دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > العقيدة > متون العقيدة > العقيدة الواسطية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 6 رجب 1447هـ/25-12-2025م, 02:49 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,419
افتراضي شرح العقيدة الوسطية للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (مفرغ)

قال بعد ذلك (لكن لمّا أخبر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّ أمّته ستفترق على ثلاثٍ وسبعين فرقةً؛ كلّها في النّار؛ إلاّ واحدةً، وهي الجماعة. وفي حديثٍ عنه أنّه قال: "هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، صار المتمسّكون بالإسلام المحض الخالص عن الشّوب هم أهل السّنّة والجماعة).
هذا المقطع فيه بحث أو عدة مباحث:
الأول أن حديث الافتراق المراد به أمة الإجابة لا أمة الدعوة، فهذه الفرق، الثنتين والسبعين فرقة، هذه من أمة الإجابة، وهم الفرق التي خالفت الجماعة الأولى ولم يحدث منها كفرقة مكفر مخرج من الملة.
أخرج أهل السنة منها بالإجماع الجهمية، لأن الجهمية الغلاة أتباع جهم الأوائل هؤلاء ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة أصلاً.
وأخرج طائفة من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين الرافضة الغلاة أيضاً من الثنتين والسبعين فرقة.
هذه الفرق الثنتين والسبعين ليست بكافرة خارجة عن الملة وقوله عليه الصلاة والسلام (كلها في النار) يعني متوعدة بالنار وليس محكوماً لها بالخلود في النار.
قال شيخ الإسلام وغيره من أئمة الإسلام، قال: (من ظن أن هذه الفرق خالدة مخلدة في النار كافرة فقد خالف إجماع السلف الصالح) والسلف الصالح لم يحكموا على هذه الفرق بأنهم كفار خارجون عن الملة.
ولهذا يغلط بعضهم فيقول (هذه الفرق النارية)، هذه تسمية محدثة، صحيح كلها في النار، لكن كلمة النارية تحتمل أن تكون مخلدة في النار أو غير مخلدة، وقد يكون ظاهر اللفظ أنهم مخلدون في النار، ولهذا لا يصلح أن تقال هذه الكلمة، بل يقال هذه الفرق في النار، متوعدة بالنار، خارجة عن طريق أهل السنة، ضالة ونحو ذلك، مبتدعة وبدعهم مختلفة متفاوتة.

(كلّها في النّار؛ إلاّ واحدةً، وهي الجماعة) الجماعة من هي، جاء تفسيرها في الحديث الآخر.
قال: (هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) (من كان على مثل) المثلية هنا في العلميات وفي العمليات، يعني من جهة الإعتقاد ومن جهة السلوك والعبادة.
قال: (صار المتمسّكون بالإسلام المحض الخالص عن الشّوب هم أهل السّنّة والجماعة) فأهل السنة والجماعة فئة واحدة، فرقة واحدة، طائفة واحدة، وهم أهل الحديث وهم أهل الأثر، وهم أتباع السلف الصالح رضوان الله عليهم، وهذا شبه إجماع من السلف على أن أهل السنة والجماعة هم أهل العلم، أهل الحديث، أهل الأثر، وما شابه ذلك من الكلمات الدالة على المراد.
غلط طائفة من أهل العلم من الحنابلة وغيرهم فقالوا الفرقة الناجية عبارة عن ثلاث فئات:
* الأولى: أهل الحديث.
* والثانية: الأشاعرة.
* والثالثة: الماتريدية.
كما قاله السفّاريني في لوامع الأنوار البهية وقاله غيره من المتأخرين، قالوا (الذي يشمله هذا القول الفرقة الناجية أو أهل السنة والجماعة هم أهل الحديث، الأشاعرة، الماتريدية).
وهذا قولٌ باطل، وغلط كبير لأن الأشاعرة والماتريدية من الفئات التي عليها الوعيد لمخالفتهم أهل السنة في:
1- أبواب التلقي ……………2 - منهج التلقي
3 - وتقديم النصوص على العقل لأنهم يقدمون العقل على النصوص
4 - كذلك في الصفات ……………5 - كذلك في الإيمان
6 - كذلك في القدر ……………7 - في مسائل أخر خالفوا أهل السنة
فليسوا من أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح، بل هم من المبتدعة الضلال.
وفيهم الصّدّيقون، والشّهداء، والصّالحون

(الصّدّيقون، والشّهداء، والصّالحون) ذكر هؤلاء الثلاثة لأجل آية النساء وهي قوله جل وعلا: {ومن يطع اللّه والرّسول فأولئك مع الّذين أنعم اللّه عليهم مّن النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقًا (69) ذلك الفضل من اللّه} فالصديقون من أهل السنة والجماعة، والشهداء الذين ماتوا على السنة، على غير البدعة، هؤلاء من أهل السنة والجماعة، والصالحون القائمون بحقوق الله وحقوق الخلق هؤلاء من أهل السنة والجماعة.
وفي لفظ الصالحين ما يشمل القيام بحقوق الله، ومن حقوق الله أن تكون في العلميات يعني في الأمور الإعتقادية على ما أمر الله جل وعلا به، على ما جاء في النصوص، فيخرج المبتدعة من وصف الصلاح ولو كانت جبهته فيها... قد أثر فيها السجود، أو كان يصوم النهار ويقوم الليل، ما دام أنه على اعتقاد بدعي في الله جل وعلا فقلبه ليس بسليم.
فالعمل الصالح القليل مع اعتقاد سليم هذا أعظم ما يتقرب به إلى الله جل وعلا، ولهذا جاء في أثر أبي الدرداء المعروف قال: (يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم، كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم، ولمثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين أعظم من أمثال الجبال عبادةً من المغترين).
فالقصد القصد مع صلاح القلب في العقيدة ومتابعة السلف الصالح ونفي الزغل والدغل عنه وأن يحب لإخوانه المؤمنين ما يحبه لنفسه، وأن يسلم لسانه وتسلم يده ويكون في عقيدته وفي عمله موافقاً للسلف الصالح هذا يزكو معه عمله ولو كان قليلاً، والله جل وعلا أكرم الأكرمين وأجود الأجودين، لكن مع بدعة ومع ضلال هذا لا شك أنه على خطر.
قال: (ومنهم أعلام الهدى، ومصابيح الدّجى)
منهم يعني من أهل السنة أعلام الهدى ومصابيح الدجى.
يقصد بأعلام الهدى: الذين صاروا مقتدىً بهم من الأئمة.

ومصابيح الدجى: الذين يؤخذ قولهم، فصارت أقوالهم محفوظة في الأمة، فصاروا مصابيح في الظلم يهتدى بأقوالهم وينظر في سيرهم فيقتفى أثرهم، فلهم الأثر في الأمة بذلك.
قال: (أولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة)
يعني مما هو مسطر في كتب أهل العلم، في ذكر مناقب الشافعي، مالك، سفيان ابن عيينة، سفيان الثوري، ابن أبي حاتم أو أبو حاتم، أبو زرعة إلى آخر الأئمة والحفاظ البخاري، مسلم، أبو داوود، النسائي وأمثال هؤلاء الأعلام، فهؤلاء هم أولو المناقب المأثورة والفضائل المذكورة، وهكذا أئمة السنة والإسلام، فمن نظر في سيرهم حقر نفسه معهم، والنظر في سير وسير أئمة أهل السنة يعطيك رغبة في الإقتداء بهم، ويعطيك رغبة في أن تنهج على نهجهم، ويقويك ولو لم تكن في هذا إلا واحداً.
إذا نظرت في سيرهم ولو خالفك كثيرون أو الأكثرون فإنك تكون على بردٍ ويقين لأنه سبقك أئمة سنة وحق وهدى وقالوا ما قالوا، فتمسك بأقوالهم وآثارهم فإن فيها النجاة لأنهم تابعوا من قبلهم.
ومن خصائص أهل السنة أنهم لا يتكلمون إلا بما أثروه عن من قبلهم، فطريقتهم طريقة مأثورة يأخذها الخالف عن السالف، يأخذها المتأخر عن المتقدم،ليس فيها ابتداء ولا استئناف وإنما هي منقولة بالإسناد، هذا ينقل عن هذا عمله، وهكذا حتى وصل إلينا الدين اليوم كما ترون غضاً طرياً كما علمه الصحابة والتابعون، فليس شيء من الدين ذهب، بل هو محفوظ.
قال: (وفيهم - يعني في أهل السنة - الأبدال)
والأبدال جمع بدل وهو لفظ جاء في بعض الأحاديث، لكن لم يصح حديث في الأبدال على الصحيح وإن كان بعض أهل العلم صحح في الأبدال بعض الأحاديث.
والأبدال هم أهل الحديث وأهل الأثر وأهل السنة، إذا ذهبت منهم طائفة أبدل الله جل وعلا بهم طائفة أخرى.

فمفهوم كلمة الأبدال هو معنى قوله عليه الصلاة والسلام (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى تقوم الساعة) فـ (لا تزال طائفة) هذه الطائفة هم الأبدال.
وقيد بعض أهل العلم الأبدال بأنهم بعض الطائفة المنصورة، بعض الفرقة الناجية، وهم الصديقون والصالحون، هم الأولياء المتقون.
فلفظ البدل إما أن يكون عاماً في الطائفة المنصورة، الفرقة الناجية.
وإما أن يكون مخصوصاً به أهل التقى والزكى وهم الأولياء والصديقون والصالحون.
هناك ألفاظ مقارنة أيضاً ظهرت في الأمة: الأقطاب، الأوتاد، الغوث ونحو ذلك، وهذه كلها ألفاظ محدثة وإحداثها كان في أول الأمر ليس مراداً به ما تشتمل عليه من المعاني الباطلة، ثم استخدمت في المعاني الباطلة فعبد غير الله واستغيث بغير الله بهذه الألفاظ، القطب الأكبر والغوث الأكبر ونحو ذلك مما فيه توجيه للعامة بالشرك بالله جل جلاله وتقدست أسماؤه.
قال: (وفيهم أئمّة الدّين، الّذين أجمع المسلمون على هدايتهم)
في قوله: (أجمع المسلمون على هدايتهم) إخراج من كان من أئمة الدين لم يجمع عليه المسلمون في هدايته في أبواب السنة والاعتقاد.
فأئمة الدين كثر، من أئمة الحديث، كأصحاب الكتب الستة ومالك والشافعي وأحمد والسفيانان ووكيع والأوزاعي وحماد بن سلمة، وأشباه هؤلاء الأئمة وابن شهاب إلى آخره، فهؤلاء هم أئمة الدين، شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأئمة هذه الدعوة من لدن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى وأبنائه وتلامذته ومن أخذ بدعوته وأخذ بطريقته إلى زماننا هذا.
هؤلاء أئمة الدين أجمع المسلمون على هدايتهم.

المقصود بالمسلمين هنا يعني أجمع أهل الحق على هدايتهم، وإلا فإن لفظ الإسلام من حيث هو، لفظ المسلم المتصف بالإسلام ليس مراداً هنا، لأن المعتزلة ابتلوا الإمام أحمد، فالإمام أحمد ليس مجمعاً عليه بين الفرق الثلاثة وسبعين وإنما هو مجمع عليه بالنسبة للفرقة الناجية، كذلك الشافعي، كذلك مالك، فأهل الاعتزال وأهل الضلال لهم خلاف في ذلك، وهم منتسبون إلى الإسلام وباقون على اسم الإسلام.
فعلم بذلك أن قوله: (أجمع المسلمون على هدايتهم) المقصود هنا الخصوص لأن اللفظ العام قد يطلق ويراد به الخصوص، هذا هو الظاهر.
قال: (وهم الطّائفة المنصورة الّذين قال فيهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "لا تزال طائفةٌ من أمّتي على الحقّ منصورةً، لا يضرّهم من خالفهم، ولا من خذلهم؛ حتّى تقوم السّاعة)
يعني أن الفرقة الناجية وأهل السنة والجماعة والطائفة المنصورة، هذه ألفاظ اختلفت ولكن المعنى واحد، المسمى واحد ليس مختلفاً، فأهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية وهم الطائفة المنصورة.
ولفظ الفرقة الناجية ما جاء في النصوص وإنما فهم من قوله عليه الصلاة والسلام (كلها في النار إلا واحدة) قيل لهذه الواحدة فرقة ناجية باعتبار الفهم، وإلا لفظ فرقة ناجية لم يرد في النصوص وأما الذي ورد الطائفة المنصورة (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة)، والمنصورة والناجية طائفة واحدة بإجماع السلف الصالح فمن بعدهم من أهل السنة والجماعة بلا خلاف بينهم في ذلك، وإنما هذه عبارات متنوعة.
قيل لهم فرقة ناجية باعتبار الآخرة، نجوا من النار.

وقيل لهم طائفة منصورة باعتبار الدنيا والآخرة في أنهم نصروا في الدنيا وسينصرون في الآخرة، قال جل وعلا: {إنّا لننصر رسلنا والّذين آمنوا في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الأشهاد} فهم منصورون في الحياة الدنيا ومنصورون يوم يقوم الأشهاد، وهم يوم القيامة ناجون.
فهذه أسماء اختلفت لكن المسمى واحد، مثل أسماء السيف، ومثل أسماء المطر ونحو ذلك، تختلف الأسماء، وأسماء الأسد، باعتبار اختلاف الصفات.
سيف، صام، أبيض، مسلط، مهند، هو شيء واحد من جهة المسمى لكن صفته التي عنيت بتغير الاسم هذا مختلف من جهة الصفة، لكن من جهة المسمى واحد.
كذلك الأسد أسماؤه المختلفة المسمى واحد، وهو الحيوان المعروف، وكذلك المطر إذا قلت مطر أو قلت غيث أو قلت طل أو نحو ذلك هو ما ينزل من السماء لكن باختلاف صفته.
كذلك اسم الفرقة الناجية، الطائفة المنصورة، أهل السنة والجماعة، أهل الحديث، أهل الأثر، أهل العلم، كلهم شيء واحد يراد به من كان متبعاً في الاعتقاد ما كان عليه صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وخرج في صغير الأمر وفي كبيره عن قول المخالفين للجماعة الأولى.

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أهل, السنة

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir