دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الدورات العلمية > الدورات العلمية العامّة > علماء الأمصار في القرون الفاضلة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 4 ذو الحجة 1442هـ/13-07-2021م, 05:00 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,912
افتراضي الدرس الخامس: علماء البصرة في القرون الفاضلة

علماء البصرة في القرون الفاضلة

عناصر الدرس:
لمحات من التاريخ العلمي للبصرة.
علماء الصحابة الذين نزلوا البصرة.

علماء التابعين في البصرة.
علماء تابعي التابعين في البصرة.
علماء واسط
علماء بغداد


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 4 ذو الحجة 1442هـ/13-07-2021م, 06:17 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,912
افتراضي

لمحات من التاريخ العلمي للبصرة

نشأة البصرة:
أول من اختطَّ البصرةَ عتبةُ بن غزوان المازني رضي الله عنه، وذلك في أواخر سنة 16هـ على الصحيح؛ فإنها بنيت بعد الكوفة، وكان أمير الكوفة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه؛ فسيّر عتبةَ بجمعٍ من المسلمين وذلك بأمر عمر بن الخطاب.
وكان موضع البصرة يسمّى أرضَ الهند، وهو أقرب الثغور إلى بلاد فارس، فأراد عمر أن يغزو المسلمون عدوَّهم من قريب، وأن يكونوا على الثغر.
ذكر ابن سعد في الطبقات أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص أن يضرب قيروانه بالكوفة، وأن ابعث عتبة بن غزوان إلى أرض الهند فإن له من الإسلام مكانا، وقد شهد بدراً، وقد رجوت جَزءه عن المسلمين.
فنزل عتبة الخريبة، وهي قرب موضع البصرة، وكانت الخريبة قد هجرها أهلها بعد ما فتحها خالد بن الوليد في أوّل فتوح العراق.
فخطط عتبة بن غزوان البصرةَ وبنى بها مسجداً من قصب، إذ كانت أكثر بيوتهم من الخصّ والقصب؛ فكانوا إذا غزوا طووها، وإذا رجعوا بنوها.
وأوّل ما نزل عتبة البصرة جال على فراتها فافتتحه وفتح الأبلّة ثم رجع إلى البصرة.
- قال ابن سعد: (وإنما سميت البصرة بصرة لأنها كانت فيها حجارة سود).
- وقال أحمد بن يحيى البَلاذري(279هـ): (وقيل إنهم إنما سموها بصرة لرخاوة أرضها).
وقد أفردت كتب في أخبار البصرة منها:
1: تاريخ البصرة لأبي عبيدة معمر بن المثنى(ت:211هـ)
2: أخبار البصرة لعمر بن شبة النميري(ت:262هـ)
3: وكتاب البصرة، لأبي بكر ابن أبي خيثمة(ت:279هـ).
وهذه الكتب غير مطبوعة، لكن ينقل عنها بعض أصحاب السير والتراجم.

أمراء البصرة في زمن الخلفاء الراشدين:

مصّرت البصرة في خلافة عمر بن الخطاب وكان أوّل أمير لها عتبة بن غزوان المازني رضي الله عنه؛ فمكث بها ستة أشهر ثمّ استخلف المغيرة بن شعبة واعتزل الإمارة، وقدم المدينة فاستعفى من عمر فأبى عمر أن يعفيه من الإمارة، وعزم عليه بالرجوع؛ فمات في الطريق في موضع يقال له معدن بني سليم بالحجاز.
ثم ولي إمارة البصرة بعده عبد الرحمن بن سهل الأوسي الأنصاري رضي الله عنه؛ لكن إمارته لم تطل؛ فقد مات بعد أربعين ليلة، ثم المغيرة بن شعبة إلى سنة سبع عشرة للهجرة؛ إذ أرسل عمر أبا موسى الأشعري أميراً على البصرة والكوفة.
وفي خلافة عثمان: أقرّ أبا موسى الأشعري أربع سنين عملاً بوصية عمر، ثمّ ولّى بعده
عبد الله بن عامر بن كريز الأموي فبقي أميراً عليها حتى قتل عثمان، ثم استخلف على البصرة عبد الله بن عامر بن الحضرمي وشخص إلى مكة ووافى بها طلحة والزبير وعائشة وحثّهم على القدوم إلى البصرة وقدم معهم حتى كانت وقعة الجمل وقتل ابنه عبد الرحمن في تلك الوقعة ثم خرج إلى الشام ونزل بها.

وفي خلافة عليّ: بعث إليها عثمان بن حنيف الأنصاري؛ فلم يزل أميراً عليها حتى قدم عليّ البصرة بعد وقعة الجمل فأقام بالبصرة خمسين ليلة ثمّ سار إلى الكوفة واستخلف على البصرة عبد الله بن عباس؛ فمكث أميراً بها حتى قتل عليّ، ثم استخلف عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب وانتقل إلى مكة.
وفي خلافة معاوية: ولّى بسر بن أرطأة مدة يسيرة ثم عزله، وأعاد عبد الله بن عامر بن كريز فبقي أميراً على البصرة ثلاث سنين، ثم عزله وولّى زياد بن أبيه البصرة فبقي أميراً حتى سنة خمسين وبها توفي المغيرة بن شعبة وكان على الكوفة؛ فجمع معاوية الكوفة والبصرة لزياد حتى توفي سنة 53هـ فولّى معاوية على الكوفة الضحاك بن قيس الفهري وعلى البصرة سمرة بن جندب إلى سنة 55هـ، ثم جمع الكوفة والبصرة لعبيد الله بن زياد بن أبيه فبقي أميراً عليهما حتى مات معاوية واستخلف يزيد، وهو الذي سيّر الجيش لصدّ حسين بن علي عن الكوفة وأمر بقتاله حتى ينزل الحسين على حكمه؛ وكان الحسين بن علي قد خيّر الجيش بين ثلاث خلال فأبوا إلا أن ينزل على حكم عبيد الله بن زياد؛ فأبى عليه فقاتلوه ومن معه فدافعوا عن أنفسهم حتى قتل أكثرهم.

قضاة البصرة:

وأما قضاة البصرة؛ فكان أوّل قاض لأهل البصرة أبو مريم الحنفي واسمه إياس بن صبيح استقضاه أبو موسى الأشعري، ثم كعب بن سُور الأزدي استقضاه عمر، ثم عمران بن حصين، ثم زرارة بن أوفى، ثم عمران بن حصين مرة أخرى.
وفي خلافة عليّ ولى ابن عباس على البصرة فكان يعلّم ويفتي ويحكم بينهم، واستقضى أبا الأسود الدؤلي، ثم لما خرج إلى علي بالكوفة اصطحب معه أبا الأسود وجعل على القضاء الحارث بن عبد عوف الهلالي ولما رجع أقرّ الحارث، وكان إذا شخص من البصرة استخلف أبا الأسود على الإمارة.
ثم في خلافة معاوية تولى القضاء جماعة منهم عميرة بن يثربي ولاه عبد الله بن عامر بن كريز، ثم لما تولى زياد بن أبيه ولى شريح القاضي القضاء بالبصرة سنة، وكان من أهل الكوفة، ثم عزله وأعاد زرارة بن أوفى الحرشي فبقي على القضاء حتى مات زياد، ثم أقرّه سمرة بن جندب حتى عُزل سمرة سنة 55هـ وولي إمارة البصرة عبيد الله بن زياد فعزل زرارةَ وولى عبدَ الله بن فضالة الليثي ثم عزله وولى أخاه عاصم بن فضالة فبقي على القضاء حتى مات يزيد سنة 64هـ وهرب ابن زياد، فاصطلح الناس على عبد الله بن الحارث بن نوفل، فأعاد زرارة على القضاء، ولما تغلّب عبد الله بن الزبير على العراق ولّى قضاء البصرة هشام بن هبيرة بن فضالة الليثي.
ثم في زمان بني مروان تولى القضاء بالبصرة جماعة منهم: مسروق بن الأجدع، وعبد الملك بن يعلى الليثي، وشيبان بن زهير السدوسي، وعبد الرحمن بن أذينة العبدي، وموسى بن أنس بن مالك الأنصاري، وابن أخيه ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، ثم الحسن البصري، وبلال بن أبي بردة، ثم إياس بن معاوية المزني، ثم عبّاد بن منصور الناجي، وغيرهم كثير.


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 4 ذو الحجة 1442هـ/13-07-2021م, 06:18 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,912
افتراضي

الطبقة الأولى: علماء الصحابة رضي الله عنهم الذين نزلوا البصرة.

1: عتبة بن غزوان بن جابر المازني(ت:17هـ)

من بني مازن بن صعصعة، حليف بني نوفل بن عبد مناف بن قصي، وكانت أمه من قريش، وكان من السابقين الأولين إلى الإسلام، هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي دجانة الأنصاري، ثم شهد بدراً والمشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من الرماة المذكورين، وكان من أمراء الغزو في عهد أبي بكر وعمر، وهو الذي فتح الأبلّة وكانت على أربعة فراسخ من موضع البصرة، وهي اليوم داخلة في مدينة البصرة.
وكان عتبة أوّل من اختطّ البصرة وأوّل أمير على أهله، وبنى بها مسجداً من قصب، وخطب فيهم خطبة عصماء مذكورة.
- قال سليمان بن المغيرة: حدثنا حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوي، قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم، فيهوي فيها سبعين عاما، لا يدرك لها قعرا، ووالله لتملأن، أفعجبتم؟ ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما، وعند الله صغيرا، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت، حتى يكون آخر عاقبتها ملكا، فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا» رواه أحمد ومسلم.
وسعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص.
واختلف في تمصير البصرة فقيل سنة 14هـ، وقيل سنة 15هـ، وقيل سنة 16هـ وهو الأرجح.
ثم قدم على عمر يستعفيه من الإمارة فأبى، فرجع ومات في الطريق في موضع يقال له معدن بني سليم، وله سبع وخمسون سنة، وكانت إمارته ستة أشهر.
- قال الخطيب البغدادي: (الأشبه بالصواب أن عتبة مات سنة سبع عشرة، لأن المدائن فتحت سنة ست عشرة، ثم مصرت البصرة بعد ذلك، ونزلها المسلمون).
- قال ابن سعد: (كان رجلا طويلاً جميلاً، وهو قديم الإسلام).

2: عبد الرحمن بن سهل بن زيد الأوسي الأنصاري(ت:17هـ)

شهد أحداً والخندق، والمشاهد كلها بعد ذلك، نهشته أفعى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم في موضع يقال له "حُريرات الأفاعي" على ثمانية أميال من مكة، فأمر عمارة بن حزم أن يرقيه؛ فرقاه برقية توارثها آل حزم بعده.
تولى إمارة البصرة أربعين يوماً بعد موت عتبة بن غزوان رضي الله عنه.

3: بشير بن معبد بن شراحيل السدوسي
يعرف ببشير ابن الخصاصِيَة، وهي أمّه وقيل إحدى جداته، نسبة إلى خَصاصة بن عمرو بن كعب الأزدي، واسمها كبشة.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه "زحم" فسماه النبي صلى الله عليه وسلم "بشيرا".
- قال قيس بن الربيع: حدثني جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن عفازة، عن بشير بن الخصاصية، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه، فقلت: على ما تبايعني يا رسول الله؟ فمد يده، ثم قال: " تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتصلي الصلوات الخمس المكتوبة لوقتها، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله ".
فقلت: يا رسول الله كلا أطيق إلا اثنتين: أما الزكاة فما لي إلا حمولة أهلي وما يقوون به، وأما الجهاد فإني رجل جبان فأخاف أن تجشع نفسي فأبوء بغضب من الله، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم قال: " يا بشير لا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذا؟ "، قلت: يا رسول الله أبسط يدك أبايعك، فبايعته عليهن).
شهد فتوح العراق، واستخلفه المثنى بن حارثة على الجيش لما حضره الموت من جراحته التي جرحها يوم جسر أبي عبيد، وكان ممن شهد فتح المدائن، وهو الذي حمل الخُمُس إلى عمر.
نزل البصرة، ولم أقف على تاريخ وفاته.

4: الأسود بن سريع بن حميري التميمي(ت: 42هـ )

من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع غزوات، وكان رجلاً شاعراً، وله مواعظ، نزل البصرة، وهو أوّل من قصّ بجامع البصرة، وكانت داره قريباً منه، روى عنه الحسن البصري وغيره.
- قال عمرو بن عاصم الكلابي: حدثنا أبو الأشعث قال: حدثنا الحسن أن الأسود بن سريع كان رجلا شاعرا. فقال: يا رسول الله ألا أسمعك محامد حمدت بها ربي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما إنَّ ربك يحب الحمد)). أو قال: ((ما من شيء أحب إليه الحمد من الله)). رواه ابن سعد.
- قال ابن علية عن يونس عن الحسن البصري قال: (كان الأسود بن سريع يذكّر في مؤخَّر المسجد).رواه ابن سعد.

5: أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري (ت:44هـ) رضي الله عنه

من كبار قراء الصحابة وفقهائهم، وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع معاذ بن جبل أميراً ومعلّماً، ثم كان مع أبي بكر يستعين به في بعض شؤون المسلمين، ثم خرج في خلافة أبي بكر إلى الشام غازياً وشهد فتوح الشام، وخطبة عمر بالجابية.
ثم استقدمه عمر من الشام سنة 17ه، وبعثه أميراً على الكوفة والبصرة، ومعلماً لأهل البصرة، وبعث معه عبد الله بن مسعود معلماً لأهل الكوفة وأميناً على بيت المال.
فأقرأ أبو موسى بالبصرة حتى عدّ مرّة من جمع القرآن في مسجده فكانوا نحو ثلاثمائة.
وعلّم أهل البصرة وفقّههم وقضى بينهم، وقاد جيوش المسلمين فافتتح كثيراً من بلاد فارس منها أصبهان وتستر والأهواز والسوس ونصيبين وهمذان وغيرها.
ثمّ إنّ عمر أمّر على الكوفة عمار بن ياسر، وأبقى أبا موسى أميراً على البصرة، فلم يزل أميراً عليها حتى عزله عثمان بعبد الله بن عامر بعد سنوات من خلافته.
ثم انتقل إلى الكوفة وسكن بها، حتى خرج أهل الكوفة على أميرهم سعيد بن العاص وطردوه، وأرادوا أن يؤمّروا أبا موسى الأشعري مكانه؛ فأبى عليهم إلا أن يجددوا البيعة لعثمان، ثم يكتب له يستأذنه، ووعظهم وعظّم عليهم ما صنعوا، فاجتمعت كلمتهم عليه وكتب إلى عثمان بالأمر فأعجب عثمان ما صنع أبو موسى وأقرّه أميراً عليهم.
- قال ضمرة بن ربيعة الفلسطيني عن عبد الله بن شوذب عن الحسن البصري قال: بعث عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري وهو بالشام؛ فقدم عليه فلما قدم عليه قال له: إني إنما بعثت إليك لخير، لتؤثر حاجتي على حاجتك.
قال: (أما حاجتك فالجهاد في سبيل الله، وأما حاجتي فأبعثك إلى البصرة؛ فتعلّمهم كتاب ربهم وسنة نبيهم وتجاهد بهم عدوَّهم، وتقسم بينهم فيئَهم).
قال الحسن: (ففعل والله، لقد علَّمهم كتاب ربهم وسنة نبيهم، وجاهد بهم عدوهم، وقسم بينهم فيئهم؛ فوالله ما قدم عليهم راكب كان خيرا لهم من أبي موسى).
قال ابن شوذب: (ودخل على جمل أورق وخرج عليه حين عزل). رواه ابن عساكر.
- وقال شعبة عن أبي عامر الخزاز عن الحسن عن أبي موسى قال: (إنَّ أمير المؤمنين عمر بعثني إليكم أعلّمكم كتاب ربكم وسنة نبيكم وأنظّف لكم طرقكم). رواه ابن عساكر.

6: المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي(ت:50هـ)

من أهل بيعة الرضوان، تقدّمت ترجمته، استخلفه عتبة بن غزوان على البصرة، ثم ولاه عمر إمارتها نحواً من سنتين قبل أن يعزله بأبي موسى الأشعري، ثم ولاه عمر الكوفة في آخر سنة من خلافته، ثم ولي إمارة الكوفة في زمن معاوية بن أبي سفيان حتى توفي سنة 50هـ.

7: عثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي (ت: 51هـ )

كان في وفد ثقيف الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة؛ فأسلموا، وكان عثمان أحدثهم سناً وأحسنهم أخذاً للقرآن؛ لزم أبيّ بن كعب فكان يقرئه حتى حفظ سورة البقرة، وشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم تفلّت القرآن منه؛ فقرأ عليه ونفث؛ فكان لا ينسى ما يريد حفظه.
- قال ابن سعد: (فلمَّا أراد وفدُ ثقيفِ الانصرافَ إلى الطائف قالوا: يا رسول الله أمّر علينا؛ فأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص الثقفي. وقال: ((إنه كيّس، وقد أخذ من القرآن صدرا))
فقالوا: لا نغيّر أميرا أمَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقدم معهم الطائف؛ فكان يصلي بهم ويقرئهم القرآن).
- وقال المعتمر بن سليمان: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، يحدث عن عمه عمرو بن أويس، عن عثمان بن أبي العاص، قال: استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف، وذلك أني كنت قرأت سورة البقرة، فقلت: يا رسول الله إن القرآن ينفلت مني، فوضع يده على صدري، وقال: «يا شيطان اخرج من صدر عثمان»، فما نسيت شيئا بعده أريد حفظه). رواه البيهقي في دلائل النبوة، وصححه الألباني.
- وقال سعيد بن السائب الطائفي، عن محمد بن عبد الله بن عياض، عن عثمان بن أبي العاص، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم» رواه ابن سعد.

ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم وارتدّ بعض أحياء العرب عن الإسلام؛ خطب عثمانُ في أهل الطائف خطبة بليغة ووعظهم، وكان فيما قال لهم: (كنتم آخر الناس إسلاماً، فلا تكونوا أوَّلَهم ردّة).
قال الذهبي: (وقد شهدتْ أمُّه ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم).

بقي أميراً على الطائف إلى سنة 15ه؛ ثمّ أمره عمر أن يستخلف على الطائف وأن يتوجّه إلى البحرين وعمان أميراً عليهما؛ فاستخلف أخاه الحكم على الطائف، ثمّ إن عمر أردفه بأخيه ليكون الحكمُ أميراً على البحرين عوناً لأخيه، وجعل على الطائف سفيان بن عبد الله الثقفي.
وبقي عثمان أميراً على عمان والبحرين نحواً من سنتين، ثم وجهه عمر إلى العراق؛ ليمدّ المسلمين ويعينهم في فتوح بلاد فارس وخراسان، وجعل له إمارة الجيش، وجعل لأبي موسى الأشعري إمارة البصرة؛ وأمرهما أن يتطاوعا، ففتح عثمان فتوحاً كباراً في فارس وخراسان من أشهرها فتح توّج سنة 21هـ، وفتح سابور الفتح الأول سنة 24هـ، وفتح اصطخر الفتح الثاني سنة 27هـ، وغيرها من الفتوح الكبار بخراسان.
ونزل بأهله وثقله في البصرة، فكان يخرج للغزو فيفتح ما يشاء الله له أن يفتح، ثم يرجع إلى البصرة، وبقي على ذلك سنوات من خلافة عمر وعثمان، ثم اعتزل الفتنة بعد مقتل عثمان.
- قال ابن سعد: (كان ذا مال، كثير الصدقة والصلة، يختار العزلة والخلوة، سكن البصرة، وإليه ينسب سوق عثمان، داره دار البيضاء، وله بالبصرة غير دار).
- وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة قال: أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم جمعة لنعرض عليه مصحفاً لنا على مصحفه؛ فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا؛ ثم أُتينا بطيب فتطيبنا، ثم جئنا المسجد، فجلسنا إلى رجلٍ؛ فحدثنا عن الدجال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص فقمنا إليه فجلسنا؛ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام؛ فيفزع الناس ثلاثَ فزعات؛ فيخرج الدجال .. ). وذكر الحديثَ بطوله، وقد رواه ابن أبي شيبة وأحمد وابن أبي داوود في كتاب المصاحف.
- وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو عامر، عن الحسن، قال: (كنا ندخل على عثمان بن أبي العاص وقد أخلى بيتاً للحديث). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
مات سنة 51هـ في خلافة معاوية رضي الله عنه.

8: عمران بن الحصين بن عبيد الخزاعي(ت:52هـ)

أبو نجيد، من فضلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفقهائهم، أسلم قديماً هو وأبوه وأخته، وكان يقيم ببلاد قومه، ويتردد إلى المدينة كثيراً؛ فيصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ويسمع منه، وغزا معه غزوات.
وكان يقول: (ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم).
ثمّ انتقل إلى البصرة، وكان من المعلّمين بها، وتولى القضاء بها مدة، ثمّ ابتلي بمرض البطن ثلاثين سنة، وكانت الملائكة تسلم عليه، وكان يُعرض عليه أن يكتوي فيأبى حتى كان قبل موته بسنتين اكتوى ففقد تسليم الملائكة فاشتدّ ذلك عليه؛ فترك الاكتواء فعاد إليه التسليم.
- قال روح بن عبادة: حدثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين أنه سقى بطنه فنقب له سرير، فأمسى عليه ثلاثين سنة، فدخل عليه رجل فقال: يا أبا نجيد، والله ليمنعني كثيراً من عيادتك ما أرى بك، فقال: يا أخي، فلا تحبس فوالله إنَّ أحبَّ ذاك إليَّ أحبُّه إلى الله.
قال: حتى اكتوى قبل وفاته بسنتين، قال: وكان يُسَلَّمُ عليه فلما اكتوى فقد التسليم، ثم عاد إليه، وكان يقول: (قد اكتوينا فما أفلحن) يعني المكاوي. رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة.
- وقال حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: «ما قدم البصرة أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفضل على عمران بن الحصين» رواه الطبراني في المعجم الكبير والحاكم في المستدرك.
وكان عمران ممن اعتزل الفتنة وذمّها.

9: أبو بكرة نفيع بن مسروح الحبشي(ت:52هـ)

طليق الله وطليق رسوله، اختلف في اسم أبيه؛ فقال أحمد بن حنبل وجماعة: نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي.
وقال الزهري وزهير بن حرب: هو نفيع بن مسروح الحبشي، وفي اسم أبيه أثر عن الشعبي.
- قال الحسن بن صالح، عن أبيه عن الشعبي، قال: أرادوا أبا بكرة على الدعوة فأبى، وقال لبنيه عند الموت: (أبي مسروح الحبشي). رواه ابن أبي خيثمة كما في الاستيعاب لابن عبد البر.
نشأ أبو بكرة في الطائف، وكان عبداً للحارث بن كلدة الثقفي فاستلحقه، وهو أخو زياد بن أبيه لأمّه، وأمّهما سمية مولاة للحارث بن كلدة؛ فلما حاصر النبيُّ صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم الطائف نزل إليه متدلياً ببكرة حتى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم؛ فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم، ولُقّب بأبي بكرة يومئذٍ.
- وقد روى الحجاج بن أرطأة وأبو شيبة الواسطي عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نازل أهل الطائف فنادى مناديه: «أن من خرج إلينا من عبد فهو حر؛ فخرج إليه نافع ونفيع فأعتقهما» رواه أحمد والشافعي والطبراني بألفاظ مختلفة.
الحجاج بن أرطأة مدلس وأبو شيبة ضعيف، لكن خبر عتق أبي بكرة وتسوّره من الحصن صحيح مشهور، وكان عدة العبيد الذين أعتقهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الطائف ثلاثة وعشرون.
- قال عاصم بن سليمان الأحول: سمعت أبا عثمان، قال: سمعت سعداً وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأبا بكرة وكان تسور حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالا: سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام» رواه البخاري في صحيحه.
- وقال مغيرة عن شباك الضبي عن عامر الشعبي عن رجل من ثقيف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سألناه أن يردّ إلينا أبا بكرة فأبى، وقال: ((هو طليق الله وطليق رسوله)) وكان أبو بكرة خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين حاصر الطائف فأسلم. رواه أحمد.
وكان أبو بكرة يقول: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال مسدد: مات أبو بكرة والحسن بن علي في سنة واحدة، وقد مات الحسن سنة 49هـ.
وقال خليفة بن خياط وجماعة: مات سنة 52ه، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي.
وكان رجلاً صالحاً فاضلاً، اعتزل القتال يوم الجمل، وله عقب بالبصرة لهم ذكر وشرف.

10: عبد الله بن مغفل المزني (ت:59هـ)
ممن بايع تحت الشجرة وكان ممن يرفع أغصان الشجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، وكان من البكائين الذين نزل في شأنهم آيات من سورة التوبة، شهد بعض المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل المدينة، ثم بعثه عمر إلى البصرة مع جماعة من علماء الصحابة يعلّمون الناس ويفقهونهم في الدين، وابتنى بها داراً قريباً من المسجد الجامع.
وغزا في بعض فتوح خراسان، وكان له ذكر في بعضها، ذكر المدائني أنه أول من دخل باب مدينة تستر يوم فتحها، وكان الذي اقتحم الحصن وفتح الباب البراء بن مالك.
مات عبد الله من مغفل بالبصرة سنة 59هـ وصلى عليه أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه.

11: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري(ت: 59هـ )

حليف الأنصار، نشأ بالمدينة، وكانت أمّه عند مرّيّ بن سنان عمّ أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
شهد سمرة أحداً وما بعدها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل البصرة فيمن نزلها، وغزا مع أبي موسى الأشعري ، وله ذكر في فتح الأهواز.
ثم كان زياد يستعمله على البصرة إذا خرج إلى الكوفة، ثم ولاه معاوية البصرة بعد زياد إلى أن جمع الكوفة والبصرة لعبيد الله بن زياد.
- قال الذهبي: (وكان سمرة شديداً على الخوارج، قتل منهم جماعة، وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه).
- قال ابن سعد: (ثم أتى الكوفة فاشترى بها دورا في بني أسد بالكناسة فبناها فنزلها ومات بها، وله بقية وعقب).
تروى عنه صحيفة كتبها لبنيه وفيها علم كثير
- قال خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب أنه كتب إلى بنيه: (من سمرة بن جندب، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة، وتجتنبوا الخبائث، وتطيعوا الله ورسوله، والخلفاء الذين يقيمون أمر الله، ألا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نصلي من الليل، أو يصلي أحدنا بعد الصلاة المكتوبة ما قلَّ أو كَثُرَ، ونجعلها وتراً ... ) وذكر أحاديث كثيرة.
أخرج البزار والطبراني والحاكم طائفة منها، وانتقى منها أبو داود السجستاني أحاديث أودعها في كتابه السنن.
وقال ابن سيرين: (في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير).
وصحيفة سمرة بن جندب مشتهرة، وكان الحسن البصري يحدث منها، لكن صار لها روايات بعد ذلك اختلف فيها.
- قال حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، قال: قال سمرة بن جندب: « لقد كنتُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا أنَّ هاهنا رجالاً هم أسنّ مني، وقد صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وسطها » رواه مسلم
رواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة.

- وقال هشيم: حدثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن أبيه أنَّ أمَّ سمرة بن جندب مات عنها زوجها وكانت امرأة جميلة فقدمت المدينة فخُطبت فجعلت تقول: لا أتزوج رجلاً إلا رجلاً يكفل لها بنفقة ابنها سمرة حتى يبلغ؛ فتزوّجها رجل من الأنصار على ذلك؛ فكانت معه في الأنصار وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض غلمان الأنصار في كل عام فمن بلغ منهم بعثه؛ فعرضهم ذات عام فمرّ به غلامٌ فأجازه في البعث وعُرض عليه سمرة من بعده فردَّه؛ فقال سمرة: (يا رسول الله لقد أجزتَ غلاماً ورددتني، ولو صارعني لصرعته).
قال: (( فدونك فصارعه )).
قال: (فصارعني فصرعته فأجازني في البعث). رواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة.
- قال الحسن البصري: (تذاكر سمرة وعمران بن حصين فحدّث سمرة أنه حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم سكتتين: سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءته؛ فأنكر عمران فكتبا إلى أبيّ بن كعب وكان في كتابه - أو في رده – إليهما: حفظ سمرة). رواه البخاري في الأدب المفرد.
- قال أبو هلال الراسبي: حدثنا عبد الله بن صبيح عن محمد بن سيرين قال: (كان سمرة ما علمت عظيم الأمانة صدوق الحديث يحب الإسلام وأهله). رواه أحمد في العلل، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة.
أخذته شدّة البرد في مرضه الذي مات فيه فأوقد له كانون عن يمينه وآخر عن شماله وآخر بين يديه وآخر من خلفه فلم تنفعه فكان يغلى له ماء في قدرٍ يتعالج بالقعود فوقه فيخفّ عنه ما به، ثمّ إنه سقط مرّة في القدر وهي مملوءة ماء حاراً فمات فيه.
- قال ابن حجر العسقلاني: (فكان ذلك تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبي هريرة ولأبي محذورة: «آخركم موتا في النار»).
- وقال الذهبي: (إن صحّ هذا فيكون إن شاء الله قوله عليه السلام ((آخركم موتا في النار)) متعلقاً بموته في النار لا بذاته).

12: معقل بن يسار بن عبد الله المزني(ت: 60هـ تقريباً)

ممن بايع تحت الشجرة، وكان ممن يرفع أغصان الشجرة على رأس النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد بعض فتوح فارس وخراسان، ثم نزل البصرة، وهو صاحب نهر معقل بالبصرة، أمره عمر بن الخطاب بحفره.
- قال ابن سعد: (تحوّل إلى البصرة، فنزلها وبنى بها دارًا، وتوفّي بها في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، في ولاية عبيد الله بن زيادٍ).
- قال أبو الأشهب عن الحسن البصري قال: عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار المزني في مرضه الذي مات فيه، فقال معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو علمت أنَّ لي حياة ما حدثتك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» رواه مسلم.

13: بريدة بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي(ت: 62هـ)

وأسلم من بطون خزاعة، مرّ به النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه هجرته ودعاه إلى الإسلام فأسلم، وأقرأه صدراً من سورة مريم، وبقي مقيماً ببلاد قومه إلى السنة الثالثة للهجرة بعد أحد، ثم هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد معه المشاهد، وكان شجاعاً مقداماً، ذُكر أنه كان ممن صعد الثلمة يوم خيبر وقاتل قتالاً شديداً، وعقد له النبي صلى الله عليه وسلم لواءً يوم فتح مكة.
ولما مصّرت البصرة كان في أوّل من سكنها، وغزا خراسان في خلافة عثمان، ثم عاد إلى البصرة، ولما كان في خلافة يزيد بن معاوية خرج غازياً إلى خراسان حتى توفي بمرو.

14: أبو برزة نضلة بن عبيد الأسلمي(ت:64هـ)

اختلف في اسمه على أقوال، فقال البخاري: نضلة بن عبيد، وقال الواقدي: عبد الله بن نضلة، وقال خليفة بن خياط: نضلة بن عبد الله، وقيل غير ذلك.
غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وشهد فتح مكة، وروي أنه هو الذي قتل عبد العزّى بن خطل الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وهو متعلق بأستار الكعبة.
وجاهد في العراق ثم سكن البصرة في أوّل من سكنها، وشهد قتال الخوارج بالنهروان، وخرج إلى خراسان بعد مقتل الحسين بن علي فجاهد بها حتى مات سنة 64هـ.
- قال الأزرق بن قيس: (كنت قاعدا على جرف بالأهواز، وإذا شيخ يصلي، قد عمد إلى عنان دابته فجعله في يده، فنكصت الدابة؛ فنكص معها، ومعنا رجل من الخوارج؛ فجعل يسبّه، فلما قضى صلاته قال: قد سمعت كلامكم، غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة كذا وكذا، وشهدت أمره وتيسيره، وأن أمسك دابّتي أهون علي من أن أدعها فتأتي مألفها؛ فتشقّ عليَّ، فإذا هو أبو برزة الأسلمي). رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة، ورواه البخاري في التاريخ الكبير مختصراً، وفيه أنه غزا سبع غزوات.

15: معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري العامري(ت: 65هـ تقريباً )

من بني قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهو جدّ بهز بن حكيم صاحب الصحيفة المشهورة التي يرويها عن أبيه عن جدّه.
قال ابن سعد: (وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وصحبه وسأله عن أشياء، وروى عنه أحاديث، وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة).
نزل البصرة ثم غزا خراسان ومات بها.

16: فضالة بن وهب بن عروة الليثي

وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأوصاه وأخبره بمواقيت الصلاة، نزل البصرة، وله بها ذرية أهل علم وفضل، منهم عبد الله وعاصم توليا القضاء بالبصرة في زمن عبيد الله بن زياد، وحفيده هشام بن هبيرة بن فضالة تولى قضاء البصرة في خلافة عبد الله بن الزبير.
لم أقف على تاريخ وفاته.

17: عبد الله بن الشخّير بن عوف القشيري

من بني عامر بن صعصعة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني عامر، وسمع منه، ورآه يصلي.
- قال حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت، عن مطرف، عن أبيه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولصدره أزيز كأزيز المرجل) رواه أحمد.
نزل البصرة فيمن نزلها من الصحابة، وهو أبو مطرّف ويزيد وهانئ، من علماء التابعين.
لم أقف على تاريخ وفاته.

18: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي (ت:68هـ)

تقدّمت ترجمته في علماء مكة، وقد تولى إمرة البصرة في أوّل خلافة علي بن أبي طالب وبقي أميراً عليها حتى قتل عليّ، وكان له أثر حسن على أهل البصرة في تعليمهم وتفقيههم ونشر السنة، وهو أوّل من عرّف بالبصرة، والتعريف عقد مجلس للوعظ والتذكير يوم عرفة في المسجد، فكان يختار سورة فيفسّرها آية آية.

19: مالك بن الحويرث بن أشيم الليثي(ت:74هـ)

أبو سليمان، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاب مع شباب من قومه؛ فأقاموا عنده نحواً من عشرين ليلة ثم أذن لهم في الرجوع لما رأى اشتياقهم إلى أهلهم، وأمرهم أن يعلموا قومهم.
فكان مالك بن الحويرث ممن يُعنى بتعليم الصلاة، وأكثر الأحاديث المروية عنه في دواوين السنة هي في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد نزل البصرة فكان يزور أهل الأحياء في مساجدهم ويعلّمهم الصلاة وآدابها.
- قال وهيب بن خالد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: «ارجعوا فكونوا فيهم، وعلّموهم، وصلّوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمّكم أكبركم» رواه البخاري.
وفي رواية في صحيح البخاري من طريق حماد بن زيد عن أيوب به : (مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا ...).
- وقال إسماعيل بن علية: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: جاء أبو سليمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا، فقال: (والله إني لأصلي، وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي). رواه أحمد وأبو داود.
مات بالبصرة سنة 74هـ.

20: جابر بن سليم الهجيمي التميمي

ويقال: سليم بن جابر، من بني الهجيم، من تميم.
- قال يونس بن عبيد: حدثنا عبيدة بن جابر الهجيمي عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم الهجيمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدميه فقلت: أيكم محمد أو رسول الله؟ فأومأ بيده إلى نفسه.
فقلت: يا رسول الله إني رجلٌ من أهل البادية وفيَّ جفاؤهم فأوصني.
فقال: (( لا تحقرن من المعروف شيئا )). رواه ابن سعد وابن أبي خيثمة.
- وقال قرة بن خالد السدوسي: حدثني قرة بن موسى الهجيمي، عن سليم بن جابر الهجيمي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب في بردة، وإن هِدَابها لعلى قدميه، فقلت: يا رسول الله، أوصني، قال: «عليك باتقاء الله، ولا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ للمستسقي من دلوك في إنائه، أو تكلم أخاك ووجهك منبسط، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، ولا يحبها الله، وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه منك فلا تعيره بشيء تعلمه منه، دعه يكون وباله عليه، وأجره لك، ولا تسبن شيئا» ، قال: فما سببت بعد دابة ولا إنساناً). رواه البخاري في الأدب المفرد، والنسائي في السنن الكبرى.
- قال زياد بن أبي زياد الجصاص: (فكان ابن سيرين إذا ذكره قال: رحمه الله ما أحسن ما حفظ). رواه ابن أبي خيثمة وأبو القاسم البغوي.
- وقال أبو غفار الطائي: حدثنا أبو تميمة الهجيمي - وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد - عن أبي جري جابر بن سليم، قال: رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه.
قلت: من هذا؟
قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين.
قال: " لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك "
قال: قلت: أنت رسول الله؟
قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته، أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء - أو فلاة - فضلت راحلتك فدعوته، ردها عليك».
قال: قلت: اعهد إليَّ.
قال: «لا تسبن أحدا»
قال: فما سببت بعده حرا، ولا عبدا، ولا بعيرا، ولا شاة.
قال: «ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه» رواه أبو داوود وأبو القاسم البغوي.
لم أقف على تاريخ وفاته.

21: أنس بن مالك بن النضر النجاري الأنصاري (ت:93هـ) رضي الله عنه

خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، ممن صلى القبلتين، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر يخدمه ولم يقاتل، وشهد يوم اليمامة، وبعثه أبو بكر على صدقات البحرين، ثم بعثه عمر مع أبي موسى الأشعري إلى البصرة؛ فشهد معه وبعده بعض فتوح خراسان، وكان على الخيل في بعض تلك الفتوح.
ونزل في موضع قرب البصرة، وكثر ماله وولده ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان يحبّ طلاب العلم ويقرّبهم، وربّما آثرهم بالحديث على بنيه لما يرى من حرصهم على العلم.
- قال ثابت البناني: كنا عند أنس بن مالك وجماعة من أصحابه؛ فالتفت إلينا فقال: (والله لأنتم أحب إليَّ من عِدَّتكم من ولد أنس إلا أن يكونوا في الخير مثلكم). رواه ابن سعد.
- وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ثابت البناني قال: ( كان أنس يكون في أرضه، وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال، فيشهد الجمعة بالبصرة).

وكان من أحسن الناس صلاة، كان أبو هريرة يشبّه صلاته بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اختلف في سنة وفاته على أقوال؛ فقال أكثر العلماء سنة 93ه وصححه الذهبي، وروي عن حميد الطويل وقتادة أنه توفي سنة 91هـ، وقال الواقدي: سنة 92هـ.

خاتمة:

والذين نزلوا البصرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك بكثير؛ فقد أحصى ابن سعد نحو مائة وخمسين من الصحابة الذين نزلوا البصرة، منهم سوى من ذكرت: أشجّ عبد القيس وقد اختلف في اسمه، والأقرع بن حابس التميمي، والعباس بن مرداس السلمي، وقيس بن عاصم المنقري، وعمرو بن الأهتم المنقري، وصعصعة بن معاوية المجاشعي عمّ الفرزدق الشاعر، والزبرقان بن بدر، والنمر بن تولب العكلي الشاعر، وعبد الله بن سرجس المزني، وغيرهم كثير.


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 6 ذو الحجة 1442هـ/15-07-2021م, 11:24 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,912
افتراضي

الطبقة الثانية: علماء التابعين بالبصرة

1: كعب بن سور بن بكر الأزدي (ت:36هـ)

من بني لقيط بن الحارث من الأزد، قاضي البصرة، تولى قضاءها بعد أبي مريم الحنفي.
- قال زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي (أن عمر بن الخطاب بعث كعب بن سور على قضاء البصرة). رواه ابن سعد.
- وقال يحيى بن عباد: حدثنا مالك بن مغول، قال: سمعت الشعبي، قال: (جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب؛ فقالت: أشكو إليك خير أهل الدنيا، إلا رجلاً سبقه بعمل، أو عمل بمثل عمله، يقوم الليل حتى يصبح، ويصوم النهار حتى يمسي، ثم تجلاها الحياء؛ فقالت: أقلني يا أمير المؤمنين.
فقال: « جزاك الله خيرا، قد أحسنت الثناء، قد أقلتك »
فلما ولّت قال كعب بن سور: « يا أمير المؤمنين، لقد أبلغت إليك في الشكوى »
فقال: ما اشتكت؟
قال: «زوجها»
قال: عليَّ المرأة، فقال لكعب: «اقض بينهما»
قال: « أقضي، وأنت شاهد؟!! »
قال: « إنك قد فطنت إلى ما لم أفطن »
قال: (إن الله يقول: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} صم ثلاثة أيام، وأفطر عندها يوماً، وقم عندها ثلاث ليالٍ، وبت عندها ليلة).
فقال عمر: « لهذا أعجب إليَّ من الأوّل » فرحل به، أو بعثه قاضيا لأهل البصرة). رواه ابن سعد في الطبقات.
- وقال خليفة بن خياط وأبو حاتم الرازي: (ولاه عمر بن الخطاب قضاء البصرة بعد أبى مريم)
- قتل بين الصفين يوم الجمل وهو يدعو الناس للصلح.
- قال حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن جاوان قال: (التقى القوم [يعني يوم الجمل] فقام كعب بن سور الأزدي معه المصحف ينشره بين الفريقين، وينشدهم الله والإسلام في دمائهم فما زال بذلك المنزل حتى قُتل). رواه البخاري في التاريخ الكبير، ويعقوب بن سفيان في المعرفة.
- وقال خليفة بن خياط: (قُتل أيام الجمل أتاه سهم غرب فقتله ولم يقاتل).

2: أبو صفرة ظالم بن سراق بن صبح الأزدي العتكي

من أعيان أزد دباء بين البحرين وعمان، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، ولما ارتدّ أكثر أهل عمان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان أبو صفرة ممن بعث بهم عكرمة إلى المدينة بعد أن أظفره الله عليهم وقتل منهم من قتل؛ فحبسهم أبو بكر حتى توفي.
ثم منّ عليه عمر فأطلقه مع من كان من قومه بالمدينة؛ فعاد أبو صفرة إلى عمان، ثم إنه شرف بها وعظم شأنه حتى همّ عثمان بن أبي العاص أن يستخلفه على عمان لمّا بعثه عمر إلى البصرة وأمره أن يستخلف على عمان.
ثم إن أبا صفرة سأل عثمان الصحبة معه إلى البصرة والجهاد معه؛ فصحبه سنة 17هـ وغزا معه، وشهد بعض الفتوح، وكان له بها شأن وغَناء، وله ذرية من أعيان أهل البصرة من أشهرهم ابنه المهلب.
لم أقف على تاريخ وفاته.

3: عامر بن عبد الله بن عبد قيس العنبري التميمي(ت: قبل 60هـ)

أبو عمرو، من بني العنبر بن عمرو بن تميم، من قراء البصرة وعبّادهم وزهّادهم، ثم نفي إلى الشام فأقام بها.
- قال علي بن المديني: حدثنا معتمر عن أبي كعب قال: (كان الحسن وابن سيرين يكرهان أن يقولا: عامر بن عبد القيس ويقولان: عامر ابن عبد الله). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- ذكر الذهبي في تاريخ الإسلام عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه قال في كتاب "القراءات": (كان عامر بن عبد الله الذي يعرف بابن عبد قيس يقرئ الناس)
ثم قال [أي أبو عبيد]: (حدثنا عباد عن يونس، عن الحسن أن عامراً كان يقول: من أقرئ؟ فيأتيه ناس، فيقرئهم القرآن، ثم يقوم يصلي إلى الظهر، ثم يصلي إلى العصر، ثم يقرئ الناس إلى المغرب، ثم يصلي ما بين العشاءين، ثم ينصرف إلى منزله، فيأكل رغيفا وينام نومة خفيفة. ثم يقوم لصلاته، ثم يتسحر رغيفا، ويخرج إلى المسجد).

وُشي به وبجماعة من العبّاد إلى عثمان فأمر بهم فنُفوا إلى الشام؛ منهم صعصعة بن صوحان ومذعور، فلما تبيّن معاوية حالهم كتب إلى عثمان بصلاحهم وبراءتهم مما نسب إليهم؛ وأمر لعامر بجائزة فأبى عامر أن يقبلها.
- قال جعفر بن سليمان: حدثنا سعيد الجريري قال: لما سُيّر عامر بن عبد الله تبعه إخوانه، فكان بظهر المربد فقال: «إني داع فآمنوا»
قالوا: هات، فقد كنا ننتظر هذا منك.
قال: «اللهم من وشى بي، وكذب علي، وأخرجني من مصري، وفرّق بيني وبين إخواني، اللهم أكثر ماله وولده، وأصحّ جسمه، وأطل عمره» رواه ابن سعد.

وكان قد سأل الله أن ينزع من قلبه شهوة النساء؛ فلم تكن له رغبة في الزواج، ولم يكن يُعنى بالمال.
- قال عمرو بن عاصم الكلابي: حدثنا همام عن قتادة قال: (سأل عامر بن عبد الله ربه أن يهون عليه الطهور في الشتاء؛ فكان يؤتى بالماء له بخار، وسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه، فكان لا يبالي رجلا لقي أم أنثى، وسأل ربه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه في الصلاة فلم يقدر على ذلك، وكان إذا غزا فيقال له: إن هذه الأجمة يخاف عليك فيها الأسد. قال: إني لأستحي من ربي أن أخشى غيره). رواه ابن سعد ويعقوب بن سفيان.
- وقال خلف بن خليفة الأشجعي: حدثنا أبو هاشم عن عامر بن عبد قيس قال: (وجدت أمر الدنيا يصير إلى أربع، إلى المال والنساء ولا حاجة بالمال والنساء، والنوم والأكل وايم الله لو استطعت لأضرن بهما جهدي). رواه ابن سعد ويعقوب بن سفيان.
- وقال أبو هلال الراسبي: حدثنا محمد بن سيرين قال: قيل لعامر بن عبد الله: ألا تتزوج؟ قال: «ما عندي من نشاط، وما عندي من مال، فما أغرّ امرأة مسلمة» رواه ابن سعد.
- وقال جعفر بن برقان الكلابي: حدثنا ميمون بن مهران أن عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة، فقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أسألك ما لك لا تزوج النساء؟
قال: «ما تركتهن، وإني لدائب الخطبة»
قال: «وما لك لا تأكل الجبن؟»
قال: «إنا بأرض بها مجوس، فما شهد شاهد من المسلمين أنه ليس فيه ميتة أكلته»
قال: وما يمنعك أن تأتي الأمراء؟
قال: «لدى أبوابكم طلاب الحاجات، فادعوهم، فاقضوا حوائجهم، ودعوا من لا حاجة له إليكم». رواه ابن سعد في الطبقات، ولعله ورّى في الخطبة وهو يريد الحور العين.
- وقال عمرو بن عاصم: حدثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار قال: لما رأى كعب عامرا بالشام قال: «من هذا؟» قالوا: عامر بن عبد قيس العنبري البصري قال: فقال كعب: «هذا راهب هذه الأمة» رواه ابن سعد.
- وقال عمرو بن عاصم: حدثنا همام قال: قال قتادة: قال عامر: «لحرف في كتاب الله أعطاه أحب إلي من الدنيا جميعا» فقيل له: وما ذاك يا أبا عمرو؟
قال: " أن يجعلني الله من المتقين، فإنه قال: {إنما يتقبل الله من المتقين}). رواه ابن سعد.
- وقال بشر بن عمر الزهراني: حدثنا همام، عن قتادة أن عامر بن عبد الله لما حضر جعل يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟
فقال: «ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وعلى قيام ليل الشتاء» رواه ابن سعد.
- قال أبو زرعة الدمشقي: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم عن ضمرة: أن قبر عبادة بن الصامت ببيت المقدس، وبها قبر عامر بن عبد قيس.
- وقال هارون بن معروف: حدثنا ضمرة عن ابن عطاء عن أبيه قال: (قبر عبادة بن الصامت وعامر بن عبد الله ببيت المقدس). رواه ابن عساكر.
- قال الذهبي: (قيل: إنه توفي في زمان معاوية).

4: صلة بن أشيم العدوي ( ت:62هـ )

أبو الصهباء، من بني عديّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، وهو زوج معاذة العدوية العابدة، من علماء البصرة وعبّادة ومجاهديهم، كان كثير الغزو والعبادة، ورويت عنه كرامات.
تعلّم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويُروى عنه حديث عن ابن عباس، وروى عنه الحسن البصري، وثابت البناني، وحميد بن هلال، ومعاذة زوجته.
وروي في فضله حديث فيه ضعف رواه ابن سعد ويعقوب بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يكون في أمتي رجل يقال له صلة، يدخل بشفاعته الجنة كذا وكذا».
- قال ابن شوذب: قالت معاذة: (ما كان صلة يجيء من مسجد بيته إلى فراشه إلا حبوا يقوم حتى يفتر فما يجيء إلى فراشه إلا حبوا).
- قال ابن سعد: (كان ثقة له فضل وورع).
- قال حماد بن سلمة: (أنبأنا ثابت البناني أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له فقال: أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل رحمه الله، ثم تقدم فقتل فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية فقالت: مرحبا إن كنتن لتهنيني فمرحبا، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن). رواه أحمد في الزهد.
ورّخ الذهبي وفاته سنة 62هــ، وذكر ابن سعد أنه قتل في خراسان في أوّل إمارة الحجاج بن يوسف على العراق.

5: الأحنف بن قيس بن معاوية التميمي(ت:67هـ)

من بني مقاعس من بني كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
والأحنف لقب غلب عليه واسمه الضحاك، وقيل: صخر.
أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وكان من سادات تميم، وأشرافهم، وحلمائهم، يضرب به المثل في الحلم.
وكان من خاصة أصحاب عليّ في مشاهده في العراق، حسن الرأي والمشورة، التدبير.
روي علي بن زيد بن جدعان حديثاً في استغفار النبي صلى الله عليه وسلم له، وروى أنّ عمر احتبسه في المدينة سنة لما أعجبه منطقه ليبلوه؛ فلم ير منه إلا ما يسرّه فبعث به إلى البصرة، وأمر أبا موسى الأشعريّ أن يدنيه ويشاوره ويسمع منه.
قاد الجيوش في بعض فتوح خراسان، وذكر أبو عبد الله الحاكم أنه افتتح مرو الروذ ، وكان معه في الجيش الحسن وابن سيرين.
- قال علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس: بينا أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان بن عفان، إذ لقيني رجل من بني ليث، فأخذ بيدي، فقال: ألا أبشرك؟ قلت: بلى. قال: تذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك بني
سعد، فجعلت أعرض عليهم الإسلام، وأدعوهم إليه، فقلت أنت: إنه ليدعو إلى خير، وما أسمع إلا حسناً، فإني ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ("اللهم اغفر للأحنف". فما شيء عندي أرجى من ذلك).
روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، والزبير، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، والأسود بن سريع، وغيرهم.
روى عنه: الحسن البصري، وحميد بن هلال، وطلق بن حبيب، ومالك بن دينار، وغيرهم.
- وقال جرير عن مغيرة: قال الأحنف: (ذهبت عيني منذ أربعين سنة ما شكوتها إلى أحد).
مات في إمارة مصعب بن الزبير على العراق.

6: أبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي(ت:69هـ)

من بني الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
تابعيّ ثقة فصيح اللسان، عالم بالعربيّة، أدرك الجاهلية، وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلْقه، روى عن عمر وعثمان وعليّ وجماعة من كبار الصحابة.
وقرأ القرآن على عثمان وعليّ، وشهد وقعة الجمل مع عليّ، وصاحَبَه وانتفع به، وكان ذكيًّا فَهِماً، وشاعراً مُجيداً، حاضر البديهة، حسن الجواب، قويَّ منزع الحُجَّة.
قال محمد بن سلام الجمحي: (كان أولَّ مَن أسَّسَ العربيَّةَ، وفتحَ بابها، وأنهج سبيلها، ووضع قياسَها: أبو الأسود الدؤلي).
وكان ذلك بأمر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وروي أنّ علياً هو الذي ابتدأ ذلك، ثم أمره أن ينحو نحوَه، ومن ذلك سُمّيَ النحو نحواً.
روى سعيد بن سَلْم بن قتيبة بن مسلم الباهلي عن أبيه عن جدّه عن أبي الأسود، قال: دخلتُ على عليّ فرأيته مطرقا، فقلت: فيم تتفكر يا أمير المؤمنين؟
قال: سمعت ببلدكم لحناً، فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية، فقلت: إن فعلت هذا أحييتَنا، فأتيته بعد أيام؛ فألقى إليَّ صحيفة فيها: (الكلام كلُّه: اسم، وفعل، وحرف؛ فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل).
ثم قال: (تَتَبَّعْهُ وزِدْ فيه ما وقع لك، فجمعت أشياء، ثم عرضتها عليه). ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام.
وقال الذهبي: (أَمَرَهُ علي رضي الله عنه بوضع النحو، فلما أراه أبو الأسود ما وضع، قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، ومن ثَمَّ سُمِّيَ النَّحْو نحواً) ا. هـ.
وكان ثقة مأموناً، حسن الرأي والتدبير، استقضاه ابن عباس في البصرة، ثم كان يستخلفه عليها إذا ذهب إلى الكوفة في خلافة عليّ، وبقي إلى أن مات في طاعون الجارف سنة 69 هـ في خلافة ابن الزبير.
ولأبي الأسود أقوال في التفسير تُروى عنه، وأبيات يُستشهد بها، وما حُفظ من أقواله وأشعاره قليل، وأكثر مَن يَروي عنه ابنه أبو حرب واسمه عطاء، ويحيى بن يَعْمَر، وأرسل عنه قتادة.

7: حطان بن عبد الله الرقاشي(ت:75هـ)

من قرّاء البصرة وفقهائهم قرأ على أبي موسى الأشعري وغزا معه، وروى عنه، وعن عمر وعلي وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وغيرهم.
قرأ عليه الحسن البصري، وكان زاهداً ورعاً.
توفي في خلافة عبد الملك بن مروان في ولاية بشر بن مروان على العراق وكانت ولايته من سنة 72هـ إلى سنة 75هـ.

8: هرم بن حيان العبدي(ت:75هـ تقريباً )

العالم الفقيه، والعابد الزاهد، من كبار التابعين بالبصرة، ولي بعض فتوح خراسان في زمن عمر وعثمان، وكان فارساً شجاعاً، وقائداً بطلاً، تولى إمارة الأهواز مدة.
له مواعظ حسنة وأخبار في الزهد والورع، ووصايا وحكم، أفرد الإمام أحمد في كتاب "الزهد" فصلاً في أخباره.
- قال هشام عن الحسن، عن هرم بن حيان أنه كان يقول: «أعوذ بالله من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل فيه كبيرهم، وتقترب فيه آجالهم» ، قال: فيقال له: أوصنا، فيقول: «أوصيكم بخواتيم سورة البقرة» رواه ابن سعد الطبقات وأحمد في الزهد.
- قال عبد العزيز العمي، عن أبي عمران الجوني، عن هرم بن حيان أنه قال: «إياكم والعالم الفاسق»
فبلغ عمر بن الخطاب، فكتب إليه وأشفق منها: (ما العالم الفاسق؟)
فكتب إليه هرم بن حيان: «والله يا أمير المؤمنين، ما أردت به إلا الخير، يكون إمام يتكلم بالعلم، ويعمل بالفسق، فيشبه على الناس، فيضلوا». رواه ابن سعد في الطبقات وعبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه.
- قال قتادة: ذُكر لنا أن هرم بن حيان كان يقول: «ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم» رواه أحمد في الزهد والبيهقي في الزهد الكبير.

9: هشام بن هبيرة الضبي (ت:80هـ تقريباً)

مولى الليثيين، هكذا نسبه ابن سعد في الطبقات، وقال أبو عبيدة وخليفة بن خياط: هشام بن هبيرة بن فضالة الليثي.
استعمل على القضاء على حداثة سنه، ولم يعمّر.
- قال ابن سعد: (كان قاضيا بالبصرة، وكان معروفا، قليل الحديث).
- قال وهيب بن خالد، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي: قال: قرأت كتاب هشام بن هبيرة إلى شريح: (إني استعملت على القضاء على حداثة سني، وقلة علمي بكثير منه، وإنه لا غناء بي عن مشاورة مثلك). رواه ابن سعد ووكيع في أخبار القضاة.
قال: (وتوفي هشام بن هبيرة في أوَّل ما قدم الحجاج بن يوسف العراق واليا في خلافة عبد الملك بن مروان).

10: حميد بن عبد الرحمن الحميري (ت:81هـ )

من كبار الفقهاء بالبصرة، روى عن عليّ، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي بكرة الثقفي، وابن عمر، وغيرهم.
وروى عنه محمد بن سيرين، وأبو بشر اليشكري، وقتادة، وداوود بن عبد الله الأودي، وداوود بن أبي هند، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، وأبو التياح الضبعي، وغيرهم.
- قال حجاج بن محمد المصيصي: حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، قال: (كان حميد بن عبد الرحمن حميريا، أفقه أهل البصرة قبل أن يموت بعشر سنين). رواه أحمد في العلل وابن سعد في الطبقات ويعقوب بن سفيان وابن أبي خيثمة.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي عن حجاج به ولفظه: «كان حميد أعلم أهل المصرين قبل أن يموت بعشرين سنة».
والمصران هما البصرة والكوفة.
- وقال يحيى بن يعمر: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني؛ فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليَّ؛ فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أنَّ لأحدهم مثل أحد ذهبا، فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر» رواه مسلم.
- قال عمرو بن مرزوق: أخبرنا شعبة عن قتادة قال: كان حميد بن عبد الرحمن عند الحسن، فسئل الحسن عن قوله تعالى: {قد جعل ربك تحتك سريا}
قال: فقال الحسن: سريا نبيا.
فقال حميد: يا أبا سعيد إنما هو الجدول.
فقال الحسن: (تغلبنا عليك الأمراء). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين قال: قال حميد بن عبد الرحمن: (أردده بعيّه أحبّ إليَّ من أن أتكلّف له ما لا أعلم). رواه يعقوب بن سفيان.
قال خليفة بن خياط: مات بعد الثمانين.

11: أبو عثمان عبد الرحمن بن مل بن عمرو النهدي(ت:81هـ)

أدرك الجاهلية وحجّ مرتين في الجاهلية، ثم أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأدّى إليه ثلاث صدقاتٍ ولم يره، ولم ير أبا بكر، وصلى خلف عمر شهرين.
وروى عنه وعن ابن مسعود وسلمان الفارسي وأبا موسى الأشعري وأبا هريرة وجماعة غيرهم من الصحابة، وصحب سلمان الفارسي ثنتي عشرة سنة.
شهد القادسية، واليرموك، ونهاوند وهو الذي أتى عمر بالبشارة بالنصر في نهاوند، وشهد بعض فتوح خراسان.
وكان كثير الصلاة والصيام، ذُكر عنه أنه كان يصلي حتى يُغشى عليه.
كان من أهل الكوفة ثمّ تحوّل عنها بعد مقتل الحسين، وسكن البصرة، وذكر عنه أنه قال: (لا أسكن بلداً قتل بها ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم).
- قال يزيد بن هارون: أخبرنا الحجاج بن أبي زينب أبو يوسف، قال: سمعت أبا عثمان النهدي، يقول: (كنا في الجاهلية نعبد حجرا، فسمعنا مناديا ينادي: يا أهل الرجال، إن ربكم قد هلك، فالتمسوه).
قال: (فخرجنا على كل صعب وذلول؛ فبينا نحن كذلك نطلب، إذا مناد ينادي: "إنا قد وجدنا ربكم" أو شبهه).
قال: (فجئنا؛ فإذا حجر).
قال: «فنحرنا عليه الجزر» رواه ابن سعد.
- قال أبو داود الحفري نا يحيى بن زكريا عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: (رأيت يغوث صنما من رصاص يحمل على جمل أجرد فإذا بلغ واديا فبرك فيه قالوا قد رضي لكم ربكم هذا الوادي). رواه ابن عساكر.
- وقال إبراهيم عن عاصم الأحول عن أبي عثمان أنه قال: (أسلمت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حججت بيغوث وكان صنما من رصاص لقضاعة تمثال امرأة وعبدت ذا الخلصة ودورت الأدورة ثم ائتنفت الإسلام). رواه ابن عساكر.
- وقال الحسن بن قتيبة: حدثنا الضحاك بن يسار قال سمعت أبا عثمان يقول: كنت ابن سبع عشرة سنة أرعى إبل أهلي؛ فكان يمرّ بنا المارّ جائي من تهامة
فأقول له: ما هذا الصابئ الذي خرج فيكم؟
فيقول: (خرج والله رجل يدعو الى الله وحده قد أفسد ذات بينهم). رواه ابن عساكر.
- وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو النعمان، حدثنا ثابت، حدثنا عاصم قال: (سألت أبا عثمان رأيت النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: لا
قلت: رأيت أبا بكر؟
قال: لا، ولكن اتبعت عمر حين قام، وقد صدقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار). رواه ابن عساكر.
سألت ابا عثمان هل رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- قالا لا قلت رأيت أبا بكر قال لا ولكني اتبعت عمر حين قام وقد صدقت الى النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرار). رواه ابن عساكر.
- وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عاصم الأحول قال: سأل صبيحٌ أبا عثمان النهدي وأنا أسمع؛ قال: فقال له: هل أدركت النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال فقال له: (نعم أسلمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأديت إليه ثلاث صدقات ولم ألقه، وغزوت على عهد عمر بن الخطاب غزوات، وشهدت القادسية وجلولاء وتستر ونهاوند واليرموك وأذربيجان ومهران ورستم). رواه ابن عساكر.
- وقال أحمد بن عبد الله بن يونس: حدثنا زهير قال: حدثنا عاصم، عن أبي عثمان قال: «صحبت سلمان اثنتي عشرة سنة»رواه ابن سعد.
- وقال حماد بن سلمة: أخبرنا حميد قال: قال أبو عثمان النهدي: «أتت علي ثلاثون ومائة سنة، وما مني شيء إلا قد أنكرته، إلا أملي، فإني أجده كما هو» رواه ابن سعد.
- وقال أبو عمر الضرير: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال: (إني لأحسب أن أبا عثمان كان لا يصيب ذنباً كان ليله قائماً ونهاره صائماً وإن كان ليصلي حتى يغشى عليه). رواه ابن عساكر.
- وقال سكن بن إسماعيل الأصم: حدثنا عاصم الأحول قال: (بلغني أن أبا عثمان النهدي يصلي فيما بين المغرب والعشاء مائة ركعة؛ فصليت المغرب ثم قام يصلي وقعدتُ أعدّ صلاته.
قال: فقلت: إنّ هذا لهو الغبن! يصلي وأنا جالس؛ فقلت له: كم أحصيت إلى تلك الساعة؟
قال: خمسين ركعة). رواه ابن عساكر.
- وقال محمد بن سلام الجمحي: حدثنا عبد القاهر بن السري عن أبيه عن جده قال: (كان أبو عثمان النهدي من قضاعة، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يره، واسمه عبد الرحمن بن مل، وكان من ساكني الكوفة؛ فلما قتل الحسين تحوّل إلى البصرة، وقال: لا أسكن بلداً قتل فيه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحج خمسين حجة ما بين حجة وعمرة، وقال: أتت عليَّ ثلاثون ومائة سنة، وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي فإني أجده كما هو). رواه ابن عساكر.
قلت: لعلها ثلاث ومائة سنة، فإنه لو كان عمره مائة وثلاثون سنة لكان قريب السنّ من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر أنه بعد اشتهار دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره سبع عشرة سنة.
- وقال حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي عثمان النهدي قال: «إني لأعلم حين يذكرني الله» فقيل له: من أين تعلم؟ فقال: " يقول الله تبارك وتعالى: {اذكروني أذكركم} ، فإذا ذكرت الله ذكرني " قال: وكنا إذا دعونا الله قال: " والله لقد استجاب الله لنا ثم يقول: {ادعوني أستجب لكم}). رواه ابن سعد.
- وقال يزيد بن هارون: أنبأنا أبو يوسف الصيقل الحجاج بن أبي زينب، قال: سمعت أبا عثمان النهدي، يقول: " ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الآية من قوله {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم}). رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة.
- ذكر ابن سعد أن وفاته في أول ولاية الحجاج على البصرة، وكان الحجاج قد تولى العراق سنة 75هـ.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: توفي سنة 81هـ
وقال الفلاس سنة 95هـ
وقيل: سنة 100هـ.

12: أبو الجوزاء أوس بن عبد الله الرَّبَعي البصري (ت:82هـ)

من الأزد، والرَّبعي نسبة إلى ربعة الأزد.
من قرّاء التابعين بالبصرة وفقائهم، كان عابداً زاهداً، ضخماً أيّداً، يواصل الصيام بالأيام، ثم يقبض على يد الشابّ فيكاد يحطمها، وكان صادق اللهجة.
روى عن: ابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وأبي هريرة، وصفوان بن عسال المرادي، وغيرهم.
- روى عنه: قتادة، وأبو الأشهب العطاردي، وبديل بن ميسرة، وعمرو بن مالك النكري، وغيرهم.
- قال عمرو بن مالك النكري: سمعت أبا الجوزاء يقول: (جاورت ابن عباس ثنتي عشرة سنة، وما من القرآن آية، إلا وقد سألته عنها). رواه الإمام أحمد في العلل.
روى عنه عمرو بن مالك النُّكري صحيفة في التفسير أكثرها عن ابن عباس، وفيها بعض أقوال أبي الجوزاء.
قُتل يوم الزاوية في فتنة ابن الأشعث.

13: عمرو بن سَلِمة بن قيس الجرمي (ت:85هـ)

وجرم قبيلة قضاعية، وهم بنو جرم بن رَبَّان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، لهم منازل من أشهرها وادي العقيق جنوب شرق مكة بأكثر من مائتي كلم، تجاورهم نهد وخثعم من الغرب، وبنو جعدة من عامر بن صعصعة من الشرق.
ومما يدل على أن منازلهم قرب منازل بني عامر قول حميد بن ثور الهلالي:
لتتخذا لي بارك الله فيكمـــــــــا ... إلى آل ليلى العـــــــــامرية سلمـــــا
وقولا إذا وافيتما أرض عــــامر ... وجاوزتما الحيين نهــــــــــدا وخثعمـــا
نزيعان من جرم بن ربان إنهم ... أبوا أن يريقوا في الهزاهز محجما

وهذه الأبيات تدل على أن منزله جنوب من هذه المنازل، وهو ما صرّح به في قوله في ذكر حمامة:
إذا شئت غنتني بأجزاع بيشة .. أو النخل من تثليث أو من يَبَنْبَمــــا
مطوقة خطباء تصـــــــدح كلمــــــا .. دنــــــا الصيف وانزاح الربيع وأنجمـــــا
عجبت لهــــا أني يكون غناؤهــــــا .. فصيحـــــــــا ولم تفغر بمنطقها فمـــــــــــا
فلم أر محزونا له مثل صوتهـــــــــــا .. ولا عربيا شــــاقه صوت أعجمــــــــــــا


أسلم عمرو في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمّ قومه وهو ابن ستّ سنين أو سبع سنين لأنه كان أكثرهم أخذاً للقرآن لما كان يتلقى الركبان قبل إسلام قومه، ثم نزل البصرة، وكان إمام مسجد قومه بالبصرة، إذ كانت البصرة مخططة أحياء لكل قبيلة حيّ.
- قال حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة، قال أيوب: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟
قال: فلقيته فسألته فقال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس؟ ما للناس؟ ما هذا الرجل؟
فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أو: أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يقرّ في صدري، وكانت العرب تلوّم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، فقال: «صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا».
فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليَّ بردة، كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا است قارئكم؟ فاشتروا فقطعوا لي قميصاً، فما فرحتُ بشيء فرحي بذلك القميص). رواه البخاري في صحيحه.
قوله يقرّ في صدري أن يثبت، وفي رواية (يُغرى في صدره) أي يُلصق بالغراء.
- قال خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: (كنت أتلقى الركبان فيقرئوني الآية فكنت أؤم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم). رواه ابن سعد.
- وقال يزيد بن هارون: أنبأنا عاصم، عن عمرو بن سلمة قال له: رجع قومي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا له: إنه قال لنا: «ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن»
قال: فدعوني، فعلموني الركوع والسجود، فكنت أصلي بهم وعليَّ بردة مفتوقة.
قال: فكانوا يقولون لأبي: ألا تغطي عنا است ابنك). رواه ابن أبي شيبة.
- وقال وكيع، عن مسعر بن حبيب الجرمي، حدثنا عمرو بن سلمة، عن أبيه، أنهم وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما أرادوا أن ينصرفوا، قالوا: يا رسول الله من يؤمنا، قال: «أكثركم جمعا للقرآن» أو «أخذا للقرآن».
قال: فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعته، قال: فقدموني وأنا غلام وعلي شملة لي، فما شهدت مجمعاً من جرم إلا كنتُ إمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إلى يومي هذا). رواه أبو داوود.
- وقال أيوب، عن أبي قلابة الجرمي، قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلّى بنا في مسجدنا هذا، فقال: (إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي)
قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: (مثل صلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سلمة). رواه البخاري في صحيحه.

14: أبو مريم إياس بن صبيح ابن محرّش الحنفي(ت: 85هـ تقريباً)

أول قاضٍ لأهل البصرة.
- قال الأصمعي: سمعت ابن عون يحدث عَن ابن سيرين؛ قال: (أول من قضى بالبصرة إياس بْن صبيح أَبُو مريم الحنفي). رواه وكيع الضبّي في أخبار القضاة وأبو بشر الدولابي في الكنى.
- وروى عن ابن سيرين أن الذي ولاه القضاء عتبة بن غزوان ثم أقرّه المغيرة بن شعبة.
- وقال يعقوب بن سفيان: استقضاه أبو موسى الأشعري.
- وقال الأصمعي: حدثنا حماد بن زيد، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن سيرين؛ أن عمر بن الخطاب كتب إِلى أبي موسى الأشعري: أن ينظر في قضايا أبي مريم، فكتب إليه: (إني لا أتهم أبا مريم). رواه وكيع في أخبار القضاة.
وهو الذي قتل زيد بن الخطاب يوم اليمامة، وكان مع مسيلمة الكذاب، ثم بعثه خالد بن الوليد عاشر عشرة إلى أبي بكر في المدينة، ثم إنه تاب واستقام، وأقام في المدينة مدة، ثم لحق بالمجاهدين في العراق، ثم نزل البصرة وتولى القضاء بها مدة، ثمّ عزله عمر لما شًكي إليه ضعفه، وروي أنه اختصم إليه رجلان في دينار فغرم الدينار من ماله وأصلح بينهما، فعزله عمر، وقال: إنما وجهتك لتحكم بين الناس بالحق لا لتغرم لهم من مالك.
وغزا خراسان مراراً، وبعث والياً على رامهرمز وسُرَّق.
- قال محمد بن سيرين: (خرج عمر بن الخطاب من الخلاء فقرأ آية أو آيات؛ فقال له أبو مريم الحنفي: أخرجت من الخلاء وأنت تقرأ؟
فقال له عمر: «أمسيلمة أفتاك بهذا؟» وكان مع مسيلمة). رواه عبد الرزاق وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن، والخبر في موطأ الإمام مالك من غير تسمية أبي مريم فأوهم الانقطاع وهو متصل فإنّ ابن سيرين قد أدرك أبا مريم وروى عنه.
- قال عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: حدثنا هشام، عن محمد عن أبي مريم إياس بن صبيح الحنفي قال: كنت عند عمر فقرأ آيات بعد الخلاء فقلت: أليس قد أحدثت؟!
قال: «أمسيلمة أفتاك ذاك» رواه أبو بشر الدولابي في الكنى.
- قال كهمس بن الحسن: حدثني أبي، عن عبد الله بن بريدة؛ قال: مر عمر بن الخطاب على أبي مريم الحنفي، وهو في سكة من سكك المدينة، وقد خلع خفيه يتوضأ؛ قال: يا أبا مريم -وضرب ظهره - وقال: (فطرة النبي محمد؛ ليس فطرة ابن عمك، المسح على الخفين).
قال أبو مريم: (ما ألوتُ عن الخير). رواه وكيع في أخبار القضاة.
روى عنه ابنه عبد الله، ومحمد بن سيرين.

15: بشير بن كعب بن أبيّ العدوي الحميري(ت:85ه تقريباً)

روى عن أبي ذر وأبي الدرداء وأبي هريرة.
- قال الحسن بن واقع: (حدثنا ضمرة، عن الحكم بن سليمان بن أبي غيلان، لما كان طاعون الجارف، احتفر بشير بن كعب العدوي زمن طاعون الجارف قبرا، فقرأ فيه القرآن، فلما مات دفن فيه). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال عمرو بن دينار: قال لي طاووس: اذهب بنا نجالس الناس، فجلسنا إلى رجل من أهل البصرة يقال له: بشير بن كعب العدوي، فقال طاووس: رأيت هذا أتى ابن عباس فجعل يحدثه فقال ابن عباس: (كأني أسمع حديث أبي هريرة). ذكره أبو الحجاج المزي.

16: مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري(ت:88 ه تقريباً )

القارئ العابد الزاهد، من بني عامر بن صعصعة، وأبوه صحابيّ تقدّمت ترجمته رضي الله عنه.
روى مطرف عن أبيه وعن عثمان، وعلي، وعائشة، وأبي ذر، وعمار بن ياسر، وعثمان بن أبي العاص، وعمران بن الحصين، وعبد الله بن مغفل، وكعب الأحبار، وغيرهم.
- قال ابن سعد: (وكان ثقةً، له فضلٌ وورعٌ وروايةٌ وعقلٌ وأدبٌ).
- قال مهدي بن ميمون: حدثنا غيلان قال: سمعت مطرفا يقول: (كأن القلوب ليست معنا وكأن الحديث يعنى به غيرنا).
وقال: سمعته يقول: (لئن أعافى فأشكر أحبّ إليَّ من أن أبتلى فأصبر). رواهما يعقوب بن سفيان.
- قال الحسن بن موسى: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: «من أصفى صُفّي له، ومن خَلَّط خُلِّطَ عليه»رواه ابن أبي شيبة.
- وقال روح بن عبادة: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد الله يقول: إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صلاة وصوما وصدقة والآخر أفضل منه بونا بعيدا، قيل له: كيف ذاك؟ قال: «يكون أحدهما أشدهما ورعا لله عز وجل عن محارمه». رواه أحمد في الزهد.
- وقال جعفر بن سليمان: سمعت محمد بن واسع، يقول: كنت في حلقة فيها مطرف بن عبد الله بن الشخير، وسعيد بن أبي الحسن وفلان وفلان فقال سعيد: اللهم ارض عنا قال: يقول مطرف: «اللهم إن لم ترض عنا فاعف عنا» رواه أحمد في الزهد.
رويت له كرامات، وكان مجاب الدعوة؛ دعا مرة على رجل فمات مكانه.
وكان ممن اعتزل فتنة ابن الأشعث هو وابن سيرين.
- قال وهب بن جرير بن حازم: حدثنا أبي قال: سمعت حميد بن هلال قال: أتى مطرف بن عبد الله زمان ابن الأشعث ناس يدعونه إلى قتال الحجاج، فلما أكثروا عليه قال: «أرأيتم هذا الذي تدعوني إليه، هل يزيد على أن يكون جهادا في سبيل الله؟»
قالوا: لا
قال: «فإني لا أخاطر بين هلكة أقع فيها، وبين فضل أصيبه» رواه ابن سعد.
- قال أبو عقيل بشير بن عقبة: قلت ليزيد بن عبد الله بن الشخير أبي العلاء: ما كان مطرف يصنع إذا هاج في الناس هيج؟ قال: «كان يلزم قعر بيته، ولا يقرب لهم جمعة، ولا جماعة حتى تنجلي لهم عما انجلت» رواه ابن سعد.
اختلف في سنة وفاته، فقال ابن سعد بعد سنة سبع وثمانين، وقال الفلاس: سنة خمس وتسعين.

17: عاصم بن فضالة الليثي

مختلف في صحبته، نزل البصرة مع أبيه، وكان من الفقهاء العلماء.
قال ابن حجر في الإصابة: (ذكره الطّبريّ فيمن استقضاه زياد من الصّحابة لما ولى البصرة).
وهو والد نصر بن عاصم الليثي القارئ.
لم أقف على تاريخ وفاته.

18: يحيى بن يعمر العدواني(ت:89هـ تقريباً)
من قراء البصرة ونحاتهم، قرأ على أبي الأسود الدؤلي، وأخذ عنه النحو، وقرأ عليه عبد الله بن أبي إسحاق، وأبو عمرو بن العلاء.
وروى عن أبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم.
روى عنه: عبد الله بن بريدة، وقتادة، وسليمان التيمي، وعكرمة، وعبد الله بن فطيمة، وعطاء الخراساني، وغيرهم.

- قال ابن سعد: (كان من أهل البصرة، وكان نحوياً صاحب علم بالعربية والقرآن، ثم أتى خراسان، فنزل مرو وولي القضاء بها).
- قال شبابة بن سوار: أخبرني أبو الطيب موسى بن يسار قال: «رأيت يحيى بن يعمر على القضاء بمرو، فربما رأيته يقضي في السوق وفي الطريق، وربما جاءه الخصمان وهو على حمار، فيقف على الحمار حتى يقضي بينهما» رواه ابن سعد.
نفاه الحجاج إلى خراسان، فاستقبله قتيبة بن مسلم وولاه قضاء مرو، واختلف في سبب نفيه.

- قال محمد بن سلام الجمحي في "طبقات فحول الشعراء": أخبرنى يونس بن حبيب قال: قال الحجاج لابن يعمر: أتسمعني ألحن؟
قال: الأمير أفصح الناس.
قال يونس: وكذلك كان، ولم يكن صاحب شعر.
قال [الحجاج]: تسمعنى ألحن؟
قال: حرفاً
قال: أين؟

قال: في القرآن.
قال: ذلك أشنع له، فما هو؟

قال: تقول: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله} قرأها بالرفع [أحبُّ] كأنه لما طال عليه الكلام نسي ما ابتدأ به، والوجه أن يقرأ {أحبَّ إليكم} بالنصب على خبر كان وفعلها.
قال محمد بن سلام: وأخبرنى يونس قال: قال له: (لا جرم لا تسمع لي لحناً أبداً)
قال يونس: (فألحقه بخراسان وعليها يزيد بن المهلب).

- وروى ابن عساكر بإسناده عن صالح بن موسى الطلحي قال: نبأنا عاصم بن بهدلة قال: اجتمعوا عند الحجاج فذُكر الحسين بن علي؛ فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده يحيى بن يعمر، قال له: كذبت أيها الأمير!
فقال: لتأتيني على ما قلت ببينة ومصداق من كتاب الله تعالى وإلا قتلتك!!
قال: {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون} إلى قوله: {وزكريا ويحيى وعيسى} ؛ فأخبر الله عز وجل أن عيسى بن مريم من ذرية آدم بأمه، والحسين بن علي من ذرية محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: صدقت؛ فما حملك على تكذيبي في مجلسي؟!!
قال: (ما أخذ الله على الأنبياء {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} قال الله عز وجل: {فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا}
قال: فنفاه إلى خراسان). رواه ابن عساكر، وهذا سياق غريب.

- قال أبو حاتم السجستاني: قال داود بن الزّبرقان عن قتادة، قال: (أوّل من وضع النحوَ بعد أبي الأسود يحيى بن يعمر، وقد أخذ عنه عبد الله بن أبي إسحاق). ذكره أبو الطيب اللغوي في مراتب النحويين.
وكان من أوائل من نقط المصاحف.
- قال الحسين بن الوليد النيسابوري، عن هارون بن موسى: أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر.
وقد ذكر ذلك عن نصر بن عاصم؛ فالله أعلم.

19: عبد الله بن فضالة بن وهب الليثي(ت: 90ه تقريباً )
مختلف في صحبته، وأما أبوه فصحابي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فأوصاه وعلّمه مواقيت الصلاة.
- قال أبو حاتم الرازي: (روى مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن أبي حرب عن عبد الله بن فضالة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه خالد الواسطي وزهير بن إسحاق عن داود عن أبي حرب عن عبد الله بن فضالة عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أصح).
- قال أبو نعيم الأصبهاني: (لا تصح له صحبة، عداده في التابعين).
نزل البصرة، وكان من أهل العلم، وتولى القضاء بها في زمن عبيد الله بن زياد.

20: نصر بن عاصم بن فضالة الليثي(ت:89هـ)
من كبار قراء البصرة وعلمائهم، تولى قضاء البصرة مراراً، وكان معروفاً بالقراءة والعربية، وقيل: إنه أول من نقط المصاحف، والمحفوظ أنه يحيى بن يعمر.
ورُوي عن خالد الحذاء أنه أول من وضع العربية، وفيه نظر، فقد سبقه شيخه أبو الأسود الدؤلي، وذكر ياقوت الحموي أن له كتاباً في العربية.
جده فضالة بن وهب الليثي صحابي تقدمت ترجمته، وأبوه عاصم بن فضالة مختلف في صحبته.
قرأ نصر بن عاصم على أبي الأسود الدؤلي، وقرأ عليه عبد الله بن أبي إسحاق وأبو عمرو بن العلاء.
وروى عن: عمر بن الخطاب، وأبي بكرة الثقفي، ومالك بن الحويرث، ويحيى بن يعمر، وسبيع بن خالد اليشكري، عبد الله بن فطيمة، وغيرهم.
وروى عنه: أبو الشعثاء جابر بن زيد، وقتادة، ومالك بن دينار، وعمران بن حدير، وغيرهم.
- قال خلف بن هشام البزاز: حدثنا محبوب البصري، عن خالد الحذاء قال: سألت نصر بن عاصم -وهو أول من وضع العربية-: كيف تقرأ: {قل هو الله أحد * الله الصمد}؟ فلم ينون). رواه أبو بكر الزبيدي في طبقات النحويين.
- وقال أبو الحجاج المزي: (ويقال: إنه أول من نقط المصاحف وخمسها وعشرها).
- وقال مالك بن دينار: (كنا نعرض المصاحف أنا والحسن وأبو العالية الرياحي ونصر بن عاصم الليثي وعاصم الجحدري). رواه عبد الرزاق.
- وقال سفيان بن عيينة: حدثنا عمرو بن دينار قال: كنا في حلقة معنا نصر بن عاصم فسمع الزهري كلامه فقال: (إن هذا ليفلّق العربية تفليقاً). رواه الإمام أحمد في العلل ويعقوب بن سفيان في المعرفة، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخ دمشق.
- قال أبو الحجاج المزي: (يقال: أول من وضع العربية نصر بن عاصم).
قيل: اتّهم برأي الخوارج ثم صحّ رجوعه عنه.

21: زرارة بن أوفى الحرشي العامري (ت: 93هـ)

كنيته أبو حاجب، من بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
من قراء البصرة وفقهائهم وعبّادهم، تولى القضاء بها مراراً، وكان فيما يذكر عنه عظيم الخشية لله تعالى.
روى عن عائشة، وأبي هريرة وابن عباس، وأنس بن مالك، وعمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة، وتميم الداري، وغيرهم.
وروى عنه قتادة، وأيوب، وداوود بن أبي هند، وبهز بن حكيم، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد بن جدعان وغيرهم.
- قال إسحاق بن أبي إسرائيل: حدثنا عتاب بن المثنى القشيري عن بهز بن حكيم أن زرارة بن أوفى أمّهم الفجر في مسجد بني قشير فقرأ حتى إذا بلغ: {فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير} خر ميتا).
قال بهز: (فكنت فيمن حمله). رواه ابن سعد.
- وقال يونس بن حبيب: قال أبو داود الطيالسي: (لم يسمع زرارة من ابن مسعود وكان زرارة على قضاء البصرة ومات وهو ساجد). رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
- قال حماد بن زيد عن أيوب قال: (خرجنا في جنازة زرارة بن أوفى في يوم شديد الحر، فما زال محمد قائماً حتى وضع في اللحد). رواه يعقوب بن سفيان.
قال أيّوب: بلغه حديثٌ على غير وجهه
ومحمد هو ابن سيرين.
قال ابن سعد: (قالوا: ومات زرارة بن أوفى فجاءةً سنة ثلاثٍ وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقةً، له أحاديث).
الخلاف في سنة وفاته كثير، واختار الذهبي ما ذكره ابن سعد، ولم يحك غيره، وقد تصحّف في كتاب الطبقات المطبوع إلى ثلاثة وسبعين، وهو خطأ.
وقال خليفة بن خياط: مات بعد الثمانين وقبل التسعين.
وقال ابن زبر الربعي: مات سنة 106هـ.

22: أبو الشعثاء جابر بن زيد اليحمدي الأزدي (ت:93هـ)

من أزد عمان، سكن البصرة وكان من خاصة أصحاب ابن عباس، عالماً فقيهاً مفسراً، من كبار أهل الفتوى بالبصرة.
وروى عن ابن عمر، وابن الزبير، والحكم بن عمرو الغفاري، وغيرهم.
- قال عمرو بن دينار: أخبرني عطاء سمع ابن عباس يقول: (لو أنَّ أهلَ البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علماً عمّا في كتاب الله). رواه البخاري في التاريخ الكبير، وابن سعد في الطبقات.
- وقال عمرو بن دينار: (ما رأيت أحداً أعلم بالفتيا من جابر بن زيد). رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة.
- وقال جرير بن حازم: سمعت إياس بن معاوية قال: (أدركت البصرة وما لهم مفتٍ يفتيهم غير جابر بن زيد). رواه ابن سعد ووكيع في أخبار القضاة.
- وقال خالد بن فضاء عن إياس قال: (أدركت البصرة ومفتيهم رجل من أهل عمان جابر بن زيد). رواه ابن سعد.
- وقال يحيى بن سعيد القطان عن سليمان التيمي أكبر علمي قال: (كان الحسن يغزو وكان مفتي الناس هاهنا جابر بن زيد). قال: (ثم جاء الحسن فكان يفتي). رواه ابن سعد.
- وقال همام بن يحيى: حدثنا قتادة قال: سُجن جابر بن زيد؛ فأرسلوا إليه يستفتونه في الخنثى كيف يورث؟ فقال:
(تسجنوني وتستفتوني!)
قال: (انظروا من أيّهما يبول فورثوه). رواه ابن سعد.
- وقال يحيى بن عتيق: ذُكر جابر بن زيد عند محمد بن سيرين فقال: (رحم الله جابرا كان مسلما عند الدراهم). رواه ابن سعد.
قلت: يريد أنه كان ورعاً تقياً في أمور المال.
- وقال حماد بن زيد: سئل أيوب هل رأيت جابر بن زيد؟
قال: (نعم، كان لبيبا لبيبا لبيبا). رواه ابن سعد.
انتحلته الإباضية وكان بريئاً منهم.
- قال همام عن قتادة عن عزرة قال: قلت لجابر بن زيد: إن الإباضية يزعمون أنك منهم.
قال: (أبرأ إلى الله منهم). رواه ابن سعد، ورواه ابن أبي حاتم من طريق أبي هلال [الراسبي] عن داوود [بن أبي هند] عن عزرة.
- قال عارم بن الفضل: (وكانت الإباضية ينتحلونه).
- قال سفيان بن عيينة: قلت لعمرو: سمعت من أبي الشعثاء من أمر الأباضية شيئاً مما يقولون؟
فقال: (ما سمعت منه شيئاً قط، وما أدركت أحداً أعلم بالفتيا من جابر بن زيد، ولو رأيتَه قلت: لا يحسن شيئاً). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
يريد أنه لم تكن له تلك الهيئة، وكان أعور.
ولما حضره الموت وكان مريضاً قيل له ما تشتهي؟
قال: نظرة من الحسن، وكان الحسن البصري متوارياً من الحجاج وجنده؛ فذهب إليه ثابت البناني؛ فأخبره فجاء الحسن لعيادة جابر.
اختلف في سنة وفاته:
- فقال الواقدي: سنة 103هـ.
- وقال أحمد والبخاري: مات سنة ثلاث وتسعين.
- وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: مات جابر سنة ثلاث وتسعين مع أنس بن مالك في جمعة.
وخبر العيادة يردّ قول الواقدي؛ فإن الحجاج مات سنة 95هـ.
روى عنه أيوب، وقتادة، وعمرو بن دينار، وعزرة بن عبد الرحمن، وأبو المنيب العتكي، وغيرهم.

23: أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي(ت:93هـ)

الإمام القارئ المفسّر الفقيه، تابعيّ مخضرم، أدرك الجاهلية، وأسلم في خلافة أبي بكرٍ الصديق، وقرأ القرآن على عمر وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت، وروى عنهم وعن عائشة وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وغيرهم.
وغزا مع أبي موسى الأشعري وشهد معه فتح أصبهان.
وروى عنه الربيع بن أنس البكري، ومحمد بن سيرين، وقتادة، وداود بن أبي هند، وأبو خلدة خالد بن دينار، ويونس بن عبيد، ومنصور بن زاذان، وعاصم الأحول، ومحمد بن واسع، وغيرهم.
روى في التفسير كثيرا عن أبيّ بن كعب، وله أقوال في التفسير، روى عنه الربيع بن أنس البكري صحيفة في التفسير.
وكان مملوكاً لامرأة من بني رياح؛ فوافت به المسجد والإمام على المنبر فأشهدت المسلمين على عتقه سائبة لله.
- قال عمرو بن علي الفلاس: (أبو العالية الرياحي، اسمه رفيع بن مهران، مولى أمينة، امرأة من بني رياح أعتقته سائبة لوجه الله، وطافت به على حِلَق المسجد، فلما حُضِر أوصى بثلثه في آل علي).
- وقال همام بن يحيى: حدثنا قتادة عن أبي العالية قال: (قرأت القرآن بعد وفاة نبيكم صلى الله عليه وسلم بعشر سنين). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال أبو خلدة خالد بن دينار: سمعت أبا العالية يقول: (كنا عبيدا مملوكين، منا من يؤدي الضرائب، ومنا من يخدم أهله، فكنا نختم كل ليلة، فشق علينا، حتى شكا بعضنا إلى بعض، فلقينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعلَّمونا أن نختم كل جمعة، فصلينا ونمنا ولم يشق علينا). رواه ابن سعد.
- وقال زكريا بن أبى زائدة عن أبى خلدة عن أبى العالية قال: (كنت ألزم ابن عباس فيرفعني على السرير فتغامز بي قريش وهم أسفل من السرير، يقولون: يرفع هذا المولى على السرير؛ ففطن بهم ابن عباس فقال: (إن هذا العلم يزيد الشريف شرفاً ويجلس المملوك على الأسرة). رواه ابن ابي حاتم في الجرح والتعديل، وابن عساكر في تاريخ دمشق.
- قال أبو قطن: حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: ( كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم). رواه ابن سعد.
- وقال عبد الرحمن بن مهدي عن نعيم التميمي عن عاصم الأحول قال: (كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام وتركهم). رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق.
- قال سلام بن مسكين: حدثنا محمد بن واسع عن أبي العالية الرياحي قال: (ما أدري أي النعمتين علي أفضل. إذ أنقذني الله من الشر وهداني إلى الإسلام أو نعمة إذ أنقذني من الحرورية). رواه ابن سعد.
- وقال جرير عن مغيرة قال: (أول من أذن وراء نهر بلخ أبو العالية، لما قطعوا النهر تغفل الناس فأذن). رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا العالية يقول: (أنتم أكثر صياما وصلاة ممن كان قبلكم، ولكن الكذب قد جرى في ألسنتكم). رواه ابن عدي وابن عساكر.
- وقال خارجة بن مصعب، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية: (إذا أخذت بما اجتمعوا عليه فلا يضرك ما اختلفوا فيه). رواه ابن عدي في الكامل.
- وقال يزداد بن السباك: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال يا بن آدم علم مجانا كما علمت مجانا).رواه ابن عدي.
- وقال إسحاق بن سليمان الرازي: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: (إن كنت لأسمع بالرجل يذكر بالعلم فآتيه، ولا أسأله عن شيء حتى أنظر إلى صلاته فإن كان يحسن وإلا قلت إذ كنت بهذا جاهلا فأنت بغيره أجهل وأجهل فأذهب، ولا أسأله عن شيء). رواه ابن عدي.
- قال أحمد بن منيع: حدثنا أبو قطن قال حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية أنه (مات في شوال يوم الإثنين سنة ثلاث وتسعين). رواه البخاري في التاريخ الكبير.

24: أبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي(ت:95هـ)

اختلف في أصله، فروى الإمام أحمد والبخاري عن علي بن المديني أنه من عنزة من ربيعة، وقال الفلاس من اليمن، ونسبته إلى بني الهجيم بن عمرو بن تميم نسبة ولاء أو حلف.
- قال عمرو بن علي الفلاس: (كان رجلاً من أهل اليمن من العرب، فباعه عمه، فأغلظت له مولاته، فقال لها: ويحك! إني رجل من العرب؛ فلما جاء زوجها قالت له: ألا ترى ما يقول طريف؟. فسأله فأخبره.
فقال: خذ هذه الناقة فارتحلها، وخذ هذه النفقة والحق بقومك.
فقال: (والله لا ألحق بقوم باعوني أبداً، فكان ولاؤه لبني الهجيم).
وهو من علماء البصرة، ورواة الحديث والتفسير، وكان ثقة، وقد وهم مَن عدّه من الصحابة، وإنما روى عن جابر بن سليم الهجيمي رضي الله عنه فأُسقط اسم الصحابي في بعض الروايات؛ فظنّوه صحابياً.
- قال ابن عون، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: قالوا لأبي تميمة:( كيف أنت يا أبا تميمة؟ قال: بين نعمتين: ذنب مستور، وثناء من الناس). رواه ابن عبد البر في الاستيعاب، وقال: (هذا أبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي، بصري تابعي، يروي عن أبي هريرة وأبي موسى، ويروي عنه قتادة وبكر المزني وقد ذكر بعض من ألف في الصحابة أبا تميمة الهجيمي فغلط).
روى عن أبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وابن عمر، وجندب بن عبد الله، وجابر بن سليم الهجيمي، وأبي عثمان النهدي، وغيرهم.
وروى عنه: قتادة، وأبو نضرة الجريري، وسليمان التيمي.
وقال الفلاس وابن حبان وابن زبر: مات سنة 95هـ.
وقال الواقدي: مات سنة 97هـ.

25: عبد الرحمن بن أذينة بن سلمة العبدي(ت:95هـ)

من بني عبد القيس، تولى قضاء البصرة بعد هشام بن هبيرة في زمن الحجاج، ولم يزل قاضياً عليها حتى مات الحجاج سنة 95هـ، ثم لم يلبث أن مات.
- قال أبو عبيدة: (وقعت فتنة ابن الأشعث، وموسى بن أنس قاضٍ فلزم بيته، فاستقضى الحجاج بعد الفتنة في سنة ثلاث وثمانين عبد الرحمن بن أذينة بن سلمة، من عبد القيس، فلم يزل قاضياً حتى مات الحجاج). نقله وكيع في أخبار القضاة.
- وقال سفيان بن عيينة: حدثنا عبد الملك بن أعين: (سمعت عبد الرحمن بن أذينة بواسط القصب، حين قدم الحجاج واسط وابتنى الخضراء، يحدث عن أبيه). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال علي بن المديني: (عبد الرحمن قاضي البصرة زمن شريح، ولما مات عبد الرحمن طلب أبو قلابة للقضاء فهرب إلى الشام). رواه البخاري في التاريخ الكبير.

26: مسلم بن يسار البصري (ت: 100هـ)

أبو عبد الله، مولى بني أمية، ويقال: مولى طلحة بن عبيد الله.
روى عن ابن عباس وابن عمر، وعن أبي الأشعث الصنعاني.
وروى عنه: ابنه عبد الله، وأبو قلابة وابن سيرين.
وكان من فقهاء البصرة وعبّادهم، رفيع القدر عندهم، وكان من أحسن الناس صلاة، تُحكى عنه الأعاجيب في حسن صلاته وذهوله عن كلّ شيء سوى الصلاة إذا دخل فيها.
أكرهه ابن الأشعث على الخروج معه، فخرج ولم يقاتل، ثمّ ندم على خروجه ندماً شديداً.
- قال أبو بشر معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة قال: (كان مسلم بن يسار أبو عبد الله يعدّ خامسَ خمسةٍ من فقهاء أهل البصرة). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال سعيد بن عامر الضبعي: حدثنا حميد أبو الأسود حدثنا عن ابن عون قال: (أدركت هذا المسجد وما فيه حلقة يذكر فيها الفقه إلا حلقة مسلم بن يسار).
وقال: (إنَّ في الحلقة من هو أسنّ منه غير أنها كانت تنسب إليه). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال محمد بن سلام: (كان مسلم بن يسار مفتي أهل البصرة قبل الحسن، حمل عنه ابن سيرين وأبو قلابة وكلثوم بن جبر ومحمد بن واسع وثابت البناني، وكان جليلا عند الفقهاء). رواه ابن أبي خيثمة وابن عساكر.
- وقال معاذ بن معاذ: حدثنا ابن عون قال: (رأيت مسلم بن يسار يصلي كأنه وتد لا يتروَّح على رجل مرة وعلى رجل مرة، ولا يحرك له ثوباً). رواه ابن سعد وابن أبي شيبة وابن عساكر.
- وقال المبارك بن فضالة: حدثني ميمون بن جابان قال: (ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتاً في صلاة قط خفيفة ولا طويلة).
قال: (ولقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدَّتها وإنه لفي المسجد في الصلاة فما التفت). رواه ابن المبارك في الزهد، وابن عساكر.
- وقال محمد بن عبيد الله التيمي: (حدثنا حماد بن سلمة عن حميد أن مسلم بن يسار كان قائما يصلي في بيته فوقع إلى جنبه حريق فما شعر به حتى طفئت النار). رواه ابن سعد.
- وقال جعفر بن حيان: (ذكر لمسلم بن يسار قلة التفاته في الصلاة فقال وما يدريكم أين قلبي). رواه ابن المبارك في الزهد وابن سعد وابن عساكر.
- وقال حماد بن زيد عن أيوب قال: قيل لابن الأشعث: (إن سرّك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة فأخرج مسلم بن يسار معك قال: فأخرجه مُكرها). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال عفان بن مسلم: حدثنا سليم بن أخضر قال: حدثنا ابن عون قال: (كان مسلم بن يسار أرفع عند أهل البصرة من الحسن حتى خفَّ مع ابن الأشعث وكفَّ الحسن فلم يزل أبو سعيد في علو منها بعد، وسقط الآخر). رواه ابن سعد وابن أبي شيبة.
- قال الذهبي: (إنما يعتبر ذلك في الآخرة، فقد يرتفعان معاً).
- وقال حماد بن زيد: ذكر أيوب القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث فقال: لا أعلم أحدا منهم قتل إلا قد رغب له عن مصرعه ولا نجا فلم يقتل إلا قد ندم على ما كان منه.
قال: فصحب أبو قلابة مسلمَ بن يسار قال: فقال: يا أبا قلابة إني أحمد الله إليك أني لم أطعن فيها برمح، ولم أضرب فيها بسيف ولم أرم فيهم بسهم.
فقال له: يا أبا عبد الله كيف بمن رآك واقفا؛ فقال هذا أبو عبد الله والله ما وقف هذا الموقف إلا وهو على الحق، فتقدم فقاتل حتى قتل؟!
قال: فبكى حتى تمنيت أني لم أقل شيئاً). رواه ابن سعد ويعقوب بن سفيان.
- قال ابن سعد: (قالوا: وكان مسلم ثقة فاضلا عابدا ورعا أرفع عندهم من الحسن. حتى خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فوضعه ذلك عند الناس وارتفع الحسن عنه).
- وقال عفان بن مسلم: حدثنا مبارك، حدثنا عبد الله بن مسلم بن يسار أن أباه قال: (لا ينبغي للصديق أن يكون لعاناً، لو لعنت شيئا ما تركته في بيتي).
قال: وكان لا يسبّ أحداً، وكان أشدّ ما يقول إذا غضب: (فُرّق بيني وبينك).
قال: (فإذا قال ذلك علموا أنه لم يبق بعد ذلك شيء). رواه ابن سعد وابن عساكر.
- وقال حماد بن سلمة: حدثنا ثابت، عن مسلم بن يسار، أنه قال: «لا أدري ما حسب إيمان عبد لا يدع شيئا يكرهه الله» رواه ابن أبي شيبة.
- وقال قبيصة بن عقبة: سمعت سفيان الثوري قال: قال رجل لمسلم بن يسار علمني كلمة تجمع لي موعظة نافعة قال: فأطرق طويلا ثم رفع رأسه؛ فقال: (لا ترد بعلمك غير من يملك ضرك ونفعك).
قال: زدني.
قال: (أهملْ رجاءك ولا تستعمله، واستشعر الخوف ولا تغفله).
قال: زدني.
فقال: (يوم العرض على ربك لا تنسه).
قال: (ثم سقط لوجهه مكباً). رواه ابن عساكر.
- وقال عفان بن مسلم: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا محمد بن واسع قال: قال مسلم بن يسار: (ما غبطت رجلاً بشيءٍ من الدنيا ما غبطته بثلاث بزوجة صالحة، وبجار صالح، وبمسكن واسع). رواه ابن عساكر.
- قال سفيان بن عيينة: إن الحسن البصري لما مات مسلم بن يسار، قال: (وامعلّماه).
- قال أبو حاتم الرازي: (توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز).

27: أبو قلابة عبد الله بن زيد بن عامر الجرمي(ت:104هـ)

من بني جرم بن ربان، من قضاعة.
من كبار فقهاء البصرة ومفتيهم، كان زاهداً ورعاً، طُلب للقضاء زمن الحجاج بن يوسف فهرب إلى اليمامة ثم إلى الشام، فبقي فيها حتى أدرك بها خلافة عمر بن عبد العزيز، وكان يسكن دمشق، ثم انتقل إلى داريا.
روى عن أنس بن مالك، ومالك بن الحويرث، والنعمان بن بشير، وعمرو بن سلمة الجرمي، وأمّ الدرداء، ومعاذة العدوية، وغيرهم.
وروى عنه: أيوب، وقتادة، وخالد الحذاء، وعاصم الأحول، وداوود بن أبي هند، وغيرهم.
- قال حماد بن زيد: سمعت أيوب، وذكر أبا قلابة، فقال: «كان والله من الفقهاء وذوي الألباب» رواه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم.
- قال حماد بن زيد: حدثنا أيوب، قال: قال مسلم بن يسار: «لو كان أبو قلابة من العجم كان موبذ موبذان» رواه ابن أبي شيبة، وابن سعد، ويعقوب بن سفيان.
قال ابن سعد: يعني قاضي القضاة.
- وقال حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: (أقمت بالمدينة ثلاثة وما لي بها حاجة إلا رجل كان في ضيعة له، وبلغني عنه حديث انتظرته أن يقدم فأسأله عنه). رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة، وابن سعد، ولفظه: (أقمت بالمدينة ثلاثا ما لي بها من حاجة إلا حديث بلغني عن رجل أقمت عليه حتى قدم فسألته).
- وقال الأوزاعي عن مخلد عن أيوب عن أبي قلابة قال: (إذا حدثتَ الرجلَ بالسنة فقال: دعنا من هذا وهات كتاب الله؛ فاعلم أنه ضالّ). رواه ابن سعد.
- وقال حماد بن زيد عن أيوب قال: قال أبو قلابة: (لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون). رواه ابن سعد.
- وقال وهيب عن أيوب عن أبي قلابة قال: (ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف). رواه ابن سعد.
- وقال سعيد بن عامر: حدثنا صالح بن رستم قال: قال أبو قلابة لأيوب: (إذا أحدث الله لك علماً فأحدث لله عبادة، ولا تكونن إنما همك أن تحدث به الناس). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال الحكم بن سنان: حدثنا أيوب السختياني قال: قال لي أبو قلابة: (يا أيوب! احفظ عني ثلاث خصال: إياك وأبواب السلطان، وإياك ومجالسة أهل الاهواء، والزم سوقك؛ فإنّ الغنى من العافية).رواه ابن عساكر.
- وقال حماد بن زيد عن أيوب السختياني قال: مرّ بي أبو قلابة، وأنا أشتري تمراً ليس بالجيد؛ فقال: يا أيوب! قد كنتُ أحسب أن مجالستك إيانا قد نفعتك، أما علمتَ أن الله عز وجل قد نزع البركة من كل رديء). رواه ابن عساكر.
- قال عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار: أخبرنا كلثوم بن جبر قال: كان المتمني بالبصرة يقول: «فقه الحسن، وورع محمد بن سيرين، وعبادة طلق بن حبيب وحلم مسلم بن يسار» رواه ابن أبي شيبة.
- وقال عمرو بن زرارة: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، قال: «لما توفي عبد الرحمن بن أذينة ذكر أبو قلابة للقضاء فهرب حتى أتى الشام» رواه أبو نعيم في الحلية
- قال أبو عمر النمري: حدثنا حماد قال: قال أيوب: (وجدت أعلم الناس بالقضاء أشدّ الناس منه فراراً وأشدهم منه فرقاً).
ثم قال: (وما أدركتُ أحداً كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة، لا أدري ما محمد بن سيرين؛ فكان يراد على القضاء فيفرّ إلى الشام مرة، ويفرّ إلى اليمامة مرة، وكان إذا قدم البصرة كان كالمستخفي حتى يخرج). رواه يعقوب بن سفيان.
- قال يونس بن عبد الأعلى: أخبرني أشهب صاحب مالك قال: قال مالك: (مات ابن المسيب والقاسم ولم يتركوا كتباً، ومات أبو قلابة فبلغني أنه ترك حمل بغل كتباً). رواه ابن عساكر.
- وقال حماد بن زيد: أوصى أبو قلابة قال: (ادفعوا كتبي إلى أيوب إن كان حياً وإلا فاحرقوها). رواه ابن سعد.
- وقال سليمان بن حرب: حدثنا حماد قال: (مات أبو قلابة بالشام فأوصى بكتبه لأيوب فأرسل أيوب فجئ به عدل راحلة.
قال أيوب: فلما جاءني قلت لمحمد: جاءني كتب أبي قلابة؛ فأحدّث منها؟
قال: نعم، ثم قال: (لا آمرك ولا أنهاك). رواه ابن عساكر.

28: أبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي(ت: 105هـ)

تابعي مخضرم من بني تميم، من كبار قراء البصرة، قرأ على أبي موسى الأشعري، وروى عنه وعن عمر وعلي وابن عباس وسمرة وعمران بن الحصين وعائشة وشهد معها يوم الجمل، وغيرهم.
ولد قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم بعد فتح مكة ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم.
- قال الصلت بن محمد: حدثنا بكار بن سفيان، عن أبي رجاء العطاردي، وقد أدركته: (كنت أفرّ من النبي صلى الله عليه وسلم حتى عفا الناس حين فتح مكة؛ فأسلمت بعد ذلك). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال حجاج بن نصير: حدثنا أبو خلدة قال: قلت لأبي رجاء: مثل من أنت حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: «كنت أرعى الإبل لأهلي»
فقلت لأبي رجاء: فما فركم منه؟
قال: « قيل لنا: بُعث رجل من العرب يقتل - يعني الناس - إلا من أطاعه »
قال: « ولا أدري ما طاعته »
قال: « ففررنا حتى قطعنا رمل بني سعد» رواه ابن سعد.
- وقال وهب بن جرير بن حازم: حدثنا أبي قال: سمعت أبا رجاء العطاردي قال: «لما بلغَنا أمرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ونحن على ماء لنا يقال له سند، فخرجنا بعيالنا هرابا نحو الشجر» وذكر أنه أكل الدم، فقيل له: كيف طعمه؟ فقال: «حلو» رواه ابن سعد.
- وقال عمرو بن عاصم الكلابي: حدثنا سلم بن زرير قال: سمعت أبا رجاء يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رعيت على أهلي، كفيت مهنتهم، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم خرجنا هرابا، فأتينا على فلاة من الأرض، وكنا إذا أمسينا بمثلها قال شيخنا: إنا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة فقلنا ذاك.
قال: فذكر حديثا طويلا
قال أبو رجاء: فقيل لنا: «إنما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فمن أقر بها أمن على دمه وماله، فرجعنا، فدخلنا في الإسلام»
قال: وربما قال أبو رجاء: (إني لأرى هذه الآية نزلت فيَّ وفي أصحابي: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا}). رواه ابن سعد.
- وقال الأصمعي: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال: قلت لأبي رجاء العطاردي: ما تذكر؟ قال: قتل بسطام بن قيس ثم أنشد بيتا رُثى به:
فخرَّ على الألاءة لم يوسد ... كأن جبينه سيف صقيل).
رواه ابن سعد.
- وقال أبو الحارث الكرماني، سمعت أبا رجاء العطاردي: كنت إمام الحي في رمضان، وقد أتى علي عشرون ومئة، وأدركت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا شابّ أمرد، وإنما سمي بني عبد شمس، لأنهم كانوا يعبدون الشمس). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال عمارة المعولي: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: (بُعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنا خماسي، يدعو إلى الجنة وأنا أفر إلى النار). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال عمرو بن عاصم: حدثنا أبو الأشهب أن أبا رجاء «كان يختم في شهر رمضان، في كل عشر ليال مرة» رواه ابن سعد، ولعله يريد في صلاة التراويح فقد كان إمام مسجد قومه، وقد أمّ قومه أربعين سنة في البصرة، ومات سنة 105هـ وقد أتت عليه نحو مائة وثلاثين سنة، فيكون مولده قبل البعثة كما ذكر الفرزدق في قصيدته، وقد اجتمع الفرزدق والحسن البصري في جنازته؛ فقال الفرزدق للحسن: يا أبا سعيد يقول الناس: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس، فقال الحسن: لستُ بخير الناس، ولستَ بشرهم، ولكن ما أعددت لهذا اليوم؟
قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.
وقال الفرزدق قصيدته التي منها:
ألم تر أن الناس مات كبيرهم ... وقد كان قبل البعث بعث محمد
ولم يغن عنه عيشُ سبعين حجة ... وستين لما بات غير موســـــــــد
إلى حفرة غبراء يكره وردها ... سوى أنها مثوى وضيع وسيّـــــــد

إلى آخر ما قال.

29: أبو مجلز لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي(ت:106هـ)
من علماء البصرة وعبّادهم، وأهل الفتوى، ثم انتقل إلى خراسان.
روى عن أبي موسى الأشعري، وعمران بن الحصين، وسمرة بن جندب، وابن عباس، وابن عمر، وأنس، وغيرهم.
وروى عنه قتادة، وسليمان التيمي، وأيوب، وعاصم الأحول، وغيرهم
- قال ابن سعد: (وكان قد أتى مرو، فنزلها وابتنى بها دارا، وولي بيت المال بها، وكان أعور، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز).

30: بكر بن عبد الله بن عمرو المزني(ت:108هـ)
من العلماء العبّاد، وأبوه من الصحابة الذين نزلوا البصرة.
روى عن المغيرة بن شعبة، وابن عباس، وابن عمر، وأبي رافع، وأنس، وغيرهم.
وروى عنه: ثابت البناني، وعاصم الأحول، وسليمان التيم، وغيرهم.
- قال معتمر بن سليمان: كان أبي يقول: (الحسن شيخ البصرة، وبكرٌ فتاها). رواه ابن سعد.
- قال علي ابن المديني: (كان من خيار الناس، له نحو خمسين حديثا)
- قال أبو رجاء محمّد بن سيف الحداني، عن بكر قال: (أدركت ثلاثين من فرسان مزينة منهم عبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار). رواه البخاري في التاريخ الكبير.

31: الحسن بن أبي الحسن يسار البصري(ت:110هـ)

الإمام الجليل المعروف، كان أبواه من سبي ميسان بالعراق، ولد عام 21هـ، ونشأ في بيت أمّ سلمة رضي الله عنها، وكانت أمّه مولاة لها، ثم انتقل إلى وادي القرى؛ فتعلّم الفصاحة، وحفظ القرآن وهو ابن أربع عشرة سنة، وأخذ العلم عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
- رأى عثمان بن عفان وعليَّ بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وجماعة من كبار الصحابة رضي الله عنهم لكن قيل: لا يصحّ له سماع منهم.
- وروى عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وعمران بن الحصين وأبي موسى الأشعري وعقبة بن عامر، وغيرهم.
- واختلف في سماعه من أبي هريرة وسمرة بن جندب وعثمان بن أبي العاص، والراجح صحة سماعه منهم، وبعض حديثه عن سمرة من صحيفة كانت عنده.
- قال أبو عَمْرو الشعاب: (كانت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه تبعث أم الْحَسَن في الحاجة فيبكي، وهو صبي، فتسكته بثديها)
وقال: (كانت تخرجه إِلَى أصحاب النبي صلى الله عليه وهو صغير وكانت منقطعة إليها، فكانوا يدعون له فأخرجته إِلَى عُمَر بْن الخطاب، فدعا له، وقال: اللهم فقهه في الدين وحببه إِلَى الناس). رواهما وكيع في أخبار القضاة.
أبو عمرو الشَّعَّاب هو محمّد بن مِهْزَم العبدي، ثقة، من طبقة صغار أصحاب الحسن.
- وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا حريث بن السائب، عن الحسن قال: «كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان بن عفان، فأتناول سقف البيت بيدي» رواه ابن سعد.
أوتي بسطة في العلم والجسم؛ فكان جميلاً فصيحاً، حسن المنطق يتكلّم بالحكمة من غير تكلف، وكان ضخماً شجاعاً، يُجعل مع الفرسان المقدمين في الغزو، وقد شهد فتح كابل مع عبد الرحمن بن سمرة، وكان كاتباً للربيع بن زياد الحارثي، في خلافة معاوية.
ثم تولى القضاء بالبصرة مرتين، ولم يكن يأخذ على القضاء أجراً، وكان يغلب عليه الحزن.
اعتزل فتنة ابن الأشعث، وكان شديد التحذير من الأهواء، حذّر من فتن الخوارج والقدرية والصوفية.
وكان جليل القدر عند أهل البصرة، كثير الأتباع، وإنما سمّى المعتزلة معتزلة لأنهم اعتزلوا مجلسه، وكان منهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء.
وكان للحسن البصريّ كتب دعا بها عند موته فأحرقها إلا صحيفة واحدة.
كتبت له سيرة مطوّلة جمعت فيها ما وقفت عليه من أخباره.

32: محمد بن سيرين البصري الأنصاري(ت:110هـ)

كان أبوه من بلدة "عين التمر" بالأنبار، ووقع في السبي لأنس بن مالك رضي الله عنه، وكانت أمه مولاة لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما؛ فتزوجا في المدينة، وحضر عرسهما جماعة من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ودعوا لهما بالبركة، منهم أبيّ بن كعب وكان صائماً فحضر ودعا لهم ثم انصرف ولم يطعم، فرزق سيرين ستة أولاد من أهل العلم والفضل والصلاح، وكلّهم قد روي عنهم العلم، وأشهرهم ابنه محمد.
ولد محمد قبل مقتل عثمان بعامين، ونشأ بالمدينة، وحفظ من أبي هريرة رضي الله عنه حديثاً كثيراً، حتى عدّه الإمام أحمد أثبت الناس في أبي هريرة، وسمع من مولاه أنس بن مالك، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وأبي قتادة الأنصاري، وغيرهم.
ثم ارتحل إلى الكوفة وتعلّم من كبار أصحاب عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ومنهم: عَبيدة السلماني وشريح القاضي والربيع بن خثيم وعلقمة بن قيس النخعي وغيرهم، وكان من أروى الناس عن عَبيدة وشريح، ورحل مع عبيدة إلى المدائن كما في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وحجّ زمن ابن الزبير فسمع منه، وارتحل إلى مصر كما ذكر ذلك ابن يونس في تاريخ مصر، ثمّ استقرّ به الأمر في البصرة، وكان يحفظ ولا يكتب، إلا ما طال عليه من الأحاديث فكان يكتبه حتى يحفظه ثم يمحوه.
وكان فقيها عالماً، وعابداً زاهداً، شديد الورع، يُضرب بورعه المثل، وله أخبار في الورع يتعجّب منها العلماء، وكان تاجراً عالماً بالقضاء والفرائض، وكان صاحب دعابة وضحك بالنهار، وبكاء وصلاة بالليل.
روى عنه هشام بن حسان القردوسي، وأيوب بن أبي تميمة السختياني، وعبد الله بن عون، ويونس بن عبيد، وخالد الحذاء، وعاصم بن سليمان الأحول، وعوف بن أبي جميلة الأعرابي وغيرهم.
كتبت له سيرة مطولة جمعت فيها ما وقفت عليه من أخباره.

33: قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي(ت:117هـ)

أبو الخطاب، من بني سدوس بن شيبان، من بني بكر بن وائل، من ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان.
ولد سنة 61هـ، وهو من أسنان الأعمش إلا أنّ الأعمش تأخرت وفاته.
نشأ قتادة بالبصرة، وجالس أنس بن مالك؛ فحفظ عنه حديثاً كثيراً، ثم جالس الحسن البصري مدة طويلة، وحفظ عنه أحاديث ومسائل كثيرة، ثم ارتحل إلى المدينة ولزم سعيد بن المسيب أياماً يسائله عما يشكل عليه؛ فكان سعيد يتعجّب من قوة حفظه وجودة فهمه.
وجاور بمكّة وسمع بها صحيفة جابر بن عبد الله رضي الله عنه قُرئت عليه مرة واحدة فحفظها، وكان يحدّث بها، وكان يقول (لأنا لصحيفة جابر بن عبد الله أحفظ مني لسورة البقرة).
وكان حافظاً لا يكاد ينسى شيئاً سمعه.
- قال معمر بن راشد: سمعت قتادة يقول: «ما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي». رواه أبو نعيم في الحلية.
وكان فقيهاً مفسراً، عالماً بالعربية والأنساب وأيام العرب.
- قال معمر: سمعت قتادة يقول: «ما في القرآن آية إلا قد سمعت فيها بشيء» رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وأبو القاسم البغوي في الجعديات.
- وقال أبو عوانة: «شهدت قتادة يدرس القرآن في رمضان» رواه أبو القاسم البغوي في الجعديات.
أُخذ عليه شيءٌ من التدليس، وروايته عن بعض الضعفاء، وقوله في القدر، ولذلك تركه مالك بن أنس، ثم استقر الإجماع على قبول روايته والاحتجاج بها إذا بيّن السماع؛ فقد كان صدوقاً ضابطاً غير متهم بالكذب.
وقد رُزق أصحابَ صدق حفظوا علمه ونشروه؛ وانتشر علمه في الأمصار؛ وله في تفسير ابن جرير وحده أكثر من خمسة آلاف رواية، وله في تفسير عبد الرزاق من طريق معمر نحو 1700 رواية، وله في غيرهما روايات كثيرة جداً.
وأشهر رواة التفسير عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، وهشام الدستوائي، وشعبة بن الحجاج، وسعيد بن بشير، وهمام بن يحيى البصري، وشيبان بن عبد الرحمن، وأبو هلال الراسبي، وأبو جعفر الرازي، وحماد بن سلمة، وقرة بن خالد السدوسي، وغيرهم.

34: حميد بن هلال بن هبيرة العدوي(ت:117هـ تقريباً )

أبو نصر، من بني عديّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة، ومن قال: من عدي تميم؛ فهو تجوّز، وإنما هم أبناء عمومة، فتميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة.
روى عن: أبي رفاعة العدوي وكان رجلاً فاضلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من قرابته، وروى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن مغفل، وعن مطرف بن عبد الله، وربعي بن حراش، ونصر بن عاصم، وأبي بردة الأشعري، وأبي صالح السمان، وغيرهم.
وروى عنه: قتادة، وأيوب، وابن عون، وشعبة، وخالد الحذاء، وجرير بن حازم، وحبيب بن الشهيد، وسليمان بن المغيرة، وغيرهم كثير.
وهو ثقة ثبت روى له الجماعة، وكان ابن سيرين لا يرضاه لأنه دخل في بعض عمل السلطان.
- قال موسى بن إسماعيل: سمعت أبا هلال الراسبي، يقول: سمعت قتادة، يقول: «ما كان بالمصر رجل أعلم من حميد بن هلال ما أستثنى محمداً ولا الحسن» رواه ابن سعد في الطبقات والبخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم.
زاد ابن سعد: (غير أن التناءة أضرَّت به يعني أنه كان تانئاً بدولاب بالأهواز).
يقال: تنأ بالبلد إذا قطن به، والتانئ القاطن، والتناءة مصدر، وهو لا يكاد يطلق إلا على من نزل منزلاً بعيداً.
فيكون المعنى: أنّ بُعْده عن أصحابه أضرّ به لقلّة من يحمل عنه العلم.
وقال أبو منصور الأزهري في تهذيب اللغة، وقال: (قال الأصمعي: إِنَّمَا هِيَ التِّناوَةُ أيْ أَنه تَركَ المذاكرة، وَكَانَ ينزل قَرْيَة على طَرِيق الأهواز).
وهذا القول فيه نظر، لأنه لو كان المراد ترك المذاكرة لظهر أثر ذلك في حديثه بضعف الضبط، وحميد بن هلال
وقد فسّر بعض أهل اللغة التناوة بالفلاحة، أي أنّ عمل الفلاحة أشغله.

35: إياس بن معاوية بن قرة المزني(ت: 122هـ )

قاضي البصرة، وكان عالماً فقيهاً حسن الفهم، صاحب فراسة وقيافة وذكاء يضرب المثل بذكائه، وكان برّاً بوالديه.
ولاه عدي بن أرطأة قضاء البصرة بأمر عمر بن عبد العزيز؛ فحاول التمنّع فأكرهه؛ فبقي في القضاء سنة؛ ثمّ هرب من البصرة، فولّى عديٌّ القضاء الحسن البصري.
روى عن أنس، وعن أبيه معاوية بن قرة، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعبد الملك بن يعلى، ونافع مولى ابن عمر، وأبي مجلز لاحق بن حميد.
وروى عنه: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وداوود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وحميد الطويل، وعبد الله بن شبرمة، وعبد الله بن شوذب، وعبد الله بن عون، وسليمان الأعمش، وغيرهم.
- قال خليفة بن خياط: (أمه امرأة من أهل خراسان).
- وقال قبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء قال: سئل معاوية بن قرة: كيف ابنك؟
قال: «نعم الابن، كفاني أمر دنياي، وفرّغني لآخرتي» رواه ابن سعد، وأبو نعيم في الحلية، وابن عساكر.
- وقال أبو المطرف المغيرة بن المطرف المخزومي، عن سفيان بن حسين؛ قال: (أردت التعريف بواسط يوم عرفة، فقلت: أمرّ بإياس بن معاوية؛ فأتيته، فخرج معي إلى المسجد، فلما دخل المسجدَ قال لي: إنَّ أمي خرجت وهي على غضبي، وأنا أكره أن أصير إلى التعريف والدعاء وهي غضبى، فقم لي حتى أسترضيها، فدنا من ظلة [النساء] وخرجت إليه أمه، فجلس بين يديها واضعاً يديه على خديه، منكساً رأسه طويلاً، ثم قام فقال لي: اذهب بنا فقد رضيت). رواه وكيع في أخبار القضاة.
- وقال حماد بن سلمة عن حميد قال: لما ماتت أم إياس بن معاوية بكى؛ فقيل: ما يبكيك يا أبا واثلة؟
قال: (كان لي بابان مفتوحان من الجنة فأغلق أحدهما). رواه أبو نعيم في الحلية، ووكيع في أخبار القضاة وابن عساكر في تاريخه.
- وقال عارم بن الفضل: حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون قال: (ذكروا إياساً عند محمد، فقال: إنه لَفَهِم). رواه ابن سعد، وابن عساكر.
- وقال عفان بن مسلم: حدثنا حماد بن سلمة: أخبرني حميد قال: «لما استقضي إياس أتاه الحسن، فبكى إياس». رواه ابن سعد.
- وقال بسام بن يزيد: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا حميد، أن إياس بن معاوية لما استقضي أتاه الحسن فبكى إياس؛ فقال له الحسن: ما يبكيك؟
قال: يا أبا سعيد بلغني أن القضاة ثلاثة: رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة.
فقال الحسن: إنه فيما قصّ الله جلّ وعزّ من داود وسليمان ما يردّ قول هؤلاء، يقول الله عز وجل: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما}؛ فأثنى الله على سليمان ولم يذم داود).
ثم قال الحسن: (إن الله تبارك وتعالى أخذ على العلماء ثلاثا: لا يشترون به ثمنا، ولا يتبعون فيه الهوى، ولا يخشون فيه أحدا، ثم قرأ هذه الآية {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} إلى قوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا}). رواه ابن أبي الدنيا في الإشراف.
- وقال الأصمعي: (حدثنا حماد بن زيد قال كان أيوب يقول لقد رموها بحجرها يعني إياس بن معاوية حين ولي القضاء). رواه ابن عساكر.
- قال سفيان بن حسين: لما قدم إياس بن معاوية واسطَ جعلوا يقولون: قدم البصري، قدم البصري؛ فأتاه ابن شبرمة بمسائل قد أعدّها له، فجلس بين يديه، فقال: أتأذن لي أن أسألك؟
قال: (ما ارتبت بك حتى استأذنتني، إن كانت لا تعنت القائل، ولا تؤذي الجليس فسل).
قال: فسأله عن بضع وسبعين مسألة، فما اختلفا يومئذ إلا في ثلاث مسائل أو أربع، ردّه فيها إياس إلى قوله، ثم قال: يا ابن شبرمة، هل قرأت القرآن؟
قال: نعم، من أوله إلى آخره.
قال: فهل قرأت: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي}؟
قال: نعم، وما قبلها وما بعدها.
قال: فهل وجدته بقي لآل شبرمة شيء ينظرون فيه؟
فقال: لا.
فقال له إياس: إنَّ للنسك فروعاً.. قال: فذكر الصوم والصلاة والحج والجهاد، وإني لا أعلمك تعلّقت من النسك بشيء أحسن من شيء في يدك من النظر في الرأي). رواه ابن سعد، وابن عساكر.
- وقال عبد الله بن إدريس عن أبيه عن ابن شبرمة: قال لي إياس ابن معاوية: (إياك وما يستشنع الناس من الكلام، وعليك بما يعرف الناس من القضاء). رواه ابن عساكر.
- وقال عمر بن علي بن مقدم، عن سفيان بن حسين، قال: سألني إياس بن معاوية، فقال: إني أراك قد كلفت بعلم القرآن، فاقرأ علي سورة، وفسّر حتى أنظر فيما علمت، قال: ففعلت، فقال لي: احفظ علي ما أقول لك: «إياك والشناعة في الحديث، فإنه قلما حملها أحد إلا ذلّ في نفسه، وكذب في حديثه» رواه مسلم في مقدمة صحيحه.
- وقال ابن وهب: حدثني مالك بن أنس أن إياس بن معاوية قال لربيعة: (إنّ البناء إذا بني على غير أسّ، لم يكد يعتدل). يريد بذلك: المفتي الذي يتكلم عن غير أصل يبني عليه كلامه. رواه أبو زرعة الدمشقي.
- وقال أشهب بن عبد العزيز عن مالك بن أنس قال: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: قال لي إياس بن معاوية: (يا ربيعة!كلّ ما بني على غير أساس فهو هباء، وكل ديانة أسست على غير ورعٍ فهي هباء). رواه ابن عساكر.
- وقال إسحاق بن محمد: حدثنا سفيان بن حسين قال: قلت لإياس بن معاوية: ما المروءة؟
قال: أما في بلدك وحيث تعرف فالتقوى، وأما حيث لا تعرف فاللباس). رواه ابن عساكر.
- وقال نعيم بن حماد: أخبرني إبراهيم بن مرزوق البصري قال: كنا عند إياس بن معاوية قبل أن يُستقضى، قال: (وكنّا نكتب عنه الفراسةَ كما نكتب من صاحب الحديثِ الحديثَ). رواه وكيع في أخبار القضاة وابن عساكر.

36: ثابت بن أسلم البناني(ت:123هـ)

نسبة إلى بنانة، وهي فيما يقول أهل الأنساب أم بني سعد بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار، وهي بنانة بنت لؤي بن غالب بن فهر، من قريش.
ولبعض النسابة أقوال أخر.
روى عن أنس، وابن عمر، وابن الزبير، وعبد الله بن مغفل، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي العالية، وأبي عثمان النهدي وغيرهم.
وروى عنه: حميد الطويل، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وشعبة بن الحجاج، وخلق غيرهم.
كان من العلماء العباد بالبصرة، كثير التلاوة والصلاة والصيام، معلّق قلبه بالمساجد، لا يكاد يدع مسجداً يراه إلا صلّى فيه، وبكى حتى كادت عينه تذهب، فقيل له: علاجها بأن لا تبكي، قال: وما خيرهما إذا لم تبكيا؟ وأبى أن تعالج.
وكان يقصّ، وهو من المتثبتين في الحديث، وكان زاهداً يخفي زهده، ويلبس الثياب الحسنة الثمينة، وقاتل المختار بن أبي عبيد مع مصعب بن الزبير.
كان أنس بن مالك رضي الله عنه يحبّه ويدنيه، ويسأل عنه، ويثني عليه.
- قال حمّاد بن زيدٍ: سمعت أبي يحدّث قال: قال أنسٌ: «إنّ لكلّ شيءٍ مفتاحًا، وإنّ ثابتًا من مفاتيح الخير» رواه ابن سعد والبخاري في التاريخ الكبير.
- وقال حمّاد بن سلمة: أخبرني حميدٌ قال: كنّا نأتي أنسًا ومعنا ثابتٌ قال: فكان ثابتٌ كلّما مرّ بمسجدٍ دخل فصلّى فيه قال: فكنّا نأتي أنسًا، فيقول: (أين ثابتٌ؟ إنّ ثابتًا دويّبةٌ أحبّها). رواه ابن سعد.
- وقال حمّاد بن سلمة: أخبرنا ثابتٌ قال: دخلنا على أنسٍ، فقال: (والله، لأنتم أحبّ إليّ من عدّتكم من ولد أنسٍ إلّا من كان على مثل ما أنتم عليه). رواه ابن سعد.
- قال روح بن عبادة: حدثنا شعبة قال: (كان ثابت البناني يقرأ القرآن في يوم وليلة ويصوم الدهر). رواه أحمد في العلل، والبيهقي في شعب الإيمان.
- وقال أبو هلال الراسبي: حدثنا غالب، عن بكر بن عبد الله، قال: (من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه فلينظر إلى ثابت البناني فما أدركنا الذي هو أعبد منه). رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال سليمان بن المغيرة: سمعت ثابتاً البناني يقول:(لا يسمى عابدٌ أبداً عابداً، وإن كان فيه كل خصلة خير حتى تكون فيه هاتان الخصلتان: الصوم والصلاة؛ لأنهما من لحمه ودمه). رواه أبو نعيم في الحلية.
- قال ابن مالك المقبري: حدثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين قال: قال ثابت البناني: «كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة». رواه أبو نعيم في الحلية.
- قال ابن شوذب: سمعت ثابتاً البناني يقول: (اللهم إن كنت أعطيت أحداً من خلقك يصلي لك في قبره فأعطنيه). رواه يعقوب بن سفيان وأبو نعيم الأصبهاني.
- قال عبد الله بن عمر بن أبان: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جعفر بن سليمان، قال: بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب فجاءوا برجل يعالجها فقال: أعالجها على أن تطيعني قال: «وأي شيء؟» قال: على ألا تبكي قال: «فما خيرهما إن لم تبكيا؟» وأبى أن يتعالج). رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال عفان: حدثنا حماد بن سلمة قال: (كنت أقلب على ثابت الإسناد، فيقول: لا هذا عن فلان هذا عن فلان). رواه يعقوب بن سفيان.
- قال أبو طالب أحمد بن حميد: قلت لأحمد بن حنبل: ثابت البناني أثبت أو قتادة؟
قال: (ثابت ثبت في الحديث، من الثقات المأمونين، صحيح الحديث، وكان يقصّ). رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وابن عدي في الكامل.

37: مالك بن دينار البصري (ت:127هـ)

- قال البخاري في التاريخ الكبير: (كنيته أبو يحيى البصريّ مولى بني ناجية بن سامة بن لؤي بن غالب القرشي).
كان من العلماء العبّاد بالبصرة، وكان يكتب المصاحف بالأجرة، فيتقوّت منها، وكان زاهداً شديد التقشّف والتقلل من الدنيا، مشتغلاً بالعبادة، مزرياً على نفسه، وكان حسن المنطق حكيماً، له وصايا مأثورة، وأخبار مشهورة.
روى عن أنس، وعن سعيد بن جبير، والأحنف بن قيس، والحسن، وابن سيرين، وقتادة، وأيوب السختياني، وثابت البناني، وغيرهم.
وروى عنه: سعيد بن أبي عروبة، وعبد الله بن شوذب، وجعفر بن سليمان، وعاصم الأحول، وغيرهم.
- قال سلم الخوّاص: قال مالك بن دينارٍ: (خرج أهل الدّنيا من الدّنيا ولم يذوقوا أطيب شيءٍ فيها).
قيل: وما هو؟
قال: (معرفة الله تعالى). رواه ابن عساكر.
- قال جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينارٍ يقول: (إذا تعلّم العبد العلم ليعمل به كسره علمه، وإذا تعلم العلم لغير العمل زاده فخرًا). رواه ابن عساكر.
- وروى الأصمعيّ عن أبيه قال: مرّ المهلّب بن أبي صفرة على مالك بن دينارٍ وهو يتبختر في مشيته، فقال له مالكٌ: أما علمت أنّ هذه المشية تكره إلا بين الصّفّين؟
فقال له المهلّب: أما تعرفني؟
فقال له مالك: أعرفك أحسن المعرفة؛
قال: وما تعرف مني؟
قال: أما أوّلك فنطفةٌ مذرةٌ، وأما آخرك فجيفةٌ قذرةٌ، وأنت تحمل بينهما العذرة.
فقال المهلّب: (الآن عرفتني حقّ المعرفة). رواه ابن عساكر.
اختلف في سنة وفاته على أقوال.

38: محمد بن واسع بن جابر الأزدي(ت:127هـ)

من قراء البصرة وعبّادهم وفضلائهم، كان يخفي عبادته، ولم يزدد إلا رفعة، وكان يغلب عليه الحزن.
روى عن أنس بن مالك، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وأبي صالح السمان، وسالم بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن المنكدر، وعطاء بن أبي رباح.
وروى عنه: هشام بن حسان، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة،
- وقال جعفر بن سليمان الضبعي: سمعت مالك بن دينار يقول: (القراء ثلاثة: قارئ للدنيا، وقارئ للرحمن عز وجل، وقارئ للملوك وأبناء الملوك، وإن محمد بن واسع من قراء الرحمن). رواه أبو نعيم الأصبهاني وابن عساكر.
- وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، قال: قال محمد بن واسع: «القرآن بستان العارفين فأينما حلوا منه حلوا في نزهة». رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال سعيد بن أسد: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كان إذا قيل بالبصرة: من أفضل أهل البصرة؟
قالوا: محمد بن واسع، ولم يكن يرى كثير عبادة، وكان يلبس قميصاً بصريا وساجاً). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال شبابة بن سوار: (أخبرني أبو الطيب، موسى بن يسار قال: صحبت محمد بن واسع من مكة إلى البصرة فكان الليل أجمع يصلي في المحمل جالساً يومئ برأسه إيماء، وكان يأمر الحادي أن يكون خلفه ويرفع صوته حتى لا يفطن له). رواه ابن أبي الدنيا في الإخلاص والنية.
- وقال يحيى بن حريث العبدي، عن يوسف بن عطية، عن محمد بن واسع، قال: «لقد أدركت رجالا، كان الرجل يكون رأسه ورأس امرأته على وساد واحد، قد بل ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته. ولقد أدركت رجالا، كان أحدهم يقوم في الصف فتسيل دموعه على خديه، لا يشعر به الذي إلى جنبه». رواه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء.
- وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن سليمان [يعني جعفر الضبعي] قال: قعد مالك ومحمد بن واسع، قال مالك: " ما هو إلا طاعة الله أو النار قال: فقال له محمد بن واسع: لا أقول ما قلت ما هو إلا رحمة الله أو النار قال: فقال مالك: «أشهد أنك من قراء الله عز وجل» رواه أحمد في الزهد.
- وقال الفضيل بن عياض: قال مالك بن دينار: «إنما هو طاعة الله أو النار» فقال محمد بن واسع: «إنما هو عفو الله أو النار» رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال الأصمعي: قال سليمان التيمي: «ما أحدٌ أحبّ إليَّ أن ألقى الله بمثل صحيفته إلا محمد بن واسع» رواه أبو نعيم الأصبهاني.
- قال وكيع: حدثنا ابن علية، عن يونس، قال: سمعت محمد بن واسع، يقول: «لو كان يوجد للذنوب ريح ما قدرتم أن تدنو مني من نتن ريحي». رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، قال: «ما رأيت محمد بن واسع إلا وكأنه يبكي، وكان يجلس مع المساكين والبكائين» رواه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول.
- وقال مخلد بن حسين، عن هشام، قال: دعا مالك بن المنذر محمد بن واسع وكان على شرط البصرة فقال: اجلس على القضاء فأبى محمد، فعاوده فأبى فقال: لتجلس أو لأجلدنّك ثلاثمائة.
فقال له محمد: «إن تفعل فأنت مسلّط، وإن ذليل الدنيا خير من ذليل الآخرة». رواه أبو نعيم في الحلية.
- قال هارون بن معروف: حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: كان محمد بن واسع مع يزيد بن المهلب بخراسان غازياً فاستأذنه للحج فأذن له فقال له: نأمر لك؟
قال: «تأمر به للجيش كلهم؟»
قال: لا
قال: «لا حاجة لي به». رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال علي بن بكار: حدثنا مخلد، قال: كان محمد بن واسع مع قتيبة بن مسلم في جيش وكان صاحب خراسان، وكانت الترك خرجت إليهم فبعث إلى المسجد ينظر من فيه فقيل له: ليس فيه إلا محمد بن واسع رافعاً إصبعه؛ فقال قتيبة: «إصبعه تلك أحبّ إلي من ثلاثين ألف عنان». رواه أبو نعيم في الحلية.
- قال سعيد بن عاصم: كان قاصٌّ يجلس قريباً من مسجد محمد بن واسع؛ فقال يوما وهو يوبّخ جلساءه: ما لي أرى القلوب لا تخشع؟!! وما لي أرى العيون لا تدمع؟ وما لي أرى الجلود لا تقشعر؟
فقال محمد بن واسع: «يا عبد الله ما أرى القوم أُتوا إلا من قِبَلك؟ إنَّ الذكر إذا خرج من القلب وقع على القلب» رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال سعيد بن عامر، عن حزم، قال: قال محمد بن واسع وهو في الموت: «يا إخوتاه تدرون أين يُذهب بي؟ والله الذي لا إله إلا هو إلى النار أو يعفو عني» رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس.
- قال ابن حبان: (خرج إلى خراسان غازياً، وكان في فتح ما وراء النهر مع قتيبة بن مسلم، من عباد أهل البصرة وزهادهم والمتقشفة الخشن).
اختلف في سنة وفاته على أقوال كتبت أرجحها، وهو الذي اختاره البخاري في تاريخه.

39: عاصم بن أبي الصباح الجحدري(ت:128هـ)
أبو المجشر، من قراء البصرة الكبار، قرأ على سليمان بن قتة عن ابن عباس، وعلى نصر بن عاصم والحسن ويحيى بن يعمر.
وقرأ عليه: عيسى بن عمر، وسلام أبو المنذر، وهارون بن موسى، وغيرهم.
تُروى عنه حروف شاذة.

40: عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت: 129 هـ)
من قرّاء البصرة ونحاتهم، روى عن أنس بن مالك، وقرأ على نصر بن عاصم الليثي، ويحيى بن يعمر، وقرأ عليه عيسى بن عمر الثقفي، وهارون بن موسى النحوي.
وهو جدّ يعقوب بن إسحاق الحضرمي أحد القرّاء العشرة.
- قال أبو العباس محمد بن يزيد قال أبو عبيدة: (اختلف الناس إلى أبي الأسود يتعلمون منه العربية؛ فكان أبرع أصحابه عنبسة بن معدان المهري، واختلف الناس إلى عنبسة؛ فكان البارع من أصحابه ميمون الأقرن؛ فكان صاحب الناس؛ فخرج عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي). ذكره أبو طاهر البزار في "أخبار النحويين".
- وقال عبد الله بن محمد التوَّزي: سمعت أبا عبيدة يقول: (أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي ثم ميمون الأقرن ثم عنبسة الفيل ثم عبد الله بن أبي إسحاق). رواه أبو طاهر البزار في "أخبار النحويين"، وابن عساكر في تاريخه.
- وقال محمد بن سلام الجمحي: (كان أولَّ من بعجَ النحوَ ومدَّ القياسَ والعلل، وكان معه أبو عمرو ابن العلاء، وبقي بعده بقاء طويلاً، وكان ابن أبى إسحاق أشدَّ تجريداً للقياس، وكان أبو عمرو أوسعَ علماً بكلام العرب ولغاتها وغريبها).
- وقال: (سمعت أبي يَسأل يونس عن ابن أبى إسحاق وعلمه، قال: "هو والنحو سواء" أي هو الغاية).
- قال: (وكان يكثر الرد على الفرزدق فقال فيه الفرزدق:
فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا
رد الياء على الأصل، وهى أبيات ولو كان هذا البيت وحده تركه ساكنا، وكان مولى آل الحضرمي، وهم حلفاء بنى عبد شمس بن عبد مناف، والحليف عند العرب مولى).
- قال أبو الطيب اللغوي: (تكلّم في الهمز حتى عمل فيه كتاب مما أملاه).

قال خليفة بن خياط: مات في ولاية مروان.
وكانت خلافة مروان بن محمد من سنة 127هـ إلى سنة 132هـ.
وقال ابن حبان: مات سنة 129هـ.
وذكر أبو بكر الزبيدي وابن خلكان وغيرهما أنه مات سنة 117هـ ، قال الذهبي: ولا يصحّ.

41: عمرو بن مالك النكري (ت:129 هـ)
بصريّ من بني نُكْرَة بنِ لُكَيز، وهم بطن من بني عبد القيس، له جزء صغير في التفسير يرويه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، وقد اختلف فيه فوثّقه ابن حبان، وضعّفه ابن عدي.
ويروي عنه ابنه يحيى وهو ضعيف، وحماد بن زيد، وجعفر بن سليمان الضبعي، ومهدي بن ميمون، ونوح بن قيس الحداني، وغيرهم.
وما رواه عنه غير ابنه من الثقات فقد صححه بعض أهل العلم.

42: أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني(ت:131هـ)
من الأئمة الأعلام بالبصرة.
روى عن: عمرو بن سلمة الجرمي، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، وأبي قلابة، والحسن البصري، وابن سيرين، وغيرهم.
وروى عنه: شعبة، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، ومالك بن أنس، وابن علية، وسفيان بن عيينة، وغيرهم من الأئمة.
- قال مالك بن أنس: (كنا ندخل على أيوب فإذا ذكرنا له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى نرحمه).

43: أبو رجاء محمد بن سيف الحداني الأزدي (ت: 135هـ)
أدرك أنس بن مالك، وروى عن الحسن البصري وعكرمة وابن سيرين وغيرهم، وقد وثقه يحي بن معين وابن سعد والنسائي.
وله تفسير يرويه عنه ابن علية ويزيد بن زريع وأبو إسحاق الفزاري وغيرهم، أكثره عن الحسن البصري، وفيه مسائل عن عكرمة، وفيه أقوال لأبي رجاء، وأحرف في القراءة، كان يقرأ [شعفها حبا] بالعين.
وقد أخرج أصحاب التفاسير المسندة مرويات من تفسير أبي رجاء.
- قال ابن أبي خيثمة: (أبو رجاء: هو محمد بن سيف صاحب التفسير).
- وقال أبو زرعة الرازي: (سألت محمد بن المنهال أن يقرأ عليَّ تفسير أبى رجاء ليزيد بن زريع؛ فأملى على من حفظه نصفه ثم أتيته يوما آخر بعد كم فأملى عليَّ من حيث انتهى؛ فقال: خذ.
فتعجبت من ذلك، وكان يحفظ حديث يزيد بن زريع).


44: يونس بن عبيد بن دينار البصري (ت:139هـ)

من أعلام العلماء والعبّاد بالبصرة، رأى أنس بن مالك، وروى عن الحسن وابن سيرين وحميد بن هلال وغيرهم.
- قال الذهبي: (كان ثقة ثبتا، حافظا، ورعا، رأسا في العلم والعمل).
له وصايا وحكم سائرة.

45: داوود بن أبي هند البصري(ت:139هـ)

مفتي أهل البصرة في زمانه، من أعلام الفقهاء والمحدثين، وكبار العبّاد، أصله من سرخس من خراسان، وبها ولد، ثم سكن البصرة.
رأى أنس بن مالك، وأخذ عن الحسن وابن سيرين وأبي العالية، وروى عن سعيد بن المسيب وعكرمة والشعبي وغيرهم.
وروى عنه سفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ووهيب بن خالد، وهشيم بن بشير، ويزيد بن هارون، ويزيد بن زريع، وابن علية، وغيرهم.
- قال عمرو بن عاصم: (هو مولى لآل الأعلم القشيريين). رواه ابن سعد.
واختلف في اسم أبيه فقيل: دينار، وقيل: طهمان.
- قال سليمان بن حرب: قال حماد [يعني ابن زيد]: (ما رأيت أحداً أفقهَ فقهاً من داود بن أبي هند). رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ وابن عساكر في تاريخ دمشق.
- وقال سفيان الثوري: (حفاظ البصريين ثلاثة: سليمان التيمي وعاصم الأحول وداود بن أبي هند وكان عاصم أحفظهم). رواه ابن أبي حاتم وابن عساكر.
- وقال سفيان بن عيينة: قالوا عن ابن جريج قال: (لقيت داود بن أبي هند فإذا هو يفرع العلم فرعا). رواه ابن أبي حاتم.
ورواه ابن شاهين في الثقات ولفظه: قال لي ابن جريج.
- قال كثير بن عبيد الحذاء: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال أبي: (لقد رأيت داود بن أبي هند وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهو يسمى داود القارئ). رواه ابن حبان في الثقات، وابن شاهين في ثقاته.
- وقال سفيان بن عيينة، عن أبيه: (رأيت داود بن أبي هند بواسط، وإنه لشاب، يقال له داود القارئ، ولقد كان يفتي في زمان الحسن). رواه ابن شاهين في الثقات كما في تهذيب الكمال للمزي، وابن عساكر في تاريخ دمشق.
- وقال أبو داوود السجستاني: (قدم عكرمة البصرة؛ فنزل على داود بن أبي هند وسمع منه التفسير).
- وقال ابن أبي عدي: (صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله، كان خزازا يحمل معه غداءَه فيتصدق به في الطريق ويرجع عشاء، فيفطر معهم). رواه أبو نعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخ دمشق.
- وقال عليّ ابن المديني: حدثنا سفيان، قال: سمعت داود بن أبي هند يقول: (أصابني - يعني الطاعون - فأغمي عليَّ، فكأن اثنين أتياني، فغمز أحدهما عكوة لساني، وغمز الآخر أخمص قدمي، وقال: أي شيء تجد؟ فقال: تسبيحا وتكبيرا، وشيئا من خطو إلى المساجد، وشيئاً من قراءة القرآن".
قال: «ولم أكن أخذت من القرآن حينئذ»
قال: " فكنت أذهب في الحاجة، فأقول: لو ذكرت الله حتى آتي حاجتي، قال: فعوفيت؛ فأقبلتُ على القرآن فتعلمته). رواه ابن سعد.
كان داود من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات إلا إنه كان يهم إذا حدث من حفظه ولا يستحق الإنسان الترك بالخطأ اليسير يخطىء والوهم القليل يهم حتى يفحش ذلك منه لأن هذا مما لا ينفك منه البشر ولو كنا سلكناه المسلك للزمنا ترك جماعة من الثقات الأئمة لأنهم لم يكونوا معصومين من الخطأ بل الصواب في هذا ترك من فحش ذلك منه والاحتجاج بمن كان منه ما لا ينفك منه البشر).
- قال محمد بن المثنى: (سمعت قريش بن أنس يقول: مات سنة تسع وثلاثين ومائة في طريق مكة). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال يزيد بن هارون: (مات داوود بن أبي هند سنة تسع وثلاثين ومائة). رواه ابن عساكر.
وكذلك قال يحيى بن سعيد القطان وابن حبان.
- وقال خليفة بن خياط: (مات مصدر الناس عن الحج سنة تسع وثلاثين أو أوّل سنة أربعين ومائة).
- وقال يعقوب بن سفيان والفلاس وعلي بن المديني: مات سنة 140هـ.

46: عاصم بن سليمان الأحول(ت:142هـ)

من فقهاء البصرة ومحدّثيهم، اختلف في ولائه؛ فقيل: مولى بني تميم، وقيل: مولى آل عثمان بن عفان.
رأى أنس بن مالك، وعبد الله بن سرجس المزني، وروى عن عمرو بن سلمة الجرمي، وأبي عثمان النهدي، وبكر بن عبد الله المزني، وأبي قلابة الجرمي، وعامر الشعبي، وأبي مجلز السدوسي، وأبي نضرة العبدي، وحماد بن أبي سليمان، وغيرهم.
وروى عنه: ابن علية، وإسرائيل بن يونس، وحفص بن غياث، والحسن بن صالح بن حي، وداوود بن أبي هند، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعلي بن مسهر، وغيرهم.
- قال علي بن مسهر، عن سفيان الثوري: (أدركت من الحفاظ أربعة: إسماعيل بن أبي خالد، وعاصماً الأحول، ويحيى بن سعيد، وعبد الملك بن أبي سليمان).
- قال ابن سعد: (كان قاضيا بالمدائن في خلافة أبي جعفر، وكان على الكوفة على الحسبة في المكاييل والأوزان، وكان ثقة، كثير الحديث).
- قال الذهبي: (ولي حسبة الكوفة مدة، وولي قضاء المدائن، وكان من أئمة العلم).

47: سليمان بن طرخان التيمي (ت:143هـ)

من العلماء العباد بالبصرة، ومن أعلام أهل السنة، كان شديداً على أهل الأهواء من الجهمية والقدرية، زاهداً ورعاً، حافظاً متقناً.
رأى أنس بن مالك، وروى عنه، وعن أبي عثمان النهدي، والأحنف بن قيس، وأبي نضرة العبدي، والحسن البصري، وابن سيرين، وقتادة، وأبي العالية الرياحي، وأبي قلابة الجرمي، وأبي مجلز السدوسي، وثابت البناني، وأبي العلاء بن الشخير، وبكر بن عبد الله المزني، وغيرهم.
وروى عنه: ابنه المعتمر، وسفيان الثوري، وشعبة، ومعمر بن راشد، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، وهشيم بن بشير، وابن علية، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، ومعاذ بن معاذ، وحماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، وأبو خالد الأحمر، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم.
- قال بشر بن الحكم: حدثنا معتمر قال: قلت لأبي يا أبة إنك تُنسب إلى التيم ولست منهم؟
قال: (يا بني إنني تيمي الدار). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال أبو الحجاج المزي: (ولم يكن من بني تيم، وإنما نزل فيهم فنسب إليهم، وكان مولى لبني مرة).
- وقال خليفة بن خياط: (سليمان بن طرخان مولى بني مرة بن عباد، أخواله بنو تيم، نزل فيهم فنسب إليهم).
- وقال البخاري في التاريخ الكبير: (روى أبو عبيد عن الأصمعي عن المعتمر: قال لي أبي: اكتب "القيسي"؛ فإن أمي مولاة لقيس، وأبي عبدٌ لقيس، أحدهما قيس بن ثعلبة، والآخر قيس بن عيلان).
- وقال أبو حفص الفلاس: سمعت ابن أبي عدي يقول: (حدثنا سليمان بن طرخان أبو المعتمر، وكان مولى لبني مرة).
قال أبو حفص: (فلما تكلّم بإثبات القدر أخرجوه، فقبله بنو تيم، وقدّموه وصار إمامهم).

رؤيته لأنس وروايته عنه
- وقال عفان بن مسلم: حدثنا معتمر بن سليمان قال: قال لي أبي: «رأيت على أنس مطرفاً أصفر من خز، ما أعلم أني رأيت ثوبا قط أحسن منه» رواه ابن سعد.
- وقال عفان بن مسلم: أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: «ما بقي أحد صلى القبلتين كلتيهما غيري»رواه ابن سعد.

عبادته وزهده
- قال الوليد بن صالح: حدثنا حماد بن سلمة قال: (ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله عز وجل فيها إلا وجدناه مطيعا، إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصليا، وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوضئا، أو عائدا مريضا، أو مشيعا لجنازة، أو قاعدا في المسجد، قال: فكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله عز وجل). رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال معاذ بن معاذ العنبري: «كنت أرى سليمان التيمي كأنه غلام حدث قد أخذ في العبادة، وكانوا يرون أنه قد أخذ عبادته عن أبي عثمان النهدي» رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال حاتم بن الليث الجوهري: حدثنا أسود بن سالم، قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمي، قال: (سقط بيت لنا كان أبي يكون فيه، فضرب أبي فسطاطا فكان فيه حتى مات، فقيل له: لو بنيته، فقال: الأمر أعجل من ذلك، غدا الموت). رواه أبو نعيم في الحلية.

طريقته في التحديث

- قال يحيى بن سعيد القطان: (كان [أي سليمان التيمي]لا يدع أحداً يكتب؛ فإن ردّ على إنسان حسبه عليه، وكنت أردّ عليه ويحسبه علي، وكان يحدث الشريف والوضيع خمسة خمسة، وكان عندنا من أهل الحديث). رواه البخاري في التاريخ الكبير.

كتبه

وكانت له كتب، عرف منها كتاب السير وكتاب الخلق.
- قال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب العلل: سمعتُ أَبي يقول: (أوّل ما جلسنا إلى المعتمر كان يقرأ المغازي أحاديث مراسيل، عن أبيه وغيره فلم نفهم، ولم نكتب منها شيئًا، وقرأ علينا أحاديث عن أبيه، عن مغيرة، فعلقت منها أحاديث صالحة من كتابه "كتاب الخلق").
- قال محمد بن عبد الأعلى: حدثنا المعتمر بن سليمان: (حدثني أبي في كتاب "السير"). رواه ابن منده في المستخرج.

أقوال العلماء فيه

- قال الربيع بن يحيى المرادي: سمعت شعبة، يقول: «لم أر أحداً قط أصدق من سليمان التيمي، وكان إذا حدّث الحديث، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تغير وجهه». رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير: (أخرج إليَّ المعلَّى بن منصور الرازي كتابه؛ فقال: سألت ابن علية عن حفاظ البصرة؛ فذكر منهم سليمان التيمي). رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
- وقال محمد بن إبراهيم بن عرعرة: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: «كان سفيان الثوري لا يقدم على سليمان التيمي أحدا من البصريين» رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال يحيى بن اليمان العجلي: قال سفيان الثوري: ( كانت الخشبية قد أفسدوني حتى استنقذني الله تعالى بأربعة لم أر مثلهم: أيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمي الذي يرون أنه لا يحسن يعصي الله عز وجل). رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال علي ابن المديني: ذكرنا التيمي عند يحيى بن سعيد، فقال: (ما جلسنا عند رجل أخوف من الله تعالى منه). رواه أبو نعيم في الحلية، وعلّقه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال ابن حبان: (كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقانا وحفظا وسنة).

من أخباره ووصاياه

- قال عباس الدوري عن يحيى بن معين قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال: (كنتُ أبتدئ أبا عثمان بالحديث فيحدثني به).
- وقال الأصمعي: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: " كان على أبي دين، فكان يستغفر الله تعالى، فقيل له: سل الله يقضي عنك الدين، قال: إذا غفر لي قضى عني الدين " رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال فضيل بن عياض: قيل لسليمان التيمي: (أنت أنت!، ومن مثلك!)
قال: (لا تقولوا هكذا، لا أدري ما يبدو لي من ربي عز وجل، سمعت الله عز وجل يقول {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون}). رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال الأصمعي: حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: «الحسنة نور في القلب وقوة في العمل، والسيئة ظلمة في القلب وضعف في العمل» رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال الأصمعي: حدثنا معتمر، عن أبيه، قال: «إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح عليه مذلته» رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال غسان بن المفضل: حدثني خالد بن الحارث، قال: قال سليمان التيمي: «لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله». رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال سوار بن عبد الله القاضي: سمعت المعتمر، يقول: قال أبي حين حضره الموت: «يا معتمر! حدثني بالرُّخَص، لعلي ألقى الله عز وجل وأنا أحسن الظن به» رواه أبو نعيم في الحلية.

48: حبيب بن الشهيد البصري(ت:145هـ)
مولى الأزد، أدرك أبا الطفيل، وروى عن الحسن وابن سيرين وعكرمة، وحميد بن هلال، وبكر بن عبد الله المزني، وعمرو بن دينار، وغيرهم.
وروى عنه: ابنه إبراهيم، وابن علية، وأبو أسامة الكوفي، وحماد بن سلمة، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، ومعاذ بن معاذ، وغيرهم.
- قال عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه: (ثقة مأمون وهو أثبت من حميد الطويل).


49: عوف بن أبي جميلة الأعرابي(ت:146هـ)
من علماء البصرة ومحدّثيهم، أصله فارسي، وكان مولى لطيء.
قال يحيى بن معين: مولده سنة 58هـ.
- قال البخاري: (عوف بن أبي جميلة أبو سهل العبدي الهجريّ ويقال الأعرابي ولم يكن بالأعرابي واسم أبي جميلة بندويه).
- قال أبو عبيدة الحداد: سمعت عوفاً يقول: (أنا أكبر من قتادة بسنتين). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال محمّد بن سلامٍ الجمحيّ: (كان عوفٌ في بني حمّان بن كعبٍ، ولم يكن أعرابيًّا، كان فارسيًّا).
روى عن أبي العالية الرياحي، وزرارة بن أوفى، وأبي رجاء العطاردي، ومحمد بن سيرين.
روى عنه: عبد الله بن المبارك، وشعبة.

50: عبد الله بن عون بن أرطبان المزني (ت:151هـ)
جده أرطبان مولى لعبد الله بن مغفل المزني، وولد عبد الله سنة 66هـ، في قول خليفة بن خياط والفلاس وابن حبان.
رأى أنس بن مالك، وروى عن: أبيه، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وابن سيرين، وموسى بن أنس، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وسالم بن عبد الله بن عمر، ومجاهد بن جبر، ونافع مولى ابن عمر، ومكحول الشامي، وغيرهم.
وروى عنه: حماد بن زيد، وحماد بن ، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وداوود بن أبي هند، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعبد الله بن المبارك، وأبو خالد الأحمر، ووكيع بن الجراح، وهشيم بن بشير، وغيرهم.
- قال يزيد بن زريع: حدثني عبد الله بن عون قال: «رأيت على أنس بن مالك جبة خز، ومطرف خز، وعمامة خز» رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار.
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني من طريق معاذ بن معاذ عن ابن عون به.
- وقال علي بن المديني: (جمع لابن عون من الإسناد ما لم يجمع لأحد من أصحابه، سمع بالمدينة من القاسم وسالم، وبالبصرة من الحسن وابن سيرين، وبالكوفة من الشعبي وإبراهيم، وبمكة من عطاء ومجاهد، وبالشام من رجاء بن حيوة ومكحول).
- وقال إسماعيل بن عمرو البجلي، عن سفيان الثوري: (ما رأيت أربعة اجتمعوا في مصر مثل أربعة اجتمعوا بالبصرة: أيوب، ويونس وسليمان التيمي، وعبد الله بن عون).
- وقال أبو عبيد، عن عبد الرحمن بن مهدي: (ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة من ابن عون).
- وقال مسلم بن إبراهيم عن قرة بن خالد: (كنا نعجب من ورع ابن سيرين، فأنساناه ابن عون).
- وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: سمعت يحيى بن سعيد يقول: (ما ساد ابن عون الناس أن كان أزهدهم في الدنيا، ولقد كان سليمان التيمي أترك للدنيا منه، ولقد سقط له بيت، فما رفعه حتى مات، ولكن ساد ابن عون الناس بضبطه هذا اللسان). رواه البيهقي في شعب الإيمان.
- قال ابن حبان: (وكان من أورع أهل البصرة وأفضلهم مع ما كان يرجع إليه من الأدب والفقه والإتقان والحفظ وبغض أهل البدع، مات سنة إحدى وخمسين ومائة، وصلى عليه جميل بن محفوظ الأزدي والي البصرة، وله يومئذ خمس وثمانون سنة).


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15 ذو الحجة 1442هـ/24-07-2021م, 08:04 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,912
افتراضي

الطبقة الثالثة: علماء تابعي التابعين بالبصرة

1: هشام بن حسان القردوسي(ت:148هـ)

والقراديس بطن من الأزد، قيل: من صميمهم، وقيل: مولى لهم.
روى عن: الحسن وابن سيرين، وحميد بن هلال، وأبي مجلز، ومحمد بن واسع، وغيرهم.
وروى عنه: سفيان الثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، ويزيد بن زريع العيشي، وروح بن عبادة، وجرير بن عبد الحميد، وهشيم بن بشير، وعبد الرزاق، وغيرهم.
- قال ابن سعد: (كان بينه وبين قتادة في السنّ سبع سنين).
جاور الحسن البصري عشر سنين، وكان من خاصة أصحاب ابن سيرين، كثير الحديث عنه، وكان يحفظ ولا يكتب إلا نادراً، ويقع في حفظه أوهام لا تنزل به عن درجة الاحتجاج.
وكان مذكوراً بالخشية والخشوع، قال أبو حفصٍ الفلاس: (كان من البكّائين).
- قال سعيد بن عامر: سمعت هشاماً قال: (جاورت الحسن عشر سنين). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال عارم بن الفضل: حدثنا حماد بن زيد، عن سعيد أبي قرة أنَّ محمداً قال: «هشام منا أهل البيت». رواه ابن سعد وابن أبي حاتم.
- وقال سعيد بن عامر، عن سعيد بن أبي عروبة قال: (ما رأيت - أو ما كان أحد - أحفظ عن محمد ابن سيرين من هشام). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال نعيم بن حماد: قال سفيان بن عيينة: (كان هشام أعلم بحديث الحسن من عمرو بن دينار؛ لأن عمرو بن دينار لم يسمع من الحسن إلا بعد ما كبر). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال إبراهيم بن المغيرة المروزي: قلت لهشام بن حسان: أخرج إليَّ بعض كتبك قال: (ليس لي كتب).
- وقال سعيد بن عامر عن هشام بن حسان القردوسي: «ما كتبت عن محمد إلا حديث الأعماق، فلما حفظته محوته» رواه الدارمي.
تكلّم شعبة في حفظه، وأكثر الأئمة على توثيقه، وقد أخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما.

2: حسين بن ذكوان المعلّم العوذي(ت:148هـ)

روى عن يحيى بن أبي كثير، وقتادة، وعبد الله بن بريدة، ونافع مولى ابن عمر، وابن أبي نجيح، وعمرو بن شعيب، وغيرهم.
وروى عنه: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، وأبو أسامة الكوفي، وروح بن عبادة، ومحمد بن جعفر غندر وغيرهم.
وثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني، وابن سعد، وأخرج له البخاري ومسلم.
وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به.
وذكره العقيلي في الضعفاء: وقال (بصري، ضعيف، مضطرب الحديث).
قال الذهبي: (ضعّفه العقيلي بلا حجّة).

3: عيسى بن عمر الثقفي(ت:149هـ)

مولى آل خالد بن الوليد المخزومي، نزل في ثقيف فنسب إليهم، وكان قارئاً فصيحاً صاحب نحو وغريب، وكان صديقاً لأبي عمرو بن العلاء.
قرأ على عبد الله بن أبي إسحاق وغيره، وقرأ عليه:
روى عن الحسن البصري، وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وعاصم الجحدري، وغيرهم.
وأخذ عنه الخليل بن أحمد، والأصمعي، وهارون بن موسى النحوي، وعبد الملك بن قريب الأصمعي، وعلي بن نصر الجهضمي، وشجاع بن أبي نصر البلخي، والعباس بن بكار الضبي، وغيرهم.
له كتاب الجامع والمكمَل في النحو ، وفيهما قال الخليل بن أحمد:
ذهب النحو جميعــــــــــاً كلّــــه ... غير مــــا أحدث عيسى بن عمــــــر
ذاك إكمال وهذا جــــــامع ... فهمـــــــــــــــــا للنـــــاس شمس وقمــــــــــر
وهما بابان صــــــــارا حكمة ... وأراحــــــــــــــــــــــــــــا من قياس ونظــــــــــر

- قال أبو سعيد السيرافي: (وهذان الكتابان ما وقعا إلينا، ولا رأيت أحداً يذكر أنه رآهما).
- قال أبو سعيد السيرافي: (استودعه بعض أصحاب خالد بن عبد الله القسري وديعة فلما نزع خالد بن عبد الله عن إمارة العراق وتقلد مكانه يوسف بن عمر كتب إلى واليه بالبصرة يأمره أن يحمله إليه مقيداً فدعا به ودعا بالحداد فأمره بتقييده؛ فقال له: لا بأس عليك إنما أراد الأمير لتؤدب ولده!
قال: فما بال القيد إذاً ؟!! فبقيت مثلاً بالبصرة.
فلما أُتي به يوسف بن عمر سأله عن الوديعة؛ فأنكر فأمر به يضرب بالسياط؛ فلما أخذه السوط جزع؛ فقال: أيها الأمير إن كانت إلا أُثياباً في أسيفاطٍ؛ فرفع الضرب عنه، ووكل به حتى أخذ الوديعة منه).

- قال علي بن محمد بن سليمان قال أبي: فرأيت طول دهره يحمل في كمّه خرقة فيها سُكَّر العشر والإجّاص اليابس، وربما رأيته عندي وهو واقفٌ عليَّ أو سائرٌ أو عند ولاة أهل البصرة فتصيبه نهكة على فؤاده يخفق بها حتى يكاد أن يغلب؛ فيستغيث بإجاصة وسكرة يلقيها في فيه ثم يتمصصها فإذا تسرط - أي بلع - من ذلك شيئاً سكن ما به؛ فسألته عن ذلك فقال: (أصابني هذا من الضرب الذي ضربني يوسف؛ فتعالجت له بكل شيء فلم أجد له شيئاً أصلح من هذا).
- قال أبو المحاسن التنوخي: (لا اختلاف في التواريخ أن عيسى بن عمر توفي سنة تسع وأربعين ومائة).

4: عباد بن منصور الناجي(ت:152هـ)

أبو سلمة، قاضي البصرة، وكان من أصحاب الحسن البصري، ويروي عنه نسخة في التفسير، وروى عن القاسم بن محمد، وعكرمة، وأيوب، وغيرهم.
وروى عنه: سرور بن المغيرة، وحماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون الواسطي، وعبد الله بن وهب، ووكيع بن الجراح، وروح بن عبادة، وأبو داوود الطيالسي، وغيرهم.
كان يرى القدر، ولم يكن جيد الحفظ.
وثقه يعقوب بن شيبة، وضعّفه يحيى بن سعيد القطان وابن سعد، ويحيى بن معين، وأبو زرعة.
وقال أبو حاتم الرازي: (ضعيف الحديث، يكتب حديثه).
أي: للاعتبار.
قال أبو داوود السجستاني: (كان عباد بن منصور كثير الصلاة، فجاء رجل إلى سفيان؛ فسأله عن عباد فقال: اذهب فانظر إلى صلاته).
- وقال أبو داوود السجستاني: (ولي قضاء البصرة خمس مرات، وليس بذاك، وعنده أحاديث فيها نكارة).
- وقال أيضاً: (قضى البصرة خمس مرات، وكان يأخذ دقيق الأرز كل عشية في إزاره).

5: هشام بن سَنبر الدستوائي (ت:153هـ)
أصله من الأهواز، وولاؤه لسدوس، وهم من بني بكر بن وائل، من ربيعة بن نزار، ولذلك يقال: السدوسي، ويقال: الرَّبَعِي نسبة إلى ربيعة.
- قال الذهبي: (ودَسْتُوا قرية من عمل الأهواز).
روى عن: قتادة ويحيى بن أبي كثير، وحماد بن أبي سليمان، وأيوب السختياني، وعمرو بن مالك النكري، وأبي الزبير، وابن أبي نجيح، وغيرهم.
وروى عنه: ابنه معاذ، وشعبة، وابن علية، ويزيد بن زريع، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وأبو داوود الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهم.
- قال وهب بن جرير سمعت شعبة يقول: (ما رأيت بالبصرة أحفظ من رجلين، من هشام الدستوائي وجرير بن حازم). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال أبو داود السجستاني: قال شعبة: (كان هشام أعلم بقتادة مني، وأكثر مجالسة مني).
- وقال المعلى بن منصور: (سألت ابن علية عن حفاظ أهل البصرة؛ فذكر أيوب، وابن عون، وسليمان التيمي، وهشام الدستوائي، وسليمان بن المغيرة). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: (أثبت الناس في قتادة: ابن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وشعبة، فمن حدثك من هؤلاء الثلاثة الحديث؛ فلا تبالي أن لا تسمعه من غيره).
- وقال هدبة بن خالد: حدثنا أخي أمية بن خالد، قال: سمعت شعبة بن الحجاج يقول: ما من الناس أحد أقول: إنه طلب الحديث يريد به وجه الله عز وجل إلا هشام الدستوائي، وكان يقول: (ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافاً لا لنا ولا علينا).
قال شعبة: (فإذا كان هشام يقول هذا فكيف نحن؟!). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال يوسف بن موسى التستري: سمعت أبا داود يقول: (كان هشام الدستوائي أميرَ المؤمنين في الحديث). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال أبو حاتم الرازي: (سألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي والدستوائي: أيهما أثبت في يحيى [يعني ابن أبي كثير] قال: الدستوائي لا تسل عنه أحداً، ما أرى الناس يروون عن أحد أثبت منه، مثله عسى، فأما أثبت منه فلا). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة قلت: في حديث يحيى بن أبي كثير من أحبّهم إليك هشام أو الاوزاعي؟
قال: (هشام أحب إليّ؛ لأنّ الأوزاعيَّ ذهبت كتبه، وأثبت أصحاب قتادة هشام وسعيد).
يريد سعيد بن أبي عروبة.
- وقال ابن سعد: (هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، واسم أبي عبد الله سنبر، مولى لبني سدوس، كان ثقة ثبتا في الحديث حجة إلا أنه يرى القدر).
- وقال العجلي: ( بصري ثقة ثبت في الحديث وكان أروى الناس عن ثلاثة عن قتادة وحماد بن أبي سليمان ويحيى بن أبي كثير كان يقول بالقدر ولم يكن يدعو إليه).
اختلف في سنة وفاته، وقال ابن سعد: (قال زيد بن الحباب: أنا دخلت عليه سنة ثلاث وخمسين، ومات بعد ذلك).
- وقال أحمد بن حنبل، عن عبد الصمد بن عبد الوارث: (كان بين هشام يعني ابن أبي عبد الله وبين قتادة سبع سنين يعني في المولد). ذكره أبو الحجاج المزي.
قلت: فيكون مولده قبل سنة 70 للهجرة، ونقل عن معاذ بن هشام أن أباه عاش ثمانية وسبعين سنة.

6: قرة بن خالد السدوسي(ت:154هـ)

من علماء البصرة ومحدّثيهم، ثقة ثبت.
روى عن أبي رجاء العطاردي، والحسن، وابن سيرين، وقتادة، وحميد بن هلال، والضحاك بن مزاحم، وعمرو بن دينار، وغيرهم كثير.
وروى عنه: أبو عامر العقدي، ومسلم بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، ووهب بن جرير بن حازم، وغيرهم.
- قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: (كان قرة بن خالد عندنا من أثبت شيوخنا). رواه ابن أبي حاتم، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير.

7: أبو عمرو بن العلاء بن عمار المازني التميمي(ت:157هـ)

أحد القراء السبعة، وأعيان العلماء بالبصرة، مولده نحو سنة 70هـ، وطلب العلم وهو صبيّ، وكان في زمن الحجاج بن يوسف رجلاً، قد طلبه الحجاج فاستخفى منه حتى مات الحجاج، ورأس أبو عمرو في البصرة في حياة الحسن البصري، وكان واسع المعرفة بالقراءات والعربية والأنساب، وأشعار العرب ولغاتهم وأخبارهم وأنسابهم، وكانت له كتب كثيرة لكنّه أحرقها، وتفرّغ للقراءة والعبادة.
روى ابن مجاهد في السبعة عن ابن أخي أبي عمرو بن العلاء أن أبا عمرو اسمه زبَّان، وقيل: كنيته اسمه، وقيل غير ذلك.
- قال محمد بن الفرج الرقيقي: حدثنا الأصمعي قال: (سألت أبا عمرو ما اسمك؟ فقال: زَّبَّان). رواه ابن مجاهد في السبعة.
قرأ على: مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ويحيى بن يعمر، وابن كثير، وحميد بن قيس، وغيرهم.
وقرأ عليه: يحيى بن المبارك اليزيدي، وشجاع بن أبي نصر الخراساني، وعلي بن نصر الجهضمي، وحماد بن زيد، وهارون بن موسى النحوي، وأبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، ومعاذ بن معاذ العنبري، وعبد الملك الأصمعي، ويونس بن حبيب، وغيرهم.
وروى عن: أنس بن مالك، وأبي رجاء العطاردي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وداوود بن أبي هند، وابن شهاب الزهري، وأبي صالح السمان، وجعفر الصادق، ومجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير المكي، وغيرهم.
وروى عنه: أبو عمرو الشيباني، وأبو زيد الأنصاري، وأبو فيد مؤرج السدوسي، وهارون بن موسى النحوي، ويونس بن حبيب الضبي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وشعبة بن الحجاج، وشريك بن عبد الله النخعي، وأبو أسامة الكوفي، ووكيع بن الجراح، وغيرهم.

- قال شجاع بن أبي نصر عن أبي عمرو قال: (رآني سعيد بن جبير وأنا جالس مع الشباب؛ فقال ما يجلسك مع الشباب؟! عليك بالشيوخ). رواه ابن مجاهد، وابن عساكر.
- وقال جعفر بن محمد بن الحسن، عن أحمد الأسود القاضي أن أبا عمرو كان متواريا، فدخل عليه الفرزدق، فأنشده:
ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمّار
حتى أتيت فتى ضخما دسيعته ... مرّ المريرة، حرّا، وابن أحرار

ينميه من مازن في فرع نبعتها ... جدّ كريم، وعود غير خوّار).
رواه أبو عمرو الداني في "جامع البيان".
- وقال أبو العيناء محمد بن القاسم: حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى قال: (كان أبو عمرو بن العلاء أعلم الناس بالقرآن، والعربية، والعرب وأيامها، والشعر وأيام الناس، وكان ينزل خلف دار جعفر بن سليمان الهاشمي، وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف، ثم تنسك فأحرقها، وقال فيه الفرزدق:
ما زلت أفتح أبواباً وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمار).
رواه ابن عساكر.
- وقال نصر بن علي بن نصر الجهضمي: قال لي أبي: قال لي شعبة: (انظر ما يقرأه أبو عمرو مما يختاره لنفسه؛ فاكتبه فإنه سيصير للناس أستاذاً). رواه أبو عمرو الداني وابن عساكر.
- وقال أبو بكر ابن مجاهد: (كان مقدما في عصره عالما بالقراءة ووجوهها قدوة في العلم باللغة إمام الناس في العربية وكان مع علمه باللغة وفقهه بالعربية متمسكا بالآثار، لا يكاد يخالف في اختياره ما جاء عن الأئمة قبله، متواضعا في علمه، قرأ على أهل الحجاز، وسلك في القراءة طريقهم، ولم تزل العلماء في زمانه تعرف له تقدمه، وتقرّ له بفضله، وتأتمّ في القراءة بمذاهبه).
- قال: (وكان أبو عمرو حسن الاختيار، سهل القراءة، غير متكلف، يؤثر التخفيف ما وجد إليه السبيل).
- وقال الأصمعي: (كنت إذا سمعتُ أبا عمرو يتكلّم ظننتُ أنه لا يحسن شيئاً، ولا يلحن، يتكلم كلاماً سهلاً). رواه ابن مجاهد.
- وقال الأصمعي: قلت لأبي عمرو بن العلاء {وباركنا عليه} في موضع {وتركنا عليه} في موضع أيعرف هذا؟
فقال: (ما يُعرف إلا أن يُسمع من المشايخ الأولين).
قال: وقال أبو عمرو: (إنما نحن فيمن مضى كبقل في أصول نخل طوال). رواه ابن مجاهد.
- وقال الأصمعي: (كان أبو عمرو بن العلاء يُحسن علوماً إذا أحسن إنسانٌ فنًّا منها قال: من مثلي؟! ولا يعتدّ أبو عمرو بذلك، وما سمعته يتمدّح قط، إلا أنَّ إنساناً لاحاه مرة فقال له: "والله يا هذا ما رأيتُ أحداً قطّ أعلمَ بأشعارِ العرب ولغاتها منّي، فإن رضيتَ ما قلتُ لك، وإلا فأوجدني عمَّن تروي"). رواه الزجاجي في مجالس العلماء.

- وقال محمد بن سلام الجمحي: سمعت يونس يقول: (لو كان أحد ينبغى أن يؤخذ بقوله كله فى شيءٍ واحدٍ كان ينبغى لقول أبى عمرو بن العلاء فى العربية أن يؤخذ كلّه، ولكن ليس أحدٌ إلا وأنت آخذٌ من قوله وتارك).

- وقال الأصمعي: قال لي أبو عمرو بن العلاء: (لو تهيأ أن أفرغ ما في صدري من العلم في صدرك لفعلت، ولقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كُتبت ما قدر الأعمش على حملها). رواه ابن عساكر.
- وقال الأصمعي: قال لي أبو عمرو بن العلاء: (يا عبد الملك كن من الكريم على حذر إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا مازحته، ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدث من لا ينصت لك). رواه ابن عساكر.
قال ابن قتيبة: مات وهو مسافر في طريق الشام سنة 154هـ، وكذلك أرّخ موته ابن زبر الربعي.
وقال أبو بكر ابن مجاهد: (دخل أبو عمرو الكوفة، فتوفي بها عند محمد بن سليمان).
- وقال خليفة بن خياط: مات سنة 157هـ
وله نحو ست وثمانون سنة.
- وقال سوار بن عبد الله القاضي: حدثنا عبد الملك الأصمعي، قال: كنا عند أبي عمرو بن العلاء قال: فجاء عمرو بن عبيد، فقال: يا أبا عمرو يخلف الله وعده؟
قال: لا.
قال: أرأيت من وعده الله على عمل عقاباً، أليس هو منجزه له؟
فقال له أبو عمرو: يا أبا عثمان من العُجمة أُتيت! إنّ العربَ لا تعدّ عاراً ولا خلفاً أن تعد شراً ثم لا تفي به، بل تعده فضلاً وكرماً، إنما العار أن تَعِدَ خيراً ثم لا تفي به.
قال: ومعروف ذلك في كلام العرب؟
قال: نعم.
قال: أين هو؟
قال أبو عمرو: قال الشاعر:
لا يرهب ابنُ العم ما عشت صولتي ... ولـــــــــــــا أختتِي من صَوْلَــــــــــــــــةِ المتهـــــــــــــدد
وإني وإن أوعدتــــــــــــــــــــــــــه أو وعدتـــــــــــــــــــــه ... لمخلف إيعــــــــــــــــادي ومنجز موعـــــــــــدي).
رواه ابن بطة العكبري في الإبانة، وابن أبي زمنين في السنة.

8: أبو السمال قعنب بن هلال بن أبي قعنب العدوي(ت: 155هـ تقريباً)

من قراء البصرة، عابد زاهد، صوام قوام، وكان إماماً في العربية من أقران الخليل بن أحمد، له قراءة شاذة ذكرها أبو القاسم الهذلي في "الكامل".
- قال أبو زيد الأنصاري: (طفت العرب كلها فلم أر فيها أعلم من أبي السمّال).

9: سعيد بن أبي عروبة مهران البصري(ت:156هـ)

أبو النضر، مولى بني عديّ بن يشكر.
- قال علي بن المديني: (اسم أبي عروبة أبي سعيد بن أبي عروبة مهران). رواه يعقوب بن سفيان.
روى عن: الحسن، ومحمد بن سيرين، وقتادة، وغيرهم.
وروى عنه: سفيان الثوري، وشعبة، ويزيد بن زريع، وابن علية، والنضر بن شميل، وعبد الوهاب بن عطاء العجلي، وروح بن عبادة، وغيرهم.
وهو من أوثق الرواة عن قتادة.
- قال المعلى بن مهدي: قال لي أبو عوانة: (ما كان عندنا في ذلك الزمان أحد أحفظ من سعيد بن أبي عروبة). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: (أثبت الناس في قتادة ابن أبي عروبة وهشام الدستوائي وشعبة، فمن حدثك من هؤلاء الثلاثة الحديث فلا تبالي أن لا تسمعه من غيره). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال أبو حاتم الرازي: (سعيد بن أبى عروبة قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال دحيم عن أحمد بن حنبل قال: (لما مات الحسن جلس قتادة بعده، فأقام ثماني سنين، فمات سنة ثمان عشرة ومائة، ثم جلس بعده مطر، ثم جلس بعده سعيد بن أبي عروبة). رواه أبو زرعة الدمشقي.
- قال أحمد بن حنبل: حدثنا علي بن ثابت، قال: قال لي سعيد بن أبي عروبة: «كنت أذهب مع قتادة إلى الحسن فأمسك حماره، فيخرج فيحدثني وأحفظ عنه» رواه الخطيب البغدادي في "أخلاق الراوي"
- وقال قريش بن أنس: حلف لي سعيد بن أبي عروبة أنه ما كتب عن قتادة شيئاً قط إلا أن أبا معشر كتب إليَّ أن أكتب له تفسير قتادة.
قال: فقال: تريد أن تكتب عنّي؟
قال: (فلم أزل به). رواه ابن سعد ويعقوب بن سفيان، والبخاري في الضعفاء الصغير.
- قال أبو حاتم الرازي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (لم يكن لسعيد بن أبي عروبة كتب، إنما كان حفظ ذلك كله، وزعموا أن سعيداً قال: لم أكتب إلا تفسير قتادة، وذلك أن أبا معشر كتب إليَّ أن اكتبه). رواه ابن أبي حاتم.
قلت: لعله يريد لم يكن له كتب عن قتادة إلا التفسير، وقد اشتهر عن سعيد بن أبي عروبة أنه من أوّل من صنّف بالبصرة، وكانت له كتب مشهورة.
- قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد في كتاب "العلل" لأبيه: قلت لأبي: أول من صنف من هو؟
قال: (ابن جريج وابن أبي عروبة).
- وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: «سعيد بن أبي عروبة هو ابن مهران كان حافظاً، اختلط، كان يرى القدر، يكنى أبا النضر، يقال إنه أول من صنف الكتب» رواه الخطيب البغدادي في "أخلاق الراوي".
- وقال أبو محمد الرامهرمزي(ت:360هـ) في "المحدث الفاصل": (أوّل من صنّف وبوَّب فيما أعلم الربيع بن صبيح بالبصرة، ثم سعيد بن عروبة بها، وخالد بن جميل الذي يقال له العبد).
- وقال أبو الحسن الدارقطني: «أول من صنف من البصريين سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة» رواه الخطيب البغدادي في "أخلاق الراوي".
- وقال ابن سعد في ترجمة عبد الوهاب بن عطاء العجلي: (وهو من أهل البصرة، ولزم سعيد بن أبي عروبة، وعرف بصحبته، وكتب كتبه).
- قال أحمد بن حنبل: (مات سعيد بن أبي عروبة سنة ست وخمسين ومائة). رواه أبو زرعة الدمشقي.
وفي وفاته أقوال أخرى.
- قال يحيى بن معين وابن سعد والبخاري وأبو حاتم الرازي وغيرهم: اختلط في آخر عمره.
طبع له كتاب "المناسك"

10: سوار بن عبد الله بن قدامة العنبري التميمي(ت:156هـ)

من بني العنبر من تميم، وكان قاضي البصرة في زمان أبي جعفر المنصور، وكان رجلاً صالحاً صدوقاً فاضلاً، رفيع القدر في أهل البصرة، لكنّه كان ضعيف الضبط للحديث، وحديثه قليل.
روى عن: الحسن البصري، وابن سيرين، وبكر بن عبد الله، وغيرهم.
وروى عنه: ابن علية، ومعاذ بن معاذ، وبشر بن المفضل، وعلي بن عاصم، وعرعرة بن البرند، وغيرهما.
- قال علي بن الجعد: سمعت شعبة يقول: (هذا سوار بن عبد الله ما تعنّى في طلب حديث قطّ، قد ساد الناس). رواه ابن عدي في الكامل.
- وقال يحيى بن سعيد القطان: سألت سفيان عن سوار بن عبد الله، فقال: (ليس بشيء). رواه العقيلي.
- قال بكار بن محمد السيريني: «رأيت سوار بن عبد الله أراد أن يحكم، فرفع رأسه إلى السماء، فتغرغرت عيناه، ثم حكم». رواه ابن سعد.
- قال الذهبي: (ولي القضاء سبع عشرة سنة، وكان من نبلاء القضاة).
وربما اشتبه اسمه بحفيده سوار بن عبد الله بن سوار العنبري(ت:245هـ)، وقد تولى قضاء الرصافة ببغداد، وهو ثقة.

11: شعبة بن الحجاج بن الورد الأزدي (ت:160هـ)

أبو بسطام، ولد سنة 83هـ، بموضع قرب واسط، ونشأ بواسط، ثم سكن البصرة، وكان مولى للأزد، واختلف في تفصيل ذلك؛ فقال علي بن المديني وابن سعد: مولى الأشاقر.
وقال البخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان: مولى العتيك.
والأشاقر والعتيك بطنان من الأزد.
- وقال أحمد بن حنبل: سمعت يزيد بن هارون قال: (شعبة مولى الأزد عامة). رواه يعقوب بن سفيان.
رأى شعبة الحسن البصري، وروى عنه رواية واحدة، ورأى محمد بن سيرين.
وروى عن: قتادة، ويونس بن عبيد، وأيوب، وخالد الحذاء، وأبي إسحاق السبيعي، وطلحة بن مصرف، ومنصور بن المعتمر، وسلمة بن كهيل، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الأعمش، وحبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن دينار، وغيرهم كثير.
- وروى عنه: أيوب السختياني، والأعمش، وسفيان الثوري، وشريك بن عبد الله، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر غندر،
وعبد الله بن المبارك، ويزيد بن زريع، وابن علية، ومعاذ بن معاذ، ووهب بن جرير، ووكيع، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وعفان بن مسلم، وحجاج بن محمد الأعور، وآدم بن أبي إياس العسقلاني، وغيرهم.


كان أوّل نشأته يُعنى بالشعر حتى حفظ منه ما فاق به كثيراً من رواة الشعر، وعدّه الأصمعي من أعلم الناس بالشعر، ثمّ حُبّب إليه طلب الحديث؛ فطلبه حتى برع فيه، وكان من جهابذة العلماء وأبصرهم بالأسانيد وعللها، وأحوال الروايات، وكان صاحب نهمة في طلب العلم، واجتهاد في العبادة، وتقشّف شديد، ورحمة بالضعفاء والمساكين، وله أخبار مأثورة وطرائف ودعابة.
- قال الأصمعي، عن شعبة، قال: كنت ألزم الطرمّاح أسأله عن الشعر، فمررت يوما بالحكم بن عتيبة وهو يقول: حدثنا يحيى بن الجزار، وقال: حدثنا زيد بن وهب، وقال: حدثنا مقسم، فأعجبني، وقلت: هذا أحسن من الذي أطلب، أعني: الشعر، قال: (فمن يومئذ طلبت الحديث). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال نصر بن علي الجهضمي: قال الأصمعي: (لم نر أحداً قطّ أعلم بالشعر من شعبة). رواه الخطيب البغدادي.
- قال الحسين بن الوليد: سمعت شعبة يقول: (كم عصيدة فاتتني). رواه ابن عدي في الكامل.
- وقال علي بن عاصم: جاء شعبة إلى خالد الحذاء، فقال: يا أبا مُنازل عندي حديث، حدثني به، وكان خالد عليلاً؛ فقال له: أنا وجع.
فقال: إنما هو واحد فحدثه به، فلما فرغ قال: (مت إذا شئت). رواه ابن عدي في الكامل.
- وقال أبو داود الطيالسي: سمعت شعبة يقول: (ما من حديث إلا وقد اختلفت إليه غير مرة). رواه ابن عدي في الكامل.
- وقال النضر بن شميل: (ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة، وكان إذا رأى المسكين لا يزال ينظر إليه حتى يغيب عن وجهه). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال مسلم بن إبراهيم: كان شعبة إذا قام في مجلسه سائلٌ لا يحدّث حتى يعطى، فقام يوماً سائلٌ ثم جلس، فقال: ما شأنه؟ قالوا: (ضمن عبد الرحمن بن مهدي أن يعطيه درهماً). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال عمرو بن حكام: أتى شعبةَ شيخٌ من جيرانه محتاج فسأله، فقال له شعبة: لم سألتني، عندي شيء؟
قال: فذهب الشيخ لينصرف؛ فقال له شعبة: (اذهب فخذ حماري فهو لك).
فقال: لا أريد حمارك.
قال: اذهب فخذه.
قال: (فذهب فأخذه، فمر به على مجالس أصحابنا بني حبلة، فاشتراه بعضهم بخمسة دراهم، فأهداه إلى شعبة). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أحداً أشد حباً للمساكين من شعبة، وكان يقول: (إذا كان في بيتي دقيق وقصب فلا أبالي ما فاتني). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال سليمان بن حرب: (لو نظرت إلى ثياب شعبة لم تكن تسوى عشرة دراهم، إزاره وقميصه ورداؤه، وكان شيخا كثير الصدقة). رواه يعقوب بن سفيان، والخطيب البغدادي.
- وقال عمرو بن عباس الأزدي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: (ما رأيت أعقل من مالك بن أنس، ولا أشد تقشفا من شعبة، ولا أنصح للأمة من عبد الله بن المبارك). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال حرملة بن يحيى، عن الشافعي: (لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، كان يجئ إلى الرجل فيقول، لا تحدث وإلا استعديت عليك السلطان). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال حماد بن زيد: (إذا خالفنا شعبةٌ، كأنه قال: الصواب ما قال، فإنا كنا نسمع ونذهب، وكان شعبة يرجع ويرجع، ويسمع ويسمع). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال عبد الله بن المبارك: (حدثني معمر أن قتادة كان يسأل شعبة عن حديثه - يعني حديث نفسه). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان سفيان يقول: (شعبة أمير المؤمنين في الحديث). رواه البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم، وابن عدي.
- وقال وكيع بن الجراح: (إني لأرجو أن يرفع الله لشعبة في الجنة درجات بذبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم).
- وقال عفان بن مسلم: قال لي يحيى بن سعيد: (ما رأيت أحداً قط أحسن حديثاً من شعبة). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال أبو سعيد السكري: سمعت يحيى بن معين، يقول مرارا: (شعبة إمام المتقين). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: (كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن، يعني: في الرجال، وبصره بالحديث، وتثبته، وتنقيته للرجال). رواه ابن عدي في الكامل، والخطيب البغدادي في تاريخه.
- وقال علي بن المديني: (أصحاب قتادة ثلاثة: سعيد، وهشام، وشعبة، فأما سعيد فأتقنهم، وأما هشام فأكثرهم، وأما شعبة فأعلمهم بما سمع وما لم يسمع).رواه الخطيب البغدادي.
- وقال أحمد بن عبد الله العجلي: (واسطي سكن البصرة ثقة تقيّ، وكان يخطئ في بعض الأسماء).
وقال صالح بن محمد البغدادي: (أوّل من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم تبعه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين).
- وقال النضر بن شميل: سمعت شعبة يقول: (تعالوا حتى نغتاب في الله). رواه ابن عدي والعقيلي.
- وقال عبد الرحمن بن مهدي: سمعت شعبة يقول: (كنت أنظر إلى فم قتادة فإذا قال: حدثنا كتبت، وإذا قال: حدَّثَ لم أكتبه). رواه ابن عدي.
- وقال ابن حبان: (كان من سادات أهل زمانه حفظا وإتقانا وورعا وفضلا وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين حتى صار علما يقتدى به ثم تبعه عليه بعده أهل العراق).
- وقال الحسن بن محمد بن الصباح: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (كان غلط شعبة في أسماء الرجال). رواه ابن أبي حاتم.

12: الربيع بن صبيح السعدي البصري(ت:160هـ)

- قال ابن سعد: (مولى لبني سعد بن زيد مناة بن تميم).
روى عن: الحسن، وثابت البناني، وعطاء بن أبي رباح، وقيس بن سعد، ويزيد الرقاشي، وغيرهم.
وروى عنه: سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو الوليد الطيالسي، وغيرهم.
وكان رجلاً صالحاً صدوقاً، صاحب غزو وجهاد، وله فضائل وخصال محموده، ومن أوائل من صنّف الأبواب بالبصرة، لكنّه ليس بالمتين في الحديث، يخطئ فيه.
تركه يحيى بن سعيد القطان، وضعفه يحيى بن معين، وعفان بن مسلم.
- قال محمود بن غيلان: حدثنا أبو داود [الطيالسي]: قال شعبة: (لقد بلغ الربيع بن صبيح ما لم يبلغ الأحنف).
قال محمود: (يعني في الارتفاع). رواه العقيلي في الضعفاء.
- وقال مسلم بن إبراهيم: سمعت شعبة يقول: (الربيع بن صبيح من سادات المسلمين). رواه ابن عدي في الكامل.
- وقال نصر بن علي الجهضمي: حدثنا بشر بن عمر: (إن في الربيع خصالاً تكون في الرجل الخصلة الواحدة منها فيسود بها). رواه العقيلي في الضعفاء.
- قال أبو محمد الرامهرمزي: (أوّل من صنّف وبوّب فيما أعلم الربيع بن صبيح بالبصرة، ثم سعيد بن عروبة بها).
- وقال حرملة بن يحيى: سمعت الشافعي يقول: (كان الربيع بن صبيح رجلاً غزاءً، وإذا مُدح الرجلُ بغير صناعته فقد وُهِص، يعني دقّ). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال ابن حبان: (كان من عبّاد أهل البصرة وزهادهم، وكان يشبه بيته بالليل ببيت النحل من كثرة التهجد، إلا أنَّ الحديث لم يكن من صناعته؛ فكان يهمُ فيما يروي كثيراً حتى وقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر).
- قال غسان بن المفضل الغلابي: سمعت من يذكر أنّ الربيع بن صبيح كان بالأهواز ومعه صاحب له، فتعرضت لهما امرأة؛ فبكى الشيخ، قال له صاحبه: ما يبكيك؟
قال: (إنها لم تطمع في شيخين إلا وقد رأت شيوخاً قبلنا يتابعونها، فلذا أبكي).
- قال ابن سعد: (خرج غازياً إلى الهند في البحر؛ فمات، فدفن في جزيرة من جزائر البحر سنة ستين ومائة، في أول خلافة المهدي).
- وقال الذهبي: (قال يحيى بن معين: كانت وقعة باربد سنة ستين ومائة، وفيها مات الربيع بن صبيح، رحمه الله).

13: أبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي(ت:165هـ)

من علماء البصرة وقرائهم، قرأ على أبي رجاء العطاردي، وقرأ عليه: يعقوب بن إسحاق الحضرمي.
وروى عن: أبي رجاء، وأبي الجوزاء، والحسن البصري، وبكر المزني، ويزيد بن عبد الله بن الشخير، وغيرهم.
وروى عنه: سفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو الوليد الطيالسي، وغيرهم.
أمّ قومه في مسجدهم في البصرة بعد موت بعد أبي رجاء العطاردي أربعين سنة، وذهب بصره في آخر حياته.
- قال ابن حبان: (كان مولده سنة سبعين).
- وقال الذهبي: (مولده سنة سبعين، فقد أدرك من حياة أنس بضعا وعشرين سنة، والعجب كيف لم يسمع منه وهو معه في البصرة؟ وقد قرأ القرآن فيما نقل أبو عمر الداني على أبي رجاء).
- قال عبد الصمد بن عبد الوارث: (حدثنا جعفر بن حيان العطاردي الحذاء وما رأيته إلا أعمى). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
وثقه أحمد، ويحيى بن معين، وابن سعد، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة، وغيرهم، وقال النسائي: ليس به بأس.
- قال ابن سعد: (وتوفي بالبصرة سنة خمس وستين ومائة، في خلافة المهدي).
- وقال ابن حبان: (مات في آخر يوم من شعبان سنة خمس وستين ومائة، وكان قد عمي في آخر عمره).

14: سليمان بن المغيرة القيسي(ت:165هـ)
مولى قيس بن ثعلبة من بكر بن وائل، كان من حفاظ البصرة وعلمائهم.
روى عن: الحسن، وابن سيرين، وسعيد بن إياس الجريري، وحميد بن هلال، وثابت البناني، وغيرهم.
وروى عنه: سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبو داوود الطيالسي، وأبو أسامة الكوفي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو الوليد الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وغيرهم.
- قال وهيب بن خالد: قال لنا أيوب: (خذوا من سليمان بن المغيرة). رواه البخاري في التاريخ الكبير، وابن سعد.
- وقال أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان: سمعت شعبة يقول: (سليمان بن المغيرة سيد أهل البصرة). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال خالد بن نزار: (سمعت سليمان بن المغيرة يقول: قدم علينا البصرةَ الثوريُّ فأرسل إليَّ قال: إنه بلغني عنك أحاديث وأنا على ما ترى من الحال فائتني إن خفّ عليك؛ فأتيتُه فسمع مني). رواه ابن أبي حاتم.
- قال يحي بن معين: ثقة ثقة.
- وقال أحمد بن حنبل: ثبت ثبت.
- وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً.

15: وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي(ت:165هـ)

مولى باهلة، من أعلام الحفاظ بالبصرة، روى عن أيوب، وحميد، ويونس بن عبيد، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن عون، وموسى بن عقبة، وأبي حازم الأعرج، وعبيد الله بن عمر، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريج، وابن شبرمة، وغيرهم.
وروى عنه ابن علية، وعفان، وعارم محمد بن الفضل، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن آدم، وغيرهم.
كان بصيراً بالحديث ورجاله، سُجن فذهب بصره، ومات سنة 165هـ وله ثمان وخمسون عاماً.
- قال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن [ابن مهدي] يقول: (أخبرني وهيب، وكان من أبصر أصحابه بالحديث وبالرجال). رواه ابن أبي حاتم.
- قال معاوية بن صالح: (قلت ليحيى بن معين: من أثبت شيوخ البصريين؟
قال: "وهيب بن خالد"، مع جماعة سماهم). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سمعت أبي يقول: (ما أنقى حديث وهيب! لا تكاد تجده يحدث عن الضعفاء، وهو الرابع من حافظ البصرة، وهو ثقة، ويقال: إنه لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه، ذهب بصره قبل أن يموت).
- قال ابن سعد: (كان وهيب قد سجن فذهب بصره، وكان ثقة، كثير الحديث، حجة، وكان أحفظ من أبي عوانة، وكان يملي حفظاً، ومات وهو ابن ثمان وخمسين سنة).

16: حماد بن سلمة بن دينار البصري(ت:167هـ)

من العلماء الأعلام، كان قارئاً محدّثاً فقيهاً نحوياً عابداً، قائماً بالسنة شديداً على أهل الأهواء والبدع، ولد سنة 92هـ تقريباً، وهو ابن أخت حميد الطويل
اختلف في ولائه؛ فقال أبو حاتم الرازي: (مولى ربيعة بن مالك).
وقال ابن حبان: (مولى حمير بن كنانة من تميم، ويقال: مولى قريش).
روى عن: خاله حميد الطويل، وثابت البناني، وقتادة، وهشام بن عروة، وأيوب السختياني، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وسليمان التيمي، وابن أبي مليكة، وعبيد الله بن عمر، وعمرو بن دينار، وابن جريج، وغيرهم.
وكان من أثبت الرواة في حُميد وثابت.
وروى عنه: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وروح بن عبادة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وأبو الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، ويزيد بن هارون، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وبهز بن سعد، والنضر بن شميل، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وغيرهم.
- قال موسى بن إسماعيل: سمعت وهيباً يقول: (كان حماد بن سلمة سيدنا وكان حماد أعلمنا). رواه ابن أبي حاتم.

- وقال محمد بن يزيد المبرّد: (كان سيبويه، وحماد بن سلمة أكثر في النحو من النضر بن شميل والأخفش، وكان النضر أعلم الأربعة باللغة والحديث). رواه الخطيب البغدادي.
- وفيه يقول الشاعر فيما أنشده أبو سعيد السيرافي في أخبار النحويين:
يا طالبَ النحو ألا فابْكِهِ ... بعد أبي عمروٍ وحماد

- وقال علي بن المديني: (نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة، الزهري وعمرو بن دينار وقتادة ويحيى بن أبي كثير وأبي إسحاق والأعمش، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف من صنّف؛ فمن أهل البصرة: شعبة بن الحجاج وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة ومعمر وأبو عوانة). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال موسى بن إسماعيل: سمعت حماد بن زيد يقول: (ما كنا نرى أحداً يتعلّم بنية غير حماد بن سلمة، وما نرى اليوم أحداً يعلّم بنية غيره). رواه ابن عدي وأبو نعيم في الحلية.
- وقال إسحاق بن عيسى الطباع: سمعت حماد بن سلمة يقول: (من طلب الحديث لغير الله مكر به). رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال الأصمعي: سمعت ابن المبارك يقول: (دخلت البصرةَ فما رأيت أحداً أشبهَ بمسالك الأُوَل من حماد بن سلمة). رواه ابن عدي في الكامل.
- وقال عبد الرحمن بن مهدي: نظر سفيان الثوري إلى حماد بن سلمة فقال له: يا أبا سلمة ما أشبهك إلا برجل صالح!
قال: من هو؟
قال: (عمرو بن قيس الملائي).رواه ابن عدي.
- وقال حاتم بن الليث الجوهري، عن عفان بن مسلم قال: (قد رأيتُ من هو أَعْبَدُ من حماد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشدَّ مواظبة على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله من حماد بن سلمة). رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال حاتم بن الليث الجوهري: (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: لو قلت لكم: إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكاً قطّ صدقتكم، كان مشغولاً بنفسه، إمّا أن يحدّث وإمّا أن يصلّي، وإما أن يقرأ، وإما أن يسبّح، كان قد قسم النهار على هذه الأعمال). رواه أبو نعيم في الحلية.
وقال عبد الرحمن بن عمرو رسته، عن عبد الرحمن بن مهدي: (لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غداً؛ ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً). رواه أبو نعيم في الحلية.
- قال ابن حبان: (كان من العبّاد المجابين الدعوة).
- وقال ابن حبان أيضاً: (لم يكن من أقران حمّاد مثله بالبصرة في الفضل والدين، والعلم والنسك، والجمع والكتابة، والصلابة في السنة والقمع لأهل البدعة، ولم يكن يثلبه في أيّامه إلا قدري أو مبتدع جهمي، لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة).
- وقال صالح جزرة: سمعت علي بن المديني يقول: (من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه). رواه ابن عدي في الكامل.

وحماد بن سلمة إمام جليل، متفق على عدالته وإمامته، وقد وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وجماعة من أهل العلم، ومقصودهم من تكلم فيه بسوء ليتوصل بذلك إلى القدح في السنة أو ما وافق فيه الثقات من المرويات، وأما مرويّات حماد بن سلمة فقد تُكلّم فيها، وهي ليست على مرتبة واحدة، فمنها ما هو فيه مقدم قبل أن يتغيّر حفظه، ومنها ما دخل عليه الخطأ فيها بسبب ضياع بعض كتبه، أو نقلها من النُّسخ إلى الأصناف، ومنها ما كان بسبب تغيّر حفظه.
- قال أبو بكر البيهقي في الخلافيات: (أمّا حماد بن سلمة رحمه الله؛ فإنه أحد أئمة المسلمين، حتى قال أحمد بن حنبل رحمه الله: "إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه"؛ فإنه كان شديداً على أهل البدع، إلا أنه لما طعن في السنّ ساء حفظه، فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم رحمه الله فإنه اجتهد في أمره، وأخرج من أحاديثه عن ثابت ما سُمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثاً، أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به، وإذا كان الأمر على هذا فالاحتياط لمن راقب الله تعالى أن لا يحتج بما يجد في أحاديثه مما يخالف الثقات).
- وقال الإمام مسلم في التمييز: (قد يكون من ثقات المحدثين من يُضعَّف روايتُه عن بعض رجاله الذي حمل عنهم...)
إلى أن قال: (والدليل على ما بيّنا من هذا اجتماع أهل الحديث وعلمائهم على أن أثبت الناس في ثابت البناني حمادُ بن سلمة، وكذلك قال يحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل المعرفة، وحماد يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة وأيوب ويونس وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وأشباههم؛ فإنه يخطئ في حديثهم كثيراً، وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم كحماد بن زيد وعبد الوارث ويزيد بن زريع وابن علية).
- وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: (ضاع كتاب حماد بن سلمة عن قيس بن سعد؛ فكان يحدثهم من حفظه فهذه قصته). رواه ابن عديّ.
- وقال جعفر الطيالسي عن يحيى بن معين: (من سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سمع من حماد بن سلمة نسخاً فهو صحيح).
النُّسَخ هي ما كتبه من كلّ شيخ على حدة في أصل كتابه، والأصناف ما نقله بعد ذلك وصنّفه من أصوله، وكان حماد بن سلمة من أوائل المصنفين.

17: جرير بن حازم بن زيد الجهضمي الأزدي(ت:170هـ)
اختلف في اسم جده فقيل: زيد، وقيل: عبد الله، وقيل: إسماعيل.
ولد قبل سنة تسعين للهجرة، وبعضهم يعدّه في التابعين، وكان قد شهد جنازة أبي الطفيل رضي الله عنه، ولم يسمع منه، وكان له حين مات أنس بن مالك رضي الله عنه خمس سنين.
- قال وهب بن جرير: سمعت أبي يقول: (كنت بمكة سنة عشر ومائة، فرأيت جنازة، فسألت عنها، فقالوا: هذا أبو الطفيل).
فهذا الخبر يشعر أنه لم يره إلا ميتاً.
- وقال علي ابن المديني: سمعت وهب بن جرير يروي، عن أبيه، قال: رأيت أبا الطفيل بمكة، فقلت له: ما منعك أن تسمع منه؟
قال: (كان طوافٌ واحدٌ يا بنيَّ أحب إليَّ من ذلك).
- قال محمد بن عبيد الله الكرخي: قال لي علي بن عمر، يعني: الدارقطني: (هذا حديث غريب فيه دليل على أن جرير بن حازم من التابعين؛ لأن أبا الطفيل قد كان رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه). رواهما الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد.
قلت: إن جمع بين الخبرين بأن يراد أنه إنما رأى جنازته، وقد كان يمكنه السماع منه لأنه أدرك شيئاً من حياته وهو في مكة؛ فلا يثبت بذلك أنه من التابعين، وإذا حمل على أنه رآه حياً فيكون الخبران في وقتين مختلفين.

قرأ على ابن كثير، وأبي عمرو بن العلاء.
وروى عن: أبي رجاء العطاردي، والحسن ولازمه سبع سنين، وابن سيرين، وقتادة، وحميد بن هلال، وأيوب، وطاووس، وعطاء بن أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهم.
وروى عنه: ابنه وهب بن جرير، وسفيان بن عيينة، وابن وهب، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وغيرهم.
- قال ابن سعد: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: «ولد أبي سنة خمس وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان»
- وقال سليمان بن حرب عن وهب بن جرير، عن أبيه، قال: (اختلفت إلى الحسن ثمان سنين). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال وهب بن جرير: سمعت شعبة يقول: (ما رأيت بالبصرة أحفظ من رجلين، من هشام الدستوائي، وجرير بن حازم). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال موسى بن إسماعيل: (ما رأيت حماد بن سلمة يعظم أحداً ما يعظم جرير بن حازم). رواه ابن عدي.
- وقال ابن عدي: (جرير بن حازم من أجلة أهل البصرة ومن رفعائهم، وزيد بن درهم والد حماد بن زيد اشتراه جرير بن حازم، وأعتقه وزوَّجه؛ فولد له حماد بن زيد، وحماد بن زيد مولاه وأبوه).
وثقه يحيى بن معين، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس، وأنكرت عليه أحاديث أخطأ في روايتها.
- وقال ابن سعد: (كان ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره).
- قال وهب بن جرير عن أبيه: (جلست إلى الحسن سبع سنين، لم أخرم منها يوما واحداً).
- قال عبد الرحمن بن مهدي: (اختلط جرير بن حازم قبل موته، فلما أحس به بنوه حجبوه، فلم يسمع منه شيء في اختلاطه).
- قال الذهبي: (وثقه الناس، ولكنه تغير قبل موته، فحجبه ابنه وهب، فما سمع منه أحد في اختلاطه، وله أحاديث ينفرد بها فيها نكارة وغرابة، ولهذا يقول فيه البخاري: ربما يهم).

18: الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي(ت:170هـ)

إمام أهل العربية، ولد سنة 100هـ، وكان غاية في الذكاء، زاهداً عفيفاً متواضعاً، ابتلي بفقر شديد، حتى كان يسكن في خصّ، وله أشعار في الزهد والتعفف والصبر على الفقر.
له كتاب العين، وهو أوّل ما صُنّف من المعاجم، شرع فيه ولم يتمّه، فأكمله تلميذه الليث بن المظفر بن نصر بن سيار، ووقع في تتمات الليث بعض ما ينتقده أهل العربية، وقد تتبعه أبو منصور الأزهري في "تهذيب اللغة".
وهو مبتكر علم العروض،
روى عن: أيوب، وعاصم الأحول، والعوام بن حوشب وغيرهم.
وروى عنه: سيبويه، والأصمعي، والنضر بن شميل، وعلي بن نصر الجهضمي، وهارون بن موسى النحوي، ويحيى بن المبارك اليزيدي، ووهب بن جرير، وغيرهم.
- قال إبراهيم الحربي: (كان أهل البصرة أهل العربية، منهم أصحاب الأهواء إلا أربعة فإنهم كانوا أصحاب سنة: أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب، والأصمعي). رواه الخطيب البغدادي.
- قال أيوب بن المتوكل الأنصاري: (كان الخليل بن أحمد إذا أفاد إنسانا شيئا لم يره أنه أفاده، وإن استفاد من أحدٍ شيئاً أراه بأنه استفاد منه). رواه البخاري في التاريخ الكبير.

19: هارون بن موسى النحوي الأعور(ت:170هـ )

مولى العتيك من الأزد، كان يهودياً فأسلم، وحسن إسلامه، وكان قارئاً نحوياً محدّثاً، وتصدر للإقراء بالبصرة، وذكر الذهبي أنه روى قراءة عبد الله بن كثير المكي.
روى عن: حميد الطويل، وعبد الله بن أبي إسحاق، ومحمد بن إسحاق، وشعيب بن الحبحاب، ويزيد الرقاشي، وثابت البناني، وبديل بن ميسرة، وأسيد بن يزيد المديني، وأبان بن تغلب.
وروى عنه: شعبة، وحماد بن زيد، وأبو فيد مؤرّج السدوسي، والأصمعي، ومسلم بن إبراهيم، وجعفر بن سليمان الضبعي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، وأبو الوليد الطيالسي، وغيرهم.
- قال شبابة: قال شعبة: (هارون الأعور من خيار المسلمين). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: (هارون صاحب القراءة ثقة).
- وقال عبد الله بن أبي داوود السجستاني: سمعت أبي، يقول: (كان هارونُ الأعورُ يهودياً، فأسلم وحسن إسلامه، وحفظ القرآن وضبطه، وحفظ النحو، فناظره إنسان يوماً في مسألة فغلبه هارون، فلم يدر المغلوب ما يصنع، فقال له: أنت كنت يهودياً فأسلمت، فقال له هارون: فبئسما صنعت؟! قال: فغلبه أيضا في هذا). رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد.
- وقال أبو حاتم السجستاني: سألت الأصمعي عن هارون بن موسى النحوي مولى العتيك، وهو هارون الأعور، فقال: (كان ثقة مأمونا). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال سليمان بن حرب، قال: (حدثنا هارون الأعور وكان شديد القول في القدر). رواه رواه يعقوب بن سفيان.
طبع كتاب في "الوجوه والنظائر" منسوباً إليه، والأظهر أنه لا تصحّ نسبته إليه.
- قال علم الدين السخاوي: (وعن أبي حاتم السجستاني رحمه الله، قال: (أول من تتبع بالبصرة وجوه القرآن وألّفها وتتبع الشاذ منها؛ فبحث عن إسناده هارون بن موسى الأعور).


20: حماد بن زيد بن درهم الأزدي(ت:179هـ)

أبو إسماعيل من أعلام البصرة وأعيان أهل السنة، مولى آل كان أبوه مولى لجرير بن حازم الجهضمي الأزدي فأعتقه، وزوّجه.
روى عن: ثابت البناني، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرو بن دينار،
وروى عنه: عبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، وغيرهم.

- قال سليمان بن حرب: «مات حازم أبو جرير بن حازم، وزيد أبو حماد بن زيد مملوك له، فأعتقه يزيد وجرير ابنا حازم» رواه ابن سعد.
- وقال ابن حبان: (كان درهم جده من سبى سجستان).
- قال خالد بن خداش: «ولد حماد بن زيد سنة ثمان وتسعين» رواه ابن سعد.
- قال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: (ما رأيت رجلاً أعلم بالسنة من حماد بن زيد، ولا أعلم بحديث يدخل فيها). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله [يعني أحمد بن حنبل] يقول: (مات أيوب وحماد بن زيد ابن أربع وثلاثين سنة، وكان حماد كثير المجالسة لأيوب وكان ألزم الناس له وأطوله مجالسة).
- وقال عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: (أئمة الناس في زمانهم أربعة، منهم حماد بن زيد بالبصرة). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن [ابن مهدي] يقول: (لم أر أحداً قطّ أعلم بالسنة ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال ابن أبي حاتم الرازي: سئل أبي عن حماد بن زيد فقال: قال عبد الرحمن بن مهدي: (ما رأيت بالبصرة أفقهَ من حماد بن زيد).
- وقال وكيع بن الجراح: (ما كنّا نشبه حماد بن زيد إلا بمسعر).
- وقال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت أبا عاصم يقول: (مات حماد بن زيد يوم مات، ولا أعلم له في الإسلام نظيراً في هيئته، ودلّه). رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال يحيى بن المغيرة: قرأت كتاب حماد بن زيد إلى جرير: (بلغني أنك تقول في الإيمان بالزيادة، وأهل الكوفة يقولون بغير ذلك، اثبت على ذلك ثبتك الله). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال ابن سعد: (كان ثقة، ثبتا، حجة، كثير الحديث).
- وقال ابن حبان: (وكان ضريراً يحفظ حديثه كله).

- وقال خالد بن خداش: (حماد بن زيد من عقلاء الناس وذوي الألباب). رواه أبو نعيم في الحلية.
- وقال أحمد بن عبد الله العجلي: حدثني أبي: عبد الله، قال: قال ابن المبارك:
أيها الطالب علمًـــــــا ... ائت حمـــــــاد بن زيد
فـــــــاطلب العلم بحلم ... ثـــــــم قيده بقيـــــــــــــــــــد

ورواه ابن أبي حاتم من طريق عارم قال: سمعت ابن المبارك يقول:
أيّهـــــــا الطالب علما ... ايت حمــــــــــــاد بن زيد
تقتبس حكماً وعلماً ... ثـــــم قيده بقيــــــــــــــــــــــــد

- وقال عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه: (حماد بن زيد من أئمة المسلمين من أهل الدين والإسلام، وهو أحب إلينا من حماد بن سلمة). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زرعة عن حماد بن زيد وحماد ابن سلمة فقال: (حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة بكثير، أصح حديثا وأتقن).

كان حماد بن سلمة يفضَّل على حماد بن زيد في القيام بالسنة والعبادة والورع حتى روي عن الإمام أحمد أن الفضل بينهما كفضل الدينار على الدرهم.
وحماد بن زيد يُفضَّل على حماد بن سلمة بضبط الحديث وإتقانه والفقه فيه، وفي كلّ خير كثير.
- وقال ابن حبان: (وقد وهم من زعم أنّ بينهما كما بين الدينار والدرهم لأنّ حماد بن زيد كان أحفظ وأتقن وأضبط من حماد بن سلمة كان، اللهم إلا أن يكون القائل بهذا أراد فضل ما بينهما في الفضل والدين؛ لأن حماد بن سلمة كان أدين وأفضل وأورع من حماد بن زيد).
- وقال الذهبي: (لا أعلم بين العلماء نزاعاً، في أنّ حماد بن زيد من أئمة السلف، ومن أتقن الحفاظ وأعدلهم، وأعدمهم غلطاً، على سعة ما روى رحمه الله).
- قال عارم بن الفضل: (توفي حماد بن زيد يوم الجمعة لعشر ليال خلون من شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة وهو ابن إحدى وثمانين سنة). رواه ابن سعد.

21: سيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر (ت: 180هـ)

أبو بشر، شيخ النحاة، أصله فارسي، وهو مولى لبني الحارث بن كعب بن عمرو.
أخذ عن حماد بن سلمة، وعيسى بن عمر ودرس عليه كتابه "الجامع في النحو"، وأخذ عن يونس بن حبيب، والأخفش الكبير، والخليل بن أحمد ولازمه مدة.
وأخذ عنه: الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة وهو أسنّ منه، ومحمد بن المستنير قطرب، وصالح بن إسحاق الجرمي شيخ المبرّد، وهو أثبت الناس في كتاب سيبويه، وعليه قرأ الناس كتاب سيبويه.
- قال إبراهيم الحربي: (سمي سيبويه سيبويه، لأن وجنتيه كانت كأنهما تفاحة). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال محمد بن جعفر بن هارون التميمي: (سيبويه لقب، وتفسيره ريح التفاح، لأن سيب التفاحة، وويه الريح، وكانت والدته ترقصه وهو صغير بذلك). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال نصر بن علي الجهضمي: (برز من أصحاب الخليل أربعة: عمرو بن عثمان أبو بشر المعروف بسيبويه، والنضر بن شميل، وعلي بن نصر، ومؤرج السدوسي). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال أبو علي البغدادي: (ولد سيبويه بقرية من قرى شيراز، يقال لها: "البيضاء" من عمل فارس، ثم قدم البصرة ليكتب الحديث، فلزم حلقة حماد بن سلمة، فبينا هو يستملي على حماد قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من أصحابي إلا من لو شئتُ لأخذت عليه ليس أبا الدرداء". فقال سيبويه: "ليس أبو الدرداء". فقال حماد: لحنت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت، وإنما "ليس" هاهنا استثناء. فقال: سأطلب علما لا تلحنني فيه. فلزم الخليل فبرع). ذكره أبو بكر الزبيدي في طبقات النحويين.
- وقال محمد بن جعفر بن هارون التميمي: (كان سيبويه في أول أيامه يصحب الفقهاء، وأهل الحديث، وكان يستملي على حماد بن سلمة، فلحن في حرف فعابه حماد، فأنف من ذلك، ولزم الخليل، وكان من أهل فارس من البيضاء، ومنشؤه بالبصرة، واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر، وكنيته أبو البشر، وسيبويه لقب، وتفسيره ريح التفاح، لأن سيب التفاحة، وويه الريح، وكانت والدته ترقصه وهو صغير بذلك).رواه الخطيب البغدادي.
- وقال أبو بكر العبدي النحوي: (لما قدم سيبويه إلى بغداد فناظر الكسائي وأصحابه، فلم يظهر عليهم، سأل: من يبذل من الملوك، ويرغب في النحو؟
فقيل له: طلحة بن طاهر، فشخص إليه إلى خراسان، فلما انتهى إلى ساوة مرض مرضه الذي مات فيه فتمثل عند الموت:

يؤمـــــــــــل دنيـــــــا لتبقى لـــــــــــــه ... فــــــــوافى المنيةَ دون الأمــــــــل
حثيثا يروي أصول الفسيــــــلِ ... فعاش الفسيلُ ومات الرجل).
رواه الخطيب البغدادي.
- وقال أبو المحاسن التنوخي: (توفي سيبويه رحمه الله بعد منصرفه من بغداد، سنة ثمانين ومائة، وعمره على ما أوجبه التأمل والتقريب خمسون سنة، وذلك لأنه قد روى عن عيسى بن عمر، يقول: أخبرني عيسى، في غير موضع من " الكتاب "، ولا اختلاف في التواريخ أن عيسى بن عمر توفي سنة تسع وأربعين ومائة، فينبغي أن يكون سمع عنه وهو ابن بضع عشرة، وما زاد عليها، وليس قول من قال عمره ثلاثون سنة بشيء، هذا محال لا يلتفت إليه، ولا يعول عليه، لأنه على غير تأمل ولا معرفة).

22: يزيد بن زريع بن يزيد العيشي(ت:182هـ)
أبو معاوية البصري، من أعلام الحفاظ بالبصرة وثقاتهم، كان غاية في التثبت والإتقان، زاهداً ورعاً،
- قال خليفة بن خياط: (أحد بني تيم اللات بن ثعلبة).
- وقال البخاري: (يقال: من بني عائش من بكر بن وائل).
والقولان لا يتعارضان؛ فالنسبة هي إلى عائش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
والنسبة إليهم: عائشي، وعيشي، و"تيم اللات" يغيّره بعض النسابة إلى "تيم الله".
روى عن حميد الطويل، وأيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وهشام بن عروة، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، وخالد الحذاء، وداوود بن أبي هند، وسليمان التيمي، وعبد الله بن عون، وأبي رجاء الحداني، وشعبة بن الحجاج، وحسين المعلّم، وغيرهم.
وروى عنه: عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وعفان بن مسلم، وعلي بن المديني، ومحمد بن المثنى المروزي، وبشر بن معاذ العقدي، وجامع بن حماد، ومسدد بن مسرهد، وعباس بن الوليد النرسي، ومحمد بن المنهال، وعبيد الله بن عمر القواريري، وغيرهم كثير.
- قال إبراهيم بن محمد بن عرعرة، عن يحيى بن سعيد القطان قال: (لم يكن هاهنا أحدٌ أثبت من يزيد بن زريع). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن [يعني ابن مهدي] وذكر مَن طلب الحديث؛ فقال: (لم يكن من أصحابنا ممن طلبه، وعني به، وحفظ، وأقام عليه حتى لم يزل فيه إلا ثلاثة: يحي بن سعيد، وسفيان بن حبيب، ويزيد بن زريع، لم يدعوه منذ طلبوه، ولم يشتغلوا عنه، لم يزالوا فيه إلى أن حدَّثوا) رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال أبو داود الطيالسي: قال شعبة: (أين كنتم عني وأنا خالٍ زمن كان يأتيني يزيد بن زريع). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال محمد بن المنهال: حدثنا يزيد قال: (كنتُ آتي شعبة من قبل أن يخرج إبراهيم؛ فأجيء وهو نائم والذباب على وجهه؛ فأقيمه فحدثني من غير أن يكون عندي أطراف يحدثني من عنده، فلما كان بعد ذلك صرنا اثنين أنا وابن علية، ثم صرنا ثلاثة أنا وابن علية وأبو عوانة، ثم صرنا أربعة بعد ذلك، عبيد الله بن الحسن، فكنا أربعة حتى أخذنا ما عنده). رواه يعقوب بن سفيان.
قلت: قوله: (قبل أن يخرج إبراهيم) يريد به خروج إبراهيم بن عبد الله بن الحسن على أبي جعفر المنصور، وكان ذلك سنة 145هـ.
- قال أبو عوانة اليشكري: (صحبتُ يزيد بن زريع أربعين سنة فهو يزداد في كل يوم خيراً). رواه ابن حبان.
- وقال محمد بن المنهال: حدثنا يزيد قال: (كان شعبة وما قال لي شيئاً يسوءني قطّ إلا مرةً حدثني حديثاً عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث ((أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه))
فقلت له: من دون محمد؟
قال: أنا أنا، وضرب صدري وصاح في وجهي؛ فتركته ساعة لا أكلمه.
فقال لي: مالك ألا تسأل؟
قلت: ما في نفسي أن أسألك عن حديث العشية البتة.
فلما كان من قبل الغداة جاء إلى البيت فدق على الباب؛ فقال: لا يسوءك، كفّ عليَّ "عن".
فقلت: (يا أبا بسطام لا يسوءك الله لم يكن منك إلا خير). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال محمد بن المنهال: حدثنا يزيد بن زريع أبو معاوية العائشي قال: (كان يحي بن سعيد الأنصاري لا يملي، فلما قدم علينا البصرة أتيناه، فكان لا يملي علينا، وكان يحدّث، فإذا خرجنا من عنده قعدنا على باب الدار؛ فتذاكرنا بيننا ذا عن ذا، وذا عن ذا، قال: قلت: (أراني آخذ ديني عنكم، فتركتها فلم آخذ منها شيئا، فرواه أصحابنا كلهم). رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة.
- وقال روح بن عبد المؤمن: سمعت يزيد بن زريع بن يزيد بن التوأم يقول: (لأن أخرّ من السماء أحبّ إلي من أن أدلّس). رواه أحمد بن حنبل في العلل.
- وقال عمرو بن علي الفلاس: سمعت يزيد بن زريع يقول: (أنا لا أقدم ألفاً، ولا واواً، كان أيوب يختصر الحديثَ وأنا أكرهه). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال أبو بكر الأسدي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (يزيد بن زريع إليه المنتهى في التثبت بالبصرة). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: (كان يزيد بن زريع ريحانة البصرة). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال أبو حفص الفلاس في تاريخه: قال ابن سواء: (كان يزيد بن زريع من فرسان الحديث).
- وقال أبو طالب: سألتُ أحمد بن حنبل؛ قال: (كلّ شيء رواه يزيد بن زريع عن سعيد؛ فلا تبال أن لا تسمعه من أحد، سماعه من سعيد قديم، وكان يأخذ الحديث بنية).رواه ابن عدي في الكامل.
- وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: (كل شيء رواه يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة فلا تبالي أن لا تسمعه من أحد، سماعه من سعيد قديم، وكان يأخذ الحديث بنية).
- وقال يعقوب بن سفيان: قال أحمد: (يزيد بن زريع ما أتقنه وأحفظه!، يا لك من صحة حديث، صدوق متقن، كان يعمل الخوص ويأكل، وكان أبوه زريع والي البصرة، فلم يكن يأكل من ماله شيئاً، وكان يحدث بعدده للحفظ، ولكن كان فيه عجلة وكثرة كلام، شكّ يوماً في حديثه فقيل له: أشككت؟
قال: أنا أشك فلا أختلف إلى صاحبه كذا وكذا حتى أتقنه! وكل شيء روى عن سعيد؛ فلا تبالي سمعته من أحد سماعه من سعيد قديم، وكان يأخذ الحديث بتثبت).
- وقال ابن حبان: (كان من أورعِ أهلِ زمانه، مات أبوه وكان والياً على الأَبُلّة، وخلّف خمسمائة ألف؛ فما أخذ منها حبة).
- وقال أبو عبد الله الذهبي: (الحافظ، المجود، محدث البصرة مع حماد بن زيد، وعبد الوارث، ومعتمر، وعبد الواحد بن زياد، وجعفر بن سليمان، ووهيب بن خالد، وخالد بن الحارث، وبشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية؛ فهؤلاء العشرة كانوا في زمانهم أئمة الحديث بالبصرة).
- قال أبو بشر بكر بن خلف وحسن [يعني ابن عطية]: (توفي يزيد بن زريع سنة اثنتين وثمانين ومائة). رواه يعقوب بن سفيان.

23: يونس بن حبيب الضبي(ت:183هـ)

مولى بني ضبّة، وكان من أهل جبُّل، وهي بلدة بين واسط وكان من علماء العربية بالبصرة، صاحب سنة وفضل، وله مشاركات في الحديث.
قرأ على أبي عمرو بن العلاء، وأبان بن يزيد العطار، وقرأ عليه: ابنه حرمي بن يونس، وأبو عمر الجرمي، وغيرهما.
وروى عن الحسن البصري، وزياد بن عثمان بن زياد بن أبي سفيان، وغيرهما.
وروى عنه: قريش بن أنس الأنصاري، وصهره خلاد بن يزيد الباهلي، وعبد الله بن محمد بن إبراهيم الأسدي.
وكان قليل الحديث، وأخذ العربية عن حماد بن سلمة، وأبي عمرو بن العلاء، وابن أبي إسحاق، ورؤبة بن العجاج وكان شديد الاختصاص به، وأخذ عن غيرهم، وسمع من العرب، وقد نقل عنه سيبويه في مواضع كثيرة من كتابه ما سمعه من العرب، وقد برع يونس في العربية ورأس بها في البصرة حتى جلس في موضع الخليل بعد موته.
وأخذ عنه: النضر بن شميل، وسيبويه، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، ومحمد بن المستنير قطرب، والأصمعي، وخلف الأحمر، وأبو زيد الأنصاري، والكسائي، والفراء، وأبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي، ومحمد بن سلام الجمحي، وغيرهم.
- وقال أبو مزاحم موسى بن عبيد الله: سمعت إبراهيم الحربي، يقول: (كان أهل البصرة أهل العربية، منهم أصحاب الأهواء إلا أربعة فإنهم كانوا أصحاب سنة: أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب، والأصمعي). رواه الخطيب البغدادي.
- قال ابن عائشة: قال يونس بن حبيب: (أول مَن تعلمتُ منه النحو: حماد بن سلمة). ذكره أبو بكر الزبيدي في طبقات النحويين.
- وقال محمد بن سلام الجمحي: قلت ليونس: هل سمعت من ابن أبى إسحاق شيئاً؟
قال: قلت له: هل يقول أحد الصويق يعنى السويق؟
قال: (نعم، عمرو بن تميم تقولها، وما تريد إلى هذا؟! عليك بباب من النحو يطرد وينقاس).
- وقال أبو حاتم السجستاني: سمعت أبا عبيدة يقول: (اختلفتُ إلى يونس أربعين سنة أملأ كلَّ يومٍ ألواحي من حفظه). رواه أبو الطيب اللغوي في مراتب النحويين.
- وقال ياقوت الحموي: (كان يونسُ عالماً بالشعر، نافذ البصر في تمييز جيّده من رديئه، عارفاً بطبقات شعراء العرب، حافظا لأشعارهم، يرجع إليه في ذلك كله).
- ذكر له ابن النديم في الفهرست كتابين في معاني القرآن صغير وكبير.
- وقال ياقوت الحموي في معجم الأدباء: (ومن تصانيفه: كتاب معاني القرآن الكبير، معاني القرآن الصغير، كتاب اللغات، كتاب النوادر، كتاب الأمثال).
- وقال أبو عبد الله الذهبي في سير أعلام النبلاء: (له تواليف في القرآن واللغات).
- وقال في تاريخ الإسلام: (وله مصنفات في العربية، وطال عمره، وعاش ثلاثاً وثمانين سنة).
ونقل عن ثعلب أنه جاوز المائة، وما أراه يصحّ عن ثعلب.
وقد يشتبه اسمه في الأسانيد بيونس بن حبيب الأصبهاني صاحب أبي داوود الطيالسي، وهو شيخ ابن أبي حاتم أكثر من الرواية عنه في تفسيره، وكان ثقة.




للدرس بقية


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الدرس, الرابع

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:58 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir