دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > إدارة برنامج إعداد المفسر > القراءة المنظمة في التفسير وعلوم القرآن

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #19  
قديم 11 ربيع الأول 1443هـ/17-10-2021م, 02:06 AM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,756
افتراضي

تفكك فقرات رسالة ابن سلام وتعليل ذلك
قال أبو فهر محمود بن محمد شاكر بن أحمد الحسيني (ت: 1418هـ) :(
ولكن ابن سلام كان قد أسن وطعن في التسعين، فصار على عجل من أمره، وهو بين حاديين حثيثين: حادي العُمر الذي لا ينقطع حداؤه، وحادى العلة المدنية إلى العجز عن إتمام نيته. فلما عاد إلى كتابة النسخة الثانية من >كتاب طبقات فحول الشعراء<، وهو كما ذكرت آنفًا، قد فرغ منها قبيل وفاته بأيام، خاف أن يسبقه الأجل وهو يسمع حداء الحاديين الحثيين، فلم يكد يشرع في كتابة الطبقات أو كتابة المقدمة، ويبلغ آخر الفقرة الثانية: >فبدأت بالشعر< وكاد يكتب >ففصلت الشعراء من أهل الجاهلية<، جزع ووضع القلم يؤامر نفسه: أيمضي في الكتابة حتى يفرغ من كتاب الطبقات ثم يكتب هذا الكتاب الذي لا غنى عنه في علم الشعر والشعراء، أم يكف، ويضع شيئًا موجزًا لا غنى عنه في شأن الموضوع على الشعراء، وفي شأن طبقات العلماء أهل الرواية الصحيحة، وتفصيل شأن الوضاعين والكذابين من رواة الشعر والأخبار؟ وحَارَ وبلغت منه العلم، فعزم عزمًا قاطعًا على أن لا يخلى الكتاب من ذلك، فإنه لا يضمن السعة في الأجل، ولا إفاقة العلة مع علو السن وضعف البدن، وتقطع الهمة، فعزم عزمًا، وهجم على الأمر هجومًا، ولم يبال أن يقحم، ما يريد بين الكلامين المتصلين المترابطين إقحامًا، فبدأ الفقرة الثالثة، بقوله: >وفي الشعر مصنوع مفتعل موضوع لا خير فيه ...<، وعجل عجلاً شديدًا فيما كتب حتى كاد يضطرب الأمر في هذه الفقرات، من الثالثة إلى الفقرة الثالثة عشرة. ثم عجل أيضًا فأتبع ذكر الموضوع، بذكر طبقات علماء البصرة من أهل العلم والرواية الصحيحة، فذكر من ذكر، ثم ضعف بأخرة في آخر فقرة بعد أن مضى على سننه من الفقرة الرابعة عشرة إلى الفقرة الثلاثين، فاختصر الكلام اختصارًا شديدًا، فقال: >وكان الأصمعي وأبو عبيدة من أهل العلم، وأعلم من ورد علينا من غير أهل البصرة المفضل بن محمد الضبي الكوفي<. فانظر إلى هذا الإيجاز في ذكر الأصمعي وأبي عبيدة، وهما شيخاه وصاحباه! ثم انظر إلى عجلته وخوفه من تفلت الأمر، فاقتصر من كل علماء الكوفة على رجل واحد من كثير ممن ورد عليه بالبصرة من علماء الكوفة! رأى
[قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام: 72]
الأمر قد طال، فعال يصل الفقرة الثانية بأختها في الفقرة الحادية والثلاثين، بلا رابط وبلا دلالة على الانتقال من كلام إلى كلام فكتب: >ففصلت الشعراء من أهل الجاهلية ...< ورأى ابن سلام أنه قد أبلى وبلغ بهذه الفقر المقحمة، غاية تقصر عما في نفسه، ولكنها على كل حال دليل على ما كان يحب أن يستوعبه ويفيض فيه، ليؤسس لعلم الأدب والشعر والأخبار، أساسًا صحيحًا، بتفصيل الوضع على الشعراء، والتمييز بين رواة الشعراء والأخبار، ليُعرف بذلك سقيمها من صحيحها، كالذي فعله يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والأئمة الجبال الشوامخ الذين ضبطوا علم الأمة بعد أن تلقوه من بحور العلم، منذ أول عهد الإسلام، إلى أن صار إليهم في مطلع هذا القرن الثالث من الهجرة. وقد أحسن ابن سلام ولم يُسيء، ولكن الذي أراده، لم يحققه أحد من بعده، في تأسيس هذين العلمين، وإن كانوا قد بلغوا الغاية بعد ذلك في تمحيص الشعر والأخبار فيما كتبوا ورووا. أما تأسيس علم للموضوع، وعلم لرواة الأخبار والشعر، فقد ذهب، كما ذهبت ما كان في صدر محمد بن سلام رحمه الله مما لم يكتبه.
أظن أني قد بلغت بعض الصواب في الاستدلال على أن هذه الفقرة من (3 – 30) من كتاب الطبقات، مقحمة إقحامًا مفاجئًا غريبًا على سياق رسالة كتابه، التي أراد أن يبين فيها منهجه. وأظن أيضًا أني بينت بعض البيان بعض ما أثاره إلى العجلة وترك المبالاة بما يحدثه هذا الإقحام. ولكن هذا وحده لا يكاد يكفي، فيما أرجح في فهم الفقرة الثالثة، وهو غير كاف بلا ريب في تصحيح عبارة ابن سلام التي زعمت أنه جار فيها بالعجلة عن الصواب. وإذا كان نزوله بغداد، ولقاؤه ابن معين يفاوضه الحديث والعلم والشعر أيضًا، قد كشف له عما فعل أهل الحديث في تأسيس علل الحديث وعلم موضوع الأحاديث، وعلم نقلة الأخبار وتعديلهم وتجريحهم = فإن ذلك أيضًا قد ذكره بقديم ما في نفسه، مما كان يحب أن يقضيه فتطاول عليه العُمُر ولم يفعل،
[قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام: 73]
وقديم ما في نفسه، كان، بلا شك، خلاصة لقائه الشيوخ العلماء القدماء، وما سمعه منهم في تمحيص أخبار العرب وأخبار شعرائها وفرسانها وساداتها وأيامها، وما وقف عليه هو بالتتبع والحوار والمقارنة، حتى صارت له بذلك خبرة وثقافة. بيد أن هذا وحده لم يكن هو كل الذي هاجه بعد لقاء ابن معين، حتى يعزم على تصنيف كتاب أو كتب يؤسس بها قواعد علم الأدب وعلم الشعر وعلم الأخبار، وتبين مراتب العلماء ونقلة الأخبار والشعر، وتميز ثقاتهم وعدولهم وأهل الحفظ والتثبت والإتقان واليقظة منهم، من أهل الغفلة، وسوء الحفظ، والكذابين والوضاعين الذين يخترعون الأخبار، وحملة الغثاء المصنوع المفتعل الذي ينسبونه إلى الشعراء وأصحاب البيان من الفرسان والسادات.
وابن سلام رحمه الله لم يخلنا من الدلالة على بعض ما هاجه، فإنه حين قال: >وفي الشعر مصنوع مفتعل موضوع<، قال بعد ذلك: >وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب ...< فهؤلاء >القوم< هم الذين هاجوه، وهاجه تداولهم هذا الغثاء، ولعله رأى ذلك قد ذاع وتداوله ناس أيضًا في أحاديثهم ممن ليسوا من جهابذة الشعر. ولم يذكر ابن سلام من هم هؤلاء القوم، بيد أنه دلنا بعد قليل على واحد منهم، وكان مع ذلك إمامًا من أئمة العلم الكبار، وفي السير خاصة، وهو حين قال في أول الفقرة السابعة: >وكان ممن أفسد الشعر وهجنه وحمل كل غثاء منه، محمد بن إسحق بن يسار، مولى آل مخرمة، وكان من علماء الناس بالسير<). [قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام: 72-74]


رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
قضية, كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:42 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir