دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج الإعداد العلمي العام > المستوى الثالث > منتدى المستوى الثالث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 رمضان 1442هـ/14-04-2021م, 01:03 AM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف غير متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 7,104
افتراضي التطبيق الأول من دورة تلخيص الدروس العلمية

التطبيق الأول: تلخيص شرح حديث أبي سعيد الخدري: (من رأى منكم منكراً فليغيّره...)
المطلوب: تلخيص شرح الحديث بالاستفادة من الشروح المدرجة ( هنا ) باتّباع خطوات التلخيص المشروحة في الدورة ، وتحقيق معايير جودة التلخيص.

درجة التطبيق: عشرون درجة.


معايير تقويم التطبيق:
1: الشمول [ 3 درجات ]
2: الترتيب. [ 3 درجات ]
3: التحرير العلمي. [ 8 درجات ]
4: حسن الصياغة [ 3 درجات ]
5: حسن العرض. [ 3 درجات ]


توزيع الدرجات:
التطبيق الأول: عشرون درجة.
التطبيق الثاني: عشرون درجة.
الاختبار: ستون درجة.


تعليمات:
- تدرج التطبيقات في هذا الموضوع.
- يوصى الطالب بأن لا يطّلع على تطبيقات زملائه حتى يدرج تطبيقه، وذلك لأجل أن لا يحرم نفسه من التعرّف على مواضع الإجادة والتميز، ومواضع القصور والتقصير لديه.
- بعد أن يدرج الطالب تطبيقه يوصى بالاطّلاع على تطبيقات زملائه والاستفادة منها، والتعرف على مواضع النقص والخلل في تلخيصه ليكون أداؤه في التطبيق التالي أحسن وأكمل.
- بعد أداء التطبيقين الأول والثاني يسجّل الطالب استعداده للاختبار في هذه الدورة، وسيكون الاختبار مغلقا في صفحة اختبارات الطالب.

تعليمات:
- ننصح بقراءة موضوع " معايير الإجابة الوافية " ، والحرص على تحقيقها في أجوبتكم لأسئلة المجلس.
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- يسمح بتكرار الأسئلة بعد التغطية الشاملة لجميع الأسئلة.
- يمنع منعًا باتّا نسخ الأجوبة من مواضع الدروس ولصقها لأن الغرض تدريب الطالب على التعبير عن الجواب بأسلوبه، ولا بأس أن يستعين ببعض الجُمَل والعبارات التي في الدرس لكن من غير أن يكون اعتماده على مجرد النسخ واللصق.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم السبت القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.





تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.



معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.


نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.





_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 8 ذو القعدة 1442هـ/17-06-2021م, 03:44 AM
ميمونة العزيز ميمونة العزيز غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 236
افتراضي

التطبيق الأول: تلخيص شرح حديث أبي سعيد الخدري: (من رأى منكم منكراً فليغيرهُ بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رَوَاهُ مُسْلِمٌ..


عناصر الدرس:
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه -مرفوعاً-: (من رأى منكم منكراً فليغيره...)
تخريج الحديث
موضوع الحديث
قصة الحديث
منزلة الحديث
المعنى الإجمالي للحديث
ذكر بعض الأحاديث في معنى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
سبب إيراد أبي سعيد رضي الله عنه للحديث
شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)
بيان معنى (المنكر)
هل الإنكار متعلق بالرؤية؟
معنى قوله: (فليغيره)
الفرق بين التغيير والإزالة
حكم إنكار المنكر
متى يتعين الإنكار؟
شروط وجوب إنكار المنكر
آداب إنكار المنكر
ضابط المنكر الذي يجب إنكاره
مسألة: حكم الإنكار في مسائل الخلاف
معرفة المعروف والمنكر تكون بالقلب
حكم إنكار المنكر المستور
حكم التجسس لاكتشاف المنكر
شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن لم يستطع فبلسانه)
شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن لم يستطع فبقلبه)
أهمية الإنكار بالقلب
خطر التهاون في إنكار القلب للمعاصي
الراضي بالمنكر كفاعله
الإنكار بالقلب فرض لا يسقط عن أحد
هل يكتفى بالإنكار بالقلب؟
شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (وذلك أضعف الإيمان)
معنى كونه أضعف الإيمان
دلالة الحديث على تفاضل الإيمان
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان
ذكر ما يبعث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم)
تنبيه على الفهم الخاطئ لمعنى الآية
مسألة: هل يشترط لإنكار المنكر غلبة الظن بانتفاع المنكر عليهم بالإنكار
تفسير قول الله تعالى: (فذكر إن نفعت الذكرى)
أحوال المنكَر عليهم مع المنكِر
مسألة: الفرق بين النصيحة والإنكار
مسألة: الإنكار على ولاة الأمر
ضوابط الإنكار على ولاة الأمر
التغيير باليد لا يستلزم القتال والخروج
من فوائد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه


تلخيص شرح حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه -مرفوعاً-: (من رأى منكم منكراً فليغيره...):

- تخريج الحديث: خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ منْ روايَةِ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، عنْ طارقِ بنِ شهابٍ، عنْ أبي سعيدٍ.
ومنْ روايَةِ إِسماعيلَ بنِ رَجَاءٍ، عنْ أبيهِ، عنْ أَبِي سَعِيدٍ. وعندَهُ في حديثِ طارقٍ قالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بالخُطْبَةِ يَوْمَ العيدِ قَبْلَ الصَّلاةِ مَرْوَانُ، فقامَ إليهِ رَجُلٌ فقالَ: الصَّلاةُ قبلَ الخُطْبَةِ، فقالَ: قدْ تُرِكَ ما هُنَالِكَ، فَقَالَ أبو سعيدٍ: أمَّا هذا، فقدْ قَضَى ما عليهِ، ثمَّ رَوَى هذا الحديث.

- موضوع الحديث: وُجوبُ تغييرِ المنكر.ِ

- قصة الحديث: أول من خطب في العيد قبل الصلاة مروانُ بنُ الحكمِ, فأنكر عليه فعلهُ فأبى, فقال أبو سعيد الخدريُّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول (من رأى منكم منكراً فليغيره...) وذكر الحديث.

- منزلة الحديث: بيان وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

- المعنى الإجمالي للحديث: ((من رأى منكم منكراً فليغيرهُ بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)).
من رأى ما نهى الله عنه ورسوله رؤية عين أو سماع محقق, فليغير هذا المنكر بيده, فإن لم يستطع أن ينكره بيده, فلينكره بلسانه بالتوبيخ والزجر, فإن لم يستطع فلينكره بقلبه, وهذا أضعف مراتب الإيمان.
- ذكر بعض الأحاديث في معنى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
خَرَّجَ مُسْلِمٌ منْ حديثِ ابنِ مسعودٍ: عن النبيِّ ﷺ قالَ: ((مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي، إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوارِيُّونَ وَأَصْحابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّها تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ)).
ورَوَى سالمٌ المُرَادِيُّ عنْ عمرِو بنِ هَرِمٍ، عنْ جابرِ بنِ زيدٍ، عنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: ((سَيُصِيبُ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلاءٌ شَدِيدٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ، لا يَنْجُو مِنْهُ إِلا رَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللَّهِ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَقَلْبِهِ، فَذَلِكَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ السَّوَابِقُ، وَرَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللَّهِ فَصَدَّقَ بِهِ، وَلِلأَوَّلِ عَلَيْهِ سَابِقَةٌ، وَرَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللَّهِ فَسَكَتَ، فَإِنْ رَأَى مَنْ يَعْمَلُ بِخَيْرٍ أَحَبَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَأَى مَنْ يَعْمَلُ بِبَاطِلٍ أَبْغَضَهُ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ الَّذِي يَنْجُو عَلَى إِبْطَائِهِ)), وهذا غَرِيبٌ، وإسنادُهُ مُنْقَطِعٌ.
وخرَّجَ الإِسْمَاعِيلِيُّ منْ حديثِ أبي هارونَ العَبْدِيِّ - وهوَ ضَعِيفٌ جِدًّا - عنْ مَوْلًى لِعُمَرَ، عنْ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: ((تُوشِكُ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَهْلِكَ إِلا ثَلاثَةَ نَفَرٍ: رَجُلٌ أَنْكَرَ بِيَدِهِ وَبِلِسَانِهِ وَبِقَلْبِهِ، فَإِنْ جَبُنَ بِيَدِهِ، فَبِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَإِنْ جَبُنَ بِلِسَانِهِ وَبِيَدِهِ فَبِقَلْبِهِ)).
وخرَّجَ أيضًا منْ روايَةِ الأَوْزَاعِيِّ عنْ عُمَيْرِ بنِ هانئٍ، عنْ عَلِيٍّ، سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: ((سَيَكُونُ بَعْدِي فِتَنٌ لا يَسْتَطِيعُ الْمُؤْمِنُ فِيهَا أَنْ يُغَيِّرَ بِيَدٍ وَلا بِلِسَانٍ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قالَ: ((يُنْكِرُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَنْقُصُ ذَلِكَ إِيمَانَهُمْ شَيْئًا؟ قالَ: ((لا، إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْقَطْرُ مِنَ الصَّفَا)). وهذا الإسنادُ مُنْقَطِعٌ.

- سبب إيراد أبي سعيد رضي الله عنه للحديث: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروانُ, فقام إليه رجل فقال: الصلاةُ قبلَ الخطبةِ, فقال: قد ترك ما هنالك.
فقال أبو سعيدٍ: أمَّا هذا فقد قضى ما عليه, سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: (من رأى منكم منكراً فليغيره...).
وفي روايَةِ البخاريِّ أنَّ الَّذِي أنكرَ علَى مروانَ، أبو سعيدٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ.
فقالَ أبو سعيدٍ: فلم يزلِ النَّاسُ علَى ذلك حتَّى خرجْتُ مع مَرْوانَ وهو أميرُ المدينةِ في أضحًى أو فطرٍ، فلمَّا أتيْنَا المصلَّى إذا منبرٌ بناهُ كُثَيِّرُ بنُ الصَّلْتِ، فإذا مَرْوانُ يريدُ أن يرتقيَهُ قبلَ أن يصلِّيَ فجبذْتُهُ بثوبِهِ فجبذَنِي، فارتفعَ فخطبَ قبلَ الصَّلاةِ، فقلْتُ له: غيَّرْتُم واللهِ، فقالَ: أبا سعيدٍ، قد ذهبَ ما تَعْلَمُ.
فقلْتُ: ما أَعْلَمُ واللهِ خيرٌ ممَّا لا أَعْلَمُ.
فقالَ: إنَّ النَّاسَ لم يكونُوا يجلسُونَ لنا بعدَ الصَّلاةِ فجعلْتُهَا قبلَ الصَّلاةِ.
والجمعُ بينَ الرِّوايتينِ: فيُحتملُ أن الرَّجلَ أنكرَ بلسانِهِ وحاولَ أبو سعيدٍ أنْ يُنْكِرَ بيدِهِ، ويُحتملُ تَعدُّدُ الواقعةِ.

● شرح قوله ﷺ: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده): من رأى ما نهى الله عنه ورسوله رؤية عين أو سماع محقق, فليغير هذا المنكر بيده, والأمر على الوجوب مع لقدرة.
- بيان معنى المنكر؛ المُنْكَرُ: ضِدُّ المعروفِ, فالمنكر:هو ما نهى الله عنه ورسوله، ويشملُ ترْكَ الأوامرِ والوقوعَ في النواهيِ.
- معنى قوله: (فليغيره): الفاءُ وَاقعةٌ في جوابِ الشرطِ، وَ(اللامُ) لامُ الأمرِ، وَالأمرُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ لِعَدَمِ وُجُودِ صارِفٍ يَصْرِفُهُ عَن الوجوبِ؛ (فليغيره) فليغير المنكر؛ والتغيير: اسمُ يشمل الإزالةَ، ويشمل الإنكارَ باللسان بلا إزالة -بقول: هذا حرام/هذا لا يجوز-, ويشمل أيضاً الاعتقاد أنَّ هذا مُنكر ومُحرّم.
- ولا يدخل في الحديث عِقابُ فاعِلُ المنكر, فإنكار المنكر ليس هو التعنيف للفاعل، وإنما هو تغيير هذا المنكر من الخمر، أو من الملاهي المحرمة، بتغييره باليد مع القدرة.
- الفرق بين التغيير والإزالة: التغييرُ في الشرع ليس بمعنى الإزالة؛ التغيير: اسمُ يشمل الإزالةَ، ويشمل الإنكارَ ويشمل الاعتقاد.

● حكم إنكار المنكر: إنكار المنكر باليد واللسان يجب -وهو فرض كفاية- مع القدرة والإستطاعة, أم الإنكار بالقلب يجب -فرض عين- لصحة الإيمان.

● متى يتعين الإنكار؟: يتعين إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو.

● شروط وجوب إنكار المنكر:
- إذا تيقن أنه منكر.
- وتيقن أنه منكر في حق الفاعل.
- وكان منكراً لدى لجميع, وليس من الأمور الخلافية.
- أن يكون المنكر ظاهراً وليس للآمر التفتيش والتجسُس وتسوُّر جدران البيوتِ.
- أن ينتقل المنكر إلى ما هو خير ودين, فلا يجوز إنكار منكر حتى تتيقن أنَّهُ لن ينتقل المنكَرُ عليه إلى منكرٍ أشد منه.
- الإنكار على حسب الإستطاعة, فولي الأمر هو الذي يغير باليد, ورب البيت في أولاده؛ والعلماء كذلك ينكرون بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة؛ وعلى كل فرد يجب عليه إنكار المنكر بقلبه.

● آداب إنكار المنكر:
- قالَ سفيانُ الثَّوريُّ: (لا يأمرُ بالمعروفِ ولا ينهَى عن المنكرِ إلاَّ مَن كانَ فيهِ ثلاثُ خصالٍ: رَفِيقٌ بما يأمرُ رفيقٌ بما ينهَى، عدلٌ بما يأمرُ وعدلٌ بما يَنهَى، عالمٌ بما يأمرُ عالمٌ بما ينهَى).
- وقالَ أحمدُ: (يأمرُ بالرِّفقِ والخضوعِ، فإن أسمعُوهُ ما يكرَهُ لا يغضَبُ، فيكونَ يريدُ أن ينتصرَ لنفسِهِ).
- وقالَ أحمدُ كذلك: (النَّاسُ محتاجُونَ إلَى مداراةٍ ورفقٍ، والأمرُ بالمعروفِ بلا غلظةٍ، إلاَّ رجلٌ معلِنٌ بالفسقِ، فلا حرمةَ لهُ).
- كذلك ممَّا يَنْبَغِي مراعاتُهُ أن يكونَ الأمرُ أو الإنكارُ بانفرادٍ وبالسِّرِّ؛ لأنَّ هذا يؤدِّي لقبولِ النَّصيحةِ.
- قالَ الإمامُ الشَّافعيُّ: (مَنْ وعظَ أخاهُ سرًّا فقدْ نصحَهُ وزانَهُ، ومَن وعظَهُ علانيَةً فقدْ فضحَهُ وعابَهُ).
- حتَّى يوفَّقَ الآمرُ في مهمَّتِهِ يجبُ عليهِ أن يكونَ قدوةً للآخرينَ، فإذا أمرَ بالمعروفِ كانَ أوَّلَ الممتثلِينَ له، وإذا نَهَى عن منكرٍ كانَ مِن أبعدِ النَّاسِ عنه؛ لأنَّ اللهَ يمقُتُ الآمرَ الَّذِي يقعُ في ما ينكِرُهُ علَى الآخرينَ، قالَ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ}.

● ضابط المنكر الذي يجب إنكاره:
- ما كانَ معلومًا ظاهرًا، وليسَ للآمرِ البحثُ والتَّفتيشُ والتَّجسُّسُ وتَسَوُّرُ جدرانِ : لقوله ﷺ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا...)).
- إنكارُ المنكَرِ الْمُجْمَعِ عليهِ وليس فيه اختلاف: مثلُ: الرِّبا، والزِّنَا، وشربِ الخمرِ، والتَّبَرُّجِ، وتركِ الصَّلاةِ، وغيرِهَا.
- وجوب الإنكار متعلقٌ بالقدرة بالإجماع، ومتعلقٌ بِظن الانتفاع عند كثير من أهل العلم.
- الذي لا يترتب عليه حصول فتنة, فالمفاسد يدرأ أعلاها بأدناها.
- المنكر المتعدي, بأن يعيثوا في المسلمين أو أن يعتدوا عليهم.

● مسألة: حكم الإنكار في مسائل الخلاف: لا ينكر في مسائل الخلاف, إلا إذا كان الخلاف ضعيفاً لا قيمة له.

● معرفة المعروف والمنكر تكون بالقلب:
القلب له قول وله عمل؛ قوله: عقيدته, وعمله: نيته محبته بغضه خوفه رجائه.
والقلب ملك للجوارح, صلاح القلب وفساده عليه أثر على الجوارح -فعل اليد وقول اللسان-. وفي الحديث قال رسول الله ﷺ: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه, وإذا فسدت فسد الجسد كلّه, ألا وهي القلب)) متفق عليه.

● حكم إنكار المنكر المستور:
الأول: مستور لم يعرف بشيء من المنكرات، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة فإنه لا يجوز كشفها ولا هتكها ولا التحدث بها.
الثاني: مشتهرًا بالمعاصي معلنًا بها ولا يبالي بما ارتكب منها ولا بما قيل له، يجب التحذير منه.

● حكم التجسس لاكتشاف المنكر: لا يجوز, المنكر الذي أمرنا بإنكره هو ما كان معلوماً ظاهراً, وليسَ للآمرِ البحثُ والتَّفتيشُ والتَّجسُّسُ وتَسَوُّرُ جدرانِ البيوتِ واقتحامُهَا بحجَّةِ البحثِ عن المنكَرِ.
فقد نهى الله عن اتباع عورات المسلمين, قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}[الحجرات:12]؛ فلا يجوز التجسس وهو التنقيب عن الشخص لعله يجده على معصية، فإذا ستر الله مسلمًا فلا تحرص على كشفه.

● شرح قوله ﷺ: (فمن لم يستطع فبلسانه): فإن لم يستطع أن ينكره بيده, فلينكره بلسانه بالتوبيخ والزجر.

● شرح قوله ﷺ: (فمن لم يستطع فبقلبه): فإن لم يستطع فلينكره بقلبه, وهذا أضعف مراتب الإيمان.
- أهمية الإنكار بالقلب: الإنكار بالقلب شرطاً لصحة الإيمان.
- خطر التهاون في إنكار القلب للمعاصي:
- المنكر المجمع عليه إذا لم يعتقد حرمته ولم يبغضه فإنه على خطر عظيم في إيمانه وهو شرط لصحة الإيمان.
- نزول عذاب الله؛ لقوله ﷺ: ((إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلا يُنْكِرُونَهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ)).

● الراضي بالمنكر كفاعله: جاء في (سنن أبي داود) أنه عليه الصلاةُ والسلام قال: (إذا عُملت الخطيئة كان من غاب عنها وَرَضيها كمن عَمِلَها، وكان من شهدها فلم يفعلها كمن فعلها) وهذا يعني أنَّ الرَاضي بالشيء كفاعله؛ لأن المنكر لا يجوز أن يُقره المرءُ ولو من جهة الرضى، وهذا ظاهر في قوله جل وعلا: {فلا تقعدوا معهم إنكم إذاً مثلهم}، وفي الآية الأخرى: {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظلمين} فمن جلسَ في مكانٍ يستهزأ فيه بآيات الله وهو جالس لا يُفارق ذلك المكان فهو في حكم الفاعل من جهة رضاه بذلك؛ لأنَّ الرّاضي بالذنب كفاعله كما قال العلماء.
- هل يكتفى بالإنكار بالقلب؟لا يكفي يجب مع الإنكار بالقلب عدم بقاء في أماكن المنكر وعدم مشاركتهم في ذلك.

● شرح قوله ﷺ: (وذلك أضعف الإيمان): يعني هذا أقلُّ درجات الإيمان؛ لأنه هو الذي يَجبُ على كلِّ أحد. فالكراهية للمنكر المجع عليه يدلُّ على الإيمان.
- معنى كونه أضعف الإيمان: أقلُّ درجات الإيمان؛ وليس وراء ذلك إيمان؛ فالقلبُ الَّذي لا يعرفُ المعروفَ ولا يُنكِرُ المنكَرَ قلبٌ خرِبٌ خاوٍ مِن الإِيمانِ.
- دلالة الحديث على تفاضل الإيمان: أفضله التغير باليد الدرجة الأولى, ويليه الإنكار باللسان, وأضعف -أقل- الإيمان الإنكار بالقلب.
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان: فمن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله؛ تحبه في الله إذا رأيته ذا تقوى وإيمان، وتبغضه في الله إذا رأيته كافرًا عاصيًا لله؛ وكما ورد في الحديث ((مَن أحبَّ للَّهِ وأبغضَ للَّهِ ، وأعطى للَّهِ ومنعَ للَّهِ فقدِ استَكْملَ الإيمانَ)).

● ذكر ما يبعث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
1) كسبُ الثَّوابِ والأجرُ؛ قال ﷺ : ((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ)).
2) خشيَةُ عقابِ اللهِ، قال ﷺ : ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ)).
3) الغضبُ للهِ، مَن خصالِ الإيمانِ الواجبةِ؛ كانَ ﷺ لاَ يَغْضَبُ، إلا إذا انْتُهِكَتْ حُرُمَاتُ اللهِ, فإذا انْتُهِكَتْ حُرُمَاتُ اللهِ كان أَشَدَّ النَّاسِ غَضَبًا لله وَانْتِقَامًا لَهُ.
4) النُّصحُ للمؤمنينَ والرَّحمةُ بهم رجاءَ إنقاذِهِم؛ إذا وقعَ العبدُ في المنكرِ يكونُ بذلك عرَّضَ نفسَهُ لعقابِ اللهِ وغضبِهِ، فيجبَ علَى المسلمِ أن ينقذَ أخاهُ مَن عقابِ اللهِ وغضبِهِ، وذلك بنهيِهِ عن المنكرِ الَّذِي وقعَ فيهِ، وهذا مِن أعظمِ الرَّحمةِ بهِ، قالَ ﷺ : ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ)).
5) إجلالُ اللهِ وإعظامُهُ ومحبَّتُهُ؛ فهو سبحانه وتعالى أهلُ التَّقوَى وأهلٌ أنْ يُطَاعَ ويعظَّمَ، بإقامةِ أوامرِهِ بينَ العبادِ، والنَّهيِ مِن الوقوعِ في حدودِهِ؛ لأنَّ الواقعَ في المنكرِ مجترئٌ علَى ربِّهِ عزَّ وجلَّ، فيجبُ علَى المسلمينَ أن يفدُوا اللهَ بالغالي والنَّفيسِ لإقامةِ أمرِهِ في النَّاسِ، كما فعلَ رسولُ اللهِ ﷺ، فقد أوذِيَ في سبيلِ اللهِ ولم يُؤْذَ أحدٌ مثلَ أذاهُ، وهكذا ضحَّى أنبياءُ اللهِ السَّابقينَ.

● تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم): عليكم الأمر والنهي لا القبول, إنكم إن فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم؛ قالَ النَّوويُّ: الْمَذهبُ الصَّحيحُ عندَ المحقِّقينَ في معنَى الآيَةِ: (إنـَّكم إذا فعلتـُمْ ما كُلِّفْتُم به فلا يضرُّكُمْ تقصيرُ غيرِكُمْ)، مثلُ قولِهِ: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر:18].
- وقدْ وَرَدَ مَا يُسْتَدَلُّ بهِ على سقوطِ الأمرِ والنَّهْيِ عندَ عَدَمِ القَبُولِ والانتفاعِ بهِ؛ فَفِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وابنِ مَاجَهْ، والتِّرْمِذِيِّ): عنْ أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أنَّهُ قِيلَ لهُ: كيفَ تَقُولُ في هذهِ الآيَةِ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}[المائدة: 105] فقالَ: أَمَا واللَّهِ لقدْ سَأَلْتُ عنها رسولَ اللَّهِ ﷺ, فقالَ: ((بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْتَهُوا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَوَامِّ)).
- تنبيه على الفهم الخاطئ لمعنى الآية: قالَ الصِّدِّيقُ : (يا أيـُّها النـَّاسُ، إنَّكُم تقرءونَ هذه الآيَةَ وتضعونَهَا علَى غيرِ مواضعِهَا، {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتَمْ}، وإنَّا سمعْنَا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ))

● مسألة: هل يشترط لإنكار المنكر غلبة الظن بانتفاع المنكر عليهم بالإنكار: وجوب الإنكار متعلقٌ بالقدرة بالإجماع، ومتعلقٌ بِظن الانتفاع عند كثير من أهل العلم.
قال طائفة من العلماء: إنما يجبُ الإنكار إذا غلب على ظنه أن ينتفع المُنكَر عليه باللسان فيما لا يدخل تحت ولايته، أما إذا غلب على ظنَّه أنَّهُ لا ينتفع فإنَّه لا يجب الإنكار، وذلك لظاهر قول الله جل وعلا: {فذكر إن نفعت الذكرى} فأوجب التذكير بشرط الانتفاع، وهذا ذهب إليه جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهُ.
ودلَّ عليه عمل عدد من الصحابة -رضوان الله عليهم- كابن عمر وابن عباس وغيرهما لمَّا دخلوا على الولاة وأُمراء المؤمنين في بيوتهم وكان عندهم بعض المنكرات في مجالسهم فلم يُنْكروها، وذلك لِغَلبةِ الظن أنَّهم لا ينتفعون بذلك؛ لأنَّها من الأمور التي أقروها وسرت فيما بينهم، وهذا خِلاف قول الجمهور.
والجمهور على أنه يجبُ مُطلقاً، سواءً غلب على الظن أم لم يغلب على الظن؛ لأنَّ إيجاب الإنكار لحق الله جل وعلا، وهذا لا يدخل فيه غلبةُ الظن
والقول الأول: له أَوْجَهُ من جهة نصوص الشريعة؛ لأنَّ أعمال المكلَّفين مبنية على ما يغلبُ على ظنهم، والنبي -ﷺ - قال: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه…)), وعدم الاستطاعة هذه تشمل عدة أحوال ويدخل فيها غلبة الظن ألا ينتفع الخصم، مثلاً: إذا قابلت حليقاً للحية أو قابلت امرأة سفرت وجهها في بعض الأمكنة نجد حرجا,ً يغلبُ على ظننا في بعض الأحوال أننا لو أنكرنا لما انتفع أولئك.
- تفسير قول الله تعالى: (فذكر إن نفعت الذكرى):
{فذكر }بشرعِ اللهِ وآياتهِ {إن نفعت الذكرى} أي: ما دامتِ الذكرى مقبولةً، والموعظةُ مسموعةً، سواءٌ حصلَ منَ الذكرى جميعُ المقصودِ أو بعضُهُ؛ ومفهومُ الآيةِ أنَّهُ إن لم تنفعِ الذكرى، بأن كانَ التذكيرُ يزيدُ في الشَّرِّ، أو ينقصُ منَ الخِير، لم تكنِ الذكرى مأموراً بها، بل منهيّاً عنها.

● أحوال المنكَر عليهم مع المنكِر:
الأول: أن ينتقلوا من هذا المنكر إلى ما هو أنكرُ منهُ، فهذا حرامٌ بالإجماع.
الحالة الثانية: أن ينتقل إلى ما هو خيرٌ ودين، فهذا هو الذي يجبُ معه الإنكار.
والثالث: أن ينتقل منه إلى منكرٍ يساويه، فهذا محل اجتهاد.
والرابع: أن ينتقل منه إلى منكرٍ آخر.
حالتين يَحرمُ فيها الإنكار وهي: إذا انتقل من منكر إلى منكر آخر غير مساوي، يعني: أنت ما تدري أنه مساو؛ وإلى منكر أشدُّ منه بيقينك، فهذه حرام بالإجماع.

● مسألة: الفرق بين النصيحة والإنكار: الفرق بين النصيحة والإنكار في الشريعة، أن الإنكار أضيق من النصيحة، النصيحةُ اسم عام يشمل أشياء كثيرة -كما في حديث (الدين النصيحة) ومنها الإنكار؛ فالإنكار حالٌ من أحوال النصيحة، فالإنكار الأصل فيه أن يكون عَلناً لقوله: (من رأى منكم منكراً فليغيرهُ بيده فإن لم يستطع فبلسانه) وهذا بشرط رؤية المنكر.

● مسألة: الإنكار على ولاة الأمر: إنكار طائفة من السَّلف على الأمير أو على الوالي: فرقوا بين حصول المنكر منه أمام الناس علناً وبين ما يُجريه في ولايته، فجعلوا ما يُجريه في ولايته باباً من أبواب النصِيحة فيبدلون النصيحة سراً، وما يفعَلهُ عَلناً أنكروه مع استخذام الحكمة في ذلك.
فأنكروا شيئاً رأوه من الأمير أمامَهم، ولم يَكُن هدْي السَّلف أن يُنكروا على الوالي شيئاً أجراهُ في وِلايته، ولهذا لمّا حصَل من عثمان -رضي الله عنه- بعض الاجتهادات، وقيل لأسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: ألا تنصَح لعثمان! ألا ترى إلى ما فَعل! قال: (أما إني بذلتُه له سِراً؛ لا أكونُ فاتِحَ باب فتنة) ففرَّق السّلف في المنكر الذي يُفعل أمام الناس، كحال الأمير الذي قدَّم خُطبتي العيد على الصلاة.
- ضوابط الإنكار على ولاة الأمر: إذا فعلوا منكراً علناً أمام الناس ينكر عليهم مع مرعاة الحكمة في الإنكار عليهم؛ وفي ما يُجريه في ولايته يبدلون له النصيحة سراً.
- التغيير باليد لا يستلزم القتال والخروج: نصَّ الإمام أحمدُ في روايَةِ صالحٍ فقالَ: التَّغْيِيرُ باليدِ ليسَ بالسَّيْفِ والسِّلاحِ، وحينئذٍ فَجِهَادُ الأُمَرَاءِ باليدِ أنْ يُزِيلَ بِيَدِهِ مَا فَعَلُوهُ مِن المُنْكَرَاتِ، مثلَ: أنْ يُرِيقَ خُمُورَهُمْ، أوْ يَكْسِرَ آلاتِ المَلاهِي التي لَهُم، أوْ يُبْطِلَ بِيَدِهِ ما أَمَرُوا بهِ مِن الظُّلْمِ إنْ كانَ لهُ قُدرةٌ على ذلكَ، وكلُّ هَذَا جَائِزٌ، وَلَيْسَ هوَ منْ بابِ قِتَالِهِم، ولا مِن الخروجِ عليهم الذي وَرَدَ النَّهْيُ عنه.

● من فوائد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
- أن النبي ﷺ ولى جميع الأمة إذا رأت منكراً أن تغيره.
- الدين يسر, فليس في الدين من حرج، والوجوب مشروط بالاستطاعة، لقوله: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ) وهذه قاعدة عامة في الشريعة،قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: الآية16] وقال عزّ وجل: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) [البقرة: الآية286] وقال النبي ﷺ : "مَا نَهَيتُكُم عَنهُ فَاجتَنِبوهُ،وَمَا أَمَرتُكُم بِهِ فَأتوا مِنهُ مَا استَطَعتُم".
- أن اليد هي آلة الفعل، لقوله: "فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ" لأن الغالب أن الأعمال باليد، ولذلك تضاف الأعمال إلى الأيدي في كثير من النصوص،مثل قوله: (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) [الشورى: الآية30] والمراد: بما كسبتم بأيديكم أو أرجلكم أو أعينكم أو آذانكم.
- دلالة صدق الإيمان عدم الجلوس إلى المنكر

جزاكم الله خيراً

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21 ذو القعدة 1442هـ/30-06-2021م, 06:48 PM
إدارة برنامج الإعداد العلمي إدارة برنامج الإعداد العلمي متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2019
المشاركات: 1,847
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ميمونة العزيز مشاهدة المشاركة
التطبيق الأول: تلخيص شرح حديث أبي سعيد الخدري: (من رأى منكم منكراً فليغيرهُ بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رَوَاهُ مُسْلِمٌ..


عناصر الدرس:
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه -مرفوعاً-: (من رأى منكم منكراً فليغيره...)
تخريج الحديث
موضوع الحديث
قصة الحديث
منزلة الحديث
المعنى الإجمالي للحديث
ذكر بعض الأحاديث في معنى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
سبب إيراد أبي سعيد رضي الله عنه للحديث
شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)
بيان معنى (المنكر)
هل الإنكار متعلق بالرؤية؟
معنى قوله: (فليغيره)
الفرق بين التغيير والإزالة
حكم إنكار المنكر
متى يتعين الإنكار؟
شروط وجوب إنكار المنكر
آداب إنكار المنكر
ضابط المنكر الذي يجب إنكاره
مسألة: حكم الإنكار في مسائل الخلاف
معرفة المعروف والمنكر تكون بالقلب
حكم إنكار المنكر المستور
حكم التجسس لاكتشاف المنكر
شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن لم يستطع فبلسانه)
شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن لم يستطع فبقلبه)
أهمية الإنكار بالقلب
خطر التهاون في إنكار القلب للمعاصي
الراضي بالمنكر كفاعله
الإنكار بالقلب فرض لا يسقط عن أحد
هل يكتفى بالإنكار بالقلب؟
شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (وذلك أضعف الإيمان)
معنى كونه أضعف الإيمان
دلالة الحديث على تفاضل الإيمان
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان
ذكر ما يبعث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم)
تنبيه على الفهم الخاطئ لمعنى الآية
مسألة: هل يشترط لإنكار المنكر غلبة الظن بانتفاع المنكر عليهم بالإنكار
تفسير قول الله تعالى: (فذكر إن نفعت الذكرى)
أحوال المنكَر عليهم مع المنكِر
مسألة: الفرق بين النصيحة والإنكار
مسألة: الإنكار على ولاة الأمر
ضوابط الإنكار على ولاة الأمر
التغيير باليد لا يستلزم القتال والخروج
من فوائد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه


تلخيص شرح حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه -مرفوعاً-: (من رأى منكم منكراً فليغيره...):

- تخريج الحديث: خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ منْ روايَةِ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، عنْ طارقِ بنِ شهابٍ، عنْ أبي سعيدٍ.
ومنْ روايَةِ إِسماعيلَ بنِ رَجَاءٍ، عنْ أبيهِ، عنْ أَبِي سَعِيدٍ. وعندَهُ في حديثِ طارقٍ قالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بالخُطْبَةِ يَوْمَ العيدِ قَبْلَ الصَّلاةِ مَرْوَانُ، فقامَ إليهِ رَجُلٌ فقالَ: الصَّلاةُ قبلَ الخُطْبَةِ، فقالَ: قدْ تُرِكَ ما هُنَالِكَ، فَقَالَ أبو سعيدٍ: أمَّا هذا، فقدْ قَضَى ما عليهِ، ثمَّ رَوَى هذا الحديث.

- موضوع الحديث: وُجوبُ تغييرِ المنكر.ِ

- قصة الحديث: أول من خطب في العيد قبل الصلاة مروانُ بنُ الحكمِ, فأنكر عليه فعلهُ فأبى, فقال أبو سعيد الخدريُّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول (من رأى منكم منكراً فليغيره...) وذكر الحديث.

- منزلة الحديث: بيان وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

- المعنى الإجمالي للحديث: ((من رأى منكم منكراً فليغيرهُ بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)).
من رأى ما نهى الله عنه ورسوله رؤية عين أو سماع محقق, فليغير هذا المنكر بيده, فإن لم يستطع أن ينكره بيده, فلينكره بلسانه بالتوبيخ والزجر, فإن لم يستطع فلينكره بقلبه, وهذا أضعف مراتب الإيمان.
- ذكر بعض الأحاديث في معنى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
خَرَّجَ مُسْلِمٌ منْ حديثِ ابنِ مسعودٍ: عن النبيِّ ﷺ قالَ: ((مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي، إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوارِيُّونَ وَأَصْحابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّها تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ)).
ورَوَى سالمٌ المُرَادِيُّ عنْ عمرِو بنِ هَرِمٍ، عنْ جابرِ بنِ زيدٍ، عنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: ((سَيُصِيبُ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلاءٌ شَدِيدٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ، لا يَنْجُو مِنْهُ إِلا رَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللَّهِ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَقَلْبِهِ، فَذَلِكَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ السَّوَابِقُ، وَرَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللَّهِ فَصَدَّقَ بِهِ، وَلِلأَوَّلِ عَلَيْهِ سَابِقَةٌ، وَرَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللَّهِ فَسَكَتَ، فَإِنْ رَأَى مَنْ يَعْمَلُ بِخَيْرٍ أَحَبَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَأَى مَنْ يَعْمَلُ بِبَاطِلٍ أَبْغَضَهُ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ الَّذِي يَنْجُو عَلَى إِبْطَائِهِ)), وهذا غَرِيبٌ، وإسنادُهُ مُنْقَطِعٌ.
وخرَّجَ الإِسْمَاعِيلِيُّ منْ حديثِ أبي هارونَ العَبْدِيِّ - وهوَ ضَعِيفٌ جِدًّا - عنْ مَوْلًى لِعُمَرَ، عنْ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: ((تُوشِكُ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَهْلِكَ إِلا ثَلاثَةَ نَفَرٍ: رَجُلٌ أَنْكَرَ بِيَدِهِ وَبِلِسَانِهِ وَبِقَلْبِهِ، فَإِنْ جَبُنَ بِيَدِهِ، فَبِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَإِنْ جَبُنَ بِلِسَانِهِ وَبِيَدِهِ فَبِقَلْبِهِ)).
وخرَّجَ أيضًا منْ روايَةِ الأَوْزَاعِيِّ عنْ عُمَيْرِ بنِ هانئٍ، عنْ عَلِيٍّ، سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: ((سَيَكُونُ بَعْدِي فِتَنٌ لا يَسْتَطِيعُ الْمُؤْمِنُ فِيهَا أَنْ يُغَيِّرَ بِيَدٍ وَلا بِلِسَانٍ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قالَ: ((يُنْكِرُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَنْقُصُ ذَلِكَ إِيمَانَهُمْ شَيْئًا؟ قالَ: ((لا، إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْقَطْرُ مِنَ الصَّفَا)). وهذا الإسنادُ مُنْقَطِعٌ.

- سبب إيراد أبي سعيد رضي الله عنه للحديث: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروانُ, فقام إليه رجل فقال: الصلاةُ قبلَ الخطبةِ, فقال: قد ترك ما هنالك.
فقال أبو سعيدٍ: أمَّا هذا فقد قضى ما عليه, سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: (من رأى منكم منكراً فليغيره...).
وفي روايَةِ البخاريِّ أنَّ الَّذِي أنكرَ علَى مروانَ، أبو سعيدٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ.
فقالَ أبو سعيدٍ: فلم يزلِ النَّاسُ علَى ذلك حتَّى خرجْتُ مع مَرْوانَ وهو أميرُ المدينةِ في أضحًى أو فطرٍ، فلمَّا أتيْنَا المصلَّى إذا منبرٌ بناهُ كُثَيِّرُ بنُ الصَّلْتِ، فإذا مَرْوانُ يريدُ أن يرتقيَهُ قبلَ أن يصلِّيَ فجبذْتُهُ بثوبِهِ فجبذَنِي، فارتفعَ فخطبَ قبلَ الصَّلاةِ، فقلْتُ له: غيَّرْتُم واللهِ، فقالَ: أبا سعيدٍ، قد ذهبَ ما تَعْلَمُ.
فقلْتُ: ما أَعْلَمُ واللهِ خيرٌ ممَّا لا أَعْلَمُ.
فقالَ: إنَّ النَّاسَ لم يكونُوا يجلسُونَ لنا بعدَ الصَّلاةِ فجعلْتُهَا قبلَ الصَّلاةِ.
والجمعُ بينَ الرِّوايتينِ: فيُحتملُ أن الرَّجلَ أنكرَ بلسانِهِ وحاولَ أبو سعيدٍ أنْ يُنْكِرَ بيدِهِ، ويُحتملُ تَعدُّدُ الواقعةِ.

● شرح قوله ﷺ: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده): من رأى ما نهى الله عنه ورسوله رؤية عين أو سماع محقق, فليغير هذا المنكر بيده, والأمر على الوجوب مع لقدرة.
- بيان معنى المنكر؛ المُنْكَرُ: ضِدُّ المعروفِ, فالمنكر:هو ما نهى الله عنه ورسوله، ويشملُ ترْكَ الأوامرِ والوقوعَ في النواهيِ.
- معنى قوله: (فليغيره): الفاءُ وَاقعةٌ في جوابِ الشرطِ، وَ(اللامُ) لامُ الأمرِ، وَالأمرُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ لِعَدَمِ وُجُودِ صارِفٍ يَصْرِفُهُ عَن الوجوبِ؛ (فليغيره) فليغير المنكر؛ والتغيير: اسمُ يشمل الإزالةَ، ويشمل الإنكارَ باللسان بلا إزالة -بقول: هذا حرام/هذا لا يجوز-, ويشمل أيضاً الاعتقاد أنَّ هذا مُنكر ومُحرّم.
- ولا يدخل في الحديث عِقابُ فاعِلُ المنكر, فإنكار المنكر ليس هو التعنيف للفاعل، وإنما هو تغيير هذا المنكر من الخمر، أو من الملاهي المحرمة، بتغييره باليد مع القدرة.
- الفرق بين التغيير والإزالة: التغييرُ في الشرع ليس بمعنى الإزالة؛ التغيير: اسمُ يشمل الإزالةَ، ويشمل الإنكارَ ويشمل الاعتقاد.

● حكم إنكار المنكر: إنكار المنكر باليد واللسان يجب -وهو فرض كفاية- مع القدرة والإستطاعة, أم الإنكار بالقلب يجب -فرض عين- لصحة الإيمان.

● متى يتعين الإنكار؟: يتعين إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو.

● شروط وجوب إنكار المنكر:
- إذا تيقن أنه منكر.
- وتيقن أنه منكر في حق الفاعل.
- وكان منكراً لدى لجميع, وليس من الأمور الخلافية.
- أن يكون المنكر ظاهراً وليس للآمر التفتيش والتجسُس وتسوُّر جدران البيوتِ.
- أن ينتقل المنكر إلى ما هو خير ودين, فلا يجوز إنكار منكر حتى تتيقن أنَّهُ لن ينتقل المنكَرُ عليه إلى منكرٍ أشد منه.
- الإنكار على حسب الإستطاعة, فولي الأمر هو الذي يغير باليد, ورب البيت في أولاده؛ والعلماء كذلك ينكرون بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة؛ وعلى كل فرد يجب عليه إنكار المنكر بقلبه.

● آداب إنكار المنكر:
- قالَ سفيانُ الثَّوريُّ: (لا يأمرُ بالمعروفِ ولا ينهَى عن المنكرِ إلاَّ مَن كانَ فيهِ ثلاثُ خصالٍ: رَفِيقٌ بما يأمرُ رفيقٌ بما ينهَى، عدلٌ بما يأمرُ وعدلٌ بما يَنهَى، عالمٌ بما يأمرُ عالمٌ بما ينهَى).
- وقالَ أحمدُ: (يأمرُ بالرِّفقِ والخضوعِ، فإن أسمعُوهُ ما يكرَهُ لا يغضَبُ، فيكونَ يريدُ أن ينتصرَ لنفسِهِ).
- وقالَ أحمدُ كذلك: (النَّاسُ محتاجُونَ إلَى مداراةٍ ورفقٍ، والأمرُ بالمعروفِ بلا غلظةٍ، إلاَّ رجلٌ معلِنٌ بالفسقِ، فلا حرمةَ لهُ).
- كذلك ممَّا يَنْبَغِي مراعاتُهُ أن يكونَ الأمرُ أو الإنكارُ بانفرادٍ وبالسِّرِّ؛ لأنَّ هذا يؤدِّي لقبولِ النَّصيحةِ.
- قالَ الإمامُ الشَّافعيُّ: (مَنْ وعظَ أخاهُ سرًّا فقدْ نصحَهُ وزانَهُ، ومَن وعظَهُ علانيَةً فقدْ فضحَهُ وعابَهُ).
- حتَّى يوفَّقَ الآمرُ في مهمَّتِهِ يجبُ عليهِ أن يكونَ قدوةً للآخرينَ، فإذا أمرَ بالمعروفِ كانَ أوَّلَ الممتثلِينَ له، وإذا نَهَى عن منكرٍ كانَ مِن أبعدِ النَّاسِ عنه؛ لأنَّ اللهَ يمقُتُ الآمرَ الَّذِي يقعُ في ما ينكِرُهُ علَى الآخرينَ، قالَ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ}.

● ضابط المنكر الذي يجب إنكاره:
- ما كانَ معلومًا ظاهرًا، وليسَ للآمرِ البحثُ والتَّفتيشُ والتَّجسُّسُ وتَسَوُّرُ جدرانِ : لقوله ﷺ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا...)).
- إنكارُ المنكَرِ الْمُجْمَعِ عليهِ وليس فيه اختلاف: مثلُ: الرِّبا، والزِّنَا، وشربِ الخمرِ، والتَّبَرُّجِ، وتركِ الصَّلاةِ، وغيرِهَا.
- وجوب الإنكار متعلقٌ بالقدرة بالإجماع، ومتعلقٌ بِظن الانتفاع عند كثير من أهل العلم.
- الذي لا يترتب عليه حصول فتنة, فالمفاسد يدرأ أعلاها بأدناها.
- المنكر المتعدي, بأن يعيثوا في المسلمين أو أن يعتدوا عليهم.

● مسألة: حكم الإنكار في مسائل الخلاف: لا ينكر في مسائل الخلاف, إلا إذا كان الخلاف ضعيفاً لا قيمة له.

● معرفة المعروف والمنكر تكون بالقلب:
القلب له قول وله عمل؛ قوله: عقيدته, وعمله: نيته محبته بغضه خوفه رجائه.
والقلب ملك للجوارح, صلاح القلب وفساده عليه أثر على الجوارح -فعل اليد وقول اللسان-. وفي الحديث قال رسول الله ﷺ: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه, وإذا فسدت فسد الجسد كلّه, ألا وهي القلب)) متفق عليه.

● حكم إنكار المنكر المستور:
الأول: مستور لم يعرف بشيء من المنكرات، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة فإنه لا يجوز كشفها ولا هتكها ولا التحدث بها.
الثاني: مشتهرًا بالمعاصي معلنًا بها ولا يبالي بما ارتكب منها ولا بما قيل له، يجب التحذير منه.

● حكم التجسس لاكتشاف المنكر: لا يجوز, المنكر الذي أمرنا بإنكره هو ما كان معلوماً ظاهراً, وليسَ للآمرِ البحثُ والتَّفتيشُ والتَّجسُّسُ وتَسَوُّرُ جدرانِ البيوتِ واقتحامُهَا بحجَّةِ البحثِ عن المنكَرِ.
فقد نهى الله عن اتباع عورات المسلمين, قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}[الحجرات:12]؛ فلا يجوز التجسس وهو التنقيب عن الشخص لعله يجده على معصية، فإذا ستر الله مسلمًا فلا تحرص على كشفه.

● شرح قوله ﷺ: (فمن لم يستطع فبلسانه): فإن لم يستطع أن ينكره بيده, فلينكره بلسانه بالتوبيخ والزجر.

● شرح قوله ﷺ: (فمن لم يستطع فبقلبه): فإن لم يستطع فلينكره بقلبه, وهذا أضعف مراتب الإيمان.
- أهمية الإنكار بالقلب: الإنكار بالقلب شرطاً لصحة الإيمان.
- خطر التهاون في إنكار القلب للمعاصي:
- المنكر المجمع عليه إذا لم يعتقد حرمته ولم يبغضه فإنه على خطر عظيم في إيمانه وهو شرط لصحة الإيمان.
- نزول عذاب الله؛ لقوله ﷺ: ((إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلا يُنْكِرُونَهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ)).

● الراضي بالمنكر كفاعله: جاء في (سنن أبي داود) أنه عليه الصلاةُ والسلام قال: (إذا عُملت الخطيئة كان من غاب عنها وَرَضيها كمن عَمِلَها، وكان من شهدها فلم يفعلها كمن فعلها) وهذا يعني أنَّ الرَاضي بالشيء كفاعله؛ لأن المنكر لا يجوز أن يُقره المرءُ ولو من جهة الرضى، وهذا ظاهر في قوله جل وعلا: {فلا تقعدوا معهم إنكم إذاً مثلهم}، وفي الآية الأخرى: {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظلمين} فمن جلسَ في مكانٍ يستهزأ فيه بآيات الله وهو جالس لا يُفارق ذلك المكان فهو في حكم الفاعل من جهة رضاه بذلك؛ لأنَّ الرّاضي بالذنب كفاعله كما قال العلماء.
- هل يكتفى بالإنكار بالقلب؟لا يكفي يجب مع الإنكار بالقلب عدم بقاء في أماكن المنكر وعدم مشاركتهم في ذلك.

● شرح قوله ﷺ: (وذلك أضعف الإيمان): يعني هذا أقلُّ درجات الإيمان؛ لأنه هو الذي يَجبُ على كلِّ أحد. فالكراهية للمنكر المجع عليه يدلُّ على الإيمان.
- معنى كونه أضعف الإيمان: أقلُّ درجات الإيمان؛ وليس وراء ذلك إيمان؛ فالقلبُ الَّذي لا يعرفُ المعروفَ ولا يُنكِرُ المنكَرَ قلبٌ خرِبٌ خاوٍ مِن الإِيمانِ.
- دلالة الحديث على تفاضل الإيمان: أفضله التغير باليد الدرجة الأولى, ويليه الإنكار باللسان, وأضعف -أقل- الإيمان الإنكار بالقلب.
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان: فمن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله؛ تحبه في الله إذا رأيته ذا تقوى وإيمان، وتبغضه في الله إذا رأيته كافرًا عاصيًا لله؛ وكما ورد في الحديث ((مَن أحبَّ للَّهِ وأبغضَ للَّهِ ، وأعطى للَّهِ ومنعَ للَّهِ فقدِ استَكْملَ الإيمانَ)).

● ذكر ما يبعث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
1) كسبُ الثَّوابِ والأجرُ؛ قال ﷺ : ((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ)).
2) خشيَةُ عقابِ اللهِ، قال ﷺ : ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ)).
3) الغضبُ للهِ، مَن خصالِ الإيمانِ الواجبةِ؛ كانَ ﷺ لاَ يَغْضَبُ، إلا إذا انْتُهِكَتْ حُرُمَاتُ اللهِ, فإذا انْتُهِكَتْ حُرُمَاتُ اللهِ كان أَشَدَّ النَّاسِ غَضَبًا لله وَانْتِقَامًا لَهُ.
4) النُّصحُ للمؤمنينَ والرَّحمةُ بهم رجاءَ إنقاذِهِم؛ إذا وقعَ العبدُ في المنكرِ يكونُ بذلك عرَّضَ نفسَهُ لعقابِ اللهِ وغضبِهِ، فيجبَ علَى المسلمِ أن ينقذَ أخاهُ مَن عقابِ اللهِ وغضبِهِ، وذلك بنهيِهِ عن المنكرِ الَّذِي وقعَ فيهِ، وهذا مِن أعظمِ الرَّحمةِ بهِ، قالَ ﷺ : ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ)).
5) إجلالُ اللهِ وإعظامُهُ ومحبَّتُهُ؛ فهو سبحانه وتعالى أهلُ التَّقوَى وأهلٌ أنْ يُطَاعَ ويعظَّمَ، بإقامةِ أوامرِهِ بينَ العبادِ، والنَّهيِ مِن الوقوعِ في حدودِهِ؛ لأنَّ الواقعَ في المنكرِ مجترئٌ علَى ربِّهِ عزَّ وجلَّ، فيجبُ علَى المسلمينَ أن يفدُوا اللهَ بالغالي والنَّفيسِ لإقامةِ أمرِهِ في النَّاسِ، كما فعلَ رسولُ اللهِ ﷺ، فقد أوذِيَ في سبيلِ اللهِ ولم يُؤْذَ أحدٌ مثلَ أذاهُ، وهكذا ضحَّى أنبياءُ اللهِ السَّابقينَ.

● تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم): عليكم الأمر والنهي لا القبول, إنكم إن فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم؛ قالَ النَّوويُّ: الْمَذهبُ الصَّحيحُ عندَ المحقِّقينَ في معنَى الآيَةِ: (إنـَّكم إذا فعلتـُمْ ما كُلِّفْتُم به فلا يضرُّكُمْ تقصيرُ غيرِكُمْ)، مثلُ قولِهِ: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر:18].
- وقدْ وَرَدَ مَا يُسْتَدَلُّ بهِ على سقوطِ الأمرِ والنَّهْيِ عندَ عَدَمِ القَبُولِ والانتفاعِ بهِ؛ فَفِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وابنِ مَاجَهْ، والتِّرْمِذِيِّ): عنْ أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أنَّهُ قِيلَ لهُ: كيفَ تَقُولُ في هذهِ الآيَةِ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}[المائدة: 105] فقالَ: أَمَا واللَّهِ لقدْ سَأَلْتُ عنها رسولَ اللَّهِ ﷺ, فقالَ: ((بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْتَهُوا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَوَامِّ)).
- تنبيه على الفهم الخاطئ لمعنى الآية: قالَ الصِّدِّيقُ : (يا أيـُّها النـَّاسُ، إنَّكُم تقرءونَ هذه الآيَةَ وتضعونَهَا علَى غيرِ مواضعِهَا، {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتَمْ}، وإنَّا سمعْنَا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ))

● مسألة: هل يشترط لإنكار المنكر غلبة الظن بانتفاع المنكر عليهم بالإنكار: وجوب الإنكار متعلقٌ بالقدرة بالإجماع، ومتعلقٌ بِظن الانتفاع عند كثير من أهل العلم.
قال طائفة من العلماء: إنما يجبُ الإنكار إذا غلب على ظنه أن ينتفع المُنكَر عليه باللسان فيما لا يدخل تحت ولايته، أما إذا غلب على ظنَّه أنَّهُ لا ينتفع فإنَّه لا يجب الإنكار، وذلك لظاهر قول الله جل وعلا: {فذكر إن نفعت الذكرى} فأوجب التذكير بشرط الانتفاع، وهذا ذهب إليه جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهُ.
ودلَّ عليه عمل عدد من الصحابة -رضوان الله عليهم- كابن عمر وابن عباس وغيرهما لمَّا دخلوا على الولاة وأُمراء المؤمنين في بيوتهم وكان عندهم بعض المنكرات في مجالسهم فلم يُنْكروها، وذلك لِغَلبةِ الظن أنَّهم لا ينتفعون بذلك؛ لأنَّها من الأمور التي أقروها وسرت فيما بينهم، وهذا خِلاف قول الجمهور.
والجمهور على أنه يجبُ مُطلقاً، سواءً غلب على الظن أم لم يغلب على الظن؛ لأنَّ إيجاب الإنكار لحق الله جل وعلا، وهذا لا يدخل فيه غلبةُ الظن
والقول الأول: له أَوْجَهُ من جهة نصوص الشريعة؛ لأنَّ أعمال المكلَّفين مبنية على ما يغلبُ على ظنهم، والنبي -ﷺ - قال: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه…)), وعدم الاستطاعة هذه تشمل عدة أحوال ويدخل فيها غلبة الظن ألا ينتفع الخصم، مثلاً: إذا قابلت حليقاً للحية أو قابلت امرأة سفرت وجهها في بعض الأمكنة نجد حرجا,ً يغلبُ على ظننا في بعض الأحوال أننا لو أنكرنا لما انتفع أولئك.
- تفسير قول الله تعالى: (فذكر إن نفعت الذكرى):
{فذكر }بشرعِ اللهِ وآياتهِ {إن نفعت الذكرى} أي: ما دامتِ الذكرى مقبولةً، والموعظةُ مسموعةً، سواءٌ حصلَ منَ الذكرى جميعُ المقصودِ أو بعضُهُ؛ ومفهومُ الآيةِ أنَّهُ إن لم تنفعِ الذكرى، بأن كانَ التذكيرُ يزيدُ في الشَّرِّ، أو ينقصُ منَ الخِير، لم تكنِ الذكرى مأموراً بها، بل منهيّاً عنها.

● أحوال المنكَر عليهم مع المنكِر:
الأول: أن ينتقلوا من هذا المنكر إلى ما هو أنكرُ منهُ، فهذا حرامٌ بالإجماع.
الحالة الثانية: أن ينتقل إلى ما هو خيرٌ ودين، فهذا هو الذي يجبُ معه الإنكار.
والثالث: أن ينتقل منه إلى منكرٍ يساويه، فهذا محل اجتهاد.
والرابع: أن ينتقل منه إلى منكرٍ آخر.
حالتين يَحرمُ فيها الإنكار وهي: إذا انتقل من منكر إلى منكر آخر غير مساوي، يعني: أنت ما تدري أنه مساو؛ وإلى منكر أشدُّ منه بيقينك، فهذه حرام بالإجماع.

● مسألة: الفرق بين النصيحة والإنكار: الفرق بين النصيحة والإنكار في الشريعة، أن الإنكار أضيق من النصيحة، النصيحةُ اسم عام يشمل أشياء كثيرة -كما في حديث (الدين النصيحة) ومنها الإنكار؛ فالإنكار حالٌ من أحوال النصيحة، فالإنكار الأصل فيه أن يكون عَلناً لقوله: (من رأى منكم منكراً فليغيرهُ بيده فإن لم يستطع فبلسانه) وهذا بشرط رؤية المنكر.

● مسألة: الإنكار على ولاة الأمر: إنكار طائفة من السَّلف على الأمير أو على الوالي: فرقوا بين حصول المنكر منه أمام الناس علناً وبين ما يُجريه في ولايته، فجعلوا ما يُجريه في ولايته باباً من أبواب النصِيحة فيبدلون النصيحة سراً، وما يفعَلهُ عَلناً أنكروه مع استخذام الحكمة في ذلك.
فأنكروا شيئاً رأوه من الأمير أمامَهم، ولم يَكُن هدْي السَّلف أن يُنكروا على الوالي شيئاً أجراهُ في وِلايته، ولهذا لمّا حصَل من عثمان -رضي الله عنه- بعض الاجتهادات، وقيل لأسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: ألا تنصَح لعثمان! ألا ترى إلى ما فَعل! قال: (أما إني بذلتُه له سِراً؛ لا أكونُ فاتِحَ باب فتنة) ففرَّق السّلف في المنكر الذي يُفعل أمام الناس، كحال الأمير الذي قدَّم خُطبتي العيد على الصلاة.
- ضوابط الإنكار على ولاة الأمر: إذا فعلوا منكراً علناً أمام الناس ينكر عليهم مع مرعاة الحكمة في الإنكار عليهم؛ وفي ما يُجريه في ولايته يبدلون له النصيحة سراً.
- التغيير باليد لا يستلزم القتال والخروج: نصَّ الإمام أحمدُ في روايَةِ صالحٍ فقالَ: التَّغْيِيرُ باليدِ ليسَ بالسَّيْفِ والسِّلاحِ، وحينئذٍ فَجِهَادُ الأُمَرَاءِ باليدِ أنْ يُزِيلَ بِيَدِهِ مَا فَعَلُوهُ مِن المُنْكَرَاتِ، مثلَ: أنْ يُرِيقَ خُمُورَهُمْ، أوْ يَكْسِرَ آلاتِ المَلاهِي التي لَهُم، أوْ يُبْطِلَ بِيَدِهِ ما أَمَرُوا بهِ مِن الظُّلْمِ إنْ كانَ لهُ قُدرةٌ على ذلكَ، وكلُّ هَذَا جَائِزٌ، وَلَيْسَ هوَ منْ بابِ قِتَالِهِم، ولا مِن الخروجِ عليهم الذي وَرَدَ النَّهْيُ عنه.

● من فوائد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
- أن النبي ﷺ ولى جميع الأمة إذا رأت منكراً أن تغيره.
- الدين يسر, فليس في الدين من حرج، والوجوب مشروط بالاستطاعة، لقوله: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ) وهذه قاعدة عامة في الشريعة،قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: الآية16] وقال عزّ وجل: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) [البقرة: الآية286] وقال النبي ﷺ : "مَا نَهَيتُكُم عَنهُ فَاجتَنِبوهُ،وَمَا أَمَرتُكُم بِهِ فَأتوا مِنهُ مَا استَطَعتُم".
- أن اليد هي آلة الفعل، لقوله: "فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ" لأن الغالب أن الأعمال باليد، ولذلك تضاف الأعمال إلى الأيدي في كثير من النصوص،مثل قوله: (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) [الشورى: الآية30] والمراد: بما كسبتم بأيديكم أو أرجلكم أو أعينكم أو آذانكم.
- دلالة صدق الإيمان عدم الجلوس إلى المنكر

جزاكم الله خيراً
أحسنت نفع الله بك
1: الشمول [ 3 درجات ]
2: الترتيب. [ 3 درجات ]
3: التحرير العلمي. [ 7 درجات ]
4: حسن الصياغة [ 3 درجات ]
5: حسن العرض. [ 3 درجات ]

19/20

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 7 صفر 1443هـ/14-09-2021م, 08:17 PM
عبير الطيب عبير الطيب غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الثالث
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 168
افتراضي

التطبيق الأول من دوره تلخيص الدروس العلميه.


ـ تلخيص شرح حديث أبي سعيد الخدري :"من رأي منكم منكراً فليغيره"

-عناصر الدرس:
ـ تخريج الحديث.
ـ موضوع الحديث.
ـ قصه الحديث.
ـ منزله الحديث.
*المعنى الإجمالي للحديث:"من رأى منكم منكراً ..."
-ذكر بعض الأحاديث في معنى حديث أبي سعيد.
*سبب إيراد أبي سعيد رضي الله عنه للحديث.
*شرح قوله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكراً فليغيره بيده"
-بيان معنى المنكر.
ـ معنى قوله(فليغيره)
-الفرق بين التغيير والإزاله.
*حكم إنكار المنكر.
ـ متى يتعين الإنكار؟
-شروط وجوب الإنكار
ـ الشروط التي تجب في المُنكِر.
ـ آداب إنكار المنكر.
ـ ضابط المنكر الذي يجب إنكاره.
*مسأله:حكم الإنكار في مسائل الخلاف.
ـ معرفه المعروف والمنكر تكون بالقلب.
ـ حكم إنكار المنكر المستور.
ـ حكم التجسس لإكتشاف المنكر.
ـ إنكار المنكر باليد.
*شرح قوله صلى الله عليه وسلم:"فمن لم يستطع فبلسانه"
ـ مسأله:هل تقيس الكتابه على القول.
ـ مسأله:هل يجوز أن نقول للعوام اتبعو من شئتم من الناس في الأمور الخلافيه.
*شرح قوله صلى الله عليه وسلم :"فمن لم يستطع فبقلبه "
ـ هل يكفي الإنكار في القلب؟
-أهميه الإنكار بالقلب.
ـ خطر التهاون في إنكار القلب للمعاصي.
ـ الراضي بالمنكر كفاعله والإنكار فرض لايسقط عن أحد.
ـ آثار عن السلف في خطر ترك الإنكار بالقلب.
*شرح قوله صلى الله عليه وسلم :"وذلك أضعف الإيمان"
-معنى كونه أضعف الإيمان.
ـ دلاله الحديث على تفاضل الإيمان.
ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان.
ـ دوافع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ـ خطر ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
*تفسير قوله تعالى:"يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم"
ـ تنبيه على الفهم الخاطئ لهذه الآيه.
*مسأله:هل يشترط الإنكار المنكر غلبه الظن بانتفاع المنكر عليهم.
ـ معنى قوله تعالى:"فذكر إن نفعت الذكرى"
-أحوال المنكَر عليهم مع المنكِر.
*مسأله:الفرق بين النصيحه والإنكار.
*مسأله:الإنكار على ولاه الأمر.
ـ ضوابط إنكار المنكر على ولاه الأمر.
ـ التغيير باليد لايستلزم القتال والخروج.
*من فوائد أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

★التفصيل[شرح كل عنصر على حده] …


ـ تخريج حديث أبي سعد الخدري:

ـ أخرج مسلم هذا الحديث من روايه قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد.
ـ ومن روايه إسماعيل بن رجاء، عن أبيه عن أبي سعيد.
وقد روي معناه من جوه آخرى

ـ موضوع الحديث :
وجوب تغيير المنكر.

-قصه الحديث:
أول من خطب في العيد قبل الصلاه مروان بن الحكم فأنكر عليه رجل فألى فقال أبو سعيد الخدري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رأي منكم منكراً فليغيره... "

-منزله الحديث:-

هذا الحديث قاعده من قواعد الدين، وظاهره أن الإنسان يلزمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب الأستطاعه.
قال النووي رحمه الله :هو من أعظم قواعد الإسلام.

★-المعنى الإجمالي لحديث:"من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات والمراتب، ويكون هذا على حسب القدره والإستطاعه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغيير المنكر الذي أمامه سواء أكان المنكر رؤيه بصريه أم عقليه، والخطاب عام لجميع المسلمين.


ـ ذكر بعض الأحاديث في معنى حديث أبي سعد.

♢خرج مسلم من حديث ابن مسعود :عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مامن نبي بعثه الله في أمه قبلي لاكان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالايفعلون، ويفعلون مالايؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهد بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبه خردل"

♢خرج الإسماعيلي من حديث أبي هارون العبدي-وهو ضعيف جداً-عن مولى لعمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ق:"توشك هذه الأمه أن تهلك إلا ثلاثه نفر :رجل أنكر بيده وبلسانه وبقلبه، فإن جبن بيده فبلسانه وقلبه، فإن جبن بلسانه وبيده فبقلبه".

♢وروى سالم المرادي عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سيصيب أمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لاينجو منه إلا رجل عرف دين الله بلسانه ويده وقلبه فذلك الذي سبقت له السوابق ورجل عرف دين الله فصدق به، وللأول عليه سابقه، ورجل عرف دين الله فسكت، فإن رأى من يعمل بخير أحبه عليه، وإن رأى من يعمل بباطل أبغضه عليه، فذلك الذي ينجو على إبطائه"وهذا غريب وإسناده منقطع.

♢روي عن أبي جحيفه قال:قال علي:"إن أول ماتغلبون عليه من الجهاد :الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم ثم الجهاد بقلوبكم فمن لم يعرف قلبه المعروف، وينكر قلبه المنكر، نكس فجعل أعلاه أسفله".

♢ومن روايه الأوزاعي عن عمير بن هانئ، عن علي، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:!سيكون بعدي فتن لا يستطيع المؤمن فيها أن يغير بيد ولا بلسان"،قلت :يارسول الله، كيف ذاك؟ قال:"ينكرونه بقلوبهم "،قلت:يارسول الله، وهل ينقص ذلك إيمانهم شيئاً؟قال:"لا، إلا كما ينقص القطر من الصفا"وهذا إسناده منقطع


★-سبب إيراد أبي سعيد رضي الله عنه للحديث:-

أورد مسلم هذا الحديث عن طارق بن شهاب قال:أول من بدأ بالخطبه يوم العيد قبل الصلاه مروان -ابن الحكم-فقام إليه رجل فقا:الصلاه قبل الخطبه فقال:قد ترك ماهناك، فقال أبو سعيد :أما هذا فقد قضى ماعليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رأى منكم منكراً فليغيره"…إلى آخره.

في هذا الحديث دليل على أنه لم يعمل بذلك أحد، قبل مروان، وأن الذي أنكر على مروان، أبو سعيد رضي الله عنه.

وقد جاء في الحديث الآخر الذي اتفق عليه البخاري ومسلم:-أن أبا سعيد هو الذي جذب بيد مروان حين أراد أن يصعد المنبر، وكانا جميعاً ،فرد عليه مروان بمثل مارد هنا على الرجل، فيحتمل أنهما قضيتان، والله أعلم.

ـ والجمع بين الروايتين فيحتمل أن الرجل أنكر بلسانه وحاول أبو سعيد أن ينكره بيده، ويحتمل تعدد الواقعه

قال النووي:فيحتمل أنهما قصتان إحداهما لأبي سعيد، والأخرى للرجل بحضره أبي سعيد.

★-شرح قوله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكراً فليغيره بيده"

من اسم شرط جازم، و:"رأى"فعل الشرط وجمله"فليغيره بيده"جواب الشرط...

ومن رأى منكم -الرؤيه يحتمل أن تكون المراد رؤيه البصر أو أن المراد بها رؤيه القلب ـ يامعشر المسلمين المكلفين القادرين أي شيئ حرمه الشرع فعلاً وقولاً ولو صغيراً فليبادر بتغييره بيده إن استطاع كإراقه الخمر.



ـ معنى المنكر:هو ماقبح شرعاً أو عقلاً ،سواء أكان فعلاً أم قولاً أو اعتقاداً وهو ضد المعروف.
ـ معنى قوله "فليغيره"الفاء واقعه في جواب الشرط و"اللام"لام الأمر، والأمر يقتضي الوجوب لعدم وجود صارف يصرفه عن الوجوه.


"التغيير":أي يحوله ويبدله من صورته التي هو عليها إلى صوره أخرى حسنه.


ـ الفرق بين التغيير والأزاله:التغيير في الشرع بمعنى الإزاله:التغيير اسم يشمل الإزاله، ويشمل الإعتقاد والإنكار باللسان بلا إزاله.


ـ حكم إنكار المنكر:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على المسلمين رجالاً ونساء وهو من أهم واجبات الإسلام والمصلحه تدعو إلى ذلك والناس في حاجه إلى القيام بهذا الواجب.

إنكار المنكر باليد واللسان له حالتان:
1/فرض كفايه.
2/فرض عين.

ويكون الإنكار فيها حسب القدره والإستطاعه ،أما الإنكار بالقلب فمن الفروض العينيه التي لاتسقط مهما كانت الحال.


ـ متى يتعين الإنكار:
يتعين الإنكار إذا كان في موضع لايعلم به إلا هو ولا يتمكن من إزالته إلا هو كمن يرى زوجته وأولاده على منكر.


ـ شروط وجوب إنكار المنكر:-

•أن يتيقن أنه منكر.
•لابد أن يتيقن أنه منكر في حق الفاعل.
•لابد أن يكون المنكر منكراً لدى الجميع وليس من الأمور الخلافيه.
•لايكون الإنكار ممن لايملك سلطه، لترتب المفاسد العظيمه على ذلك، إذ قد ينكر منكراً فيقع فيما أنكر هو.
•أن يكون الإنكار حسب الإستطاعه.


ـ الشروط التي تجب في المنكر:

•الإسلام.
•التكليف.
•الإستطاعه.
•العداله.
•وجود المنكر ظاهراً.
•العلم بما ينكر ظاهراً.
•العلم بما ينكر وبما يأمر.

★-آداب إنكار المنكر:-

•أن ينصح بأسلوب جميل ورقيق.
•أن ينصح المنكر بإنفراد بدون إهانه ويراعي الوقت المناسب وبطريقه سلسه حيث يرشده إلى بدائل شرعيه أخرى.
•قال سفيان الثوري :"لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث:رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى".

وقال أحمد:"الناس محتاجون إلى مداره ورفق الأمر بالمعروف بلا غلظه، إلا رجل معلن معلن بالفسق، فلا رحمه له".

وعلى الناصح أيضاً أن يكون عامل بما ينصح وقدوه حسنه للآخرين حتى يتم قبول النصيحه على أكمل وجه.


★-ضابط المنكر الذي يجب إنكاره:

هو المنكر المجمع عليه أو ماكان الخلاف فيه ضعيفاً.
فالإنكار متعلق بالرؤيه فلو كان مستوراً ولم يره ولكن علم به وسمع صوته وعلم المكان فإنه ينكرها لإنه قد تحقق المنكر وعلم مكان وجوده فكأنما رأه وكان ظاهراً معلوماً ولا يجوز البحث والتفتيش والتجسي وتسور الجدران على من علم بجتماعهم على منكر لإنه داخل في التجسس المنهي عنه.


★-مسأله:حكم الإنكار في مسائل الخلاف:

الأمور التي اختلف العلماء في حرمتها أو وجوبها، فإن كان الخلاف فيها ضعيفاً والحجه لمن قال بالحرمه فإن مثل هذا ينكر على فاعله ،أما إن كان الخلاف ضعيفاً والحجه لمن قال بالوجوب فإنه لاينكر على فاعله وإن كان الخلاف قوياً والترجيح صعباً فلا ينكر على فاعله والله أعلم.


★-معرفه المعروف والمنكر تكون بالقلب:-

القلب له قول:فقوله عقيدته وإيمانه وله عمل :حركته بنيه أو رجاء أو خوف وغيره.

فالمنكر ينكره القلب ويكره إطلاع الناس عليه والمعروف ترتاح النفس والقلب إليه ولا تتحرج من إطلاع الناس عليه.


★-حكم إنكار المنكر المستور:-

أومرنا بإنكار المنكر المعلوم الظاهر لقوله صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم"فالذي لم يرى به منكراً وزل أو هفا فلا يجوز كشفه أو فضحه فلا يجوز إقتحام البيوت والتفتيش بحجه البحث عن المنكر، أما من جاهز بالمنكر بدون رادع أو خوف فعلينا إنكاره بشده بكل مانستطيع.


★-حكم التجسس لإكتشاف المنكر:-

لايجوز للآمر البحث والتفتيش والتجسي وتسور جدران البيوت واقتحامها بحجه البحث عن المنكر فقد أنكره الأئمه مثل سفيان الثوري وغيره لإنه داخل في التجسس المنهي عنه وكشف عورات المسلمين وفضح سترهم في بيوتهم، قال صلى الله عليه وسلم "لاتجسسوا".


★-إنكار المنكر باليد:-

اليد هي آله الفعل لأن غالب الأعمال باليد، ولكن التغيير باليد ليس عاماً لكل إنسان في عصرنا فالإنكار باليد لابد أن يكون من قبل ولي قادر ويملك سلطه مثال الأب على أولاده ولا يجوز لكل إنسان إذا رأي شيئاً يعتقده منكراً يذهب ويغيره، لإنه بهذا تحصل فوضى بين الناس ويترتب على ذلك مفاسد عظيمه فبإمكانهم الإنكار باليد حسب الإستطاعه فيما لا يجلب له الضرر وهذا أيضاًيضم صاحب الأمر في الولايه العامه والخاصه.

والتغيير باليد أبلغ في التغيير، كإراقه الخمر، وكسر آله لهو والحيلوله بين الضارب والمضروب، ورد المغصوب إلى مالكه، فيشترط في هذا ألا يترتب على الإنكار منكراً أعظم منه.


★-شرح قوله صلى الله عليه وسلم :"فمن لم يستطع فبلسانه"

فمن لم يستطع الإنكار بيده بأن ظن لحوق ضرر به، لكون فاعله أقوى منه فالواجب تغييره"بلسانه"أي:فليغيره بالقول، وتلاوه ما أنزل الله من الوعيد عليه، وذكر الوعظ والتخويف، والنصيحه بالكلمه الطيبه والتوبيخ والزجر، ولابد من استعمال الحكمه في ذلك.
ولا يعذر من هذا إلا من لايملك القدره الكلاميه أولا يستطيع لوجود موانع، لإن حاجه الناس لهذه المرتبه شديده جداً،لكثره الأخطاء ووجود الغفله وقسوه القلوب وكثره الفتن.
والتغيير باللسان شرط فيه رؤيه المنكر.


★-مسأله:هل تقيس الكتابه على القول:-

نعم، فيغير المنكر باللسان، ويغير بالكتابه، بأن يكتب في الصحف أو يؤلف كتباً يبين المنكر.

★-مسأله هل يجوز أن نقول للعلوام اتبعوا من شئتم من الناس في الأمور الخلافيه؟

لا، العوام سبيلهم سبيل علمائهم، لأنه لو فتح للعامي أن يتخير فيما شاء من أقوال العلماء لحصلت الفوضى التي لانهايه لها فنقول :أنت عامي في بلد يرى علماؤه أن هذا الشيئ حرام، ولا نقبل من منك أن تقول أنا مقلد للعالم الفلاني أو العالم الفلاني.


★-شرح قوله صلى الله عليه وسلم :"فمن لم يستطع فبقلبه"

"فإن لم يستطع"ذلك بلسانه، لوجود مانع كخوف فتنه أو خوف على نفس، أو عضو، أو مال محترم، أو شهر سلاح، "فبقلبه"ينكره وجوباً ،بأن يكرهه ولا يرضى به، ويعزم أنه لو قدر على تغييره بفعل أو قول، لفعل، فأفاد الخبر وجوب تغيير المنكر بكل طريق ممكن، فلا يكفي الوعظ لمن يمكنه إزالتت بيده، ولا بالقلب لمن يمكنه باللسان.


★-هل يكفي الإنكار في القلب؟

لا، لإنه لوصدق في إنكاره لن يجلس في مكان فيه منكر ولا مابقي معهم ولفارق مجلسهم إلا إذا أكرهوه، فحينئذ يكون معذوراً.

★-أهميه الإنكار بالقلب؟

لإن الكراهيه في القلب لهذا المنكر تدل على الإيمان وشرط لصحته.

★-خطو التهاون في إنكار القلب للمعاصي:

عدم إنكار القلب شيئ خطير لإن تساهل القلب بالإنكار يدل على عدم إيمانه فالإنكار بالقلب آخر الإيمان فالقلب الذي لايعرف المعروف ولا ينكر المنكر قلب خاو من الإيمان.

قال ابن مسعود:"هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر".
وهذا يشير إلى أن معرفه المعروف والمنكر بالقلب فرض لايسقط عن أحد فمن لم يعرفه هلك.


★-الراضي بالمنكر كفاعله، والإنكار فرض لا يسقط عن أحد:-


الرضا بالمنكر من أقبح الذنوب والخطايا، ولا تبرأ ذمه العبد بالإنكار القلب حتى يعجز عن الإنكار باليد أو باللسان بسبب ضر يلحقه..

والرضا بالمنكر كفاعله كأن يجلس في مجالس يستهزأ فيها بالله ورسوله دون أن يفارقهم فهو في حكم الفاعل لإنه بقي معهم قال عليه الصلاه والسلام "إذا عملت الخطيئه كان من غاب عنها ورضيها كمن عملها، وكان من شهدها فلم يفعلها كمن فعلها"
وقال سبحانه :"فلا تقعدوا معهم إنكم إذاً مثلهم ".


★-أثار عن السلف في خطر ترك الإنكار بالقلب :-

قال ابن مسعود:"يوشك من عاش منكم أن يرى منكراً لايستطيع له غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره".
وخرج ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريره، عن النبي صلى الله عليه وسلم :"من حضر معصيه فكرهها فكأنه غاب عنها ومن غاب عنهت فأحبها فكأنه حضرها".


★-شرح قوله صلى الله عليه وسلم :"وذلك أضعف الإيمان".

أي إن كونه لايستطيع أن يغيره إلا بقلبه هو أضعف الإيمان أي أقل درجات الإيمان، لأنه هو الذي يجب على كل مسلم.

ـ معنى كونه أضعف الإيمان:-

أي كتم الإنكار وعدم إظهاره يدل على الضعف وعدم وجود الغيره والكراهيه لهذا المنكر وهذا أضعف مراتب الإيمان في هذا.

ـ دلاله الحديث على تفاضل الإيمان:
أي أن التغيير باليد يعتبر هو الدرجه الأولى، وبعده الإنكار باللسان وآخره وهو الأضعف وأقل درجه في الإيمان هو الإنكار بالقلب.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان:
الأمر بالمعروف من خصائص أمه محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى:"كنتم خير أمه أخرجت للناس وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر".

★-دوافع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

•إبتغاء المثوبه والأجر من الله قال صلى الله عليه وسلم:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله".
•خوف عقوبه تاركه قال صلى الله عليه وسلم :"إن الناس إذا رأو الظالم فلم يأخذو على يديه أوشك أن يعميهم الله بعقاب منه".
•الدفاع عن حرمات الله والغضب على من حاول المساس بها وإنتقام منتهكيها.
•نصيحه المؤمنين والرحمه بهم من الوقوع ف المحرمات فتجب على المسلم نصيحه أخاه المسلم لتجنيبه الوقوع في المنكر.
•إجلال الله وتعظيمه ومحبته وتقديسه باتباع أوامره وإجتناب نواهيه.


★-خطر ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:-
إن تغاضي المسلمين عن هذه المهمه بسبب في إشاعه الفاحشه وعموم الرذيله وتشتت المجتمع الإسلامي ونشوؤ الصراعات الدينيه فعرضت الأمه نفسها إلى:-

1/الطرد من رحمه الله عز وجل.
2/الهلاك في الدنيا.
3/عدم استجابه الدعاء عن حذيفه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعنه فلا يستجب لكم".

★-تفسير قوله تعالى:"ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم "

-معنى الآيه عليكم آداء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وافعلو ماعليكم وما كلفتم به وبعدها لن تلزموا بتقصير غيركم أي اذا لم يتبعوا ويمتثلو للنصيحه فلا عتب عليكم لكونكم قد أديتم ماعليكم.

قال النوو ي المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآيه:"إنكم إذا فعلتم ماكلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم "مثل قوله :"ولا تزرو وازره وزر أخرى".

-تنبيه على الفهم الخاطئ لهذه الآيه:

كثير من المسلمين فهم الآيه فهم خاطئ وأصبحوا يتهاونون ويتغاظون في أداء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجه هذه الإيه.
وقد فطن الصديق رضي الله عنه للمعنى الذي أخذه الناس فقال :"ياأيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآيه وتضعونها على غير مواضعها، "عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم "،وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الناس إذا رأو الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه".


-مسأله:هل يشترط لإنكار المنكر غلبه الظن بانتفاع المنكر عليهم بالإنكار؟

إن الذكرى مأمور بها إذا كانت ستنفع، لإن الله قال "فذكر إن نفعت الذكرى"أمر بالتذكير إذا كانت الذكرى ستنفع.

قال طائفه من العلماء:إنه للمرء أن يترك الإنكار إذا غلب على الظن عدم الأنتفاع، أما إذا غلب على الظن الإنتفاع بالإنكار أو الإنتفاع بالذي فيجب عليه أن ينكر ويجب عليه أن يأمر بالمعروف.

والجمهور على خلاف ذلك، أنه سواء غلب على الظن أم لم يغلب يجب الإنكار كما قال ابن عمرو وابن عباس وغيرهم لما دخلو على الولاه وأمراء المؤمنين في بيوتهم وكان عندهم بعض المنكرات في مجالسهم فلم ينكروها لغلبه الظن أنهم لاينتفعون بها فقيل على أن المنكر إذا روئي وجب تغيره، لهذا قالو سواء غلب على الظن أو لم يغلب على الظن فلا بد منه حفاظاً على ماأجب الله جل وعلا.
وهناك قول أنه لايجب الإنكار ولكن يستحب إذا غلب على الظن عدم الأنتفاع، وهذا معناه أن الإنسان لا يؤثم نفسه فيما غلب على الظن عدم الأنتفاع، وهذا يحصل الذي يغلب في المسائل التي يغلب فيها الظن عدم الإنتفاع مثل المنكرات المنتشره، مثل حلق اللحى ومثل كشف المرأه لوجهها مثل هذا يغلب على الظن من الناس عدم الإنتفاع مطلقاً أو عدم الإنتفاع في وقتها، لكن اذا غلب على الظن أنه إذا وعظه أمره فينتفع فهذا يتعين عليه.

ـ أحوال المنكر عليهم مع المنكر:-

1/أن ينتقلوا من هذا المنكر إلى ماهو أنكر منه، فهذا حرام بالإجماع.
2/أن ينتقل إلى ماهوخير، هذا الذي يجب معه الإنكار.
3/أن ينتقل منه إلى منكر يساويه، فهذا محل اجتهاد.
4/أن ينتقل منه إلى منكر آخر.

ـ الحالات التي يحرم فيها الإنكار:

وهي حالتان هما إذا انتقل من منكر إلى منكراً آخر غير مساوي أو إلى منكر أشد منه فالحالتين حرام بالإجماع.

★-مسأله :الفرق بين النصيحه والإنكار:

النصيحه غير الإنكار فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب من أبواب النصيحه، والنصيحه عامه كما جاء في حديث الدين النصيحه.
والنصيحه تكون سراً وتكون مجمله بدون تحديد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون في، بعض أحواله سراً ولكن الأصل فيه أن يكون علناً ،وأن يكون رؤي المنكر أو سمع سماعاً محققاً، أما النصيحه تكون بأوسع من ذلك.


★-مسأله:الإنكار على ولاه الأمر:

النصيحه لولاه الأمر حق من حقوقهم، وواجب شرعي على رعيتهم لهم، قال تعالى:"ولتكن منكم أمه يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون".ومن حقوق ولاه الأمر المسلمين على الرعيه النصح لهم سراً وبرفق ولين والسمع والطاعه لهم في المعروف.

★-ضوابط إنكار المنكر على ولاه الأمر:-

إذا وقع ولي الأمر في منكر وظهرت المعاصي والمنكرات بين الناس علانيه فيجب إنكارها بدون ذكر الفاعل كالزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله فذلك واجب لعموم الأدله.

والأمر الثاني أن ينكر على فاعل المنكر وهو ولي الأمر بالطريقه الشرعيه وذلك بأن ينكر عليهم برفق سراًلا علانيه أمام الناس.
لما حصل من عثمان رضي الله عنه بعض الإجتهادات، وقيل لأسامه بن زيد رضي الله عنهما :ألا تنصح لعثمان! ألا ترى إلى مافعل!قال:"أما إني بذلته له سراً،لا أكون فاتح باب فتنه".


-التغيير باليد لايستلزم القتال والخروج:-

التغيير باليد لايستلزم القتال، وقد نص على ذلك أحمد أيضاً في روايه صالح فقال:التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح، وحينئذ فجهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده مافعلوه من المنكرات، مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات الملاهي وغيرها، أو يبطل بيده ماأمروا به من الظلم إن كان له قدره على ذلك، وكل هذا جائز، وليس هو من باب قتالهم، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه فإن هذا أكثر مايخشى منه أن يقتل الآمر وحده، وأما الخروج عليهم بالسيف، فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين.


★-من فوائد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:-

1/وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات.
2/تيسير الشرع وتسهيله، حيث رتب هذه الواجبات على الأستطاعه؛ لقوله "فإن لم يستطع".
3/أن دلاله صدق الإيمان كراهه المنكر وعدم الجلوس في المجالس التي تهتك فيها حرمات الله.
4/المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف.
5/عدم صلاح المجتمع إلا بزوال المنكر.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 9 صفر 1443هـ/16-09-2021م, 02:16 PM
إدارة برنامج الإعداد العلمي إدارة برنامج الإعداد العلمي متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2019
المشاركات: 1,847
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبير الطيب مشاهدة المشاركة
التطبيق الأول من دوره تلخيص الدروس العلميه.


ـ تلخيص شرح حديث أبي سعيد الخدري :"من رأي منكم منكراً فليغيره"

-عناصر الدرس:
ـ تخريج الحديث.
ـ موضوع الحديث.
ـ قصه الحديث.
ـ منزله الحديث.
*المعنى الإجمالي للحديث:"من رأى منكم منكراً ..."
-ذكر بعض الأحاديث في معنى حديث أبي سعيد.
*سبب إيراد أبي سعيد رضي الله عنه للحديث.
*شرح قوله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكراً فليغيره بيده"
-بيان معنى المنكر.
ـ معنى قوله(فليغيره)
-الفرق بين التغيير والإزاله.
*حكم إنكار المنكر.
ـ متى يتعين الإنكار؟
-شروط وجوب الإنكار
ـ الشروط التي تجب في المُنكِر.
ـ آداب إنكار المنكر.
ـ ضابط المنكر الذي يجب إنكاره.
*مسأله:حكم الإنكار في مسائل الخلاف.
ـ معرفه المعروف والمنكر تكون بالقلب.
ـ حكم إنكار المنكر المستور.
ـ حكم التجسس لإكتشاف المنكر.
ـ إنكار المنكر باليد.
*شرح قوله صلى الله عليه وسلم:"فمن لم يستطع فبلسانه"
ـ مسأله:هل تقيس الكتابه على القول.
ـ مسأله:هل يجوز أن نقول للعوام اتبعو من شئتم من الناس في الأمور الخلافيه.
*شرح قوله صلى الله عليه وسلم :"فمن لم يستطع فبقلبه "
ـ هل يكفي الإنكار في القلب؟
-أهميه الإنكار بالقلب.
ـ خطر التهاون في إنكار القلب للمعاصي.
ـ الراضي بالمنكر كفاعله والإنكار فرض لايسقط عن أحد.
ـ آثار عن السلف في خطر ترك الإنكار بالقلب.
*شرح قوله صلى الله عليه وسلم :"وذلك أضعف الإيمان"
-معنى كونه أضعف الإيمان.
ـ دلاله الحديث على تفاضل الإيمان.
ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان.
ـ دوافع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ـ خطر ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
*تفسير قوله تعالى:"يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم"
ـ تنبيه على الفهم الخاطئ لهذه الآيه.
*مسأله:هل يشترط الإنكار المنكر غلبه الظن بانتفاع المنكر عليهم.
ـ معنى قوله تعالى:"فذكر إن نفعت الذكرى"
-أحوال المنكَر عليهم مع المنكِر.
*مسأله:الفرق بين النصيحه والإنكار.
*مسأله:الإنكار على ولاه الأمر.
ـ ضوابط إنكار المنكر على ولاه الأمر.
ـ التغيير باليد لايستلزم القتال والخروج.
*من فوائد أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

★التفصيل[شرح كل عنصر على حده] …


ـ تخريج حديث أبي سعد الخدري:

ـ أخرج مسلم هذا الحديث من روايه قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد.
ـ ومن روايه إسماعيل بن رجاء، عن أبيه عن أبي سعيد.
وقد روي معناه من جوه آخرى

ـ موضوع الحديث :
وجوب تغيير المنكر.

-قصه الحديث:
أول من خطب في العيد قبل الصلاه مروان بن الحكم فأنكر عليه رجل فألى فقال أبو سعيد الخدري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رأي منكم منكراً فليغيره... "

-منزله الحديث:-

هذا الحديث قاعده من قواعد الدين، وظاهره أن الإنسان يلزمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب الأستطاعه.
قال النووي رحمه الله :هو من أعظم قواعد الإسلام.

★-المعنى الإجمالي لحديث:"من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات والمراتب، ويكون هذا على حسب القدره والإستطاعه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغيير المنكر الذي أمامه سواء أكان المنكر رؤيه بصريه أم عقليه، والخطاب عام لجميع المسلمين.


ـ ذكر بعض الأحاديث في معنى حديث أبي سعد.

♢خرج مسلم من حديث ابن مسعود :عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مامن نبي بعثه الله في أمه قبلي لاكان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالايفعلون، ويفعلون مالايؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهد بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبه خردل"

♢خرج الإسماعيلي من حديث أبي هارون العبدي-وهو ضعيف جداً-عن مولى لعمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ق:"توشك هذه الأمه أن تهلك إلا ثلاثه نفر :رجل أنكر بيده وبلسانه وبقلبه، فإن جبن بيده فبلسانه وقلبه، فإن جبن بلسانه وبيده فبقلبه".

♢وروى سالم المرادي عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سيصيب أمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لاينجو منه إلا رجل عرف دين الله بلسانه ويده وقلبه فذلك الذي سبقت له السوابق ورجل عرف دين الله فصدق به، وللأول عليه سابقه، ورجل عرف دين الله فسكت، فإن رأى من يعمل بخير أحبه عليه، وإن رأى من يعمل بباطل أبغضه عليه، فذلك الذي ينجو على إبطائه"وهذا غريب وإسناده منقطع.

♢روي عن أبي جحيفه قال:قال علي:"إن أول ماتغلبون عليه من الجهاد :الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم ثم الجهاد بقلوبكم فمن لم يعرف قلبه المعروف، وينكر قلبه المنكر، نكس فجعل أعلاه أسفله".

♢ومن روايه الأوزاعي عن عمير بن هانئ، عن علي، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:!سيكون بعدي فتن لا يستطيع المؤمن فيها أن يغير بيد ولا بلسان"،قلت :يارسول الله، كيف ذاك؟ قال:"ينكرونه بقلوبهم "،قلت:يارسول الله، وهل ينقص ذلك إيمانهم شيئاً؟قال:"لا، إلا كما ينقص القطر من الصفا"وهذا إسناده منقطع


★-سبب إيراد أبي سعيد رضي الله عنه للحديث:-

أورد مسلم هذا الحديث عن طارق بن شهاب قال:أول من بدأ بالخطبه يوم العيد قبل الصلاه مروان -ابن الحكم-فقام إليه رجل فقا:الصلاه قبل الخطبه فقال:قد ترك ماهناك، فقال أبو سعيد :أما هذا فقد قضى ماعليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رأى منكم منكراً فليغيره"…إلى آخره.

في هذا الحديث دليل على أنه لم يعمل بذلك أحد، قبل مروان، وأن الذي أنكر على مروان، أبو سعيد رضي الله عنه.

وقد جاء في الحديث الآخر الذي اتفق عليه البخاري ومسلم:-أن أبا سعيد هو الذي جذب بيد مروان حين أراد أن يصعد المنبر، وكانا جميعاً ،فرد عليه مروان بمثل مارد هنا على الرجل، فيحتمل أنهما قضيتان، والله أعلم.

ـ والجمع بين الروايتين فيحتمل أن الرجل أنكر بلسانه وحاول أبو سعيد أن ينكره بيده، ويحتمل تعدد الواقعه

قال النووي:فيحتمل أنهما قصتان إحداهما لأبي سعيد، والأخرى للرجل بحضره أبي سعيد.

★-شرح قوله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكراً فليغيره بيده"

من اسم شرط جازم، و:"رأى"فعل الشرط وجمله"فليغيره بيده"جواب الشرط...

ومن رأى منكم -الرؤيه يحتمل أن تكون المراد رؤيه البصر أو أن المراد بها رؤيه القلب ـ يامعشر المسلمين المكلفين القادرين أي شيئ حرمه الشرع فعلاً وقولاً ولو صغيراً فليبادر بتغييره بيده إن استطاع كإراقه الخمر.



ـ معنى المنكر:هو ماقبح شرعاً أو عقلاً ،سواء أكان فعلاً أم قولاً أو اعتقاداً وهو ضد المعروف.
ـ معنى قوله "فليغيره"الفاء واقعه في جواب الشرط و"اللام"لام الأمر، والأمر يقتضي الوجوب لعدم وجود صارف يصرفه عن الوجوه.


"التغيير":أي يحوله ويبدله من صورته التي هو عليها إلى صوره أخرى حسنه.


ـ الفرق بين التغيير والأزاله:التغيير في الشرع بمعنى الإزاله:التغيير اسم يشمل الإزاله، ويشمل الإعتقاد والإنكار باللسان بلا إزاله.


ـ حكم إنكار المنكر:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على المسلمين رجالاً ونساء وهو من أهم واجبات الإسلام والمصلحه تدعو إلى ذلك والناس في حاجه إلى القيام بهذا الواجب.

إنكار المنكر باليد واللسان له حالتان:
1/فرض كفايه.
2/فرض عين.

ويكون الإنكار فيها حسب القدره والإستطاعه ،أما الإنكار بالقلب فمن الفروض العينيه التي لاتسقط مهما كانت الحال.


ـ متى يتعين الإنكار:
يتعين الإنكار إذا كان في موضع لايعلم به إلا هو ولا يتمكن من إزالته إلا هو كمن يرى زوجته وأولاده على منكر.


ـ شروط وجوب إنكار المنكر:-

•أن يتيقن أنه منكر.
•لابد أن يتيقن أنه منكر في حق الفاعل.
•لابد أن يكون المنكر منكراً لدى الجميع وليس من الأمور الخلافيه.
•لايكون الإنكار ممن لايملك سلطه، لترتب المفاسد العظيمه على ذلك، إذ قد ينكر منكراً فيقع فيما أنكر هو.
•أن يكون الإنكار حسب الإستطاعه.


ـ الشروط التي تجب في المنكر:

•الإسلام.
•التكليف.
•الإستطاعه.
•العداله.
•وجود المنكر ظاهراً.
•العلم بما ينكر ظاهراً.
•العلم بما ينكر وبما يأمر.

★-آداب إنكار المنكر:-

•أن ينصح بأسلوب جميل ورقيق.
•أن ينصح المنكر بإنفراد بدون إهانه ويراعي الوقت المناسب وبطريقه سلسه حيث يرشده إلى بدائل شرعيه أخرى.
•قال سفيان الثوري :"لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث:رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى".

وقال أحمد:"الناس محتاجون إلى مداره ورفق الأمر بالمعروف بلا غلظه، إلا رجل معلن معلن بالفسق، فلا رحمه له".

وعلى الناصح أيضاً أن يكون عامل بما ينصح وقدوه حسنه للآخرين حتى يتم قبول النصيحه على أكمل وجه.


★-ضابط المنكر الذي يجب إنكاره:

هو المنكر المجمع عليه أو ماكان الخلاف فيه ضعيفاً.
فالإنكار متعلق بالرؤيه فلو كان مستوراً ولم يره ولكن علم به وسمع صوته وعلم المكان فإنه ينكرها لإنه قد تحقق المنكر وعلم مكان وجوده فكأنما رأه وكان ظاهراً معلوماً ولا يجوز البحث والتفتيش والتجسي وتسور الجدران على من علم بجتماعهم على منكر لإنه داخل في التجسس المنهي عنه.


★-مسأله:حكم الإنكار في مسائل الخلاف:

الأمور التي اختلف العلماء في حرمتها أو وجوبها، فإن كان الخلاف فيها ضعيفاً والحجه لمن قال بالحرمه فإن مثل هذا ينكر على فاعله ،أما إن كان الخلاف ضعيفاً والحجه لمن قال بالوجوب فإنه لاينكر على فاعله وإن كان الخلاف قوياً والترجيح صعباً فلا ينكر على فاعله والله أعلم.


★-معرفه المعروف والمنكر تكون بالقلب:-

القلب له قول:فقوله عقيدته وإيمانه وله عمل :حركته بنيه أو رجاء أو خوف وغيره.

فالمنكر ينكره القلب ويكره إطلاع الناس عليه والمعروف ترتاح النفس والقلب إليه ولا تتحرج من إطلاع الناس عليه.


★-حكم إنكار المنكر المستور:-

أومرنا بإنكار المنكر المعلوم الظاهر لقوله صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم"فالذي لم يرى به منكراً وزل أو هفا فلا يجوز كشفه أو فضحه فلا يجوز إقتحام البيوت والتفتيش بحجه البحث عن المنكر، أما من جاهز بالمنكر بدون رادع أو خوف فعلينا إنكاره بشده بكل مانستطيع.


★-حكم التجسس لإكتشاف المنكر:-

لايجوز للآمر البحث والتفتيش والتجسي وتسور جدران البيوت واقتحامها بحجه البحث عن المنكر فقد أنكره الأئمه مثل سفيان الثوري وغيره لإنه داخل في التجسس المنهي عنه وكشف عورات المسلمين وفضح سترهم في بيوتهم، قال صلى الله عليه وسلم "لاتجسسوا".


★-إنكار المنكر باليد:-

اليد هي آله الفعل لأن غالب الأعمال باليد، ولكن التغيير باليد ليس عاماً لكل إنسان في عصرنا فالإنكار باليد لابد أن يكون من قبل ولي قادر ويملك سلطه مثال الأب على أولاده ولا يجوز لكل إنسان إذا رأي شيئاً يعتقده منكراً يذهب ويغيره، لإنه بهذا تحصل فوضى بين الناس ويترتب على ذلك مفاسد عظيمه فبإمكانهم الإنكار باليد حسب الإستطاعه فيما لا يجلب له الضرر وهذا أيضاًيضم صاحب الأمر في الولايه العامه والخاصه.

والتغيير باليد أبلغ في التغيير، كإراقه الخمر، وكسر آله لهو والحيلوله بين الضارب والمضروب، ورد المغصوب إلى مالكه، فيشترط في هذا ألا يترتب على الإنكار منكراً أعظم منه.


★-شرح قوله صلى الله عليه وسلم :"فمن لم يستطع فبلسانه"

فمن لم يستطع الإنكار بيده بأن ظن لحوق ضرر به، لكون فاعله أقوى منه فالواجب تغييره"بلسانه"أي:فليغيره بالقول، وتلاوه ما أنزل الله من الوعيد عليه، وذكر الوعظ والتخويف، والنصيحه بالكلمه الطيبه والتوبيخ والزجر، ولابد من استعمال الحكمه في ذلك.
ولا يعذر من هذا إلا من لايملك القدره الكلاميه أولا يستطيع لوجود موانع، لإن حاجه الناس لهذه المرتبه شديده جداً،لكثره الأخطاء ووجود الغفله وقسوه القلوب وكثره الفتن.
والتغيير باللسان شرط فيه رؤيه المنكر.


★-مسأله:هل تقيس الكتابه على القول:-

نعم، فيغير المنكر باللسان، ويغير بالكتابه، بأن يكتب في الصحف أو يؤلف كتباً يبين المنكر.

★-مسأله هل يجوز أن نقول للعلوام اتبعوا من شئتم من الناس في الأمور الخلافيه؟

لا، العوام سبيلهم سبيل علمائهم، لأنه لو فتح للعامي أن يتخير فيما شاء من أقوال العلماء لحصلت الفوضى التي لانهايه لها فنقول :أنت عامي في بلد يرى علماؤه أن هذا الشيئ حرام، ولا نقبل من منك أن تقول أنا مقلد للعالم الفلاني أو العالم الفلاني.


★-شرح قوله صلى الله عليه وسلم :"فمن لم يستطع فبقلبه"

"فإن لم يستطع"ذلك بلسانه، لوجود مانع كخوف فتنه أو خوف على نفس، أو عضو، أو مال محترم، أو شهر سلاح، "فبقلبه"ينكره وجوباً ،بأن يكرهه ولا يرضى به، ويعزم أنه لو قدر على تغييره بفعل أو قول، لفعل، فأفاد الخبر وجوب تغيير المنكر بكل طريق ممكن، فلا يكفي الوعظ لمن يمكنه إزالتت بيده، ولا بالقلب لمن يمكنه باللسان.


★-هل يكفي الإنكار في القلب؟

لا، لإنه لوصدق في إنكاره لن يجلس في مكان فيه منكر ولا مابقي معهم ولفارق مجلسهم إلا إذا أكرهوه، فحينئذ يكون معذوراً.

★-أهميه الإنكار بالقلب؟

لإن الكراهيه في القلب لهذا المنكر تدل على الإيمان وشرط لصحته.

★-خطو التهاون في إنكار القلب للمعاصي:

عدم إنكار القلب شيئ خطير لإن تساهل القلب بالإنكار يدل على عدم إيمانه فالإنكار بالقلب آخر الإيمان فالقلب الذي لايعرف المعروف ولا ينكر المنكر قلب خاو من الإيمان.

قال ابن مسعود:"هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر".
وهذا يشير إلى أن معرفه المعروف والمنكر بالقلب فرض لايسقط عن أحد فمن لم يعرفه هلك.


★-الراضي بالمنكر كفاعله، والإنكار فرض لا يسقط عن أحد:-


الرضا بالمنكر من أقبح الذنوب والخطايا، ولا تبرأ ذمه العبد بالإنكار القلب حتى يعجز عن الإنكار باليد أو باللسان بسبب ضر يلحقه..

والرضا بالمنكر كفاعله كأن يجلس في مجالس يستهزأ فيها بالله ورسوله دون أن يفارقهم فهو في حكم الفاعل لإنه بقي معهم قال عليه الصلاه والسلام "إذا عملت الخطيئه كان من غاب عنها ورضيها كمن عملها، وكان من شهدها فلم يفعلها كمن فعلها"
وقال سبحانه :"فلا تقعدوا معهم إنكم إذاً مثلهم ".


★-أثار عن السلف في خطر ترك الإنكار بالقلب :-

قال ابن مسعود:"يوشك من عاش منكم أن يرى منكراً لايستطيع له غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره".
وخرج ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريره، عن النبي صلى الله عليه وسلم :"من حضر معصيه فكرهها فكأنه غاب عنها ومن غاب عنهت فأحبها فكأنه حضرها".


★-شرح قوله صلى الله عليه وسلم :"وذلك أضعف الإيمان".

أي إن كونه لايستطيع أن يغيره إلا بقلبه هو أضعف الإيمان أي أقل درجات الإيمان، لأنه هو الذي يجب على كل مسلم.

ـ معنى كونه أضعف الإيمان:-

أي كتم الإنكار وعدم إظهاره يدل على الضعف وعدم وجود الغيره والكراهيه لهذا المنكر وهذا أضعف مراتب الإيمان في هذا.

ـ دلاله الحديث على تفاضل الإيمان:
أي أن التغيير باليد يعتبر هو الدرجه الأولى، وبعده الإنكار باللسان وآخره وهو الأضعف وأقل درجه في الإيمان هو الإنكار بالقلب.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان:
الأمر بالمعروف من خصائص أمه محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى:"كنتم خير أمه أخرجت للناس وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر".

★-دوافع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

•إبتغاء المثوبه والأجر من الله قال صلى الله عليه وسلم:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله".
•خوف عقوبه تاركه قال صلى الله عليه وسلم :"إن الناس إذا رأو الظالم فلم يأخذو على يديه أوشك أن يعميهم الله بعقاب منه".
•الدفاع عن حرمات الله والغضب على من حاول المساس بها وإنتقام منتهكيها.
•نصيحه المؤمنين والرحمه بهم من الوقوع ف المحرمات فتجب على المسلم نصيحه أخاه المسلم لتجنيبه الوقوع في المنكر.
•إجلال الله وتعظيمه ومحبته وتقديسه باتباع أوامره وإجتناب نواهيه.


★-خطر ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:-
إن تغاضي المسلمين عن هذه المهمه بسبب في إشاعه الفاحشه وعموم الرذيله وتشتت المجتمع الإسلامي ونشوؤ الصراعات الدينيه فعرضت الأمه نفسها إلى:-

1/الطرد من رحمه الله عز وجل.
2/الهلاك في الدنيا.
3/عدم استجابه الدعاء عن حذيفه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعنه فلا يستجب لكم".

★-تفسير قوله تعالى:"ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم "

-معنى الآيه عليكم آداء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وافعلو ماعليكم وما كلفتم به وبعدها لن تلزموا بتقصير غيركم أي اذا لم يتبعوا ويمتثلو للنصيحه فلا عتب عليكم لكونكم قد أديتم ماعليكم.

قال النوو ي المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآيه:"إنكم إذا فعلتم ماكلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم "مثل قوله :"ولا تزرو وازره وزر أخرى".

-تنبيه على الفهم الخاطئ لهذه الآيه:

كثير من المسلمين فهم الآيه فهم خاطئ وأصبحوا يتهاونون ويتغاظون في أداء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجه هذه الإيه.
وقد فطن الصديق رضي الله عنه للمعنى الذي أخذه الناس فقال :"ياأيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآيه وتضعونها على غير مواضعها، "عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم "،وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الناس إذا رأو الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه".


-مسأله:هل يشترط لإنكار المنكر غلبه الظن بانتفاع المنكر عليهم بالإنكار؟

إن الذكرى مأمور بها إذا كانت ستنفع، لإن الله قال "فذكر إن نفعت الذكرى"أمر بالتذكير إذا كانت الذكرى ستنفع.

قال طائفه من العلماء:إنه للمرء أن يترك الإنكار إذا غلب على الظن عدم الأنتفاع، أما إذا غلب على الظن الإنتفاع بالإنكار أو الإنتفاع بالذي فيجب عليه أن ينكر ويجب عليه أن يأمر بالمعروف.

والجمهور على خلاف ذلك، أنه سواء غلب على الظن أم لم يغلب يجب الإنكار كما قال ابن عمرو وابن عباس وغيرهم لما دخلو على الولاه وأمراء المؤمنين في بيوتهم وكان عندهم بعض المنكرات في مجالسهم فلم ينكروها لغلبه الظن أنهم لاينتفعون بها فقيل على أن المنكر إذا روئي وجب تغيره، لهذا قالو سواء غلب على الظن أو لم يغلب على الظن فلا بد منه حفاظاً على ماأجب الله جل وعلا.
وهناك قول أنه لايجب الإنكار ولكن يستحب إذا غلب على الظن عدم الأنتفاع، وهذا معناه أن الإنسان لا يؤثم نفسه فيما غلب على الظن عدم الأنتفاع، وهذا يحصل الذي يغلب في المسائل التي يغلب فيها الظن عدم الإنتفاع مثل المنكرات المنتشره، مثل حلق اللحى ومثل كشف المرأه لوجهها مثل هذا يغلب على الظن من الناس عدم الإنتفاع مطلقاً أو عدم الإنتفاع في وقتها، لكن اذا غلب على الظن أنه إذا وعظه أمره فينتفع فهذا يتعين عليه.

ـ أحوال المنكر عليهم مع المنكر:-

1/أن ينتقلوا من هذا المنكر إلى ماهو أنكر منه، فهذا حرام بالإجماع.
2/أن ينتقل إلى ماهوخير، هذا الذي يجب معه الإنكار.
3/أن ينتقل منه إلى منكر يساويه، فهذا محل اجتهاد.
4/أن ينتقل منه إلى منكر آخر.

ـ الحالات التي يحرم فيها الإنكار:

وهي حالتان هما إذا انتقل من منكر إلى منكراً آخر غير مساوي أو إلى منكر أشد منه فالحالتين حرام بالإجماع.

★-مسأله :الفرق بين النصيحه والإنكار:

النصيحه غير الإنكار فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب من أبواب النصيحه، والنصيحه عامه كما جاء في حديث الدين النصيحه.
والنصيحه تكون سراً وتكون مجمله بدون تحديد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون في، بعض أحواله سراً ولكن الأصل فيه أن يكون علناً ،وأن يكون رؤي المنكر أو سمع سماعاً محققاً، أما النصيحه تكون بأوسع من ذلك.


★-مسأله:الإنكار على ولاه الأمر:

النصيحه لولاه الأمر حق من حقوقهم، وواجب شرعي على رعيتهم لهم، قال تعالى:"ولتكن منكم أمه يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون".ومن حقوق ولاه الأمر المسلمين على الرعيه النصح لهم سراً وبرفق ولين والسمع والطاعه لهم في المعروف.

★-ضوابط إنكار المنكر على ولاه الأمر:-

إذا وقع ولي الأمر في منكر وظهرت المعاصي والمنكرات بين الناس علانيه فيجب إنكارها بدون ذكر الفاعل كالزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله فذلك واجب لعموم الأدله.

والأمر الثاني أن ينكر على فاعل المنكر وهو ولي الأمر بالطريقه الشرعيه وذلك بأن ينكر عليهم برفق سراًلا علانيه أمام الناس.
لما حصل من عثمان رضي الله عنه بعض الإجتهادات، وقيل لأسامه بن زيد رضي الله عنهما :ألا تنصح لعثمان! ألا ترى إلى مافعل!قال:"أما إني بذلته له سراً،لا أكون فاتح باب فتنه".


-التغيير باليد لايستلزم القتال والخروج:-

التغيير باليد لايستلزم القتال، وقد نص على ذلك أحمد أيضاً في روايه صالح فقال:التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح، وحينئذ فجهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده مافعلوه من المنكرات، مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات الملاهي وغيرها، أو يبطل بيده ماأمروا به من الظلم إن كان له قدره على ذلك، وكل هذا جائز، وليس هو من باب قتالهم، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه فإن هذا أكثر مايخشى منه أن يقتل الآمر وحده، وأما الخروج عليهم بالسيف، فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين.


★-من فوائد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:-

1/وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات.
2/تيسير الشرع وتسهيله، حيث رتب هذه الواجبات على الأستطاعه؛ لقوله "فإن لم يستطع".
3/أن دلاله صدق الإيمان كراهه المنكر وعدم الجلوس في المجالس التي تهتك فيها حرمات الله.
4/المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف.
5/عدم صلاح المجتمع إلا بزوال المنكر.
أحسنت نفع الله بك1: الشمول [ 2 درجات ]
2: الترتيب. [ 3 درجات ]
3: التحرير العلمي. [ 6 درجات ]
4: حسن الصياغة [ 3 درجات ]
5: حسن العرض. [ 3 درجات ]

18/20

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأول, التطبيق

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:52 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir