الاختلاف في التفسير من جهة الاستدلال
تمهيد :
هذا هو النوع الثاني من الخطأ الموجود في بعض كتب التفسير ،
معنى الاستدلال :
أن يأخذ من الآية دليل على معنى معين ،وهو من باب التفسير بالرأي ،ولا يعتمد على النقل من السلف .
معنى التفسير بالرأي :
التفسير بالاجتهاد والاستنباط.
حكم التفسير بالرأي :
من العلماء من حرمه ، ومنهم من أجازه على أن يكون الرأي والاجتهاد صحيحاً .
أقسام التفسير بالرأي :
1- اجتهاد جائز وهو ما فعله الصحابة من اجتهاد في تفسير بعض الآيات وكان مبنياً على علمهم الصحيح وعقيدتهم السليمة .
2- رأي مذموم ،وهو تفسير مبني على الأهواء ويفتقر إلى شروط الاجتهاد الصحيحة .
مثاله :
ما تفسره الرافضة لقوله تعالى :( والشجرة الملعونة في القرآن ) فيقولون بأن المقصود بالشجرة معاوية رضي الله عنه.
متى حصل هذا الاختلاف :
لم يحصل في عهد الصحابة ولا التابعين لأنهم كانوا أهل فقه وعلم بالقرآن ،وانما أتى في العصور المتأخرة،عندما خرجت طوائف كالمعتزلة والمرجئة والقدرية وغيرهم .
أمثلة على تفاسير اعتمدت على أقوال السلف :
تفسير عبد الرزاق ،ووكيع ، ومجاهد ،وعبد بن حميد وعبد الرحمن بن إبراهيم جحين , ومثل تفسير الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه.
لماذا كان تفسير الصحابة والتابعين يندر فيه الخطأ :
1- لأنهم كانوا أقرب لعصر النبوة .
2-راعوا فيها المتكلم وهو الله عزوجل .
3- راعوا فيها المخاطب به وهو الرسول صلى الله عليه وسلم والأمة .
4- راعوا السياق .
5- راعوا اللفظ .
6- لم تكن عندهم اعتقادات باطلة منحرفة .
7- راعوا أسباب النزول وكل ما يؤثر على معنى الآية .
منهج أهل الفرق الضالة في الاستدلال :
أهل الفرق الضالة استدلوا بالآيات على فساد معتقداتهم فغيروا وبدلوا في دلالات الآيات . فجعل كل منهم يقوي مذهبه بأدلة من القرآن والسنة هي في ذاتها صحيحة ولكن دلالتها التي يزعمونها غير صحيحة .
وهما على نوعان :
1- قوم اعتقدوا معاني .وحملوا ألفاظ القرآن عليها .
أسلوبهم :
أ~ يصرفون المعنى الصحيح المراد من الآية لتوافق أهوائهم .
ب~ أو يجعلون الآية تدل على مالم تدل عليه ويفسرونها بمعنى مجانب للصواب .
- ومن أمثلة ذلك :
مثال 1 :
في قوله تعالى :( وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة)
مدلول الآية عند السلف :
الرؤية الحقيقية لله عز وجل يوم القيامة .
مدلول الآية عند المعتزلة وأتباعهم :
الانتظار
الرد عليهم :
الفعل (نظر )في اللغة إذا عدي ب( إلى) أصبح معناه الرؤية .
مثال 2:
وفي قوله تعالى :( لن تراني)
تفسير السلف :
لن تراني في الدنيا
تفسير المعتزلة :
نفوا الرؤية تماماً
الرد عليهم :
سياق الآية لا يدل على هذا المعنى ، فلقد فسروا ( لن ) أنها للتأبيد وهذا خطأ
الخطأ في الدليل والمدلول :
1-في قوله تعالى ( الى ربها ناظرة)أخطأوا في الدليل عندما نفوا الرؤية ،وأخطأوا في الاستدلال عندما قالوا ( ناظرة ) تعني منتظرة.
2- في قوله تعالى:( لن تراني) أخطأوا في الدليل عندما نفوا الرؤية ،وفي الاستدلال عندما قالوا( لن) للتأبيد .
النوع الثاني :
قوم فسروا القرآن على مافهموه من ظاهر اللفظ ،فهم لديهم علم باللغة وفسروا الايات على حسب علمهم ورأيهم ولم يراعوا أسباب النزول ولا السياق ولا المتكلم ولا المخاطبين .
اسمه :
التفسير بالرأي
أبرز التفاسير :
تفسير البيضاوي ،أبي السعود ، والنسفي
الرد عليهم :
1-لا يصلح أن يفسر القرآن بمجرد ظاهر اللفظ ،فلابد من مراعاة أسباب النزول والسياق وحال المخاطبين .
2-القرآن العظيم ترد فيه بعض الألفاظ في أكثر القرآن أو في كله على معنى واحد هذا يكون بالاستقراء فتحمل الآية التي فيها اللفظ على معهود القرآن .
مثال ذلك :
كلمة ( خير) في القرآن ومن خلال استقراء العلماء لها قالوا أن معناها المال .
كما في قوله تعالى :( وإنه لحب الخير لشديد } يعني لحب المال.
وقوله تعالى:( : {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً} يعني طريقاً لتحصيل المال
معهود القرآن :
هو المعنى الذي يتبادر للذهن للفظ القرآن ، فإذا لم يناسب السياق صرف إلى المعنى الآخر هذا يسمى معهود استعمال القرآن.
طريقة السلف في التفسير :
كانوا يوردون اللفظ المشكل على نظائر هذا اللفظ في القرآن بعد ذلك يظهر لهم تفسير ذلك.
مثال على التفسير بالرأي :
قـولـه تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج}
تفسير السلف :
سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن الهلال لمٓ يبدو في أول الشهر صغيراً ثم يكبر .
المفسرون بالرأي، الرازي مثالاً :
جعلوه سؤالاً فلكياً معقداً
الرد عليهم :
أن القرآن نزل بلغة العرب فلم يراعي هؤلاء المفسرون حال الصحابة ذلك الوقت وبساطتهم ، فلم يكن عند العرب علم الفلك المعقد .
الضابط في التفسير بالرأي:
أنه إذا اتبع المفسر هواه في التفسير صار ذلك من التفسير بالرأي المذموم المردود الذي جاء الوعيد على من قال به. وأما أما التفسير بالرأي الذي يخطئ فيه صاحبه وإنما وجهه على أحد الاحتمالات في العربية فيقال أنه من باب الخطأ .