دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > العقيدة > متون العقيدة > العقيدة الواسطية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #9  
قديم 6 رجب 1447هـ/25-12-2025م, 02:44 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,419
افتراضي شرح العقيدة الوسطية للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (مفرغ)

قال في وصف أهل السنة والجماعة (ويحافظون على الجمع الجماعات)
وهذا الوصف لهم منهج، من منهجهم وطريقتهم وسلوكهم أنهم يحافظون على الجمع والجماعات مخالفين في ذلك طوائف الضلال.
* فأول الطوائف التي خالفوها بهذا الوصف طائفة المنافقين، فإن المنافقين لا يحضرون الجماعات ولا يحضرون الجمع إلا ما اشتهوا.
* والطائفة الثانية التي خالفوها الروافض الذين يقولون لا جمعة ولا جماعة إلا مع الإمام المعصوم.
* والطائفة الثالثة التي خالفوها الخوارج لأن الخوارج لا يصلون إلا خلف من كان على مثل عقيدتهم.
* والطائفة الرابعة الذين لا يصلّون إلا خلف من يعلمون عقيدته في الباطن.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في موضع (ومن قال لا أصلي الجماعة ولا الجمعة ولا العيد إلا خلف من أعلم عقيدته في الباطن فإنه مبتدع مخالف لقول الأئمة الأربعة ولسلف الأمة).
وهذا موجود في الزمن الأول وموجود في هذا الزمن ممن يسمّون جماعة الوقف الذين يجعلون الناس لا تعلم عقائدهم - يعني مستورون - إلا من ظهر أنه موحد أو ظهر أنه مشرك، ومن لم يظهر توحيده أو شركه فهذا موقوف أمره فلا يصلّى خلفه حتى تعلم عقيدته في الباطن.
هذا قولٌ مبتدع مخالف لطريقة أهل السنة فإن أهل السنة والجماعة يجعلون الأصل في المسلم الإسلام، ما دام أنه لم يظهر منه مكفّر ولم يظهر منه مخرج من الملة فإن الأصل فيه الإسلام، فلا نشترط في الذي يصلي أن تعلم عقيدته الباطنة، ونقول هذا ما ندري عنه فلا نصلي خلفه حتى نعلم حاله في الباطن واعتقاده في الباطن.
هذا باطل لأنه نصلي ونحافظ على الجمع والجماعات، وقد صلى أئمة السلف خلف الجهمية في الجمع، وصلوا خلف بعض المعتزلة وصلوا الجمع والجماعة خلف بعض غلاة المرجئة ونحو ذلك كما ذكره الأئمة عنهم، منهم ابن تيميه وغيره، ذكر ذلك عن السلف.
وهذا القدر متفق عليه بين السلف لأنهم يصلون خلف الإمام الذي يصلي بالناس الجمع والجماعة، وإنما تنازع السلف في مسألة هل تعاد الصلاة أم لا؟
هذه مسألة أخرى.
يعني الصلاة خلفهم تصلي، خلف من يصلي بالناس ما تفارق الجماعة والجمعة.
لكن هل تعاد الصلاة خلف من ظهر منه عقيدة مكفرة كالجهمية والمعتزلة أم لا تعيد الصلاة؟
على قولين عند الإمام أحمد وعند غيره معروفة في الفقه.

لكن من جهة الأفضلية إذا كان ثمّ من سيتقدم بدون ولاية للصلاة، ثمّ من يتقدم وهو لا تعلم عقيدته وهناك من يعلم أنه صحيح العقيدة متابع لطريق السلف موحد فإنه يقدّم على من تجهل عقيدته، لأنه لا يجوز الصلاة خلف مبتدع إذا كان المجال مجال اختيار، أما إذا كان في المسألة إمامة بولاية - يعني الإمام اللي امعينه - هو الإمام فإنك تصلي وراءه محافظة على الجمع والجماعة والعيد
.......
هذه مسألة إجتهاد، عرض علينا أسئلة في هذا من مثل بعض مناطق أفريقيا ونحو ذلك، يكون الكثرة الكاثرة لا يكفرون بالطاغوت، فهذا ما العمل فيه؟
هل يحافظ على الصلاة أم تترك الصلاة معهم؟
الظاهر من الحال أنهم إن تمكنوا من مسجدٍ يؤمون فيه بعضاً 1
لكن في منطقة أكثرهم مثل ما نقول مشركون والغالب فيهم أنهم لم يحققوا ولم يكفروا بالطاغوت ثم يعني يصلي وله صلاته ولذاك صلاته، وارتباط صلاة الإمام بالمأموم فيها خلاف كما هو معروف والصواب أن المأموم له صلاته والإمام له صلاته، وقد سئل في ذلك سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز فقال اجتهدوا في الأمر.. تجدون يعني مكان تصلون فيه إماماً مسجد لكم فإذا ما وجدتم صلّوا خلفهم وصلاتكم لله مقبولة إن شاء الله.
......
هذه مسائل عملية يختلف فيها الوضع لأنه بعض الأحيان يكون هناك حرج شديد في هذه المسألة، لأنه يعلمون أن هذا يحضر الموالد التي يذبح بها لغير الله، يحضر الذبح لغير الله ولا يغير أو إذا عرضت مسائل التوحيد كان من المنفرين عنها، هذا ما كفر بالطاغوت، وهذا مشرك من جنس المشركين، بل قد يكون إذا كان من العلماء أو من القراء أشد فتنة وأعظم شركاً من العامة، فهذا هو الذي يحصل فيه إشكال.
على العموم إذا عرض من ذلك شيء فيحصل فيه استفتاء للمفتين فيجابون بالصواب إن شاء الله.
قال: (ويدينون بالنّصيحة للأمّة).

الجمل الأول هذه في منهج التعامل مع ولاة الأمور ومع من يلي الإمامة، وأولها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العصاة، مع المبتدعة وغيرهم، ذكرنا أمورها.
ننبه هنا على كلمة انتشرت في هذا الزمن وهي قول بعضهم (إننا نحتاج في هذا الزمن إلى عقيدة سلفية ومواجهة عصرية) ويقول (العقيدة على عقائد السلف والمواجهة تكون مواجهة تناسب العصر) وهذه الكلمة قالها بعض الإخوان المعاصرين وهي غلط على السلف الصالح وعلى عقيدة السلف الصالح لأن كلمة مواجهة عصرية هذه كلمة مجملة.
ماذا يراد بكون المواجهة عصرية؟
إن كان المراد بالوسائل، يعني مثلاً بالشريط وبالردود وبالدعوة وبالمكاتب التي تفتح ونحو ذلك فهذا صحيح، هذه وسائل قد يتوسع الناس فيها.
أما إذا كان المراد بعصرية المواجهة أن تحدث أنواع من الإنكار ليست على عقيدة السلف أو أن يواجه الولاة بطرق جديدة ليست على منهج السلف فإن هذا مخالف لمنهج السلف.
والعقيدة منها المواجهة، مثل هذه الألفاظ، العقيدة منها المواجهة، عقيدة أهل السنة والجماعة أحد أجزائها طريقة المواجهة، طريقة التعامل مع العصاة مع المبتدعة مع الولاة مع العلماء مع الناس مع أئمة الصلاة ونحو ذلك كما مرّّ عليك في هذا الموضع.
فالواجب إذاً أن يقال عقيدة سلفية، لأن عقائد السلف شملت جميع ما نخالف به عقائد أهل الضلال وأهل البدع فلا حاجة إلى شيء عصري في المواجهة يخالف طرق الأولين.

لأن قول القائل مواجهة عصرية هذه قد تدخل فيها صور جديدة في هذا الزمان مما يحدثه بعض المجتهدين وبعض الناس في هذا الأمر فيكونون غالطين على السلف غالطين على الأئمة، بل الواجب أن تكون العقيدة التي منها مسائل الإيمان، منها مسائل القدر منها مسائل الصفات الأركان كلها والكلام في الصحابة وأمهات المؤمنين والكلام في كرامات الأولياء والكلام في بقية المسائل العلمية، وكذلك في مسائل منهج التلقي الكتاب والسنة والإجماع ونبذ العقل وكذلك في مسائل المواجهة والتعامل وكذلك في مسائل الأخلاق، هذه خمسة أشياء عند أهل السنة والجماعة لا بد من رعايتها، وإخراج المواجهة من عقيدة السلف الصالح هذا لم يسبق إليه أحد قبل هذا الزمان فيكون من جملة المحدثات.
قال: (ويدينون بالنّصيحة للأمّة).
هذا لقول النبي عليه الصلاة والسلام (الدين النصيحة) وقوله يدينون يعني يتعبدون.
الدينونة تعبد، دان بكذا يعني تعبّد بكذا، فهم يتعبدون بالنصيحة للأمة، يعني يتقربون إلى الله جل وعلا بنصح الأمة كما جاء في حديث تميم الداري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم).
- النصيحة لله بإخلاص الدين له.
- والنصيحة للنبي عليه الصلاة والسلام بمتابعة سنته وترك البدع.
- والنصيحة لكتاب الله بتلاوته وتحكيمه وتحليل حلاله وتحريم حرامه.
- والنصيحة لأئمة المسلمين بطاعتهم في غير المعصية وفي ترك الخروج عليهم.
- والنصيحة لعامة المسلمين في السعي في إرشادهم للحق والهدى ومحبة الخير لهم والسعي فيما يصلحهم والتعاون معهم على البر والتقوى.

فكلمة النصيحة هذه كلمة جامعة تشمل أصول الدين وتشمل فروعه، تشمل التوحيد وتشمل المعاملات، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (الدين النصيحة) فجعل الدين محصور في النصيحة لأن حقيقة النصح إخلاص القول والعمل لله جل وعلا.
و إخلاص القول والعمل لله جل وعلا يتضمن أن يخلص المتابعة، ويخلص اتباع الكتاب، ويكون دائماً بالطاعة ودائماً بمحبة الخير للأمة.
فالنصح مثل ما قالوا إن النصح هو خالص الشيء، هذا شيء نصيح يعني خالص لم تشبه شائبة.
والنصيحة للأمة أن تحب لهم الخير بأن لا يشوب تلك المحبة شائبة.
وقد قال هنا (ويعتقدون معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص؛ يشدّ بعضه بعضًا"، وشبّك بين أصابعه).
المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً يعني المؤمن كامل الإيمان للمؤمن مطلقاً كالبنيان يشد بعضه بعضاً.
والمؤمن الأولى المراد بها كامل الإيمان.
والمؤمن الثانية المراد بها من معه مطلق الاسم لا الاسم المطلق.
فالأولى المراد بها الإيمان المطلق، والثانية المراد بها مطلق الإيمان.
المؤمن كامل الإيمان للمؤمن من معه أصل الإيمان كالبنيان يشد بعضه بعضاً، ولذلك كملت الإيمان يدينون بالنصيحة للأمة ويسعون في ذلك ويرشدونها ويصبرون على ما أصابها ولو سبوهم وآذوهم ولمزوهم بما يلمزون به فإنهم يحبونهم وينصحون لهم، وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره (وددت لو أن الخلق أطاعوا الله وقرّض جسمي بالمقاريض) يعني بالمقصات الكبار هذه قطّع قطّع والناس أطاعوا الله لكان الأمر هيناً.
وهذا من عظم محبته لهم، وقد قال أيضاً فيما روي عنه رحمه الله أنه كان يدعو في سجوده بقوله: (يا رب - هذا الإمام أحمد - إن جعلت أحداً من خلقك فداءً لعصاة أمة محمد عليه الصلاة والسلام فاجعلني ذلك الرجل)

وهذا أعظم ما يكون من المحبة للخلق والنصح لهم، فإنه يود أنهم جميعهم دخلوا الجنة ولو كان هو أصابه ما أصابه.
و هذا من شدة المحبة التي تغلب على النفس وهذه هي المرادة هنا.
فالمؤمن كامل الإيمان يحب الخير لإخوانه ويصبر على ما جاء منهم ولا يكون كما يقال أنانياً أو محتكراً الخير لنفسه بل يحب لأخيه ما يحب لنفسه كما جاء في الحديث الآخر الصحيح (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) والمراد هنا لا يؤمن أحدكم الإيمان الكامل، لأن محبة الخير لإخوانك المؤمنين هذه من كمالات الإيمان، واجبة أو مستحبة بحسب الحال، لكنها من كمالات الإيمان ليست شرطاً في صحته.
قال: (وقوله صلّى الله عليه وسلّم: "مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ؛ تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسّهر")
قال: (مثل المؤمنين) يعني الذين كمل إيمانهم في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد.
أما ناقصوا الإيمان فإنهم ليسوا بمثل هذه المثابة، ناقص الإيمان يكون عنده بغض لأخيه المؤمن، ويكون عنده كراهية له وسعي ربما فيما يضره وأحقاد عليه ونحو ذلك.
لكن كامل الإيمان هو مع إخوانه في تواده وتراحمه وتعاطفه كمثل الجسد الواحد لأنهم شيءٌ واحد.


قال: (ويأمرون بالصّبر عند البلاء)
إلى آخره، هذه في الأخلاق وهو القسم الأخير من العقيدة.
الأخلاق عند أهل السنة والجماعة أو أخلاق أتباع السلف الصالح نرجئ الكلام عليها إلى الدرس القادم إن شاء الله تعالى.
......
ما تفسير الكفر البواح الذي قال عنه الرسول صلّى الله عليه وسلّم (إلا أن تروا كفراً بواحاً)؟
الكفر البواح هو الظاهر الغالب، البواح ما يجمع صفتين: الظهور والغلبة.
يعني غلب وظهر.

إذا رؤي كفراً ظاهراً غالباً فإنه هنا يصبح الخروج مأذوناً فيه.
......
هو إذا قلنا إذا قال العلماء على روايتين أو على قولين وش يكون؟
القول الأول بالإعادة والقول الثاني بعدم الإعادة.
لقد قلت أنه لم يكن هناك علماء يبينون الحق ومذهب أهل السنة في زمن شيخ الإسلام وهذا في نظري غير صحيح، وذلك لوجود كثير من مشايخ شيخ الإسلام وتلاميذه؟
هو يعني الكلام اللي ذكره صواب، بقوله يعني من قال لم يكن هناك علماء يبينون الحق ومذهب أهل السنة في زمن شيخ الإسلام، يعني بهذا اللفظ الاعتراض عليه صحيح، لكن لو تأمل كلمتي أنا قلت لم يكن هناك من يظهرون، تذكرون هذه، كررتها كذا مرة، في ظهورهم، كان هناك من قبله علماء صنفوا لكن لم يكونوا في ظهورهم بالحق وإظهارهم له بمثابة شيخ الإسلام ابن تيمية، أما أنه هناك علماء، فهناك علماء.
شيخ الإسلام ابن تيمية نشأ على غير مذهب السلف، نشأ مبتدعاً،لم يكن على طريقة السلف الصالح بل نشأ على غير طريقة السلف الصالح، ومشايخه لم يكونوا على طريقة السلف الصالح، يعني أكثر مشايخه إلا ندّر منهم.
هذه ذكرها عن نفسه قال في موضع في الفتاوى (وأما أنا فقد كنت في الأصلين على غير طريقة السلف الصالح) هذه موجودة النص في الفتاوى، شيخ الإسلام إنما هداه الله جل وعلا لذلك متأخراً يعني بعد سنة تسعين، ستمائة وتسعين، يعني وعمره جاوز الثلاثين أو هو حول الثلاثين، لم ينشأ على العقيدة الصحيحة، ولذلك رأى الغربة، وأكثر مشايخه من الحنابلة على طريقة السلف لكنهم في الصفات يفوضون، في الصفات عندهم يفهمون مذهب أحمد أنه التفويض.
وهذا باطل.
فشيخ الإسلام كان يواجه أشياء عظيمة في زمنه رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة وجزاه عنا خير الجزاء.
ما هي أفضل الكتب التي تنصحون بقراءتها التي تتحدث عن طاعة ولي الأمر؟

كتب العقيدة بعامة كلها فيها هذا المذهب وهناك مصنفات مستقلة في ذلك يعني بين رسائل مختصرة ومطولة لكن كتأصيل هي في كتب العقيدة، في شرح الطحاوية بحثٌ جيد وكذلك في لوامع الأنوار للسفاريني أيضاً كذلك جمع النصوص فيه وفي كلام شيخ الإسلام ابن القيم من ذلك الكلام الجميل المفيد.
بعض الناس يعتبر إنكار بعض المشايخ لبعض المنكرات الظاهرة في المجتمع كالربا وبعض المظاهر المخالفة لأصول الدين، فيعتبرون من تكلم في ذلك وأنكره خارجاً عن الطاعة، فما رأي فضيلتكم في ذلك، أرجو الإجابة لأني محتار؟
ما انحيره إن شاء الله، مع الإجتهاد في طلب الحق ما في حيرة.

إنكار المنكرات في المجتمع من الربا أو انتشار الفساد فيما يتعلق بالنساء أو نحو ذلك من المنكرات هذا إنكاره واجب شرعي لأن الله جل وعلا أوجب على هذه الأمة إنكار المنكر فقال جل وعلا: {كنتم خير أمّةٍ أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه} وأمر بذلك فقال: {ولتكن مّنكم أمّةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} فإنكار المنكرات التي تكون في المجتمعات هذا واجب شرعي على أهل العلم وعلى من يوجّه الناس، لكن إيجاب إنكار المنكر هذا واجب مستقل، وإيجاب الطريقة في إنكاره هذا واجب مستقل، فهناك واجبان: واجب الإنكار وواجب الطريقة، مثل ما مرّ معنا في كلام شيخ الإسلام قال: (يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر على ما توجبه الشّريعة)، يعني ليس المقصود الأمر والنهي هذا الواجب فقط بل الواجب أن يكون الأمر والنهي على ما توجب الشريعة، فمثل هذه المعاصي والذنوب من الكبائر وغيرها، الطريقة الشرعية فيها أنه ينهى عن المنكر بدون نظرٍ إلى الواقع فيه، فيقال الربا محرم، يذكر الربا كحكم شرعي، هذا هو الذي يجب شرعاً، وما عدا ذلك من الأساليب وغير ذلك، هذه هي التي يكون فيها النظر هل هي أساليب موافقة لطريقة أهل السنة أم غير موافقة، لأن بعضهم يتخذ أساليب غير مأذون بها شرعاً مثل تحديد الواقع في المنكر، يقول مثلاً المنكر الفلاني وقع في هذه الجهة، وقع مثلاً في الوزارة الفلانية أو وقع في المؤسسة الفلانية، ويعدّ هذا التشخيص من الإنكار للمنكر بطريقة شرعية، وهذا غلط، النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا بلغه شيء وأراد إنكاره كما جاء في عدة أحاديث كان يقول (ما بال أقوام يقولون كذا وكذا) (ما بال أقوام يشترطون
شروطاً ليست في كتاب الله) ونحو ذلك، وهذه هي طريقة أهل العلم والدين من قديم الزمن، يعني في عهد أئمة الدعوة إلى وقتنا هذا، هذه هي طريقة السلف الصالح، لأنهم ينهون عن المنكر النهي العام بسماع الناس عامة، لكن لا يحددون من الذي أتى بالمنكر أو من الواقع فيه بل ينهون عنه لأن الحديث فيه من رأى منكم منكراً فليغيره بيده والآية فيها {كانوا لا يتناهون عن مّنكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} فثم واجبان: واجب الإنكار هذا متعين فلو تركت الأمة الإنكار لكانت أمة ملعونة كما لعن الله جل وعلا بني إسرائيل.
والواجب الثاني أن يكون إنكار المنكر من الخطيب أو من الداعية أو من الشاب في بيته أو في سوقه أو في أي مكان، أن يكون الإنكار بطريقة شرعية.
إذا اشتبه عليه وهي من المسائل المشكلة في بعض المسائل، ما هي الطريقة التي يسلم بها من الإثم، لا بد من الإستفتاء.
وقد ذكرت لك من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الدرس الماضي أنه كان يقول (إن الآمر والناهي إذا أمر ونهي وقد غلب على ظنه أن المصلحة راجحة وأن المفسدة مرجوحة فإنه يأثم)، إذا غلب على ظنه بإنكاره أن المصلحة راجحة والمفسدة مرجوحة يأثم، لم؟

(قال لأنه لا بد من اليقين) ما يكتفى بغلبة الظن في هذا (لأنه لا بد من اليقين بتحصيل المصالح وبدرء المفاسد) تعلم أن المصلحة راجحة بيقين، أما اتقول والله يمكن خل انسويها والله يمكن لعلها تنفع، هذا تأثم به، لأنك لا تدري ربما يحدث شيء أعظم مما نهيت عنه، ودرء المفاسد كما هو معلوم مقدم على جلب المصالح، فتترك الأمر حتى تتيقن أن فعلك فيه تحصيل المصلحة ودرء المفسدة، فإذن تحصيل هذا الكلام لأن الناس في هذه المسألة، يعني الشباب ما فهموا كلام المحققين من أهل العلم فظنوا أن إنكار المنكر في الدعوة أو في الخطب أو في المجالس ونحو ذلك أن هذا مخالف لطريقة السلف، بل هذا غلط كبير على منهج السلف، بل يجب إنكار المنكر لكن يجب أن يكون بالطريقة الشرعية، هذه هي طريقة أهل السنة والجماعة.
فمن أوجب إنكار المنكر على أي طريقة هذا مخالف لطريقة أهل السنة.
ومن قال لا تنكر بل الإنكار على أهل العلم فقط في كل المسائل هذا غلط.
والصواب التفصيل:
فما كان من العلم - كما ذكرنا لكم في الدرس الماضي - ما كان من العلم مما يشترك فيه الناس هذا الإنكار، إنكار المنكر والدعوة إليه واجب على من علمه.
وما كان خاصاً أو ما يتعلق بمصلحة عامة في الأمة فهذا مختص بالراسخين في العلم.
قال لقد قلت إن تحديد الجهة أو الوزارة التي فعلت المنكر لا يجوز وقد أنكرت ما قال عبدالفتاح الحائك في مجلة الشرق الأوسط، كيف أجمع بين ذلك؟
هذا يعني السائل يعني كأنه رابح شيء فاحتج بشيء وهو من عدم فهمه لما قلت، النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده).

هذا مقال نشر في جريدة باسمه، فإذا نشر أحد مقالا له باسمه فقد أعلن المنكر مع التعيين، فهنا الذي فعل المنكر معيّن، وانتشر في الناس، فهذا يجب أن يرد عليه بمثل طريقته، هذه طريقة إنكار المنكر، أما ما حصل في وزارة لا يعلمه أحد، مثلاً حصل في جهة وخطوط السعودية شيء أو حصل في شركة الإسمنت شيء، الناس ما يعلمون عنه، علمه الموظف اللي فيه أو أحد الشباب اللي فيه فأتاني بالخطاب قال اقرأ هذا لأن فيه لا بد ننكر هذا المنكر باسم الذي فعله المدير الفلاني أمر بهذا الأمر ونحو ذلك مما هو في الجهة تلك، فهذا نقول نعم هنا لا يجوز إنكاره إلا إذا شهره هو، نشر في جريدة فلان بأي جهة سواءً كان كبيراً في المسؤولية أو صغيراً، وزير أو غيره، نشر منكراً في جريدة من الجرائد فهنا يرد عليه بمثل طريقته، لأن هذا هو ما يجب شرعاً (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده) فيرد عليه، أما إذا كان شيئاً خفياً، ما علمه إلا طائفة وما استعلم به فإن هذا، أو كان ما تعرف الجهة التي له، أو كان ما يتعلق بمصلحة عامة بالأمة ونحو ذلك هذا إنما يكون فيه الأمر بتحديد المنكر دون فاعله مثل ما قال عليه الصلاة والسلام (ما بال أقوامٍ يقولون كذا وكذا) (ما بال أقوامٍ يشترطون) لأن الذي علم بهذا المنكر من ذلك الذي فعل فئة من المسلمين وليس كل المسلمين، أما عبدالفتاح الحائك في مجلة الشرق الأوسط فهذا نشر تلك المقالة الكفرية على العامة وأعلن توبته وبعد ذلك بأسابيع.
هذا يسأل عن الجزائر، يقول هل الثوار الذين في الجزائر هل يعتبرون من الخوارج؟

لا يعتبرون من الخوارج لأن دولتهم هناك دولة غير مسلمة، فليسوا من الخوارج ولا من البغاة، وإنما الكلام معهم في مسألة هل هذا فيه مصلحة أم لا، هل فعلهم هذا فيه تحقيق للمصلحة التي يرجونها شرعاً أم لا، والواقع أنهم دخلوا في هذا الأمر دون علم شرعي، ولذلك صار ما صار من مفاسد، لكن البغاة والخوارج لا تقال إلا لمن خرج على ولي الأمر المسلم.
.......
هذا سؤال جيد جداً، يقول ما صحة تسمية الولاة الآن بولاة الأمر، وما الدليل على ولايتهم مع تعددهم في العالم وعدم توحيد المسلمين جميعاً على وليٍ أمرٍ واحد؟
سؤال جيد من حيث إثارة الموضوع وهو اشتبه عليه مسألتين:
مسألة أولى متفق عليها، وهي تسمية هؤلاء ولاة أمر - يعني المسلم الذي يلي أمر المسلمين يسمى ولي أمر باتفاق سواءً كان بلد أو بلدين أو عشر أو عشرين أو مائة لا خلاف في ذلك - وإنما خالف بعضهم في تسميته إماماً، وإنعقاد البيعة للامام المتعدد، يعني عندهم أن الإمامة إنما تعقد لمن اجتمع عليه المسلمون جميعاً، هذا لفظ الإمام وهو الذي تجب له البيعة عندهم، هذه شبهة عند بعض طلبة العلم أو بعض الشباب، عندهم هناك تفريق بين ولاة الأمر والأئمة، فعندهم ولي الأمر تجب له الطاعة ولكن ما تجب له بيعة حتى يجتمع المسلمون على والي واحد.

وهذا القول مجانب للصواب ثمّ المجانبة وذلك أن المسلمين أجمعوا بلا نكير ولا اختلاف على انعقاد الإمامة الشرعية لإمامين هما إمام بني العباس في بغداد، وإمام بني أمية في الأندلس، ومضت الأمة على ذلك قروناً، وكل واحد من هذين الإمامين العلماء وأئمة السنة في بلده يقول هذا الإمام الذي تجب بيعته ويحرم الخروج عليه، وهذا إجماع منهم على أن البيعة لا يشترط لها الخلافة الراشدة العامة بل البيعة منوطة بمن ولي الأمر لأن البيعة تتجزأ حسب البلد، بحسب الوالي كما جاء في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال: (من بايع أميراً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه) من بايع أميراً سواء بايع هذا الأمير على جهاد أو بايعه على إمارة عامة أو إمارة خاصة، فهذه تنعقد البيعة، فالبيعة مرتبطة بولاية الأمر وليست مرتبطة بالإمامة العظمى، لذلك بعضهم يقول (الإمامة العظمى هي المعتبرة عند أهل السنة والجماعة) وهذا غلط كبير على معتقد أهل السنة والجماعة لإجماع أهل السنة في الأندلس على بيعة بني أمية في الأندلس ولإجماع أهل السنة في الشرق على بيعة المسلمين لولاة بني العباس، وهاتان دولتان مسلمتان.
لمّا تعددت الطوائف أيضاً، صارت الدول - يعني دول القرن الرابع الهجري والخامس - صارت دويلات مختلفة، أيضاً ما نزع اسم الإمامة وأنيط بإمام عام عند أهل السنة والجماعة، فهذا البحث مهم ومن ظن أن الإمامة إنما تكون لمن أجمع عليه المسلمون في زمن، فلم ينظر إلى وجود إمام بني العباس وإمام بني أمية وإجماع أهل السنة على أن كل منهما له إمامته الشرعية فقامت دولتان، وتعلمون أن دولة بني أمية بالاندلس كانت قبل خروج العباسيين على بني أمية فخرج العباسيون على بني أمية فأخذوا من البلاد التي يليها الأمويون بعضاً فأقاموا فيها حكم العباسيين وما لم يستطيعوا بقيت فيه ولاية الأمويين، اللي هي الأندلس والمغرب، ثم المغرب دخل في العباسيين بعد فترة لكن الأندلس بقي في ذلك حتى سقط الأندلس وهو عند بني أمية ثم سقط بنو العباس، ولاية بنو العباس وهم في بغداد ولا دخل لهم بالولاية في الأندلس، فهذا إجماع متيقن ولا أحد من أهل السنة قال إن ولاة بني أمية في الأندلس ليسوا بأئمة وليس لهم بيعة وكذلك ولاة بنو العاس ليسوا أئمة وليس لهم بيعة لوجود إمامين في ذلك الزمان، هذا بحث.
والثاني في هذه المسألة أن هذا القول وهو أن البيعة لا تكون إلا مع الإمامة العظمى يلزمه أن البيعة قد ذهبت منذ أزمان وأن قول النبي عليه الصلاة والسلام (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) أن هذا مخصوص ببعض الأزمنة دون بعض، وهذا تحكمٌ في دلالة النص وتحكمٌ أيضاً في كلام أهل السنة، فالبيعة ليس لها زمن يحدها عند أهل السنة، بل هي ماضية ولم يحدها أحد، والقول بأن البيعة منوطة بالإمامة العظمى هذا يلزم منه هذين اللازمين الباطلين.

وكما هو معلوم في بحث الجدل أن القول إذا لزم منه باطل فإنه يكون باطلاً، ولذلك أهل السنة أبطلوا قول الجهمية بالحلول لأنه يكون يحل في الأشياء المستكرهة مع أن القائلين بالحلول لا يقولون بحلوله لكن قالوا يلزم منه، أحياناً القائل بالقول لا يلتزم القول، لا يلتزم يعني ما ينتج عن القول، لا يلتزم لوازم القول، يقول أنا ما ألتزم هذا، ولهذا قال العلماء لازم المذهب ليس بمذهب، لكن اللوازم الباطلة على القول تدل على أن القول باطل، هذا الذي تجده... في كتب أهل العلم.
......
إذا كان انتقاله انتقال سفر وإقامة فهذا تلزمه بيعة الأول لأنه هو مسافر وسيرجع، وأما إذا كان انتقاله انتقال استيطان، يعني ترك هذا الوطن واتخذ له وطناً آخر، فما دام انه استوطن البلد الآخر فيلزمه أحكام ولي الأمر في ذلك البلد، وكما تعلم أن الفقهاء قسموا الناس إلى ثلاثة أقسام:
مسافر ومقيم ومستوطن، وبعضهم يقول مسافر ومقيم ويدخل المستوطن في المقيم.
المستوطن مثلاً أنت ذهبت إلى بلد أخرى واستوطنت فيها،.. تركت هذا البد لا تشتغل تبع المملكة ولا تشتغل تبع جهة فيها ونحو ذلك وإنما قلت أنا تركت هذه خلاص وسكنت في تلك البلد، فهنا من حيث جريان الأحكام والسمع والطاعة بحسب البلد الذي ذهبت إليه، من حيث عقد القلب، ثمرة القلب وصفقة اليد إما بنفسك أو بواسطة أهل الحل والعقد هذه بحسب ما ترغب فيها أنت فإن رغبت في بقاء البيعة الأولى لأنها هي الأصل ولم تجدد بيعةً ثانية فأنت على الأولى، وإذا جددت بيعة ثانية للوالي الآخر فأنت يلزمك ذلك الوالي، وهي المسألة مسألة دين ماهي مسألة أهواء (من مات ولي في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) يعني على كبيرة من الكبائر، وإذا كان على كبيرة من الكبائر فهو ايش؟

صغائره لا تكفّر {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم} الصلاة إلى الصلاة غير مكفرات لما بينهما إذا مات وليس في عنقه بيعة، والصيام إلى الصيام غير مكفر لما بينهما فالمسألة عظيمة لأنها دين ويعني التساهل في هذا الأمر بآراء أو بأقوال أو بحديث مجالس أو بسوالف شباب يعني من الإستهانة بشيء من عقائد أهل السنة والله المستعان.
ما رأيكم في قول (لقد تحدث القرآن) كما هو دارج على ألسنة كثير من المتكلمين؟
تحدث القرآن، قال القرآن ونحو هذه كلها من الألفاظ المحدثة والألفاظ الثقافية التي لا يجوز استعمالها لأن الذي تحدث وجعل هذا القرآن حديثاً هو الله جل وعلا: {ومن أصدق من اللّه حديثًا} القرآن لا يتحدث هو، ليس بمخلوق، إنما القرآن كلام الله جل وعلا فالذي يتحدث هو الله جل وعلا: {ما يأتيهم مّن ذكرٍ مّن رّبّهم مّحدثٍ}.
......
يقول {إنّ هذا القرآن يقصّ على بني إسرائيل أكثر الّذي هم فيه يختلفون}، لكن يعني أنا يظهر لي أن كلمة يقص غير قال، تحدث، يقص بما فيه من القصص، لكن تحدث وقال الآن ما عندي جواب على هذه الآية تبيلها تأمل إن شاء الله.
هل تعتبر النصيحة أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر؟
ما ادري هذا ما حضر الدرس الماضي أو لا.
هل يأمر الفسّاق بالمعروف وينهون عن المنكر؟
نعم، الفاسق يجب عليه أن يأمر وينهى مثل المطيع، وكونه فاسقاً لا يعني أن يترك الواجب لأن الواجبات متداخلة فيجب عليه أن يأمر ويجب عليه أن ينهى، فإذا كان يفعل المعصية ما يترك الواجب عليه لأجل أنه واقع في معصية فيجتمع عليه مخالفات، ولهذا قال الإمام مالك (لو لم يأمر بالمعروف إلا من فعله ولم ينهى عن المنكر إلا من تركه لما وجدت آمراً ناهياً) يعني لكثرة المعصية في الناس والمخالفة.

هنا هذا سؤال أيضاً عن ولاة الأمر، إذا قلنا ولاة الأمر يعنى بهم - يعني في بحثنا هذا، الدرس هذا - نعني بهم الأمراء، مثل ما قال شيخ الإسلام هنا (مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجّارًا) أما كلمة ولي الأمر وأولي الأمر في النصوص فإنها في الأصل للأمراء لأنهم علماء، ولما صار الأمراء غير والعلماء غير من عهد بني أمية قسم أهل العلم ذلك وذكروا في تفسير قول الله تعالى: {وأولي الأمر منكم} قالوا هم العلماء والأمراء يعني كلٌ فيما تجب طاعته فيه، فالعلماء فيما أوجب الله جل وعلا طاعتهم فيه من العلم والدين والأمراء فيما يتعلق بدنيا الناس والحفاظ على ثغورهم وإقامة الحدود والفرائض الشرعية ونحو ذلك.
نكتفي بهذا القدر وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المحافظة, على

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:05 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir