دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > العقيدة > متون العقيدة > العقيدة الواسطية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 ذو القعدة 1429هـ/11-11-2008م, 02:23 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,458
افتراضي السنة تفسر القرآن وتبينه ووجوب الإيمان بما صح من أحاديث الصفات

ثم سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
تُفَسِّرُ القُرْآنَ ، وَتُبَيِّنُهُ ، وَتدُلُّ عَلَيْهِ وَتُعَبِّرُ عَنْهُ ، وَمَا وَصَفَ الرَّسُولُ بِهِ رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ مِن الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الَّتِي تلَقَّاهَا أَهْلُ الْمَعْرِفةِ بِالْقَبُولِ ، وَجَبَ الإِيمَانُ بِها كَذَلِكَ


  #2  
قديم 18 ذو الحجة 1429هـ/16-12-2008م, 06:03 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ : عبد الله بن عبد العزيز بن باز

الاستدلال على إثبات أسماء الله وصفاته من السُّنة

(فصل) ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم([1])؛ فالسُّنة تُفَسِّرُ القرآنَ وتُبَيِّنُهُ وتدُلُّ عليه وتُعَبِّرُ عنه، وما وصفَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم به ربَّه عزّ وجلّ من الأحاديث الصِّحاح التي تلقّاها أهلُ المعرفةِ بالقبول، وجب الإيمانُ بها كذلك، فمن ذلك:


([1]) السنة هي الوحي الثاني، والأصل الثاني من أصول الإسلام، وهي توافق وتفسِّر ما جاء في القرآن، من أسماء الله وصفاته، وتثبتها على حقيقتها، وعلى ما يليق بجلال الله وعظمته، فقد جاء فيها من الصفات كثير كالنزول، والضحك، والقدم، والفرح، وغير ذلك مما جاءت به، مما يجب أن يُقرَّ ويُثبت ويُعتقد حقيقة معناه على الوجه اللائق بالله تعالى، شأن جميع الصفات" ا هـ.


  #3  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 07:01 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات اللطيفة للشيخ : عبد الرحمن بن ناصر السعدي

(فالسُّنة تُفَسِّرُ القرآنَ وتُبَيِّنُهُ، وتدُلُّ عليه وتُعَبِّرُ عنه، وما وصفَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم به ربَّه عزّ وجلّ من الأحاديث الصِّحاح التي تلقّاها أهلُ المعرفةِ بالقبول، وجب الإيمانُ بها كذلك)
أي إيماناً خالياً من التعطيل والتحريف ومن التكييف والتمثيل، بل إثبات لها على الوجه اللائق بعظمة الرّب. وحُكم السُّنة حكم القرآن في ثبوت العلم واليقين والاعتقاد والعمل، فإن السُّنة توضح القرآن وتبين مجمله وتقيد مطلقه. قال الله تعالى: (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) أي السُّنة، وقال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ) وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم ((ينزِلُ ربُّنا إِلى السَّماءِ الدُّنيا حينَ يبْقى ثُلُثُ الليلِ الآخرِ فيقولُ مَنْ يدْعوني فأستجيب له؟ مَنْ يسألُني فأُعطيه؟ مَن يستغْفِرني فأغفِرَ له؟) متفق عليه. فهذا الحديث قد استفاض في الصحاح والسُّنن والمسانيد، واتفق على تلقّيه بالقبول والتصديق بين أهل السُّنة والجماعة، بل بين جميع المسلمين الذين لم تغيرهم البدع، عرفوا به عظيم رحمة ربهم وسِعة جوده واعتنائه بعباده وتعرُّضه لحوائجهم الدينية والدنيوية، وأن نزوله حقيقة كيف يشاء فيثبتون النزول كما يثبتون جميع الصفات التي ثبتت في الكتاب والسُّنة، ويقفون عند ذلك، فلا يكيِّفون ولا يمثِّلون ولا ينفون ولا يعطِّلون، ويقولون إن الرسول أخبرنا أنه ينزل ولم يخبرنا كيف ينزل، وقد علمنا أنه فعال لما يريد وعلى كل شيء قدير، ولهذا كان خواص المؤمنين يتعرضون في هذا الوقت الجليل لألطاف ربهم ومواهبه فيقومون بعبوديته خاضعين خاشعين داعين متضرعين، يرجون منه حصول مطالبهم التي وعدهم إياها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فيعلمون أن وعده حق ويخشون أن تُرد أدعيتهم بذنوبهم ومعاصيهم، فيجمعون بين الخوف والرجاء ويعترفون بكمال نعمة الله عليهم فتمتلئ قلوبهم من التعظيم والإيمان لربهم.


  #4  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 07:04 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس

( فصلٌ: ثُمَّ في سنَّةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ القُرْآنَ، وتُبَيِّنُهُ، وتَدُلُّ عَلَيْهِ، وتُعَبِّرُ عَنْهُ، ومَا وَصَفَ الرَّسُولُ بهِ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الأحاديِثِ الصِّحَاحِ الَّتي تَلَقَّاها أَهْلُ المَعْرِفَةِ بالقَبُولِ؛ وَجَبَ الإِيمانُ بِها كَذلكَ ) (43)

(43) قولُهُ: (( ثمَّ في سُنَّةِ رسولِ اللهِ )). عطفٌ على قولِهِ فيمَا تقدَّمَ: (( وقَدْ دخلَ في هذهِِ الجُملةِ ما وصفَ اللهُ بهِ نفسَهُ في سورةِ الإِخلاصِ … )) إلخ؛ يعني: ودخلَ فيهَا ما وصفَ بهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلمَ ربَّهُ فيمَا وردتْ بهِ السُّنَّةُ الصَّحيحةُ.
والسُّنَّةُ هيَ الأصلُ الثَّانِي الذي يجبُ الرُّجوعُ إليهِ، والتَّعويلُ عليهِ بعدَ كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ قالَ تعالى:
{ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ والحِكْمَةَ }، والمرادُ بالحكمةِ: السُّنَّةُ.
وقالَ: { وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ }.
وقالَ آمرًا لنساءِ نبيِّهِ: { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى في بُيُوِتكُنَّ مِن آياتِ اللهِ والحِكْمَةِ }.
وقالَ سبحانَهُ: { وَمَا آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا }.
وقالَ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وآلهِ: (( أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ )).
وحُكمُ السُّنَّةِ حكمُ القرآنِ في ثبوتِ العلمِ واليقينِ والاعتقادِ والعملِ؛ فإنَّ السُّنَّةَ توضيحٌ للقرآنِ، وبيانٌ للمرادِ منهُ: تفصِّلُ مُجملَهُ، وتقيِّدُ مطلقَهُ، وتخصِّصُ عمومَهُ؛ كمَا قالَ تعالى:
{ وأَنْزَلْنَا إِليكَ الِذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ للنَا سِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ }.
وأهلُ البدعِ والأهواءِ بإزاءِ السُّنَّةِ الصَّحيحةِ فريقانِ:
1 – فريقٌ لا يتورَّعُ عن رَدِّهَا وإنكارِهَا إذَا وردتْ بما يُخَالفُ مذهبَهُ؛ بِدَعوى أَنَّهُا أحاديثُ آحادٍ لا تُفيدُ إلاَّ الظنَّ، والواجبُ في بابِ الاعتقادِ هوَ اليقينُ، وهؤلاءِ هُمُ المُعتزِلَةُ والفلاسِفَةُ.
2 –وفريقٌ يثبتُهَا ويعتقدُ بصحَّةِ النَّقلِ، ولكِنَّهُ يشتغلُ بتأويلِهَا؛ كمَا يشتغلُ بتأويلِ آياتِ الكتابِ، حتَّى يُخرِجَهَا عن معانِيهَا الظَّاهرةِ إلى ما يريدُهُ مِن معانٍ بالإِلحادِ والتَّحريفِ، وهؤلاءِ هُمْ متأخِّرُوا الأشعريَّةِ، وأكثرُهُمْ توسُّعًا في هذا البابِ الغزَاليُّ والرَّازيُّ.
قولُهُ: (( ومَا وَصَفَ الرَّسُولُ بهِ … )) إلخ. يعني: أَنَّهُ كمَا وجبَ الإِيمانُ بكلِّ ما وصفَ اللهُ بهِ نفسَهُ في كتابِهِ مِن غيرِ تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ؛ كذلكَ يجبُ الإِيمانُ بكلِّ ما وصفَهُ بهِ أعلمُ الخلقِ بربِّهِ وبما يجبُ لهُ، وهوَ رسولُهُ الصادقُ المصدوقُ صلواتُ اللهِِ وسلامُهُ عليهِ وآلهِ.
قولُهُ: (( كذلكَ ))؛ أيْ: إيمانًا مِثلُ ذلكَ الإِيمانِ، خاليًا مِن التَّحريفِ والتَّعطيلِ، ومِن التَّكييفِ والتَّمثيلِ، بلْ إثباتٌ لهَا على الوجهِ اللائقِ بعظمةِ الرَّبِّ جلَّ شأنُهُ.


  #5  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 07:11 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ: صالح بن فوزان الفوزان

في سُنَّةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ القُرْآنَ وَتُبَيِّنُهُ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ وَتُعَبِّرُ عَنْهُ.(41)
وَمَا وَصَفَ الرَّسُولُ بِهِ رَبَّه عَزَّ وَجَلَّ مِن الأَحَادِيثِ الصِّحاحِ الَّتي تَلَقَّاها أَهْلُ المَعْرِفَةِ بِالقَبُولِ؛ وَجَبَ الإيمانُ بِهَا كَذَلِكَ.(42)

(41)قولُه: (ثُمَّ في سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ) هذا عَطْفٌ عَلى قولِه فيما سَبق: (وَقَدْ دَخَلَ في هَذهِ الْجُمْلَةِ مَا وَصَفَ اللهُ به نَفْسَه في سُورةِ الإخْلاصِ … إلخ) أي ودخل فيها ما وصف به الرَّسُولُ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ رَبَّه فيما وردت به السُّنَّةُ الصَّحيحةُ؛ لأنَّ السُّنَّةَ هي الأصلُ الثَّاني الذي يجبُ الرُّجُوعُ إليه بعدكتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، قال اللهُ تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فيِ شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللهِ والرَّسول) الآية (59) مِن سورةِ النِّساء ـ والرَّدُّ إلى اللهِ هو الرُّجُوعُ إلى كتابِه، والرَّدُّ إلى رسولِ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ بعد وفاتِه هو الرُّجُوعُ إلى سُنَّتِه. والسُّنَّةُ لغةً: الطَّريقةُ، واصطلاحًا: هي ما ورَد عَن رسولِ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ مِن قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ.


مكانةُ السُّنَّةِ

قال: (فالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ القُرْآنَ) أي تبيِّنُ معانيَه ومقاصدَه ـ فإنَّ النبيَّ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ يبيِّنُ للنَّاسِ ما أُنزل إليه. قال اللهُ تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِليْكَ الذِّكْرَ لِتُبِّينَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) الآيةَ (44) مِن سورةِ النَّحْلِ.
والسُّنَّةُ أيضا (تُبيِّن القُرْآنَ) أي توضِّحُ مجملَه كالصَّلاة والصَّومِ والحجِّ والزَّكاةِ وغالبِ الأحكامِ التي تأتي مجملةً في القرآنِ وتبيِّنها السُّنَّةُ النَّبويَّةُ.
والسُّنَّةُ أيضا: (تَدُلُّ عَلى القُرْآنِ وتُعبِّرُ عَنْه) أي تدُلُّ عَلى ما دلَّ عليه القرآنُ وتعبِّرُ عما عبَّر عنه القرآنُ، فتكونُ موافقةً للقرآنِ، فيكونُ الحكم ممَّا دلَّ عليه الكتابُ والسُّنَّةُ كأسماءِ اللهِ وصفاتِه.

(42)قولُه: (وَمَا وصَفَ إلخ) مبتدأٌ خبرُه قولُه: (وَجَبَ الْإيمَانُ بها كَذَلِكَ) أي كما يجبُ الإيمانُ بما وصف اللهُ به نفسَه في القرآنِ الكريمِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ كما وصفه رَبُّه عزَّ وجلَّ بقولِه (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) فالسُّنَّةُ التي نطَق بها الرَّسُولُ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ وَحْيٌ مِن اللهِ، كما قال تعالى: (وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) فالكتابُ هو القرآنُ، والحكمةُ هي السُّنَّةُ. فيجبُ الإيمانُ بما ورد في السُّنَّةِ، لاسِيَّما في بابِ الاعتقادِ، قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَاْنتَهُوا).
لكنْ لابدّ في قَبُولِ الحديثِ والإيمانِ به مِن ثبوتِه عَن النبيِّ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ، ولهذا قال الشيخُ رحمه اللهُ: (مِنَ الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ) والصِّحاحُ جمعُ صحيحٍ ـ والحديثُ الصَّحيحُ هو: ما نقلَه راوٍ عَدْلٌ تَامُّ الضَّبْطِ عَن مثلِه مِن غيرِ شُذوذٍ ولا علّةٍ ـ فهو ما اجتمع فيه خمسةُ شروطٍ:
1- عَدالةُ الرُّواةِ.
2- ضَبطُهم.
3- اتِّصالُ السَّندِ.
4- سلامتُه مِن العلّةِ.
5- سلامتُه مِن الشُّذوذِ.
وقولُه: (تَلقَّاها أهلُ المعرفةِ) أي قَبِلَها وأخذ بها أهلُ العلمِ بالحديثِ، فلا عبرةَ بغيرِهم.


  #6  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 07:13 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

فصلٌ في سُنَّةِ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(1)
((فَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ القُرْآنَ وَتُبَيِّنُهُ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ وَتُعَبِّرُ عَنْهُ)) (2).
((وَمَا وَصَفَ الرَّسُولُ بِهِ رَبَّه عَزَّ وَجَلَّ مِن الأَحَادِيثِ الصِّحاحِ الَّتي تَلَقَّاها أَهْلُ المَعْرِفَةِ بِالقَبُولِ؛ وَجَبَ الإيمانُ بِهَا كَذَلِكَ))(3)

(1)السُّنَّة في اللُّغةِ: الطَّرِيقةُ، ومِنْهُ قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَتَرْكَبُنَّ سنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم))؛ يعني طريقَتَهُم.
وفي الاصطلاحِ: هيَ قولُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفعلُهُ وإقرارُهُ.
فتشملُ الواجبَ والمستحبَّ.
والسُّنَّةُ هيَ المصدرُ الثَّاني في التشريعِ.
ومعنَى قولِنَا: ((المصدرُ الثَّاني)): يعني: في العددِ، ولَيْسَ في التَّرتيبِ؛ فإنَّ منزلِتَهَا إذا صحَّتْ عنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كمنزلةِ القرآنِ.
لكنَّ النَّاظرَ في القرآنِ يحتاجُ إلى شيءٍ واحدٍ، وهو صحَّةُ الدَّلالةِ على الحكْمِ، والنَّاظرُ في السُّنَّةِ يحتاجُ إلى شيئينِ: الأوّلِ: صحةُ نِسْبَتِها إلى الرَّسولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والثَّاني: صحَّةُ دلالَتِها على الحكمِ؛ فكانَ المستدلُّ بالسُّنَّةِ يعاني مِنَ الجهدِ أكثرَ مما يعانِيه المستدلُّ بالقرآنِ؛ لأنَّ القرآنَ قَدْ كُفِينا سندُهُ؛ فسندُهُ متواترٌ، لَيْسَ فيه ما يوجبُ الشَّكَّ؛ بخلافِ ما يُنْسَبُ إلى الرَّسولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فإذا صحَّتِ السُّنَّةُ عَنْ رسولِ الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم؛ كانَتْ بمنزلةِ القرآنِ تماماً في تصديقِ الخبرِ والعملِ بالحكمِ:
كَمَا قَالَ تعالَى: (وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ) [النساء: 113].
وقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُم مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ؛ يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي؛ يَقولُ: لاَ نَدْرِي! مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ؛ اتَّبَعْناهُ، أَلَا وَإِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ)).
وَلِهَذَا كانَ القولُ الصَّحيحُ أنَّ القرآنَ يُنسخُ بالسُّنَّةِ إذا صحَّتْ عنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنَّ ذلِكَ جائزٌ عقلاً وشرعاً، ولكنْ لَيْسَ له مثالٌ مستقيمٌ.

(2) قولُهُ: ((تفسِّرُ القرآنَ))؛ يعني: توضِّحُ المعنَى المرادَ منه: كما في تفسيرِ قولِهِ تعالَى: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) [يونس: 26]؛ حيثُ فسَّرَها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنَّها النَّظرُ إلى وجهِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وكَمَا فسَّرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قولَهُ تعالَى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) [الأنفال: 60]، فقَالَ: ((أَلَا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ)).
و((تبيِّنُه))؛ يعني: تُبَيِّنُ المجمَلَ مِنْهُ؛ حيثُ إنَّ في القرآنِ آياتٍ مجملةً، لكنَّ السُّنَّةَ بَيَّنتْها ووضَّحَتْها؛ مثلَ:
قولِهِ تعالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) [البقرة: 43]: أمرَ اللهُ بإقامتِها، وبيَّنتِ السُّنَّةُ كفيَّتَها.
وقولِهِ سبحانهَ: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيلِ) [الإسراء: 78].
(لِدُلُوكِ الشَّمسِ)؛ يعني: مِنْ دلوكِ الشَّمسِ إلى غسقِ اللَّيلِ؛ أيْ: غايةِ ظلمَتِهِ، وهو نصفُهُ؛ لأنَّ أشدَّ ما يكونُ في ظلمةِ اللَّيلِ نصفُهُ.
فظاهرُ الآيةِ أنَّ هذا وقتٌ واحدٌ، ولكنَّ السُّنَّةَ فصَّلتْ هذا المجمَلَ:
فللظُّهرِ: مِنْ دلوكِ الشَّمسِ إلى أنْ يصيرَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَهُ.
وللعصرِ: مِنْ ذلِكَ إلى اصفرارِ الشَّمسِ في الاختيارِ، ثُمَّ غروبِها في الضَّرورةِ.
وللمغربِ: مِنْ غروبِ الشَّمسِ إلى مغيبِ الشَّفقِ الأحمرِ.
وللعشاءِ: مِنْ مغيبِ الشَّفقِ الأحمرِ إلى نصفِ اللَّيلِ، ولَيْسَ هناك وقتُ ضرورةٍ للعشاءِ، وَلِهَذَا لو طَهُرَتِ الحائضُ في منتصفِ اللَّيلِ الأخيرِ؛ لم يجبْ عليها صلاةُ العشاءِ ولا صلاةُ المغربِ؛ لأنَّ صلاةَ العشاءِ تنتهي بانتصافِ اللَّيلِ، ولم يأتِ في السُّنَّةِ دليلٌ على أنَّ وقتَ صلاةِ العشاءِ يمتدُّ إلى طلوعِ الفجرِ.
وللفجرِ: مِنْ طلوعِ الفجرِ إلى طلوعِ الشَّمسِ.
وَلِهَذَا قَالَ في نفسِ الآيةِ: (لِدُلُوكِ الشَّمسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيلِ)، ثم فَصَلَ وقتَ الفجرِ، فقَالَ: (وَقُرْءَانَ الفَجْرِ) [الإسراء: 78]؛ لأنَّ وقْتَ الفَجْرِ بينَهُ وبينَ الأوقاتِ الأخرى فاصلٌ مِنْ قَبلهِ ومِنْ بعدِهِ؛ فنصفُ اللَّيلِ الثَّاني قَبْلَهُ، ونصفُ النَّهارِ الأوَّلِ بعدَهُ.
هذا مِنْ بيانِ السُّنَّةِ حيث بيَّنت الأوقاتَ.
كذلِكَ: (وَءَاتُوا الزَّكَاةَ) [البقرة: 43]؛ بيّنَتِ السُّنَّةُ الأنصبةَ والأموالَ الزَّكَويَّةَ.
و((تدلُّ عليهِ)): هذِهِ كلمةٌ تعمُّ التَّفسيرَ والتَّبيينَ والتَّعبيرَ؛ فالسُّنَّةُ تفسِّرُ القرآنَ وتبيِّنُ القرآنَ.
و((تعبِّرُ عنه))؛ يعني: تأتي بمعانٍ جديدةٍ أو بأحكامٍ جديدةٍ لَيْسَتْ في القرآنِ.
وهذا كثيرٌ؛ فإنَّ كثيراً مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ استقلَّتْ بها السُّنَّةُ، ولم يأتِ بها القرآنُ.
لكنْ دلَّ على أنَّ لها حكمَ ما جاءَ في القرآنِ مثلَ قولِهِ تعالَى: (مَن يُطِعِ الرَّسولَ فَقَد أَطَاعَ اللهَ) [النساء: 80]، وقوله: (وَمَا ءاَتَاكُمُ الرَّسولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا) [الحشر:7]، وقوله: (وَمَن يَعصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِينًا) [الأحزاب: 36].
أمَّا الحُكْمُ المعَيَّنُ؛ فالسُّنَّةُ استقلَّتْ بأحكامٍ كثيرةٍ عَنِ القرآنِ، ومِنْ ذلِكَ ما سيأتينا في أوَّلِ حديثٍ ذكرَهُ المؤلِّفُ في هذا الفصلِ: ((يَنْزِلُ رَبُّنَا إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلثُ اللَّيلِ الآخِرِ …))؛ فإنَّ هذا لَيْسَ في القرآنِ.
إذاً؛ السُّنَّةُ مقامُها مع القرآنِ على هذهِ الأنواعِ الأربعةِ: تفسيرِ مُشْكَلٍ، وتَبْيِينِ مجملٍ، ودلالةٍ عليه، وتعبيرٍ عنه.

(3) هذه قاعدةٌ مهمةٌ ساقها المؤلِّفُ رحِمَهُ اللهُ:
قولُهُ: ((وما)): هذِهِ شرطيَّةٌ. وفعلُ الشَّرطِ: ((وَصَفَ)).
((وجَبَ الإيمَانُ بِهَا)): هذا جوابُ الشَّرطِ.
فما وصفَ الرَّسولُ به ربَّهُ، وكذلِكَ ما سمَّى بِهِ ربَّهِ؛ لأنَّ هناك أسماءً مما سمَّى به الرَّسولُ ربَّهِ لم تكنْ موجودةً في القرآنِ؛ مثلَ (الشَّافي)؛ قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ)).
((الرَّبُّ)): لم يأتِ في القرآنِ بدونِ إضافةٍ لكنْ في السُّنَّةِ قَالَ الرَّسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ)).
وقَالَ في السِّواكِ: ((مَطْهَرَةٌ لِلفَمِّ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ أنَّهُ يُشترطُ لقبولهِا شرطانِ:
الأوَّلُ: أنْ تكونَ الأحاديثُ صحيحةً.
الثَّاني: أنْ يكونَ أهلُ المعرفةِ يعني بالأحاديثِ تلقَّوها بالقبولِ، ولكنْ لَيْسَ هذا هو المرادُ، بَلْ مرادُ الشَّيخِ - رحمَهُ اللهُ- أنَّ الأحاديثَ الصِّحاحَ تلقَّاها أهلُ المعرفةِ بالقبولِ فتكونُ الصِّفةُ هذه صفةً كاشفةً لا صفةً مقيِّدةً.
فقولُهُ: ((الَّتي تلقَّاهَا)): هذا بيانٌ لحالِ الأحاديثِ الصَّحيحةِ أيْ أنَّ أهلَ المعرفةِ تلقَّوها بالقبولِ لأنَّهُ مِنَ المستحيلِ أنْ تكونَ الأحاديثُ صحيحةً، ثُمَّ يرفضُها أهلُ المعرفةِ، بَلْ سيقبلونَها.
صحيحٌ أنَّ هناكَ أحاديثَ ظاهرُها الصِّحَّةُ، ولكنْ قَدْ تكونُ معلولةً بعلَّةٍ؛ كانقلابٍ على الرَّاوِي ونحوِه، وهذِهِ لا تُعَدُّ مِنَ الأحاديثِ الصَّحيحةِ.
قَالَ: ((وَجَبَ الإيمَانُ بها)): لقولِهِ تعالَى: (يَأَيُّهَا الَّذِين ءَامَنُوا ءَامِنُوا باللهِ وَرَسُولِهِ) [النساء: 136]، وقولُهُ: (يَأيُّهَا الَّذِين ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسولَ) [النساء: 59]، وقولُهُ تعالَى: (وَيَومَ يُنَادِيهِم فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبتُمُ المُرسَلِينَ فَعَمِيَت عَلَيِهِمُ الأَنبَاءُ يَومَئِذٍ فَهُم لاَ يَتَسَاءَلُونَ) [القصص: 65 – 66] … والنُّصوصُ في هذا كثيرةٌ معلومةٌ.
واعلَمْ أنَّ موقفَ أهلِ الأهواءِ والبدعِ تجاهَ الأحاديثِ المخالفةِ لأهوائِهم يدورُ على أمرَيْنِ: إمَّا التَّكذيبُ، وإمَّا التَّحريفُ.
فإنْ كانَ يمكنُهُم تكذيبُهُ؛ كذَّبوهُ؛ كقولهِم في القاعدةِ الباطلةِ: أخبارُ الآحادِ لا تُقبلُ في العقيدةِ!!
وقَدْ ردَّ ابنُ القيِّمِ رحمَهُ اللهُ هذه القاعدةَ وأبطلَهَا بأدِلَّةٍ كثيرةٍ في آخرِ ((مختصَرِ الصَّواعقِ)).
وإنْ كانَ لا يمكنُهُم تكذيبُهُ؛ حرَّفُوه؛ كما حرَّفوا نصوصَ القرآنِ.
أمَّا أهلُ السُّنَّةِ؛ فقبِلوا كلَّ ما صحَّ عنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأمورِ العلميةِ والأمورِ العمليةِ؛ لقيامِ الدَّليلِ على وجوبِ قبولِ ذلكَ.
وقولُهُ: ((كَذَلِك))؛ يعني: كَما يجبُ الإيمَانُ بما في القرآنِ؛ مِنْ غيرِ تحريفٍ، ولا تعطيلٍ، ولا تكييفٍ، ولا تمثيلٍ.


  #7  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 07:29 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي الروضة الندية للشيخ: زيد بن عبد العزيز بن فياض

. فُصَّل في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالسنة تُفَسِّر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه ، وما وصف به الرسول ربه من الأحاديث الصحاح التى تَلقَّاها أهل المعرفة بالقبول وحب الإيمان بها كذلك )) .

ثَبَتَ فِي السُّنَنِ عَن المِقدامِ بنِ مَعدِي كَرِبَ رضي اللهُ عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلاَ وإِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ . ألا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانَ مُتَّكِئاً عَلَى أَريكَتِهِ يَقُولُ : عليكمْ بهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فيه مِن حَلالٍ فأَحِلُّوهُ ومَا وَجَدْتُمْ فيه مِن حَرامٍ فَحَرِّمُوهُ . قَالَ التِّرمذِيُّ : حَدِيثٌ حسنٌ . وقَالَ الأوْزاعِيُّ عَن حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ : كَانَ جبريلُ يَنزلُ بالْقُرْآن والسُّنَّةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويُعلِّمُه إيَّاها كما يُعلِّمُه الْقُرْآنَ . وَكَما وُصِفَ اللهُ بالصِّفاتِ العُلَى فِي الْقُرْآنِ كذَلِكَ جاءتِ السُّنَّةُ طاَفحِةً بذَلِكَ . وهِيَ موافِقةٌ للقُرْآنِ . لا تخُالِفُه أصْلاً ، وأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤمنونَ بذَلِكَ كُلِّه .
وأما أَهْلُ البِدعِ فقد خَالفُوا فِي ذَلِكَ وَرَدُّوا نُصوصَ السُّنَّةِ وقَالُوا : لا نَقبلُ أخبارَ الآخادِ فِي المسائلِ الاعتِقاديَّةِ . ومنهم مَن رَدَّها بالتَّأْويلاتِ المُتعَسِّفةِ . وأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤمنونَ بما جاء فِي الْكِتَابِ والسُّنَّةِ جميعاً .
(( فهَذِهِ الأَحَادِيثُ تُقرِّرُ نصوصَ الْقُرْآنِ وَتكشِفُ مَعانِيهَا كَشفاً مُفصَّلاً وتُقرِّبُ الْمُرَادَ وتَدفعُ عنه الاحتِمالاتِ وتُفسِّرُ المجُملَ منه وتُبيِّنُه وتُوضِّحُه لِتقومَ حُجَّةُ اللهِ به ويُعلمَ أَنَّ الرَّسُول َ بَيَّنَ ما أُنْزِلَ إليه مِن ربِّه وَأَنَّه بَلَّغ ألفَاظَهُ ومَعانِيه بَلاغاً مُبيناً حَصَلَ به الْعِلْمُ اليقينُ ، بلاغاً أقامَ به الحُجَّةَ وقَطَعَ المَعْذِرةَ وَأوْجَبَ الْعِلْمَ وبيَّنَهُ أحْسنَ البَيانِ وَأوضَحَهُ . ولهَذَا كَانَ أئمَّةُ السَّلَفِ وأتْباعُهم يَذكُورنَ الآْيَاتِ فِي هَذَا البابِ ثُمَّ يُتْبعونها بالأَحَادِيثِ المُوافِقةِ لها . كما فَعَلَ البُخارِيُّ ، ومَن قَبلَه ومَن بَعدَهُ مِن المصَنِّفِينَ فِي السُّنَّةِ)) .
(( ونحن نقُولُ قَولاً كُلِّياً نُشْهِدُ اللهَ تَعَالَى عَلَيْهِ وملائكَتَه إِنَّه لَيْسَ فِي حَدِيثِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يُخالفُ الْقُرْآنَ، ولا ما يخُالفُ صَريحَ العقلِ بل كلامُه بَيانٌ لِلْقُرْآنِ وتفسيرٌ له وتَفصيلٌ لما أجْملَهُ . وكُلُّ حَدِيثٍ رَدَّه مَن رَدَّ الحَدِيثَ لزَعْمِه أَنَّه يخُالفُ الْقُرْآنَ فهُوَ موافِقٌ لِلْقُرْآنِ مُطابقٌ له ، وغايَتُه أَنْ يَكُونَ زائِداً عَلَى ما فِي الْقُرْآنِ ، وهَذَا الَّذِي أَمَرَ رسولُ اللهِ بقَوْلِه ونهى عَن رَدِّه بقَوْلِه : لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِن أَمْرِي فيَقُولُ لا أَدْرِي ! مَا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ . فهَذَا الَّذِي وَقعَ مِن وضْعِ قاعدةٍ باطِلةٍ له لرَدِّ الأَحَادِيثِ بها بِقولِهم فِي كُلِّ حَدِيثٍ زائدٍ عَلَى ما فِي الْقُرْآنِ : هَذَا زيادةٌ عَلَى النَّصِّ فيَكُونُ نَسْخاً والْقُرْآنُ لا يُنسخُ بالسُّنَّةِ .
فهَذَا بِعينِه الذي حَذَّرَ منه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ ونَهاهم عنه وأخبَرَهم أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْحى إليه الْكِتَابَ ومِثلَهُ مَعَهُ . فَمَن رَدَّ السُّنَّةَ الصَّحيحةَ بغيرِ سُنَّةٍ تَكُونُ مُقاومِةً لها مُتأخِّرةً عنها نَاسِخةً لها فقد رَدَّ عَلَى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّ وَحْيَ اللهِ .
والمقصودُ أَنَّ أئمَّةَ الإسلامِ جَميعَهم عَلَى هَذِهِ الطَّريقةِ:الأخْذِ بحَدِيثِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صَحَّ ولم يَأتِ بعدَه حَدِيثٌ آخرُ يَنسخُه : ولا يُعارِضُونه بالْقُرْآنِ ولا بالإجْماعِ ويَعْلمونَ أَنَّ هَذِهِ المُعارضةَ مِن أبطلِ الباطلِ )) .
قَوْلهُ: مِن الأَحَادِيثِ الصِّحاحِ – أي أَنَّه يجبُ الإيمانُ بما صَحَّ مِن الأَحَادِيثِ أو اتَّفقَ السَّلَفُ عَلَى قَبولِه . فأما ما فِي إسنادِه مقَالٌ واختلفَ العُلماءُ فِي قَبولِه وتأويلِه فإِنَّه لا يُتعرَّضُ له بتقريرٍ بل يُروى فِي الجُملةِ وتُبَيَّنُ حالُهُ .


  #8  
قديم 19 ذو الحجة 1429هـ/17-12-2008م, 07:34 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات السنية للشيخ: عبد العزيز بن ناصر الرشيد

( فصلٌ في سنَّةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ القُرْآنَ.(110)
وتُبَيِّنُهُ، وتَدُلُّ عَلَيْهِ، وتُعَبِّرُ عَنْهُ.(111).
ومَا وَصَفَ الرَّسُولُ بهِ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الأحاديِثِ الصِّحَاحِ الَّتي تَلَقَّاها أَهْلُ المَعْرِفَةِ بالقَبُولِ؛ وَجَبَ الإِيمانُ بِها كَذلكَ).(112)

(110) (الفصلُ): لغةً الحاجزُ بين الشـَّيئينِ، واصطلاحًا: هو اسمٌ لجملةٍ مِن العلمِ تحتَه فروعٌ ومسائلُ غالبًا، لمـَّا ذكرَ لمؤلِّفُ أدلَّةَ الكتابِ أتبعها بأدلَّـةِ السُّنَّةِ، جريًا على عادةِ السَّلفِ الصَّالحِ رحمهم اللهُ وأتباعِهِم، فإنَّهم كانوا يذكرونَ الآياتِ في البابِ ثمَّ يُتبعُونها بالأحاديثِ الموافِقةِ لها، كما فعلَ البخاريُّ ومَن قبلَه ومَن بعدَه مِن المصنِّفين في السُّنَّة يَحتَجُّونَ على أحاديثِ النُّزولِ والرَّؤيةِ والتَّكلُّمِ والوجهِ واليدينِ والإتيانِ ونحوِ ذلك بما في القرآنِ، ويُثبتونَ بذلك اتَّفاقَ دلالةِ القرآنِ والسُّنَّةِ عليها، وأنَّهما من مشكاةٍ واحدةٍ، ولا ينكرُ ذلك مَن له أدنى معرفةٍ وإيمانٍ، فإنَّ السُّنَّةَ كالكتابِ في إفادةِ العلمِ واليقينِ، وفي وجوبِ القبولِ واعتقادِ ما تضمَّنته، خلافًا لما عليه أهلُ البدعِ الَّذين قالوا: لا يُحتَجُّ بكلامِ رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- على شيءٍ من الصِّفاتِ، وقالوا في تلك الأدلَّةِ: إنَّها ظواهرُ لفظيَّةٌ لا تفيدُ اليقينَ، وزعموا أنَّ الَّذي يفيدُ اليقينَ هو نُحاتةُ أفكارِهم وسفالةُ أذهانهِم، وهذا إبطالٌ لدينِ الإسلامِ رأسًا.
قَولُهُ: (سُنَّةِ رسولِ اللهِ): السُّنَّةُ لغةً: الطَّريقةُ، وعُرفًا: هي أقوالُ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وأفعالُه وتقريراتُهُ، وتُطَلقُ السُّنَّةُ تارةً على ما يُقابلُ القرآنَ، كما هنا وكما في حديثِ: ((يَؤُمُّ القَّوْمَ أَقْرَؤهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإنْ كَانُوا فيِ القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ))، وتُطلقُ تارةً على ما يُقابِلُ الفرضَ وغيرَه من الأحكامِ الخمسةِ، وربما لا يُرادُ بها إلا ما يُقابلُ الفروضَ كفروضِ الوضوءِ وسُننِه، وتُطلقُ تارةً على ما يُقابلُ البدعةَ، فيُقالُ أهلُ السُّنَّةِ والبدعةِ.
قَولُهُ: (فالسُّنَّةُ تفسِّرُ القرآنَ): أي تُبيِّنُه وتوضِّحُه، والتَّفسيرُ في الأصلِ هو الكشفُ والإيضاحُ، وفي الاصطلاحِ: توضيحُ معنى الآيةِ وشأنِهَا والسَّببِ الَّذي أُنزلتْ فيه بلفظٍ يدلُّ عليه دلالةً ظاهرةً. انتهى. مِن التَّعريفاتِ.
فتفسيرُ اللفظِ تَبيينُ معناهُ وتوضيحُه، ويكونُ بذكرِ لفظٍ أوضحَ من المفسَّرِ، ويكونُ أيضًا بذكْرِ ضِدِّ الشَّيءِ كما قيل:
والضِّدُّ يُظهرُ حسنَهُ الضِّدُّ وَبِضِّدِها تتبيَّنُ الأشياءُ
فإنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- بيَّن لأصحابِه القرآنَ، لفظَه ومعناه، فَبَلَّغهم معانيَه كما بلَّغَهم ألفاظَه، ولا يحصلُ البيانُ والبلاغُ المقصودُ إلا بذلك، كما قال -سُبْحَانَهُ- وتعالى: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ).
وأيضًا فإنَّ اللهَ أنزلَ على نبيِّهِ الحكمةَ كما أنزلَ القرآنَ، والحكمةُ هي: السُّنَّةُ كما قاله غيرُ واحدٍ من السَّلفِ، وقالَ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((أَلاَ وَإِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ)) رواه أصحابُ السُّننِ من حديثِ المقدامِ بنِ مَعْدي كرِبَ، وقال سُبْحَانَهُ: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)، وإنـَّما يحسنُ الاستدلالُ على معاني القرآنِ بما رواه الثـِّقاتُ عن رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، ثمَّ يتبعُ ذلك بما قالَهُ الصَّحابةُ والتَّابعون وأئمَّةُ الهُدى، ولا شكَّ أنَّ تفسيرَ القرآنِ بهذه الطَّريقةِ خيرٌ ممَّا هو مأخوذٌ عن أئمَّةِ الضَّلالِ وشيوخِ التَّجهُّمِ والاعتزالِ، الَّذين أحدثوا في الإسلامِ بدعًا وضلالاتٍ وفَرَّقوا دينهَم وكانوا شيعًا، وَنَبذوا كتابَ اللهِ وسُنَّةَ رسولهِ وراءَ ظهورِهم.

(111) قَولُهُ: (وتُبيـِّنُه): أي توضِّحُه وتكشفُ معناه، والبيانُ اصطلاحًا: قيل: هو إخراجُ المعنى من حَيِّزِ الإشكالِ إلى حيـِّزِ التَّجلِّي والوضوحِ، فالسُّنَّةُ كما أشارَ إليها المؤلِّفُ تُبيِّنُ مجملَ الكتابِ، كما في الصَّلاةِ والصَّومِ والحجِّ والبيعِ، وغالبِ الأحكامِ الَّتي جاء تفصيلُها في السُّنَّةِ، والبيانِ يحصلُ بالقولِ وبالفعلِ وبالإقرارِ على الفعلِ.
قال ابنُ القيِّمِ رحمه اللهُ: وبيانُ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- أقسامٌ، بيانُه لألفاظِ الوحْيِ ومعانيه بقَولِهِ أو فعلِه أو إقرارِه، بيانٌ للقرآنِ، وبيانٌ ابتدائيٌّ يَبْتدئُ النَّاسُ أو يَسألُونه، وبيانُه بالقولِ والفعلِ لمُجْمَلاتِ القرآنِ. انتهى.
قَولُهُ: (وتَدلُّ عليه): من الدِّلالةِ بكسرِ الدَّالِ وفتحِها، وهو ما يقتَضِيه اللفظُ عند إطلاقِه، واسمُ الفاعلِ دَالٌّ ودليلٌ وهو المَبَيِّنُ والكاشفُ، ودلالةُ اللفظِ الوَضْعِيَّةُ تنقسمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: دلالةٍ مُطابقةٍ، ودلالةِ تَضَمُّنٍ، ودلالةِ الْتِزَامٍ، فدلالةُ المطابقةِ: هي دلالةُ اللفظِ على تَمامِ المعنى الَّذي وُضِعَ له، كدلالةِ الرَّجلِ على الإنسانِ الذَّكرِ ودلالةِ المرأةِ على الإنسانِ الأنْثى، وسُمِّيتْ مطابقةً لِتَطَابُقِ الفَهمِ والوَضعِ فيها، ودلالةُ التَّضمُّنِ: هي دلالةُ اللفظِ على جزءِ مُسمَّاه، كدلالةِ لفظِ الأربعةِ على الواحدِ رُبْعِها، وسُمِّيت تضمُّنًا؛ لأنَّ بعضَ المعنى مفهومٌ من ضِمنِ كُلِّه ضَرورةً، ودلالةُ الالتزامِ: هي دلالةُ اللفظِ على خارجٍ من مُسمَّاه ولازمِ المعنى، كلزومِ الزوجيَّةِ للفظِ أربعةٌ.
قَولُهُ: (وتعبِّرُ عنه): أي تُبينُ وتُعربُ، ويُقالُ: هو عِبارةٌ عن كذا أي بمعناه ومُساوٍ له في الدَّلالةِ، فظهرَ ممَّا تقدَّمَ أنَّ السُّنَّةَ تُفسِّرُ القرآنَ وتُبيِّنُ مُجملَه وتُقيِّدُ مطلقَه إلى غيرِ ذلك.
قال ابنُ القيِّمِ رحمه اللهُ: السُّنَّةُ مع القرآنِ على ثلاثةِ أوجهٍ:
أحدِها: أنْ تكونَ موافقةً له من كلِّ وجهٍ، فيكونُ تَوارُدُ الكتابِ والسُّنَّةِ على الحكمِ من بابِ تَواردِ الأدلَّةِ وتَضَافرِها.
الثَّاني: أَنْ تكونَ بيانًا لما أُريدَ بالقرآنِ وتفسيرًا له.
الثَّالثِ: أنْ تكونَ مُوجِبةً لحكمٍ سَكتَ القرآنُ عن إيجابِه، أو تَحريمِ ما سَكتَ القرآنُ عن تحريمِه، ولا تَخْرجُ عن هذه الأقسامِ.

(112) قَولُهُ: (وما وصفَ الرَّسولُ به ربَّهُ عز وجل من الأحاديثِ): جَمعُ حديثٍ وهو لُغةً: ضِدُّ القديمِ، واصطلاحًا: ما أُضيفَ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قَوْلاً أو فِعلاً أو تَقريرًا.
قَولُهُ: (الصِّحاحِ): مِن الصِّحةِ هو لغةً: ضدُّ السَّقَمِ، واصطلاحًا: هو ما نَقَلَهُ العدْلُ الضَّابطُ عن مثلهِ مِن غيرِ شذوذٍ ولا علَّةٍ، فهو مَا جمعَ خمسةَ شروطٍ: عدالةِ الرُّواةِ وضبطِهمْ، واتصالِ السَّندِ، وأنْ لا يكونَ فيه شذوذٌ، وأن لا يكونَ فيه عِلَّةٌ، وهذه الشُّروطُ شروطُ الصحيحِ لذاته، أمَّا الصَّحيحُ لغيرِه، فهو ما اختلَّ فيه شرطٌ مِن هذه الشُّروطِ، ولكن انجبرَ بمجيئِهِ مِن طُرقٍ أخرى، وحُكْمُ الصَّحيحِ القبولُ.
قَولُهُ:( تلقَّاها): أيْ قَبِلَها وأَخَذَها، يقالُ تلقَّى القولَ وتلقَّنه وتلقَّفه.
قَولُهُ: (أهلُ المعرفةِ): أي أهلُ العلمِ بالحديثِ، وهم علماءُ الحديثِ العالِمُون بأحوالِ نبيِّهم الضَّابطون لأقوالِه وأفعالِه، والمُعتنُون بها، ولا عِبْرةَ بمَن عدَاهُم مِن المتكلِّمينَ وغيرِهِم، فإنَّ الاعتبارَ في كلِّ عِلْمٍ بأهلِ العِلْم بهِ دونَ غيرِهِم.
فهذه الأخبارُ تُفِيدُ العِلْمَ عند مَنْ له عنايةٌ بمعرفةِ ما جاءَ بهِ الرَّسولُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- ومعرفةِ أحوالِ دعوتِه على التَّفصيلِ، فإنَّ أهلَ الحديثِ لهمْ فِقهٌ خاصٌّ في الحديثِ مختصُّون بمعرفتِه، كما يختصُّ البصيرُ في معرفةِ النقودِ، جيِّدِها ورديئِها، خالِصِها ومشوبِهَا، وقد امْتحِنَ غَيرُ واحدٍ مِن هؤلاءِ العلماءِ في زمنِ أبي زُرْعةَ وأبي حاتمٍ فوجدَ الأمرُ على ذلك، فقال السائلُ: أشهدُ أنَّ هذا العلمَ إلهامٌ، قال الأعمشُ: كان إبراهيمُ النخعيُّ صيرفيًّا في الحديثِ، كنتُ أسمعُ مِن الرِّجالِ فأعرِضُ عليه ما سمِعْتُه، وقالَ الأوزاعيُّ: كنَّا نسمعُ الحديثَ فنعرضُهُ على أصحابِنَا كما نعرضُ الدرهمَ الزَّائفَ على الصيارفِ، فما عَرفوا أخذنَا ومَا أنكَروا تركنَا، وقدْ رُوِيَ مثلُ هذا عنْ أحمدَ بنِ حنبلٍ وغيرِه.
قَولُهُ: (المعرفةِ): المعرفةُ في اللُّغةِ: بمعنى العلمِ، قالَ في شرحِ (مختصرِ التَّحريرِ): يطلقُ العِلْمُ ويرادُ به معنى المعرفَةِ، ويرادُ بها العلمُ، وذكرَ ابنُ القيِّمِ رحمه اللهُ فروقًا بينَ العلمِ والمعرفةِ لفظيَّةً ومعنويةً، فاللَّفظيةُ أنَّ فعلَ المعرفةِ يقعُ على مفعولٍ واحدٍ، تقولُ عرفتُ الدَّارَ، وفعلُ العلمِ يقتضي مَفعولينِ، كقَولِهِ: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ) الآيةَ، وإنْ وقعَ على مفعولٍ كان بمعنى المعرفةِ كقَولِهِ: (وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) وأمَّا الفروقُ المعنويَّةُ فذكرَ عدَّةَ فروقٍ، منها أنَّ المعرفَةَ تتعلَّقُ بذاتِ الشَّيءِ، والعلمُ يتعلَّقُ بأحوالِه، فتقولُ عَرَفْتُ أباكَ وعَلِمْتُه صالحًا، وساقَ عدَّةَ فروقٍ في (المدَارجِ).
قَولُهُ: (بالقبولِ وجبَ الإيمانُ بها كذلك): أي كما يجبُ الإيمانُ بالقرآنِ، فإنَّ اللهَ أنْزَلَ على رسولِه وحيَيْنِ، فأوجبَ على عبادِه الإيمانَ بهما والعملَ بما فيهما وهما الكتابُ والسُّنَّةُ، قال تعالى: (وَأَنزَلَ عليك الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) والحكمَةُ هي السُّنَّةُ باتفاقِ السَّلَفِ، وما أخبرَ به الرَّسولُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- عَنِ اللهِ فهو في وجوبِ تصديقِه والإيمانِ به كمَا أخبَر بهِ الرَّبُ على لسانِ رسولِه، وهذا أصلٌ متفقٌ عليهِ بينَ عُلماءِ الإسلامِ لا ينُكرُه إلا مَن ليسَ منهم.
وفي السُّنَنِ مِن حديثِ المِقْدَامِ بنِ معدِي كَرِبَ أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: ((أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ)) فهذه الأخبارُ الَّتي زعمَ هؤلاءِ أنَّه لاَ يستفادُ منها علمٌ نزَلَ بها جبريلُ مِن عندِ اللهِ كمَا نزلَ بالقرآنِ، قال تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ). انتهى. مِن (الصَّواعقِ) باختصارٍ.
والمقبولُ في هذا البابِ مِن أنواعِ السُّنَّة أربعةُ أنواعٍ، كما أشارَ إلى ذلكَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ في (الصَّواعقِ): (الأوَّلُ) ما تواترَ لفظًا ومعنًى. (الثَّاني) ما تواترَ معنًى. (الثَّالثُ): أخبارٌ مستفيضَةٌ متلقَّاةٌ بالقبولِ. (الرَّابعُ) أخبارُ آحادٍ ثبتتْ بنقلِ الْعَدْلِ الضَّابطِ عن مثلِه، فهذهِ الأنواعُ هي المقبولَةُ في بابِ العِلميَّاتِ، فإنَّ هذا البابَ لا يُبْنى إلاَّ على ما ثبتَ بطريقٍ لا كلامَ فيهِ، فهذه الأنواعُ الأربعةُ مفيدةٌ للعلمِ واليقينِ موجبةٌ للعلمِ والعملِ جميعًا.
قالَ الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ بنُ تيميةَ رحمَه اللهُ: الَّذي عليه الأُصُولِيِّون مِن أصحابِ أبي حنيفةَ والشافعيِّ وأحمدَ أنَّ خبَرَ الواحدِ إذا تلقَّته الأمَّةُ بالقبولِ تصْدِيقاً له وعملاً به يوجبُ العلمَ، إلاَّ فرقةً قليلةً اتَّبعوا طائفةً مِن أهلِ الكلامِ أنكرُوا ذلك، وقال في (الكوكبِ المنيرِ): ويُعملُ بآحادِ الأحاديثِ في أصولِ الدِّياناتِ، وحكى ذلك ابنُ عبدِ البرِّ رحمه اللهُ إجماعًا، قالَ الإمامُ أحمدُ رحمه الله: لا تتعدَّى القرآنَ والحديثَ، وقال العلاَّمةُ ابنُ قاضِي الجبلِ: مذهبُ الحنابلةِ أنَّ أخبَارَ الآحادِ المتلقَّاةِ بالقبولِ تصلُحُ لإثباتِ أصولِ الدِّياناتِ، ذكرَه أبو يَعْلى والشيخُ تقيُّ الدِّينِ في عقيدَتِه، والأدلَّةُ على قبولِ خبرِ الآحادِ كثيرةٌ جدًّا، وقدْ ذكرَ ابنُ القيِّمِ هذا القولَ في كتابِه (الصَّواعقِ) وأفاضَ في ذكرِ الأدلَّةِ على ذلك، وكذلكَ ذكرَهُ في (النُّونيَّةِ)، وقالَ ابنُ القاصِّ: لا خلافَ بينَ أهلِ الفقهِ في قَبُولِ خَبَرِ الآحادِ، انتهى.


  #9  
قديم 6 رجب 1447هـ/25-12-2025م, 10:52 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,419
افتراضي شرح العقيدة الوسطية للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (مفرغ)

فصلٌ في أسماء الله وصفاته في سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
ومن اهتدى بهداه، اللهم إنا نسألك علما نافعا وقلبا خاشعا وعملا صالحا ودعاء مسموعا ربنا علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا يا أرحم الراحمين...
أن السنة في الدلالة على صفات الله جل وعلا قرينة القرآن.
وأن الصفات يتلقاها أهل السنة من كتاب الله جل وعلا ومن سنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم.
وقوله هنا (ثمّ في سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) أنه ذكر قبل ذلك ما جاء في القرآن من إثبات الصفات.
فالإيمان بالله جل وعلا يدخل فيه الإيمان بربوبيته وبإلهيته وبأسمائه وصفاته.
ودلالة ذلك أو الدليل على ذلك القرآن والسنة وإجماع سلف الأمة.
ذكر الأدلة من القرآن ثم الآن ذكر الأدلة من السنة على ذلك.

لأنه قد قال قبل ذلك في قوله: (من الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه) قال: (وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه في سورة الإخلاص) إلى وقوله إلى أن أتم الاستدلال من القرآن على ما أراد.
ثم قال هنا (فصلٌ: ثمّ في سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم).
والفصل جعله ليميز ما بين الأدلة من السنة عن الأدلة من القرآن وهذه طريقة أهل السنة والجماعة فإنهم يذكرون في المسائل الأدلة من الكتاب ثم يذكرون الأدلة من السنة.
وقوله: (ثمّ في سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) السنة تطلق بإطلاقات:
* تطلق ويراد بها الطريقة العامة العملية، وهذه جاء فيها حديث: (من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة).
* وتطلق السنة ويراد بها ما يقابل القرآن وهو كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم وأفعال النبي عليه الصلاة والسلام وذلك كما جاء في الحديث، حديث أبي مسعود البدري أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) يعني بالسنة ما بلّغه النبي صلّى الله عليه وسلّم أمته مما ليس من القرآن أو ليس من كلام الله جل وعلا الذي نماه عليه الصلاة والسلام إلى ربه.
* وتطلق السنة ويراد بها كل ما يضاف إلى النبي عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير أو وصف أو هم أو إرادة أو خلقٍ أو خلق كل هذا يدخل في السنة وهذا عند المحدثين.
* وتطلق السنة ويراد بها الطريقة المرضية في الدين، وهذه تقابل بها البدعة فيقال السنة كذا والبدعة كذا يعني الطريقة المرضية في الدين كذا إما في العبادات أو في السلوك والبدعة كذا فيقابل بين السنة والبدعة.

هذه هي الإطلاقات للسنة، ومراد شيخ الإسلام رحمه الله بهذا الاستدلال هو قول النبي عليه الصلاة والسلام أو فعله.
والقول كثير والفعل في مقام الاعتقاد من مثل مجيء الحبر من أحبار اليهود إليه وقال: (يا محمد إن الله يضع السماوات على ذه والأرض على ذه) الحديث يعني أصابعه ولما أتم كلامه قال: (فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تعجبا من قول الحبر أو الحبر) هذا يستفاد منه أو يستدل به على إثبات الأصابع لله جل جلاله، وهذا ليس فيه قول منه عليه الصلاة والسلام وإنما هو فعل يؤخذ منه التقرير.
لكن هذا قليل والكثير في هذا الباب هو النقل بقول النبي عليه الصلاة والسلام في هذه المسائل.
إذن نقول قوله: (ثمّ في سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم)
يعني بها أقواله عليه الصلاة والسلام التي فيها ذكر الأمور الغيبية أو ذكر صفات الله تبارك وتعالى.
قال: (فالسّنّة تفسّر القرآن، وتبيّنه، وتدلّ عليه، وتعبّر عنه)
هذه عبارة الإمام أحمد: السنة تفسر القرآن تبينه تدل عليه وتعبر عنه.
والسنة في القرآن تأتي بلفظ (الحكمة) كما قال جل وعلا: {وأنزل اللّه عليك الكتاب والحكمة}
وكقوله: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا} وكقوله: {واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات اللّه والحكمة} هذه الحكمة يراد بها سنة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
وأيضا في القرآن يأتي الدلالة على السنة بأن الرسول عليه الصلاة والسلام آتانا إياها كقوله: {وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.
ما آتاكم الرسول وما نهاكم عنه هذا دليل على السنة يعني على التعبير عن السنة بذلك.

كذلك يعبّر عن السنة أو توصف السنة بما كان فيه أسوة كقول الله جل وعلا: {لقد كان لكم في رسول اللّه أسوةٌ حسنةٌ لّمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر وذكر اللّه كثيرًا}.
وقولي هنا (بما كان فيه أسوة) يعني ما كان يشرع فيه الاتساء.
يخرج بذلك الأفعال الجبلية التي لا يشرع فيها الاتساء.
المقصود أن السنة في القرآن لها ألفاظ وكل هذه الأدلة تدل على أن السنة من الشرع وأنها حجة من عند الله.
هذه أدلة خاصة وكل آية فيها الأمر بطاعة النبي صلّى الله عليه وسلّم هي أمر بطاعة سنته عليه الصلاة والسلام.
وهذه الأوامر كقوله: {قل أطيعوا اللّه والرّسول} وكقوله: {وأطيعوا اللّه والرّسول} وكقوله: {وأطيعوا اللّه ورسوله} وكقوله: {فإن تولّوا فإنّما عليه ما حمّل وعليكم مّا حمّلتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرّسول إلاّ البلاغ المبين} وكقوله: {إن عليك إلاّ البلاغ} وكقوله: {إن أنت إلاّ نذيرٌ} ونحو هذه الآيات هذه فيها الأمر بطاعة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
وهذه الأوامر عامة لم يخصّ جل وعلا شيئاً مما بلغه النبي صلّى الله عليه وسلّم دون شيء.
وطاعة الرسول صلّى الله عليه وسلّم تكون في الأخبار وتكون في الأحكام:
- فأما طاعته في الأخبار بتصديقها وباعتقاد ما دلت عليه.
- وطاعته في الأحكام عليه الصلاة والسلام بامتثال ما أمر به أو نهى عنه.
والأدلة عامة لم تفرق بين الأحكام والأخبار فكانت طاعته صلّى الله عليه وسلّم في الجميع واجبة
وسبب ذلك أنه عليه الصلاة والسلام يبلغ ما أوحى إليه ربه به جل وعلا.

فالسنة من جهة المصدر من الله جل وعلا وجبريل ينزل على النبي صلّى الله عليه وسلّم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن وقد قال جل وعلا في نبيه {وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلاّ وحيٌ يوحى}
وهذا في كل ما أخبر به عليه الصلاة والسلام أو أمر به أو نهى أو شرعه لعباد الله فإن ذلك كله من وحي الله جل وعلا، ووحي الله الذي أوحى به إلى النبي عليه الصلاة والسلام:
- منه ما هو بلفظه ومعناه من الله جل جلاله وهو القرآن والحديث القدسي.
- ومنه ما معناه من الله جل وعلا ولفظه من النبي صلّى الله عليه وسلّم لأنه قد يكون من جهة الإلهام وقد يكون مناما ونحو ذلك فيكون النبي عليه الصلاة والسلام يبلغه بعبارته وهذا هو حديثه عليه الصلاة والسلام وسنته.
والسنة كما ذكر الشيخ هنا (تفسّر القرآن، وتبيّنه، وتدلّ عليه، وتعبّر عنه) وذلك لأن الله جل جلاله قال: {وأنزلنا إليك الذّكر لتبيّن للنّاس ما نزّل إليهم ولعلّهم يتفكّرون} فقال: {وأنزل اللّه عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل اللّه عليك عظيمًا}.
فالسنة للبيان {لتبيّن للنّاس ما نزّل إليهم}، فوظيفة النبي صلّى الله عليه وسلّم التبليغ والبيان.
والسنة مع القرآن لها أربع مراتب:
* الأولى أن تكون مقررة لما جاء في القرآن.
فهي تأكيد له وتثبيت لما جاء فيه، يكون موضوع الحديث قد جاء في الآية، الآية تغني عن الحديث ولكن يكون مجيء الحديث لتثبيت ذلك والتذكير به وإقراره بلفظه عليه الصلاة والسلام.
* المرتبة الثانية أن تكون السنة مبينة للقرآن شارحة له.
فيكون في القرآن ما ليس بواضح فتأتي السنة وتبين ذلك، يدخل في ذلك:

* (التفسير) كما فسر النبي عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: {للّذين أحسنوا الحسنى وزيادةٌ} بأن الزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم.
وكما فسر القوة في قوله: {وأعدّوا لهم مّا استطعتم مّن قوّةٍ} بأنها الرمي.
* أو (بيان للمجمل) يكون الآية فيها إجمال فتحتاج إلى بيان
والإجمال ما لم يعرف له معنى معينا يحتمل كذا ويحتمل كذا.
أو أن تكون الصفات والأحوال غير معروفة فتأتي السنة لبيان المجمل.
أمر الله جل وعلا بالصلاة فأتت السنة ببيان أوقاتها وعدد ركعاتها.
أتى القرآن بإيجاب الزكاة فأتت السنة بالبيان، هذا يسمى تبيين للمجمل، هذا كثير.
* كذلك تأتي السنة في هذا المرتبة (بتقييد المطلق) وذلك كقوله جل وعلا: {والسّارق والسّارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً مّن اللّه واللّه عزيزٌ حكيمٌ} فإنه هنا لم يحد اليد لم تحد اليد فقال: {فاقطعوا أيديهما} واليد هنا أطلقت فما قيّدت، فأتت السنة بأن اليد المراد بها الكف إلى الكوع.
* أو (توضيح معنى عام أو توضيح عموم أو تخصيص عام) مثل قوله جل وعلا: {الّذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهم مّهتدون}، {الّذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ} هذا عموم لأن (ظلم) نكرة في سياق النفي فتعم والنبي عليه الصلاة والسلام بيّن أن العموم هنا غير مراد وأن المراد الخصوص وليس الخصوص فيكون هذا من العام المراد به الخصوص فقال: (ليس هو ما تذهبون إليك إنما الظلم الشرك ألم تسمعوا قول العبد الصالح {إنّ الشّرك لظلمٌ عظيمٌ}) إلى آخر أنواع هذا القسم.
* والمرتبة الثالثة هي أن تكون السنة منشئة لحكم جديد لم يأت في القرآن البتة.

مثل حكم النمص وحكم التفليج للحسن ونحو ذلك، يعني على قول أنه ما جاء في القرآن وأنه لا يدخل في قوله تعالى: {ولآمرنّهم فليغيّرنّ خلق اللّه}، المقصود مثل النمص ونحو ذلك أو مثل الأحكام المستقلة التي جاءت ببيان آداب الأكل وآداب الشرب وآداب السفر ونحو ذلك.
هذه أحكام كثيرة تكون في السنة ما ليس في القرآن أصلا.
وهذا القسم ينازع فيه، لكن هو موجود فتكون السنة منشئة لأحكام لم تأت في القرآن وذلك لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم ينزل عليه بالوحي بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن فهما من مشكاة واحدة.
* القسم الرابع أو المرتبة الرابعة والأخيرة النسخ.
أن تكون السنة ناسخة لحكم في القرآن كما نسخ قول النبي صلّى الله عليه وسلّم (لا وصية لوارث) آية البقرة.
إذن هذه أقسام أربعة للسنة فإذن السنة كلام شيخ الإسلام هنا على وجه العموم.
يريد أن يبين أن السنة (تفسّر القرآن، وتبيّنه) يعني تفسر المراد في القرآن مثل الزيادة فسرتها السنة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم.
(وتبيّنه) يعني إذا كان ثم مجمل فإن السنة تبين هذا المجمل.
(وتدلّ عليه) يعني بيما وافقت فيه السنة القرآن.
(وتعبّر عنه) هذه هي السنة: تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه، والكلمات متقاربة.
لما فرغ من ذلك قال: (وما وصف الرّسول به ربّه عزّ وجلّ من الأحاديث الصّحاح الّتي تلقّاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك)

يعني كما وجب الإيمان بنصوص القرآن وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يأتبه الأمر من أمري والنهي من نهيي فيقول ما وجدنا في كتاب الله أحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه) قال: (وإن ما حرم رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - مثل ما حرم الله) كذلك ما أحل الرسول الله صلّى الله عليه وسلّم مثل ما أحل الله كذلك ما أخبر به النبي صلّى الله عليه وسلّم هو مثل ما أخبر الله لأن الجميع من جهة الكلام هي كلها من الله جل وعلا هي كلها موحى بها من الله جل وعلا والنبي صلّى الله عليه وسلّم لم يأت بشيء من عند نفسه.
وإذا رد كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم معنى ذلك أنها ردت رسالته عليه الصلاة والسلام.
فإذن كل ما وصف به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الله جل وعلا وجب الإيمان به بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون الحديث صحيحا.
والثاني: أن يتلقاها أهل المعرفة بالقبول.
فإذا كانت الأحاديث صحيحة وتلقاها أهل المعرفة بالقبول يعني صحت أسانيدها وتلقاها أهل المعرفة بالقبول ولم يقولوا إن في متونها نكارة فيكون هذا حجة يجب الإيمان بما دلت عليه.
وهذا على أقسام ما بلغت به السنة الناس.
فإن السنة منها ما هو متواتر ومنها ما هو آحاد.
والتواتر منه ما هو تواتر لفظا ومعنى ومنه ما هو متواتر من جهة المعنى.
وكذلك الآحاد منه ما هو مستفيض مشهور - المشهور ليس بالمعنى الاصطلاحي عند علماء الحديث - ومنه ما هو آحاد غير مستفيض إنما ينقله الواحد عن الآخر.
فما كان فيه التواتر فهذا حجة بالإجماع.
وما كان من جهة الآحاد فأهل السنة يسلّمون بذلك كما قال شيخ الإسلام ويؤمنون بالأحاديث الصحاح.

فمن الأحاديث المتواترة في الصفات حديث النزول حديث النزول رواه أكثر من ثمانية وعشرين نفساً عن النبي صلّى الله عليه وسلّم منهم من هو متقدم الإسلام ومنهم من هو متأخر الإسلام وروايته مشهورة عن أبي هريرة رضي الله عنه وقد أسلم بعد فتح خيبر أو في سنة فتح خيبر، ومنهم من رواه من المتقدمين فدل على أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يقوله في أكثر من مجلس في مجامع مختلفة.
من الأحاديث ما هو متواتر معناً لا لفظا.
يعني دلت الأحاديث على هذا المعنى بتواتر معناه أما اللفظ فهو مختلف.
يعني مختلف الدلالة لكن المعنى واحد، مثل أحاديث رفع اليدين في الدعاء فإنها متواترة من جهة المعنى، مثل أحاديث خروج المهدي فإنها متواترة من جهة المعنى، مثل أحاديث نزول المسيح عليه السلام فإنها متواترة من جهة المعنى وهي متواترة من جهة اللفظ عند كثير من أهل العلم إلى آخره
هنا قيده بما وصف به الرسول صلّى الله عليه وسلّم ربه عز وجل.
القسم الثاني الآحاد.
الآحاد منها ما هو مستفيض يعني نقله اثنين ثلاثة أربعة خمسة من الصحابة لكن لك يبلغوا به حد التواتر.
والقسم الثاني منه آحاد نقله واحد.
فالقاعدة في هذه جميعا أنه (إذا صح الإسناد وتلقى الخبر أهل المعرفة بالقبول فإنه يجب الإيمان بما دل عليه).
ويريد بقوله: (الأحاديث الصّحاح) المصطلح الخاص بالصحيح وهو (ما نقله العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة).
وهذا يخرج الأحاديث الحسنة عند جمع من أهل العلم.
لأن الحديث الحسن غير متفق على الحكم عليه بل يكون بعضهم يضعفه وبعضهم يحسنه.
فالحديث الحسن دائما أو غالبا يكون مختلفا فيه.
لكن الحديث الحسن إذا كان ما اشتمل عليه من الصفة قد تلقاه أهل المعرفة بالقبول فإنه يكون له حكم الأحاديث الصحيحة من جهة قبول ما فيه.
وهذا إنما يكون من جهة المعاني.

مثل أحاديث حسنة تكون في العلو، مثل أحاديث حسنة تكون في الاستواء على العرش.
لأن أصلها ثابت فتروى الأحاديث الحسنة لتقويتها ذلك الأصل.
أما ما كان فيه ضعف في راويه.
تفرد بلفظة ضعيفة.
فهذا لا يثبت صفة لله جل وعلا.
وثمت صفات يتنازع العلماء في إثباتها لأجل تنازعهم في صحة الإسناد.
مثل الحديث الذي فيه إثبات الشمال لله جل وعلا فإن مسلما رواه والعلماء متنازعون في صحة هذه اللفظة بخصوصها هل هي ثابتة أم غير ثابتة، فمن صححها أثبت الشمال لله جل وعلا ومن لم يصححها ورأى أنها شاذة لم يثبت الشمال لله جل جلاله.
.....
نعم.
هذا حديث صحيح وشذ ابن خزيمة في تضعيفه.
الحديث صحيح صححه أحمد وابن المديني وإسحاق وجماعة كثيرون وكان هو الفيصل بين السني والجهمي هذا الحديث، هذا الحديث تلقاه أهل المعرفة بالقبول وإنما أنكره ابن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد وأجمع أهل السنة على أن ابن خزيمة زل في ذلك.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: وزل ابن خزيمة في حديث الصورة غفر الله له.
ورد شيخ الإسلام على ابن خزيمة كلامه في تضعيف هذا الحديث وفي ألفاظه في نحو مئة صفحة في رده على الرازي في جزء مخطوط لم يطبع وقد أورده الشيخ حمود التويجري رحمه الله تعالى في كتابه عقيدة أهل الإيمان.
المقصود أن قوله: (وما وصف به ربّه عزّ وجلّ من الأحاديث الصّحاح الّتي تلقّاها أهل المعرفة بالقبول؛ وجب الإيمان بها كذلك) يعني وجب الاعتقاد بما دلت عليه من الصفات لأن كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم واجبٌ الإيمان به من جهة الأخبار.
فنصدق بكل ما جاء به عليه الصلاة والسلام.
وهذا القدر وهو قبول الأحاديث على النحو الذي ذكرت هو طريقة أهل السنة والجماعة من أهل الحديث فقط وأما غيرهم فاختلفوا في ذلك:

- فذهب أهل الاعتزال والتجهم إلى أن العقائد لا يؤخذ فيها إلا بالقرآن أو بالمتواتر.
وأن غير ذلك - يعني المتواتر اللفظي - وأن غير ذلك فإنه لا يجوز أخذ العقائد منه وهذا مذهب المعتزلة كما ذكرت والجهمية والفلاسفة وطوائف تبعوهم في ذلك..
- الثانية الأشاعرة والماتريدية ومن نحا نحوهم والكلابية قبلهم.
قالوا نثبت الأحاديث أحاديث الآحاد ولكن إذا كانت أحاديث الآحاد توهم تشبيها فإنّا نفوضها أو نؤولها على قاعدتهم المعروفة:
وكل نص أوهم التشبيها
أوله أو فوض ورم تنزيها
(كل نص) يعني من الكتاب أو السنة آحاد أو غير آحاد.
(أوهم التشبيه أوّله) أوّله اصرفه عن معناه الظاهر إلى معنى آخر بقرينة عدم جواز التشبيه القرينة العقلية.
(أو فوض) أثبت لفظا مجردا عن المعنى.
(ورم تنزيها) تنزيها لله جل وعلا.
وهذا الذي قالوه فيه سلب لأحاديث النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الدلالة في هذا الباب العظيم.
وباب الصفات باب عظيم جدا بل هو باب المعرفة والعلم بالله جل وعلا فإذا كان لا يقبل فيه كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم فمن يقبل في هذا الباب؟
وما أحسن قول الجويني حيث يقول: إنني كنت زمانا على عقيدة أو على طريقة المؤولين، قال: ثم إني تأملت ورأيت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يتكلم بالكلام الذي فيه الإخبار عن صفات الله جل وعلا في مجالسه وفي خطبه وفي أسفاره وفي حضره ويسمع ذلك منه الذكي والبليد ويسمع ذلك منه الأعرابي والحاضر ويسمع ذلك منه المهاجر وغير المهاجر ولا يتبعه عليه الصلاة والسلام ولو في مرة واحدة بما يصرف كلامه عن ظاهره.
قال: فدلنا هذا على القطع بأن ظواهر الأخبار التي قالها النبي صلّى الله عليه وسلّم في الصفات أو في الغيبيات عموما أن ظاهرها مراد.

وهذا هو الذي يثبته أهل السنة وهي حجة جيدة منه لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يجوز له أن يؤخر البيان عن وقت الحاجة.
وأحاديث الصفات هذه لا شك أنها إذا كانت ظواهرها غير مرادة فإنها تفضي في نفس العامة إلى التشبيه وإلى التمثيل.
وهذا لا يجوز أن يقع في قلوب العامة.
فدل إذن على أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبر بها لأجل إثبات ظاهرها لله جل وعلا ولكن على ما يليق به إثبات معنى لا إثبات كيفية لأن القاعدة فيما وصف الله جل وعلا به نفسه أو وصفه به رسوله صلّى الله عليه وسلّم أنه جل وعلا: {ليس كمثله شيءٌ وهو السّميع البصير} فإذن:
- موقف المعتزلة والفلاسفة من أخبار الآحاد الرد مطلقا.
- وموقف الأشاعرة والماتريدية وقبلهم الكلابية من أخبار الآحاد التشاغل بتأويلها أو تفويضها.
بعض أهل العلم يسلك طريقة بين هذه وتلك.
يعني بين طريقة الأشاعرة وبين طريقة أهل السنة وهو البيهقي والخطابي وجماعة ممن هم على رأس طبقات الأشعرية الذين اشتغلوا بالحديث وينسبون إلى أهل الحديث من جهة اعتنائهم به لا من جهة اعتقادهم.
فالبيهقي مثلا في كتابه الأسماء والصفات ينوع، فإذا كانت الصفة دل عليها القرآن والسنة وليس عنده فيها تأويل يثبت الصفة يقول: (باب إثبات الوجه لله) (باب إثبات اليدين لله) إلى آخره
إذا كان ثم تأويل عنده فإنه يعبر عنه بأنه (باب ما جاء في كذا) (باب ما جاء في ضحك الله) (باب ما جاء في نزول الله) (باب ما جاء في كذا) إلى آخره.
وهذا تفريق ليس عليه دليل ولا حجة إلا أنه أراد أن يسلك طريقة أهل الحديث فلم يقو لأجل رواسب الأشعرية في باب الصفات عنده.
وقوله: (وجب الإيمان بها كذلك) وجب يعني أن الإيمان بها فرض لا يجوز تركه فمن تركه كان مخالفا في هذا الأصل مبتدعا فيه.

لأن من قال أن هذه النصوص في الصفات لا يجب عليّ الإيمان بها ولا التصديق بها لأنها أمور غيبية ولكن أنا أستجيب وأعمل وأطيع الله جل وعلا ورسوله في العمليات وهذه الاعتقاديات للخلاف في ذلك إلى آخره فإنه لا يجب عليّ أن أعتقد فيها اعتقادا معينا.
نقول هذا باطل ومحرم وبدعة عظيمة وكبيرة من كبائر الذنوب لأن ما أنزل الله في كتابه أو أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام فهذه يجب الإيمان بها.
لأن معنى الإيمان والشهادة له بأنه الرسول عليه الصلاة والسلام معنى ذلك أن تصدّقه فيما أخبر به
فإذا ما صدقت أو شككت أو قلت لا يجب علي ذلك فلم تأت بالشهادة على وجهها.
وكان ذلك من نواقص الشهادة للنبي صلّى الله عليه وسلّم بالرسالة.
- فمن لم يعتقد ما جاء به الرسول فهو كافر بالله جل وعلا.
- ومن رد ما جاء به الرسول فهو كافر بالله جل وعلا.
- ومن قال في نص من النصوص لم يجب عليّ الإيمان بذلك بهذا النص فإنه مبتدع ضال وقد يصل إلى الكفر.
وشيخ الإسلام في هذا ينبهك إلى هذا الأصل العظيم بقوله: (وجب الإيمان بها كذلك).
وهذا الوجوب لمن سمعها يعني هو وجوب على من سمع وليس الواجب هذا مما يصحّح به الإيمان لأن واجبات الإيمان منها:
- ما هو ركن - يعني شرط -.
- ومنها ما هو واجب على من بلغه.
فهناك من أمور الإيمان ما لو لم يعتقده المكلف كان كافرا غير مؤمن أصلا.
ومنه ما لو لم يعتقده لصح إيمانه لكن إذا بلغه وجب عليه الإيمان بذلك.
وهذا تعرفون الكلام عليه في الفرق بين الإيمان الإجمالي والإيمان التفصيلي وأن المخاطب به الناس جميعا الإيمان الإجمالي بما أوجب الله جل وعلا الإيمان به، وأما الإيمان التفصيلي فهو لمن بلغه النص الخاص في كل مسألة من تلك المسائل في الأمور الغيبية صفات الله أو أسمائه إلى آخره.
وقوله: (وجب الإيمان بها كذلك) يعني من جهة الحكم.
كذلك من جهة الطريقة.

فنحن نؤمن بالصفات التي جاءت في كتاب الله من غير تحريف ولا تمثيل ولا تعطيل فنثبت الصفات إثبات معنى لا إثبات كيفية كذلك ما جاء في السنة على هذا النحو لا تتجاوز القرآن والحديث.
بدأ في ذكر ما جاء في السنة.
وما سيذكره منه ما لم يأت في أدلة الكتاب ومنه ما جاء في أدلة الكتاب.
فمثلا يذكر النزول والفرح والضحك ونحو ذلك وهذا لم يأت في القسم الأول.
ويذكر المعية والرؤية والعلو وهذا قد جاء في القسم الأول.
قال رحمه الله تعالى.
في أحد بيسأل هنا؟
......
على كل حال أنا عبارتي أظنها دقيقة إن شاء الله ضابطة لكن أعيد لك معناها:
إنكار ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام إذا أقر أنه كلامه عليه الصلاة والسلام ثم لم يؤمن به هذا كافر، يقول أنا أعلم أن هذا كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم لكن ما أؤمن به أو ما أصدقه فهذا كفر بالله جل جلاله.
أما إذا قال لا يثبت هذا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، لا هذا ليس بصحيح هذا آحاد ويعنون بالآحاد ما نقله واحد عن واحد وناس يغيرون المعنى وعجم وإلى آخره نقلوا هذا الأحاديث العظيمة فلا نأخذ بها في العقيدة، هذا يكون عدم تصديق بالنقل وليس عدم تصديق بكلام النبي صلّى الله عليه وسلّم، يعني أنه لم يثبت عندهم أنه كلام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

فإذا ثبت عند أحد كلام النبي عليه الصلاة والسلام وقال أنا أعلم أن هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام ولكن لا أؤمن به فهذا كافر بالله جل جلاله، أما إذا رده لأجل عدم صحة النقل أو شك في النقل مثل ما يكون من البعض في هذا العصر يشككون حتى في روايات البخاري ومسلم فما يشكك هو أو ما يرد المتن لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قاله، لا، هو يقول هذا دخله التحريف، هذا نقله ولو صححه البخاري هذا فيه ضعف لأنه ما يعقل أن يكون كذا ولا يعقل أن يكون كذا، هذا ليس بكفر، هذا ليس بكفر لكنه طريقة من طرق المبتدعة.
أما من ثبتت عنده السنة ثبت عنده قول النبي صلّى الله عليه وسلّم وقال أعلم أن هذا كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم وأرده لا أؤمن بهذا فهذا لا شك أنه كافر بالله جل وعلا لأنه لم يلتزم بما جاء به الرسول ولم يقبل.
......
لا ما يدخل في ذلك لأنه ما تلقاه، أولا ليس من الحديث هذا واحد وليس من كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم هذا من اجتهاد مجاهد يكون هذا اجتهاد من مجاهد ذكره اجتهادا وهو ما يثبت صفة من الصفات.
لكن أثر مجاهد هذا كان فاصلا بين أهل السنة وغيرهم في زمن من الأزمنة، في الأزمنة الأولى كان هو الفارق أثر مجاهد في إجلاس النبي صلّى الله عليه وسلّم على العرش وقال به جماعة من أهل العلم لأجل أن الإجلاس فيه إثبات استواء الله على عرشه بذلك سبحانه، ولهذا يهتمون به، فمن أنكر خبر مجاهد فهو جهمي لماذا؟ لأنهم لا يريدون - من أنكره - لا يريد إنكار الفضيلة الخاصة بالنبي صلّى الله عليه وسلّم وإنما يريد إنكار الاستواء على العرش وعلو الله جل وعلا بذلك..
فمن أنكر خبر مجاهد فهو جهمي لماذا؟

لأنهم لا يريدون - يعني من أنكره - لا يريد إنكار الفضيلة الخاصة بالنبي صلّى الله عليه وسلّم وإنما يريد إنكار الاستواء على العرش وعلو الله جل وعلا بذلك.
ولهذا كان هذا الأثر عن مجاهد في إجلاس النبي صلّى الله عليه وسلّم على عرش الله جل وعلا أنه فارق بين أهل السنة وأهل البدعة والتجهم، لأن أهل السنة يروونه ويقبلون ما جاء به مجاهد في هذا الحديث لكن ما تفرد به من جهة الإجلاس لا يأخذون به ويقولون هو من قول مجاهد وعلى عهدته لكن هو يشمل العلو والاستواء وهذا رواه أهل الحديث والأمة وتلقته - تلقت يعني مضمونه - بالقبول.
هذا مثل حديث الأوعال، له نظائر، في أحاديث تضعف أسانيدها وبعضها يكون واهيا.
لو رأيت مثلا كتاب العرش وما جاء فيه لابن أبي شيبة تجد فيه أخبارا ضعيفة وأخبارا ضعيفة جدا إلى آخره يريد الناقل يريد المؤلف بذلك أن هذه الأخبار قبلها أهل السنة يعني قبلوا بمضمونها بما دلت على استواء الله على عرشه ودلت على علو الذات لله تبارك وتعالى.
فلا يدخل أثر مجاهد في ذلك لأن هذا الكلام يراد به ما جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام.

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
السنة, تفسر

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:21 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir