دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > العقيدة > متون العقيدة > العقيدة الواسطية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 ذو القعدة 1429هـ/11-11-2008م, 03:19 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,458
افتراضي السمع والطاعة لولاة الأمور من المسلمين أبراراً كانوا أو فجاراً

وَيَرَوْنَ إِقَامَةَ الْحَجِّ ، وَالْجِهَادِ ، وَالْجُمَعِ ، وَالأَعْيَاد ِمَعَ الأُمَرَاءِ أَبْرَارًا كَانُوا أَوْ فُجَّارًا


  #2  
قديم 1 محرم 1430هـ/28-12-2008م, 07:20 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ : عبد الله بن عبد العزيز بن باز

ليس للشيخ تعليق على هذه الجزئية

  #3  
قديم 1 محرم 1430هـ/28-12-2008م, 07:21 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات اللطيفة للشيخ : عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ويَروْنَ إقامةَ الحجّ والجهاد، والجُمَعِ والأعياد مع الأمراء، أبراراً كانوا أو فُجّاراً([1])



([1]) وذلك لأن غرضهم الوحيد تحصيل المصالح وتكملتها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فلا يمتنعون من إعانة الظالم على الخير، وترغيبه فيه قولاً وفعلاً، فيشاركون الولاة الظلمة في الخير، ويفارقونهم في الشرّ، ويحرصون على الاتفاق، وينهون عن الافتراق، ويحافظون على الجماعات، ويدينون بالنصيحة للأمة.


  #4  
قديم 1 محرم 1430هـ/28-12-2008م, 07:23 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس

قولُهُ: (ثمَّ هُمْ معَ هذهِِ الأُصولِ …) إلخ. جَمَعَ المُؤَلِّفُ في هذا الفصلِ جمَاعَ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ، التَّي يَتَخَلَّقُ بهَا أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ؛ من الأمْرِ بالمَعْرُوفِ، وهوَ مَا عُرِفَ حُسْنُهُ بالشَّرْعِ والَعَقْلِ، والنَّهيِ عنِ المُنْكَرِ، وهوَ كلُّ قبيحٍ عَقْلاً وشَرْعًا، على حَسَبِ ما تُوجبُهُ الشَّرِيعَةُ مِنْ تلكَ الفريضَةِ؛ كمَا يُفْهَمُ مِنْ قولِهِ عليهِ السَّلامُ: (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا؛ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؛ فَبِلِسَانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؛ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ )).
ومِنْ شُهُودِ الجُمَعِ والجَمَاعَاتِ والحَجِّ والجِهَادِ معَ الأُمَراءِ أيًّا كانُوا؛ لقولِهِ عليهِ السَّلام: (( صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ )).
ومِنَ النُّصْحِ لكلِّ مُسْلِمٍ؛ لقولِهِِ عليهِ السَّلامُ: (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ )).
ومِنْ فَهْمٍ صَحِيحٍ لِمَا تُوجِبُهُ الأُخُوَّةُ الإِيمَانِيَّةُ مِنْ تَعَاطُفٍ وتَوَادٍّ وتَنَاصُرٍ؛ كمَا في هذهِِ الأحاديثِ التَّي يُشَبِّهُ فيهَا الرَّسُولُ المؤمنينَ بِالبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ المُتَمَاسِكِ اللَّبِنَاتِ، أوْ بِالْجَسَدِ الْمُتَرَابِطِ الأعْضَاءِ مِنْ دعوةٍ إلى الخيرِ، وإلى مكارمِ الأخلاقِ، فَهُمْ يَدْعُونَ إلى الصَّبْرِ على المَصَائِبِ، والشَّكْرِ على النَّعْمَاءِ، والرِّضَا بِقَضَاءِ اللهِ وقَدَرِهِ … إلى غيرِ ذلكَ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(الشرح مكرر مع الجزئية السابقة)


  #5  
قديم 1 محرم 1430هـ/28-12-2008م, 07:26 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ: صالح بن فوزان الفوزان

قولُه (ويَرَوْنَ إقامةَ الحَجِّ والجُمَعِ والأعيادِ مع الأمراءِ أَبْراراً كانوا أو فُجَّاراً) أي ويَعتقِدُ أهلُ السُّنَّةِ وُجوبَ إقامةِ هَذِهِ الشَّعائِرِ مع وُلاةِ أُمورِ المُسلِمِينَ (أبراراً كانوا أو فُجَّاراً) أي سواءٌ كانوا صالِحينَ مُستقِيمِينَ أو فُسَّاقاً فِسْقاً لا يُخْرِجُهمْ عن المِلَّةِ.
وذَلِكَ لأنَّ غَرَضَ المُسلِمِينَ مِن ذَلِكَ هُوَ جَمْعُ الكلمةِ والابتعادُ عن الفُرقةِ والخلافِ؛ لأنَّ الوالِيَ الفاسِقَ لا يَنعزِلُ بفِسقِه، ولا يَجوزُ الخروجُ عليه لِما يَترتَّبُ على ذَلِكَ مِن ضياعِ الحقوقِ وإراقةِ الدِّماءِ. قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ولَعلَّه لا يَكادُ يُعرَفُ طائفةٌ خرجَتْ على ذِي سلطانٍ إلاَّ وكان في خُروجِها مِن الفسادِ أَكثرُ مِن الذي في إزالَتِه. اهـ. وأهلُ السُّنَّةِ يُخالِفون في ذَلِكَ أهلَ البِدعِ مِن الخوارجِ والمعتزِلةِ والشِّيعةِ الذين يَرَوْنَ قِتالَ الوُلاةِ والخروجَ عليهم إذا فعلوا ما هُوَ ظُلْمٌ أو ظَنُّوه ظُلْماً، ويَرَوْنَ ذَلِكَ مِن بابِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهْيِ عن المُنْكَرِ.


  #6  
قديم 1 محرم 1430هـ/28-12-2008م, 07:27 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

ويَرَوْنَ إقامةَ الحجِّ والجهادِ والجُمَعِ والأعيَادِ مَعَ الأمَرَاءِ أبرَاراً كَانُوا أوْ فُجَّاراً (52)


(52) قَولُهُ: ((وَيَرَوْنَ إِقَامَةَ الحَجِّ، وَالجِهَادِ، وَالجُمَعِ، وَالأَعْيَادِ؛ مَعَ الأُمَرَاءِ؛ أَبْرَاراً كَانُوا أَوْ فُجَّاراً)).
الأَبْرَارُ: جَمْعُ بَرٍّ، وَهُوَ كَثِيرُ الطَّاعَةِ، وَالفُجَّارُ: جَمْعُ فَاجِرٍ وَهُوَ العَاصِي كَثِيرُ المَعْصِيَةِ.
فَأَهْلُ السُّنَّةِ رَحِمَهُم اللهُ يُخَالِفُونَ أَهْلَ البِدَعِ تَمَاماً؛ فَيَرَوْنَ إِقَامَةَ الحَجِّ مَعَ الأَمِيرِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَفْسَقِ عِبَادِ اللهِ.
وَكَانَ النَّاسُ فِيمَا سَبَقَ يَجْعَلُونَ عَلَى الحَجِّ أَمِيراً؛ كَمَا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيراً عَلَى الحَجِّ فِي العَامِ التَّاسِعِ مِن الهِجْرَةِ، وَمَا زَالَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، يَجْعَلُون لِلحَجِّ أَمِيراً قَائِداً يُدْفَعُونَ بِدَفْعِه وَيَقِفُونَ بِوُقُوفِهِ، وَهَذَا هُوَ المَشْرُوعُ؛ لِأَنَّ المُسْلِمِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَى إِمَامٍ يَقْتَدُونَ بِهِ، أمَّا كَوْنُ كُلِّ إِنْسَانٍ عَلَى رَأْسِهِ؛ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ فَوْضَى وَاخْتِلَافٌ.
فَهُمْ يَرَوْنَ إِقَامَةَ الحَجِّ مَعَ الأُمَرَاءِ، وَإِنْ كَانُوا فُسَّاقاً، حَتَّى وَإِنْ كَانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ فِي الحَجِّ، لَا يَقُولُونَ: هَذَا إِمَامٌ فَاجِرٌ، لَا نَقْبَلُ إِمَامَتَهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْن أنَّ طَاعَةَ وَلِيِّ الأَمْرِ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقاً، بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهُ فِسْقُهُ إِلَى الكُفْرِ البَوَاحِ الَّذِي عِنْدَنَا فِيهِ مِن اللهِ بُرْهَانٌ؛ فَهَذَا لَا طَاعَةَ لَهُ، وَيَجِبُ أَنْ يُزَالَ عَنْ تَوَلِّي أُمُورِ المُسْلِمِينَ، لَكِنَّ الفُجُورَ الَّذِي دُونَ الكُفْرِ مَهْمَا بَلَغَ؛ فَإِنَّ الوِلَايَةَ لَا تَزُولُ بِهِ، بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ، وَالطَّاعَةُ لِوَلِيِّ الأَمْرِ وَاجِبَةٌ فِي غَيْرِ المَعْصِيةِ:
-خِلَافاً لِلخَوَارِجِ، الَّذِينَ يَرَوْنَ أنَّهُ لَا طَاعَةَ لِلإِمَامِ وَالأَمِيرِ إِذَا كَانَ عَاصِياً؛ لِأَنَّ مِنْ قَاعِدَتِهِمْ: أنَّ الكَبِيرَةَ تُخْرِجُ مِن المِلَّةِ.
-وَخِلَافاً لِلرَّافِضَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا إِمَامَ إِلَّا المَعْصُومُ، وَإِنَّ الأُمَّةَ الإِسْلَامِيَّةَ مُنْذُ غَابَ مَنْ يَزْعُمُونَ أنَّهُ الإِمَامُ المُنْتَظَرُ، لَيْسَتْ عَلَى إِمَامٍ، وَلَا تَبَعَاً لِإِمَامٍ، بَلْ هِيَ تَمُوتُ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً مِنْ ذَلِكَ الوَقْتِ إِلَى اليَوْمِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا إِمَامَ إِلَّا الإِمَامُ المَعْصُومُ، وَلَا حَجَّ وَلَا جِهَادَ مَعَ أيِّ أَمِيرٍ كَانَ؛ لِأَنَّ الإِمَامَ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ.
لَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ يَقُولُونَ: نَحْنُ نَرَى إِقَامَةَ الحَجِّ مَعَ الأُمَرَاءِ سَوَاءٌ كَانُوا أَبْرَاراً أَوْ فُجَّاراً، وَكَذَلِكَ إِقَامَةُ الجِهَادِ مَعَ الأَمِيرِ، وَلَوْ كَانَ فَاسِقاً، وَيُقِيمُونَ الجِهَادَ مَعَ أَمِيرٍ لَا يُصلِّي مَعَهَم الجَمَاعَةَ، بَلْ يُصَلِّي فِي رَحْلِهِ.
فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ لَدَيْهِمْ بُعْدُ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ المُخَالَفَاتِ فِي هَذِهِ الأُمُورِ مَعْصِيَةٌ للهِ وَرَسُولِهِ، وَتَجُرُّ إِلَى فَتَنٍ عَظِيمَةٍ.
فَمَا الَّذِي فَتَحَ بَابَ الفِتَنِ وَالقِتَالِ بَيْنَ المُسْلِمِينِ وَالِاخْتِلَافِ فِي الآرَاءِ إِلَّا الخُرُوجُ عَلَى الأَئِمَّةِ؟!
فَيَرَى أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ وُجُوبَ إِقَامَةِ الحَجِّ وَالجِهَادِ مَعَ الأُمَرَاءِ، وَإِنْ كَانُوا فُجَّاراً.
وَلَكِنْ هَذَا لَا يَعْني أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ لَا يَرَوْنَ أنَّ فِعْلَ الأَمِيرِ مُنْكَرٌ، بَلْ يَرَوْنَ أنَّهُ مُنْكَرٌ، وَأنَّ فِعْلَ الأَمِيرِ لِلمُنْكَرِ قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ مِن فِعْلِ عَامَّةِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الأَمِيرِ لِلْمُنْكَرِ يَلْزَمُ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى إِثْمِهِ مَحَذُورَانَ عَظِيمَانِ:
الأوَّلُ: اقْتِدَاءُ النَّاسِ بِهِ وَتَهَاونُهُمْ بِهَذَا المُنْكَرِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الأَمِيرَ إِذَا فَعَلَ المُنْكَرَ سَيَقِلُّ فِي نَفْسِهِ تَأْثِيرُهُ فِي الرَّعِيَّةِ أَوْ تَغْيِيرُ مِثْلِهِ أَوْ مُقَارِبِهِ
لَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ يَقُولُونَ: حَتَّى مَعَ هَذَا الأَمْرِ المُسْتَلْزِمِ لِهَذَيْنِ المَحْذُورَيْنِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا طَاعَةُ وُلَاةِ الأُمُورِ، وَإِنْ كَانُوا عُصَاةً؛ فَنُقِيمُ مَعَهُم الحَجَّ وَالجِهَادَ، وَكَذَلِكَ الجُمَعَ؛ نُقِيمُهَا مَعَ الأُمَرَاءِ، وَلَوْ كَانُوا فُجَّاراً.
فَالأَمِيرُ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ الخَمْرَ مَثَلاً، وَيَظْلِمُ النَّاسَ بِأَمْوَالِهِمْ؛ نُصَلِّي خَلْفَهُ الجُمُعَةَ، وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ يَرَوْنَ صِحَّةَ الجُمْعَةِ خَلْفَ الأَمِيرِ المُبْتَدِعِ إِذَا لَمْ تَصِلْ بِدْعَتُهُ إِلَى الكُفْرِ؛ لِأَنَّهَمْ يَرَوْنَ أَنَّ الاخْتِلَافَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ شَرٌّ، وَلَكِنْ لَا يَلِيقُ بِالأَمِيرِ الَّذِي لَهُ إِمَامَةُ الجُمُعَةِ أَنْ يَفْعَلَ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ.
وَكَذَلِكَ أَيْضاً إِقَامَةُ الأَعْيَادِ مَعَ الأُمَرَاءِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِهِمْ، أَبْرَاراً كَانُوا أَوْ فُجَّاراً.
وَبِهَذِهِ الطَّرِيقِ الهَادِئَةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الدَّينَ الإِسْلَامِيَّ وَسَطٌ بَيْنَ الغَالِي فِيهِ وَالجَافِي عَنْهُ.
فَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: كَيْفَ نُصَلِّي خَلْفَ هَؤُلَاءِ وَنُتَابِعُهُمْ فِي الحَجِّ وَالجِهَادِ وَالجُمَعِ وَالأَعْيَادِ؟!
فَنَقُولُ: لِأَنَّهُمْ أَئِمَّتُنَا، نَدِينُ لَهُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ:
امْتِثَالاً لِأَمْرِ اللهِ بِقَوْلِه: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأَوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) [النِّسَاء: 59].
وَلِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُوراً تُنْكِرُونَهَا)). قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: ((أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَحَقُّهُمْ: طَاعَتُهُمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيةِ اللهِ.
فعَنْ وَائِلِ بنِ حُجْرٍ؛ قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بنُ يَزِيدَ الجعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَرَأيْتَ إنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا؛ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا؛ فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ وَالمَنْشَطِِ وَالمَكْرَهِ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ. قَالَ: ((إِلَّا أَنْ تَرَوا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنَ اللهِ بُرْهَانٌ)).
وَلِأَنَّنَا لَوْ تَخَلَّفْنَا عَنْ مُتَابَعَتِهِمْ؛ لَشَقَقْنا عَصا الطَّاعَةِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى شَقِّهِ أُمُورٌ عَظِيمَةٌ، وَمَصَائِبُ جَسِيمَةٌ.
وَالأُمُورُ الَّتِي فَيهَا تَأْوِيلٌ وَاخْتِلَافٌ بَيْنَ العُلَمَاءِ إِذَا ارْتَكَبَهَا وُلَاةُ الأُمُورِ؛ لَا يَحِلُّ لَنَا مُنَابَذَتُهُمْ وَمُخَالفَتُهُمْ، لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْنَا مُنَاصَحتُهُمْ بِقَدْرِ المُسْتَطَاعِ فِيمَا خَالَفُوا فِيهِ؛ مِمَّا لَا يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ، وَأمَّا مَا يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ؛ فَنَبْحَثُ مَعَهُمْ فِيهِ بَحْثُ تَقْدِيرٍ وَاحْتِرَامٍ؛ لِنُبَيِّنَ لَهُم الحَقَّ، لَا عَلَى سَبِيلِ الانْتِقَادِ لَهُمْ وَالانْتِصَارِ لِلنَّفْسِ، وَأمَّا مُنَابَذَتُهُمْ وَعَدَمُ طَاعَتِهِمْ؛ فلَيْسَ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ.


  #7  
قديم 1 محرم 1430هـ/28-12-2008م, 07:27 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي الروضة الندية للشيخ: زيد بن عبد العزيز بن فياض

((ومِن أصولِ أهلِ السُنَّةِ والجَمَاعَةِ أنَّهُمْ يُصلُّونَ الجُمعَ والأعيادَ والجماعاتِ لا يَدعونَ الجُمعةَ والجَمَاعَةَ كما فَعلَ أهلُ البِدعِ مِن الرَّافِضَةِ وغَيْرِهِمْ فإنْ كَانَ الْإِمَامُ مَستوراً لم يَظهرْ منه بِدْعَةٌ ولا فجورٌ صلَّى خَلْفَه الجُمعةَ والجَمَاعَةَ باتِّفاقِ الأئِمَّةِ الأربعةِ وغَيْرِهِمْ مِن أئمَّةِ المُسْلِمِينَ.
ولم يَقُلْ أحدٌ مِن الأئِمَّةِ أنَّهُ لا تجوزُ الصَّلاةُ إلا خلْفَ مَن عُلِمَ باطنُ أمْرِه بَل مازال المُسْلِمونَ مِن بعدِ نَبيِّهم يصَلُّون خلفَ المُسْلِمِ المَستورِ. ولكنْ إذا ظَهَرَ مِن المُصلِّي بِدْعَةٌ أو فجورٌ وأمكنَ الصَّلاةُ خلفَ مَن يُعْلَمُ أنَّهُ مُبتدعٌ أو فاسقٌ مَعَ إمكَانِ الصَّلاةِ خلفَ غَيْرِهِ فأكثرُ أهلِ الْعِلْمِ يُصحِّحون صلاةَ المأمومِ. وهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حنيفةَ وهُوَ أحدُ القَوليْنِ فِي مذْهَبِ مالكٍ وأَحْمَدَ.
وأمَّا إذا لم يُمكنِ الصَّلاةُ إلا خلفَ المُبتدعِ أو الفاجرِ كالجُمعةِ التي إمامُها مُبتدعٌ أو فاجرٌ ولَيْسَ هناك جُمعةٌ أخْرَى فهَذِهِ تُصلَّى خلفَ المُبتدعِ والفاجرِ عندَ عامَّةِ أهلِ السُنَّةِ والجَمَاعَةِ. وهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حنيفةَ وأَحْمَدَ بنِ حنبلٍ وغَيْرِهِمْ مِن أئمَّةِ أهلِ السُنَّةِ بلا خلافٍ عِنْدَهُمْ. وكَانَ بعضُ النَّاسِ إذا كَثرتِ الأهواءُ يُحِبُّ أنْ لا يُصلِّيَ إلا خلْفَ مَن يعرِفُه عَلَى سبيلِ الاستحبابِ كما نُقِلَ ذَلِكَ عَن أَحْمَدَ أنَّهُ ذَكَرَ لِمَنْ سَألَهُ ولم يقلْ أحدٌ أنَّهُ لا تَصحُّ إلا خلْفَ مَن عُرِفَ حالُهُ. فالصَّلاةُ خلْفَ المَستورِ جائزةٌ باتِّفاقِ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ ومَن قَالَ إنَّ الصَّلاةَ مُحرَّمةٌ أو باطِلةٌ خلْفَ مَن لا يُعرفُ حالُهُ فقَدْ خالفَ إجماعَ أهلِ السُنَّةِ والجَمَاعَةِ وقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ رُضوانُ اللهِ عليهم يَصلُّونَ خلْفَ مَن يَعرفونَ فُجورَه كما صلَّى عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وغَيْرُهُ مِن الصَّحَابَةِ خلْفَ الوليدِ بنِ عُقبةَ بنِ أَبِي مُعيطٍ وقَدْ كَانَ يَشربُ الخمرَ وصلَّى مَرَّةً الصُّبحَ أربعاً وَجلدَه عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ عَلَى ذَلِكَ وكَانَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وغَيْرُهُ مِن الصَّحَابَةِ يصلُّون خَلْفَ الحجَّاجِ بنِ يُوسفَ، وكَانَ الصَّحَابَةُ والتَّابِعونَ يُصَلُّونَ خلْفَ ابنِ أَبِي عُبيدٍ، وكَانَ مُتَّهماً بالإلحادِ ودَاعياً إِلَى الضَّلالِ)).
وكذَلِكَ إقامةُ الجهادِ مَعَ الأئمَّةِ وإنْ فَسقُوا لأنَّ المَصلحةَ الحاصِلةَ بالقتالِ معهم فِي سبيلِ اللهِ أعظمُ مِن مفسدةِ فِسقِهم. وقَدْ خالفَ فِي ذَلِكَ الرَّافِضَةُ فقَالُوا: لا جهادَ فِي سبيلِ اللهِ حَتَّى يَخرجَ الْإِمَامُ المُنتظرُ ويَشْترطونَ أن يكونَ الْإِمَامُ مَعصوماً، وقَوْلُهم فِي غايةِ البُطْلانِ.


  #8  
قديم 1 محرم 1430هـ/28-12-2008م, 07:28 PM
فاطمة فاطمة غير متواجد حالياً
طالبة علم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 758
افتراضي التنبيهات السنية للشيخ: عبد العزيز بن ناصر الرشيد

وَيَرَوْنَ إِقامَةَ الحَجِّ والجِهَادِ والجُمَعِ والأعْيادِ معَ الأمَراءِ أَبْراراً كانُوا أَو فُجَّاراً. ( 232)



(232) قولُه: (ويَرَوْنَ) أي: ويَعتقِدون، مَن رآه وارْتآه إذا اعْتقَدَه، أي مِن أصولِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ أَنَّ الصَّلاةَ التي تُقيمُها ولاةُ الأمورِ تُصلَّى خَلفَهم على أيِّ حالةٍ كانوا، كما يُحَجُّ معهم ويُغْزَى، ولا يَرَوْنَ الخروجَ عليهم وقتالَهم بالسَّيفِ إذا كان فيهم ظُلْمٌ، خِلافا للمُبتدِعَةِ مِن الخوارجِ والمعتزِلةِ والرَّافِضةِ الذين يَرَوْنَ جَوازَ الخُروجِ على وُلاةِ الأمورِ إذا فَعَلُوا ما هُوَ ظُلمٌ أو ما ظَنُّوه هم ظُلْما، ويَرَوْن ذَلِكَ مِن بابِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ، وقولُهم باطلٌ تردُّهُ أدلَّةُ الكِتابِ والسُّنَّةِ – قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} الآية،

وفي "الصَّحيحَيْنِ" عن ابنِ مسعودٍ -رضي اللَّهُ عنه- أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُوراً تُنْكِرُونَهَا))، قالوا: فما تأمُرُنا؟ قال: ((تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ)).
وفي الصَّحيحِ عن النَّبيِّ –صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- أنَّه قال: ((مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، ومَنْ عَصانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، ومَن يُطِعِ الأميرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي)).
وعن أبي هريرةَ -رضي اللَّهُ عنه- مرفوعًا ((الجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَراًّ كَانَ أَوْ فَاجِراً)) رواه أبو داودَ.
وفي الصَّحيحِ: ((إِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ))،
وعن أبي ذَرٍّ -رضي اللَّهُ عنه- قال: ((إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِياً مُجْدَعَ الأَطْرَافِ))،
وروى مسلمٌ في "صحيحِه" عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ -رضي اللَّهُ عنهما- قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- يقولُ: ((مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةَ الْجَاهِلِيَّةِ))،
وعن أبي هريرةَ -رضي اللَّهُ عنه- قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)) رواه مسلمٌ،
وفي "الصَّحيحَيْنِ" عن ابن عبَّاسٍ -رضي اللَّهُ عنه- عن النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: ((مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْراً مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)) إلى غيرِ ذَلِكَ مِن الأدِلَّةِ الدَّالَّةِ على وجوبِ طاعةِ ولاةِ الأمورِ،
فإذا أَمَرُوا بطاعةِ اللَّهِ وَجَبَتْ طاعَتُهم، وإذا أَمَرُوا بمعصيةِ اللَّهِ فَلا سَمْعَ ولا طَاعةَ، كما في الصَّحيحِ أنَّه قال: ((إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ))، وَصَحَّ عنه -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- أنَّه قال: ((لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ)) إلى غيرِ ذَلِكَ مِن الأدِلَّةِ الدَّالَّةِ على الحثِّ على السَّمْعِ والطَّاعةِ لِولاةِ الأُمورِ إذا أَمَرُوا بطاعةِ اللَّهِ،
فإنَّ في طاعةِ ولاةِ الأمورِ مِن المنافعِ والمصالِحِ ما لا يُحصى، ففيها سعادةُ الدِّينِ وانتظامُ مصالِحِ العِبادِ في معاشِهم، ويَستعِينون بها على إظهارِ دِينهِم وطاعةِ رَبِّهم، كما قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ -رضي اللَّهُ عنه-: إنَّ النَّاسَ لا يُصلِحُهم إلاَّ إمامٌ بَرٌّ أو فاجِرٌ، إنْ كان فاجِراً عَبَدَ المؤمنُ رَبَّه، وحُمِلَ الفاجِرُ فيها إلى أجَلِه.
وقال الحسَنُ في الأُمراءِ: هم يَلُونَ مِن أُمُورِنا خَمسا: الجمُعةُ والجماعةُ والعِيدُ والثُّغورُ والحُدودُ، واللَّهِ ما يَستقِيمُ الدِّينُ إلا بِهم، وإنْ جَارُوا أو ظَلَمُوا، واللَّهِ لَمَا يُصلِحُ اللَّهُ بهم أكثرَ مما يُفسِدون،

ورُوِيَ: ((سِتُّونَ سنةً مع إمامٍ جائرٍ خيرٌ من ليلةٍ واحدةٍ بلا إمامٍ)).
ورُوِيَ أنَّ عمرَو بنَ العاصِ أوْصى ابنَه فقال: إمامٌ عادلٌ خيرٌ مِن مَطرٍ وابلٍ، وأَسدٌ خَطومٌ خيرٌ مِن إمامٍ ظَلومٍ، وإمامٌ ظَلومٌ غَشومٌ خيرٌ مِن فتنةٍ تَدومٌ،
وقال عبدُ اللَّهِ بنُ المبارَكِ:

إنَّ الخلافةَ حبلُ اللَّهِ فاعتصِمُوا ....... مِنه بعُروتِه الوُثْقى لمَن كَانَ
كم يَدفعُ اللَّهُ بالسُّلطانِ مُعضِلَةً ....... عن دِينِنا رَحمةً مِنه ودُنيانَا
لولا الخلافةُ لم تُؤمَنْ لنا سُبُلٌ ....... وكان أَضْعفُنا نَهْباً لأَقْوانَا

وأجمعَ العلماءُ على أنَّه يَجِبُ على المسلِمِينَ نَصْبُ خليفةٍ ووجوبُهُ في الشَّرعِ، وأدلَّةُ ذَلِكَ كثيرةٌ، ونَصْبُه يكونُ بأحدِ أمورٍ:
إمَّا باستخلافِ مَن قَبلَه له، كما فَعلَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ في استخلافِه عُمرَ -رضي اللَّهُ عنهما-، أو باتِّفاقِ أهلِ الحَلِّ والعَقدِ على عَقدِها لصالِحٍ، أو بِجَعْلِها شورى بين جماعةٍ، كما فَعلَ عمرُ -رضي اللَّهُ عنه-، أو قَهرَ النَّاسَ حتى دَانوا له ودَعوه،
أمَّا ما قال أحمدُ في روايةِ عبدوسِ بنِ مالكٍ العطَّارِ: ومَن غَلبَ عليهم بالسَّيفِ حتى صارَ خليفةً، وسُمِّيَ أميرَ المؤمنين فلا يَحِلُّ لأحدٍ يُؤمِنُ باللَّهِ يَبِيتُ ولا يَراهُ إمامًا بَراًّ كان أو فاجِراً، وقد أُفْرِدَتْ أحكامُ الإمامةِ بمصنَّفاتٍ فارِجعْ إليها.
قولُه: (أبراراً كانوا أو فُجَّارا) البِرُّ بكَسْرِ الباءِ أصلُه: التَّوسُّعُ في فِعلِ الخيرِ، وهُوَ اسمُ جَمْعٍ للخيراتِ كُلِّها، ويُطْلَقُ على العَملِ الصَّالِحِ الدَّائِمِ، والفُجورُ يُطلَقُ على المَيْلِ إلى الفسادِ والانبعاثِ في المعاصي، وهُوَ اسمٌ جامعٌ للشَّرِّ،
فتَجبُ طاعةُ ولاةِ الأمورِ في الطَّاعةِ، وتَحرُمُ مخالَفَتُهم والخروجُ عليهم، سواءً كانوا أبراراً أو فُجَّاراً، فلا يَنعزِلُ الإمامُ بالفِسقِ والظُّلمِ وتَعطيلِ الحقوقِ، ولا يُخلَعُ، ولا يَجُوزُ الخُروجُ عليه بل يَجِبُ وَعْظُه، وَذَلِكَ لما يَترتَّبُ على ذَلِكَ مِن الفِتنِ وإراقةِ الدِّماءِ وفسادِ ذاتِ البَيْنِ، فتكونُ المفسدَةُ في عَزلِه أكثرَ مِنها في بقائِه، والشَّريعةُ جاءتْ بِجَلْبِ المصالِحِ ودَفعِ المضارِّ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ولعلَّه لا يَكادُ يُعرفُ طائفةٌ خَرَجَتْ على ذي سُلطانٍ إلاَّ وكان في خُروجِها مِن الفسادِ أكثرُ مِن الذي في إزالَتِه،
وقال أيضًا في أثناءِ كلامٍ له: ونَهَى الرَّسولُ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- عن قِتالِ أئمَّةِ الجَوْرِ، وأَمَرَ بالصَّبْرِ على جَوْرِهم، ونَهَى عن القِتالِ في الفِتنةِ، فأهلُ البِدعِ مِن الخَوارِجِ والشِّيعةِ والمعتزِلةِ وغيرِهم، يَرَوْنَ قِتالَهم والخروجَ عليهم إذا فَعلُوا ما هُوَ ظُلْمٌ أو ظَنُّوه هم ظُلْما، ويَرَوْن ذَلِكَ مِن بابِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهْيِ عن المنكَرِ. اهـ.
وقال النوويُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في شرحِ مسلمٍ: وأمَّا الخروجُ عليهم وقتالُهم فحرامٌ بإجماعِ المسلِمِينَ، وإنْ كانوا فَسقةً ظالِمينَ، وقد تَظاهَرَتْ الأحاديثُ بمعنى ما ذَكَرْتُه، وأجمعَ أهلُ السُّنَّةِ على أَنَّ الإمامَ لا يَنْعَزِلُ بالفِسقِ، وقال العلماءُ: وسببُ عَدمِ انعزالِه وتحريمِ الخروجِ عليه ما يَترتَّبُ على ذَلِكَ مِن الفتنةِ وإراقةِ الدِّماءِ وإفسادِ ذاتِ البَيْنِ، فتكونُ المفسدةُ أكثرَ مِن المفسدةِ في بقائِه. انتهى.


  #9  
قديم 6 رجب 1447هـ/25-12-2025م, 02:40 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 14,419
افتراضي شرح العقيدة الوسطية للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (مفرغ)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذا الفصل الذي ابتدأه شيخ الإسلام بالكلام عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما تلا ذلك من المسائل شمل قسمين من الأقسام التي يدخلها جمعٌ من أهل السنة في العقيدة.
وهذان القسمان هنا هما:
- منهج التعامل
- والثاني الأخلاق
أو ما يسمى المنهج بعامة، حيث إنهم خالفوا طرق أهل الضلال في سلوكهم في أنفسهم وفي سلوكهم مع غيرهم فاتبعوا في ذلك نصوص الكتاب السنة واقتفوا أثر الرعيل الأول.

وهذا هو الذي سمّاه بعض المعاصرين المواجهة، فكلمة التعامل أو طريقة المواجهة أو طريقة الدعوة أو الأخلاق وما شابه هذه الألفاظ وما دلّ عليها من المعاني هذه كلها داخلة في عقيدة أهل السنة.
فالعقيدة كما مر معك من أول الكتاب إلى هذا الموطن اشتملت على مباحث متنوعة:
منها مباحث أصلية في شرح أركان الإيمان الستة.
ومنا متممات لذلك كما مر معنا.
ومنها الكلام على منهج التلقي والاحتجاج بما يكون وهو الذي مرّ معنا في الفصل السابق حيث تكلم عن النصوص والتسليم لها والإجماع وحجية ذلك، وما ينضبط به الأمر وما يتصل بهذه المسائل.
في هذا الفصل يتكلم الإمام رحمه الله تعالى عن أصول مسائل التعامل وهي من عقيدة أهل السنة والجماعة، فعقيدة أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح فيها طريقتهم في التعامل مع الخلق، مع المسلمين ومع منافقين ومع الكافرين، وكذلك في أصناف المسلمين تعاملهم مع ولاتهم، تعاملهم مع علمائهم، تعاملهم مع خاصة المسلمين وأتقيائهم، وتعاملهم مع بقية أهل الإسلام من المطيعين، وتعاملهم مع عصاة أهل الإسلام.
فهذه الأنواع من أصناف الناس كلها لأهل السنة والجماعة ضوابط في مواجهتهم وأمرهم ونهيهم وما ينضبط به الأمر، لأن هذه المسائل دخل فيها أهل الابتداع وأهل الضلال من الخوارج والمعتزلة والرافضة ومن شابههم من الفرق القديمة والحديثة، دخلوا فيها بأهوائهم، فكان من مميزات أهل السنة والجماعة أن لهم منهجاً واضحاً في التعامل مع الخلق، التعامل مع الناس، وهذا من صلب العقيدة، ودليل ذلك ظاهر في كتب أهل السنة القديمة والحديثة والمتوسطة ككتاب شيخ الإسلام العقيدة الواسطية وغيره.

فإذن هذه المسائل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحج مع الأمراء والجهاد مع الأمراء والجمع والجماعات مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً والمحافظة على الجمع والجماعات والدّينونة للأمة بالنصيحة وما شابه ذلك هذه كلها منهج لأهل السنة والجماعة تميزوا به عن غيرهم.
ومسائل الأمر والنهي سبق تفصيلها فيما مضى.


وذكر بعدها ما يتعلق بالأمراء وولاة الأمر
قال: (ويرون إقامة الحجّ والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجّارًا)
هذه هي السنّة الماضية فإنّ فالنبي عليه الصلاة والسلام روي عنه كما في السنن أنه قال: (الحج والجهاد ماضيان مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً) وفي إسناده بحث، وأجمع أهل السنة على هذا الأصل لمّا قرّ القرار وأنه لا يجوز الخروج على الولاة ولا يجوز التخلف عن حضور الجماعات معهم ولو أخّروا الصلاة قال فيها عليه الصلاة والسلام (صل الصلاة لميقاتها وصلها معهم فإنها لك نافلة) وكذلك الجهاد معهم لأن بر الأمير أو فجور الأمير هذا يرجع إلى نفسه.
وقد قال ابن المبارك رحمه الله تعالى:
لولا الخلافة لم تأمن لنا سبلٌ
في الأبيات المشهورة عنه.
وقال الحسن رضي الله عنه ورحمه، الحسن البصري، قال: (إن ما يصلحون أكثر مما يفسدون)
وهذا الأصل عام عند أهل السنة والجماعة في كل أمير ووالٍ ما دام أنه لم يخرج عن الإسلام، فإذا خرج عن الإسلام وكفر بالله جل وعلا كان البحث بحثاً آخر، لكن ما دام أنّ اسم الإسلام باقٍ عليه ولو كان معه ليس إلا القدر الذي يصح معه بقاؤه على الإسلام فإن الحج ماضٍ معه والجهاد ماض معه والجمعة ماضية معه والجماعات كذلك والأعياد، وذلك سواءٌ أكان صالحاً أم طالحاً، فاسقاً معلناً بالفسق أم مستتراً بالفسق، الأمر عندهم واحد في ذلك.

والنصوص الدالة على هذا الأصل كثيرة جداً في أن طاعة ولاة الأمور واجبة والخروج عليهم محرم والصلاة معهم وإقامة الحج والجهاد هذا من طريق أهل السنة فقد روى البخاري في صحيحه أن ابن عمر كان مفتياً في الحج من جهة أمير المؤمنين من ولاة بني أمية، وكان الذي في إمرة الحج الحجاج بن يوسف الظالم المبين، وكان ابن عمر يدخل عليه ويستشيره ويكون معه وإياه بحث في أمور الحج والفتوى، روى البخاري في صحيحه (أن ابن عمر في الحج كان يصلي خلف الحجاج وكان يقول للحجاج اقعد، قال الحجاج في هذه الساعة، قال نعم سنة أبي القاسم صلّى الله عليه وسلّم)
فالصلاة خلف الضال وخلف المفسد وخلف المقتّل لأولياء الله كالحجاج ونحو ذلك هذا من سمة أهل السنة فلا يتخلفون عن الاجتماع العام في الصلاة وما شابهها لأجل ظلم الأمير أو لأجل فسقه في نفسه أو في الأمة أو ظلمه في نفسه أو ظلمه الأمة أو تقتيله للصالحين أو للناس وما شابه ذلك، فإن بقاء الهيبة وبقاء اتباع الأمر فيه من المصالح عند أهل السنة والجماعة ما هو راجح على مصلحة ترك الظالم والبراءة منه والبعد عنه.
لا يتابع في ظلمه ولكن يتعاون معه على ما أمر الله جل وعلا من البر والتقوى {وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
والسلف رضوان الله عليهم كان لهم في مسألة الخروج على الإمام في أول الأمر كان لبعضهم اجتهاد خالف فيه النصوص.
وهذا الاجتهاد منه لا يتّبع فيه بل ينسب إليه وليس طريقاً لأهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح، بل يقال هكذا فعل الصحابي مثلاً فلان أو هكذا فعل التابعي فلان أو هكذا فعل تبع التابعي فلان فيما خرجوا به على الوالي لتأويلٍ نظروا فيه.
والذين يخرجون على الولاة بالسيف قسمان:

القسم الأول البغاة: وهم الذين يخرجون على الإمام بتأويل سائغ، لهم تأويل إمّا في المال أو لهم تأويل في الدين ونحو ذلك فهؤلاء يسمون البغاة كما قال الفقهاء في تعريف البغاة في قتال أهل البغي قالوا (وهم الذين خرجوا على الإمام بتأويل سائغ)، فإن كانوا خرجوا بتأويل غير سائغ فهم المحاربون الذين جاء فيهم حد الحرابة.
والصنف الثاني من الذين يخرجون على الولاة الخوارج الذين يتبعون عقيدة الخوارج الأول، فليس كل من خرج على الإمام الحق، على ولي الأمر المسلم خارجياً بل قد يكون باغياً له تأويله ويقاتل حتى يفيء إلى أمر الله جل وعلا، وقد يكون خارجياً، والخارجي له أحكام الخوارج المعروفة وهم الذين يخرجون على الإمام لأجل معتقداتهم في ذلك.
والنصوص الدالة على وجوب السمع والطاعة كثيرةٌ معروفة مشهورة كقول الله جل وعلا: {يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى اللّه والرّسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً}، وكما ثبت في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة والسلام قال: (من أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني)، وثبت عنه أيضاً عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر) وهذا فيه عموم، قال أهل السنة إن هذا يشمل الأقوال والأعمال والاعتقادات.

من رأى من أميره شيئاً يكرهه من الأقوال المخالفة للحق أو الأعمال المخالفة للحق أو الاعتقادات المخالفة للحق فسلك سبيل المبتدعة، فإنه يجب الصبر ولا يجوز نزع اليد من الطاعة كما فعل الإمام أحمد مع ولاة بني العباس مع أنهم كانوا في شر مقالة أخذوا الناس بها ودعوا الناس إليها، وقتلوا وحبسوا فيها من حبسوا فكانت طريقة الإمام أحمد أنه لم ينزع يداً من طاعة بل نهى ابن نصر الخزاعي في طريقته ورغبته في الخروج على الوالي حتى قتل الخزاعي في ذلك، ولما قيل للامام أحمد في ذلك ما هو معلوم، قيل له (ألا ترى ما الناس فيه ألا ترى هذه الفتنة - يعني فتنة الإبتلاء بخلق القرآن، وفتنة الناس فيه - ألا ترى هذه الفتنة، قال هذه فتنة خاصة وإذا وقع السيف وسالت الدماء صارت فتنة عامة، إياكم والدماء، إياكم والدماء، إياكم والدماء) وجعل ينفض يديه كالكاره لذلك أشد الكراهية.
وقوله عليه الصلاة والسلام هنا (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر) كما هو معلوم في الأصول أن كلمة شيئاً نكرة جاءت في سياق الشرط فتعم الأشياء التي تكره، ولهذا جاء في حديث آخر في الصحيح (أطع الأمير وإن جلد ظهرك وأخذ مالك) وذلك لأن ضرره يكون محدوداً أو الفتنة التي تحصل به أو الظلم الذي يحصل منه يكون محدوداً، أما إذا عمّ ونزعت اليد من الطاعة فإنه يكون ذلك مسبباً لأنواع من الفساد.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض كلام له، قال: (ولم تخرج طائفة على ولاة الأمر إلا وكان ما أفسدوه بالخروج عليه أعظم مما ظنوه من الصلاح) وهذا جرّبه من جرّبه في عصر التابعين ومن بعدهم فما نفع.
ولهذا ذكر بعضهم كالحافظ ابن حجر أن الخروج على الوالي كان فيه قولان عند السلف، ثم استقر - هذا تعبير الحافظ ابن حجر - قال، ثم استقر أمر أهل السنة والجماعة على أنه لا يجوز الخروج على الولاة وذكروا ذلك في عقائدهم.

وهذا الذي قاله من أنه ثمّ قولان فيه للسلف، هذا ليس بجيد بل السلف متتابعون على النهي عن الخروج، لكن فعل بعضهم ما فعل من الخروج وهذا ينسب إليه ولا يعد قولاً لأنه مخالف للنص، فالنصوص كثيرة في ذلك، كما أنه لا يجوز أن ننسب إلى من أحدث قولاً في العقائد ولو كان من التابعين أن يقول هذا قول للسلف، فكذلك في مسائل الإمامة لا يسوغ أن نقول هذا قول للسلف لأن من أحدث القول بالقدر كان من التابعين، ومن أحدث القول بالإرجاء كان من التابعين، من جهة لقيه للصحابة، لكن ردّ ذلك، ردّت تلك الأقوال عليه ولم يسغ أحد أن يقول قائل (كان ثم قولان للسلف في مسألة كذا) فكذلك مسائل الإمامة أمر السلف فيها واحد ومن تابعهم، وإنما حصل الاشتباه من جهة وقوع بعض الأفعال من التابعين أو تبع التابعين أو غيرهم في ذلك، والنصوص مجتمعة عليهم لا حظ لهم منها.
(ويرون إقامة الحجّ والجهاد) الجهاد مضى مع كل الولاة.
أهل الحديث والسنة لم يتخلفوا عن الجهاد في أي فترة من فترات تاريخ الإسلام ما دام أن الوالي الذي أمر بالجهاد مسلم، أو حثّ عليه، أو كان الجهاد في زمنه، فهم لا يتخلفون عن الجهاد أو يقولون لا جهاد اليوم لأجل أن الوالي فيه كذا أو أن ولي الأمر فيه كذا من الظلم والطغيان ونحو ذلك كما كان من بعض ولاة بني أمية وبعض ولاة بني العباس فمن بعدهم.
كذلك الجمع والجماعات ماضين مع الأئمة.

وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنه سيكون أمراء كما جاء في صحيح مسلم وغيره قال: (سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، قالوا فما تأمرنا؟ قال صلوا الصلاة لوقتها ثم صلوها معهم فإنها لكم نافلة (وقد ذكر ابن عبدالبر في التمهيد أن بعض ولاة بني أمية كانوا يحبسون الناس في صلاة الجمعة فلا يخرجون إلى صلاة الجمعة إلا قريب العصر وكان الصحابة في الناس وكان التابعون وسادات التابعين وعلماء التابعين في الناس وكان الشرط يقفون على الرؤوس أن لا يصلي أحد قبل إتيان الأمير فكانوا يلقون من ذلك عنةً وشدة، قال ابن عبدالبر فكان بعضهم يصلي إيماءً خشيةً من ذهاب الوقت).
فكانت المسائل هذه في الزمن الأول شديدة، في مسائل الصلاة والعبادة وكان الأمر ما يراه الأمراء في ذلك الزمان ومع ذلك كانت طريقة أهل السنة واحدة لأن النصوص دلّت على شيء عام ونهت عن شيء محدد فلزموا ذلك ولم يختلفوا فيه مع تغير الأحوال في الأزمنة المختلفة.
قال: (مع الأمراء) والأمير يشمل ولي الأمر ويشمل الأمير الذي جعله ولي الأمر أميراً سواءً كانت إمارة حضر أو إمارة سفر.
فالأمير هو من جعل يأمر على من عنده، فهذا إذا كان أميراً بالولاية العامة أو كان أميراً بالولاية الخاصة فإنه ينعقد له الأمر براً كان أم فاجراً.
وقد صلى ابن مسعود رضي الله عنه وغير ابن مسعود مع بعض ولاة الكوفة بعثمان وكان منهم من يشرب الخمر فكان يصلي بهم الفجر أربعاً ونحو ذلك كما هو معلوم.
المقصود من ذلك أنّ برّ الأمير أو فجوره هذه ليس لها نظر من جهة الطاعة، طاعة الأمير، فيطاع سواءً كان صالحاً أو فاسداً، وقد ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوامٍ لا خلاق لهم).
والإمارة أو الولاية أو الإمامة هذه تنعقد عند أهل السنة والجماعة بواحد من أمور:

الأول ببيعة أهل الحل والعقد له واختيارهم له - اختيارهم له ثم بيعتهم له - وهي التي يسميها أهل العلم ولاية الإختيار، وهذه هي أفضل أنواع الولاية لو حصلت لا يعدل عنها إلى غيرها، ولاية الإختيار، أن لا يكون على الأمة إلا من يختار لها.
وولاية الإختيار هذه منها ولاية أبي بكر رضي الله عنه، ولاية عمر، ولاية عثمان، الخلفاء الراشدين وكذلك ولاية معاوية بن أبي سفيان لما تنازل له الحسن بالخلافة فإنها كانت ولاية إختيار، ثم بعد ذلك لم يصر ولاية إختيار إلا في أزمنة محدودة وفي أمكنة متفرقة ليست عامة ولا ظاهرة.
النوع الثاني ولاية الإجبار، وولاية الإجبار تسمّى أيضاً ولاية التغلب، وهي أن يغلب أحدٌ على المسلمين بسيفه وسنانه ويدعو الناس إلى بيعته فإنه هنا تلزم بيعته لأنه غلب.
وهذه تسمى ولاية تغلب كما في شرح الطحاوية وفي غيرها وفي كتب الفقه.
هذا النوع ولاية التغلب تلزم به الطاعة وجميع حقوق الإمامة، لكن هذا ليس هو الأصل وليس مختاراً بل هذا لدرء الفتنة والالتزام بالنصوص فإن النصوص أوجبت طاعة الأمير وعدم الخروج عليه، وهذا غلب على الناس ودعا الناس إلى طاعته فلا يجوز أن يتخلّف عن مبايعته.
مما حصل في أنواع الولاية في زمن الخلفاء أن أبابكر رضي الله عنه ولي بنص من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبالاجتماع عليه، وعمر ولي بنص من أبي بكر رضي الله عنه ثم بالاجتماع عليه وعثمان رضي الله عنه ولي بجعل عمر الولاية في ستة نفر، اختاروا عثماناً من بينهم ثم بايعه الناس وعليٌ رضي الله عنه لم يجتمع الناس عليه وإنما بايعه من كان في المدينة وبايعه غيرهم.

هذا فيه أن الولاية الشرعية تحصل بالتنصيص عليه من الوالي قبله، وهو الذي أخذه معاوية رضي الله عنه حين عقد بيعة ليزيد بن معاوية في حياته ولايةً للعهد، ولما عقد البيعة ليزيد ولايةً للعهد لزمت ذلك في حياته واستمرت بعده.
فولاية التنصيص هذه إن كان بعدها اختيار من أهل الحل والعقد صارت ولاية إختيار، وإن كانت من جهة الغلبة أنه لا يستطيع أحد أن يخالف وإلا لفعل به وفعل صارت ولاية تغلب.
ولهذا يعدون ولاية يزيد بن معاوية من ولاية التغلب لا من ولاية الاختيار بخلاف معاوية رضي الله عنه فإنه خير ملوك المسلمين وولايته كانت بالاختيار لأن الحسن رضي الله عنه تنازل له عن الخلافة وعن إمرة المؤمنين فاجتمع الناس على معاوية سنة واحد وأربعين وسمي ذلك العام عام الاجتماع أو عام الجماعة.
المقصود من ذلك أن حصول الولاية الشرعية يكون بأحد هذه الأشياء.
ولاية الاختيار وولاية الإجبار، أو ولاية التغلب فيها أفضل وفيها جائز:
أما الأفضل فأن تجتمع في الوالي، أن تجتمع في ولي الأمر، في الإمام الشروط الشرعية التي جاءت في الأحاديث، من مثل أن يكون قرشياً عالماً وأن يكون سليماً من خوارم المروءة أو نواقض العدالة أو سالماً من الفسق يعني صالحاً ونحو ذلك من الشروط المعتبرة العامة التي تكلم عليها الفقهاء.
هذه في ولاية الإختيار.
يشترط في الوالي أن يكون قرشياً، في أي ولاية؟
في ولاية الاختيار.
أما ولاية التغلب فإنما هي لدرء الفتنة فيقر الوالي ولو كان عبداً حبشياً كما جاء في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (اسمع وأطع ولو كان عبداً حبشياً مجدّع الأطراف كأن رأسه زبيبة)
وهذا في ولاية التغلب.

والرواية الثانية - هذه وإن كان هذه عامة - والرواية الثانية قال: (وإن تأمر - فيها - وإن تأمر عليكم عبد حبشي) وفي رواية (وإن أمر عليكم حبشي) وهذه كلها فيها بيان أن فقد الشروط المعتبرة: الأئمة القرشية ونحوها هذه إنما، يعني إجتماع هذه الشروط يكون في ولاية الإختيار أما في ولاية التغلب فلا ينظر إلى هذه الشروط لأن المسألة مسألة غلبة بالسيف.
فينبغي تحرير هذا المقام وظهور الفرق بين ولاية الإختيار وولاية التغلب وكلٌ منهما ولايةٌ شرعية عند أهل السنة والجماعة يجب معها حقوق الأمير كاملةً.
النصوص أوجبت طاعة ولاة الأمر كما جاء في قول الله جل وعلا: {أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم} قال ابن القيم رحمه الله وغيره طاعة ولاة الأمر تبع لطاعة الله ورسوله ليست استقلالية لأنهم ليست جهات شرعية وإنما الشرع يؤخذ من الله جل وعلا ومن رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وأما ولاة الأمور فطاعتهم تبع لطاعة الله وطاعة رسوله فليس لهم الحق في أن يحلّوا حلالاً ولا أن يحرّموا حرماً ولا أن يأمروا بما لم يبحه الله جلّ وعلا، فإن أمروا بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
يعني أن طاعة ولاة الأمور طاعةٌ واجبة في غير المعصية.
هذا الذي دلت عليه النصوص أن الأمير يطاع في غير المعصية، والنصوص ما فرّقت بين ولاة العدل وولاة الجور فإنها عامة في كل أمير ولي.
وهكذا عقائد أهل السنة يطلقون ويقولون براً كان أم فاجراً ويرون حقوقه كاملة سواءً كان براً أو فاجراً وذلك يعني سواءً كان عادلاً أم ظالماً، فالنصوص أوجبت الطاعة وحرّمت الخروج وحرّمت طاعة الأمير في المعصية لأن حق الله جل وعلا أوجب فإذا أمر بمعصية فلا يطاع.
نفهم من ذلك أن أهل السنة والجماعة قالوا إن طاعة الأمراء تكون في أربعة أشياء من الحكم التكليفي:

تكون في الواجبات، وفي المستحبات، وفي المباحات، وفي المكروهات.
وهذه الأربعة جاريةٌ أيضاً في حق ولاية الوالد على ابنه فإنه يطاع في الواجب ويطاع في المستحب ويطاع في المباح ويطاع في المكروه، إذا قال لك افعل كذا وهو مكروه فإن طاعته واجبة وفعل المكروه لا إثم فيه فيرجّح جانب الواجب لأنه أرجح من جهة الحكم.
يبقى الحكم التكليفي الخامس وهو ما نهي عنه نهي تحريم فإنه لا يطاع فيه إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
بعض أهل العلم فرّق وقال الولاة قسمان:
ولاة عدل وولاة جور.
- ولاة العدل يطاعون في غير المعصية.
- وأما ولاة الجور فلا يطاعون إلا فيما يعلم أنه طاعة، أما ما لا يعلم أنه طاعة فإنهم لا يطاعون فيه، لأنه لا يؤمن أن يأمر العبد بمعصية،فلا بد أن تعلم أن هذا طاعة حتى تطيع.
وهذا القول فيه مخالفة للنصوص، وهو موجود في بعض كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وشيخ الإسلام حين ذكر هذا الكلام أراد به منعه حين منع من القول بعقائد السلف الصالح، ومنع شيخ الإسلام رحمه الله إذ ذاك فيه معصية إذ لا أحد في وقته قام بنشر عقيدة السلف الصالح إلا هو، فلو منع هو - هذا بحسب كلام شيخ الإسلام - فلو منع هو واستجاب للمنع مطلقاً فإنه يكون انطفاء لعقيدة السلف الصالح، وقد رأى في وقته أنه لا أحد يقول بعقيدة السلف الصالح وينشرها بين الناس.
فلهذا ذكر شيخ الإسلام هذا التفريق وهو من اجتهاداته وأكثر أهل العلم على خلافه.

وشيخ الإسلام معذور فيما قال لأنه رأى ما تشتد الحاجة إليه في وقته بل هو من الضروريات، أعظم من حاجة الناس إلى الأكل والشرب والمسكن والملبس أن يبيّن لهم عقيدة السلف الصالح وليس ثم من يقوم بها في وقته بل منذ انتهاء القرن الرابع الهجري لا أحد يقوم بعقيدة السلف الصالح بظهور وتفصيل إلا ما كان من أفراد ليس لهم جهد وجهاد، لكن - يعني أفراد قليلين لهم تصنيفات وكذا لكن ليسوا بمرتبة شيخ الإسلام في الظهور والبيان - والنبي عليه الصلاة والسلام وعد هذه الأمة بأنه لا يزال طائفة منها ظاهرة على الحق.
هذا التفريق بين الطاعة، طاعةٌ للإمام العدل في غير المعصية، طاعة للإمام الجور والظلم فيما يعلًم أنه طاعة، هذا التفريق غير صحيح لأنه مخالف للنصوص، إلا في حالة واحدة، بل نقول إلا في حالة معينة وهي انه ليس ثمّ من يقوم بتبيين الناس الواجب عليهم من جهة الإعتقاد ومن جهة العبادة.
إذا كان ليس ثمّ من يقوم بتبيين ما يصحح للناس عقيدتها وعبادتها فإنه يقال إنه لا يطاع في ذلك لأن طاعته في ترك بيان العقيدة المتعيّنة على هذا الفرد أو بيان العبادات المتعينة على هذا الفرد هذه معصية، رجع الأمر إلى الحال الأولى، فصارت المسألة أن ما دلت عليه النصوص أن الولاة يطاعون في غير المعصية في الأحكام الأربعة التكليفية وإذا أمروا بمعصية فلا يطاعون.

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
السمع, والطاعة

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:26 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir