دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > العقيدة > متون العقيدة > الفتوى الحموية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 محرم 1432هـ/9-12-2010م, 02:23 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,453
افتراضي 3: أهل التجهيل

وَأَمَّا الصِّنْفُ الثَّالِثُ: وَهُمْ أَهْلُ التَّجْهِيلِ: فَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ المُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ وَأَتْبَاعِ السَّلَفِ. يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّسُولَ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمْ يَعْرِفُ مَعَانِيَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَلا جِبْرِيلُ يَعْرِفُ مَعَانِيَ الآيَاتِ، وَلا السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ عَرَفُوا ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ: إِنَّ مَعْنَاهَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ، مَعَ أَنَّ الرَّسُولَ تَكَلَّمَ بِهَذَا ابْتِدَاءً، فَعَلَى قَوْلِهِمْ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ لاَ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ.
وَهَؤُلاءِ يَظُنُّونَ أَنَّهُم اتَّبَعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ } [آلُ عِمْرَانَ: 7 ] فَإِنَّه وَقْفَ أكثّرُ السَّلَفِ عَلَى قَوْلِهِ {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ } [آلُ عِمْرَانَ: 7 ] وَهُوَ وَقْفٌ صَحِيحٌ، لكنْ لمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَعْنَى الكَلامِ وَتَفْسِيرِهِ، وَبَيْنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي انْفَرَدَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ، وَظَنُّوا أَنَّ التَّأْوِيلَ المذكورَ فِي كَلامِ اللَّهِ هُوَ التَّأْوِيلُ المَذْكُورُ فِي كَلامِ المُتَأَخِّرِينَ، وَغَلَطُوا فِي ذَلِكَ.


  #2  
قديم 24 شوال 1434هـ/30-08-2013م, 08:37 PM
سليم سيدهوم سليم سيدهوم غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: ليون، فرنسا
المشاركات: 1,087
افتراضي شرح الشيخ يوسف الغفيص

قال المصنف رحمه الله: [وأما الصنف الثالث وهم: أهل التجهيل.
فهم كثير من المنتسبين إلى السنة وأتباع السلف يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يعرف معاني ما أنزل الله إليه من آيات الصفات، ولا جبريل يعرف معاني الآيات، ولا السابقون الأولون عرفوا ذلك.
وكذلك قولهم في أحاديث الصفات].

هؤلاء هم أهل التجهيل، وأهل التخييل وأهل التأويل لهم مدارس مختصة عرفت بهم كمدرسة الفلاسفة باختلاف طرقها الباطنية والنظرية وغير ذلك، وكمدرسة المعتزلة والأشاعرة والماتريدية.
أما أهل التجهيل فهو -إن صح التعبير- رأي شاع في كثير من الطوائف، وليس له طائفة مختصة تعرف بأنها طائفة أهل التجهيل أو طائفة أهل التفويض أو أهل التوقف، أي: ليس هناك طائفة مختصة تلتزم هذا المذهب باطراد، كما أنك تقول: المعتزلة، الأشاعرة إلخ، إنما هي نظرية -أعني التجهيل أو التفويض أو التوقف- شاعت في كثير من الطوائف.
والمصنف هنا يشير إلى أن أخص من اعتنى به -أي: بمسلك التجهيل أو بعبارة أشهر وهي: مسلك التفويض- هم قوم من المنتسبين إلى السنة والأئمة الذين لم يحققوا مذهب السلف، وهو في الغالب يقع عند طائفة من فقهاء المذاهب الأربعة الذين عندهم ميل إلى صحة الطرق الكلامية ولكنهم ليسوا حذاقاً في العلم الكلامي، وإنما عندهم ميل وأثر من أثر المتكلمين من أصحاب أبي الحسن أو أصحاب أبي منصور الماتريدي، بسبب الصحبة الفقهية، حيث إن هذا المتكلم شافعي وهذا الفقيه شافعي، وكما هو معلوم كثير من المتكلمين فقهاء كـ الرازي، والغزالي، والجويني، وبعض أصحابهم الفقهاء الذين يشاركونهم في الفقه وفي أصول الفقه أو يشاركونهم في التمذهب على مذهب الشافعي أو مالك أو نحو ذلك ولم يشتغلوا بالعلم الكلامي تجد في الغالب أنهم يميلون لهذه الطريقة لا سيما وأن أئمتهم المتكلمين قرروا أن هذه الطريقة هي طريقة السلف، أو بعبارة أقرب أيضاً: هي طريقة الأئمة الذين ينتحلون مذهبهم ك الشافعي ومالك وأمثالهما.
إذاً: هذا صنف اشتغلوا بطريقة التفويض الذي يسميها المصنف طريقة التجهيل، وهم خلط من الفقهاء الذين تأثروا بأصحابهم من المتكلمين لما يجمعهم من الجوامع الفقهية والمذهبية في مسائل الشريعة.
الصنف الثاني: وهم قوم من المتكلمين من متكلمة الصفاتية، وهؤلاء طائفتان: الأولى: تشتغل بالتأويل وتشتغل بالتفويض، أو تجوز التأويل وتجوز التفويض، وهذا هو الغالب على أصحاب أبي الحسن الأشعري.
الثانية: لم تر التفويض، وكانت تذم التفويض، لكن فيما بعد لما تبين لهم قصور طريقة التأويل سلكوا مسلك التفويض؛ لأنهم قصدوا الرجوع إلى مذهب السلف ولم يكن في علمهم أن مذهب السلف ليس هو التفويض، وهذا هو الذي تراه في كلام أبي المعالي الجويني في الرسالة النظامية، فإنه لما رجع عن طريقته التي قررها في الشامل والإرشاد، وذكر تحريم التأويل ومنعه، مال إلى طريقة ظنها مسلك السلف، وهي طريقة التفويض، ولهذا لو قيل: هل رجع الجويني إلى مذهب السلف وأهل السنة؟ قيل: من حيث الانتساب قصد ذلك، فقد تبين له أن طريقته الأولى فيها أغلاط شديدة، لكنه لم يصب المذهب من حيث التحقيق، وإن كان ينتسب إليه في الجملة.
ويدخل في الصنف الأول -الفقهاء- بعض المنشغلين بشروح الأحاديث ونحوه.
الصنف الثالث: وهم قوم من الصوفية الذين أعرضوا عن طرق الصوفية الباطنية، وعن طرق متكلمة الصوفية، وإن كان المتكلمون في الصوفية قليلين، لكن يقع لهم بعض ذلك، كما هي طريقة القشيري صاحب الرسالة، وكما هي طريقة أبي حامد الغزالي، فإن القشيري والغزالي من أعيان المتكلمين، وهم أيضاً من أعيان المتصوفة، لكن ثمة صنف من المتكلمين عادةً من الصوفية ليسوا باطنيةً كما هي طريقة المتفلسفة منهم، وليسوا مائلين إلى الطريقة الكلامية كـ القشيري والغزالي، وإنما هم بين هذا وهذا، فلديهم تأثر بأصحابهم أصحاب هذه الطرق، ففضلوا هذه الطريقة التي انضبط عند كثير من المتأخرين أنها طريقة السلف فاشتغلوا بها، وموجب الاشتغال: ما شاع عند كثير من أصحابهم وغيرهم أنها طريقة السلف، فهذا موجب.
وثمة موجب آخر: وهي أن علومهم الصوفية الأحوالية الإرادية تناسب هذه الطريقة؛ فإنهم ليسوا من أرباب النظر، وطريقة التأويل طريقة نظرية بخلاف طريقة التفويض؛ فإنها تناسب أرباب الأحوال والإرادات الذين لا يستعملون الطرق النظرية وإنما يستعملون الطرق -كما يسمى- الرياضية أو نحوه.
هذا هو الصنف الثالث الذين شاعت فيهم هذه الطريقة، وهم خلق من المتصوفة.
وقد شاعت هذه الطريقة -ولا سيما في هذا العصر- في نوع ممن اشتغل بالعمل للإسلام من وجه عام في بعض الطوائف والجماعات الإسلامية الذين قصدوا مذهب السلف ولكنهم ليسوا من أهل العلم، وتوهموا كما توهم من قبلهم خلق من الفقهاء وغيرهم أن طريقة السلف هي طريقة التفويض، فتقلدوا هذه الطريقة وهم ينتسبون إلى السلف ظانين أنها هي طريقة السلف مما فاتهم من العلم والاختصاص بمعرفة هذا الباب.
[وكذلك قولههم في أحاديث الصفات: إن معناها لا يعلمه إلا الله.
مع أن الرسول تكلم بها ابتداءً، فعلى قولهم تكلم بكلام لا يعرف معناه، وهؤلاء يظنون أنهم اتبعوا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران:7].

إذاً: طريقة التفويض طريقة باطلة قطعاً؛ لأنه إذا قيل: إن المعنى مفوض، فهنا يقع

السؤال
هل هو مفوض والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه أو لا يعلمه؟ فهنا لهم طريقان: إما أن يقولوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم المعاني.
وهذا لا شك أنه نقص في مقام النبوة؛ ويكون القرآن قد جاء باحتياطات لا يعرف معناها حتى النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون القرآن على هذا جاء بظاهر لا يليق بالله ولا يستطيع أحد أن يعرف المقصود به حتى الأنبياء، وهكذا في غير القرآن والكتب السماوية.
أو يقولوا: إن النبي يعرف المعنى.
فهنا يقال: فإن كان هذا المعنى الذي عرفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الحق إما أن يكون بينه أو لم يبينه، فإن لم يبينه فقد كتم الحق، وإن كان بينه فإن البيان وقع في أصحابه ومن بعدهم ممن أخذ عن الصحابة.
وبهذا يتبين أن طريقة التفويض هذه طريقة ممتنعة في العقل، والدليل على امتناعها في العقل: أن الناس قبل ظهور هذه الطريقة في زمن القرون الثلاثة الفاضلة في الجملة -حتى الذين انحرفوا عن طريقة السلف من المعتزلة والجهمية والمشبهة- لم يشتغل أحد منهم بطريقة التفويض؛ لأنها طريقة ممتنعة ببداهة العقول، وإن كان افتتن بها خلق ممن انتسب إلى السنة والأئمة ممن لم يحقق طريقتهم.
ومتكلمة الأشاعرة الذين يجوزونها ويرون أنها طريقة السلف حتى لا يكون مذهبهم مناقضاً لمذهب السلف بنوها على معنىً متناقض؛ لأنهم قرروا تعارض العقل والنقل -أعني علماء الأشاعرة ولا سيما بعد طبقة أبي المعالي - والتعارض الذي قصدوه تعارض في الدلالة -أي: الدلالة النقلية المعارضة للدلالة العقلية- هكذا يقررها أبو المعالي ومن بعده ممن تكلم في الأشاعرة.
فهنا

السؤال
إذا كان الأشعرية ولا سيما بعد طبقة أبي المعالي يقرون بتعارض الدلالة النقلية مع الدلالة العقلية أليس العلم بالتعارض فرعاً عن العلم بمعنى الدلالتين؟

الجواب
بلى، لأنك إن فرضت أن الدلالة النقلية ليست معلومة فكيف تقول: إن الدلالة النقلية عارضت الدلالة العقلية؟ وإذا كانت الدلالة النقلية مجهولة مفوضة، ومتوقف فيها، أي: لا يعرف معناها، فكيف فرضت أنها معارضة للدلالة العقلية؟! لأنه قد يكون في نفس الأمر أنها لا تعارضه، وهذا هو الأصل حتى عند المتكلمين: أن النقل يجب أن يؤول إلى موافقة العقل.
إذاً على كل حال: طريقة متكلمة الأشاعرة طريقة ساذجة، ولهذا لما قرر المعتزلة قبلهم تعارض العقل والنقل لم يفرضوا صحة مسألة التفويض؛ لأن هذا مناقض لأصل التقرير البدهي: كونك تقول أن الدلائل النقلية معارضة للدلائل العقلية.
حسناً: هو التعارض بين الثبوت أو بين الدلالة؟ لا شك أنهم لا يقولون: الثبوت؛ لأن القرآن ثبوته قطعي، وإذا كان ثبوت القرآن قطعياً -وهذه بديهة عند المسلمين- ثم فرض التعارض في الثبوت وليس في الدلالة فبالضرورة أن العقل ليس قطعياً؛ لأن القول بأنه قطعي يؤدي إلى التعارض بين قطعيين في الثبوت وهذا لا يمكن.
إذاً يرجع التعارض إلى الدلالة، وإذا رجع التعارض إلى الدلالة فمن شرط القول بأن الدلالتين بينهما تعارض العلم بمعنى الدلالتين؛ أي: أن هذه الدلالة تدل على معنى كذا وهذه الدلالة تدل على معنى كذا وبهذا العلم يقع العلم بالتعارض، أما إذا لم يعرف معنى الدلالتين أو أحدهما فإنه لا يمكن القول بأن التعارض قد وقع بينهما.
ومن هنا كان هذا القول ممتنعاً عند أرباب العقل من حذاق النظار من المعتزلة وأمثالهم، أي: أن المعتزلة أرعى لهذه القواعد العقلية في هذا المورد من الأشاعرة، وإن كان الأشاعرة أقرب إلى السنة والجماعة منهم، كما أن المصنف قبل ذلك قال: وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس قال: هي بعينها تأويلات بشر.
ثم قال: بكلام إذا طالعه العاقل والذكي الذي عرف أن بشر المريسي وأمثاله أقعد بها من هؤلاء -يعني المتأخرين-.
[وهؤلاء يظنون أنهم اتبعوا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران:7] فإن وقف أكثر السلف على قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران:7] وهو وقف صحيح، ثم فرقوا بين معنى الكلام وتفسيره، وبين التأويل الذي انفرد الله تعالى بعلمه، وظنوا أن التأويل في كلام الله تعالى هو التأويل المذكور في كلام المتأخرين، وغلطوا في ذلك].
هذه قاعدة مهمة: وهي أن كثيراً من الغلط في هذا الباب موجبه الألفاظ المجملة، سواء كانت هذه الألفاظ مجملة من حيث الأصل أم مجملة من حيث الاستعمال، أي: استعمال المستعملين لها.
ومن أمثلة الإجمال من حيث الاستعمال: أن النفاة للعلو لما ذكروا العلوا نفوه بحجة تنزيه الله عن الجهة، وهذا اللفظ حادث لم يذكر لا في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام الصحابة إثباتاً ولا نفياً، فهذا الإجمال هو الذي أوقع الوهم فيه.
ولهذا الطريقة الفاضلة في هذا المقام أن يقال لمن نفى الجهة: أخبرنا عن العلو والفوقية، أو أخبرنا هل الله في السماء، أو هل هو بائن عن الخلق.
فتستخدم الألفاظ: إما القرآنية أو التي ليس فيها إجمال، مثل أنه بائن عن خلقه، فمن نفى الجهة يقال: أخبرنا هل تقول أن الله بذاته فوق العالم أو فوق السموات أو أنه بذاته فوق العرش أم لا؟ فإذا أجرى هذا على لفظ الجهة -أي: نفاهما معاً- فقد تحقق ظهور الغلط فيه.
المقصود: أن الألفاظ المجملة الحادثة هي من أخص موجبات الوهم والغلط.
ولفظ التأويل ليس لفظاً مجملاً من حيث الأصل ولا لفظاً حادثاً، فهو ليس حادثاً لأنه مذكور في الكتاب والسنة، وأما أنه ليس مجملاً من حيث الأصل لأن معناه من حيث الأصل مفصل، ولكن لاستعمال المستعملين له من المتكلمين وأمثالهم صار فيه الإجمال، حيث أحدثوا معنىً ثالثاً أضافوه للتأويل وسموه تأويلاً هو المستعمل عندهم في مقام الصفات، فإذا رأوا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران:7] امتدحوا طريقة التأويل بأن الراسخين في العلم يعرفون التأويل، ويقصدون هنا بالتأويل: التأويل الذي اصطلحوا عليه.
وإذا أرادوا تصحيح طريقة التفويض وقفوا عند قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران:7] ولا شك أن هذا غلط من جهتين: من جهة أن التأويل المذكور في القرآن سواء وقف على قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران:7] أو وقف على قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران:7] ليس هو التأويل الذي اصطلح عليه أهل الكلام.
ومن وجه آخر: أن تصحيح الوقفين يستلزم أن يكون التأويل معناه متعدداً وليس واحداً؛ لأنك إن جعلت المعنى المقصود بالتأويل في السياق الواحد لزم أن تجعل الوقف على موضع واحد، ولهذا ترى أن أهل السنة صححوا الوقف في الموضعين، ولكنهم فسروا التأويل في موضع الوقف على قوله: إلا الله بغير التأويل الذي يقع عند الوقف على قوله: والراسخون في العلم.
أما على طريقة المتكلمين فليس لهم في تفسيره إلا معنىً واحد، وهو صرف الكلام عن ظاهره إلى مجازه، فإن وقفت على قوله: إلا الله أفسدت طريقة التأويل، وإن وقفت على قوله: والراسخون في العلم وصمت السلف الذين وقفوا على هذا بالجهل.
ولهذا هذه الآية لا تفيدهم شيئاً -أعني: أهل الكلام الذين فسروا التأويل بأنه صرف اللفظ عن ظاهره إلى المجاز إلخ-.
وهذا دونه خرط القتاد من جهات كثيرة، وهذه الجهات معروفة، وهو مبني على ثبوت المجاز وقد تقدم الطعن فيه، ومبني على مسائل كثيرة، ولهذا هذا التأويل لا يفيدهم شيئاً.

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
3, أهل

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:11 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir