معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد

معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد (http://afaqattaiseer.net/vb/index.php)
-   تدوين التفسير (http://afaqattaiseer.net/vb/forumdisplay.php?f=1083)
-   -   الدرس السابع: تدوين التفسير في زمن تابعي التابعين رحمهم الله (http://afaqattaiseer.net/vb/showthread.php?t=45020)

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 06:20 PM

الدرس السابع: تدوين التفسير في زمن تابعي التابعين رحمهم الله
 
الدرس السابع: تدوين التفسير في زمن تابعي التابعين رحمهم الله

عناصر الدرس:
- تمهيد.

1: أبان بن تغلب الربعي (ت:141 هـ).
2: علي بن أبي طلحة الوالبي الهاشمي (ت: 143هـ).
3: أبو مصلح نصر بن مشارس الخراساني (ت: 145هـ تقريبا).
4: عبيد بن سليمان الباهلي.
5: محمد بن السائب بن بشر الكلبي (ت:146هـ).
6: مقاتل بن حيان النبطي البلخي (ت: قبل 150هـ).
7: مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150هـ).
8: أبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني (ت: بعد 150 هـ).
9: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت: 151هـ).
10: عباد بن منصور الناجي (ت: 152هـ).

11: أبو عروة معمر بن راشد الأزدي (ت: 153هـ).
12: عيسى بن ميمون المكي (ت: 155هـ تقريبا).
13: سعيد بن أبي عروبة البصري (156هـ).

14: يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي (ت:159هـ).
15: الحسين بن واقد المروزي (ت: 159هـ).
16: أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي التميمي(ت: نحو 160هـ ).
17: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (ت: 161هـ).
18: أبو معاذ بكير بن معروف الدامغاني (ت: 163هـ).

19: شيبان بن عبد الرحمن النحوي (ت: 164هـ).

20: نافع بن عبد الرحمن أبي نعيم المدني (ت: 169هـ).

21: سعيد بن بشير الأزدي(ت:169هـ).

22: أبو بشر ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري (ت: 170هـ تقريباً).
23: أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني ( 170هـ).
24: أسباط بن نصر الهمداني الكوفي (ت: 170هـ تقريباً).
25: أبو الحسن يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي(ت:172هـ).
26: عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي (ت:174هـ).
27: مسلم بن خالد الزنجي (ت: 179هـ).
28: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي (ت: 179هـ).
29: عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت:181هـ).

30: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي (ت: 182هـ).
31: يزيد بن زريع بن يزيد العَيشي (ت: 182هـ).
32: أبو معاوية هشيم بن بشير بن القاسم الواسطي (ت: 183هـ).
33: يونس بن حبيب الضبي(ت:183هـ)
34: سرور بن المغيرة بن زاذان الواسطي.
35: بشر بن عمارة الخثعمي(ت:185هـ).
36: محمد بن مروان بن عبد الله المعروف بالسدّي الصغير (ت: 185هـ تقريبا).
37: أبو سعيد المسيّب بن شريك التميمي(ت:186هـ).
38: يحيى بن اليمان العجلي (ت: 188هـ).
39: رشدين بن سعد بن مفلح المصري (ت:188هـ).
40: علي بن حمزة الكسائي (ت: 189هـ).
41: موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني (ت: نحو 190 هـ).
42: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي المعروف بابن عُليَّة (ت 193هـ).
43: أبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقي(ت:195هـ).
44: أبو فيد مؤرج بن عمرو بن الحارث السدوسي (ت: 195هـ).
45: وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي (ت: 197هـ).
46: عبد الله بن وهب بن مسلم المصري (ت: 197هـ).
47: سفيان بن عيينة الهلالي المكي (ت: 198هـ).
48: شبيب بن عبد الملك البصري(ت: قبل 200هـ).
49: يحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت:200هـ).
50: محمد بن إدريس الشافعي (ت:204هـ).
51: أبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي (ت:204هـ).
54: شبابة بن سوار الفزاري المدائني(ت:205هـ).
55: حجاج بن محمد المصيصي الأعور(ت:206هـ).
56: يزيد بن هارون بن زاذي السلمي(ت:206هـ)
57: أبو عبيدة معمر بن المثني (ت:209هـ).
58: عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميريّ الصنعاني (ت: 211هـ).
59: محمد بن يوسف بن واقد الفريابي (ت:212هـ).
60: أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري (ت:215هـ)
61: آدم بن أبي إياس العسقلاني (ت:220هـ).
62: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت: 220هـ).

63: أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي(ت:245هـ)

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 06:56 PM

تمهيد
ما دوّنه التابعون من كتب وصحف في التفسير كان بمثابة الركيزة الأولى لتدوين التفسير، ثم ازداد تدوين التفسير في زمان تابعي التابعين كثرة وتنوّعاً.
- فكثر رواةُ النسخ التفسيرية عن بعض مفسّري التابعين، حتى تعسّر تقصّي رواياتهم، واشتهر بعضها فعُني به أهل العلم.
- وكثرت الصحف التي فيها تعليقات مسائل عن أكثر من مفسّر.
- واشتهر التصنيف في التفسير بالجمع بين مصادر متعددة كما فعل مقاتل بن حيان، ومقاتل بن سليمان، وابن جريج، وسفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن وهب، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سلام، وعبد الرزاق، وغيرهم.
وهذا النوع وإن كانت له بدايات في زمن صغار التابعين كما فعل السدّي وابن إسحاق، إلا أنّه في زمن تابعي التابعين أكثر وأظهر.
وهذا التدوين والتصنيف كان ممهّداً لنوع من الجمع والتصنيف والموازنة بين الأقوال نهض به جماعة من المفسرين في القرن الثالث والرابع.

ومن المعلوم البيّن أنّ عدد تابعي التابعين كان أضعاف عدد التابعين؛ كما أنّ عدد التابعين كان أضعاف عدد الصحابة رضي الله عنهم، فإذا علمتَ أن الصحابي هو من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإيمان، وأنّ التابعيَّ هو من رأى صحابياً ومات على الإسلام، وأنّ تابعَ التابعي هو من رأى تابعياً ومات على الإسلام تبيّن لك بذلك تضاعف أعداد تابعي التابعين أضعافاً كثيرة على عدد التابعين.

وهم وإن كان اشتغال كثير منهم بالغزو والجهاد والعبادة وغير ذلك إلا أن هذه النسبة كان لها أثر كبير في ازدياد المقبلين على طلب العلم وتحصيله وتدوينه وروايته.

وكان بعض الخلفاء والولاة والوزارء يستوفدون العلماء من أمصار شتى للتعليم والإفتاء والقضاء، وكانت لهم حظوة ظاهرة، ومكانة سامية في دول الإسلام في ذلك القرن، حتى كان لكثير من الأئمة مستملون ومبلّغون، وكانت مجالس الإملاء لبعض تابعي التابعين يحضرها نحو عشرة آلاف أو أكثر؛ فلو قيل على سبيل التنزّل: إن الذين كانوا يكتبون عُشرَ هذا العدد، ثمّ قيل بمثل هذه النسبة على عدد من الأمصار؛ لتبيّن للناظر أنّ الذي وصل إلينا بالرواية قليل النسبة جداً إلى ما كُتب في حقيقة الأمر.
ومع ذلك فقد بقي بحمد الله من العلم في أبواب الدين كافّة ما فيه كفاية لمن وفقه الله وأعانه.
والمقصود التنبيه إلى أنّ ما تداوله العلماء بالرواية واعتنوا به من كتب التفسير ليس هو كلّ ما كتب في التفسير من النسخ والصحف التفسيرية، وإنما توخّيت في هذا الباب ذكر أشهر النسخ، وخاصة ما كان من مصادر أصحاب التفاسير المسندة.
ومما ينبغي أن يُعلم أنّ جماعة من تابعي التابعين بقوا إلى أوائل القرن الثالث، بل منهم من بقي إلى قريب من منتصف القرن الثالث كحال هشام بن عمار الدمشقي(ت:245هـ) راوي قراءة عبد الله بن عامر، وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي(ت:245هـ) قاضي الأردن وفلسطين وصاحب الكتب المؤلفة في التاريخ وغيره، فإنهما رويا عن معروف بن عبد الله الخيّاط، وكان من آخر التابعين موتاً بالشام.
على أنّ بعض من مات في أوائل القرن الثالث لا تُعرف لهم رؤية عن أحد التابعين.
وسأذكر في هذا الباب – إن شاء الله - ما تيسّر لي الوقوف على ذكره من التدوينات المشتهرة عن تابعي التابعين في التفسير على اختلاف أنواعها.

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:06 PM

1: أبان بن تغلب الربعي (ت:141 هـ)
وهو كوفي صدوق ثقة من كبار القراء في زمانه، قرأ على الأعمش وطلحة بن مصرّف وعاصم بن أبي النجود.
ووثّقه أحمد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، والنسائي، واحتجّ به مسلم في صحيحه، ومروياته قليلة جداً في التفسير، وتُكلّم فيه لتشيّعه التشيّع القديم، وهو تفضيل عليّ من غير ذمّ للشيخين أبي بكر وعمر.
بل ذكر الحاكمُ أنه كان قاصّ الشيعة، لكن تشيّعه لم يخرج به إلى الرفض فيما نعلم، وهو في جانب الرواية والقراءة صدوق غير متّهم.
- قال ابن عديّ: (له أحاديث ونسخ، وعامتها مستقيمة إذا روى عنه ثقة، وهو من أهل الصدق في الروايات، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة، وهو معروف في الكوفيين، وقد روى نحواً من مئة حديث، وهو في الرواية صالح لا بأس به).
ولم أقف على تفصيل النسخ التي رواها، لكن ذكر ابن النديم أنّ له كتاباً في معاني القرآن؛ فإن كان يريد كتاب التفسير الذي نحلته إياه الشيعة ووضعوا عليه فيه روايات معلومة البطلان على طريقة الرافضة الإمامية؛ فهو كتاب موضوع.
ولذلك فإنَّ ما يُنسب إليه في كتب الرافضة لا يصحّ عنه.
وإنما ذكرته هنا للتنبيه على ما ادّعته عليه الشيعة في تفاسيرهم.

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:09 PM

2: علي بن أبي طلحة الوالبي الهاشمي (ت: 143هـ)
مولى بني هاشم، أصله من الجزيرة شمال العراق، ثم انتقل إلى حمص، وله صحيفة مشهورة كتب فيها ما بلغه من تفسير ابن عباس، وهو لم يلقه باتفاق، ولم ينصّ على الواسطة بينه وبين ابن عباس، وبعض ما في صحيفته مما يُجزم أنه ليس لابن عباس، وهي نسخة جيدة في مجملها، إلا أن في بعضها ما يستنكر؛ فلذلك لا يُحكم بصحة مروياتها بإطلاق، ولا تردّ بإطلاق، بل تعتبر في التفسير.

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:10 PM

3: أبو مصلح نصر بن مشارس الخراساني (ت: 145هـ تقريبا)
صاحب الضحاك، له عنه كتاب في التفسير، يرويه عنه عمر بن هارون، وأبو معاذ خالد بن سليمان الحداني.
- قال أبو حاتم: شيخ.
- ووثّقه ابن حبان.
وقد تقدّم قول ابن عديّ: (روى التفسير عنه [ الضحاك] : عبيد بن سلمان، وجويبر بن سعيد، وأبو مصلح نصر بن مشارس، ومن غير كتابٍ مؤلَّف: سلمة بن. نبيط، وعلي بن الحكم البنانيّ).

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:10 PM

4: عبيد بن سليمان الباهلي
أبو الحارث، أصله من الكوفة، ثم سكن مرو، له كتاب مشهور في التفسير يرويه عن الضحاك، ويرويه عنه: أبو تميلة يحيى بن واضح المروزي، وأبو معاذ الفضل بن خالد النحوي، وأبو نعيم الفضل بن دكين.
أخرج منه ابن جرير أكثر من ثلاثمائة رواية، وأخرج منه ابن أبي حاتم فيما طبع من تفسيره مرويات كثيرة.
- قال العباس بن مصعب المروزي: (قدم الضحاك مرو، وسمع منه التفسير عبيد بن سليمان، مولى عبد الرحمن بن مسلم الباهلي، وروى التفسير عن عبيد بن سليمان: خارجة بن مصعب، وأبو تميلة، وعلي بن عمرو بن عمران من أهل الرَّزِيق). رواه العقيلي في الضعفاء، وابن عدي في الكامل.
ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: لا بأس به.
لم أقف على تاريخ وفاته.

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:10 PM

5: محمد بن السائب بن بشر الكلبي (ت:146هـ)
أخباري نسّابة، كان من القصاص المشهورين في الكوفة، وكان متروك الحديث متّهماً بالكذب، وله كتب في التفسير هجر أكثرَها أهلُ العلم، وحذروا منها، وله مع ذلك أقوال حسنة في التفسير، وقد اختلف أهل العلم في تفسيره:
- فذهب الإمام أحمد ويحيى بن معين ووكيع بن الجراح وابن أبي حاتم إلى الإعراض عنه مطلقاً، وترك الاشتغال بأقواله ومروياته في التفسير وغيره.
- وذهب سفيان الثوري وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير الطبري وابن المنذر إلى انتقاء ما يصلح للاعتبار من تفسيره وما يكون في نقله فائدة أو تنبيه على علّة.
ولذلك قلّت الرواية عنه جداً في كتب التفسير المسندة، وإنما أكثر من إخراج مروياته وأقواله في التفسير المتأخرّون من أمثال الثعلبي والواحدي والماوردي.
والكلبي على ضعفه ووهاء رواياته قد بُلي برواة ضعفاء متّهمين بالكذب كالسدّي الصغير ومحمد بن عبيد الله العرزمي وغيرهما.
وأما ما انتقاه الثقات كسفيان الثوري وشعبة ومعمر من تفسير الكلبي فهو أحسن حالاً، وإن كان لا يحتجّ به، ولا يُحتاج إليه.

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:11 PM

6: مقاتل بن حيان النبطي البلخي (ت: قبل 150هـ)
إمام فقيه مفسّر، روى عن سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله بن عمر، ومجاهد، وعكرمة، وعامر الشعبي، والحسن البصري، وقتادة، وعطاء بن أبي رباح، وأبي قلابة الجرمي، وغيرهم.
وروى عنه: بكير بن معروف الدامغاني(ت:163هـ) قاضي نيسابور ثم نزيل الشام وهو أشهر الرواة عنه، وابن المبارك، وإبراهيم بن أدهم، وأبو عصمة نوح بن أبي مريم، وغيرهم.
وله تفسير قيّم جمعه مما تحصّل له من تفسير مجاهد والحسن والضحاك وغيرهم، ولتفسيره روايات أشهرها رواية بكير بن معروف الدامغاني.
وتفسيره مما اعتمد عليه الشافعي رحمه الله، وقد أخذه برواية معاذ بن موسى الجعفري، عن بُكير.
- قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: (أخذت هذا التفسير من نفر، حفظ معاذ منهم: مجاهداً، والضحاك، والحسن - رحمهم اللَّه)
وقد أكثر ابن أبي حاتم من الرواية من تفسير مقاتل بن حيان.
- قال الذهبي: (كان خيّرا ًناسكاً، كبير القدر، صاحب سنة، هرب من خراسان أيام أبي مسلم صاحب الدولة إلى بلاد كابل؛ فدعا هناك خلقا إلى الإسلام فأسلموا على يده).
وقال: (مات في حدود الخمسين ومِئة، قبل مقاتل بن سليمان بمدة).

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:11 PM

7: مقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150هـ)
كان صاحب كتب وله اطلاع واسع على التفسير في زمانه، وله عناية بعلوم القرآن، وكتب فيها كتباً، وقد ذكر في مقدمة تفسيره أنّه استخلصه من تفاسير ثلاثين رجلاً منهم اثنا عشر رجلاً من التابعين، ولم يسمّهم.
ومقاتل متروك الحديث، واتّهمه بعض المحدّثين بالكذب، وأعرض عنه كبار أصحاب التفاسير المسندة كعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وغيرهم فلم ينقلوا عنه.
- قال محمود بن آدم المروزي: حضرت وكيعاً وسُئل عن كتاب التفسير عن مقاتل بن سليمان؛ فقال: (لا تنظر فيه).
قال: ما أصنع به؟
قال: (ادفنه).
ثم قال: (أليس زعموا أنه كان يحفظ؟ كنا نأتيه فيحدّثنا، ثم نأتيه بعد أيام فيقلب الإسناد والحديث). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال علي بن خشرم: سمعت وكيع بن الجراح يقول: (مقاتل بن سليمان لقيناه، ولكنَّه كان كذاباً؛ فلم نكتب عنه). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال أبو عبد الرحمن النسائي: ،(الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة: إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد، ويعرف بالمصلوب بالشام).

وإنما اشتهرت بعض أقواله في التفاسير المتأخرة بسبب نقل بعض متأخري المفسرين عنه كالثعلبي والماوردي والواحدي؛ فكثر إيراد أقواله في التفاسير من غير إسناد.
وله تفسير مطبوع من رواية الهذيل بن حبيب الدنداني.
ومقاتل لا يُحتجّ به في المرويات، ولكن له أقوال حسنة في التفسير يستفيد منها بعض أهل العلم ممّن يميّز الصواب من الخطأ.
- قال نعيم بن حمّاد: رأيت عند ابن عيينة كتاباً لمقاتل؛ فقلت: يا أبا محمد تروي لمقاتل في التفسير؟
قال: (لا، ولكن أستدلّ به وأستعين).رواه الخطيب البغدادي في تاريخه وابن عساكر.
- وروي عن الشافعي أنه قال: (من أراد أن يتبحر في تفسير القرآن فهو عيال على مقاتل بن سليمان). وهي رواية فيها اضطراب؛ فإن صحّت فهي محمولة على كثرة مصادره في التفسير.
- وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله [هو أحمد بن حنبل] يُسْأل عن مقاتل بن سليمان، فقال: (كانت له كُتُبٌ ينظر فيها، إلا إني أرى أنه كان له علم بالقرآن). رواه الخطيب البغدادي في التاريخ وابن عساكر.
- وقال إبراهيم الحربي: (إنما جمع مقاتل بن سليمان تفسير القرآن وفسَّر عليه من غير سماع، ولو أنَّ رجلاً جمع تفسير معمر عن قتادة، وشيبان عن قتادة كان يحسن أن يفسر عليه). رواه الخطيب البغدادي وابن عساكر.
ولمقاتل كتب أخرى منها:
أ: كتاب تفسير الخمسمائة آية من القرآن، وله روايات:
- منها: رواية الهذيل بن حبيب الدنداني، وقد حقق في رسالة علمية في جامعة بغداد من رواية بإشراف الدكتور حاتم الضامن رحمه الله.
- ومنها: رواية الباوردي، ذكرها ابن عديّ في الكامل؛ فقال في ترجمة مقاتل: (كان من أعلم الناس بتفسير القرآن، وله كتاب الخمسمائة آية التي يرويها عنه أبو نصير منصور بن عبد الحميد الباوردي، وفي ذلك الكتاب حديث كثير مسند، وهو مع ضعفه يكتب حديثه).
ب: وكتاب "الوجوه والنظائر" وهو من علوم القرآن، وهو من رواية الهذيل أيضاً، وقد طبع بتحقيق الدكتور حاتم الضامن.
وقد ذكر في كتبه: كتاب في القراءات، وكتاب في الناسخ والمنسوخ، وكتاب في متشابه القرآن، وكتاب في التقديم والتأخير، وكتاب في نوادر التفسير، وهذه الكتب إما مفقودة وإما مما يحتاج إلى تثبّت في صحّة نسبتها.

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:11 PM

8: أبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني (ت: بعد 150 هـ)
يروي عن زيد بن علي، وعن غيره، وكان له أتباع يسمّون الجارودية نسبة إليه، وهم مِن فِرَق الزيدية، وهو متروك الحديث متّهم بالكذب، وله كتاب في التفسير، نقل منه ابن جرير وابن أبي حاتم شيئاً يسيراً، وذكر الدارقطني أن ابن شاهين (ت:385هـ) فرّق تفسير أبي الجارود في تفسيره على الآيات.
- قال يحيى بن معين: (كذاب عدو الله، ليس يسوى فلساً).
- وقال أحمد بن حنبل: (متروك الحديث).
- وقال ابن حبان: (كان رافضياً، يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويروي في فضائل أهل البيت أشياء ما لها أصول، لا يحلّ كَتْبُ حديثه).

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:12 PM

9: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت: 151هـ):
أحد الأئمة الأعلام، وأوعية العلم الكبار، ومفتي أهل مكة في زمانه، أصله رومي، وهو مولى بني أمية، ولد بعد سنة سبعين للهجرة، وأدرك جماعة من أصحاب ابن عباس؛ فروى عن مجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس بن كيسان، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وغيرهم.
وروى أيضاً عن القاسم بن أبي بزة وعطاء الخراساني ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم خلق كثير.
وقد عُني بتدوين العلم مع جودة حفظه، وحسن ضبطه؛ فدوّن أحاديث كثيرةً جداً، حتى قال سفيان الثوري وهو من كبار الحفّاظ: (أعياني حديث ابن جريج أن أحفظه، فنظرت إلى شيء يجمع فيه المعنى، فحفظته وتركت ما سوى ذلك).
وهو أوّل من صنّف التصانيف بمكة، وكانت كتبه محلّ عناية أهل الحديث وثقتهم، حتى قال يحيى بن سعيد القطان: (كنا نسمي كتب ابن جريج كتب الأمانة).
- قال عبد الله بن الإمام أحمد: قلت لأبي: من أول من صنّف الكتب؟
قال: (ابن جريج وابن أبي عروبة).
- وقال سفيان بن عيينة: سمعت ابن جريج يقول: (ما دوَّن العلمَ تدويني أحد). رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ.
قلت: يقصد من أهل زمانه، وهذا من دلائل كثرة كتابته.
ومرويات ابن جريج في كتب التفسير المسندة كثيرة جداً، له في تفسير ابن جرير وحده نحو ألفين وخمسمائة رواية.
وقد طبع تفسيره حديثاً برواية الحسن بن الصباح الزعفراني عن حجاج بن محمد المصيصي عنه.

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:27 PM

10: عبّاد بن منصور الناجي (ت: 152هـ)
قاضي البصرة في زمانه، وكان من أصحاب الحسن البصري، وله نسخة في التفسير يرويها عنه، ورواها عن عباد أبو بكر الحنفي، وسرور بن المغيرة الواسطي.
وكان صدوقاً عابداً، كثير الصلاة، لكنّه كان يرى القَدَر، ولم يكن جيّد الحفظ، ولذلك ضعّفه جماعة من الأئمة النقاد منهم: يحيى بن سعيد القطان، وابن سعد، ويحيى بن معين، وأبو زرعة.
ووثقه يعقوب بن شيبة السدوسي، وقال أبو حاتم الرازي: (ضعيف الحديث، يكتب حديثه).
- وقال أبو داوود السجستاني: كان عباد بن منصور كثير الصلاة، فجاء رجلٌ إلى سفيان؛ فسأله عن عبَّاد فقال: (اذهب فانظر إلى صلاته).
- وقال أيضاً: (ولي قضاء البصرة خمس مرات، وليس بذاك، وعنده أحاديث فيها نكارة).

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:28 PM

11: أبو عروة معمر بن راشد الأزدي (ت: 153هـ).
المحدّث الكبير، كان من أوعية العلم الكبار، ثقة ثبتاً كثير الحديث، معدوداً من القلّة الذين تدور عليهم الأسانيد، نشأ في البصرة، ثم انتقل إلى اليمن، وهو أوّل من صنّف في اليمن، له كتاب الجامع، والمغازي، فأمّا الجامع فمطبوع، وأمّا المغازي فمفقود، وقد جمعت مروياته في المغازي في رسالة علمية.
وله تفسير كبير يرويه عن قتادة والحسن ومجاهد وزيد بن أسلم والزهري والكلبي وغيرهم، وأكثر ما فيه عن قتادة، وتفسيره هذا يرويه عنه محمد بن ثور الصنعاني، وقد أكثر ابن جرير من الرواية من هذه النسخة.
ومرويات معمر في كتب التفسير المسندة كثيرة جداً، وأكثر ما في تفسير عبد الرزاق من طريق معمر.

عبد العزيز الداخل 5 جمادى الآخرة 1443هـ/8-01-2022م 10:28 PM

12: عيسى بن ميمون المكي (ت: 155هـ تقريبا)
قارئ مفسّر، من أهل مكة، يُعرف بابن داية، ويقال له: الجرشي نسبة إلى بني جرش لأنه جاورهم، قرأ على ابن كثير، وروى عن ابن أبي نجيح، وقيس بن سعد المكي.
وهو أحد رواة التفسير عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وقد روى عنه تفسيره أبو عاصم الضحاك بن مخلد.

عبد العزيز الداخل 6 جمادى الآخرة 1443هـ/9-01-2022م 12:16 AM

13: سعيد بن أبي عروبة البصري (156هـ)
أحد الحفاظ الكبار، وأوّل من صنّف الكتب بالبصرة، جالس الحسن البصري، وابن سيرين، وروى عنهما شيئاً قليلاً، ولا زم قتادة وحفظ عنه حديثاً كثيراً، وهو أشهر رواة تفسير قتادة.
سأله أبو معشر زياد بن كليب التميمي أن يكتب له تفسير قتادة فكتبه؛ فاشتهر عنه، وأخرج منه أصحاب التفاسير المسندة مرويات كثيرة جداً.

عبد العزيز الداخل 6 جمادى الآخرة 1443هـ/9-01-2022م 12:16 AM

14: يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي (ت:159هـ)
مولى بني أمية، من علماء أيلة، ومن خاصة أصحاب الزهري، أكثر الكتابة عنه جداً حتى عدّ من أكثر الرواة عنه، وكان صحيح الكتاب، وقد روى عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وعكرمة، ونافع مولى ابن عمر وغيرهم.
- قال عبد الرزاق: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: (ما رأيت أحداً أروى عن الزهري من معمر، إلا ما كان من يونس فإنه كتب كلَّ شيء). رواه يعقوب بن سفيان.
- وقال خالد بن نزار الأيلي: سألني الأوزاعي؛ فقال لي: (أنت من أهل أَيْلة، أين أنت عن أبي يزيد؟!! يعني يونس بن يزيد الأيلي، يحضّني عليه). رواه ابن أبي حاتم.
ليونس بن يزيد جزء في التفسير عن عطاء الخراساني، وهو مطبوع.
اختلف في سنة وفاته.

عبد العزيز الداخل 6 جمادى الآخرة 1443هـ/9-01-2022م 12:16 AM

15: الحسين بن واقد المروزي (ت: 159هـ)
قاضي مرو ومفتي أهلها في زمانه، تولّى القضاء بعد عبد الله بن بريدة بن الحصيب، وهو مولى الأمير عبد الله بن عامر بن كريز، وكان معدوداً من أئمة أهل السنة.
- قال يحيى بن أكثم: بلغني عن عبد الله [ بن المبارك] أنه سئل عن الاتباع؛ فقال: (الاتباع ما كان عليه الحسين بن واقد وأبو حمزة السكري). رواه الخطيب البغدادي.
قرأ على الأعمش، وروى عن عبد الله بن بريدة، وعكرمة، ويزيد النحوي، وغيرهم.
وله نسخة في التفسير يرويها عن يزيد النحوي عن عكرمة، أخرج منها أصحاب التفاسير المسندة مرويات كثيرة.
- قال أبو بكر المروذي: سألت أحمد بن حنبل عن حميد الخزاز، فقلت له: إن يحيى يتكلم فيه؟
قال: (ما علمته إلا ثقة، قد كنا نقدم عليه إلى الكوفة فنزل عنده فيفيدنا عن المحدثين، ثم قدم إلى بغداد ليسمع التفسير من حسين المروذي فنزل عندي).
- قال ابنه علي بن حسين: (مات أبي سنة تسع وخمسين ومائة). رواه البخاري في التاريخ الكبير.

عبد العزيز الداخل 6 جمادى الآخرة 1443هـ/9-01-2022م 12:17 AM

16: أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي التميمي(ت: نحو 160هـ)
ولد في حدود التسعين، وحدّث عن عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وقتادة، والربيع بن أنس البكري، وغيرهم، وكان صديقاً لسفيان الثوري.
- قال ابن سعد: (كان أصله من أهل مرو، من قرية يقال لها برز، وهي القرية التي نزلها الربيع بن أنس أولاً، وبها سمع أبو جعفر من الربيع بن أنس، ثم تحوّل أبو جعفر بعد ذلك إلى الري، فمات بها، فقيل له الرازي).
وقد اختلف فيه الأئمة النقاد، وأوسط أقوالهم قول يحيى بن معين: (يكتب حديثه إلا أنّه يخطئ).
وله نسخة مشهورة في التفسير يرويها عن الربيع بن أنس البكري وأكثرها من تفسير أبي العالية الرياحي.

عبد العزيز الداخل 6 جمادى الآخرة 1443هـ/9-01-2022م 12:17 AM

17: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (ت: 161هـ)
نسبة إلى ثور بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، وثور الذي يقال له ثور أطحل، ابن عمّ تميم بن مرّ بن أدّ، وأطحل اسم جبل كان يسكنه.
الإمام الحافظ، شيخ الإسلام في عصره، ولد سنة 97هـ في خلافة سليمان بن عبد الملك، ونشأ بالكوفة، وكان والده محدّثاً صالحاً من أصحاب الشعبي؛ فأخذ عنه، وعن جماعة من علماء الكوفة، ومن أشهرهم أبو إسحاق السبيعي وسليمان الأعمش، وكانا أعلمَ أهل الكوفة بعلم ابن مسعود وفتاوى أصحابه، وأخذ عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي، وعاصم الأحول، وعبد الملك بن أبي سليمان، وسلمة بن كهيل، وغيرهم.
وأخذ عن بعض علماء البصرة منهم: أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وجماعة.
وأخذ عن بعض علماء الحجاز: منهم يحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن دينار، وأبو الزناد، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم من أوعية العلم وكبار المحدثين والفقهاء.
- قال علي بن مسهر: سمعت سفيان الثوري يقول: (أدركت من الحفاظ أربعة: إسماعيل بن أبي خالد، وعاصماً الأحول، ويحيى بن سعيد، وعبد الملك بن أبي سليمان). رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الرحمن بن مهدي: قال سفيان: (كنت آتي الأعمش ومنصورا، فأسمع أربعة أحاديث خمسة، ثم أنصرف كراهة أن تكثر وتفلت). رواه الخطيب البغدادي في الجامع.
- وقال بكر بن خداش: سمعت سفيان الثوري، يقول: (ما استودعت قلبي شيئا فخانني قط). رواه الخطيب البغدادي في تاريخه.
- وقال علي بن المديني: (أصحاب عبد الله [يعني ابن مسعود] ستة، الذين يقرئون ويفتون، ومن بعدهم أربعة، ومن بعد هؤلاء سفيان الثوري كان يذهب مذهبهم ويفتى بفتواهم وكان أعلم الناس بأبي إسحاق والأعمش بحديثهم وطريقتهم). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال عبد الرزاق: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: (أصحاب الحديث ثلاثة: عبد الله بن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه). رواه الخطيب البغدادي في تاريخه.
- وقال أبو عبد الرحمن الحارثي: (خاف سفيان شيئاً فطرح كتبه، فلما أمنَ أرسل إليَّ وإلى يزيد بن ثوير المرهبي؛ فقال: أخرجوا الكتب؛ فدخلنا البئر فجعلنا نخرجها؛ فأقول: يا أبا عبد الله "وفي الركاز الخمس"-وهو يضحك- فأخرجنا تسع قمطراتٍ كل واحد إلى هنا وأشار إلى أسفل ثندوته). رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.

- وقال أحمد بن حنبل: ألقى أبو إسحاق فريضةً فلم يصنعوا فيها شيئاً، فقال: لو كان الغلام الثوري فصّلها الساعة، إذ أقبل سفيان فقال له: ما تقول في كذا وكذا؟
قال سفيان: أنت حدثتنا عن علي بكذا وكذا، والأعمش حدثنا عن ابن مسعود بكذا، وفلان حدثنا فيها بكذا.
قال أبو إسحاق: (كيف ترون من ساعة فصلها، ألا تكونون مثله). رواه الخطيب البغدادي.
- قال عبد العزيز بن منيب: قال عبد الرزاق: كان الثوري جعل على نفسه لكل ليلة جزءاً من القرآن، وجزءاً من الحديث.
قال: (فيقرأ جزأه من القرآن ثم يجلس على الفراش فيقرأ جزأه من الحديث ثم ينام). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال أبو عمر شهاب بن عباد: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: (كان سفيان يأخذ المصحف فلا يكاد يمرّ بآية إلا فسّرها؛ فربما مرّ بالآية؛ فيقول: أيّ شيءٍ عندك في هذه؟ فأقول: ما عندي فيها شيء.
فيقول: (تضيع مثل هذه لا يكون عندك فيها شيء؟!!). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال أبو هشام الرفاعي: سمعت يحيى بن يمان، يقول: (أحفظ عن سفيان أربعة آلاف حديث في التفسير). رواه الخطيب البغدادي
- وقال أبو عبد الله الطهراني: حدثنا عبد الرزاق قال: كان الثوري يقول: (سلوني عن المناسك والقرآن فإني بهما عالم). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال المبارك بن سعيد أخو سفيان الثوري: (رأيت عاصمَ بن أبي النجود يجيء إلى سفيان يستفتيه، ويقول: يا سفيان أتيتنا صغيراً، وأتيناك كبيراً). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال عبد الله بن المبارك: قال لي سفيان الثوري: (ما يُراد الله عز وجل بشيء أفضل من طلب العلم، وما طلب العلم في زمان أفضل منه اليوم). رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.
- وقال عمرو بن علي الفلاس: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: (ما عاشرت في الناس رجلاً أرقَّ من سفيان الثوري، وكنت أرمقه في الليلة بعد الليلة ينهض مرعوباً ينادي، النار النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات). رواه الخطيب البغدادي في تاريخه.
انتقل إلى البصرة سنة 154هـ، في خلافة أبي جعفر المنصور، وأجّر نفسه لصاحب بستان يحرسه، وتزوّج أم أبي حذيفة النهدي بالبصرة، وقد ذُكر أن أبا جعفر المنصور قد طلبه ليوليه القضاء فأبى وتخفّى عنه في البصرة مدة، ثم انتقل إلى مكة؛ ثمّ إن أبا جعفر عزم على الحجّ وجدّ في طلب سفيان، وبث في مكة من يبحث عنه؛ وكان قد توعّده بالقتل، فذُكر أن سفيان تعلّق بأستار الكعبة يدعو؛ فمات أبو جعفر قبل أن يبلغ مكة.
ثمّ جرت له محنة أخرى مع الخليفة المهدي؛ فإنه دخل عليه في مكة وأنكر عليه إسرافه في إنفاق الأموال في حجّه، ثم إن المهديّ طلبه مرة أخرى بالعراق وأحضره في مجلسه وكلّمه ليوليه الحسبة فأبى، ثم عاد لطلبه مرة أخرى طلبه بعد ذلك فهرب منه إلى اليمن، وجرت له في اليمن محنة أخرى، ثم فرّج الله عنه، وأمّنه والي اليمن معن بن زائدة، ثمّ انتقل إلى مكة وتحفّى فيها مدة، ثم عاد إلى العراق، وتخفّى في البصرة حتى مات بها عند عبد الرحمن بن مهدي.

له تفسير مشهور، يرويه عنه أبو حذيفة النهدي، وقد طبع بعضه.

عبد العزيز الداخل 6 جمادى الآخرة 1443هـ/9-01-2022م 12:17 AM

18: أبو معاذ بكير بن معروف الدامغاني (ت: 163هـ)
أصله من خراسان وكان قاضي نيسابور، ثم سكن دمشق، وحدّث بها، وروى تفسير مقاتل بن حيان؛ فاشتهر عنه. .
وروى عن: إبراهيم بن ميمون الصائغ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن مغول، وأبي حنيفة، وأبي الزبير المكي، وغيرهم.
وروى عنه: الوليد بن مسلم، ومروان بن محمد الطاطري، وأبو وهب محمد بن مزاحم المروزي، ومعاذ بن موسى الجعفري، وهشام بن عبيد الله الحنظلي الرازي، وغيرهم.
قال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأساً.

عبد العزيز الداخل 6 جمادى الآخرة 1443هـ/9-01-2022م 12:17 AM

19: شيبان بن عبد الرحمن النحوي (ت: 164هـ)
أبو معاوية، مولى تميم، محدّث قارئ ثقة، نشأ بالبصرة، ثم نزل الكوفة، وربما قيل له: أبو معاوية البصري.
- قرأ على عاصم بن أبي النجود.

- وروى عن الحسن وقتادة ومنصور بن المعتمر، وزياد بن علاقة، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم.
- وله كتاب تفسير مشهور يرويه عن قتادة.
وكان مؤدبَ أولاد الأمير داوود بن علي العباسي بالكوفة، وكان يحدّث ببغداد أحياناً، ومات بها.
- قال أحمد بن حنبل: (ثبت في كلّ المشايخ).
- وقال يعقوب ين شيبة: (كان صاحب حروف وقراءات مشهور بذلك). رواه الخطيب البغدادي.

عبد العزيز الداخل 6 جمادى الآخرة 1443هـ/9-01-2022م 12:17 AM

20: نافع بن عبد الرحمن أبي نعيم المدني (ت: 169هـ)
قارئ أهل المدينة، له جزء صغير في التفسير رواه عنه ابن وهب فيه نحو عشر مسائل مما سأل عنها شيوخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ومسلم بن جندب، وعبد الله بن يزيد بن هرمز، وأدخل فيه ابن وهب مسائل عن الليث بن سعد ومالك بن أنس وغيرهما، وعامّة هذه المسائل في كتاب تفسير القرآن من جامع ابن وهب.
ولنافع مرويات في كتب التفسير المسندة.

عبد العزيز الداخل 6 جمادى الآخرة 1443هـ/9-01-2022م 12:17 AM

21: سعيد بن بشير الأزدي(ت:169هـ)
مولى بني نصر بن معاوية من الأزد، كان رجلاً صالحاً صدوقاً، له عناية بتفسير قتادة، وكان أبوه شريكاً لأبي عروبة والد سعيد في تجارة؛ فأقدمه أبوه إلى البصرة فسمع من علماء البصرة مع سعيد بن أبي عروبة، وكتب كتاباً في التفسير أكثره عن قتادة، واشتهر كتابه في الشام، وكان الغالب عليه التفسير؛ فلذلك كان في التفسير لا بأس به، وفي غيره من الحديث مضعّف لضعف ضبطه.
روى عن: قتادة، وابن شهاب الزهري، ويزيد بن أبي مالك، وعمرو بن دينار، وأبي بشر اليشكري، وأبي الزبير المكي، وسليمان الأعمش، وعبيد الله بن عمر، ومنصور بن زاذان، وغيرهم.
وروى عنه: أبو مسهر الغساني، وهشيم بن بشير، وعبد الرحمن بن مهدي، وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام، والوليد بن مسلم، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي، ورواد بن الجراح العسقلاني، وبقية بن الوليد، ومروان بن محمد الطاطري، ومعن بن عيسى القزاز، ويحيى بن صالح الوحاظي، وغيرهم كثير.
- قال بقية بن الوليد: سألت شعبة عن سعيد بن بشير قال: (ذاك صدوق اللسان). رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
- وقال ابن هانئ: سألت أبا عبد الله [أحمد بن حنبل] عن سعيد بن بشير؛ قال: (ليس حديثه بشيء).
- وقال البخاري: (يتكلمون في حفظه، نراه أبا عبد الرحمن الدمشقي الذي روى عنه هشيم: عن أبي عبد الرحمن عن قتادة).
- قال أبو خليد: سألني سعيد بن عبد العزيز: ما الغالب على علم سعيد بن بشير؟
قلت له: التفسير.
قال: (خذ عنه التفسير، ودع ما سوى ذلك، فإنه كان حاطب ليل). رواه العقيلي.
- وقال أبو حاتم الرازي: قلت لأحمد بن صالح: سعيد بن بشير دمشقي شامي كيف هذه الكثرة عن قتادة؟
قال: (كان أبوه بشير شريكاً لأبي عروبة؛ فأقدم بشير ابنه سعيداً البصرةَ يطلبُ الحديثَ مع سعيد بن أبي عروبة). رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
- وقال أبو زرعة الدمشقي: سألت دحيماً: ما كان قول من أدركتَ في سعيد بن بشير؟
فقال: (يوثقونه، وكان حافظا). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة ذكرا سعيد بن بشير فقالا: (محله الصدق عندنا).
قلت لهما: يحتج بحديثه؟
فقالا: (يحتج بحديث ابن أبي عروبة والدستوائي، هذا شيخ يكتب حديثه).
وقد ذكره البخاري في كتاب "الضعفاء" فقال ابن أبي أحاتم: (سمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء وقال: يحوّل منه).
- قال ابن عدي: (وسعيد بْن بشير له عند أهل دمشق تصانيف لأنه سكنها، وَهو بصري ورأيت له تفسيراً مصنفاً من رواية الوليد عنه، ولاَ أرى بما يروي عن سَعِيد بْن بشير بأساً، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق).
بدرت منه كلمة في القدر وتاب منها، فلا يُلتفت إلى قول من رماه بالقدر.

عبد العزيز الداخل 6 جمادى الآخرة 1443هـ/9-01-2022م 12:18 AM

22: أبو بشر ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري (ت: 170هـ تقريباً)
الإمام الثبت، أصله من خوارزم، ثم سكن المدائن، وكان حافظاً يقظاً، وكان شعبة يحسن الثناء عليه.
روى عن: عمرو بن دينار، وعبد الله بن دينار، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم.
وروى عنه: شعبة، وابن المبارك، ووكيع، وآدم بن أبي إياس، وعلي بن الجعد، وأبو نعيم، وشبابة، وغيرهم.
- قال يحيى بن معين: (كان ورقاء بن عمر خراسانياً ينزل المدائن).
له كتاب مشهور في التفسير يرويه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ولم يسمعه كلّه من ابن أبي نجيح، بعضه قراءة وبعضه عرض، أخرج البخاري في صحيحه منه مسائل، وأخرج أصحاب التفاسير المسندة منه مرويات كثيرة.
- قال يحيى بن سعيد القطان: قال معاذ: قال ورقاء: (كتاب التفسير قرأت نصفه على ابن أبي نجيح، وقرأ علي نصفه، وقال ابن أبي نجيح: هذا تفسير مجاهد). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال إبراهيم الحربي: لما قرأ وكيع التفسير، قال للناس: (خذوه، فليس فيه عن الكلبي ولا ورقاء شيء). رواه الخطيب البغدادي.
- قال أبو داود الطيالسي: قال لي شعبة: (عليك بورقاء فإنّك لن تلقى مثله حتى ترجع). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال أبو حفص الفلاس: (سمعت معاذ بن معاذ، وذكر ورقاء، فأحسن الثناء عليه، وحدثنا عنه).
- قال يحيى بن أبي طالب: حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر، قال: دخلنا على، ورقاء بن عمر اليشكري، وهو في الموت فجعل يهلل، ويكبر، ويذكر الله، عز وجل وجعل الناس يدخلون عليه أرسالا فيسلمون، فيرد عليهم، فلما أكثروا، التفت إلى ابنه، فقال: (يا بني! اكفني ردّ السلام على هؤلاء، لا يشغلوني عن ربي عز وجل). رواه الخطيب البغدادي.

عبد العزيز الداخل 6 جمادى الآخرة 1443هـ/9-01-2022م 12:18 AM

23: أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني ( 170هـ)
راوي التفسير عن محمد بن كعب القرظي، وله كتاب في المغازي، وهو مضعّف في الحديث، لكنه حاله في التفسير أحسن.
- قال أحمد بن حنبل: (يُكتب من حديث أبي معشر أحاديثه عن محمد بن كعب في التفسير).
- وقال يحيى بن معين: (اكتبوا حديث محمد بن كعب في التفسير، وأما أحاديث نافع وغيره فليس بشيء، التفسير حسن).


الساعة الآن 07:23 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir