دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الدورات العلمية > الدورات العلمية العامّة > إدارة المشروعات العلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28 محرم 1441هـ/27-09-2019م, 07:34 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,322
افتراضي مقدمات في إدارة المشروعات العلمية

مقدمات في إدارة المشروعات العلمية

عناصر الدرس:
1. تمهيد
2. معنى الإدارة في اللغة
3. ضرورة الإدارة
4. سبق علماء المسلمين إلى علم الإدارة
5. مؤلفات علماء المسلمين في علم الإدارة
6. معايير جودة الأعمال الإدارية
7. مقاصد دورة إدارة المشروعات العلمية


تمهيد
الحمد لله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء رحمة وعلما، وحِكْمَةً وحُكْماً، لا يخفى عليه شيء، ولا يعجزه شيء، ولا يشغله شأن عن شأن، جعل كتابه الكريم هادياً للتي هي أقوم في كلّ شيء، وجعل هدي نبيّه الأمين أحسن الهدي.
قال الله تعالى: {إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} فحذف متعلّق أفعل التفضيل لإرادة العموم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته : (( وخير الهدي هدي محمد )) وفي رواية : ((أحسن الهدي هدي محمد )) روي ذلك من حديث عبد الله بن مسعود وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقوله في خطبه أيضاً.
بل صحّ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك من خيرٍ إلا دلَّ الأمَّة عليه، ولا شرّ إلا حذرها منه.
ومن هنا للاستغراق؛ أي كلّ خير فإنّ في سنّة النبي صلى الله عليه وسلم الدلالة عليه، وكلّ شرّ فإنّ في سنّة النبي صلى الله عليه وسلم الدلالة على التحذير منها.
وهذه الدلالة إما أن تعرف بالنصّ؛ وإما أن تعرف بالاستنباط؛ فيستنبطها أولوا العلم والفقه في الدين.
فلا أقوم من هُدى القرآن العظيم، ولا أحسن من هَدْي النبي الكريم، علم ذلك من علمه ، وجهله من جهله، وبشرف العلم والإيمان تفاضل الناس وتفاوتت مراتبهم؛ فلا يُدرك الفضل إلا بهما، ولا يلحق الذمّ والنقص إلا بالتفريط فيهما، وقد جعل الله شريعته محكمة تامّة؛ وافية بما تحتاجه الأمة ويحتاجه الفرد في جميع مناحي الحياة.
قال الشافعي رحمه الله: (فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدلالة على سبيل الهدى فيها).
فيمتنع أن تكون الأمّة بحاجة إلى علم من العلوم ولا يكون في الكتاب والسنّة الدلالة فيهما على ما يكفي ويشفي ويغني.


معنى الإدارة في اللغة
لفظ "الإدارة" لم يكن يستعمل في عصر الاحتجاج اللغوي بالمعنى الذي يشتهر به اليوم؛ فلفظ "الإدارة" بهذا المعنى هو من الاصطلاحات الحادثة، ولا مشاحّة في الاصطلاح، ولا حرج من استعمالها بالمعنى الذي تخصص به؛ ولذلك نظائر كثيرة في أسماء العلوم وفي مسائل اصطلح أهل العلم على أسمائها بما يخصص دلالتها اللغوية .
وعلى ذلك كثير من الألفاظ المشتهرة في علوم الحديث وعلم أصول الفقه والنحو وغيرها من العلوم.
فالإدارة في اللغة قريبة من معنى الإدالَة باللام؛ قال الله تعالى: {إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم} ، وقال تعالى: {ليكيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم}
ويقال: أدار الكأس بين القوم إذا ناوله واحداً بعد واحد.
كما قال البحتري:
وما أسكرتني الكأس حتى أعانها ... عليَّ بعينيه الغداةَ مُديرُها
مُديرها أي الذي يديرها بين الندامى.
ويُقال: أداروا أمرهم، وأداروا الأمر بينهم؛ أي تشاوروا فيه؛ وتداولوا الآراء نقداً وتمحيصاً.
وإنما سميّت إدارة لأنهم كالدائرة حول ما يُديرونه بينهم.
فهذا أصل معنى الإدارة في اللغة.
ومن الألفاظ التي كانت تستعمل بمعنى مقارب للمعنى المتعارف عليه للإدارة لفظ "السياسة" ولفظ "الرعاية" ، وقد اجتمعا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء؛ كلما هلك نبيٌّ خلفه نبيٌّ، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون)).
قالوا: فما تأمرنا؟
قال: ((أوفوا ببيعة الأول فالأول؛ أعطوهم حقَّهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم)).
قال النووي في معنى (تسوسهم الأنبياء): (أي يتولون أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه).
فالسياسة والرعاية تطلق على معنى القيام على الرعية وتدبير أمورها بما يُصلحها وينفعها.
قال الحصين بن الحمام المري يلوم قريبه أنس بن يزيد بن عامر المري على موقفه في يوم دارة موضوع:
وأبلغ أنيساً سيّد الحيّ أنه ... يسوس أموراً غيرُها كان أحزما
فإنّك لو فارقتنا قبل هذه ... إذا لبعثنا فوق قبرك مأتما

وأنشد أبو علي القالي في أماليه لأعرابي:
أيا عمرو كم من مهرةٍ عربيةٍ ... من الناس قد بُلَّت بوغدٍ يقودها
يسوس وما يدري لها من سياسةٍ ... يريد بها أشياء ليست تريدها

بلَّت أي صُليت.

وإطلاق لفظ السياسة على المعنى المشهور في عصرنا على رعاية شؤون الدولة داخليا وخارجياً اصطلاح فيه تخصيص للمعنى العام للسياسة.

ضرورة الإدارة
الإدارة في أصلها أمرٌ لا تنفكّ عنه حاجة كلّ شخص؛ وقد يأتي به على الوجه الحسن من غير أن يدرس شيئاً في علم الإدارة الحديث، وقد يخطئ في بعضه فيكون الخطأ قادحاً في كمال العمل، وقد يكون قادحاً في صحته بحسب نوع الخطأ.
فإدارة الرجل لشؤون بيته، وإدارته لتجارته، وإدارة العالم لحلقة العلم؛ وإنشاء حلقة لتحفيظ القرآن الكريم أو لإقامة درس علمي ؛ كل ذلك من الأعمال الإدارية التي تتطلب تخطيطاً وتنظيماً وتنسيقاً ورقابة؛ فهي أعمال إدارية مكتملة الأركان؛ فإذا كان القائم عليها محسناً في هذه الأركان كان أداؤه الإداري أداءً حسناً، وإذا أساء في بعضها نقص من جودة عمله بقدر ما أساء.

سبق علماء المسلمين إلى علم الإدارة
وعلم الإدارة وإن لم يكن يعبّر عنه بهذا اللفظ في صدر الإسلام إلا أنّ الأمّة لم تكن تخلو من ممارسة الأعمال الإدارية في كثير من شؤونها، منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وعهد الخلفاء الراشدين المهديين الذين وصّى النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنّتهم؛ فقد كان في زمنهم أعمال إدارية كثيرة؛ فأداروا الجهاد ، وأداروا العلاقات الدولية على المنهاج الربّاني، وأداروا بيت المال، وأداروا توزيع الزكاة وغيرها من الأعمال الإدارية، وقد دوّن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الدواوين ؛ فوضع ديوان الجند، وديوان العطاء، ونظّم الولايات، والقضاء.
وفي مصنف ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (لمّا ولي عمر الخلافة فرض الفرائض، ودوَّن الدواوين، وعرَّف العُرَفاء)
قال جابر: (فعرَّفني على أصحابي).
أي جعلني عريفاً عليهم.
وقوله: (فرض الفرائض): أي أعطى الأعطيات المقدّرة بمقادير مفروضة.


وهذا تنظيم إداري، وإن لم يُسمَّ باسم الإدارة؛ فإنّ العبرة بالحقائق لا بالتسميات.
قال ابن عبد البرّ: (أجمع أهل العلم على أن عمر أول من جعل الديوان).
والمقصود من هذا كلّه أن الأمّة كانت تستعمل علم الإدارة بما يناسب أحوالها، وكان للخلفاء الراشدين وأئمة الدين من ذلك أحسن العمل بعد عمل نبيّهم صلى الله عليه وسلم، وقد عملوا فيه بسنّته، واهتدوا بهداه على ما يناسب زمانهم وأحوالهم، ثم لم تزل هذه الأعمال متوارثة بين حكّام المسلمين وأصحاب الولايات فيقع في أعمالهم من الإحسان والإساءة بقدر ما يقاربون ويجفون من تلك السنن.

مؤلفات علماء المسلمين في علم الإدارة
والمقصود أن إطلاق لفظ الإدارة على ما تعورف عليه حديثاً لا يقتضي أن سلفنا الصالح كانوا في معزل عن الإدارة وفنونها حتى الغربيون فابتكروا لهم هذا العلم، بل كان للمسلمين عناية بأمور الإدارة وبيان لمعالمها لكن كانوا يسمّونها بأسماء مختلفة، وألّفوا في ذلك مؤلفات منها:
- كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف.
- وكتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام.
- وكتاب "إصلاح المال"
لابن أبي الدنيا.
- وكتاب "الحث على التجارة والصناعة والعمل" لأبي بكر الخلال.
- وكتاب الأحكام السلطانية للمارودي.
- وكتاب الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء الحنبلي.
- ولابن تيمية رسالة في السياسة الشرعية.
- ولابن القيّم كتاب أحكام أهل الذمّة .
وغيرها كثير.
وهذه الكتب وإن كانت في مجالات متنوّعة إلا أنها يجمعها جامع العناية بالرعاية والسياسة وبيان الأحكام التي تنظّم تصرّفات الوالي فيعرف كيف يسوس هذه الأمور على هدي الشريعة.

6. معايير جودة الأعمال الإدارية
ومن قرأ ما كتبه المحدّثون في آداب طلب الحديث وآداب مجالسه عَلِم عنايتهم الفائقة بتفصيل ما يعين على إحسان إدارة مجالس العلم، بل بلغت بهم العناية إلى ذكر تفاصيل دقيقة في أدب التخاطب بين المعلّم والتلميذ، وأدب الطالب مع كتبه، وأدبه مع زملائه، وأدبه في تنظيم وقته، ومن أراد أن يتبيّن ذلك فليقرأ كتاب "تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم" لابن جَماعة الكناني رحمه الله، وكتاب "أدب الإملاء والاستملاء" لأبي سعد السمعاني، وكتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي.
وقد عقد ابن الصلاح بابين في كتابه المشهور "علوم الحديث" أحدهما في آداب المحدّث، والآخر في آداب طالب علم الحديث، وضمّنهما جملة من الوصايا المهمة، وقد اعتنى بها العلماء بعده شرحاً وتفصيلاً، فمن جمع ذلك ورتّبه وصنّفه تبيّنت له شدّة عناية أهل العلم بإحسان إدارة طلب العلم "بالمفهوم الحديث للإدارة"
لكنّهم لم يكونوا يسمّونها إدارة؛ بل كانوا يسمّونها آداباً، ويقسّمون الآداب إلى آداب واجبة وآداب مستحبة.
وذكر الآداب الواجبة والمستحبة في كلّ عنصر من تلك العناصر يفيد بمجموعه بيان كيفية إحسان العمل، وهو نظير ما يسمّيه المعاصرون "معايير الجودة"

فهم بهذه الآداب التي بيّنوها وصنّفوها ورتّبوها قد بيّنوا معايير جودة طلب العلم، وإن لم يكونوا يسمّونها بهذا الاسم الرنان.
فهذه التسميات "علم الإدارة" و "معايير الجودة" من التسميات المعاصرة، والعبرة بحقائق الأمور لا بأسمائها.
فما يسمّى بمعايير الجودة هو ما يتحقق به إحسان العمل، في أيّ عمل من الأعمال.
بل تسميته إحساناً أعلى وأسمى وفيه موافقة للنص القرآني والاستعمال النبوي ، وفيها زيادة معنى لا تحققه لفظة "معايير الجودة" لأن إحسان العمل في الشريعة له شرطان عامّان؛ وشروط خاصّة في كل عمل.
فالشرطان العامّان هما: الإخلاص والمتابعة.
والإخلاص يستلزم معاني عظيمة إذا قامت في نفس العامل قادته للاجتهاد في إحسان العمل، منها الصدق وحسن القصد والرغبة فيما عند الله تعالى وتقديم محبّته وقوّة الدافع الذاتي للعمل والمراقبة الذاتية فيؤدّي العمل محسناً فيه كأنّه يرى الله عزّ وجلّ.
ومن كان يؤدّي العمل بهذه الحال فسيجتهد في إحسانه جهده، ويجتنب الإساءة فيه ما استطاع.
ومن كان يتحرّى هدي النبيّ صلى الله عليه وسلم فإنّه سيؤدّي العمل على الطريقة التي يحبّها الله ويرضاها؛ فاجتمع له حسن القصد وحسن الحال وحسن الطريقة ؛ وكان له ضمان من الله تعالى أن لا يضيع أجره.
وإذا كان العامل في فريق العمل بهذه المثابة فإنّه يطرح عن المدير كثيراً من عبء متابعته ومراقبته؛ فيكون المدير أكثر تفرّغاً لإنجاز أعمال تضيف إلى المنشأة مكاسب إضافية بإذن الله.
فالعامل المخلص الذي يتحرّى إحسان العمل يريح فريق العمل كثيراً ويريح مديره.

وهذا يذكرني بأبيات قالها بشّار بن برد في عمر بن العلاء مولى بني عمرو بن حريث وكان من أعلم الناس بالحروب، ووجّه هذه الأبيات للخليفة العباسي المهدي وفيها يقول:
فقل للخليفـــــــــة إن جئتَه ... نصيحاً ولا خير في المتَّهم
إذا أيقظتك حروب العدا ... فنـــــــــبّه لهــــا عمراً ثمّ نمْ
فتى لا ينام على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم
ولولا الذي زعموا لم أكن ... لأمدحَ ريحانة قبل شَمْ

والمقصود أن الذي يحسن العمل ويقوم به ناصحاً جادّا ويرعى أمانته يريح مديره وزملاءه في العمل.
وهو من الإحسان الذي يحبّه الله تعالى ويثيب عليه أحسن الثواب.

وقد ذكر الله في خمسة مواضع من كتابه الكريم أنه يحبّ المحسنين، وهو أكثر عمل تكرر ذكر محبّة الله تعالى له في القرآن ، يليه التقوى .
وقد ذكر الله تعالى في خمسة مواضع من القرآن الكريم أنه لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
فالإحسان أعلى مراتب الدين، وأسمى غايات السالكين، وثوابه أحسن الثواب في الدنيا والآخرة، وأهله أحبّ الناس إلى الله وأسعدهم برحمته وفضله وبركاته.

ومن تأمّل نصوص الكتاب والسنة تبيّن له أن المراد من العبد هو إحسان العمل؛فكثرة العمل بلا إحسان شقاء وتفريط، وعمل قليلٌ حسنٌ يحبّه الله خير من كثير غير حسن، قال ابن القيم رحمه الله:
والله لا يرضى بكثـــــرة فعلنا ... لكن بأحسنـــــــــــه مع الإيمـــــــــان
فالعارفون مرادهم إحسانه ... والجاهلون عموا عن الإحسان

وكلّ عمل مشروع يؤدّيه المسلم فإنّه باحتساب النيّة يكون قربة إلى الله تعالى.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث شداد بن أوس: "إن الله كتب الإحسان على كلّ شيء"

فكلّ عمل له طريقة يؤدّى فيها بإحسان؛ ينبغي للعامل أن يعرفها ويحرص على تأدية عمله بإحسان.
ومن كان يتحرّى الإحسان ويحرص عليه ويسأل الله تعالى أن يعينه عليه فإنه يرجى له أن يوفّق له.
وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (من يتحرّ الخير يُعطه ، ومن يتوقّ الشرّ يوقه). وقد روي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن رجّح الحفاظ وقفه.
والعبد لا ينال الإحسان إلا بإعانة الله تعالى وتوفيقه؛ ولذلك كانت حاجة العبد لسؤال الله تعالى الإعانة على الإحسان دائمة متكررة ؛ وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داوود والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: (( يا مُعَاذُ، واللهِ إِني لأُحِبُّكَ؛ أُوصيكَ يا معاذُ، لا تَدَعنَّ في كلِّ صلاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللهمَّ أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسنِ عِبَادَتِكَ )).
فمن أخلص العمل لله تعالى وحسنت نيّته فيه واتّبع فيه هدي النبي صلى الله عليه وسلم كان من أهل الإحسان.
فأمر إخلاص النية وتصحيحها عظيم ، وله أثره الكبير في إحسان العمل وإجادته، بل هو روح العمل؛ فإنّ العمل إذا لم يكن لله ؛ كان كالجسد بلا روح.
بل هو إلى زوال واضمحلال وإن اغترّ به صاحبه إلى حين، وقد قال الله تعالى: {كلّ شيء هالك إلا وجهه}
قال مجاهد في تفسير هذه الآية: (إلا ما أريد به وجهه). وهو أحد القولين في تفسير هذه الآية.
والنيّة قد تعترضها آفات، وقد يشوبها شوائب؛ فينبغي للعبد أن يجاهد نفسه على تحقيق الإخلاص لله تعالى.
وأما اتّباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك العمل ؛ فهو الطريق الذي يصحّ به أداء العمل.

ومن ذلك أن العبد المؤمن إذا أراد أن يعمل عملاً فإنّه ينبغي له أن يتقنه ؛ كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)) رواه أبو يعلى والطبراني من حديث عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني.
فقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا عمل أحدكم عملاً) عملاً هنا نكرة في سياق الشرط فتعمّ كلّ عمل.
وإتقان العمل من معاني إحسانه.
والمقصود أن التعبير بإحسان العمل أسمى وأجلّ وأعمّ من التعبير بمعايير الجودة.
لأنّ معايير الجودة يُنظر فيها إلى الأمور المادية التي تقاس بها جودة العمل فيما يظهر للناس بغضّ النظر عن قصد صاحبها وحاله فيها وطيب نفسه وعدمها وما أتى من أسباب التوفيق والخذلان.



7. مقاصد دورة إدارة المشروعات العلمية
مقاصد هذه الدورة يمكن إجمالها في أمور:
أولها: بيان الهدي النبوي في إدارة العمل العلمي والدعوي.
وثانيها: إمداد العاملين في إدارة المشروعات العلمية بجملة من المعارف الإدارية المستقاة من الكتاب والسنة وعمل أئمة المسلمين لإدارة مشروعاتهم بما يعينهم للوصول إلى أفضل ما يمكن من النتائج.
وثالثها: بيان أن الكتاب السنّة فيهما الكفاية والشفاء والغَناء لمن أحسن التفقّه فيهما، واجتهد في معرفة هدى الله تعالى فيما يعرض له وما يحتاج إليه.
ورابعها: استخلاص خلاصة ما وصل إليه روّاد علم الإدارة الحديث، والأخذ بما وافق الشريعة منه، وتعريف طلاب العلم به.
وخامسها: حثّ القائمين على الأعمال العلمية والدعوية على الأخذ بأسباب القوّة الإدارية، لأنها من الأسباب الشرعية التي يكون بها – بإذن الله تعالى – تقوية لمشروعاتهم، وحماية لها من كثير من الآفات التي تضعف ثمرتها أو تتلفها وتوقف عمل تلك المشروعات.

ونحن قد ابتلينا بأعمال إدارية كثيرة تتطلب منّا الاجتهاد في معرفة الهدي الصحيح في إدارة تلك المشروعات.
وهذه الدورة كانت قدْ قدّمت مختصرةً لفئة من الإداريين والمشرفين على المواقع العلمية والدعوية، وهي مواقع نمضي ساعات عمل يومية في إدارتها رجاء أن نحقق ما نسعى إليه من مقاصد وغايات أنشانا لأجلها تلك المواقع أو انضممنا للعمل في إدارتها، وهذه الأعمال تتطلب منّا أن نتبيّن الجواب على عدد من الأسئلة المهمة:
1. هل نحن نسير في إدارتها على بيّنة وهدى؟
2. هل كانت مقاصدنا فيها مقاصد صالحة؟
3. هل أدّينا أعمالنا فيه على الطريقة الحسنة التي يحبّها الله؟
4. هل حققنا مقاصدنا وأهدافنا التي رسمناها؟
5. هل نحن نسير حقاً في الطريق الصحيح لتحقيق تلك المقاصد؟
6. هل الأعمال التي نقوم بها تؤدّي رسالتها وتصل إلى من يستفيد منها؟
7. هل لدينا قصور أو تقصير في أي مرحلة من المراحل أدّت إلى ضعف ثمرة العمل؟
8. هل يمكننا أن نزيد من أعمالنا ونحسّنها ونطورها ليزداد النفع بها؟
9. هل العمل في تلك المشروعات ينمو بالطريقة الصحيحة؟

هذه الأسئلة وغيرها كثير تفيدنا بمجموعها أهميّة العناية بإصلاح وتحسين طريقتنا في إدارة المشروعات العلمية والدعوية، وأن نحرص على معرفة الهدي الصحيح فيه واتباعه.
وقد يكون لدينا أخطاء إدارية سببها مخالفة هدي نبوي غفلنا عنه؛ فكانت لتلك الغفلة آثار سيئة ذهبت ببعض بركات العمل.
ولا ريب أننا تعترضنا أمور كثيرة نحتاج فيها إلى ميزان نزن به الأمور ونتبيّن فيه ما نتّخذه من قرارات، والأمر كما قال الشافعي رحمه الله: (فليست تنزل بأحدمن أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدلالة على سبيل الهدى فيها).
ولذلك فإننا نحتاج حاجة ماسّة إلى الأخذ بأسباب القوّة الإدارية على الهدي النبوي.
والهدي النبوي هدي مبارك له آثار عظيمة مباركة، وهو من اتباع رضوان الله تعالى، ولرضوان الله تعالى بركات عظيمة وآثار حسنة كثيرة على العمل وعلى العاملين لله تعالى.

والأمة الإسلامية أمة غنيّة بما وهب الله أفرادها من مواهب وقدرات، وبما أودع فيها من ثروات، لكنها تحتاج إلى أن تستثمرها في الدعوة والتعليم استثماراً حسناً، وأن تسير في هذا الاستثمار على النهج الصحيح والهدي القويم.
ومنذ أن ثارت ثورة تقنية المعلومات وكثرت المواقع العلمية والدعوية ونحن لا نزال نطّلع على جهود كبيرة يبذلها أفراد قد يكون لبعضهم من الإنتاج العلمي والدعوي والإداري ما يوازي إنتاج بعض المؤسسات والمراكز البحثية.
وكان من ذلك مشاركات مهمّة لعدد من الأخوات الكريمات ظهرت آثارها، وتبيّن بها أن بعض الأخوات لديهن طاقة هائلة في العمل والمثابرة عليه والجلد فيه ما لا يتأتّى لكثير من الرجال.
وهذه ثروة هائلة ينبغي أن نعتني بها، وأن نجتهد في استصلاحها وتحسينها.


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مقدمات, في

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:31 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir