دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى الخامس > صفحات الدراسة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 رمضان 1435هـ/6-07-2014م, 08:27 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله آل عثمان
أم عبد الله آل عثمان أم عبد الله آل عثمان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 424
افتراضي صفحة الطالبة:أم عبد الله آل عثمان للقراءة المنظمة في التفسير وعلوم القرآن

صفحة الطالبة:أم عبد الله آل عثمان للقراءة المنظمة في التفسير وعلوم القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 6 ذو القعدة 1435هـ/31-08-2014م, 08:21 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله آل عثمان
أم عبد الله آل عثمان أم عبد الله آل عثمان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 424
افتراضي بيان مقاصد مقدمة تفسير ابن كثير

المقصد الرئيس:
بيان أهمية علم التفسير تعلمًا وتعليمًا والعلوم التي تساعد في فهم كتاب الله وتفسيره
أهمية التفسير وحكمه
فالواجب على العلماء الكشف عن معاني كلام الله، وتفسير ذلك، وطلبه من مظانه، وتعلم ذلك وتعليمه
السناد: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون{
أصح طرق التفسير
1- تفسير القرآن بالقرآن
ما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر
2- تفسير القرآن بالسنة
السناد: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)
3- تفسير القرآن بأقوال الصحابة
السناد: فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح
المفسرون من الصحابة
- ابن مسعود
- ابن عباس
- علي بن أبي طالب
4- تفسير القرآن بأقوال التابعين
عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه، وأسأله عنها
كان سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
المفسرون من التابعين:
مجاهد وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع، وسعيد بن المسيب، وأبي العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، والضحاك بن مزاحم
الموقف من تفسير التابعين (حال اختلافهم وحال إجماعهم)
إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم
5- بلغة القرآن أو السنة أو لغة العرب
الموقف من الاسرائيليات
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، فذاك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته لما تقدم
حكاية الخلاف في التفسير كيف تكون؟
أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن تنبه على الصحيح منها وتبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته؛ لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته، فتشتغل به عن الأهم. فأما من حكى خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص، إذ قد يكون الصواب في الذي تركه. أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال، فهو ناقص أيضا. فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب، أو جاهلا فقد أخطأ، وكذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته، أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى، فقد ضيع الزمان، وتكثر بما ليس بصحيح، فهو كلابس ثوبي زور
الموقف من تفسير القرآن بالرأي المجرد
فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام
السناد: لما رواه محمد بن جرير، رحمه الله تعالى، حيث قال: ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا سفيان، حدثني عبد الأعلى، هو ابن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه، -أو بما لا يعلم-، فليتبوأ مقعده من النار))
اختلاف التنوع:
فيقع في عباراتهم تباين في الألفاظ، يحسبها من لا علم عنده اختلافا فيحكيها أقوالا وليس كذلك، فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو بنظيره، ومنهم من ينص على الشيء بعينه، والكل بمعنى واحد في كثير من الأماكن
قول ابن عباس التفسير على أربعة أوجه
قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله.
نزول القرآن:
أنزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك مفرقًا على النبي صلى الله عليه وسلم على مدى ثلاث وعشرين سنة ، ثلاث عشرة سنة بمكة وعشر بالمدينة
السناد: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا يزيد عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، ثم قرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلًا}
خصائص القرآن وفضائله:
1- المهيمن على الكتب التي قبله
السناد: قال ابن عباس: المهيمن الأمين القرآن، أمين على كل كتاب قبله.
2- كتاب شريف ومن شرفه أنه نزل به ملك كريم مقرب كريم ذو وجاهة وجلالة ومكانة
السناد:{نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين}
3- القرآن معجزة خالدة منقولة بالتواتر
السناد: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة)).
4- قمة في الفصحاة والبلاغة معجز عجز البشر عن الإتيان بمثله
السناد:قال تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} ثم تقاصر معهم إلى عشر سور منه فقال: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} [هود: 13] ثم تحداهم إلى أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، فقال: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين}
5- نزل بلسان قريش
السناد:حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب عن الزهري: أخبرني أنس بن مالك قال: فأمر عثمان بن عفان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربية من عربية القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن نزل بلسانهم، ففعلوا.
6-نزول السكينة والملائكة عند تلاوة القرآن:
السناد:
- حديث وفي الحديث المشهور الصحيح: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)) رواه مسلم عن أبي هريرة
- حديث أسيد بن حضير
- ما حدث لثابت بن قيس بن شماس.
7- وصية رسول الله –صلى الله عليه وسلم
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس، فقال له شداد بن معقل: أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين
8- فضل القرآن على سائر الكلام
السناد: روى البخاري :حدثنا هدبة بن خالد أبو خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن أبي موسى، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، طعمها طيب وريحها طيب. والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها)). وهكذا رواه في مواضع أخر مع بقية الجماعة من طرق عن قتادة به.
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه))، ثم قال: تفرد به محمد بن الحسن ولم يتابع عليه.
9- خيرية هذه الأمة بسبب كتابها وخيرية حامله ومعلمه ومتعلمه:
السناد: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا شعبة، أخبرني علقمة بن مرثد، سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))
10- أهل القرآن أهل الله وخاصته وفضل حملته:
السناد:
* قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثني عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة، حدثني أبي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله أهلين من الناس)). قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: ((أهل القرآن هم أهل الله وخاصته))
*وروى الطبراني بسنده إلى الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: ((أشرف أمتي حملة القرآن)).
11- بركة القرآن في البيت الذي يُقرأ فيه:
السناد: قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الله بن الجهم، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عبد ربه بن عبد الله، عن عمر بن نبهان، عن الحسن، عن أنس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره))
12- درجة العبد في الجنة بما معه من القرآن:
السناد:قال أحمد: حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال نبي الله عليه الصلاة والسلام: ((يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه)).
13- القرآن شافع مشفع:
السناد:قال أبو بكر البزار: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن المعلى الكندي، عن عبد الله بن مسعود قال: ((إن هذا القرآن شافع مشفع، من اتبعه قاده إلى الجنة، ومن تركه أو أعرض عنه -أو كلمة نحوها- زج في قفاه إلى النار)). وحدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه
14- جعله مهرا
السناد: زوجتكها بما معك من القرآن
المكي والمدني
المكي: ما نزل قبل الهجرة
والمدني: ما نزل بعد الهجرة، سواء كان بالمدينة أو بغيرها من أي البلاد كان
الحفاظ من الصحابة:
أولًا: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
من المهاجرين:
الخلفاء الأربعة، عبد الله بن مسعود، سالم مولى أبي حذيفة، عبد الله بن عمرو بن العاص
السناد:
- أن الصديق، رضي الله عنه، قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه إماما على المهاجرين والأنصار، مع أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) فلولا أنه كان أقرؤهم لكتاب الله لما قدمه عليهم. هذا مضمون ما قرره الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، وهذا التقرير لا يدفع ولا يشك فيه
- ومنهم عثمان بن عفان وقد قرأه في ركعة
- وعلي بن أبي طالب يقال: إنه جمعه على ترتيب ما أنزل
عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب))
ومنهم عبد الله بن عمرو، كما رواه النسائي وابن ماجة من حديث ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة، عن يحيى بن حكيم بن صفوان، عن عبد الله بن عمرو قال: جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((اقرأه في شهر)). وذكر تمام الحديث.
من الأنصار:
أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، أبو الدرداء
السناد:
- قال البخاري: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا همام، حدثنا قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. ورواه مسلم من حديث همام.
- قال البخاري:حدثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد الله بن المثنى قال: حدثني ثابت البناني وثمامة عن أنس بن مالك قال: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قال: ونحن ورثناه.
فهذا الحديث ظاهره أنه لم يجمع القرآن من الصحابة سوى هؤلاء الأربعة فقط، وليس هذا هكذا، بل الذي لا شك فيه أنه جمعه غير واحد من المهاجرين أيضا، ولعل مراده: لم يجمع القرآن من الأنصار
بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم:
منهم الحبر البحر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترجمان القرآن
السناد: وقد تقدم عن مجاهد أنه قال: قرأت القرآن على ابن عباس مرتين، أقفه عند كل آية وأسأله عنها.
جمع أبي بكر وعثمان
- جمعه أبو بكر –رضي الله عنه في مصحف واحد ولم يحمل الناس على قراءة واحدة
- اعتمد عثمان- رضي الله عنه- على المصحف الذي جمعه أبو بكر في جمعه ونسخ منها نسخًا إلى الأمصار وحمل الناس على قراءة واحدة
-كلاهما كلف زيد بن ثابت رضي الله عنه بهذه المهمة
التغني بالقرآن ومعناه:
التغني بالقرآن تحزين الصوت وتجميله وليس الالحان المبتدعة فهي منهي عنها وإن أدت للتمطيط وزيادة حرف أو إنقاصه فحرام بلا شك
السناد: (إني أبادر خصالا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوفهن على أمته: بيع الحكم، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وقوم يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأفقههم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناء) وذكر خلتين أخرتين.
اغتباط صاحب القرآن
حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب فقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار)).
أيهما أفضل القراءة من المصحف أم من المحفوظ في الصدور:
وقال بعض العلماء: المدار في هذه المسألة على الخشوع في القراءة، فإن كان الخشوع عند القراءة على ظهر القلب فهو أفضل، وإن كان عند النظر في المصحف فهو أفضل فإن استويا فالقراءة نظرا أولى؛ لأنها أثبت وتمتاز بالنظر في المصحف قال الشيخ أبو زكريا النووي رحمه الله، في التبيان: والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل.
نسيان القرآن
الحديث الثاني: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي)) ورواه مسلم والنسائي، من حديث منصور به. وقد تقدم. وفي مسند أبي يعلى: ((فإنما هو نسي))، بالتخفيف، هذا لفظه.
وفي هذا الحديث -والذي قبله- دليل على أن حصول النسيان للشخص ليس بنقص له إذا كان بعد الاجتهاد والحرص
تسمية السور بالأسماء (كقولهم :سورة البقرة )
- جواز ذلك
السناد: في الصحيحين عن ابن مسعود: أنه كان يرمي الجمرة من الوادي ويقول: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. و
-كره بعض السلف ذلك، ولم يروا إلا أن يقال: السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، السناد: رواية يزيد الفارسي عن ابن عباس، عن عثمان أنه قال: إذا نزل شيء من القرآن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))
* ولا شك أن هذا أحوط وأولى، ولكن قد صحت الأحاديث بالرخصة في الآخر، وعليه عمل الناس اليوم في ترجمة السور في مصاحفهم
الترتيل في القراءة:
وقول الله عز وجل: {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4]، وقوله: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106]، يكره أن يهذ كهذ الشعر، يفرق: يفصل، قال ابن عباس: {فرقناه}: فصلناه.
حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل وهو ابن حيان الأحدب عن أبي وائل، عن عبد الله قال: غدونا على عبد الله، فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القراءات التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم ثمان عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم..
قراءة المد والترجيع
المد:
تعريف الترجيع:
وأما الترجيع: فهو الترديد في الصوت كما جاء -أيضا- في البخاري أنه جعل يقول: (آ آ آ)

ما ورد في الترجيع:
حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا أبو إياس قال: سمعت عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته -أو جمله- وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح قراءة لينة وهو يرجع.
توجيه الحديث: وكأن ذلك صدر من حركة الدابة تحته، فدل على جواز التلاوة عليها، وإن أفضى إلى ذلك ولا يكون ذلك من باب الزيادة في الحروف، بل ذلك مغتفر للحاجة.
في كم يقرأ القرآن
- فيما لا يقل عن سبعة ثم روى البخاري ومسلم وأبو داود من حديث يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن -مولى بني زهرة- عن أبي سلمة: قال: وأحسبني قال: سمعت أنا من أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: "قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:. ((اقرأ القرآن في شهر)). قلت: إني أجد قوة. قال: ((فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك))
- في ست وخمس: وحدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان الأسود يختم القرآن في كل ست، وكان علقمة يختمه في كل خمس.
- فيما لا يقل عن ثلاثةقال أبو عبيد: حدثنا يزيد، عن همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث))
وهكذا أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث قتادة به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
- وقد ترخص جماعة من السلف في تلاوة القرآن في أقل من ثلاثة ؛ في يوم وليلة ، في اليوم ختمتين وغيره منهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه. قال وحدثنا هشيم، أن منصور، عن ابن سيرين قال: قالت نائلة بنت الفرافصة الكلبية حيث دخلوا على عثمان ليقتلوه: إن يقتلوه أو يدعوه، فقد كان يحيي الليل كله بركعة يجمع فيها القرآن. وهذا حسن أيضا.
وقال -أيضا- : حدثنا أبو معاوية، عن عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين: إن تميما الداري قرأ القرآن في ركعة.فهذا وأمثالة من الصحيح عن السلف محمول إما على أنه ما بلغهم في ذلك حديث مما تقدم، أو أنهم كانوا يفهمون ويتفكرون فيما يقرؤونه مع هذه السرعة
والمرجع في ذلك قال الشيخ أبو زكريا النووي في كتابه التبيان بعد ذكر طرف مما تقدم: (والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له كمال فهم ما يقرؤه، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة).
التحزيب والتجزئة:
والحديث في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه وغيرهم عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلث وخمس وسبع وتسع وأحد عشرة وثلاث عشرة، وحزب المفصل حتى تختم.
عدد الآي والكلمات والحروف :
فأما عدد آيات القرآن العظيم فستة آلاف آية، ثم اختلف فيما زاد على ذلك على أقوال، فمنهم من لم يزد على ذلك، ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات، وقيل: وأربع عشرة آية، وقيل: ومائتان وتسع عشرة، وقيل: ومائتان وخمس وعشرون آية، أو ست وعشرون آية، وقيل: مائتان وست وثلاثون آية. حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتابه البيان.
وأما كلماته،
فقال الفضل بن شاذان، عن عطاء بن يسار: سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة.
وأما حروفه،
فقال عبد الله بن كثير، عن مجاهد: هذا ما أحصينا من القرآن وهو ثلاثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفا.
وقال الفضل، عن عطاء بن يسار: ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا.
وقال سلام أبو محمد الحماني: إن الحجاج جمع القراء والحفاظ والكتاب فقال: أخبروني عن القرآن كله كم من حرف هو؟ قال: فحسبنا فأجمعوا أنه ثلاثمائة ألف وأربعون ألفا وسبعمائة وأربعون حرفا.
معنى السورة والآية والكلمة
واختلف في معنى السورة: مم هي مشتقة؟ فقيل:
- من الإبانة والارتفاع.
قال النابغة:فكأن القارئ يتنقل بها من منزلة إلى منزلة.
- وقيل: لشرفها وارتفاعها كسور البلدان.
- وقيل: سميت سورة لكونها قطعة من القرآن وجزءا منه، مأخوذ من أسآر الإناء وهو البقية، وعلى هذا فيكون أصلها مهموزا، وإنما خففت الهمزة فأبدلت الهمزة واوا لانضمام ما قبلها.
- وقيل: لتمامها وكمالها لأن العرب يسمون الناقة التامة سورة.
قلت: ويحتمل أن يكون من الجمع والإحاطة لآياتها كما يسمى سور البلد لإحاطته بمنازله ودوره.
وجمع السورة سور بفتح الواو، وقد تجمع على سورات وسورات.
- وأما الآية:
- فمن العلامة على انقطاع الكلام الذي قبلها عن الذي بعدها وانفصالها، أي: هي بائنة عن أختها ومنفردة. قال الله تعالى: {إن آية ملكه} [البقرة: 248
- وقيل: لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه، كما يقال: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم. قال الشاعر:
- وقيل: سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها..
وأما الكلمة
فهي اللفظة الواحدة، وقد تكون على حرفين مثل: ما ولا وله ونحو ذلك، وقد تكون أكثر. وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل: {ليستخلفنهم} [النور: 55]، و {أنلزمكموها} [هود: 28]، {فأسقيناكموه} [الحجر: 22]، وقد تكون الكلمة الواحدة آية، مثل: والفجر، والضحى، والعصر، وكذلك: الم، وطه، ويس، وحم -في قول الكوفيين- وحم، عسق عندهم كلمتان. وغيرهم لا يسمي هذه آيات بل يقول: هي فواتح السور. وقال أبو عمرو الداني: لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله تعالى: {مدهامتان} بسورة الرحمن.
هل القرآن كله عربي ؟
قال القرطبي: أجمعوا على أنه ليس في القرآن شيء من التراكيب الأعجمية وأجمعوا أن فيه أعلاما من الأعجمية كإبراهيم ونوح، ولوط
واختلفوا: هل فيه شيء من غير ذلك بالأعجمية؟
فأنكر ذلك الباقلاني والطبري وقالا ما وقع فيه مما يوافق الأعجمية، فهو من باب ما توافقت فيه اللغات.




رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17 ذو الحجة 1435هـ/11-10-2014م, 05:51 PM
محمود بن عبد العزيز محمود بن عبد العزيز غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
الدولة: مصر، خلَّصها الله من كل ظلوم
المشاركات: 802
Thumbs up

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم عبد الله آل عثمان مشاهدة المشاركة
المقصد الرئيس:
بيان أهمية علم التفسير تعلمًا وتعليمًا والعلوم التي تساعد في فهم كتاب الله وتفسيره
أهمية التفسير وحكمه
فالواجب على العلماء الكشف عن معاني كلام الله، وتفسير ذلك، وطلبه من مظانه، وتعلم ذلك وتعليمه
السناد: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون{
أصح طرق التفسير
1- تفسير القرآن بالقرآن
ما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر
2- تفسير القرآن بالسنة
السناد: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)
3- تفسير القرآن بأقوال الصحابة
السناد: فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح
المفسرون من الصحابة
- ابن مسعود
- ابن عباس
- علي بن أبي طالب
4- تفسير القرآن بأقوال التابعين
عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه، وأسأله عنها
كان سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
المفسرون من التابعين:
مجاهد وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع، وسعيد بن المسيب، وأبي العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، والضحاك بن مزاحم
الموقف من تفسير التابعين (حال اختلافهم وحال إجماعهم)
إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم
5- بلغة القرآن أو السنة أو لغة العرب
الموقف من الاسرائيليات
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، فذاك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته لما تقدم
حكاية الخلاف في التفسير كيف تكون؟
أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن تنبه على الصحيح منها وتبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته؛ لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته، فتشتغل به عن الأهم. فأما من حكى خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص، إذ قد يكون الصواب في الذي تركه. أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال، فهو ناقص أيضا. فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب، أو جاهلا فقد أخطأ، وكذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته، أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى، فقد ضيع الزمان، وتكثر بما ليس بصحيح، فهو كلابس ثوبي زور
الموقف من تفسير القرآن بالرأي المجرد
فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام
السناد: لما رواه محمد بن جرير، رحمه الله تعالى، حيث قال: ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا سفيان، حدثني عبد الأعلى، هو ابن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه، -أو بما لا يعلم-، فليتبوأ مقعده من النار))
اختلاف التنوع:
فيقع في عباراتهم تباين في الألفاظ، يحسبها من لا علم عنده اختلافا فيحكيها أقوالا وليس كذلك، فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو بنظيره، ومنهم من ينص على الشيء بعينه، والكل بمعنى واحد في كثير من الأماكن
قول ابن عباس التفسير على أربعة أوجه
قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله.
نزول القرآن:
أنزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك مفرقًا على النبي صلى الله عليه وسلم على مدى ثلاث وعشرين سنة ، ثلاث عشرة سنة بمكة وعشر بالمدينة
السناد: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا يزيد عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، ثم قرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلًا}
خصائص القرآن وفضائله:
1- المهيمن على الكتب التي قبله
السناد: قال ابن عباس: المهيمن الأمين القرآن، أمين على كل كتاب قبله.
2- كتاب شريف ومن شرفه أنه نزل به ملك كريم مقرب كريم ذو وجاهة وجلالة ومكانة
السناد:{نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين}
3- القرآن معجزة خالدة منقولة بالتواتر
السناد: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة)).
4- قمة في الفصحاة والبلاغة معجز عجز البشر عن الإتيان بمثله
السناد:قال تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} ثم تقاصر معهم إلى عشر سور منه فقال: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} [هود: 13] ثم تحداهم إلى أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، فقال: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين}
5- نزل بلسان قريش
السناد:حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب عن الزهري: أخبرني أنس بن مالك قال: فأمر عثمان بن عفان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربية من عربية القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن نزل بلسانهم، ففعلوا.
6-نزول السكينة والملائكة عند تلاوة القرآن:
السناد:
- حديث وفي الحديث المشهور الصحيح: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)) رواه مسلم عن أبي هريرة
- حديث أسيد بن حضير
- ما حدث لثابت بن قيس بن شماس.
7- وصية رسول الله –صلى الله عليه وسلم
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس، فقال له شداد بن معقل: أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين
8- فضل القرآن على سائر الكلام
السناد: روى البخاري :حدثنا هدبة بن خالد أبو خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن أبي موسى، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، طعمها طيب وريحها طيب. والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها)). وهكذا رواه في مواضع أخر مع بقية الجماعة من طرق عن قتادة به.
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه))، ثم قال: تفرد به محمد بن الحسن ولم يتابع عليه.
9- خيرية هذه الأمة بسبب كتابها وخيرية حامله ومعلمه ومتعلمه:
السناد: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا شعبة، أخبرني علقمة بن مرثد، سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))
10- أهل القرآن أهل الله وخاصته وفضل حملته:
السناد:
* قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثني عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة، حدثني أبي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله أهلين من الناس)). قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: ((أهل القرآن هم أهل الله وخاصته))
*وروى الطبراني بسنده إلى الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: ((أشرف أمتي حملة القرآن)).
11- بركة القرآن في البيت الذي يُقرأ فيه:
السناد: قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الله بن الجهم، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عبد ربه بن عبد الله، عن عمر بن نبهان، عن الحسن، عن أنس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره))
12- درجة العبد في الجنة بما معه من القرآن:
السناد:قال أحمد: حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال نبي الله عليه الصلاة والسلام: ((يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه)).
13- القرآن شافع مشفع:
السناد:قال أبو بكر البزار: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن المعلى الكندي، عن عبد الله بن مسعود قال: ((إن هذا القرآن شافع مشفع، من اتبعه قاده إلى الجنة، ومن تركه أو أعرض عنه -أو كلمة نحوها- زج في قفاه إلى النار)). وحدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه
14- جعله مهرا
السناد: زوجتكها بما معك من القرآن
المكي والمدني
المكي: ما نزل قبل الهجرة
والمدني: ما نزل بعد الهجرة، سواء كان بالمدينة أو بغيرها من أي البلاد كان
الحفاظ من الصحابة:
أولًا: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
من المهاجرين:
الخلفاء الأربعة، عبد الله بن مسعود، سالم مولى أبي حذيفة، عبد الله بن عمرو بن العاص
السناد:
- أن الصديق، رضي الله عنه، قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه إماما على المهاجرين والأنصار، مع أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) فلولا أنه كان أقرؤهم لكتاب الله لما قدمه عليهم. هذا مضمون ما قرره الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، وهذا التقرير لا يدفع ولا يشك فيه
- ومنهم عثمان بن عفان وقد قرأه في ركعة
- وعلي بن أبي طالب يقال: إنه جمعه على ترتيب ما أنزل
عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب))
ومنهم عبد الله بن عمرو، كما رواه النسائي وابن ماجة من حديث ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة، عن يحيى بن حكيم بن صفوان، عن عبد الله بن عمرو قال: جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((اقرأه في شهر)). وذكر تمام الحديث.
من الأنصار:
أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، أبو الدرداء
السناد:
- قال البخاري: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا همام، حدثنا قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. ورواه مسلم من حديث همام.
- قال البخاري:حدثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد الله بن المثنى قال: حدثني ثابت البناني وثمامة عن أنس بن مالك قال: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قال: ونحن ورثناه.
فهذا الحديث ظاهره أنه لم يجمع القرآن من الصحابة سوى هؤلاء الأربعة فقط، وليس هذا هكذا، بل الذي لا شك فيه أنه جمعه غير واحد من المهاجرين أيضا، ولعل مراده: لم يجمع القرآن من الأنصار
بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم:
منهم الحبر البحر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترجمان القرآن
السناد: وقد تقدم عن مجاهد أنه قال: قرأت القرآن على ابن عباس مرتين، أقفه عند كل آية وأسأله عنها.
جمع أبي بكر وعثمان
- جمعه أبو بكر –رضي الله عنه في مصحف واحد ولم يحمل الناس على قراءة واحدة
- اعتمد عثمان- رضي الله عنه- على المصحف الذي جمعه أبو بكر في جمعه ونسخ منها نسخًا إلى الأمصار وحمل الناس على قراءة واحدة
-كلاهما كلف زيد بن ثابت رضي الله عنه بهذه المهمة
التغني بالقرآن ومعناه:
التغني بالقرآن تحزين الصوت وتجميله وليس الالحان المبتدعة فهي منهي عنها وإن أدت للتمطيط وزيادة حرف أو إنقاصه فحرام بلا شك
السناد: (إني أبادر خصالا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوفهن على أمته: بيع الحكم، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وقوم يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأفقههم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناء) وذكر خلتين أخرتين.
اغتباط صاحب القرآن
حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب فقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار)).
أيهما أفضل القراءة من المصحف أم من المحفوظ في الصدور:
وقال بعض العلماء: المدار في هذه المسألة على الخشوع في القراءة، فإن كان الخشوع عند القراءة على ظهر القلب فهو أفضل، وإن كان عند النظر في المصحف فهو أفضل فإن استويا فالقراءة نظرا أولى؛ لأنها أثبت وتمتاز بالنظر في المصحف قال الشيخ أبو زكريا النووي رحمه الله، في التبيان: والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل.
نسيان القرآن
الحديث الثاني: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي)) ورواه مسلم والنسائي، من حديث منصور به. وقد تقدم. وفي مسند أبي يعلى: ((فإنما هو نسي))، بالتخفيف، هذا لفظه.
وفي هذا الحديث -والذي قبله- دليل على أن حصول النسيان للشخص ليس بنقص له إذا كان بعد الاجتهاد والحرص
تسمية السور بالأسماء (كقولهم :سورة البقرة )
- جواز ذلك
السناد: في الصحيحين عن ابن مسعود: أنه كان يرمي الجمرة من الوادي ويقول: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. و
-كره بعض السلف ذلك، ولم يروا إلا أن يقال: السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، السناد: رواية يزيد الفارسي عن ابن عباس، عن عثمان أنه قال: إذا نزل شيء من القرآن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))
* ولا شك أن هذا أحوط وأولى، ولكن قد صحت الأحاديث بالرخصة في الآخر، وعليه عمل الناس اليوم في ترجمة السور في مصاحفهم
الترتيل في القراءة:
وقول الله عز وجل: {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4]، وقوله: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106]، يكره أن يهذ كهذ الشعر، يفرق: يفصل، قال ابن عباس: {فرقناه}: فصلناه.
حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل وهو ابن حيان الأحدب عن أبي وائل، عن عبد الله قال: غدونا على عبد الله، فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القراءات التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم ثمان عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم..
قراءة المد والترجيع
المد:
تعريف الترجيع:
وأما الترجيع: فهو الترديد في الصوت كما جاء -أيضا- في البخاري أنه جعل يقول: (آ آ آ)
ما ورد في الترجيع:
حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا أبو إياس قال: سمعت عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته -أو جمله- وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح قراءة لينة وهو يرجع.
توجيه الحديث: وكأن ذلك صدر من حركة الدابة تحته، فدل على جواز التلاوة عليها، وإن أفضى إلى ذلك ولا يكون ذلك من باب الزيادة في الحروف، بل ذلك مغتفر للحاجة.
في كم يقرأ القرآن
- فيما لا يقل عن سبعة ثم روى البخاري ومسلم وأبو داود من حديث يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن -مولى بني زهرة- عن أبي سلمة: قال: وأحسبني قال: سمعت أنا من أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: "قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:. ((اقرأ القرآن في شهر)). قلت: إني أجد قوة. قال: ((فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك))
- في ست وخمس: وحدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان الأسود يختم القرآن في كل ست، وكان علقمة يختمه في كل خمس.
- فيما لا يقل عن ثلاثةقال أبو عبيد: حدثنا يزيد، عن همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث))
وهكذا أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث قتادة به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
- وقد ترخص جماعة من السلف في تلاوة القرآن في أقل من ثلاثة ؛ في يوم وليلة ، في اليوم ختمتين وغيره منهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه. قال وحدثنا هشيم، أن منصور، عن ابن سيرين قال: قالت نائلة بنت الفرافصة الكلبية حيث دخلوا على عثمان ليقتلوه: إن يقتلوه أو يدعوه، فقد كان يحيي الليل كله بركعة يجمع فيها القرآن. وهذا حسن أيضا.
وقال -أيضا- : حدثنا أبو معاوية، عن عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين: إن تميما الداري قرأ القرآن في ركعة.فهذا وأمثالة من الصحيح عن السلف محمول إما على أنه ما بلغهم في ذلك حديث مما تقدم، أو أنهم كانوا يفهمون ويتفكرون فيما يقرؤونه مع هذه السرعة
والمرجع في ذلك قال الشيخ أبو زكريا النووي في كتابه التبيان بعد ذكر طرف مما تقدم: (والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له كمال فهم ما يقرؤه، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة).
التحزيب والتجزئة:
والحديث في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه وغيرهم عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلث وخمس وسبع وتسع وأحد عشرة وثلاث عشرة، وحزب المفصل حتى تختم.
عدد الآي والكلمات والحروف :
فأما عدد آيات القرآن العظيم فستة آلاف آية، ثم اختلف فيما زاد على ذلك على أقوال، فمنهم من لم يزد على ذلك، ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات، وقيل: وأربع عشرة آية، وقيل: ومائتان وتسع عشرة، وقيل: ومائتان وخمس وعشرون آية، أو ست وعشرون آية، وقيل: مائتان وست وثلاثون آية. حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتابه البيان.
وأما كلماته،
فقال الفضل بن شاذان، عن عطاء بن يسار: سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة.
وأما حروفه،
فقال عبد الله بن كثير، عن مجاهد: هذا ما أحصينا من القرآن وهو ثلاثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفا.
وقال الفضل، عن عطاء بن يسار: ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا.
وقال سلام أبو محمد الحماني: إن الحجاج جمع القراء والحفاظ والكتاب فقال: أخبروني عن القرآن كله كم من حرف هو؟ قال: فحسبنا فأجمعوا أنه ثلاثمائة ألف وأربعون ألفا وسبعمائة وأربعون حرفا.
معنى السورة والآية والكلمة
واختلف في معنى السورة: مم هي مشتقة؟ فقيل:
- من الإبانة والارتفاع.
قال النابغة:فكأن القارئ يتنقل بها من منزلة إلى منزلة.
- وقيل: لشرفها وارتفاعها كسور البلدان.
- وقيل: سميت سورة لكونها قطعة من القرآن وجزءا منه، مأخوذ من أسآر الإناء وهو البقية، وعلى هذا فيكون أصلها مهموزا، وإنما خففت الهمزة فأبدلت الهمزة واوا لانضمام ما قبلها.
- وقيل: لتمامها وكمالها لأن العرب يسمون الناقة التامة سورة.
قلت: ويحتمل أن يكون من الجمع والإحاطة لآياتها كما يسمى سور البلد لإحاطته بمنازله ودوره.
وجمع السورة سور بفتح الواو، وقد تجمع على سورات وسورات.
- وأما الآية:
- فمن العلامة على انقطاع الكلام الذي قبلها عن الذي بعدها وانفصالها، أي: هي بائنة عن أختها ومنفردة. قال الله تعالى: {إن آية ملكه} [البقرة: 248
- وقيل: لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه، كما يقال: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم. قال الشاعر:
- وقيل: سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها..
وأما الكلمة
فهي اللفظة الواحدة، وقد تكون على حرفين مثل: ما ولا وله ونحو ذلك، وقد تكون أكثر. وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل: {ليستخلفنهم} [النور: 55]، و {أنلزمكموها} [هود: 28]، {فأسقيناكموه} [الحجر: 22]، وقد تكون الكلمة الواحدة آية، مثل: والفجر، والضحى، والعصر، وكذلك: الم، وطه، ويس، وحم -في قول الكوفيين- وحم، عسق عندهم كلمتان. وغيرهم لا يسمي هذه آيات بل يقول: هي فواتح السور. وقال أبو عمرو الداني: لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله تعالى: {مدهامتان} بسورة الرحمن.
هل القرآن كله عربي ؟
قال القرطبي: أجمعوا على أنه ليس في القرآن شيء من التراكيب الأعجمية وأجمعوا أن فيه أعلاما من الأعجمية كإبراهيم ونوح، ولوط
واختلفوا: هل فيه شيء من غير ذلك بالأعجمية؟
فأنكر ذلك الباقلاني والطبري وقالا ما وقع فيه مما يوافق الأعجمية، فهو من باب ما توافقت فيه اللغات.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد ..
فتلخيصك طيب وجيد، لكن عليه ملاحظة مهمة، وهي خاصة بمعيار التحرير، فليس المراد من التلخيص ذكر عنوان المسألة وذكر دليلها فقط، بل المقصود هو اختصار كلام المؤلف وبيان ما أراد إيصاله وما رجحه في ثنايا كلامه في صورة نقاط مركزة ومختصرة، ومثال على ذلك: مسألة «هيمنة القرآن»، قارني بين ما ذكرتِ وبين الطريقة المثلى لكتابة هذه المسألة كالتالي:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد العزيز الداخل مشاهدة المشاركة
1: هيمنة القرآن على ما قبله من الكتب
قال الله تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه}.
- عن ابن عباس في قوله: {ومهيمنا عليه} قال: (المهيمن: الأمين). قال: (القرآن أمين على كل كتاب قبله). وفي رواية: (شهيدا عليه). رواه ابن جرير وعلقه البخاري.
- وقال سفيان الثوري وغير واحد من الأئمة عن أبي إسحاق السبيعي، عن التميمي، عن ابن عباس: {ومهيمنا عليه} قال: مؤتمنا.
- قال ابن كثير: (وبنحو ذلك قال مجاهد والسدي وقتادة وابن جريج والحسن البصري وغير واحد من أئمة السلف).
- أصل الهيمنة: الحفظ والارتقاب، يقال إذا رقب الرجل الشيء وحفظه وشهده: قد هيمن فلان عليه.

تلاحظين عنونة المسألة، ثم ذكر دليل المسألة، ثم اختصار كلام ابن كثير على صورة نقاط مركزة، يصحب ذلك كله حسن العرض والتلوين، مع إحكام صياغة العبارات.
* كما أن ترتيب المسائل من المعايير المهمة للتلخيص الجيد، ويعينك عليه أن تذكري أسماء المقاصد وتدرجين تحت كل مقصد المسألة المتعلقة به والمناسبة له، وبعد ذلك تقومين بترتيب مسائل كل مقصد ترتيبًا موضوعيًّا منطقيًّا.
توزيع الدرجات:
الشمول: 30 / 30
الترتيب: 16 / 20
التحرير: 17 / 20
حسن الصياغة: 15 / 15
حسن العرض: 15/ 15
الدرجة النهائية: 93 / 100
زادكِ الله توفيقًا وسدادًا

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19 ذو الحجة 1435هـ/13-10-2014م, 12:07 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله آل عثمان
أم عبد الله آل عثمان أم عبد الله آل عثمان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 424
افتراضي

شكر الله لكم

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 7 ربيع الأول 1436هـ/28-12-2014م, 12:33 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله آل عثمان
أم عبد الله آل عثمان أم عبد الله آل عثمان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 424
افتراضي

تلخيص مقاصد المرشد الوجيز

المقصد الرئيسي:
وهي معرفة كيفية نزول القرآن وجمعه وتلاوته، ومعنى الأحرف السبعة التي نزل عليها، والمراد بالقراءات السبع وضابط ما قوي منها، وبيان ما انضم إليها، والتعريف بحق تلاوته وحسن معاملته

المقاصد الفرعية:(باللون البني)

البيان عن كيفية نزولالقرآن وتلاوته وكتابته في عهد النزول وذكر حفاظه في ذلك الأوان.
* جمع الصحابة رضي الله عنهمالقرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.
* الأحرفالسبعة
* معنى القراءات السبعالمشهورة الآن وتعريف الأمر في ذلك كيف كان.
* الفصل بين القراءة الصحيحة القوية والشاذة الضعيفة المروية.
* الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها، وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها.


المقصد الأول:

** البيان عن كيفية نزول القرآن وتلاوته وكتابته في عهد النزول وذكر حفاظه في ذلك الأوان.
* بدء نزول القرآن
فيه قولان:
1- نزل في ليلة القدر في رمضان
قال الله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}، وقال جلت قدرته: {إنا أنزلناه في ليلة القدر{
فليلة القدر هي الليلة المباركة وهي في شهر رمضان جمعا بين هؤلاء الآيات؛ إذ لا منافاة بينها، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ليلة القدر في شهر رمضان، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتماسها في العشر الأخير منه، ولا ليلة أبرك من ليلة هي خير من ألف شهر. فتعين حمل قوله سبحانه: {في ليلة مباركة} على ليلة القدر. كيف، وقد أرشد إلى ذلك قوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم{
2- نزل في ليلة النصف من شعبان
وحجة هذا القول أن الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان، وأن قوله تعالى: {أنزل فيه القرآن} معناه: أنزل في شأنه وفضل صيامه وبيان أحكامه، وأن ليلة القدر توجد في جميع السنة لا تختص بشهر رمضان، بل هي منتقلة في الشهور على ممر السنين، واتفق أن وافقت زمن إنزال القرآن ليلة النصف من شعبان

والصحيح من القولين هو أنه بدأ نزوله في ليلة القدر
والدليل ما أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي في "كتاب الأسماء والصفات"، من حديث السري عن محمد بن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأله عطية بن الأسود فقال: إنه قد وقع في قلبي الشك في قول الله عز وجل: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، وقوله سبحانه: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}، وقد أنزل في شوال وذي القعدة وذي الحجة... يعني وغير ذلك من الأشهر.
فقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه أنزل في رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلاً في الشهور والأيام.

المقصود بالإنزال الخاص المضاف إلى ليلة القدرورمضان
فيه أقوال:
أحدها: أنه ابتدئ إنزاله فيها.
أن أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وذلك بحراء عند ابتداء نبوته وكان ذلك في رمضان

والثاني: أنه أنزل فيها جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك مفرقًا.
روى الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام بسنده عن ابن عباس في "كتاب فضائل القرآن"، وأخرجه الحاكم في " المستدرك ": " أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، وقرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}"
قال ابن جبير: نزل القرآن كله من السماء العليا إلى السماء السفلى ثم فصل في السماء السفلى في السنين التي نزل فيها.

والثالث: أنه أنزل في عشرين ليلة من عشرين سنة.
قال أبو الحسن الواحدي المفسر: وقال مقاتل: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة كلها إلى مثلها من العام القابل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام في عشرين سنة.

والرابع: نزل عرضه وإحكامه في رمضان من كل سنة منزلة إنزاله فيه
وهذا رواه داود عن الشعبي
و لا ينفك من إحداث إنزال ما لم ينزل أو تغيير بعض ما نزل بنسخ أو إباحة تغيير بعض ألفاظه على ما سيأتي، وإن ضم إلى ذلك كونه ابتدأ نزوله في شهر رمضان ظهرت قوته.

الخلاصة: يجوز أن يكون قوله: {أنزل فيه القرآن} إشارة إلى كل ذلك، وهو كونه أنزل جملة إلى السماء الدنيا وأول نزوله إلى الأرض وعرضه وإحكامه في شهر رمضان، فقويت ملابسة شهر رمضان للقرآن، إنزالا جملة وتفصيلا وعرضا وإحكاما، فلم يكن شيء من الأزمان تحقق له من الظرفية للقرآن ما تحقق لشهر رمضان، فلمجموع هذه المعاني قيل: {أنزل فيه القرآن}

نزوله جملة

وقت نزوله جملة ، والحكمة من نزوله جملة:
فيه قولان كلاهما محتمل
- قبل النبوة : فيه إعلام الملائكة بقرب ظهور أمة أحمد المرحومة الموصوفة في الكتب السالفة، وإرسال نبيهم خاتم الأنبياء
وتكريم بني آدم، وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله عز وجل بهم ورحمته لهم

- بعد النبوة :فيه تفخيم لأمره وأمر من أنزل عليه، وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب، المنزل على خاتم الرسل لأشرف الأمم، قد قربناه إليهم لننزله عليهم
وتسليما منه للأمة ما كان أبرز لهم من الحظ بمبعث محمد

قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} هل هو من جملة القرآن الذي نزل جملة، أم لا؟
قلت: له وجهان:
- أحدهما أن يكون معنى الكلام: إنا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر، وقضينا به، وقدرناه في الأزل، وأردناه، وشئناه، وما أشبه ذلك.
- والثاني أن لفظه لفظ الماضي، ومعناه الاستقبال، وله نظائر في القرآن وغيره، أي ننزله جملة في ليلة مباركة، هي ليلة القدر، واختير لفظ الماضي لأمرين: أحدهما تحققه وكونه أمرا لا بد منه، والثاني أنه حال اتصاله بالمنزل عليه، يكون الماضي في معناه محققا؛ لأن نزوله منجما كان بعد نزوله جملة واحدة
وكل ذلك حسن واضح.
نزوله مفرقًا
فائدة نزوله مفرقًا
-{لنثبت به فؤادك} أي لنقوي به قلبك: فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب
- أشد عناية بالمرسل إليه
- ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك عليه وتجديد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة
- ليتيسر على النبي صلى الله عليه وسلم حفظه، إذكان أميا لا يكتب ولا يقرأ، ففرق عليه القرآن ، ولو نزل جملة لتعذر عليه حفظه في وقت واحد
- في القرآن ما هو جواب عن أمور سألوه عنها، فهو سبب من أسباب تفريق النزول
- لأن بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ولا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا.

مدة التنجيم "التفريق"
وكان بين نزول أول القرآن وآخره عشرون ، أو ثلاث وعشرون ، أو خمس وعشرون سنة
وهو مبني على الخلاف في مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة، فقيل: عشر، وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: خمس عشرة

أول ما نزل
أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن أول سورة {اقرأ باسم ربك الذي خلق
ثم نزل {يا أيها المدثر} بعد فترة الوحي ، ثم صار ينزل منه شيء فشيء بحسب الوقائع والنوازل
آخر ما نزل من الآيات
فيها أقوال:
1: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}
قال أبو عبيد: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: آخر آية أنزلت من القرآن: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}، قال: زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بعدها تسع ليال، وبدئ به يوم السبت ومات يوم الاثنين.

2: آيات الربا، وهو الموافق للقول الأول؛ لأن {واتقوا يوما} هي آخرهن
قال: حدثنا عبد الله بن صالح وابن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا وآية الدين.يعني من آيات الأحكام
3: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} إلى آخرها
4: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر الآيتين ونزل يوم عرفة في حجة الوداع: {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية.

جمع القرآن وكتابته وحفظه
* في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
- كان ترتيب آي السور ومعرفة مواضعها وضبط التلاوة ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما نزل من القرآن شيء أمر بكتابته ويقول في مفرقات الآيات: ((ضعوا هذه في سورة كذا)) فالقرآن لم يثبت آيه على تاريخ نزوله، بل قدم ما تأخر إنزاله، وأخر بعض ما تقدم نزوله على ما قد وقف عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك.
روى الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه: عن ابن عباس عن عثمان رضي الله عنهم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء منه دعا بعض من كان يكتب فيقول: ((ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))، وإذا نزلت عليه الآية يقول: ((ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))
- وكان يعرض القرآن على جبريل في شهر رمضان في كل عام، وعرضه عليه عام وفاته مرتين، وكذلك كان يعرض جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام مرة، وعرض عليه عام وفاته مرتين.

وسائل الكتابة
اللوح والدواة والكتف
في البخاري عن البراء بن عازب قال: لما نزلت {لا يستوي القاعدون من المؤمنين ... والمجاهدون في سبيل الله}، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ادع لي زيدا، وليجئ باللوح والدواة والكتف)) -أو الكتف والدواة- ثم قال: ((اكتب: {لا يستوي القاعدون}
وخلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم الأعمى فقال: يا رسول الله فما تأمرني، فإني رجل ضرير البصر؟ فنزلت مكانها {غير أولي الضرر}
كتاب الوحي:
منهم زيد بن ثابت ، وذكر في "تاريخ دمشق" نحو خمسة وعشرين اسما
الحفاظ في زمن النبي
وحفظه في حياته جماعة من أصحابه، وكل قطعة منه كان يحفظها جماعة كثيرة، أقلهم بالغون حد التواتر
ماجاء في تعيين أسمائهم وحصرهم:
- عن مسروق قال: ذكر عبد الله بن عمرو عبد الله بن مسعود فقال: لا أزال أحبه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((خذوا القرآن من أربعة؛ من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب)) رواه البخاري
- وعن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد. وفي رواية: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه، وفي رواية: أحد عمومتي. رواه البخاري
قال الحافظ البيهقي في "كتاب المدخل": الرواية الأولى أصح، ثم أسند عن ابن سيرين قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، لا يختلف فيهم: معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد وأبو زيد، واختلفوا في رجلين من ثلاثة، قالوا: عثمان وأبو الدرداء، وقالوا: عثمان وتميم الداري، رضي الله عنهم.
وعن الشعبي قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر من الأنصار: أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وسعد بن عبيد وأبو زيد. ومجمع بن جارية قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثا، قال: ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم غير عثمان رضي الله عنهم.
ما جاء في أن الآثار ليست للحصر:
أشبع القاضي أبو بكر محمد بن الطيب رحمه الله في "كتاب الانتصار" الكلام في حملة القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام أدلة كثيرة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدة المذكورة، وأن العادة تحيل خلاف ذلك، ويشهد لصحة ذلك كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة على ما سيأتي ذكره، وذلك في أول خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وما في الصحيح من قتل سبعين من الأنصار يوم بئر معونة كانوا يسمون القراء. وقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص: جمعت القرآن فقرأته كله في ليلة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأه في شهر))، الحديث.
وعبد الله بن عمرو غير مذكور في هذه الآثار المتقدمة فيمن جمع القرآن، فدل على أنها ليست للحصر، وما كان من ألفاظها للحصر فله تأويل، وليس محمولا على ظاهره.
وقد ذكر القاضي وغيره له تأويلات سائغة:
- منها أنه لم يجمعه على جميع الوجوه والأحرف والقراءات التي نزل بها، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كلها شاف كاف، إلا أولئك النفر فقط.
- ومنها أنه لم يجمع ما نسخ منه وأزيل رسمه بعد تلاوته مع ما ثبت رسمه وبقي فرض حفظه وتلاوته، إلا تلك الجماعة.
- ومنها أنه لم يجمع جميع القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذه من فيه تلقيا، غير تلك الجماعة، فإن أكثرهم أخذوا بعضه عنه، وبعضه عن غيره.
- ومنها أنه لم يجمعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ظهر به وأبدى ذلك من أمره وانتصب لتلقينه، غير تلك الجماعة مع جواز أن يكون فيهم حفاظ لا يعرفهم الراوي إذا لم يظهر ذلك منهم.
- ومنها أنه لم يجمعه عنده شيئا بعد شيء كلما نزل حتى تكامل نزوله، إلا هؤلاء، أي أنهم كتبوه وغيرهم حفظه وما كتبه، أو كتب بعضا.
- ومنها أنه لم يذكر أحد عن نفسه أنه أكمله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، سوى هؤلاء الأربعة؛ لأن من أكمله سواهم كان يتوقع نزول القرآن ما دام النبي صلى الله عليه وسلم حيا، فقد لا يستجيز النطق بأنه أكمله، واستجازه هؤلاء، ومرادهم أنهم أكملوا الحاصل من،.ويحتمل أيضا أن يكون من سواهم لم ينطق بإكماله خوفا من المراءاة به، واحتياطا على النيات كما يفعل الصالحون في كثير من العبادة، وأظهر هؤلاء الأربعة ذلك؛ لأنهم أمنوا على أنفسهم، أو لرأي اقتضى ذلك عندهم.
قال المازري: وكيف يعرف النقلة أنه لم يكمله سوى أربعة، وكيف تتصور الإحاطة بهذا، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقون في البلاد؟ وهذا لا يتصور، حتى يلقى الناقل كل رجل منهم فيخبره عن نفسه أنه لم يكمل القرآن. وهذا بعيد تصوره في العادة.


نسخ القرآن:
على ثلاثة أضرب:
1: منه ما نسخت تلاوته وبقي حكمه
كآية الرجم
ففي صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه قال: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها.

2: منه ما نسخت تلاوته وحكمه
كآية الرضاع.
في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: كان مما أنزل من القرآن: "عشر رضعات معلومات يحرمن". ثم نسخن بـ"خمس معلومات يحرمن"، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن.
قال الحافظ البيهقي: فالعشر مما نسخ رسمه وحكمه، والخمس مما نسخ رسمه بدليل أن الصحابة حين جمعوا القرآن لم يثبتوها رسما، وحكمها باق عندنا.
قال: وقولها "... وهن مما يقرأ من القرآن"، يعني عند من لم يبلغه نسخ تلاوته قرآنا.
الضرب الثالث: ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته
كآية عدة الوفاة حولا نسخت بالآية التي قبلها التي ذكر فيها {أربعة أشهر وعشرا }
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه الآية التي في البقرة: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج}، لم تكتبها وقد نسختها الآية الأخرى؟ قال: يا ابن أخي، لا أغير شيئا عن مكانه.

* جمع الصحابة رضي الله عنهم القرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.
جمع أبي بكر
سبب الجمع:
مقتل القراء في اليمامة
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. فقلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رآه عمر.
سبب اختيار زيد للجمع:
قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمراني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو والله خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم}، حتى خاتمة "براءة"، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر.
غرض الجمع:
جمع القرآن مكتوبا مجتمعا غير مفرق على اللفظ الذي أملاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على كتبة الوحي ليعلم ذلك، وألا يكل ذلك إلى حفظ من حفظه خشية فنائهم بالقتل، ولاختلاف لغاتهم في حفظهم على ما كان أبيح لهم من قراءته على سبعة أحرف
جمع عثمان
سبب الجمع:
الاختلاف في القراءة
روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك: (( أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق. فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى... فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان))
المكلفون بالجمع:
((فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم. ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق)) رواه البخاري.
كيف تم الجمع؟
قال ابن شهاب: فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت قال: سمعت زيد بن ثابت قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخت الصحف، قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}، فألحقتها في سورتها في المصحف.


ومعنى قوله: "فقدت آية كذا فوجدتها مع فلان..."
- أنه كان يتطلب نسخ القرآن من غير ما كتب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يجد كتابة تلك الآية مع ذلك الشخص، وإلا فالآية كانت محفوظة عنده وعند غيره، وهذا المعنى أولى مما ذكره مكي وغيره: أنهم كانوا يحفظون الآية، لكنهم أنسوها فوجدوها في حفظ ذلك الرجل فتذاكروها وأثبتوها لسماعهم إياها من النبي صلى الله عليه وسلم.
أو كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكتبوا من حفظهم لأن قراءتهم كانت مختلفة لما أبيح لهم من قراءة القرآن على سبعة أحرف
الغرض من الجمع:
حملهم على اللفظ الذي جمعه زيد في زمن أبي بكر
الأمصار التي أرسلت لها نسخ مصحف عثمان:
قال أبو حاتم السجستاني: لما كتب عثمان رضي الله عنه المصاحف حين جمع القرآن كتب سبعة مصاحف، فبعث واحدا إلى مكة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحدا.

* الأحرف السبعة
في الصحيحين عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل عليه السلام على حرف واحد فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ))


وصار الأصل ما استقرت عليه القراءة في السنة التي توفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما عارضه به جبريل عليه السلام في تلك السنة مرتين، ثم اجتمعت الصحابة على إثباته بين الدفتين، وبقي من الأحرف السبعة التي كان أبيح قراءة القرآن عليها ما لا يخالف المرسوم، وهو ما يتعلق بتلك الألفاظ من الحركات والسكنات والتشديد والتخفيف وإبدال حرف بحرف يوافقه في الرسم، ونحو ذلك؛ وما لا يحتمله المرسوم الواحد فرق في المصاحف فكتب بعضها على رسم قراءة، وبعضها على رسم قراءة أخرى، وأمثلة ذلك كله معروفة عند العلماء بالقراءات، وصح عن زيد بن ثابت رضي الله عنه وعن غيره أنه قال: إن القراءة سنة.
قال البيهقي: أراد أن اتباع من قبلنا في الحروف سنة متبعة، لا يجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام، ولا مخالفة القراءات التي هي مشهورة، وإن كان غير ذلك سائغا في اللغة، أو أظهر منها.

فائدة الرخصة في الأحرف السبعة:
- لأن العربي إذا فارق لغته التي طبع عليها يدخل عليه الحمية من ذلك، فتأخذه العزة، فجعلهم يقرءونه على عاداتهم وطباعهم ولغاتهم منّا منه عز وجل
- لئلا يكلفهم ما يشق عليهم، فيتباعدوا عن الإذعان
- لو أخذوا بأن يقرءوه على حرف واحد لشق عليهم، ولكان ذلك داعية إلى الزهادة فيه وسببا للنفور عنه
- لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغتهم؛ لأنهم كانوا أميين، لا يكتبون إلا القليل منهم، فكان يشق على كل ذي لغة منهم أن يتحول إلى غيرها من اللغات، ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة

أقوالهم في الأحرف السبعة

1- سبع لغات
قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى في كتاب "غريب الحديث": قوله سبعة أحرف يعني سبع لغات من لغات العرب متفرقة في القرآن، فبعضه نزل بلغة قريش، وبعضه نزل بلغة هوازن، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة أهل اليمن، وكذلك سائر اللغات، ومعانيها في هذا كله واحدة
وليس الشرط أن تأتي سبع لغات في كل حرف، بل يجوز أن يأتي في حرف وجهان أو ثلاثة أو أكثر
وحصر بعضهم هذه اللغات في قريش فقط "قال الأهوازي: وقالت طائفة: سبع لغات من قريش فحسب. وقال بعضهم: خمس منها بلغة هوازن، وحرفان لسائر لغات العرب"
دليلهم
واستدلوا بما روي عن ابن عباس: (أنزل القرآن على سبعة أحرف صار في عجز هوازن منها خمسة)
علة هذا القول:
أ- قال أبو عمر: وأنكر أكثر أهل العلم أن يكون معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) سبع لغات، وقالوا: هذا لا معنى له؛ لأنه لو كان كذلك لم ينكر القوم بعضهم على بعض في أول الأمر؛ لأنه من كانت لغته شيئا قد جبل وطبع عليه وفطر به لم ينكر عليه، وأيضا فإن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي مكي، وقد اختلفت قراءتهما، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته، كما محال أن يقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا منهما بغير ما يعرفه من لغته، والأحاديث الصحاح المرفوعة كلها تدل على نحو ما يدل عليه حديث عمر هذا.
ثم ذكر الأحاديث في ذلك، منها: حديث أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( أقرئت القرآن فقلت: على حرف أو حرفين، فقال لي الملك الذي عندي: على حرفين، فقلت: على حرفين أو ثلاثة، فقال الملك: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثة، هكذا حتى بلغ سبعة أحرف وليس منها إلا شاف كاف، غفورا رحيما، عليما حكيما، عزيزا حكيما، أي ذلك قلت فإنه كذلك)) -زاد بعضهم- ((ما لم تختم عذابا برحمة أو رحمة بعذاب)) قال: "وهذه الآثار كلها تدل على أنه لم يعن به سبع لغات، والله أعلم".
ب- ضعف الأهوازي تفسير الأحرف السبعة باللغات، قال: لأن اللغات في القبائل كثير عددها

2- سبعة اوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو : أقبل وهلم وتعال، وعلى هذا أكثر أهل العلم
دليلهم:
قول ابن مسعود رضي الله عنه: "إني سمعت القرأة فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علمتم، إنما هو كقول أحدكم هلم وتعال"، وكذلك قال ابن سيرين: "إنما هو كقولك هلم وتعال وأقبل"، ثم فسره ابن سيرين فقال: في قراءة ابن مسعود (إن كانت إلا زقية واحدة)، وفي قراءتنا: {صيحة واحدة}، فالمعنى فيهما واحد، وعلى هذا سائر اللغات، وبمثلقوله قال أبو حاتم، فقالوا: إنما معنى السبعة الأحرف سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة، نحو: أقبل وتعال وهلم، وعلى هذا أكثر أهل العلم.

3-أن المراد به التوسعة، ليس حصرا للعدد
دليل أصحاب هذا القول:
ما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس أنهما قالا: "نزل القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب"، وفي رواية عن ابن عباس: (أن النبي- صلى الله عليه وسلم كان يقرئ الناس بلغة واحدة فاشتد ذلك عليهم،فنزل جبريل فقال: يامحمد، اقرئ كل قوم بلغتهم)

4- سبعة أنحاء وأصناف، فمنها زاجر، ومنها آمر، ومنها حلال، ومنها حرام، ومنها محكم، ومنها متشابه
دليلهم:
احتجوا بحديث يرويه سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كان الكتاب الأول نزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا)).
علة هذا القول:
قال أبو عمر بن عبد البر:
أ- هذا حديث عند أهل العلم لم يثبت، وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود، وابنه سلمة ليس ممن يحتج به، وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة إسناده، وقد رده قوم من أهل النظر، منهم أحمد بن أبي عمران فيما سمعه الطحاوي منه قال: من قال في تأويل السبعة الأحرف هذا القول فتأويله فاسد؛ لأنه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه، أو يكون حلالا لا ما سواه؛ لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله، أو حرام كله، أو أمثال كله. قال أبو عمر: ويرويه الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سلمة بن أبي سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا". قاله ابن عبد البر
ب- ذكر أبو علي الأهوازي في "كتاب الإيضاح"، والحافظ أبو العلاء في "كتاب المقاطع"، أن قوله "زاجر وآمر" إلى آخره استئناف كلام آخر، أي هو كذلك، ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة، وإنما توهم ذلك من توهمه، لاتفاقهما في العدد وهو السبعة، وروي "زاجرا وآمرا..." بالنصب، أي نزل على هذه الصفة من سبعة أبواب على سبعة أحرف، ويكون المراد بالأحرف غير ذلك.
جـ - أن يكون ذلك تفسيرًا للأبواب، لا للأحرف، أي هذه سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه وأنواعه، أي أنزله الله تعالى كائنا من هذه الأصناف، لم يقتصر به على صنف واحد، بخلاف ما يحكى أن الإنجيل كله مواعظ وأمثال، والله أعلم.
د- أبطل الاهوازي تفسيرها بالأصناف؛ لأن أصنافه أكثر من ذلك، منها الإخبار، والاستخبار على وجه التقرير والتقريع، ومنها الوعد، والوعيد، والخبر بما كان وبما يكون، والقصص، والمواعظ، والاحتجاج، والتوحيد، والثناء، وغير ذلك.
الأحرف السبعة الموجودة في القراءات السبع:
اختلفوا في تعيينها
* ذكر مكي بن أبي طالب أنها:
أ- ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته، مثل {هن أطهرُ لكم} , (أطهرَ لكم)، {ويضيقُ صدري} (ويضيقَ صدري) بالرفع والنصب فيهما
ب- ومنها ما يتغير معناه ويزول بالإعراب ولا تتغير صورته، مثل (ربنا باعِد بين أسفارنا) و {ربنا باعَد بين أسفارنا}
ج- ومنها ما يتغير معناه بالحروف واختلافها باللفظ ولا تتغير صورته في الخط، مثل (إلى العظام كيف ننشرها) بالراء والزاي
د- ومنها ما تتغير صورته ولا يتغير معناه، مثل {كالعهن المنفوش} و(كالصوف المنفوش)
ه- ومنها ما تتغير صورته ومعناه، مثل {وطلح منضود} "وطلع منضود"
و- ومنها التقديم والتأخير، مثل {وجاءت سكرة الموت بالحق} "وجاء سكرة الحق بالموت"
ز- ومنها الزيادة والنقصان، نحو "نعجة أنثى"، و"من تحتها" في آخر التوبة، و"هو الغني الحميد" في الحديد

* واختار أبو علي الأهوازي طريقة أخرى ونسبها إلى أبي طاهر بن أبي هاشم فقال:
يجمع ذلك سبعة أوجه:
أ- الجمع والتوحيد، كقوله تعالى: {وكتبه} "وكتابه"
ب- والتذكير والتأنيث، كقوله تعالى: {لا يقبل} و"لا تقبل"
ج- والإعراب، كقوله تعالى: "المجيدُ" و {المجيدِ}
د- والتصريف، كقوله تعالى: "يعرِشون" و {يعرُشون}
ه- والأدوات التي يتغير الإعراب لتغيرها، كقوله تعالى: "ولكنَّ الشياطين" {ولكنْ الشياطين}
و- واللغات، كالهمز وتركه، والفتح، والكسر، والإمالة، والتفخيم، وبين بين، والمد، والقصر، والإدغام، والإظهار ز- وتغيير اللفظ والنقط باتفاق الخط، كقوله تعالى: "ننشرها" و {ننشزها}، ونحو ذلك"

*وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن واصل :معنى ذلك سبعة معان في القراءة:
أ: أن يكون الحرف له معنى واحد، تختلف فيه قراءتان تخالفان بين نقطة ونقطة مثل {تعملون} و"يعملون".
ب: أن يكون المعنى واحدا وهو بلفظتين مختلفتين، مثل قوله تعالى: {فاسعوا} و"فامضوا".
ج: أن تكون القراءتان مختلفتين في اللفظ، إلا أن المعنيين متفرقان في الموصوف، مثل قوله تعالى: "ملك" و {مالك}
د: أن تكون في الحرف لغتان، والمعنى واحد وهجاؤها واحد، مثل قوله تعالى: "الرُّشد" والرشد".
ه: أن يكون الحرف مهموزا وغير مهموز، مثل "النبيء" و {النبي}
و: التثقيل والتخفيف، مثل {الأكل} و"الأكل".
ز: الإثبات والحذف، مثل "المنادي" و {المناد}

* قال أبو الحسن رحمه الله في كتابه "جمال القراء":
جملة ذلك سبعة أوجه:
الأول: كلمتان تقرأ بكل واحدة في موضع الأخرى، نحو {يسيركم} و"ينشركم"، و {لنبوئنهم} و"لنثوينهم"، و {فتبينوا} و"فتثبتوا".
الثاني: زيادة كلمة، نحو "من تحتها"، و {هو الغني}
الثالث: زيادة حرف، نحو {بما كسبت} و"فبما كسبت"، -يعني في سورة الشورى".
الرابع: مجيء حرف مكان آخر، نحو {يقول} و"نقول"، و {تبلو} و"تتلو".
الخامس: تغيير حركات، إما بحركات أخر، أو بسكون، نحو {فتلقى آدم من ربه كلمات}، و"ليحكم أهل الإنجيل".
السادس: التشديد والتخفيف، نحو {تسَّاقط} {تُساقط} و"بلد ميِّت وميْت".
"السابع: التقديم والتأخير، نحو {وقاتلوا وقتلوا}، (وقتلوا وقاتلوا)
علة هذه الأقوال:
وهذه الطرق المذكورة في بيان وجود السبعة الأحرف في هذه القراءات المشهورة كلها ضعيفة؛ إذ لا دليل على تعيين ما عينه كل واحد منهم، ومن الممكن تعيين ما لم يعينوا. ثم لم يحصل حصر جميع القراءات فيما ذكروه من الضوابط، فما الدليل على جعل ما ذكروه مما دخل في ضابطهم من جملة الأحرف السبعة دون ما لم يدخل في ضابطهم، وكان أولى من جميع ذلك لو حملت على سبعة أوجه من الأصول المطردة كصلة الميم، وهاء الضمير، وعدم ذلك، والإدغام، والإظهار، والمد، والقصر، وتحقيق الهمز، وتخفيفه، والإمالة، وتركها، والوقف بالسكون، وبالإشارة إلى الحركة، وفتح الياءات، وإسكانها، وإثباتها، وحذفها
قال قاسم بن ثابت: "وهذه الأحاديث الصحاح التي ذكرنا بالأسانيد الثابتة المتصلة تضيق عن كثير من الوجوه التي وجهها عليها من زعم أن الأحرف في صورة الكتبة وفي التقديم والتأخير والزيادة والنقصان؛ لأن الرخصة كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم والعرب ليس لهم يومئذ كتاب يعتبرونه، ولا رسم يتعارفونه، ولا يقف أكثرهم من الحروف على كتبه، ولا يرجعون منها إلى صورة، وإنما كانوا يعرفون الألفاظ بجرسها، أي بصوتها، ويجدونها بمخارجها، ولم يدخل عليهم يومئذ من اتفاق الحروف ما دخل بعدهم على الكتبين من اشتباه الصور، وكان أكثرهم لا يعلم بين الزاي والسين سببا، ولا بين الصاد والضاد نسبا".
حكم القراءة بالأحرف السبعة:
جواز ذلك في غير الصلاة :روي هذا عن مالك ، وخصه ابن عبد البر فيما كان على وجه التعليم وعلم الخاصة
ذكر ابن وهب في كتاب الترغيب من جامعه قال: قيل لمالك: أترى أن يقرأ بمثل ما قرأ به عمر بن الخطاب: "فامضوا إلى ذكر الله" ؟ قال: ذلك جائز، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه))، مثل تعملون ويعملون، وقال مالك: لا أرى باختلافهم في مثل هذا بأسا".
وقال مالك: إن من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود، أو غيره من الصحابة مما يخالف المصحف لم يصل وراءه".
قال أبو عمر: معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة على وجه التعليم والوقوف على ما روي في ذلك من علم الخاصة، وإنما ذكرنا ذلك عن مالك تفسيرا لمعنى الحديث، وإنما لم تجز القراءة به في الصلاة؛ لأن ما عدا مصحف عثمان لا يقطع عليه، وإنما يجري مجرى السنن التي نقلها الآحاد، لكنه لا يقدم أحد على القطع في رده
وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك، إلا قوما شذوا، لا يعرج عليهم، منهم الأعمش
روي عن بعضهم: (حم سق)، (إذا جاء فتح الله والنصر)، فهذا الضرب وما أشبهه متروك، لا تجوز القراءة به، ومن قرأ بشيء منه غير معاند ولا مجادل عليه وجب على الإمام أن يأخذه بالأدب، بالضرب والسجن على ما يظهر له من الاجتهاد، فإن جادل عليه ودعا الناس إليه وجب عليه القتل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((المراء في القرآن كفر)) ولإجماع الأمة على اتباع المصحف المرسوم"
يشترط أن يكون المقروء به قد تواتر نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا أو استفاض نقله كذلك وتلقته الأمة بالقبول كهذه القراءات السبع؛ لأن المعتبر في ذلك اليقين والقطع على ما تقرر وتمهد في الأصول، فما لم يوجد فيه ذلك كما عدا السبع أو كما عدا العشر فممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة في الصلاة وخارج الصلاة، وممنوع منه من عرف المصادر والمعاني ومن لم يعرف ذلك، وواجب على من قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقوم بواجب ذلك، وإنما نقلها من نقلها من العلماء لفوائد فيها تتعلق بعلم العربية، لا للقراءة بها، هذا طريق من استقام سبيله".
وقال شيخ المالكية رحمه الله:
"لا يجوز أن يقرأ بالقراءة الشاذة في صلاة ولا غيرها، عالما كان بالعربية أو جاهلا. وإذا قرأ بها قارئ فإن كان جاهلا بالتحريم عرف به وأمر بتركها، وإن كان عالما أدب بشرطه، وإن أصر على ذلك أدب على إصراره وحبس إلى أن يرتدع عن ذلك".
"وأما تبديل "أتينا" بأعطينا و"سولت" بزينت ونحوه، فليس هذا من الشواذ، وهو أشد تحريما، والتأديب عليه أبلغ، والمنع منه أوجب".

الأحرف السبعة غير القراءات السبعة
"قال أبو بكر محمد بن عبد الله الأصبهاني المقرئ: أخبرنا أبو علي الحسن بن صافي الصفار أن عبد الله بن سليمان حدثهم قال: حدثنا أبو الطاهر قال: سألت سفيان بن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين، هل تدخل في السبعة الأحرف؟ فقال: لا، وإنما السبعة الأحرف كقولهم هلم، أقبل، تعال، أي ذلك قلت أجزاك. قال أبو الطاهر: وقاله ابن وهب. قال أبو بكر الأصبهاني: ومعنى قول سفيان هذا أن اختلاف العراقيين والمدنيين راجع إلى حرف واحد من الأحرف السبعة، وبه قال محمد بن جرير الطبري".
قال: "فأما من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء القراء كنافع وعاصم وأبي عمرو، أحد الأحرف السبعة التي نص النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك منه غلط عظيم؛ إذ يجب أن يكون ما لم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكا؛ إذ قد استولوا على الأحرف السبعة عنده، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده".
"ويجب من هذا القول أن تترك القراءة بما روي عن أئمة هؤلاء السبعة من التابعين والصحابة مما يوافق خط المصحف، مما لم يقرأ به هؤلاء السبعة".
"ويجب منه أن لا تروى قراءة عن ثامن فما فوقه؛ لأن هؤلاء السبعة عند معتقد هذه القول قد أحاطت قراءتهم بالأحرف السبعة".
"فكيف يجوز أن يظن ظان أن هؤلاء السبعة المتأخرين قراءة كل واحد منهم أحد الحروف السبعة التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم، هذا تخلف عظيم، أكان ذلك ينص من النبي صلى الله عليه وسلم أم كيف ذلك".
قال: "وكيف يكون ذلك والكسائي إنما ألحق بالسبعة بالأمس في أيام المأمون، وغيره كان السابع -وهو يعقوب الحضرمي- فأثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة أو نحوها الكسائي في موضع يعقوب"؟.
"وكيف يكون ذلك والكسائي إنما قرأ على حمزة وغيره، وإذا كانت قراءة حمزة أحد الحروف السبعة فكيف يخرج حرف آخر من الحروف السبعة؟".


المجموع في المصحف هل هو جميع الأحرف السبعة التي أبيحت القراءة عليها أو حرف واحد منها؟
قولان:
الأول: جميعها، وبه قال القاضي أبو بكر:
"ليس الأمر على ما توهمتم من أن عثمان رضي الله عنه جمعهم على حرف واحد وقراءة واحدة، بل إنما جمعهم على القراءة بسبعة أحرف وسبع قراءات كلها عنده وعند الأمة ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم".
حجة هذا القول:
" لئلا تسقط قراءة قرأ بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعفو أثرها، ويندرس رسمها، ويظن بعد ذلك القارئ بها أنه قارئ بغير ما أنزل الله من القرآن"
"وعرف عثمان حاجة الناس إلى معرفة جميع تلك الأحرف، كتبها في مصاحفه، وأنفذ كل إمام منها إلى ناحية، لتكون جميع القراءات محروسة محفوظة".
الثاني: أنه حرف منها،وبه صرح أبو جعفر الطبري والأكثرون من بعده
الثالث: جميعها فيما جمعه أبو بكر، وحرف منها فيما جمعه عثمان رضي الله عنهما، وبه قال الشاطبي

والحق أن يلخص الأمر على ذلك فيقال: المجموع في المصحف هو المتفق على إنزاله المقطوع به، وهو ما كتب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو ثبت عنه أنه قرأ به أو أقرأ غيره به.
وما اختلفت فيه المصاحف حذفا وإثباتا، نحو "من تحتها"، {هو الغني}، {فبما كسبت أيديكم} فمحمول على أنه نزل بالأمرين، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابته على الصورتين لشخصين أو في مجلسين، أو أعلم بهما شخصا واحدا وأمره بإثباتهما.
وأما ما لم يرسم فهو مما كان جوز به القراءة، وأذن فيه، ولما أنزل ما لم يكن بذلك اللفظ خير بين تلك الألفاظ توسعة على الناس وتسهيلا عليهم، فلما أفضى ذلك إلى ما نقل من الاختلاف والتكثير اختار الصحابة رضي الله عنهم الاقتصار على اللفظ المنزل المأذون في كتابته، وترك الباقي للخوف من غائلته، فالمهجور هو ما لم يثبت إنزاله، بل هو من الضرب المأذون فيه بحسب ما خف وجرى على ألسنتهم.
قال أبو طاهر: وهذا النوع من الاختلاف معدوم اليوم، غير مأخوذ به ولا معمول بشيء منه بل هو اليوم متلو على حرف واحد متفق الصورة في الرسم غير متناف في المعاني إلا حروفا يسيرة اختلفت صور رسمها في مصاحف الأمصار واتفقت معانيها فجرى مجرى ما اتفقت صورته".
قال أبو محمد مكي:
"هذه القراءات كلها التي يقرؤها الناس اليوم، وصحت روايتها عن الأئمة إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووافق اللفظ بها خط المصحف الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه وعلى اطراح ما سواه، ولم ينقط ولم يضبط فاحتمل التأويل لذلك".
* معنى القراءات السبع المشهورة الآن وتعريف الأمر في ذلك كيف كان.
نشأة القراءات السبع
المشتهرون بالإقراء
"فكان من قراء المدينة: أبو جعفر ثم شيبة بن نصاح ثم نافع وإليه صارت قراءة أهل المدينة".
"وكان من قراء مكة: عبد الله بن كثير وحميد بن قيس الأعرج ومحمد بن محيصن، وأقدمهم ابن كثير، وإليه صارت قراءة أهل مكة أو أكثرهم".
"وكان من قراء الكوفة: يحيى بن وثاب وعاصم والأعمش، ثم تلاهم حمزة رابعا، وهو الذي صار عظم أهل الكوفة إلى قراءته من غير أن يطبق عليه جماعتهم. وأما الكسائي فإنه يتخير القراءات، فأخذ من قراءة حمزة بعضا وترك بعضا".
"وكان من قراء البصرة: عبد الله بن أبي إسحاق، وأبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر. والذي صار إليه أهل البصرة في القراءة، واتخذوه إماما أبو عمرو. وقد كان لهم رابعا، وهو عاصم الجحدري، غير أنه لم يرو عنه في الكثرة ما روي عن هؤلاء الثلاثة".
"وكان من قراء الشام: عبد الله بن عامر ويحيى بن الحارث الذماري وثالث، قد سمي لي بالشام ونسيت اسمه، فهؤلاء قراء الأمصار الذين كانوا من التابعين".
الثالث إما خليد بن سعد صاحب أبي الدرداء، أو عطية بن قيس الكلابي أو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر.
فإن كل واحد منهما كان قارئا للجند، وكان عطية بن قيس تصلح المصاحف على قراءته بدمشق على ما نقلناه في ترجمتهما في التاريخ.
اختيار ابن مجاهد للقراء السبعة:
قال أبو الحسن علي بن محمد رحمه الله:
"لما كان العصر الرابع سنة ثلاثمائة وما قاربها، كان أبو بكر بن مجاهد رحمه الله، قد انتهت إليه الرياسة في علم القراءة، وقد تقدم في ذلك على أهل ذلك العصر، اختار من القراءات ما وافق خط المصحف ومن القراء بها من اشتهرت قراءته، وفاقت معرفته، وقد تقدم أهل زمانه في الدين والأمانة والمعرفة والصيانة، واختاره أهل عصره في هذا الشأن، وأطبقوا على قراءته، وقصد من سائر الأقطار، وطالت ممارسته للقراءة والإقراء، وخص في ذلك بطول البقاء
فكان أبو بكر بن مجاهد أول من اقتصر على هؤلاء السبعة
سبب اختيار ابن مجاهد سبع قراءات
ورأى أن يكونوا سبعة تأسيا بعدة المصاحف الأئمة، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف من سبعة أبواب))
القراء السبعة
وأول من اقتصر على هؤلاء السبعة أبو بكر بن مجاهد، قبل سنة ثلاثمائة أو في نحوها وتابعه على ذلك من أتى بعده إلى الآن، و القراء هم:
- أبو عمرو من أهل البصرة
- الكسائي من أهل العراق
- ابن كثير من أهل مكة
- ابن عامر من أهل الشام
- نافع من أهل المدينة
- حمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها
سبب اشتهار هؤلاء القراء السبعة:
أن الرواة عن الأئمة من القراء كانوا في العصر الثاني والثالث كثيرا في العدد، كثيرا في الاختلاف. فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به، فنظروا إلى إمام مشهور بالثقة والأمانة في النقل وحسن الدين وكمال العلم، واشتهر أمره وأجمع أهل مصره على عدالته فيما نقل، وثقته فيما قرأ وروى، وعلمه بما يقرئ به، ولم تخرج قراءته عن خط مصحفهم المنسوب إليهم، فأفردوا من كل مصر وجه إليه عثمان رضي الله عنه مصحفا إماما، هذه صفته وقراءته على مصحف ذلك المصر".
السبب في اختلاف هؤلاء الأئمة بعد المرسوم لهم
قيل: لما خلت تلك المصاحف من الشكل والإعجام وحصر الحروف المحتملة على أحد الوجوه وكان أهل كل ناحية من النواحي التي وجهت إليها المصاحف قد كان لهم في مصرهم ذلك من الصحابة معلمون كأبي موسى بالبصرة وعلي وعبد الله بالكوفة وزيد وأبي بن كعب بالحجاز ومعاذ وأبي الدرداء بالشام، فانتقلوا عما بان لهم أنهم أمروا بالانتقال عنه مما كان بأيديهم، وثبتوا على ما لم يكن في المصاحف الموجهة إليهم مما يستدلون به على انتقالهم عنه". وذكر نحوه مكي وأبو بكر بن العربي
* الفصل بين القراءة الصحيحة القوية والشاذة الضعيفة المروية.
أركان القراءة الصحيحة :
1- موافقة رسم المصحف
2- صحة النقل فيها
3- ومجيئها على الفصيح من لغة العرب
القراءة الشاذة:
فإن اختلت هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة
أفصح القراءات:
اختار قوم قراءة عاصم ونافع فيما اتفقا عليه وقالوا: قراءة هذين الإمامين أصح القراءات سندا وأفصحها في العربية، وبعدهما في الفصاحة قراءة أبي عمرو والكسائي".
"وإذا اجتمع للحرف قوته في العربية وموافقة المصحف واجتماع العامة عليه فهو المختار عند أكثرهم.
المقصود بقراءة العامة:
1- ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة.
2- ما اجتمع عليه أهل الحرمين
ما جاء في القراءات السبع وكان فيه إنكار لأهل اللغة وغيرهم:
1: الجمع بين الساكنين في تاءات البزي
2: إدغام أبي عمرو
3: قراءة حمزة "فما اسطاعوا"
4: تسكين من أسكن "بارئكم" و"يأمركم" ونحوه و"سبأ" و"يا بني" و"مكر السيئ""
5: إشباع الياء في "نرتعي" و"يتقي ويصبر" و"أفئدة من الناس"
6: قراءة "ليكة" بفتح الهاء
7: وهمز "سأقيها"
8: خفض "والأرحام"
9: نصب "كن فيكون"
10: والفصل بين المضافين في "الأنعام
فكل هذا محمول على قلة ضبط الرواة فيه على ما أشار إليه كلام ابن مجاهد المنقول في أول هذا الباب.
وإن صح فيه النقل فهو من بقايا الأحرف السبعة التي كانت القراءة مباحة عليها، على ما هو جائز في العربية، فصيحا كان أو دون ذلك.
فإن القراءات السبع المراد بها ما روي عن الأئمة السبعة القراء المشهورين، وذلك المروي عنهم منقسم إلى ما أجمع عليه عنهم لم يختلف فيه الطرق، وإلى ما اختلف فيه بمعنى أنه نفيت نسبته إليهم في بعض الطرق.
فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم، فوق ما ينقل عن غيرهم.
هل تجوز قراءة كل آية بقراءة مختلفة؟
ورد إلى دمشق استفتاء من بلاد العجم عن ذلك وعن قراءة القارئ عشرا، كل آية بقراءة قارئ
قال شيخ الشافعية:
"وأما القراءة بالقراءات المختلفة في آي العشر الواحد فالأولى أن لا يفعل، نعم، إن قرأ بقراءتين في موضع إحداهما مبنية على الأخرى، مثل أن يقرأ "نغفر لكم" بالنون و"خطيئاتكم" بالرفع، ومثل "إن تضل إحديهما" بالكسر "فتذكر إحديهما" بالنصب، فهذا أيضا ممتنع"

* الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها، وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها.
من الآداب مع القرآن:
- الترسل في القراءة
- تلاوته حق تلاوته والتدبر
"وتلاوة القرآن حق تلاوته أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعاني، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر والانزجار والائتمار. فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ".
- القيام به في الصلاة
- التحزن والتباكي عند قراءته وتحسين الصوت به، والبعد عن الألحان
- البعد عن التكلف فيه والتنطع في إخراج المخارج
قال أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني الحافظ المقرئ رحمه الله:
"التحقيق الوارد عن أئمة القراءة حده أن يوفي الحروف حقوقها من المد والهمز والتشديد والإدغام والحركة والسكون والإمالة والفتح، إن كانت كذلك من غير تجاوز ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف".
قال: "فأما ما يذهب إليه بعض أهل الغباوة من القراء من الإفراط في التمطيط، والتعسف في التفكيك، والإسراف في إشباع الحركات إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشعة والمذاهب المكروهة فخارج عن مذاهب الأئمة وجمهور سلف الأمة، وقد وردت الآثار عنهم بكراهة ذلك".
- ينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى أحد من الخلق حاجة، إلى الخليفة فمن دونه، وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه".
وفي "كتاب شعب الإيمان":
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ القرآن فقام به آناء الليل والنهار يحل حلاله ويحرم حرامه خلطه الله بلحمه ودمه، وجعله رفيق السفرة الكرام البررة، وإذا كان يوم القيامة كان القرآن له حجيجا))
سبب الحرمان من فهم القرآن:
1: أن يكون الهم منصرفا إلى تحقيق الحروف بإخراجها من مخارجها فلا يزال يعمل على ترديد الحرف و يكون تأمله مقصورا على مخارج الحروف فأنى تنكشف له المعاني؟







رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 جمادى الأولى 1436هـ/3-03-2015م, 01:11 AM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,330
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم عبد الله آل عثمان مشاهدة المشاركة
تلخيص مقاصد المرشد الوجيز

المقصد الرئيسي:
وهي معرفة كيفية نزول القرآن وجمعه وتلاوته، ومعنى الأحرف السبعة التي نزل عليها، والمراد بالقراءات السبع وضابط ما قوي منها، وبيان ما انضم إليها، والتعريف بحق تلاوته وحسن معاملته

المقاصد الفرعية:(باللون البني)

البيان عن كيفية نزولالقرآن وتلاوته وكتابته في عهد النزول وذكر حفاظه في ذلك الأوان.
* جمع الصحابة رضي الله عنهمالقرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.
* الأحرفالسبعة
* معنى القراءات السبعالمشهورة الآن وتعريف الأمر في ذلك كيف كان.
* الفصل بين القراءة الصحيحة القوية والشاذة الضعيفة المروية.
* الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها، وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها.


المقصد الأول:

** البيان عن كيفية نزول القرآن وتلاوته وكتابته في عهد النزول وذكر حفاظه في ذلك الأوان.
* بدء نزول القرآن
فيه قولان:
1- نزل في ليلة القدر في رمضان
قال الله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}، وقال جلت قدرته: {إنا أنزلناه في ليلة القدر{
فليلة القدر هي الليلة المباركة وهي في شهر رمضان جمعا بين هؤلاء الآيات؛ إذ لا منافاة بينها، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ليلة القدر في شهر رمضان، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتماسها في العشر الأخير منه، ولا ليلة أبرك من ليلة هي خير من ألف شهر. فتعين حمل قوله سبحانه: {في ليلة مباركة} على ليلة القدر. كيف، وقد أرشد إلى ذلك قوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم{
2- نزل في ليلة النصف من شعبان
وحجة هذا القول أن الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان، وأن قوله تعالى: {أنزل فيه القرآن} معناه: أنزل في شأنه وفضل صيامه وبيان أحكامه، وأن ليلة القدر توجد في جميع السنة لا تختص بشهر رمضان، بل هي منتقلة في الشهور على ممر السنين، واتفق أن وافقت زمن إنزال القرآن ليلة النصف من شعبان

والصحيح من القولين هو أنه بدأ نزوله في ليلة القدر
والدليل ما أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي في "كتاب الأسماء والصفات"، من حديث السري عن محمد بن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأله عطية بن الأسود فقال: إنه قد وقع في قلبي الشك في قول الله عز وجل: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، وقوله سبحانه: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}، وقد أنزل في شوال وذي القعدة وذي الحجة... يعني وغير ذلك من الأشهر.
فقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه أنزل في رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلاً في الشهور والأيام.

المقصود بالإنزال الخاص المضاف إلى ليلة القدرورمضان
فيه أقوال:
أحدها: أنه ابتدئ إنزاله فيها.
أن أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وذلك بحراء عند ابتداء نبوته وكان ذلك في رمضان

والثاني: أنه أنزل فيها جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك مفرقًا.
روى الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام بسنده عن ابن عباس في "كتاب فضائل القرآن"، وأخرجه الحاكم في " المستدرك ": " أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، وقرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}"
قال ابن جبير: نزل القرآن كله من السماء العليا إلى السماء السفلى ثم فصل في السماء السفلى في السنين التي نزل فيها.

والثالث: أنه أنزل في عشرين ليلة من عشرين سنة.
قال أبو الحسن الواحدي المفسر: وقال مقاتل: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة كلها إلى مثلها من العام القابل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام في عشرين سنة.

والرابع: نزل عرضه وإحكامه في رمضان من كل سنة منزلة إنزاله فيه
وهذا رواه داود عن الشعبي
و لا ينفك من إحداث إنزال ما لم ينزل أو تغيير بعض ما نزل بنسخ أو إباحة تغيير بعض ألفاظه على ما سيأتي، وإن ضم إلى ذلك كونه ابتدأ نزوله في شهر رمضان ظهرت قوته.

الخلاصة: يجوز أن يكون قوله: {أنزل فيه القرآن} إشارة إلى كل ذلك، وهو كونه أنزل جملة إلى السماء الدنيا وأول نزوله إلى الأرض وعرضه وإحكامه في شهر رمضان، فقويت ملابسة شهر رمضان للقرآن، إنزالا جملة وتفصيلا وعرضا وإحكاما، فلم يكن شيء من الأزمان تحقق له من الظرفية للقرآن ما تحقق لشهر رمضان، فلمجموع هذه المعاني قيل: {أنزل فيه القرآن}

نزوله جملة

وقت نزوله جملة ، والحكمة من نزوله جملة:
فيه قولان كلاهما محتمل
- قبل النبوة : فيه إعلام الملائكة بقرب ظهور أمة أحمد المرحومة الموصوفة في الكتب السالفة، وإرسال نبيهم خاتم الأنبياء
وتكريم بني آدم، وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله عز وجل بهم ورحمته لهم

- بعد النبوة :فيه تفخيم لأمره وأمر من أنزل عليه، وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب، المنزل على خاتم الرسل لأشرف الأمم، قد قربناه إليهم لننزله عليهم
وتسليما منه للأمة ما كان أبرز لهم من الحظ بمبعث محمد

قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} هل هو من جملة القرآن الذي نزل جملة، أم لا؟
قلت: له وجهان:
- أحدهما أن يكون معنى الكلام: إنا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر، وقضينا به، وقدرناه في الأزل، وأردناه، وشئناه، وما أشبه ذلك.
- والثاني أن لفظه لفظ الماضي، ومعناه الاستقبال، وله نظائر في القرآن وغيره، أي ننزله جملة في ليلة مباركة، هي ليلة القدر، واختير لفظ الماضي لأمرين: أحدهما تحققه وكونه أمرا لا بد منه، والثاني أنه حال اتصاله بالمنزل عليه، يكون الماضي في معناه محققا؛ لأن نزوله منجما كان بعد نزوله جملة واحدة
وكل ذلك حسن واضح.
نزوله مفرقًا
فائدة نزوله مفرقًا
-{لنثبت به فؤادك} أي لنقوي به قلبك: فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب
- أشد عناية بالمرسل إليه
- ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك عليه وتجديد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة
- ليتيسر على النبي صلى الله عليه وسلم حفظه، إذكان أميا لا يكتب ولا يقرأ، ففرق عليه القرآن ، ولو نزل جملة لتعذر عليه حفظه في وقت واحد
- في القرآن ما هو جواب عن أمور سألوه عنها، فهو سبب من أسباب تفريق النزول
- لأن بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ولا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا.

مدة التنجيم "التفريق"
وكان بين نزول أول القرآن وآخره عشرون ، أو ثلاث وعشرون ، أو خمس وعشرون سنة
وهو مبني على الخلاف في مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة، فقيل: عشر، وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: خمس عشرة

أول ما نزل
أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن أول سورة {اقرأ باسم ربك الذي خلق
ثم نزل {يا أيها المدثر} بعد فترة الوحي ، ثم صار ينزل منه شيء فشيء بحسب الوقائع والنوازل
آخر ما نزل من الآيات
فيها أقوال:
1: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}
قال أبو عبيد: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: آخر آية أنزلت من القرآن: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}، قال: زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بعدها تسع ليال، وبدئ به يوم السبت ومات يوم الاثنين.

2: آيات الربا، وهو الموافق للقول الأول؛ لأن {واتقوا يوما} هي آخرهن
قال: حدثنا عبد الله بن صالح وابن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا وآية الدين.يعني من آيات الأحكام
3: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} إلى آخرها
4: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر الآيتين ونزل يوم عرفة في حجة الوداع: {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية.

جمع القرآن وكتابته وحفظه
* في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
- كان ترتيب آي السور ومعرفة مواضعها وضبط التلاوة ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما نزل من القرآن شيء أمر بكتابته ويقول في مفرقات الآيات: ((ضعوا هذه في سورة كذا)) فالقرآن لم يثبت آيه على تاريخ نزوله، بل قدم ما تأخر إنزاله، وأخر بعض ما تقدم نزوله على ما قد وقف عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك.
روى الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه: عن ابن عباس عن عثمان رضي الله عنهم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء منه دعا بعض من كان يكتب فيقول: ((ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))، وإذا نزلت عليه الآية يقول: ((ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))
- وكان يعرض القرآن على جبريل في شهر رمضان في كل عام، وعرضه عليه عام وفاته مرتين، وكذلك كان يعرض جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام مرة، وعرض عليه عام وفاته مرتين.

وسائل الكتابة
اللوح والدواة والكتف
في البخاري عن البراء بن عازب قال: لما نزلت {لا يستوي القاعدون من المؤمنين ... والمجاهدون في سبيل الله}، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ادع لي زيدا، وليجئ باللوح والدواة والكتف)) -أو الكتف والدواة- ثم قال: ((اكتب: {لا يستوي القاعدون}
وخلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم الأعمى فقال: يا رسول الله فما تأمرني، فإني رجل ضرير البصر؟ فنزلت مكانها {غير أولي الضرر}
كتاب الوحي:
منهم زيد بن ثابت ، وذكر في "تاريخ دمشق" نحو خمسة وعشرين اسما
الحفاظ في زمن النبي
وحفظه في حياته جماعة من أصحابه، وكل قطعة منه كان يحفظها جماعة كثيرة، أقلهم بالغون حد التواتر
ماجاء في تعيين أسمائهم وحصرهم:
- عن مسروق قال: ذكر عبد الله بن عمرو عبد الله بن مسعود فقال: لا أزال أحبه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((خذوا القرآن من أربعة؛ من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب)) رواه البخاري
- وعن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد. وفي رواية: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه، وفي رواية: أحد عمومتي. رواه البخاري
قال الحافظ البيهقي في "كتاب المدخل": الرواية الأولى أصح، ثم أسند عن ابن سيرين قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، لا يختلف فيهم: معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد وأبو زيد، واختلفوا في رجلين من ثلاثة، قالوا: عثمان وأبو الدرداء، وقالوا: عثمان وتميم الداري، رضي الله عنهم.
وعن الشعبي قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر من الأنصار: أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وسعد بن عبيد وأبو زيد. ومجمع بن جارية قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثا، قال: ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم غير عثمان رضي الله عنهم.
ما جاء في أن الآثار ليست للحصر:
أشبع القاضي أبو بكر محمد بن الطيب رحمه الله في "كتاب الانتصار" الكلام في حملة القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام أدلة كثيرة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدة المذكورة، وأن العادة تحيل خلاف ذلك، ويشهد لصحة ذلك كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة على ما سيأتي ذكره، وذلك في أول خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وما في الصحيح من قتل سبعين من الأنصار يوم بئر معونة كانوا يسمون القراء. وقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص: جمعت القرآن فقرأته كله في ليلة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأه في شهر))، الحديث.
وعبد الله بن عمرو غير مذكور في هذه الآثار المتقدمة فيمن جمع القرآن، فدل على أنها ليست للحصر، وما كان من ألفاظها للحصر فله تأويل، وليس محمولا على ظاهره.
وقد ذكر القاضي وغيره له تأويلات سائغة:
- منها أنه لم يجمعه على جميع الوجوه والأحرف والقراءات التي نزل بها، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كلها شاف كاف، إلا أولئك النفر فقط.
- ومنها أنه لم يجمع ما نسخ منه وأزيل رسمه بعد تلاوته مع ما ثبت رسمه وبقي فرض حفظه وتلاوته، إلا تلك الجماعة.
- ومنها أنه لم يجمع جميع القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذه من فيه تلقيا، غير تلك الجماعة، فإن أكثرهم أخذوا بعضه عنه، وبعضه عن غيره.
- ومنها أنه لم يجمعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ظهر به وأبدى ذلك من أمره وانتصب لتلقينه، غير تلك الجماعة مع جواز أن يكون فيهم حفاظ لا يعرفهم الراوي إذا لم يظهر ذلك منهم.
- ومنها أنه لم يجمعه عنده شيئا بعد شيء كلما نزل حتى تكامل نزوله، إلا هؤلاء، أي أنهم كتبوه وغيرهم حفظه وما كتبه، أو كتب بعضا.
- ومنها أنه لم يذكر أحد عن نفسه أنه أكمله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، سوى هؤلاء الأربعة؛ لأن من أكمله سواهم كان يتوقع نزول القرآن ما دام النبي صلى الله عليه وسلم حيا، فقد لا يستجيز النطق بأنه أكمله، واستجازه هؤلاء، ومرادهم أنهم أكملوا الحاصل من،.ويحتمل أيضا أن يكون من سواهم لم ينطق بإكماله خوفا من المراءاة به، واحتياطا على النيات كما يفعل الصالحون في كثير من العبادة، وأظهر هؤلاء الأربعة ذلك؛ لأنهم أمنوا على أنفسهم، أو لرأي اقتضى ذلك عندهم.
قال المازري: وكيف يعرف النقلة أنه لم يكمله سوى أربعة، وكيف تتصور الإحاطة بهذا، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقون في البلاد؟ وهذا لا يتصور، حتى يلقى الناقل كل رجل منهم فيخبره عن نفسه أنه لم يكمل القرآن. وهذا بعيد تصوره في العادة.


نسخ القرآن:
على ثلاثة أضرب:
1: منه ما نسخت تلاوته وبقي حكمه
كآية الرجم
ففي صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه قال: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها.

2: منه ما نسخت تلاوته وحكمه
كآية الرضاع.
في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: كان مما أنزل من القرآن: "عشر رضعات معلومات يحرمن". ثم نسخن بـ"خمس معلومات يحرمن"، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن.
قال الحافظ البيهقي: فالعشر مما نسخ رسمه وحكمه، والخمس مما نسخ رسمه بدليل أن الصحابة حين جمعوا القرآن لم يثبتوها رسما، وحكمها باق عندنا.
قال: وقولها "... وهن مما يقرأ من القرآن"، يعني عند من لم يبلغه نسخ تلاوته قرآنا.
الضرب الثالث: ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته
كآية عدة الوفاة حولا نسخت بالآية التي قبلها التي ذكر فيها {أربعة أشهر وعشرا }
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه الآية التي في البقرة: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج}، لم تكتبها وقد نسختها الآية الأخرى؟ قال: يا ابن أخي، لا أغير شيئا عن مكانه.

* جمع الصحابة رضي الله عنهم القرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.
جمع أبي بكر
سبب الجمع:
مقتل القراء في اليمامة
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. فقلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رآه عمر.
سبب اختيار زيد للجمع:
قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمراني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو والله خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم}، حتى خاتمة "براءة"، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر.
غرض الجمع:
جمع القرآن مكتوبا مجتمعا غير مفرق على اللفظ الذي أملاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على كتبة الوحي ليعلم ذلك، وألا يكل ذلك إلى حفظ من حفظه خشية فنائهم بالقتل، ولاختلاف لغاتهم في حفظهم على ما كان أبيح لهم من قراءته على سبعة أحرف
جمع عثمان
سبب الجمع:
الاختلاف في القراءة
روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك: (( أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق. فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى... فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان))
المكلفون بالجمع:
((فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم. ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق)) رواه البخاري.
كيف تم الجمع؟
قال ابن شهاب: فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت قال: سمعت زيد بن ثابت قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخت الصحف، قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}، فألحقتها في سورتها في المصحف.


ومعنى قوله: "فقدت آية كذا فوجدتها مع فلان..."
- أنه كان يتطلب نسخ القرآن من غير ما كتب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يجد كتابة تلك الآية مع ذلك الشخص، وإلا فالآية كانت محفوظة عنده وعند غيره، وهذا المعنى أولى مما ذكره مكي وغيره: أنهم كانوا يحفظون الآية، لكنهم أنسوها فوجدوها في حفظ ذلك الرجل فتذاكروها وأثبتوها لسماعهم إياها من النبي صلى الله عليه وسلم.
أو كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكتبوا من حفظهم لأن قراءتهم كانت مختلفة لما أبيح لهم من قراءة القرآن على سبعة أحرف
الغرض من الجمع:
حملهم على اللفظ الذي جمعه زيد في زمن أبي بكر
الأمصار التي أرسلت لها نسخ مصحف عثمان:
قال أبو حاتم السجستاني: لما كتب عثمان رضي الله عنه المصاحف حين جمع القرآن كتب سبعة مصاحف، فبعث واحدا إلى مكة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحدا.

* الأحرف السبعة


[ أين عنوان هذه المسألة ؟ ]
في الصحيحين عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل عليه السلام على حرف واحد فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ))

[ أين عنوان هذه المسألة ؟ ]
وصار الأصل ما استقرت عليه القراءة في السنة التي توفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما عارضه به جبريل عليه السلام في تلك السنة مرتين، ثم اجتمعت الصحابة على إثباته بين الدفتين، وبقي من الأحرف السبعة التي كان أبيح قراءة القرآن عليها ما لا يخالف المرسوم، وهو ما يتعلق بتلك الألفاظ من الحركات والسكنات والتشديد والتخفيف وإبدال حرف بحرف يوافقه في الرسم، ونحو ذلك؛ وما لا يحتمله المرسوم الواحد فرق في المصاحف فكتب بعضها على رسم قراءة، وبعضها على رسم قراءة أخرى، وأمثلة ذلك كله معروفة عند العلماء بالقراءات، وصح عن زيد بن ثابت رضي الله عنه وعن غيره أنه قال: إن القراءة سنة.
قال البيهقي: أراد أن اتباع من قبلنا في الحروف سنة متبعة، لا يجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام، ولا مخالفة القراءات التي هي مشهورة، وإن كان غير ذلك سائغا في اللغة، أو أظهر منها.

فائدة الرخصة في الأحرف السبعة:
- لأن العربي إذا فارق لغته التي طبع عليها يدخل عليه الحمية من ذلك، فتأخذه العزة، فجعلهم يقرءونه على عاداتهم وطباعهم ولغاتهم منّا منه عز وجل
- لئلا يكلفهم ما يشق عليهم، فيتباعدوا عن الإذعان
- لو أخذوا بأن يقرءوه على حرف واحد لشق عليهم، ولكان ذلك داعية إلى الزهادة فيه وسببا للنفور عنه
- لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغتهم؛ لأنهم كانوا أميين، لا يكتبون إلا القليل منهم، فكان يشق على كل ذي لغة منهم أن يتحول إلى غيرها من اللغات، ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة

أقوالهم في الأحرف السبعة

1- سبع لغات
قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى في كتاب "غريب الحديث": قوله سبعة أحرف يعني سبع لغات من لغات العرب متفرقة في القرآن، فبعضه نزل بلغة قريش، وبعضه نزل بلغة هوازن، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة أهل اليمن، وكذلك سائر اللغات، ومعانيها في هذا كله واحدة
وليس الشرط أن تأتي سبع لغات في كل حرف، بل يجوز أن يأتي في حرف وجهان أو ثلاثة أو أكثر
وحصر بعضهم هذه اللغات في قريش فقط "قال الأهوازي: وقالت طائفة: سبع لغات من قريش فحسب. وقال بعضهم: خمس منها بلغة هوازن، وحرفان لسائر لغات العرب"
دليلهم
واستدلوا بما روي عن ابن عباس: (أنزل القرآن على سبعة أحرف صار في عجز هوازن منها خمسة)
علة هذا القول:
أ- قال أبو عمر: وأنكر أكثر أهل العلم أن يكون معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) سبع لغات، وقالوا: هذا لا معنى له؛ لأنه لو كان كذلك لم ينكر القوم بعضهم على بعض في أول الأمر؛ لأنه من كانت لغته شيئا قد جبل وطبع عليه وفطر به لم ينكر عليه، وأيضا فإن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي مكي، وقد اختلفت قراءتهما، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته، كما محال أن يقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا منهما بغير ما يعرفه من لغته، والأحاديث الصحاح المرفوعة كلها تدل على نحو ما يدل عليه حديث عمر هذا.
ثم ذكر الأحاديث في ذلك، منها: حديث أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( أقرئت القرآن فقلت: على حرف أو حرفين، فقال لي الملك الذي عندي: على حرفين، فقلت: على حرفين أو ثلاثة، فقال الملك: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثة، هكذا حتى بلغ سبعة أحرف وليس منها إلا شاف كاف، غفورا رحيما، عليما حكيما، عزيزا حكيما، أي ذلك قلت فإنه كذلك)) -زاد بعضهم- ((ما لم تختم عذابا برحمة أو رحمة بعذاب)) قال: "وهذه الآثار كلها تدل على أنه لم يعن به سبع لغات، والله أعلم".
ب- ضعف الأهوازي تفسير الأحرف السبعة باللغات، قال: لأن اللغات في القبائل كثير عددها

2- سبعة اوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو : أقبل وهلم وتعال، وعلى هذا أكثر أهل العلم
دليلهم:
قول ابن مسعود رضي الله عنه: "إني سمعت القرأة فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علمتم، إنما هو كقول أحدكم هلم وتعال"، وكذلك قال ابن سيرين: "إنما هو كقولك هلم وتعال وأقبل"، ثم فسره ابن سيرين فقال: في قراءة ابن مسعود (إن كانت إلا زقية واحدة)، وفي قراءتنا: {صيحة واحدة}، فالمعنى فيهما واحد، وعلى هذا سائر اللغات، وبمثلقوله قال أبو حاتم، فقالوا: إنما معنى السبعة الأحرف سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة، نحو: أقبل وتعال وهلم، وعلى هذا أكثر أهل العلم.

3-أن المراد به التوسعة، ليس حصرا للعدد
دليل أصحاب هذا القول:
ما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس أنهما قالا: "نزل القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب"، وفي رواية عن ابن عباس: (أن النبي- صلى الله عليه وسلم كان يقرئ الناس بلغة واحدة فاشتد ذلك عليهم،فنزل جبريل فقال: يامحمد، اقرئ كل قوم بلغتهم)

4- سبعة أنحاء وأصناف، فمنها زاجر، ومنها آمر، ومنها حلال، ومنها حرام، ومنها محكم، ومنها متشابه
دليلهم:
احتجوا بحديث يرويه سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كان الكتاب الأول نزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا)).
علة هذا القول:
قال أبو عمر بن عبد البر:
أ- هذا حديث عند أهل العلم لم يثبت، وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود، وابنه سلمة ليس ممن يحتج به، وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة إسناده، وقد رده قوم من أهل النظر، منهم أحمد بن أبي عمران فيما سمعه الطحاوي منه قال: من قال في تأويل السبعة الأحرف هذا القول فتأويله فاسد؛ لأنه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه، أو يكون حلالا لا ما سواه؛ لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله، أو حرام كله، أو أمثال كله. قال أبو عمر: ويرويه الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سلمة بن أبي سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا". قاله ابن عبد البر
ب- ذكر أبو علي الأهوازي في "كتاب الإيضاح"، والحافظ أبو العلاء في "كتاب المقاطع"، أن قوله "زاجر وآمر" إلى آخره استئناف كلام آخر، أي هو كذلك، ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة، وإنما توهم ذلك من توهمه، لاتفاقهما في العدد وهو السبعة، وروي "زاجرا وآمرا..." بالنصب، أي نزل على هذه الصفة من سبعة أبواب على سبعة أحرف، ويكون المراد بالأحرف غير ذلك.
جـ - أن يكون ذلك تفسيرًا للأبواب، لا للأحرف، أي هذه سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه وأنواعه، أي أنزله الله تعالى كائنا من هذه الأصناف، لم يقتصر به على صنف واحد، بخلاف ما يحكى أن الإنجيل كله مواعظ وأمثال، والله أعلم.
د- أبطل الاهوازي تفسيرها بالأصناف؛ لأن أصنافه أكثر من ذلك، منها الإخبار، والاستخبار على وجه التقرير والتقريع، ومنها الوعد، والوعيد، والخبر بما كان وبما يكون، والقصص، والمواعظ، والاحتجاج، والتوحيد، والثناء، وغير ذلك.
الأحرف السبعة الموجودة في القراءات السبع: [ أرى أن الأنسب جعل هذه المسألة بعد الحديث عن أن القراءات السبع غير الأحرف السبعة والعلاقة بين القراءات السبعة والأحرف السبعة ]
اختلفوا في تعيينها
* ذكر مكي بن أبي طالب أنها:
أ- ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته، مثل {هن أطهرُ لكم} , (أطهرَ لكم)، {ويضيقُ صدري} (ويضيقَ صدري) بالرفع والنصب فيهما
ب- ومنها ما يتغير معناه ويزول بالإعراب ولا تتغير صورته، مثل (ربنا باعِد بين أسفارنا) و {ربنا باعَد بين أسفارنا}
ج- ومنها ما يتغير معناه بالحروف واختلافها باللفظ ولا تتغير صورته في الخط، مثل (إلى العظام كيف ننشرها) بالراء والزاي
د- ومنها ما تتغير صورته ولا يتغير معناه، مثل {كالعهن المنفوش} و(كالصوف المنفوش)
ه- ومنها ما تتغير صورته ومعناه، مثل {وطلح منضود} "وطلع منضود"
و- ومنها التقديم والتأخير، مثل {وجاءت سكرة الموت بالحق} "وجاء سكرة الحق بالموت"
ز- ومنها الزيادة والنقصان، نحو "نعجة أنثى"، و"من تحتها" في آخر التوبة، و"هو الغني الحميد" في الحديد

* واختار أبو علي الأهوازي طريقة أخرى ونسبها إلى أبي طاهر بن أبي هاشم فقال:
يجمع ذلك سبعة أوجه:
أ- الجمع والتوحيد، كقوله تعالى: {وكتبه} "وكتابه"
ب- والتذكير والتأنيث، كقوله تعالى: {لا يقبل} و"لا تقبل"
ج- والإعراب، كقوله تعالى: "المجيدُ" و {المجيدِ}
د- والتصريف، كقوله تعالى: "يعرِشون" و {يعرُشون}
ه- والأدوات التي يتغير الإعراب لتغيرها، كقوله تعالى: "ولكنَّ الشياطين" {ولكنْ الشياطين}
و- واللغات، كالهمز وتركه، والفتح، والكسر، والإمالة، والتفخيم، وبين بين، والمد، والقصر، والإدغام، والإظهار ز- وتغيير اللفظ والنقط باتفاق الخط، كقوله تعالى: "ننشرها" و {ننشزها}، ونحو ذلك"

*وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن واصل :معنى ذلك سبعة معان في القراءة:
أ: أن يكون الحرف له معنى واحد، تختلف فيه قراءتان تخالفان بين نقطة ونقطة مثل {تعملون} و"يعملون".
ب: أن يكون المعنى واحدا وهو بلفظتين مختلفتين، مثل قوله تعالى: {فاسعوا} و"فامضوا".
ج: أن تكون القراءتان مختلفتين في اللفظ، إلا أن المعنيين متفرقان في الموصوف، مثل قوله تعالى: "ملك" و {مالك}
د: أن تكون في الحرف لغتان، والمعنى واحد وهجاؤها واحد، مثل قوله تعالى: "الرُّشد" والرشد".
ه: أن يكون الحرف مهموزا وغير مهموز، مثل "النبيء" و {النبي}
و: التثقيل والتخفيف، مثل {الأكل} و"الأكل".
ز: الإثبات والحذف، مثل "المنادي" و {المناد}

* قال أبو الحسن رحمه الله في كتابه "جمال القراء":
جملة ذلك سبعة أوجه:
الأول: كلمتان تقرأ بكل واحدة في موضع الأخرى، نحو {يسيركم} و"ينشركم"، و {لنبوئنهم} و"لنثوينهم"، و {فتبينوا} و"فتثبتوا".
الثاني: زيادة كلمة، نحو "من تحتها"، و {هو الغني}
الثالث: زيادة حرف، نحو {بما كسبت} و"فبما كسبت"، -يعني في سورة الشورى".
الرابع: مجيء حرف مكان آخر، نحو {يقول} و"نقول"، و {تبلو} و"تتلو".
الخامس: تغيير حركات، إما بحركات أخر، أو بسكون، نحو {فتلقى آدم من ربه كلمات}، و"ليحكم أهل الإنجيل".
السادس: التشديد والتخفيف، نحو {تسَّاقط} {تُساقط} و"بلد ميِّت وميْت".
"السابع: التقديم والتأخير، نحو {وقاتلوا وقتلوا}، (وقتلوا وقاتلوا)
علة هذه الأقوال:
وهذه الطرق المذكورة في بيان وجود السبعة الأحرف في هذه القراءات المشهورة كلها ضعيفة؛ إذ لا دليل على تعيين ما عينه كل واحد منهم، ومن الممكن تعيين ما لم يعينوا. ثم لم يحصل حصر جميع القراءات فيما ذكروه من الضوابط، فما الدليل على جعل ما ذكروه مما دخل في ضابطهم من جملة الأحرف السبعة دون ما لم يدخل في ضابطهم، وكان أولى من جميع ذلك لو حملت على سبعة أوجه من الأصول المطردة كصلة الميم، وهاء الضمير، وعدم ذلك، والإدغام، والإظهار، والمد، والقصر، وتحقيق الهمز، وتخفيفه، والإمالة، وتركها، والوقف بالسكون، وبالإشارة إلى الحركة، وفتح الياءات، وإسكانها، وإثباتها، وحذفها
قال قاسم بن ثابت: "وهذه الأحاديث الصحاح التي ذكرنا بالأسانيد الثابتة المتصلة تضيق عن كثير من الوجوه التي وجهها عليها من زعم أن الأحرف في صورة الكتبة وفي التقديم والتأخير والزيادة والنقصان؛ لأن الرخصة كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم والعرب ليس لهم يومئذ كتاب يعتبرونه، ولا رسم يتعارفونه، ولا يقف أكثرهم من الحروف على كتبه، ولا يرجعون منها إلى صورة، وإنما كانوا يعرفون الألفاظ بجرسها، أي بصوتها، ويجدونها بمخارجها، ولم يدخل عليهم يومئذ من اتفاق الحروف ما دخل بعدهم على الكتبين من اشتباه الصور، وكان أكثرهم لا يعلم بين الزاي والسين سببا، ولا بين الصاد والضاد نسبا".
حكم القراءة بالأحرف السبعة:
جواز ذلك في غير الصلاة :روي هذا عن مالك ، وخصه ابن عبد البر فيما كان على وجه التعليم وعلم الخاصة
ذكر ابن وهب في كتاب الترغيب من جامعه قال: قيل لمالك: أترى أن يقرأ بمثل ما قرأ به عمر بن الخطاب: "فامضوا إلى ذكر الله" ؟ قال: ذلك جائز، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه))، مثل تعملون ويعملون، وقال مالك: لا أرى باختلافهم في مثل هذا بأسا".
وقال مالك: إن من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود، أو غيره من الصحابة مما يخالف المصحف لم يصل وراءه".
قال أبو عمر: معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة على وجه التعليم والوقوف على ما روي في ذلك من علم الخاصة، وإنما ذكرنا ذلك عن مالك تفسيرا لمعنى الحديث، وإنما لم تجز القراءة به في الصلاة؛ لأن ما عدا مصحف عثمان لا يقطع عليه، وإنما يجري مجرى السنن التي نقلها الآحاد، لكنه لا يقدم أحد على القطع في رده
وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك، إلا قوما شذوا، لا يعرج عليهم، منهم الأعمش
روي عن بعضهم: (حم سق)، (إذا جاء فتح الله والنصر)، فهذا الضرب وما أشبهه متروك، لا تجوز القراءة به، ومن قرأ بشيء منه غير معاند ولا مجادل عليه وجب على الإمام أن يأخذه بالأدب، بالضرب والسجن على ما يظهر له من الاجتهاد، فإن جادل عليه ودعا الناس إليه وجب عليه القتل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((المراء في القرآن كفر)) ولإجماع الأمة على اتباع المصحف المرسوم"
يشترط أن يكون المقروء به قد تواتر نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا أو استفاض نقله كذلك وتلقته الأمة بالقبول كهذه القراءات السبع؛ لأن المعتبر في ذلك اليقين والقطع على ما تقرر وتمهد في الأصول، فما لم يوجد فيه ذلك كما عدا السبع أو كما عدا العشر فممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة في الصلاة وخارج الصلاة، وممنوع منه من عرف المصادر والمعاني ومن لم يعرف ذلك، وواجب على من قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقوم بواجب ذلك، وإنما نقلها من نقلها من العلماء لفوائد فيها تتعلق بعلم العربية، لا للقراءة بها، هذا طريق من استقام سبيله".
وقال شيخ المالكية رحمه الله:
"لا يجوز أن يقرأ بالقراءة الشاذة في صلاة ولا غيرها، عالما كان بالعربية أو جاهلا. وإذا قرأ بها قارئ فإن كان جاهلا بالتحريم عرف به وأمر بتركها، وإن كان عالما أدب بشرطه، وإن أصر على ذلك أدب على إصراره وحبس إلى أن يرتدع عن ذلك".
"وأما تبديل "أتينا" بأعطينا و"سولت" بزينت ونحوه، فليس هذا من الشواذ، وهو أشد تحريما، والتأديب عليه أبلغ، والمنع منه أوجب".

الأحرف السبعة غير القراءات السبعة
"قال أبو بكر محمد بن عبد الله الأصبهاني المقرئ: أخبرنا أبو علي الحسن بن صافي الصفار أن عبد الله بن سليمان حدثهم قال: حدثنا أبو الطاهر قال: سألت سفيان بن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين، هل تدخل في السبعة الأحرف؟ فقال: لا، وإنما السبعة الأحرف كقولهم هلم، أقبل، تعال، أي ذلك قلت أجزاك. قال أبو الطاهر: وقاله ابن وهب. قال أبو بكر الأصبهاني: ومعنى قول سفيان هذا أن اختلاف العراقيين والمدنيين راجع إلى حرف واحد من الأحرف السبعة، وبه قال محمد بن جرير الطبري".
قال: "فأما من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء القراء كنافع وعاصم وأبي عمرو، أحد الأحرف السبعة التي نص النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك منه غلط عظيم؛ إذ يجب أن يكون ما لم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكا؛ إذ قد استولوا على الأحرف السبعة عنده، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده".
"ويجب من هذا القول أن تترك القراءة بما روي عن أئمة هؤلاء السبعة من التابعين والصحابة مما يوافق خط المصحف، مما لم يقرأ به هؤلاء السبعة".
"ويجب منه أن لا تروى قراءة عن ثامن فما فوقه؛ لأن هؤلاء السبعة عند معتقد هذه القول قد أحاطت قراءتهم بالأحرف السبعة".
"فكيف يجوز أن يظن ظان أن هؤلاء السبعة المتأخرين قراءة كل واحد منهم أحد الحروف السبعة التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم، هذا تخلف عظيم، أكان ذلك ينص من النبي صلى الله عليه وسلم أم كيف ذلك".
قال: "وكيف يكون ذلك والكسائي إنما ألحق بالسبعة بالأمس في أيام المأمون، وغيره كان السابع -وهو يعقوب الحضرمي- فأثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة أو نحوها الكسائي في موضع يعقوب"؟.
"وكيف يكون ذلك والكسائي إنما قرأ على حمزة وغيره، وإذا كانت قراءة حمزة أحد الحروف السبعة فكيف يخرج حرف آخر من الحروف السبعة؟".


المجموع في المصحف هل هو جميع الأحرف السبعة التي أبيحت القراءة عليها أو حرف واحد منها؟
قولان:
الأول: جميعها، وبه قال القاضي أبو بكر:
"ليس الأمر على ما توهمتم من أن عثمان رضي الله عنه جمعهم على حرف واحد وقراءة واحدة، بل إنما جمعهم على القراءة بسبعة أحرف وسبع قراءات كلها عنده وعند الأمة ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم".
حجة هذا القول:
" لئلا تسقط قراءة قرأ بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعفو أثرها، ويندرس رسمها، ويظن بعد ذلك القارئ بها أنه قارئ بغير ما أنزل الله من القرآن"
"وعرف عثمان حاجة الناس إلى معرفة جميع تلك الأحرف، كتبها في مصاحفه، وأنفذ كل إمام منها إلى ناحية، لتكون جميع القراءات محروسة محفوظة".
الثاني: أنه حرف منها،وبه صرح أبو جعفر الطبري والأكثرون من بعده
الثالث: جميعها فيما جمعه أبو بكر، وحرف منها فيما جمعه عثمان رضي الله عنهما، وبه قال الشاطبي

والحق أن يلخص الأمر على ذلك فيقال: المجموع في المصحف هو المتفق على إنزاله المقطوع به، وهو ما كتب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو ثبت عنه أنه قرأ به أو أقرأ غيره به.
وما اختلفت فيه المصاحف حذفا وإثباتا، نحو "من تحتها"، {هو الغني}، {فبما كسبت أيديكم} فمحمول على أنه نزل بالأمرين، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابته على الصورتين لشخصين أو في مجلسين، أو أعلم بهما شخصا واحدا وأمره بإثباتهما.
وأما ما لم يرسم فهو مما كان جوز به القراءة، وأذن فيه، ولما أنزل ما لم يكن بذلك اللفظ خير بين تلك الألفاظ توسعة على الناس وتسهيلا عليهم، فلما أفضى ذلك إلى ما نقل من الاختلاف والتكثير اختار الصحابة رضي الله عنهم الاقتصار على اللفظ المنزل المأذون في كتابته، وترك الباقي للخوف من غائلته، فالمهجور هو ما لم يثبت إنزاله، بل هو من الضرب المأذون فيه بحسب ما خف وجرى على ألسنتهم.
قال أبو طاهر: وهذا النوع من الاختلاف معدوم اليوم، غير مأخوذ به ولا معمول بشيء منه بل هو اليوم متلو على حرف واحد متفق الصورة في الرسم غير متناف في المعاني إلا حروفا يسيرة اختلفت صور رسمها في مصاحف الأمصار واتفقت معانيها فجرى مجرى ما اتفقت صورته".
قال أبو محمد مكي:
"هذه القراءات كلها التي يقرؤها الناس اليوم، وصحت روايتها عن الأئمة إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووافق اللفظ بها خط المصحف الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه وعلى اطراح ما سواه، ولم ينقط ولم يضبط فاحتمل التأويل لذلك".
* معنى القراءات السبع المشهورة الآن وتعريف الأمر في ذلك كيف كان.
نشأة القراءات السبع
المشتهرون بالإقراء
"فكان من قراء المدينة: أبو جعفر ثم شيبة بن نصاح ثم نافع وإليه صارت قراءة أهل المدينة".
"وكان من قراء مكة: عبد الله بن كثير وحميد بن قيس الأعرج ومحمد بن محيصن، وأقدمهم ابن كثير، وإليه صارت قراءة أهل مكة أو أكثرهم".
"وكان من قراء الكوفة: يحيى بن وثاب وعاصم والأعمش، ثم تلاهم حمزة رابعا، وهو الذي صار عظم أهل الكوفة إلى قراءته من غير أن يطبق عليه جماعتهم. وأما الكسائي فإنه يتخير القراءات، فأخذ من قراءة حمزة بعضا وترك بعضا".
"وكان من قراء البصرة: عبد الله بن أبي إسحاق، وأبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر. والذي صار إليه أهل البصرة في القراءة، واتخذوه إماما أبو عمرو. وقد كان لهم رابعا، وهو عاصم الجحدري، غير أنه لم يرو عنه في الكثرة ما روي عن هؤلاء الثلاثة".
"وكان من قراء الشام: عبد الله بن عامر ويحيى بن الحارث الذماري وثالث، قد سمي لي بالشام ونسيت اسمه، فهؤلاء قراء الأمصار الذين كانوا من التابعين".
الثالث إما خليد بن سعد صاحب أبي الدرداء، أو عطية بن قيس الكلابي أو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر.
فإن كل واحد منهما كان قارئا للجند، وكان عطية بن قيس تصلح المصاحف على قراءته بدمشق على ما نقلناه في ترجمتهما في التاريخ.
اختيار ابن مجاهد للقراء السبعة:
قال أبو الحسن علي بن محمد رحمه الله:
"لما كان العصر الرابع سنة ثلاثمائة وما قاربها، كان أبو بكر بن مجاهد رحمه الله، قد انتهت إليه الرياسة في علم القراءة، وقد تقدم في ذلك على أهل ذلك العصر، اختار من القراءات ما وافق خط المصحف ومن القراء بها من اشتهرت قراءته، وفاقت معرفته، وقد تقدم أهل زمانه في الدين والأمانة والمعرفة والصيانة، واختاره أهل عصره في هذا الشأن، وأطبقوا على قراءته، وقصد من سائر الأقطار، وطالت ممارسته للقراءة والإقراء، وخص في ذلك بطول البقاء
فكان أبو بكر بن مجاهد أول من اقتصر على هؤلاء السبعة
سبب اختيار ابن مجاهد سبع قراءات
ورأى أن يكونوا سبعة تأسيا بعدة المصاحف الأئمة، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف من سبعة أبواب))
القراء السبعة
وأول من اقتصر على هؤلاء السبعة أبو بكر بن مجاهد، قبل سنة ثلاثمائة أو في نحوها وتابعه على ذلك من أتى بعده إلى الآن، و القراء هم: [ اجعلي هذه العبارة تحت مسألة اختيار ابن مجاهد للقراء السبعة ]
- أبو عمرو من أهل البصرة
- الكسائي من أهل العراق
- ابن كثير من أهل مكة
- ابن عامر من أهل الشام
- نافع من أهل المدينة
- حمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها
سبب اشتهار هؤلاء القراء السبعة:
أن الرواة عن الأئمة من القراء كانوا في العصر الثاني والثالث كثيرا في العدد، كثيرا في الاختلاف. فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به، فنظروا إلى إمام مشهور بالثقة والأمانة في النقل وحسن الدين وكمال العلم، واشتهر أمره وأجمع أهل مصره على عدالته فيما نقل، وثقته فيما قرأ وروى، وعلمه بما يقرئ به، ولم تخرج قراءته عن خط مصحفهم المنسوب إليهم، فأفردوا من كل مصر وجه إليه عثمان رضي الله عنه مصحفا إماما، هذه صفته وقراءته على مصحف ذلك المصر".
السبب في اختلاف هؤلاء الأئمة بعد المرسوم لهم
قيل: لما خلت تلك المصاحف من الشكل والإعجام وحصر الحروف المحتملة على أحد الوجوه وكان أهل كل ناحية من النواحي التي وجهت إليها المصاحف قد كان لهم في مصرهم ذلك من الصحابة معلمون كأبي موسى بالبصرة وعلي وعبد الله بالكوفة وزيد وأبي بن كعب بالحجاز ومعاذ وأبي الدرداء بالشام، فانتقلوا عما بان لهم أنهم أمروا بالانتقال عنه مما كان بأيديهم، وثبتوا على ما لم يكن في المصاحف الموجهة إليهم مما يستدلون به على انتقالهم عنه". وذكر نحوه مكي وأبو بكر بن العربي
* الفصل بين القراءة الصحيحة القوية والشاذة الضعيفة المروية.
أركان القراءة الصحيحة :
1- موافقة رسم المصحف
2- صحة النقل فيها
3- ومجيئها على الفصيح من لغة العرب
القراءة الشاذة:
فإن اختلت هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة
أفصح القراءات:
اختار قوم قراءة عاصم ونافع فيما اتفقا عليه وقالوا: قراءة هذين الإمامين أصح القراءات سندا وأفصحها في العربية، وبعدهما في الفصاحة قراءة أبي عمرو والكسائي".
"وإذا اجتمع للحرف قوته في العربية وموافقة المصحف واجتماع العامة عليه فهو المختار عند أكثرهم.
المقصود بقراءة العامة:
1- ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة.
2- ما اجتمع عليه أهل الحرمين
ما جاء في القراءات السبع وكان فيه إنكار لأهل اللغة وغيرهم:
1: الجمع بين الساكنين في تاءات البزي
2: إدغام أبي عمرو
3: قراءة حمزة "فما اسطاعوا"
4: تسكين من أسكن "بارئكم" و"يأمركم" ونحوه و"سبأ" و"يا بني" و"مكر السيئ""
5: إشباع الياء في "نرتعي" و"يتقي ويصبر" و"أفئدة من الناس"
6: قراءة "ليكة" بفتح الهاء
7: وهمز "سأقيها"
8: خفض "والأرحام"
9: نصب "كن فيكون"
10: والفصل بين المضافين في "الأنعام
فكل هذا محمول على قلة ضبط الرواة فيه على ما أشار إليه كلام ابن مجاهد المنقول في أول هذا الباب.
وإن صح فيه النقل فهو من بقايا الأحرف السبعة التي كانت القراءة مباحة عليها، على ما هو جائز في العربية، فصيحا كان أو دون ذلك.
فإن القراءات السبع المراد بها ما روي عن الأئمة السبعة القراء المشهورين، وذلك المروي عنهم منقسم إلى ما أجمع عليه عنهم لم يختلف فيه الطرق، وإلى ما اختلف فيه بمعنى أنه نفيت نسبته إليهم في بعض الطرق.
فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم، فوق ما ينقل عن غيرهم.
هل تجوز قراءة كل آية بقراءة مختلفة؟
ورد إلى دمشق استفتاء من بلاد العجم عن ذلك وعن قراءة القارئ عشرا، كل آية بقراءة قارئ
قال شيخ الشافعية:
"وأما القراءة بالقراءات المختلفة في آي العشر الواحد فالأولى أن لا يفعل، نعم، إن قرأ بقراءتين في موضع إحداهما مبنية على الأخرى، مثل أن يقرأ "نغفر لكم" بالنون و"خطيئاتكم" بالرفع، ومثل "إن تضل إحديهما" بالكسر "فتذكر إحديهما" بالنصب، فهذا أيضا ممتنع"

* الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها، وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها.
من الآداب مع القرآن:
- الترسل في القراءة
- تلاوته حق تلاوته والتدبر
"وتلاوة القرآن حق تلاوته أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعاني، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر والانزجار والائتمار. فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ".
- القيام به في الصلاة
- التحزن والتباكي عند قراءته وتحسين الصوت به، والبعد عن الألحان
- البعد عن التكلف فيه والتنطع في إخراج المخارج
قال أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني الحافظ المقرئ رحمه الله:
"التحقيق الوارد عن أئمة القراءة حده أن يوفي الحروف حقوقها من المد والهمز والتشديد والإدغام والحركة والسكون والإمالة والفتح، إن كانت كذلك من غير تجاوز ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف".
قال: "فأما ما يذهب إليه بعض أهل الغباوة من القراء من الإفراط في التمطيط، والتعسف في التفكيك، والإسراف في إشباع الحركات إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشعة والمذاهب المكروهة فخارج عن مذاهب الأئمة وجمهور سلف الأمة، وقد وردت الآثار عنهم بكراهة ذلك".
- ينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى أحد من الخلق حاجة، إلى الخليفة فمن دونه، وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه".
وفي "كتاب شعب الإيمان":
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ القرآن فقام به آناء الليل والنهار يحل حلاله ويحرم حرامه خلطه الله بلحمه ودمه، وجعله رفيق السفرة الكرام البررة، وإذا كان يوم القيامة كان القرآن له حجيجا))
سبب الحرمان من فهم القرآن:
1: أن يكون الهم منصرفا إلى تحقيق الحروف بإخراجها من مخارجها فلا يزال يعمل على ترديد الحرف و يكون تأمله مقصورا على مخارج الحروف فأنى تنكشف له المعاني؟








أحسنتِ جدًا أختي الفاضلة ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
بينتُ لكِ ملحوظات يسيرة ، وقد أجملتِ في الباب الأخير ولم تذكري أدلة الآداب التي استخرجتِها.


تقييم التلخيص :
أولاً: الشمول (اشتمال التلخيص على مسائل الدرس) : 30 / 30
ثانياً: الترتيب (ترتيب المسائل ترتيبًا موضوعيًا) : 20 / 20
ثالثاً: التحرير العلمي (استيعاب الأقوال في المسألة وترتيبها وذكر أدلتها وعللها ومن قال بها): 20 / 20
رابعاً: الصياغة (حسن صياغة المسائل وتجنب الأخطاء الإملائية واللغوية ومراعاة علامات الترقيم) : 15 / 15
خامساً: العرض
(حسن تنسيق التلخيص وتنظيمه وتلوينه) : 15 / 15
___________________
=
100 %


وفقكِ الله وسدد خطاكِ ونفع بكِ الإسلام والمسلمين.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 جمادى الأولى 1436هـ/3-03-2015م, 08:37 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله آل عثمان
أم عبد الله آل عثمان أم عبد الله آل عثمان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 424
افتراضي

بارك الله فيكم ، وجزاكم عني خير الجزاء

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 جمادى الأولى 1436هـ/15-03-2015م, 08:43 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله آل عثمان
أم عبد الله آل عثمان أم عبد الله آل عثمان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 424
افتراضي

تلخيص مقاصد مقدمة ابن عطية

المقصد الرئيس:
بيان فضل القرآن وآداب التعامل معه ، وفضل التفسير، وذكر مراتب المفسرين وأشهرهم، وجمع القرآن وترتيبه ونقطه وتشكيله وأسمائه وإعجازه ومعنى السورة والآية ، والأحرف السبع والقراءات السبع ، والمعرب وبيان المنهج الذي اتبعه في تفسيره

المقاصد الفرعية:(باللون البني في التلخيص)
- منهج ابن عطية
- باب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وعن نبهاء العلماء في فضل القرآن المجيد وصورة الاعتصام به
- باب في فضل تفسير القرآن والكلام على لغته والنظر في إعرابه ودقائق معانيه
- الأحرف السبعة والقراءات السبع
- باب ذكر جمع القرآن وشكله ونقطه وتحزيبه وتعشيره
- باب في ذكر الألفاظ التي في كتاب الله وللغات العجم بها تعلق
- إعجاز القرآن
- باب ذكر جمع القرآن وشكله ونقطه وتحزيبه وتعشيره
- باب في تفسير أسماء القرآن وذكر السورة والآية

__________________________________


- منهج ابن عطية:
- قصد فيه أن يكون جامعا وجيزا محررا .
- لايذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به .
-خلو تفسيره من إلحاد أهل القول بالرموز وأهل القول بعلم الباطن وغيرهم.
- متى وقع لأحد من العلماء الذين قد حازوا حسن الظن بهم لفظ ينحو إلى شيء من أغراض الملحدين نبهت عليه وسردت التفسير في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم أو نحو أو لغة أو معنى أو قراءة .
- قصد تتتبع الألفاظ حتى لا يقع طفر كما في كثير من كتب المفسرين .
- إورد جميع القراءات مستعملها وشاذها .
- اعتمد تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ كل ذلك بحسب جهدي وما انتهى إليه علمي وعلى غاية من الإيجاز وحذف فضول القول.
سبب كتابة ابن عطية للتفسير
لأن نكته وفوائده تغلب قوة الحفظ وتفدح وتسنح لمن يروم تقييدها في فكره وتبرح وأنها قد أخذت بحظها من الثقل فهي تتفصى من الصدر تفصي الإبل من العقل.
قال تعالى: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} [المزمل: 5].
قال المفسرون أي علم معانيه والعمل بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قيدوا العلم بالكتاب)) ففزعت إلى تعليق ما يتخيل لي في المناظرة من علم التفسير وترتيب المعاني
باب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وعن نبهاء العلماء في فضل القرآن المجيد وصورة الاعتصام به

- العاصم من الفتن:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ستكون فتن كقطع الليل المظلم ،قيل: فما النجاة منها يا رسول الله؟ قال: ((كتاب الله تعالى فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو فصل ليس بالهزل من تركه تجبرا قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء من علم علمه سبق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم)).
- وروي عنه عليه السلام أنه قال في آخر خطبة خطبها وهو مريض: ((أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين إنه لن تعمى أبصاركم ولن تضل قلوبكم ولن تزل أقدامكم ولن تقصر أيديكم كتاب الله سبب بينكم وبينه طرفه بيده وطرفه بأيديكم فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وأحلوا حلاله وحرموا حرامه ألا وعترتي وأهل بيتي هو الثقل الآخر فلا تسبعوهم فتهلكوا)).

- هو العروة الوثقى:
قال أنس بن مالك في تفسير قول تعالى: {فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256، لقمان: 22]. قال: هي القرآن
.
- علم الأولين والآخرين:

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن)).
ومر أعرابي على عبد الله بن مسعود وعنده قوم يقرؤون القرآن فقال: ما يصنع هؤلاء؟ فقال له ابن مسعود: يقتسمون ميراث محمد صلى الله عليه وسلم
.
- لا يخلق ولا يمل من كثرة الرد:
- قيل لجعفر بن محمد الصادق: لم صار الشعر والخطب يمل ما أعيد منها والقرآن لا يمل؟ فقال: لأن القرآن حجة على أهل الدهر الثاني كما هو حجة على أهل الدهر الأول فكل طائفة تتلقاه غضا جديدا ولأن كل امرئ في نفسه متى أعاده وفكر فيه تلقى منه في كل مرة علوما غضة وليس هذا كله في الشعر والخطب.
- وقال ابن مسعود: مل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا: يا رسول الله حدثنا فأنزل الله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم
} الآية [الزمر: 23] ثم ملوا ملة أخرى فقالوا قص علينا يا رسول الله فأنزل الله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} [يوسف: 3].
- متشابهًا مثاني فيه الاعتبار والعظة
قيل لمحمد بن سعيد: ما هذا الترديد للقصص في القرآن فقال ليكون لمن قرأ ما تيسر منه حظ في الاعتبار.
- أعظم شافع:
- قال عليه السلام: ((ما من شفيع أفضل عند الله من القرآن لا نبي ولا ملك)).
- وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((القرآن شافع مشفع وماحل مصدق من شفع له القرآن نجا ومن محل به القرآن يوم القيامة كبه الله لوجهه في النار وأحق من شفع له القرآن أهله وحملته وأولى من محل به من عدل عنه وضيعه
.((
- أعظم مؤدب ، وهو أدب الله
قال عبد الله بن مسعود إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه وإن أدب الله القرآن
.
- عظيم أجر تلاوته ، فبكل حرفٍ حسنة، وهو أفضل الذكر والعبادة:
- قال صلى الله عليه وسلم: ((اتلوا هذا القرآن فإن الله يأجركم بالحرف منه عشر حسنات أما إني لا أقول الم حرف ولكن الألف حرف واللام حرف والميم حرف)).
وقال عليه السلام: ((أفضل عبادة أمتي القرآن))0
- وحدث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية لم يكتب من الغافلين ومن قرأ ثلاثمائة آية لم يحاجه القرآن
((.
- وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الذي يتعاهد هذا القرآن ويشتد عليه له أجران والذي يقرأه وهو خفيف عليه مع السفرة الكرام البررة)).
- وذكر أبو عمرو الداني عن علي الأثرم قال: كنت أتكلم في الكسائي وأقع فيه فرأيته في النوم وعليه ثياب بيض ووجهه كالقمر فقلت يا أبا الحسن ما فعل الله بك فقال غفر لي بالقرآن
.
- وقيل لعبد الله بن مسعود: إنك لتقل الصوم فقال إنه يشغلني عن قراءة القرآن وقراءة القرآن أحب إلي منه
.
- شرف حملته:

- روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قرأ القرآن فرأى أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظم الله
- وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أشراف أمتي حملة القرآن)).

- وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: (( من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه)).
- وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر: 32].
فقال سابقكم سابق ومقتصدكم ناج وظالمكم مغفور له وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا إن أصفر البيوت بيت صفر من كتاب الله))0
فضل تعليمه :

وروى عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)).
نور وبركة ، وتنزل الملائكة لسماعه:

- قال قوم من الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا رسول الله ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة يزهر فيها وحولها أمثال المصابيح فقال لهم: ((فلعله قرأ سورة البقرة)) فسئل ثابت بن قيس فقال: نعم قرأت سورة البقرة.
وفي هذا المعنى حديث صحيح عن أسيد بن حضير في تنزل الملائكة في الظلة لصوته بقراءة سورة البقرة.
الداعي إلى الإيمان:
وقال محمد بن كعب القرظي في قول تعالى: {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان} [آل عمران: 193] قال: هو القرآن ليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعض العلماء في تفسير قول تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: الإسلام والقرآن.
وصية النبي- صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده:

- قال عقبة بن عامر عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: ((عليكم بالقرآن))
- وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: إن من أشراط الساعة أن يبسط القول ويخزن الفعل ويرفع الأشرار ويوضع الأخيار وأن تقرأ المثناة على رؤوس الناس لا تغير قيل: وما المثناة؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله قيل له فكيف بما جاء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أخذتموه: عمن تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه وعليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون وبه تجزون وكفى به واعظا لمن عقل.
- وقال رجل لأبي الدرداء: إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام ويأمرونك أن توصيهم فقال أقرئهم السلام ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم فإنه يحملهم على القصد والسهولة ويجنبهم الجور والحزونة.
- وقال رجل لعبد الله بن مسعود: أوصني فقال: إذا سمعت الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا} فأرعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه.
الأدب مع القرآن:
1- تحسين الصوت به والتخشع عند تلاوته:

- روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أحسن الناس قراءة أو صوتا بالقرآن فقال: ((الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله تعالى))
2- العمل به:

وقال عليه السلام: ((اقرؤوا القرآن قبل أن يجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح ويضيعون معانيه يتعجلون أجره ولا يتأجلونه))
- وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا درسه عملا إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به
.
- وقرأ رجل القرآن على بعض العلماء قال فلما ختمته أردت الرجوع من أوله فقال لي: اتخذت القراءة علي عملا اذهب فاقرأه على الله تعالى في ليلك وانظر ماذا يفهمك منه فاعمل به
.
3- الخشوع واالتدبر والبكاء عند تلاوته:

- يروى أن أهل اليمن لما قدموا أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه سمعوا القرآن فجعلوا يبكون فقال أبو بكر: هكذا كنا ثم قست القلوب.
- وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ مرة: {إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع} [الطور: 7] فأن أنة عيد منها عشرين يوما.
- وقال الحسن بن أبي الحسن البصري إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وجعلتم الليل جملا تركبونه فتقطعون به المراحل وإن من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار
.
- وقيل ليوسف بن أسباط: بأي شيء تدعو إذا ختمت القرآن قال: أستغفر الله من تلاوتي لأني إذا ختمته وتذكرت ما فيه من الأعمال خشيت المقت فأعدل إلى الاستغفار والتسبيح.
باب في فضل تفسير القرآن والكلام على لغته والنظر في إعرابه ودقائق معانيه
فضل علم التفسير :
- شرف العلم على قدر شرف المعلوم وهذا كتاب الله جلت قدرته وتقدست أسماؤه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد الذي استقل بالسنة والفرض ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض
- هو العلم الذي جعل للشرع قواما واستعمل سائر المعارف خداما منه تأخذ مبادئها وبه تعتبر نواشئها فما وافقه منها نصع وما خالفه رفض ودفع فهو عنصرها النمير وسراجها الوهاج وقمرها المنير.
-أعظم العلوم تقريبا إلى الله تعالى وتخليصا للنيات ونهيا عن الباطل وحضا على الصالحات
- وقال أبو العالية في تفسير قوله عز وجل: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] قال الحكمة: الفهم في القرآن وقال قتادة الحكمة: القرآن والفقه فيه وقال غيره: الحكمة تفسير القرآن.
- وذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه جابر بن عبد الله فوصفه بالعلم فقال له رجل: جعلت فداك تصف جابرا بالعلم وأنت أنت فقال: إنه كان يعرف تفسير قول تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [القصص: 197].
- وقال الشعبي رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له: إن الذي يفسرها رحل إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها.
- وقال إياس بن معاوية مثل الذين يقرؤون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة لا يدرون ما في الكتاب ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرؤوا ما في الكتاب.
- وقال ابن عباس: الذي يقرأ ولا يفسر كالأعرابي الذي يهذ الشعر.
- وقال مجاهد: أحب الخلق إلى الله أعلمهم بما أنزل.
- وقال الحسن: والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيمن أنزلت وما يعني بها0
- وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة)).
- وقال الحسن: أهلكتهم العجمة يقرأ أحدهم الآية فيعيى بوجوهها حتى يفتري على الله فيها.
- وكان ابن عباس يبدأ في مجلسه بالقرآن ثم بالتفسير ثم بالحديث.
- وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما من شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن رأي الرجل يعجز عنه.
باب ما قيل في الكلام في تفسير القرآن والجرأة عليه ومراتب المفسرين
ما جاء في بيان النبي-صلى الله عليه وسلم- للقرآن:
روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر من كتاب الله إلا آيا بعدد علمه إياهن جبريل
.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: ومعنى هذا الحديث في مغيبات القرآن وتفسير مجمله ونحو هذا مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من الله تعالى ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به كوقت قيام الساعة ونحوه ومنها ما يستقرأ من ألفاظه كعدد النفخات في الصور وكرتبة خلق السموات والأرض.
التفسير بالرأي:
التفسير بالرأي المذموم:

يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب الله فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء أو اقتضته قوانين العلوم كالنحو والأصول.
التفسير بالرأي المحمود:
مثل أن يفسر اللغويون لغته والنحاة نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه
.
أحوال السلف في تفسير القرآن:

1:كان جلة من السلف كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما يعظمون تفسير القرآن ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم
2:وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرونه وهم أبقوا على المسلمين في ذلك رضي الله عنهم
.
مراتب المفسرين:
أولأ: من الصحابة:

صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويتلوه عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وهو تجرد للأمر وكمله وتتبعه وتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقال ابن عباس ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب.
وكان علي بن أبي طالب يثني على تفسير ابن عباس ويحث على الأخذ عنه.
وكان عبد الله بن مسعود يقول: نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وهو الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم فقهه في الدين)) وحسبك بهذه الدعوة.
وقال عنه علي بن أبي طالب: ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق، ويتلوه عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن عمرو بن العاص وكل ما أخذ عن الصحابة فحسن متقدم
ثانيًا: من التابعين:
ومن المبرزين في التابعين: الحسن بن أبي الحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعلقمة
.
قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية ويتلوهم عكرمة والضحاك بن مزاحم وإن كان لم يلق ابن عباس وإنما أخذ عن ابن جبير.
وأما السدي رحمه الله فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح لأنه كان يراهما مقصرين في النظر
من بعد التابعين:
حمل تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف وألف الناس فيه كعبد الرزاق والمفضل وعلي بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم
.
ثم إن محمد بن جرير الطبري رحمه الله جمع على الناس أشتات التفسير وقرب البعيد وشفى في الإسناد.
من المتأخرين:

ومن المبرزين في المتأخرين: أبو إسحاق الزجاج ، وأبو علي الفارسي فإن كلامهما منخول، وأما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس فكثيرا ما استدرك الناس عليهما وعلى سننهما مكي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو العباس المهدوي رحمه الله متقن التأليف .
إعراب القرآن:
روى ابن عباس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي علم القرآن أفضل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عربيته فالتمسوها في الشعر)

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: ((أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه فإن الله يحب أن يعرب)
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه إعراب القرآن أصل في الشريعة لأن بذلك تقوم معانيه التي هي الشرع.
باب معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه)
ما ورد من الآثار في الأحرف السبعة:
- ذكر القاضي أبو بكر أن أبيا رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يا أبي إني أقرئت القرآن على حرف أو حرفين ثم زادني الملك حتى بلغ سبعة أحرف ليس منها إلا شاف وكاف إن قلت: غفور رحيم سميع عليم أو عليم حكيم وكذلك ما لم تختم عذابا برحمة أو رحمة بعذاب))
- وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف)).

- وقرأ:)إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا) [المزمل: 6] فقيل له: إنما تقرأ: (أقوم قيلًا)، فقال أنس: أصوب وأقوم وأهيأ واحد.
ما هي الأحرف السبعة :
اختلف الناس فيها على أقوال:
1- أن تلك الحروف السبعة هي فيما يتفق أن يقال على سبعة أوجه فما دونها كتعال وأقبل وإلي ونحوي وقصدي واقرب وجئ، وكاللغات التي في أف، وكالحروف التي في كتاب الله فيها قراءات كثيرة ، وهذا قول ضعيف
.
2- أنها في الأمر الواحد لا يختلف في حلال ولا حرام.
دليل هذا القول: قال ابن شهاب في كتاب مسلم: ( بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام
.(
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: وهذا كلام محتمل.
3- إن المراد بالسبعة الأحرف معاني كتاب الله تعالى، وهي: أمر ونهي ووعد ووعيد وقصص ومجادلة وأمثال.وهذا ضعيف
دليل هذا القول: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن هذا القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف نهي وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وائتمروا وانتهوا واعتبروا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه))

علة هذا القول : قال القاضي أبو محمد فهذا تفسير منه صلى الله عليه وسلم للأحرف السبعة ولكن ليست هذه التي أجاز لهم القراءة بها على اختلافها، وإنما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة ومنه قول تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] أي على وجه وطريقة هي ريب وشك فكذلك معنى هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك. والإجماع أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا في تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة
4- أنها وجوه الاختلاف في القراءة ، وهي سبعة:
وهذا القول حكاه صاحب الدلائل عن بعض العلماء، وقد حكى نحوه القاضي أبو بكر بن الطيب قال: تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة :
1: ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل: {هن أطهرُ} وأطهرَ
.
2: ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب مثل: {ربنا باعِد} وباعَد.
3: ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف مثل (ننشرها) و(ننشزها).
4: ما تتغير صورته ويبقى معناه كقوله: (كالعهن المنفوش) [القارعة: 5] و(كالصوف المنفوش) .
5: ما تتغير صورته ومعناه مثل: {وطلح منضود} [الواقعة: 29] و(طلع منضود)
6: التقديم والتأخير كقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] و(سكرة الحق بالموت).

7: الزيادة والنقصان كقوله: (تسع وتسعون نعجة) و (تسع وتسعون نعجة أنثى)
5- أن العدد سبعة ليس للحصر
6- أنها سبع لغات مختلفة متفرقة في القرآن ،ذكره أبوعبيد والقاضي أبو بكر
وقد ذكر بعضهم قبائل من العرب روما منهم أن يعينوا السبع التي يحسن أن تكون مراده عليه السلام نظروا في ذلك بحسب القطر ومن جاور منشأ النبي صلى الله عليه وسلم
.
علة هذا القول: أن لغة عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وهشام بن حكيم وابن مسعود واحدة، وقراءتهم مختلفة وخرجوا بها إلى المناكرة
.ذكره القاضي أبو بكر
رد هذه العلة: قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: إطلاقه البطلان على القول الذي حكاه فيه نظر ، ونقول في الجملة إنما صح وترتب من جهة اختلاف لغات العرب الذين نزل القرآن بلسانهم وهو اختلاف ليس بشديد التباين حتى يجهل بعضهم ما عند بعض في الأكثر، وإنما هو أن قريشا استعملت في عباراتها شيئا واستعملت هذيل شيئا غيره في ذلك المعنى، وسعد بن بكر غيره والجميع كلامهم في الجملة ولغتهم.
واستدلال القاضي رضي الله عنه بأن لغة عمر وأبي وهشام وابن مسعود واحدة فيه نظر لأن ما استعملته قريش في عبارتها ومنهم عمر وهشام، وما استعملته الأنصار ومنهم أبي ، وما استعملته هذيل ومنهم ابن مسعود قد يختلف ومن ذلك النحو من الاختلاف هو الاختلاف في كتاب الله سبحانه فليست لغتهم واحدة في كل شيء وأيضا فلو كانت لغتهم واحدة بأن نفرضهم جميعا من قبيلة واحدة لما كان اختلافهم حجة على من قال: إن القرآن أنزل على سبع لغات لأن مناكرتهم لم تكن لأن المنكر سمع ما ليس في لغته فأنكره وإنما كانت لأنه سمع خلاف ما أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم وعساه قد أقرأه ما ليس من لغته واستعمال قبيلته.
فكأن القاضي رحمه الله إنما أبطل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد في قوله: ((على سبعة أحرف)) عد اللغات التي تختلف بجملتها وأن تكون سبعا متباينة لسبع قبائل تقرأ كل قبيلة القرآن كله بحرفها ولا تدخل عليها لغة غيرها بل قصد النبي عليه السلام عنده عد الوجوه والطرائق المختلفة في كتاب الله مرة من جهة لغة ومرة من جهة إعراب وغير ذلك ولا مرية أن هذه الوجوه والطرائق إنما اختلفت لاختلاف في العبارات بين الجملة التي نزل القرآن بلسانها وذلك يقال فيه اختلاف لغات.
وصحيح أن يقصد عليه السلام عد الأنحاء والوجوه التي اختلفت في القرآن بسبب اختلاف عبارات اللغات.
وصحيح أن يقصد عد الجماهير والرؤوس من الجملة التي نزل القرآن بلسانها وهي قبائل مضر فجعلها سبعة وهذا أكثر توسعة للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الأنحاء تبقى غير محصورة فعسى أن الملك أقرأه بأكثر من سبعة طرائق ووجوه.
فجائز أن يقرأ بهذه الوجوه على اختلافها.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: والشرط الذي يصح به هذا القول هو أن تروى عن النبي عليه السلام ومال كثير من أهل العلم كأبي عبيد وغيره إلى أن معنى الحديث المذكور أنه أنزل على سبع لغات لسبع قبائل انبث فيه من كل لغة منها وهذا القول هو المتقرر من كلام القاضي رضي الله عنه
- وكذلك قول عثمان : "إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش
".
فمعنى هذا إذا اختلفتم فيما روي وإلا فمحال أن يحيلهم على اختلاف من قبلهم لأنه وضع قرآن فكتبوا في القرآن من كل اللغات السبع مرة من هذه ومرة من هذه وذلك مقيد بأن الجميع مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرئ عليه واستمر الناس على هذا المصحف المتخير وترك ما خرج عنه مما كان كتب سدا للذريعة وتغليبا لمصلحة الألفة وهي المصاحف التي أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه أن تحرق أو تخرق.
الأحرف السبعة هل هي في كل كلمة من القرآن ؟
1- زعم قوم أن كل كلمة تختلف القراءة فيها فإنها على سبعة أوجه وإلا بطل معنى الحديث
. نقله القاضي أبو بكر
قالوا: وتعرف بعض الوجوه بمجيء الخبر به ولا نعرف بعضها إذا لم يأت به خبر.
2- قال قوم ظاهر الحديث يوجب أن يوجد في القرآن كلمة أو كلمتان تقرآن على سبعة أوجه فإذا حصل ذلك تم معنى الحديث. نقله القاضي أبو بكر
خلاصة الكلام في الأحرف السبعة:
فمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) أي فيه عبارات سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن فيعبر عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش ومرة بعبارة هذيل ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللفظة.
ونقول في الجملة: إن القرآن منزل على سبعة أحرف من اللغات والإعراب وتغيير الأسماء والصور وإن ذلك مفترق في كتاب الله ليس بموجود في حرف واحد وسورة واحدة يقطع على اجتماع ذلك فيها
.
ذكر القبائل التي نزل القرآن بلسانها:

أصل ذلك وقاعدته قريش ثم بنو سعد بن بكر، لأن النبي عليه السلام قرشي واسترضع في بني سعد ونشأ فيهم ثم ترعرع وعقت تمائمه وهو يخالط في اللسان كنانة وهذيلا وثقيفا وخزاعة وأسدا وضبة وألفافها، لقربهم من مكة وتكرارهم عليها ثم بعد هذه تميما وقيسا ومن انضاف إليهم وسط جزيرة العرب
سبب ورود القرآن بلغات هذه القبائل:
لأنها القبائل التي انتهت إليها الفصاحة وسلمت لغاتها من الدخيل ويسرها الله لذلك ليظهر آية نبيه بعجزها عن معارضة ما أنزل عليه، وسبب سلامتها أنها في وسط جزيرة العرب في الحجاز ونجد وتهامة فلم تطرقها الأمم فأما اليمن وهي جنوبي الجزيرة فأفسدت كلام عربه خلطة الحبشة والهنود على أن أبا عبيد القاسم بن سلام وأبا العباس المبرد قد ذكرا أن عرب اليمن من القبائل التي نزل القرآن بلسانها
.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق: وذلك عندي إنما هو فيما استعملته عرب الحجاز من لغة اليمن كالعرم والفتاح.
فأما ما انفردوا به كالزخيخ والقلوبي ونحوه فليس في كتاب الله منه شيء.
وأما ما والى العراق من جزيرة العرب وهي بلاد ربيعة وشرقي الجزيرة فأفسدت لغتها مخالطة الفرس والنبط ونصارى الحيرة وغير ذلك.
وأما الذي يلي الشام وهو شمالي الجزيرة وهي بلاد آل جفنة وابن الرافلة وغيرهم فأفسدها مخالطة الروم وكثير من بني إسرائيل.
وأما غربي الجزيرة فهي جبال تسكن بعضها هذيل وغيرهم وأكثرها غير معمور.
فبقيت القبائل المذكورة سليمة اللغات لم تكدر صفو كلامها أمة من العجم ويقوي هذا المنزع أنه لما اتسع نطاق الإسلام وداخلت الأمم العرب وتجرد أهل المصرين البصرة والكوفة لحفظ لسان العرب وكتب لغتها لم يأخذوا إلا عن هذه القبائل الوسيطة المذكورة ومن كان معها وتجنبوا اليمن والعراق والشام فلم يكتب عنهم حرف واحد وكذلك تجنبوا حواضر الحجاز مكة والمدينة والطائف لأن السبي والتجار من الأمم كثروا فيها فأفسدوا اللغة وكانت هذه الحواضر في مدة النبي صلى الله عليه وسلم سليمة لقلة المخالطة
بعض ما جاء من القرآن بغير لغة قريش:
1- (فاطر السماوات والأرض) :(فطر) معناها عند غير قريش ابتدأ خلق الشيء وعمله فجاءت في القرآن فلم تتجه لابن عباس حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها قال ابن عباس: ففهمت حينئذ موقع قول تعالى: {فاطر السماوات والأرض} (فاطر: 1، الزمر 46).
2- (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) [الأعراف: 89]. قال ابن عباس: " ما كنت أدري معنى قوله حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك أي: أحاكمك
"
3- (أو يأخذهم على تخوف) [النحل: 47]، كان عمر بن الخطاب لا يفهم معناها فوقف به فتى فقال: "إن أبي يتخوفني حقي" ، فقال عمر: "الله أكبر {أو يأخذهم على تخوف} أي: على تنقص لهم"
.
نشأة القراءات السبعة:

ثم إن القراء في الأمصار تتبعوا ما روي لهم من اختلافات لاسيما فيما وافق خط المصحف فقرؤوا بذلك حسب اجتهاداتهم فلذلك ترتب أمر القراء السبعة وغيرهم
حكم الصلاة بالقراءات السبعة:
يصلى بها، لأنها ثبتت بالإجماع
.
حكم الصلاة بالقراءات الشاذة:

وأما شاذ القراءات فلا يصلى به ، وذلك لأنه لم يجمع الناس عليها
باب ذكر جمع القرآن وشكله ونقطه وتحزيبه وتعشيره
جمع القرآن في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم:
كان القرآن في مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقا في صدور الرجال وقد كتب الناس منه في صحف وفي جريد وظرر وفي لخاف وفي خزف وغير ذلك
الجمع في عهد أبي بكر الصديق- رضي الله عنه:
لما استحر القتل بالقراء يوم اليمامة أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بجمع القرآن مخافة أن يموت أشياخ القراءة كأبي وزيد وابن مسعود فيذهب فندبا إلى ذلك زيد بن ثابت فجمعه غير مرتب السور بعد تعب شديد منه رضي الله عنه
.
وروي أن في هذا الجمع سقطت الآية من آخر براءة حتى وجدها عند خزيمة بن ثابت وحكى الطبري أنه إنما سقطت له في الجمع الأخير والأول أصح وهو الذي حكى البخاري إلا أنه قال فيه مع أبي خزيمة الأنصاري وقال إن في الجمع الثاني فقد زيد آية من سورة الأحزاب: {من المؤمنين رجال} [الأحزاب: 33] فوجدها مع خزيمة بن ثابت وبقيت الصحف عند أبي بكر ثم عند عمر بن الخطاب بعده ثم عند حفصة بنته في خلافة عثمان وانتشرت في خلال ذلك صحف في الآفاق كتبت عن الصحابة كمصحف ابن مسعود وما كتب عن الصحابة بالشام ومصحف أبي وغير ذلك وكان في ذلك اختلاف حسب السبعة الأحرف التي أنزل القرآن عليها.
جمع عثمان:
سبب الجمع:

ما ذكر حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وذلك أنهم لما اجتمعوا في غزوة أرمينية فقرأت كل طائفة بما روي لها فاختلفوا وتنازعوا حتى قال بعضهم لبعض: أنا كافر بما تقرأ به فأشفق حذيفة مما رأى منهم فلما قدم حذيفة المدينة فيما ذكر البخاري وغيره دخل إلى عثمان بن عفان قبل أن يدخل بيته فقال: أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك قال: فيماذا؟ قال: في كتاب الله إني حضرت هذه الغزوة وجمعت ناسا من العراق ومن الشام ومن الحجاز فوصف له ما تقدم وقال: إني أخشى عليهم أن يختلفوا في كتابهم كما اختلفت اليهود والنصارى قال عثمان رضي الله عنه: أفعل
المكلفون بالجمع:
أمر زيد بن ثابت بجمعه وقرن بزيد فيما ذكر البخاري ثلاثة من قريش سعيد بن العاصي وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير وكذلك ذكر الترمذي وغيرهما
.
وقال الطبري فيما روي إنه قرن بزيد أبان بن سعيد بن العاصي وحده وهذا ضعيف.
وقال الطبري أيضا إن الصحف التي كانت عند حفصة جعلت إماما في هذا الجمع الأخير
وروي أن عثمان رضي الله عنه قال لهم
: إذا اختلفتم في شيء فاجعلوه بلغة قريش فاختلفوا في التابوه والتابوت، قرأه زيد بن ثابت بالهاء والقرشيون بالتاء فأثبته بالتاء وكتب المصحف على ما هو عليه غابر الدهر ونسخ عثمان منه نسخا ووجه بها إلى الآفاق وأمر بما سواها من المصاحف أن تحرق أو تخرق وتروى بالحاء غير منقوطة وتروى بالخاء على معنى ثم تدفن، ورواية الحاء غير منقوطة أحسن.
ترتيب القرآن:
ترتيب الآيات في السور:
ترتيب الآيات في السور ووضع البسملة في الأوائل هو من النبي صلى الله عليه وسلم ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة ، ذكره مكي بن أبي طالب
وظاهر الآثار أن السبع الطول والحواميم والمفصل كان مرتبا في زمن النبي عليه السلام وكان في السور ما لم يرتب.
ترتيب السور في المصحف:

ترتيب السور اليوم هو من تلقاء زيد ومن كان معه مع مشاركة من عثمان رضي الله عنه في ذلك ، قاله القاضي أبو بكر بن الطيب ، وقد ذكر ذلك مكي رحمه الله في تفسير سورة براءة .
شكل المصحف ونقطه:
أول من أمر بنقط المصحف:
أ: قيل أنه عبد الملك بن مروان أمر به وعمله، فتجرد لذلك الحجاج بواسط وجد فيه وزاد تحزيبه
أول من نقط المصحف :

1: قيل :الحسن ويحيى بن يعمر بأمر من الحجاج
2: أبو الأسود الدؤلي، أسنده الزبيدي في كتاب الطبقات إلى المبرد

3: نصر بن عاصم ، وكان يقال له: نصر الحروف. ذكره الجاحظ في كتاب الأمصار
ب: قيل أن أول من أمر بنقطه زياد بن أبي سفيان ، وأمر بذلك أبا الأسود ، ذكره أبو الفرج
وضع الأعشار:
قيل أن المأمون العباسي أمر بذلك وقيل بل الحجاج .

باب في ذكر الألفاظ التي في كتاب الله وللغات العجم بها تعلق
اختلف الناس في وجود المعرب في القرآن على أقوال:
1: إن في كتاب الله تعالى من كل لغة، قاله أبو عبيدة وغيره
2:أن القرآن ليس فيه لفظة إلا وهي عربية صريحة وأن الأمثلة والحروف التي تنسب إلى سائر اللغات إنما اتفق فيها أن تواردت اللغتان فتكلمت بها العرب والفرس أو الحبشة بلفظ واحد
. ذهب إليه الطبري وغيره.
3- توجد ألفاظ أعجمية في الأصل ، لكن استعملتها العرب وعربتها فهي عربية بهذا الوجه ، قاله ابن عطية
فالقرآن نزل بلسان عربي مبين فليس فيه لفظة تخرج عن كلام العرب فلا تفهمها إلا من لسان آخر، غير أنه كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلسانها بعض مخالطة لسائر الألسنة بتجارات وبرحلتي قريش وكسفر مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس إلى الشام، وسفر عمر بن الخطاب وكسفر عمرو بن العاصي، وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة، وكسفر الأعشى إلى الحيرة وصحبته لنصاراها مع كونه حجة في اللغة فعلقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها وجرت إلى تخفيف ثقل العجمة واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الصريح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن فإن جهلها عربي ما فكجهله الصريح بما في لغة غيره .
أمثلة على ما قيل إنه معرب في القرآن، ومعناه:
1: (إن ناشئة الليل)
قال ابن عباس: نشأ بلغة الحبشة قام من الليل
2: ( يؤتكم كفلين من رحمته)
قال أبو موسى الأشعري كفلان ضعفان من الأجر بلسان الحبشة
3: (فرت من قسورة)
قال ابن عباس : (القسورة :الأسد بلغة الحبشة )

إعجاز القرآن
اختلف الناس في إعجاز القرآن بم هو على أقوال:
1: إن التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات وإن العرب كلفت في ذلك ما لا يطاق وفيه وقع عجزها

2: إن التحدي وقع بما في كتاب الله تعالى من الأنباء الصادقة والغيوب المسرودة.
علة هذين القولين: أن هذين القولين إنما يرى العجز فيهما من قد تقررت الشريعة ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم في نفسه، والتحدي خوطب به قوم كفار
3: أن التحدي إنما وقع بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه، وهذا هو القول الذي عليه الجمهور والحذاق وهو الصحيح في نفسه
وجه قوة هذا القول: أن التحدي خوطب به الكفار (وإن كنتم في ريبِ مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) ، ومن كان في ظلمة كفره فإنما يتحدى فيما يبين له بينه وبين نفسه عجزه عنه وأن البشر لا يأتي بمثله ويتحقق مجيئه من قبل المتحدي وكفار العرب لم يمكنهم قط أن ينكروا أن رصف القرآن ونظمه وفصاحته متلقى من قبل محمد صلى الله عليه وسلم

فإذا تحديت إلى ذلك وعجزت فيه علم كل فصيح ضرورة أن هذا نبي يأتي بما ليس في قدرة البشر الإتيان به إلا أن يخص الله تعالى من يشاء من عباده
وجه إعجاز القرآن:
- ووجه إعجازه أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما وأحاط بالكلام كله علما فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولى وتبين المعنى بعد المعنى ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره والبشر معهم الجهل والنسيان والذهول ومعلوم ضرورة أن بشرا لم يكن قط محيطا
فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة وبهذا النظر يبطل قول من قال إن العرب كان من قدرتها أن تأتي بمثل القرآن فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم صرفوا عن ذلك وعجزوا عنه.
والصحيح أن الإتيان بمثل القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين ويظهر لك قصور البشر في أن الفصيح منهم يصنع خطبة أو قصيدة يستفرغ فيها جهده ثم لا يزال ينقحها حولا كاملا ثم تعطى لآخر نظيره فيأخذها بقريحة جامة فيبدل فيها وينقح ثم لا تزال كذلك فيها مواضع للنظر والبدل كتاب الله لو نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب في أن يوجد أحسن منها لم يوجد.
وصورة قيام الحجة بالقرآن على العرب أنه لما جاء محمد صلى الله عليه وسلم به وقال: {فأتوا بسورة من مثله} (البقرة: 23) قال: كل فصيح في نفسه وما بال هذا الكلام حتى لا آتي بمثله فلما تأمله وتدبره ميز منه ما ميز الوليد بن المغيرة حين قال: والله ما هو بالشعر ولا هو بالكهانة ولا بالجنون وعرف كل فصيح بينه وبين نفسه أنه لا يقدر بشر على مثله فصح عنده أنه من عند الله تعالى،فمنهم من آمن وأذعن ومنهم من حسد كأبي جهل وغيره
وقامت الحجة على العالم بالعرب إذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة
باب في الألفاظ التي يقتضي الإيجاز استعمالها في تفسير كتاب الله تعالى
هل يجوز إسناد في حكاية التفسير إسناد أفعال لله نحو: خاطب، حكى مما لم يرد إسنادها بتوقيف في الشرع؟
1- جواز ذلك ، لأن القصد إلى إيجاز العبارة قد يسوق المتكلم في التفسير إلى أن يقول: خاطب الله بهذه الآية المؤمنين، وشرف الله بالذكر الرجل المؤمن من آل فرعون وحكى الله تعالى عن أم موسى أنها قالت: {قصيه}، ووقف الله ذرية آدم على ربوبيته بقوله: {ألست بربكم} [الأعراف: 172] ونحو هذا من إسناد أفعال إلى الله تعالى لم يأت إسنادها بتوقيف من الشرع
.
وجه هذا القول: أن هذه الطريقة استعملها المفسرون والمحدثون والفقهاء واستعملها أبو المعالي في الإرشاد
2- عدم جواز ذلك، ذكره بعض الأصوليين فقالوا :" لا يجوز أن يقال حكى الله ولا ما جرى مجراه"
استعمال الألفاظ التي يقتضي الإيجاز استعمالها في سياق الكلام :

وأما إذا استعمل ذلك في سياق الكلام والمراد منه حكت الآية أو اللفظ فذلك استعمال عربي شائع وعليه مشى الناس .
وقد استعملت العرب أشياء في ذكر الله تعالى تنحمل على مجاز كلامها
- فمن ذلك قول أبي عامر يرتجز بالنبي صلى الله عليه وسلم (فاغفر فداء لك ما اقتفينا).

-وقول أم سلمة فعزم الله لي في الحديث في موت أبي سلمة وإبدال الله لها منه رسول الله.
- ومن ذلك قولهم الله يدري كذا وكذا، والدراية إنما هي التأتي للعلم بالشيء حتى يتيسر ذلك.
-وقد أنشد بعض البغداديين: (الرجز)
لا همَّ إن كنت الذي بعهدي = ولم تغيرك الأمور بعدي
- وقد قال العجاج: فارتاح ربي وأراد رحمتي
- وقال الآخر: قد يصبح الله إمام الساري
- وقال الآخر:
يا فقعسى لم أكلته لمه = لو خافك الله عليه حرمه
- وقال أوس:
أبني لبينى لا أحبكم = وجد الإله بكم كما أجد
- وقال الآخر:
وإن الله ذاق عقول تيم = فلما راء خفتها قلاها
- ومن هذا الاستعمال الذي يبنى الباب عليه قول سعد بن معاذ: عرق الله وجهك في النار يقول هذا للرامي الذي رماه وقال: خذها وأنا ابن العرقة.
باب في تفسير أسماء القرآن وذكر السورة والآية
أسماء القرآن:
1: القرآن
فالقرآن مصدر:
1: إما من قرأ بمعنى تلا
قرأ الرجل إذا تلا، يقرأ قرآنا وقراءة وحكى أبو زيد الأنصاري وقرءا ،
ومنه قول حسان بن ثابت يرثي عثمان بن عفان رضي الله عنه
: [البسيط]
ضحوا بأشمط عنوان السجود به = يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
أي: قراءة
وهذا القول أقوى

2: وإما من قرأ بمعنى جمع
قال قتادة: القرآن معناه التأليف قرأ الرجل إذا جمع وألف قولا، وبهذا فسر قتادة قول الله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه} [القيامة: 17]: أي تأليفه.
وهذا نحو قول الشاعر عمرو بن كلثوم
: [الوافي]
ذراعي بكرة أدماء بكر = هجان اللون لم تقرأ جنينا
أي لم تجمع في بطنها ولدا فهو أفره لها
2: الكتاب
الكتاب مصدر من كتب إذا جمع ، ومنه قيل كتيبة لاجتماعها ومنه قول الشاعر: (واكتبها بأسيار) أي: اجمعها
.
3:الفرقان
الفرقان مصدر، لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر فرقا وفرقانا

4: الذكر
سبب التسمية:

1: لأنه ذكر به الناس آخرتهم وإلههم وما كانوا في غفلة عنه فهو ذكر لهم
2:وقيل: سمي بذلك لأنه فيه ذكر الأمم الماضية والأنبياء
3:وقيل: سمي بذلك لأنه ذكر وشرف لمحمد صلى الله عليه وسلم وقومه وسائر العلماء به.

معنى السورة:
1: عند من ينطقها (سؤرة): (و هم تميم كلها وغيرهم)
البقية من الشيء والقطعة منه التي هي سؤر وسؤرة من أسأر إذا أبقى ومنه سؤر الشراب ومنه قول الأعشى وهو ميمون بن قيس: (المتقارب)

فبانت وقد أسأرت في الفؤاد = صدعا على نأيها مستطيرا
أي: أبقت فيه.
2- عند من ينطقها (سورة) ( وهم قريش كلها ، ومن جاورها من قبائل العرب كهذيل وسعد بن بكر وكنانة)
-1
فمنهم من يراها ينفس معنى (سؤرة) وهو البقية من الشيء إلا أنها سهلت همزتها
2- ومنهم من يراها مشبهة بسورة البناء أي القطعة منه لأن كل بناء فإنما يبنى قطعة بعد قطعة وكل قطعة منها سورة ، قال أبو عبيدة: إنما اختلفا في هذا فكأن سور القرآن هي قطعة بعد قطعة حتى كمل منها القرآن
.
3- بمعنى الرتبة الرفيعة من المجد والملك سورة ، ومنه قول النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر: [الطويل]
ألم تر أن الله أعطاك سورة = ترى كل ملك دونها يتذبذب
فكأن الرتبة انبنت حتى كملت
.
معنى الآية:

1: العلامة ، ومنه قول الأسير الموصي إلى قومه باللغز: (بآية ما أكلت معكم حيسا)
فلما كانت الجملة التامة من القرآن علامة على صدق الآتي بها وعلى عجز المتحدى بها سميت آية
2: وقيل سميت آية لما كانت جملة وجماعة كلام، كما تقول العرب جئنا بآيتنا أي بجماعتنا
3:وقيل لما كانت علامة للفصل بين ما قبلها وما بعدها سميت آية
وزن كلمة آية وأصلها:

ووزن آية عند سيبويه فعلة بفتح العين أصلها أيية تحركت الياء الأولى وما قبلها مفتوح فجاءت آية.
وقال الكسائي أصل آية آيية على وزن فاعلة حذفت الياء الأولى مخافة أن يلتزم فيها من الإدغام ما لزم في دابة.
وقال مكي في تعليل هذا الوجه سكنت الأولى وأدغمت فجاءت آية على وزن دابة ثم سهلت الياء المثقلة وقيل: أصلها أية على وزن فعلة بسكون العين أبدلت الياء الساكنة ألفا استثقالا للتضعيف قاله الفراء وحكاه أبو علي عن سيبويه في ترجمة {وكأين من نبي} [آل عمران: 146].
وقال بعض الكوفيين أصلها أيية على وزن فعلة بكسر العين أبدلت الياء الأولى ألفا لثقل الكسر عليها وانفتاح ما قبلها.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23 جمادى الآخرة 1436هـ/12-04-2015م, 12:02 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله آل عثمان
أم عبد الله آل عثمان أم عبد الله آل عثمان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 424
افتراضي مقاصد فضائل القرآن لأبي عبيد

كتاب فضل القرآن ومعالمه وأدبه
المقصد الرئيسي:
بيان فضل القرآن وتعلمه وتعليمه وحملته ،وآداب حمله وتلاوته،وبيان نزول القرآن وجمعه وكتابته وقراءاته وأحكام المصاحف
المقاصد الفرعية:
- فضل القرآن
- آداب حمله وتلاوته
- نزول القرآن
- جمع القرآن وكتابته
- تفسيره وبيانه
- أحكام المصاحف

باب فضل القرآن وتعلمه وتعليمه الناس والأدب معه
فضل القرآن:
- عصمة ونور وخير واعظ
- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا القرآن مأدبة الله تعالى، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا حبل الله عز وجل، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد ؛ فاتلوه، فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول الم ولكن ألف عشر، ولام عشر، وميم عشر»
-عن عمرو بن قيس السكوني، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: «عليكم
بالقرآن فتعلموه، وعلموه أبناءكم، فإنكم عنه تسألون، وبه تجزون، وكفى به واعظا لمن عقل»
-كتاب كريم:
- حدثنا أبو عبيد حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله تعالى: إنه لقرآن كريم. في كتاب مكنون. لا يمسه إلا المطهرون قال: «الملائكة
- أدب الله
- عن معن بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، قال: «إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه، وإن أدب الله القرآن»
ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم
-
عن الأعمش، قال: مر أعرابي بعبد الله بن مسعود، وهو يقرئ قوما القرآن، أو قال: وعنده قوم يتعلمون القرآن، فقال: ما يصنع هؤلاء ؟ فقال ابن مسعود: «يقتسمون ميراث محمد صلى الله عليه وسلم»
حب القرآن دليل حب الله
- عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، قال: «لا يسأل عبد عن نفسه، إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله»
خير ما على الأرض:
- عن أبي عبيدة، عن عبد الله، أنه كان يقرأ القرآن، فيمر بالآية، فيقول للرجل: «خذها، فوالله لهي خير مما على الأرض من شيء»
أحسن الحديث:
-
عن عون بن عبد الله بن عتبة، قال: مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة، فقالوا: يا رسول الله، حدثنا. فأنزل الله تبارك وتعالى: الله نزل أحسن الحديث قال: ثم نعته فقال: كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله إلى آخر الآية. قال: ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا: يا رسول الله، حدثنا شيئا فوق الحديث ودون القرآن، يعنون القصص، فأنزل الله تبارك وتعالى: (الر تلك آيات الكتاب المبين) إلى قوله تعالى: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) قال: فإن أرادوا الحديث دلهمعلى أحسن الحديث، وإن أرادوا القصص دلهم على أحسن القصص: القرآن)
شفاء ورحمة
-عن قتادة، قال: «ما جالس أحد القرآن إلا فارقه بزيادة أو نقصان». قال: ثم قرأ: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)
-عن عبد الله بن مسعود، قال: «عليكم بالشفاءين: القرآن والعسل»
- عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، في قوله تعالى: قل بفضل الله قال: «الإسلام»، وبرحمته قال: «القرآن»
- عن عطية العوفي، عن ابن عباس، في قوله: (قل بفضل الله قال: «القرآن»، وبرحمته قال: «أن جعلكم من أهله»
- عن ابن جريج، في قوله عز وجل: يختص برحمته من يشاء قال: «القرآن والإسلام». وفي قوله: فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات قال: «الإسلام والقرآن»
الداعي للإيمان
-
عن موسى بن عبيدة الربذي، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول في قول الله تبارك وتعالى إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان قال: «هو القرآن، ليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم»
فضل تعلمه:
- عنعقبة بن عامر الجهني، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال: «أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو العقيق، فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين في غير إثم، ولا قطيعة رحم» ؟ قلنا: كلنا يا رسول الله يحب ذلك. قال: «فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد، فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، ومن ثلاث، ومن أعدادهن من الإبل»
فضل تعلمه وتعليمه:

عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه»
باب القارئ يعلم المشركين القرآن أو يحمله في سفر نحو بلاد العدو
- - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسافروا بالقرآن، فإني أخاف أن يناله العدو»
- عن عباد بن العوام، قال: حدثنا عمر بن حفص من أهل واسط قال: وكان أبواه مجوسيين فدفعه أبوه إلى معلم يقال له صالح، من جلساء الحسن، فقال: علمه القرآن فذهب به صالح إلى الحسن، فسأله عن ذلك، فقال: «علمه فإنه عسى». قال عباد: فسألت أبا حنيفة عن ذلك، فقال: «لا بأس أن تعلمه القرآن صغيرا أو كبيرا»
- عن حبيب المعلم، قال: سألت الحسن قلت: أعلم أولاد أهلالذمة القرآن؟ فقال: «نعم، أو ليس يقرءون التوراة والإنجيل وهما من القرآن». أو قال: «وهما من كتاب الله عز وجل»
فضل حامل القرآن ووجوب إكرام أهل القرآن:
- عن عبد الله بن عثمان بن الحكم، أن مروان بن الحكم، سمع كعب الأحبار، يقول:( إن في التوراة أن الفتى إذا تعلم القرآن وهو حديث السن، وحرص عليه، وعمل به، وتابعه، خلطه الله بلحمه ودمه، وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة، وإذا تعلم الرجل القرآن وقد دخل في السن، فحرص عليه، وهو في ذلك يتابعه، ويتفلت منه، كتب له أجره مرتين(
-
عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يشتد عليه فله أجران».
-عن عقبة بن عامر الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو كان القرآن في إهاب ، ثم ألقي في النار ما احترق» قال أبو عبيد: وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن

-
عن معفس بن عمران بن حطان، قال: سمعت أم الدرداء، تقول: سألت عائشة رضوان الله عليها وكرامته عمن دخل الجنة ممن جمع القرآن: ما فضله على من لم يجمعه ؟ فقالت: «إن عدد درج الجنة بعدد آي القرآن، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن فليس فوقه أحد»
- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك في آخر آية تقرؤها
»
-
عن عائشة، رضوان الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يقرأ القرآن، وهو به ماهر، مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن، وهو يشتد عليه، فله أجران»
- عن أنس بن مالك، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تعالى أهلين من الناس» قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: «أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته»
باب إعظام أهل القرآن وتقديمهم وإكرامهم
-
توقيرهم
- عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله سبحانه وتعالى جواد يحب الجود ، ويحب معالي الأخلاق، ويبغض أو قال: ويكره سفسافها، فإن من تعظيم جلال الله تعالى إكرام ثلاثة: الإمام المقسط، وذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه»
- تقديمهم في اللحد
-
عن هشام بن عامر الأنصاري، قال: شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القرح يوم أحد، وقالوا: كيف تأمر بقتلانا ؟ فقال: «احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآنا». قال: فقدم أبي بين يدي ثلاثة حدثنا أبو عبيد حدثنا أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك.
- تقديمهم في الإمامة
- عن مسعر بن حبيب الجرمي، قال: سمعت عمرو بن سلمة الجرمي، يقول: لما قدم وفد قومي على رسولالله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله من يصلي لنا أو بنا ؟ فقال: «أكثرهم جمعا أو أخذا للقرآن»
- عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله عز وجل»
- عن عائشة، رضوان الله عنها قالت: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، وأقدمهم هجرة، فإن كانوا في ذلك سواء فليؤمهم أحسنهم وجها».
قال أبو عبيد: لا أراها أرادت إلا حسن السمت والهدي
-
عن ابن عمر، أن سالما، كان يؤم المهاجرين والأنصار في مسجد قباء فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وزيد بن حارثة، وعامر بن ربيعة. قال أبو عبيد: يعني بسالم مولى أبي حذيفة
)
وذلك لحفظه)
تقديمهم في الإمارة
عن عامر بن واثلة، أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي، تلقى عمر بن الخطاب كرم الله وجهه بعسفان، وكان عمر استعمله على مكة، فسلم على عمر، فقال له: «من استخلفت على أهل الوادي ؟» فقال نافع: استخلفت عليهم يا أمير المؤمنين ابن أبزى. فقال عمر: «وما ابن أبزى ؟» فقال نافع: هو من موالينا. فقال عمر: «استخلفت عليهم مولى ؟» فقال: يا أمير المؤمنين: إنه قارئ لكتاب الله تعالى، عالم بالفرائض. فقال عمر: «أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله سبحانه وتعالى يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين».
باب فضل قراءة القرآن والاستماع إليه
- عن عبد الله بن مسعود، قال: «تعلموا القرآن واتلوه، فإنكم تؤجرون فيه بكل حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول الم ، ولكن ألف ولام وميم».
- عن عبد الله بن مسعود، مثل ذلك إلا أنه قال: «ألف ولام وميم ثلاثون سنة
(
-
عن أبي وائل، قال: قيل لعبد الله: إنك لتقل الصوم ؟ قال: «إنه يضعفني عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب إلي منه»
-
عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «من سمع آية من كتاب الله عز وجل تتلى كانت له نورا يوم القيامة»
-
عن أسيد بن حضير، قال: (بينا هويقرأ من القرآن بسورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت، فانصرف إلى ابنه يحيى، وكان قريبا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره ، رفع رأسه إلى السماء، فإذا هو بمثل الظلة ، فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدري ما ذاك» ؟ قال: لا يا رسول الله، قال: «تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم».
-
عن عمه جرير بن زيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح ؟ قال: «فلعله قرأ بسورة البقرة». قال: فسئل ثابت، فقال: قرأت سورة البقرة
باب فضل قراءة القرآن نظرا وقراءة الذي لا يقيم القرآن
عن سليمان بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظاهرا كفضل الفريضة على النافلة»
- عن زر بن حبيش، قال: قال عبد الله: «أديموا النظر في المصحف»
- عن ابن عمر، أنه قال: «إذا رجع أحدكم من سوقه فلينشر المصحف فليقرأ
-عن عبد الله بن مسعود أنه كان إذا اجتمع إليه إخوانه نشروا المصحف فقرءوا، وفسر لهم.
- عن عمر أنه كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ فيه
باب فضل ختم القرآن
عن الحكم بن عتيبة، قال: (كان مجاهد وعبدة بن أبي لبابة وناس يعرضون المصاحف فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا فيه أرسلوا إلي وإلى سلمة، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف فلما أردنا أن نختم أحببنا أن تشهدوا، لأنه كان يقال: «إذا ختم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته، أو حضرت الرحمة عند خاتمته».
- عن أبي قلابة، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد الغنائم حين تقسم، ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحا في سبيل الله»).
- عن قتادة: (كان بالمدينة
رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره على أصحاب له، فكان ابن عباس يضع عليه الرقباء، فإذا كان عند الختم جاء ابن عباس فشهده)
-
عن إبراهيم التيمي قال: (قال عبد الله بن مسعود: «من ختم القرآن فله دعوة مستجابة». قال: فكان عبد الله إذا ختم القرآن جمع أهله ثم دعا وأمنوا على دعائه)
-
عن أنس بن مالك: أنه كان يجمع أهله عند الختم
-
عن إبراهيم التيمي، قال: كان يقال: «إذا ختم الرجل القرآن في أول النهار صلت عليه الملائكة بقية يومه، وإذا ختمه أول الليل صلت عليه الملائكة بقية ليلته، قال: فكانوا يحبون أن يختموا في أول النهار أو في أول
وقت استحباب الختم
عن محمد بن جحادة قال: «وكانوا يستحبون إذا ختموا من الليل أن يختموا في الركعتين بعد المغرب، وإذا ختموا من النهار أن يختموا في الركعتين قبل صلاة الفجر
.
باب فضل الحض على القرآن والإيصاء به وإيثاره على ما سواه
-
عن يحيى بن ميمون، أن وداعة الغافقي، حدثه أنه، كان بجنب مالك بن عبادة الغافقي، وعقبة بن عامر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... فقال مالك: إن صاحبكم لعاقل أو هالك، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا في حجة الوداع فقال: «عليكم بالقرآن فإنكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئا فليحدث به، ومن قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتا أو قال مقعدا من جهنم». قال: لا أدري أيهما قال.
-
عن سهل بن سعد الأنصاري، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نقترئ، يقرئ بعضنا بعضا، فقال: «الحمد لله، كتاب الله عز وجل واحد فيه الأحمر والأسود، اقرءوا، اقرءوا، اقرءوا، قبل أن يجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح، لا يجاوز تراقيهم ، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه».
-عن عقبة بن عامر، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، ونحن في المسجد، نتدارس القرآن، فقال: «تعلموا كتاب الله عز وجل واقتنوه». قال: وحسبت أنه قال: «واغنوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض من العقل».
وفي رواية أخرى عن عقبة بن عامر مثل ذلك، إلا أنه قال: «واقتنوه وتغنوا به»، ولم يشك فيه.
-
عن المهاصر بن حبيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أهل القرآن، لا توسدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته آناء الليل والنهار، وتغنوه، وتقنوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون».
قال أبو عبيد: قوله: تغنوه، يقول: اجعلوه غناكم من الفقر، ولا تعدوا الإقلال معه فقرا. وقوله: تقنوه، يقول: اقتنوه كما تقتنون الأموال، واجعلوه مالكم.
-
عن عمرو بن قيس السكوني، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: «إن من أشراط الساعة أن يبسط القول ويخزن الفعل، وإن من أشراط الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار، وإن من أشراط الساعة أن تقرأ المثناة على رءوس الملأ لا تغير». قيل: وما المثناة ؟ فقال: «ما استكتب من غيركلام الله». قيل: يا أبا عبد الرحمن، وكيف بما جاء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «ما أخذتموه عمن تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه، وعليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون، وبه تجزون، وكفى به واعظا لمن كان يعقل».
قال أبو عبيد: المثناة أراه يعني كتب أهل الكتابين التوراة والإنجيل
- عن أبي قلابة، أن رجلا من أهل الكوفة لقي أبا الدرداء فقال: إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام، ويأمرونك أن توصيهم. فقال: «أقرئهم السلام ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم فإنه يحملهم على القصد والسهولة ويجنبهم الجور والحزونة»
-
عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: أصبت أنا وعلقمة، صحيفة، فانطلقنا إلى ابن مسعود بها، وقد زالت الشمس، أو كادت تزول، فجلسنا بالباب، ثم قال للجارية: «انظري من بالباب ؟» فقالت: علقمة والأسود. فقال: «ائذني لهما». قال: فدخلنا، فقال: «كأنكما قد أطلتما الجلوس». قلنا: أجل. قال: «فما منعكما أن تستأذنا ؟» قالا: خشينا أن تكون نائما، فقال: «ما أحب أن تظنا بي هذا، إن هذه الساعة كنا نقيسها بصلاة الليل». فقلنا: هذه صحيفة فيها حديث حسن. فقال: «هاتها يا جارية، هاتي الطست، فاسكبي فيها ماء». قال: فجعل يمحوها بيده، ويقول: نحن نقص عليك أحسن القصص. فقلنا: انظر فيها، فإن فيها حديثا عجيبا فجعل يمحوه ويقول: «إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيره».
قال أبو عبيد: إن هذه الصحيفة أخذت من بعض أهل الكتاب، فلهذا كرهها عبد الله.
- عن أبي حصين، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: علمني كلمات جوامع نوافع. فقال: «نعم، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتزول مع القرآن أينما زال، ومن جاءك بصدق من صغير أو كبير، وإن كان بعيدا بغيضا، فاقبله منه، ومن جاءك بكذب وإن كان حبيبا قريبا فاردده عليه»
-عن مسعر بن كدام، قال: حدثني عون، أو معن، أو أحدهما قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: أوصني. فقال: «إذا سمعت الله تبارك وتعالى يقول: يا أيها الذين آمنوا فارعها سمعك ؛ فإنه خير يؤمر به أو شر ينهى عنه»
-
عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: «إن هذا الصراط محتضر، تحضره الشياطين، يقولون: هلميا عبد الله ؛ ليصدوا عن سبيل الله، فعليكم بكتاب الله فإنه حبل الله».
قال أبو عبيد: أراد عبد الله بقوله: فإنه حبل الله قول الله تبارك وتعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا
-
عن أبي بكر بن عياش، قال: سمعت أبا حصين، يقول كذا وكذا، وذكر كلاما، ثم قال: «جردوا القرآن، وأقلوا الرواية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم». أو قال: «عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»
-
عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: «جردوا القرآن ليربو فيهصغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يفر من البيت يسمع فيه سورة البقرة»
-
عن فروة بن نوفل الأشجعي، قال: (كان خباب بن الأرت لي جارا، فقال لي يوما: «يا هناه، تقرب إلى الله تعالى ما استطعت، واعلم أنك لست تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه»
-عن كعب، أنه قال: «عليكم بالقرآن، فإنه فهم العقل، ونور الحكم، وأحدث الكتب عهدا بالرحمن»
-
عن حطان بن عبد الله السدوسي، قال: (قدم علينا جندب بن عبد الله البصرة، فلما أراد أن يخرج شيعناه إلى خص المكاتب، فقلنا له: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصنا. فقال: «من استطاع منكم ألا يجعل في بطنه إلا طيبا فليفعل، فإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه. ومن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امرئ مسلم يهريقه كأنما يذبح به دجاجة لا يأتي بابا من أبواب الجنة إلا حال بينه وبينه، فليفعل، وعليكم بالقرآن ؛ فإنه هدى النهار ونور الليل المظلم، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة ، فإن عرض بلاء فقدموا أموالكم دون دمائكم فإن تجاوزها البلاء فقدموا دماءكم دون دينكم، فإن المحروب من حرب دينه، وإن المسلوب من سلب دينه. إنه لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار. إن النار لا يفك أسيرها، ولا يستغني فقيرها، والسلام عليكم»
- عن يونس بن عبيد، قال:( كتبت إلى ميمون بن مهران بعد طاعون كان ببلاده، أسأله عن أهله، فأتاني كتابه: «كتبت إلي تسألني عن أهلي، وإنه مات من حامتي سبعة عشر، وإني أكره البلاء إذا أقبل، فإذا أدبر لم يسرني أنه لم يكن. وعليك بكتاب الله تعالى، فإن الناس قد بهوا به واختاروا عليه الأحاديث ؛ أحاديث الرجال. ولا تمارين به عالما ولا جاهلا ؛ فإنك إذا ماريت الجاهل خشن بصدرك، ولم يطعك، وإذا ماريت العالم خزن عنك علمه، ولم يبال ما صنعت»
-عن عمر بن عبد العزيز، رحمه الله أنه وضع رجله في الغرز ثم قال أحسبه قال لأصحابه: «إياي والمزاح، فإنه يجر القبيحة، ويورث الضغينة، وتحدثوا بكتاب الله، فإن ثقل عليكم، فأحاديث الرجال. اندفعوا على اسم الله).
باب فضل اتباع القرآن وما في العمل به من الثواب وما في تضييعه من العقاب
فضل اتباعه:
- عن واصل الأحدب، عن إبراهيم، قال: مرت امرأة على عيسى ابن مريم عليه السلام، فقالت: طوبى لحجر حملك، ولثديين رضعت منهما فقال عيسى: «طوبى لمن قرأ كتاب الله ثم اتبع ما فيه»
- عن أبي هريرة، أنه قال: «نعم الشفيع القرآن». قال: قال شعبة: وأحسبه قال: «يقول يوم القيامة: يا رب حله ، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيكسى حلة الكرامة، فيقول: يا رب ارض عنه، فإنه ليس بعد رضاك شيء. قال: فيرضى عنه
»
-عن عبد الله بن عثمان بن الحكم، أن مروان بن الحكم، سمع كعب الأحبار وذكر قارئالقرآن، فقال: «إذا بعث تكلم القرآن فقال: يا رب إن عبدك هذا كان حريصا على أن يتبعني ويعمل بي فآته أجره. قال: فيكسى حلة الكرامة ويتوج بتاج الوقار، فيقول الله تبارك وتعالى: هل رضيت لعبدي هذا ما أعطيته ؟ فيقول القرآن: يا رب ما رضيت ما أعطيته، فيعطى النعمة في يمينه، والخلد في شماله، فيقول الله عز وجل: هل رضيت ما أعطيت عبدي هذا ؟ فيقول: نعم». قال أبو عبيد: إنما هذا ثوابه، فأما القرآن فهو كلام الله سبحانه وتعالى
-عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب فيقول: هل تعرفني ؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر ، وأسهرت ليلك، إن كل تاجر من وراء تجارته، وإني اليوم من وراء كل تجارة». قال: «فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا ؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها. قال: فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا»
عقوبة من ضيعه:
عن أبي موسى الأشعري، رحمه الله أنه قال: «إن هذا القرآن كائن لكم ذكرا، أو كائن لكم أجرا، أو كائن عليكم وزرا ، فاتبعوا القرآن، ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة، ومن يتبعه القرآن يزخ في قفاه حتى يقذفه في نار جهنم».
-عن أنس بن مالك، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن محل به القرآن يوم القيامة كبه الله في النار على وجهه»
باب فضل علم القرآن والسعي في طلبه
- عن مرة، عن عبد الله، قال: «إذا أردتم العلم فأثيروا القرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين»
عن مسروق بن الأجدع، قال: «ما نسأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء إلا وعلمه في القرآن، ولكن علمنا قصر عنه»
- عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن الحسن، قال: «ما أنزل الله عز وجل آية إلا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت، وما أراد بها». ثم قال حجاج: أو نحو هذا. وأحسبه قال: عن أبي جعفر، عن عمرو بن مرة قال: «إني لأمر بالمثل من كتاب الله عز وجل ولا أعرفه، فأغتمبه لقول الله عز وجل: وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون»
-
عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله عز وجل آية إلا لها ظهر وبطن، وكل حرف حد ، وكل حد مطلع». قال: وقال الحسن: كان أهل الجاهلية إذا حزب أحدهم الأمر قال: قد ضربت أمري ظهرا لبطن، فما وجدت له فرجا. وقال حجاج عن الحسن تفسيرا آخر أنه قال: الظهر هو الظاهر، والبطن هو السر، والحد هو الحرف الذي فيه علم الخير والشر، والمطلع الأمر والنهي. حدثنا أبو عبيد قال: هذا الكلام الأخير لا أدري أهو في حديث المبارك أو في حديث غيره
- عن علي بن زيد، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله تعالى آية إلا لها ظهر وبطن، وكل حرف حد ، وكل حد مطلع». قال: قلت: يا أبا سعيد، ما المطلع ؟ قال: يطلع قوم يعملون به.
-
عن زبيد الإيامي، قال: قال عبد الله بن مسعود: «إن للقرآن منارا كمنار الطريق، فما عرفتم منه فتمسكوا به، وما يشبه عليكم أو قال شبه عليكم فكلوه إلى عالمه»
- عن الربيع بن خثيم، قال: «وجدت هذا القرآن في خمس: حلال، وحرام، وخبر ما قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم، وضرب الأمثال»
- عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزل القرآن على خمسة أحرف: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وضرب الأمثال، فأحلواحلاله، وحرموا حرامه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، واعتبروا بأمثاله»
-
عن سلمة بن أبي سلمة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نزل القرآن على سبع». ثم ذكر مثل ذلك وزاد فيه: «وخبر ما كان قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم»
-
عن مجاهد في قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به قال: «الراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به». وفي غير قول مجاهد قال: انتهى علمهم إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا
-
عن حبيب بن صالح، قال: سمعت مجاهدا، يقول: «استفرغ علمي القرآن»
-
عن حسان بن عطية، قال: قال أبو الدرداء: «لو أعيتني آية من كتاب الله عز وجل، فلم أجد أحدا يفتحها علي إلا رجلا ببرك الغماد لرحلت إليه». قال: وهو أقصى هجر باليمن.
-
عن ابن سيرين، قال: نبئت أن ابن مسعود، قال: «لو أعلم أن أحدا تبلغنيه الإبل أحدث عهدا بالعرضة الأخيرة مني لأتيته، أو لتكلفت أن آتيه»
-
عن عبد الله بن بريدة، قال: شتم رجل ابن عباس رحمة الله عليه فقال: «أما إنك تشتمني وفي ثلاث خلال: إني لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يعدل فأفرح، وعلي ألا أقاضي إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث يصيب من بلدان المسلمين فأفرح به ومالي به من سائمة ، وإنيلآتي على الآية من كتاب الله فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم»
-
عن إبراهيم التيمي، قال: خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد ؟ فأرسل إلى ابن عباس فقال: «كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد ؛ وقبلتها واحدة ؟» فقال ابن عباس: «يا أمير المؤمنين، إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيم نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون فيم نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا». قال: فزبره عمر وانتهره ، فانصرف ابن عباس. ونظر عمر فيما قال، فعرفه، فأرسل إليه، فقال: «أعد علي ما قلت». فأعاده عليه، فعرف عمر قوله وأعجبه
باب إعراب القرآن والكلام وما يستحب للقارئ من ذلك وما يؤمر به
- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعربوا القرآن».
- عن عبد الله بن مسعود، قال: أعربوا القرآن، فإنه عربي.
- عن الليث بن سعد، قال: حدثني أبو الأزهر، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: لأن أعرب آية من القرآن أحب إلي من أن أحفظ آية.
- عن واصل مولى أبي عيينة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلموا إعراب القرآن كما تعلمون حفظه, وعن أبي بن كعب، أنه قال مثل ذلك
-
عن مورق العجلي، قال: قال عمر بن الخطاب: تعلموا اللحن والفرائض والسنن كما تعلمون القرآن.
- عن محمد بن زيد، قال: سمعت أبا جعفر: يقول: قالرسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعربوا الكلام كي تعربوا القرآن». قال: ثم قال أبو جعفر: لولا القرآن وإعرابه ما باليت أني لا أعرف منه شيئا.
-
عن يحيى بن عتيق، قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق، ويقيم بها قراءته؟ فقال: حسن يا ابن أخي، فتعلمها، فإن الرجل ليقرأ الآية فيعيا بوجهها، فيهلك فيها.
-
عن مكحول، أنه سئل عن قراءة القرآن بالعربية فقال: حسن ما لم تبغ فيها
-
عن خارجة، عن زيد بن ثابت، قال: نزل القرآن بالتفخيم
-
عن خليد العصري، قال: لما ورد علينا سلمان أتيناه نستقرئه القرآن فقال: إن القرآن عربي فاستقرئوه رجلا عربيا. قال: فكان زيد بن صوحان يقرئنا، ويأخذ عليه سلمان، فإذا أخطأ غير عليه، وإذا أصاب قال: نعم أتم الآية.
باب تأول القرآن بالرأي وما في ذلك من الكراهة والتغليظ
- عن إبراهيم التيمي، أن أبا بكر الصديق، سئل عن قوله: (وفاكهة وأبا) فقال: أي سماء تظلني، أو أي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟
- عن أنس، أن عمر بن الخطاب، قرأ على المنبر (وفاكهة وأبا) فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر.
-عن ابن أبي مليكة، قال: سأل رجل ابن عباس عن (يوم كان مقداره ألف سنة)؟ فقال ابن عباس: فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ قال الرجل: إنما سألتك لتحدثني. فقال ابن عباس: «هما يومان ذكرهما الله في كتابه، الله أعلم بهما». فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم.
- عن عمرو بن مرة، قال: قال رجل لسعيد بن جبير: أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) فلم يقل فيها شيئا، فقال سعيد: كان لا يعلمها.
-
عن سعيد بن المسيب، أنه كان إذا سئل عن شيء من القرآن قال: أنا لا أقول في القرآن شيئا.
- عن عمرو بن مرة، قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسل عنه من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء. يعني عكرمة.
- عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة عن شيء من القرآن فقال: اتق الله، وعليك بالسداد، فقد ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآن.
- عن الشعبي، عن مسروق، قال: اتقوا التفسير، فإنما هو الرواية على الله تعالى.
- عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه مسلم قال: إذا حدثت عن الله حديثا فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده.
- عن إبراهيم، قال: كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه
- عن هشام بن عروة، قال: ما سمعت أبي يتأول آية من كتاب الله قط.
فضائل سور القرآن
باب فضل فاتحة الكتاب
- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه أبي بن كعب أم القرآن فقال: «والذي نفسي بيده، ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها إنها السبع من المثاني». أو قال: «السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت».
-
عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان»
- عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس عن قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال: «هي أم القرآن، استثناها الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فدخرها لهم، حتى أخرجها لهم، ولم يعطها أحدا قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم».
قال سعيد: ثم قرأها ابن عباس، وقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم قال: فقلت لأبي: أفأخبرك سعيد أن ابن عباس قال له: بسم الله الرحمن الرحيم إنها من القرآن؟ قال: نعم
-
عن مكحول، قال: «أم القرآن قراءة ومسألة ودعاء»
- عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن عبد الله بن زهرة، أخبره أنه سمع أبا هريرة، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثنا ابن أبي مريم، وابن بكير، عن مالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم دخل كلام بعضهم في بعض قال: «قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل؛ يقوم العبد فيقول: الحمد لله رب العالمين فيقول اللهعز وجل: حمدني عبدي، ويقول العبد: الرحمن الرحيم فيقول الله عز وجل: أثنى علي عبدي، ويقول العبد: مالك يوم الدين فيقول الله عز وجل: مجدني عبدي، ويقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين فيقول الله: هذه بيني وبين عبدي، أولها لي وآخرها لعبدي، وله ما سأل، ويقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخرها، فيقول الله عز وجل: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل»
-
عن أبي سعيد الخدري، أن نفرا، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بحي من أحياء العرب، فلدغ رجل منهم، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فرقاه رجل منهم بأم الكتاب، فأعطي قطيعا من غنم، فأبى أن يقبله. فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: «من أخذ برقية باطل لقد أخذت برقية حق. خذوا واضربوا لي معكم بسهم»
باب فضائل السبع الطول
- عن سعيد بن جبير، في قوله: ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال: «هي السبع الطول: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس». قال: وقال مجاهد: «هي السبع الطول»
- عن واثلة بن الأسقع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل»
- عن عائشة، رضوان الله عليها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ السبع فهن له خير»
باب فضل سورة البقرة وخواتيمها وآية الكرسي
-عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع مغيثا القاص الشامي، يخبر عن كعب، أن محمدا، صلى الله عليه وسلمأعطي أربع آيات لم يعطهن موسى، وأن موسى أعطي آية لم يعطها محمد صلى الله عليهما. قال: والآيات التي أعطيها محمد صلى الله عليه وسلم (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) حتى ختم البقرة. فتلك ثلاث آيات، وآية الكرسي حتى تنقضي قال: والآية التي أعطيها موسى عليه السلام: (اللهم لا تولج الشيطان في قلوبنا وخلصنا منه، من أجل أن لك الملكوت والأيد والسلطان والملك والحمد والأرض والسماء الدهر الداهر أبدا أبدا آمين آمين.(
- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا، وزينوا أصواتكم بالقرآن، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة»
- عن معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع جده أبا سلام، يحدث عن أبي أمامة الباهلي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرءوا البقرة، فإن أخذها بركة وتركها حسرة»
- عن جرير بن حازم، عن عمه جرير بن زيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس، لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح؟ قال: «فلعله قرأ سورة البقرة». فسئل ثابت، فقال: قرأت سورة البقرة
فضل آية الكرسي:
- عن عبد الله بن رباح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال لأبي بن كعب: «أبا المنذر، أي آية في القرآن أعظم؟» قال: الله ورسوله أعلم. قال: «أبا المنذر، أي آية في القرآن أعظم؟ فقال: الله ورسوله أعلم، أبا المنذر، أي آية في القرآن أعظم؟» فقال: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم) قال: فضرب صدره وقال: «ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده، إن لها للسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش»
- عن الشعبي، قال: التقى مسروق بن الأجدع وشتير بن شكل، فقال شتير لمسروق: إما أن أحدثك عن عبد الله وتصدقني،أو تحدثني وأصدقك. فقال مسروق: حدث به وأصدقك. فقال شتير: سمعت عبد الله يقول: «ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار أعظم من آية في سورة البقرة: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ثم قرأها حتى أتمها. فقال مسروق: صدقت».
- عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير، حدثه أنه سمع سلمة بن قيصر، وكان أول أمير كان على إيلياء يقول على منبرها: «ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور أعظم من الله لا إله إلا هو الحي القيوم» حتى ختم الآية.
- عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه أنه قال: «ما أرى رجلا ولد في الإسلام أو أدرك عقله الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ هذه الآية الله لا إله إلا هو الحي القيوم الآية، ولو تعلمون ما هي، إنما أعطيها نبيكم صلى الله عليه وسلم من كنز تحت العرش، ولم يعطها أحد قبل نبيكم صلى الله عليه وسلم، وما بت ليلة قط حتى أقرأها ثلاث مرات؛ أقرؤها في الركعتين بعد العشاء الآخرة، وفي وتري، وحين آخذ مضجعي من فراشي».
- عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تبارك وتعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، فأنزل فيه آيتين ختم بهما سورة البقرة، فلا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان»
- عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة فإن ربي أعطانيهما من تحت العرش»، وروي نحوه عن ابن مسعود
- عن معاوية بن صالح، أن أبا الزاهرية، حدثه عن جبير بن نفير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهما، وعلموهما نساءكم وأبناءكم، فإنهما صلاة وقرآن ودعاء»
-
عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أواخر سورة البقرة: «إنهن قرآن، وإنهن دعاء، وإنهن يرضين الرحمن»
-
عن أبي ميسرة، أن جبريل لقن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خاتمة القرآن أو قال: عند خاتمة البقرة: آمين
-
عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلته كفتاه»
- عن أبي الفرات مولى صفية أم المؤمنين، أن عبد الله بن مسعود قال: «في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب إلا غفر له». قال: فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة، فأتياه، فقال: ائتيا أبي بن كعب فإني لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما شيئا إلا وقد سمعه أبي بن كعب، فأتيا أبي بن كعب فقال لهما: «اقرآ القرآن فإنكما ستجدانهما». فقرآ حتى بلغا آل عمران: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم.....) إلى آخر الآية، وقوله: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) فقالا: قد وجدناهما. فقال أبي: «أين؟» فقالا: في آل عمران والنساء. فقال: «هما، هما»
-
عن معن بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن مسعود: «إن في النساء خمس آيات، ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها، ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها يعرفونها؛ قوله عز وجل (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما )وقوله (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما)، وقوله (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، وقوله (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما)، وقوله (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما). قال: قال عبد الله: ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها»
فضل سورة البقرة وآل عمران والنساء
- عن معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، أنه سمع جده أبا سلام، يقول: سمعت أبا أمامة الباهلي، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لصاحبه، اقرءوا الزهراوين سورة البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غيايتان أو كأنهما غمامتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما». قال أبو عبيد: يعني ثوابهما.
- عن عبد الملك بن عمير، قال قال حماد بن سلمة أحسبه عن أبي منيب، عن عمه،أن رجلا، قرأ البقرة وآل عمران، فلما قضى صلاته قال له كعب: «أقرأت البقرة وآل عمران؟» قال: نعم. قال: «فوالذي نفسي بيده إن فيهما اسم الله الذي إذا دعي به استجاب». قال: فأخبرني به. قال: لا والله لا أخبرك ولو أخبرتك لأوشكت أن تدعو بدعوة أهلك فيها أنا وأنت».
- عن سليم بن عامر، أنه سمع أبا أمامة، يقول: «إن أخا لكم أري في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان يهتفان: هل فيكم من يقرأ سورة البقرة؟ هل فيكم من يقرأ سورة آل عمران؟ فإذا قال الرجل: نعم، دنتا منه بأعذاقهما حتى يتعلق بهما فتخطرانه الجبل»
-
عن أبي عمران، أنه سمع أم الدرداء، تقول: «إن رجلا ممن قد قرأ القرآن أغار على جار له فقتله، وإنه أقيد منه فقتل، فما زال القرآن ينسل منهسورة سورة، حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة، ثم إن آل عمران انسلت منه، وأقامت البقرة جمعة، فقيل لها: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) قال: (فخرجت كأنها السحابة العظيمة».
قال أبو عبيد: أراه يعني أنهما كانتا معه في قبره تدفعان عنه وتؤنسانه، فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن
.
- عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، أن يزيد بن الأسود الجرشي، كان يحدث أنه «من قرأ البقرة وآل عمران في يوم، برئ من النفاق حتى يمسي، ومن قرأهما في ليلة برئ من النفاق حتى يصبح». قال: فكان يقرؤهما كل يوم وليلة سوى جزئه
- عن سليم بن حنظلة، عن عبد الله بن مسعود، قال: «من قرأ سورة آل عمران فهو غني
»
- عن مسعر بن كدام، قال: حدثنا جابر، قبل أن يقع فيما وقع فيه، عن الشعبي، عن عبد الله قال: «نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها الرجل من آخر الليل». قال الأشجعي: يعني بقوله: «قبل أن يقع فيما وقع فيه»: ما كان من تغير عقله
- عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: «من قرأ البقرة وآل عمران والنساء في ليلة كان أو كتب من القانتين»
-
عن حارثة بن مضرب، قال: كتب إلينا عمر أن «تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور»
فضل المائدة
- عن محمد بن كعب القرظي، قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته فانصدع كتفها، فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
عن عطية بن قيس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المائدة من آخر القرآن تنزيلا، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها»
- عن أبي ميسرة، قال: «في المائدة إحدى عشرة فريضةوفي رواية : (ثماني عشرة فريضة، وليس فيها منسوخ»
فضل سورة الأنعام:
- عن عمر بن الخطاب، قال: «الأنعام من نواجب القرآن»
- عن ابن عباس، قال: «نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة، ونزل معها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح»
-عن ابن عباس، في قوله: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب) قال: «هي الثلاث الآيات في سورة الأنعام: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) إلى ثلاث آيات، والتي في بني إسرائيل: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) إلى آخر الآيات»
- عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، أن أبا الدرداء، كان يقرئ في مسجد حمص، وفيهم كعب الأحبار، فمروا بقول الله عز وجل (قل تعالوا أتل ماحرم ربكم عليكم قال كعب: «ردها علي». فردها عليه، فقال كعب: «صدق الله ورسوله، والذي بعث بالحق محمدا صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله قبلها في التوراة إلا بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا»
- عن منذر الثوري، قال: قال لي الربيع بن خثيم: «أيسرك أن تلقى صحيفة من محمد صلى الله عليه وسلم، عليها خاتمه؟ قلت: نعم، وأنا أرى أنه سيطرفني، قال: فما زادني على هؤلاء الآيات من آخر سورة الأنعام (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلى آخر الآيات»
- عن صفوان بن عسال، قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صاحبه: لا تقل نبي، فإنه لو سمعك كان له أربع أعين. قال: فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألاه عن تسع آيات بينات فقال: «لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا المحصنة». قال: أو قال: «ولا تولوا يوم الزحف، وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في السبت». قال: فقبلا يديه ورجليه وقالا: نشهد أنك نبي. قال: «فما يمنعكما أن تتبعاني؟». فقالا: إن داود النبي عليه السلام دعا ألا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن تابعناك أن تقتلنا يهود.
فضل سورة براءة
- عن أبي عطية، قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب أن «تعلموا سورة التوبة، وعلموا نساءكم سورة النور»
- عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة. قال: «تلك الفاضحة، ما زالت تنزل ومنهم... ومنهم حتى خشينا أن لا تدع أحدا». قال: قلت: فسورة
الأنفال؟ قال: «نزلت في قتال بدر». قلت: فسورة الحشر؟ قال: «نزلت في بني النضير»
- عن إبراهيم، قال: خرج عبد الرحمن بن يزيد مرة، وهو يريد أن يجاعل في بعث خرج عليه، ثم أصبح فتجهز، فقلت: ألم تكن أردت أن تجاعل؟ فقال: «بلى، ولكن قرأت البارحة سورة براءة، فسمعتها تحث على الجهاد»
فضل سورة هود:
- عن ابن شهاب، قال: قالوا يا رسول الله، إنا نرى في رأسك شيبا، فقال: «كيف لا أشيب وأنا أقرأ سورة هود، وإذا الشمس كورت؟»
فضل سورة النحل
- عن الشعبي، قال: التقى مسروق بن الأجدع واسمه مسروق،وشتير بن شكل، فقال شتير لمسروق: إما أن تحدث عن عبد الله وأصدقك، وإما أن أحدثك وتصدقني. فقال مسروق: حدث وأصدقك. فقال شتير: سمعت عبد الله يقول: «ما خلق الله من سماء ولا أرض، ولا جنة ولا نار، أعظم من آية في سورة البقرة الله لا إله إلا هو الحي القيوم»، ثم قرأها حتى أتمها، قال مسروق: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن أجمع لخير ولا لشر من آية في سورة النحل (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء الصغرى(ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا» قال: صدقت
فضل سورة الإسراء
-عن ابن عباس، في قوله: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب) قال: «هي الثلاث الآيات في سورة الأنعام: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) إلى ثلاث آيات، والتي في بني إسرائيل: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) إلى آخر الآيات»
- عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: «إن بني إسرائيل والكهف ومريم وطه من تلادي وهن من العتاق الأول». قال أبو عبيد: قوله: «من تلادي»، يعني من قديم ما أخذت من القرآن، وذلك أن هذه السور نزلت بمكة
.
فضل سورة الكهف:
- عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: «إن بني إسرائيل والكهف ومريم وطه من تلادي وهن من العتاق الأول». قال أبو عبيد: قوله: «من تلادي»، يعني من قديم ما أخذت من القرآن، وذلك أن هذه السور نزلت بمكة
.
- عن أبي سعيد الخدري، قال: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق». قال أبو عبيد: كان شعبة فيما يروى عنه يزيد في هذا الحديث عن أبي هاشم بهذا الإسناد قوله: من قرأ سورة الكهف كما أنزلت... قال: وقرأها أبو مجلز: (وكان وراءهم ملك يأخذكل سفينة صالحة غصبا) قال: وهي قراءة أبي بن كعب. قال أبو عبيد: وسمعت في غير حديث شعبة: (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين وكان كافرا) فهذا تأويل قوله: كما نزلت
-
حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن أم موسى، قالت: (كان الحسن أو الحسين بن علي رضي الله عنهم يقرأ سورة الكهف كل ليلة، وكانت مكتوبة له في لوح يدار بلوحه على حيثما دار من نسائه في كل ليلة).
- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ العشر الأواخر من الكهف عصم من فتنة الدجال» وفي رواية عنه «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، ثم أدرك الدجال لم يضره، ومن حفظ خواتيم سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة»
- عن عبدة بن أبي لبابة، قال: سمعت زر بن حبيش، يقول: «من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقومها من الليل قامها». قال: قال عبدة: فجربناه، فوجدناه كذلك.
وقال ابن كثير: وقد جربناه أيضا في السرايا غير مرة، فأقوم في الساعة التي أريد. قال: وأبتدئ من قوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين..) إلى آخرها.
فضل سورة طه:
- عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: «إن بني إسرائيل والكهف ومريم وطه من تلادي وهن من العتاق الأول». قال أبو عبيد: قوله: «من تلادي»، يعني من قديم ما أخذت من القرآن، وذلك أن هذه السور نزلت بمكة.
- عن شهر بن حوشب، قال: «يرفع القرآن عن أهل الجنة، إلا طه و يس»
فضل سورة الحج
- عن عمر، رحمة الله عليه، أنه سجد في الحج سجدتين، وقال: «إن هذه السورة فضلت على السور بسجدتين(وروي نحوه عن ابن عباس.
-
عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله، أفي الحج سجدتان؟ قال: «نعم فمن لم يسجدهما فلا يقرأها»
- عن ابن عمر، قال: «لو كنت تاركا إحداهما لتركت الأولى»
فضل سورة النور
عن أبي عطية، قال: كتب إلينا عمر أن «علموا نساءكم سورة النور»
- عن أبي وائل، قال: قرأ ابن عباس سورة النور، وجعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت الديلم هذا لأسلمت
- عن عائشة، أنها ذكرت نساء الأنصار، وأثنت عليهن خيرا، وقالت لهن معروفا، وقالت: «لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجز أو حجوز مناطقهن فشققنها فجعلن منها خمرا»
فضل سورة الأحزاب:
-عن حارثة بن مضرب، قال: كتب إلينا عمر أن «تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور»
باب فضل تنزيل السجدة
- عن المسيب بن رافع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تجيء آلم تنزيل السجدة يوم القيامة لها جناحان تظل صاحبها، تقول: لا سبيل عليك، لا سبيل عليك»
- عن ابن عمر، أنه كان يقول في( آلم تنزيل السجدة) و( تبارك الذي بيده الملك) قال: «فيهما ستين درجة على غيرهما من سور القرآن»
- عن أبي خيثمة، قال: قلت لأبي الزبير: أسمعت جابر بن عبد الله يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ( آلم تنزيل السجدة) و( تبارك الذي بيده الملك)؟ فقال: ليس جابر حدثنيه، ولكن حدثنيه صفوان أو ابن صفوان. شك أبو خيثمة.
- عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة( آلم تنزيل) و (هل أتى على الإنسان)
فضل سورة يس:
- عن شهر بنحوشب، قال: «يرفع القرآن عن أهل الجنة، إلا طه ويس»
- عن التيمي، عن أبي عثمان، وليس بالنهدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرءوها على موتاكم» يعني يس.
فضل سورة الزمر
- عن الشعبي، قال: التقى مسروق بن الأجدع واسمه مسروق،وشتير بن شكل، فقال شتير لمسروق: إما أن تحدث عن عبد الله وأصدقك، وإما أن أحدثك وتصدقني. فقال مسروق: حدث وأصدقك. فقال شتير: سمعت عبد الله يقول: «ما خلق الله من سماء ولا أرض، ولا جنة ولا نار، أعظم من آية في سورة البقرة الله لا إله إلا هو الحي القيوم»، ثم قرأها حتى أتمها، قال مسروق: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن أجمع لخير ولا لشر من آية في سورة النحل «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء الصغرى«ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا» قال: صدقت
باب فضل آل حم
- عن ابن عباس، قال: «إن لكل شيء لبابا، وإن لباب القرآن آل حم، أو قال: الحواميم»
- عن المهلب بن أبي صفرة، قال: حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن بيتم الليلة فقولوا: حم لا ينصرون».
- عن مجاهد، قال: قال عبد الله: «آل حم ديباج القرآن»
- عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: «إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن»
- عن مسعر بن كدام، عمن حدثه قال: مر رجل بأبي الدرداء وهو يبني مسجدا له، فقال له: «أبني هذا المسجد لآل حم». وقال مسعر: (بلغني أنهن كن يسمين العرائس)
- عن محمد بن قيس، قال: «رأى رجل في المنام سبع نسوة حسان في مكان واحد فقال:
(من أنتن بارك الله فيكن؟) فقلن: (إننا لك إن شئت ذلك، نحن الحواميم، أو قال: آل حم»
- عن ابن سيرين، أنه كان يكره أن يقول الحواميم، ويقول: آل حم. قال أبو عبيد: آل حم كما تقول: هؤلاء آل فلان، كأنك أضفتهم إليه
باب فضل سورة الواقعة
- عن مسروق بن الأجدع، قال: «من أراد أن يعلم نبأ الأولين، ونبأ الآخرين، ونبأ أهل الجنة، ونبأ أهل النار، ونبأ الدنيا، ونبأ الآخرة فليقرأ سورة الواقعة»
-
عن عبد الله بن مسعود، قال: «إني قد أمرت بناتي أن يقرأن سورة كل ليلة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة»
- عن سليمان التيمي، قال: قالت عائشة رضي الله عنها للنساء: «لا تعجز إحداكن أن تقرأ سورة الواقعة»
فضل المسبحات:
- عن خالد بن معدان، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ المسبحات، ويقول: «إن فيها آية كألف آية»
- عن أبي تميم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني نسيت أفضل المسبحات» فقال أبي بن كعب فلعلها (سبح اسم ربك الأعلى) قال: «نعم»
فضل سورة الطلاق:
- عن الشعبي، قال: التقى مسروق بن الأجدع واسمه مسروق،وشتير بن شكل، فقال شتير لمسروق: إما أن تحدث عن عبد الله وأصدقك، وإما أن أحدثك وتصدقني. فقال مسروق: حدث وأصدقك. فقال شتير: سمعت عبد الله يقول: «ما خلق الله من سماء ولا أرض، ولا جنة ولا نار، أعظم من آية في سورة البقرة الله لا إله إلا هو الحي القيوم»، ثم قرأها حتى أتمها، قال مسروق: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن أجمع لخير ولا لشر من آية في سورة النحل (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء الصغرى) ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا» قال: صدقت
فضل (تبارك الذي بيده الملك)
عن عبد الله بن مسعود، قال: «إن الميت إذا مات أوقدت نيران حوله، فتأكل كل نار ما يليها إن لم يكن له عمل يحول بينه وبينها، وإن رجلا مات لم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة ثلاثين آية، فأتته من قبل رأسه فقالت: إنه كان يقرأ بي، فأتته من قبل رجليه فقالت: إنه كان يقوم بي، فأتته من قبل جوفه فقالت: إنه كان وعاني. قال: فأنجته». قال: فنظرت أنا ومسروق في المصحف فلم نجد سورة ثلاثين آية إلا (تبارك الذي بيده الملك).
-
عن قتادة، قال: سمعت عباسا الجشمي، يحدث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي تبارك الذي بيده الملك»
فضل سورة الإنسان:
- عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة( آلم تنزيل) و (هل أتى على الإنسان
فضل سورة التكوير:

- عن ابن شهاب، قال: قالوا يا رسول الله، إنا نرى في رأسك شيبا، فقال: «كيف لا أشيب وأنا أقرأ سورة هود، وإذا الشمس كورت؟
»
فضل سورة (إذا زلزلت) والعاديات
- عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، والعاديات تعدل نصف القرآن»
- عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أقرئني شيئا من القرآن. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقرئك من ذوات آلر؟» فقال: يا رسول الله، إني قد كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ من المسبحات» فقال الرجل مثل مقالته الأولى وقال: يا رسول الله، أقرئني سورة فاذة جامعة. قال: فقرأ (إذا زلزلت) حتى فرغ من آخرها، فأدبر الرجل وهو يقول: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدا. ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح الرويجل» مرتين أو ثلاثا.
- عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا زلزلت تعدل نصف القرآن»
فضل قل يا أيها الكافرون
-عن فروة بن نوفل، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «مجيء ما جاء بك». قال: قلت: جئت لتعلمني كلمات أقولهن عند منامي. فقال: «اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك»
-
عن أبي مسعود الأنصاري، قال: «من قرأ قل يا أيها الكافرون في ليلة فقد أكثر وأطيب»
- عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قل يا أيها الكافرون تعدل بربع القرآن»
فضل قل هو الله أحد
1- قراءتها توجب الجنة:
- عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت». فسألته ماذا يا رسول الله؟ قال: «الجنة». قال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إلى الرجل، فأبشره، ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآثرت الغداء معه ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب».
- تعدل ثلث القرآن
-عن أبي سعيد الخدري، أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي جارا يقوم الليل فما يقرأ إلا( قل هو الله أحد) كأنه يقللها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن»
- عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ الله الواحد الصمد»
-
عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قل هو الله أحد ثلث القرآن» ، وروي نحوه عن ابن عباس.
- عن أبي بن كعب، أو رجل من الأنصار، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن».

- عن أبي الدرداء، قال: جزأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ثلاثة أجزاء، فقال: «قل هو الله أحد جزء منها»
- عن أبي عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، وقد أسنده بإسناد لا أحفظه، عن الربيع بن خثيم، قال: «سورة يراها الناس قصيرة، وأراها طويلة، وثناء بحت لا يخلطه شيء، الله الواحد الصمد إلى آخرها» حدثنا يزيد، عن زكريا، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، مثل ذلك، ولم يرفعه
- عن ابن مسعود، قال: «إذا ابتدأت بسورة فأردت أن تحول منها إلى غيرها فتحول، إلا قل هو الله أحد، فلا تحول منها حتى تختمها»
فضل المعوذتين وما جاء فيهما
- عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة، ومعه أصحابه، فوقعت علينا ضبابة من الليل حتى سترت بعض القوم عن بعض، فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل يا ابن خبيب» فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ فقال: (قل أعوذ برب الفلق) فقرأها، وقرأتها، ثم قال: «قل» فقلت: ما أقول؟ فقال: (قل أعوذ برب الناس) وقرأها، وقرأتها حتى فرغ منها، ثم قال: «ما استعاذ، أو استعان أحد بمثل هاتين السورتين قط»
- عن ابن عابس الجهني، قال: قال ليرسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن عايش، ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟» قلت: بلى يا رسول الله. قال: «قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس»
-
عن عقبة بن عامر الجهني، قال: اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني من سورة هود، أو من سورة يوسف. فقال: «لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق»
-
عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنزلت علي آيات لم تنزل علي مثلهن قط: المعوذتان»
-
عن أبي بن كعب، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين، فقال: «قيل لي فقلت». قال أبي: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن نقول
-
عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنها قالت: «من صلى الجمعة ثم قرأ بعدها (قل هو الله أحد) والمعوذتين حفظ، أو كفي من مجلسه ذلك إلى مثله»
- عن ابن شهاب، قال: «من قرأ (قل هو الله أحد) والمعوذتين بعد صلاة الجمعة حين يسلم الإمام قبل أن يتكلم، سبعا سبعا، كان ضامنا». قال أبو عبيد: أراه قال: على الله هو وماله وولده من الجمعة إلى الجمعة).
فضل آيات من القرآن:
- عن محمد بن المنكدر، وصفوان بن سليم، قالا: التقى ابن عباس وعبد الله بن عمرو، فقال ابن عباس: «أي آية في كتاب الله أرجى؟» فقال عبد الله بن عمرو: «قول الله عز وجل: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا الآية». فقال ابن عباس: «لكن قول الله عز وجل «وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) قال: قال ابن عباس: «فرضي منه بقوله بلى» . قال: «فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان».
- عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في مجلس، ومعه أعرابي جالس (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره *ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) فقال الأعرابي: يا رسول الله، أمثقال ذرة؟ قال: «نعم». فقال الأعرابي: واسوأتاه. مرارا، ثم قام وهو يقولها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان»
-
عن حنش الصنعاني، أن رجلا مصابا مر به على عبد الله بن مسعود، فقرأ في أذنه (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) حتى ختم الآية، فبرأ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ماذا قرأت في أذنه؟» فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لو أن رجلا قرأ بها على جبل لزال»
-
عن المعلى بن زياد، قال: قال عامر بن عبد قيس: «أربع آيات من كتاب الله إذا قرأتهن ما أبالي ما أصبح عليه وما أمسي: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم)، وقوله: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله)، و (سيجعل الله بعد عسر يسرا)، وقوله: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها).
آداب تلاوة القرآن وحمله:
أدب حامل القرآن:
- ألا يكون له حاجة إلى أحد من أهل الدنيا
قال أبو عبيد: وجلست إلى معمر بن سليمان النخعي بالرقة، وكان من خير من رأيت، وكانت له حاجة إلى بعض الملوك، فقيل له: لو أتيته فكلمته. فقال: قد أردت إتيانه، ثم ذكرت القرآن والعلم فأكرمتهما عن ذلك. أو كلام هذا معناه

-
عن محمد بن كعب القرظي، قال: «كنا نعرف قارئ القرآن، أو كان يعرف قارئ القرآن بصفرة اللون». قال أبو عبيد: ولا أرى هذا إلا للخلال التي تكون في قراء القرآن مما يرون صفتهم فيه، عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو.
- عن مالك بن مغول، عن رجل، أما علي فلم يسمه لنا وسماه غيره قال: أبو يعفور، عن المسيب بن رافع قال: قال عبد الله بن مسعود: «ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون. قال: وأحسبه قال: وبحزنه إذا الناس يفرحون»
- عن عبد الله بن عمرو، قال: «من جمع القرآن فقد حمل أمرا عظيما، وقد استدرجت النبوة بين جنبيه، إلا أنه لا يوحى إليه، ولا ينبغي لصاحب القرآن أن يحد فيمن يحد، ولا يجهل فيمن يجهل ، وفي جوفه كلام الله عز وجل»
وفي رواية (فلا ينبغي أن يلعب مع من يلعب، ولا يرفث مع من يرفث، ولا يتبطل مع من يتبطل، ولا يجهل مع من يجهل».
- أن يترك التطلع لزينة الدنيا:
قال أبو عبيد: وحكي لي عن سفيان بن عيينة أنه قال: «من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن، ألم تسمع قوله سبحانه وتعالى: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم وقوله أيضا: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى. قال: يعني القرآن، وقوله أيضا: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ، قال: وقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون قال: هو القرآن. قال: ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة في قول».
قال أبو عبيد: يذهب إلى أن القول نفقة، ويروى عن شريح أنه سمع رجلا يتكلم فقال: أملك عليك نفقتك، أو أمسك عليك نفقتك
- أن يكون شجاعًا:
-
عن الحكم بن محمد - وكان من أهل العلم- أسنده إلى سالم مولى أبي حذيفة، أنه كان معه لواء المهاجرين يوم اليمامة، قال: فقيل له: إنا نخاف عليك. كأنهم يعنون الفرار، فقال: «بئس حامل القرآن أنا إذا»
- أن يكرم القرآن ويعظمه وينزهه
- عن عائشة الصديقة، عليها السلام والرضوان قالت: «ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن»
- عن سعيد بن أبي عروبة، قال: سمعت قتادة، يقول: «ما أكلت الكراث منذ قرأت القرآن»
- عن مسافر، قال: سمعت يزيد بن أبي مالك، يقول: «إن أفواهكم طرق من طرق الله تعالى فنظفوها ما استطعتم». قال: فما أكلت البصل منذ قرأت القرآن.
- أن يتأدب بأدب القرآن
- عن معن بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، قال: «إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه، وإن أدب الله عز وجل القرآن»
-
عن أبي الدرداء، قال: سئلت عائشة عليها السلام عن خلق، رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «كان خلقه القرآن ؛ يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه»
-
عن مجاهد، في قوله تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم قال: «الدين». وفي غير حديث ابن جريج، عن مجاهد: وإنك لعلى خلق عظيم قال: «أدب القرآن»
- عن حسان بن عطية، قال: صحب رجل أم الدرداء فقالت له: «هل تحسن من القرآن شيئا ؟» قال: ما أحسن إلا سورة، ولقد قرأتها حتى أدبرتها. قال: فقالت: «وإن القرآن ليدبر ؟» فكفت دابتها، وقالت: «خذ أي طريق شئت»
- ترك ما يوهم الاستخفاف بالقرآن:
عن إبراهيم، قال: «كانوا يكرهون أن يتلو الآية عند الشيء يعرض من أمر الدنيا». قال أبو عبيد: وهذا كالرجل يريد لقاء صاحبه، أو يهم بالحاجة، فتأتيه من غير طلب، فيقول كالمازح: جئت على قدر يا موسى وهذا من الاستخفاف بالقرآن، ومنه قول ابن شهاب: «لا تناظر بكتاب الله، ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال أبو عبيد: يقول: لا تجعل لهما نظيرا من القول ولا الفعل
عدم تصغير القرآن:
-
عن عاصم، قال: قال رجل لأبي العالية: سورة صغيرة أو قال: قصيرة. فقال: «أنت أصغر منها وألم، القرآن كله عظيم»
- عن عاصم، قال: قال خالد الحذاء لابن سيرين: سورة خفيفة. قال ابن سيرين: «من أين تكون خفيفة والله تعالى يقول: إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ، ولكن قل: يسيرة، فإن الله تعالى يقول: ولقد يسرنا القرآن للذكر».
- تلاوته بالقراءة والقيام به في الصلاة
-
عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في الليل والنهار»
- عن المهاصر بن حبيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أهل القرآن، لا توسدوا القرآن واتلوه آناء الليل والنهار»
قال أبو عبيد: وقد ذكرنا تفسير التوسد عن الحسن، أنه سئل عمن جمع القرآن ثم ينام عنه، فقال: يتوسد القرآن، لعن الله ذاك.
- عن الحسن قال: «قراء القرآن ثلاثة أصناف: فصنف اتخذوه بضاعة يأكلون به، وصنف أقاموا حروفه وضيعوا حدوده، واستطالوا به على أهل بلادهم، واستدروا به الولاة كثر هذا الضرب من حملة القرآن، لا كثرهم الله، وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم فوكدوا به في محاريبهموحنوا به في برانسهم، واستشعروا الخوف، وارتدوا الحزن، فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث ، وينصر بهم على الأعداء، والله لهذا الضرب في حملة القرآن أعز من الكبريت الأحمر»
- عن عبد الله بن المبارك، قال: قال معضد: «لولا ظمأ الهواجر، وطول ليل الشتاء، ولذاذة التهجد بكتاب الله عز وجل، ما باليت أن أكون يعسوبا»
- عن أبي الأحوص، قال: «إن كان الرجل ليطرق الخباء فيسمع فيه كدوي النحل، فما لهؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون ؟»
- قال أبو عبيد: وسمعت شجاع بن الوليد، يحدث بإسناد له أن رجلا أدخلت عليه امرأته فقام يصلي حتى أصبح وما التفت إليها، قال: فعوتب في ذلك فقال: «إني قمت وأنا أريد أن أصلي الركعتين اللتين من السنة عند دخول أهل الرجل عليه، فما زلت في عجائب القرآن حتى نسيتها». أو كما قال.
تلاوته بالاتباع والطاعة له والعمل به

- عن ابن عباس في قول الله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته قال: «يتبعونه حق اتباعه». قال: وقال عكرمة: «ألا ترى أنك تقول: فلان يتلو فلانا، أي يتبعه ؛ والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها أي تبعها»
- عن ابن جريج في قوله تعالى: يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم قال: «القرآن» فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به قال: «بالقرآن»
-
عن الشعبي في قوله تعالى فنبذوه وراء ظهورهم قال: «أما إنه كان بين أيديهم، ولكن نبذوا العمل به»
- عن عامر بن مطر، قال: رأى حذيفة من الناس كثرة فقال: «يا عامر بن مطر، كيف أنت إذا أخذ الناس طريقا، وأخذ القرآن طريقا، مع أيهما تكون ؟» قلت: أكون مع القرآن ؛ أموت معه، وأحيا معه، قال: «فأنت إذا أنت، فأنت إذا أنت»
-
عن جبلة بن سحيم، قال: حدثني من سمع سلمان يقول لزيد بن صوحان: «كيف أنت إذا اقتتل القرآن والسلطان ؟» قال: أكون مع القرآن. قال: «أنت إذا أنت يا ابن أم زيد»
-
عن أبي الزاهرية، أن رجلا أتى أبا الدرداء بابنه، فقال: يا أبا الدرداء إن ابني هذا قد جمع القرآن. فقال: «اللهم غفرا، إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع»
-عن محمدبن أبي لبيبة، قال: حدثني نافع أبو سهيل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ القرآن ما نهاك. فإن لم ينهك فلست تقرؤه». أو قال: «فلا تقرأه ، وروي نحوه عن الحسن بن علي، قال: «اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه»
- عن الحسن، قال: «إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه وإن لم يكن يقرؤه.
ألا ينسى القرآن بعد أن قرأه وما في ذلك من التغليظ
- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة والبعرة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أكبر من آية أو سورة من كتاب الله عز وجل، أوتيها رجل فنسيها، وروي بنحوه عن سلمان الفارسي.
- عن عيسى بن فائد، عمن سمع سعد بن عبادة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا لقي الله أجذم
»
- عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: «إني لأمقت القارئ أن أراه سمينا نسيا للقرآن»
- عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول: «ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب يحدثه؛ لأن الله عز وجل يقول: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب»
- عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بئس ما لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، ليس هو نسي ولكن نسي، فاستذكروا القرآن، فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله»
- عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القرآن كمثل الإبل المعقلة، إذا عاهد صاحبها على عقلها أمسكها عليه، وإذا أغفلها ذهبت»
- عن الحسن، قال: مات عمر بن الخطاب ولم يجمع القرآن، قال: «أموت وأنا في زيادة، أحب إلي من أن أموت وأنا في نقصان». قال الأنصاري: يعني نسيان القرآن
.
- ألا يستأكل بالقرآن ويرزأ عليه الأموال
- عن عبد الرحمن بن شبل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به» أو تستكبروا به «. قد شك أبو عبيد
- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعلموا القرآن واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه لله عز وجل»
- عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرءوا القرآن قبل أن يجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح يتعجلون أجره ولا يتأجلونه» ، وروي نحوه عن أنس بن مالك
- عن عبادة بن الصامت، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم عليه مهاجر دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن، فدفع إلي رجلا فكنت أقرئه القرآن، فأهدى إلي
قوسا، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «جمرة بين كتفيك تقلدتها»
- عن أبي الدرداء، أن أبي بن كعب، أقرأ رجلا من أهل اليمن سورة، فرأى عنده قوسا. فقال: بعنيها. فقال: لا، بل هي لك. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «إن كنت تريد أن تقلد قوسا من نار فخذها».
- عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب: «ألم أنهك عن فلان، فاردد القوس عليه». قال: فرددتها عليه. وزاد في الحديث قال: وقال أبي: كنت أختلف إلى رجل مكفوف أقرئه القرآن، فكنت إذا أقرأته دعا لي بطعام، فأكلت منه، فحاك في نفسي منه شيء، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقلت: يا رسول الله، إني آتي فلان بن فلان فأقرئه القرآن فيدعو لي بطعام لا آكل مثله بالمدينة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كان ذلك الطعام طعامه وطعام أهله الذي يأكلون فكل، وإن كان طعاما يتحفك به فلا تأكل». قال: فأتيته نحوا مما كنت آتيه، فلما فرغ قال: يا جارية، هلمي طعام أخي. فقلت له: أهذا طعامك

وطعام أهلك الذي تأكل ويأكلون؟ فقال: لا، ولكني أتحفك به. قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاني عنه.
-
عن زاذان، قال: «من قرأ القرآن ليستأكل الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم»
-
عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، قال: أمر مصعب بن الزبير عبد الله بن مغفل أن يصلي، بالناس في شهر رمضان، فلما أفطر أرسل إليه بخمسمائة درهم وحلة، فردها وقال: «ما كنت لآخذ على القرآن أجرا»
-
عن عبد الله بن مسعود، قال: «سيجيء على الناس زمان يسأل فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم»
- عن أسير بن عمرو، قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعدا، قال: «من قرأ القرآن ألحقته في العين فقال: أفا أفا، أيعطى على كتاب الله عز وجل؟»
- عن عبد الله بن أبي نهيك. قال حسام: ولقيت عبد الله بن أبي نهيك فسألته عن هذا الحديث، فقال: دخلت على سعد فرأيته رث المتاع رث المال، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن»
قال أبو عبيد: قوله: «من لم يتغن» التغني: هو الاستغناء والتعفف عن مسألة الناس واستئكالهم بالقرآن، وأن يكون في نفسه بحمله القرآن غنيا، وإن كان من المال معدما.
- آداب تلاوته
- تطييب الفم لقراءته وترك أكل الثوم وماشابهه
- عن مجاهد، أنه كان يكره لمن يريد قيام الليل أن يأكل الثوم والبصل والكراث
- ترك القراءة عند خروج الريح أو التثاؤب
- عن مجاهد: أنه كان إذا صلى فوجد ريحا أمسك عن القراءة
- عن مجاهد، قال: «إذا تثاءبت وأنت تقرأ القرآن فأمسك عن القراءة، حتى يذهب تثاؤبك»
- عدم قراءته منكوسًا
-عن أبي وائل، قال: قيل لعبد الله رحمه الله: إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا. قال: «ذاك منكوس القلب.
- البكاء عند قراءته
- عن عبد الملك بن عمير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني قارئ عليكم سورة، فمن بكى فله الجنة». فقرأها، فلم يبك أحد، ثم أعاد الثانية ثم الثالثة فقال: «ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا»
- عن أبي صالح، قال: لما قدم أهل اليمن في زمن أبي بكر رحمة الله عليه فسمعوا القرآن فجعلوا يبكون، فقال أبو بكر الصديق: «هكذا كنا ثم قست القلوب»
-عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال:انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل» يعني من البكاء
-
عن حمران بن أعين، قال: «سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ: إن لدينا أنكالا وجحيما، وطعاما ذا غصة وعذابا أليما قال: فصعق رسول الله صلى الله عليه وسلم»
-
عن الحسن، قال: «قرأ عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع قال: فربا منها ربوة عيد منها عشرين يوما»
-
عن عبيد بن عمير، قال: «صلى بنا عمر بن الخطاب كرم الله وجهه صلاة الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأها حتى إذا بلغ وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم بكى حتى انقطع فركع».
-
عن علقمة بن وقاص، عن عمر، مثله. إلا أنه قال: «العتمة». ويروى: أنه لما انتهى إلى قوله سبحانه وتعالى: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله بكى حتى سمع نشيجه من وراء الصفوف.
- عن سليمان بن سحيم، قال: أخبرني من رأى ابن عمر يصلي وهو يترجح ويتمايل ويتأوه، حتى لو رآه غيرنا ممن يجهله لقال: أصيب الرجل، وذلك لذكر النار إذا مر بقوله تعالى: وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا أو شبه ذلك
- عن أبي وائل، أنه قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود رحمة الله عليه ومعنا الربيع بن خثيم، فمررنا على حداد، فقام عبد الله ينظر إلى حديدة في النار، فنظر الربيع إليها فتمايل ليسقط. ثم إن عبد الله مضى كما هو حتى أتينا على شاطئ الفرات على أتون، فلما رآه عبد الله، والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية (إذا رأتهم من مكان بعيد) إلى قوله تعالى: (هنالك ثبورا قال: فصعق الربيع، فاحتملناه، فجئنا به إلى أهله، قال: ورابطه عبد الله إلى الظهر فلم يفق، فرابطه إلى المغرب فأفاق، ورجع عبد الله إلى أهله
-
عن يحيى بن أبي كثير، قال: استمع كعب على رجل قراءته أو دعاءه أو بكاءه أو نحو هذا فمضى وهو يقول: «واها للنواحين على أنفسهم قبل يوم القيامة»
-
عن عبد الأعلى التيمي، قال: «من أوتي من العلم ما لا يبكيه فليس بخليق أن يكون أوتي علما ينفعه ؛ لأن الله تبارك وتعالى نعت العلماء فقال سبحانه وتعالى إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا»
-
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه قرأ سورة مريم حتى انتهى إلى السجدة خروا سجدا وبكيا فسجد بها، فلما رفع رأسه قال: «هذه السجدة قد سجدناها فأين البكاء؟
- إذا مر في قراءته بذكر الجنة سأل، وإذا مر بذكر النار تعوذ، ويدعو عند التلاوة
- عن حذيفة، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فكان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب تعوذ، وإذا مر بآية فيها تنزيه الله سبحانه وتعالى سبح.
-
عن عمرو بن قيس الكندي، أنه سمع عاصم بن حميد، يقول: سمعت عوف بن مالك، يقول: (قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فبدأ، فاستاك، ثم توضأ، ثم قام يصلي، فقمت معه، فاستفتح البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، ثم قرأ آل عمران، ثم قرأ سورة النساء أو قال: ثم قرأ سورة يفعل مثل ذلك(
وروي نحوه عن عائشة –رضي الله عنها
-
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ؛ فإذا مر بآية فيها ذكر النار قال: «أعوذ بالله من النار»وروي نحوه عن أنس رضي الله عنها.
حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل، قال: كان معاذ بن جبل رضي الله عنه إذا ختم سورة البقرة فانصرنا على القوم الكافرين قال: آمين

- يستحب لقارئ القرآن أن يكرر الآية ويرددها
- عن جسرة بنت دجاجة العامرية، قالت: حدثنا أبو ذر، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي، فقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح، بها يقوم، وبها يركع، وبها يسجد. فقال القوم لأبي ذر: أي آية هي؟ فقال: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)
- عن تميم الداري، أنه أتى المقام ذات ليلة، فقام يصلي فافتتح السورة التي تذكر فيها الجاثية، فلما أتى على هذه الآية:( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءمحياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) فلم يزل يرددها حتى أصبح.
-عن ابن عون، قال: حدثني رجل، من أهل الكوفة أن عبد الله بن مسعود صلى ليلة قال: فذكروا ذلك، فقال بعضهم: هذا مقام صاحبكم منذ الليلة يردد آية حتى أصبح. قال ابن عون: بلغني أن الآية : (رب زدني علما (
- عن أبي المنهال سيار بن سلامة، أن عمر بن الخطاب، كرم الله وجهه، سقط عليه رجل من المهاجرين، وعمر يتهجد من الليل يقرأ بفاتحة الكتاب لا يزيدعليها ويكبر ويسبح ثم يركع ويسجد، فلما أصبح ذكر ذلك لعمر، فقال له عمر: «لأمك الويل أليست تلك صلاة الملائكة؟»
- عن قدامة أبو محمد، عن امرأة، من أهل بيت عامر بن عبد قيس أن عامرا، قرأ ليلة من سورة المؤمن فلما انتهى إلى قوله تعالى: ( وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) قالت: فكظم حتى أصبح، أو قالت: فلم يزل يرددها حتى أصبح.
-
عن عبد الوهاب بن يحيى بن حمزة، عن أبيه، عن جده، قال: افتتحت أسماء بنت أبي بكر سورة الطور، فلما انتهت إلى قوله تعالى (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم) ذهبت إلى السوق في حاجة، ثم رجعت وهي تكررها (ووقانا عذاب السموم) قال: وهي في الصلاة.
-
عن القاسم بن أبي أيوب، قال: سمعت سعيد بن جبير، يردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون(
-
عن العلاء، قال: حدثني رجل، قال: كنت بمكة فلما صليت العشاء إذا رجل أمامي قد أحرم في نافلة فاستفتح (إذا السماء انفطرت) قال: فلم يزل فيها حتى نادى منادي السحر؟ فسألت عنه فقيل لي: هو سعيد بن جبير.
يستحب لقارئ القرآن الجواب عند الآية والشهادة لها
-
عن عبد الله بن السائب، قال: أخر عمر بن الخطاب كرم الله وجهه العشاء الآخرة فصليت، ودخل فكان في ظهري، فقرأت: (والذاريات ذروا) حتى أتيت على قوله: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) فرفع صوته حتى ملأ المسجد: «أشهد»
-
عن صالح أبي الخليل، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه سمع رجلا، يقرأ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فقال: «يا ليتها تمت»
- عن يزيد بن أبي زياد، أن عبد الله بن مسعود، سمع رجلا قرأ (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) فقال: «إي وعزتك، فجعلته سميعا بصيرا، وحيا وميتا»
- عن صالح بن مسمار، قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذهالآية يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم فقال: «جهله»
-
عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن آخر، عن آخر، أنه كان يقرأ فوق بيت له فرفع صوته (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) فقال: «سبحانك اللهم وبلى». فسئل عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله.
-
عن ابن عباس، أنه قرأ في الصلاة (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى )فقال: «سبحانك وبلى»
- عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: قال أبو هريرة: «من قرأ (لا أقسم بيوم القيامة) فانتهى إلى آخرها، أو بلغ آخرها:
(أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) فليقل: بلى. وإذا قرأ (والمرسلات) فانتهى إلى آخرها، أو بلغ آخرها: (فبأي حديث بعده يؤمنون) فليقل: " آمنت بالله وما أنزل". ومن قرأ (والتين والزيتون) فانتهى إلى آخرها، أو بلغ آخرها:( أليس الله بأحكم الحاكمين) فليقل: بلى»
- عن عمر بن عطية، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: «إذا قرأت (قل هو الله أحد) فقل أنت: الله أحد الله الصمد. وإذا قرأت (قل أعوذ برب الفلق) فقل أنت: أعوذ برب الفلق. وإذا قرأت (قل أعوذ برب الناس) فقل أنت: أعوذ برب الناس».
- ويروى عن معمر بن راشد، أن حجرا المدري قام ليله يصلي، فاستفتح الواقعة، فلما انتهى إلى قوله تعالى (أفرأيتم ما تمنون* أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) فقال: بل أنت يا رب. ثم قرأ (أفرأيتم ما تحرثون* أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) فقال: بل أنت يا رب. ثم قرأ أفرأيتم (الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون) فقال: بل أنت يا رب. ثم قرأ (أفرأيتم النار التي تورون* أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون) فقال: بل أنت يا رب»
- عن عبد خير، قال: سمعت عليا، قرأ في الصلاة (سبح اسم ربك الأعلى فقال: «سبحان ربي الأعلى»، وورد مثل فعله عن أبي موسى، وابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير.
-
صلة بن أشيم، قال: «إذا أتيت على هذه الآية ) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) فقف عندها وسل الله الجليل»
-قال أبو عبيد وحدثنا يوسف بن الغرق، بإسناد لا أحفظه قال: «كان يستحب للقارئ إذا أتى على هذه الآية، أو على هؤلاء الآيات (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أن يرفع بها صوته)
- يستحب لقارئ القرآن الترسل في قراءته والترتيل والتدبر
- عن مجاهد في قوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا) قال: «ترسل فيه ترسيلا»
- عن أم سلمة، أنها نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: قراءة مفسرة حرفا حرفا، وفي رواية عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. (ملك يوم الدين) هكذا قال ابن أبي مليكة.
- عن إبراهيم، قال: قرأ علقمة على عبد الله، فكأنه عجل، فقال عبد الله: «فداك أبي وأمي رتل، فإنه زين القرآن» قال: وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن.
-
عن أبي حمزة، قال: قلت لابن عباس: (إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث فقال: «لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول» قال أبو عبيد حدثنا حجاج، عن شعبة، وحماد بن سلمة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، نحو ذلك. إلا أن في حديث حماد: «أحب إلي من أن أقرأ القرآن أجمع هذرمة»
- عن يحيى بن سعيد، عن رجل، حدثه عن أبيه، أنه سأل زيد بن ثابت عن قراءة القرآن في سبع، فقال: «حسن،ولأن أقرأه في عشرين أو في النصف أحب إلي من أن أقرأه في سبع، وسلني عن ذلك، أردده، وأقف عليه(
-
عن عبيد المكتب، قال: قلت لمجاهد: رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة؛ قيامهما واحد، وركوعهما واحد، وسجودهما واحد، وجلوسهما واحد، أيهما أفضل؟ فقال: «الذي قرأ البقرة». ثم قرأ (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا)
- عن أبي وائل، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني قرأت البارحة المفصل في ركعة. فقال عبد الله: «أنثرا كنثر الدقل، وهذا كهذالشعر؟
يستحب للقارئ تحسين القرآن وتزيينه بصوته
- عن شعبة، قال: حدثني معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد الله بن مغفل، يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على ناقته أو جمله يسير وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح. ثم قرأ معاوية قراءة لينة ورجع، ثم قال: لولا أني أخشى أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن
- عن البراءابن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم». قال: نسيتها، فذكرنيها الضحاك، ورواه أبو هريرة بنحوه.
-عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به»
-
عن فضالة بن عبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لله أشد أذانا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته».
-عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فسمع قراءة رجل، فقال: «من هذا؟» قيل: عبد الله بن قيس، فقال: «لقد أوتي هذا من مزامير آل داود»
- قال أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا سليمان التيمي، أو نبئت عنه قال: حدثنا أبو عثمان النهدي، قال: «كان أبو موسى يصلي بنا، فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنج قط، ولا صوت بربط قط، ولا شيئا قط أحسن من صوته»
-
عن أبي عبد الرحمن الحبلي، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: قال: وكان عقبة أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال عمر: «يا عقبة، اعرض علي سورة». قال: فعرض عليه (براءة من الله ورسوله(
حكم القراءة بالألحان
-تجوز إذا كانت حسن الصوت من طريق الحزن والتخويف والتشويق.
- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما تقول في القراءة على الألحان؟ فقال: «وما بأس ذلك؟ سمعت عبيد بن عمير يقول: كان داود يفعل كذا وكذا لشيء ذكره يريد أن يبكي بذلك ويبكي. وذكر شيئا كرهته».
- في حديث أبي موسى: (أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استمعن قراءته، فأخبر بذلك، فقال: لو علمت لشوقت تشويقا، أو حبرت تحبيرا).
-
عن طاوس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحسن صوتا بالقرآن؟ فقال: «الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله تعالى». أو قال: سئل أي الناس أحسن قراءة؟ فقال: «الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله عز وجل»»
- لا تجوز إذا كانت من الألحان المطربة الملهية.
- عن حصين بن مالك الفزاري، قال: سمعت شيخا، يكنى أبا محمد يحدث عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم»
- عن عليم، قال: كنا على سطح، ومعنا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال يزيد: لا أعلمه إلا قال: عبس الغفاري فرأى الناس يخرجون في الطاعون، فقال: ما لهؤلاء؟قالوا: يفرون من الطاعون. فقال: يا طاعون، خذني. فقالوا: أتتمنى الموت، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يتمنين أحدكم الموت؟» فقال: «إني أبادر خصالا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوفهن على أمته؛ بيع الحكم، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وقوما يتخذون القرآن مزامير، يقدمون أحدهم، ليس بأفقههم ولا أفضلهم، إلا ليغنيهم به غناء» وذكر خلتين أخريين .
-
عن أنس بن مالك، أنه سمع رجلا، يقرأ بهذه الألحان التي أحدث الناس، فأنكر ذلك، ونهى عنه.
-
عن شعبة، قال: «نهاني أيوب أن أحدث، بهذا الحديث: «زينوا القرآن بأصواتكم».
قال أبو عبيد: وإنما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الألحان المبتدعة، ولهذا نهاه أن يحدث به.
-
قال أبو عبيد سمعت أبا الحارث المكفوف، يسأل يزيد بن هارون في التعبير، فقال: «بدعة وضلالة». قال: «ما تقول في قراءة الحزن؟» قال: «فاذهب فحزن نفسك في بيتك». قال: ما تقول في قراءة الألحان؟ قال: «بدعة». قال: يا أبا خالد، يشتهيه الناس. قال: «لك غيره.
باب القارئ يجهر على أصحابه بالقرآن فيؤذيهم بذلك
- عن أبي حازم التمار، عن البياضي، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بم يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن»
- عن علي قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفع الرجل صوته بالقرآن في الصلاة قبل العشاء الآخرة وبعدها، يغلط أصحابه

-
عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: جاء الأعلم المؤذن فرفع صوته بالقراءة، فحصبه سعيد بن المسيب وقال: «أتريد أن تكون فتانا؟»
-
عن لقمان بن عامر، قال: صلى رجل إلى جنب أبي مسلم الخولاني، فجهر بالقراءة، فلمافرغ أبو مسلم من صلاته قال: «يا ابن أخي، أفسدت علي وعلى نفسك»
باب القارئ يمد صوته بالقرآن ليلا في الخلوة به
- عن أبي هريرة، قال: كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل يرفع طورا، ويخفض طورا
- عن عبد الله بن قيس، قال: سألت عائشة رحمة الله عليها: كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أيسر القراءة، أم يجهر؟ فقالت: «كل ذلك قد كان يفعله؛ ربما أسر، وربما جهر». قال: قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.
- عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: «كنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على عريشي». قال أبو عبيد: تعني بالليل
-
عن محمد بن يحيى بن حبان، عمن حدثه، أن رجلا كان يصلي قريبا من معاذ بن جبل رحمة الله عليه يجهر بالقراءة ففقده معاذ فقال: «ما فعل الذي يطرد الشيطان، ويوقظ الوسنان؟»
-
عن علقمة، قال: بت عند عبد الله ذات ليلة، فقالوا: كيف كانت قراءته؟ فقال: «كان يسمع أهل الدار»
-
عن أبي بكر بن حزم، قال: باتت عندنا عمرة ذات ليلة لمريض كان فينا، فقمت من الليل أصلي، فلما أصبحت فسألت، قالت: «ما منعك أن ترفع صوتك؟ فما كان يوقظنا من الليل إلا قراءة معاذ القارئ، وأفلح مولى أبي أيوب»
-
عن الليث، قال: كان ابن أبي الكنود الأزدي يسمع قراءة خالد بن ثابت الفهمي من الليل إذا صلى على ظهر بيته. قال الليث: وكان بين منزليهما ذود في البعد
حكم القارئ يقرن بين السورتين من القرآن معا في الركعة:
- الذي عليه أمر الناس أن الجمع بين السور في الركعة حسن واسع غير مكروه، وهذا الذي فعله عثمان وتميم الداري وغيرهما هو من وراء كل جمع
ومما يقوي ذلك :

- حديث عبد الله «قد علمت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن».
- عن ابن عمر، أنه كان يقرأ في الركعة من الفريضة بالسورتين والثلاث والأربع.، وفي رواية (أنه كان يقرأ عشر سور في الركعة)
- ما روي من كراهة ذلك:
- عن ابن عمر، أنه كان يقرأ عشر سور في الركعة. قال عاصم: فذكرت ذلك لأبي العالية قال: قد كنت أفعله، حتى حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لكل سورة حظها من الركوع والسجود
»
- عن ابن عمر، أن رجلا، أتاه فقال: قرأت القرآن في ليلة أو قال: في ركعة فقال ابن عمر: «أفعلتموها؟ لو شاء الله لأنزله جملة واحدة، وإنما فصله لتعطى كل سورة حظها من الركوع والسجود»
-قال أبو عبيد حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني قباث بن رزين، عن شيخ من المعافر، ذكر منه صلاحا وفضلا، حدثه أن رجلايقال له عباد كان يلزم عبد الله بن عمرو، وكان امرأ صالحا، فكان يقرأ القرآن فيقرن بين السور في الركعة الواحدة، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو، فأتاه عباد يوما، فقال له عبد الله بن عمرو: «يا خائن أمانته» ثلاث مرات، فاشتد ذلك على عباد، فقال: غفر الله لك، أي أمانة بلغك أني خنتها؟ قال: «أخبرت أنك تجمع بين السورتين في الركعة الواحدة، فقال: إني لأفعل ذلك. فقال: «كيف بك يوم تأخذك كل سورة بركعتها وسجدتها؟ أما إني لم أقل إلا ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم»
باب القارئ يختم القرآن كله في ليلة أو في ركعة:
-
عن السائب بن يزيد، أن رجلا، سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبيد الله، فقال: إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان. فقال: نعم. قال: قلت: لأغلبن الليلة على الحجر، يعني المقام، فقمت. فلما قمت، إذا أنا برجل متقنع يزحمني، فنظرت، فإذا عثمان بن عفان، رحمة الله عليه وبركاته، فتأخرت عنه، فصلى، فإذا هو يسجد بسجود القرآن، حتى إذا قلت هذه هوادي الفجر، أوتر بركعة لم يصل غيرها. ثم انطلق.
-
حدثنا أبو عبيد حدثنا هشيم قال: أنا منصور، عن ابن سيرين قال: قالت نائلة بنت الفرافصة الكلبية حيث دخلوا على عثمان،رضي الله عنه، ليقتلوه، فقالت: «إن تقتلوه أو تدعوه، فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن»
-
عن ابن سيرين، أن تميما الداري، قرأ القرآن في ركعة.
-
عن سعيد بن جبير، أنه قال: «قرأت القرآن في ركعة في البيت»
-
عن علقمة، أنه قرأ القرآن في ليلة. طاف بالبيت أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده، فقرأ الطول، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده، فقرأ بالمئين، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده، ثم قرأ بالمثاني، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بقية القرآن.
- عن بكر بن مضر، أن سليم بن عتر التجيبي، كان يختم القرآن في الليلة ثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات. قال: فلما مات، قالت امرأته: رحمك الله إنك كنت لترضي ربك، وترضي أهلك. قالوا: وكيف ذلك؟ قالت: كان يقوم من الليل فيختم القرآن، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل ويعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل، ثم يعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل فيخرج إلى صلاة الصبح..
باب القارئ يحافظ على جزئه وورده من القرآن بالليل والنهار في صلاة أو غير صلاة
(التحزيب)
إلا أن الذي أختار من ذلك ألا تقرأ القرآن في أقل من ثلاث، للأحاديث التي ذكرناها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الكراهة لذلك

- عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده، أنه كان في الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني مالك فأنزلهم في قبة له في المسجد أو قال بين المسجد وبين أهله قال: فكان يأتينا فيحدثنا بعد العشاء، وهو قائم حتى يراوح بين قدميه من طول القيام، وكان أكثر ما يحدثنا شكايته قريشا وما كان يلقى منهم. ثم قال: كنا مستضعفين بمكة، فلما قدمنا المدينة، انتصفنا من القوم، وكانت سجال الحرب بيننا علينا ولنا. قال: فاحتبس عنا ليلة، فقلنا: يا رسول الله، لبثت عنا الليلة أكثر مما كنت تلبث فقال: «نعم طرأ علي حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أقضيه»
- حدثني أبو نعيم، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. وزاد في حديثه قال: فقلنا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد حدثنا أنه قد طرأ عليه حزبه من القرآن، فكيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه: ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل ما بين قاف فأسفل

- عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الرحمنبن عبد القاري، أن عمر، قال: «من فاته حزبه من الليل فقرأه حتى تزول الشمس إلى صلاة الظهر، فكأنه لم يفته، أو كأنه أدركه»
- عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: استأذنت على عمر بالهاجرة، فحبسني طويلا، ثم أذن لي، وقال: «إني كنت في قضاء وردي»
- عن خيثمة، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو وهو يقرأ في المصحف، فقلت له، فقال: «هذا جزئي الذي أقرأ به الليلة»
- عن أم موسى، أن الحسن بن علي كان يقرأ ورده من أول الليل، وأن حسينًا كان يقرؤه من آخر الليل.
- عن يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثني أبو الخير، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: «ما تركت حزب سورة من القرآن من ليلتها منذ قرأت القرآن»
-
عن ابن عباس وابن عمر، أنهما كانا يقرآن أجزاءهما بعدما يخرجان من الخلاء قبل أن يتوضآ.
-
عن عائشة، قالت: «إني لأقرأ جزئي أو قالت سبعي وأنا جالسة على فراشي، أو على سريري»
- عن أبي بردة، أن معاذا، قال لأبي
موسى: «كيف تقرأ القرآن؟» فقال: «أتفوقه تفوق اللقوح، فكيف تقرأ أنت؟» قال: «أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت كراي، فأقرأ ما كتب لي، فأحتسب نومي كما أحتسب قومي». أو قال: «أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي»
-
عن إبراهيم، قال: «كان أحدهم إذا بقي عليه من جزئه شيء، فنشط، قرأه بالنهار، أو قرأه من ليلة أخرى». قال: «وربما زاد أحدهم.
باب القارئ يقرأ القرآن من مواضع مختلفة أو يفصل القراءة بالكلام
- عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي بكر وهو يخافت، ومر بعمر وهو يجهر، ومر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة. فقال لأبي بكر: «مررت بك وأنت تخافت». فقال: إني أسمع من أناجي. قال: «ارفع شيئا». وقال لعمر: «مررت بك وأنت تجهر». قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان. فقال: «اخفض شيئا». وقال لبلال: «مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة». فقال: اخلط الطيب بالطيب. فقال: «اقرأ السورة على وجهها». أو قال: «على نحوها» حدثنا حجاج، عن ليث بن سعد، عن عمر مولى عفرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مر بأبي بكر وعمر وبلال مثل ذلك. إلا أنه قال لبلال: «إذا قرأت السورة فأنفدها»
-
عن الوليد بن عبد الله بن جميع، قال: حدثني رجل، أثق به قال: أم الناس خالد بن الوليد بالحيرة فقرأ من سور شتى، ثم التفت إلى الناس حين انصرف فقال: «شغلني الجهاد عن تعلم القرآن»
-
عن ابن عون، قال: سألت ابن سيرين عن الرجل، يقرأ من السورة آيتين، ثم يدعها ويأخذ في غيرها، ثم يدعها ويأخذ في غيرها، فقال: «ليتق أحدكم أن يأثم إثما كبيرا وهو لا يشعر»
-
عن ابن مسعود، قال: «إذا ابتدأت في سورة فأردت أنتحول منها إلى غيرها فتحول، إلا قل هو الله أحد فإذا ابتدأت فيها فلا تحول منها حتى تختمها»
-
عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: «كانوا يكرهون أن يقرؤوا بعض الآية ويدعوا بعضها».
قال أبو عبيد: الأمر عندنا على الكراهة لقراءة هذه الآيات المختلفة كما أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم على بلال، وكما اعتذر خالد من فعله، ولكراهة ابن سيرين له. وأما حديث عبد الله فإنما وجهه عندي على أن يبتدئ الرجل في السورة يريد إتمامها، ثم يبدو له في أخرى، فأما من ابتدأ القراءة وهو يريد التنقل من آية إلى آية وترك التأليف لآي القرآن فليس هذا عندنا من فعل أهل العلم، إنما يفعله الأحداث ومن لا علم له؛ لأن الله لو شاء لأنزله على ذلك، أو لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. على أن حجاجا حدثنا عن ابن جريج، عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وبلال مثل الحديث الذي ذكرناه عنهم.
إلا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك حسن». قال أبو عبيد: وذلك أثبت عندي لأنه أشبه بفعل العلماء
- عن ابن عون، قال: كان ابن سيرين يكره أن يقرأ الرجل القرآن، إلا كما أنزل؛ يكره أن يقرأ، ثم يتكلم، ثم يقرأ.
-
عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا قرأ لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد أن يقرأه قال: فدخل يوما فقال: أمسك علي سورة البقرة فأمسكها عليه. فلما أتى على مكان منها قال: «أتدري فيم أنزلت؟» قلت: لا. قال: «في كذا وكذا» ثم مضى في قراءته.
قال أبو عبيد: إنما رخص ابن عمر في هذا لأن الذي تكلم به من تأويل القرآن وسببه، كالذي ذكرناه عن ابن مسعود أن أصحابه كانوا ينشرون المصحف فيقرءون، ويفسر لهم، ولو كان الكلام من أحاديث الناس وأخبارهم كان عندي مكروها أن تقطع القراءة به
باب ما يكره للقارئ من المباهاة بالقرآن والتعمق في إقامة حروفه وتعليمه غير أهله
-عن حكيم بن جابر، قال: قال حذيفة: «إن أقرأ الناس للقرآن منافق يقرؤه لا يترك منه واوا ولا ألفا يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلاء بلسانها، لا يجاوز ترقوته»
- عن ابن مسعود، أنه قال
: أعربوا القرآن فإنه عربي، وسيأتي قوم يثقفونه وليسوا بخياركم»
-
عن عبد الرحمن بن شريح أبي شريح، أنه سمع أبا قبيل المعافري، يقول: حدثني أبو مسكينة، قال: قال لي فضالة بن عبيد الأنصاري: «خذ هذا المصحف، وأمسك علي، ولا تردن علي ألفا ولا واوا، فإنه سيكون قوم يقرءون القرآن لا يسقطون منه ألفا ولا واوا. قال: ثم رفع فضالة يديه فقال: «اللهم لا تجعلني منهم»
وفي رواية عن فضالة بن عبيد، مثل ذلك إلا أنه قال: «لا تأخذن علي حرفا إلا آية كاملة»
- عن رجاء بن حيوة، قال: قال الذي يعلم ولد يزيد بن معاوية لمعاوية: قد تعلم من ولد يزيد كذا وكذا القرآن. فقال معاوية: «إن أغر الضلالة الرجل يقرأ القرآن لا يفقه فيه، فيعلمه الصبي والمرأة والعبد، فيجادلون به أهل العلم»
- عن الحسن، قال: «تعلم هذا القرآن عبيد وصبيان لم يأتوه من قبل وجهه، لا يدرون ما تأويله، قال الله تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وما تدبر آياته إلا اتباعه بعلمه،وإن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه، وإن لم يكن يقرؤه، ثم يقول أحدكم: تعال يا فلان، أقارئك متى كانت القراء تفعل هذا؟ ما هؤلاء بالقراء ولا الحكماء ولا الحلماء، لا أكثر الله في الناس أمثالهم»
باب القارئ يصعق عند قراءة القرآن ومن كره ذلك وعابه
-حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، قال: سمعت أبا حازم، يقول: مر ابن عمر برجل من أهل العراق ساقطا، والناس حوله، فقال: «ما هذا؟» فقالوا: إذا قرئ عليه القرآن أو سمع الله يذكر خر من خشية الله. فقال ابن عمر: «والله إنا لنخشى الله وما نسقط»
- عن عكرمة، قال: سئلت أسماء هل كان أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟ فقالت: «لا، ولكنهم كانوا يبكون»
-
عن هشام بن حسان، قال: قيل لعائشة: إن قوما إذا سمعوا القرآن صعقوا. فقالت: «القرآن أكرم أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله عز وجل تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله»
-
عن أنس بن مالك، أنه سئل عن القوم يقرأ عليهم القرآن فيصعقون. فقال: «ذلك فعل الخوارج»
-
عن حمران بن عبد العزيز، وجرير بن حازم، أنهما سمعا محمد بن سيرين، وقد سئل عن الرجل يقرأ عنده القرآن فيصعق، فقال: «ميعاد ما بيننا وبينه أن نجلس على حائط ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره فإن وقع فهو كما يقول» .
باب منازل القرآن بمكة والمدينة وذكر أوائله وأواخره
بدء نزول القرآن
- عن ابن عباس، قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة وقرأ: وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا
قال أبو عبيد: ولا أدري كيف قرأ يزيد في حديثه (فرقناه) مشددة أم لا؟ إلا أنه لا ينبغي أن تكون على هذا التفسير إلا (فرقناه) بالتشديد
-
عن داود بن أبي هند، قال: قلت للشعبي: قوله {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} أما نزل عليه القرآن في سائر السنة، إلا في شهر رمضان؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض محمدا صلى الله عليه وسلم بما ينزل في سائر السنة في شهر رمضان
-
عن واثلة بن الأسقع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نزلت صحف إبراهيم عليه الصلاة والسلام أول ليلة من شهر رمضان، ونزلت التوراة على موسى عليه الصلاة والسلام في ست من شهر رمضان ونزل الزبور على داود عليه الصلاة والسلام في اثنتي عشرة من شهر رمضان، ونزل الإنجيل على عيسى عليه الصلاةوالسلام في ثماني عشرة من شهر رمضان، وأنزل الله الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم في أربع وعشرين من شهر رمضان»
أول مانزل:
فيها قولان:
1- الآيات الخمس الأولى من سورة العلق (اقرأ باسم ربك )

- عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، عن بعض علمائهم، أن أول ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) إلى قوله (علم الإنسان ما لم يعلم) قالوا: هذا صدرها الذي أنزل عليه يوم حراء، ثم أنزل الله آخرها بعد ذلك.
- عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول شيء أنزل من القرآن (اقرأ باسم ربك)
- عن مجاهد: إن أول ما نزل من القرآن (اقرأ باسم ربك الذي خلق) و (نون والقلم)
- عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: (اقرأ باسم ربك) هو أول شيء نزل على محمد صلى الله عليه وسلم
2- سورة المدثر
- عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال: بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبا، فأتيت خديجة فقلت: زملوني زملوني قال فزملوني، فأنزل الله عز وجل (يا أيها المدثر، قم فأنذر)
- عن عبد الله بن إبراهيم، أن جابر بن عبد الله، أخبره أن أول شيء نزل من القرآن (يا أيها المدثر، قم فأنذر(
أوائل مخصوصة:
- أول ما نزل في القتال:
- عن الزهري، قال: أول آية أنزلت في القتال: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) ثم ذكر القتال في آي كثير.
المكي والمدني:
- عن علي بن أبي طلحة، قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والحج، والنور، والأحزاب، والذين كفروا، والفتح، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والحواريون يريد الصف والتغابن، و(يا أيها النبي إذا طلقتم)، (ويا أيها النبي لم تحرم)، والفجر، والليل، و(إنا أنزلناه في ليلة القدر)، و(لم يكن)، و(إذا زلزلت)، و(إذا جاء نصر الله)؛ وسائر ذلك بمكة.
-عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: إن بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه من تلادي ومن العتيق الأول. قال أبو عبيد: قوله من تلادي، يقول من أول ما أخذت من القرآن شبهه بتلاد المال القديم، ومعناه أن ذلك كان بمكة
- قول عائشة (إنما أنزل أول ما نزل من القرآن سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام. ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا. ولقد نزل على محمد صلى عليه وسلم - وإني لجارية بمكة ألعب
(والساعة أدهى وأمر)، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرج المصحف، فأمليت عليه أنا السور.
- عن مجاهد، قال: نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة
ضابط المكي والمدني:
- عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ما كان من حد أو فريضة، فإنه أنزل بالمدينة، وما كان من ذكر الأمم والعذاب فإنه أنزل بمكة

- عن علقمة، قال: كل شيء من القرآن (يا أيها الذين آمنوا) فإنه أنزل بالمدينة، وما كان (يا أيها الناس) فإنه أنزل بمكة
-
عن ميمون بن مهران، قال: ما كان في القرآن (يا أيها الناس) أو (يا بني آدم) فإنه مكي، وما كان (يا أيها الذين) آمنوا فإنه مدني
ما نزل ليلًا:
- عن ابن عباس، قال: نزلت سورة الأنعام بمكة ليلاجملة، ونزل معها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح
آخر ما نزل:
- عن عطاء بن أبي رباح، قال: آخر أية أنزلت من القرآن: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله)
- عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: آخر آية أنزلت من القرآن: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله)
قال: زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بعدها تسع ليال، وبدئ يوم السبت ومات يوم الاثنين، صلوات الله عليه وسلامه.
- عن ابن عباس، قال: آخر ما أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم آية الربا وإنا لنأمر بالشيء لا ندري لعل به بأسا، وننهى عن الشيء لا ندري لعل ليس به بأس

-
عن ابن شهاب، قال: آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا وآية الدين
- عن البراء بن عازب، قال: آخر آية أنزلت (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة)

آخر سورة نزلت كاملة:
- عن عثمان، قال: كانت براءة من آخر القرآن نزولا

جماع أحاديث القرآن وإثباته في كتابه وتأليفه وإقامة حروفه
جمع القرآن في عهد النبي:
عن عثمان بن عفان، رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلت عليه سورة، دعا بعض من يكتب، فقال: «ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا»
جمع القرآن في عهد أبي بكر:
- عن علي، قال: «رحم الله أبا بكر، كان أول من جمع القرآن».
- عن عبد خير، قال: «أول من جمع القرآن بين اللوحين أبو بكر رضي الله عنه»
- عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت، حدثه قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عنده عمر، فقال أبو بكر: «إن عمر أتاني فقال:» إن القتل قد استحر بقراء القرآن يوماليمامة، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها، فيذهب بقرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن». قال: فقلت له: «كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ «قال لي: هو والله خير». فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري له، ورأيت فيه الذي رأى عمر. قال: قال زيد: وقال أبو بكر: «إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن، فاجمعه». قال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ذلك». فقلت: «كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله؟» فقال أبو بكر: «هو والله خير». فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر وعمر حتى شرح الله صدري للذي شرح صدورهما. فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف ومن صدور الرجال، فوجدت آخر سورة براءة من خزيمة بن ثابت: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم( حتى ختم السورة. قال عبد الرحمن: فحدثني رجل عن إبراهيم بن سعد في هذا الحديث قال: فكانت الصحف عند أبي بكر حتى مات، ثم كانت عند عمر حتى مات، ثم كانت عند حفصة.
جمع عثمان
- عن أنس بن مالك، أن حذيفة بن اليمان، كان يغازي أهل الشام مع أهل العراق في فتح أرمينية وأذربيجان، فأفزعه اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن «أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها عليك». فأرسلت حفصةبالصحف إلى عثمان، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وإلى عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فأمرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف، ثم قال للرهط القرشيين الثلاثة: «ما اختلفتم فيه أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش، فإنه نزل بلسانهم». قال: ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، بعث عثمان في كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوها، ثم أمر بما سوى ذلك من القرآن، كل صحيفة أو مصحف أن تخرق أو تحرق.
قال ابن شهاب: فأخبرني خارجة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت، قال: «فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) قال: فالتمستها فوجدتها مع خزيمة، أو أبي خزيمة، فألحقتها في سورتها»
- عن مصعب بن سعد، قال: «أدركت الناس حين شقق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك، أو قال: لم يعب ذلك أحد
»
- عن سويد بن غفلة، قال: قال علي رضي الله عنه: «لو وليت لفعلت في المصاحف الذي فعل عثمان»
- عن محمد بن أبي بن كعب، أن ناسا، من أهل العراق قدموا إليه، فقالوا: إنا قدمنا إليك من العراق، فأخرج إلينا مصحف أبي؟ فقال محمد: «قد قبضه عثمان». فقالوا: سبحان الله أخرجه إلينا. فقال: «قد قبضه عثمان رضي الله عنه»
- عن ابن عباس، قال: قلت لعثمان: «ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطول؟ ما حملكم على ذلك؟فقال عثمان: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب فيقول: «ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا»، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننتها منها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبين لنا أمرها، قال: فلذلك قرنت بينهما، ولم أجعل بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطول «
-
عن محمد بن شعيب بن شابور، قال أبو عبيد: لا أدري إلى من أسنده، «أن الأنفال وبراءة جمعتا؛ لأن فيهما ذكر القتال». قال: يقول: «فهما جميعا سورة واحدة»
- عن هانئالبربري مولى عثمان قال: كنت عند عثمان، وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب، فيها «لم يتسن»، وفيها «لا تبديل للخلق»، وفيها «فأمهل الكافرين». قال: فدعا بالدواة فمحا إحدى اللامين، وكتب لخلق الله، ومحا «فأمهل»، وكتب فمهل، وكتب لم يتسنه ألحق فيها الهاء «
- عن هانئ مولى عثمان قال: كنت الرسول بين عثمان، وزيد بن ثابت، فقال زيد: سله عن قوله: «لم يتسن» أو لم يتسنه؟» فقال عثمان: «اجعلوا فيها الهاء»
- عن عكرمة، قال: لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان، فوجد فيها حروفا من اللحن، فقال: «لا تغيروها فإن العرب ستغيرها، أو قال: ستعربها بألسنتها، لو كان الكاتب من ثقيف، والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف»
- عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن لحن القرآن: عن قوله (إن هذان لساحران)، وعن قوله (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) وعن قوله (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون) فقالت: «يا ابن أختي، هذا عمل الكتاب أخطئوا في الكتاب»
-
عن هارون، قال: «في قراءة أبي بن كعب مكان قوله (إن الذين آمنوا): (يا أيها الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون». قال أبو عبيد: ويروى عن حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام قال: قلت لأبان بن عثمان: ما شأنها كتبت والمقيمين؟ قال: إن الكاتب لما كتب قال: ما أكتب؟ فقيل له: اكتب (والمقيمين الصلاة).
- موقف ابن مسعود:
قال قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن مسعود، كره أن يولى زيد بن ثابت نسخ المصاحف فقال: «يا معشر المسلمين، أأعزل عن نسخ كتاب الله، ويتولاه رجل، والله لقد أسلمت، وإنه لفي صلب رجل
كافر؟» يعني زيدا. قال: وقال ابن مسعود: «يا أهل العراق، أو يا أهل الكوفة، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها، فإن الله عز وجل يقول: (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة». فألقوا إليه المصاحف. قال: قال ابن شهاب: فبلغني أنه كره ذلك من قول ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- عن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة، قال: أتى علي رجل، وأنا أصلي، فقال: «ثكلتك أمك ألا أراك تصلي وقد أمر بكتاب الله أن يمزق؟». قال: فتجوزت في صلاتي، وكنت لا أحبس، فدخلت الدار فلم أحبس، ورقيت فلم أحبس، فإذا أنا بالأشعري وإذا حذيفة وابن مسعود يتقاولان، وحذيفة يقول لابن مسعود: «ادفع إليهم المصحف». فقال: «والله لا أدفعه». فقال: «ادفعه إليهم، فإنهم لا يألون أمة محمد إلا خيرا». فقال: «والله لا أدفعه إليهم؛ أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة وأدفعه إليهم؟ والله لا أدفعه إليهم
»
- عن ابن شهاب، قال: أخبرني ابن السباق، عن زيد بن ثابت، ثم ذكر مثل حديث أبي اليمان عن ابن شهاب، عن ابن السباق، عن زيد، ومثل حديثه عن أنس، ولم يذكر ما سوى ذلك، إلا أنه قال في آخره: فلما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها الصحف ليمزقها، وخشي أن يخالف الكتاب بعضه بعضا، فمنعته إياها. قال: قال ابن شهاب: فحدثني سالم بن عبد الله، إنه لما توفيت حفصة أرسل مروان إلى عبد الله بن عمر ساعة رجعوا من جنازة حفصة بعزيمة ليرسلنها، فأرسل بها عبد الله بن عمر إلى مروان فمزقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك خلاف لما نسخ عثمان. قال أبو عبيد: لم يسمع في شيء من الحديث أن مروان هو الذي مزق الصحف إلا في هذا الحديث.
باب عرض القراء للقرآن وما يستحب لهم من أخذه عن أهل القراءة واتباع السلف فيها والتمسك بما تعلمه به منها
- عن الشعبي، أن جبريل، كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بما أنزل عليه في سائر السنة في شهر رمضان.
-
عن ابن سيرين، قال: نبئت أن القرآن كان يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام مرة في شهر رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه عرض عليه مرتين. قال ابن سيرين: فيرون، أو فيرجون أن تكون قراءتنا هذه أحدث القراءتين عهدا بالعرضة الآخرة.
-
عن شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب: «إني أمرت أن أقرأ عليك أو قال: إن الله أمرني أن أقرأ عليك (لم يكن الذين كفروا) فقال: أوسماني؟ قال:» نعم «. قال: فبكى
- عن أبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أمرني أن أعرض القرآن عليك» فقال: أسماني لك ربك؟ قال: «نعم» فقال أبي: (بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون) هكذا القراءة بالتاء.
قال أبو عبيد: معنى هذا الحديث عندنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أراد بذلك العرض على أبي أن يتعلم أبي منهالقراءة، ويستثبت فيها، وليكون عرض القرآن سنة، وليس هذا على أن يستذكر النبي صلى الله عليه وسلم منه شيئا بذلك العرض.
- عن هشام بن عمار، قال: حدثني أبو الضحاك عراك بن خالد بن صالح بن صبيح المري قال: سمعت يحيى بن الحارث الذماري، يقول: كنت ختمت القرآن على عبد الله بن عامر اليحصبي، وقرأه عبد الله بن عامر على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، وقرأه المغيرة على عثمان بن عفان ليس بينه وبينه أحد.
-
عن عاصم ابن بهدلة، أنه قرأ القرآن على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش،قال: وقرأ أبو عبد الرحمن على علي، وقرأ زر على عبد الله(ابن مسعود).
- عن مجاهد، قال: ( عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث مرات(
-
عن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، أنه أخذ القراءة عن يحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم الليثي.
-
عن إسماعيل بن جعفر، أنه قرأ القرآن على عيسى بن وردان الحذاء. قال: وقرأت القرآن أيضا على سليمان بن مسلم بن جماز، وقرأ سليمان على أبي جعفر يزيد بن القعقاع
مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة. قال: قال سليمان: وأخبرني أبو جعفر أنه كان يمسك المصحف على عبد الله بن عياش، وعنه أخذ القراءة. قال سليمان: وأخبرني أبو جعفر أنه كان يقرئ القرآن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحرة، وكانت الحرة سنة ثلاث وستين. قال إسماعيل: وقرأت القرآن على شيبة بن نصاح مولى أم سلمة. قال: وكان إمام أهل المدينة في القراءة. قال: وكان قديما. قال إسماعيل: أخبرني سليمان بن مسلم أن شيبة أخبره أنه أتى به أم سلمة، وهو صغير، فمسحت رأسه، وبركت عليه. قال إسماعيل: ثم هلك شيبة، فتركت قراءته، وقرأت بقراءة نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم
-
قال أبو عبيد: حدثني عدة من أهل العلم دخل حديث بعضهم في بعض، عن أبي عمرو بن العلاء، أنه قرأ القرآن على مجاهد، وسعيد بن جبير.
- وعن سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج أنه قال: إنما أقرأ القرآن على قراءة مجاهد.
- وعن الأعمش أنه قرأ على يحيى بن وثاب.
- وعن حمزة الزيات أنه قرأ على حمران بن أعين، وكانت هذه الحروف التي يرويها عن الأعمش إنما أخذها عن الأعمش أخذا، ولم يبلغنا أنه قرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره. -- وعن أبي بكر بن عياش أنه قرأ على عاصم ابن بهدلة
.
شروط القراءة الصحيحة المقبولة:
1- صحة السند ) قال أبو عبيد: وإنما نرى القراء عرضوا القراءة على أهل المعرفة بها، ثم تمسكوا بما علموا منها مخافة أن يزيغوا عما بين اللوحين بزيادة أو نقصان)
2- موافقة رسم المصحف ( ولهذا تركوا سائر القراءات التي تخالف الكتاب، ولم يلتفتوا إلى مذاهب العربية فيها إذا خالف ذلك خط المصحف، وإن كانت العربية فيها أظهر بيانا من الخط، ورأوا تتبع حروف
المصاحف، وحفظها عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها
- عن علي، رضي الله عنه قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم»
-
عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: إني قد سمعت القرأة، فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علمتم، وإياكم والاختلاف والتنطع، فإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال
-
عن عروة بن الزبير، قال: إن قراءة القرآن سنة من السنن، فاقرءوه كما أقرئتموه.
-
عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: قال لي خارجة بن زيد، قال لي زيد بن ثابت: القراءة سنة.
باب ذكر قراء القرآن ومن كانت القراءة تؤخذ عنه من الصحابة والتابعين بعدهم
من الصحابة:
ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة وزيد بن ثابت، وأبو زيد
- عن عمر، قال: سمرنا ليلة عند أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بيني وبين أبي بكر، فلما انتهينا إلى المسجد، إذا رجل يقرأ، فقام يستمع، فقلت: يا رسول الله، أعتمت، فغمزني بيده، فسكت. فقرأ، وركع، وسجد، وجلس يدعو ويستغفر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سل تعطه» ثم قال: «من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه كما قرأه ابن أم عبد». قال: فعلمت أنا وصاحبي أنه عبد الله. قال: فلما أصبحت غدوت عليه لأبشره، فقال: قد سبقك أبو بكر. قال: وما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه.
-
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة»
-
عن أبي قلابة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤهم للقرآن أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت. وإن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح».
-
عن الحسن، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «علي أقضى أمتي، وأبي أقرؤهم، وأبو عبيدة آمنهم». أو قال: «أمينهم»
- عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت ابن عباس، يقول: قال عمر: أقضانا علي، وأقرؤنا أبي
-
عن أنس بن مالك، قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة: معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، وأبي بن كعب
من التابعين:
علقمة والأسود، ومسروق، وعبيدة، وعمرو بن شرحبيل، والحارث بن قيس وعامر بن عبد قيس

-
عن إبراهيم، قال: (كان الذين يقرئون الناس القرآن ويعلمونهم من أصحاب عبد الله ستة: علقمة والأسود، ومسروق، وعبيدة، وعمرو بن شرحبيل، والحارث بن قيس)
- عن الحسن، قال: كان عامر بن عبد قيس يصلي الصبح في المسجد، يقوم في ناحية منه فيقول: من أقرئ؟ فيأتيه ناس فيقرئهم القرآن حتى تطلع الشمس، وتمكن الصلاة، فيقوم فيصلي حتى يصلي الظهر، ثم يصلي حتى تصلى العصر، ثم يقوم إلى مجلسه من المسجد فيقول: من أقرئ؟ فيأتيه ناس فيقرئهم القرآن حتى يقوم لصلاة المغرب، ثم يصلي حتى تصلى العشاء، ثم ينصرف إلى منزله، فيأخذ أحد رغيفيه من سلته، فيأكله، ويشرب عليه، ثم يضع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثم يقوم لصلاته، فإذا كان من السحر أخذ رغيفه الآخر فأكل وشرب، ثم خرج إلى المسجد
حكم ترتيب السور في القراءة:
- عن ابن جريج، قال: أخبرني يوسف بن ماهك، قال: إني لعند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ جاء أعرابي فقال: يا أم المؤمنين، أرني مصحفك. فقالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنا نقرؤه غير مؤلف. قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟
باب الرواية من الحروف التي خولف بها الخط في القرآن
عن عمر بن الخطاب، أنه كان يقرأ: (غير المغضوب عليهم وغير الضالين)
- عن محمد بن عقبة اليشكري، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن الزبير، يقرأ: (صراط من أنعمت عليهم)
- عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما)
- عن عكرمة، أنه كان يقرأ: «وعلى الذين يطوقونه». وقال: «يكلفونه ولا يطيقونه»
-
عن مجاهد، قال: كان ابن عباس يقرؤها: «يطوقونه». وقال: «الشيخ الكبير يطعم عنه نصف صاع»
-
عن علقمة، قال: هي قراءة عبد الله: (وأتموا الحج والعمرة إلى البيت). قال: «لا يجاوز بالعمرة البيت»
-عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج» ، وروي كذلك عن عكرمة.
- عن ابن جريج، قال: «هي في مصحف ابن مسعود: «ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى الله».
- عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها: «للذين يقسمون من نسائهم تربص أربعة أشهر»
- عن أبيبن كعب، أنه قرأها: «فإن فاءوا فيهن فإن الله غفور رحيم»
-
عن ابن أسلم، أن عمرو بن رافع، قال: أمرتني حفصة فكتبت لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت آية الصلاة فأخبرني. فلما بلغت (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) قالت: «(وصلاة العصر)، أشهد أني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم» ، وفي رواية عنها قالت: (صلاة العصر): بغير واو، ومثله جاء عن عائشة
و أبي بن كعب وابن عباس.

-
عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ: «الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يوم القيامة»
-
عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: «ولم تجدوا كتابا»
- عن يزيد بن أبي مالك، قال: «هو إبراهام وإبراهيم، مثل يعقوب وإسرائيل». قال: وكان سعيد بن عبد العزيز يشتد في ترك ذلك. قال أبو مسهر: وكان عبد الله بن عامر اليحصبي وعطية بن قيس يشتدان في ذلك أيضا. قال أبو عبيد: يعني ألا يقرأ إبراهام في موضعه، يقول: سمي باسمين كما سمي يعقوب وإسرائيل.
قال أبو عبيد: وتتبعت اسمه في المصاحف فوجدته كتب في البقرة خاصة إبراهم بغير ياء
- عن عمر، أنه صلى العشاء الآخرة فاستفتح آل عمران فقرأ: «آلم الله لا إله إلا هو الحي القيام». قال هارون: هي في مصحف عبد الله مكتوبة: «الحي القيم
».
- عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قرأها: «الحي القيام». قال: قلت: «أأنت سمعتها منه؟ قال: لا أدري»
- عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس، يقرأ (فيه آيات بينات)،ثم قال: لا، «فيه آية بينة مقام إبراهيم»، وهو هذا الذي في المسجد»
- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قرأ: «فيه آية بينة»
- عن القاسم بن ربيعة بن قانف الثقفي، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص، يقرأ: «وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت من أمه»
-
عن ابن عباس، أنه قرأ: «فما استمتعتم به منهن إلى أجل فآتوهن أجورهن»
-عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال: في قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود: «ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك»
- عن عائشة، أنها كانت تقرأ: «إن يدعون من دونه إلا أوثانا»
-
عن الحكم، قال: في قراءة عبد الله: «بل يداه بسطان»
-
عن حامية بن رئاب، قال: سألت سلمان عن هذه الآية (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا) فقال: دع القسيسين في الصوامع والخرب، أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا»
- عن إبراهيم: في قراءة عبد الله: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات»
-عن أبي الزاهرية، أن عثمان، كتب في آخر المائدة: «لله ملك السماوات والأرض والله سميع بصير»، وكتب: «وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا»
- عن مجاهد: في قراءة ابن مسعود: (يدعونه إلى الهدى بينا)
- عن هارون، قال: وحدثنا في قراءة أبي بن كعب: (وحشرنا عليهم كل شيء قبيلا) التي في الأنعام
- عن هارون، قال: في جزء أبي بن كعب: {هذه أنعام وحرث} حرج.
- عن هارون، قال: في حرف ابن مسعود: (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذين أحسنوا)
- عن لهيعة بن عقبة، قال: سمعت أبان بن عثمان، يقرأ يوم الجمعة على المنبر سورة الأنعام ويقول: (من الضأن اثنان)
- عن مجاهد، قال: في قراءة ابن مسعود: (حتى يلج الجمل الأصفر في سم الخياط)
- عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) قال: «القلس من قلوس البحر». قال: وكان يقرأ ) ويذرك وإلاهتك) قال هارون: وفي حرف أبي بن كعب في مصحفه (وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك)
-
عن ابن عباس، أنه كان يقرأ (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح، وإن تنتهوا فهو خير لكم، وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم من الله شيئا)
-
عن أبي سفيان الكلاعي، أن مسلمة بن مخلد الأنصاري، قال لهم ذات يوم: أخبروني بآيتين من القرآن لم تكتبا في المصحف، فلم يخبروه، وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك، فقال مسلمة: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون، والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم الذينغضب الله عليهم أولئك ما تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون)
-
عن هارون، قال: أخبرني حبيب بن الشهيد، وعمرو بن عامر الأنصاري، أن عمر بن الخطاب، قرأ: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصارُ الذين اتبعوهم بإحسان) فرفع الأنصار، ولم يلحق الواو في الذين، فقال له زيد بن ثابت: (والذين اتبعوهم بإحسان) فقال عمر: (الذين اتبعوهم بإحسان) فقال زيد: أمير المؤمنين أعلم. فقال عمر: «ائتوني بأبي بن كعب، فسأله عن ذلك فقال أبي: (والذين اتبعوهم بإحسان) فقال عمر:» فنعم إذا «. فتابع أبيا.
- عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقرأ هذه الآية (إنما مثلالحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض)..... إلى قوله: (كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها) قال: هكذا قرأها أبي بن كعب.
- عن هارون: في حرف أبي بن كعب: (ما أتيتم به سحر) وفي حرف ابن مسعود: (ما جئتم به سحر)
- عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سمعت ابن عباس، يقرأ: (ألا إنهم يثنوني صدورهم)
- عن مجاهد، أنه قرأ «لقد كان في يوسف وإخوته آية للسائلين» قال: قال هارون: وفي حرف أبي بن كعب «عبرة للسائلين» تصديق لقول مجاهد، أو قال: لقراءة مجاهد.
-
عن ابن عباس، أنه كان يقرأ «أفلم يتبين الذين آمنوا( ، وعن ابن أبي مليكة، قال: «إنما هي» أفلم يتبين.
-
عن هارون، قال: وفي قراءة أبي بن كعب (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه يقرؤه يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا)
-
عن مجاهد، قال: كنت لا أدري ما الزخرف؟ حتى وجدت في قراءة عبد الله (أو يكون لك بيت من ذهب)
- عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، أنه قرأ (فسأل موسى فرعون أن أرسل معي بني إسرائيل). قال أبو عبيد: يعني في قوله: (فاسأل بني إسرائيل)
- عن أبي الزاهرية، قال: كتب عثمان: (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا). قال أبو عبيد: وكذلك يحدث هذا الحرف عن شعبة، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري.
-
عن هارون، قال: في حرف عبد الله: لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال: وفي حرف أبي بن كعب: (لأوتيت عليه أجرا)
-
عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قرأها (فخاطبها من تحتها)
-
عن سليمان التيمي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقرأ: (إني نذرت للرحمن صوما وصمتا)
-
عن عكرمة، أن عمر بن الخطاب، كان يقرؤها (وإن كاد مكرهم) بالدال، ورويت هذه القراءة عن علي .
- عن هارون، قال: قراءة أبي بن كعب (فإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول) قال: وفي قراءته (كل ذلك كان سيئاته عند ربك)
- عن الزبير بن خريت، عن عكرمة، قال أبو عبيد: لا أدري أهو عن ابن عباس أم لا، أنه كان يقرأ (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرى) ويقول: حولوا الواو إلى موضعها (والذين يحملون العرش ومن حوله)
- عن هارون، قال: وفي مصحف أبي بن كعب (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله......... لله)، كلهن بغير ألف
- عن هارون، قال: حدثني عاصم الجحدري، قال: كانت في الإمام مصحف عثمان الذي كتبه للناس (لله... لله) كلهن بغير ألف. فقال: قال عاصم: وأول من ألحق هاتين الألفين في المصحف نصر بن عاصم الليثي. قال أبو عبيد: وقرأت أنا في مصحف بالثغر قديم، بعث به إليهم، فيما أخبروني به قبل خلافة عمر بن عبد العزيز، فإذا كلهن (لله لله) بغير ألف.
- عن ميمون بن مهران، قال: في قراءة ابن مسعود (فاذكروا اسم الله عليها صوافن). وروي عن ابن عمر، مثل ذلك (صوافن) وقال: قياما
- عن ابن عباس، أن عمر، سأله عن قول اللهلأزواج النبي صلى الله عليه وسلم (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى): «هل كانت جاهلية غير واحدة؟» فقال ابن عباس: «يا أمير المؤمنين، أوما سمعت أولى إلا لها آخرة؟» فقال: «هات من كتاب الله ما يصدق ذلك». فقال ابن عباس: «إن الله يقول: (جاهدوا في الله حق جهاده كما جاهدتم أول مرة)
- عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها (حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا) وقال: (وتستأنسوا) وهم من الكتاب.
-
عن مجاهد، أنه كان يقرؤها (مثل نور المؤمن كمشكاة فيها مصباح)
-
عن أبي العالية، قال: هي في قراءة أبي بن كعب (مثل نور من آمن به) أو قال (مثل من آمن به)
-
عن ابن عباس، أنه كان يقرأ (فليس عليهن جناح أن يضعن من ثيابهن غير متبرجات) ويقول: «هو الجلباب»
-
عن عقبة بن عامر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقرأ الآية في خاتمة النور، وهو جاعل أصابعه بين عينيه يقول: (بكل شيء بصير)
- عن أبي سفيان، عن جابر: (ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم) قال: كذلك قرأها.
-
عن ابن جريج، قال: في قراءة ابن مسعود: (فعلتها إذًا وأنا من الجاهلين)
- عن مجاهد، قال: في قراءة ابن مسعود: (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا أنظر في كتاب ربي وآتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك)
- عن أبي جمرة، قال: قال لي ابن عباس في هذه الآية(بل ادارك علمهم في الآخرة )قال: (بلى آدرك علمهم في الآخرة) «أي لم يدرك». قال أبو عبيد: يعني أنه قرأها بالاستفهام.
-
عن هارون، قال: في حرف أبي بن كعب (أم تدارك علمهم في الآخرة)
-
عن هارون، قال: في حرف أبي بن كعب (أخرجنا لهم دابة من الأرض تنبئهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون)
-
عن هارون، قال: في حرف ابن مسعود (وأن اتل القرآن) على الأمر، وفي حرف أبي بن كعب (واتل عليهم القرآن)
-
عن عكرمة، قال: في القراءة الأولى: (فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب)
- عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنه قرأها (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرات أعين)
- عن هارون، قال: في حرف أبي بن كعب (يا حسرة العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون)
- عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس،أنه كان يقرأ (والشمس تجري لا مستقر لها)
-
عن ابن سيرين، قال: في قراءة ابن مسعود (إن كانت إلا زقية واحدة) وفي قراءتنا (إن كانت إلا صيحة واحدة(
-
عن هارون، قال: في حرف أبي بن كعب (فمنها ركوبتهم ومنها يأكلون)، وكذلك ورد عن عائشة.
- عن ابن جريج، قال: في قراءة ابن مسعود (ثم إن مقليهم لإلى الجحيم)
- عن أسماء بنت يزيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: (إنه عمل غير صالح)
وفي حديث غير ابن كثير بهذا الإسناد قال: لقد سمعته يقرأ (إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم)
- عن هارون، قال: في قراءة ابن مسعود (على قلب كل متكبر جبار (
-
عن هارون، قال: في قراءة أبي بن كعب (وجعلوا الملائكة عباد الرحمن إناثا) ليس فيه (الذين هم(
- عن عون بن عبد الله بن عتبة، أن ابن مسعود، أقرأ رجلا (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) فقال الرجل: (طعام اليتيم) فرددها عليه، فلم يستقم به لسانه. فقال: «أتستطيع أن تقول (طعام الفاجر)؟» قال: نعم. قال: «فافعل»
- عن ابن جريج، قال: في قراءة ابن مسعود (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نحيا ونموت)
- عن هارون، قال: في قراءة ابن مسعود (ويعزروه ويوقروه ويسبحوا الله بكرة وأصيلا). قال أبو عبيد: وبعض أهل اليمن يقرأ هذا الحرف (وتعززوه) كلتاهما زاي
- عن عائشة، قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت بيتا:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه = ربيع اليتامى عصمة للأرامل
فقال أبو بكر: بل (جاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد) قال أبو عبيد: هكذا أحسبه قرأها؛ قدم الحق وأخر الموت.
- عن ابن لهيعة، قال: سمعت أبا طعمة، يقرأ (على رفارف خضر وعباقري حسان) قال: وكان أبو طعمة من قراء أهل المدينة. قال أبو عبيد: وهذا الحرف يروى مرفوعا يحدثونه عن الأرطباني، عن عاصم الجحدري، عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمحدثون يحدثونه بالإجراء، ولا أدري أمحفوظ هو أم لا، إلا أنه في العربية على ترك الإجراء.
-
عن ابن عباس، أنه كان يقرأ (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون)
-
عن خرشة بن الحر، أن عمر بن الخطاب، رأى معه لوحا مكتوبا فيه (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) فقال: من أقرأك أو من أمل عليك هذا؟ فقال: أبي بن كعب. فقال: إن أبيا كان أقرأنا للمنسوخ. اقرأها (فامضوا إلى ذكر الله)
- عن إبراهيم، قال: قرأها عبد الله (فامضوا إلى ذكر الله) قال: وقال: «لو كانت: (فاسعوا) لسعيت حتى يسقط ردائي»
- عن عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن، يقول: «فاسعوا إلى ذكر الله) أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد أمروا أن يأتوا الصلاة،وعليهم السكينة والوقار، ولكنه السعي بالنية، والإخلاص لله عز وجل»
-
عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن)
-
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنه قرأها (فطلقوهن لقبل عدتهن)
-
عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ (فطلقوهن لقبل عدتهن)
-
عن ابن جريج، قال: سمعت مجاهدا، يقرؤها (فطلقوهن لقبل عدتهن).
-
عن عبد الله، أنه قرأ (ليزهقونك)
-
عن عبد الله، أنه قرأ: (يا أيها الكفار ما سلككم في سقر). قال أبو عبيد: وهذا الحرف عن عمر: (يا أيها المرء ما سلكك في سقر)
- عن علقمة، قال: لقيت أبا الدرداء فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل العراق. قال: أتقرأ علي قراءة عبد الله؟ قلت: نعم، قال: فاقرأ (والليل إذا يغشى)، فقرأت: (والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى) قال: فضحك وقال: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها.

- عن خالد بن أبي عثمان الأموي، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقرأ (كالصوف المنفوش)
- عن عمرو ذي مر، عن علي، أنه قرأ (والعصر، ونوائب الدهر، لقد خلقنا الإنسان لخسر، وإنه فيه إلى آخر الدهر)
- عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعت رسولصلى الله عليه وسلم يقرأ (ويل أمكم قريش إيلافهم، رحلة الشتاء والصيف)
- عن ابن عباس، أنه قرأ (إذا جاء فتح الله والنصر)
- عن ابن سيرين، قال: كتب أبي بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوذتين، و(اللهم إنا نستعينك)، و(اللهم إياك نعبد). وتركهن ابن مسعود، وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين.
- عن عزرة، قال: قرأت في مصحف أبي بن كعب هاتين السورتين (اللهم نستعينك) و (اللهم إياك نعبد)
- عن ميمون بن مهران، قال: قرأت في مصحف أبي بن كعب (اللهم نستعينك ونستغفرك) إلى قوله (بالكافرين ملحق.
باب ما رفع من القرآن بعد نزوله ولم يثبت في المصاحف

- عن ابن عمر، قال: «لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله؟ قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل: قد أخذت منه ما ظهر منه»
- عن عائشة، قالت: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مائتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن.
-
عن زر بن حبيش، قال: قال لي أبي بن كعب: يا زر، كأين تعد؟ أو قال: كأين تقرأ سورةالأحزاب؟ قلت: اثنتين وسبعين آية، أو ثلاثا وسبعين آية. فقال: «إن كانت لتعدل سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم». قلت: وما آية الرجم؟ قال: (إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله. والله عزيز حكيم
-
عن أبي أمامة بن سهل، أن خالته، قالت: لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة)
-
عن ابن عباس، قال: خطب عمر فقال: «ألا إن ناسا يقولون: ما بال الرجم، وإنما في كتابالله الجلد؟ وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا معه. والله لولا أن يقول قائلون: زاد عمر في كتاب الله لأثبتها كما أنزلت»
-
عن عمر، قال: «لقد هممت أن أكتب في ناحية المصحف: شهد عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا»
- عن بجالة، أن عمر بن الخطاب، مر برجل يقرأ في المصحف (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم، وهو أبوهم) فقال عمر: «لا تفارقني حتى نأتي أبي بن كعب». فأتيا أبي بن كعب فقال: «يا أبي، ألا تسمع كيف يقرأ هذا هذه الآية؟» فقال أبي: «كانت فيما أسقط». قال عمر: «فأين كنت عنها؟ فقال: شغلني عنها ما لم يشغلك»
- عن أبي واقد الليثي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوحي إليه أتيناه، فعلمنا مما أوحي إليه، قال: فجئته ذات يوم، فقال: «إن الله يقول: (إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديا من ذهب لأحب أن يكون له الثاني، ولو كان له الثاني لأحب أن يكون له الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. ويتوب الله على من تاب
- عن أبي موسى الأشعري، قال: نزلت سورة نحو براءة، ثم رفعت، وحفظ منها (إن الله سيؤيد هذاالدين بأقوام لا خلاق لهم. ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. ويتوب الله على من تاب)
-
عن زيد بن أرقم، قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث. ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب. ويتوب الله على من تاب)
- عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: كنا نقرأ (لو أن لابن آدم ملء واد مالا، لأحب إليه مثله. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. ويتوب الله على من تاب)
- عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: سمعت ابن عباس، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل ذلك. قال: قال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا؟

- عن حميدة بنت أبي يونس، قالت: قرأ علي أبي، وهو ابن ثمانين سنة، في مصحف عائشة: (إن الله وملائكته يصلون على النبي. يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وعلى الذين يصلون الصفوف الأولى) قالت: قبل أن يغير عثمان المصاحف. وعن عبد الرحمن بن هرمز وغيره مثل ذلك في مصحف عائشة.
-
عن عدي بن عدي، قال: قال عمر: كنا نقرأ (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم) ثم قال لزيد بن ثابت: أكذاك يا زيد؟ قال: نعم.
- عن نافع بن عمر الجمحي، قال: حدثني ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألم نجد فيما أنزل علينا أن (جاهدوا كما جاهدتم أول مرة)؟ فإنا لا نجدها فقال: أسقطت فيما أسقط من القرآن.
حكم القراءات الشواذ والروايات عن الصحابة التي لم تثبت في المصحف الإمام
فأما ما جاء من هذه الحروف التي لم يؤخذ علمها إلا بالإسناد والروايات التي يعرفها الخاصة من العلماء دون عوام الناس فإنما أراد أهل العلم منها أن يستشهدوا بها على تأويل ما بين اللوحين، وتكون دلائل على معرفة معانيه وعلم وجوهه، وذلك كقراءة حفصة وعائشة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) وكقراءة ابن مسعود: (والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم)، ومثل قراءة أبي بن كعب (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاءوا فيهن...)، وكقراءة سعد (فإن كان له أخ أو أخت من أمه) وكما قرأ ابن عباس: (لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج)، وكذلك قراءة جابر (فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم).
فهذه الحروف وأشباه لها كثيرة قد صارت مفسرة للقرآن، وقد كان يرى مثل هذا عن بعض التابعين في التفسير فيستحسن ذلك، فكيفإذا روي عن كتاب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم صار في نفس القراءة؟ فهو الآن أكثر من التفسير وأقوى، وأدنى ما يستنبط من علم هذه الحروف معرفة صحة التأويل. على أنها من العلم الذي لا تعرف العامة فضله. إنما يعرف ذلك العلماء. وكذلك يعتبر بها وجه القراءة، كقراءة من قرأ (يقص الحق )فلما وجدتها في قراءة عبد الله (يقضي بالحق) علمت أنت أنما هي (يقضي الحق)، فقرأتها أنت على ما في المصحف، واعتبرت صحتها بتلك القراءة. وكذلك قراءة من قرأ (أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم) لما وجدتها في قراءة أبي (تنبئهم) علمت أن وجه القراءة تكلمهم.
ولم يجعلوا من جحدها كافرا. إنما تقرأ في الصلاة. ويحكم بالكفر على الجاحد لهذا الذي بين اللوحين خاصة وهو ما ثبت في الإمام الذي نسخه عثمان بإجماع من المهاجرين والأنصار، وإسقاط لما سواه ثم أطبقت عليه الأمة، فلم يختلف في شيء منه، يعرفه جاهلهم كما يعرفه عالمهم، وتوارثه القرون بعضها عن بعض، وتتعلمه الولدان في المكتب.
- عن عمران بن حدير، قال: قال أبو مجلز: ألا تعجب من حمقهم؛ كان مما عابوا على عثمان تمزيقه المصاحف، ثم قبلوا ما نسخ قال أبو عبيد: يقول: إنه كان مأمونا على ما أسقط، كما هو مأمون على ما نسخ.
والذي ألفه عثمان، هو الذي بين ظهري المسلمين اليوم، وهو الذي يحكم على من أنكر منه شيئا بمايحكم على المرتد من الاستتابة، فإن أبى فالقتل
حروف القرآن التي اختلفت فيها مصاحف أهل الحجاز وأهل العراق

وهي اثنا عشر حرفا

- عن إسماعيل بن جعفر المديني، أن أهل الحجاز، وأهل العراق اختلفت مصاحفهم في هذه الحروف.قال
1- كتب أهل المدينة في سورة البقرة (وأوصى بها إبراهيم بنيه) بالألف، وكتب أهل العراق ووصى بغير ألف.
2- وفي آل عمران، كتب أهل المدينة (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) بغير واو، وأهل العراق: (وسارعوا) بالواو.
3- وفي المائدة (يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم) بغير واو، وأهل العراق: (ويقول) بالواو.
4- وفيها أيضا أهل المدينة (يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه) بدالين، وأهل العراق (من يرتد) بدال واحدة.
5- وفي سورة براءة، أهل المدينة (الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا) بغير واو، وأهل العراق: (والذين اتخذوا) بالواو.
6- وفي الكهف أهل المدينة (لأجدن خيرا منهما منقلبا) على اثنين، وأهل العراق
: (خيرا منها منقلبا) على واحدة.
7- وفي الشعراء، أهل المدينة (فتوكل على العزيز الرحيم) بالفاء، وأهل العراق: (وتوكل) بالواو
.
8- وفي المؤمن، أهل المدينة (وأن يظهر في الأرض الفساد) بغير ألف، وأهل العراق (أو أن) بألف.
9- وفي عسق، أهل المدينة: (بما كسبت أيديكم) بغير فاء. وأهل العراق (فبما كسبت) بالفاء.
10- وفي الزخرف أهل المدينة: (تشتهيه الأنفس) بالهاء، وأهل العراق (تشتهي الأنفس) بغير هاء.
11- وفي الحديد أهل المدينة (إن الله الغني الحميد) بغير هو، وأهل العراق: هو الغني الحميد.
12- وفي الشمس وضحاها أهل المدينة: (فلا يخاف عقباها) بالفاء، وأهل العراق: (ولا يخاف عقباها) بالواو

باب وهذه الحروف التي اختلفت فيها مصاحف أهل الشام وأهل العراق وقد وافقت أهل الحجاز في بعض وفارقت بعضا
- عن هشام بن عمار، عن أيوب بن تميم، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن عبد الله بن عامر اليحصبي، قال هشام: وحدثناه سويد بن عبد العزيز، أيضا، عن الحسن بن عمران، عن عطية بن قيس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، أن هذه الحروف في مصاحف الشام، وقد دخل حديث أحدهما في حديث الآخر، وهي ثمان وعشرون حرفا في مصاحف أهل الشام:
1- في سورة البقرة: (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) بغير واو.
وفي سورة آل عمران: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) بغير واو.
وفيها أيضا: (جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب) كلهن بالباء.
وفي النساء: (ما فعلوه إلا قليلا منهم) بالنصب.
وفي المائدة: (يقول الذين
آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا) بغير واو.
وفيها أيضا: (يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم) بدالين.
وفي الأنعام: (ولدار الآخرة خير) بلام واحدة.
وفيها أيضا: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) بنصب الأولاد وخفض الشركاء، ويتأولونه قتل شركائهم أولادهم.
وفي الأعراف: (قليلا ما تتذكرون) بتاءين.
وفيها أيضا: (الحمد لله الذي هدانا لهذا ما كنا لنهتدي) بغير واو.
وفيها أيضا: في قصة صالح: (قال الملأ الذين استكبروا) بغير واو.
وفيها أيضا: في قصة شعيب: (وقال الملأ) بالواو.
وفيها أيضا: (وإذا أنجاكم من آل فرعون) بغير نون.
وفي براءة: (الذين اتخذوا مسجدا ضرارا) بغير واو.
وفي يونس: (هو الذي ينشركم في
البر والبحر) بالنون والشين.
وفيها: (إن الذين حقت عليهم كلمات ربك) على الجمع.
وفي بني إسرائيل: (قال سبحان ربي هل كنت) بالألف على الخبر.
وفي الكهف: (خيرا منهما منقلبا) على اثنين.
وفي سورة المؤمنين: (سيقولون لله لله لله) ثلاثتهن بغير ألف.
وفي الشعراء: (فتوكل على العزيز الرحيم) بالفاء.
وفي النمل: (إننا لمخرجون) على نونين بغير استفهام.
وفي المؤمن: (كانوا هم أشد منكم قوة) بالكاف.
وفيها أيضا: (وأن يظهر في الأرض الفساد) بغير ألف.
وفي عسق: (ما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم) بغير فاء.
وفي الرحمن: (والحب ذا العصف والريحان) بالنصب.
وفيها أيضا: (تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام
) بالرفع.
وفي الحديد: (إن الله الغني الحميد) بغير هو
وفي الشمس وضحاها (فلا يخاف عقباها) بالفاء.
الخلاف بين مصاحف العراق (بين مصاحف الكوفة والبصرة).
الخلاف بينهم في خمسة أحرف فقط.
- كتب الكوفيون :
1- في سورة الأنعام: (لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين) بغير تاء، وكتبها البصريون: (لئن أنجيتنا بالتاء)
2- وفي سورة الأنبياء: (قال ربي يعلم القول) بالألف على الخبر. وكتبها البصريون: (قل ربي يعلم القول) على الأمر، بغير ألف.
3 - وفي سورة المؤمنين: (قل كم لبثتم في الأرض) على الأمر بغير ألف. وكتبها البصريون: (قال كم لبثتم في الأرض
( بالألف على الخبر.
4- وفيها (قل لبثنا يومًا أو بعض يوم ) على الأمر بغير ألف، وكتبها البصريون: (قال لبثنا ) بالألف على الخبر.
5- وفي الأحقاف: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا )، وكتبها البصريون: (بوالديه حسنا) بغير ألف
قال أبو عبيد: هذه الحروف التي اختلفت في مصاحف الأمصار، ليست كتلك الزوائد التي ذكرناها في البابين الأولين؛ لأن هذه مثبتة بين اللوحين، وهي كلها منسوخة من الإمام الذي كتبه عثمان رضي الله عنه، ثم بعث إلى كل أفق مما نسخ بمصحف، ومع هذا إنها لم تختلف في كلمة تامة، ولا في شطرها. إنما كان اختلافها في الحرف الواحد من حروف المعجم كالواو والفاء والألف وما أشبه ذلك، إلا الحرف الذي في الحديد وحده: قوله (فإن الله الغني الحميد) فإن أهل العراق زادوا على ذينك المصرين (هو). وأما سائرها فعلى ما أعلمتك ليس لأحد إنكار شيء منها ولا جحده. وهي كلها عندنا كلام الله، والصلاة بها تامة إذ كانت هذه حالها.
جماع أبواب المصاحف وما جاء فيها مما يؤمر به وينهى عنه
حكم بيع المصاحف:
القول الأول: الكراهة:
- عن ابن عمر، أنه كره بيع المصاحف
- عن ابن عباس، قال: أشتري المصاحف، ولا أبيعها
- عن ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول في بيع المصاحف: أبتاعها أحب إلي من أن أبيعها
- عن سعيد بن جبير، قال: اشترها، ولا تبعها
- عن إبراهيم، أنه كره بيعها وشراءها
- عن ابن سيرين، عن عبيدة، أنه كره بيعها وشراءها
- عن ابن عون، عن ابن سيرين، أنه كره بيعها وشراءها
- عن أبي الضحى، قال: (سألت ثلاثة من أهل الكوفة عن شراءالمصاحف: عبد الله بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وشريحا، فكلهم قال: لا تأخذ لكتاب الله ثمنا)
- عن عمران بن حدير، قال: سألت أبا مجلز عن بيع المصاحف، فقال: إنما بيعت في زمن معاوية. قال: قلت أفأكتبها؟ قال: استعمل يدك بما شئت.
-
عن مطر الوراق، أنه سئل عن بيع المصاحف، فقال: كان حبرا أو خيرا هذه الأمة، لا يريان ببيعها بأسا، الحسن والشعبي.
- عن الحسن، أنه كان لا يرى بأسا ببيع المصاحف واشترائها
- عن الشعبي، أنه سئل عن ذلك، فقال: إنما يأخذ ثمن ورقه وأجر كتابته
- عن أبي شهاب، موسى بن نافع قال: قال سعيد بن جبير: هل لك في مصحف عندي، قد كفيتك عرضه، تشتريه؟
حكم نقط المصحف:
القول الأول : الكراهة
- عن إبراهيم، أنه كان يكره نقط المصحف، ويقول لنا: (جردوا القرآن، لا تخلطوا به ما ليس منه)
- عن أبي الزعراء، عن عبد الله، قال: جردوا القرآن، ولا تخلطوه به.
- عن الحسن، وابن سيرين، أنهما كانا يكرهان نقط المصاحف
- وكرهه ابن سيرين
القول الثاني: الجواز
- عن الحسن، قال: لا بأس بنقط المصاحف.
- عن منصور، قال: سألت الحسن عن نقط المصاحف، فقال: لا بأس به ما لم تبغوا
- عن خالد الحذاء، قال: كنت أمسك على ابن سيرين في مصحف منقوط
حكم تعشير المصاحف وفواتح السور والآي
- عن مسروق، عن عبد الله، أنه كان يكره التعشير في المصحف
- عن مسروق، عن عبد الله، أنه كان يحك التعشير من المصحف
- عن مجاهد، أنه كره التعشير والطيب في المصحف
- عن ابن سيرين، أنه كان يكره الفواتح والعواشر التي فيها قاف وكاف
- عن أبي بكر السراج، قال: قلت لأبي رزين: اكتب في مصحفي سورة كذا وكذا قال: لا، إني أخاف أن ينشأ قوم لا يعرفونه فيظنوا أنه من القرآن
-عن يحيى بن أبي كثير، قال: ما كانوا يعرفون شيئا مما أحدث في هذه المصاحف، إلا هذه النقط الثلاث على رءوس الآيات
حكم تزيين المصاحف وحليتها بالذهب والفضة
القول الأول: الكراهة
- عن أبي وائل، قال: مر على عبد الله بمصحف قد زين بالذهب فقال: إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق
-عن ابن عباس، أنه كان إذا رأى المصحف قد فضض أو ذهب قال: أتغرون به السارق، وزينته في جوفه؟
- عن شعيب بن أبي سعيد مولى قريش قال: قال أبو ذر: إذا حليتم مصاحفكم، وزوقتم مساجدكم، فالدبار عليكم.
- عن أبي الدرداء، أنه قال مثل ذلك سواء
- عن إبراهيم، أنه كان يكره أن يكتب، المصحف بذهب قال: وكانوا يأمرون بورق المصحف إذا بلي أن يدفن
القول الثاني: الجواز والرخصة
- عن ابن سيرين، أنه كان لا يرى بأسا بأن يزين المصحف ويحلى

باب كتابة المصاحف وما يستحب من عظمها، ويكره من صغرها
- عن أبي الأسود، أن عمر بن الخطاب، وجد مع رجل مصحفا قد كتبه بقلم دقيق، فقال: ما هذا؟ قال: القرآن كله فكره ذلك، وضربه، وقال: عظموا كتاب الله. قال: وكان عمر إذا رأى مصحفا عظيما سر به
- عن أبي حكيمة العبدي، قال: كنت أكتب المصاحف، فبينا أنا أكتب مصحفا، إذ مر بي علي رضي الله عنه، فقام ينظر إلى كتابي، فقال: أجلل قلمك. قال: فقصمت من
قلمي قصمة، ثم جعلت أكتب، فقال: نعم، هكذا نوره كما نوره الله عز وجل
- عن إبراهيم، أن عليا، رضي الله عنه كان يكره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير
- عن عمر بن عبد العزيز، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكتبوا القرآن إلا في شيء طاهر». قال: وسمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لا تكتبوا القرآن حيث يوطأ
- عن ابن سيرين، أنه كره أن تكتب المصاحف مشقا
- عن الحسن، أنه رخص لمالك بن دينار ومطر في الأخذ على كتاب المصاحف
حكم مس المسلم غير المتوضئ للقرآن:
أولًا : المنع
-عن عبد الله بن أبي بكر، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لجدي أن: «لا يمس القرآن إلا طاهر»
-
عن ابن عمر، أنه كان لا يأخذ المصحف إلا وهو طاهر
-
عن مالك، قال: لا يحمل المصحف أحد بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر، إكراما للقرآن. قال أبو عبيد: وهذا عندنا هو المعمول به.
ثانيًا: الرخصة
- عن الحسن، أنه كان لا يرى بأسا أن يمس المصحف على غير وضوء، ويحمله إن شاء
- عن الشعبي، أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ المصحف بعلاقته، وهو على غير وضوء
- عن عطاء، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: أضع المصحف على الثوب الذي أجامع عليه؟ قال: نعم
حكم مس المشرك للقرآن
أولًا: الجواز
- عن علقمة، أنه أراد أن يتخذ مصحفا، فأعطاه نصرانيا، فكتبه له
- عن إسماعيل بن إبراهيم، عن شعبة، عن رجل، لم يسمه إسماعيل قال: كان سعيد بن جبير معه غلام مجوسي يخدمه، فكان يأتيه بالمصحف في علاقته. حدثنا حفص النجار، من أهل واسط، عن شعبة، عن القاسم الأعرج، عن سعيد بن جبير، مثل ذلك).
ثانيًا المنع:
قال أبو عبيد: الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يمس القرآن إلا طاهر» أولى بالاتباع من هذا كله، وكيف تكون الرخصة لأهل الشرك أن يمسوه مع نجاستهم، وقد كره المسلمون أن يمسه أحد من أهل الإسلام وهو جنب أو غير طاهر؟.
حكم مخالفة رسم المصحف:
قال زيد (القراءة سنة)

قال أبو عبيد: فقول زيد هذا يبين لك ما قلنا؛ لأنه الذي ولي نسخ المصاحف التي أجمع عليها المهاجرون والأنصار، فرأى اتباعها سنة واجبة. ومنه قول ابن عباس أيضا.
- عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كل السنة قد علمت، غير أني لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا، ولا أدري كيف يقرأ هذا الحرف وقد بلغت من الكبر عتيا أو قال: (عسيا)؟
قال أبو عبيد: فرأى ابن عباس أن السنة قد لزمت الناس في تتبع الحروف في القراءة، حتى ميز فيها ما بين السين والتاء من العتي والعسي، على أن المعنى فيهما واحد، فأشفق أن تكون إحدى القراءتين خارجة من السنة. فكيف يجوز لأحد أن يتسهل فيما وراء ذلك مما يخالف الخط، وإن كان ظاهر العربية على غير ذلك؟.
حكم ترتيب آي السور:
- عن ابن جريج، قال: أخبرني يوسف بن ماهك، قال: إني لعند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ جاء أعرابي فقال: يا أم المؤمنين، أرني مصحفك. فقالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنا نقرؤه غير مؤلف. قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ إنما أنزل أول ما نزل من القرآن سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام. ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا. ولقد نزل على محمد صلى عليه وسلم - وإني لجارية بمكة ألعب(والساعة أدهى وأمر)، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرج المصحف، فأمليت عليه أنا السور.
حكم تعليق القرآن:
- عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغيره، قال: وسألت إبراهيم فقلت: أعلق في عضدي هذه الآية: (يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) من حمى كانت بي، فكره ذلك
.
- عن حجاج، قال: سألت عطاء عن الرجل يعلق الشيء من القرآن أو كله هذا النحو، فقال: ما سمعنا بكراهة ذلك إلا من قبلكم معاشر أهل العراق حدثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد، وخالد، عن أبي قلابة، أنهما لم يريا بذلك بأسا حدثنا عفيف بن سالم، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: «إنما كره ذلك من أجل الجنب والحائض
»
حكم الاسترقاء بالقرآن:
القول الأول: الكراهة
-عن ابن عون، قال: سألت إبراهيم عن رجل كان بالكوفة يكتب من الفزع آيات، فيسقي المريض، فكره ذلك. قال أبو عبيد: وأحسبه ذكر عن ابن سيرين مثله.
-
عن الحسن، أنه كان يكره أن يغسل القرآن، ويسقاه المريض، أو يتعلق القرآن.
-
عن هشام، عن الحسن، نحو ذلك. وقال: أجعلتم كتاب الله رقى؟
القول الثاني: الرخصة في الاستشفاء بالقرآن، والتماس بركته
(وهذا القول أرجح لعلو الأحاديث الواردة فيه(
- عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مرض يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث.
-
عن أبي سعيد الخدري، أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بحي من أحياء العرب، فلدغ رجل منهم، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فرقاه رجل منهم بأم الكتاب، فأعطي قطيعا من غنم، فأبى أن يقبله، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له، فقال: «من أخذ برقية باطل، لقد أخذت برقية حق. خذوا، واضربوا لي معكم بسهم»
-
عن قيس بن أبي حازم، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني رقيت فلانا، كانت به ريح فبرأ، والله إن رقيته إلا بالقرآن،فأمر لي بقطيع من الغنم، فأخذته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أخذ برقية باطل، لقد أخذت برقية حق»
- عن عائشة، أن أبا بكر، دخل عليها، وعندها يهودي يرقيها، فقال: ارقها بكتاب الله عز وجل

- عن خيثمة، قال: قال عبد الله: عليكم بالشفاءين؛ القرآن والعسل.
-
عن طلحة بن مصرف، قال: كان يقال: إذا قرئ القرآن عند المريض، وجد لذلك خفة. قال: فدخلت على خيثمة،وهو مريض، فقلت: إني أراك اليوم صالحا، فقال: إنه قرئ عندي القرآن.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23 جمادى الآخرة 1436هـ/12-04-2015م, 01:10 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله آل عثمان
أم عبد الله آل عثمان أم عبد الله آل عثمان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 424
افتراضي تلخيص مقاصد مقدمة ابن جرير

المقصد الرئيس:
بيان وجوه تأويل القرآن، وأنواع التفسير وطرقه والمشتهرين بالتفسير، والأحرف السبعة ، وبيان إعجاز القرآن، والمعرب، وأسماء القرآن وسوره وآيه وبيان جمع القرآن ، وبيان المنهج المتبع في هذا الكتاب
المقاصد الفرعية:
- بيان منهج ابن جرير
- إعجاز القرآن
- المعرب
- الأحرف السبعة
- جمع القرآن
- تأويل القرآن
- أسماء القرآن وسوره وآيه

منهج ابن جرير
- أراد لكتابه أن يكون كتابا مستوعبا لكل ما بالناس إليه الحاجة من علمه، جامعا، ومن سائر الكتب غيره في ذلك كافيا.
- يذكر أقوال السلف مما اتفقوا أو اختلفوا فيه بسنده إليهم (وكل ما قال فيه "حدثكم" فقد حدثوه به) ، ويبين علل كل مذهب من مذاهبهم، ويوضح الصحيح لديه من ذلك .
بيان علاقة القرآن بلغة العرب ووجه إعجازه:
أن القرآن نزل بلغة العرب وعجزوا أن يأتوا بمثله فكان ذلك حجة على أنه ليس من قيل رجل منهم بل هو من حكيم حميد،أنزله على قلب رسوله الأمين
القرآن بلسان عربي:

لأنه غير جائز أن يخاطب جل ذكره أحدا من خلقه إلا بما يفهمه المخاطب، ولا يرسل إلى أحد منهم رسولا برسالة إلا بلسان وبيان يفهمه المرسل إليه. لأن المخاطب والمرسل إليه، إن لم يفهم ما خوطب به وأرسل به إليه، فحاله -قبل الخطاب وقبل مجيء الرسالة إليه وبعده- سواء، إذ لم يفده الخطاب والرسالة شيئا كان به قبل ذلك جاهلا. والله جل ذكره يتعالى عن أن يخاطب خطابا أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خوطب أو أرسلت إليه، لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث، والله تعالى عن ذلك متعال. ولذلك قال جل ثناؤه في محكم تنزيله: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [ إبراهيم: 4]. وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [ النحل: 64]. فغير جائز أن يكون به مهتديا، من كان بما يهدى إليه جاهلا.
فقد تبين إذا أن كل رسول لله جل ثناؤه أرسله إلى قوم، فإنما أرسله بلسان من أرسله إليه، وكل كتاب أنزله على نبي، ورسالة أرسلها إلى أمة، فإنما أنزله بلسان من أنزله أو أرسله إليه. وإذ كان لسان محمد صلى الله عليه وسلم عربيا، فبين أن القرآن عربي. وبذلك أيضا نطق محكم تنزيل ربنا، فقال جل ذكره: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} [ يوسف: 2]. وقال: {وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين} [ الشعراء: 192-195].
وعليه فالواجب أن تكون معاني كتاب الله المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لمعاني كلام العرب موافقة، وظاهره لظاهر كلامها ملائما، وإن باينه كتاب الله بالفضيلة التي فضل بها سائر الكلام والبيان.
أساليب العرب التي جاء بمثلها القرآن:
الإيجاز والاختصار، والاجتزاء بالإخفاء من الإظهار، وبالقلة من الإكثار في بعض الأحوال، واستعمال الإطالة والإكثار، والترداد والتكرار، وإظهار المعاني بالأسماء دون الكناية عنها، والإسرار في بعض الأوقات، والخبر عن الخاص في المراد بالعام الظاهر، وعن العام في المراد بالخاص الظاهر، وعن الكناية والمراد منه المصرح، وعن الصفة والمراد الموصوف، وعن الموصوف والمراد الصفة، وتقديم ما هو في المعنى مؤخر، وتأخير ما هو في المعنى مقدم، والاكتفاء ببعض من بعض، وبما يظهر عما يحذف، وإظهار ما حظه الحذف.
ذكر ما جاء في المعرب:
الأقوال في المعرب:
- أصل هذه الكلمات أعجمي لكن العرب استعملتها وعربتها بلسانها
علة هذا القول :
أن هذه الأحرف، وما أشبهها من الأحرف غيرها لا يمنع أن يكون أصلها عربي، ثم وقعت إلى سائر أجناس الأمم غيرها فنطقت كل أمة منها ببعض ذلك بألسنتها
.
توجيه هذا القول:
من قال بذلك من السلف فإنما نسب ما نسبه إلى إحدى نسبتيه التي هو لها مستحق، من غير نفي منه عنه النسبة الأخرى فلو أن أحدًا قال لأرض سهلية جبلية: هي سهلية، ولم ينكر أن تكون جبلية، أو قال: هي جبلية، ولم يدفع أن تكون سهلية، فليس ينفي عنها أن تكون لها الصفة الأخرى بقيله ذلك
- أن في القرآن من كل لسان
دليل هذا القول:
ما رواه ابن جرير بسنده عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: في القرآن من كل لسان
.
وهي الألفاظ التي قيل إنها معربة: (ذكرها ابن جرير سنده)
- الكفل ، رواه أبي الأحوص عن أبي موسى: {يؤتكم كفلين من رحمته} قال: الكفلان: ضعفان من الأجر، بلسان الحبشة
.
- مارواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {إن ناشئة الليل} قال: بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل قالوا: نشأ.
-
ما رواه أبو إسحاق، عن أبي ميسرة: {يا جبال أوبي معه} قال: سبحي، بلسان الحبشة .
-
مارواه يوسف بن مهران، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: {فرت من قسورة} قال: هو بالعربية الأسد، وبالفارسية شار، وبالنبطية أريا، وبالحبشية قسورة.
- مارواه سعيد بن جبير قال: قالت قريش: لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] فأنزل الله بعد هذه الآية في القرآن بكل لسان فمنه: {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: فارسية أعربت "سنك وكل".
علة هذا القول:
وذلك أنه غير جائز أن يتوهم على ذي فطرة صحيحة، مقر بكتاب الله، ممن قد قرأ القرآن وعرف حدود الله -أن يعتقد أن بعض القرآن فارسي لا عربي، وبعضه نبطي لا عربي، وبعضه رومي لا عربي، وبعضه حبشي لا عربي ، بعد ما أخبر الله تعالى ذكره عنه أنه جعله قرآنا عربيا.
توجيه هذا القول:
أن فيه من كل لسان اتفق فيه لفظ العرب ولفظ غيرها من الأمم التي تنطق به، نظير ما وصفنا من القول فيما مضى
.
- ما يسمى معربًا هو مما اتفقت فيه اللغات. فيسمى عربيا أعجميا، أو حبشيا عربيا ونحوه ، رجحه ابن جرير
وجه قوة هذا القول:
- أن الأقوال السابقة ليست خارجة عن هذا المعنى، فأولئك لم يقولوا: هذه الأحرف وما أشبهها لم تكن للعرب كلاما، ولا كان ذاك لها منطقا قبل نزول القرآن، ولا كانت بها العرب عارفة قبل مجيء الفرقان- فيكون ذلك قولا لقولنا خلافا.
وإنما قال بعضهم: حرف كذا بلسان الحبشة معناه كذا، وحرف كذا بلسان العجم معناه كذا. ولم نستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد، فكيف بجنسين منها؟ كما وجدنا اتفاق كثير منه فيما قد علمناه من الألسن المختلفة، وذلك كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس، وغير ذلك ، ولعل ذلك كذلك في سائر الألسن التي يجهل منطقها ولا يعرف كلامها
.
وليست العرب بأولى أن تكون كان مخرج أصل ذلك منها إلى العجم، ولا العجم بأحق أن تكون كان مخرج أصل ذلك منها إلى العرب، إذ كان استعمال ذلك بلفظ واحد ومعنى واحد موجودا في الجنسين.
والمدعي أن مخرج أصل ذلك إنما كان من أحد الجنسين إلى الآخر، مدع أمرا لا يوصل إلى حقيقة صحته إلا بخبر يوجب العلم، ويزيل الشك، ويقطع العذر مجيئه.
فيكون مستحقًا إضافته إلى كل جنس من تلك الأجناس- باجتماع وافتراق.
وذلك هو معنى قول من روينا عنه القول في الأحرف التي مضت في صدر هذا الباب، من نسبة بعضهم بعض ذلك إلى لسان الحبشة، ونسبة بعضهم بعض ذلك إلى لسان الفرس، ونسبة بعضهم بعض ذلك إلى لسان الروم. لأن من نسب شيئا من ذلك إلى ما نسبه إليه، لم ينف -بنسبته إياه إلى ما نسبه إليه- أن يكون عربيا، ولا من قال منهم: هو عربي، نفى ذلك أن يكون مستحقا النسبة إلى من هو من كلامه من سائر أجناس الأمم غيرها. وإنما يكون الإثبات دليلا على النفي، فيما لا يجوز اجتماعه من المعاني، كقول القائل: فلان قائم، فيكون بذلك من قوله دالا على أنه غير قاعد، ونحو ذلك مما يمتنع اجتماعه لتنافيهما. فأما ما جاز اجتماعه فهو خارج من هذا المعنى. وذلك كقول القائل فلان قائم مكلم فلانا، فليس في تثبيت القيام له ما دل على نفي كلام آخر، لجواز اجتماع ذلك في حال واحد من شخص واحد. فقائل ذلك صادق إذا كان صاحبه على ما وصفه به.
كما لو أن أرضا بين سهل وجبل، لها هواء السهل وهواء الجبل، أو بين بر وبحر، لها هواء البر وهواء البحر- لم يمتنع ذو عقل صحيح أن يصفها بأنها سهلية جبلية. أو بأنها برية بحرية، إذ لم تكن نسبتها إلى إحدى صفتيها نافية حقها من النسبة إلى الأخرى. ولو أفرد لها مفرد إحدى صفتيها ولم يسلبها صفتها الأخرى، كان صادقا محقا.
جمع القرآن:
الجمع في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم:
- حدثني سعيد بن الربيع، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع، وإنما كان في الكرانيف والعسب والسعف.
- جمع أبي بكر:
-
قيل: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد، قال: لما قتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمامة، دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر رحمه الله فقال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمامة تهافتوا تهافت الفراش في النار، وإني أخشى أن لا يشهدوا موطنا إلا فعلوا ذلك حتى يقتلوا - وهم حملة القرآن- فيضيع القرآن وينسى. فلو جمعته وكتبته! فنفر منها أبو بكر وقال: أفعل ما لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم! فتراجعا في ذلك. ثم أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت، قال زيد: فدخلت عليه وعمر محزئل فقال أبو بكر: إن هذا قد دعاني إلى أمر فأبيت عليه، وأنت كاتب الوحي. فإن تكن معه اتبعتكما، وإن توافقني لا أفعل. قال: فاقتص أبو بكر قول عمر، وعمر ساكت، فنفرت من ذلك وقلت: نفعل ما لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم! إلى أن قال عمر كلمة: "وما عليكما لو فعلتما ذلك؟" قال: فذهبنا ننظر، فقلنا: لا شيء والله! ما علينا في ذلك شيء! قال زيد: فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب.
الجمع في عهد عمر:
لما هلك أبو بكر وكان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة، فكانت عنده. فلما هلك، كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
جمع عثمان:
روي أن حذيفة بن اليمان قدم من غزوة كان غزاها في فرج إرمينية فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان فقال: "يا أمير المؤمنين: أدرك الناس! فقال عثمان: "وما ذاك؟" قال غزوت فرج إرمينية، فحضرها أهل العراق وأهل الشام، فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، فيكفرهم أهل العراق. وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة ابن مسعود، فيأتون بما لم يسمع أهل الشام، فيكفرهم أهل الشام. قال زيد: فأمرني عثمان بن عفان أكتب له مصحفا، وقال: إني مدخل معك رجلا لبيبا فصيحا، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إلي. فجعل أبان بن سعيد بن العاص، قال: فلما بلغا: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت} [البقرة: 248] قال: زيد فقلت: "التابوه" وقال أبان بن سعيد: "التابوت"، فرفعنا ذلك إلى عثمان فكتب: "التابوت" قال: فلما فرغت عرضته معه عرضة، فلم أجد فيه هذه الآية: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} إلى قوله: {وما بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23] قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت، فكتبتها، ثم عرضته عرضة أخرى، فلم أجد فيه هاتين الآيتين: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم} إلى آخر السورة [التوبة: 128، 129] فاستعرضت المهاجرين، فلم أجدها عند أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها مع رجل آخر يدعى خزيمة أيضا، فأثبتها في آخر "براءة"، ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة. ثم عرضته عرضة أخرى، فلم أجد فيه شيئا، ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن تعطيه الصحيفة، وحلف لها ليردنها إليها فأعطته إياها، فعرض المصحف عليها، فلم يختلفا في شيء. فردها إليها، وطابت نفسه، وأمر الناس أن يكتبوا مصاحف. فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر في الصحيفة بعزمة، فأعطاهم إياها فغسلت غسلا
.
- وحدثني به أيضا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت، بنحوه سواء.
-
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: لما كان في خلافة عثمان، جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين - قال أيوب: فلا أعلمه إلا قال-: حتى كفر بعضهم بقراءة بعض. فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيبا فقال: "أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد لحنا. اجتمعوا يا أصحاب محمد، فاكتبوا للناس إماما". قال أبو قلابة، فحدثني مالك أبو أنس قال: كنت فيمن يملى عليهم، قال: فربما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعله أن يكون غائبا أو في بعض البوادي، فيكتبون ما قبلها وما بعدها، ويدعون موضعها، حتى يجيء أو يرسل إليه. فلما فرغ من المصحف، كتب عثمان إلى أهل الأمصار: "إني قد صنعت كذا وكذا، ومحوت ما عندي، فامحوا ما عندكم"
الأحرف السبعة:
ما جاء في نزول القرآن على سبعة أحرف:
-
حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف، عليم حكيم، غفور رحيم.
-
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: اختلف رجلان في سورة، فقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم. وقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك، قال فتغير وجهه، وعنده رجل فقال: ((اقرأوا كما علمتم -فلا أدري أبشيء أمر أم شيء ابتدعه من قبل نفسه- فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم)). قال: فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه. نحو هذا ومعناه.
-
حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش -وحدثني أحمد بن منيع، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش- عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: قال عبد الله بن مسعود: تمارينا في سورة من القرآن، فقلنا: خمس وثلاثون أو ست وثلاثون آية. قال: فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدنا عليا يناجيه، قال: فقلنا: إنا اختلفنا في القراءة. قال: فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ((إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم)). قال: ثم أسر إلى علي شيئا، فقال لنا علي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرأوا كما علمتم.
-
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري أخبراه: أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلما سلم لببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرؤها؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال: فقلت: كذبت، فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها! فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرسله يا عمر، اقرأ يا هشام)). فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هكذا أنزلت)). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ يا عمر)). فقرأت القراءة التي أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هكذا أنزلت)). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منها)).
-
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن علي بن أبي علي، عن زبيد، عن علقمة النخعي، قال: لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة اجتمع إليه أصحابه فودعهم، ثم قال: لا تنازعوا في القرآن، فإنه لا يختلف ولا يتلاشى، ولا يتفه لكثرة الرد. وإن شريعة الإسلام وحدوده وفرائضه فيه واحدة، ولو كان شيء من الحرفين ينهى عن شيء يأمر به الآخر، كان ذلك الاختلاف. ولكنه جامع ذلك كله، لا تختلف فيه الحدود ولا الفرائض، ولا شيء من شرائع الإسلام. ولقد رأيتنا نتنازع فيه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأمرنا فنقرأ عليه، فيخبرنا أن كلنا محسن. ولو أعلم أحدا أعلم بما أنزل الله على رسوله مني لطلبته، حتى أزداد علمه إلى علمي. ولقد قرأت من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وقد كنت علمت أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه مرتين، فكان إذا فرغ أقرأ عليه فيخبرني أني محسن. فمن قرأ على قراءتي فلا يدعنها رغبة عنها، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يدعنه رغبة عنه، فإنه من جحد بآية جحد به كله.(
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن عقيل بن خالد- جميعا عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده فيزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف)). قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف، إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال ولا حرام.
-
حدثني محمد بن عبد الله بن أبي مخلد الواسطي، ويونس بن عبد الأعلى الصدفي، قالا حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله، أخبره أبوه: أن أم أيوب أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أصبت)).
-
حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: أنبأنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، يرفعه، قال: أتاني ملكان، فقال أحدهما: اقرأ. قال: على كم؟ قال: على حرف، قال: زده. حتى انتهى به إلى سبعة أحرف.
-
حدثنا ابن البرقي، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا نافع بن يزيد، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل القرآن على حرف، فاستزدته فزادني، ثم استزدته فزادني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف)).
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن فلان العبدي -قال أبو جعفر: ذهب عنى اسمه-، عن سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب، قال: رحت إلى المسجد، فسمعت رجلا يقرأ، فقلت: من أقرأك؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: استقرئ هذا. قال: فقرأ، فقال: ((أحسنت)). قال فقلت: إنك أقرأتني كذا وكذا! فقال: ((وأنت قد أحسنت)). قال: فقلت: قد أحسنت! قد أحسنت! قال: فضرب بيده على صدري، ثم قال: ((اللهم أذهب عن أُبيٍّ الشك)). قال: ففضت عرقا، وامتلأ جوفي فرقا- ثم قال: ((إن الملكين أتياني، فقال أحدهما اقرأ القرآن على حرف. وقال الآخر: زده. قال: فقلت: زدني. قال: اقرأه على حرفين. حتى بلغ سبعة أحرف، فقال: اقرأ على سبعة أحرف)).
- سبب التخفيف في الاحرف السبعة:
حدثنا أبو كريب قال حدثنا حسين بن علي، وأبو أسامة، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن أبي، قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء فقال: ((إني بعثت إلى أمة أميين، منهم الغلام والخادم والشيخ العاسي والعجوز))، فقال جبريل: فليقرأوا القرآن على سبعة أحرف. ولفظ الحديث لأبي أسامة.
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وقال: قال لي: أعيذك بالله من الشك والتكذيب. وقال أيضا: إن الله أمرني أقرأ القرآن على حرف، فقلت: اللهم رب خفف عن أمتي. قال: اقرأه على حرفين. فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف، من سبعة أبواب من الجنة، كلها شاف كاف.
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال جبريل: اقرأوا القرآن على حرف. فقال ميكائيل: استزده. فقال: على حرفين. حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف، فقال: كلها شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب. كقولك: هلم وتعال)).
-
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد: أن أبا جهيم الأنصاري أخبره: أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن المراء فيه كفر)).
القول في الاحرف السبعة:
- سبع لغات من ألسن العرب البعض منها دون الجميع في كلمة واحدة باتفاق المعاني، ورجحه ابن جرير.
دليل هذا القول:
- حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو خلدة، قال: حدثني أبو العالية، قال: قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل خمس رجل، فاختلفوا في اللغة، فرضي قراءتهم كلهم، فكان بنو تميم أعرب القوم.
- وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال حدثنا أيوب، عن محمد، قال: نبئت أن جبرائيل وميكائيل أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له جبرائيل: اقرأ القرآن على حرفين. فقال له ميكائيل: استزده. فقال: اقرأ القرآن على ثلاثة أحرف. فقال له ميكائيل: استزده. قال: حتى بلغ سبعة أحرف، قال محمد: لا تختلف في حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي، هو كقولك: تعال وهلم وأقبل، قال: وفي قراءتنا {إن كانت إلا صيحة واحدة} [يس: 29]، في قراءة ابن مسعود (إن كانت إلا زقية واحدة).
-
وحدثني يعقوب قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا شعيب - يعني ابن الحبحاب - قال: كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل: "ليس كما تقرأ" وإنما يقول: أما أنا فأقرأ كذا وكذا. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: أرى صاحبك قد سمع: "أن من كفر بحرف منه فقد كفر به كله".
-
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب: أن الذي ذكر الله تعالى ذكره {إنما يعلمه بشر} [النحل: 103] إنما افتتن أنه كان يكتب الوحي، فكان يملي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: سميع عليم، أو عزيز حكيم، أو غير ذلك من خواتم الآي، ثم يشتغل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الوحي، فيستفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: أعزيز حكيم، أو سميع عليم أو عزيز عليم؟ فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أي ذلك كتبت فهو كذلك)). ففتنه ذلك، فقال: إن محمدا وكل ذلك إلي، فأكتب ما شئت. وهو الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة.
-حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، قال: قرأ أنس هذه الآية: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا) فقال له بعض القوم: يا أبا حمزة، إنما هي: {وأقوم} فقال: أقوم وأصوب وأهيأ، واحد.
وجه قوة هذا القول:
الروايات الثابتة عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وسائر من قد قدمنا الرواية عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول هذا الباب- أنهم تماروا في القرآن، فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة، دون ما في ذلك من المعاني، وأنهم احتكموا فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرأ كل رجل منهم، ثم صوب جميعهم في قراءتهم على اختلافها، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم، فقال صلى الله عليه وسلم للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم: ((إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف
)).
ومعلوم أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك، لو كان تماريا واختلافا فيما دلت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم والوعد والوعيد وما أشبه ذلك، لكان مستحيلا أن يصوب جميعهم صلى الله عليه وسلم، ويأمر كل قارئ منهم أن يلزم قراءته في ذلك على النحو الذي هو عليه. لأن ذلك لو جاز أن يكون صحيحا، وجب أن يكون الله جل ثناؤه قد أمر بفعل شيء بعينه وفرضه، في تلاوة من دلت تلاوته على فرضه - ونهى عن فعل ذلك الشيء بعينه وزجر عنه، في تلاوة الذي دلت تلاوته على النهي والزجر عنه، وأباح وأطلق فعل ذلك الشيء بعينه، وجعل لمن شاء من عباده أن يفعله فعله، ولمن شاء منهم أن يتركه تركه في تلاوة من دلت تلاوته على التخيير!
وفي ذلك إثبات ما قد نفى الله جل ثناؤه عن تنزيله وحكم كتابه من الاختلاف ، فقال تعالى ذكره: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82].
ففيه أوضح الدليل على أنه لم ينزل كتابه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم إلا بحكم واحد متفق في جميع خلقه، لا بأحكام فيهم مختلف، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض في شيء واحد في وقت واحد بحكمين مختلفين، ولا أذن بذلك لأمته.
- أن الذين تماروا فيما تماروا فيه من قراءتهم فاحتكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن منكرا عند أحد منهم أن يأمر الله عباده جل ثناؤه في كتابه وتنزيله بما شاء، وينهى عما شاء، ويعد فيما أحب من طاعاته، ويوعد على معاصيه، ويحتم لنبيه ويعظه فيه ويضرب فيه لعباده الأمثال- فيخاصم غيره على إنكاره سماع ذلك من قارئه. بل على الإقرار بذلك كله كان إسلام من أسلم منهم. فما الوجه الذي أوجب له إنكار ما أنكر، إن لم يكن كان ذلك اختلافا منهم في الألفاظ واللغات؟

-
أوضحت نصوص الأخبار أن اختلاف الأحرف السبعة، إنما هو اختلاف ألفاظ، كقولك "هلم وتعال" باتفاق المعاني، لا باختلاف معان موجبة اختلاف أحكام.
-
وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عمن سمع ابن مسعود يقول: من قرأ منكم على حرف فلا يتحولن، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله لأتيته.
فمعلوم أن عبد الله لم يعن بقوله هذا: من قرأ ما في القرآن من الأمر والنهي فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من الوعد والوعيد، ومن قرأ ما فيه من الوعد والوعيد فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من القصص والمثل. وإنما عنى رحمة الله عليه أن من قرأ بحرفه - وحرفه: قراءته فلا يتحولن عنه إلى غيره رغبة عنه. ومن قرأ بحرف أبي، أو بحرف زيد، أو بحرف بعض من قرأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الأحرف السبعة - فلا يتحولن عنه إلى غيره رغبة عنه
-
وحدثني محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: أنه كان يقرأ القرآن على خمسة أحرف.
-
وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن سالم: أن سعيد بن جبير كان يقرأ القرآن على حرفين.
-
وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، قال: كان يزيد بن الوليد يقرأ القرآن على ثلاثة أحرف.
أفترى الزاعم أن تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف))، إنما هو أنه نزل على الأوجه السبعة التي ذكرنا، من الأمر والنهي والوعد والوعيد والجدل والقصص والمثل - كان يرى أن مجاهدا وسعيد بن جبير لم يقرآ من القرآن إلا ما كان من وجهيه أو وجوهه الخمسة دون سائر معانيه؟ لئن كان ظن ذلك بهما، لقد ظن بهما غير الذي يعرفان به من منازلهما من القرآن، ومعرفتهما بآي الفرقان!
- الأبواب السبعة من الجنة : بأمر وزجر وترغيب وترهيب وقصص ومثل ونحو ذلك.
دليل هذا القول:
خبر أبي بن كعب، من رواية أبي كريب، عن ابن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، الذي ذكر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف، من سبعة أبواب من الجنة)).
وجه هذا القول:
إن الذين قالوا ذلك لم يدعوا أن تأويل الأخبار التي تقدم ذكرناها، هو ما زعمت أنهم قالوه في الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن دون غيره، فيكون ذلك لقولنا مخالفا، وإنما أخبروا أن القرآن نزل على سبعة أحرف، يعنون بذلك أنه نزل على سبعة أوجه. والذي قالوه من ذلك كما قالوا.
إن الأحرف السبعة لغات في القرآن سبع، متفرقة في جميعه، من لغات أحياء من قبائل العرب مختلفة الألسن.
علة هذا القول:
أن الأحرف السبعة إذا كانت لغات متفرقة في جميع القرآن، فغير موجب حرف من ذلك اختلافا بين تاليه لأن كل تال فإنما يتلو ذلك الحرف تلاوة واحدة على ما هو به في المصحف، وعلى ما أنزل.
وإذ كان ذلك كذلك، بطل وجه اختلاف الذين روى عنهم أنهم اختلفوا في قراءة سورة، وفسد معنى أمر النبي صلى الله عليه وسلم كل قارئ منهم أن يقرأه على ما علم. إذ كان لا معنى هنالك يوجب اختلافا في لفظ، ولا افتراقا في معنى. وكيف يجوز أن يكون هنالك اختلاف بين القوم، والمعلم واحد، والعلم واحد غير ذي أوجه؟
وفي صحة الخبر عن الذين روى عنهم الاختلاف في حروف القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - بأنهم اختلفوا وتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، على ما تقدم وصفناه- أبين الدلالة على فساد القول بأن الأحرف السبعة إنما هي أحرف سبعة متفرقة في سور القرآن، لا أنها لغات مختلفة في كلمة واحدة باتفاق المعاني
.
مع أن المتدبر إذا تدبر قول هذا القائل - في تأويله قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف))، وادعائه أن معنى ذلك أنها سبع لغات متفرقة في جميع القرآن، ثم جمع بين قيله ذلك، واعتلاله لقيله ذلك بالأخبار التي رويت عمن روي ذلك عنه من الصحابة والتابعين أنه قال: هو بمنزلة قولك تعال وهلم وأقبل؛ وأن بعضهم قال: هو بمنزلة قراءة عبد الله (إلا زقية)، وهي في قراءتنا {إلا صيحة} وما أشبه ذلك من حججه - علم أن حججه مفسدة في ذلك مقالته، وأن مقالته فيه مضادة حججه.
لأن الذي نزل به القرآن عنده إحدى القراءتين -: إما "صيحة"، وإما "زقية" وإما "تعال" أو "أقبل" أو "هلم" - لا جميع ذلك. لأن كل لغة من اللغات السبع عنده في كلمة أو حرف من القرآن، غير الكلمة أو الحرف الذي فيه اللغة الأخرى.
وإذ كان ذلك كذلك، بطل اعتلاله لقوله بقول من قال: ذلك بمنزله "هلم" و "تعال" و "أقبل"، لأن هذه الكلمات هي ألفاظ مختلفة، يجمعها في التأويل معنى واحد. وقد أبطل قائل هذا القول الذي حكينا قوله، اجتماع اللغات السبع في حرف واحد من القرآن. فقد تبين بذلك إفساده حجته لقوله بقوله، وإفساد قوله لحجته.
ما الذي بقي من الأحرف السبع؟
بقي منها حرف واحد، والأحرف الأخر الستة غير موجودة
العلة التي أوجبت الثبات على حرف واحد دون سائر الأحرف الستة الباقية:
أن إمام المسلمين وأمير المؤمنين عثمان بن عفان رحمة الله عليه، جمع المسلمين - نظراً منه لهم، وإشفاقا منه عليهم، ورأفة منه بهم، حذار الردة من بعضهم بعد الإسلام، والدخول في الكفر بعد الإيمان، إذ ظهر من بعضهم بمحضره وفي عصره التكذيب ببعض الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن، مع سماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن التكذيب بشيء منها، وإخباره إياهم أن المراء فيها كفر- فحملهم رحمة الله عليه، إذ رأى ذلك ظاهرا بينهم في عصره، وبحداثة عهدهم بنزول القرآن، وفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بما أمن عليهم معه عظيم البلاء في الدين من تلاوة القرآن - على حرف واحد.
وجمعهم على مصحف واحد، وخرق ما عدا المصحف الذي جمعهم عليه. وعزم على كل من كان عنده مصحف مخالف المصحف الذي جمعهم عليه، أن يخرقه. فاستوسقت له الأمة على ذلك بالطاعة ورأت أن فيما فعل من ذلك الرشد والهداية، فتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركها، طاعة منها له، ونظرا منها لأنفسها ولمن بعدها من سائر أهل ملتها
وجه جواز ترك القراءة بالأحرف الستة الباقية:
أن أمر القراءة بالأحرف السبع لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة. لأن القراءة بها لو كانت فرضا عليهم، لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الأحرف السبعة، عند من يقوم بنقله الحجة، ويقطع خبره العذر، ويزيل الشك من قرأة الأمة. وفي تركهم نقل ذلك كذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا في القراءة بها مخيرين، بعد أن يكون في نقلة القرآن من الأمة من تجب بنقله الحجة ببعض تلك الأحرف السبعة.
وإذ كان ذلك كذلك، لم يكن القوم بتركهم نقل جميع القراءات السبع، تاركين ما كان عليهم نقله، بل كان الواجب عليهم من الفعل ما فعلوا. إذ كان الذي فعلوا من ذلك، كان هو النظر للإسلام وأهله. فكان القيام بفعل الواجب عليهم، بهم أولى من فعل ما لو فعلوه، كانوا إلى الجناية على الإسلام وأهله أقرب منهم إلى السلامة، من ذلك.
الأحرف السبعة غير القراءات السبعة:
فأما ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه، وتسكين حرف وتحريكه، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة، فمن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف)) - بمعزل. لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن - مما اختلفت القراءة في قراءته بهذا المعنى- يوجب المراء به كفر المماري به في قول أحد من علماء الأمة. وقد أوجب صلى الله عليه وسلم بالمراء فيه الكفر، من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون إليه
.
الألسن السبعة التي نزل بها القرآن من ألسن العرب:
- قيل إن خمسة منها لعجز هوازن، واثنين منها لقريش وخزاعة. روي جميع ذلك عن ابن عباس، وليست الرواية به عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله. وذلك أن الذي روى عنه: "أن خمسة منها من لسان العجز من هوازن"، الكلبي عن أبي صالح، وأن الذي روى عنه: "أن اللسانين الآخرين لسان قريش وخزاعة"، قتادة، وقتادة لم يلقه ولم يسمع منه.
* العجز من هوازن: سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف
.
دليل هذا القول:
-
حدثني بذلك بعض أصحابنا، قال: حدثنا صالح بن نصر الخزاعي، قال: حدثنا الهيثم بن عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن بلسان قريش ولسان خزاعة، وذلك أن الدار واحدة.
-
وحدثني بعض أصحابنا، قال: حدثنا صالح بن نصر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الأسود الدئلي، قال: نزل القرآن بلسان الكعبين: كعب بن عمرو وكعب بن لؤي. فقال خالد بن سلمة لسعد بن إبراهيم: ألا تعجب من هذا الأعمى! يزعم أن القرآن نزل بلسان الكعبين؛ وإنما نزل بلسان قريش!
القول في البيان عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن من سبعة أبواب الجنة))، وذكر الأخبار المروية بذلك
قال أبو جعفر: اختلفت النقلة في ألفاظ الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-
فروي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كان الكتاب الأول نزل من باب واحد وعلى حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا)).
حدثني بذلك يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا غير ذلك:
-
حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عباد بن زكريا، عن عوف، عن أبي قلابة، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل)).
-
وروي عن أبي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ما حدثني به أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن جده، عن أبي بن كعب، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب خفف عن أمتي. قال: اقرأه على حرفين. فقلت: رب خفف عن أمتي. فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة، كلها شاف كاف)).
وروي عن ابن مسعود من قيله خلاف ذلك كله.
-
وهو ما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا المحاربي، عن الأحوص بن حكيم، عن ضمرة بن حبيب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن الله أنزل القرآن على خمسة أحرف: حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال. فأحل الحلال، وحرم الحرام، واعمل بالمحكم، وآمن بالمتشابه، واعتبر بالأمثال.
وكل هذه الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، متقاربة المعاني، لأن قول القائل: فلان مقيم على باب من أبواب هذا الأمر، وفلان مقيم على وجه من وجوه هذا الأمر، وفلان مقيم على حرف من هذا الأمر - سواء. ألا ترى أن الله تعالى ذكره وصف قوما عبدوه على وجه من وجوه العبادات، فأخبر عنهم أنهم عبدوه على حرف فقال: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11]، يعني أنهم عبدوه على وجه الشك، لا على اليقين به والتسليم لأمره.
فكذلك رواية من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((نزل القرآن من سبعة أبواب)) و((نزل على سبعة أحرف)) سواء، معناهما مؤتلف، وتأويلهما غير مختلف في هذا الوجه.
ومعنى ذلك كله، الخبر منه صلى الله عليه وسلم عما خصه الله به وأمته، من الفضيلة والكرامة التي لم يؤتها أحدا في تنزيله.
وذلك أن كل كتاب تقدم كتابنا نزوله على نبي من أنبياء الله صلى الله عليهم، فإنما نزل بلسان واحد، متى حول إلى غير اللسان الذي نزل به، كان ذلك له ترجمة وتفسيرا لا تلاوة له على ما أنزله الله وأنزل كتابنا بألسن سبعة، بأي تلك الألسن السبعة تلاه التالي، كان له تاليا على ما أنزله الله لا مترجما ولا مفسرا، حتى يحوله عن تلك الألسن السبعة إلى غيرها، فيصير فاعل ذلك حينئذ -إذا أصاب معناه- له مترجما. كما كان التالي بعض الكتب التي أنزلها الله بلسان واحد -إذا تلاه بغير اللسان الذي نزل به- له مترجما، لا تاليا على ما أنزله الله به.
فذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان الكتاب الأول، نزل على حرف واحد، ونزل القرآن على سبعة أحرف)).
وأما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الكتاب الأول نزل من باب واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب))، فإنه صلى الله عليه وسلم عنى بقوله: ((نزل الكتاب الأول من باب واحد))، والله أعلم، ما نزل من كتب الله على من أنزله من أنبيائه، خاليا من الحدود والأحكام والحلال والحرام، كزبور داود، الذي إنما هو تذكير ومواعظ، وإنجيل عيسى، الذي هو تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض -دون غيرها من الأحكام والشرائع- وما أشبه ذلك من الكتب التي نزلت ببعض المعاني السبعة التي يحوي جميعها كتابنا، الذي خص الله به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته. فلم يكن المتعبدون بإقامته يجدون لرضى الله تعالى ذكره مطلبا ينالون به الجنة، ويستوجبون به منه القربة، إلا من الوجه الواحد الذي أنزل به كتابهم، وذلك هو الباب الواحد من أبواب الجنة الذي نزل منه ذلك الكتاب.
وخص الله جل وعز نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته، بأن أنزل عليهم كتابه على أوجه سبعة من الوجوه التي ينالون بها رضوان الله، ويدركون بها الفوز بالجنة، إذا أقاموها فكل وجه من أوجهه السبعة باب من أبواب الجنة الذي نزل منه القرآن. لأن العامل بكل وجه من أوجهه السبعة، عامل على باب من أبواب الجنة، وطالب من قبله الفوز بها. فالعمل بما أمر الله جل ذكره في كتابه، باب من أبواب الجنة، وترك ما نهى الله عنه فيه؛ باب آخر ثان من أبوابها؛ وتحليل ما حلل الله فيه، باب ثالث من أبوابها؛ وتحريم ما حرم الله فيه، باب رابع من أبوابها؛ والإيمان بمحكمه المبين، باب خامس من أبوابها؛ والتسليم لمتشابهه الذي استأثر الله بعلمه وحجب علمه عن خلقه والإقرار بأن كل ذلك من عند ربه، باب سادس من أبوابها؛ والاعتبار بأمثاله والاتعاظ بعظاته، باب سابع من أبوابها.
فجميع ما في القرآن -من حروفه السبعة، وأبوابه السبعة التي نزل منها- جعله الله لعباده إلى رضوانه هاديا، ولهم إلى الجنة قائدا. فذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((نزل القرآن من سبعة أبواب من الجنة)).
وأما قوله صلى الله عليه وسلم في القرآن: ((إن لكل حرف منه حدا))، يعني الكل وجه من أوجهه السبعة حداً حده الله جل ثناؤه، لا يجوز لأحد أن يتجاوزه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن لكل حرف منها ظهرا وبطنا))، فظهره: الظاهر في التلاوة، وبطنه: ما بطن من تأويله.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن لكل حد من ذلك مطلعا))، فإنه يعني أن لكل حد من حدود الله التي حدها فيه -من حلال وحرام، وسائر شرائعه- مقدارا من ثواب الله وعقابه، يعاينه في الآخرة، ويطلع عليه ويلاقيه في القيامة. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو أن لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع"، يعني بذلك ما يطلع عليه ويهجم عليه من أمر الله بعد وفاته.
تأويل القرآن:
أهمية علم التفسير:
إن أحق ما صرفت إلى علمه العناية، وبلغت في معرفته الغاية، ما كان لله في العلم به رضى، وللعالم به إلى سبيل الرشاد هدى، وأن أجمع ذلك لباغيه كتاب الله الذي لا ريب فيه، وتنزيله الذي لا مرية فيه.
القول في الوجوه التي من قِبَلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن
أوجه تأويل القرآن:
1- أحدها لا سبيل إلى الوصول إليه، وهو الذي استأثر الله بعلمه، وحجب علمه عن جميع خلقه.
وهو أوقات ما كان من آجال الأمور الحادثة، التي أخبر الله في كتابه أنها كائنة، مثل: وقت قيام الساعة، ووقت نزول عيسى بن مريم، ووقت طلوع الشمس من مغربها، والنفخ في الصور، وما أشبه ذلك.
وبذلك أنزل ربنا محكم كتابه فقال: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187]. وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شيئا من ذلك، لم يدل عليه إلا بأشراطه دون تحديده بوقته كالذي روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه، إذ ذكر الدجال: ((إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه، وإن يخرج بعدي، فالله خليفتي عليكم))

2- الوجه الثاني: ما خص الله بعلم تأويله نبيه صلى الله عليه وسلم دون سائر أمته
وهو ما فيه مما بعباده إلى علم تأويله الحاجة، مثل تأويل جميع ما فيه: من وجوه أمره -واجبه وندبه وإرشاده-، وصنوف نهيه، ووظائف حقوقه وحدوده، ومبالغ فرائضه، ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض، وما أشبه ذلك من أحكام آيه، التي لم يدرك علمها إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته.
فلا سبيل لهم إلى علم ذلك إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم لهم تأويله
.
وهذا وجه له لا يجوز لأحد القول فيه، إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم له تأويله بنص منه عليه، أو بدلالة قد نصبها، دالة أمته على تأويله.
وبذلك نزل الكتاب : {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44]، وقال أيضا له جل ذكره: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [النحل: 64]، وقال: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب} [آل عمران: 7
].
3- ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن.
توضيح: وذلك: إقامة إعرابه، ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها، فإن ذلك لا يجهله أحد منهم.
مثال: وذلك كسامع منهم لو سمع تاليا يتلو: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 11، 12]، لم يجهل أن معنى الإفساد هو ما ينبغي تركه مما هو مضرة، وأن الإصلاح هو ما ينبغي فعله مما فعله منفعة، وإن جهل المعاني التي جعلها الله إفسادا، والمعاني التي جعلها الله إصلاحا. فالذي يعلمه ذو اللسان -الذي بلسانه نزل القرآن- من تأويل القرآن، هو ما وصفت: من معرفة أعيان المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة، دون الواجب من أحكامها وصفاتها وهيئاتها التي خص الله بعلمها نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا يدرك علمه إلا ببيانه، دون ما استأثر الله بعلمه دون خلقه.
وبمثل ما قلنا من ذلك روي الخبر عن ابن عباس:
-
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، قال: قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله.
قال أبو جعفر: وهذا الوجه الرابع الذي ذكره ابن عباس: من أن أحدا لا يعذر بجهالته، معنى غير الإبانة عن وجوه مطالب تأويله. وإنما هو خبر عن أن من تأويله ما لا يجوز لأحد الجهل به. وقد روي بنحو ما قلنا في ذلك أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر في إسناده نظر.
-
حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت عمرو بن الحارث يحدث، عن الكلبي، عن أبي صالح، مولى أم هانئ، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزل القرآن على أربعة أحرف: حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب)).
حكم تأويل القرآن:
التأويل بالرأي المذموم:
- ما كان من تأويل القرآن الذي لا يدرك علمه إلا بنص بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بنصبه الدلالة عليه - فغير جائز لأحد القيل فيه برأيه. بل القائل في ذلك برأيه - وإن أصاب عين الحق فيه - فمخطئ في فعله، بقيله فيه برأيه، ولأن إصابته ليست إصابة موقن أنه محق، وإنما هو إصابة خارص وظان. والقائل في دين الله بالظن، قائل على الله ما لم يعلم. وقد حرم الله جل ثناؤه ذلك في كتابه على عباده، فقال: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33].
-
عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)).
- عن جندب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ))
التفسير بالرأي المحمود:
-
حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي، قال سمعت أبي يقول: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود، قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن.
-
حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا: أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا.
-
وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا جابر بن نوح، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره، ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت؟ وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منى تناله المطايا لأتيته.
-
وحدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: كان عبد الله يقرأ علينا السورة، ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار.
-
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: استعمل علي ابن عباس على الحج، قال: فخطب الناس خطبة لو سمعها الترك والروم لأسلموا، ثم قرأ عليهم سورة النور، فجعل يفسرها.
-
وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: قرأ ابن عباس سورة البقرة، فجعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت.
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان: عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: من قرأ القرآن ثم لم يفسره، كان كالأعجمي أو كالأعرابي.
-
حدثنا أبو كريب، قال: ذكر أبو بكر بن عياش: الأعمش، قال: قال أبو وائل: ولي ابن عباس الموسم؛ فخطبهم، فقرأ على المنبر سورة النور، والله لو سمعها الترك لأسلموا. فقيل له: حدثنا به عن عاصم؟ فسكت.
-
وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن شقيق، قال: شهدت ابن عباس وولى الموسم، فقرأ سورة النور على المنبر، وفسرها، لو سمعت الروم لأسلمت !
قال أبو جعفر: وفي حث الله عز وجل عباده على الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ والبينات - بقوله جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} [ص: 29] وقوله: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون} [الزمر: 27، 28] وما أشبه ذلك من آي القرآن، التي أمر الله عباده وحثهم فيها على الاعتبار بأمثال آي القرآن، والاتعاظ بمواعظه- ما يدل على أن عليهم معرفة تأويل ما لم يحجب عنهم تأويله من آيه.
لأنه محال أن يقال لمن لا يفهم ما يقال له ولا يعقل تأويله: "اعتبر بما لا فهم لك به ولا معرفة من القيل والبيان والكلام"- إلا على معنى الأمر بأن يفهمه ويفقهه، ثم يتدبره ويعتبر به. فأما قبل ذلك، فمستحيل أمره بتدبره وهو بمعناه جاهل. كما محال أن يقال لبعض أصناف الأمم الذين لا يعقلون كلام العرب ولا يفهمونه، لو أنشد قصيدة شعر من أشعار بعض العرب ذات أمثال ومواعظ وحكم: "اعتبر بما فيها من الأمثال، وادكر بما فيها من المواعظ"- إلا بمعنى الأمر له بفهم كلام العرب ومعرفته، ثم الاعتبار بما نبهها عليه ما فيها من الحكم. فأما وهي جاهلة بمعاني ما فيها من الكلام والمنطق، فمحال أمرها بما دلت عليه معاني ما حوته من الأمثال والعبر. بل سواء أمرها بذلك وأمر بعض البهائم به، إلا بعد العلم بمعاني المنطق والبيان الذي فيها.
ذكر الأخبار التي غلط في تأويلها منكرو القول في تأويل القرآن
- حدثكم العباس بن عبد العظيم، قال: حدثنا محمد بن خالد ابن عثمة، قال: حدثني جعفر بن محمد الزبيري، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد، علمهن إياه جبريل.
توجيه هذا الحديث:
أن من تأويل القرآن ما لا يدرك علمه إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك تفصيل جمل ما في آيه من أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه، وحدوده وفرائضه، وسائر معاني شرائع دينه، الذي هو مجمل في ظاهر التنزيل، وبالعباد إلى تفسيره الحاجة - لا يدرك علم تأويله إلا ببيان من عند الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أشبه ذلك مما تحويه آي القرآن، من سائر حكمه الذي جعل الله بيانه لخلقه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم. فلا يعلم أحد من خلق الله تأويل ذلك إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بتعليم الله ذلك إياه بوحيه إليه، إما مع جبريل، أو مع من شاء من رسله إليه. فذلك هو الآي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسرها لأصحابه بتعليم جبريل إياه، وهن لا شك آي ذوات عدد.
ومن آي القرآن ما قد ذكرنا أن الله جل ثناؤه استأثر بعلم تأويله، فلم يطلع على علمه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولكنهم يؤمنون بأنه من عنده، وأنه لا يعلم تأويله إلا الله.
فأما ما لا بد للعباد من علم تأويله، فقد بين لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم ببيان الله ذلك له بوحيه مع جبريل. وذلك هو المعنى الذي أمره الله ببيانه لهم فقال له جل ذكره: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44].
ولو كان تأويل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -أنه كان لا يفسر من القرآن شيئا إلا آيا بعدد- هو ما يسبق إليه أوهام أهل الغباء، من أنه لم يكن يفسر من القرآن إلا القليل من آيه واليسير من حروفه، كان إنما أنزل إليه صلى الله عليه وسلم الذكر ليترك للناس بيان ما أنزل إليهم، لا ليبين لهم ما نزل إليهم.
وفي أمر الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم ببلاغ ما أنزل إليه، وإعلامه إياه أنه إنما نزل إليه ما أنزل ليبين للناس ما نزل إليهم، وقيام الحجة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ وأدى ما أمره الله ببلاغه وأدائه على ما أمره به، وصحة الخبر عن عبد الله بن مسعود بقيله: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن - ما ينبئ عن جهل من ظن أو توهم أن معنى الخبر الذي ذكرنا عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لم يكن يفسر من القرآن شيئا إلا آيا بعدد، هو أنه لم يكن يبين لأمته من تأويله إلا اليسير القليل منه.
هذا مع ما في الخبر الذي روي عن عائشة من العلة التي في إسناده، التي لا يجوز معها الاحتجاج به لأحد ممن علم صحيح سند الآثار وفاسدها في الدين. لأن راويه ممن لا يعرف في أهل الآثار، وهو: جعفر بن محمد الزبيري.
-
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد الطرسوسي، قال: أخبرنا معن بن عيسى، عن جعفر بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن، إلا آيا بعدد، علمهن إياه جبريل عليه السلام.
-
وحدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: لقد أدركت فقهاء المدينة، وإنهم ليعظمون القول في التفسير منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع.
-
وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت رجلا يسأل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا أقول في القرآن شيئا.
-
حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن، قال: إنا لا نقول في القرآن شيئا.
-
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت الليث يحدث، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب: أنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن.
-
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، قال: حدثنا سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة السلماني عن آية، قال: عليك بالسداد، فقد ذهب الذين علموا فيم أنزل القرآن.
-
حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب وابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أنزل القرآن، فاتق الله وعليك بالسداد.
-
حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها.
-
حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن مهدي بن ميمون، عن الوليد بن مسلم، قال: جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد الله، فسأله عن آية من القرآن، فقال له: أحرج عليك إن كنت مسلما، لما قمت عنى - أو قال: أن تجالسني.
-
حدثني العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا عبد الله بن شوذب، قال: حدثني يزيد بن أبي يزيد، قال: كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع.
-
حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه شيء منه- يعني عكرمة.
-
وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، قال: قال الشعبي: والله ما من آية إلا قد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله تعالى.
-
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن صالح -يعني ابن مسلم- قال: حدثني رجل، عن الشعبي، قال: ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت: القرآن، والروح، والرأي.
وأما الأخبار التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه من التابعين، بإحجامه عن التأويل، فإن فعل من فعل ذلك منهم، كفعل من أحجم منهم عن الفتيا في النوازل والحوادث، مع إقراره بأن الله جل ثناؤه لم يقبض نبيه إليه، إلا بعد إكمال الدين به لعباده، وعلمه بأن لله في كل نازلة وحادثة حكما موجودا بنص أو دلالة. فلم يكن إحجامه عن القول في ذلك إحجام جاحد أن يكون لله فيه حكم موجود بين أظهر عباده، ولكن إحجام خائف أن لا يبلغ باجتهاده ما كلف الله العلماء من عباده فيه.
فكذلك معنى إحجام من أحجم عن القيل في تأويل القرآن وتفسيره من العلماء السلف، إنما كان إحجامه عنه حذارا أن لا يبلغ أداء ما كلف من إصابة صواب القول فيه، لا على أن تأويل ذلك محجوب عن علماء الأمة، غير موجود بين أظهرهم.
المشتهرون بالتفسير:
من كان محمودًا علمه:
- ابن عباس:
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن سليمان، عن مسلم، قال: قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
-
حدثني يحيى بن داود الواسطي، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
-
وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عبد الله، بنحوه.
مجاهد:
-
حدثنا أبو كريب قال: حدثنا طلق بن غنام، عن عثمان المكي، عن ابن أبي مليكة قال: رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: "اكتب"، قال: حتى سأله عن التفسير كله.
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا المحاربي، ويونس بن بكير قالا: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها.
-
حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري، عن أبي بكر الحنفي، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
الضحاك ، وسعيد ابن جبير:
-
حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سليمان أبو داود، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلق الضحاك ابن عباس، وإنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير.
-
حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن مشاش، قال: قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس شيئا؟ قال: لا.
المذموم قولهم في التفسير:
- أبو صالح باذان:
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، قال حدثنا زكريا، قال: كان الشعبي يمر بأبي صالح باذان، فيأخذ بأذنه فيعركها ويقول: تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن!
-الكلبي:
-
حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {والله يقضي بالحق} [غافر: 20] قال: قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة {إن الله هو السميع البصير} [غافر: 20]، قال الحسين: فقلت للأعمش: حدثني به الكلبي، إلا أنه قال: إن الله قادر أن يجزى بالسيئة السيئة وبالحسنة عشرا، فقال الأعمش: لو أن الذي عند الكلبي عندي ما خرج مني إلا بخفير.
- حدثنا ابن البرقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت سعيد بن بشير، يقول عن قتادة، قال: ما بقي أحدا يجري مع الكلبي في التفسير في عنان.
السدي:
-
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا علي بن حكيم الأودي، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن صالح بن مسلم، قال: مر الشعبي على السدي وهو يفسر، فقال: لأن يضرب على استك بالطبل، خير لك من مجلسك هذا.
-
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثني علي بن حكيم، قال: حدثنا شريك، عن سلم بن عبد الرحمن النخعي، قال: كنت مع إبراهيم، فرأى السدي، فقال: أما إنه يفسر تفسير القوم.
- طرق المفسرين ومناهجهم وأصح طرق التفسير:
- طريق النقل:
إما من جهة النقل المستفيض، فيما وجد فيه من ذلك عنه النقل المستفيض، وإما من جهة نقل العدول الأثبات، فيما لم يكن عنه فيه النقل المستفيض
- طريق الاستنباط والاستدلال
- أن يكون موافقًا ما كان مدركا علمه من جهة اللسان: إما بالشواهد من أشعارهم السائرة، وإما من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة
.
-
ألا يكون تأويله وتفسيره خارجا عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة، والخلف من التابعين وعلماء الأمة.
القول في تأويل أسماء القرآن وسوره وآيه
أسماء الكتاب المنزل على محمد:
1- "القرآن"
{نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [يوسف: 3]
{إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} [النمل: 76
].
معنى القرآن:
1- مصدر من قول القائل: قرأت القرآن، كقولك: "الخسران" من "خسرت"، و "الغفران" من "غفر الله لك"، و "الكفران" من "كفرتك"، "والفرقان" من "فرق الله بين الحق والباطل
". رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: {فإذا قرأناه} يقول: بيناه، {فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] يقول: اعمل به، فيكون معناه من التلاوة والقراءة،
2- مصدر من قول القائل: قرأت الشيء، إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض، وهو قول قتادة
كقولك: "ما قرأت هذه الناقة سلى قط" تريد بذلك أنها لم تضمم رحما على ولد، كما قال عمرو بن كلثوم التغلبي
:
تريك إذا دخلت على خلاء = وقد أمنت عيون الكاشحينا
ذراعى عيطل أدماء بكر = هجان اللون لم تقرأ جنينا
يعني بقوله: "لم تقرأ جنينا"، لم تضمم رحما على ولد.
- وذلك أن بشر بن معاذ العقدي حدثنا قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه} يقول: حفظه وتأليفه، {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} يقول: اتبع حلاله، واجتنب حرامه.
فرأى قتادة أن تأويل "القرآن": التأليف.
الترجيح بين القولين:
قال أبو جعفر: ولكلا القولين -أعني قول ابن عباس وقول قتادة- اللذين حكيناهما، وجه صحيح في كلام العرب. غير أن أولى قوليهما بتأويل قول الله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} قول ابن عباس.
لأن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم في غير آية من تنزيله باتباع ما أوحى إليه، ولم يرخص له في ترك اتباع شيء من أمره إلى وقت تأليفه القرآن. فكذلك قوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} نظير سائر ما في آي القرآن التي أمره الله فيها باتباع ما أوحى إليه في تنزيله.
ولو وجب أن يكون معنى قوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} فإذا ألفناه فاتبع ما ألفنا لك فيه - لوجب ألا يكون كان لزمه فرض {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] ولا فرض {يا أيها المدثر * قم فأنذر} [المدثر: 1، 2] قبل أن يؤلف إلى ذلك غيره من القرآن. وذلك، إن قاله قائل، خروج من قول أهل الملة.
وإذ صح أن حكم كل آية من آي القرآن كان لازما النبي صلى الله عليه وسلم اتباعه والعمل به، مؤلفة كانت إلى غيرها أو غير مؤلفة -صح ما قال ابن عباس في تأويل قوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} أنه معني به: فإذا بيناه لك بقراءتنا، فاتبع ما بيناه لك بقراءتنا- دون قول من قال: معناه، فإذا ألفناه فاتبع ما ألفناه.
وقد قيل إن قول الشاعر:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به = يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
يعني به قائله: تسبيحا وقراءة.
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يسمى "قرآنا" بمعنى القراءة، وإنما هو مقروء؟
قيل: كما جاز أن يسمى المكتوب "كتابا"، بمعنى: كتاب الكاتب، كما قال الشاعر في صفة طلاق كتابه كتبه لامرأته:
تؤمل رجعة منى وفيها = كتاب مثل ما لصق الغراء
يريد: طلاقا مكتوبا، فجعل "المكتوب" كتابا.
2- "الفرقان"
{تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان:1
].
أصل "الفرقان": الفرق بين الشيئين والفصل بينهما.
عن عكرمة: أنه كان يقول: هو النجاة
.وكذلك كان السدي يتأوله.
وكان ابن عباس يقول: "الفرقان": المخرج.وكذلك كان مجاهد يقول في تأويله
وكان مجاهد يقول في قول الله جل ثناؤه: {يوم الفرقان} [الأنفال: 41] يوم فرق الله فيه بين الحق والباطل.
وكل هذه التأويلات في معنى "الفرقان" -على اختلاف ألفاظها- متقاربات المعاني. وذلك أن من جعل له مخرج من أمر كان فيه، فقد جعل له ذلك المخرج منه نجاة. وكذلك إذا نجي منه، فقد نصر على من بغاه فيه سوءا، وفرق بينه به وبين باغيه السوء.
سبب التسمية: لفصله -بحججه وأدلته وحدود فرائضه وسائر معاني حكمه- بين المحق والمبطل. وفرقانه بينهما: بنصره المحق، وتخذيله المبطل، حكما وقضاء
.
3- "الكتاب"
{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما} [الكهف: 1، 2].
وأما تأويل اسمه الذي هو "كتاب": فهو مصدر من قولك: "كتبت كتابا" كما تقول: قمت قياما، وحسبت الشيء حسابا.
والكتاب: هو خط الكاتب حروف الكتاب المعجم مجموعة ومفترقة. وسمي "كتابا"، وإنما هو مكتوب، كما قال الشاعر في البيت الذي استشهدنا به
:
.............................. = وفيها كتاب مثل ما لصق الغراء
يعني به مكتوبا.
4- "الذكر":
{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9].
وأما تأويل اسمه الذي هو "ذكر"، فإنه محتمل معنيين:
أحدهما: أنه ذكر من الله جل ذكره، ذكر به عباده، فعرفهم فيه حدوده وفرائضه، وسائر ما أودعه من حكمه.
والآخر: أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به وصدق بما فيه، كما قال جل ثناؤه: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44]، يعني به أنه شرف له ولقومه
.
أسماء سور القرآن
لسور القرآن أسماء سماهن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
السبع الطول، المثاني، المئين، المفصل
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل. رواه ابن جرير بسنده عن واثلة بن الأسقع.
-
((أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وفضلت بالمفصل)). قال خالد: كانوا يسمون المفصل: العربي. قال خالد: قال بعضهم: ليس في العربي سجدة.رواه ابن جرير بسنده عن أبي قلابة
-
روى ابن جرير بسنده عن المسيب، عن ابن مسعود قال: الطول كالتوراة، والمئون كالإنجيل، والمثاني كالزبور، وسائر القرآن بعد فضل على الكتب.
-
حدثنا أبو عبيد الوصابي محمد بن حفص، قال: أنبأنا ابن حميد، حدثنا الفزاري، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي بردة، عن أبي المليح، عن واثلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أعطاني ربي مكان التوراة السبع الطول، ومكان الإنجيل المثاني، ومكان الزبور المئين، وفضلني بالمفصل)).
وبمثل ما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسماء سور القرآن التي ذكرت، جاء شعر الشعراء. فقال بعضهم:
حلفت بالسبع اللواتي طولت
وبمئين بعدها قد أمئيت
وبمثان ثنيت فكررت
وبالطواسين التي قد ثلثت
وبالحواميم اللواتي سبعت
وبالمفصل اللواتي فصلت
قال أبو جعفر: وهذه الأبيات تدل على صحة التأويل الذي تأولناه في هذه الأسماء.
- السبع الطول
قال أبو جعفر: والسبع الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، في قول سعيد بن جبير.
-
حدثني بذلك يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير.
وقد روي عن ابن عباس قول يدل على موافقته قول سعيد هذا.
-
وذلك ما حدثنا به محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وسهل بن يوسف، قالوا: حدثنا عوف، قال: حدثني يزيد الفارسي، قال: حدثني ابن عباس: قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطرا: "بسم الله الرحمن الرحيم"، ووضعتموها في السبع الطول؟ ما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا ببعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها. فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر: "بسم الله الرحمن الرحيم"، ووضعتها في السبع الطول".
فهذا الخبر ينبئ عن عثمان بن عفان رحمة الله عليه، أنه لم يكن تبين له أن الأنفال وبراءة من السبع الطول، ويصرح عن ابن عباس أنه لم يكن يرى ذلك منها.
وإنما سميت هذه السور السبع الطول، لطولها على سائر سور القرآن.
- المئين
وأما "المئون: فهي ما كان من سور القرآن عدد آيه مائة آية، أو تزيد عليها شيئا أو تنقص منها شيئا يسيرا.
- المثاني
وأما "المثاني: فإنها ما ثنى المئين فتلاها، وكان المئون لها أوائل، وكان المثاني لها ثواني. وقد قيل: إن المثاني سميت مثاني، لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر، وهو قول ابن عباس.
-
حدثنا بذلك أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وروي عن سعيد بن جبير، أنه كان يقول: إنما سميت مثاني لأنها ثنيت فيها الفرائض والحدود.
-
حدثنا بذلك محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير.
وقد قال جماعة يكثر تعدادهم: القرآن كله مثان.
وقال جماعة أخر: بل المثاني فاتحة الكتاب، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة.
- المفصل (العربي)
وأما "المفصل": فإنما سميت مفصلا لكثرة الفصول التي بين سورها بـ "بسم الله الرحمن الرحيم".
ثم تسمى كل سورة من سور القرآن سورة، وتجمع سورا، على تقدير "خطبة وخطب"، "وغرفة وغرف
".
معنى السورة :
- السورة، بغير همز: المنزلة من منازل الارتفاع. ومن ذلك سور المدينة، سمي بذلك الحائط الذي يحويها، لارتفاعه على ما يحويه
ومن الدلالة على أن معنى السورة: المنزلة من الارتفاع، قول نابغة بني ذبيان:
ألم تر أن الله أعطاك سورة = ترى كل ملك دونها يتذبذب
يعني بذلك: أن الله أعطاه منزلة من منازل الشرف التي قصرت عنها منازل الملوك.
- وقد همز بعضهم السورة من القرآن. وتأويلها، في لغة من همزها، القطعة التي قد أفضلت من القرآن عما سواها وأبقيت. وذلك أن سؤر كل شيء: البقية منه تبقى بعد الذي يؤخذ منه، ولذلك سميت الفضلة من شراب الرجل -يشربه ثم يفضلها فيبقيها في الإناء- سؤرا. ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة، يصف امرأة فارقته فأبقت في قلبه من وجدها بقية:
فبانت وقد أسأرت في الفؤاد = صدعا على نأيها مستطيرا
وقال الأعشى في مثل ذلك:
بانت وقد أسأرت في النفس حاجتها = بعد ائتلاف وخير الود ما نفعا
معنى الآية:
تحتمل وجهين في كلام العرب:
1- أن تكون سميت آية، لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها، كالآية التي تكون دلالة على الشيء يستدل بها عليه، كقول الشاعر:
ألكنى إليها عمرك الله يا فتى = بآية ما جاءت إلينا تهاديا
يعني: بعلامة ذلك. ومنه قوله جل ثناؤه: {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك} [المائدة: 114] يعني بذلك علامة منك لإجابتك دعاءنا وإعطائك إيانا سؤلنا.
2- أن تكون بمعنى القصة
كما قال كعب بن زهير بن أبي سلمى
:
ألا أبلغا هذا المعرض آية = أيقظان قال القول إذ قال أم حلم
يعني بقوله "آية": رسالة مني وخبرا عني.
فيكون معنى الآيات: القصص، قصة تتلو قصة، بفصول ووصول.
القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب
أسماؤها:
-فاتحة الكتاب
- أم الكتاب
- السبع المثاني
الدليل:مارواه سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني).
سبب التسمية :
فاتحة الكتاب :
لأنها يفتتح بكتابتها المصاحف، وبقراءتها في الصلوات، فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتاب والقراءة
.
- أم القرآن :
1- لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها، وتأخر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة. وذلك من معناها شبيه بمعنى فاتحة الكتاب.
2- قيل لها أم القرآن، لأن العرب تسمي كل جامع أمرا -أو مقدمًا لأمر إذا كانت له توابع تتبعه، هو لها إمام جامع، فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ: "أم الرأس". وتسمى لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش - "أما". ومن ذلك قول ذي الرمة، يصف راية معقودة على قناة يجتمع تحتها هو وصحبه
:
وأسمر قوام إذا نام صحبتي = خفيف الثياب لا تواري له أزرا
على رأسه أم لنا نقتدي بها = جماع أمور لا نعاصي لها أمرا
إذا نزلت قيل انزلوا وإذا غدت = غدت ذات برزيق تخال بها فخرا
يعني بقوله: "على رأسه أم لنا"، أي على رأس الرمح راية يجتمعون لها في النزول والرحيل وعند لقاء العدو
- السبع المثاني:
لأنها سبع آيات، لا خلاف بين الجميع من القراء والعلماء في ذلك
.
وإنما اختلفوا في الآي التي صارت بها سبع آيات. فقال عظم أهل الكوفة: صارت سبع آيات بـ {بسم الله الرحمن الرحيم} وروي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين. وقال آخرون: هي سبع آيات، وليس منهن {بسم الله الرحمن الرحيم} ولكن السابعة "أنعمت عليهم". وذلك قول عظم قرأة أهل المدينة ومتفقهيهم.
المثاني: لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة تطوع ومكتوبة. وهو قول الحسن
فيما رواه ابن جرير بسنده عن أبي رجاء، قال سألت الحسن عن قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] قال: هي فاتحة الكتاب. ثم سئل عنها وأنا أسمع فقرأها: {الحمد لله رب العالمين} حتى أتى على آخرها، فقال: تثنى في كل قراءة - أو قال - في كل صلاة. الشك من أبي جعفر
.
والمعنى الذي قلنا في ذلك قصد أبو النجم العجلي بقوله:
الحمد لله الذي عافاني
وكل خير بعده أعطاني
من القرآن ومن المثاني
وكذلك قول الراجز الآخر الذي يقول:
نشدتكم بمنزل الفرقان
أم الكتاب السبع من مثاني
ثنين من آي من القرآن
والسبع سبع الطول الدواني
ما يطلق عليه مثاني :
1- القرآن كله
2- ما ثنى المئين من السور
2- فاتحة الكتاب

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 15 شوال 1437هـ/20-07-2016م, 12:01 AM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,134
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم عبد الله آل عثمان مشاهدة المشاركة
المقصد الرئيس:
بيان وجوه تأويل القرآن، وأنواع التفسير وطرقه والمشتهرين بالتفسير، والأحرف السبعة ، وبيان إعجاز القرآن، والمعرب، وأسماء القرآن وسوره وآيه وبيان جمع القرآن ، وبيان المنهج المتبع في هذا الكتاب
المقاصد الفرعية:
- بيان منهج ابن جرير
- إعجاز القرآن
- المعرب
- الأحرف السبعة
- جمع القرآن
- تأويل القرآن
- أسماء القرآن وسوره وآيه

منهج ابن جرير
- أراد لكتابه أن يكون كتابا مستوعبا لكل ما بالناس إليه الحاجة من علمه، جامعا، ومن سائر الكتب غيره في ذلك كافيا.
- يذكر أقوال السلف مما اتفقوا أو اختلفوا فيه بسنده إليهم (وكل ما قال فيه "حدثكم" فقد حدثوه به) ، ويبين علل كل مذهب من مذاهبهم، ويوضح الصحيح لديه من ذلك .
بيان علاقة القرآن بلغة العرب ووجه إعجازه:
أن القرآن نزل بلغة العرب وعجزوا أن يأتوا بمثله فكان ذلك حجة على أنه ليس من قيل رجل منهم بل هو من حكيم حميد،أنزله على قلب رسوله الأمين
القرآن بلسان عربي:

لأنه غير جائز أن يخاطب جل ذكره أحدا من خلقه إلا بما يفهمه المخاطب، ولا يرسل إلى أحد منهم رسولا برسالة إلا بلسان وبيان يفهمه المرسل إليه. لأن المخاطب والمرسل إليه، إن لم يفهم ما خوطب به وأرسل به إليه، فحاله -قبل الخطاب وقبل مجيء الرسالة إليه وبعده- سواء، إذ لم يفده الخطاب والرسالة شيئا كان به قبل ذلك جاهلا. والله جل ذكره يتعالى عن أن يخاطب خطابا أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خوطب أو أرسلت إليه، لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث، والله تعالى عن ذلك متعال. ولذلك قال جل ثناؤه في محكم تنزيله: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [ إبراهيم: 4]. وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [ النحل: 64]. فغير جائز أن يكون به مهتديا، من كان بما يهدى إليه جاهلا.
فقد تبين إذا أن كل رسول لله جل ثناؤه أرسله إلى قوم، فإنما أرسله بلسان من أرسله إليه، وكل كتاب أنزله على نبي، ورسالة أرسلها إلى أمة، فإنما أنزله بلسان من أنزله أو أرسله إليه. وإذ كان لسان محمد صلى الله عليه وسلم عربيا، فبين أن القرآن عربي. وبذلك أيضا نطق محكم تنزيل ربنا، فقال جل ذكره: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} [ يوسف: 2]. وقال: {وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين} [ الشعراء: 192-195].
وعليه فالواجب أن تكون معاني كتاب الله المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لمعاني كلام العرب موافقة، وظاهره لظاهر كلامها ملائما، وإن باينه كتاب الله بالفضيلة التي فضل بها سائر الكلام والبيان.
أساليب العرب التي جاء بمثلها القرآن:
الإيجاز والاختصار، والاجتزاء بالإخفاء من الإظهار، وبالقلة من الإكثار في بعض الأحوال، واستعمال الإطالة والإكثار، والترداد والتكرار، وإظهار المعاني بالأسماء دون الكناية عنها، والإسرار في بعض الأوقات، والخبر عن الخاص في المراد بالعام الظاهر، وعن العام في المراد بالخاص الظاهر، وعن الكناية والمراد منه المصرح، وعن الصفة والمراد الموصوف، وعن الموصوف والمراد الصفة، وتقديم ما هو في المعنى مؤخر، وتأخير ما هو في المعنى مقدم، والاكتفاء ببعض من بعض، وبما يظهر عما يحذف، وإظهار ما حظه الحذف.
ذكر ما جاء في المعرب:
الأقوال في المعرب:
- أصل هذه الكلمات أعجمي لكن العرب استعملتها وعربتها بلسانها
علة هذا القول :
أن هذه الأحرف، وما أشبهها من الأحرف غيرها لا يمنع أن يكون أصلها عربي، ثم وقعت إلى سائر أجناس الأمم غيرها فنطقت كل أمة منها ببعض ذلك بألسنتها
.
توجيه هذا القول:
من قال بذلك من السلف فإنما نسب ما نسبه إلى إحدى نسبتيه التي هو لها مستحق، من غير نفي منه عنه النسبة الأخرى فلو أن أحدًا قال لأرض سهلية جبلية: هي سهلية، ولم ينكر أن تكون جبلية، أو قال: هي جبلية، ولم يدفع أن تكون سهلية، فليس ينفي عنها أن تكون لها الصفة الأخرى بقيله ذلك
- أن في القرآن من كل لسان
دليل هذا القول:
ما رواه ابن جرير بسنده عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: في القرآن من كل لسان
.
وهي الألفاظ التي قيل إنها معربة: (ذكرها ابن جرير سنده)
- الكفل ، رواه أبي الأحوص عن أبي موسى: {يؤتكم كفلين من رحمته} قال: الكفلان: ضعفان من الأجر، بلسان الحبشة
.
- مارواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {إن ناشئة الليل} قال: بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل قالوا: نشأ.
-
ما رواه أبو إسحاق، عن أبي ميسرة: {يا جبال أوبي معه} قال: سبحي، بلسان الحبشة .
-
مارواه يوسف بن مهران، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: {فرت من قسورة} قال: هو بالعربية الأسد، وبالفارسية شار، وبالنبطية أريا، وبالحبشية قسورة.
- مارواه سعيد بن جبير قال: قالت قريش: لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] فأنزل الله بعد هذه الآية في القرآن بكل لسان فمنه: {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: فارسية أعربت "سنك وكل".
علة هذا القول:
وذلك أنه غير جائز أن يتوهم على ذي فطرة صحيحة، مقر بكتاب الله، ممن قد قرأ القرآن وعرف حدود الله -أن يعتقد أن بعض القرآن فارسي لا عربي، وبعضه نبطي لا عربي، وبعضه رومي لا عربي، وبعضه حبشي لا عربي ، بعد ما أخبر الله تعالى ذكره عنه أنه جعله قرآنا عربيا.
توجيه هذا القول:
أن فيه من كل لسان اتفق فيه لفظ العرب ولفظ غيرها من الأمم التي تنطق به، نظير ما وصفنا من القول فيما مضى
.
- ما يسمى معربًا هو مما اتفقت فيه اللغات. فيسمى عربيا أعجميا، أو حبشيا عربيا ونحوه ، رجحه ابن جرير
وجه قوة هذا القول:
- أن الأقوال السابقة ليست خارجة عن هذا المعنى، فأولئك لم يقولوا: هذه الأحرف وما أشبهها لم تكن للعرب كلاما، ولا كان ذاك لها منطقا قبل نزول القرآن، ولا كانت بها العرب عارفة قبل مجيء الفرقان- فيكون ذلك قولا لقولنا خلافا.
وإنما قال بعضهم: حرف كذا بلسان الحبشة معناه كذا، وحرف كذا بلسان العجم معناه كذا. ولم نستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد، فكيف بجنسين منها؟ كما وجدنا اتفاق كثير منه فيما قد علمناه من الألسن المختلفة، وذلك كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس، وغير ذلك ، ولعل ذلك كذلك في سائر الألسن التي يجهل منطقها ولا يعرف كلامها
.
وليست العرب بأولى أن تكون كان مخرج أصل ذلك منها إلى العجم، ولا العجم بأحق أن تكون كان مخرج أصل ذلك منها إلى العرب، إذ كان استعمال ذلك بلفظ واحد ومعنى واحد موجودا في الجنسين.
والمدعي أن مخرج أصل ذلك إنما كان من أحد الجنسين إلى الآخر، مدع أمرا لا يوصل إلى حقيقة صحته إلا بخبر يوجب العلم، ويزيل الشك، ويقطع العذر مجيئه.
فيكون مستحقًا إضافته إلى كل جنس من تلك الأجناس- باجتماع وافتراق.
وذلك هو معنى قول من روينا عنه القول في الأحرف التي مضت في صدر هذا الباب، من نسبة بعضهم بعض ذلك إلى لسان الحبشة، ونسبة بعضهم بعض ذلك إلى لسان الفرس، ونسبة بعضهم بعض ذلك إلى لسان الروم. لأن من نسب شيئا من ذلك إلى ما نسبه إليه، لم ينف -بنسبته إياه إلى ما نسبه إليه- أن يكون عربيا، ولا من قال منهم: هو عربي، نفى ذلك أن يكون مستحقا النسبة إلى من هو من كلامه من سائر أجناس الأمم غيرها. وإنما يكون الإثبات دليلا على النفي، فيما لا يجوز اجتماعه من المعاني، كقول القائل: فلان قائم، فيكون بذلك من قوله دالا على أنه غير قاعد، ونحو ذلك مما يمتنع اجتماعه لتنافيهما. فأما ما جاز اجتماعه فهو خارج من هذا المعنى. وذلك كقول القائل فلان قائم مكلم فلانا، فليس في تثبيت القيام له ما دل على نفي كلام آخر، لجواز اجتماع ذلك في حال واحد من شخص واحد. فقائل ذلك صادق إذا كان صاحبه على ما وصفه به.
كما لو أن أرضا بين سهل وجبل، لها هواء السهل وهواء الجبل، أو بين بر وبحر، لها هواء البر وهواء البحر- لم يمتنع ذو عقل صحيح أن يصفها بأنها سهلية جبلية. أو بأنها برية بحرية، إذ لم تكن نسبتها إلى إحدى صفتيها نافية حقها من النسبة إلى الأخرى. ولو أفرد لها مفرد إحدى صفتيها ولم يسلبها صفتها الأخرى، كان صادقا محقا.
جمع القرآن:
الجمع في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم:
- حدثني سعيد بن الربيع، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع، وإنما كان في الكرانيف والعسب والسعف.
- جمع أبي بكر:
-
قيل: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد، قال: لما قتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمامة، دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر رحمه الله فقال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمامة تهافتوا تهافت الفراش في النار، وإني أخشى أن لا يشهدوا موطنا إلا فعلوا ذلك حتى يقتلوا - وهم حملة القرآن- فيضيع القرآن وينسى. فلو جمعته وكتبته! فنفر منها أبو بكر وقال: أفعل ما لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم! فتراجعا في ذلك. ثم أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت، قال زيد: فدخلت عليه وعمر محزئل فقال أبو بكر: إن هذا قد دعاني إلى أمر فأبيت عليه، وأنت كاتب الوحي. فإن تكن معه اتبعتكما، وإن توافقني لا أفعل. قال: فاقتص أبو بكر قول عمر، وعمر ساكت، فنفرت من ذلك وقلت: نفعل ما لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم! إلى أن قال عمر كلمة: "وما عليكما لو فعلتما ذلك؟" قال: فذهبنا ننظر، فقلنا: لا شيء والله! ما علينا في ذلك شيء! قال زيد: فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب.
الجمع في عهد عمر:
لما هلك أبو بكر وكان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة، فكانت عنده. فلما هلك، كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
جمع عثمان:
روي أن حذيفة بن اليمان قدم من غزوة كان غزاها في فرج إرمينية فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان فقال: "يا أمير المؤمنين: أدرك الناس! فقال عثمان: "وما ذاك؟" قال غزوت فرج إرمينية، فحضرها أهل العراق وأهل الشام، فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، فيكفرهم أهل العراق. وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة ابن مسعود، فيأتون بما لم يسمع أهل الشام، فيكفرهم أهل الشام. قال زيد: فأمرني عثمان بن عفان أكتب له مصحفا، وقال: إني مدخل معك رجلا لبيبا فصيحا، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إلي. فجعل أبان بن سعيد بن العاص، قال: فلما بلغا: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت} [البقرة: 248] قال: زيد فقلت: "التابوه" وقال أبان بن سعيد: "التابوت"، فرفعنا ذلك إلى عثمان فكتب: "التابوت" قال: فلما فرغت عرضته معه عرضة، فلم أجد فيه هذه الآية: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} إلى قوله: {وما بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23] قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت، فكتبتها، ثم عرضته عرضة أخرى، فلم أجد فيه هاتين الآيتين: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم} إلى آخر السورة [التوبة: 128، 129] فاستعرضت المهاجرين، فلم أجدها عند أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها مع رجل آخر يدعى خزيمة أيضا، فأثبتها في آخر "براءة"، ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة. ثم عرضته عرضة أخرى، فلم أجد فيه شيئا، ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن تعطيه الصحيفة، وحلف لها ليردنها إليها فأعطته إياها، فعرض المصحف عليها، فلم يختلفا في شيء. فردها إليها، وطابت نفسه، وأمر الناس أن يكتبوا مصاحف. فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر في الصحيفة بعزمة، فأعطاهم إياها فغسلت غسلا
.
- وحدثني به أيضا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت، بنحوه سواء.
-
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: لما كان في خلافة عثمان، جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين - قال أيوب: فلا أعلمه إلا قال-: حتى كفر بعضهم بقراءة بعض. فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيبا فقال: "أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد لحنا. اجتمعوا يا أصحاب محمد، فاكتبوا للناس إماما". قال أبو قلابة، فحدثني مالك أبو أنس قال: كنت فيمن يملى عليهم، قال: فربما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعله أن يكون غائبا أو في بعض البوادي، فيكتبون ما قبلها وما بعدها، ويدعون موضعها، حتى يجيء أو يرسل إليه. فلما فرغ من المصحف، كتب عثمان إلى أهل الأمصار: "إني قد صنعت كذا وكذا، ومحوت ما عندي، فامحوا ما عندكم"
الأحرف السبعة:
ما جاء في نزول القرآن على سبعة أحرف:
-
حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف، عليم حكيم، غفور رحيم.
-
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: اختلف رجلان في سورة، فقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم. وقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك، قال فتغير وجهه، وعنده رجل فقال: ((اقرأوا كما علمتم -فلا أدري أبشيء أمر أم شيء ابتدعه من قبل نفسه- فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم)). قال: فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه. نحو هذا ومعناه.
-
حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش -وحدثني أحمد بن منيع، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش- عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: قال عبد الله بن مسعود: تمارينا في سورة من القرآن، فقلنا: خمس وثلاثون أو ست وثلاثون آية. قال: فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدنا عليا يناجيه، قال: فقلنا: إنا اختلفنا في القراءة. قال: فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ((إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم)). قال: ثم أسر إلى علي شيئا، فقال لنا علي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرأوا كما علمتم.
-
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري أخبراه: أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلما سلم لببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرؤها؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال: فقلت: كذبت، فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها! فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرسله يا عمر، اقرأ يا هشام)). فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هكذا أنزلت)). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ يا عمر)). فقرأت القراءة التي أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هكذا أنزلت)). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منها)).
-
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن علي بن أبي علي، عن زبيد، عن علقمة النخعي، قال: لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة اجتمع إليه أصحابه فودعهم، ثم قال: لا تنازعوا في القرآن، فإنه لا يختلف ولا يتلاشى، ولا يتفه لكثرة الرد. وإن شريعة الإسلام وحدوده وفرائضه فيه واحدة، ولو كان شيء من الحرفين ينهى عن شيء يأمر به الآخر، كان ذلك الاختلاف. ولكنه جامع ذلك كله، لا تختلف فيه الحدود ولا الفرائض، ولا شيء من شرائع الإسلام. ولقد رأيتنا نتنازع فيه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأمرنا فنقرأ عليه، فيخبرنا أن كلنا محسن. ولو أعلم أحدا أعلم بما أنزل الله على رسوله مني لطلبته، حتى أزداد علمه إلى علمي. ولقد قرأت من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وقد كنت علمت أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه مرتين، فكان إذا فرغ أقرأ عليه فيخبرني أني محسن. فمن قرأ على قراءتي فلا يدعنها رغبة عنها، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يدعنه رغبة عنه، فإنه من جحد بآية جحد به كله.(
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن عقيل بن خالد- جميعا عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده فيزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف)). قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف، إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال ولا حرام.
-
حدثني محمد بن عبد الله بن أبي مخلد الواسطي، ويونس بن عبد الأعلى الصدفي، قالا حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله، أخبره أبوه: أن أم أيوب أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أصبت)).
-
حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: أنبأنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، يرفعه، قال: أتاني ملكان، فقال أحدهما: اقرأ. قال: على كم؟ قال: على حرف، قال: زده. حتى انتهى به إلى سبعة أحرف.
-
حدثنا ابن البرقي، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا نافع بن يزيد، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل القرآن على حرف، فاستزدته فزادني، ثم استزدته فزادني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف)).
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن فلان العبدي -قال أبو جعفر: ذهب عنى اسمه-، عن سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب، قال: رحت إلى المسجد، فسمعت رجلا يقرأ، فقلت: من أقرأك؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: استقرئ هذا. قال: فقرأ، فقال: ((أحسنت)). قال فقلت: إنك أقرأتني كذا وكذا! فقال: ((وأنت قد أحسنت)). قال: فقلت: قد أحسنت! قد أحسنت! قال: فضرب بيده على صدري، ثم قال: ((اللهم أذهب عن أُبيٍّ الشك)). قال: ففضت عرقا، وامتلأ جوفي فرقا- ثم قال: ((إن الملكين أتياني، فقال أحدهما اقرأ القرآن على حرف. وقال الآخر: زده. قال: فقلت: زدني. قال: اقرأه على حرفين. حتى بلغ سبعة أحرف، فقال: اقرأ على سبعة أحرف)).
- سبب التخفيف في الاحرف السبعة:
حدثنا أبو كريب قال حدثنا حسين بن علي، وأبو أسامة، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن أبي، قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء فقال: ((إني بعثت إلى أمة أميين، منهم الغلام والخادم والشيخ العاسي والعجوز))، فقال جبريل: فليقرأوا القرآن على سبعة أحرف. ولفظ الحديث لأبي أسامة.
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وقال: قال لي: أعيذك بالله من الشك والتكذيب. وقال أيضا: إن الله أمرني أقرأ القرآن على حرف، فقلت: اللهم رب خفف عن أمتي. قال: اقرأه على حرفين. فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف، من سبعة أبواب من الجنة، كلها شاف كاف.
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال جبريل: اقرأوا القرآن على حرف. فقال ميكائيل: استزده. فقال: على حرفين. حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف، فقال: كلها شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب. كقولك: هلم وتعال)).
-
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد: أن أبا جهيم الأنصاري أخبره: أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن المراء فيه كفر)).
القول في الاحرف السبعة:
- سبع لغات من ألسن العرب البعض منها دون الجميع في كلمة واحدة باتفاق المعاني، ورجحه ابن جرير.
دليل هذا القول:
- حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو خلدة، قال: حدثني أبو العالية، قال: قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل خمس رجل، فاختلفوا في اللغة، فرضي قراءتهم كلهم، فكان بنو تميم أعرب القوم.
- وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال حدثنا أيوب، عن محمد، قال: نبئت أن جبرائيل وميكائيل أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له جبرائيل: اقرأ القرآن على حرفين. فقال له ميكائيل: استزده. فقال: اقرأ القرآن على ثلاثة أحرف. فقال له ميكائيل: استزده. قال: حتى بلغ سبعة أحرف، قال محمد: لا تختلف في حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي، هو كقولك: تعال وهلم وأقبل، قال: وفي قراءتنا {إن كانت إلا صيحة واحدة} [يس: 29]، في قراءة ابن مسعود (إن كانت إلا زقية واحدة).
-
وحدثني يعقوب قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا شعيب - يعني ابن الحبحاب - قال: كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل: "ليس كما تقرأ" وإنما يقول: أما أنا فأقرأ كذا وكذا. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: أرى صاحبك قد سمع: "أن من كفر بحرف منه فقد كفر به كله".
-
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب: أن الذي ذكر الله تعالى ذكره {إنما يعلمه بشر} [النحل: 103] إنما افتتن أنه كان يكتب الوحي، فكان يملي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: سميع عليم، أو عزيز حكيم، أو غير ذلك من خواتم الآي، ثم يشتغل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الوحي، فيستفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: أعزيز حكيم، أو سميع عليم أو عزيز عليم؟ فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أي ذلك كتبت فهو كذلك)). ففتنه ذلك، فقال: إن محمدا وكل ذلك إلي، فأكتب ما شئت. وهو الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة.
-حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، قال: قرأ أنس هذه الآية: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا) فقال له بعض القوم: يا أبا حمزة، إنما هي: {وأقوم} فقال: أقوم وأصوب وأهيأ، واحد.
وجه قوة هذا القول:
الروايات الثابتة عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وسائر من قد قدمنا الرواية عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول هذا الباب- أنهم تماروا في القرآن، فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة، دون ما في ذلك من المعاني، وأنهم احتكموا فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرأ كل رجل منهم، ثم صوب جميعهم في قراءتهم على اختلافها، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم، فقال صلى الله عليه وسلم للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم: ((إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف
)).
ومعلوم أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك، لو كان تماريا واختلافا فيما دلت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم والوعد والوعيد وما أشبه ذلك، لكان مستحيلا أن يصوب جميعهم صلى الله عليه وسلم، ويأمر كل قارئ منهم أن يلزم قراءته في ذلك على النحو الذي هو عليه. لأن ذلك لو جاز أن يكون صحيحا، وجب أن يكون الله جل ثناؤه قد أمر بفعل شيء بعينه وفرضه، في تلاوة من دلت تلاوته على فرضه - ونهى عن فعل ذلك الشيء بعينه وزجر عنه، في تلاوة الذي دلت تلاوته على النهي والزجر عنه، وأباح وأطلق فعل ذلك الشيء بعينه، وجعل لمن شاء من عباده أن يفعله فعله، ولمن شاء منهم أن يتركه تركه في تلاوة من دلت تلاوته على التخيير!
وفي ذلك إثبات ما قد نفى الله جل ثناؤه عن تنزيله وحكم كتابه من الاختلاف ، فقال تعالى ذكره: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82].
ففيه أوضح الدليل على أنه لم ينزل كتابه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم إلا بحكم واحد متفق في جميع خلقه، لا بأحكام فيهم مختلف، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض في شيء واحد في وقت واحد بحكمين مختلفين، ولا أذن بذلك لأمته.
- أن الذين تماروا فيما تماروا فيه من قراءتهم فاحتكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن منكرا عند أحد منهم أن يأمر الله عباده جل ثناؤه في كتابه وتنزيله بما شاء، وينهى عما شاء، ويعد فيما أحب من طاعاته، ويوعد على معاصيه، ويحتم لنبيه ويعظه فيه ويضرب فيه لعباده الأمثال- فيخاصم غيره على إنكاره سماع ذلك من قارئه. بل على الإقرار بذلك كله كان إسلام من أسلم منهم. فما الوجه الذي أوجب له إنكار ما أنكر، إن لم يكن كان ذلك اختلافا منهم في الألفاظ واللغات؟

-
أوضحت نصوص الأخبار أن اختلاف الأحرف السبعة، إنما هو اختلاف ألفاظ، كقولك "هلم وتعال" باتفاق المعاني، لا باختلاف معان موجبة اختلاف أحكام.
-
وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عمن سمع ابن مسعود يقول: من قرأ منكم على حرف فلا يتحولن، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله لأتيته.
فمعلوم أن عبد الله لم يعن بقوله هذا: من قرأ ما في القرآن من الأمر والنهي فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من الوعد والوعيد، ومن قرأ ما فيه من الوعد والوعيد فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من القصص والمثل. وإنما عنى رحمة الله عليه أن من قرأ بحرفه - وحرفه: قراءته فلا يتحولن عنه إلى غيره رغبة عنه. ومن قرأ بحرف أبي، أو بحرف زيد، أو بحرف بعض من قرأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الأحرف السبعة - فلا يتحولن عنه إلى غيره رغبة عنه
-
وحدثني محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: أنه كان يقرأ القرآن على خمسة أحرف.
-
وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن سالم: أن سعيد بن جبير كان يقرأ القرآن على حرفين.
-
وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، قال: كان يزيد بن الوليد يقرأ القرآن على ثلاثة أحرف.
أفترى الزاعم أن تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف))، إنما هو أنه نزل على الأوجه السبعة التي ذكرنا، من الأمر والنهي والوعد والوعيد والجدل والقصص والمثل - كان يرى أن مجاهدا وسعيد بن جبير لم يقرآ من القرآن إلا ما كان من وجهيه أو وجوهه الخمسة دون سائر معانيه؟ لئن كان ظن ذلك بهما، لقد ظن بهما غير الذي يعرفان به من منازلهما من القرآن، ومعرفتهما بآي الفرقان!
- الأبواب السبعة من الجنة : بأمر وزجر وترغيب وترهيب وقصص ومثل ونحو ذلك.
دليل هذا القول:
خبر أبي بن كعب، من رواية أبي كريب، عن ابن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، الذي ذكر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف، من سبعة أبواب من الجنة)).
وجه هذا القول:
إن الذين قالوا ذلك لم يدعوا أن تأويل الأخبار التي تقدم ذكرناها، هو ما زعمت أنهم قالوه في الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن دون غيره، فيكون ذلك لقولنا مخالفا، وإنما أخبروا أن القرآن نزل على سبعة أحرف، يعنون بذلك أنه نزل على سبعة أوجه. والذي قالوه من ذلك كما قالوا.
إن الأحرف السبعة لغات في القرآن سبع، متفرقة في جميعه، من لغات أحياء من قبائل العرب مختلفة الألسن.
علة هذا القول:
أن الأحرف السبعة إذا كانت لغات متفرقة في جميع القرآن، فغير موجب حرف من ذلك اختلافا بين تاليه لأن كل تال فإنما يتلو ذلك الحرف تلاوة واحدة على ما هو به في المصحف، وعلى ما أنزل.
وإذ كان ذلك كذلك، بطل وجه اختلاف الذين روى عنهم أنهم اختلفوا في قراءة سورة، وفسد معنى أمر النبي صلى الله عليه وسلم كل قارئ منهم أن يقرأه على ما علم. إذ كان لا معنى هنالك يوجب اختلافا في لفظ، ولا افتراقا في معنى. وكيف يجوز أن يكون هنالك اختلاف بين القوم، والمعلم واحد، والعلم واحد غير ذي أوجه؟
وفي صحة الخبر عن الذين روى عنهم الاختلاف في حروف القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - بأنهم اختلفوا وتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، على ما تقدم وصفناه- أبين الدلالة على فساد القول بأن الأحرف السبعة إنما هي أحرف سبعة متفرقة في سور القرآن، لا أنها لغات مختلفة في كلمة واحدة باتفاق المعاني
.
مع أن المتدبر إذا تدبر قول هذا القائل - في تأويله قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف))، وادعائه أن معنى ذلك أنها سبع لغات متفرقة في جميع القرآن، ثم جمع بين قيله ذلك، واعتلاله لقيله ذلك بالأخبار التي رويت عمن روي ذلك عنه من الصحابة والتابعين أنه قال: هو بمنزلة قولك تعال وهلم وأقبل؛ وأن بعضهم قال: هو بمنزلة قراءة عبد الله (إلا زقية)، وهي في قراءتنا {إلا صيحة} وما أشبه ذلك من حججه - علم أن حججه مفسدة في ذلك مقالته، وأن مقالته فيه مضادة حججه.
لأن الذي نزل به القرآن عنده إحدى القراءتين -: إما "صيحة"، وإما "زقية" وإما "تعال" أو "أقبل" أو "هلم" - لا جميع ذلك. لأن كل لغة من اللغات السبع عنده في كلمة أو حرف من القرآن، غير الكلمة أو الحرف الذي فيه اللغة الأخرى.
وإذ كان ذلك كذلك، بطل اعتلاله لقوله بقول من قال: ذلك بمنزله "هلم" و "تعال" و "أقبل"، لأن هذه الكلمات هي ألفاظ مختلفة، يجمعها في التأويل معنى واحد. وقد أبطل قائل هذا القول الذي حكينا قوله، اجتماع اللغات السبع في حرف واحد من القرآن. فقد تبين بذلك إفساده حجته لقوله بقوله، وإفساد قوله لحجته.
ما الذي بقي من الأحرف السبع؟
بقي منها حرف واحد، والأحرف الأخر الستة غير موجودة
العلة التي أوجبت الثبات على حرف واحد دون سائر الأحرف الستة الباقية:
أن إمام المسلمين وأمير المؤمنين عثمان بن عفان رحمة الله عليه، جمع المسلمين - نظراً منه لهم، وإشفاقا منه عليهم، ورأفة منه بهم، حذار الردة من بعضهم بعد الإسلام، والدخول في الكفر بعد الإيمان، إذ ظهر من بعضهم بمحضره وفي عصره التكذيب ببعض الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن، مع سماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن التكذيب بشيء منها، وإخباره إياهم أن المراء فيها كفر- فحملهم رحمة الله عليه، إذ رأى ذلك ظاهرا بينهم في عصره، وبحداثة عهدهم بنزول القرآن، وفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بما أمن عليهم معه عظيم البلاء في الدين من تلاوة القرآن - على حرف واحد.
وجمعهم على مصحف واحد، وخرق ما عدا المصحف الذي جمعهم عليه. وعزم على كل من كان عنده مصحف مخالف المصحف الذي جمعهم عليه، أن يخرقه. فاستوسقت له الأمة على ذلك بالطاعة ورأت أن فيما فعل من ذلك الرشد والهداية، فتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركها، طاعة منها له، ونظرا منها لأنفسها ولمن بعدها من سائر أهل ملتها
وجه جواز ترك القراءة بالأحرف الستة الباقية:
أن أمر القراءة بالأحرف السبع لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة. لأن القراءة بها لو كانت فرضا عليهم، لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الأحرف السبعة، عند من يقوم بنقله الحجة، ويقطع خبره العذر، ويزيل الشك من قرأة الأمة. وفي تركهم نقل ذلك كذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا في القراءة بها مخيرين، بعد أن يكون في نقلة القرآن من الأمة من تجب بنقله الحجة ببعض تلك الأحرف السبعة.
وإذ كان ذلك كذلك، لم يكن القوم بتركهم نقل جميع القراءات السبع، تاركين ما كان عليهم نقله، بل كان الواجب عليهم من الفعل ما فعلوا. إذ كان الذي فعلوا من ذلك، كان هو النظر للإسلام وأهله. فكان القيام بفعل الواجب عليهم، بهم أولى من فعل ما لو فعلوه، كانوا إلى الجناية على الإسلام وأهله أقرب منهم إلى السلامة، من ذلك.
الأحرف السبعة غير القراءات السبعة:
فأما ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه، وتسكين حرف وتحريكه، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة، فمن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف)) - بمعزل. لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن - مما اختلفت القراءة في قراءته بهذا المعنى- يوجب المراء به كفر المماري به في قول أحد من علماء الأمة. وقد أوجب صلى الله عليه وسلم بالمراء فيه الكفر، من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون إليه
.
الألسن السبعة التي نزل بها القرآن من ألسن العرب:
- قيل إن خمسة منها لعجز هوازن، واثنين منها لقريش وخزاعة. روي جميع ذلك عن ابن عباس، وليست الرواية به عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله. وذلك أن الذي روى عنه: "أن خمسة منها من لسان العجز من هوازن"، الكلبي عن أبي صالح، وأن الذي روى عنه: "أن اللسانين الآخرين لسان قريش وخزاعة"، قتادة، وقتادة لم يلقه ولم يسمع منه.
* العجز من هوازن: سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف
.
دليل هذا القول:
-
حدثني بذلك بعض أصحابنا، قال: حدثنا صالح بن نصر الخزاعي، قال: حدثنا الهيثم بن عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن بلسان قريش ولسان خزاعة، وذلك أن الدار واحدة.
-
وحدثني بعض أصحابنا، قال: حدثنا صالح بن نصر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الأسود الدئلي، قال: نزل القرآن بلسان الكعبين: كعب بن عمرو وكعب بن لؤي. فقال خالد بن سلمة لسعد بن إبراهيم: ألا تعجب من هذا الأعمى! يزعم أن القرآن نزل بلسان الكعبين؛ وإنما نزل بلسان قريش!
القول في البيان عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن من سبعة أبواب الجنة))، وذكر الأخبار المروية بذلك
قال أبو جعفر: اختلفت النقلة في ألفاظ الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-
فروي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كان الكتاب الأول نزل من باب واحد وعلى حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا)).
حدثني بذلك يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا غير ذلك:
-
حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عباد بن زكريا، عن عوف، عن أبي قلابة، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل)).
-
وروي عن أبي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ما حدثني به أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن جده، عن أبي بن كعب، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب خفف عن أمتي. قال: اقرأه على حرفين. فقلت: رب خفف عن أمتي. فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة، كلها شاف كاف)).
وروي عن ابن مسعود من قيله خلاف ذلك كله.
-
وهو ما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا المحاربي، عن الأحوص بن حكيم، عن ضمرة بن حبيب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن الله أنزل القرآن على خمسة أحرف: حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال. فأحل الحلال، وحرم الحرام، واعمل بالمحكم، وآمن بالمتشابه، واعتبر بالأمثال.
وكل هذه الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، متقاربة المعاني، لأن قول القائل: فلان مقيم على باب من أبواب هذا الأمر، وفلان مقيم على وجه من وجوه هذا الأمر، وفلان مقيم على حرف من هذا الأمر - سواء. ألا ترى أن الله تعالى ذكره وصف قوما عبدوه على وجه من وجوه العبادات، فأخبر عنهم أنهم عبدوه على حرف فقال: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11]، يعني أنهم عبدوه على وجه الشك، لا على اليقين به والتسليم لأمره.
فكذلك رواية من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((نزل القرآن من سبعة أبواب)) و((نزل على سبعة أحرف)) سواء، معناهما مؤتلف، وتأويلهما غير مختلف في هذا الوجه.
ومعنى ذلك كله، الخبر منه صلى الله عليه وسلم عما خصه الله به وأمته، من الفضيلة والكرامة التي لم يؤتها أحدا في تنزيله.
وذلك أن كل كتاب تقدم كتابنا نزوله على نبي من أنبياء الله صلى الله عليهم، فإنما نزل بلسان واحد، متى حول إلى غير اللسان الذي نزل به، كان ذلك له ترجمة وتفسيرا لا تلاوة له على ما أنزله الله وأنزل كتابنا بألسن سبعة، بأي تلك الألسن السبعة تلاه التالي، كان له تاليا على ما أنزله الله لا مترجما ولا مفسرا، حتى يحوله عن تلك الألسن السبعة إلى غيرها، فيصير فاعل ذلك حينئذ -إذا أصاب معناه- له مترجما. كما كان التالي بعض الكتب التي أنزلها الله بلسان واحد -إذا تلاه بغير اللسان الذي نزل به- له مترجما، لا تاليا على ما أنزله الله به.
فذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان الكتاب الأول، نزل على حرف واحد، ونزل القرآن على سبعة أحرف)).
وأما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الكتاب الأول نزل من باب واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب))، فإنه صلى الله عليه وسلم عنى بقوله: ((نزل الكتاب الأول من باب واحد))، والله أعلم، ما نزل من كتب الله على من أنزله من أنبيائه، خاليا من الحدود والأحكام والحلال والحرام، كزبور داود، الذي إنما هو تذكير ومواعظ، وإنجيل عيسى، الذي هو تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض -دون غيرها من الأحكام والشرائع- وما أشبه ذلك من الكتب التي نزلت ببعض المعاني السبعة التي يحوي جميعها كتابنا، الذي خص الله به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته. فلم يكن المتعبدون بإقامته يجدون لرضى الله تعالى ذكره مطلبا ينالون به الجنة، ويستوجبون به منه القربة، إلا من الوجه الواحد الذي أنزل به كتابهم، وذلك هو الباب الواحد من أبواب الجنة الذي نزل منه ذلك الكتاب.
وخص الله جل وعز نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته، بأن أنزل عليهم كتابه على أوجه سبعة من الوجوه التي ينالون بها رضوان الله، ويدركون بها الفوز بالجنة، إذا أقاموها فكل وجه من أوجهه السبعة باب من أبواب الجنة الذي نزل منه القرآن. لأن العامل بكل وجه من أوجهه السبعة، عامل على باب من أبواب الجنة، وطالب من قبله الفوز بها. فالعمل بما أمر الله جل ذكره في كتابه، باب من أبواب الجنة، وترك ما نهى الله عنه فيه؛ باب آخر ثان من أبوابها؛ وتحليل ما حلل الله فيه، باب ثالث من أبوابها؛ وتحريم ما حرم الله فيه، باب رابع من أبوابها؛ والإيمان بمحكمه المبين، باب خامس من أبوابها؛ والتسليم لمتشابهه الذي استأثر الله بعلمه وحجب علمه عن خلقه والإقرار بأن كل ذلك من عند ربه، باب سادس من أبوابها؛ والاعتبار بأمثاله والاتعاظ بعظاته، باب سابع من أبوابها.
فجميع ما في القرآن -من حروفه السبعة، وأبوابه السبعة التي نزل منها- جعله الله لعباده إلى رضوانه هاديا، ولهم إلى الجنة قائدا. فذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((نزل القرآن من سبعة أبواب من الجنة)).
وأما قوله صلى الله عليه وسلم في القرآن: ((إن لكل حرف منه حدا))، يعني الكل وجه من أوجهه السبعة حداً حده الله جل ثناؤه، لا يجوز لأحد أن يتجاوزه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن لكل حرف منها ظهرا وبطنا))، فظهره: الظاهر في التلاوة، وبطنه: ما بطن من تأويله.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن لكل حد من ذلك مطلعا))، فإنه يعني أن لكل حد من حدود الله التي حدها فيه -من حلال وحرام، وسائر شرائعه- مقدارا من ثواب الله وعقابه، يعاينه في الآخرة، ويطلع عليه ويلاقيه في القيامة. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو أن لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع"، يعني بذلك ما يطلع عليه ويهجم عليه من أمر الله بعد وفاته.
تأويل القرآن:
أهمية علم التفسير:
إن أحق ما صرفت إلى علمه العناية، وبلغت في معرفته الغاية، ما كان لله في العلم به رضى، وللعالم به إلى سبيل الرشاد هدى، وأن أجمع ذلك لباغيه كتاب الله الذي لا ريب فيه، وتنزيله الذي لا مرية فيه.
القول في الوجوه التي من قِبَلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن
أوجه تأويل القرآن:
1- أحدها لا سبيل إلى الوصول إليه، وهو الذي استأثر الله بعلمه، وحجب علمه عن جميع خلقه.
وهو أوقات ما كان من آجال الأمور الحادثة، التي أخبر الله في كتابه أنها كائنة، مثل: وقت قيام الساعة، ووقت نزول عيسى بن مريم، ووقت طلوع الشمس من مغربها، والنفخ في الصور، وما أشبه ذلك.
وبذلك أنزل ربنا محكم كتابه فقال: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187]. وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شيئا من ذلك، لم يدل عليه إلا بأشراطه دون تحديده بوقته كالذي روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه، إذ ذكر الدجال: ((إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه، وإن يخرج بعدي، فالله خليفتي عليكم))

2- الوجه الثاني: ما خص الله بعلم تأويله نبيه صلى الله عليه وسلم دون سائر أمته
وهو ما فيه مما بعباده إلى علم تأويله الحاجة، مثل تأويل جميع ما فيه: من وجوه أمره -واجبه وندبه وإرشاده-، وصنوف نهيه، ووظائف حقوقه وحدوده، ومبالغ فرائضه، ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض، وما أشبه ذلك من أحكام آيه، التي لم يدرك علمها إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته.
فلا سبيل لهم إلى علم ذلك إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم لهم تأويله
.
وهذا وجه له لا يجوز لأحد القول فيه، إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم له تأويله بنص منه عليه، أو بدلالة قد نصبها، دالة أمته على تأويله.
وبذلك نزل الكتاب : {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44]، وقال أيضا له جل ذكره: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [النحل: 64]، وقال: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب} [آل عمران: 7
].
3- ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن.
توضيح: وذلك: إقامة إعرابه، ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها، فإن ذلك لا يجهله أحد منهم.
مثال: وذلك كسامع منهم لو سمع تاليا يتلو: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 11، 12]، لم يجهل أن معنى الإفساد هو ما ينبغي تركه مما هو مضرة، وأن الإصلاح هو ما ينبغي فعله مما فعله منفعة، وإن جهل المعاني التي جعلها الله إفسادا، والمعاني التي جعلها الله إصلاحا. فالذي يعلمه ذو اللسان -الذي بلسانه نزل القرآن- من تأويل القرآن، هو ما وصفت: من معرفة أعيان المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة، دون الواجب من أحكامها وصفاتها وهيئاتها التي خص الله بعلمها نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا يدرك علمه إلا ببيانه، دون ما استأثر الله بعلمه دون خلقه.
وبمثل ما قلنا من ذلك روي الخبر عن ابن عباس:
-
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، قال: قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله.
قال أبو جعفر: وهذا الوجه الرابع الذي ذكره ابن عباس: من أن أحدا لا يعذر بجهالته، معنى غير الإبانة عن وجوه مطالب تأويله. وإنما هو خبر عن أن من تأويله ما لا يجوز لأحد الجهل به. وقد روي بنحو ما قلنا في ذلك أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر في إسناده نظر.
-
حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت عمرو بن الحارث يحدث، عن الكلبي، عن أبي صالح، مولى أم هانئ، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزل القرآن على أربعة أحرف: حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب)).
حكم تأويل القرآن:
التأويل بالرأي المذموم:
- ما كان من تأويل القرآن الذي لا يدرك علمه إلا بنص بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بنصبه الدلالة عليه - فغير جائز لأحد القيل فيه برأيه. بل القائل في ذلك برأيه - وإن أصاب عين الحق فيه - فمخطئ في فعله، بقيله فيه برأيه، ولأن إصابته ليست إصابة موقن أنه محق، وإنما هو إصابة خارص وظان. والقائل في دين الله بالظن، قائل على الله ما لم يعلم. وقد حرم الله جل ثناؤه ذلك في كتابه على عباده، فقال: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33].
-
عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)).
- عن جندب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ))
التفسير بالرأي المحمود:
-
حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي، قال سمعت أبي يقول: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود، قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن.
-
حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا: أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا.
-
وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا جابر بن نوح، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره، ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت؟ وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منى تناله المطايا لأتيته.
-
وحدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: كان عبد الله يقرأ علينا السورة، ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار.
-
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: استعمل علي ابن عباس على الحج، قال: فخطب الناس خطبة لو سمعها الترك والروم لأسلموا، ثم قرأ عليهم سورة النور، فجعل يفسرها.
-
وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: قرأ ابن عباس سورة البقرة، فجعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت.
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان: عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: من قرأ القرآن ثم لم يفسره، كان كالأعجمي أو كالأعرابي.
-
حدثنا أبو كريب، قال: ذكر أبو بكر بن عياش: الأعمش، قال: قال أبو وائل: ولي ابن عباس الموسم؛ فخطبهم، فقرأ على المنبر سورة النور، والله لو سمعها الترك لأسلموا. فقيل له: حدثنا به عن عاصم؟ فسكت.
-
وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن شقيق، قال: شهدت ابن عباس وولى الموسم، فقرأ سورة النور على المنبر، وفسرها، لو سمعت الروم لأسلمت !
قال أبو جعفر: وفي حث الله عز وجل عباده على الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ والبينات - بقوله جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} [ص: 29] وقوله: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون} [الزمر: 27، 28] وما أشبه ذلك من آي القرآن، التي أمر الله عباده وحثهم فيها على الاعتبار بأمثال آي القرآن، والاتعاظ بمواعظه- ما يدل على أن عليهم معرفة تأويل ما لم يحجب عنهم تأويله من آيه.
لأنه محال أن يقال لمن لا يفهم ما يقال له ولا يعقل تأويله: "اعتبر بما لا فهم لك به ولا معرفة من القيل والبيان والكلام"- إلا على معنى الأمر بأن يفهمه ويفقهه، ثم يتدبره ويعتبر به. فأما قبل ذلك، فمستحيل أمره بتدبره وهو بمعناه جاهل. كما محال أن يقال لبعض أصناف الأمم الذين لا يعقلون كلام العرب ولا يفهمونه، لو أنشد قصيدة شعر من أشعار بعض العرب ذات أمثال ومواعظ وحكم: "اعتبر بما فيها من الأمثال، وادكر بما فيها من المواعظ"- إلا بمعنى الأمر له بفهم كلام العرب ومعرفته، ثم الاعتبار بما نبهها عليه ما فيها من الحكم. فأما وهي جاهلة بمعاني ما فيها من الكلام والمنطق، فمحال أمرها بما دلت عليه معاني ما حوته من الأمثال والعبر. بل سواء أمرها بذلك وأمر بعض البهائم به، إلا بعد العلم بمعاني المنطق والبيان الذي فيها.
ذكر الأخبار التي غلط في تأويلها منكرو القول في تأويل القرآن
- حدثكم العباس بن عبد العظيم، قال: حدثنا محمد بن خالد ابن عثمة، قال: حدثني جعفر بن محمد الزبيري، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد، علمهن إياه جبريل.
توجيه هذا الحديث:
أن من تأويل القرآن ما لا يدرك علمه إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك تفصيل جمل ما في آيه من أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه، وحدوده وفرائضه، وسائر معاني شرائع دينه، الذي هو مجمل في ظاهر التنزيل، وبالعباد إلى تفسيره الحاجة - لا يدرك علم تأويله إلا ببيان من عند الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أشبه ذلك مما تحويه آي القرآن، من سائر حكمه الذي جعل الله بيانه لخلقه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم. فلا يعلم أحد من خلق الله تأويل ذلك إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بتعليم الله ذلك إياه بوحيه إليه، إما مع جبريل، أو مع من شاء من رسله إليه. فذلك هو الآي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسرها لأصحابه بتعليم جبريل إياه، وهن لا شك آي ذوات عدد.
ومن آي القرآن ما قد ذكرنا أن الله جل ثناؤه استأثر بعلم تأويله، فلم يطلع على علمه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولكنهم يؤمنون بأنه من عنده، وأنه لا يعلم تأويله إلا الله.
فأما ما لا بد للعباد من علم تأويله، فقد بين لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم ببيان الله ذلك له بوحيه مع جبريل. وذلك هو المعنى الذي أمره الله ببيانه لهم فقال له جل ذكره: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44].
ولو كان تأويل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -أنه كان لا يفسر من القرآن شيئا إلا آيا بعدد- هو ما يسبق إليه أوهام أهل الغباء، من أنه لم يكن يفسر من القرآن إلا القليل من آيه واليسير من حروفه، كان إنما أنزل إليه صلى الله عليه وسلم الذكر ليترك للناس بيان ما أنزل إليهم، لا ليبين لهم ما نزل إليهم.
وفي أمر الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم ببلاغ ما أنزل إليه، وإعلامه إياه أنه إنما نزل إليه ما أنزل ليبين للناس ما نزل إليهم، وقيام الحجة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ وأدى ما أمره الله ببلاغه وأدائه على ما أمره به، وصحة الخبر عن عبد الله بن مسعود بقيله: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن - ما ينبئ عن جهل من ظن أو توهم أن معنى الخبر الذي ذكرنا عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لم يكن يفسر من القرآن شيئا إلا آيا بعدد، هو أنه لم يكن يبين لأمته من تأويله إلا اليسير القليل منه.
هذا مع ما في الخبر الذي روي عن عائشة من العلة التي في إسناده، التي لا يجوز معها الاحتجاج به لأحد ممن علم صحيح سند الآثار وفاسدها في الدين. لأن راويه ممن لا يعرف في أهل الآثار، وهو: جعفر بن محمد الزبيري.
-
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد الطرسوسي، قال: أخبرنا معن بن عيسى، عن جعفر بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن، إلا آيا بعدد، علمهن إياه جبريل عليه السلام.
-
وحدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: لقد أدركت فقهاء المدينة، وإنهم ليعظمون القول في التفسير منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع.
-
وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت رجلا يسأل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا أقول في القرآن شيئا.
-
حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن، قال: إنا لا نقول في القرآن شيئا.
-
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت الليث يحدث، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب: أنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن.
-
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، قال: حدثنا سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة السلماني عن آية، قال: عليك بالسداد، فقد ذهب الذين علموا فيم أنزل القرآن.
-
حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب وابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أنزل القرآن، فاتق الله وعليك بالسداد.
-
حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها.
-
حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن مهدي بن ميمون، عن الوليد بن مسلم، قال: جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد الله، فسأله عن آية من القرآن، فقال له: أحرج عليك إن كنت مسلما، لما قمت عنى - أو قال: أن تجالسني.
-
حدثني العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا عبد الله بن شوذب، قال: حدثني يزيد بن أبي يزيد، قال: كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع.
-
حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه شيء منه- يعني عكرمة.
-
وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، قال: قال الشعبي: والله ما من آية إلا قد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله تعالى.
-
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن صالح -يعني ابن مسلم- قال: حدثني رجل، عن الشعبي، قال: ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت: القرآن، والروح، والرأي.
وأما الأخبار التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه من التابعين، بإحجامه عن التأويل، فإن فعل من فعل ذلك منهم، كفعل من أحجم منهم عن الفتيا في النوازل والحوادث، مع إقراره بأن الله جل ثناؤه لم يقبض نبيه إليه، إلا بعد إكمال الدين به لعباده، وعلمه بأن لله في كل نازلة وحادثة حكما موجودا بنص أو دلالة. فلم يكن إحجامه عن القول في ذلك إحجام جاحد أن يكون لله فيه حكم موجود بين أظهر عباده، ولكن إحجام خائف أن لا يبلغ باجتهاده ما كلف الله العلماء من عباده فيه.
فكذلك معنى إحجام من أحجم عن القيل في تأويل القرآن وتفسيره من العلماء السلف، إنما كان إحجامه عنه حذارا أن لا يبلغ أداء ما كلف من إصابة صواب القول فيه، لا على أن تأويل ذلك محجوب عن علماء الأمة، غير موجود بين أظهرهم.
المشتهرون بالتفسير:
من كان محمودًا علمه:
- ابن عباس:
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن سليمان، عن مسلم، قال: قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
-
حدثني يحيى بن داود الواسطي، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
-
وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عبد الله، بنحوه.
مجاهد:
-
حدثنا أبو كريب قال: حدثنا طلق بن غنام، عن عثمان المكي، عن ابن أبي مليكة قال: رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: "اكتب"، قال: حتى سأله عن التفسير كله.
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا المحاربي، ويونس بن بكير قالا: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها.
-
حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري، عن أبي بكر الحنفي، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
الضحاك ، وسعيد ابن جبير:
-
حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سليمان أبو داود، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلق الضحاك ابن عباس، وإنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير.
-
حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن مشاش، قال: قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس شيئا؟ قال: لا.
المذموم قولهم في التفسير:
- أبو صالح باذان:
-
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، قال حدثنا زكريا، قال: كان الشعبي يمر بأبي صالح باذان، فيأخذ بأذنه فيعركها ويقول: تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن!
-الكلبي:
-
حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {والله يقضي بالحق} [غافر: 20] قال: قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة {إن الله هو السميع البصير} [غافر: 20]، قال الحسين: فقلت للأعمش: حدثني به الكلبي، إلا أنه قال: إن الله قادر أن يجزى بالسيئة السيئة وبالحسنة عشرا، فقال الأعمش: لو أن الذي عند الكلبي عندي ما خرج مني إلا بخفير.
- حدثنا ابن البرقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت سعيد بن بشير، يقول عن قتادة، قال: ما بقي أحدا يجري مع الكلبي في التفسير في عنان.
السدي:
-
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا علي بن حكيم الأودي، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن صالح بن مسلم، قال: مر الشعبي على السدي وهو يفسر، فقال: لأن يضرب على استك بالطبل، خير لك من مجلسك هذا.
-
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثني علي بن حكيم، قال: حدثنا شريك، عن سلم بن عبد الرحمن النخعي، قال: كنت مع إبراهيم، فرأى السدي، فقال: أما إنه يفسر تفسير القوم.
- طرق المفسرين ومناهجهم وأصح طرق التفسير:
- طريق النقل:
إما من جهة النقل المستفيض، فيما وجد فيه من ذلك عنه النقل المستفيض، وإما من جهة نقل العدول الأثبات، فيما لم يكن عنه فيه النقل المستفيض
- طريق الاستنباط والاستدلال
- أن يكون موافقًا ما كان مدركا علمه من جهة اللسان: إما بالشواهد من أشعارهم السائرة، وإما من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة
.
-
ألا يكون تأويله وتفسيره خارجا عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة، والخلف من التابعين وعلماء الأمة.
القول في تأويل أسماء القرآن وسوره وآيه
أسماء الكتاب المنزل على محمد:
1- "القرآن"
{نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [يوسف: 3]
{إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} [النمل: 76
].
معنى القرآن:
1- مصدر من قول القائل: قرأت القرآن، كقولك: "الخسران" من "خسرت"، و "الغفران" من "غفر الله لك"، و "الكفران" من "كفرتك"، "والفرقان" من "فرق الله بين الحق والباطل
". رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: {فإذا قرأناه} يقول: بيناه، {فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] يقول: اعمل به، فيكون معناه من التلاوة والقراءة،
2- مصدر من قول القائل: قرأت الشيء، إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض، وهو قول قتادة
كقولك: "ما قرأت هذه الناقة سلى قط" تريد بذلك أنها لم تضمم رحما على ولد، كما قال عمرو بن كلثوم التغلبي
:
تريك إذا دخلت على خلاء = وقد أمنت عيون الكاشحينا
ذراعى عيطل أدماء بكر = هجان اللون لم تقرأ جنينا
يعني بقوله: "لم تقرأ جنينا"، لم تضمم رحما على ولد.
- وذلك أن بشر بن معاذ العقدي حدثنا قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه} يقول: حفظه وتأليفه، {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} يقول: اتبع حلاله، واجتنب حرامه.
فرأى قتادة أن تأويل "القرآن": التأليف.
الترجيح بين القولين:
قال أبو جعفر: ولكلا القولين -أعني قول ابن عباس وقول قتادة- اللذين حكيناهما، وجه صحيح في كلام العرب. غير أن أولى قوليهما بتأويل قول الله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} قول ابن عباس.
لأن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم في غير آية من تنزيله باتباع ما أوحى إليه، ولم يرخص له في ترك اتباع شيء من أمره إلى وقت تأليفه القرآن. فكذلك قوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} نظير سائر ما في آي القرآن التي أمره الله فيها باتباع ما أوحى إليه في تنزيله.
ولو وجب أن يكون معنى قوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} فإذا ألفناه فاتبع ما ألفنا لك فيه - لوجب ألا يكون كان لزمه فرض {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] ولا فرض {يا أيها المدثر * قم فأنذر} [المدثر: 1، 2] قبل أن يؤلف إلى ذلك غيره من القرآن. وذلك، إن قاله قائل، خروج من قول أهل الملة.
وإذ صح أن حكم كل آية من آي القرآن كان لازما النبي صلى الله عليه وسلم اتباعه والعمل به، مؤلفة كانت إلى غيرها أو غير مؤلفة -صح ما قال ابن عباس في تأويل قوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} أنه معني به: فإذا بيناه لك بقراءتنا، فاتبع ما بيناه لك بقراءتنا- دون قول من قال: معناه، فإذا ألفناه فاتبع ما ألفناه.
وقد قيل إن قول الشاعر:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به = يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
يعني به قائله: تسبيحا وقراءة.
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يسمى "قرآنا" بمعنى القراءة، وإنما هو مقروء؟
قيل: كما جاز أن يسمى المكتوب "كتابا"، بمعنى: كتاب الكاتب، كما قال الشاعر في صفة طلاق كتابه كتبه لامرأته:
تؤمل رجعة منى وفيها = كتاب مثل ما لصق الغراء
يريد: طلاقا مكتوبا، فجعل "المكتوب" كتابا.
2- "الفرقان"
{تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان:1
].
أصل "الفرقان": الفرق بين الشيئين والفصل بينهما.
عن عكرمة: أنه كان يقول: هو النجاة
.وكذلك كان السدي يتأوله.
وكان ابن عباس يقول: "الفرقان": المخرج.وكذلك كان مجاهد يقول في تأويله
وكان مجاهد يقول في قول الله جل ثناؤه: {يوم الفرقان} [الأنفال: 41] يوم فرق الله فيه بين الحق والباطل.
وكل هذه التأويلات في معنى "الفرقان" -على اختلاف ألفاظها- متقاربات المعاني. وذلك أن من جعل له مخرج من أمر كان فيه، فقد جعل له ذلك المخرج منه نجاة. وكذلك إذا نجي منه، فقد نصر على من بغاه فيه سوءا، وفرق بينه به وبين باغيه السوء.
سبب التسمية: لفصله -بحججه وأدلته وحدود فرائضه وسائر معاني حكمه- بين المحق والمبطل. وفرقانه بينهما: بنصره المحق، وتخذيله المبطل، حكما وقضاء
.
3- "الكتاب"
{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما} [الكهف: 1، 2].
وأما تأويل اسمه الذي هو "كتاب": فهو مصدر من قولك: "كتبت كتابا" كما تقول: قمت قياما، وحسبت الشيء حسابا.
والكتاب: هو خط الكاتب حروف الكتاب المعجم مجموعة ومفترقة. وسمي "كتابا"، وإنما هو مكتوب، كما قال الشاعر في البيت الذي استشهدنا به
:
.............................. = وفيها كتاب مثل ما لصق الغراء
يعني به مكتوبا.
4- "الذكر":
{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9].
وأما تأويل اسمه الذي هو "ذكر"، فإنه محتمل معنيين:
أحدهما: أنه ذكر من الله جل ذكره، ذكر به عباده، فعرفهم فيه حدوده وفرائضه، وسائر ما أودعه من حكمه.
والآخر: أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به وصدق بما فيه، كما قال جل ثناؤه: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44]، يعني به أنه شرف له ولقومه
.
أسماء سور القرآن
لسور القرآن أسماء سماهن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
السبع الطول، المثاني، المئين، المفصل
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل. رواه ابن جرير بسنده عن واثلة بن الأسقع.
-
((أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وفضلت بالمفصل)). قال خالد: كانوا يسمون المفصل: العربي. قال خالد: قال بعضهم: ليس في العربي سجدة.رواه ابن جرير بسنده عن أبي قلابة
-
روى ابن جرير بسنده عن المسيب، عن ابن مسعود قال: الطول كالتوراة، والمئون كالإنجيل، والمثاني كالزبور، وسائر القرآن بعد فضل على الكتب.
-
حدثنا أبو عبيد الوصابي محمد بن حفص، قال: أنبأنا ابن حميد، حدثنا الفزاري، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي بردة، عن أبي المليح، عن واثلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أعطاني ربي مكان التوراة السبع الطول، ومكان الإنجيل المثاني، ومكان الزبور المئين، وفضلني بالمفصل)).
وبمثل ما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسماء سور القرآن التي ذكرت، جاء شعر الشعراء. فقال بعضهم:
حلفت بالسبع اللواتي طولت
وبمئين بعدها قد أمئيت
وبمثان ثنيت فكررت
وبالطواسين التي قد ثلثت
وبالحواميم اللواتي سبعت
وبالمفصل اللواتي فصلت
قال أبو جعفر: وهذه الأبيات تدل على صحة التأويل الذي تأولناه في هذه الأسماء.
- السبع الطول
قال أبو جعفر: والسبع الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، في قول سعيد بن جبير.
-
حدثني بذلك يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير.
وقد روي عن ابن عباس قول يدل على موافقته قول سعيد هذا.
-
وذلك ما حدثنا به محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وسهل بن يوسف، قالوا: حدثنا عوف، قال: حدثني يزيد الفارسي، قال: حدثني ابن عباس: قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطرا: "بسم الله الرحمن الرحيم"، ووضعتموها في السبع الطول؟ ما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا ببعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها. فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر: "بسم الله الرحمن الرحيم"، ووضعتها في السبع الطول".
فهذا الخبر ينبئ عن عثمان بن عفان رحمة الله عليه، أنه لم يكن تبين له أن الأنفال وبراءة من السبع الطول، ويصرح عن ابن عباس أنه لم يكن يرى ذلك منها.
وإنما سميت هذه السور السبع الطول، لطولها على سائر سور القرآن.
- المئين
وأما "المئون: فهي ما كان من سور القرآن عدد آيه مائة آية، أو تزيد عليها شيئا أو تنقص منها شيئا يسيرا.
- المثاني
وأما "المثاني: فإنها ما ثنى المئين فتلاها، وكان المئون لها أوائل، وكان المثاني لها ثواني. وقد قيل: إن المثاني سميت مثاني، لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر، وهو قول ابن عباس.
-
حدثنا بذلك أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وروي عن سعيد بن جبير، أنه كان يقول: إنما سميت مثاني لأنها ثنيت فيها الفرائض والحدود.
-
حدثنا بذلك محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير.
وقد قال جماعة يكثر تعدادهم: القرآن كله مثان.
وقال جماعة أخر: بل المثاني فاتحة الكتاب، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة.
- المفصل (العربي)
وأما "المفصل": فإنما سميت مفصلا لكثرة الفصول التي بين سورها بـ "بسم الله الرحمن الرحيم".
ثم تسمى كل سورة من سور القرآن سورة، وتجمع سورا، على تقدير "خطبة وخطب"، "وغرفة وغرف
".
معنى السورة :
- السورة، بغير همز: المنزلة من منازل الارتفاع. ومن ذلك سور المدينة، سمي بذلك الحائط الذي يحويها، لارتفاعه على ما يحويه
ومن الدلالة على أن معنى السورة: المنزلة من الارتفاع، قول نابغة بني ذبيان:
ألم تر أن الله أعطاك سورة = ترى كل ملك دونها يتذبذب
يعني بذلك: أن الله أعطاه منزلة من منازل الشرف التي قصرت عنها منازل الملوك.
- وقد همز بعضهم السورة من القرآن. وتأويلها، في لغة من همزها، القطعة التي قد أفضلت من القرآن عما سواها وأبقيت. وذلك أن سؤر كل شيء: البقية منه تبقى بعد الذي يؤخذ منه، ولذلك سميت الفضلة من شراب الرجل -يشربه ثم يفضلها فيبقيها في الإناء- سؤرا. ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة، يصف امرأة فارقته فأبقت في قلبه من وجدها بقية:
فبانت وقد أسأرت في الفؤاد = صدعا على نأيها مستطيرا
وقال الأعشى في مثل ذلك:
بانت وقد أسأرت في النفس حاجتها = بعد ائتلاف وخير الود ما نفعا
معنى الآية:
تحتمل وجهين في كلام العرب:
1- أن تكون سميت آية، لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها، كالآية التي تكون دلالة على الشيء يستدل بها عليه، كقول الشاعر:
ألكنى إليها عمرك الله يا فتى = بآية ما جاءت إلينا تهاديا
يعني: بعلامة ذلك. ومنه قوله جل ثناؤه: {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك} [المائدة: 114] يعني بذلك علامة منك لإجابتك دعاءنا وإعطائك إيانا سؤلنا.
2- أن تكون بمعنى القصة
كما قال كعب بن زهير بن أبي سلمى
:
ألا أبلغا هذا المعرض آية = أيقظان قال القول إذ قال أم حلم
يعني بقوله "آية": رسالة مني وخبرا عني.
فيكون معنى الآيات: القصص، قصة تتلو قصة، بفصول ووصول.
القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب
أسماؤها:
-فاتحة الكتاب
- أم الكتاب
- السبع المثاني
الدليل:مارواه سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني).
سبب التسمية :
فاتحة الكتاب :
لأنها يفتتح بكتابتها المصاحف، وبقراءتها في الصلوات، فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتاب والقراءة
.
- أم القرآن :
1- لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها، وتأخر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة. وذلك من معناها شبيه بمعنى فاتحة الكتاب.
2- قيل لها أم القرآن، لأن العرب تسمي كل جامع أمرا -أو مقدمًا لأمر إذا كانت له توابع تتبعه، هو لها إمام جامع، فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ: "أم الرأس". وتسمى لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش - "أما". ومن ذلك قول ذي الرمة، يصف راية معقودة على قناة يجتمع تحتها هو وصحبه
:
وأسمر قوام إذا نام صحبتي = خفيف الثياب لا تواري له أزرا
على رأسه أم لنا نقتدي بها = جماع أمور لا نعاصي لها أمرا
إذا نزلت قيل انزلوا وإذا غدت = غدت ذات برزيق تخال بها فخرا
يعني بقوله: "على رأسه أم لنا"، أي على رأس الرمح راية يجتمعون لها في النزول والرحيل وعند لقاء العدو
- السبع المثاني:
لأنها سبع آيات، لا خلاف بين الجميع من القراء والعلماء في ذلك
.
وإنما اختلفوا في الآي التي صارت بها سبع آيات. فقال عظم أهل الكوفة: صارت سبع آيات بـ {بسم الله الرحمن الرحيم} وروي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين. وقال آخرون: هي سبع آيات، وليس منهن {بسم الله الرحمن الرحيم} ولكن السابعة "أنعمت عليهم". وذلك قول عظم قرأة أهل المدينة ومتفقهيهم.
المثاني: لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة تطوع ومكتوبة. وهو قول الحسن
فيما رواه ابن جرير بسنده عن أبي رجاء، قال سألت الحسن عن قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] قال: هي فاتحة الكتاب. ثم سئل عنها وأنا أسمع فقرأها: {الحمد لله رب العالمين} حتى أتى على آخرها، فقال: تثنى في كل قراءة - أو قال - في كل صلاة. الشك من أبي جعفر
.
والمعنى الذي قلنا في ذلك قصد أبو النجم العجلي بقوله:
الحمد لله الذي عافاني
وكل خير بعده أعطاني
من القرآن ومن المثاني
وكذلك قول الراجز الآخر الذي يقول:
نشدتكم بمنزل الفرقان
أم الكتاب السبع من مثاني
ثنين من آي من القرآن
والسبع سبع الطول الدواني
ما يطلق عليه مثاني :
1- القرآن كله
2- ما ثنى المئين من السور
2- فاتحة الكتاب
أحسنتِ صياغة المقصد الكلي ، وبيان المقاصد الفرعية للمقدمة.
بالنسبة للملحوظات :
1: حاولي تحرير المسائل العلمية بعبارات وجيزة تبين مقصد المؤلف من ذكر هذه المسألة دون تطويل.
2: الأحاديث التي تذكرينها في تلخيصكِ ، يُختصر إسنادها ؛ فتذكرين مخرج الحديث ، ثم نص الحديث ، ثم من روى هذا الحديث من الأئمة ، وأغلب ما ذُكر في تفسير ابن جرير من رواية ابن جرير نفسه ؛ فنقول : رواه ابن جرير في مقدمة تفسيره.
3: يتفرع على الملحوظة السابقة ملحوظة أخرى وهي قولك : حدثنا فلان عن فلان ...، التلخيص يُنسب إليكِ ، لا إلى ابن جرير ؛ فلا يصح قول حدثنا فلان إلا إذا قلنا قبلها قال ابن جرير ، والأولى اختصار السند كما ذُكر سابقًا.



تقييم التلخيص :
أولاً: الشمول (اشتمال التلخيص على مسائل الدرس) : 30 / 30
ثانياً: الترتيب (ترتيب المسائل ترتيبًا موضوعيًا) : 20 / 20
ثالثاً: التحرير العلمي (استيعاب الأقوال في المسألة وترتيبها وذكر أدلتها وعللها ومن قال بها): 15 / 20
رابعاً: الصياغة (حسن صياغة المسائل وتجنب الأخطاء الإملائية واللغوية ومراعاة علامات الترقيم) : 10 / 15
خامساً: العرض
(حسن تنسيق التلخيص وتنظيمه وتلوينه) : 15/ 15
___________________
= 90 %
بارك الله فيكِ ونفع بكِ.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 16 شوال 1437هـ/21-07-2016م, 12:55 AM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,134
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم عبد الله آل عثمان مشاهدة المشاركة
تلخيص مقاصد مقدمة ابن عطية

المقصد الرئيس:
بيان فضل القرآن وآداب التعامل معه ، وفضل التفسير، وذكر مراتب المفسرين وأشهرهم، وجمع القرآن وترتيبه ونقطه وتشكيله وأسمائه وإعجازه ومعنى السورة والآية ، والأحرف السبع والقراءات السبع ، والمعرب وبيان المنهج الذي اتبعه في تفسيره

المقاصد الفرعية:(باللون البني في التلخيص)
- منهج ابن عطية
- باب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وعن نبهاء العلماء في فضل القرآن المجيد وصورة الاعتصام به
- باب في فضل تفسير القرآن والكلام على لغته والنظر في إعرابه ودقائق معانيه
- الأحرف السبعة والقراءات السبع
- باب ذكر جمع القرآن وشكله ونقطه وتحزيبه وتعشيره
- باب في ذكر الألفاظ التي في كتاب الله وللغات العجم بها تعلق
- إعجاز القرآن
- باب ذكر جمع القرآن وشكله ونقطه وتحزيبه وتعشيره
- باب في تفسير أسماء القرآن وذكر السورة والآية

__________________________________


- منهج ابن عطية:
- قصد فيه أن يكون جامعا وجيزا محررا .
- لايذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به .
-خلو تفسيره من إلحاد أهل القول بالرموز وأهل القول بعلم الباطن وغيرهم.
- متى وقع لأحد من العلماء الذين قد حازوا حسن الظن بهم لفظ ينحو إلى شيء من أغراض الملحدين نبهت عليه وسردت التفسير [ نبه وسرد ] في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم أو نحو أو لغة أو معنى أو قراءة .
- قصد تتتبع الألفاظ حتى لا يقع طفر كما في كثير من كتب المفسرين .
- إورد جميع القراءات مستعملها وشاذها .
- اعتمد تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ كل ذلك بحسب جهدي وما انتهى إليه علمي وعلى غاية من الإيجاز وحذف فضول القول.
سبب كتابة ابن عطية للتفسير [ سبب توجه ابن عطية لعلم التفسير ]
لأن نكته وفوائده تغلب قوة الحفظ وتفدح وتسنح لمن يروم تقييدها في فكره وتبرح وأنها قد أخذت بحظها من الثقل فهي تتفصى من الصدر تفصي الإبل من العقل.
قال تعالى: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} [المزمل: 5].
قال المفسرون أي علم معانيه والعمل بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قيدوا العلم بالكتاب)) ففزعت إلى تعليق ما يتخيل لي في المناظرة من علم التفسير وترتيب المعاني
باب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وعن نبهاء العلماء في فضل القرآن المجيد وصورة الاعتصام به

- العاصم من الفتن:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ستكون فتن كقطع الليل المظلم ،قيل: فما النجاة منها يا رسول الله؟ قال: ((كتاب الله تعالى فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو فصل ليس بالهزل من تركه تجبرا قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء من علم علمه سبق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم)).
- وروي عنه عليه السلام أنه قال في آخر خطبة خطبها وهو مريض: ((أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين إنه لن تعمى أبصاركم ولن تضل قلوبكم ولن تزل أقدامكم ولن تقصر أيديكم كتاب الله سبب بينكم وبينه طرفه بيده وطرفه بأيديكم فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وأحلوا حلاله وحرموا حرامه ألا وعترتي وأهل بيتي هو الثقل الآخر فلا تسبعوهم فتهلكوا)).

- هو العروة الوثقى:
قال أنس بن مالك في تفسير قول تعالى: {فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256، لقمان: 22]. قال: هي القرآن
.
- علم الأولين والآخرين:

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن)).
ومر أعرابي على عبد الله بن مسعود وعنده قوم يقرؤون القرآن فقال: ما يصنع هؤلاء؟ فقال له ابن مسعود: يقتسمون ميراث محمد صلى الله عليه وسلم
.
- لا يخلق ولا يمل من كثرة الرد:
- قيل لجعفر بن محمد الصادق: لم صار الشعر والخطب يمل ما أعيد منها والقرآن لا يمل؟ فقال: لأن القرآن حجة على أهل الدهر الثاني كما هو حجة على أهل الدهر الأول فكل طائفة تتلقاه غضا جديدا ولأن كل امرئ في نفسه متى أعاده وفكر فيه تلقى منه في كل مرة علوما غضة وليس هذا كله في الشعر والخطب.
- وقال ابن مسعود: مل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا: يا رسول الله حدثنا فأنزل الله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم
} الآية [الزمر: 23] ثم ملوا ملة أخرى فقالوا قص علينا يا رسول الله فأنزل الله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} [يوسف: 3].
- متشابهًا مثاني فيه الاعتبار والعظة
قيل لمحمد بن سعيد: ما هذا الترديد للقصص في القرآن فقال ليكون لمن قرأ ما تيسر منه حظ في الاعتبار.
- أعظم شافع:
- قال عليه السلام: ((ما من شفيع أفضل عند الله من القرآن لا نبي ولا ملك)).
- وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((القرآن شافع مشفع وماحل مصدق من شفع له القرآن نجا ومن محل به القرآن يوم القيامة كبه الله لوجهه في النار وأحق من شفع له القرآن أهله وحملته وأولى من محل به من عدل عنه وضيعه
.((
- أعظم مؤدب ، وهو أدب الله
قال عبد الله بن مسعود إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه وإن أدب الله القرآن
.
- عظيم أجر تلاوته ، فبكل حرفٍ حسنة، وهو أفضل الذكر والعبادة:
- قال صلى الله عليه وسلم: ((اتلوا هذا القرآن فإن الله يأجركم بالحرف منه عشر حسنات أما إني لا أقول الم حرف ولكن الألف حرف واللام حرف والميم حرف)).
وقال عليه السلام: ((أفضل عبادة أمتي القرآن))0
- وحدث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية لم يكتب من الغافلين ومن قرأ ثلاثمائة آية لم يحاجه القرآن
((.
- وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الذي يتعاهد هذا القرآن ويشتد عليه له أجران والذي يقرأه وهو خفيف عليه مع السفرة الكرام البررة)).
- وذكر أبو عمرو الداني عن علي الأثرم قال: كنت أتكلم في الكسائي وأقع فيه فرأيته في النوم وعليه ثياب بيض ووجهه كالقمر فقلت يا أبا الحسن ما فعل الله بك فقال غفر لي بالقرآن
.
- وقيل لعبد الله بن مسعود: إنك لتقل الصوم فقال إنه يشغلني عن قراءة القرآن وقراءة القرآن أحب إلي منه
.
- شرف حملته:

- روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قرأ القرآن فرأى أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظم الله
- وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أشراف أمتي حملة القرآن)).

- وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: (( من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه)).
- وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر: 32].
فقال سابقكم سابق ومقتصدكم ناج وظالمكم مغفور له وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا إن أصفر البيوت بيت صفر من كتاب الله))0
فضل تعليمه :

وروى عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)).
نور وبركة ، وتنزل الملائكة لسماعه:

- قال قوم من الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا رسول الله ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة يزهر فيها وحولها أمثال المصابيح فقال لهم: ((فلعله قرأ سورة البقرة)) فسئل ثابت بن قيس فقال: نعم قرأت سورة البقرة.
وفي هذا المعنى حديث صحيح عن أسيد بن حضير في تنزل الملائكة في الظلة لصوته بقراءة سورة البقرة.
الداعي إلى الإيمان:
وقال محمد بن كعب القرظي في قول تعالى: {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان} [آل عمران: 193] قال: هو القرآن ليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعض العلماء في تفسير قول تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: الإسلام والقرآن.
وصية النبي- صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده:

- قال عقبة بن عامر عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: ((عليكم بالقرآن))
- وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: إن من أشراط الساعة أن يبسط القول ويخزن الفعل ويرفع الأشرار ويوضع الأخيار وأن تقرأ المثناة على رؤوس الناس لا تغير قيل: وما المثناة؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله قيل له فكيف بما جاء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أخذتموه: عمن تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه وعليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون وبه تجزون وكفى به واعظا لمن عقل.
- وقال رجل لأبي الدرداء: إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام ويأمرونك أن توصيهم فقال أقرئهم السلام ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم فإنه يحملهم على القصد والسهولة ويجنبهم الجور والحزونة.
- وقال رجل لعبد الله بن مسعود: أوصني فقال: إذا سمعت الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا} فأرعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه.
الأدب مع القرآن:
1- تحسين الصوت به والتخشع عند تلاوته:

- روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أحسن الناس قراءة أو صوتا بالقرآن فقال: ((الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله تعالى))
2- العمل به:

وقال عليه السلام: ((اقرؤوا القرآن قبل أن يجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح ويضيعون معانيه يتعجلون أجره ولا يتأجلونه))
- وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا درسه عملا إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به
.
- وقرأ رجل القرآن على بعض العلماء قال فلما ختمته أردت الرجوع من أوله فقال لي: اتخذت القراءة علي عملا اذهب فاقرأه على الله تعالى في ليلك وانظر ماذا يفهمك منه فاعمل به
.
3- الخشوع واالتدبر والبكاء عند تلاوته:

- يروى أن أهل اليمن لما قدموا أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه سمعوا القرآن فجعلوا يبكون فقال أبو بكر: هكذا كنا ثم قست القلوب.
- وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ مرة: {إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع} [الطور: 7] فأن أنة عيد منها عشرين يوما.
- وقال الحسن بن أبي الحسن البصري إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وجعلتم الليل جملا تركبونه فتقطعون به المراحل وإن من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار
.
- وقيل ليوسف بن أسباط: بأي شيء تدعو إذا ختمت القرآن قال: أستغفر الله من تلاوتي لأني إذا ختمته وتذكرت ما فيه من الأعمال خشيت المقت فأعدل إلى الاستغفار والتسبيح.
باب في فضل تفسير القرآن والكلام على لغته والنظر في إعرابه ودقائق معانيه
فضل علم التفسير :
- شرف العلم على قدر شرف المعلوم وهذا كتاب الله جلت قدرته وتقدست أسماؤه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد الذي استقل بالسنة والفرض ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض
- هو العلم الذي جعل للشرع قواما واستعمل سائر المعارف خداما منه تأخذ مبادئها وبه تعتبر نواشئها فما وافقه منها نصع وما خالفه رفض ودفع فهو عنصرها النمير وسراجها الوهاج وقمرها المنير.
-أعظم العلوم تقريبا إلى الله تعالى وتخليصا للنيات ونهيا عن الباطل وحضا على الصالحات
- وقال أبو العالية في تفسير قوله عز وجل: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] قال الحكمة: الفهم في القرآن وقال قتادة الحكمة: القرآن والفقه فيه وقال غيره: الحكمة تفسير القرآن.
- وذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه جابر بن عبد الله فوصفه بالعلم فقال له رجل: جعلت فداك تصف جابرا بالعلم وأنت أنت فقال: إنه كان يعرف تفسير قول تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [القصص: 197].
- وقال الشعبي رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له: إن الذي يفسرها رحل إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها.
- وقال إياس بن معاوية مثل الذين يقرؤون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة لا يدرون ما في الكتاب ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرؤوا ما في الكتاب.
- وقال ابن عباس: الذي يقرأ ولا يفسر كالأعرابي الذي يهذ الشعر.
- وقال مجاهد: أحب الخلق إلى الله أعلمهم بما أنزل.
- وقال الحسن: والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيمن أنزلت وما يعني بها0
- وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة)).
- وقال الحسن: أهلكتهم العجمة يقرأ أحدهم الآية فيعيى بوجوهها حتى يفتري على الله فيها.
- وكان ابن عباس يبدأ في مجلسه بالقرآن ثم بالتفسير ثم بالحديث.
- وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما من شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن رأي الرجل يعجز عنه.
باب ما قيل في الكلام في تفسير القرآن والجرأة عليه ومراتب المفسرين
ما جاء في بيان النبي-صلى الله عليه وسلم- للقرآن:
روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر من كتاب الله إلا آيا بعدد علمه إياهن جبريل
.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: ومعنى هذا الحديث في مغيبات القرآن وتفسير مجمله ونحو هذا مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من الله تعالى ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به كوقت قيام الساعة ونحوه ومنها ما يستقرأ من ألفاظه كعدد النفخات في الصور وكرتبة خلق السموات والأرض. [ مع العلم أن هذا الحديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ]
التفسير بالرأي:
التفسير بالرأي المذموم:

يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب الله فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء أو اقتضته قوانين العلوم كالنحو والأصول.
التفسير بالرأي المحمود:
مثل أن يفسر اللغويون لغته والنحاة نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه
.
أحوال السلف في تفسير القرآن:

1:كان جلة من السلف كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما يعظمون تفسير القرآن ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم
2:وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرونه وهم أبقوا على المسلمين في ذلك رضي الله عنهم
.
مراتب المفسرين:
أولأ: من الصحابة:

صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويتلوه عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وهو تجرد للأمر وكمله وتتبعه وتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقال ابن عباس ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب.
وكان علي بن أبي طالب يثني على تفسير ابن عباس ويحث على الأخذ عنه.
وكان عبد الله بن مسعود يقول: نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وهو الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم فقهه في الدين)) وحسبك بهذه الدعوة.
وقال عنه علي بن أبي طالب: ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق، ويتلوه عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن عمرو بن العاص وكل ما أخذ عن الصحابة فحسن متقدم
ثانيًا: من التابعين:
ومن المبرزين في التابعين: الحسن بن أبي الحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعلقمة
.
قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية ويتلوهم عكرمة والضحاك بن مزاحم وإن كان لم يلق ابن عباس وإنما أخذ عن ابن جبير.
وأما السدي رحمه الله فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح لأنه كان يراهما مقصرين في النظر
من بعد التابعين:
حمل تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف وألف الناس فيه كعبد الرزاق والمفضل وعلي بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم
.
ثم إن محمد بن جرير الطبري رحمه الله جمع على الناس أشتات التفسير وقرب البعيد وشفى في الإسناد.
من المتأخرين:

ومن المبرزين في المتأخرين: أبو إسحاق الزجاج ، وأبو علي الفارسي فإن كلامهما منخول، وأما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس فكثيرا ما استدرك الناس عليهما وعلى سننهما مكي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو العباس المهدوي رحمه الله متقن التأليف .
إعراب القرآن: [ الحض على تعلم التفسير ]
روى ابن عباس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي علم القرآن أفضل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عربيته فالتمسوها في الشعر)

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: ((أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه فإن الله يحب أن يعرب)
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه إعراب القرآن أصل في الشريعة لأن بذلك تقوم معانيه التي هي الشرع.
باب معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه)
ما ورد من الآثار في الأحرف السبعة:
- ذكر القاضي أبو بكر أن أبيا رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يا أبي إني أقرئت القرآن على حرف أو حرفين ثم زادني الملك حتى بلغ سبعة أحرف ليس منها إلا شاف وكاف إن قلت: غفور رحيم سميع عليم أو عليم حكيم وكذلك ما لم تختم عذابا برحمة أو رحمة بعذاب))
- وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف)).

- وقرأ:)إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا) [المزمل: 6] فقيل له: إنما تقرأ: (أقوم قيلًا)، فقال أنس: أصوب وأقوم وأهيأ واحد.
ما هي الأحرف السبعة :
اختلف الناس فيها على أقوال:
1- أن تلك الحروف السبعة هي فيما يتفق أن يقال على سبعة أوجه فما دونها كتعال وأقبل وإلي ونحوي وقصدي واقرب وجئ، وكاللغات التي في أف، وكالحروف التي في كتاب الله فيها قراءات كثيرة ، وهذا قول ضعيف
.
2- أنها في الأمر الواحد لا يختلف في حلال ولا حرام.
دليل هذا القول: قال ابن شهاب في كتاب مسلم: ( بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام
.(
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: وهذا كلام محتمل.
3- إن المراد بالسبعة الأحرف معاني كتاب الله تعالى، وهي: أمر ونهي ووعد ووعيد وقصص ومجادلة وأمثال.وهذا ضعيف
دليل هذا القول: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن هذا القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف نهي وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وائتمروا وانتهوا واعتبروا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه))

علة هذا القول : قال القاضي أبو محمد فهذا تفسير منه صلى الله عليه وسلم للأحرف السبعة ولكن ليست هذه التي أجاز لهم القراءة بها على اختلافها، وإنما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة ومنه قول تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] أي على وجه وطريقة هي ريب وشك فكذلك معنى هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك. والإجماع أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا في تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة
4- أنها وجوه الاختلاف في القراءة ، وهي سبعة:
وهذا القول حكاه صاحب الدلائل عن بعض العلماء، وقد حكى نحوه القاضي أبو بكر بن الطيب قال: تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة :
1: ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل: {هن أطهرُ} وأطهرَ
.
2: ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب مثل: {ربنا باعِد} وباعَد.
3: ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف مثل (ننشرها) و(ننشزها).
4: ما تتغير صورته ويبقى معناه كقوله: (كالعهن المنفوش) [القارعة: 5] و(كالصوف المنفوش) .
5: ما تتغير صورته ومعناه مثل: {وطلح منضود} [الواقعة: 29] و(طلع منضود)
6: التقديم والتأخير كقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] و(سكرة الحق بالموت).

7: الزيادة والنقصان كقوله: (تسع وتسعون نعجة) و (تسع وتسعون نعجة أنثى)
5- أن العدد سبعة ليس للحصر
6- أنها سبع لغات مختلفة متفرقة في القرآن ،ذكره أبوعبيد والقاضي أبو بكر
وقد ذكر بعضهم قبائل من العرب روما منهم أن يعينوا السبع التي يحسن أن تكون مراده عليه السلام نظروا في ذلك بحسب القطر ومن جاور منشأ النبي صلى الله عليه وسلم
.
علة هذا القول: أن لغة عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وهشام بن حكيم وابن مسعود واحدة، وقراءتهم مختلفة وخرجوا بها إلى المناكرة
.ذكره القاضي أبو بكر
رد هذه العلة: قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: إطلاقه البطلان على القول الذي حكاه فيه نظر ، ونقول في الجملة إنما صح وترتب من جهة اختلاف لغات العرب الذين نزل القرآن بلسانهم وهو اختلاف ليس بشديد التباين حتى يجهل بعضهم ما عند بعض في الأكثر، وإنما هو أن قريشا استعملت في عباراتها شيئا واستعملت هذيل شيئا غيره في ذلك المعنى، وسعد بن بكر غيره والجميع كلامهم في الجملة ولغتهم.
واستدلال القاضي رضي الله عنه بأن لغة عمر وأبي وهشام وابن مسعود واحدة فيه نظر لأن ما استعملته قريش في عبارتها ومنهم عمر وهشام، وما استعملته الأنصار ومنهم أبي ، وما استعملته هذيل ومنهم ابن مسعود قد يختلف ومن ذلك النحو من الاختلاف هو الاختلاف في كتاب الله سبحانه فليست لغتهم واحدة في كل شيء وأيضا فلو كانت لغتهم واحدة بأن نفرضهم جميعا من قبيلة واحدة لما كان اختلافهم حجة على من قال: إن القرآن أنزل على سبع لغات لأن مناكرتهم لم تكن لأن المنكر سمع ما ليس في لغته فأنكره وإنما كانت لأنه سمع خلاف ما أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم وعساه قد أقرأه ما ليس من لغته واستعمال قبيلته.
فكأن القاضي رحمه الله إنما أبطل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد في قوله: ((على سبعة أحرف)) عد اللغات التي تختلف بجملتها وأن تكون سبعا متباينة لسبع قبائل تقرأ كل قبيلة القرآن كله بحرفها ولا تدخل عليها لغة غيرها بل قصد النبي عليه السلام عنده عد الوجوه والطرائق المختلفة في كتاب الله مرة من جهة لغة ومرة من جهة إعراب وغير ذلك ولا مرية أن هذه الوجوه والطرائق إنما اختلفت لاختلاف في العبارات بين الجملة التي نزل القرآن بلسانها وذلك يقال فيه اختلاف لغات.
وصحيح أن يقصد عليه السلام عد الأنحاء والوجوه التي اختلفت في القرآن بسبب اختلاف عبارات اللغات.
وصحيح أن يقصد عد الجماهير والرؤوس من الجملة التي نزل القرآن بلسانها وهي قبائل مضر فجعلها سبعة وهذا أكثر توسعة للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الأنحاء تبقى غير محصورة فعسى أن الملك أقرأه بأكثر من سبعة طرائق ووجوه.
فجائز أن يقرأ بهذه الوجوه على اختلافها.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: والشرط الذي يصح به هذا القول هو أن تروى عن النبي عليه السلام ومال كثير من أهل العلم كأبي عبيد وغيره إلى أن معنى الحديث المذكور أنه أنزل على سبع لغات لسبع قبائل انبث فيه من كل لغة منها وهذا القول هو المتقرر من كلام القاضي رضي الله عنه
- وكذلك قول عثمان : "إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش
".
فمعنى هذا إذا اختلفتم فيما روي وإلا فمحال أن يحيلهم على اختلاف من قبلهم لأنه وضع قرآن فكتبوا في القرآن من كل اللغات السبع مرة من هذه ومرة من هذه وذلك مقيد بأن الجميع مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرئ عليه واستمر الناس على هذا المصحف المتخير وترك ما خرج عنه مما كان كتب سدا للذريعة وتغليبا لمصلحة الألفة وهي المصاحف التي أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه أن تحرق أو تخرق.
الأحرف السبعة هل هي في كل كلمة من القرآن ؟
1- زعم قوم أن كل كلمة تختلف القراءة فيها فإنها على سبعة أوجه وإلا بطل معنى الحديث
. نقله القاضي أبو بكر
قالوا: وتعرف بعض الوجوه بمجيء الخبر به ولا نعرف بعضها إذا لم يأت به خبر.
2- قال قوم ظاهر الحديث يوجب أن يوجد في القرآن كلمة أو كلمتان تقرآن على سبعة أوجه فإذا حصل ذلك تم معنى الحديث. نقله القاضي أبو بكر
خلاصة الكلام في الأحرف السبعة:
فمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) أي فيه عبارات سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن فيعبر عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش ومرة بعبارة هذيل ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللفظة.
ونقول في الجملة: إن القرآن منزل على سبعة أحرف من اللغات والإعراب وتغيير الأسماء والصور وإن ذلك مفترق في كتاب الله ليس بموجود في حرف واحد وسورة واحدة يقطع على اجتماع ذلك فيها
.
ذكر القبائل التي نزل القرآن بلسانها:

أصل ذلك وقاعدته قريش ثم بنو سعد بن بكر، لأن النبي عليه السلام قرشي واسترضع في بني سعد ونشأ فيهم ثم ترعرع وعقت تمائمه وهو يخالط في اللسان كنانة وهذيلا وثقيفا وخزاعة وأسدا وضبة وألفافها، لقربهم من مكة وتكرارهم عليها ثم بعد هذه تميما وقيسا ومن انضاف إليهم وسط جزيرة العرب
سبب ورود القرآن بلغات هذه القبائل:
لأنها القبائل التي انتهت إليها الفصاحة وسلمت لغاتها من الدخيل ويسرها الله لذلك ليظهر آية نبيه بعجزها عن معارضة ما أنزل عليه، وسبب سلامتها أنها في وسط جزيرة العرب في الحجاز ونجد وتهامة فلم تطرقها الأمم فأما اليمن وهي جنوبي الجزيرة فأفسدت كلام عربه خلطة الحبشة والهنود على أن أبا عبيد القاسم بن سلام وأبا العباس المبرد قد ذكرا أن عرب اليمن من القبائل التي نزل القرآن بلسانها
.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق: وذلك عندي إنما هو فيما استعملته عرب الحجاز من لغة اليمن كالعرم والفتاح.
فأما ما انفردوا به كالزخيخ والقلوبي ونحوه فليس في كتاب الله منه شيء.
وأما ما والى العراق من جزيرة العرب وهي بلاد ربيعة وشرقي الجزيرة فأفسدت لغتها مخالطة الفرس والنبط ونصارى الحيرة وغير ذلك.
وأما الذي يلي الشام وهو شمالي الجزيرة وهي بلاد آل جفنة وابن الرافلة وغيرهم فأفسدها مخالطة الروم وكثير من بني إسرائيل.
وأما غربي الجزيرة فهي جبال تسكن بعضها هذيل وغيرهم وأكثرها غير معمور.
فبقيت القبائل المذكورة سليمة اللغات لم تكدر صفو كلامها أمة من العجم ويقوي هذا المنزع أنه لما اتسع نطاق الإسلام وداخلت الأمم العرب وتجرد أهل المصرين البصرة والكوفة لحفظ لسان العرب وكتب لغتها لم يأخذوا إلا عن هذه القبائل الوسيطة المذكورة ومن كان معها وتجنبوا اليمن والعراق والشام فلم يكتب عنهم حرف واحد وكذلك تجنبوا حواضر الحجاز مكة والمدينة والطائف لأن السبي والتجار من الأمم كثروا فيها فأفسدوا اللغة وكانت هذه الحواضر في مدة النبي صلى الله عليه وسلم سليمة لقلة المخالطة
بعض ما جاء من القرآن بغير لغة قريش:
1- (فاطر السماوات والأرض) :(فطر) معناها عند غير قريش ابتدأ خلق الشيء وعمله فجاءت في القرآن فلم تتجه لابن عباس حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها قال ابن عباس: ففهمت حينئذ موقع قول تعالى: {فاطر السماوات والأرض} (فاطر: 1، الزمر 46).
2- (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) [الأعراف: 89]. قال ابن عباس: " ما كنت أدري معنى قوله حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك أي: أحاكمك
"
3- (أو يأخذهم على تخوف) [النحل: 47]، كان عمر بن الخطاب لا يفهم معناها فوقف به فتى فقال: "إن أبي يتخوفني حقي" ، فقال عمر: "الله أكبر {أو يأخذهم على تخوف} أي: على تنقص لهم"
.
نشأة القراءات السبعة:

ثم إن القراء في الأمصار تتبعوا ما روي لهم من اختلافات لاسيما فيما وافق خط المصحف فقرؤوا بذلك حسب اجتهاداتهم فلذلك ترتب أمر القراء السبعة وغيرهم
حكم الصلاة بالقراءات السبعة:
يصلى بها، لأنها ثبتت بالإجماع
.
حكم الصلاة بالقراءات الشاذة:

وأما شاذ القراءات فلا يصلى به ، وذلك لأنه لم يجمع الناس عليها
باب ذكر جمع القرآن وشكله ونقطه وتحزيبه وتعشيره
جمع القرآن في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم:
كان القرآن في مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقا في صدور الرجال وقد كتب الناس منه في صحف وفي جريد وظرر وفي لخاف وفي خزف وغير ذلك
الجمع في عهد أبي بكر الصديق- رضي الله عنه:
لما استحر القتل بالقراء يوم اليمامة أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بجمع القرآن مخافة أن يموت أشياخ القراءة كأبي وزيد وابن مسعود فيذهب فندبا إلى ذلك زيد بن ثابت فجمعه غير مرتب السور بعد تعب شديد منه رضي الله عنه
.
وروي أن في هذا الجمع سقطت الآية من آخر براءة حتى وجدها عند خزيمة بن ثابت وحكى الطبري أنه إنما سقطت له في الجمع الأخير والأول أصح وهو الذي حكى البخاري إلا أنه قال فيه مع أبي خزيمة الأنصاري وقال إن في الجمع الثاني فقد زيد آية من سورة الأحزاب: {من المؤمنين رجال} [الأحزاب: 33] فوجدها مع خزيمة بن ثابت وبقيت الصحف عند أبي بكر ثم عند عمر بن الخطاب بعده ثم عند حفصة بنته في خلافة عثمان وانتشرت في خلال ذلك صحف في الآفاق كتبت عن الصحابة كمصحف ابن مسعود وما كتب عن الصحابة بالشام ومصحف أبي وغير ذلك وكان في ذلك اختلاف حسب السبعة الأحرف التي أنزل القرآن عليها.
جمع عثمان:
سبب الجمع:

ما ذكر حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وذلك أنهم لما اجتمعوا في غزوة أرمينية فقرأت كل طائفة بما روي لها فاختلفوا وتنازعوا حتى قال بعضهم لبعض: أنا كافر بما تقرأ به فأشفق حذيفة مما رأى منهم فلما قدم حذيفة المدينة فيما ذكر البخاري وغيره دخل إلى عثمان بن عفان قبل أن يدخل بيته فقال: أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك قال: فيماذا؟ قال: في كتاب الله إني حضرت هذه الغزوة وجمعت ناسا من العراق ومن الشام ومن الحجاز فوصف له ما تقدم وقال: إني أخشى عليهم أن يختلفوا في كتابهم كما اختلفت اليهود والنصارى قال عثمان رضي الله عنه: أفعل
المكلفون بالجمع:
أمر زيد بن ثابت بجمعه وقرن بزيد فيما ذكر البخاري ثلاثة من قريش سعيد بن العاصي وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير وكذلك ذكر الترمذي وغيرهما
.
وقال الطبري فيما روي إنه قرن بزيد أبان بن سعيد بن العاصي وحده وهذا ضعيف.
وقال الطبري أيضا إن الصحف التي كانت عند حفصة جعلت إماما في هذا الجمع الأخير
وروي أن عثمان رضي الله عنه قال لهم
: إذا اختلفتم في شيء فاجعلوه بلغة قريش فاختلفوا في التابوه والتابوت، قرأه زيد بن ثابت بالهاء والقرشيون بالتاء فأثبته بالتاء وكتب المصحف على ما هو عليه غابر الدهر ونسخ عثمان منه نسخا ووجه بها إلى الآفاق وأمر بما سواها من المصاحف أن تحرق أو تخرق وتروى بالحاء غير منقوطة وتروى بالخاء على معنى ثم تدفن، ورواية الحاء غير منقوطة أحسن.
ترتيب القرآن:
ترتيب الآيات في السور:
ترتيب الآيات في السور ووضع البسملة في الأوائل هو من النبي صلى الله عليه وسلم ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة ، ذكره مكي بن أبي طالب
وظاهر الآثار أن السبع الطول والحواميم والمفصل كان مرتبا في زمن النبي عليه السلام وكان في السور ما لم يرتب.
ترتيب السور في المصحف:

ترتيب السور اليوم هو من تلقاء زيد ومن كان معه مع مشاركة من عثمان رضي الله عنه في ذلك ، قاله القاضي أبو بكر بن الطيب ، وقد ذكر ذلك مكي رحمه الله في تفسير سورة براءة .
شكل المصحف ونقطه:
أول من أمر بنقط المصحف:
أ: قيل أنه عبد الملك بن مروان أمر به وعمله، فتجرد لذلك الحجاج بواسط وجد فيه وزاد تحزيبه
أول من نقط المصحف :

1: قيل :الحسن ويحيى بن يعمر بأمر من الحجاج
2: أبو الأسود الدؤلي، أسنده الزبيدي في كتاب الطبقات إلى المبرد

3: نصر بن عاصم ، وكان يقال له: نصر الحروف. ذكره الجاحظ في كتاب الأمصار
ب: قيل أن أول من أمر بنقطه زياد بن أبي سفيان ، وأمر بذلك أبا الأسود ، ذكره أبو الفرج
وضع الأعشار:
قيل أن المأمون العباسي أمر بذلك وقيل بل الحجاج .

باب في ذكر الألفاظ التي في كتاب الله وللغات العجم بها تعلق
اختلف الناس في وجود المعرب في القرآن على أقوال:
1: إن في كتاب الله تعالى من كل لغة، قاله أبو عبيدة وغيره
2:أن القرآن ليس فيه لفظة إلا وهي عربية صريحة وأن الأمثلة والحروف التي تنسب إلى سائر اللغات إنما اتفق فيها أن تواردت اللغتان فتكلمت بها العرب والفرس أو الحبشة بلفظ واحد
. ذهب إليه الطبري وغيره.
3- توجد ألفاظ أعجمية في الأصل ، لكن استعملتها العرب وعربتها فهي عربية بهذا الوجه ، قاله ابن عطية
فالقرآن نزل بلسان عربي مبين فليس فيه لفظة تخرج عن كلام العرب فلا تفهمها إلا من لسان آخر، غير أنه كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلسانها بعض مخالطة لسائر الألسنة بتجارات وبرحلتي قريش وكسفر مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس إلى الشام، وسفر عمر بن الخطاب وكسفر عمرو بن العاصي، وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة، وكسفر الأعشى إلى الحيرة وصحبته لنصاراها مع كونه حجة في اللغة فعلقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها وجرت إلى تخفيف ثقل العجمة واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الصريح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن فإن جهلها عربي ما فكجهله الصريح بما في لغة غيره .
أمثلة على ما قيل إنه معرب في القرآن، ومعناه:
1: (إن ناشئة الليل)
قال ابن عباس: نشأ بلغة الحبشة قام من الليل
2: ( يؤتكم كفلين من رحمته)
قال أبو موسى الأشعري كفلان ضعفان من الأجر بلسان الحبشة
3: (فرت من قسورة)
قال ابن عباس : (القسورة :الأسد بلغة الحبشة )

إعجاز القرآن
اختلف الناس في إعجاز القرآن بم هو على أقوال:
1: إن التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات وإن العرب كلفت في ذلك ما لا يطاق وفيه وقع عجزها

2: إن التحدي وقع بما في كتاب الله تعالى من الأنباء الصادقة والغيوب المسرودة.
علة هذين القولين: أن هذين القولين إنما يرى العجز فيهما من قد تقررت الشريعة ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم في نفسه، والتحدي خوطب به قوم كفار
3: أن التحدي إنما وقع بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه، وهذا هو القول الذي عليه الجمهور والحذاق وهو الصحيح في نفسه
وجه قوة هذا القول: أن التحدي خوطب به الكفار (وإن كنتم في ريبِ مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) ، ومن كان في ظلمة كفره فإنما يتحدى فيما يبين له بينه وبين نفسه عجزه عنه وأن البشر لا يأتي بمثله ويتحقق مجيئه من قبل المتحدي وكفار العرب لم يمكنهم قط أن ينكروا أن رصف القرآن ونظمه وفصاحته متلقى من قبل محمد صلى الله عليه وسلم

فإذا تحديت إلى ذلك وعجزت فيه علم كل فصيح ضرورة أن هذا نبي يأتي بما ليس في قدرة البشر الإتيان به إلا أن يخص الله تعالى من يشاء من عباده
وجه إعجاز القرآن:
- ووجه إعجازه أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما وأحاط بالكلام كله علما فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولى وتبين المعنى بعد المعنى ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره والبشر معهم الجهل والنسيان والذهول ومعلوم ضرورة أن بشرا لم يكن قط محيطا
فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة وبهذا النظر يبطل قول من قال إن العرب كان من قدرتها أن تأتي بمثل القرآن فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم صرفوا عن ذلك وعجزوا عنه.
والصحيح أن الإتيان بمثل القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين ويظهر لك قصور البشر في أن الفصيح منهم يصنع خطبة أو قصيدة يستفرغ فيها جهده ثم لا يزال ينقحها حولا كاملا ثم تعطى لآخر نظيره فيأخذها بقريحة جامة فيبدل فيها وينقح ثم لا تزال كذلك فيها مواضع للنظر والبدل كتاب الله لو نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب في أن يوجد أحسن منها لم يوجد.
وصورة قيام الحجة بالقرآن على العرب أنه لما جاء محمد صلى الله عليه وسلم به وقال: {فأتوا بسورة من مثله} (البقرة: 23) قال: كل فصيح في نفسه وما بال هذا الكلام حتى لا آتي بمثله فلما تأمله وتدبره ميز منه ما ميز الوليد بن المغيرة حين قال: والله ما هو بالشعر ولا هو بالكهانة ولا بالجنون وعرف كل فصيح بينه وبين نفسه أنه لا يقدر بشر على مثله فصح عنده أنه من عند الله تعالى،فمنهم من آمن وأذعن ومنهم من حسد كأبي جهل وغيره
وقامت الحجة على العالم بالعرب إذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة
باب في الألفاظ التي يقتضي الإيجاز استعمالها في تفسير كتاب الله تعالى
هل يجوز إسناد في حكاية التفسير إسناد أفعال لله نحو: خاطب، حكى مما لم يرد إسنادها بتوقيف في الشرع؟
1- جواز ذلك ، لأن القصد إلى إيجاز العبارة قد يسوق المتكلم في التفسير إلى أن يقول: خاطب الله بهذه الآية المؤمنين، وشرف الله بالذكر الرجل المؤمن من آل فرعون وحكى الله تعالى عن أم موسى أنها قالت: {قصيه}، ووقف الله ذرية آدم على ربوبيته بقوله: {ألست بربكم} [الأعراف: 172] ونحو هذا من إسناد أفعال إلى الله تعالى لم يأت إسنادها بتوقيف من الشرع
.
وجه هذا القول: أن هذه الطريقة استعملها المفسرون والمحدثون والفقهاء واستعملها أبو المعالي في الإرشاد
2- عدم جواز ذلك، ذكره بعض الأصوليين فقالوا :" لا يجوز أن يقال حكى الله ولا ما جرى مجراه"
استعمال الألفاظ التي يقتضي الإيجاز استعمالها في سياق الكلام :

وأما إذا استعمل ذلك في سياق الكلام والمراد منه حكت الآية أو اللفظ فذلك استعمال عربي شائع وعليه مشى الناس .
وقد استعملت العرب أشياء في ذكر الله تعالى تنحمل على مجاز كلامها
- فمن ذلك قول أبي عامر يرتجز بالنبي صلى الله عليه وسلم (فاغفر فداء لك ما اقتفينا).

-وقول أم سلمة فعزم الله لي في الحديث في موت أبي سلمة وإبدال الله لها منه رسول الله.
- ومن ذلك قولهم الله يدري كذا وكذا، والدراية إنما هي التأتي للعلم بالشيء حتى يتيسر ذلك.
-وقد أنشد بعض البغداديين: (الرجز)
لا همَّ إن كنت الذي بعهدي = ولم تغيرك الأمور بعدي
- وقد قال العجاج: فارتاح ربي وأراد رحمتي
- وقال الآخر: قد يصبح الله إمام الساري
- وقال الآخر:
يا فقعسى لم أكلته لمه = لو خافك الله عليه حرمه
- وقال أوس:
أبني لبينى لا أحبكم = وجد الإله بكم كما أجد
- وقال الآخر:
وإن الله ذاق عقول تيم = فلما راء خفتها قلاها
- ومن هذا الاستعمال الذي يبنى الباب عليه قول سعد بن معاذ: عرق الله وجهك في النار يقول هذا للرامي الذي رماه وقال: خذها وأنا ابن العرقة.
باب في تفسير أسماء القرآن وذكر السورة والآية
أسماء القرآن:
1: القرآن
فالقرآن مصدر:
1: إما من قرأ بمعنى تلا
قرأ الرجل إذا تلا، يقرأ قرآنا وقراءة وحكى أبو زيد الأنصاري وقرءا ،
ومنه قول حسان بن ثابت يرثي عثمان بن عفان رضي الله عنه
: [البسيط]
ضحوا بأشمط عنوان السجود به = يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
أي: قراءة
وهذا القول أقوى

2: وإما من قرأ بمعنى جمع
قال قتادة: القرآن معناه التأليف قرأ الرجل إذا جمع وألف قولا، وبهذا فسر قتادة قول الله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه} [القيامة: 17]: أي تأليفه.
وهذا نحو قول الشاعر عمرو بن كلثوم
: [الوافي]
ذراعي بكرة أدماء بكر = هجان اللون لم تقرأ جنينا
أي لم تجمع في بطنها ولدا فهو أفره لها
2: الكتاب
الكتاب مصدر من كتب إذا جمع ، ومنه قيل كتيبة لاجتماعها ومنه قول الشاعر: (واكتبها بأسيار) أي: اجمعها
.
3:الفرقان
الفرقان مصدر، لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر فرقا وفرقانا

4: الذكر
سبب التسمية:

1: لأنه ذكر به الناس آخرتهم وإلههم وما كانوا في غفلة عنه فهو ذكر لهم
2:وقيل: سمي بذلك لأنه فيه ذكر الأمم الماضية والأنبياء
3:وقيل: سمي بذلك لأنه ذكر وشرف لمحمد صلى الله عليه وسلم وقومه وسائر العلماء به.

معنى السورة:
1: عند من ينطقها (سؤرة): (و هم تميم كلها وغيرهم)
البقية من الشيء والقطعة منه التي هي سؤر وسؤرة من أسأر إذا أبقى ومنه سؤر الشراب ومنه قول الأعشى وهو ميمون بن قيس: (المتقارب)

فبانت وقد أسأرت في الفؤاد = صدعا على نأيها مستطيرا
أي: أبقت فيه.
2- عند من ينطقها (سورة) ( وهم قريش كلها ، ومن جاورها من قبائل العرب كهذيل وسعد بن بكر وكنانة)
-1
فمنهم من يراها ينفس معنى (سؤرة) وهو البقية من الشيء إلا أنها سهلت همزتها
2- ومنهم من يراها مشبهة بسورة البناء أي القطعة منه لأن كل بناء فإنما يبنى قطعة بعد قطعة وكل قطعة منها سورة ، قال أبو عبيدة: إنما اختلفا في هذا فكأن سور القرآن هي قطعة بعد قطعة حتى كمل منها القرآن
.
3- بمعنى الرتبة الرفيعة من المجد والملك سورة ، ومنه قول النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر: [الطويل]
ألم تر أن الله أعطاك سورة = ترى كل ملك دونها يتذبذب
فكأن الرتبة انبنت حتى كملت
.
معنى الآية:

1: العلامة ، ومنه قول الأسير الموصي إلى قومه باللغز: (بآية ما أكلت معكم حيسا)
فلما كانت الجملة التامة من القرآن علامة على صدق الآتي بها وعلى عجز المتحدى بها سميت آية
2: وقيل سميت آية لما كانت جملة وجماعة كلام، كما تقول العرب جئنا بآيتنا أي بجماعتنا
3:وقيل لما كانت علامة للفصل بين ما قبلها وما بعدها سميت آية
وزن كلمة آية وأصلها:

ووزن آية عند سيبويه فعلة بفتح العين أصلها أيية تحركت الياء الأولى وما قبلها مفتوح فجاءت آية.
وقال الكسائي أصل آية آيية على وزن فاعلة حذفت الياء الأولى مخافة أن يلتزم فيها من الإدغام ما لزم في دابة.
وقال مكي في تعليل هذا الوجه سكنت الأولى وأدغمت فجاءت آية على وزن دابة ثم سهلت الياء المثقلة وقيل: أصلها أية على وزن فعلة بسكون العين أبدلت الياء الساكنة ألفا استثقالا للتضعيف قاله الفراء وحكاه أبو علي عن سيبويه في ترجمة {وكأين من نبي} [آل عمران: 146].
وقال بعض الكوفيين أصلها أيية على وزن فعلة بكسر العين أبدلت الياء الأولى ألفا لثقل الكسر عليها وانفتاح ما قبلها.

بارك الله فيكِ أختي الفاضلة ونفع بكِ.
أحسنتِ التلخيص وإليكِ بعض الملحوظات وهي شبيهة إلى حد كبير بالملحوظات على تلخيص مقدمة ابن جرير :
1: عدم الاعتماد على عناوين الأبواب كعناوين للمقاصد الفرعية فشتان بينهما.
2: عدم النسخ من كلمات ابن عطية ، والانتباه إلى استخدام الألفاظ التي يتحدث فيها ابن عطية بصيغة المتكلم ، مثل : سردتُ ، وفزعتُ ونبهتُ ..
والتلخيص بأسلوبكِ يجنبك الوقوع في مثل هذا الخطأ ، ولعله يجنبكِ كذلك الإطناب في كثير من المواضع.


تقييم التلخيص :
أولاً: الشمول (اشتمال التلخيص على مسائل الدرس) : 25 / 30
ثانياً: الترتيب (ترتيب المسائل ترتيبًا موضوعيًا) : 20 / 20
ثالثاً: التحرير العلمي (استيعاب الأقوال في المسألة وترتيبها وذكر أدلتها وعللها ومن قال بها): 15 / 20
رابعاً: الصياغة (حسن صياغة المسائل وتجنب الأخطاء الإملائية واللغوية ومراعاة علامات الترقيم) : 12 / 15
خامساً: العرض
(حسن تنسيق التلخيص وتنظيمه وتلوينه) : 15 / 15
___________________
= 93 %

وفقكِ الله وزادكِ علمًا وسدادًا.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 18 شوال 1437هـ/23-07-2016م, 08:10 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله آل عثمان
أم عبد الله آل عثمان أم عبد الله آل عثمان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 424
افتراضي

بارك الله فيكم
فضلا لو تذكرون لي المسائل التي أغفلتها

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 2 ذو القعدة 1441هـ/22-06-2020م, 12:04 PM
هيئة التصحيح 2 هيئة التصحيح 2 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 3,498
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم عبد الله آل عثمان مشاهدة المشاركة
كتاب فضل القرآن ومعالمه وأدبه
المقصد الرئيسي:
بيان فضل القرآن وتعلمه وتعليمه وحملته ،وآداب حمله وتلاوته،وبيان نزول القرآن وجمعه وكتابته وقراءاته وأحكام المصاحف
المقاصد الفرعية:
- فضل القرآن
- آداب حمله وتلاوته
- نزول القرآن
- جمع القرآن وكتابته
- تفسيره وبيانه
- أحكام المصاحف

باب فضل القرآن وتعلمه وتعليمه الناس والأدب معه
فضل القرآن:
- عصمة ونور وخير واعظ
- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا القرآن مأدبة الله تعالى، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا حبل الله عز وجل، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد ؛ فاتلوه، فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول الم ولكن ألف عشر، ولام عشر، وميم عشر»
-عن عمرو بن قيس السكوني، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: «عليكم
بالقرآن فتعلموه، وعلموه أبناءكم، فإنكم عنه تسألون، وبه تجزون، وكفى به واعظا لمن عقل»
-كتاب كريم:
- حدثنا أبو عبيد حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله تعالى: إنه لقرآن كريم. في كتاب مكنون. لا يمسه إلا المطهرون قال: «الملائكة
- أدب الله
- عن معن بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، قال: «إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه، وإن أدب الله القرآن»
ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم
-
عن الأعمش، قال: مر أعرابي بعبد الله بن مسعود، وهو يقرئ قوما القرآن، أو قال: وعنده قوم يتعلمون القرآن، فقال: ما يصنع هؤلاء ؟ فقال ابن مسعود: «يقتسمون ميراث محمد صلى الله عليه وسلم»
حب القرآن دليل حب الله
- عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، قال: «لا يسأل عبد عن نفسه، إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله»
خير ما على الأرض:
- عن أبي عبيدة، عن عبد الله، أنه كان يقرأ القرآن، فيمر بالآية، فيقول للرجل: «خذها، فوالله لهي خير مما على الأرض من شيء»
أحسن الحديث:
-
عن عون بن عبد الله بن عتبة، قال: مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة، فقالوا: يا رسول الله، حدثنا. فأنزل الله تبارك وتعالى: الله نزل أحسن الحديث قال: ثم نعته فقال: كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله إلى آخر الآية. قال: ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا: يا رسول الله، حدثنا شيئا فوق الحديث ودون القرآن، يعنون القصص، فأنزل الله تبارك وتعالى: (الر تلك آيات الكتاب المبين) إلى قوله تعالى: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) قال: فإن أرادوا الحديث دلهمعلى أحسن الحديث، وإن أرادوا القصص دلهم على أحسن القصص: القرآن)
شفاء ورحمة
-عن قتادة، قال: «ما جالس أحد القرآن إلا فارقه بزيادة أو نقصان». قال: ثم قرأ: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)
-عن عبد الله بن مسعود، قال: «عليكم بالشفاءين: القرآن والعسل»
- عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، في قوله تعالى: قل بفضل الله قال: «الإسلام»، وبرحمته قال: «القرآن»
- عن عطية العوفي، عن ابن عباس، في قوله: (قل بفضل الله قال: «القرآن»، وبرحمته قال: «أن جعلكم من أهله»
- عن ابن جريج، في قوله عز وجل: يختص برحمته من يشاء قال: «القرآن والإسلام». وفي قوله: فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات قال: «الإسلام والقرآن»
الداعي للإيمان
-
عن موسى بن عبيدة الربذي، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول في قول الله تبارك وتعالى إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان قال: «هو القرآن، ليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم»
فضل تعلمه:
- عنعقبة بن عامر الجهني، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال: «أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو العقيق، فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين في غير إثم، ولا قطيعة رحم» ؟ قلنا: كلنا يا رسول الله يحب ذلك. قال: «فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد، فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، ومن ثلاث، ومن أعدادهن من الإبل»
فضل تعلمه وتعليمه:

عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه»
باب القارئ يعلم المشركين القرآن أو يحمله في سفر نحو بلاد العدو
- - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسافروا بالقرآن، فإني أخاف أن يناله العدو»
- عن عباد بن العوام، قال: حدثنا عمر بن حفص من أهل واسط قال: وكان أبواه مجوسيين فدفعه أبوه إلى معلم يقال له صالح، من جلساء الحسن، فقال: علمه القرآن فذهب به صالح إلى الحسن، فسأله عن ذلك، فقال: «علمه فإنه عسى». قال عباد: فسألت أبا حنيفة عن ذلك، فقال: «لا بأس أن تعلمه القرآن صغيرا أو كبيرا»
- عن حبيب المعلم، قال: سألت الحسن قلت: أعلم أولاد أهلالذمة القرآن؟ فقال: «نعم، أو ليس يقرءون التوراة والإنجيل وهما من القرآن». أو قال: «وهما من كتاب الله عز وجل»
فضل حامل القرآن ووجوب إكرام أهل القرآن:
- عن عبد الله بن عثمان بن الحكم، أن مروان بن الحكم، سمع كعب الأحبار، يقول:( إن في التوراة أن الفتى إذا تعلم القرآن وهو حديث السن، وحرص عليه، وعمل به، وتابعه، خلطه الله بلحمه ودمه، وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة، وإذا تعلم الرجل القرآن وقد دخل في السن، فحرص عليه، وهو في ذلك يتابعه، ويتفلت منه، كتب له أجره مرتين(
-
عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يشتد عليه فله أجران».
-عن عقبة بن عامر الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو كان القرآن في إهاب ، ثم ألقي في النار ما احترق» قال أبو عبيد: وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن

-
عن معفس بن عمران بن حطان، قال: سمعت أم الدرداء، تقول: سألت عائشة رضوان الله عليها وكرامته عمن دخل الجنة ممن جمع القرآن: ما فضله على من لم يجمعه ؟ فقالت: «إن عدد درج الجنة بعدد آي القرآن، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن فليس فوقه أحد»
- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك في آخر آية تقرؤها
»
-
عن عائشة، رضوان الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يقرأ القرآن، وهو به ماهر، مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن، وهو يشتد عليه، فله أجران»
- عن أنس بن مالك، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تعالى أهلين من الناس» قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: «أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته»
باب إعظام أهل القرآن وتقديمهم وإكرامهم
-
توقيرهم
- عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله سبحانه وتعالى جواد يحب الجود ، ويحب معالي الأخلاق، ويبغض أو قال: ويكره سفسافها، فإن من تعظيم جلال الله تعالى إكرام ثلاثة: الإمام المقسط، وذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه»
- تقديمهم في اللحد
-
عن هشام بن عامر الأنصاري، قال: شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القرح يوم أحد، وقالوا: كيف تأمر بقتلانا ؟ فقال: «احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآنا». قال: فقدم أبي بين يدي ثلاثة حدثنا أبو عبيد حدثنا أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك.
- تقديمهم في الإمامة
- عن مسعر بن حبيب الجرمي، قال: سمعت عمرو بن سلمة الجرمي، يقول: لما قدم وفد قومي على رسولالله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله من يصلي لنا أو بنا ؟ فقال: «أكثرهم جمعا أو أخذا للقرآن»
- عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله عز وجل»
- عن عائشة، رضوان الله عنها قالت: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، وأقدمهم هجرة، فإن كانوا في ذلك سواء فليؤمهم أحسنهم وجها».
قال أبو عبيد: لا أراها أرادت إلا حسن السمت والهدي
-
عن ابن عمر، أن سالما، كان يؤم المهاجرين والأنصار في مسجد قباء فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وزيد بن حارثة، وعامر بن ربيعة. قال أبو عبيد: يعني بسالم مولى أبي حذيفة
)
وذلك لحفظه)
تقديمهم في الإمارة
عن عامر بن واثلة، أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي، تلقى عمر بن الخطاب كرم الله وجهه بعسفان، وكان عمر استعمله على مكة، فسلم على عمر، فقال له: «من استخلفت على أهل الوادي ؟» فقال نافع: استخلفت عليهم يا أمير المؤمنين ابن أبزى. فقال عمر: «وما ابن أبزى ؟» فقال نافع: هو من موالينا. فقال عمر: «استخلفت عليهم مولى ؟» فقال: يا أمير المؤمنين: إنه قارئ لكتاب الله تعالى، عالم بالفرائض. فقال عمر: «أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله سبحانه وتعالى يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين».
باب فضل قراءة القرآن والاستماع إليه
- عن عبد الله بن مسعود، قال: «تعلموا القرآن واتلوه، فإنكم تؤجرون فيه بكل حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول الم ، ولكن ألف ولام وميم».
- عن عبد الله بن مسعود، مثل ذلك إلا أنه قال: «ألف ولام وميم ثلاثون سنة
(
-
عن أبي وائل، قال: قيل لعبد الله: إنك لتقل الصوم ؟ قال: «إنه يضعفني عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب إلي منه»
-
عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «من سمع آية من كتاب الله عز وجل تتلى كانت له نورا يوم القيامة»
-
عن أسيد بن حضير، قال: (بينا هويقرأ من القرآن بسورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت، فانصرف إلى ابنه يحيى، وكان قريبا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره ، رفع رأسه إلى السماء، فإذا هو بمثل الظلة ، فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدري ما ذاك» ؟ قال: لا يا رسول الله، قال: «تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم».
-
عن عمه جرير بن زيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح ؟ قال: «فلعله قرأ بسورة البقرة». قال: فسئل ثابت، فقال: قرأت سورة البقرة
باب فضل قراءة القرآن نظرا وقراءة الذي لا يقيم القرآن
عن سليمان بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظاهرا كفضل الفريضة على النافلة»
- عن زر بن حبيش، قال: قال عبد الله: «أديموا النظر في المصحف»
- عن ابن عمر، أنه قال: «إذا رجع أحدكم من سوقه فلينشر المصحف فليقرأ
-عن عبد الله بن مسعود أنه كان إذا اجتمع إليه إخوانه نشروا المصحف فقرءوا، وفسر لهم.
- عن عمر أنه كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ فيه
باب فضل ختم القرآن
عن الحكم بن عتيبة، قال: (كان مجاهد وعبدة بن أبي لبابة وناس يعرضون المصاحف فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا فيه أرسلوا إلي وإلى سلمة، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف فلما أردنا أن نختم أحببنا أن تشهدوا، لأنه كان يقال: «إذا ختم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته، أو حضرت الرحمة عند خاتمته».
- عن أبي قلابة، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد الغنائم حين تقسم، ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحا في سبيل الله»).
- عن قتادة: (كان بالمدينة
رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره على أصحاب له، فكان ابن عباس يضع عليه الرقباء، فإذا كان عند الختم جاء ابن عباس فشهده)
-
عن إبراهيم التيمي قال: (قال عبد الله بن مسعود: «من ختم القرآن فله دعوة مستجابة». قال: فكان عبد الله إذا ختم القرآن جمع أهله ثم دعا وأمنوا على دعائه)
-
عن أنس بن مالك: أنه كان يجمع أهله عند الختم
-
عن إبراهيم التيمي، قال: كان يقال: «إذا ختم الرجل القرآن في أول النهار صلت عليه الملائكة بقية يومه، وإذا ختمه أول الليل صلت عليه الملائكة بقية ليلته، قال: فكانوا يحبون أن يختموا في أول النهار أو في أول
وقت استحباب الختم
عن محمد بن جحادة قال: «وكانوا يستحبون إذا ختموا من الليل أن يختموا في الركعتين بعد المغرب، وإذا ختموا من النهار أن يختموا في الركعتين قبل صلاة الفجر
.
باب فضل الحض على القرآن والإيصاء به وإيثاره على ما سواه
-
عن يحيى بن ميمون، أن وداعة الغافقي، حدثه أنه، كان بجنب مالك بن عبادة الغافقي، وعقبة بن عامر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... فقال مالك: إن صاحبكم لعاقل أو هالك، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا في حجة الوداع فقال: «عليكم بالقرآن فإنكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئا فليحدث به، ومن قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتا أو قال مقعدا من جهنم». قال: لا أدري أيهما قال.
-
عن سهل بن سعد الأنصاري، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نقترئ، يقرئ بعضنا بعضا، فقال: «الحمد لله، كتاب الله عز وجل واحد فيه الأحمر والأسود، اقرءوا، اقرءوا، اقرءوا، قبل أن يجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح، لا يجاوز تراقيهم ، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه».
-عن عقبة بن عامر، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، ونحن في المسجد، نتدارس القرآن، فقال: «تعلموا كتاب الله عز وجل واقتنوه». قال: وحسبت أنه قال: «واغنوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض من العقل».
وفي رواية أخرى عن عقبة بن عامر مثل ذلك، إلا أنه قال: «واقتنوه وتغنوا به»، ولم يشك فيه.
-
عن المهاصر بن حبيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أهل القرآن، لا توسدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته آناء الليل والنهار، وتغنوه، وتقنوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون».
قال أبو عبيد: قوله: تغنوه، يقول: اجعلوه غناكم من الفقر، ولا تعدوا الإقلال معه فقرا. وقوله: تقنوه، يقول: اقتنوه كما تقتنون الأموال، واجعلوه مالكم.
-
عن عمرو بن قيس السكوني، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: «إن من أشراط الساعة أن يبسط القول ويخزن الفعل، وإن من أشراط الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار، وإن من أشراط الساعة أن تقرأ المثناة على رءوس الملأ لا تغير». قيل: وما المثناة ؟ فقال: «ما استكتب من غيركلام الله». قيل: يا أبا عبد الرحمن، وكيف بما جاء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «ما أخذتموه عمن تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه، وعليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون، وبه تجزون، وكفى به واعظا لمن كان يعقل».
قال أبو عبيد: المثناة أراه يعني كتب أهل الكتابين التوراة والإنجيل
- عن أبي قلابة، أن رجلا من أهل الكوفة لقي أبا الدرداء فقال: إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام، ويأمرونك أن توصيهم. فقال: «أقرئهم السلام ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم فإنه يحملهم على القصد والسهولة ويجنبهم الجور والحزونة»
-
عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: أصبت أنا وعلقمة، صحيفة، فانطلقنا إلى ابن مسعود بها، وقد زالت الشمس، أو كادت تزول، فجلسنا بالباب، ثم قال للجارية: «انظري من بالباب ؟» فقالت: علقمة والأسود. فقال: «ائذني لهما». قال: فدخلنا، فقال: «كأنكما قد أطلتما الجلوس». قلنا: أجل. قال: «فما منعكما أن تستأذنا ؟» قالا: خشينا أن تكون نائما، فقال: «ما أحب أن تظنا بي هذا، إن هذه الساعة كنا نقيسها بصلاة الليل». فقلنا: هذه صحيفة فيها حديث حسن. فقال: «هاتها يا جارية، هاتي الطست، فاسكبي فيها ماء». قال: فجعل يمحوها بيده، ويقول: نحن نقص عليك أحسن القصص. فقلنا: انظر فيها، فإن فيها حديثا عجيبا فجعل يمحوه ويقول: «إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيره».
قال أبو عبيد: إن هذه الصحيفة أخذت من بعض أهل الكتاب، فلهذا كرهها عبد الله.
- عن أبي حصين، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: علمني كلمات جوامع نوافع. فقال: «نعم، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتزول مع القرآن أينما زال، ومن جاءك بصدق من صغير أو كبير، وإن كان بعيدا بغيضا، فاقبله منه، ومن جاءك بكذب وإن كان حبيبا قريبا فاردده عليه»
-عن مسعر بن كدام، قال: حدثني عون، أو معن، أو أحدهما قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: أوصني. فقال: «إذا سمعت الله تبارك وتعالى يقول: يا أيها الذين آمنوا فارعها سمعك ؛ فإنه خير يؤمر به أو شر ينهى عنه»
-
عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: «إن هذا الصراط محتضر، تحضره الشياطين، يقولون: هلميا عبد الله ؛ ليصدوا عن سبيل الله، فعليكم بكتاب الله فإنه حبل الله».
قال أبو عبيد: أراد عبد الله بقوله: فإنه حبل الله قول الله تبارك وتعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا
-
عن أبي بكر بن عياش، قال: سمعت أبا حصين، يقول كذا وكذا، وذكر كلاما، ثم قال: «جردوا القرآن، وأقلوا الرواية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم». أو قال: «عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»
-
عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: «جردوا القرآن ليربو فيهصغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يفر من البيت يسمع فيه سورة البقرة»
-
عن فروة بن نوفل الأشجعي، قال: (كان خباب بن الأرت لي جارا، فقال لي يوما: «يا هناه، تقرب إلى الله تعالى ما استطعت، واعلم أنك لست تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه»
-عن كعب، أنه قال: «عليكم بالقرآن، فإنه فهم العقل، ونور الحكم، وأحدث الكتب عهدا بالرحمن»
-
عن حطان بن عبد الله السدوسي، قال: (قدم علينا جندب بن عبد الله البصرة، فلما أراد أن يخرج شيعناه إلى خص المكاتب، فقلنا له: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصنا. فقال: «من استطاع منكم ألا يجعل في بطنه إلا طيبا فليفعل، فإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه. ومن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امرئ مسلم يهريقه كأنما يذبح به دجاجة لا يأتي بابا من أبواب الجنة إلا حال بينه وبينه، فليفعل، وعليكم بالقرآن ؛ فإنه هدى النهار ونور الليل المظلم، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة ، فإن عرض بلاء فقدموا أموالكم دون دمائكم فإن تجاوزها البلاء فقدموا دماءكم دون دينكم، فإن المحروب من حرب دينه، وإن المسلوب من سلب دينه. إنه لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار. إن النار لا يفك أسيرها، ولا يستغني فقيرها، والسلام عليكم»
- عن يونس بن عبيد، قال:( كتبت إلى ميمون بن مهران بعد طاعون كان ببلاده، أسأله عن أهله، فأتاني كتابه: «كتبت إلي تسألني عن أهلي، وإنه مات من حامتي سبعة عشر، وإني أكره البلاء إذا أقبل، فإذا أدبر لم يسرني أنه لم يكن. وعليك بكتاب الله تعالى، فإن الناس قد بهوا به واختاروا عليه الأحاديث ؛ أحاديث الرجال. ولا تمارين به عالما ولا جاهلا ؛ فإنك إذا ماريت الجاهل خشن بصدرك، ولم يطعك، وإذا ماريت العالم خزن عنك علمه، ولم يبال ما صنعت»
-عن عمر بن عبد العزيز، رحمه الله أنه وضع رجله في الغرز ثم قال أحسبه قال لأصحابه: «إياي والمزاح، فإنه يجر القبيحة، ويورث الضغينة، وتحدثوا بكتاب الله، فإن ثقل عليكم، فأحاديث الرجال. اندفعوا على اسم الله).
باب فضل اتباع القرآن وما في العمل به من الثواب وما في تضييعه من العقاب
فضل اتباعه:
- عن واصل الأحدب، عن إبراهيم، قال: مرت امرأة على عيسى ابن مريم عليه السلام، فقالت: طوبى لحجر حملك، ولثديين رضعت منهما فقال عيسى: «طوبى لمن قرأ كتاب الله ثم اتبع ما فيه»
- عن أبي هريرة، أنه قال: «نعم الشفيع القرآن». قال: قال شعبة: وأحسبه قال: «يقول يوم القيامة: يا رب حله ، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيكسى حلة الكرامة، فيقول: يا رب ارض عنه، فإنه ليس بعد رضاك شيء. قال: فيرضى عنه
»
-عن عبد الله بن عثمان بن الحكم، أن مروان بن الحكم، سمع كعب الأحبار وذكر قارئالقرآن، فقال: «إذا بعث تكلم القرآن فقال: يا رب إن عبدك هذا كان حريصا على أن يتبعني ويعمل بي فآته أجره. قال: فيكسى حلة الكرامة ويتوج بتاج الوقار، فيقول الله تبارك وتعالى: هل رضيت لعبدي هذا ما أعطيته ؟ فيقول القرآن: يا رب ما رضيت ما أعطيته، فيعطى النعمة في يمينه، والخلد في شماله، فيقول الله عز وجل: هل رضيت ما أعطيت عبدي هذا ؟ فيقول: نعم». قال أبو عبيد: إنما هذا ثوابه، فأما القرآن فهو كلام الله سبحانه وتعالى
-عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب فيقول: هل تعرفني ؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر ، وأسهرت ليلك، إن كل تاجر من وراء تجارته، وإني اليوم من وراء كل تجارة». قال: «فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا ؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها. قال: فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا»
عقوبة من ضيعه:
عن أبي موسى الأشعري، رحمه الله أنه قال: «إن هذا القرآن كائن لكم ذكرا، أو كائن لكم أجرا، أو كائن عليكم وزرا ، فاتبعوا القرآن، ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة، ومن يتبعه القرآن يزخ في قفاه حتى يقذفه في نار جهنم».
-عن أنس بن مالك، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن محل به القرآن يوم القيامة كبه الله في النار على وجهه»
باب فضل علم القرآن والسعي في طلبه
- عن مرة، عن عبد الله، قال: «إذا أردتم العلم فأثيروا القرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين»
عن مسروق بن الأجدع، قال: «ما نسأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء إلا وعلمه في القرآن، ولكن علمنا قصر عنه»
- عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن الحسن، قال: «ما أنزل الله عز وجل آية إلا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت، وما أراد بها». ثم قال حجاج: أو نحو هذا. وأحسبه قال: عن أبي جعفر، عن عمرو بن مرة قال: «إني لأمر بالمثل من كتاب الله عز وجل ولا أعرفه، فأغتمبه لقول الله عز وجل: وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون»
-
عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله عز وجل آية إلا لها ظهر وبطن، وكل حرف حد ، وكل حد مطلع». قال: وقال الحسن: كان أهل الجاهلية إذا حزب أحدهم الأمر قال: قد ضربت أمري ظهرا لبطن، فما وجدت له فرجا. وقال حجاج عن الحسن تفسيرا آخر أنه قال: الظهر هو الظاهر، والبطن هو السر، والحد هو الحرف الذي فيه علم الخير والشر، والمطلع الأمر والنهي. حدثنا أبو عبيد قال: هذا الكلام الأخير لا أدري أهو في حديث المبارك أو في حديث غيره
- عن علي بن زيد، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله تعالى آية إلا لها ظهر وبطن، وكل حرف حد ، وكل حد مطلع». قال: قلت: يا أبا سعيد، ما المطلع ؟ قال: يطلع قوم يعملون به.
-
عن زبيد الإيامي، قال: قال عبد الله بن مسعود: «إن للقرآن منارا كمنار الطريق، فما عرفتم منه فتمسكوا به، وما يشبه عليكم أو قال شبه عليكم فكلوه إلى عالمه»
- عن الربيع بن خثيم، قال: «وجدت هذا القرآن في خمس: حلال، وحرام، وخبر ما قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم، وضرب الأمثال»
- عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزل القرآن على خمسة أحرف: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وضرب الأمثال، فأحلواحلاله، وحرموا حرامه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، واعتبروا بأمثاله»
-
عن سلمة بن أبي سلمة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نزل القرآن على سبع». ثم ذكر مثل ذلك وزاد فيه: «وخبر ما كان قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم»
-
عن مجاهد في قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به قال: «الراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به». وفي غير قول مجاهد قال: انتهى علمهم إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا
-
عن حبيب بن صالح، قال: سمعت مجاهدا، يقول: «استفرغ علمي القرآن»
-
عن حسان بن عطية، قال: قال أبو الدرداء: «لو أعيتني آية من كتاب الله عز وجل، فلم أجد أحدا يفتحها علي إلا رجلا ببرك الغماد لرحلت إليه». قال: وهو أقصى هجر باليمن.
-
عن ابن سيرين، قال: نبئت أن ابن مسعود، قال: «لو أعلم أن أحدا تبلغنيه الإبل أحدث عهدا بالعرضة الأخيرة مني لأتيته، أو لتكلفت أن آتيه»
-
عن عبد الله بن بريدة، قال: شتم رجل ابن عباس رحمة الله عليه فقال: «أما إنك تشتمني وفي ثلاث خلال: إني لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يعدل فأفرح، وعلي ألا أقاضي إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث يصيب من بلدان المسلمين فأفرح به ومالي به من سائمة ، وإنيلآتي على الآية من كتاب الله فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم»
-
عن إبراهيم التيمي، قال: خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد ؟ فأرسل إلى ابن عباس فقال: «كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد ؛ وقبلتها واحدة ؟» فقال ابن عباس: «يا أمير المؤمنين، إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيم نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون فيم نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا». قال: فزبره عمر وانتهره ، فانصرف ابن عباس. ونظر عمر فيما قال، فعرفه، فأرسل إليه، فقال: «أعد علي ما قلت». فأعاده عليه، فعرف عمر قوله وأعجبه
باب إعراب القرآن والكلام وما يستحب للقارئ من ذلك وما يؤمر به
- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعربوا القرآن».
- عن عبد الله بن مسعود، قال: أعربوا القرآن، فإنه عربي.
- عن الليث بن سعد، قال: حدثني أبو الأزهر، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: لأن أعرب آية من القرآن أحب إلي من أن أحفظ آية.
- عن واصل مولى أبي عيينة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلموا إعراب القرآن كما تعلمون حفظه, وعن أبي بن كعب، أنه قال مثل ذلك
-
عن مورق العجلي، قال: قال عمر بن الخطاب: تعلموا اللحن والفرائض والسنن كما تعلمون القرآن.
- عن محمد بن زيد، قال: سمعت أبا جعفر: يقول: قالرسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعربوا الكلام كي تعربوا القرآن». قال: ثم قال أبو جعفر: لولا القرآن وإعرابه ما باليت أني لا أعرف منه شيئا.
-
عن يحيى بن عتيق، قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق، ويقيم بها قراءته؟ فقال: حسن يا ابن أخي، فتعلمها، فإن الرجل ليقرأ الآية فيعيا بوجهها، فيهلك فيها.
-
عن مكحول، أنه سئل عن قراءة القرآن بالعربية فقال: حسن ما لم تبغ فيها
-
عن خارجة، عن زيد بن ثابت، قال: نزل القرآن بالتفخيم
-
عن خليد العصري، قال: لما ورد علينا سلمان أتيناه نستقرئه القرآن فقال: إن القرآن عربي فاستقرئوه رجلا عربيا. قال: فكان زيد بن صوحان يقرئنا، ويأخذ عليه سلمان، فإذا أخطأ غير عليه، وإذا أصاب قال: نعم أتم الآية.
باب تأول القرآن بالرأي وما في ذلك من الكراهة والتغليظ
- عن إبراهيم التيمي، أن أبا بكر الصديق، سئل عن قوله: (وفاكهة وأبا) فقال: أي سماء تظلني، أو أي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟
- عن أنس، أن عمر بن الخطاب، قرأ على المنبر (وفاكهة وأبا) فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر.
-عن ابن أبي مليكة، قال: سأل رجل ابن عباس عن (يوم كان مقداره ألف سنة)؟ فقال ابن عباس: فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ قال الرجل: إنما سألتك لتحدثني. فقال ابن عباس: «هما يومان ذكرهما الله في كتابه، الله أعلم بهما». فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم.
- عن عمرو بن مرة، قال: قال رجل لسعيد بن جبير: أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) فلم يقل فيها شيئا، فقال سعيد: كان لا يعلمها.
-
عن سعيد بن المسيب، أنه كان إذا سئل عن شيء من القرآن قال: أنا لا أقول في القرآن شيئا.
- عن عمرو بن مرة، قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسل عنه من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء. يعني عكرمة.
- عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة عن شيء من القرآن فقال: اتق الله، وعليك بالسداد، فقد ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآن.
- عن الشعبي، عن مسروق، قال: اتقوا التفسير، فإنما هو الرواية على الله تعالى.
- عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه مسلم قال: إذا حدثت عن الله حديثا فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده.
- عن إبراهيم، قال: كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه
- عن هشام بن عروة، قال: ما سمعت أبي يتأول آية من كتاب الله قط.
فضائل سور القرآن
باب فضل فاتحة الكتاب
- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه أبي بن كعب أم القرآن فقال: «والذي نفسي بيده، ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها إنها السبع من المثاني». أو قال: «السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت».
-
عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان»
- عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس عن قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال: «هي أم القرآن، استثناها الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فدخرها لهم، حتى أخرجها لهم، ولم يعطها أحدا قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم».
قال سعيد: ثم قرأها ابن عباس، وقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم قال: فقلت لأبي: أفأخبرك سعيد أن ابن عباس قال له: بسم الله الرحمن الرحيم إنها من القرآن؟ قال: نعم
-
عن مكحول، قال: «أم القرآن قراءة ومسألة ودعاء»
- عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن عبد الله بن زهرة، أخبره أنه سمع أبا هريرة، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثنا ابن أبي مريم، وابن بكير، عن مالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم دخل كلام بعضهم في بعض قال: «قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل؛ يقوم العبد فيقول: الحمد لله رب العالمين فيقول اللهعز وجل: حمدني عبدي، ويقول العبد: الرحمن الرحيم فيقول الله عز وجل: أثنى علي عبدي، ويقول العبد: مالك يوم الدين فيقول الله عز وجل: مجدني عبدي، ويقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين فيقول الله: هذه بيني وبين عبدي، أولها لي وآخرها لعبدي، وله ما سأل، ويقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخرها، فيقول الله عز وجل: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل»
-
عن أبي سعيد الخدري، أن نفرا، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بحي من أحياء العرب، فلدغ رجل منهم، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فرقاه رجل منهم بأم الكتاب، فأعطي قطيعا من غنم، فأبى أن يقبله. فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: «من أخذ برقية باطل لقد أخذت برقية حق. خذوا واضربوا لي معكم بسهم»
باب فضائل السبع الطول
- عن سعيد بن جبير، في قوله: ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال: «هي السبع الطول: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس». قال: وقال مجاهد: «هي السبع الطول»
- عن واثلة بن الأسقع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل»
- عن عائشة، رضوان الله عليها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ السبع فهن له خير»
باب فضل سورة البقرة وخواتيمها وآية الكرسي
-عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع مغيثا القاص الشامي، يخبر عن كعب، أن محمدا، صلى الله عليه وسلمأعطي أربع آيات لم يعطهن موسى، وأن موسى أعطي آية لم يعطها محمد صلى الله عليهما. قال: والآيات التي أعطيها محمد صلى الله عليه وسلم (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) حتى ختم البقرة. فتلك ثلاث آيات، وآية الكرسي حتى تنقضي قال: والآية التي أعطيها موسى عليه السلام: (اللهم لا تولج الشيطان في قلوبنا وخلصنا منه، من أجل أن لك الملكوت والأيد والسلطان والملك والحمد والأرض والسماء الدهر الداهر أبدا أبدا آمين آمين.(
- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا، وزينوا أصواتكم بالقرآن، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة»
- عن معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع جده أبا سلام، يحدث عن أبي أمامة الباهلي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرءوا البقرة، فإن أخذها بركة وتركها حسرة»
- عن جرير بن حازم، عن عمه جرير بن زيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس، لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح؟ قال: «فلعله قرأ سورة البقرة». فسئل ثابت، فقال: قرأت سورة البقرة
فضل آية الكرسي:
- عن عبد الله بن رباح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال لأبي بن كعب: «أبا المنذر، أي آية في القرآن أعظم؟» قال: الله ورسوله أعلم. قال: «أبا المنذر، أي آية في القرآن أعظم؟ فقال: الله ورسوله أعلم، أبا المنذر، أي آية في القرآن أعظم؟» فقال: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم) قال: فضرب صدره وقال: «ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده، إن لها للسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش»
- عن الشعبي، قال: التقى مسروق بن الأجدع وشتير بن شكل، فقال شتير لمسروق: إما أن أحدثك عن عبد الله وتصدقني،أو تحدثني وأصدقك. فقال مسروق: حدث به وأصدقك. فقال شتير: سمعت عبد الله يقول: «ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار أعظم من آية في سورة البقرة: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ثم قرأها حتى أتمها. فقال مسروق: صدقت».
- عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير، حدثه أنه سمع سلمة بن قيصر، وكان أول أمير كان على إيلياء يقول على منبرها: «ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور أعظم من الله لا إله إلا هو الحي القيوم» حتى ختم الآية.
- عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه أنه قال: «ما أرى رجلا ولد في الإسلام أو أدرك عقله الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ هذه الآية الله لا إله إلا هو الحي القيوم الآية، ولو تعلمون ما هي، إنما أعطيها نبيكم صلى الله عليه وسلم من كنز تحت العرش، ولم يعطها أحد قبل نبيكم صلى الله عليه وسلم، وما بت ليلة قط حتى أقرأها ثلاث مرات؛ أقرؤها في الركعتين بعد العشاء الآخرة، وفي وتري، وحين آخذ مضجعي من فراشي».
- عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تبارك وتعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، فأنزل فيه آيتين ختم بهما سورة البقرة، فلا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان»
- عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة فإن ربي أعطانيهما من تحت العرش»، وروي نحوه عن ابن مسعود
- عن معاوية بن صالح، أن أبا الزاهرية، حدثه عن جبير بن نفير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهما، وعلموهما نساءكم وأبناءكم، فإنهما صلاة وقرآن ودعاء»
-
عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أواخر سورة البقرة: «إنهن قرآن، وإنهن دعاء، وإنهن يرضين الرحمن»
-
عن أبي ميسرة، أن جبريل لقن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خاتمة القرآن أو قال: عند خاتمة البقرة: آمين
-
عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلته كفتاه»
- عن أبي الفرات مولى صفية أم المؤمنين، أن عبد الله بن مسعود قال: «في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب إلا غفر له». قال: فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة، فأتياه، فقال: ائتيا أبي بن كعب فإني لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما شيئا إلا وقد سمعه أبي بن كعب، فأتيا أبي بن كعب فقال لهما: «اقرآ القرآن فإنكما ستجدانهما». فقرآ حتى بلغا آل عمران: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم.....) إلى آخر الآية، وقوله: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) فقالا: قد وجدناهما. فقال أبي: «أين؟» فقالا: في آل عمران والنساء. فقال: «هما، هما»
-
عن معن بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن مسعود: «إن في النساء خمس آيات، ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها، ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها يعرفونها؛ قوله عز وجل (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما )وقوله (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما)، وقوله (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، وقوله (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما)، وقوله (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما). قال: قال عبد الله: ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها»
فضل سورة البقرة وآل عمران والنساء
- عن معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، أنه سمع جده أبا سلام، يقول: سمعت أبا أمامة الباهلي، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لصاحبه، اقرءوا الزهراوين سورة البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غيايتان أو كأنهما غمامتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما». قال أبو عبيد: يعني ثوابهما.
- عن عبد الملك بن عمير، قال قال حماد بن سلمة أحسبه عن أبي منيب، عن عمه،أن رجلا، قرأ البقرة وآل عمران، فلما قضى صلاته قال له كعب: «أقرأت البقرة وآل عمران؟» قال: نعم. قال: «فوالذي نفسي بيده إن فيهما اسم الله الذي إذا دعي به استجاب». قال: فأخبرني به. قال: لا والله لا أخبرك ولو أخبرتك لأوشكت أن تدعو بدعوة أهلك فيها أنا وأنت».
- عن سليم بن عامر، أنه سمع أبا أمامة، يقول: «إن أخا لكم أري في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان يهتفان: هل فيكم من يقرأ سورة البقرة؟ هل فيكم من يقرأ سورة آل عمران؟ فإذا قال الرجل: نعم، دنتا منه بأعذاقهما حتى يتعلق بهما فتخطرانه الجبل»
-
عن أبي عمران، أنه سمع أم الدرداء، تقول: «إن رجلا ممن قد قرأ القرآن أغار على جار له فقتله، وإنه أقيد منه فقتل، فما زال القرآن ينسل منهسورة سورة، حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة، ثم إن آل عمران انسلت منه، وأقامت البقرة جمعة، فقيل لها: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) قال: (فخرجت كأنها السحابة العظيمة».
قال أبو عبيد: أراه يعني أنهما كانتا معه في قبره تدفعان عنه وتؤنسانه، فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن
.
- عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، أن يزيد بن الأسود الجرشي، كان يحدث أنه «من قرأ البقرة وآل عمران في يوم، برئ من النفاق حتى يمسي، ومن قرأهما في ليلة برئ من النفاق حتى يصبح». قال: فكان يقرؤهما كل يوم وليلة سوى جزئه
- عن سليم بن حنظلة، عن عبد الله بن مسعود، قال: «من قرأ سورة آل عمران فهو غني
»
- عن مسعر بن كدام، قال: حدثنا جابر، قبل أن يقع فيما وقع فيه، عن الشعبي، عن عبد الله قال: «نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها الرجل من آخر الليل». قال الأشجعي: يعني بقوله: «قبل أن يقع فيما وقع فيه»: ما كان من تغير عقله
- عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: «من قرأ البقرة وآل عمران والنساء في ليلة كان أو كتب من القانتين»
-
عن حارثة بن مضرب، قال: كتب إلينا عمر أن «تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور»
فضل المائدة
- عن محمد بن كعب القرظي، قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته فانصدع كتفها، فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
عن عطية بن قيس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المائدة من آخر القرآن تنزيلا، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها»
- عن أبي ميسرة، قال: «في المائدة إحدى عشرة فريضةوفي رواية : (ثماني عشرة فريضة، وليس فيها منسوخ»
فضل سورة الأنعام:
- عن عمر بن الخطاب، قال: «الأنعام من نواجب القرآن»
- عن ابن عباس، قال: «نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة، ونزل معها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح»
-عن ابن عباس، في قوله: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب) قال: «هي الثلاث الآيات في سورة الأنعام: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) إلى ثلاث آيات، والتي في بني إسرائيل: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) إلى آخر الآيات»
- عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، أن أبا الدرداء، كان يقرئ في مسجد حمص، وفيهم كعب الأحبار، فمروا بقول الله عز وجل (قل تعالوا أتل ماحرم ربكم عليكم قال كعب: «ردها علي». فردها عليه، فقال كعب: «صدق الله ورسوله، والذي بعث بالحق محمدا صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله قبلها في التوراة إلا بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا»
- عن منذر الثوري، قال: قال لي الربيع بن خثيم: «أيسرك أن تلقى صحيفة من محمد صلى الله عليه وسلم، عليها خاتمه؟ قلت: نعم، وأنا أرى أنه سيطرفني، قال: فما زادني على هؤلاء الآيات من آخر سورة الأنعام (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلى آخر الآيات»
- عن صفوان بن عسال، قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صاحبه: لا تقل نبي، فإنه لو سمعك كان له أربع أعين. قال: فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألاه عن تسع آيات بينات فقال: «لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا المحصنة». قال: أو قال: «ولا تولوا يوم الزحف، وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في السبت». قال: فقبلا يديه ورجليه وقالا: نشهد أنك نبي. قال: «فما يمنعكما أن تتبعاني؟». فقالا: إن داود النبي عليه السلام دعا ألا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن تابعناك أن تقتلنا يهود.
فضل سورة براءة
- عن أبي عطية، قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب أن «تعلموا سورة التوبة، وعلموا نساءكم سورة النور»
- عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة. قال: «تلك الفاضحة، ما زالت تنزل ومنهم... ومنهم حتى خشينا أن لا تدع أحدا». قال: قلت: فسورة
الأنفال؟ قال: «نزلت في قتال بدر». قلت: فسورة الحشر؟ قال: «نزلت في بني النضير»
- عن إبراهيم، قال: خرج عبد الرحمن بن يزيد مرة، وهو يريد أن يجاعل في بعث خرج عليه، ثم أصبح فتجهز، فقلت: ألم تكن أردت أن تجاعل؟ فقال: «بلى، ولكن قرأت البارحة سورة براءة، فسمعتها تحث على الجهاد»
فضل سورة هود:
- عن ابن شهاب، قال: قالوا يا رسول الله، إنا نرى في رأسك شيبا، فقال: «كيف لا أشيب وأنا أقرأ سورة هود، وإذا الشمس كورت؟»
فضل سورة النحل
- عن الشعبي، قال: التقى مسروق بن الأجدع واسمه مسروق،وشتير بن شكل، فقال شتير لمسروق: إما أن تحدث عن عبد الله وأصدقك، وإما أن أحدثك وتصدقني. فقال مسروق: حدث وأصدقك. فقال شتير: سمعت عبد الله يقول: «ما خلق الله من سماء ولا أرض، ولا جنة ولا نار، أعظم من آية في سورة البقرة الله لا إله إلا هو الحي القيوم»، ثم قرأها حتى أتمها، قال مسروق: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن أجمع لخير ولا لشر من آية في سورة النحل (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء الصغرى(ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا» قال: صدقت
فضل سورة الإسراء
-عن ابن عباس، في قوله: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب) قال: «هي الثلاث الآيات في سورة الأنعام: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) إلى ثلاث آيات، والتي في بني إسرائيل: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) إلى آخر الآيات»
- عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: «إن بني إسرائيل والكهف ومريم وطه من تلادي وهن من العتاق الأول». قال أبو عبيد: قوله: «من تلادي»، يعني من قديم ما أخذت من القرآن، وذلك أن هذه السور نزلت بمكة
.
فضل سورة الكهف:
- عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: «إن بني إسرائيل والكهف ومريم وطه من تلادي وهن من العتاق الأول». قال أبو عبيد: قوله: «من تلادي»، يعني من قديم ما أخذت من القرآن، وذلك أن هذه السور نزلت بمكة
.
- عن أبي سعيد الخدري، قال: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق». قال أبو عبيد: كان شعبة فيما يروى عنه يزيد في هذا الحديث عن أبي هاشم بهذا الإسناد قوله: من قرأ سورة الكهف كما أنزلت... قال: وقرأها أبو مجلز: (وكان وراءهم ملك يأخذكل سفينة صالحة غصبا) قال: وهي قراءة أبي بن كعب. قال أبو عبيد: وسمعت في غير حديث شعبة: (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين وكان كافرا) فهذا تأويل قوله: كما نزلت
-
حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن أم موسى، قالت: (كان الحسن أو الحسين بن علي رضي الله عنهم يقرأ سورة الكهف كل ليلة، وكانت مكتوبة له في لوح يدار بلوحه على حيثما دار من نسائه في كل ليلة).
- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ العشر الأواخر من الكهف عصم من فتنة الدجال» وفي رواية عنه «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، ثم أدرك الدجال لم يضره، ومن حفظ خواتيم سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة»
- عن عبدة بن أبي لبابة، قال: سمعت زر بن حبيش، يقول: «من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقومها من الليل قامها». قال: قال عبدة: فجربناه، فوجدناه كذلك.
وقال ابن كثير: وقد جربناه أيضا في السرايا غير مرة، فأقوم في الساعة التي أريد. قال: وأبتدئ من قوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين..) إلى آخرها.
فضل سورة طه:
- عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: «إن بني إسرائيل والكهف ومريم وطه من تلادي وهن من العتاق الأول». قال أبو عبيد: قوله: «من تلادي»، يعني من قديم ما أخذت من القرآن، وذلك أن هذه السور نزلت بمكة.
- عن شهر بن حوشب، قال: «يرفع القرآن عن أهل الجنة، إلا طه و يس»
فضل سورة الحج
- عن عمر، رحمة الله عليه، أنه سجد في الحج سجدتين، وقال: «إن هذه السورة فضلت على السور بسجدتين(وروي نحوه عن ابن عباس.
-
عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله، أفي الحج سجدتان؟ قال: «نعم فمن لم يسجدهما فلا يقرأها»
- عن ابن عمر، قال: «لو كنت تاركا إحداهما لتركت الأولى»
فضل سورة النور
عن أبي عطية، قال: كتب إلينا عمر أن «علموا نساءكم سورة النور»
- عن أبي وائل، قال: قرأ ابن عباس سورة النور، وجعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت الديلم هذا لأسلمت
- عن عائشة، أنها ذكرت نساء الأنصار، وأثنت عليهن خيرا، وقالت لهن معروفا، وقالت: «لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجز أو حجوز مناطقهن فشققنها فجعلن منها خمرا»
فضل سورة الأحزاب:
-عن حارثة بن مضرب، قال: كتب إلينا عمر أن «تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور»
باب فضل تنزيل السجدة
- عن المسيب بن رافع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تجيء آلم تنزيل السجدة يوم القيامة لها جناحان تظل صاحبها، تقول: لا سبيل عليك، لا سبيل عليك»
- عن ابن عمر، أنه كان يقول في( آلم تنزيل السجدة) و( تبارك الذي بيده الملك) قال: «فيهما ستين درجة على غيرهما من سور القرآن»
- عن أبي خيثمة، قال: قلت لأبي الزبير: أسمعت جابر بن عبد الله يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ( آلم تنزيل السجدة) و( تبارك الذي بيده الملك)؟ فقال: ليس جابر حدثنيه، ولكن حدثنيه صفوان أو ابن صفوان. شك أبو خيثمة.
- عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة( آلم تنزيل) و (هل أتى على الإنسان)
فضل سورة يس:
- عن شهر بنحوشب، قال: «يرفع القرآن عن أهل الجنة، إلا طه ويس»
- عن التيمي، عن أبي عثمان، وليس بالنهدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرءوها على موتاكم» يعني يس.
فضل سورة الزمر
- عن الشعبي، قال: التقى مسروق بن الأجدع واسمه مسروق،وشتير بن شكل، فقال شتير لمسروق: إما أن تحدث عن عبد الله وأصدقك، وإما أن أحدثك وتصدقني. فقال مسروق: حدث وأصدقك. فقال شتير: سمعت عبد الله يقول: «ما خلق الله من سماء ولا أرض، ولا جنة ولا نار، أعظم من آية في سورة البقرة الله لا إله إلا هو الحي القيوم»، ثم قرأها حتى أتمها، قال مسروق: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن أجمع لخير ولا لشر من آية في سورة النحل «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء الصغرى«ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا» قال: صدقت
باب فضل آل حم
- عن ابن عباس، قال: «إن لكل شيء لبابا، وإن لباب القرآن آل حم، أو قال: الحواميم»
- عن المهلب بن أبي صفرة، قال: حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن بيتم الليلة فقولوا: حم لا ينصرون».
- عن مجاهد، قال: قال عبد الله: «آل حم ديباج القرآن»
- عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: «إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن»
- عن مسعر بن كدام، عمن حدثه قال: مر رجل بأبي الدرداء وهو يبني مسجدا له، فقال له: «أبني هذا المسجد لآل حم». وقال مسعر: (بلغني أنهن كن يسمين العرائس)
- عن محمد بن قيس، قال: «رأى رجل في المنام سبع نسوة حسان في مكان واحد فقال:
(من أنتن بارك الله فيكن؟) فقلن: (إننا لك إن شئت ذلك، نحن الحواميم، أو قال: آل حم»
- عن ابن سيرين، أنه كان يكره أن يقول الحواميم، ويقول: آل حم. قال أبو عبيد: آل حم كما تقول: هؤلاء آل فلان، كأنك أضفتهم إليه
باب فضل سورة الواقعة
- عن مسروق بن الأجدع، قال: «من أراد أن يعلم نبأ الأولين، ونبأ الآخرين، ونبأ أهل الجنة، ونبأ أهل النار، ونبأ الدنيا، ونبأ الآخرة فليقرأ سورة الواقعة»
-
عن عبد الله بن مسعود، قال: «إني قد أمرت بناتي أن يقرأن سورة كل ليلة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة»
- عن سليمان التيمي، قال: قالت عائشة رضي الله عنها للنساء: «لا تعجز إحداكن أن تقرأ سورة الواقعة»
فضل المسبحات:
- عن خالد بن معدان، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ المسبحات، ويقول: «إن فيها آية كألف آية»
- عن أبي تميم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني نسيت أفضل المسبحات» فقال أبي بن كعب فلعلها (سبح اسم ربك الأعلى) قال: «نعم»
فضل سورة الطلاق:
- عن الشعبي، قال: التقى مسروق بن الأجدع واسمه مسروق،وشتير بن شكل، فقال شتير لمسروق: إما أن تحدث عن عبد الله وأصدقك، وإما أن أحدثك وتصدقني. فقال مسروق: حدث وأصدقك. فقال شتير: سمعت عبد الله يقول: «ما خلق الله من سماء ولا أرض، ولا جنة ولا نار، أعظم من آية في سورة البقرة الله لا إله إلا هو الحي القيوم»، ثم قرأها حتى أتمها، قال مسروق: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن أجمع لخير ولا لشر من آية في سورة النحل (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم» قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله يقول: «ما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء الصغرى) ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا» قال: صدقت
فضل (تبارك الذي بيده الملك)
عن عبد الله بن مسعود، قال: «إن الميت إذا مات أوقدت نيران حوله، فتأكل كل نار ما يليها إن لم يكن له عمل يحول بينه وبينها، وإن رجلا مات لم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة ثلاثين آية، فأتته من قبل رأسه فقالت: إنه كان يقرأ بي، فأتته من قبل رجليه فقالت: إنه كان يقوم بي، فأتته من قبل جوفه فقالت: إنه كان وعاني. قال: فأنجته». قال: فنظرت أنا ومسروق في المصحف فلم نجد سورة ثلاثين آية إلا (تبارك الذي بيده الملك).
-
عن قتادة، قال: سمعت عباسا الجشمي، يحدث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي تبارك الذي بيده الملك»
فضل سورة الإنسان:
- عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة( آلم تنزيل) و (هل أتى على الإنسان
فضل سورة التكوير:

- عن ابن شهاب، قال: قالوا يا رسول الله، إنا نرى في رأسك شيبا، فقال: «كيف لا أشيب وأنا أقرأ سورة هود، وإذا الشمس كورت؟
»
فضل سورة (إذا زلزلت) والعاديات
- عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، والعاديات تعدل نصف القرآن»
- عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أقرئني شيئا من القرآن. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقرئك من ذوات آلر؟» فقال: يا رسول الله، إني قد كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ من المسبحات» فقال الرجل مثل مقالته الأولى وقال: يا رسول الله، أقرئني سورة فاذة جامعة. قال: فقرأ (إذا زلزلت) حتى فرغ من آخرها، فأدبر الرجل وهو يقول: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدا. ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح الرويجل» مرتين أو ثلاثا.
- عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا زلزلت تعدل نصف القرآن»
فضل قل يا أيها الكافرون
-عن فروة بن نوفل، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «مجيء ما جاء بك». قال: قلت: جئت لتعلمني كلمات أقولهن عند منامي. فقال: «اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك»
-
عن أبي مسعود الأنصاري، قال: «من قرأ قل يا أيها الكافرون في ليلة فقد أكثر وأطيب»
- عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قل يا أيها الكافرون تعدل بربع القرآن»
فضل قل هو الله أحد
1- قراءتها توجب الجنة:
- عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت». فسألته ماذا يا رسول الله؟ قال: «الجنة». قال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إلى الرجل، فأبشره، ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآثرت الغداء معه ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب».
- تعدل ثلث القرآن
-عن أبي سعيد الخدري، أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي جارا يقوم الليل فما يقرأ إلا( قل هو الله أحد) كأنه يقللها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن»
- عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ الله الواحد الصمد»
-
عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قل هو الله أحد ثلث القرآن» ، وروي نحوه عن ابن عباس.
- عن أبي بن كعب، أو رجل من الأنصار، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن».

- عن أبي الدرداء، قال: جزأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ثلاثة أجزاء، فقال: «قل هو الله أحد جزء منها»
- عن أبي عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، وقد أسنده بإسناد لا أحفظه، عن الربيع بن خثيم، قال: «سورة يراها الناس قصيرة، وأراها طويلة، وثناء بحت لا يخلطه شيء، الله الواحد الصمد إلى آخرها» حدثنا يزيد، عن زكريا، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، مثل ذلك، ولم يرفعه
- عن ابن مسعود، قال: «إذا ابتدأت بسورة فأردت أن تحول منها إلى غيرها فتحول، إلا قل هو الله أحد، فلا تحول منها حتى تختمها»
فضل المعوذتين وما جاء فيهما
- عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة، ومعه أصحابه، فوقعت علينا ضبابة من الليل حتى سترت بعض القوم عن بعض، فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل يا ابن خبيب» فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ فقال: (قل أعوذ برب الفلق) فقرأها، وقرأتها، ثم قال: «قل» فقلت: ما أقول؟ فقال: (قل أعوذ برب الناس) وقرأها، وقرأتها حتى فرغ منها، ثم قال: «ما استعاذ، أو استعان أحد بمثل هاتين السورتين قط»
- عن ابن عابس الجهني، قال: قال ليرسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن عايش، ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟» قلت: بلى يا رسول الله. قال: «قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس»
-
عن عقبة بن عامر الجهني، قال: اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني من سورة هود، أو من سورة يوسف. فقال: «لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق»
-
عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنزلت علي آيات لم تنزل علي مثلهن قط: المعوذتان»
-
عن أبي بن كعب، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين، فقال: «قيل لي فقلت». قال أبي: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن نقول
-
عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنها قالت: «من صلى الجمعة ثم قرأ بعدها (قل هو الله أحد) والمعوذتين حفظ، أو كفي من مجلسه ذلك إلى مثله»
- عن ابن شهاب، قال: «من قرأ (قل هو الله أحد) والمعوذتين بعد صلاة الجمعة حين يسلم الإمام قبل أن يتكلم، سبعا سبعا، كان ضامنا». قال أبو عبيد: أراه قال: على الله هو وماله وولده من الجمعة إلى الجمعة).
فضل آيات من القرآن:
- عن محمد بن المنكدر، وصفوان بن سليم، قالا: التقى ابن عباس وعبد الله بن عمرو، فقال ابن عباس: «أي آية في كتاب الله أرجى؟» فقال عبد الله بن عمرو: «قول الله عز وجل: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا الآية». فقال ابن عباس: «لكن قول الله عز وجل «وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) قال: قال ابن عباس: «فرضي منه بقوله بلى» . قال: «فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان».
- عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في مجلس، ومعه أعرابي جالس (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره *ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) فقال الأعرابي: يا رسول الله، أمثقال ذرة؟ قال: «نعم». فقال الأعرابي: واسوأتاه. مرارا، ثم قام وهو يقولها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان»
-
عن حنش الصنعاني، أن رجلا مصابا مر به على عبد الله بن مسعود، فقرأ في أذنه (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) حتى ختم الآية، فبرأ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ماذا قرأت في أذنه؟» فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لو أن رجلا قرأ بها على جبل لزال»
-
عن المعلى بن زياد، قال: قال عامر بن عبد قيس: «أربع آيات من كتاب الله إذا قرأتهن ما أبالي ما أصبح عليه وما أمسي: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم)، وقوله: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله)، و (سيجعل الله بعد عسر يسرا)، وقوله: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها).
آداب تلاوة القرآن وحمله:
أدب حامل القرآن:
- ألا يكون له حاجة إلى أحد من أهل الدنيا
قال أبو عبيد: وجلست إلى معمر بن سليمان النخعي بالرقة، وكان من خير من رأيت، وكانت له حاجة إلى بعض الملوك، فقيل له: لو أتيته فكلمته. فقال: قد أردت إتيانه، ثم ذكرت القرآن والعلم فأكرمتهما عن ذلك. أو كلام هذا معناه

-
عن محمد بن كعب القرظي، قال: «كنا نعرف قارئ القرآن، أو كان يعرف قارئ القرآن بصفرة اللون». قال أبو عبيد: ولا أرى هذا إلا للخلال التي تكون في قراء القرآن مما يرون صفتهم فيه، عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو.
- عن مالك بن مغول، عن رجل، أما علي فلم يسمه لنا وسماه غيره قال: أبو يعفور، عن المسيب بن رافع قال: قال عبد الله بن مسعود: «ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون. قال: وأحسبه قال: وبحزنه إذا الناس يفرحون»
- عن عبد الله بن عمرو، قال: «من جمع القرآن فقد حمل أمرا عظيما، وقد استدرجت النبوة بين جنبيه، إلا أنه لا يوحى إليه، ولا ينبغي لصاحب القرآن أن يحد فيمن يحد، ولا يجهل فيمن يجهل ، وفي جوفه كلام الله عز وجل»
وفي رواية (فلا ينبغي أن يلعب مع من يلعب، ولا يرفث مع من يرفث، ولا يتبطل مع من يتبطل، ولا يجهل مع من يجهل».
- أن يترك التطلع لزينة الدنيا:
قال أبو عبيد: وحكي لي عن سفيان بن عيينة أنه قال: «من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن، ألم تسمع قوله سبحانه وتعالى: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم وقوله أيضا: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى. قال: يعني القرآن، وقوله أيضا: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ، قال: وقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون قال: هو القرآن. قال: ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة في قول».
قال أبو عبيد: يذهب إلى أن القول نفقة، ويروى عن شريح أنه سمع رجلا يتكلم فقال: أملك عليك نفقتك، أو أمسك عليك نفقتك
- أن يكون شجاعًا:
-
عن الحكم بن محمد - وكان من أهل العلم- أسنده إلى سالم مولى أبي حذيفة، أنه كان معه لواء المهاجرين يوم اليمامة، قال: فقيل له: إنا نخاف عليك. كأنهم يعنون الفرار، فقال: «بئس حامل القرآن أنا إذا»
- أن يكرم القرآن ويعظمه وينزهه
- عن عائشة الصديقة، عليها السلام والرضوان قالت: «ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن»
- عن سعيد بن أبي عروبة، قال: سمعت قتادة، يقول: «ما أكلت الكراث منذ قرأت القرآن»
- عن مسافر، قال: سمعت يزيد بن أبي مالك، يقول: «إن أفواهكم طرق من طرق الله تعالى فنظفوها ما استطعتم». قال: فما أكلت البصل منذ قرأت القرآن.
- أن يتأدب بأدب القرآن
- عن معن بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، قال: «إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه، وإن أدب الله عز وجل القرآن»
-
عن أبي الدرداء، قال: سئلت عائشة عليها السلام عن خلق، رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «كان خلقه القرآن ؛ يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه»
-
عن مجاهد، في قوله تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم قال: «الدين». وفي غير حديث ابن جريج، عن مجاهد: وإنك لعلى خلق عظيم قال: «أدب القرآن»
- عن حسان بن عطية، قال: صحب رجل أم الدرداء فقالت له: «هل تحسن من القرآن شيئا ؟» قال: ما أحسن إلا سورة، ولقد قرأتها حتى أدبرتها. قال: فقالت: «وإن القرآن ليدبر ؟» فكفت دابتها، وقالت: «خذ أي طريق شئت»
- ترك ما يوهم الاستخفاف بالقرآن:
عن إبراهيم، قال: «كانوا يكرهون أن يتلو الآية عند الشيء يعرض من أمر الدنيا». قال أبو عبيد: وهذا كالرجل يريد لقاء صاحبه، أو يهم بالحاجة، فتأتيه من غير طلب، فيقول كالمازح: جئت على قدر يا موسى وهذا من الاستخفاف بالقرآن، ومنه قول ابن شهاب: «لا تناظر بكتاب الله، ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال أبو عبيد: يقول: لا تجعل لهما نظيرا من القول ولا الفعل
عدم تصغير القرآن:
-
عن عاصم، قال: قال رجل لأبي العالية: سورة صغيرة أو قال: قصيرة. فقال: «أنت أصغر منها وألم، القرآن كله عظيم»
- عن عاصم، قال: قال خالد الحذاء لابن سيرين: سورة خفيفة. قال ابن سيرين: «من أين تكون خفيفة والله تعالى يقول: إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ، ولكن قل: يسيرة، فإن الله تعالى يقول: ولقد يسرنا القرآن للذكر».
- تلاوته بالقراءة والقيام به في الصلاة
-
عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في الليل والنهار»
- عن المهاصر بن حبيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أهل القرآن، لا توسدوا القرآن واتلوه آناء الليل والنهار»
قال أبو عبيد: وقد ذكرنا تفسير التوسد عن الحسن، أنه سئل عمن جمع القرآن ثم ينام عنه، فقال: يتوسد القرآن، لعن الله ذاك.
- عن الحسن قال: «قراء القرآن ثلاثة أصناف: فصنف اتخذوه بضاعة يأكلون به، وصنف أقاموا حروفه وضيعوا حدوده، واستطالوا به على أهل بلادهم، واستدروا به الولاة كثر هذا الضرب من حملة القرآن، لا كثرهم الله، وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم فوكدوا به في محاريبهموحنوا به في برانسهم، واستشعروا الخوف، وارتدوا الحزن، فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث ، وينصر بهم على الأعداء، والله لهذا الضرب في حملة القرآن أعز من الكبريت الأحمر»
- عن عبد الله بن المبارك، قال: قال معضد: «لولا ظمأ الهواجر، وطول ليل الشتاء، ولذاذة التهجد بكتاب الله عز وجل، ما باليت أن أكون يعسوبا»
- عن أبي الأحوص، قال: «إن كان الرجل ليطرق الخباء فيسمع فيه كدوي النحل، فما لهؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون ؟»
- قال أبو عبيد: وسمعت شجاع بن الوليد، يحدث بإسناد له أن رجلا أدخلت عليه امرأته فقام يصلي حتى أصبح وما التفت إليها، قال: فعوتب في ذلك فقال: «إني قمت وأنا أريد أن أصلي الركعتين اللتين من السنة عند دخول أهل الرجل عليه، فما زلت في عجائب القرآن حتى نسيتها». أو كما قال.
تلاوته بالاتباع والطاعة له والعمل به

- عن ابن عباس في قول الله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته قال: «يتبعونه حق اتباعه». قال: وقال عكرمة: «ألا ترى أنك تقول: فلان يتلو فلانا، أي يتبعه ؛ والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها أي تبعها»
- عن ابن جريج في قوله تعالى: يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم قال: «القرآن» فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به قال: «بالقرآن»
-
عن الشعبي في قوله تعالى فنبذوه وراء ظهورهم قال: «أما إنه كان بين أيديهم، ولكن نبذوا العمل به»
- عن عامر بن مطر، قال: رأى حذيفة من الناس كثرة فقال: «يا عامر بن مطر، كيف أنت إذا أخذ الناس طريقا، وأخذ القرآن طريقا، مع أيهما تكون ؟» قلت: أكون مع القرآن ؛ أموت معه، وأحيا معه، قال: «فأنت إذا أنت، فأنت إذا أنت»
-
عن جبلة بن سحيم، قال: حدثني من سمع سلمان يقول لزيد بن صوحان: «كيف أنت إذا اقتتل القرآن والسلطان ؟» قال: أكون مع القرآن. قال: «أنت إذا أنت يا ابن أم زيد»
-
عن أبي الزاهرية، أن رجلا أتى أبا الدرداء بابنه، فقال: يا أبا الدرداء إن ابني هذا قد جمع القرآن. فقال: «اللهم غفرا، إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع»
-عن محمدبن أبي لبيبة، قال: حدثني نافع أبو سهيل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ القرآن ما نهاك. فإن لم ينهك فلست تقرؤه». أو قال: «فلا تقرأه ، وروي نحوه عن الحسن بن علي، قال: «اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه»
- عن الحسن، قال: «إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه وإن لم يكن يقرؤه.
ألا ينسى القرآن بعد أن قرأه وما في ذلك من التغليظ
- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة والبعرة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أكبر من آية أو سورة من كتاب الله عز وجل، أوتيها رجل فنسيها، وروي بنحوه عن سلمان الفارسي.
- عن عيسى بن فائد، عمن سمع سعد بن عبادة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا لقي الله أجذم
»
- عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: «إني لأمقت القارئ أن أراه سمينا نسيا للقرآن»
- عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول: «ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب يحدثه؛ لأن الله عز وجل يقول: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب»
- عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بئس ما لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، ليس هو نسي ولكن نسي، فاستذكروا القرآن، فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله»
- عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القرآن كمثل الإبل المعقلة، إذا عاهد صاحبها على عقلها أمسكها عليه، وإذا أغفلها ذهبت»
- عن الحسن، قال: مات عمر بن الخطاب ولم يجمع القرآن، قال: «أموت وأنا في زيادة، أحب إلي من أن أموت وأنا في نقصان». قال الأنصاري: يعني نسيان القرآن
.
- ألا يستأكل بالقرآن ويرزأ عليه الأموال
- عن عبد الرحمن بن شبل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به» أو تستكبروا به «. قد شك أبو عبيد
- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعلموا القرآن واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه لله عز وجل»
- عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرءوا القرآن قبل أن يجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح يتعجلون أجره ولا يتأجلونه» ، وروي نحوه عن أنس بن مالك
- عن عبادة بن الصامت، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم عليه مهاجر دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن، فدفع إلي رجلا فكنت أقرئه القرآن، فأهدى إلي
قوسا، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «جمرة بين كتفيك تقلدتها»
- عن أبي الدرداء، أن أبي بن كعب، أقرأ رجلا من أهل اليمن سورة، فرأى عنده قوسا. فقال: بعنيها. فقال: لا، بل هي لك. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «إن كنت تريد أن تقلد قوسا من نار فخذها».
- عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب: «ألم أنهك عن فلان، فاردد القوس عليه». قال: فرددتها عليه. وزاد في الحديث قال: وقال أبي: كنت أختلف إلى رجل مكفوف أقرئه القرآن، فكنت إذا أقرأته دعا لي بطعام، فأكلت منه، فحاك في نفسي منه شيء، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقلت: يا رسول الله، إني آتي فلان بن فلان فأقرئه القرآن فيدعو لي بطعام لا آكل مثله بالمدينة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كان ذلك الطعام طعامه وطعام أهله الذي يأكلون فكل، وإن كان طعاما يتحفك به فلا تأكل». قال: فأتيته نحوا مما كنت آتيه، فلما فرغ قال: يا جارية، هلمي طعام أخي. فقلت له: أهذا طعامك

وطعام أهلك الذي تأكل ويأكلون؟ فقال: لا، ولكني أتحفك به. قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاني عنه.
-
عن زاذان، قال: «من قرأ القرآن ليستأكل الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم»
-
عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، قال: أمر مصعب بن الزبير عبد الله بن مغفل أن يصلي، بالناس في شهر رمضان، فلما أفطر أرسل إليه بخمسمائة درهم وحلة، فردها وقال: «ما كنت لآخذ على القرآن أجرا»
-
عن عبد الله بن مسعود، قال: «سيجيء على الناس زمان يسأل فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم»
- عن أسير بن عمرو، قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعدا، قال: «من قرأ القرآن ألحقته في العين فقال: أفا أفا، أيعطى على كتاب الله عز وجل؟»
- عن عبد الله بن أبي نهيك. قال حسام: ولقيت عبد الله بن أبي نهيك فسألته عن هذا الحديث، فقال: دخلت على سعد فرأيته رث المتاع رث المال، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن»
قال أبو عبيد: قوله: «من لم يتغن» التغني: هو الاستغناء والتعفف عن مسألة الناس واستئكالهم بالقرآن، وأن يكون في نفسه بحمله القرآن غنيا، وإن كان من المال معدما.
- آداب تلاوته
- تطييب الفم لقراءته وترك أكل الثوم وماشابهه
- عن مجاهد، أنه كان يكره لمن يريد قيام الليل أن يأكل الثوم والبصل والكراث
- ترك القراءة عند خروج الريح أو التثاؤب
- عن مجاهد: أنه كان إذا صلى فوجد ريحا أمسك عن القراءة
- عن مجاهد، قال: «إذا تثاءبت وأنت تقرأ القرآن فأمسك عن القراءة، حتى يذهب تثاؤبك»
- عدم قراءته منكوسًا
-عن أبي وائل، قال: قيل لعبد الله رحمه الله: إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا. قال: «ذاك منكوس القلب.
- البكاء عند قراءته
- عن عبد الملك بن عمير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني قارئ عليكم سورة، فمن بكى فله الجنة». فقرأها، فلم يبك أحد، ثم أعاد الثانية ثم الثالثة فقال: «ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا»
- عن أبي صالح، قال: لما قدم أهل اليمن في زمن أبي بكر رحمة الله عليه فسمعوا القرآن فجعلوا يبكون، فقال أبو بكر الصديق: «هكذا كنا ثم قست القلوب»
-عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال:انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل» يعني من البكاء
-
عن حمران بن أعين، قال: «سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ: إن لدينا أنكالا وجحيما، وطعاما ذا غصة وعذابا أليما قال: فصعق رسول الله صلى الله عليه وسلم»
-
عن الحسن، قال: «قرأ عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع قال: فربا منها ربوة عيد منها عشرين يوما»
-
عن عبيد بن عمير، قال: «صلى بنا عمر بن الخطاب كرم الله وجهه صلاة الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأها حتى إذا بلغ وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم بكى حتى انقطع فركع».
-
عن علقمة بن وقاص، عن عمر، مثله. إلا أنه قال: «العتمة». ويروى: أنه لما انتهى إلى قوله سبحانه وتعالى: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله بكى حتى سمع نشيجه من وراء الصفوف.
- عن سليمان بن سحيم، قال: أخبرني من رأى ابن عمر يصلي وهو يترجح ويتمايل ويتأوه، حتى لو رآه غيرنا ممن يجهله لقال: أصيب الرجل، وذلك لذكر النار إذا مر بقوله تعالى: وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا أو شبه ذلك
- عن أبي وائل، أنه قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود رحمة الله عليه ومعنا الربيع بن خثيم، فمررنا على حداد، فقام عبد الله ينظر إلى حديدة في النار، فنظر الربيع إليها فتمايل ليسقط. ثم إن عبد الله مضى كما هو حتى أتينا على شاطئ الفرات على أتون، فلما رآه عبد الله، والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية (إذا رأتهم من مكان بعيد) إلى قوله تعالى: (هنالك ثبورا قال: فصعق الربيع، فاحتملناه، فجئنا به إلى أهله، قال: ورابطه عبد الله إلى الظهر فلم يفق، فرابطه إلى المغرب فأفاق، ورجع عبد الله إلى أهله
-
عن يحيى بن أبي كثير، قال: استمع كعب على رجل قراءته أو دعاءه أو بكاءه أو نحو هذا فمضى وهو يقول: «واها للنواحين على أنفسهم قبل يوم القيامة»
-
عن عبد الأعلى التيمي، قال: «من أوتي من العلم ما لا يبكيه فليس بخليق أن يكون أوتي علما ينفعه ؛ لأن الله تبارك وتعالى نعت العلماء فقال سبحانه وتعالى إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا»
-
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه قرأ سورة مريم حتى انتهى إلى السجدة خروا سجدا وبكيا فسجد بها، فلما رفع رأسه قال: «هذه السجدة قد سجدناها فأين البكاء؟
- إذا مر في قراءته بذكر الجنة سأل، وإذا مر بذكر النار تعوذ، ويدعو عند التلاوة
- عن حذيفة، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فكان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب تعوذ، وإذا مر بآية فيها تنزيه الله سبحانه وتعالى سبح.
-
عن عمرو بن قيس الكندي، أنه سمع عاصم بن حميد، يقول: سمعت عوف بن مالك، يقول: (قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فبدأ، فاستاك، ثم توضأ، ثم قام يصلي، فقمت معه، فاستفتح البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، ثم قرأ آل عمران، ثم قرأ سورة النساء أو قال: ثم قرأ سورة يفعل مثل ذلك(
وروي نحوه عن عائشة –رضي الله عنها
-
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ؛ فإذا مر بآية فيها ذكر النار قال: «أعوذ بالله من النار»وروي نحوه عن أنس رضي الله عنها.
حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل، قال: كان معاذ بن جبل رضي الله عنه إذا ختم سورة البقرة فانصرنا على القوم الكافرين قال: آمين

- يستحب لقارئ القرآن أن يكرر الآية ويرددها
- عن جسرة بنت دجاجة العامرية، قالت: حدثنا أبو ذر، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي، فقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح، بها يقوم، وبها يركع، وبها يسجد. فقال القوم لأبي ذر: أي آية هي؟ فقال: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)
- عن تميم الداري، أنه أتى المقام ذات ليلة، فقام يصلي فافتتح السورة التي تذكر فيها الجاثية، فلما أتى على هذه الآية:( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءمحياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) فلم يزل يرددها حتى أصبح.
-عن ابن عون، قال: حدثني رجل، من أهل الكوفة أن عبد الله بن مسعود صلى ليلة قال: فذكروا ذلك، فقال بعضهم: هذا مقام صاحبكم منذ الليلة يردد آية حتى أصبح. قال ابن عون: بلغني أن الآية : (رب زدني علما (
- عن أبي المنهال سيار بن سلامة، أن عمر بن الخطاب، كرم الله وجهه، سقط عليه رجل من المهاجرين، وعمر يتهجد من الليل يقرأ بفاتحة الكتاب لا يزيدعليها ويكبر ويسبح ثم يركع ويسجد، فلما أصبح ذكر ذلك لعمر، فقال له عمر: «لأمك الويل أليست تلك صلاة الملائكة؟»
- عن قدامة أبو محمد، عن امرأة، من أهل بيت عامر بن عبد قيس أن عامرا، قرأ ليلة من سورة المؤمن فلما انتهى إلى قوله تعالى: ( وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) قالت: فكظم حتى أصبح، أو قالت: فلم يزل يرددها حتى أصبح.
-
عن عبد الوهاب بن يحيى بن حمزة، عن أبيه، عن جده، قال: افتتحت أسماء بنت أبي بكر سورة الطور، فلما انتهت إلى قوله تعالى (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم) ذهبت إلى السوق في حاجة، ثم رجعت وهي تكررها (ووقانا عذاب السموم) قال: وهي في الصلاة.
-
عن القاسم بن أبي أيوب، قال: سمعت سعيد بن جبير، يردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون(
-
عن العلاء، قال: حدثني رجل، قال: كنت بمكة فلما صليت العشاء إذا رجل أمامي قد أحرم في نافلة فاستفتح (إذا السماء انفطرت) قال: فلم يزل فيها حتى نادى منادي السحر؟ فسألت عنه فقيل لي: هو سعيد بن جبير.
يستحب لقارئ القرآن الجواب عند الآية والشهادة لها
-
عن عبد الله بن السائب، قال: أخر عمر بن الخطاب كرم الله وجهه العشاء الآخرة فصليت، ودخل فكان في ظهري، فقرأت: (والذاريات ذروا) حتى أتيت على قوله: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) فرفع صوته حتى ملأ المسجد: «أشهد»
-
عن صالح أبي الخليل، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه سمع رجلا، يقرأ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فقال: «يا ليتها تمت»
- عن يزيد بن أبي زياد، أن عبد الله بن مسعود، سمع رجلا قرأ (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) فقال: «إي وعزتك، فجعلته سميعا بصيرا، وحيا وميتا»
- عن صالح بن مسمار، قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذهالآية يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم فقال: «جهله»
-
عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن آخر، عن آخر، أنه كان يقرأ فوق بيت له فرفع صوته (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) فقال: «سبحانك اللهم وبلى». فسئل عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله.
-
عن ابن عباس، أنه قرأ في الصلاة (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى )فقال: «سبحانك وبلى»
- عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: قال أبو هريرة: «من قرأ (لا أقسم بيوم القيامة) فانتهى إلى آخرها، أو بلغ آخرها:
(أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) فليقل: بلى. وإذا قرأ (والمرسلات) فانتهى إلى آخرها، أو بلغ آخرها: (فبأي حديث بعده يؤمنون) فليقل: " آمنت بالله وما أنزل". ومن قرأ (والتين والزيتون) فانتهى إلى آخرها، أو بلغ آخرها:( أليس الله بأحكم الحاكمين) فليقل: بلى»
- عن عمر بن عطية، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: «إذا قرأت (قل هو الله أحد) فقل أنت: الله أحد الله الصمد. وإذا قرأت (قل أعوذ برب الفلق) فقل أنت: أعوذ برب الفلق. وإذا قرأت (قل أعوذ برب الناس) فقل أنت: أعوذ برب الناس».
- ويروى عن معمر بن راشد، أن حجرا المدري قام ليله يصلي، فاستفتح الواقعة، فلما انتهى إلى قوله تعالى (أفرأيتم ما تمنون* أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) فقال: بل أنت يا رب. ثم قرأ (أفرأيتم ما تحرثون* أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) فقال: بل أنت يا رب. ثم قرأ أفرأيتم (الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون) فقال: بل أنت يا رب. ثم قرأ (أفرأيتم النار التي تورون* أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون) فقال: بل أنت يا رب»
- عن عبد خير، قال: سمعت عليا، قرأ في الصلاة (سبح اسم ربك الأعلى فقال: «سبحان ربي الأعلى»، وورد مثل فعله عن أبي موسى، وابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير.
-
صلة بن أشيم، قال: «إذا أتيت على هذه الآية ) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) فقف عندها وسل الله الجليل»
-قال أبو عبيد وحدثنا يوسف بن الغرق، بإسناد لا أحفظه قال: «كان يستحب للقارئ إذا أتى على هذه الآية، أو على هؤلاء الآيات (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أن يرفع بها صوته)
- يستحب لقارئ القرآن الترسل في قراءته والترتيل والتدبر
- عن مجاهد في قوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا) قال: «ترسل فيه ترسيلا»
- عن أم سلمة، أنها نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: قراءة مفسرة حرفا حرفا، وفي رواية عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. (ملك يوم الدين) هكذا قال ابن أبي مليكة.
- عن إبراهيم، قال: قرأ علقمة على عبد الله، فكأنه عجل، فقال عبد الله: «فداك أبي وأمي رتل، فإنه زين القرآن» قال: وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن.
-
عن أبي حمزة، قال: قلت لابن عباس: (إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث فقال: «لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول» قال أبو عبيد حدثنا حجاج، عن شعبة، وحماد بن سلمة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، نحو ذلك. إلا أن في حديث حماد: «أحب إلي من أن أقرأ القرآن أجمع هذرمة»
- عن يحيى بن سعيد، عن رجل، حدثه عن أبيه، أنه سأل زيد بن ثابت عن قراءة القرآن في سبع، فقال: «حسن،ولأن أقرأه في عشرين أو في النصف أحب إلي من أن أقرأه في سبع، وسلني عن ذلك، أردده، وأقف عليه(
-
عن عبيد المكتب، قال: قلت لمجاهد: رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة؛ قيامهما واحد، وركوعهما واحد، وسجودهما واحد، وجلوسهما واحد، أيهما أفضل؟ فقال: «الذي قرأ البقرة». ثم قرأ (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا)
- عن أبي وائل، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني قرأت البارحة المفصل في ركعة. فقال عبد الله: «أنثرا كنثر الدقل، وهذا كهذالشعر؟
يستحب للقارئ تحسين القرآن وتزيينه بصوته
- عن شعبة، قال: حدثني معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد الله بن مغفل، يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على ناقته أو جمله يسير وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح. ثم قرأ معاوية قراءة لينة ورجع، ثم قال: لولا أني أخشى أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن
- عن البراءابن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم». قال: نسيتها، فذكرنيها الضحاك، ورواه أبو هريرة بنحوه.
-عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به»
-
عن فضالة بن عبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لله أشد أذانا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته».
-عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فسمع قراءة رجل، فقال: «من هذا؟» قيل: عبد الله بن قيس، فقال: «لقد أوتي هذا من مزامير آل داود»
- قال أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا سليمان التيمي، أو نبئت عنه قال: حدثنا أبو عثمان النهدي، قال: «كان أبو موسى يصلي بنا، فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنج قط، ولا صوت بربط قط، ولا شيئا قط أحسن من صوته»
-
عن أبي عبد الرحمن الحبلي، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: قال: وكان عقبة أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال عمر: «يا عقبة، اعرض علي سورة». قال: فعرض عليه (براءة من الله ورسوله(
حكم القراءة بالألحان
-تجوز إذا كانت حسن الصوت من طريق الحزن والتخويف والتشويق.
- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما تقول في القراءة على الألحان؟ فقال: «وما بأس ذلك؟ سمعت عبيد بن عمير يقول: كان داود يفعل كذا وكذا لشيء ذكره يريد أن يبكي بذلك ويبكي. وذكر شيئا كرهته».
- في حديث أبي موسى: (أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استمعن قراءته، فأخبر بذلك، فقال: لو علمت لشوقت تشويقا، أو حبرت تحبيرا).
-
عن طاوس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحسن صوتا بالقرآن؟ فقال: «الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله تعالى». أو قال: سئل أي الناس أحسن قراءة؟ فقال: «الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله عز وجل»»
- لا تجوز إذا كانت من الألحان المطربة الملهية.
- عن حصين بن مالك الفزاري، قال: سمعت شيخا، يكنى أبا محمد يحدث عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم»
- عن عليم، قال: كنا على سطح، ومعنا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال يزيد: لا أعلمه إلا قال: عبس الغفاري فرأى الناس يخرجون في الطاعون، فقال: ما لهؤلاء؟قالوا: يفرون من الطاعون. فقال: يا طاعون، خذني. فقالوا: أتتمنى الموت، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يتمنين أحدكم الموت؟» فقال: «إني أبادر خصالا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوفهن على أمته؛ بيع الحكم، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وقوما يتخذون القرآن مزامير، يقدمون أحدهم، ليس بأفقههم ولا أفضلهم، إلا ليغنيهم به غناء» وذكر خلتين أخريين .
-
عن أنس بن مالك، أنه سمع رجلا، يقرأ بهذه الألحان التي أحدث الناس، فأنكر ذلك، ونهى عنه.
-
عن شعبة، قال: «نهاني أيوب أن أحدث، بهذا الحديث: «زينوا القرآن بأصواتكم».
قال أبو عبيد: وإنما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الألحان المبتدعة، ولهذا نهاه أن يحدث به.
-
قال أبو عبيد سمعت أبا الحارث المكفوف، يسأل يزيد بن هارون في التعبير، فقال: «بدعة وضلالة». قال: «ما تقول في قراءة الحزن؟» قال: «فاذهب فحزن نفسك في بيتك». قال: ما تقول في قراءة الألحان؟ قال: «بدعة». قال: يا أبا خالد، يشتهيه الناس. قال: «لك غيره.
باب القارئ يجهر على أصحابه بالقرآن فيؤذيهم بذلك
- عن أبي حازم التمار، عن البياضي، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بم يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن»
- عن علي قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفع الرجل صوته بالقرآن في الصلاة قبل العشاء الآخرة وبعدها، يغلط أصحابه

-
عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: جاء الأعلم المؤذن فرفع صوته بالقراءة، فحصبه سعيد بن المسيب وقال: «أتريد أن تكون فتانا؟»
-
عن لقمان بن عامر، قال: صلى رجل إلى جنب أبي مسلم الخولاني، فجهر بالقراءة، فلمافرغ أبو مسلم من صلاته قال: «يا ابن أخي، أفسدت علي وعلى نفسك»
باب القارئ يمد صوته بالقرآن ليلا في الخلوة به
- عن أبي هريرة، قال: كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل يرفع طورا، ويخفض طورا
- عن عبد الله بن قيس، قال: سألت عائشة رحمة الله عليها: كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أيسر القراءة، أم يجهر؟ فقالت: «كل ذلك قد كان يفعله؛ ربما أسر، وربما جهر». قال: قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.
- عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: «كنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على عريشي». قال أبو عبيد: تعني بالليل
-
عن محمد بن يحيى بن حبان، عمن حدثه، أن رجلا كان يصلي قريبا من معاذ بن جبل رحمة الله عليه يجهر بالقراءة ففقده معاذ فقال: «ما فعل الذي يطرد الشيطان، ويوقظ الوسنان؟»
-
عن علقمة، قال: بت عند عبد الله ذات ليلة، فقالوا: كيف كانت قراءته؟ فقال: «كان يسمع أهل الدار»
-
عن أبي بكر بن حزم، قال: باتت عندنا عمرة ذات ليلة لمريض كان فينا، فقمت من الليل أصلي، فلما أصبحت فسألت، قالت: «ما منعك أن ترفع صوتك؟ فما كان يوقظنا من الليل إلا قراءة معاذ القارئ، وأفلح مولى أبي أيوب»
-
عن الليث، قال: كان ابن أبي الكنود الأزدي يسمع قراءة خالد بن ثابت الفهمي من الليل إذا صلى على ظهر بيته. قال الليث: وكان بين منزليهما ذود في البعد
حكم القارئ يقرن بين السورتين من القرآن معا في الركعة:
- الذي عليه أمر الناس أن الجمع بين السور في الركعة حسن واسع غير مكروه، وهذا الذي فعله عثمان وتميم الداري وغيرهما هو من وراء كل جمع
ومما يقوي ذلك :

- حديث عبد الله «قد علمت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن».
- عن ابن عمر، أنه كان يقرأ في الركعة من الفريضة بالسورتين والثلاث والأربع.، وفي رواية (أنه كان يقرأ عشر سور في الركعة)
- ما روي من كراهة ذلك:
- عن ابن عمر، أنه كان يقرأ عشر سور في الركعة. قال عاصم: فذكرت ذلك لأبي العالية قال: قد كنت أفعله، حتى حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لكل سورة حظها من الركوع والسجود
»
- عن ابن عمر، أن رجلا، أتاه فقال: قرأت القرآن في ليلة أو قال: في ركعة فقال ابن عمر: «أفعلتموها؟ لو شاء الله لأنزله جملة واحدة، وإنما فصله لتعطى كل سورة حظها من الركوع والسجود»
-قال أبو عبيد حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني قباث بن رزين، عن شيخ من المعافر، ذكر منه صلاحا وفضلا، حدثه أن رجلايقال له عباد كان يلزم عبد الله بن عمرو، وكان امرأ صالحا، فكان يقرأ القرآن فيقرن بين السور في الركعة الواحدة، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو، فأتاه عباد يوما، فقال له عبد الله بن عمرو: «يا خائن أمانته» ثلاث مرات، فاشتد ذلك على عباد، فقال: غفر الله لك، أي أمانة بلغك أني خنتها؟ قال: «أخبرت أنك تجمع بين السورتين في الركعة الواحدة، فقال: إني لأفعل ذلك. فقال: «كيف بك يوم تأخذك كل سورة بركعتها وسجدتها؟ أما إني لم أقل إلا ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم»
باب القارئ يختم القرآن كله في ليلة أو في ركعة:
-
عن السائب بن يزيد، أن رجلا، سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبيد الله، فقال: إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان. فقال: نعم. قال: قلت: لأغلبن الليلة على الحجر، يعني المقام، فقمت. فلما قمت، إذا أنا برجل متقنع يزحمني، فنظرت، فإذا عثمان بن عفان، رحمة الله عليه وبركاته، فتأخرت عنه، فصلى، فإذا هو يسجد بسجود القرآن، حتى إذا قلت هذه هوادي الفجر، أوتر بركعة لم يصل غيرها. ثم انطلق.
-
حدثنا أبو عبيد حدثنا هشيم قال: أنا منصور، عن ابن سيرين قال: قالت نائلة بنت الفرافصة الكلبية حيث دخلوا على عثمان،رضي الله عنه، ليقتلوه، فقالت: «إن تقتلوه أو تدعوه، فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن»
-
عن ابن سيرين، أن تميما الداري، قرأ القرآن في ركعة.
-
عن سعيد بن جبير، أنه قال: «قرأت القرآن في ركعة في البيت»
-
عن علقمة، أنه قرأ القرآن في ليلة. طاف بالبيت أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده، فقرأ الطول، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده، فقرأ بالمئين، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده، ثم قرأ بالمثاني، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بقية القرآن.
- عن بكر بن مضر، أن سليم بن عتر التجيبي، كان يختم القرآن في الليلة ثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات. قال: فلما مات، قالت امرأته: رحمك الله إنك كنت لترضي ربك، وترضي أهلك. قالوا: وكيف ذلك؟ قالت: كان يقوم من الليل فيختم القرآن، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل ويعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل، ثم يعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل فيخرج إلى صلاة الصبح..
باب القارئ يحافظ على جزئه وورده من القرآن بالليل والنهار في صلاة أو غير صلاة
(التحزيب)
إلا أن الذي أختار من ذلك ألا تقرأ القرآن في أقل من ثلاث، للأحاديث التي ذكرناها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الكراهة لذلك

- عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده، أنه كان في الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني مالك فأنزلهم في قبة له في المسجد أو قال بين المسجد وبين أهله قال: فكان يأتينا فيحدثنا بعد العشاء، وهو قائم حتى يراوح بين قدميه من طول القيام، وكان أكثر ما يحدثنا شكايته قريشا وما كان يلقى منهم. ثم قال: كنا مستضعفين بمكة، فلما قدمنا المدينة، انتصفنا من القوم، وكانت سجال الحرب بيننا علينا ولنا. قال: فاحتبس عنا ليلة، فقلنا: يا رسول الله، لبثت عنا الليلة أكثر مما كنت تلبث فقال: «نعم طرأ علي حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أقضيه»
- حدثني أبو نعيم، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. وزاد في حديثه قال: فقلنا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد حدثنا أنه قد طرأ عليه حزبه من القرآن، فكيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه: ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل ما بين قاف فأسفل

- عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الرحمنبن عبد القاري، أن عمر، قال: «من فاته حزبه من الليل فقرأه حتى تزول الشمس إلى صلاة الظهر، فكأنه لم يفته، أو كأنه أدركه»
- عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: استأذنت على عمر بالهاجرة، فحبسني طويلا، ثم أذن لي، وقال: «إني كنت في قضاء وردي»
- عن خيثمة، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو وهو يقرأ في المصحف، فقلت له، فقال: «هذا جزئي الذي أقرأ به الليلة»
- عن أم موسى، أن الحسن بن علي كان يقرأ ورده من أول الليل، وأن حسينًا كان يقرؤه من آخر الليل.
- عن يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثني أبو الخير، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: «ما تركت حزب سورة من القرآن من ليلتها منذ قرأت القرآن»
-
عن ابن عباس وابن عمر، أنهما كانا يقرآن أجزاءهما بعدما يخرجان من الخلاء قبل أن يتوضآ.
-
عن عائشة، قالت: «إني لأقرأ جزئي أو قالت سبعي وأنا جالسة على فراشي، أو على سريري»
- عن أبي بردة، أن معاذا، قال لأبي
موسى: «كيف تقرأ القرآن؟» فقال: «أتفوقه تفوق اللقوح، فكيف تقرأ أنت؟» قال: «أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت كراي، فأقرأ ما كتب لي، فأحتسب نومي كما أحتسب قومي». أو قال: «أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي»
-
عن إبراهيم، قال: «كان أحدهم إذا بقي عليه من جزئه شيء، فنشط، قرأه بالنهار، أو قرأه من ليلة أخرى». قال: «وربما زاد أحدهم.
باب القارئ يقرأ القرآن من مواضع مختلفة أو يفصل القراءة بالكلام
- عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي بكر وهو يخافت، ومر بعمر وهو يجهر، ومر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة. فقال لأبي بكر: «مررت بك وأنت تخافت». فقال: إني أسمع من أناجي. قال: «ارفع شيئا». وقال لعمر: «مررت بك وأنت تجهر». قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان. فقال: «اخفض شيئا». وقال لبلال: «مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة». فقال: اخلط الطيب بالطيب. فقال: «اقرأ السورة على وجهها». أو قال: «على نحوها» حدثنا حجاج، عن ليث بن سعد، عن عمر مولى عفرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مر بأبي بكر وعمر وبلال مثل ذلك. إلا أنه قال لبلال: «إذا قرأت السورة فأنفدها»
-
عن الوليد بن عبد الله بن جميع، قال: حدثني رجل، أثق به قال: أم الناس خالد بن الوليد بالحيرة فقرأ من سور شتى، ثم التفت إلى الناس حين انصرف فقال: «شغلني الجهاد عن تعلم القرآن»
-
<