دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > إدارة برنامج إعداد المفسر > القراءة المنظمة في التفسير وعلوم القرآن

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #12  
قديم 11 ربيع الأول 1443هـ/17-10-2021م, 01:44 AM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,756
افتراضي

الخلل الظاهر في رسالة ابن سلام نتيجة لكتابتها مرتين
قال أبو فهر محمود بن محمد شاكر بن أحمد الحسيني (ت: 1418هـ) :( ومما يدل على أنه كان ينسى، وأن المرض كان يقطع عليه ما يكتب أنه في هذا الجزء الذي أقحمه، لم يقتصر على تغيير منهجه في ذكر أربعة شعراء في كل طبقة، فزاد العدد أو نقصه، ليس هذا فحسب، بل إنه وقع في شيء آخر يدل على أثر المرض في تقديره وضبطه، كان ملتزمًا بأن يذكر في أول كل طبقة أسماء شعراء هذه الطبقة الأربعة، فكان هنا في هذا الجزء المقحم ملتزمًا أيضًا بذكر أسماء شعراء كل قسم في أول كلامه، فذكر في شعراء مكة تسعة، نسى أن يذكر لاثنين منهما بعد ذلك خبرًا أو شعرًا، وهما مسافر بن أبي عمرو، والممزق
[قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام: 52]
عبد الله بن حذافة السهمي، مع خطأ غريب في اسمه، ذكرته في تعليقي على الكتاب = ثم في شعراء الطائف ذكر خمسة شعراء، ولكنه سقط عنه كنانة بن عبد ياليل، فلم يذكر له بعد ذلك أيضًا خبرًا ولا شعرًا، هذا مع قلة الأخبار عن كل شاعر منهم ذكره، وقلة ما ذكر له من الشعر، فإنه كان خليقًا أن لا ينسى إذن. فمن أجل ذلك كله رأيت أن ابن سلام كان يومئذ قد بلغ منه السن، وعوقه المرض وأنساه، وأنه أدخل هذا القسم وأقحمه في موضعه بين الجاهليين والإسلاميين، لأنه كان في عجلة من أمره، وهو يعيد كتابة النسخة الثانية من كتابه هذا (في آخر عمره)، أي حين رجع إلى كتاب رسالة الكتاب).
فمن أجل ذلك أستطيع الآن أن أقول، وأنا مطمئن كل الاطمئنان: أن صنيع ابن سلام حين انتهى من الفقرة الثانية من كتابه في أصله الأول من نسخته الأولى، فقال ...>فبدأنا بالشعر< كان كلامه متصلاً بالفقرة الحادية والثلاثين حيث يقول: >ففصلنا الشعراء من أهل الجاهلية والإسلام والمخضرمين الذين كانوا في الجاهلية وأدركوا الإسلام، فنزلناهم منازلهم، واحتججنا لكل شاعر بما وجدنا له من حجة، وما قال في العلماء ...<. فلما أعاد كتابة هذا في النسخة الثانية، بدا له على عجلٍ أن يقحم في كلامه هنا خاطرًا جديدًا في الحديث عن >المصنوع المفتعل الموضوع<، ففصل بين الكلامين المتعانقين تعانقًا تامًا، بما أثبته من أول الفقرة الثالثة، إلى آخر الفقرة الثلاثين، وجعل هذا الاستطراد المقحم قسمين: أولهما عن >المصنوع< من الفقرة الثالثة إلى الفقرة الثالثة عشرة، وثانيهما عن أهل العلم والرواية الصحيحة من العلماء، من الفقرة الرابعة عشرة إلى آخر الفقرة الثلاثين. وهذا الإقحام الجديد على رقعة الكتاب، والإقحام الذي قبله، ربما زاده بهاءً وحسنًا، ولكنهما على كل حال أحدثا في نسجه بعض الاضطراب، ولكنه اضطراب غير معيب، إلا في مطلع الفقرة الثالثة، الذي قذف بنا في حيرة غريبة جدًا، كما رأيت آنفًا من قريب.
والآن، وقد فرغنا من إعادة النظر في بناء كتاب ابن سلام >طبقات فحول الشعراء<، يكاد يكون من المقطوع به عندي أن ابن سلام حين عاد إلى كتابه
[قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام: 53]
نسخته الأخيرة، وهي التي بين أيدينا اليوم، قد أقحم على أصلها الأول زيادات لم تكن في سياق منهج الكتاب، وأنه كتب هذه الزيادات بأخرة قبيل وقاته، وأن بلوغه التسعين من نوبة العلة مرة بعد مرة، قد جعلاه على عجل من أمره في إقحامها إقحامًا يفصل فصلاً ظاهرًا بينًا بين كلامين كانا في أصله الأول متتابعين متصلين. وإذن، فلا غرابة في أن يكون هذا الإقحام العجل عند إعادة الكتابة، مما يحدث اضطرابًا وخللاً في سياق حديثه على وجهه الذي كان أثبته أولاً، وكان ينبغي أن يظل عليه، لولا أن عجل مع الخاطر الملح عليه إلحاحًا حمله على إثباته، ومع العجلة الزلل ومع الزلل تفلت الروابط واضطرابها، ومع التفلت الخطأ، وإذا نحن في تيه متراكبة ظلماته نقول: >سواء بصيرات العيون وعورها< من شدة الحيرة ومخافة الضلال! وإذا كنت قد اتهمت ابن سلام بالخطأ في عبارته فلم أتهمه إلا ومعي حجتي، ولم أقدم على ذلك إلا ومعي عذره، ولا أواجهه إلا ومعي اعتذاري إليه، فإنه إمام من أئمتنا، ونحن عيال عليه، مقرون بفضله وعلمه وتقدمه وجلالته وسناء مرتبته.
ويعجبني حديث أبي بكر بن دريد قال: >أخبرنا عمرو أخو هلال الرأي، قال: جاء رجل إلى أبي زيد الأنصاري، فسأله عن مسألة من النحو فأجابه، فقال الرجل: إن سيبويه لا يرضى بهذا! فقال أبو زيد: اسكت يا صبي، لقد جلست هذا المجلس قبل أن يولد سيبويه بثلاثين سنة!<، فعلق على هذا الخبر أو أحمد العسكري، (الحسن بن عبد الله بن سعيد / 293 – 382هـ) فقال: >وهذا جوابٌ غير مرضيِّ، وكان يجب أن يتصرف مع الحجة لا مع كبر السن<، وصدق أبو أحمد، ونعم ما قال. ونحن بحمد الله، نتصرف مع الحجة، لا مع هيبة أبي عبد الله بن سلام وجلالة قدره، معترفين له بالسبق والإمامة والإحسان كل الإحسان فيما بقى لنا من علمه، وليس يعيبه أن يستدرك عليه من لا يلحق بغباره رحمه الله، وغفر لنا وله.
بقى بعد هذا أن نلتمس السبب الذي من أجله استحسن ابن سلام أن
[قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام: 54]
يقحم بين قوله: >فبدأنا بالشعر< وبين صلة كلامه في أصله الأول: >ففصلنا الشعراء من أهل الجاهلية والإسلام والمخضرمين الذين كانوا في الجاهلية وأدركوا الإسلام ...< إلى آخر كلامه، فهتك من أجل ذلك حبل الفاء العاطفة المعقبة في >ففصلنا ...<، وبتكه بتكًا، ثم وضعه بعد الفقرة الثلاثين غريبًا عنها، وبقيت الفاء بلا معنى، لأن قبلها مباشرة: >وكان الأصمعي وأبو عبيدة من أهل العلم، وأعلم من ورد علينا من غير أهل البصرة المفضل بن محمد الضبي الكوفي، ففصلنا الشعراء ...<. فأي خاطر كان يجول في نفسه، أثاره وهاجه وأغراه بأن لا يبالي بسياق كلامه، وحمله، وهو يكتب النسخة الثانية، أن يقحم بين الفقرة الثانية والفقرة الحادية والثلاثين، ثمانية وعشرين فقرة، إقحام متعجل لا يكاد يصبر؟
والإجابة على هذا السؤال تتطلب بيانًا لا بد منه. وأخشى أن يكون ترك الإبانة عنه، مما يجعل الحديث عنه غير مقنع ولا واضح، لأن هذا أمر يتعلق بالسرائر المضمرة في النفس، لا بالكلام المسطور في الصحف. وقد وجدته، بعد الفحص، محالاً أن ألتمسه في صحف هذا الكتاب. وسأوجزه إيجازًا شديدًا) [قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام: 52-55]


رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
قضية, كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:42 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir