دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الفقه > متون الفقه > زاد المستقنع > كتاب البيوع

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 ربيع الأول 1430هـ/6-03-2009م, 10:44 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,453
افتراضي بم تبطل الحوالة؟

وإن كان مُفْلِسًا ولم يكنْ رَضِيَ رَجَعَ به، ومَن أُحيلَ بثَمَنِ مَبيعٍ , أو أُحيلَ به عليه , فَبانَ الْبَيْعُ باطلًا فلا حَوالةَ، وإذا فُسِخَ البيعُ لم تَبْطُلْ، ولهما أن يُحِيلَا.


  #2  
قديم 11 ربيع الأول 1430هـ/7-03-2009م, 01:45 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,351
افتراضي المقنع لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي

....................

  #3  
قديم 11 ربيع الأول 1430هـ/7-03-2009م, 02:43 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,351
افتراضي الروض المربع للشيخ: منصور بن يونس البهوتي

(وإن كَانَ) المُحَالُ عليه (مُفْلِساً ولم يَكُنِ) المُحْتَالُ (رَضِيَ) الحِوَالَةَ عليه (رَجَعَ به)؛ أي: بدَيْنِه على المُحِيلِ؛ لأنَّ الفَلَسَ عَيْبٌ ولم يَرْضَ به، فاستَحَقَّ الرُّجُوعَ كالمَبِيعِ المَعِيبِ، فإن رَضِيَ بالحِوَالَةِ عليه فلا رُجُوعَ له إن لم يَشْتَرِطِ المَلاءَةَ لتَفْرِيطِه. (ومَن أُحِيلَ بثَمَنِ مَبِيعٍ) بأن [أَحَالَ] المُشْتَرِي البَائِعَ به على مَن له عليه دَيْنٌ فبَانَ البيعُ باطلاً فلا حِوَالَةَ. (أو أُحِيلَ به)؛ أي: بالثمنِ (عليه) بأن أَحَالَ البَائِعُ على المُشْتَرِي مَدِينَه بالثمَنِ (فبَانَ البَيْعُ بَاطلاً) بأن كَانَ المبيعُ مُسْتَحَقًًّا أو حُرًّا أو خَمْراً (فلا حِوَالَةَ) لظُهُورِ أنَّ لا ثَمَنَ على المُشْتَرِي لبُطْلانِ البيعِ.
والحِوَالَةُ فَرْعٌ على لُزُومِ الثمنِ، ويَبْقَى الحَقُّ على ما كَانَ عليه أَوَّلاً (وإذا فُسِخَ البيعُ) بتَقَايُلٍ أو خيارِ عَيْبٍ أو نَحْوِه (لم [تَبْطُلِ]) الحِوَالَةُ؛ لأنَّ عقدَ البيعِ لم يَرْتَفِعْ فلم يَسْقُطِ الثمنُ فلم تَبْطُلِ الحِوَالَةُ، وللمُشْترِي الرُّجُوعُ على البائعِ؛ لأنَّه لمَّا رَدَّ العِوَضَ استَحَقَّ الرُّجُوعَ بالعِوَضِ. (ولهما أن يُحِيلاَ)؛ أي: للبائِعِ أن يُحِيلَ المشترِي على مَن أَحَالَه المُشتَرِي عليه في الصُّورَةِ الأُولَى، وللمُشتَرِي أن يُحِيلَ المُحْتَالَ عليه على البَائِعِ في الثانيَةِ، وإذا اخْتَلَفَا فقَالَ: أَحَلْتُكَ. قَالَ: بل وَكَّلْتَنِي. أو بالعكسِ، فقَوْلُ مُدَّعِي الوِكَالَةِ. وإن اتَّفَقَا على أَحَلْتُكَ، أو أَحَلْتُكَ بدَيْنِي، وادَّعَى أحدُهما إرادَةَ الوِكَالَةِ صُدِّقَ. وإن اتَّفَقَا على أَحَلْتُكَ بدَيْنِكَ فقَوْلُ مُدَّعِي الحِوَالَةِ. وإذا طَالَبَ الدَّائِنُ المَدِينَ فقَالَ: أَحَلْتُ فُلاناً للغائبِ وأَنْكَرَ رَبُّ المالِ قُبِلَ قَوْلُه معَ يَمِينِه ويُعْمَلُ بالبَيِّنَةِ.


  #4  
قديم 11 ربيع الأول 1430هـ/7-03-2009م, 02:44 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,351
افتراضي حاشية الروض المربع للشيخ: عبد الرحمن بن محمد ابن قاسم

(وإن كان) المحال عليه (مفلسًا ([1]) ولم يكن) المحتال (رضي) بالحوالة عليه ([2]) (رجع به) أي بدينه على المحيل([3]) لأن الفلس عيب، ولم يرض به، فاستحق الرجوع، كالمبيع المعيب([4]) فإن رضي بالحوالة عليه فلا رجوع له ([5]) إن لم يشترط الملاءة، لتفريطه ([6]).
(ومن أُحيل بثمن مبيع) بأَن أَحال المشتري البائع به على من له عليه دين، فبان البيع باطلاً فلا حوالة ([7]) (أو أحيل به) أي بالثمن (عليه) بأن أحال البائع على المشتري مدينه بالثمن (فبان البيع باطلاً) بأن بان المبيع مستحقًا، أو حرًا، أو خمرًا (فلا حوالة) ([8]) لظهور أن لا ثمن على المشتري، لبطلان البيع([9]) والحوالة فرع على لزوم الثمن([10]) ويبقى الحق على ما كان عليه أو لا ([11]).
(وإذا فسخ البيع) بتقايل، أو خيار عيب أو نحوه ([12]) (لم تبطل) الحوالة ([13]) لأن عقد البيع لم يرتفع، فلم يسقط الثمن، فلم تبطل الحوالة([14]) وللمشتري الرجوع على البائع([15]) لأَنه لما رد المعوض استحق الرجوع بالعوض([16]) (ولهما أن يحيلا) ([17]) أي للبائع أَن يحيل المشتري على من أَحاله المشتري عليه في الصورة الأولى([18]) وللمشتري أن يحيل المحتال عليه على البائع في الثانية([19]).
وإذا اختلفا فقال: أَحلتك. قال: بل وكلتني. أو بالعكس ([20]) فقول مدعي الوكالة ([21]) وإن اتفقا على: أَحلتك. أو: أَحلتك بديني. وادعى أحدهما إرادة الوكالة صدق ([22]) وإن اتفقا على أحلتك بدينك. فقول مدعي الحوالة ([23]).
وإذا طالب الدائن المدين، فقال: أَحلت علي فلانًا الغائب. وأَنكر رب المال، قبل قوله مع يمينه، ويعمل بالبينة ([24]).



([1])غير قادر على الوفاء بماله، أو كان مماطلاً، أو بان ميتا.
([2])أي على المحال عليه، لفلسه، أو موته، أو جحده، أو مطله.
([3])ولا يجبر على إتباعه، لأنه لم يحتل على مليء، ولا يلزمه الاحتيال على غير المليء، لما عليه فيه من الضرر، وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبول الحوالة على المليء كما تقدم.
([4])أي أنه يستحق به الرجوع على البائع، وقال الموفق وغيره: إذا لم يرض بالحوالة، وبان المحال عليه معسرًا أو ميتًا، رجع على المحيل بلا خلاف.
([5])سواء ظنه مليئًا أو جهله، لأنه رضي بدون حقه، ومع الرضى يزول شغل الذمة، وعنه: له الرجوع إذا جهل الحال، وهو أولى.
([6])أي في عدم اشترط الملاءة، سواء جهل اليسار، أو ظنه مليئًا فبان مفلسًا،
لم يرجع، على الصحيح من المذهب، وعنه: يرجع إذا بان مفلسا، لأن ظاهر الحال أن الرجل إنما يعامل من كان قادرًا على الوفاء، فإذا كتم ذلك كان غارًا، فيرجع عليه، قال الموفق وغيره: يحتمل أن يرجع، لأن الفلس عيب في الذمة، فأشبه ما لو اشترى شيئًا يظنه سليمًا فبان معيبًا. اهـ. وتقدم أن قول الأئمة الثلاثة اعتبار رضى المحتال مطلقًا، وإن اشترط الملاءة، فبان المحال عليه معسرًا، رجع بلا نزاع، لخبر «المسلمون على شروطهم».
([7])قولا واحدا، لبطلان المبيع، وفي الإنصاف: فلا حوالة بلا نزاع.
([8])قولا واحدا، ولا بد في دعوى الاستحقاق أو الحرية من ثبوت بينة، أو اتفاقهم.
([9])فبطلت الحوالة لذلك.
([10])أي فيبطل لبطلان أصله.
([11])فيرجع مشتر على من كان دينه عليه في المسألة الأولى، وعلى محال عليه في الثانية، لا على بائع، لأن الحوالة لما بطلت وجب الحق على ما كان بإلغاء الحوالة.
([12])كتدليس، وكنكاح فسخ، وإجارة فسخت، أي وجه كان الفسخ.
([13])فيما بعد قبض مال الحوالة قولا واحدا، وقبله هو المذهب، قدمه في المقنع وغيره، لكونه نقله نقلاً صحيحًا، وبريء من الثمن، وبريء المحال عليه من دين المشتري، واختيار القاضي بطلانها قبل القبض بالحوالة به لا عليه، لتعلق الحق بثالث.
([14])لانتفاء المبطل، قَبضَ الحوالة قبل الفسخ أو بعده.
([15])أي بالثمن في حوالته للبائع والحوالة عليه، ويأخذه البائع من المحال عليه.
([16])والرجوع في عينه متعذر، للزوم الحوالة، فوجب في بدله، وإذا لزم البدل وجب على البائع، لأنه هو الذي انتفع بمبدله.
([17])يعني في صورة فسخ البيع.
([18])وهي ما إذا أحال المشتري البائع على من له عليه دين، لثبوت دينه على من أحاله المشتري عليه، أشبه سائر الديون المستقرة.
([19])وهي ما إذا أحال البائع على المشتري بدينه، لثبوته عليه، فإذا أحال رجلاً
على زيد بألفه فأحاله زيد به على عمرو صح، وكذا لو أحال رجل عمرا على زيد بما ثبت له في ذمته، فلا يضر تكرار المحال والمحيل.
([20])بأن قال: وكلتك. فقال: بل أحلتني.
([21])أي في القبض، لأنه يدعي بقاء الحق على ما كان، وينكر انتقاله، والأصل معه، وقيل: يقبل قول مدعي الحوالة. صححه في التلخيص، والفائق، وصوبه في الإنصاف، وإن كان لأحدهما بينة حكم بها، لأن اختلافهما في اللفظ، وهو مما يمكن إقامة البينة عليه.
([22])أي وإن اتفق رب الدين والمدين على قول المدين لرب الدين: أحلتك على زيد. أو اتفقا على: أحلتك بديني على زيد. وادعى أحدهما إرادة الوكالة، وادعى الآخر إرادة الحوالة، صدق مدعي إرادة الوكالة بيمينه، لأن الأصل بقاء الدين على كل من المحيل والمحال عليه، لأن مدعي الحوالة يدعي نقله، ومدعي الوكالة ينكره، ولا موضع للبينة هنا، لأن الاختلاف في النية، واللفظ ليس صريحًا في الحوالة.
([23])أي وإن اتفق مدين ورب دين على قول مدين له: أحلتك بدينك. وادعى أحدهما إرادة الحوالة، والآخر إرادة الوكالة، فقول مدعي الحوالة، قال في الإنصاف: لا أعلم فيه خلافًا. لأن الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة، فلا يقبل قول مدعيها.
([24])أي إن أقامها من قال: أحلت علي فلانا الغائب. وإن ادعى رجل: أن فلانًا الغائب أحالني عليك. فأنكر المدعى عليه، فالقول قوله، فإن أقام المدعي بينة ثبتت في حقه، وحق الغائب، وإن أحال إنسان على آخر، ولم يعلم حتى قضاه دينه، أو قضى من أحاله عليه، فقد برئت ذمة المدين، لوجوب القضاء بعد الطلب فورًا، ولا يلزمه قبل العلم شيء للأول، وبعد العلم قد برئت ذمته، فيرجع المحال الأول على غريمه، وعليه أو على الثاني إذا كان هو الذي قبضه، ولا رجوع على المحال عليه، لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم، فلا تبعة عليه فيما لم يعلم، كما قرره الشيخ وغيره.


  #5  
قديم 1 جمادى الآخرة 1431هـ/14-05-2010م, 07:14 PM
ريحانة الجنان ريحانة الجنان غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الثاني
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 133
افتراضي الشرح المختصر على متن زاد المستقنع للشيخ صالح بن فوزان الفوزان

وإن كان مُفْلِسًا ولم يكنْ رَضِيَ رَجَعَ به(10)، ومَن أُحيلَ بثَمَنِ مَبيعٍ , أو أُحيلَ به عليه , فَبانَ الْبَيْعُ باطلًا فلا حَوالةَ(11)، وإذا فُسِخَ البيعُ لم تَبْطُلْ(12)، ولهما أن يُحِيلَا(13).



(10) أي : إذا كان المحال عليه غير قادر على الوفاء ، فإن كان صاحب الحق قد رضي بالحوالة عليه لم يكن له الرجوع به على المحيل بحقه ، وإن لم يرض كان له الرجوع على المحيل ؛ لأن الإفلاس عيب لم يرض به .
(11) لظهور أنه لا ثمن على المشتري لبطلان البيع والحوالة فرع على لزوم الثمن فيبقى الحق على ما كان عليه أولاً .
(12) بأي : سبب كان الفسخ فلا تبطل الحوالة ؛ لأن عقد البيع لم يرتفع من أصله فلم يسقط الثمن .
(13) أي : لكل من البائع والمشتري أن يحيل صاحبه بماله عليه في صورة فسخالبيع ، فإذا كان المشتري قد أحال البائع بالثمن ، ثم فسخ البيع فله الرجوع به على البائع ، فللبائع أن يحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه ، وللمشتري أن يحيل على البائع من أحاله عليه بالثمن ، وإن كان قد أحال عليه به .


  #6  
قديم 16 ربيع الثاني 1432هـ/21-03-2011م, 11:44 AM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 6,511
افتراضي الشرح الممتع على زاد المستقنع / للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

وَإِنْ كَانَ مُفْلِسَاً وَلَمْ يَكُنْ رِضِيَ رَجَعَ بِهِ وَمَنْ أُحِيلَ بِثَمَنِ مَبِيعٍ، أَوْ أُحِيلَ بِهِ عَلَيْهِ فَبَانَ البَيْعُ بَاطِلاً فلا حَوَالَةَ، وإذا فُسِخَ البيعُ لم تَبْطُلْ. ولَهُمَا أَنْ يُحِيلا.
قوله: «وإن كان مفلساً» أي: المحال عليه.
قوله: «ولم يكن» أي: المحتال.
قوله: «رضي» أي: بالحوالة عليه.
قوله: «رجع به» أي: بما أحيل به.
مثال ذلك: أحلت فلاناً على زيد ثم تبين أنه مفلس، فإنه يرجع بذلك؛ لأن صاحبه كان مفلساً، لكن إن رضي المحتال، وتبين أن المحال عليه مفلس، فإنه لا يرجع، وهذه المسألة لها ثلاث حالات:
الحال الأولى: ألا يكون المحتال رضي، بأن قال المحيل للمحتال: أحلتك على فلان وهو مفلس ليس عنده دراهم، فقال: لا أقبل، فهنا يرجع قولاً واحداً، ولا خلاف في ذلك؛ لأنه يشترط للمحتال على غير مليء أن يكون راضياً، وهنا لم يرض، فيرجع بلا خلاف.
الحال الثانية: أن يعلم أنه مفلس ويرضى بذلك، فهنا لا يرجع بلا خلاف؛ لأنه رضي به فلا يرجع.
الحال الثالثة: أن يرضى وهو لا يعلم بحاله ثم يتبين أنه مفلس، فعلى كلام المؤلف لا يرجع؛ لأنه قيد ذلك بما إذا لم يكن رضي، وهذا الرجل رضي.
فإن قال المحتال: أنا رضيت، أحسب أن فلاناً غني، فلما تبين أنه مفلس أريد أن أرجع إلى الذي أحالني، وآخذ حقي منه؟
قلنا: لا رجوع لك؛ لأنك فرطت، فلماذا لم تشترط الملاءة حين أحالك، وأنت لا تدري عن صاحبك المحال عليه؟
فيقال: ما دمت أنك لم تشترطها فأنت الذي فرطت فلا رجوع لك.
فالأحوال إذن ثلاث :
حالتان لا خلاف فيهما، وحالة فيها التفصيل.
الأولى: إذا كان يعلم أنه مفلس ورضي، فلا رجوع، قولاً واحداً.
الثانية: إذا كان لم يرض، والمحال عليه مفلس، فيرجع بكل حال.
الثالثة: إذا كان رضي، ولم يعلم عن حال المحال عليه، ثم تبين أنه مفلس فيقول المؤلف: إنه لا يرجع؛ لأنه مفرط، فلماذا لم يشترط أن يكون المحال عليه مليّاً حين كان يجهل حاله؟
وقيل: إنه يرجع في هذه الحال؛ لأن كثيراً من الناس قد يستحي أن يستفصل أو يشترط عند الحوالة، ويحسن الظن بالمحيل والمحال عليه ويسكت، فإذا تبين أنه مفلس فإنه يرجع، ولا سيما إذا غلب على ظننا أن المحيل قد غرَّه، وهو يعلم أنه مفلس ولم يخبره، فهنا يتوجه القول بالرجوع.
كذلك ـ أيضاً ـ لو كانت حال المحال عليه جيدة، وكان غنيّاً بالأمس، وقَبِلَ المحتال الحوالة دون اشتراط الملاءة، بناءً على حال المحال عليه، وأنه غني، ثم تبين أن المحال عليه قد أصيب بجائحة، وأنه لا يمكن الاستيفاء منه، فحينئذٍ يتوجه القول بأنه يرجع؛ لأن المحتال إنما قبل بناءً على ما كان من حال المحال عليه.
فتبين الآن ما ذهب إليه المؤلف، والراجح فيه تفصيل، وهو أننا إذا علمنا أن المحيل قد غر المحتال بحيث يكون عالماً بإفلاس المحال عليه ولم يخبره، أو كان المحتال قد بنى على حال المحال عليه من قبل، حيث كان غنيّاً ثم اجتيح ماله فإن له أن يرجع، وإلا فإن ما ذهب إليه المؤلف وجيه؛ لأن المحتَال مفرِّط، إذ كان يلزمه أن يسأل ويبحث عن المحال عليه، أو على الأقل أن يشترط عند التحويل أن يكون مليّاً.
قوله: «ومن أحيل بثمن مبيع، أو أحيل به عليه فبان البيع باطلاً فلا حوالة، وإذا فسخ البيع لم تبطل» الصورة الأولى عندنا بائع ومشترٍ ومحال عليه، ثلاثة، فالذي يُحال بثمن المبيع البائع، يعني أن المشتري أحال البائع على مدين له فَقَبِل الحوالة، ولكن تبين أن البيع باطل، فالحوالة باطلة؛ وذلك لأن المبني على باطل يكون باطلاً.
مثال ذلك: عبد الرحمن اشترى من الطاهر كتاباً بعشرة ريالات، فأحال عبدُ الرحمن الطاهرَ على سامي، لأنه كان مديناً له، فتبين بطلان البيع لكون الكتاب وقفاً والوقف لا يباع، فهنا تبطل الحوالة والبائع يرجع على المشتري بالمبيع، وهو هنا الطاهر فيأخذ كتابه وتنتهي المسألة.
ولكن إذا فسخ البيع فإنها لا تبطل، مثلاً لما اشترى عبد الرحمن الكتاب من الطاهر وجد فيه عيباً، فرده لعيبه، فهذا فسخ للعقد فالحوالة لا تبطل، وللطاهر أن يطالب سامياً بالثمن؛ لأنه أحيل عليه به، فله أن يطالبه، ولكنه إذا قبضه يرده إلى المشتري وهو عبد الرحمن؛ لأنه فسخ العقد.
إذاً إن كانت الحوالة مبنية على باطل فهي باطلة، وإن كانت مبنية على صحيح ولكن فُسخ، فالحوالة صحيحة ولا تبطل.
فإن طالب الطاهر ـ الذي هو البائع ـ المحال عليه ـ وهو سامي ـ بالثمن، فقال سامي: ما دام البيع قد فسخ فلا حق لك، أنا أعطي ديني الذي عليَّ لصاحبي فهل يملك ذلك؟ لا يملك هذا؛ لأن المفروض أن الذي يسلم الثمن بعد الفسخ هو البائع، وهو سيقول: إن البيع لما فسخ فإن المشتري سوف يطالبني، فأعطني الدراهم التي أُحلت بها عليك وأنا أسلمها للمشتري.
وقوله: «أو أحيل به عليه» هذه هي الصورة الثانية، أي: أحيل بثمن المبيع على شخص، أي أن البائع أحال شخصاً يأخذ الثمن من المشتري، يعني عكس الصورة الأولى، مثلاً الطاهر باع كتاباً لعبد الرحمن، وسامي يطلب الطاهرَ ديناً له عليه فأحال الطاهرُ سامياً على عبد الرحمن.
فللمسألة صورتان، تارة يحيل المشتري البائعَ على مدين له، وتارة يحيل البائعُ مدينَه على المشتري.
قوله: «ولهما أن يحيلا» يعني للمشتري في الأولى، وللبائع في الثانية.
ففي المثال الأول عبد الرحمن اشترى من الطاهر كتاباً بعشرة ريالات وأحال الطاهرَ على سامي بالعشرة، فثبتت العشرة التي في ذمة سامي للطاهر، فللطاهر لما فسخ البيع أن يحيل المشتري ـ عبد الرحمن ـ على سامي؛ لأن عبد الرحمن لا يملك مطالبة سامي؛ لأن الحق انتقل إلى البائع ـ الذي هو الطاهر ـ فللبائع أن يحيل عبد الرحمن على سامي.
فالطاهر الآن صار مديناً للمشتري ـ عبد الرحمن ـ فأحاله على مدينه ـ سامي، وسامي كان مديناً لعبد الرحمن ـ المشتري؛ ثم صار مديناً للبائع ـ الطاهر ـ فأحال البائع بدينه عليه.
وفي المسألة الثانية: [المثال الثاني] بالعكس، البائع أحال مدينه على المشتري.
مثال ذلك: اشترى عبد الرحمن من الطاهر كتاباً بعشرة ريالات، فثبت في ذمة عبد الرحمن للطاهر عشرة ريالات، كان سامي يطلب الطاهر عشرة ريالات، فقال له الطاهر: أحلتك على عبد الرحمن ـ المشتري ـ فإذا فسخ البيع، فإن سامياً سوف يستلم من المشتري ـ عبد الرحمن ـ وهنا سوف يحيل المشتري ـ عبد الرحمن ـ سامياً على البائع ـ الطاهر ـ.



[1] سبق تخريجه ص(91).


موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
بم, تبطل

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:08 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir