دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > علوم الحديث الشريف > متون علوم الحديث الشريف > بلوغ المرام > كتاب القضاء

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28 محرم 1430هـ/24-01-2009م, 10:31 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,351
افتراضي باب الشهادات (2/6) [من لا تجوز شهادتهم]


وعنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غَمَرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ)). رواهُ أحمدُ وأبو داودَ.
وعنْ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ)). رواهُ أبو داودَ وابنُ مَاجَهْ.


  #2  
قديم 28 محرم 1430هـ/24-01-2009م, 11:37 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,351
افتراضي سبل السلام للشيخ: محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني


3/1320- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلا خَائِنَةٍ، وَلا ذِي غَمَرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لأَهْلِ الْبَيْتِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.
(وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلا خَائِنَةٍ، وَلا ذِي غَمَرٍ): بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا بَعْدَهَا رَاءٌ، فَسَّرَهُ أَبُو دَاوُدَ بِالْحِنَةِ؛ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ: الْحِقْدُ وَالشَّحْنَاءُ، (عَلَى أَخِيهِ، وَلا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ): بِالْقَافِ وَبَعْدَ الأَلْفِ نُونٌ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ، يَأْتِي بَيَانُهُ، (لأَهْلِ الْبَيْتِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ).
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِلَفْظِ: ((لا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلا خَائِنَةٍ، وَلا ذِي غَمَرٍ لأَخِيهِ))، وَفِيهِ ضَعْفٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لا يَصِحُّ إسْنَادُهُ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: فِي الْعِلَلِ مُنْكَرٌ، وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ حَزْمٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لا يَصِحُّ مِنْ هَذَا شَيْءٌ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَوْلُهُ: "الْخَائِنِ"، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لا نَرَاهُ خَصَّ بِهِ الْخِيَانَةَ فِي أَمَانَاتِ النَّاسِ دُونَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَائْتَمَنَهُمْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ سَمَّى ذَلِكَ أَمَانَةً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ}.
فَمَنْ ضَيَّعَ شَيْئاً مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، أَوْ رَكِبَ مَا نَهَى عَنْهُ، فَلا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَدْلاً؛ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ خَائِناً فَلَيْسَ لَهُ تَقْوَى تَرُدُّهُ عَن ارْتِكَابِ مَحْظُورَاتِ الدِّينِ، الَّتِي مِنْهَا الْكَذِبُ، فَلا يَحْصُلُ الظَّنُّ بِخَبَرِهِ، ولأَنَّهُ مَظِنَّةُ تُهْمَةٍ، أَوْ مَسْلُوبُ الأَهْلِيَّةِ. وَأَمَّا ذُو الْغَمَرِ، فَالْمُرَادُ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِن الْحِقْدِ وَالشَّحْنَاءِ.
وَالْمُرَادُ بِأَخِيهِ: الْمُسْلِمُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَالْكَافِرُ مِثْلُهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ ذُو حِقْدٍ عَلَيْهِ إذَا كَانَت الْعَدَاوَةُ لِسَبَبٍ غَيْرِ الدِّينِ؛ فَإِنَّ ذَا الْحِقْدِ مَظِنَّةُ عَدَمِ صِدْقِ خَبَرِهِ؛ لِمَحَبَّتِهِ إنْزَالَ الضَّرَرِ بِمَنْ يَحْقِدُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَا حِقْدٍ عَلَى الْكَافِرِ بِسَبَبٍ غَيْرِ الدِّينِ؛ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّ عَدَاوَةَ الدِّينِ لا تَقْتَضِي أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ زُوراً؛ فَإِنَّ الدِّينَ لا يُسَوِّغُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا خَرَجَ الْحَدِيثُ عَلَى الأَغْلَبِ.
وَالْقَانِعُ: هُوَ الْخَادِمُ لأَهْلِ الْبَيْتِ، وَالْمُنْقَطِعُ إلَيْهِمْ لِلْخِدْمَةِ، وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ، وَمُوَالاتِهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَفِي تَمَامِ الْحَدِيثِ: " وَأَجَازَهَا"؛ أَيْ: شَهَادَةَ الْقَانِعِ لِغَيْرِهِمْ؛ أَيْ: لِغَيْرِ مَنْ هُوَ تَابِعٌ لَهُمْ. وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْ شَهَادَتِهِ لِمَنْ هُوَ تَابِعٌ لَهُمْ؛ لأَنَّهُ مَظِنَّةُ تُهْمَةٍ، فَيَجِبُ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهُمْ، وَجَلْبُ الْخَيْرِ إلَيْهِمْ، فَمُنِعَ مِن الشَّهَادَةِ.
وَمَنْعُ هَؤُلاءِ مِن الشَّهَادَةِ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ فِي الشَّاهِدِ، عَلَيْهِ دَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}، وَقَدْ وَسَمُوا الْعَدَالَةَ بِأَنَّهَا مُحَافَظَةٌ دِينِيَّةٌ تَحْمِلُ عَلَى مُلازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ، لَيْسَ مَعَهَا بِدْعَةٌ.
وَقَدْ نَازَعْنَاهُمْ فِي هَذَا الرَّسْمِ فِي عِدَّةٍ مِن الْمَبَاحِثِ؛ كَرِسَالَتِنَا المُسَمَّاةِ الْمَسَائِلَ الْمُهِمَّةَ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى حُكَّامَ الأُمَّةِ، وَحَقَقْنَا الْحَقَّ فِي الْعَدَالَةِ فِي رِسَالَةِ ثَمَرَاتِ النَّظَرِ فِي عِلْمِ الأَثَرِ، وَفِي مِنْحَةِ الْغَفَّارِ حَاشِيَةِ ضَوْءِ النَّهَارِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وَاخْتَرْنَا أَنَّ الْعَدْلَ هُوَ مَنْ غَلَبَ خَيْرُهُ شَرَّهُ، وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ اعْتِيَادُ كَذِبٍ، وَأَقَمْنَا عَلَيْهِ الأَدِلَّةَ هُنَالِكَ، وَالشَّارِحُ هُنَا مَشَى مَعَ الْجَمَاهِيرِ، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَفْسِيرِ مُرَادِهِمْ.
4/1321 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ بِدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ).
الْبَدَوِيُّ: مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ، نَسَبٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ النِّسْبَةِ، وَالْقِيَاسُ: بَادَوِيٌّ. وَالْقَرْيَةُ: بِفَتْحِ الْقَافِ وَقَدْ تُكْسَرُ؛ الْمِصْرُ الْجَامِعُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى صَاحِبِ الْقَرْيَةِ، لا لبَدَوِيٍّ مِثْلِهِ، فَتَصِحُّ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ مِن الصَّحَابَةِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: أَخْشَى أَنْ لا تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى صَاحِبِ الْقَرْيَةِ؛ لِهَذَا الْحَدِيثِ؛ لأَنَّهُ مُتَّهَمٌ؛ حَيْثُ أَشْهَدَ بَدَوِيًّا، وَلَمْ يُشْهِدْ قَرَوِيًّا.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، إلاَّ أَنَّهُ قَالَ: لا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ؛ لِمَا فِيهِ مِن الْجَفَاءِ فِي الدِّينِ، وَالْجَهَالَةِ بِأَحْكَامِ الشَّرَائِعِ، وَلأَنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ لا يَضْبِطُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا. وَذَهَبَ الأَكْثَرُ إلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى مَنْ لا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ؛ إذ الأَغْلَبُ أَنَّ عَدَالَتَهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ.
وَاسْتَدَلَّ فِي الْبَحْرِ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِقَبُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةِ الأَعْرَابِيِّ عَلَى هِلالِ رَمَضَانَ.

  #3  
قديم 28 محرم 1430هـ/24-01-2009م, 11:38 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,351
افتراضي توضيح الأحكام للشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن البسام


1217-وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلاَ خَائِنَةٍ، وَلاَ ذِي غَمَرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لأَهْلِ الْبَيْتِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.


*درجةُ الحديثِ:
الحديثُ حَسَنٌ.
أَخْرَجَهُ أحمدُ، وأبو دَاوُدَ،والدَّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ،وإسنادُه حَسَنٌ، قالَ الحافِظُ: وسَنَدُه قَوِيٌّ.
وقالَ في (التَّنْقِيحِ): ومُحَمَّدُ بنُ راشِدٍ - أحدُ رُوَاتِه - وَثَّقَه أحمدُ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وغيرُهما، ولا مَطْعَنَ فيه.
*مُفْرَداتُ الحديثِ:
َائِنٍ: خانَ الشيءَ خَوْناً وخِيانةً: نَقَضَه وخانَ العهدَ فيه، وخانَ الأمانةَ:لم يُؤَدِّها.
ِي غَمَرٍ: بفتحِ الغينِ المعجمةِ، وفتحِ الميمِ، بعدَها راءٌ، وهو الحِقْدُ والشَّحناءُ.
-القانِعِ: بالقافِ، ثمَّ ألِفٍ، بعدَها نونٌ، ثمَّ عينٌ مُهْمَلَةٌ: هو الخادِمُ المنقطِعُ لخِدمةِ أهلِ البيتِ، وقضاءِ حوائِجِهم؛ لِمَا لهم عليه مِن السلطةِ، ولمَا له عندَهم من المَنفعةِ، فالتُّهَمَةُ بموالِيهم قائمةٌ.
-لأهلِ البيتِ: اللامُ هنا متعلِّقَةٌ بمحذوفٍ، تقديرُه: مُقَارَنَةً لأهلِ البيتِ، فتكونُ حالاً مِن (القانِعِ).
*ما يُؤْخَذُ مِنَ الحَدِيثِ:
1-بيانُ شيءٍ مِن موانعِ الشهادةِ التي إذَا وُجِدَ شيءٌ منها في شخصٍ، فإنَّها لا تُقْبَلُ شَهادتُه.
قالَ في (شرحِ الإقناعِ): الموانِعُ تَحُولُ بينَ الشهادةِ ومقصودِها؛ فإنَّ المقصودَ مِنها قَبُولُها والحُكْمُ بها، ومِن الموانعِ ما يلي:
الأوَّلُ: الخِيانةُ: فالخائِنُ ضِدُّ الأمينِ، وهي إمَّا أنْ تكونَ خِيانةً في حقوقِ اللَّهِ تعالى؛ مِن تَضْيِيعِ ما افْتَرَضَ اللَّهُ عليه مِن الواجباتِ؛ فقد قالَ تعالى:َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} [الأنفال:27]؛ فمَن ضَيَّعَ شيئاً مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ تعالى به، أو ارْتَكَبَ شيئاً مِمَّا نَهَى عنه، فليسَ بأمينٍ، وإنما هو خائنٌ، لا تَصِحُّ أنْتُقْبَلَ شَهادَتُه.
وإمَّا أنْ تكونَ الخيانةُ فيما ائْتَمَنَه الناسُ عليه من الودائِعِ والأماناتِ؛ فلا يُوجَدُ عندَه تَقْوَى تَمْنَعُه مِن الحِفاظِ عليها وأدائِها، فهذا لا يَحْصُلُ الاطمئنانُ إلىخَبَرِه؛ فلا تَصِحُّ شَهادتُه.
قالَ في (الرَّوْضِ المُرْبِعِ وحاشِيَتِه): السادِسُ: العدالةُ، وهي أداءُ الفرائِضِ، واجتنابُ المحارِمِ. اهـ.
قالَ ابنُ رُشْدٍ: اتَّفَقَ المسلمونَ على اشتراطِ العدالةِ في قَبُولِ شَهادةِ الشاهدِ؛لقولِهِ تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة:282]. اهـ.
قالَ الشيخُ: رَدُّ شَهادةِ مَن عُرِفَ بالكَذِبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بينَ الفقهاءِ. اهـ.
والعدلُ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ وطائفةٍ بحَسَبِها، فيكونُ الشاهدُ في كلِّ قومٍ مَن كانَ ذا عَدْلٍ فيهم، وإنْ كانَ وجودُه في غيرِهم، لكانَ عدلُه على وجهٍ آخرَ، بهذا يُمْكِنُ الحُكْمُ بينَ الناسِ.
وقالَ الشيخُ مُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ:شروطُ الشهادةِ تُعْتَبَرُ حَسَبَ الإمكانِ. اهـ.
الثاني: ذو الغَمَرِ: هو الحاقِدُ ذو الشَّحْنَاءِ والبَغْضَاءِ؛ فلا تُقْبَلُ شَهَادَتُه على مَن يُضْمِرُ له عَدَاوَةً وشَحْنَاءَ.
قالَ في (الرَّوْضِ المُرْبِعِ وحاشِيَتِه): ولا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ على عَدُوِّه؛ وهو مَذْهَبُ الأَئِمَّةِ الثلاثةِ: مالكٍ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وحُجَّتُهم: ((لاَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلاَ ظَنِينٍ)) رَوَاهُ أبو دَاوُدَ في المَرَاسِيلِ (ص286)، قالَ ابنُ حَجَرٍ: ليسَ له إسنادٌ صحيحٌ،لكنْ له طُرُقٌ يُقَوِّي بعضُها بعضاً.
قالَ ابنُ القَيِّمِ: مَنَعَتِ الشريعةُ مِن قَبُولِ شَهادةِ العَدُوِّ على عَدُوِّه؛ لئلاَّ يُتَّخَذَ ذَرِيعَةً إلى بُلُوغِ غَرَضِه مِن عَدُوِّه بالشهادةِ الباطلةِ، وقد أَجْمَعَ الجمهورُ على تَأْثِيرِها في الأحكامِ الشرعيَّةِ.
الثالثُ: القانِعُ: وهو الخادِمُ لأهلِ البيتِ، المُنْقَطِعُ للخِدْمَةِ، وقَضاءِ الحوائِجِ، ومُوالاتِهم؛ ذلك أنَّ الخادِمَ متعلِّقَةٌ مصالحُه وحاجاتُه بأهلِ البيتِ، ولهم عليه سُلْطَةٌ وتأثيرٌ كبيرٌ، وهذا مَظِنَّةُ تَتَهُّمِه أنه يُحِبُّ دَفْعَ الضررِ عنهم، أوجَلْبَ المصلحةِ والخيرِ إليهم؛ فمُنِعَتْ شَهادتُه مِن القَبُولِ.
قالَ في (الرَّوْضِ المُرْبِعِ): ولا تُقْبَلُ شَهادةُ مَن عُرِفَ بعصبِيَّةٍ، وإفراطِ حَمِيَّةٍ؛ لحصولِ التُّهَمَةِ بذلك. اهـ.
2-ذَكَرَ الفقهاءُ أشياءَ أُخْرَى ممَّا تُرَدُّ به الشَّهادةُ؛ مِنها: شَهادةُ عَمُودِي النَّسَبِ، وهم الآباءُ وإنْ عَلَوْا، والأولادُ وإنْ نَزَلُوا، فلا تُقْبَلُ شَهادةُ بعضِهم لبعضٍ.
قالَ ابنُ رُشْدٍ: اتَّفَقُوا على رَدِّ شَهادةِ الأبِ لابنِه، والابنِ لأبيه، وكذا الأمُّ لابنِها، وابنُها لها؛ لِتُهَمَةِ القرابَةِ.
3-ولا تُقْبَلُ شَهادةُ أَحَدِ الزوجيْنِ لصاحبِه عندَ أكثرِ العلماءِ؛ لأنَّ كلاًّ منهما يَتَبَسَّطُ في مالِ الآخَرِ؛ فالتُّهَمَةُ موجودةٌ.
4-وتُقْبَلُ الشَّهادةُ مِن عَمُودِي النَّسَبِ، بعضِهم على بعضٍ؛ كما تُقْبَلُ شَهادةُ أحدِ الزوجيْنِ على الآخَرِ؛ لقولِه تعالى: {كُونُواقَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلِّهِوَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [النساء:135]؛ نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، قالَ المُوَفَّقُ:لم أَجِدْ خِلافاً لأحدٍ.

* * *

1218- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:((لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،وَابْنُ مَاجَهْ.


*درجةُ الحديثِ:
الحديثُ مُنْكَرٌ.
أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وابنُ ماجَهْ، وابنُ الجَارُودِ، عن طريقِ ابنِ الهَادِ، عن مُحَمَّدِ بنِ عمرِو بنِ عَطَاءٍ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، به.
قالَ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ: رِجالُه إلى مُنْتَهَاهُ رِجالُ الصحيحِ؛ فالحديثُ صحيحُ الإسنادِ، رِجالُه كلُّهم ثِقاتٌ؛ فهم رجالُ الشيخيْنِ.
قالَ ابنُ عبدِ الهادي: رُوَاتُه ثِقَاتٌ.
لكنْ قالَ الذَّهَبِيُّ: هو حديثٌ مُنْكَرٌ، معَ نظافةِ سَنَدِه.
*ما يُؤْخَذُ مِنَ الحَدِيثِ:
اخْتَلَفَ العلماءُ في قَبُولِ شَهادةِ البدويِّ على الحَضَرِيِّ:
فذَهَبَ الإمامانِ: مالكٌ، وأحمدُ-في إِحْدَى الروايتيْنِ عنه-: إلى عَدَمِ قَبُولِ شَهَادةِ البَدَوِيِّ على الحَضَرِيِّ؛ لأنَّ بينَهما شَحْنَاءَ لا تَمْنَعُ البَدَوِيَّ الذي يَغْلِبُ عليه الجَفاءُ في الدِّينِ، وقِلَّةُ معرفةِ الأحكامِ الشرعيَّةِ، وعَدَمُ ضَبْطِه ومعرفتِه لمَا يُلْقَى عليه ويَسْمَعُه.
قالَ الإمامُ أحمدُ: أَخْشَى أنْلا تُقْبَلَ شهادةُ البَدَوِيِّ على صاحبِ القريةِ؛ لهذا الحديثِ.
وذهَبَ الأَئِمَّةُ الثلاثةُ: أبو حنيفةَ والشافعيُّ وأحمدُ-في المشهورِ عنه-: إلى قَبُولِها؛لأنَّه الأصلُ، ولِمَا أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (2340) والتِّرْمِذِيُّ (691) من حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ،أنَّ أعرابِيًّا جاءَ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الهِلالَ. فقالَ: ((أَتَشْهَدُ أَنْ لاَإِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟)) قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؟)) قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَا بِلاَلُ أَنْ يَصُومُوا غَداً)).
أمَّا حديثُ البابِ:فحَمَلُوه على مَن لا تُعْرَفُ عَدَالَتُه مِن أهلِ الباديةِ.
قالَ في (شرحِ المُنْتَهَى): وتُقْبَلُ شَهادةُ بَدَوِيٍّ على قَرَوِيٍّ؛ وحديثُ: ((لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ)) محمولٌ على مَن لا تُعْرَفُ عَدَالَتُه مِن أهلِ البَدْوِ.
والراجِحُ: قَبُولُ شَهادةِ مَن عُرِفَ بالعدالةِ مِنهم على أنفسِهم وعلى الحاضرةِ، فهذا هو الأصلُ ما دامَ أنه لم يُوجَدْ مانِعٌ مِن موانعِ الشهادةِ، واللَّهُ أعلمُ.

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الشهادات, باب

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:09 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir