دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > مستوى الامتياز > منتدى الامتياز

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26 شوال 1441هـ/17-06-2020م, 04:17 AM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 7,104
افتراضي المجلس الثاني: مجلس مذاكرة القسم الثالث من مقرر أصول التفسير البياني

القسم الثالث من مقرر أصول التفسير البياني

أدّ تطبيقين من تطبيقات كلّ درس من الدروس التالية:
تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:
1: قول الله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)}
2: قول الله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48)}
3: قول الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)}
4: قول الله تعالى: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}
5: قول الله تعالى: { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)}



تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:
1: قول الله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}.
2: قول الله تعالى: { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)}.
3: قول الله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22)}.
4: قول الله تعالى: {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15)}.
5: قول الله تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا}.



توصية:

يوصَى دارسو هذه الدورة بالاستكثار من التمرن على تطبيق ما درسوه من الدلالات على آيات كثيرة، وأن لا يكتفوا بالتطبيقات المذكورة في المجلس؛ فكثرة المران ترسّخ المعرفة، وتصقل المهارة، وتعين الدارس على توسيع مداركه وتقويم دراسته.




تعليمات:
- ننصح بقراءة موضوع " معايير الإجابة الوافية " ، والحرص على تحقيقها في أجوبتكم لأسئلة المجلس.
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- يسمح بتكرار الأسئلة بعد التغطية الشاملة لجميع الأسئلة.
- يمنع منعًا باتّا نسخ الأجوبة من مواضع الدروس ولصقها لأن الغرض تدريب الطالب على التعبير عن الجواب بأسلوبه، ولا بأس أن يستعين ببعض الجُمَل والعبارات التي في الدرس لكن من غير أن يكون اعتماده على مجرد النسخ واللصق.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الإثنين القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.

تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26 شوال 1441هـ/17-06-2020م, 08:32 AM
نورة الأمير نورة الأمير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 720
افتراضي

3: تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:
قبل أن أبين اللطائف البيانية هنا, فإني سأذكر لك لطائف لا تخلو منها التفاتة, وتكاد تشترك الالتفاتات فيها, منها: تنبيه السامع, وتحريك مخيلته, والتنقل به بين الصور والأساليب والمشاهد, فدارس علم الرواية يعلم جيدا أن من أسباب تفوق كثير من الروايات وعبقريتها هي القدرة السردية لدى الكاتب, كيف يتنقل من الحديث بلسان الراوي إلى البطل إلى المشاهد, وهكذا في عملية مدهشة تنال من عقل القارئ وتصيبه بالذهول, ولله المثل الأعلى, فإن كتابه لا يمل, وإن له لحلاوة, وإن عليه لطلاوة, ومن لطائفه البلاغية هي هذا التلفت المتكرر والواضح في أسلوب الآي, وله من الفوائد الكثير مما لا حاجة لتكراره فقد ورد في مقدمة درس الشيخ -حفظه المولى وأجزل ثوابه-..

1: قول الله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)}
لعل في الالتفات هنا من مخاطبة الله لقريش خاصة والكفار عامة في قوله :"يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون" إلى قوله: "وما تأتيهم...إلا كانوا عنها معرضين" بيان إعراض الله عن مخاطبتهم عتابا لهم, وتقريعا وتوبيخا, وهذا المشهد يظهر لي -ولله المثل الأعلى- في مشهد الأب وهو يعاتب ابنه على خطأ صدر منه, فقد يخاطبه مباشرة مقرعا بأسلوب مباشر, ثم يشيح بوجهه عنه مكملا عتابه بصيغة الغائب, فمثلا يقول: لقد أعطيتك كذا وفعلت كذا وكان هذا جزاء محبتي لك, ثم يشيح بوجهه عنه ويكمل: هكذا هم الأبناء لا يقدرون ما يعطى لهم ولا يعرفون ثمن كذا وكذا, تاركا للابن فرصة ليراجع نفسه أثناء إشاحته تلك, ومبينا له مدى غضبه وعتبه عليه.
يقول ابن عاشور: "ففي العدول عن الخطاب إلى الغيبة بالنسبة إليهم التفات أوجبه تشهيرهم بهذا الحال الذميم ، تنصيصاً على ذلك ، وإعراضاً عن خطابهم ، وتمحيضاً للخطاب للمؤمنين ، وهو من أحسن الالتفات ، لأنّ الالتفات يحسنّه أن يكون له مقتض زائد على نقل الكلام من أسلوب إلى أسلوب المرادُ منه تجديد نشاط السامع ."


2: قول الله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48)}
دعوني أصف لكم المشهد بعيني المتواضعة التي رأت الآية, فعبرت عن لطائفها بلغة العصر الحديث, كمشهد رهيب مليء بالتنقلات والصور, هكذا رأيت الآية:
"ويوم نسير الجبال" تبدأ الآية بعرض مشهد الحساب بصيغة الفعل فترى الصورة متحركة, وهذا ما يتناسب مع تحرك الجبال, فالصورة الآن متحركة ومدهشة إذ تملؤك بالذهول, جبال تتحرك! رحماك ربنا. ولعل الخطاب القرآني جاء بصيغة الفعل المضارع لكي يكون المشهد حاضرا أمامك فتتهيبه, ثم يلتفت للفعل الماضي, والالتفات فضلا عن أنه يشد انتباهك لصورة يوم القيامة, فإنه بالفعل هو ما يتناسب مع الحال, إذ لا تتصور يوم القيامة إلا يوما مليئا بالأحداث, مختلط المشاهد, حتى يلتبس عليك الماضي بالحاضر, فما تكاد تعرف الزمن من هول ما ترى, ولعل في هذا لطيفة تستنبط لبيان سبب كثرة الالتفات في هذه الآية كما سنرى, "والخطاب في قوله وترى الأرض بارزة لغير معين"كما ذكر ابن عاشور, وهو يفيد أنك أيها الرائي أيا كنت فسترى ذلك, لا يهم هنا تعيين الرائي فأي راء سيعرض له هذا المشهد المهيب, والذي انتقل فيه من التكلم إلى الخطاب بشكل بديع يهزك سرعة تنقله, ثم يعرض عليك قوله "الأرض بارزة" ولم يقل "تبرز", ولعل السبب يعود لكون بروز الأرض حدث ثابت, لذا استخدم الاسم في وصفها فليست بحاجة لكاميرا فيديو -إن صح التعبير- كما هو قوله: "نسير الجبال", ويكفيها صورة ثابتة تتوقف فيها الأنفس وهي ترى مشهد الأرض بارزة, يعمها الصمت أمام قهر الجبار, "وحشرناهم" نجد هنا انتقالا سريعا من الخطاب "ترى" إلى مقام التكلم, في مشهد رهيب مهيب تعجز الأذهان عن تصوره, فالخطاب القرآني نسب تسيير الجبال لله لعظمة الموقف في البداية, ثم انتقل إلى مخاطبة الرائي"وترى" ليبين له ولنا جميعا أننا داخلون في هذا الخطاب, هل ترونه؟ لأنكم سترونه حتما فاستعدوا. ثم ينتقل الخطاب للمتكلم "وحشرناهم" بل ويأتي على صورة الماضي, تأكيدا للمعنى فهو كالأمر الذي حدث وانتهى من شدة ثبوته, وتنويعا مهيبا متسارعا يتناسب مع سرعة رتم الأحداث وارتباك المرء مع الزمن الذي لم يعد كما يعرفه, فلا ليل ولا نهار كما كان, فالشمس كورت, والنجوم انكدرت, والحياة قلبت رأسا على عقب أمام هذا الناظر, ويكمل المولى "فلم نغادر منهم أحدا" يا الله! أكاد أخر أمام هذه البلاغة القرآنية في إيصال الصورة المفزعة ليوم الحساب, المشهد يكتم أنفاسك, فالمولى بعد أن ذكر الحشر بين أن لا مجال للمغادرة, أغلقت المخارج, وجفت الصحف, والكل واقف أمام هذا المشهد البديع يترقب!
يقول ابن عاشور: "وجملة وعرضوا على ربك معطوفة على جملة وحشرناهم ، فهي في موضع الحال من الضمير المنصوب في حشرناهم ، أي : حشرناهم وقد عرضوا ; تنبيها على سرعة عرضهم في حين حشرهم .
وعدل عن الإضمار إلى التعريف بالإضافة في قوله على ربك دون أن يقال ( علينا ) لتضمن الإضافة تنويها بشأن المضاف إليه بأن في هذا العرض وما فيه من التهديد نصيبا من الانتصار للمخاطب إذ كذبوه حين أخبرهم وأنذرهم بالبعث" فانظر لهذه الدقائق البيانية اللطيفة يا رعاك الله. ينتقل الخطاب هنا "وعرضوا على ربك صفا" إلى صورة أخرى من صور الجمل الفعلية, فالفعل هنا مبني للمجهول, لكي يرتكز نظرك على مشهد العرض المهيب دون سواه, "لقد جئتمونا" هكذا مباشرة بحذف جملة تقديرها "وقال لهم" أو نحوها. لكن البلاغة القرآنية تأبى الإطالة والإسهاب الذي لا يرجى منه مزيد نفع ولا بيان, كما أن الصورة هنا تستدعي التنقل السريع بين المشاهد. يااه! أي انتقال هذا, لا كاميرا سينمائية تستطيع رسمه, ولا سرد روائي يستطيع حبكه, هنا انتقلت الكاميرا -إن حق لي التعبير بذلك- من المشهد البعيد لصورة الناس وهي معروضة على ربها إلى المخاطبين, إليكم أنتم يا من تسمعون هذا الخطاب وتتلون هذا الكتاب, أنتم "لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة", من تصوير المشهد العام يلتفت الخطاب إلى توجيه الخطاب مباشرة إلى المخاطبين, ها أنتم قد جئتم إلينا اليوم كصورتكم التي خلقناكم بها سابقا, "بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا" يقول ابن عاشور: "والإضراب في قوله بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا انتقال من التهديد وما معه من التعريض بالتغليط إلى التصريح بالتغليط في قالب الإنكار ، فالخبر مستعمل في التغليط مجازا ، وليس مستعملا في إفادة مدلوله الأصلي" .فهذا الموعد قد حل, والساعة قد أزفت.. فاللهم رحماك رحماك..
أعتذر إن كنت قد أطلت أو نسيت المطلوب فأسهبت, لكن التركيز على بيان القرآن والتفاتاته جعلني أفيق من قراءتي المتسارعة, وأعي حجم المعاني التي فلتت مني سابقا, وما كان مني هنا إلا أن توقفت أمامها وكتبت ما فاض به الخاطر, ورصده الذهن, ونعوذ بالله من أن ننسب ذلك للنص القرآني مدعين, لكنه اجتهاد تدبري حاولنا فيه ألا نكسر القواعد, أو نحيد عن السطور.


تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:
1: قول الله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}.
أصلها كيف كان عذابي ونذري كأنه يقول انظروا كيف كان عذابي ونذري. يعني: كيف رأيتموه؟ يشير إلى ضخامته وعظمته وقوته. والاستفهام هنا للسؤال عن الحال أي كان على كيفية هائلة لا يحيطها الوصف، والمعنى حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى للمكذبين, والاستفهام مستعمل في التعجيب من شدة هذا العذاب الموصوف . والجملة في معنى التذييل وهو تعريض بتهديد المشركين أن يصيبهم عذاب جزاء تكذيبهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإعراضهم وأذاهم كما أصاب الأقوام من قبلهم, بمعنى: كيف كان عاقبة إنذاري لمن لم يحفل به كأنتم أيها القوم؟.
ونجد من المعاني التي اتفق عليها كثير من المفسرين وذكروها في كتبهم اجتماع معنى التبكيت والتخويف والتعظيم والتهويل والتقريع.


2: قول الله تعالى: { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)}.
الاستفهام هنا للتقرير -والله أعلم-, كما يقول أحدنا بعد أن لاقى شرا من شخص عمل له خيرا: ألم أعمل لك كذا وأعطك كذا, أي: فكيف تنكر معروفي وخيري عليك, فالسؤال لحمله على الإقرار بذلك المعروف, ومن ثم ترك جحوده ونكرانه. يقول ابن عاشور: "استفهام عن تعيين واحد من الجنس الذي تضاف إليه وهي هنا مستعملة في التقرير بذكر ضد ما يقربه مثل قوله ألم نشرح لك صدرك . أي لا يستطيع أحد منكم أن يجحد نعم الله. وتكذيب الآلاء كناية عن الإشراك بالله في الإلهية . والمعنى : فبأي نعمة من نعم الله عليكم تنكرون إنها نعمة عليكم فأشركتم فيها غيره إذ تعبدون غيره دواما".
ويؤيده ما جاء في الأثر عن رسول الله, فقد روى الطبري عن محمّد بن عبّاد بن موسى، وعمرو بن مالكٍ البصريّ، قالا: حدّثنا يحيى بن سليمٍ الطّائفيّ، عن إسماعيل بن أميّة، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ سورة الرّحمن، أو قرئت عنده، فقال: "ما لي أسمع الجنّ أحسن جوابًا لربّها منكم؟ قالوا: ماذا يا رسول اللّه؟ قال: ما أتيت على قول اللّه: فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان؟ إلاّ قالت الجنّ: لا بشيءٍ من نعمة ربّنا نكذّب". وقد روى كذلك عن ابن عباس أنه كان يفعل ذلك عند قراءة الآية, فلعل فيما روي دليلا على أن الغرض من الاستفهام هو إقرار المخاطب بنعم الله وبالتالي عبادته وحده كما يجب ويستحق.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 شوال 1441هـ/18-06-2020م, 09:00 AM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 600
افتراضي

تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:


3: قول الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)

قوله ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا .. ) تفيد الغيبة ، والمعنى شاهدا لهم ومبشرا لهم ، ثم في قوله ( لتؤمنوا ) تفيد الخطاب ، فالالتفات هنا من التكلم إلى الخطاب .

وأيضا يقال أن ( إنا أرسلناك ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأما ( لتؤمنوا ) فهو خطاب للمؤمنين ، فالالتفات هنا من خطاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطاب المؤمنين ، أي التفات من مفرد إلى جمع .

اللطائف البيانية من هذا الالتفات :

1) بيان أهمية رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وأهمية الإيمان به .

2) والالتفات من الغيبة للخطاب لغرض الانتباه لهذه الرسالة أنها للإيمان به وللمؤمنين .

3) الالتفات من خطاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطاب المؤمنين لبيان عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ،وبيان أهمية اتباعه والإيمان به أيضا .


4: قول الله تعالى: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}

قوله (وهو خير الناصرين ) هنا التفات من الغيبة ، ثم في قوله ( سنلقي ) التفات إلى تكلم ، فالالتفات هنا من غيبة إلى تكلم .

اللطائف البيانية من هذا الالتفات :

1) الالتفات هنا من الغيبة إلى التكلم بنون العظمة في قوله ( سنلقي ) للدلالة على عظيم شأنه سبحانه في نصرة المؤمنين وتحقيق وعده لهم .

2) والالتفات هنا من الغيبة إلى التكلم للاهتمام بما يلقيه سبحانه في قلوب الكفار .


تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:


3: قول الله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22)}.

هنا استفهام انكاري و للتفريع وللتمثيل .

المسائل المتعلقة بها :

-وهذا من النوع الرابع من مسائل الاستفهام، وهو تقدير معادل طرف الاستفهام .

وفيه أمران :
الأول : أنه ذكر السؤال وحذف الجواب ، والذي يدل عليه قوله : ( فويل للقاسية ) .
الثاني : أنه ذكر حرف الاستفهام والمبتدأ ، وحذف الخبر ، وتقديره ( كمن طبع على قلبه فلم يهتد )

-وسبب الحذف لأن الخبر مقابل للمبتدأ ، كما ذكر ذلك السمين الحلبي .


4: قول الله تعالى: {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15)}.

هنا الاستفهام في قوله ( أفسحر هذا ) : انكاري وللتوبيخ والتقريع ، ويصحبه التكذيب للتعريض .

والمعنى : أتصدقون الان أن عذاب الله لواقع ؟

وأيضا الاستفهام في قوله ( أم أنتم لا تبصرون ) : للتوبيخ والتهكم ، والتقدير : بل أأنتم لا تبصرون

المسائل المتعلقة بها:

فهذا من النوع الأول من مسائل الاستفهام حيث يجتمع في الاستفهام الواحد أكثر من معنى من غير تعارض .

وهذا أيضا من النوع الرابع : حيث يكون فيه معادلة طرف الاستفهام ،وهنا الطرفان جملة اسمية ( أفسحر ) ( أم أنتم لا تبصرون ) .

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 شوال 1441هـ/20-06-2020م, 11:13 PM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 1,022
افتراضي

تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:
2: قول الله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48)
يبدأ المشهد في الآية الكريمة ليبين عظمة المتكلم سبحانه وتعالى وذلك بقدرته على تسيير الجبال الشامخة من أمكانها ،وفِي هذا الابتداء إشارة على قدرته على خلقه جميعا فالذي سير الجبال قادر على بعث الخلق بعد الممات ومحاسبتهم .
(وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدًا ) في الالتفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله : (وترى ) والخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل رائي، إلى الغيبة في قوله ( وحشرناهم ) ليدخل فيه كل ميت سواءا كان كافرا أو مؤمنا ،صغير أو كبيرا ، فكان هذا احتباك لطيف يقوم مقام التنبيه والوعيد من هول يوم القيامة وما يكون فيها من حساب شديد ودقيق
وبأن الخلق جميعا سيحشرون إلى ربهم يوم القيامة .
واللطيفة الثانية في قوله :( وعرضوا على ربك صفا )
هو الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في قوله (ربك ) وفيه بيان العناية الإلهية بالحبيب محمد صلى الله عليه وسلم والتنبيه على مكانته وأن جميع الخلق سيعرضون على ربه ،وفِي هذا إشارة لوجوب اتباع دينه وهديه ،فلا يسلم من هول ذلك اليوم إلا من اتبعه واهتدى بهديه .
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا﴾إلى آخَرَ الآيَةِ الكريمة
هنا الالتفات من الغيبة في قوله ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدًا ) إلى الخطاب في قوله
( لقد جئتمونا ) لطيفة بيانية مضمونها التقريع والتوبيخ ،لأن المخاطبون هنا هم الكفار المنكرين للبعث والحساب بوجه خاص وليس جميع المخلوقين .
قول الله تعالى: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}
اللطيفة البيانية هنا في الالتفات من الاسم الظاهر إلى المضمر في قوله تعالى : {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ) فيها بشارة لهم وتأكيد بأن الله وحده هو مولاهم وناصرهم على أعدائهم وهو سبحانه خير الناصرين إن هم أطاعوه واعتصموا بحبله .
واللطيفة الثانية هي الالتفات من التكلم بنون العظمة في قوله ( سنلقي ) إلى الغيبة في قوله ( مالم ينزل ) فلم يقل ننزل لأن الإلقاء مثبت والإنزال منفي .
الفائدة الأولى في قوله (سنلقي ) بنون العظمة هو بث الرعب في قلوب الكافرين لأنه لا ناصر لهم من الله سبحانه وكذلك تثبيث للمؤمنين ، فإذا كان الله معهم فمن يقدر عليهم .
والفائدة الثانية في قوله ( مالم ينزل ) وفِي هذا تنزيه له سبحانه عن الشرك والشركاء وفيه تنبيه كذلك على بطلان حجتهم .
والفائدة الثالثة هي التحذير من الشرك وبيان عقوبته .
تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:
1: قول الله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}.
الاستفهام هنا مستعمل في التعجيب والتعظيم
قال ابن عاشور :
والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ مِن شِدَّةِ هَذا العَذابِ المَوْصُوفِ.
وقال أبو حيّان :
والِاسْتِفْهامُ هُنا لا يُرادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ، بَلِ المَعْنى عَلى التَّذْكِيرِ بِما حَلَّ بِهِمْ.
وذكر الشيخ محي الدين درويش أن الاستفهام هنا للسؤال عن الحال أي كان على كيفية هائلة لا يحيطها الوصف، والمعنى حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى للمكذبين.
المسائل المتعلقة به:
الغرض من الاستفهام :
الغرض هو التعريض بتهديد المشركين أن يصيبهم العذاب جزاء تكذيبهم وإعراضهم كما أصاب قوم نوح قبلهم ، وحمل المخاطبين على الاقرار بوقوع عذاب الله تعالى للمكذبين .
معنى جملة ( فكيف كان عذابي ونذر ):
معناها التذييل . كما ذكر ابن عاشور
المراد من الاستفهام في الاية:
يراد به التذكير بما حل بهم . كما ذكر أبو حيّان .
4: قول الله تعالى: {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15)}.
الاستفهام في قوله تعالى :( أفسحر ) مستعمل هنا في التوبيخ والتقريع
قال الالوسي :
هَذا تَوْبِيخٌ وتَقْرِيعٌ لَهم حَيْثُ كانُوا يُسَمُّونَهُ سِحْرًا كَأنَّهُ قِيلَ: كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِلْوَحْيِ الَّذِي أُنْذِرُكم بِهَذا سِحْرًا أفَهَذا المُصَدِّقُ لَهُ سِحْرٌ أيْضًا .
المسائل المتعلقة به :
فائدة تقديم الخبر :
قدم الخَبَرِ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بِالإنْكارِ والمَدارُ لِلتَّوْبِيخِ. كما ذكر الألوسي.
والاستفهام في قوله ( أم أنتم لا تبصرون ) مستعمل في التوبيخ والتهكم
قال ابن عاشور :
والاستفهام الَّذِي تَقْتَضِيهِ أمْ بَعْدَها مُسْتَعْمَلٌ في التَّوْبِيخِ والتَّهَكُّمِ. والتَّقْدِيرُ: بَلْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ.
المسائل المتعلقة به :
الفائدة من تقديم المسند إليه في قوله تعالى : ( أم أنتم لا تبصرون ) هو تأكيد الحكم وتقويته وهذا من طريقة التهكم كما ذكر ابن عاشور .

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 1 ذو القعدة 1441هـ/21-06-2020م, 03:05 AM
علاء عبد الفتاح محمد علاء عبد الفتاح محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 599
افتراضي السلام عليكم

مجلس مذاكرة القسم الثالث من مقرر أصول التفسير البياني
تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:

3: قول الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)}

هذه الآية فيها التفات بديع من التكلم إلى الخطاب،
وهذا يفيد تجديد نشاط السامع وتنبيهه ولذلك سماه ابن جني شجاعة العربية، والالتفات بذاته معدود من الفصاحة كما ذكر شيخنا عن ابن عاشور فإذا انضم إليه اعتبار لطيف يناسب الانتقال إلى ما انتقل إليه صار من أفانين البلاغة وكان معدودا عند بلغاء العرب من النفائس، وقد جاء منه في القرآن ما لا يحصى كثرة
ومنه الواقع هنا فللالتفات هناك مناسبة رائعة وهي أنه في وجه الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبين الله سبحانه وتعالى مهمة النبي الأساسية وهي أنه مبشرٌ بالخير والنعيم لمن عبد الله وحده، ونذيرٌ لمن عصاه وأشرك معه غيره
فإذا ظهرت مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ناسب أن ينتقل إلى مهمة الأمة التي تتوجه إليها الدعوة نحو هذا الرسول الذي هو شاهد عليهم ، ومبشر لهم ونذير، فبين سبحانه أن مهمتهم الإيمان بالله وبرسوله وتعظيم هذا الرسول وتوقيره وأن يسبحوا الله بكرة وأصيلا على هذه النعمة العظيمة.
وفيه أيضا التنبيه الأكيد على واجب المؤمنين تجاه النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به، لأنه شهيد عليهم يوم القيامة.
ويفيد أيضا الحث على حفظ جناب النبي صلى الله عليه وسلم بأمور شتى منها ما يكون باليد على أحد الأقوال في معنى التعزير ومنها ما يكون باللسان بالدفاع عنه وعن سنته.


==وهذه الآية قد ورد فيها قراءة أخرى بالياء في قوله "ليؤمنوا" وكذلك "ويعزروه" "ويوقروه" "ويسبحوه" وقد قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو

وعلى هذه القراءة يكون الالتفات من التكلم إلى الغيبة
وهذا يفيد مع ما ذكرنا آنفا في فوائد الالتفات من التنبيه وغيره
أنه يحمل على التفكر والتدبر في هذا الكلام فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يرسل إلا بالبشارة لمن أطاع ووحد الله، والنذارة لمن عصى وأشرك ، ولم يرسل ليأخذ أموالهم أو يكون له السلطان عليهم أو غير ذلك من أمور الدنيا بل هو صلى الله عليه وسلم لا يريد منهم شيء إلا أن يسمعوا كلام الله ويتبعوه
وعلى هذا يكون الكلام فيما يظهر لي والله أعلم للمشركين أصالة ويدخل فيه المؤمنون تبعاً.

والذي يظهر لي أن الالتفات على قراءة الجمهور يفيد ارتباط الكلام بالسياق التالي لهذه الآيات حيث قال في الآية التالية " إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ " وتكون هذه الآيات موجه للمؤمنين أصالة.
وأما الالتفات على قراءة ابن كثير وأبي عمرو فيفيد ارتباط الكلام بالسياق المتقدم في قوله تعالى " وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" ويكون الكلام موجه للكافرين أصالة لتأملوا حقيقة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فيهدوا لاتباعه وطاعة الله سبحانه وتعالى.


5: قول الله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)}

في الآية الكريمة التفات بديع من التكلم إلى الغيبة
وسبق الكلام عن الفوائد العامة التي يفيدها الالتفات عموما بما يغني عن إعادتها هاهنا ثم نأتي لما يفيده الالتفات في هذا الموضع خصوصا
فالذي يظهر لي والعلم عند الله أن هذا الالتفات يفيد أمورا منها:
-1-التقرير: بيان أن الذي جعل الليل ليسكنوا فيه هو الله ، وأن الذي جعل النهار ليسعوا فيه هو الله، فمن قدر على جعل الليل والنهار متعاقبان منتظمان فهو الإله المستحق للعبادة لذلك قال "إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون"
-2-وأيضا يفيد التنبيه لهم على هذه الآية العظيمة وهي تعاقب الليل والنهار على وحدانية الله وألوهيته وربوبيته وأنه المستحق للعبادة فيدفعهم التدبر في هذه الآية على الإيمان به سبحانه وتعالى،
وهذه الآية فيها آيات أخرى عظيمة متعلقة بها منها على سبيل المثال لا الحصر:
-خلق الشمس فالنهار لا يكون إلا بأشعة الشمس التي تبدد ظلام الليل.
-ومنها آية دوران الأرض حول نفسها ليتكون الليل والنهار وانتظام هذا على مدار الأزمان.
-ومنها: طبع الإنسان وكثير من المخلوقات على السكون والفتور بالليل، والنشاط بالنهار، بخلاف بعض الدواب التي تنشط بالليل.
-ومنها: أنها إشارة إلى الإحياء بعد الموت فكما أن المخلوقات تسكن بالليل أشبه بالموت ثم يبعثها الله بالنهار، فكذلك يحيي الله الموتى بعد موتهم.
وغير ذلك من الآيات العظيمة وإنما أشار الله سبحانه وتعالى لهم بهذه الآية ليتنبهوا لها ويتفكروا في عظمتها ولهذا قال تعالى "إن في ذلك لآيات" فعبر عنها بالجمع، فهي ليست آية واحدة، ويكون من ثمار هذا التفكر والتدبر أن يحملهم على الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

-3-وقد يفيد التقريع لهم وهذا يظهر من قوله بعد أن ساق لهم آية واحدة من آياته العظيمة الدالة على قدرته سبحانه وتعالى، فختم الآية بقوله "أفلا يؤمنون" ثم بين في الآية التي تليها جزاء من لم يؤمن " وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ" فهذا سيكون مصيرهم وهذا فيه من التخويف الشيء العظيم.

-4-ويفيد أيضا ظهور مدى عظمة كلام الله سبحانه وتعالى فهو سبحانه في هذه الآية ذكرهم بآية مع عظمتها إلا أنها ملازمة لهم فذكرهم بالشيء الذي يتكرر عليهم مرتين في كل يوم ولا يتخلف بل تدركه حواسهم كل يوم وهذا أجدر بأن تكون مقنعة في تركهم شركهم وإيمانهم بالله الواحد القادر المتصرف في هذا الكون.



تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:
1: قول الله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}.


=قيل: الاستفهام في الآية هو للتعظيم
ففه التعظيم للعذاب لما حل بهؤلاء القوم من العذاب لما كفروا.
وفيه أيضا التعظيم للإنذار الذي تم لكفار قريش بما جاءهم من خبر من سبقهم لما كفروا وكذبوا.
=وقيل: الاستفهام في الآية للتهويل والتعجب
والمعنى أن العذاب والانذار وقعا على كيفية هائلة عجيبة لا يحيط بها الوصف.

=وقيل هو استفهام فيه تعجيب وتعريض بالتهديد
ففيه التعجيب مما وقع للأمة السابقة من العذاب، وفيه تعريض بالتهديد للمشركين أن يصيبهم جزاء تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم كما أصاب من سبقهم.
وهو قريب من الوجه الأول والثاني.

=وقيل هو استفهام للتشويق
فوقع التشويق لخبرهم الذي سيأتي بعده، وفيه كناية عن تهويل هذا العذاب.

وكلها أوجه في الاستفهام ويمكن فيما يظهر لي تأويل الآية بها فالمعنى واحد ولكن تتعد أوجه إيصاله.

يقول الطبري
وقوله (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) يقول جلّ ثناؤه لقريش: فكيف كان عذابي إياهم معشر قريش حين عذبتهم ألم أهلكهم بالرجفة. ونُذُر: يقول: فكيف كان إنذاري من أنذرت من الأمم بعدهم بما فعلت بهم وأحللت بهم من العقوبة.

وفي موضع آخر: "والمعنى كيف كان إنذاري بما فعلت بهم من العقوبة التي أحللت بهم بكفرهم بربهم، وتكذيبهم رسوله نوحا، صلوات الله عليه، وهو إنذار لمن كفر من قومه من قريش، وتحذير منه لهم، أن يحلّ بهم على تماديهم في غيهم، مثل الذي حلّ بقوم نوح من العذاب"



5: قول الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا}.
==قيل في الاستفهام قولان أحدهما أنه على بابه والآخر أنه ليس على بابه

-فأما القول الأول فقيل أنه على بابه وغرضه
-الحث على تطلب معرفة جوابه.
وذلك يكون بالبحث والتفكر في الأسباب التي جلبت للمسلمين النصر يوم بدر، وكذلك في الأسباب التي جلبت لهم الهزيمة هنا يوم أحد وفي هذا مجال واسع لمعرفة الحقائق والأسباب والحكم والمنافع والمضار التي تترتب على ذلك.
فكلما زاد التفكر كلما زادت الفائدة ففيه إطلاق للأفكار وإعمال للعقول وهذا باب عظيم في إدراك العلم.

-وقيل هو على بابه وغرضه الإنكار والتقريع:
والمعنى أنه لا ينبغي لكم أن تتعجبوا من الخسارة فإنكم تعلمون السبب وإذا عرف السبب بطل العجب.

=والقول الآخر أنه ليس على بابه بل هو من قبيل الإخبار:
وهذا مبني على تنزيل العالم منزلة الجاهل كما ذكر ابن عاشور
وبيانه على هذه الوجه أن الله نزل المؤمنين في هذه الحال منزلة الجاهل بأسباب الهزيمة وأسباب النصر مع أنهم يعلمونها ويؤمنون بأن النصر من عند الله
وهذا يبين شدة الحال التي كانوا فيها من التلهف على ما أصابهم من القتل والجرح
وذهب الشنقيطي إلى أن بعضهم استشكل حصول القتل والتعذيب للمسلمين وهم على الحق والكفار على الباطل فنزلت الآية تبين حكم ذلك وسببه وتحذر منه.

وكلاهما يبين وجها للآية فيه بيان عظمة القرآن وعلو لغته ويصور الحال بأكثر من جهة تتضح بها حقائق كثيرة

=وقد أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ نُقَاتِلُ غَضَبًا لِلَّهِ وَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ. فَقَالَ: قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ عُقُوبَةٌ لكم بمعصيتكم النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ: لَا تَتْبَعُوهُمْ.
=وقال السعدي في تفسيره:
{قلتم أنى هذا} أي: من أين أصابنا ما أصابنا وهزمنا؟ {قل هو من عند أنفسكم} حين تنازعتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، فعودوا على أنفسكم باللوم، واحذروا من الأسباب المردية.
{إن الله على كل شيء قدير} فإياكم وسوء الظن بالله، فإنه قادر على نصركم، ولكن له أتم الحكمة في ابتلائكم ومصيبتكم. {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض}


والله أعلم وأحكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 2 ذو القعدة 1441هـ/22-06-2020م, 12:16 AM
منيرة محمد منيرة محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: السعودية
المشاركات: 657
افتراضي

أدّ تطبيقين من تطبيقات كلّ درس من الدروس التالية:
تطبيقات الدرس الرابع عشر:


بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:
:1 قوله الله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)}
الخطاب لجميع السامعين؛ فدخل فيه الكافرون، وهم المقصود الأول من هذا الخطاب، لأنه تعليم وإيقاظ بالنسبة إليهم، وتذكير بالنسبة إلى المؤمنين.
قوله: (وَهُوَ اللَّهُ ) تصدرت الآية بهذا الاسم العظيم لإفادة الحصر، فكان في التنبيه على هذا دلالة عظيمة على كونه قادراً مختارًا عالما بالكليات والجزئيات .
قوله: (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ) المعنى وهو الإله وهو المعبود في كل واحدة من السماوات ففي كل واحدة من هذا الجنس هو المألوه المعبود فذكر الجمع هنا أبلغ وأحسن من الإقتصار على لفظ الجنس الواحد ،دلالة على سعة علمة وإحاطته بجميع الكون .
قوله: (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي ) الالتفات من المضمر إلى الظاهر في الاية للتنصيص على أنه لا يشاركه أحد في صفاته في الكائنات كلها.
قوله:(وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ) في الآية تقديم وتأخير تقديره:( وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات والأرض) فقدم تعالى في الآية وأخر،لأجل بيان سعة علمه وإحاطته بجميع الأمور سرها وعلانيتها .
قوله: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ)
من الملفت أن" يَعْلَمُ" جاءت بالفعل المضارع، وأظهرت وكان محلها الإضمار لغرض استحضارعلم الله ومراقبتهن ليكون رادعاً ومذكراً للعبد متى ما غفل أو نسى .
قوله: (وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) وهنا التفات حيث خُصّ بالذكر وأظهر في محل اضمار لاسترعاءَ الإنتباه والإهتمام بالعمل لأنه الذي يتعلق به الجزاء.
وفي اختيار لفظة "تكسبون" دون غيرها لينتبه القارئ إلى إصلاح عمله الذي هو كسبه فيبذل الجهد في اخلاصه واتقانه .

قوله: (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ)
ضمائر جمع الغائبين في الآية، للمشركين والالتفات في هذا الموضع من أحسن الالتفات، لأن الالتفات يحسنه أن يكون له مقتضى زائد على نقل الكلام من أسلوب إلى أسلوب يراد منه تجديد نشاط السامع أو التالي، فالمراد من هذا الالتفات الإشعار بأن ذكر قبائحهم قد اقتضى أن يضرب عنها ، وأن تعدد جناياتهم لغيرهم ذما لهم، وتقبيحا لحالهم،وتشهيراً بهم، وتمحيضا للخطاب للمؤمنين .
"وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ"
ما نافية، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية، أو للدلالة على الاستمرار التجددي.
-مناسبة إضافة الآيات إلى اسم الرب :
في هذه الإضافة تقريعاً للكافرين،وتحذيراً للغافلين، من حيث شأن هذه الآيات العظيمة التي هي منزلة من رب عظيم، لأن الربوبية تشمل المعاني الثلاثة، الخلق والملك وتدبير الأمر.
-كذلك في لفظة "تأتي" وكونها مضارعاً لفتة بليغة لأن المراد بإتيانها بلوغها إليهم وتحديهم بها، فشبه البلوغ بمجيء الجائي، كقول النابغة:
أتاني أبيت اللعن أنك لمتني .
وفي استعمال المضارع دون الماضي دلالة على تجدد الآيات والنذر ومع ذلك والعياذ بالله هم ملازمون للغفلة والإعراض .

5 : قول الله تعالى: { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)}
قوله:" أَلَمْ يَرَوْا" بداية الآية بالإستفهام فيها لفت للنظر وتنبيهاً للمكذب والغافل عن قدرة الله التامة، وسلطانه العظيم، وشأنه الرفيع الذي تجب طاعته والانقياد لأوامره، وتصديق أنبيائه فيما جاءوا به من الحق الذي لا محيد عنه .
-وكذلك الفعل المضارع " يَرَوْا" فيه لفت نظر إلى تصريف الليل والنهار وتجدد احوالها
ومخالفة ما بينهما حتى يستحضر المتأمل هذا الفعل العجيب الذي لطول ملازمته قد يغفل عنه ولا ينتبه له .
-كذلك من بديع المعاني في هذه الآية ما يسمى بالاحتباك حيث يُذكر في كل جملة ما حُذف من الأخرى مع التقابل.
قوله: " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" ختم الآية بهذه الجملة فيه تنبيه على أهمية تفقد العبد لإيمانه ومدى انتفاعه بالآيات الكونية والشرعية .

قوله تعالى:(وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)
قوله: " وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ" انتقال من الحاضر إلى المستقبل ليستحضر المتدبر بالآيات ذلك اليوم المهيب فيسارع إلى التوبة ويحسن العمل .
-" فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ " عُدل إلى الماضي والسياق يقضي بأن يأتي بالمستقبل للإشعار بتحقيق الفزع وانه كائن لا محالة لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا به. ، وقرينة الاستقبال ظاهرة من المضارع في قوله ”ينفخ“ .
-وكذلك في اظهار " مَنْ فِي" لاسترعاء الإنتباه بحيث يتنبّه المخاطب بعد أن يشمله الحديث بصيغة الغائب .
-" وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ" ضمير الغيبة الظاهر في ”آتوه“ عائد إلى اسم الجلالة ، ويجوز أن يعود الضمير على "يوم ينفخ في الصور" ولعل في إبهامه لفت نظر،تعظيماً له وتخويفاً للعباد مما أمامهم في ذلك اليوم وما فيه من المحن والكروب .

تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:
1 : قول الله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}.
الإستفهام للتفخيم والتعظيم والتعجيب ، أي: ما أعظم عذابي النازل بأعدائي، وما أعظم نُذري التي تُنذر وتخوف من العقاب أن ينزل بمن خالف .
وقيل: إنه للتقرير؛ لأن الله يقررنا بالعذاب وبالنذر، ويراد به حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى للمكذبين .
ولا يمتنع أن تجتمع عدداً من المعاني في الاستفهام الواحد .

:5 قول الله تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا}.
يوجد في الآية استفهامان :
الأول: قوله :(أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ)
الهمزة للاستفهام الانكاري والتقريع والواو عاطفة على ما تقدم من قصة أحد والمعنى لا ينبغي لكم أن تتعجبوا من فشلكم فإنكم تعلمون السبب وإذا عرف السبب بطل العجب .
الثاني :قوله : (أَنَّى هَذَا)
اسم استفهام والغرض منه التعجب ويحتمل معنيين الأول :من أين هذا ؟
ويقصد به من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل ونحن نقاتل في سبيل الله ومعنا رسول الله وقد وعدنا الله بالنصر عليهم .
والمعنى الثاني: كيف هذا ؟ أي كيف أصابنا هذا ونحن نقاتل أعداء الله، وقد وعدنا بالنصر وإمداد الملائكة ؟ فاستفهموا على سبيل التعجب عن ذلك.
واجتماع هذه المعاني وتنوعها يدل على بلاغة القران وإعجازه..ففي الآية الواحدة تجد معنيين وأكثر اجتماع تنوع وتكامل لا اجتماع تضاد.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 2 ذو القعدة 1441هـ/22-06-2020م, 02:22 PM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 7,104
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علاء عبد الفتاح محمد مشاهدة المشاركة
مجلس مذاكرة القسم الثالث من مقرر أصول التفسير البياني
تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:

3: قول الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)}

هذه الآية فيها التفات بديع من التكلم إلى الخطاب،
وهذا يفيد تجديد نشاط السامع وتنبيهه ولذلك سماه ابن جني شجاعة العربية، والالتفات بذاته معدود من الفصاحة كما ذكر شيخنا عن ابن عاشور فإذا انضم إليه اعتبار لطيف يناسب الانتقال إلى ما انتقل إليه صار من أفانين البلاغة وكان معدودا عند بلغاء العرب من النفائس، وقد جاء منه في القرآن ما لا يحصى كثرة
ومنه الواقع هنا فللالتفات هناك مناسبة رائعة وهي أنه في وجه الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبين الله سبحانه وتعالى مهمة النبي الأساسية وهي أنه مبشرٌ بالخير والنعيم لمن عبد الله وحده، ونذيرٌ لمن عصاه وأشرك معه غيره
فإذا ظهرت مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ناسب أن ينتقل إلى مهمة الأمة التي تتوجه إليها الدعوة نحو هذا الرسول الذي هو شاهد عليهم ، ومبشر لهم ونذير، فبين سبحانه أن مهمتهم الإيمان بالله وبرسوله وتعظيم هذا الرسول وتوقيره وأن يسبحوا الله بكرة وأصيلا على هذه النعمة العظيمة.
وفيه أيضا التنبيه الأكيد على واجب المؤمنين تجاه النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به، لأنه شهيد عليهم يوم القيامة.
ويفيد أيضا الحث على حفظ جناب النبي صلى الله عليه وسلم بأمور شتى منها ما يكون باليد على أحد الأقوال في معنى التعزير ومنها ما يكون باللسان بالدفاع عنه وعن سنته.


==وهذه الآية قد ورد فيها قراءة أخرى بالياء في قوله "ليؤمنوا" وكذلك "ويعزروه" "ويوقروه" "ويسبحوه" وقد قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو

وعلى هذه القراءة يكون الالتفات من التكلم إلى الغيبة
وهذا يفيد مع ما ذكرنا آنفا في فوائد الالتفات من التنبيه وغيره
أنه يحمل على التفكر والتدبر في هذا الكلام فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يرسل إلا بالبشارة لمن أطاع ووحد الله، والنذارة لمن عصى وأشرك ، ولم يرسل ليأخذ أموالهم أو يكون له السلطان عليهم أو غير ذلك من أمور الدنيا بل هو صلى الله عليه وسلم لا يريد منهم شيء إلا أن يسمعوا كلام الله ويتبعوه
وعلى هذا يكون الكلام فيما يظهر لي والله أعلم للمشركين أصالة ويدخل فيه المؤمنون تبعاً.

والذي يظهر لي أن الالتفات على قراءة الجمهور يفيد ارتباط الكلام بالسياق التالي لهذه الآيات حيث قال في الآية التالية " إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ " وتكون هذه الآيات موجه للمؤمنين أصالة.
وأما الالتفات على قراءة ابن كثير وأبي عمرو فيفيد ارتباط الكلام بالسياق المتقدم في قوله تعالى " وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" ويكون الكلام موجه للكافرين أصالة لتأملوا حقيقة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فيهدوا لاتباعه وطاعة الله سبحانه وتعالى.

========================
5: قول الله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)}

في الآية الكريمة التفات بديع من التكلم إلى الغيبة
وسبق الكلام عن الفوائد العامة التي يفيدها الالتفات عموما بما يغني عن إعادتها هاهنا ثم نأتي لما يفيده الالتفات في هذا الموضع خصوصا
فالذي يظهر لي والعلم عند الله أن هذا الالتفات يفيد أمورا منها:
-1-التقرير: بيان أن الذي جعل الليل ليسكنوا فيه هو الله ، وأن الذي جعل النهار ليسعوا فيه هو الله، فمن قدر على جعل الليل والنهار متعاقبان منتظمان فهو الإله المستحق للعبادة لذلك قال "إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون"
-2-وأيضا يفيد التنبيه لهم على هذه الآية العظيمة وهي تعاقب الليل والنهار على وحدانية الله وألوهيته وربوبيته وأنه المستحق للعبادة فيدفعهم التدبر في هذه الآية على الإيمان به سبحانه وتعالى،
وهذه الآية فيها آيات أخرى عظيمة متعلقة بها منها على سبيل المثال لا الحصر:
-خلق الشمس فالنهار لا يكون إلا بأشعة الشمس التي تبدد ظلام الليل.
-ومنها آية دوران الأرض حول نفسها ليتكون الليل والنهار وانتظام هذا على مدار الأزمان.
-ومنها: طبع الإنسان وكثير من المخلوقات على السكون والفتور بالليل، والنشاط بالنهار، بخلاف بعض الدواب التي تنشط بالليل.
-ومنها: أنها إشارة إلى الإحياء بعد الموت فكما أن المخلوقات تسكن بالليل أشبه بالموت ثم يبعثها الله بالنهار، فكذلك يحيي الله الموتى بعد موتهم.
وغير ذلك من الآيات العظيمة وإنما أشار الله سبحانه وتعالى لهم بهذه الآية ليتنبهوا لها ويتفكروا في عظمتها ولهذا قال تعالى "إن في ذلك لآيات" فعبر عنها بالجمع، فهي ليست آية واحدة، ويكون من ثمار هذا التفكر والتدبر أن يحملهم على الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

-3-وقد يفيد التقريع لهم وهذا يظهر من قوله بعد أن ساق لهم آية واحدة من آياته العظيمة الدالة على قدرته سبحانه وتعالى، فختم الآية بقوله "أفلا يؤمنون" ثم بين في الآية التي تليها جزاء من لم يؤمن " وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ" فهذا سيكون مصيرهم وهذا فيه من التخويف الشيء العظيم.

-4-ويفيد أيضا ظهور مدى عظمة كلام الله سبحانه وتعالى فهو سبحانه في هذه الآية ذكرهم بآية مع عظمتها إلا أنها ملازمة لهم فذكرهم بالشيء الذي يتكرر عليهم مرتين في كل يوم ولا يتخلف بل تدركه حواسهم كل يوم وهذا أجدر بأن تكون مقنعة في تركهم شركهم وإيمانهم بالله الواحد القادر المتصرف في هذا الكون.

===========================================================================================

تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:
1: قول الله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}.


=قيل: الاستفهام في الآية هو للتعظيم
ففه التعظيم للعذاب لما حل بهؤلاء القوم من العذاب لما كفروا.
وفيه أيضا التعظيم للإنذار الذي تم لكفار قريش بما جاءهم من خبر من سبقهم لما كفروا وكذبوا.
=وقيل: الاستفهام في الآية للتهويل والتعجب
والمعنى أن العذاب والانذار وقعا على كيفية هائلة عجيبة لا يحيط بها الوصف.

=وقيل هو استفهام فيه تعجيب وتعريض بالتهديد
ففيه التعجيب مما وقع للأمة السابقة من العذاب، وفيه تعريض بالتهديد للمشركين أن يصيبهم جزاء تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم كما أصاب من سبقهم.
وهو قريب من الوجه الأول والثاني.

=وقيل هو استفهام للتشويق
فوقع التشويق لخبرهم الذي سيأتي بعده، وفيه كناية عن تهويل هذا العذاب.

وكلها أوجه في الاستفهام ويمكن فيما يظهر لي تأويل الآية بها فالمعنى واحد ولكن تتعد أوجه إيصاله.

يقول الطبري
وقوله (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) يقول جلّ ثناؤه لقريش: فكيف كان عذابي إياهم معشر قريش حين عذبتهم ألم أهلكهم بالرجفة. ونُذُر: يقول: فكيف كان إنذاري من أنذرت من الأمم بعدهم بما فعلت بهم وأحللت بهم من العقوبة.

وفي موضع آخر: "والمعنى كيف كان إنذاري بما فعلت بهم من العقوبة التي أحللت بهم بكفرهم بربهم، وتكذيبهم رسوله نوحا، صلوات الله عليه، وهو إنذار لمن كفر من قومه من قريش، وتحذير منه لهم، أن يحلّ بهم على تماديهم في غيهم، مثل الذي حلّ بقوم نوح من العذاب"

=====================

5: قول الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا}.
==قيل في الاستفهام قولان أحدهما أنه على بابه والآخر أنه ليس على بابه

-فأما القول الأول فقيل أنه على بابه وغرضه
-الحث على تطلب معرفة جوابه.
وذلك يكون بالبحث والتفكر في الأسباب التي جلبت للمسلمين النصر يوم بدر، وكذلك في الأسباب التي جلبت لهم الهزيمة هنا يوم أحد وفي هذا مجال واسع لمعرفة الحقائق والأسباب والحكم والمنافع والمضار التي تترتب على ذلك.
فكلما زاد التفكر كلما زادت الفائدة ففيه إطلاق للأفكار وإعمال للعقول وهذا باب عظيم في إدراك العلم.

-وقيل هو على بابه وغرضه الإنكار والتقريع:
والمعنى أنه لا ينبغي لكم أن تتعجبوا من الخسارة فإنكم تعلمون السبب وإذا عرف السبب بطل العجب.

=والقول الآخر أنه ليس على بابه بل هو من قبيل الإخبار:
وهذا مبني على تنزيل العالم منزلة الجاهل كما ذكر ابن عاشور
وبيانه على هذه الوجه أن الله نزل المؤمنين في هذه الحال منزلة الجاهل بأسباب الهزيمة وأسباب النصر مع أنهم يعلمونها ويؤمنون بأن النصر من عند الله
وهذا يبين شدة الحال التي كانوا فيها من التلهف على ما أصابهم من القتل والجرح
وذهب الشنقيطي إلى أن بعضهم استشكل حصول القتل والتعذيب للمسلمين وهم على الحق والكفار على الباطل فنزلت الآية تبين حكم ذلك وسببه وتحذر منه.

وكلاهما يبين وجها للآية فيه بيان عظمة القرآن وعلو لغته ويصور الحال بأكثر من جهة تتضح بها حقائق كثيرة

=وقد أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ نُقَاتِلُ غَضَبًا لِلَّهِ وَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ. فَقَالَ: قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ عُقُوبَةٌ لكم بمعصيتكم النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ: لَا تَتْبَعُوهُمْ.
=وقال السعدي في تفسيره:
{قلتم أنى هذا} أي: من أين أصابنا ما أصابنا وهزمنا؟ {قل هو من عند أنفسكم} حين تنازعتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، فعودوا على أنفسكم باللوم، واحذروا من الأسباب المردية.
{إن الله على كل شيء قدير} فإياكم وسوء الظن بالله، فإنه قادر على نصركم، ولكن له أتم الحكمة في ابتلائكم ومصيبتكم. {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض}


والله أعلم وأحكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حياك الله أخي الفاضل

تنبيه مهم:
نأمل عدم استخدام علامة ================= في أداء مجالس المذاكرة أو الاختبارات للفصل بين الأسئلة.
جزاكم الله خيراً.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 2 ذو الحجة 1441هـ/22-07-2020م, 05:30 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 12,830
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورة الأمير مشاهدة المشاركة
3: تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:
قبل أن أبين اللطائف البيانية هنا, فإني سأذكر لك لطائف لا تخلو منها التفاتة, وتكاد تشترك الالتفاتات فيها, منها: تنبيه السامع, وتحريك مخيلته, والتنقل به بين الصور والأساليب والمشاهد, فدارس علم الرواية يعلم جيدا أن من أسباب تفوق كثير من الروايات وعبقريتها هي القدرة السردية لدى الكاتب, كيف يتنقل من الحديث بلسان الراوي إلى البطل إلى المشاهد, وهكذا في عملية مدهشة تنال من عقل القارئ وتصيبه بالذهول, ولله المثل الأعلى, فإن كتابه لا يمل, وإن له لحلاوة, وإن عليه لطلاوة, ومن لطائفه البلاغية هي هذا التلفت المتكرر والواضح في أسلوب الآي, وله من الفوائد الكثير مما لا حاجة لتكراره فقد ورد في مقدمة درس الشيخ -حفظه المولى وأجزل ثوابه-..

1: قول الله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)}
لعل في الالتفات هنا من مخاطبة الله لقريش خاصة والكفار عامة في قوله :"يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون" إلى قوله: "وما تأتيهم...إلا كانوا عنها معرضين" بيان إعراض الله عن مخاطبتهم عتابا لهم, وتقريعا وتوبيخا, وهذا المشهد يظهر لي -ولله المثل الأعلى- في مشهد الأب وهو يعاتب ابنه على خطأ صدر منه, فقد يخاطبه مباشرة مقرعا بأسلوب مباشر, ثم يشيح بوجهه عنه مكملا عتابه بصيغة الغائب, فمثلا يقول: لقد أعطيتك كذا وفعلت كذا وكان هذا جزاء محبتي لك, ثم يشيح بوجهه عنه ويكمل: هكذا هم الأبناء لا يقدرون ما يعطى لهم ولا يعرفون ثمن كذا وكذا, تاركا للابن فرصة ليراجع نفسه أثناء إشاحته تلك, ومبينا له مدى غضبه وعتبه عليه.
يقول ابن عاشور: "ففي العدول عن الخطاب إلى الغيبة بالنسبة إليهم التفات أوجبه تشهيرهم بهذا الحال الذميم ، تنصيصاً على ذلك ، وإعراضاً عن خطابهم ، وتمحيضاً للخطاب للمؤمنين ، وهو من أحسن الالتفات ، لأنّ الالتفات يحسنّه أن يكون له مقتض زائد على نقل الكلام من أسلوب إلى أسلوب المرادُ منه تجديد نشاط السامع ."

[وفيه معنى آخر، وهو أنّ الخطاب في قوله تعالى: {يعلم سرّكم وجهركم} عامّ في كلّ من يصلح له وفيهم المؤمن والكافر، وقوله: {وما تأتيهم} التفات إلى ذمّ المختصّين بالذمّ منهم]


2: قول الله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48)}
دعوني أصف لكم المشهد بعيني المتواضعة التي رأت الآية, فعبرت عن لطائفها بلغة العصر الحديث, كمشهد رهيب مليء بالتنقلات والصور, هكذا رأيت الآية:
"ويوم نسير الجبال" تبدأ الآية بعرض مشهد الحساب بصيغة الفعل فترى الصورة متحركة, وهذا ما يتناسب مع تحرك الجبال, فالصورة الآن متحركة ومدهشة إذ تملؤك بالذهول, جبال تتحرك! رحماك ربنا. ولعل الخطاب القرآني جاء بصيغة الفعل المضارع لكي يكون المشهد حاضرا أمامك فتتهيبه, ثم يلتفت للفعل الماضي, والالتفات فضلا عن أنه يشد انتباهك لصورة يوم القيامة, فإنه بالفعل هو ما يتناسب مع الحال, إذ لا تتصور يوم القيامة إلا يوما مليئا بالأحداث, مختلط المشاهد, حتى يلتبس عليك الماضي بالحاضر, فما تكاد تعرف الزمن من هول ما ترى, ولعل في هذا لطيفة تستنبط لبيان سبب كثرة الالتفات في هذه الآية كما سنرى, "والخطاب في قوله وترى الأرض بارزة لغير معين"كما ذكر ابن عاشور, وهو يفيد أنك أيها الرائي أيا كنت فسترى ذلك, لا يهم هنا تعيين الرائي فأي راء سيعرض له هذا المشهد المهيب, والذي انتقل فيه من التكلم إلى الخطاب بشكل بديع يهزك سرعة تنقله, ثم يعرض عليك قوله "الأرض بارزة" ولم يقل "تبرز", ولعل السبب يعود لكون بروز الأرض حدث ثابت, لذا استخدم الاسم في وصفها فليست بحاجة لكاميرا فيديو -إن صح التعبير- كما هو قوله: "نسير الجبال", ويكفيها صورة ثابتة تتوقف فيها الأنفس وهي ترى مشهد الأرض بارزة, يعمها الصمت أمام قهر الجبار, "وحشرناهم" نجد هنا انتقالا سريعا من الخطاب "ترى" إلى مقام التكلم, في مشهد رهيب مهيب تعجز الأذهان عن تصوره, فالخطاب القرآني نسب تسيير الجبال لله لعظمة الموقف في البداية, ثم انتقل إلى مخاطبة الرائي"وترى" ليبين له ولنا جميعا أننا داخلون في هذا الخطاب, هل ترونه؟ لأنكم سترونه حتما فاستعدوا. ثم ينتقل الخطاب للمتكلم "وحشرناهم" بل ويأتي على صورة الماضي, تأكيدا للمعنى فهو كالأمر الذي حدث وانتهى من شدة ثبوته, وتنويعا مهيبا متسارعا يتناسب مع سرعة رتم الأحداث وارتباك المرء مع الزمن الذي لم يعد كما يعرفه, فلا ليل ولا نهار كما كان, فالشمس كورت, والنجوم انكدرت, والحياة قلبت رأسا على عقب أمام هذا الناظر, ويكمل المولى "فلم نغادر منهم أحدا" يا الله! أكاد أخر أمام هذه البلاغة القرآنية في إيصال الصورة المفزعة ليوم الحساب, المشهد يكتم أنفاسك, فالمولى بعد أن ذكر الحشر بين أن لا مجال للمغادرة, أغلقت المخارج, وجفت الصحف, والكل واقف أمام هذا المشهد البديع يترقب!
يقول ابن عاشور: "وجملة وعرضوا على ربك معطوفة على جملة وحشرناهم ، فهي في موضع الحال من الضمير المنصوب في حشرناهم ، أي : حشرناهم وقد عرضوا ; تنبيها على سرعة عرضهم في حين حشرهم .
وعدل عن الإضمار إلى التعريف بالإضافة في قوله على ربك دون أن يقال ( علينا ) لتضمن الإضافة تنويها بشأن المضاف إليه بأن في هذا العرض وما فيه من التهديد نصيبا من الانتصار للمخاطب إذ كذبوه حين أخبرهم وأنذرهم بالبعث" فانظر لهذه الدقائق البيانية اللطيفة يا رعاك الله. ينتقل الخطاب هنا "وعرضوا على ربك صفا" إلى صورة أخرى من صور الجمل الفعلية, فالفعل هنا مبني للمجهول, لكي يرتكز نظرك على مشهد العرض المهيب دون سواه, "لقد جئتمونا" هكذا مباشرة بحذف جملة تقديرها "وقال لهم" أو نحوها. لكن البلاغة القرآنية تأبى الإطالة والإسهاب الذي لا يرجى منه مزيد نفع ولا بيان, كما أن الصورة هنا تستدعي التنقل السريع بين المشاهد. يااه! أي انتقال هذا, لا كاميرا سينمائية تستطيع رسمه, ولا سرد روائي يستطيع حبكه, هنا انتقلت الكاميرا -إن حق لي التعبير بذلك- من المشهد البعيد لصورة الناس وهي معروضة على ربها إلى المخاطبين, إليكم أنتم يا من تسمعون هذا الخطاب وتتلون هذا الكتاب, أنتم "لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة", من تصوير المشهد العام يلتفت الخطاب إلى توجيه الخطاب مباشرة إلى المخاطبين, ها أنتم قد جئتم إلينا اليوم كصورتكم التي خلقناكم بها سابقا, "بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا" يقول ابن عاشور: "والإضراب في قوله بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا انتقال من التهديد وما معه من التعريض بالتغليط إلى التصريح بالتغليط في قالب الإنكار ، فالخبر مستعمل في التغليط مجازا ، وليس مستعملا في إفادة مدلوله الأصلي" .فهذا الموعد قد حل, والساعة قد أزفت.. فاللهم رحماك رحماك..
أعتذر إن كنت قد أطلت أو نسيت المطلوب فأسهبت, لكن التركيز على بيان القرآن والتفاتاته جعلني أفيق من قراءتي المتسارعة, وأعي حجم المعاني التي فلتت مني سابقا, وما كان مني هنا إلا أن توقفت أمامها وكتبت ما فاض به الخاطر, ورصده الذهن, ونعوذ بالله من أن ننسب ذلك للنص القرآني مدعين, لكنه اجتهاد تدبري حاولنا فيه ألا نكسر القواعد, أو نحيد عن السطور.


تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:
1: قول الله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}.
أصلها كيف كان عذابي ونذري كأنه يقول انظروا كيف كان عذابي ونذري. يعني: كيف رأيتموه؟ يشير إلى ضخامته وعظمته وقوته. والاستفهام هنا للسؤال عن الحال أي كان على كيفية هائلة لا يحيطها الوصف، والمعنى حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى للمكذبين, والاستفهام مستعمل في التعجيب من شدة هذا العذاب الموصوف . والجملة في معنى التذييل وهو تعريض بتهديد المشركين أن يصيبهم عذاب جزاء تكذيبهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإعراضهم وأذاهم كما أصاب الأقوام من قبلهم, بمعنى: كيف كان عاقبة إنذاري لمن لم يحفل به كأنتم أيها القوم؟.
ونجد من المعاني التي اتفق عليها كثير من المفسرين وذكروها في كتبهم اجتماع معنى التبكيت والتخويف والتعظيم والتهويل والتقريع.
[ هذه المعاني في حقّ المشركين وأما في حقّ المؤمنين فيكون معناه التعجيب]

2: قول الله تعالى: { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)}.
الاستفهام هنا للتقرير -والله أعلم-,كما يقول أحدنا بعد أن لاقى شرا من شخص عمل له خيرا: ألم أعمل لك كذا وأعطك كذا, أي: فكيف تنكر معروفي وخيري عليك, فالسؤال لحمله على الإقرار بذلك المعروف, ومن ثم ترك جحوده ونكرانه. يقول ابن عاشور: "استفهام عن تعيين واحد من الجنس الذي تضاف إليه وهي هنا مستعملة في التقرير بذكر ضد ما يقربه مثل قوله ألم نشرح لك صدرك . أي لا يستطيع أحد منكم أن يجحد نعم الله. وتكذيب الآلاء كناية عن الإشراك بالله في الإلهية . والمعنى : فبأي نعمة من نعم الله عليكم تنكرون إنها نعمة عليكم فأشركتم فيها غيره إذ تعبدون غيره دواما".
ويؤيده ما جاء في الأثر عن رسول الله, فقد روى الطبري عن محمّد بن عبّاد بن موسى، وعمرو بن مالكٍ البصريّ، قالا: حدّثنا يحيى بن سليمٍ الطّائفيّ، عن إسماعيل بن أميّة، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ سورة الرّحمن، أو قرئت عنده، فقال: "ما لي أسمع الجنّ أحسن جوابًا لربّها منكم؟ قالوا: ماذا يا رسول اللّه؟ قال: ما أتيت على قول اللّه: فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان؟ إلاّ قالت الجنّ: لا بشيءٍ من نعمة ربّنا نكذّب". وقد روى كذلك عن ابن عباس أنه كان يفعل ذلك عند قراءة الآية, فلعل فيما روي دليلا على أن الغرض من الاستفهام هو إقرار المخاطب بنعم الله وبالتالي عبادته وحده كما يجب ويستحق.

[ هنا ملحظ دقيق ينبغي أن يُلحظ، وهو التفريق بين المعنى القريب الاستفهام ومقصد الاستفهام، وكذلك التمييز بين أصناف المخاطبين بهذا الاستفهام، ولذلك فإنّ تحرير معنى الاستفهام في هذه الآية ونظائرها من المواضع المشكلة التي ينبغي إنعام النظر فيها، وقد تختلف عبارات المفسرين فيها بحسب ما يسبق إلى أذهانهم من المعنى القريب أو المقصد وما يرجحون من تعيين الصنف المخاطَب؛ وعلى جميع الاحتمالات فإن هذا الاستفهام لا يصحّ أن يكون جوابه بالإقرار حتى يُعدّ استفهاماً تقريرياً وإنما يكون جوابه بالنفي، لكن إنما فهم معنى التقرير من التذكير بنعم الله تعالى والاستفهام عنها استفهاماً يُقصد به تقريرها]



أ+ أحسنت وأجدت بارك الله فيك، وزادك علماً وتوفيقاً.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 2 ذو الحجة 1441هـ/22-07-2020م, 05:45 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 12,830
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيا أبوداهوم مشاهدة المشاركة
تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:


3: قول الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)

قوله ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا .. ) تفيد الغيبة ، والمعنى شاهدا لهم ومبشرا لهم ، ثم في قوله ( لتؤمنوا ) تفيد الخطاب ، فالالتفات هنا من التكلم إلى الخطاب . [ الالتفات من التكلم إلى الغيبة {إنا أرسلناك} ثم قال تعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله} ]

وأيضا يقال أن ( إنا أرسلناك ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأما ( لتؤمنوا ) فهو خطاب للمؤمنين ، فالالتفات هنا من خطاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطاب المؤمنين ، أي التفات من مفرد إلى جمع .

اللطائف البيانية من هذا الالتفات :

1) بيان أهمية رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وأهمية الإيمان به .

2) والالتفات من الغيبة للخطاب لغرض الانتباه لهذه الرسالة أنها للإيمان به وللمؤمنين .

3) الالتفات من خطاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطاب المؤمنين لبيان عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ،وبيان أهمية اتباعه والإيمان به أيضا .


4: قول الله تعالى: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}

قوله (وهو خير الناصرين ) هنا التفات من الغيبة [ ليس في الآية الأولى التفات] ثم في قوله ( سنلقي ) التفات إلى تكلم ، فالالتفات هنا من غيبة إلى تكلم .

[{بما أشركوا بالله} ولم يقل: بي، وهذا التفات آخر من التكلم إلى الغيبة]


اللطائف البيانية من هذا الالتفات :

1) الالتفات هنا من الغيبة إلى التكلم بنون العظمة في قوله ( سنلقي ) للدلالة على عظيم شأنه سبحانه في نصرة المؤمنين وتحقيق وعده لهم .

2) والالتفات هنا من الغيبة إلى التكلم للاهتمام بما يلقيه سبحانه في قلوب الكفار .


تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:


3: قول الله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22)}.

هنا استفهام انكاري و للتفريع وللتمثيل .

المسائل المتعلقة بها :

-وهذا من النوع الرابع من مسائل الاستفهام، وهو تقدير معادل طرف الاستفهام .

وفيه أمران :
الأول : أنه ذكر السؤال وحذف الجواب ، والذي يدل عليه قوله : ( فويل للقاسية ) .
الثاني : أنه ذكر حرف الاستفهام والمبتدأ ، وحذف الخبر ، وتقديره ( كمن طبع على قلبه فلم يهتد )

-وسبب الحذف لأن الخبر مقابل للمبتدأ ، كما ذكر ذلك السمين الحلبي .


4: قول الله تعالى: {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15)}.

هنا الاستفهام في قوله ( أفسحر هذا ) : انكاري وللتوبيخ والتقريع ، ويصحبه التكذيب للتعريض .

والمعنى : أتصدقون الان أن عذاب الله لواقع ؟

وأيضا الاستفهام في قوله ( أم أنتم لا تبصرون ) : للتوبيخ والتهكم ، والتقدير : بل أأنتم لا تبصرون [ هذا التقدير فيه نظر لأنهم حينئذ يبصرون ، والاستفهام للتوبيخ]

المسائل المتعلقة بها:

فهذا من النوع الأول من مسائل الاستفهام حيث يجتمع في الاستفهام الواحد أكثر من معنى من غير تعارض .

وهذا أيضا من النوع الرابع : حيث يكون فيه معادلة طرف الاستفهام ،وهنا الطرفان جملة اسمية ( أفسحر ) ( أم أنتم لا تبصرون ) .

ب

بارك الله فيك

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 2 ذو الحجة 1441هـ/22-07-2020م, 05:58 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 12,830
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الزهراء احمد مشاهدة المشاركة
تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:
2: قول الله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48)
يبدأ المشهد في الآية الكريمة ليبين عظمة المتكلم سبحانه وتعالى وذلك بقدرته على تسيير الجبال الشامخة من أمكانها ،وفِي هذا الابتداء إشارة على قدرته على خلقه جميعا فالذي سير الجبال قادر على بعث الخلق بعد الممات ومحاسبتهم .
(وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدًا ) في الالتفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله : (وترى ) والخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل رائي، إلى الغيبة في قوله ( وحشرناهم ) ليدخل فيه كل ميت سواءا كان كافرا أو مؤمنا ،صغير أو كبيرا ، فكان هذا احتباك لطيف [ ما وجه هذا الاحتباك؟ ] يقوم مقام التنبيه والوعيد من هول يوم القيامة وما يكون فيها من حساب شديد ودقيق
وبأن الخلق جميعا سيحشرون إلى ربهم يوم القيامة .
واللطيفة الثانية في قوله :( وعرضوا على ربك صفا )
هو الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في قوله (ربك ) [ الالتفات هنا من التكلم [فلم نغادر ] إلى الغيبة [ وعرضوا] ] وفيه بيان العناية الإلهية بالحبيب محمد صلى الله عليه وسلم والتنبيه على مكانته وأن جميع الخلق سيعرضون على ربه ،وفِي هذا إشارة لوجوب اتباع دينه وهديه ،فلا يسلم من هول ذلك اليوم إلا من اتبعه واهتدى بهديه .
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا﴾إلى آخَرَ الآيَةِ الكريمة
هنا الالتفات من الغيبة في قوله ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدًا ) إلى الخطاب في قوله
( لقد جئتمونا ) لطيفة بيانية مضمونها التقريع والتوبيخ ،لأن المخاطبون هنا هم الكفار المنكرين للبعث والحساب بوجه خاص وليس جميع المخلوقين .


قول الله تعالى: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}
اللطيفة البيانية هنا في الالتفات من الاسم الظاهر إلى المضمر في قوله تعالى : {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ) فيها بشارة لهم وتأكيد بأن الله وحده هو مولاهم وناصرهم على أعدائهم وهو سبحانه خير الناصرين إن هم أطاعوه واعتصموا بحبله .
واللطيفة الثانية هي الالتفات من التكلم بنون العظمة في قوله ( سنلقي ) إلى الغيبة في قوله ( مالم ينزل ) فلم يقل ننزل لأن الإلقاء مثبت والإنزال منفي .
الفائدة الأولى في قوله (سنلقي ) بنون العظمة هو بث الرعب في قلوب الكافرين لأنه لا ناصر لهم من الله سبحانه وكذلك تثبيث للمؤمنين ، فإذا كان الله معهم فمن يقدر عليهم .
والفائدة الثانية في قوله ( مالم ينزل ) وفِي هذا تنزيه له سبحانه عن الشرك والشركاء وفيه تنبيه كذلك على بطلان حجتهم .
والفائدة الثالثة هي التحذير من الشرك وبيان عقوبته .


تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:
1: قول الله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}.
الاستفهام هنا مستعمل في التعجيب والتعظيم [ هذا في حقّ المؤمنين وأما في حقّ المكذبين فهو للتخويف والتقريع ]
قال ابن عاشور :
والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ مِن شِدَّةِ هَذا العَذابِ المَوْصُوفِ.
وقال أبو حيّان :
والِاسْتِفْهامُ هُنا لا يُرادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ، بَلِ المَعْنى عَلى التَّذْكِيرِ بِما حَلَّ بِهِمْ.
وذكر الشيخ محي الدين درويش أن الاستفهام هنا للسؤال عن الحال أي كان على كيفية هائلة لا يحيطها الوصف، والمعنى حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى للمكذبين.
المسائل المتعلقة به:
الغرض من الاستفهام :
الغرض هو التعريض بتهديد المشركين أن يصيبهم العذاب جزاء تكذيبهم وإعراضهم كما أصاب قوم نوح قبلهم ، وحمل المخاطبين على الاقرار بوقوع عذاب الله تعالى للمكذبين .
معنى جملة ( فكيف كان عذابي ونذر ):
معناها التذييل . كما ذكر ابن عاشور
المراد من الاستفهام في الاية:
يراد به التذكير بما حل بهم . كما ذكر أبو حيّان .
4: قول الله تعالى: {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15)}.
الاستفهام في قوله تعالى :( أفسحر ) مستعمل هنا في التوبيخ والتقريع [والإنكار ]
قال الالوسي :
هَذا تَوْبِيخٌ وتَقْرِيعٌ لَهم حَيْثُ كانُوا يُسَمُّونَهُ سِحْرًا كَأنَّهُ قِيلَ: كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِلْوَحْيِ الَّذِي أُنْذِرُكم بِهَذا سِحْرًا أفَهَذا المُصَدِّقُ لَهُ سِحْرٌ أيْضًا .
المسائل المتعلقة به :
فائدة تقديم الخبر :
قدم الخَبَرِ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بِالإنْكارِ والمَدارُ لِلتَّوْبِيخِ. كما ذكر الألوسي.
والاستفهام في قوله ( أم أنتم لا تبصرون ) مستعمل في التوبيخ والتهكم
قال ابن عاشور :
والاستفهام الَّذِي تَقْتَضِيهِ أمْ بَعْدَها مُسْتَعْمَلٌ في التَّوْبِيخِ والتَّهَكُّمِ. والتَّقْدِيرُ: بَلْ أنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ.
المسائل المتعلقة به :
الفائدة من تقديم المسند إليه في قوله تعالى : ( أم أنتم لا تبصرون ) هو تأكيد الحكم وتقويته وهذا من طريقة التهكم كما ذكر ابن عاشور .

ب

بارك الله فيك

ملحوظتان:

1: اختياراتك متطابقة مع اختيارات زميلة لك أجابت قبلك.

2: تجنبي النسخ واللصق من كتب التفسير.

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 2 محرم 1442هـ/20-08-2020م, 06:17 PM
عقيلة زيان عقيلة زيان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 700
افتراضي

تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن أغراض التقديم والتأخير في الآيات التاليات:

وقول الله تعالى: { قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا}

قال تعالى{( قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام : 71]
يمكن استخلاص عددا من أغراض تقديم النفع على الضر في الآية
1-تقدم النفع على الضر في الآية ؛ وهو من باب تقديم الأولى لمناسبة ختام الآية ؛ ففي ختام مثل ضربه الله للكافر .
يقول المثل : الكافر الذي استهوته الشياطين وتخطفته من كل جهة وجانب وهو حيران وله إخوانه من المؤمنين يدعوه إلى هدى فلا يجيب .
فالدعوة إلى الهدى هي دعوة إلى ما فيه نفع وخير للإنسان لهذا ناسب تقديم النفع على الضر في أول الآية في قوله : قل أندعوا من دون الله مالا ينفعنا و لا يضرنا "
2--وقد ذكر البقاعي مناسبة أخرى ؛أنه التقديم النفع على الضر لمناسبة سياق الآيات ؛فقد جاء في الآيات السابقة ذكر تعداد المنافع الكثيرة والخيرات التي أخبر سبحانه أنه هو وحده المتفرد بتملكها وإيصال للعبد
قال رحمه الله :" ..ولما كان السياق لتعداد النعم{ الذي خلق السماوات والأرض }[ الأنعام : 73 ] { خلقكم من طين }[ الأنعام : 2 ] { يطعم ولا يطعم }[ الأنعام : 14 ] { ويرسل عليكم حفظة }[ الأنعام : 61 ] { من ينجيكم من ظلمات البر والبحر }[ الأنعام : 63 ] { الله ينجيكم منها ومن كل كرب }[ الأنعام : 64 ] قدم النفع في قوله : { ما لا ينفعنا ولا يضرنا } أي لا يقدر على شيء من ذلك ، ليكونوا على غاية اليأس من إتباع حزب الله لهم ، وهذا كالتعليل لقوله{ إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله }[ الأنعام : 56 ] . اهـ
3- قدم الضر على النفع من باب تقديم الأولى والأهم المناسب لمعنى الآية
قال أبو السعود :"وتقديم الضرر على النفع لأن التحرز عنه أهمُ من تحرّي النفع ، ولأن أدنى درجات التأثير دفع الشر ، ثم جلب الخير . اهـ
قال ابن عاشور: وقُدّمالضَرّ على النّفع لأنّ النّفوس أشدّ تطلّعاً إلى دفعه من تطلّعها إلى جلب النّفع ، فكان أعظمَ ما يدفعهم إلى عبادة الأصنام أنّ يستدفعوا بها الأضرار بالنّصر على الأعداء وبتجنّبها إلحاق الإضرار بعابديها .اهـ
4- ويمكن القول أيضا أن الآية جاءت في سياق الاستنكار عن عبادة المسيح؛ والغلو فيه .
..فكيف تعبدونه وهو لا يملك لنفسه دفع الضر وجلب النفع..فكثيراً ما تعرّض هو وأتباعه للأذى على أيدي أعدائهم ، ولولا أنّ الله شمله بلطفه لما استطاع أن يخطو خطوة واحدة .
لهذا ناسب تقديم الضر على النفع لمناسبة سياق الآيات . والله أعلم

تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن أغراض التعريف والتنكير في الأمثلة التالية:
قال تعالى : (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) [سبأ : 15]
1-بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ
تنكير بلدة للتعظيم..لبيان عظم أمرها وقيدت النكرة بالوصف "بلدة طيبة" لمزيد بيان عظم شأنها وما كانت عليه من رغد العيش والرفاهية والنعيم الدائم
حتى أنه يروى أنها كانت لطيفة الهواء حسنة التربة لا تحذف فيها عامة ولا يكون فيها هامة حتى أن الغريب إذا حلها وفي ثيابه قمل أو براغيث ماتت ، وأنها كانت عذبة الماء طيبة الهواء وأنه ليس فيها حر يؤذي في الصيف ولا برد يؤذي في الشتاء
قال ابن عاشور: وعُدل عن إضافة { بلدة } إلى ضميرهم لتكون الجملة خفيفة على اللسان فتكون بمنزلة المثَل ..اهـ
2-وَرَبٌّ غَفُورٌ؛
تنكير "رب " للتعظيم
قال ابن عاشور:" والعدول عن إضافة { رب } لضمير المخاطبين إلى تنكير { رب } وتقديرِ لام الاختصاص لقصد تشريفهم بهذا الاختصاص ولتكون الجملة على وزان التي قبلها طلباً للتخفيف ولتحصل المزاوجة بين الفقرتين فتسيرا مسير المثل .اهـ
قال سيد قطب:" سماحة في الأرض بالنعمة والرخاء . وسماحة في السماء بالعفو والغفران . فماذا يقعدهم عن الحمد والشكران...؟

تطبيقات الدرس السادس عشر:
بيّن مواضع الوصل والفصل واشرح أغراضها في الأمثلة التالية:

قال تعالى :
( إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) [فاطر : 14]

في هذه الآية وصل في ثلاثة مواضع
الموضع الأول : ' وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ' ؛ جملة معطوفة على جملة { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم } ، تأكيدا لها .وتقريرا لمضمونها
فالمعبودين من دون الله لا يستجيبون سواء سمعوا دعاء المدعوين أم لم يسمعوا ؛ فعلى فرض وتقدير سماعهم لا يستجيبوا ؛ فكيف وهم لا يسمعوا؛ فعدم الاستجابة عِنْد عدم السماع أولى
فعدم إجابتها دليل على أنها لا تسمع

الموضع الثاني : **" وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ.. عطف على الجملة السابقة هو لبيان حال الأصنام مع عابديهم يوم القيامة بعدما بين حالها في الدنيا
قال ابن عاشور : " ولما كشف حال الأصنام في الدنيا بما فيه تأييس من انتفاعهم بها فيها كمِّل كشف أمرها في الآخرة بأن تلك الأصنام ينطقها الله فتتبرأ من شركهم ، أي تتبرأ من أن تكون دعت له أو رضيت به" اه

الموضع الثالث: وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
عطف على ما سبق لبيان تحقق تلك الأخبار الواردة في الآية لأن الذي أخبر بها خبير عليم ببواطن الأمور و خفايا الأشياء لا يخفى عليه شيء.
قال ابن عاشور: تذييل لتحقيق هذه الأخبار بأن المخبِر بها هو الخبير بها وبغيرها ولا يخبرك أحد مثل ما يخبرك هو اهـ


تطبيقات الدرس السابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للحمل على اللفظ والحمل على المعنى في الآيات التاليات:
قول الله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23)}

من :اسم شرط لفظه مفرد ومعناه عام
-كفر؛ كفره: بالإفراد حملا على اللفظ.لإرادة التنصيص على كل فرد كفر كائناً من كان فإنه لا يحزنك ولا يضرك شيئا
قال البقاعي رحمه الله: وأفرد الضمير باعتبار لفظ من لإرادة التنصيص على كل فرد فقال : { كفره } كائناً من كان فإنه لم يَفُتك شيء فيه خير ولا معجز لنا ليحزنك ، ولا تبعة عليك بسببه ،.اهـ
-مرجعهم ؛ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا : الضمائر الثلاثة بالجمع حملا على المعنى لإرادة العموم وأن الجميع دون استثناء مصيرهم إلى الله فيخبرهم بما عملوا في الدنيا من خبيث الأعمال حتى لا يكون هناك سبيل إلى الإنكار ثم يجازيهم على ذلك أشد الجزاء .

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 19 محرم 1442هـ/6-09-2020م, 04:37 PM
الصورة الرمزية صفية الشقيفي
صفية الشقيفي صفية الشقيفي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 5,395
افتراضي

درس الاستفهام
(1) قال تعالى: {فبأي آلاء ربكما تكذبان}
اقترن الاستفهام بالفاء ليفيد التفريع على ما قبله من ذكر النعم، الدالة على وجود الله عز وجل واستحقاقه للربوبية والألوهية، وهذه النعم لا يمكن لأحد أن ينكرها.
وجاء الاستفهام بأي لأنها تدل على الاستفهام عن تعيين واحد من الجنس الذي تضاف إليه، فيكون معنى الاستفهام (أي نعمة من نعم الله عز وجل تنكرون)، فهو سؤال عن كل نعمة.
وهذا الاستفهام ليس حقيقيًا فهو من الله عز وجل، وإنما غرضه التقرير المصحوب بالتوبيخ والإنكار عليهم؛ فهم إذا أقروا بأنه لا يمكنهم التكذيب بأي نعمة من نعم الله عز وجل فيكون حقهم التوبيخ على كفرهم بالله عز وجل، والإنكار عليهم أن يكون مقابلتهم لإنعام الله عليهم بالكفر.
وكُرر هذا الاستفهام في السورة من باب التوكيد وزيادة في الإنكار عليهم وتوبيخهم مع تعداد النعم عليهم والآيات الدالة على عظمة الله وكمال ملكه وقدرته
والدليل على أن هذا الاستفهام للتقرير حديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي رواه البزار وابن جرير والخطيب في تاريخ بغداد من طريق يَحْيَى بن سُلَيْم، قال: حَدَّثنا إِسْمَاعِيل بْنِ أُمَيَّة، عَن نافعٍ، عَن ابْنِ عُمَر؛ أَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم قَرَأَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَسَكَتُوا، فَقَالَ: لقد كان الجن أحسن ردًا منكم، كلما قرأتُ عليهم: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ، قَالُوا: لا بِشَيْءٍ مِنْ آلائِكَ رَبَّنَا نكذبُ، فَلَكَ الْحَمْدُ.
قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نعلمُهُ يُرْوَى عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
ولكنه روي من طريق آخر، روى الترمذي في سننه وأبو الشيخ في العظمة وطبقات المحدثين بأصبهان والحاكم في مستدركه والبيهقي في دلائل النبوة من طريق الوَلِيدِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا، فَقَالَ: " لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الجِنِّ لَيْلَةَ الجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الحَمْدُ "
قال الترمذي: (( «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ»، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: " كَأَنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الَّذِي وَقَعَ بِالشَّامِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ بِالعِرَاقِ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ قَلَبُوا اسْمَهُ، يَعْنِي: لِمَا يَرْوُونَ عَنْهُ مِنَ المَنَاكِيرِ ". وسمعتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيَّ، يَقُولُ: «أَهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَنَاكِيرَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ يَرْوُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مُقَارِبَةً»))
وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه، ووافقه الذهبي.
والحديث حسنه الألباني في تحقيقه لسنن الترمذي.

(2) قال تعالى: {أفسحرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون}
جاء هذا الاستفهام في سورة الطور في سياق الحديث عن تكذيب المشركين بالبعث، وبالعذاب يوم القيامة
حيث بدأت السورة بقسم الله عز وجل على أن عذابه واقع وأن المشركين سيدفعون إلى جهنم
ثم يقال لهم {هذه النار التي كنتم بها تُكذبون}، وقد كانوا في الدنيا يكذبون بالوحي، وبقول الرسول بأن النار حق ، ويقولون على الوحي سحر، ويقولون {ومن بيننا وبينك حجاب}
فقيل لهم يوم القيامة {هذه النار التي كنتم بها تكذبون. أفسحرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون}.
واختُلف في القائل على قولين:
القول الأول: الله عز وجل، وهو قول الطبري.
وعليه قال الطبري: (قيل هذا لهم توبيخًا لا استفهامًا)، وقد تبع أبو عبيدة معمر بن المثنى في هذا.
القول الثاني: الملائكة، وهو قول ابن كثير، وقاله ابن عاشور.
والألف هنا للاستفهام، ومعناه التقريع والتوبيخ، قاله الزجاج.
والألف يُسأل بها عن التصور بطلب تعيين أحد الأمرين إن كان سحرًا أو أنهم لا يُبصرون، أو عن التصديق بالإجابة بنعم أو لا.
فإذا سئل بها عن التصور جاءت (أم) معادلة لما قبلها، وإذا سئل بها عن التصديق جاءت (أم) منقطعة عما قبلها
{أفسِحرٌ هذا}
الفاء للتفريع على ما قبلها {هذه النار التي كنتم بها تكذبون}، فكأنهم لما رأووا النار وقفوا في موقف الشك بين أمرين هل ما يرونه سحرٌ أم أن هناك اختلال في نظرهم فجاء السؤال عن الأمرين على سبيل التهكم والتوبيخ والإنكار عليهم إذ لا يمكنهم في مثل هذا المقام أن ينكروا حقيقة عذاب الله عز وجل.
وقُدم الخبر على المبتدأ، لأنه المراد من السؤال، وجاء المسند إليه (اسم إشارة للقريب) دليل على معاينتهم للنار يوم القيامة وحتى يستحضر المخاطبون في الدنيا المشهد
{أم أنتم لا تبصرون}
قرر ابن عاشور أن (أم) هنا منقطعة عما قبلها، وأن المعنى (بل أأنتم لا تُبصرون)
وقُدِّم المسند إليه (أنتم) وجاء كضمير منفصل، وأخبر عنه بفعل منفي (لا تبصرون) ليفيد تأكيد الحكم وتقويته، قاله ابن عاشور، ولعله يقصد بذلك (حكم الخبر) أي نفي الإبصار، فإن كان فهمي صحيحًا فلعله أراد نفي الانتفاع بالبصر والله أعلم.

بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:

(1) قول الله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)}
في هذه الآيات التفاتٌ من المخاطب في قوله تعالى: {يعلم سركم وجهركم ويعلمُ ما تكسبون} إلى الغيبة في الآية التالية
وهذا الالتفات مع إفادته تنويع الأسلوب وتنشيط ذهن السامع فإنه يفيد أمرين:
الأول: لما كان الخطاب في قوله تعالى: {يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون} يحتمل دخول المؤمنين فيه، جاء الالتفات في الآية التالية لضمير الغائب ليفيد تمحيص المؤمنين من خبر الإعراض عن آيات الله عز وجل.
الثاني: لما كان فعل المشركين الإعراض عن آيات الله عز وجل، فجاء الالتفات في الآية للغائب ليفيد إعراض الله عنهم، وتوبيخهم.
وفي الآيات التفات لطيف أيضًا - والله أعلم -
وهو التفات من الفعل المضارع في قوله تعالى: {تأتيهم آية} إلى الجملة الاسمية المسبوقة بفعل ماض ناسخ {كانوا عنها معرضين}
والإتيان بالفعل المضارع في الجملة الأولى يفيد تجدد مجيء الآيات واستمرارها
والإتيان بالفعل الماضي الناسخ (كان) يفيد تحقق الإعراض منهم وهو حكم عليهم بأنه حتى مع تجدد الآيات مستقبلا فاستجابتهم لها تكون بالإعراض عنها.
وجاء بالخبر في صيغة اسم الفاعل ليفيد تجدد إعراضهم.
والله أعلم


(2) قول الله تعالى: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}
في هذه الآيات التفاتٌ من الغائب في قوله تعالى {وهو خير الناصرين} إلى المتكلم بـ( نون العظمة) في قوله تعالى :{سنلقي}
ويفيد تأنيس المؤمنين وتطمينهم، ففيها استشعارٌ بمعية الله عز وجل لهم، وفي الإتيان بنون العظمة استشعارٌ لقوة الله عز وجل وعزته وهذا فيه زيادة اطمئنان لهم
وفي قوله تعالى {بما أشركوا بالله}
التفات لطيف عن الإخبار بالضمير إلى الاسم الظاهر
فجاء بلفظ الجلالة {الله} دون الإتيان بضمير المتكلم كما هو بداية السياق {سنلقي}، فكان السياق أن يقول بما أشركوا بي أو بنا
ولعل الحكمة من ذلك - والله أعلم - هو إظهار عظيم جرم المشركين والذي استحقوا عليه عقاب الله عز وجل
إذ أن لفظ الجلالة {الله} يقتضي أنه وحده المستحق للعبادة، فكيف يُشركون مع الله غيره؟!، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 15 ربيع الأول 1442هـ/31-10-2020م, 05:13 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 12,830
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عقيلة زيان مشاهدة المشاركة
تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن أغراض التقديم والتأخير في الآيات التاليات:

وقول الله تعالى: { قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا}

قال تعالى{( قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام : 71]
يمكن استخلاص عددا من أغراض تقديم النفع على الضر في الآية
1-تقدم النفع على الضر في الآية ؛ وهو من باب تقديم الأولى لمناسبة ختام الآية ؛ ففي ختام مثل ضربه الله للكافر .
يقول المثل : الكافر الذي استهوته الشياطين وتخطفته من كل جهة وجانب وهو حيران وله إخوانه من المؤمنين يدعوه إلى هدى فلا يجيب .
فالدعوة إلى الهدى هي دعوة إلى ما فيه نفع وخير للإنسان لهذا ناسب تقديم النفع على الضر في أول الآية في قوله : قل أندعوا من دون الله مالا ينفعنا و لا يضرنا "
2--وقد ذكر البقاعي مناسبة أخرى ؛أنه التقديم النفع على الضر لمناسبة سياق الآيات ؛فقد جاء في الآيات السابقة ذكر تعداد المنافع الكثيرة والخيرات التي أخبر سبحانه أنه هو وحده المتفرد بتملكها وإيصال للعبد
قال رحمه الله :" ..ولما كان السياق لتعداد النعم{ الذي خلق السماوات والأرض }[ الأنعام : 73 ] { خلقكم من طين }[ الأنعام : 2 ] { يطعم ولا يطعم }[ الأنعام : 14 ] { ويرسل عليكم حفظة }[ الأنعام : 61 ] { من ينجيكم من ظلمات البر والبحر }[ الأنعام : 63 ] { الله ينجيكم منها ومن كل كرب }[ الأنعام : 64 ] قدم النفع في قوله : { ما لا ينفعنا ولا يضرنا } أي لا يقدر على شيء من ذلك ، ليكونوا على غاية اليأس من إتباع حزب الله لهم ، وهذا كالتعليل لقوله{ إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله }[ الأنعام : 56 ] . اهـ
3- قدم الضر على النفع من باب تقديم الأولى والأهم المناسب لمعنى الآية
قال أبو السعود :"وتقديم الضرر على النفع لأن التحرز عنه أهمُ من تحرّي النفع ، ولأن أدنى درجات التأثير دفع الشر ، ثم جلب الخير . اهـ
قال ابن عاشور: وقُدّمالضَرّ على النّفع لأنّ النّفوس أشدّ تطلّعاً إلى دفعه من تطلّعها إلى جلب النّفع ، فكان أعظمَ ما يدفعهم إلى عبادة الأصنام أنّ يستدفعوا بها الأضرار بالنّصر على الأعداء وبتجنّبها إلحاق الإضرار بعابديها .اهـ
4- ويمكن القول أيضا أن الآية جاءت في سياق الاستنكار عن عبادة المسيح؛ والغلو فيه .
..فكيف تعبدونه وهو لا يملك لنفسه دفع الضر وجلب النفع..فكثيراً ما تعرّض هو وأتباعه للأذى على أيدي أعدائهم ، ولولا أنّ الله شمله بلطفه لما استطاع أن يخطو خطوة واحدة .
لهذا ناسب تقديم الضر على النفع لمناسبة سياق الآيات . والله أعلم

تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن أغراض التعريف والتنكير في الأمثلة التالية:
قال تعالى : (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) [سبأ : 15]
1-بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ
تنكير بلدة للتعظيم..لبيان عظم أمرها وقيدت النكرة بالوصف "بلدة طيبة" لمزيد بيان عظم شأنها وما كانت عليه من رغد العيش والرفاهية والنعيم الدائم
حتى أنه يروى أنها كانت لطيفة الهواء حسنة التربة لا تحذف فيها عامة ولا يكون فيها هامة حتى أن الغريب إذا حلها وفي ثيابه قمل أو براغيث ماتت ، وأنها كانت عذبة الماء طيبة الهواء وأنه ليس فيها حر يؤذي في الصيف ولا برد يؤذي في الشتاء
قال ابن عاشور: وعُدل عن إضافة { بلدة } إلى ضميرهم لتكون الجملة خفيفة على اللسان فتكون بمنزلة المثَل ..اهـ
2-وَرَبٌّ غَفُورٌ؛
تنكير "رب " للتعظيم
قال ابن عاشور:" والعدول عن إضافة { رب } لضمير المخاطبين إلى تنكير { رب } وتقديرِ لام الاختصاص لقصد تشريفهم بهذا الاختصاص ولتكون الجملة على وزان التي قبلها طلباً للتخفيف ولتحصل المزاوجة بين الفقرتين فتسيرا مسير المثل .اهـ
قال سيد قطب:" سماحة في الأرض بالنعمة والرخاء . وسماحة في السماء بالعفو والغفران . فماذا يقعدهم عن الحمد والشكران...؟

تطبيقات الدرس السادس عشر:
بيّن مواضع الوصل والفصل واشرح أغراضها في الأمثلة التالية:

قال تعالى :
( إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) [فاطر : 14]

في هذه الآية وصل في ثلاثة مواضع
الموضع الأول : ' وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ' ؛ جملة معطوفة على جملة { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم } ، تأكيدا لها .وتقريرا لمضمونها
فالمعبودين من دون الله لا يستجيبون سواء سمعوا دعاء المدعوين أم لم يسمعوا ؛ فعلى فرض وتقدير سماعهم لا يستجيبوا ؛ فكيف وهم لا يسمعوا؛ فعدم الاستجابة عِنْد عدم السماع أولى
فعدم إجابتها دليل على أنها لا تسمع

الموضع الثاني : **" وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ.. عطف على الجملة السابقة هو لبيان حال الأصنام مع عابديهم يوم القيامة بعدما بين حالها في الدنيا
قال ابن عاشور : " ولما كشف حال الأصنام في الدنيا بما فيه تأييس من انتفاعهم بها فيها كمِّل كشف أمرها في الآخرة بأن تلك الأصنام ينطقها الله فتتبرأ من شركهم ، أي تتبرأ من أن تكون دعت له أو رضيت به" اه

الموضع الثالث: وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [ هذا الموضع فصل، والواو ليست بواو العطف، وإنما هي واو الاستئناف، والاستئناف هنا بياني ]
عطف على ما سبق لبيان تحقق تلك الأخبار الواردة في الآية لأن الذي أخبر بها خبير عليم ببواطن الأمور و خفايا الأشياء لا يخفى عليه شيء.
قال ابن عاشور: تذييل لتحقيق هذه الأخبار بأن المخبِر بها هو الخبير بها وبغيرها ولا يخبرك أحد مثل ما يخبرك هو اهـ


تطبيقات الدرس السابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للحمل على اللفظ والحمل على المعنى في الآيات التاليات:
قول الله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23)}

من :اسم شرط لفظه مفرد ومعناه عام
-كفر؛ كفره: بالإفراد حملا على اللفظ.لإرادة التنصيص على كل فرد كفر كائناً من كان فإنه لا يحزنك ولا يضرك شيئا
قال البقاعي رحمه الله: وأفرد الضمير باعتبار لفظ من لإرادة التنصيص على كل فرد فقال : { كفره } كائناً من كان فإنه لم يَفُتك شيء فيه خير ولا معجز لنا ليحزنك ، ولا تبعة عليك بسببه ،.اهـ
-مرجعهم ؛ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا : الضمائر الثلاثة بالجمع حملا على المعنى لإرادة العموم وأن الجميع دون استثناء مصيرهم إلى الله فيخبرهم بما عملوا في الدنيا من خبيث الأعمال حتى لا يكون هناك سبيل إلى الإنكار ثم يجازيهم على ذلك أشد الجزاء .


أ

أحسنت بارك الله فيك

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 15 ربيع الأول 1442هـ/31-10-2020م, 05:21 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 12,830
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفية الشقيفي مشاهدة المشاركة
درس الاستفهام
(1) قال تعالى: {فبأي آلاء ربكما تكذبان}
اقترن الاستفهام بالفاء ليفيد التفريع على ما قبله من ذكر النعم، الدالة على وجود الله عز وجل واستحقاقه للربوبية والألوهية، وهذه النعم لا يمكن لأحد أن ينكرها.
وجاء الاستفهام بأي لأنها تدل على الاستفهام عن تعيين واحد من الجنس الذي تضاف إليه، فيكون معنى الاستفهام (أي نعمة من نعم الله عز وجل تنكرون)، فهو سؤال عن كل نعمة.
وهذا الاستفهام ليس حقيقيًا فهو من الله عز وجل، وإنما غرضه التقرير المصحوب بالتوبيخ والإنكار عليهم؛ فهم إذا أقروا بأنه لا يمكنهم التكذيب بأي نعمة من نعم الله عز وجل فيكون حقهم التوبيخ على كفرهم بالله عز وجل، والإنكار عليهم أن يكون مقابلتهم لإنعام الله عليهم بالكفر.
وكُرر هذا الاستفهام في السورة من باب التوكيد وزيادة في الإنكار عليهم وتوبيخهم مع تعداد النعم عليهم والآيات الدالة على عظمة الله وكمال ملكه وقدرته
والدليل على أن هذا الاستفهام للتقرير حديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي رواه البزار وابن جرير والخطيب في تاريخ بغداد من طريق يَحْيَى بن سُلَيْم، قال: حَدَّثنا إِسْمَاعِيل بْنِ أُمَيَّة، عَن نافعٍ، عَن ابْنِ عُمَر؛ أَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم قَرَأَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَسَكَتُوا، فَقَالَ: لقد كان الجن أحسن ردًا منكم، كلما قرأتُ عليهم: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ، قَالُوا: لا بِشَيْءٍ مِنْ آلائِكَ رَبَّنَا نكذبُ، فَلَكَ الْحَمْدُ.
قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نعلمُهُ يُرْوَى عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
ولكنه روي من طريق آخر، روى الترمذي في سننه وأبو الشيخ في العظمة وطبقات المحدثين بأصبهان والحاكم في مستدركه والبيهقي في دلائل النبوة من طريق الوَلِيدِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا، فَقَالَ: " لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الجِنِّ لَيْلَةَ الجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الحَمْدُ "
قال الترمذي: (( «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ»، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: " كَأَنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الَّذِي وَقَعَ بِالشَّامِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ بِالعِرَاقِ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ قَلَبُوا اسْمَهُ، يَعْنِي: لِمَا يَرْوُونَ عَنْهُ مِنَ المَنَاكِيرِ ". وسمعتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيَّ، يَقُولُ: «أَهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَنَاكِيرَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ يَرْوُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مُقَارِبَةً»))
وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه، ووافقه الذهبي.
والحديث حسنه الألباني في تحقيقه لسنن الترمذي.

(2) قال تعالى: {أفسحرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون}
جاء هذا الاستفهام في سورة الطور في سياق الحديث عن تكذيب المشركين بالبعث، وبالعذاب يوم القيامة
حيث بدأت السورة بقسم الله عز وجل على أن عذابه واقع وأن المشركين سيدفعون إلى جهنم
ثم يقال لهم {هذه النار التي كنتم بها تُكذبون}، وقد كانوا في الدنيا يكذبون بالوحي، وبقول الرسول بأن النار حق ، ويقولون على الوحي سحر، ويقولون {ومن بيننا وبينك حجاب}
فقيل لهم يوم القيامة {هذه النار التي كنتم بها تكذبون. أفسحرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون}.
واختُلف في القائل على قولين:
القول الأول: الله عز وجل، وهو قول الطبري.
وعليه قال الطبري: (قيل هذا لهم توبيخًا لا استفهامًا)، وقد تبع أبو عبيدة معمر بن المثنى في هذا.
القول الثاني: الملائكة، وهو قول ابن كثير، وقاله ابن عاشور.
والألف هنا للاستفهام، ومعناه التقريع والتوبيخ، قاله الزجاج.
والألف يُسأل بها عن التصور بطلب تعيين أحد الأمرين إن كان سحرًا أو أنهم لا يُبصرون، أو عن التصديق بالإجابة بنعم أو لا.
فإذا سئل بها عن التصور جاءت (أم) معادلة لما قبلها، وإذا سئل بها عن التصديق جاءت (أم) منقطعة عما قبلها
{أفسِحرٌ هذا}
الفاء للتفريع على ما قبلها {هذه النار التي كنتم بها تكذبون}، فكأنهم لما رأووا النار وقفوا في موقف الشك بين أمرين هل ما يرونه سحرٌ أم أن هناك اختلال في نظرهم فجاء السؤال عن الأمرين على سبيل التهكم والتوبيخ والإنكار عليهم إذ لا يمكنهم في مثل هذا المقام أن ينكروا حقيقة عذاب الله عز وجل.
وقُدم الخبر على المبتدأ، لأنه المراد من السؤال، وجاء المسند إليه (اسم إشارة للقريب) دليل على معاينتهم للنار يوم القيامة وحتى يستحضر المخاطبون في الدنيا المشهد
{أم أنتم لا تبصرون}
قرر ابن عاشور أن (أم) هنا منقطعة عما قبلها، وأن المعنى (بل أأنتم لا تُبصرون)
وقُدِّم المسند إليه (أنتم) وجاء كضمير منفصل، وأخبر عنه بفعل منفي (لا تبصرون) ليفيد تأكيد الحكم وتقويته، قاله ابن عاشور، ولعله يقصد بذلك (حكم الخبر) أي نفي الإبصار، فإن كان فهمي صحيحًا فلعله أراد نفي الانتفاع بالبصر والله أعلم.

بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:

(1) قول الله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)}
في هذه الآيات التفاتٌ من المخاطب في قوله تعالى: {يعلم سركم وجهركم ويعلمُ ما تكسبون} إلى الغيبة في الآية التالية
وهذا الالتفات مع إفادته تنويع الأسلوب وتنشيط ذهن السامع فإنه يفيد أمرين:
الأول: لما كان الخطاب في قوله تعالى: {يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون} يحتمل دخول المؤمنين فيه، جاء الالتفات في الآية التالية لضمير الغائب ليفيد تمحيص المؤمنين من خبر الإعراض عن آيات الله عز وجل.
الثاني: لما كان فعل المشركين الإعراض عن آيات الله عز وجل، فجاء الالتفات في الآية للغائب ليفيد إعراض الله عنهم، وتوبيخهم.
وفي الآيات التفات لطيف أيضًا - والله أعلم -
وهو التفات من الفعل المضارع في قوله تعالى: {تأتيهم آية} إلى الجملة الاسمية المسبوقة بفعل ماض ناسخ {كانوا عنها معرضين}
والإتيان بالفعل المضارع في الجملة الأولى يفيد تجدد مجيء الآيات واستمرارها
والإتيان بالفعل الماضي الناسخ (كان) يفيد تحقق الإعراض منهم وهو حكم عليهم بأنه حتى مع تجدد الآيات مستقبلا فاستجابتهم لها تكون بالإعراض عنها.
وجاء بالخبر في صيغة اسم الفاعل ليفيد تجدد إعراضهم.
والله أعلم


(2) قول الله تعالى: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}
في هذه الآيات التفاتٌ من الغائب في قوله تعالى {وهو خير الناصرين} إلى المتكلم بـ( نون العظمة) في قوله تعالى :{سنلقي}
ويفيد تأنيس المؤمنين وتطمينهم، ففيها استشعارٌ بمعية الله عز وجل لهم، وفي الإتيان بنون العظمة استشعارٌ لقوة الله عز وجل وعزته وهذا فيه زيادة اطمئنان لهم
وفي قوله تعالى {بما أشركوا بالله}
التفات لطيف عن الإخبار بالضمير إلى الاسم الظاهر
فجاء بلفظ الجلالة {الله} دون الإتيان بضمير المتكلم كما هو بداية السياق {سنلقي}، فكان السياق أن يقول بما أشركوا بي أو بنا
ولعل الحكمة من ذلك - والله أعلم - هو إظهار عظيم جرم المشركين والذي استحقوا عليه عقاب الله عز وجل
إذ أن لفظ الجلالة {الله} يقتضي أنه وحده المستحق للعبادة، فكيف يُشركون مع الله غيره؟!، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.


أ+

أحسنت بارك الله فيك.

ولعلك تراجعين تعليقي على تطبيق الأخت نورة.

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 1 ربيع الأول 1443هـ/7-10-2021م, 06:09 PM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1,518
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علاء عبد الفتاح محمد مشاهدة المشاركة
مجلس مذاكرة القسم الثالث من مقرر أصول التفسير البياني
تطبيقات الدرس الرابع عشر:
بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:

3: قول الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)}

هذه الآية فيها التفات بديع من التكلم إلى الخطاب،
الالتفات من التكلم إلى الغيبة {إنا أرسلناك} ثم قال تعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله}
وهذا يفيد تجديد نشاط السامع وتنبيهه ولذلك سماه ابن جني شجاعة العربية، والالتفات بذاته معدود من الفصاحة كما ذكر شيخنا عن ابن عاشور فإذا انضم إليه اعتبار لطيف يناسب الانتقال إلى ما انتقل إليه صار من أفانين البلاغة وكان معدودا عند بلغاء العرب من النفائس، وقد جاء منه في القرآن ما لا يحصى كثرة
ومنه الواقع هنا فللالتفات هناك مناسبة رائعة وهي أنه في وجه الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبين الله سبحانه وتعالى مهمة النبي الأساسية وهي أنه مبشرٌ بالخير والنعيم لمن عبد الله وحده، ونذيرٌ لمن عصاه وأشرك معه غيره
فإذا ظهرت مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ناسب أن ينتقل إلى مهمة الأمة التي تتوجه إليها الدعوة نحو هذا الرسول الذي هو شاهد عليهم ، ومبشر لهم ونذير، فبين سبحانه أن مهمتهم الإيمان بالله وبرسوله وتعظيم هذا الرسول وتوقيره وأن يسبحوا الله بكرة وأصيلا على هذه النعمة العظيمة.
أي: التفات من مفرد إلى جمع .
وفيه أيضا التنبيه الأكيد على واجب المؤمنين تجاه النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به، لأنه شهيد عليهم يوم القيامة.
ويفيد أيضا الحث على حفظ جناب النبي صلى الله عليه وسلم بأمور شتى منها ما يكون باليد على أحد الأقوال في معنى التعزير ومنها ما يكون باللسان بالدفاع عنه وعن سنته.


==وهذه الآية قد ورد فيها قراءة أخرى بالياء في قوله "ليؤمنوا" وكذلك "ويعزروه" "ويوقروه" "ويسبحوه" وقد قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو

وعلى هذه القراءة يكون الالتفات من التكلم إلى الغيبة
وهذا يفيد مع ما ذكرنا آنفا في فوائد الالتفات من التنبيه وغيره
أنه يحمل على التفكر والتدبر في هذا الكلام فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يرسل إلا بالبشارة لمن أطاع ووحد الله، والنذارة لمن عصى وأشرك ، ولم يرسل ليأخذ أموالهم أو يكون له السلطان عليهم أو غير ذلك من أمور الدنيا بل هو صلى الله عليه وسلم لا يريد منهم شيء إلا أن يسمعوا كلام الله ويتبعوه
وعلى هذا يكون الكلام فيما يظهر لي والله أعلم للمشركين أصالة ويدخل فيه المؤمنون تبعاً.

والذي يظهر لي أن الالتفات على قراءة الجمهور يفيد ارتباط الكلام بالسياق التالي لهذه الآيات حيث قال في الآية التالية " إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ " وتكون هذه الآيات موجه للمؤمنين أصالة.
وأما الالتفات على قراءة ابن كثير وأبي عمرو فيفيد ارتباط الكلام بالسياق المتقدم في قوله تعالى " وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" ويكون الكلام موجه للكافرين أصالة لتأملوا حقيقة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فيهدوا لاتباعه وطاعة الله سبحانه وتعالى.


5: قول الله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)}

في الآية الكريمة التفات بديع من التكلم إلى الغيبة
نبينه
وسبق الكلام عن الفوائد العامة التي يفيدها الالتفات عموما بما يغني عن إعادتها هاهنا ثم نأتي لما يفيده الالتفات في هذا الموضع خصوصا
فالذي يظهر لي والعلم عند الله أن هذا الالتفات يفيد أمورا منها:
-1-التقرير: بيان أن الذي جعل الليل ليسكنوا فيه هو الله ، وأن الذي جعل النهار ليسعوا فيه هو الله، فمن قدر على جعل الليل والنهار متعاقبان منتظمان فهو الإله المستحق للعبادة لذلك قال "إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون"
-2-وأيضا يفيد التنبيه لهم على هذه الآية العظيمة وهي تعاقب الليل والنهار على وحدانية الله وألوهيته وربوبيته وأنه المستحق للعبادة فيدفعهم التدبر في هذه الآية على الإيمان به سبحانه وتعالى،
وهذه الآية فيها آيات أخرى عظيمة متعلقة بها منها على سبيل المثال لا الحصر:
-خلق الشمس فالنهار لا يكون إلا بأشعة الشمس التي تبدد ظلام الليل.
-ومنها آية دوران الأرض حول نفسها ليتكون الليل والنهار وانتظام هذا على مدار الأزمان.
-ومنها: طبع الإنسان وكثير من المخلوقات على السكون والفتور بالليل، والنشاط بالنهار، بخلاف بعض الدواب التي تنشط بالليل.
-ومنها: أنها إشارة إلى الإحياء بعد الموت فكما أن المخلوقات تسكن بالليل أشبه بالموت ثم يبعثها الله بالنهار، فكذلك يحيي الله الموتى بعد موتهم.
وغير ذلك من الآيات العظيمة وإنما أشار الله سبحانه وتعالى لهم بهذه الآية ليتنبهوا لها ويتفكروا في عظمتها ولهذا قال تعالى "إن في ذلك لآيات" فعبر عنها بالجمع، فهي ليست آية واحدة، ويكون من ثمار هذا التفكر والتدبر أن يحملهم على الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

-3-وقد يفيد التقريع لهم وهذا يظهر من قوله بعد أن ساق لهم آية واحدة من آياته العظيمة الدالة على قدرته سبحانه وتعالى، فختم الآية بقوله "أفلا يؤمنون" ثم بين في الآية التي تليها جزاء من لم يؤمن " وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ" فهذا سيكون مصيرهم وهذا فيه من التخويف الشيء العظيم.
وإثبات وقوع البعث
-4-ويفيد أيضا ظهور مدى عظمة كلام الله سبحانه وتعالى فهو سبحانه في هذه الآية ذكرهم بآية مع عظمتها إلا أنها ملازمة لهم فذكرهم بالشيء الذي يتكرر عليهم مرتين في كل يوم ولا يتخلف بل تدركه حواسهم كل يوم وهذا أجدر بأن تكون مقنعة في تركهم شركهم وإيمانهم بالله الواحد القادر المتصرف في هذا الكون.

تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:
1: قول الله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}.


=قيل: الاستفهام في الآية هو للتعظيم
ففه التعظيم للعذاب لما حل بهؤلاء القوم من العذاب لما كفروا.
وفيه أيضا التعظيم للإنذار الذي تم لكفار قريش بما جاءهم من خبر من سبقهم لما كفروا وكذبوا.
=وقيل: الاستفهام في الآية للتهويل والتعجب
والمعنى أن العذاب والانذار وقعا على كيفية هائلة عجيبة لا يحيط بها الوصف.

=وقيل هو استفهام فيه تعجيب وتعريض بالتهديد
ففيه التعجيب مما وقع للأمة السابقة من العذاب، وفيه تعريض بالتهديد للمشركين أن يصيبهم جزاء تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم كما أصاب من سبقهم.
وهو قريب من الوجه الأول والثاني.
يرجع إليهما, والتفصيل أن الاستفهام المستعمل في التعجيب والتعظيم والتشويق؛ هو في حق المؤمنين, وأما في حق المكذبين فهو للتخويف والتهديد والتقريع

=وقيل هو استفهام للتشويق
فوقع التشويق لخبرهم الذي سيأتي بعده، وفيه كناية عن تهويل هذا العذاب.

وكلها أوجه في الاستفهام ويمكن فيما يظهر لي تأويل الآية بها فالمعنى واحد ولكن تتعد أوجه إيصاله.

يقول الطبري
وقوله (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) يقول جلّ ثناؤه لقريش: فكيف كان عذابي إياهم معشر قريش حين عذبتهم ألم أهلكهم بالرجفة. ونُذُر: يقول: فكيف كان إنذاري من أنذرت من الأمم بعدهم بما فعلت بهم وأحللت بهم من العقوبة.

وفي موضع آخر: "والمعنى كيف كان إنذاري بما فعلت بهم من العقوبة التي أحللت بهم بكفرهم بربهم، وتكذيبهم رسوله نوحا، صلوات الله عليه، وهو إنذار لمن كفر من قومه من قريش، وتحذير منه لهم، أن يحلّ بهم على تماديهم في غيهم، مثل الذي حلّ بقوم نوح من العذاب"

5: قول الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا}.
==قيل في الاستفهام قولان أحدهما أنه على بابه والآخر أنه ليس على بابه

-فأما القول الأول فقيل أنه على بابه وغرضه
-الحث على تطلب معرفة جوابه.
وذلك يكون بالبحث والتفكر في الأسباب التي جلبت للمسلمين النصر يوم بدر، وكذلك في الأسباب التي جلبت لهم الهزيمة هنا يوم أحد وفي هذا مجال واسع لمعرفة الحقائق والأسباب والحكم والمنافع والمضار التي تترتب على ذلك.
فكلما زاد التفكر كلما زادت الفائدة ففيه إطلاق للأفكار وإعمال للعقول وهذا باب عظيم في إدراك العلم.

-وقيل هو على بابه وغرضه الإنكار والتقريع:
والمعنى أنه لا ينبغي لكم أن تتعجبوا من الخسارة فإنكم تعلمون السبب وإذا عرف السبب بطل العجب.

=والقول الآخر أنه ليس على بابه بل هو من قبيل الإخبار:
وهذا مبني على تنزيل العالم منزلة الجاهل كما ذكر ابن عاشور
وبيانه على هذه الوجه أن الله نزل المؤمنين في هذه الحال منزلة الجاهل بأسباب الهزيمة وأسباب النصر مع أنهم يعلمونها ويؤمنون بأن النصر من عند الله
وهذا يبين شدة الحال التي كانوا فيها من التلهف على ما أصابهم من القتل والجرح
وذهب الشنقيطي إلى أن بعضهم استشكل حصول القتل والتعذيب للمسلمين وهم على الحق والكفار على الباطل فنزلت الآية تبين حكم ذلك وسببه وتحذر منه.

وكلاهما يبين وجها للآية فيه بيان عظمة القرآن وعلو لغته ويصور الحال بأكثر من جهة تتضح بها حقائق كثيرة

=وقد أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ نُقَاتِلُ غَضَبًا لِلَّهِ وَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ. فَقَالَ: قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ عُقُوبَةٌ لكم بمعصيتكم النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ: لَا تَتْبَعُوهُمْ.
=وقال السعدي في تفسيره:
{قلتم أنى هذا} أي: من أين أصابنا ما أصابنا وهزمنا؟ {قل هو من عند أنفسكم} حين تنازعتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، فعودوا على أنفسكم باللوم، واحذروا من الأسباب المردية.
{إن الله على كل شيء قدير} فإياكم وسوء الظن بالله، فإنه قادر على نصركم، ولكن له أتم الحكمة في ابتلائكم ومصيبتكم. {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض}


والله أعلم وأحكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحسنت نفع الله بك
ب+

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 2 ربيع الأول 1443هـ/8-10-2021م, 11:17 AM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1,518
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منيرة محمد مشاهدة المشاركة
أدّ تطبيقين من تطبيقات كلّ درس من الدروس التالية:
تطبيقات الدرس الرابع عشر:


بيّن اللطائف البيانية للالتفات في الآيات التاليات:
:1 قوله الله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)}
الخطاب لجميع السامعين؛ فدخل فيه الكافرون، وهم المقصود الأول من هذا الخطاب، لأنه تعليم وإيقاظ بالنسبة إليهم، وتذكير بالنسبة إلى المؤمنين.

في الآيات التفات من المخاطب في قوله تعالى: {يعلم سركم وجهركم ويعلمُ ما تكسبون} إلى الغيبة في :{وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ}, فأفاد التوبيخ والإعراض

قوله: (وَهُوَ اللَّهُ ) تصدرت الآية بهذا الاسم العظيم لإفادة الحصر، فكان في التنبيه على هذا دلالة عظيمة على كونه قادراً مختارًا عالما بالكليات والجزئيات .
قوله: (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ) المعنى وهو الإله وهو المعبود في كل واحدة من السماوات ففي كل واحدة من هذا الجنس هو المألوه المعبود فذكر الجمع هنا أبلغ وأحسن من الإقتصار على لفظ الجنس الواحد ،دلالة على سعة علمة وإحاطته بجميع الكون .
قوله: (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي ) الالتفات من المضمر إلى الظاهر في الاية للتنصيص على أنه لا يشاركه أحد في صفاته في الكائنات كلها.
قوله:(وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ) في الآية تقديم وتأخير تقديره:( وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات والأرض) فقدم تعالى في الآية وأخر،لأجل بيان سعة علمه وإحاطته بجميع الأمور سرها وعلانيتها .
قوله: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ)
من الملفت أن" يَعْلَمُ" جاءت بالفعل المضارع، وأظهرت وكان محلها الإضمار لغرض استحضارعلم الله ومراقبتهن ليكون رادعاً ومذكراً للعبد متى ما غفل أو نسى .
قوله: (وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) وهنا التفات حيث خُصّ بالذكر وأظهر في محل اضمار لاسترعاءَ الإنتباه والإهتمام بالعمل لأنه الذي يتعلق به الجزاء.
وفي اختيار لفظة "تكسبون" دون غيرها لينتبه القارئ إلى إصلاح عمله الذي هو كسبه فيبذل الجهد في اخلاصه واتقانه .

قوله: (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ)
ضمائر جمع الغائبين في الآية، للمشركين والالتفات في هذا الموضع من أحسن الالتفات، ما هو؟ لأن الالتفات يحسنه أن يكون له مقتضى زائد على نقل الكلام من أسلوب إلى أسلوب يراد منه تجديد نشاط السامع أو التالي، فالمراد من هذا الالتفات الإشعار بأن ذكر قبائحهم قد اقتضى أن يضرب عنها ، وأن تعدد جناياتهم لغيرهم ذما لهم، وتقبيحا لحالهم،وتشهيراً بهم، وتمحيضا للخطاب للمؤمنين .
"وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ"
ما نافية، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية، أو للدلالة على الاستمرار التجددي.
-مناسبة إضافة الآيات إلى اسم الرب :
في هذه الإضافة تقريعاً للكافرين،وتحذيراً للغافلين، من حيث شأن هذه الآيات العظيمة التي هي منزلة من رب عظيم، لأن الربوبية تشمل المعاني الثلاثة، الخلق والملك وتدبير الأمر.
-كذلك في لفظة "تأتي" وكونها مضارعاً لفتة بليغة لأن المراد بإتيانها بلوغها إليهم وتحديهم بها، فشبه البلوغ بمجيء الجائي، كقول النابغة:
أتاني أبيت اللعن أنك لمتني .
وفي استعمال المضارع دون الماضي دلالة على تجدد الآيات والنذر ومع ذلك والعياذ بالله هم ملازمون للغفلة والإعراض .

5 : قول الله تعالى: { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)}
قوله:" أَلَمْ يَرَوْا" بداية الآية بالإستفهام فيها لفت للنظر وتنبيهاً للمكذب والغافل عن قدرة الله التامة، وسلطانه العظيم، وشأنه الرفيع الذي تجب طاعته والانقياد لأوامره، وتصديق أنبيائه فيما جاءوا به من الحق الذي لا محيد عنه .
-وكذلك الفعل المضارع " يَرَوْا" فيه لفت نظر إلى تصريف الليل والنهار وتجدد احوالها
ومخالفة ما بينهما حتى يستحضر المتأمل هذا الفعل العجيب الذي لطول ملازمته قد يغفل عنه ولا ينتبه له .
-كذلك من بديع المعاني في هذه الآية ما يسمى بالاحتباك حيث يُذكر في كل جملة ما حُذف من الأخرى مع التقابل.
قوله: " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" ختم الآية بهذه الجملة فيه تنبيه على أهمية تفقد العبد لإيمانه ومدى انتفاعه بالآيات الكونية والشرعية .

قوله تعالى:(وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)
قوله: " وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ" انتقال من الحاضر إلى المستقبل ليستحضر المتدبر بالآيات ذلك اليوم المهيب فيسارع إلى التوبة ويحسن العمل .
-" فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ " عُدل إلى الماضي والسياق يقضي بأن يأتي بالمستقبل للإشعار بتحقيق الفزع وانه كائن لا محالة لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا به. ، وقرينة الاستقبال ظاهرة من المضارع في قوله ”ينفخ“ .
-وكذلك في اظهار " مَنْ فِي" لاسترعاء الإنتباه بحيث يتنبّه المخاطب بعد أن يشمله الحديث بصيغة الغائب .
-" وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ" ضمير الغيبة الظاهر في ”آتوه“ عائد إلى اسم الجلالة ، ويجوز أن يعود الضمير على "يوم ينفخ في الصور" ولعل في إبهامه لفت نظر،تعظيماً له وتخويفاً للعباد مما أمامهم في ذلك اليوم وما فيه من المحن والكروب .

وفقك الله : المطلوب ذكر الالتفات في الآيات ثم بيان اللطائف البيانية

تطبيقات الدرس الخامس عشر:
بيّن معاني الاستفهام في الآيات التاليات، واشرح المسائل المتعلقة به:
1 : قول الله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}.
الإستفهام للتفخيم والتعظيم والتعجيب ، أي: ما أعظم عذابي النازل بأعدائي، وما أعظم نُذري التي تُنذر وتخوف من العقاب أن ينزل بمن خالف .
وقيل: إنه للتقرير؛ لأن الله يقررنا بالعذاب وبالنذر، ويراد به حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى للمكذبين .
ولا يمتنع أن تجتمع عدداً من المعاني في الاستفهام الواحد .
التقريع والتهديد والتعظيم معان خاصة بالمشركين والتعجيب خاص بالمؤمنين

:5 قول الله تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا}.
يوجد في الآية استفهامان :
الأول: قوله :(أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ)
الهمزة للاستفهام الانكاري والتقريع والواو عاطفة على ما تقدم من قصة أحد والمعنى لا ينبغي لكم أن تتعجبوا من فشلكم فإنكم تعلمون السبب وإذا عرف السبب بطل العجب .
الثاني :قوله : (أَنَّى هَذَا)
اسم استفهام والغرض منه التعجب ويحتمل معنيين الأول :من أين هذا ؟
ويقصد به من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل ونحن نقاتل في سبيل الله ومعنا رسول الله وقد وعدنا الله بالنصر عليهم .
والمعنى الثاني: كيف هذا ؟ أي كيف أصابنا هذا ونحن نقاتل أعداء الله، وقد وعدنا بالنصر وإمداد الملائكة ؟ فاستفهموا على سبيل التعجب عن ذلك.
واجتماع هذه المعاني وتنوعها يدل على بلاغة القران وإعجازه..ففي الآية الواحدة تجد معنيين وأكثر اجتماع تنوع وتكامل لا اجتماع تضاد.
أحسنت نفع الله بك
ب

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المجلس, الثاني

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:05 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir