قال: (والإجماع هو الأصل الثّالث)
الإجماع بعد الكتاب والسنة.
فأهل السنة والجماعة عندهم ثلاثة أشياء: الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، ثم الإجماع.
لكن الإجماع لم ينضبط فكثيرون ادعوا الإجماع على أشياء لا يصح فيها الإجماع، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله في مسائل ادعي فيها الإجماع من ادّعى الإجماع فهو كاذب يعني في مسائل معينة وإلا ثم مسائل أٌجمع عليها.
قال: (والإجماع هو الأصل الثّالث الّذي يعتمد عليه في العلم والدين) لا شك أن الإجماع أصل من الأصول الثلاثة التي عليها أهل السنة والجماعة.
ودليله قول الله جل وعلا: {ومن يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرًا}
قال: {ويتّبع غير سبيل المؤمنين} وهذا هو الإجماع.
وقد سئل الشافعي، لما ذكر الإجماع في بعض كتبه.
قيل له: هذا اللفظ الذي أتيت به لا دليل عليه فاتنا بدليل عليه.
قال: فقرأت القرآن متدبراً من أوله إذ عندي (يعني هذا حاصل كلامه) إذ عندي أنه لا بد من دليل عليه فنظر.
قال: حتى أتيت هذه الآية من سورة النساء وهي قوله تعالى: {ومن يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى} فصارت هذه الآية دليلاً للإجماع.
ذكر بعد ذلك أن (الإجماع الّذي ينضبط هو ما كان عليه السّلف الصّالح؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف، وانتشر في الأمّة)
والإجماع بحثٌ أصولي معروف في كتب الأصول، ويٌتصور الإجماع، إجماع أهل السنة في غير زمن السلف الصالح، ولكنه لا ينضبط لأنه قد يكون ثم من يخالف في مكان من الأرض، لكن بما اشتهر يكفي الإجماع.
والإجماع المقصود به إجماع من هم من أهل الفقه في الدين الذين يفقهون معاني الكتاب والسنة، أما أهل الرواية وأهل الأثر من جهة معرفة الحديث ومخارجه ونحو ذلك فالأصوليون نصّوا على أنه من كان من أهل الرواية ولم يكن من أهل الدراية فلا يعتد به في الإجماع فلو خالف لا يكون مخالفاً للإجماع.
ولهذا ذكر عدد من أهل السنة أن ثم مسائل انعقد الإجماع عليها ولا عبرة بخلاف الظاهرية فيها لأنهم لم يكونوا على طريقة الأئمة، أئمة الحديث في الفقه كمالك والشافعي واحمد إذ هم أئمة الحديث وهم أئمة الفقه عند أهل السنة والجماعة.
فالإجماع ينضبط في عهد السلف الصالح، وما بعده فيه عدم انضباط وكثرة اختلاف.
لكن المقصود به إجماع أهل الفقه والدراية بالكتاب والسنة.
ويٌتصور بعدهم أن يجمعوا إذا أجمع الفقهاء المعروفون بالكتاب والسنة ولم يعرف مخالف لهم.
قال: (وهم يزنون بهذه الأصول الثّلاثة جميع ما عليه النّاس من أقوالٍ وأعمالٍ باطنةٍ أو ظاهرةٍ ممّا له تعلّقٌ بالدّين)
لا شك أن هذه الأصول الثلاثة يوزن بها الناس وتوزن بها الفئات والطوائف والأشخاص.
كتاب، قرآن وسنة من جهة العناية بها والاستدلال بها واعتماد ما دلت عليه وأنها تفيد العمل وتفيد العلم سواءً كانت متواترة أو كانت آحاداً.
فإفادة السنة للعلم يشترط له ثبوت السنة فإذا ثبتت السنة أفادت العلم وأفادت العمل أيضاً بعد ذلك.
وأما ما ذكره بعض الأصوليين من المعتزلة وغيرهم من أتباع المذاهب من أن حديث الآحاد لا يفيد العلم وإنما يفيد العلم الظني فهذا مخالفٌ لطريقة السلف الصالح.
بل نقول يفيد العلم ولا نقول يفيد العلم الظني أو العلم اليقيني.
لكن كثيرٌ من أهل العلم يعبّر بأن حديث الآحاد يفيد العلم الظني، وقد يفيد العلم اليقيني بشروطه وذلك إذا احتفت به القرائن أو كان مخرّجاً في الصحيحين ونحو ذلك، أو تلقته الأمة بالقبول كما ذكر ذلك الحافظ في شرح النخبة حيث قال: وخبر الآحاد إذا احتفت به القرائن أفاد العلم اليقيني.
هناك لفظان وهما:
* قطعية الدلالة.
* وقطعية الثبوت.
- قطعية الثبوت: يعني أن يكون ثبوت السنة قطعيا أو ثبوت ما كان من القرآن قطعياً.
القرآن نقول ثابتٌ بالقطع إذا كان من الروايات المنقولة بالتواتر، أما الرواية التي لم تنقل بالتواتر يعني الروايات الشاذة ونحو ذلك فهذه عند أهل السنة والجماعة موقوفة على صحة السند، فإذا صح السند إلى القارئ كالأعمش ونحو ذلك فإنها معتبرة إذا لم تخالف القراءة المتواترة، وتفيد العلم وتفيد العمل.
بخلاف طريقة القراء فإن عندهم القراءات الشاذة هذه ليست معتمدة.
لكن طريقة أهل السنة أن القراءة إذا صحت، إذا صحت القراءة، صح سندها ولو لم تكن متواترة فإنها تفيد العلم والعمل.
والقطعية راجعة إلى ثبوت ذلك من جهة صحة الإسناد في الشاذ، والتواتر معروف في القراءات العشر أو ما هو أكثر من ذلك.
فالسنة تكون قطعيةً إذا كانت متواترة، قطعية الثبوت إذا كانت متواترة، أما إذا كانت غير متواترة فيقال إنها ظنية الثبوت.
وهذا اصطلاح يعني أن طريقة إثباتها لم تكن على وجه القطع بل مظنونة لأنها لم تنقل بالتواتر.
يقابل ذلك قطعية الدلالة بالكتاب والسنة وهذا نادر.
و أغلب النصوص ليست قطعية الدلالة - نصوص الأحكام - أغلب نصوص الأحكام ليست قطعية الدلالة بل فيها مجال للاجتهاد وأما الأخبار، خبر عن الله جل وعلا أو عن صفاته أو عن الغيبيات أو عن قصص الأنبياء فهذه قطعية الدلالة من جهة حصول اليقين بما دلت عليه.
قد يكون هناك ألفاظ تحتمل كذا وكذا هذا يكون فيه مجال للفهم والدلالة.
أما الأحكام فإنها قد تكون نص من الكتاب أو السنة قطعي الدلالة وقد لا يكون.
وعندهم - عند الأصوليين - (ما نريد نستطرد في القطعي والظني في هذا المقام لكن كلمات تبحثونها) عند الأصوليين النص يكتسب القطعية إذا سلم من اثني عشر أمراً وهي موجودة في كتب الأصوليين.
المقصود أن هذه الأصول يزن بها أهل السنة والجماعة الناس.
أما القياس فلم يذكر لأن القياس مختلف فيه.
القياس مختلف فيه حتى عند السلف الصالح منهم من لم يقس ولم يرض بالقياس.
والقياس نوعان: قياس قواعد وقياس فروع.
* قياس القواعد الذي هو من جهة عموم المعنى، هذا لا خلاف فيه بين السلف بل كان السلف يعملونه كثيراً وهو من العلم النافع العظيم.
وهناك قياس فروع، وقياس الفروع هو المعروف عند الأصوليين بالقياس وهو (إلحاق فرعٍ بأصل لعلةٍ جامعةٍ بينهما) - يقصدون بالفرع الحكم المسكوت عنه والأصل الحكم المنصوص عليه -، وأما القياس قياس القواعد فهذا هو الذي يسمى عموم المعنى، هو الذي تكلم عنه ابن القيم في أوائل معالم الموقعين عن رب العالمين وأطال الكلام فيه وفي تقريره، وهو الذي يسمى تحقيق المناط، وهو الذي يكون من الفقهاء في العبادات.
بعض أهل العلم أو بعض طلاب العلم ما يفرق بين القياس وبين القواعد، تجد أنه في باب العبادات يرى أنه ألحق شيئاً بشيء فقال هذا قياس والقياس في العبادات ممتنع.
هذا ليس بجيد بل الصحابة ألحقوا بعض العبادات ببعض من جهة عموم المعنى من جهة القياس قياس القواعد، وهذا مقبول عندهم باضطراد.
وأما قياس الفروع فهذا هو الذي بينهم خلاف، وما كان منه جلياً هذا اعتمده أئمة السنة كمالك والشافعي وأحمد وما كان منه خفياً وعرضة للأخذ والرد.
على العموم ثم مباحث طويلة في ذلك لكن هذه أصول تجمع لك هذا الموضوع في طريقة ومنهج أهل السنة والجماعة.
قال هنا كلمة، قال: (يزنون بهذه الأصول الثّلاثة جميع ما عليه النّاس من أقوالٍ وأعمالٍ باطنةٍ أو ظاهرةٍ ممّا له تعلّقٌ بالدّين) عني هذه الأصول لا يوزن بها ما له تعلق بالدنيا، لأن هذا الأصل فيه التوسع، أما ما له تعلق بالدين فيزنون الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
فأحوال الناس الأفراد والطوائف توزن وأقوالهم توزن بهذه النصوص فمن كان متبعاً طريقة السلف الصالح فهو على طريقة أهل السنة والجماعة.
فهذه الأصول توزن بها الأقوال والأعمال وتوزن بها المقاصد وتوزن بها النيات ويوزن بها ما ظهر وما بطن، ولا شك أنه ميزانٌ عظيم لكن لا يحسن تطبيقه إلا الراسخون في العلم لأن تطبيقه يحتاج إلى دقة، خاصةً في الأمور الباطنة أما الأعمال الظاهرة هذه قد يشترك فيه الكثيرون من جهة الوزن بهذه الأصول.
نكتفي بهذا القدر ونجيب على بعض الأسئلة.
......
نعم عند الحافظ ابن حجر هذه نص عليها في النخبة وشرحها يقول: وخبر الآحاد يفيد العلم اليقيني بشروطه، ذكر في الشرح أنه من شروطه إذا احتفت به القرائن أو تلقتها الأمة بالقبول أو اتفق على تخريجه ونحوه.
هل يلزم من قولنا نفهم الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح أن يصير كلامهم حجة دون نظرنا في دليلهم مثل مثلاً أن نأخذ أقوال الحسن البصري وميمون بن مهران في الإعتقاد ويصبح هو حجة؟
لا شك أن كلام السلف منه ما هو متّفق عليه موافق للأصول، أصول الشريعة، وقواعد الشريعة ونصوص الكتاب والسنة، فهذا تأخذ بفهمهم لأنه فهمٌ للنصوص، وقد يكون في أقوالهم ما هو مشتبه فهذا لا بد أن ينظر في أقوال غيرهم، فلا تأخذ الحجة بقول واحد من التابعين أو بفعله، كذلك قول أحد الصحابة أو بفعله إلا إذا لم يعلم له مخالف، أما إذا كان ثّم مخالف فإنه لا يؤخذ بقوله بل ينظر في الدلائل وقد ذكرت هذا الضابط وصلته بالمحكم والمتشابه في أحد الدروس العامة وكان بعنوان (قواعد القواعد) ويحسن الرجوع إليه لأن فيه تأصيلات للمنهج.
ما هو العلم الظني والعلم اليقيني؟
العلم الظني ما يكون العلم به راجح لكن لا تتيقنه، بعبارة العصر ليس مائة في المائة أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال هذه، لكن نقول تسعين في المائة وغالب الظن أنه قالها لأن الإسناد صحّ ونحو ذلك، هذا قصدهم بالعلم الظني، والعلم اليقيني ما نقول مائة في المائة قاله، يعبر عنه بعض العلماء بما يصح التطليق عليه، إذا صح أنك تطلق مثلاً يقول قائل زوجته طالق إن لم يقل النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث، هذا يكون عنده يقين والظني ما لا يكون عنده بهذه المثابة، لكن هذه كلها من أقوال الخلف أما السلف فليس عندهم مثل هذه الألفاظ.
ما الحكم في من زعم أن هنالك بدعةً حسنة وبدعةً سيئة؟
وأول من قال بتقسيم البدع فيما أعلم إلى حسنة وسيئة الفقيه أبو محمد العز بن عبدالسلام هو الذي قسمها وتتابع الناس على هذا ولا شك أن هذا من المحدثات ومن البدع لأن الصحابة رضوان الله عليهم نفوا البدع جميعاً وقوله عليه الصلاة والسلام (كل بدعةٍ ضلالة) ينفي ذلك، وقد رد الأئمة على هذا القول.
يقول ذكر بعض المتكلمين - يقول القائل دكتور في جامعة الإمام - أنه ينبغي أن لا يفهم الإسلام من خلال دعوةٍ من الدعوات، أو حركةٍ من الحركات، كدعوة الوهابية أو دعوة الإخوان المسلمين أو غيرها من الدعوات، فما رأيكم في هذا القول؟
الجواب بما سمعتم، يظهر أن الدعوات والانتساب إلى الأسماء هذا يوزن بالأصول التي ذكرنا وكما قيل:
وكلٌ يدعي وصلاً بليلى
وليلى لا تقر لهم بذاك
لا شك أنه من الشرف العظيم أن يرفع الإنسان نفسه بالانتساب إلى الكتاب والسنة وطريقة السلف الصالح، لكن الكلام على البرهان هل هو متبعٌ لطريقتهم أم لا، والدعوات منها دعواتٌ شهد الجميع بأنها على الحق والهدى وعلى طريقة السلف الصالح مثل دعوة الإمام المصلح شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى - فإنها بشهادة الخصوم أنها دعوةٌ لتحقيق توحيد الله جل وعلا وهي على ميراث النبوة، على مثل ما دعا عليه الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام، وهذا أمرٌ ظاهرٌ بين وقد اتبع فيها طريقة السلف الصالح في القول والعمل والاعتقاد وفي العلاقات ونحو ذلك وجمع فيها بين الفقه والعلم والبصيرة رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة، ولا يعلم دعوة من وقته إلى هذا الزمن قاربت دعوته في الدعوة إلى ما دعا إليه الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام، إلا من كان متأثراً بدعوته، أما الدعوات الأخرى ففيها وفيها وأكثر أمورها على خلاف طريقة السلف الصالح رضوان الله عليهم.
هل يبدع المخالف لإجماع السلف؟
لا شك من خالف إجماع السلف فهو متوعد، هو يبدع لأن الله جل وعلا قال: {ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرًا}.
ذكرت مما أحدث في زمن عثمان تزيين المصاحف، هل هذا يعتبر سنة الخلفاء ولم يعارض؟
أنا أظن يريد المساجد، أنا ذكرت تزيين المساجد حيث هناك أحاديث في النهي عن تزيين المساجد، نعم لاشك أنه هناك أحاديث في بيان أنه من أشراط الساعة تزيين المساجد والمباهاة في المساجد ونحو ذلك، وقد قرّر أهل العلم أن ما جاء وصفه من الأعمال بأنه من أشراط الساعة فإنه لا يفيد ذماً أو مدحاً، هذا من حيث التأصيل، وتزويق المساجد سببٌ للإلهاء، إلهاء المصلي، حيث ينظر في الزخارف، ينظر في الكتابات، ينظر في التخطيط فيلهيه عن صلاته، هذا أمرٌ يرغب عنه وقد صلى النبي عليه الصلاة والسلام مرة فألهته عن صلاته ألهاه ما افترشه عن صلاته عليه الصلاة والسلام فأمر بإبعادها وأن يٌؤتى بامبجانية أبي جهم، وقال إن خطوطها ألهتني عن صلاتي آنفا، لهذا لم تزوق المساجد، لكن في عهد عثمان جصّصت يعني وضع لها الجص، تبييض فقط، وما حصل تزيين المساجد بمعنى زخرفة المساجد إلا في عهد بني أمية في العهد الأخير عهد الوليد وما بعده، وقد قال الفقهاء رحمهم الله تعالى أن الناس إذا كانت مساكنهم على نحوٍ ما من التزيين وتبديجها ونحو ذلك فإنه ينبغي أن تكون المساجد على نحو المساكن حتى لا يرغب الناس عن المساجد ويتعففوا من حضورها، وهذا ظاهر لو تأملت في زمننا الحاضر لو جعلنا هذا المسجد على ما كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام فرش بالحصباء - الحصب الحجارة - فإن كثيرين من أهل الترف قد لا يرغبون لأنهم يحتاجون إلى من يرغبهم ومع وجود هذه الآلات وهذه الفرش وهذا التيسير مع ذلك منهم من يكسل وهم الأكثرون ولهذا كان الفقهاء على بصيرة حينما قالوا تكون
المساجد على نحو البيوت، لا تزخرف زخرفة شديدة لكن من حيث الراحة تكون على نحو البيوت حتى يرغب الناس في المساجد ولا يرغبوا عنها.
يقول - هذا يتعلق بالشفاعة درس من السنة الماضية - يقول ذكر أهل السنة أن الشفاعات للرسول صلّى الله عليه وسلّم ثمان شفاعات خمسة منها ورد لها أدلة ولكن الثلاث الباقية ما هو دليلها حيث لم أجد لها أدلة والشفاعات هي: شفاعة في من تساوت حسناته وسيئاته وشفاعته في أهل المعاصي وغيرها؟
ما أدري يعني يبدو اختلط عليه الأمر أو ما دقق، على العموم دليل ما ذكر قوله عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)، وقوله شفاعتي لأهل الكبائر يشمل من كان من أهل المعصية من أهل الكبيرة وكذلك من تساوت حسناته وسيئاته لأن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر كما قال جل وعلا: {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم} فتغفر الصغيرة بشرط اجتناب الكبيرة، والصلاة إلى الصلاة مكفرات لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر فـ (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) يدخل فيها الشفاعة لأهل الأعراف والشفاعة لأهل العصيان والشفاعة في قومٍ أمر بهم إلى النار أن يدخلوها أن لا يدخلوها وفي قومٍ دخلوا النار أن يخرجوا منها وهكذا، والشفاعة لأهل الأعراف فيها بعض الأحاديث أيضاً الخاصة لكن نكتفي بهذا الحديث العام.
هذا يسأل عن نفس سؤال الأخ السابق عن زخرفة المساجد.
ما نقول بالزخرفة هي التي جاء فيها النهي - الزخرفة التي تلهي - أما تزيين المساجد بجعلها على نحو البيوت حتى يرى يرغب الناس فيها هذا من ما كان عليه الأمر الأول.
إذا نٌقل الإجماع في العصور المتأخرة بعد القرون الثلاثة الأولى فهل يكون حجة لا يسع أحداً خلافه بحيث يصير إجماعاً قطعياً فإن كان كذلك فهذا لا ينضبط؟
والإجماع عند المتأخرين لا ينضبط ولهذا قال الإمام أحمد من ادعى الإجماع فهو كاذب.
هل الأحاديث الصحيحة الغير متواترة تعتبر العلم الظني أو العلم اليقيني؟
ذكرنا الكلام عنه.
ما المقصود بالمصالح المرسلة؟
ذكرناه.
هذا استفتاء في الجهاز الذي يقتل الحشرات الطائرة كالذباب والذي يعمل بالكهرباء يكثر في أماكن بيع الأطعمة؟
ما عندي علم بجوابه كان في بالي أسأل المشايخ عنه من مدة لكن نسيت.
جاء كتاب من محلّه للمزني أن رجلاً قال ورب (يس) لا فعلت كذا، فحنث، قال المزني لا شيء عليه ومن قال يحنث فهو يقول إن القرآن مخلوق أو معناه، ما هي هذه العبارة؟
(يس) - هذا إستشكالٌ جيد - (يس) حينما قال ورب (يس) هذه محتملة، لأن (يس) قيل إنه من أسماء النبي عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى في أول سورة (يس) {يس (1) والقرآن الحكيم} وكذلك (يس) اسم نبي من الأنبياء {سلامٌ على إل ياسين} فمن أراد بقوله ورب (يس) النبي عليه الصلاة والسلام أو (يس) النبي فهذا أقسم بربوبية الله جل وعلا لمخلوق، هذا واضح أنه حلف منعقد.
المزني فيما نقل الأخ (ما أدري هل النقل دقيق أو لا) لكن في قوله ورب (يس)، (يس) فسرت بأنه قرآن، من أسماء القرآن، كما هو معروف في الحروف المقطّعة جميعاً (الم) من أسماء القرآن (ق) من أسماء القرآن منها (يس) هذه من أسماء القرآن، وقوله ورب (يس) كأنه جعل هنا فهم منه أن الحالف برب (يس) حلف برب القرآن، والقرآن ليس بمخلوق فكيف يكون له رب، وهذا غير مفهوم عندي إذا كان على هذا النحو، لأنه القرآن هو كلام الله جل وعلا وصفته وقول القائل ورب القرآن يحتمل أن يريد به الصفة ويحتمل أن يريد به - يعني القرآن الذي هو صفة الله جل وعلا - ويحتمل أن يريد أن القرآن مخلوق، فيمنع منه لأجل هذا الإحتمال،والأول أن يكون ورب القرآن يعني ورب الصفة بمعنى أنه جل وعلا صاحبها هذا جائز من جهة أنه ربٌ للصفة كقوله جل وعلا: {سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون} وهو رب العزة والعزة صفة من صفاته جل وعلا، فيقال رب الرحمة بمعنى أنه جل وعلا صاحبها المتصف بها، رب العزة بمعنى أنه جل وعلا المتصف بها.
رب القرآن بمعنى أنه المتصف به لكن مثل هذه الكلمة لا يسوغ أن تقال لأن هذه هي من كلمات من يقولون القرآن مخلوق، فكأن المزني في وقته كان قول من يقول ورب (يس) رب القرآن، يقولها من يعتقد أن القرآن مخلوق فلذلك نبه على ذلك رعاية للحال الذي كان في زمنه، أما من جهة الأصل فإنه يقال رب القرآن بمعنى صاحبه أو بمعنى المتصف به الذي تكلم به جل وعلا ولكن هذا عند الإختيار لا يقال بل يبتعد عنه لأن القرآن صفة الله جل وعلا والناس لا يعقلون من الربوبية إلا ربوبية المخلوق، لا ربوبية الصفة بمعنى أنه المتصف بها.
ما هو اعتقاد الصوفية في المجانين؟
اعتقاد الصوفية في المجانين، واحد من الإخوان من السودان ولا من... يجاوبنا، هم يقولون:
مجانين إلا أن سر جنونهم
عزيزاً على أبوابه يسجد العقل
لماذا جنّ؟
لأن عقله انصرف عن الفاني إلى الباقي، فهو فيما يرى الفاني أنه مجنون لكن عقله مع الباقي جل وعلا، ولهذا يعدونهم أولياء، وعندهم أن المجنون يسمى مجذوب يعني جذب عقله للحق جل وعلا فليس مجنوناً ولكنه جذب.
وهذا والعياذ بالله إعتقاد صار في كثيرين حتى الآن في كثير من البلاد في مصر والشام وفي العراق وفي غيرها وفي السودان وفي أفريقيا يكثر وجود مثل هذا أنهم يعدون المجاذيب أولياء، حتى ولو كانوا على أفحش الأمور، ما دام أنه مجذوب فهو ولي.
وذكر الحافظ ابن حجر في كتاب (إنباء الغمر في التاريخ) أن أحد ولاة دمشق مر في موكبه - أحد السلاطين - مر في موكبه، وكان ثم طريق ضيق بعض الشيء، وكان أحد المجاذيب جالساً، فلما مر الموكب قال هذا بصوتٍ مرتفع يا صاحب الرغيف، فانذهل السلطان من هذه الكلمة والتفت إلى هذا المجذوب وأوقف المسير والتفت إليه ونزل وقال له ماذا تعني؟
قال يا صاحب الرغيف ماذا فعل الرغيف البارحة؟
كلمة جاءت هكذا ألقاها الشيطان في نفسه فانذهل، هذا الوالي كان له قصة في الرغيف ما ادري خذا الرغيف عن أحد، ما أدري وش قصة الرغيف هذه.
يقول فكان هذا المجذوب يدخل - يقول الحافظ ابن حجر - يدخل بيت السلطنة ويبصق في وجه السلطان والسلطان يتمسح ببصاقه.
هذا نوع من الاعتقاد الفاسد اللي سبب انحراف في العقلية الإسلامية، سبب انحراف وصار هؤلاء هم الذين يتحكمون ويمشون ويعدون المجاذيب أولياء لله جل وعلا.
عصمة الأنبياء هل هي في كل شيء أم ماذا؟
مذاهب عند الناس، لكن أهل السنة عندهم أن الأنبياء معصومون عن كبائر الذنوب وعن صغائر الذنوب التي لها صلةٌ بالتبليغ والرسالة وعما يشين من الذنوب الصغيرة فيجوزون لا يقولون إنها واقعة منهم، يقولون قد يقع من الرسول أو من النبي بعض الذنوب الصغيرة لكن لا تكون لها مساس بالرسالة أو بالتبليغ أو بما يشترط للنبوة ونحو ذلك ويؤيد ذلك قوله جل وعلا، نقول ويدل على ذلك قوله جل وعلا: { إنّا فتحنا لك فتحًا مّبينًا (1) ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر} فجعل له ذنباً والأشاعرة يقولون هم معصومون، يقولون الأنبياء معصومون عن جميع الذنوب الكبيرة والصغيرة، الأشاعرة يقولون حتى الأمراض يجوز عليهم اليسير منها وهذا ضلال واضح مصادم للنص ويقول صاحب عقيدتهم في منظومة له في عقائد الأشاعرة:
وجائز في حقهم من عرض
بغير نقصٍ كخفيف المرض
يعني أنهم يجوز عليهم الأعراض منها الأمراض الخفيفة، أين هم من قول النبي عليه الصلاة والسلام (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه) وقد دخل عليه ابن مسعود رضي الله عنه، دخل على النبي عليه الصلاة والسلام وهو يوعك وعكاً شديداً، فقال يا رسول الله أئنك لتوعك فقال أجل إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم) عليه الصلاة والسلام.
يقول قول فلان لفلان هذا الأمر من بركات مجيئك أو قدومك علينا هل في هذا اللفظ شيء؟
البركة نوعان: بركة ذات وبركة عمل.
فبركة الذات للأنبياء وللرسل عليهم الصلاة والسلام.
أما الصالحون فلهم بركة عمل يعني إذا عملوا خيراً، دعوا إلى الله، ذكّروا، وصلوا الصلة، وصلوا الرحم، أصلحوا ذات البين، هذا يكون من بركات أعمالهم كما قال أحد الصحابة لما ضاع عقد عائشة - أظنه أسيد بن حضير - قال: ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر يعني بركة العمل، أما بركة الذات بمعنى يتمسح بهم ونحو ذلك فهذه ليست إلا للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.
كيف نرد على من قال إن عثمان رضي الله عنه أحرق الأحرف الستة مع أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كما ثبت عند مسلم كان يطلب من الله أن يزيده من الأحرف حتى وصلت إلى سبعة أحرف إلى آخره؟
هذا سؤالٌ معروف في القراءات، والقراءة بالسبعة أحرف كانت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام جائزة، ليست واجبة أن تكون القراءة على سبعة أحرف، وإنما نزل القرآن على سبعة أحرف توسعة من الله جل وعلا على هذه الأمة حتى تأتلف قلوبها ويأتلف العرب ويجتمعون على النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا كان على وجه الجواز ليس على وجه الوجوب، فوقت الحاجة إليه انتهى فبقي ما تتحقق به مصلحة الإجتماع وهو أن يجتمعوا على حرفٍ واحد، ولذلك عثمان أمرهم أن يكتبوا المصاحف على حرف قريش، وكانت المصاحف غير منقوطة كما هو معلوم، فبقيت بعض الأحرف السبعة فيما يحتمله رسم المصحف.