دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > خطة التأهيل العام للمفسر > منتدى المسار الثاني

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21 شعبان 1443هـ/24-03-2022م, 04:27 AM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف غير متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,694
افتراضي مجلس مذاكرة القسم الأول من تفسير سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس مذاكرة القسم الأول من تفسير سورة آل عمران
(الآيات 1-9)


حرر القول في واحدة من المسائل التالية:
1:
المراد بالآيات المحكمة والآيات المتشابهة.
2: الوقف والابتداء في قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا}.




تنبيهات:
- دراسة تفسير سورة آل عمران سيكون من خلال مجالس المذاكرة ، وليست مقررة للاختبار.
- مجالس المذاكرة تهدف إلى تطبيق مهارات التفسير التي تعلمها الطالب سابقا.
- لا يقتصر بحث المسائل على التفاسير الثلاثة الموجودة في المعهد.
- يوصى بالاستفادة من التفاسير الموجودة في جمهرة العلوم، وللطالب أن يستزيد من غيرها من التفاسير التي يحتاجها.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.



تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 ذو القعدة 1443هـ/18-06-2022م, 11:26 PM
صلاح الدين محمد صلاح الدين محمد غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 1,850
افتراضي

حرر القول في واحدة من المسائل التالية:
1: المراد بالآيات المحكمة والآيات المتشابهة.
ذكر في المراد بالآيات المحكمة والآيات المتشابهة أقوال:
الأول: المحكمات هي قوله تعالى:{قل تعالوا أتل ما حرّم ربّكم عليكم} إلى ثلاث آيات، وقوله في بني إسرائيل: {وقضى ربّك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه}. وهو قول ابن عباس. ذكره ابن عطية, وابن كثير.
الثاني: المحكمات ناسخه وحلاله وحرامه وما يؤمن به ويعمل، والمتشابه منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به. وهو قول ابن عباس. ذكره ابن عطية, وابن كثير.
الثالث: المحكمات الناسخات، والمتشابهات المنسوخات. وهو قول ابن مسعود, قتادة والربيع والضحاك.
الرابع: المحكمات ما فيه الحلال والحرام، وما سوى ذلك فهو متشابه يصدق بعضه بعضا، وذلك مثل قوله: {وما يضلّ به إلّا الفاسقين}وقوله: {كذلك يجعل اللّه الرّجس على الّذين لا يؤمنون}. وهو قول مجاهد, وعكرمة. ذكره ابن عطية, وابن كثير.
الخامس: المحكمات هي التي فيهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه، والمتشابهات لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد. وهو قول محمد بن جعفر بن الزبير, ذكره ابن عطية. وبمثله قال محمد بن إسحاق بن يسار, ذكره ابن كثير.
السادس: المحكم ما أحكم فيه قصص الأنبياء والأمم وبين لمحمد وأمته، والمتشابه هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرير في السور بعضها باتفاق الألفاظ واختلاف المعاني، وبعضه بعكس ذلك نحو قوله:{حيّةٌ تسعى} و{ثعبانٌ مبينٌ}ونحو:{اسلك يدك} و{أدخل يدك}. وهو قول ابن زيد. ذكره ابن عطية.
السابع: المحكمات من آي القرآن ما عرف العلماء تأويله وفهموا معناه وتفسيره والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه دون خلقه.وهو قول جابر بن عبد الله بن رئاب وهو مقتضى قول الشعبي وسفيان الثوري، وغيرهما. ذكره ابن عطية.
الثامن: هي الحروف المقطعة في أوائل السور. وهو قول مقاتل. ذكره ابن كثير.
التاسع: المحكم هو الذي يعمل به. وهو مروي عن عكرمة، ومجاهدٍ، وقتادة، والضّحّاك، ومقاتل بن حيّان، والرّبيع بن أنسٍ، والسّدّي. ذكره ابن كثير.
الدراسة:
أولا: المحكم وذكر فيه عدة تعاريف:
1 - هي المفصلات المبينات الثابتات الأحكام. ذكره الزجاج, وابن عطية.
2 - هو الأصل الّذي يرجع إليه عند الاشتباه. ذكره ابن كثير.
المتشابه وذكر فيه عدة تعاريف:
1 - هي التي فيها نظر وتحتاج إلى تأويل ويظهر فيها ببادئ النظر إما تعارض مع أخرى أو مع العقل، إلى غير ذلك من أنواع التشابه. ذكره ابن عطية.
2 - هو ما تحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئًا آخر من حيث اللّفظ والتّركيب، لا من حيث المراد. ذكره ابن كثير.
ثانيا: ضعف القول السادس والسابع ابن عطية؛ ذلك لأن أهل الزيغ يتعلقون بمثل هذه التأويلات التي تكون في عبارات بعض المفسرين, مثل الكلام في بعض الغيبيات, وفي الحروف المقطعة في فواتح السور وغيرها مما لا يكون لا تعلق لهم به.
ثالثا: رجح ابن عطية وابن كثير القول الخامس أن المحكمات: هي التي فيهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه.
والمتشابهات: لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد, كما ابتلاهم في الحلال والحرام ألّا يصرفن إلى الباطل، ولا يحرّفن عن الحق.
رابعا: أن هذه التفسيرات التي ذكرها أهل العلم للمحكم والمتشابه تعد من جهة ضرب المثال على المحكم والمتشابه, إذ أن المحكم يشمل الأمور الواضحة البينة الثابتة, والمتشابه يشمل ما يحتمل موافقة المحكم ويحتمل شيء آخر من حيث اللفظ والتركيب.
والله أعلم

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 ذو القعدة 1443هـ/24-06-2022م, 04:17 AM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,133
افتراضي

تقويم مجلس مذاكرة القسم الأول من تقسير سورة آل عمران

صلاح الدين محمد أ+
أحسنت بارك الله فيك ونفع بك.

لم تذكر تحت أي قسم القول الثامن

من المراجع المهمة لبحث هذه المسألة كتب اللغة، وكتب علوم القرآن، ولا يصلح أن يخلو البحث منها.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 صفر 1444هـ/29-08-2022م, 10:14 PM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,646
افتراضي

تحرير الخلاف في المراد بالآيات المحكمات والآيات المتشابهات

ورد التعبير بالآيات المحكمات والمتشابهات في قول الله تعالى من سورة آل عمران: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) )
ففي هذه الآية بين الله عز وجل أن الكتاب وهو القرآن تنقسم آياته إلى محكمات ومتشابهات، بينما وُصف القرآن كاملا بأنه محكم في قوله تعالى: {الر. كتابٌ أُحكمت آياته ثم فُصلت من لدن حكيم خبير} (سورة هود)، ومعنى وصفه بأنه محكم كله أنه في أعلى درجات الجودة والإتقان.
ووُصف بأنه متشابه في قوله تعالى: {الله نزّل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا} (سورة الزمر)، ومعنى وصفه بأنه متشابه كله، أي متشابه في الحسن والجودة.

وأما آية آل عمران ففيها تقسيم آيات الكتاب إلى محكمات ومتشابهات واختلف المفسرون في بيان المراد بهما على أقوال؛ يمكن تصنيفها إلى جهتين:
الجهة الأولى: من جهة العمل، ويدخل تحتها عدة أقوال:
الأول: المحكم ما يعمل به، وهو قول قتادة.
قول قتادة رواه عبد الرزاق وابن جرير عن معمر عنه.
الثاني: المحكم الناسخ، والمتشابه المنسوخ، وهو قول الضحاك، والربيع وقتادة، ورواية عن ابن عباس
قول الضحاك رواه سفيان الثوري عن سلمة بن نبيط أو جويبر عنه (شك سفيان) ورواه ابن جرير من كلا الطريقين عن الضحاك
ورواه ابن جرير عن المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع
وروى ابن جرير عن سعيد عن قتادة بلفظ: ( والمحكمات: النّاسخ الّذي يعمل به ما أحلّ اللّه فيه حلاله وحرّم فيه حرامه؛ وأمّا المتشابهات: فالمنسوخ الّذي لا يعمل به ويؤمن.
قول ابن عباس رواه ابن جرير من طريق عطية العوفي عنه
وهو قريب من القول الأول قول قتادة
الثالث: المحكم الحلال والحرام، والمتشابه يصدق بعضه بعضًا، وهو قول مجاهد.
رواه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق وابن جرير الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن مجاهد بلفظ: (وأخر متشابهاتٌ قال: بعضه يصدّق بعضًا)
إلا أن قول مجاهد هنا في المتشابه ليس مقابلا لمعنى المحكم، وليس فيه بيان للمراد بالمتشابه وإنما هو وصف له بأن الآيات المتشابهة يصدق بعضها بعضًا.

وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق أبي صالح عن معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {هو الّذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ محكماتٌ هنّ أمّ الكتاب} المحكمات: ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به قال: {وأخر متشابهاتٌ} والمتشابهاتٌ: منسوخه، ومقدّمه، ومؤخّره، وأمثاله، وأقسامه، وما يؤمن به، ولا يعمل به.
وهذا القول لابن عباس يجمع الأقوال السابقة جميعًا ويوضح معنى المتشابه من جهة العمل؛ وهو ما لا يُعمل به إما لأنه منسوخ أو لأنه من الأخبار والأمثال والقسم ونحو ذلك.




الجهة الثانية: من جهة الوضوح:
الأول: المحكم ما وضح معناه، والمتشابه ما خفي معناه، وهو قول محمد بن جعفر ابن الزبير، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والطيبي.
قال ابن جرير حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن جعفر بن الزّبير: {هو الّذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ محكماتٌ} فيهنّ حجّة الرّبّ وعصمة العباد، ودفع الخصوم والباطل، ليس لها تصريفٌ ولا تحريفٌ عمّا وضعت عليه، وأخر متشبهتٌ في الصّدق لهنّ تصريفٌ وتحريفٌ وتأويلٌ ابتلى اللّه فيهنّ العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام، لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرّفن عن الحقّ.
وروى نحوه من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن ابن زيد
وقال ابن أبي حاتم: حدّثنا أبي، ثنا الحسن بن الرّبيع، ثنا ابن إدريس، ثنا محمّد بن إسحاق وأخر متشابهاتٌ لم يفصل فيهنّ القول كفصله في المحكمات، تتشابه في عقول الرّجال ويتخالجها التّأويل، فابتلى اللّه فيها العباد كابتلائهم في الحلال والحرام.

الثاني: المحكم ما عُلم المراد منه بالظهور أو التأويل والمتشابه ما خفي المراد منه فلا يعلمه إلا الله، ومن ذلك: قيام السّاعة وخروج الدّجّال والحروف المقطّعة في أوائل السّور، ذكره ابن حجر في فتح الباري دون نسبة.
رواه ابن جرير الطبري من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رئاب، في معنى (ألم)، وهذا الإسناد واه جدًا.
وقال ابن أبي حاتم قرأت على محمّد بن الفضل ثنا محمّد بن عليٍّ، أنبأ محمّد بن مزاحمٍ عن بكير بن معروفٍ، عن مقاتل: قوله: وأخر متشابهاتٌ يعني فيما بلغنا: الم والمص والمر والر، فهؤلاء الأربع المتشابهات.
والفرق بين القول الأول والثاني؛ أن معنى المتشابه في الأول نسبي فيمكن أن يخفى على غير العالم، لكن يعلمه العالم، وأما في الثاني فلا يعلمه إلا الله.
ويرجع هذا الخلاف إلى الخلاف في الوقف في نفس الآية
{فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا}
فعلى القول الأول يكون الوقف على (العلم) وكلمة (الراسخون) معطوفة على لفظ الجلالة (الله) فيكون المعنى أن الله عز وجل والراسخون يعلمون تأويل المتشابه ومعنى التأويل هنا:
وعلى القول الثاني يكون الوقف على لفظ الجلالة (الله) ثم يستأنف (والراسخون) فيكون المعنى أن الله عز وجل وحده من يعلم تأويل المتشابه، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وهم لا يعلمون تأويل المتشابه


واجتهد بعضهم في تقسيم المتشابه وفقا لخفاء معناه من حيثيات متعددة:
فالأصوليون قسموا المحكم إلى النص والظاهر، والمتشابه إلى المجمل والمؤول، قاله الطيبي والكرماني.
وقسم الراغب المتشابه إلى قسمين. أحدهما ما يرجع إلى ذاته، والثاني إلى أمر ما يعرض له.
فأما الأول: ما يرجع إلى ذاته فيقسم إلى:
أولا: ما يرجع إلى جهة اللفظ:
مفردًا ما لغرابته نحو وفاكهة وأبا أو لمشاركته الغير نحو اليد والعين أو مركبًا أما للاختصار نحو: {واسأل القرية} أو للإطناب نحو {ليس كمثله شيء} أو لإغلاق اللفظ نحو فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا فآخران يقومان مقامهما الآية.
ثانيًا: ما يرجع إلى المعنى أما من جهة دقته كأوصاف الباري عز وجل وأوصاف القيامة أو من جهة ترك الترتيب ظاهرًا نحو: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} إلى قوله: {لعذبنا الذين كفروا} [الفتح: 25]
ثالثًا: ما يرجع إلى اللفظ والمعنى معًا وأقسامه بحسب تركيب بعض وجوه اللفظ مع بعض وجوه المعنى نحو غرابة اللفظ مع دقة المعنى ستة أنواع، لأن وجوه اللفظ ثلاثة، ووجوه المعنى اثنان ومضروب الثلاثة في اثنين ستة.
وأما الثاني من المتشابه وهو ما يرجع إلى ما يعرض في اللفظ وهو خمسة أنواع.
الأول من جهة الكمية كالعموم والخصوص.
الثاني من طريق الكيفية كالوجوب والندب.
الثالث من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ.
الرابع من جهة المكان كالمواضع والأمور التي نزلت فيها نحو: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] وقوله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] فإنه يحتاج في معرفة ذلك إلى معرفة عاداتهم في الجاهلية.
الخامس من جهة الإضافة وهي الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد كشروط العبادات والأنكحة والبيوع.
وقال القسطلاني: يقسم المتشابه والمحكم بحسب ذاتهما إلى أربعة أقسام.
المحكم من جهة اللفظ والمعنى كقوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] إلى آخر الآيات.
الثاني متشابه من جهتهما معًا قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه} [الأنعام: 125] الآية.
الثالث متشابه في اللفظ محكم في المعنى قوله تعالى: {وجاء ربك} الآية.
الرابع متشابه في المعنى محكم في اللفظ نحو: الساعة والملائكة.


ولابن عباس رضي الله عنهما قول يحتمل تصنيفه وفقًا للجهة الأولى (جهة العمل) أو الثانية (الوضوح)
رووى ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق هشيمٌ، قال: أخبرنا العوّام، عمّن حدّثه عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {منه آياتٌ محكماتٌ} قال: هي الثّلاث الآيات الّتي هاهنا: {قل تعالوا أتل ما حرّم ربّكم عليكم} إلى ثلاث آياتٍ، والّتي في بني إسرائيل: {وقضى ربّك ألا تعبدوا إلاّ إيّاه} إلى آخر الآيات.
وروى ابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك عن أبي إسحاق، عن عبد اللّه بن قيس قال: سمعت ابن عبّاسٍ، نحوه.
وفي تفسير ابن أبي حاتم (قيس بن فلان).

الدراسة:
وصف الله عز وجل الآيات المحكمات في هذه الآية بأنهن أم الكتاب، ومعنى أم الكتاب أي أصل الكتاب، فأم كل شيء أصله، ويُفهم من هذا أنها:

1. تجمع ما يحتاجه المرء من معاني القرآن:
قال ابن جرير الطبري مقدمة تفسيره عند بيان معنى تسمية الفاتحة أم القرآن: (وإنما قيل لها -لكونها كذلك- أم القرآن، لتسمية العرب كل جامع أمرا -أو مقدم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه، هو لها إمام جامع- "أما") اهـ
وقال ابن الجوزي في زاد المسير: (هن أصل الكتاب اللواتي يعمل عليهن في الأحكام، ومجمع الحلال والحرام) اهـ
2. إذا كانت أصل الكتاب؛ فإنه يُرجع إليها لفهم ما خفي معناه من آيات الكتاب.
وهذا الوصف يجمع ما ورد في المراد بالآيات المحكمات؛ فيجمع بين معنى ما يُعمل به من الآيات، وبين ما اتضح معناه من آيات الكتاب بحيث يرجع إليه في فهم الآيات المتشابهات.
ويبين في المقابل المراد بالآيات المتشابهات
ويزيده بيانًا قول الله عز وجل:
{فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}
الزيغ لغة هو الميل عن القصد؛ وهؤلاء الذين في قلوبهم زيغ إنما يتبعون المتشابه لغرضين:
الأول: ابتغاء الفتنة، وورد في معنى الفتنة أقوال لا تتعارض:
القول الأول: الشرك: رواه ابن جرير عن الربيع والسدي، وقال أبو عبيدة وابن قتيبة: الكفر.
القول الثاني: الشبهات، رواه ابن جرير عن مجاهد.
القول الثالث: فساد ذات البين في الدين والحروب، قاله الزجاج.
ونحوه قال ابن كثير: ({ابتغاء الفتنة} أي: الإضلال لأتباعهم، إيهامًا لهم أنّهم يحتجّون على بدعتهم بالقرآن) اهـ


والثاني: ابتغاء تأويل الكتاب:
والتأويل يحتمل معنيان:
المعنى الأول: معرفة تفسيره، وجاء على هذا المعنى قوله تعالى: {نبئنا بتأويله}.
المعنى الثاني: معرفة ما تؤول إليه حقيقة الأمور، وجاء على هذا المعنى قوله تعالى: {وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًا}
وينطبق هذا الوصف على المبتدعة وغيرهم من أهل الكفر والشرك الذين يريدون فتنة المسلمين.
وكثر في نصوص السلف تفسير المراد بالذين في قلوبهم زيغ بأنهم الخوارج؛ لأن بدعتهم أول ما ظهر في الإسلام.
قال عبد الرزاق: (قال معمر وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية فأما الذين في قلوبهم زيغ قال إن لم تكن الحرورية أو السبئية فلا أدري من هم)
وروى نحوه ابن حرير الطبري عن قتادة.
وروى ابن جرير عن عن معمرٍ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه عن ابن عبّاسٍ: وذكر عنده الخوارج وما يلقون عند القرآن، فقال: يؤمنون بمحكمه، ويهلكون عند متشابهه وقرأ ابن عبّاسٍ: {وما يعلم تأويله إلاّ اللّه}.
ومما يدل على أن المراد بالذين في قلوبهم زيغ أعم من ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث يزيد بن إبراهيم التستري عن أيوب السختياني عن ابن أبي مُليكة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب، منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات}، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيت الذين ‌يتبعون ‌ما ‌تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم»

وفي رواية في مسند الإمام أحمد عن إسماعيل بن عُلية قال: أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب} " فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه، فهم الذين عنى الله عز وجل، ‌فاحذروهم "
بلا واسطة بين ابن أبي مُليكة وعائشة رضي الله عنها، وبلفظ: ( يجادلون فيه)


فيستفاد من هذا أن المتشابه يصح إطلاقه على ما يؤمن به وليس فيه عمل، إذا أراد الذين في قلوبهم زيغ ترك العمل والانشغال بالجدال في تفاصيل آيات قصص القرآن ونحوها مما لم يرد بيانه في القرآن وما لا فائدة منه للمسلم.
ويصح إطلاق المتشابه على ما خفي معناه؛ ويفهم من المعاني الواردة في معنى التأويل أن خفاء المعنى على درجتين:

الأولى: ما يخفى على عامة الناس، ولا يخفى على أهل العلم الراسخين فيه، وهذا على القول بأن معنى التأويل التفسير.
الثانية: ما يخفى على جميع الناس، وهذا على القول بأن التأويل ما تؤول إليه حقيقة الأمور، ومن ذلك وقت قيام الساعة ومعنى الحروف المقطعة ونحو ذلك مما لا يعلمه إلا الله.

فيمكن بهذا الجمع بين الأقول التي وردت في معنى المتشابه من جهة خفاء المعنى
كما أنه يؤيد إمكانية الجمع بين هذه الأقوال اختلاف أئمة القراءة في الوقف والابتداء في قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا}

فمن قال بالدرجة الأولى من معنى الخفاء، يقف على العلم، وبهذا يكون الراسخون في العلم معطوفًا على لفظ الجلالة (الله) ويكونون ممن يعلمون تأويل المتشابه.
ومن قال بالدرجة الثانية، يقف على لفظ الجلالة (الله) ويستأنف (والراسخون في العلم)؛ وهذا على معنى الدرجة الثانية من معاني الخفاء.



هذا والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 1 ربيع الأول 1444هـ/26-09-2022م, 10:50 PM
إيمان جلال إيمان جلال غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 381
افتراضي

حرر القول في واحدة من المسائل التالية:
1: المراد بالآيات المحكمة والآيات المتشابهة.

جاء عن أهل العلم عدة أقوال في تعيين المحكمات والمتشابهات، هي:

أولا: المحكمات.
القول الأول: هي التي أحكمت في الإبانة، فإذا سمعها السامع لم يحتج إلى تأويلها لأنها ظاهرة بينة ثابتة الأحكام، لا التباس فيها على أحدٍ من النّاس. حاصل ما ذكره الزجاج وابن عطية وابن كثير.
الأدلة والشواهد:
- قوله تعالى: "ثمّ خلقنا النّطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثمّ أنشأناه خلقاً آخر". فهذا اعترف القوم به, وأقروا بأن الله هو خالقهم، وما أخبر اللّه به من خلقه من الماء كل شيء حي وما خلق لهم من الثمار, وسخر لهم من الفلك, والرياح , وما أشبه ذلك. فهذا ما لم ينكروه. ذكره الزجاج.
- أقاصيص الأنبياء مما اعترف به أهل الكتاب، وما أخبر الله به من إنشاء الخلق. ذكره الزجاج.

القول الثاني: هي ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه، وما يؤمن به ويعمل به. قاله ابن عباس وكذا روي عن قتادة والربيع والضحاك ومجاهد وعكرمة وذكره ابن عطية وابن كثير.
قال ابن مسعود وغيره: «المحكمات الناسخات، والمتشابهات المنسوخات». ذكره ابن عطية وابن كثير.

القول الثالث: هي الآيات التي في آخر الأنعام، وهي قوله تعالى: "قل تعالوا أتل ما حرّم ربّكم عليكم.. " الآيات إلى "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل..". ذكره الزجاج وابن كثير.
وحكى سعيد بن جبير أنها: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا.." إلى ثلاث آيات بعدها. رواه ابن أبي حاتم وذكره ابن عطية وابن كثير.

القول الرابع: هي التي فيهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه. قاله محمد بن إسحاق بن يسار وذكره ابن عطية وابن كثير وقالا: هذا أحسن ما قيل فيه.

القول الخامس: هو ما أحكم فيه قصص الأنبياء والأمم وبين لمحمد وأمته. ذكره ابن عطية.

القول السادس: هو ما عرف العلماء تأويله وفهموا معناه وتفسيره. قاله جماعة من العلماء منهم جابر بن عبد الله بن رئاب وهو مقتضى قول الشعبي وسفيان الثوري، وغيرهما، وذكره ابن عطية.

ثانيا: المتشابهات.
القول الأول: هو ما احتيج معه إلى النظر والتأويل والتدبر، حيث يظهر فيها ببادئ النظر إما تعارض مع أخرى أو مع العقل، إلى غير ذلك من أنواع التشابه، وهو ما أنكره أهل الزيغ. ذكره الزجاج وابن عطية وابن كثير.
الأدلة والشواهد:
- قوله تعالى: " وقال الّذين كفروا هل ندلّكم على رجل ينبّئكم إذا مزّقتم كلّ ممزّق إنّكم لفي خلق جديد * أفترى على اللّه كذبا أم به جنّة". فقد أنكروا البعث بعد أن صاروا ترابا. ذكره الزجاج.
- الحديث الصحيح، عن النبي عليه السلام: «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات» أي يكون الشيء حراما في نفسه فيشبه عند من لم يمعن النظر شيئا حلالا وكذلك الآية يكون لها في نفسها معنى صحيح فتشبه عند من لم يمعن النظر أو عند الزائغ معنى آخر فاسدا فربما أراد الاعتراض به على كتاب الله. ذكره ابن عطية.
- أن نصارى نجران قالوا للنبي عليه السلام، أليس في كتابك أن عيسى كلمة وروح منه؟ قال: «نعم»، قالوا: فحسبنا إذا. ذكره ابن عطية.

القول الثاني: هو المنسوخ من القرآن ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه، وكل ما سوى الحلال والحرام مما يؤمن به ولا يعمل به. قاله ابن عباس وكذا روي عن قتادة والربيع والضحاك ومجاهد وعكرمة، وذكره ابن عطية وابن كثير.
الأدلة والشواهد:
- قوله تعالى: وما يضلّ به إلّا الفاسقين". ذكره ابن عطية.
- قوله تعالى: "كذلك يجعل اللّه الرّجس على الّذين لا يؤمنون". ذكره ابن عطية.

القول الثالث: هي الحروف المقطعة في أوائل السور. قاله مقاتل بن حيان وذكره ابن كثير.
الأدلة والشواهد:
قوله تعالى: "ألم"، "ألمر"... ذكره الزجاج.

القول الرابع: هن اللاتي لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام ألّا يصرفن إلى الباطل، ولا يحرّفن عن الحق. قاله محمد بن إسحاق بن يسار وذكره ابن عطية وابن كثير وقالا: وهذا أحسن ما قيل فيها.

القول الخامس: هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرير في السور بعضها باتفاق الألفاظ واختلاف المعاني، وبعضه بعكس ذلك. ذكره ابن عطية.
الأدلة والشواهد:
- قوله تعالى: "حيّةٌ تسعى"، وقوله: "ثعبانٌ مبينٌ". ذكره ابن عطية.
- وقوله تعالى: "اسلك يدك"، و "أدخل يدك". ذكره ابن عطية.

القول السادس: هو ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه دون خلقه. قالته جماعة من العلماء منهم جابر بن عبد الله بن رئاب وهو مقتضى قول الشعبي وسفيان الثوري، وغيرهما، وذكره ابن عطية.
الأدلة والشواهد:
- وذلك مثل وقت قيام الساعة وخروج يأجوج ومأجوج والدجال ونزول عيسى ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور. ذكره ابن عطية.

توجيه الأقوال:
وصف تعالى كتابه بالمحكم بقوله تعالى: "ألر، كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير". هود
قال الطبري في تفسيره: أي أن الله أحكم آياته من الدَّخل والخلل والباطل، ثم فصلها وبينها بالأمر والنهي. وهو من إحكام الشيء: أي إصلاحه وإتقانه.
ووصف تعالى آيات كتابه بالتشابه بقوله تعالى: "الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني" الزمر.
قال الطبري: أي يشبه بعضه بعضا لا اختلاف فيه ولا تضاد.
والقول في الإحكام والتشابه هنا مختلف عن وصف كل آيات القرآن المذكور أعلاه، ففي الآية: "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات"، فقد قسم تعالى آي الكتاب قسمين: محكما ومتشابها، والمتشابه هنا هو الذي يقابل المحكم.
ومن معاني الإحكام والتشابه الذي في الآية وكما جاء في معناهما في المعجم الوسيط أن:
المحكم: هو المتقن وَمن الْقُرْآن الظَّاهِر الَّذِي لَا شُبْهَة فِيهِ وَلَا يحْتَاج إِلَى تَأْوِيل.
والمتشابه: هو الذي يحتمل عدة معاني.
ومن المعنى اللغوي: يمكننا تفنيد الأقوال المذكورة أعلاه:
فبالنسبة للإحكام:
فالقول الرابع الذي حسنه ابن عطية وابن كثير موافق للمعنى اللغوي، وكما ذكر ابن عطية: بأنه هو المتضح المعنى لكل العرب، لا يحتاج إلى نظر ولا يتعلق به شيء يلبس، ويستوي في علمه الراسخ في العلم وغيره، وهو معظم الكتاب وعمدة ما فيه، ودليله ما بعده من قوله تعالى: "هن أم الكتاب"، وهو كثير قد فصل ولم يفرط في شيء منه.
ويؤيده القول الأول أنها الآيات التي أحكمت في الإبانة، فإذا سمعها السامع لم يحتج إلى تأويلها لأنها ظاهرة بينة ثابتة الأحكام، لا التباس فيها على أحد من الناس.
أما بقية الأقوال فهي من باب المثال على تلك الآيات: فالقول الثاني والذي يتناول الناسخ والحلال والحرام والحدود والفرائض وما يؤمن به ويعمل به كله ظاهر بين لا يلتبس على أحد من الناس، فقد قال ابن عطية: والقول بأنه الناسخ فهذا عندي على جهة التمثيل، لا على أنه وقف على هذا النوع من الآيات.
وكذلك القول الثالث: فالآيات الثلاث التي في الأنعام أو في الإسراء هي من آيات الحلال والحرام والأوامر والنواهي. وقطعا هو مما عرف العلماء تأويله وفهموا معناه وتفسيره، وهو القول السادس. ومن سمع أو قرأ آيات القرآن التي تتناول قصص الأنبياء والأمم فإنه قطعا يفهمها ويعقلها دون الحاجة لتأويل لوضوحها وبينها وهي القول الخامس.

وبالنسبة للمتشابه:
فالقول الرابع الذي حسنه ابن عطية وابن كثير هو الموافق للمعنى اللغوي، فهي الآيات اللاتي تحتمل التأويل وتحتاج للتفهم والتدبر، ويؤيده القول الأول.
وأما بقية الأقوال، فهي كما ذكر ابن عطية أنها من باب التمثيل، فالمنسوخ من القرآن والأمثال بل وحتى الحروف المقطعة التي في أوائل السور، كلها تحتاج لتأمل وتدبر للوصول إلى المعنى المراد منها، ومثله وفيه ما اشتبه من الألفاظ في القصص، وسبب ذكر بعض أجزائها في سورة، والبعض الآخر في سورة أخرى، وكذلك تغير الألفاظ فيها من سورة إلى أخرى، كله يحتاج إلى تأمل وتفهم. وكل علم للغيب مما استأثر الله بعلمه دون خلقه فهو داخل في الآيات المتشابهات.

وعليه فإن القول الرابع والأول المؤيد له عليهما مدار المعنى، والأقوال الأخرى أمثلة عليهما، ومما يقويهما، الألفاظ التي في الآية: ف "منه آيات محكمات هن أم الكتاب" أي هن أصل الكتاب الذي يرجع إليه عند الاشتباه، وغالب القرآن، وهذا هو المحكم، وأما المتشابه، فهو الذي يشتبه أمره على بعض الناس دون بعض، فتحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد. "فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله"، فأهل الزيغ يتبعون المتشابه، ويعارضون به المحكم، ابتغاء الفتنة، وجريا خلف التحريف والتضليل.
فمن رد ما اشتبه عليه إلى الواضح منه، وحكم محكمه على متشابهه عنده، فقد اهتدى، ومن في قلبه ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل، فسيحرفون المتشابه إلى مقاصدهم الفاسدة، وينزلوه عليها، لاحتمال لفظه لما يصرفونه، وأما المحكم فلا نصيب لهم فيه، لأنه دامغ لهم وحجة عليهم، لذلك قال: "ابتغاء الفتنة" أي أنهم لم يحملوا المتشابه على المحكم، بل طاروا به على اشتباهه وأولوه بما يوافق ضلالهم، فأخذوا بوصف عيسى عليه السلام أنه "وروح منه"، ولم يحملوها على "إن هو إلا عبد أنعمنا عليه". وأيضا "وابتغاء تأويله" أي تحريفه لما يريدون. "وما يعلم تأويله إلا لله والراسخون في العلم" فكل ما ذكر من أقوال في المراد بالمتشابه هو إما أن يكون: مما لا يعلمه إلا الله، وإما أن يكون مما علمه الله للراسخين في العلم الذين ردوا المتشابه إلى المحكم، وآمنوا بكل آيات الكتاب محكمه ومتشابهه، ويعلمون أنه من عند الله وأنه لا تناقض فيه.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15 ربيع الأول 1444هـ/10-10-2022م, 11:07 AM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,133
افتراضي

تابع التقويم


صفية الشقيفي أ+
أحسنت أحسن الله إليك.
- من المهم التقديم للبحث بدراسة المعنى اللغوي للإحكام والتشابه، وهي مرحلة أساسية وفاصلة، فإن مردّ جميع الأقوال في المحكم والمتشابه راجع إلى المعنى اللغوي.
- تصنيف الأقوال في المحكم والمتشابه من جهة العمل وجهة الوضوح والخفاء فيه نظر ..
فدخول المنسوخ والأمثال والأقسام والمقدّم والمؤخّر في المتشابه ليس لأنها ليس فيها عمل، وإنما لأنها مما يخفى على البعض، فهي من المتشابه النسبي، كما أن المنسوخ مما ترك ظاهره لمعارض، ومن هنا رجع المتشابه إلى المعنى اللغوي وهو الخفاء والالتباس.
وعليه فلا يفسّر تعلّق أهل الزيغ بالمتشابه لأنه ليس فيه عمل، وإنما لخفائه والتباسه على البعض فيبتغون بذلك الفتنة وتأويله على مراد باطلهم وأهوائهم.




إيمان جلال أ+
أحسنت أحسن الله إليك.
فاتك تخريج الأقوال، وهو مطلوب في هذه التطبيقات.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مذاكرة, مجلس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir