دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى السابع > منتدى المستوى السابع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 6 محرم 1441هـ/5-09-2019م, 12:57 PM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,080
افتراضي المجلس الثاني: مجلس القسم الثالث من دورة "سير أعلام المفسرين"

مجلس القسم الثالث من دورة "سير أعلام المفسرين"
لفضيلة الشيخ عبد العزيز الداخل -حفظه الله.


اختر مفسّراً من المفسرين الذين درست سيرهم واكتب عنه رسالة تعريفية مختصرة ( في حدود صفحة إلى ثلاث صفحات ) تبيّن فيها أهم ما ورد في سيرته
والفوائد التي استفدتها من دراستك لسيرته.


- لايسمح بتكرار اختيار المفسر إلا بعد تغطية جميع المفسرين.

تعليمات:
- ننصح بقراءة موضوع " معايير الإجابة الوافية " ، والحرص على تحقيقها في أجوبتكم لأسئلة المجلس.
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- يسمح بتكرار الأسئلة بعد التغطية الشاملة لجميع الأسئلة.
- يمنع منعًا باتّا نسخ الأجوبة من مواضع الدروس ولصقها لأن الغرض تدريب الطالب على التعبير عن الجواب بأسلوبه، ولا بأس أن يستعين ببعض الجُمَل والعبارات التي في الدرس لكن من غير أن يكون اعتماده على مجرد النسخ واللصق.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.

تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 8 محرم 1441هـ/7-09-2019م, 03:30 PM
فداء حسين فداء حسين غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 843
افتراضي

أختارأبو عائشة مسروق بن الأجدع الهمْداني

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 8 محرم 1441هـ/7-09-2019م, 09:46 PM
فداء حسين فداء حسين غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 843
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى:{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} قرن الله -سبحانه وتعالى- في الآية شهادته بشهادة أهل العلم , وهذه من أعظم المنن , لذا كان من الواجب على كل ذي عقل سديد معرفة سير علماء السلف من الصحابة ومن تبعهم بإحسان , فهم حملة الدين , وهم من نشر العلم وعلمه , وهم القدوة في زمن تكاد تغيب فيه القدوة الحسنة إلا من رحم الله .

لذا سيكون الكلام اليوم عن واحد منهم , عن إمام قدوة , عن الزاهد الفقيه العابد: أبو عائشة الوادعي الهمداني الكوفي, وهو مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية .
ومع أن مسروقا لم يكن صحابيا , فهو لم ينل شرف الصحبة مع كونه أسلم في حياة النبي عليه الصلاة واسلام- لكنه لم يره , فعدّه العلماء من كبار التابعين , بل من المخضرمين منهم , وقد صلى خلف أبي بكر-رضي الله عنه- فلعله-رحمه الله- يدخل في قوله تعالى:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} .

وقد ذكر أبو بكر الخطيب في سبب تسميته(مسروقا) بأنه سرق وهو صغير ثم وجد, فسمي مسروقًا.

وقد منّ الله على الأجدع بن مالك بن أمية والد مسروق فأسلم ، وانتقل ببنيه إلى المدينة ، وقيل بأنه وفد على عمر-رضي الله عنه- فسماه عمر بعبدالرحمن , وهذا ذاته ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام- مع بعض الصحابة من تغيير أسمائهم إلى ما هو أفضل .

وكان ذهاب والده بهم إلى المدينة ذا أثر عظيم عليه , فنشأ مسروق في مدينة النبي-عليه الصلاة والسلام- المدينة الفاضلة الزاخرة يومئذ بأصحاب النبي-عليه الصلاة والسلام- وكانوا أعلم الناس وأفضلهم , فنهل من هذا المنهل العذب الخالص , وأخذ عن اصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم- العلم , وكفى به شرفا , وكفى بها مكانة .

وقد لازم -رحمه الله- الصحابة وكانت له نهمة في طلب العلم , فجد واجتهد وأخذ بما سهّل الله له من أسباب نيل العلم , سواء الأسباب الداخلية التي اختصه الله به من قوة حفظ وذاكرة وفهم وفقه , ومن ورع وزهد وخشية ومحبة لله سهلت عليه الانتفاع بما أخذ من علم , أو بمن امتن الله عليه من الأسباب الخارجية: من وجود صحابة النبي-صلى الله عليه وسلم- حوله , والتي عرف هو قدرها فأقبل على الانتفاع بها, فكان بحق كالأرض الطيبة التي قبلت الماء فانبتت الكلأ والعشب الكثير, وقد كان رحمه الله-يقول: (كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعمله).

وقد حدث-رحمه الله- عن أبي بن كعب ، وعمر ، وعن أم رومان ، ومعاذ بن جبل ، وخباب ، وعائشة ، وابن مسعود ، وعثمان وعلي ، وعبد الله بن عمرو ، وابن عمر وسبيعة ، ومعقل بن سنان ، والمغيرة بن شعبة ، وزيد , وقال عن زيد رضي الله عنه :(قدمت المدينة فسألت عن أصحاب النبي صلى الله الله عليه وسلم، فإذا زيد بن ثابتٍ من الراسخين في العلم).
وهذا إن دل على شيء فهو يدل على حرصه وعلى معرفته لقدر الصحابة , وعلى إجلاله لهم , فقد قال فيهم:(: لقد جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فوجدتهم كالإخاذ. فالإخاذ يروي الرجل والإخاذ يروي الرجلين والإخاذ يروي العشرة والإخاذ يروي المائة والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم. فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذ).

وقد كان من أخص تلاميذ ابن مسعود رضي الله عنه , حتى قال إبراهيم : (كان أصحاب عبد الله الذين يقرئون الناس ويعلمونهم السنة : علقمة ، والأسود وعبيدة ، ومسروقا ، والحارث بن قيس ، وعمرو بن شرحبيل) .
وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- ينصحه فيقول له :( يا مسروق، أصبح يوم صومك دهينًا كحيلاً وإياك وعبوس الصائمين، وأجب دعوة من دعاك من أهل ملتك ما لم يظهر لك منه معزاف أو مزمار، وصَلّ على من مات منهم، ولا تقطع عليه الشهادة...، يا مسروق وصلّ عليه وإن رأيته مصلوبًا أو مرجومًا فإن سئلتَ فأحل عليَّ وإن سئلتُ أحلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم .

ومن محبته للصحابة سمى ابنته عائشة, وكان قد لازم أم المؤمنين عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم, وروى عنها , وهذا من فقهه-رحمه الله- فقد فعل هذا من هم أفضل منهم , وهم بعض أكابر صحابة النبي-رضوان الله عليهم- حيث كانوا يستفتونها فيما أشكل عليهم , لما كات عليه من علم وفقه في الدين لمكانتها من النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان أخذه عن الصحابة من الأسباب التي أدت إلى رسوخ علمه وتوثيق الأئمة له وثناؤهم عليه , حتى قال الشعبي عنه: (ما علمت أن أحدًا كان أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق)، وقال: (كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح، وكان شريح أعلم بالقضاء من مسروق، وكان شريح يستشير مسروقًا، وكان مسروق لا يستشير شريحًا)، وقال ابن المديني عنه: (أنا ما أُقدّم على مسروق أحدًا : صلى خلف أبي بكر) ويا له من ثناء , ويا لها من تزكية ومنقبة .
حتى ذكره ابن سعد في الطبقة الأولي من أهل الكوفة، وقال عنه: (كان ثقة له أحاديث صالحة)، وقال يحيى بن معين عنه: (مسروق ثقة، لا يُسأل عن مثله)، وقال العجلي عنه: (تابعي ثقة، كان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرئون ويُفتون. وكان يصلي حتى ترم قدماه).

وكان مع غزارة علمه عابدا -ليس كحال بعض طلاب العلم اليوم يتحججون بطلب العلم على التفريط بالعبادة دون فقه منهم للزوم الجمع بينهما - فقد نقلوا عنه أخبارا يظن القارئ لها بأنه يقرأ في سيرة الصحابة-رضوان الله عليهم- وهذا حال من علم فلزم والله المستعان , وقد كان -رحمه الله-ينصح غيره فيقول: (المرء حقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيذكر ذنوبه فيستغفر الله).
وقد جاءعن أبي إسحاق قوله: (حج مسروق فما بات إلا ساجداً).
وقالت زوجته: (كان مسروق يصلي حتى ترم قدماه، فربما جلست خلفه أبكي مما أراه يصنع بنفسه).
وقال إبراهيم بن محمد بن المنتشر : (كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله، ويقبل على صلاته، ويخليهم ودنياهم).
وقال أبو الضحى : (كان مسروق يقوم فيصلي كأنه راهب، وكان يقول لأهله: هاتوا كل حاجة لكم فاذكروها لي قبل أن أقوم إلى الصلاة).

وهذا غيض من فيض فيما ذكر عنه من حسن عبادته وإنابته إلى ربه , أما زهده في الدنيا فيكفي ما نقل عنه بأنه تولى القضاء في الكوفة ورفض أن يأخذ أجرا على ذلك متأولا قوله تعالى : {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم...} الآية , وكان-رحمه الله- يقول :(أن أقضي بقضية فأوافق الحق، أو أصيب الحق أحبُّ إلي من رباط سنة في سبيل الله), وقد قال لسعيد بن جبير : (يا سعيد! ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب) .
وقد أهدى خالد بن عبد الله بن أسيد عامل البصرة إليه يوما ثلاثين ألفًا وكان محتاجا إليها ، فلم يقبلها .
ومن ورعه أنه سئل عن بيت شعر فقال: أكره أن أجد في صحيفتي شعرا, مع أن والده كان شاعرا!
ولما مات-رحمه الله- لم يترك ثمن كفنه! وهذا يذكرنا بالصحابي مصعب بن عمير الذي قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة كانوا اذا غطوا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطوا رجليه بدا رأسه,رضي الله عنه.

ومع زهده وورعه وعبادته كان فارسا مجاهدا في سبيل الله , فقد شارك في فتح فارس، وشارك في معركة القادسية مع إخوته عبد الله وأبو بكر والمنتشر، فقتلوا جميعا يومئذ، وشلت يده من إصابة لحقته في المعركة وأصابته آمّة.

وموقفه يوم الفتنة بعد مقتل عثمان-رضي الله عنه- دليل على فقه هذا التابعي الجليل , وعلى قوته في الحق وحبه للإسلام وأهله , فقد آثر اعتزال الفتنة، بل وحاول الإصلاح بين الطرفين كما أمر الله بهذا في كتابه العزيز في قوله:{ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} , فكان يمشي بين المتقاتلين وبين صفوفهم يوم صفين يعظهم ليكفوا عن القتال , وكان إذا قيل له : أبطأت عن علي وعن مشاهده ، يقول : أرأيتم لو أنه حين صف بعضكم لبعض فنزل بينكم ملك فقال : {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} أكان ذلك حاجزا لكم؟ قالوا : نعم . قال : فوالله لقد نزل بها ملك كريم على لسان نبيكم ، وإنها لمحكمة ما نسخها شيء .

فذكرهم بكلام الله سبحانه , فالناس تغيب عنها معاني القرآن , لكن إذا ذكروا ذكروا , وهو -رحمه الله- كان عالما بكتاب الله , ونفع الله بما رواه من بعده , فكانت له عملا مستمرا يكتب له به أجره بعد مماته كما جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام- في قوله :(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث...) ومنها :(علم ينتفع به).
وكان مما نقله عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قوله في الكبائر أنها ما بين فاتحة سورة النساء إلى رأس الثلاثين.
كذلك قول ابن مسعود-رضي الله عنه- في قوله تعالى:{أو يأتي بعض آيات ربك} قال: (طلوع الشمس والقمر كالبعيرين القرينين من مغربها).
وقال هو في قوله تعالى : {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} قال: حين أُسري به.

وكما حمل هو العلم عن الصحابة : قام بنشره وتعليمه لغيره , فقد روى عنه خلق كثيرمنهم: أبو الضحى مسلم بن صبيح القرشي ، والشعبي، وعبد الله بن مرة، وسالم بن أبي الجعد، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ويحيى بن الجزار، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.

وقد توفي -رحمه الله- سنة 62 هـ, وقيل سنة 63 هـ, وكان له من العمر 63 سنة, وقد قال حين حضره الموت : (اللهم لا أموت على أمر لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر ولا عمر، والله ما تركت صفراء ولا بيضاء عند أحد من الناس، غير ما في سيفي هذا فكفنوني فيه).

فرحمه الله رحمة واسعة , وأجزل له المثوبة على ما نشر من علم ونفعنا بعمه, إنه ولي ذلك والقادر عليه.

من الفوائد المستفادة من سيرة التابعي الجليل مسروق بن الأجدع :
- حسن رعاية الأبناء بتهيئة المناخ المناسب والبيئة المناسبة لهم من حيث وفرة العلم , ووجود القدوة والنشأة الحسنة.
- (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين): فطلب العلم علامة من علامات صلاح العبد وإرادة الله به الخير , وهذا من أقوى الدوافع للحرص عليه مهما بدا الأمر صعبا.
- مجالسة الصالحين لا تخلو من خير , فعلى العاقل الحرص على مجالستهم فلن يعدم خيرا يسمعه فينتفع به , أو حتى التشبه بهم والأخذ من سمتهم.
- لا يكون العلم نافعا حتى يُعمل به, وإلا كان حجة على صاحبه لا حجة له.
- الحرص على بذل النصيحة للآخرين , فبها يُعرف الشر فيُجتنب , والخير فيعمل به.
- الدعوة إلى الله تكون بما أنزل من نصوص , فيذكر الناس بها , أما التكثر من القصص ووعظ الناس بما يخاطب مشاعرهم فقط : فهذا كضرب السياط لا يدوم أثره إلا أياما أو اقل.
- الحرص على إصلاح ذات البين بين المسلمين , والابتعاد عما يثير الفتن بينهم , حرصا على الاجتماع ووحدة الكلمة.
- يترتب على العلماء ما لا يترتب على غيرهم , فمن وضعه الله في محل القدوة يكون عليه من الورع والزهد ما لا يجب على غيره , ويشمل هذا طلاب العلم بحسب مراتبهم.
- حرص العبد على ترك ما ينتفع به الناس بعد وفاته , فهذه من التجارة الرابحة مع الله جلّ شأنه.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 8 محرم 1441هـ/7-09-2019م, 10:47 PM
حنان على محمود حنان على محمود غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: إسكندرية - مصر
المشاركات: 389
افتراضي

زِرُّ بنُ حُبَيشِ


نعيش لحظات قليلة مع قبسات من حياة التابعي الجليل زِرُّ بنُ حُبَيشِ.

هو زر بن حبيش بن حباشة ابن أوس بن بلال، ويقال هلال بن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة بن مالك بن دودان بن أسد ابن خزيمة، أبو مريم.
ويقال: أبو مطرف الأسدي الكوفي.

عاش ابن حبيش دهرًا من عمره في الجاهلية، فكان عمره حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يتجاوز الأربعين، فما أصعب أن ينشأ العبد في براثن الكفر والجهالة والعصبية، بل ويمضي به العمر فيها ، وما أجمل أن يمنّ عليه المولى تبارك وتعالى بخاتمة الإسلام بل وبحسن الإسلام والإمامة في الدين.
فكما أن نشأة الشاب في طاعة الله من أجلّ النعم؛ فكذلك منة الله على الكافر بالإسلام بعد الكفر لا يعلم قدرها إلا من ذاقها.
وبالفعل فقد مر ابن حبيش بعدة محطات في حياته، شكّلت كل منها سهما في وصوله لدرج أهل العلم وصفوته .

لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم وإنما نهل من المعين الصافي وجلة الأصفياء الصالحين وهم صحابته صلى الله عليه وسلم؛ فوفد إلى المدينة في عهد عمر وسمع منه وحدّث عنه.
فعَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرَّ، قَالَ: كُنْتُ بالْمَدِيْنَة يَوْمَ عِيدٍ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ضَخْمٌ أَصْلَعُ كَأَنَّهُ عَلَى دَابَّةٍ مُشْرِفٌ.تاريخ أبي خثيمة.
وكانت هذه أولى المحطات المباركات

ارتحل بعد ذلك إلى الكوفة، ولزم ابن مسعود ونهل من علمه وأخذ عنه قراءته ولم يمنعه كبر سنه من جعله قارئا ماهرًا؛ فتصدّر للإقراء وبرع فيه حتى قرأ عليه عاصم بن أبي النجود الإمام القارئ الكبير قراءته التي أخذها عن ابن مسعود، وقال عنه: مَا رَأَيْتُ أَقْرَأَ مِنْ زِرٍّ.تاريخ دمشق.
وقال عنه أيضاً: كان زرٌ من أعرب الناس، وكان عبد الله يسأله عن العربية.رواه ابن سعد.
فما أجمل أن يتبادل الشيخ مع طالبه العلم .

بمعاصرة ابن حبيش صحابة رسول الله الكبار أصبح من تابعي الطبقة الأولى فقد روى عن العديد من الصحابة وكيف لا فقد كان كثير الحديث ووثقه وأثنى عليه جلة من أهل العلم.

لم يكتف العلامة القارئ بما حصّله من علماء الكوفة رغم تقدمه في العمر، فلم يجد لنفسه عذرا في الراحة أو القناعة بما عنده من العلوم؛ وإنما وفد في خلافة عثمان إلى المدينة؛ ليصل إلى محطة من أهم محطات حياته، فلزم عبد الرحمن بن عوف وأبيّ بن كعب، ملازمة حسنة، وقرأ على أبيّ وأكثر من سؤاله عن التفسير، فمكنته فصاحته وعربيته وشغفه من أن يلحق بركب أهل التفسير ويحصل من التفسير والأحكام علماً غزيراً.
عن عاصم ، عن زر قال: خرجت في وفد من أهل الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما قدمت المدينة أتيت أبيّ بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، فكانا جليسيَّ وصاحبيَّ، فقال أبيٌّ: يا زرّ ما تريد أن تدع من القرآن آية إلا سألتني عنها). رواه ابن سعد.

ويهتف العلم بالعمل….فإن أجابه و إلا ارتحل
ولأن العلم لابد وأن يوافقه العمل وكما هو الحال بأهل القرآن القائمين به فقد كان مثالا يحتذى به في الصلاح والزهد والإجلال، مفخما بين أقرانه.
فعن عيسى بن طلحة الأسدي قال سمعت زر بن حبيش من السحر يدعو اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا فلبثت هونا ثم خرجت إلى صاحبي ورجعت وهو يرددها. رواه ابن عساكر
فقد روي عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ قَالَ: أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يَأْتِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عَاقِدَهُ عَلَى عُنُقِهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ مَعَ القومواه بن سعد
و عَنْه قَالَ: كَانَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي وَائِلٍ فَكَانَا إِذَا اجْتَمَعَا جَمِيعًا لَمْ يُحَدِّثْ أَبُو وَائِلٍ عِنْدَ زِرٍّ.رواه بن سعد

حتى أنه كان صديقا محبا لعلى رضي الله عنه مميزا له إلا أنه كان مجلّا لجميع الصحابة يعلم قدرهم ومكانتهم، يجل أصحابه ولا يدعوه الهوى إلى الاختلاف ولا الفرقة .
قال الأعمش: أدركت أشياخنا: زراً وأبا وائل فكان منهم من عليٌّ أحب إليه من عثمان، ومنهم من عثمان أحب إليه من علي، وكانوا أشد شيءٍ تحابا، ً وأشد شيءٍ تواداً. رواه ابن عساكر.
وعَنْ عَاصِمٍ:كَانَ أَبُو وَائِلٍ عُثْمَانِيّاً، وَكَانَ زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ عَلَوِيّاً، وَمَا رَأَيْتُ وَاحِداً مِنْهُمَا قَطُّ تَكَلَّمَ فِي صاحِبِهِ حَتَّى مَاتَا.رواه الذهبي

عمّر شيخنا الجليل حتى أدرك خلافة عبد الملك بن مروان، ولم تمنعه خشية السلطان من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى مع أمير المؤمنين .
عن سويد الكلبي أن زر بن حبيش كتب إلى عبد الملك بن مروان كتابا يعظه وكان في آخره ولا يطمعك يا أمير المؤمنين في طول البقاء ما يظهر من صحتك فأنت أعلم بنفسك واذكر ما تكلم به الأولون
إذا الرجال ولدت أولادها…...وبليت من كبر أجسادها
وجعلت أسقامها تعتادها …... تلك زروع قد دنا حصادها
فلما قرأ عبد الملك الكتاب بكى حتى بل طرف ثوبه ثم قال صدق زر لو كتب إلينا بغير هذا كان أرفق. رواه ابن عساكر

وها قد حان الرحيل، وبقي فقط حصاد السنين وعمل اليوم والليلة، وورث خلفه شذرات من عبير فواح يهتف بذكره الطيب في الآفاق فقد مات شيخنا المخضرم سنة 82هـ قبل وقعة الجماجم، وله من العمر 127سنة على قول أبي نعيم، و122 سنة على قول ابن حبّان.
قال إسماعيل بن أبي خالد: (رأيت زر بن حبيش وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة وإن لحييه ليضطربان من الكبر). رواه ابن سعد.

فقال الحكم بن عبدل في رثاءه:
أبعد بني زر وبعد ابن جندل …. وعمرو أرجي العيش في خفض؟
مضوا وبقينا نأمل العيش بعدهم .. إلا أن من يبقى على أثر من يمضي


من الفوائد المستفادة من سيرة عالمنا الجليل :
1- لا يمنع الكبَر جهادا ولا طلبا للعلم فقد يفتح الله على العبد في زمن يسير ما يفتح به على غيره دهره كله إن صلحت نيته.
2- التواضع لطلاب العلم وعدم الحرج من أخذ ما عندهم من علم ولو كان الآخذ عنهم شيخهم فالله تعالى يفتح لمن يشاء بما يشاء .
3- الحرص على ملازمة أهل العلم ملازمة حسنة والتأدب معهم، والخضوع بين يدي الله في حضرتهم، وذكرهم بما يليق بمقامهم في حضرتهم وغيبتهم يمكن الطالب من الاغتراف من معين علومهم .
4- ضرورة ملازمة الدعاء، والترفع عن زخرف الدنيا الزائف، واليقين بما عند الله من نعيم الآخرة؛ فكل ذلك يورث في القلب التشوق لما أعده الله لأهله وخاصته.

5- القراءة في سير الصالحين ترفع الهمم وتشحذ الطاقات وتبقينا في زمنهم الجميل من العلم والأدب والاجتهاد والمصابرة، فليحرص كل طالب على أن يكون له نصيب من هذا الشحن الإيماني ولو كل حين.

6- الاسلام دين التآلف والتحاب وترك الهوى والبعد عن الفرقة، فلا ينبغي لأي مسلم أن يعادي أو ينازع أخاه المسلم لاختلافه معه في الرأي أو المذهب، ولا أن يفسق بعضهم بعضا أو يكفر بعضهم بعضا كما نرى الآن عند الخلاف، بل لابد من فقه أدب الخلاف.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 9 محرم 1441هـ/8-09-2019م, 01:44 AM
الشيماء وهبه الشيماء وهبه غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 1,441
افتراضي

أختار: أبو إسماعيل مرة بن شراحيل البُكيلي الهمْداني (ت: 76هـ)

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 9 محرم 1441هـ/8-09-2019م, 03:14 AM
عائشة أبو العينين عائشة أبو العينين غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 598
افتراضي

أبو العالية رُفيع بن مهران الرياحي (ت: 93هـ)
-------------------

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين)

حديثنا اليوم عن التابعى الجليل المخضرم أبو العالية رُفيع بن مهران الرياحي مصداقا لهذا الحديث الشريف
فقد كان أبو العالية مملوكاً لامرأة من بني رياح؛ فوافت به المسجد والإمام على المنبر فأشهدت المسلمين على عتقه سائبة لله.
واسلم في خلافة أبي بكرٍ الصديق وقرأ القرآن على عمر وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت.
هذا التابعى الجليل رفعه القرأن والعلم من مملوك بسيط الى الإمام القارئ المفسّر الفقيه.
قال رحمه الله: كنت آتي ابن عباس وهو أمير البصرة، فيجلسني على السرير، وقريش أسفل، فتغامزت قريش بي، فقالت: يرفع هذا العبد على السرير! ففطن بهم، فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرة.) ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام.
ومما يشحذ الهمم سير هؤلاء النبلاء من الضحابه والتابعين ولعل اكثر ما يجذب نظر المتأمل فى سيرة هذا التابعى الجليل امران هامان:
الأول :الإحسان فى طلب العلم بتتبعه من افواه الصحابه
قال أبو قطن: حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم). رواه ابن سعد.
الثانى :الإحسان فى العبادة
قال أبو خلدة: سمعت أبا العالية يقول: كنا عبيدا مملوكين، منا من يؤدي الضرائب، ومنا من يخدم أهله، فكنا نختم كل ليلة، فشق علينا، حتى شكا بعضنا إلى بعض، فلقينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعلَّمونا أن نختم كل جمعة، فصلينا ونمنا ولم يشق علينا). رواه ابن سعد.
ورغم العلم والمكانه ما ذادته الا تواضعاًوخوفاً من الرياء وطلباً وسعياً لتحقيق الاخلاص
قال عاصم الأحول: كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام وتركهم.
وكان ابو العاليه رحمه الله ممتنا لنتعمة الله عليه بالاسلام والهدايا والعلم وتسديد الله له بالتوفيق للثبات على التوحيدوالنجاه من الفتنه فى الدين
قال سلام بن مسكين: حدثنا محمد ابن واسع عن أبي العالية الرياحي قال: ما أدري أي النعمتين علي أفضل. إذ أنقذني الله من الشر وهداني إلى الإسلام أو نعمة إذ أنقذني من الحرورية). رواه ابن سعد
وقد قال الله تعالى:
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (ابراهيم 7)
فذاده الله علما ورفعه ورزقه العلم ونفعه ونفع به
فروى عن عائشة وابن مسعود وأبيّ بن كعب، وأبي موسى، وابن عباس وأنس بن مالك، وغيرهم.
وروى عنه: الربيع بن أنس البكري، وقتادة، وعاصم بن أبي النجود، ويونس بن عبيد، وأبو خلدة، وداود بن أبي هند، وغيرهم.
ومن مروياته فى التفس ومما يروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم:
أ: أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: "هدنا إليك"، قال: تبنا إليك). رواه ابن جرير.
ب: عن هشيم قال:أخبرنا يونس بن عبيد عن أبي العالية: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال: المعروف: القرض، ألا ترى إلى قوله عز وجل: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم}).
ج: أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: {اطمس على أموالهم} قال: (اجعلها حجارة). رواه ابن جرير.
ولعل من المناسب ان نجمل بعض الفوائد التى نتعلمها من قصة التابعى الجليل منها :-
- ان طالب العلم لابد ان يجتهد فى اخذ العلم من مصادره الاصليه كلما تمكن من ذلك فقد كان رحمه الله يتتبع الصحابة رضوان الله عليهم لياخذ منهم العلم.
- ان العالم كلما ذاد علما ذاد تواضعاً فقد كان رحمه الله يذكر انه كان عبداً مملوكاً.
- ان طالب العلم لا ينفك عن الخوف من الرياء والاجتهاد فى الاخلاص وبذل الاسباب فى ذلك.
-ان المتابعة لهدى رسول الله وصحابته الكرام فيها التيسير وفيها الفلاح كما التزم رحمه الله بقول الصحابه فى ختم القرأن كل جمعة ,
- ان سر دوام النعم وذيادتها الحمد لله تعالى فقد كان رحمه الله ممتنا لله على نعمة الاسلام فنجاه من الفتنه فى الدين.
- ان الرفعة بالقرأن تكون فى الدنيا ولاخرة .
رحم الله الصحابى الجليل ابو العاليه ورضى عنه ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا القرأن ويرفعنا به ويجمعنا بالتابعى الجليل فى الفردوس الأعلى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 9 محرم 1441هـ/8-09-2019م, 03:48 AM
الشيماء وهبه الشيماء وهبه غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 1,441
افتراضي

أبو إسماعيل مرة بن شراحيل البُكيلي الهمْداني (ت: 76هـ)



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين،
الحمد لله الذي بين لنا صراطه المستقيم ثم جعل لنا أئمة على هذا الصراط نقتدي بهم إلى يوم الدين،
ومن رحمته تعالى أن جعل لنا الفاتحة في كل صلاة نتلوها ونرتجي هداية هذا الصراط، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،
ومصداقًا لهذا الدعاء فعلى المؤمن تأمل سير هؤلاء الأعلام من أئمة الدين حتى يتضح له كيف ثبت هؤلاء على هذا الصراط وكيف نالوا تلك النعمة،

فإن قيل أن الأنبياء معصومون، فهؤلاء الأعلام على اختلاف نشأتهم وطبائعهم واختلاف أزمنتهم وبلدانهم وما لاقوه من محن وفتن وابتلاءات، على كل تلك الاختلافات إلا أن الأمة شهدت لهم بالخيرية وقد حسنت سيرتهم وحسن ختامهم، فلكل مؤمن فيهم عبرة وله فيهم قدوة فلن يختلف حاله عن حال هذا أو ذاك، فالأحوال تتشابه في كل زمان ومكان.

وبعد أيها الكرام فموعدنا اليوم مع سيرة أحد أعلام التابعين " أبو إسماعيل مرة بن شراحيل البُكيلي الهمْداني "

والملقب بالطيب؛ قال ابن حبان: (إنما سمّي طيّبا لكثرة عبادته)
والملقب أيضًا بالخير.

قال عنه العجلي: (كوفيّ تابعيّ ثقة). فكان من الثقات رضي الله عنه.

وقد جمع هذا التابعي الجليل من العلم الكثير إلا أنه اشتهر بالعبادة حتى كان من عبّاد أهل الكوفة

وأكثر ما روي عنه تعلقه بالصلاة، فما يكاد يفرغ منها حتى قال عنه عطاء بن السائب: رأيت مصلى مرة الهمداني مثل مبرك البعير.

وقال عنه ابن حبان: (كان يصلى كل يوم ستمائة ركعة، وكان مسجده مثل مبرك البعير).
ولا عجب وقد عرفوا قدرها فانشغلوا بها فكانت قرة عيونهم.

ولشدة عبادة هذا التابعي الجليل " أبو إسماعيل مرة بن شراحيل " قال عنه الذهبي رحمه الله : (ما كان هذا الولي يكاد يتفرغ لنشر العلم، ولهذا لم تكثر روايته، وهل يراد من العلم إلا ثمرته).

وقصد الذهبي رحمه الله أن هذا ليس عيبًا وإنما مدحًا له،
ذلك أن العلم ثمرته العمل به، وقد وصف الله جل وعلا من يقيم الصلاة خوفًا وطمعا بالعالم وذلك في قوله تعالى {أمّن هو قانتٌ آناء اللّيل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه قل هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون} الزمر).

فالعلم الذي مدحه الله جل وعلا هو العلم المثمر للعمل كما في قوله تعالى {إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء} فاطر
قال ابن عباس رضي الله عنه: "من خشي اللّه فهو عالمٌ ".

فمن حقق الخشية فقد علم وأما من انتفت عنه الخشية فقد جهل ولو جمع علم الأولين والآخرين،
وقد ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن من أول من تسعر بهم النار : رجلٌ تعلَّم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن فأتي به فعرَّفه نعمَه فعرفها، قال فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ .
فلما انتفى عنه الإخلاص وخشية الله انتفى عنه العلم وصار وبالًا عليه والعياذ بالله.

وبالرغم مما قيل عن هذا التابعي الجليل " أبو إسماعيل مرة بن شراحيل "
أنه انشغل بالعبادة عن نشر علمه إلا أن مروياته في التفسير كثيرة وجليلة القدر وذو معاني عميقة لمن تدبر وكأن الله تعالى قد أودع فيها بركته فأثمرت خيرًا كثيرًا.
ومن ذلك:
ما رواه ابن جرير عن مرة بن شراحيل الهمداني قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: {اتقوا الله حق تقاته}، قال: فحق تقاته أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، وأن يذكر فلا ينسى).
وعنه أيضًا قال: ليتق امرؤ ألا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء. ثم قرأ هذه الآية: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}) رواه ابن أبي حاتم

فنتعلم من سيرة هذا التابعي الجليل فوائد عديدة ومن أبرزها: ما أشرنا إليه من أهمية الانشغال بالعبادة فهي دأب الصالحين وسبيل الثبات على الدين وهي ثمرة كل علم.

ولا يكن التعلم غاية في ذاته، فنجد كثير من طلبة العلم يشتت نفسه في الطلب هنا وهناك فيشغل كل وقته بطلب العلم، فلا يكن له ورد من عبادة ولا من زكاة نفس فلا يرقى بعلمه ولا ينتفع به في خلق أو دين، فلنحذر من ذلك وكما في الحديث:
" منهومان لا يشبعان؛ منهوم في علم لا يشبع، ومنهوم في دنيا لا يشبع. صححه الحاكم ووافقه الذهبي، ورواه الدارمي موقوفاً عن الحسن بكماله.

ولا بأس من التزود من العلم وسؤال الله من فضله " وقل رب زدني علما " ولكن كما أشرنا العلم رأسه الخشية فمن أثمر علمه خشية ربه فسارع لزكاة نفسه والتقرب لربه بالعمل الصالح فقد أفلح،
ومن انشغل بالعلم كلمات وسطور وفقد تلك الخشية فهو على خطر عظيم فليجتهد في تعديل وجهته وتجديد نيته والله يصلح مقاصدنا ويهدينا صراطه المستقيم اللهم آمين وصلى الله وسلم على نبيه وآله وصحبه أجمعين.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11 محرم 1441هـ/10-09-2019م, 03:45 PM
ريم الحمدان ريم الحمدان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 438
افتراضي

السلام عليكم
أختار سعيد بن المسيب

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17 محرم 1441هـ/16-09-2019م, 01:55 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,342
افتراضي

أحسنتم جميعاً بارك الله فيكم.

وصايا عامة:
1: العناية باستهلال المقالة بما يشوّق القارئ لإكمالها.
2: التمرن على إحسان أسلوب التخلّص عند إرادة الانتقال من مبحث إلى آخر.
3: التوازن في الأسلوب الإنشائي؛ فإذا كان الاستهلال بليغاً قويّاً ؛ فليكن الأسلوب في سائر المقالة مناسباً لما شُوّق إليه القارئ.
4: استكشاف مواطن القوة في سيرة العالِم وإبرازها بأسلوب يحفّز القارئ للاقتداء به.
5: أن تكون مقاصد المقالة حاضرة في ذهن الكاتب عند الكتابة لتصل إلى القارئ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
6: مواصلة القراءة في كتب أهل البيان ممن امتازوا بحسن التعبير وقوّة التأثير في كتاباتهم للاستفادة من أساليبهم ومفرداتهم.
7. التمرن بكتابة مقالات علمية متنوّعة ونشرها، مع العنابة بتوثيق ما يذكر فيها.
8. المراجعة اللغوية قبل نشر المقالة لإصلاح ما ندّ من الأخطاء الكتابية والنحوية والصرفية، وتجويد بعض العبارات لتكون المقالة سليمة من الأخطاء الأسلوبية ووصمة الركاكة.
9: لا ينبغي إغفال توثيق المرويات؛ فالاختصار في عرضها وترك ذكر الإسناد كاملاً أو من مخرجه لا يعفي من توثيقها؛ حتى لا تكون الرويات مرسلة بلا خطام ولا زمام.

التقويم:

فداء حسين: أ
حنان علي: أ
- آمل الإفادة عن مصدر ما ذكرتيه من أنّ زرّاً كان صديقاً لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
عائشة أبو العينين: أ
الشيماء وهبة: أ


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 17 محرم 1441هـ/16-09-2019م, 11:28 PM
ريم الحمدان ريم الحمدان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 438
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
سعيد بن المسيب

هو سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي ،كنيته أبو محمد.
من أجل التابعين ،فقيه الفقهاء اشتهر بالعلم والفقه والزهد والورع ، ذاع صيته وكانت تضرب من أجله الرحال ، وكان من الفقهاء السبعة في المدينة، . أبوه السيب وجده الحزن صحابيان أسلما يوم فتح مكة .
روى ابن سعد بسنده عن عليِّ بن زيد عن سعيد بن المسيِّب: أنَّ جده حزناً أتى النبيَّ -صلى اله عليه وسلم- فقال: ما اسمك؟ قال: أنا حزن, قال: بل أنت سهل, قال: يا رسول الله, اسمٌ سمَّاني به أبواي, فعُرفت به بين الناس, قال: فسكت عنه النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم, فقال سعيد: مازلنا تُعرفُ الحُزونة فينا أهل البيت . كان يتاجر بالزيت ولا يقبل عطاء أحد .
مولده :
ولد في المدينة في آخر خلافة عمر بن الخطاب ،قيل قبل سنتين وقيل أربع من وفاته رضي الله عنه .
قالوا عنه :
قال مالك: وبلغني أن ابن عمر كان يرسل إلى سعيد بن المسيب يسأله عن قضايا عمر وأحكامه.
وقال الإمام أحمد بن حنبل : وسعيد بن المسيب أفضل التابعين .
قال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، وإذا قال سعيد مضت السنة فحسبك به، وهو عندي أجل التابعين.
عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاء حتى يسأل سعيد بن المسيب، فأرسل إليه إنسانا يسأله فدعاه فجاء حتى دخل فقال عمر: أخطأ الرسول! إنما أرسلناه يسألك في مجلسك.
سئل مكحولا من أعلم من لقيت؟ قال: ابن المسيب.
عن ميمون بن مهران قال: أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشني عن شهاب بن عباد العصري قال: حججت فأتينا المدينة فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا: سعيد بن المسيب .
طلابه :
كان مجاهدا يجلس في حلقته وقال : لا يزال الناس بخير ما بقي بين أظهرهم.
عن مالك بن أنس عن الزهري قال: كنت أجالس ثعلبة بن أبي مالك قال: فقال لي يوما تريد هذا؟ قال: قلت نعم؛ قال: عليك بسعيد بن المسيب؛ قال: فجالسته عشر سنين كيوم واحد.

ذكر الصحابة الذين روى عنهم :
سمع من عمر وعثمان ، وعليا ، وزيد بن ثابت ، وأبا موسى ، وسعدا ، وعائشة وأبا هريرة وكان زوج ابنته وأعلم الناس بحديثه ، وابن عباس ، ومحمد بن مسلمة ، وأم سلمة ، وغيرهم .
وروى عن أبي بن كعب مرسلا ، وبلال ، وسعد بن عبادة ، وأبي ذر وأبي الدرداء ، وروايته عن علي ، وسعد ، وعثمان ، وأبي موسى ، وعائشة ، وأم شريك ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وحكيم بن حزام ، وعبد الله بن عمرو ، وأبيه المسيب ، وأبي سعيد في " الصحيحين " وعن حسان بن ثابت ، وصفوان بن أمية ، ومعمر بن عبد الله ، ومعاوية ، وأم سلمة ، في صحيح مسلم . وروايته عن جبير بن مطعم وجابر ، وغيرهما في البخاري . وروايته عن عمر في السنن الأربعة .

بعض الاحاديث المروية عن طريقه :
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق القرافي ، أنبأنا الفتح بن عبد الله الكاتب ، أنبأنا محمد بن عمر الشافعي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، ومحمد بن علي بن الداية ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة ، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري سنة ثمانين وثلاث مائة ، أنبأنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى ، وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان .
من أقواله :
عن ابن حرملة ، عن سعيد بن المسيب أنه اشتكى عينه ، فقالوا : لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة ، لوجدت لذلك خفة ، قال : فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح .

قال برد مولى ابن المسيب لسعيد بن المسيب ، ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء ! قال سعيد : وما يصنعون؟ قال : يصلي أحدهم الظهر ، ثم لا يزال صافا رجليه حتى يصلي العصر . فقال : ويحك يا برد ، أما والله ما هي بالعبادة ; إنما العبادة التفكر في أمر الله ، والكف عن محارم الله .
كان إذا أفتى قال : اللهم سلمني ،وسلم مني .
سئل سعيد بن المسيب عن آية ، فقال سعيد : لا أقول في القرآن شيئا . لذا لا ينقل عنه إلا القليل في تفسير القرآن .
تعبيره للرؤى :
كان ماهراً بتعبير الرؤى ، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وأسماء أخذت عن أبيها رضي الله عنهما ، وعنه أخذ ابن سيرين علمه .
منها :
عن إسماعيل بن أبي حكيم ، قال : قال رجل : رأيت كأن عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- أربع مرار . فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب ، فقال : إن صدقت رؤياك ، قام فيه من صلبه أربعة خلفاء .

محنته :
كان زاهداً لا يقبل عطاء السلطان ،امتحن في عهد الزبير حين رفض مبايعة ابن الزبير فقام واليه على المدينة بضربه .، في عهد عبد الملك بن مروان عندما رفض أن يبايع أبناء عبد الملك وضرب بالسوط ،ومنع من مجالسة الناس ، فكان يجلس وحيداً في المسجد .

تزويجه ابنته :
وفي قصته في تزويج ابنته عبر ودروس ، فقد خطبها عبدالملك بن مروان وهو خليفة المسلمين آنذاك فلم يقبل ، وزوجها بتلميذ له توفيت زوجته على درهمين ،
قال أبو وداعة كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياماً، فلما جئته قال: أين كنت؟ قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: هلا أخبرتنا فشهدناها، ولما أردت أن أقوم قال: هلا حدثت امرأة غيرها. فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال: إن أنا فعلت تفعل؟ قال: نعم. ثم حمد الله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم وزوجني (ابنته) على درهمين.. وفي مساء ذلك اليوم وإذا بالباب يقرع فقلت: من هذا؟ قال: سعيد. ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم ير منذ أربعين سنة إلا ما بين بيته والمسجد، فقمت وفتحت. وإذا بسعيد بن المسيب، فظننت أنه بدا له ـ أي ظهر له رأي غير الذي رآه فجاء يعتذر ـ فقلت فما تأمرمين؟ قال: رأيتك رجلاً عزباً قد تزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة خلفه في طوله ثم دفعها في الباب ورد الباب)وذكر انه وجدها من أجمل النساء ذات علم ودين .
عبادته :
كان عابداً تقياً ، روي أنه حج أربعين حجة ،ولم تفته صلاة الجماعة خمسين سنة ،قال ابن المسيب : مانظرت قفا رجل في الصلاة . وعطل المسجد الحرام في زمن الحرة فلم يكن أحد يصلي بالمسجد إلا ابن المسيب .
وفاته :
توفي سنة ثلاث أو أربع وخمسين وقيل خمس وخمسين بعد مرض ألم به رحمه الله تعالى ،قال مكحول : لما مات سعيد بن المسيب استوى الناس .
توفي في خلافة الوليد بن عبدالملك وعمره خمس وسبعون سنة ، وتسمى السنة التي توفي فيها سنة الفقهاء لكثرة من توفي منهم فيها .
المراجع :
الطبقات الكبرى لابن سعد (ت 230 )2/ 381
الحلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبو نعيم الأصبهاني (ت:430هـ) 2/ 136
سيصفة الصفوة لابنالجوزي (ت :597هـ)1/ 239
تهذيب الأسماء واللغات للنووي (ت : 676 )1/ 239
اعلام النبلاء للذهبي (ت 748 ) 4/ 218
نالبداية والنهاية لابن كثير (ت 774 ) 9/ 116
شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي(ت 1089) 1/ 370

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 18 محرم 1441هـ/17-09-2019م, 12:13 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,342
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريم الحمدان مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
سعيد بن المسيب

هو سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي ،كنيته أبو محمد.
من أجل التابعين ،فقيه الفقهاء اشتهر بالعلم والفقه والزهد والورع ، ذاع صيته وكانت تضرب من أجله الرحال ، وكان من الفقهاء السبعة في المدينة، . أبوه السيب وجده الحزن صحابيان أسلما يوم فتح مكة .
روى ابن سعد بسنده عن عليِّ بن زيد عن سعيد بن المسيِّب: أنَّ جده حزناً أتى النبيَّ -صلى اله عليه وسلم- فقال: ما اسمك؟ قال: أنا حزن, قال: بل أنت سهل, قال: يا رسول الله, اسمٌ سمَّاني به أبواي, فعُرفت به بين الناس, قال: فسكت عنه النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم, فقال سعيد: مازلنا تُعرفُ الحُزونة فينا أهل البيت . كان يتاجر بالزيت ولا يقبل عطاء أحد .
مولده :
ولد في المدينة في آخر خلافة عمر بن الخطاب ،قيل قبل سنتين وقيل أربع من وفاته رضي الله عنه .
قالوا عنه :
قال مالك: وبلغني أن ابن عمر كان يرسل إلى سعيد بن المسيب يسأله عن قضايا عمر وأحكامه.
وقال الإمام أحمد بن حنبل : وسعيد بن المسيب أفضل التابعين .
قال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، وإذا قال سعيد مضت السنة فحسبك به، وهو عندي أجل التابعين.
عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاء حتى يسأل سعيد بن المسيب، فأرسل إليه إنسانا يسأله فدعاه فجاء حتى دخل فقال عمر: أخطأ الرسول! إنما أرسلناه يسألك في مجلسك.
سئل مكحولا من أعلم من لقيت؟ قال: ابن المسيب.
عن ميمون بن مهران قال: أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشني عن شهاب بن عباد العصري قال: حججت فأتينا المدينة فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا: سعيد بن المسيب .
طلابه :
كان مجاهدا يجلس في حلقته وقال : لا يزال الناس بخير ما بقي بين أظهرهم.
عن مالك بن أنس عن الزهري قال: كنت أجالس ثعلبة بن أبي مالك قال: فقال لي يوما تريد هذا؟ قال: قلت نعم؛ قال: عليك بسعيد بن المسيب؛ قال: فجالسته عشر سنين كيوم واحد.

ذكر الصحابة الذين روى عنهم :
سمع من عمر وعثمان ، وعليا ، وزيد بن ثابت ، وأبا موسى ، وسعدا ، وعائشة وأبا هريرة وكان زوج ابنته وأعلم الناس بحديثه ، وابن عباس ، ومحمد بن مسلمة ، وأم سلمة ، وغيرهم .
وروى عن أبي بن كعب مرسلا ، وبلال ، وسعد بن عبادة ، وأبي ذر وأبي الدرداء ، وروايته عن علي ، وسعد ، وعثمان ، وأبي موسى ، وعائشة ، وأم شريك ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وحكيم بن حزام ، وعبد الله بن عمرو ، وأبيه المسيب ، وأبي سعيد في " الصحيحين " وعن حسان بن ثابت ، وصفوان بن أمية ، ومعمر بن عبد الله ، ومعاوية ، وأم سلمة ، في صحيح مسلم . وروايته عن جبير بن مطعم وجابر ، وغيرهما في البخاري . وروايته عن عمر في السنن الأربعة .

بعض الاحاديث المروية عن طريقه :
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق القرافي ، أنبأنا الفتح بن عبد الله الكاتب ، أنبأنا محمد بن عمر الشافعي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، ومحمد بن علي بن الداية ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة ، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري سنة ثمانين وثلاث مائة ، أنبأنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى ، وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان .
من أقواله :
عن ابن حرملة ، عن سعيد بن المسيب أنه اشتكى عينه ، فقالوا : لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة ، لوجدت لذلك خفة ، قال : فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح .

قال برد مولى ابن المسيب لسعيد بن المسيب ، ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء ! قال سعيد : وما يصنعون؟ قال : يصلي أحدهم الظهر ، ثم لا يزال صافا رجليه حتى يصلي العصر . فقال : ويحك يا برد ، أما والله ما هي بالعبادة ; إنما العبادة التفكر في أمر الله ، والكف عن محارم الله .
كان إذا أفتى قال : اللهم سلمني ،وسلم مني .
سئل سعيد بن المسيب عن آية ، فقال سعيد : لا أقول في القرآن شيئا . لذا لا ينقل عنه إلا القليل في تفسير القرآن .
تعبيره للرؤى :
كان ماهراً بتعبير الرؤى ، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وأسماء أخذت عن أبيها رضي الله عنهما ، وعنه أخذ ابن سيرين علمه .
منها :
عن إسماعيل بن أبي حكيم ، قال : قال رجل : رأيت كأن عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- أربع مرار . فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب ، فقال : إن صدقت رؤياك ، قام فيه من صلبه أربعة خلفاء .

محنته :
كان زاهداً لا يقبل عطاء السلطان ،امتحن في عهد الزبير حين رفض مبايعة ابن الزبير فقام واليه على المدينة بضربه .، في عهد عبد الملك بن مروان عندما رفض أن يبايع أبناء عبد الملك وضرب بالسوط ،ومنع من مجالسة الناس ، فكان يجلس وحيداً في المسجد .

تزويجه ابنته :
وفي قصته في تزويج ابنته عبر ودروس ، فقد خطبها عبدالملك بن مروان وهو خليفة المسلمين آنذاك فلم يقبل ، وزوجها بتلميذ له توفيت زوجته على درهمين ،
قال أبو وداعة كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياماً، فلما جئته قال: أين كنت؟ قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: هلا أخبرتنا فشهدناها، ولما أردت أن أقوم قال: هلا حدثت امرأة غيرها. فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال: إن أنا فعلت تفعل؟ قال: نعم. ثم حمد الله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم وزوجني (ابنته) على درهمين.. وفي مساء ذلك اليوم وإذا بالباب يقرع فقلت: من هذا؟ قال: سعيد. ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم ير منذ أربعين سنة إلا ما بين بيته والمسجد، فقمت وفتحت. وإذا بسعيد بن المسيب، فظننت أنه بدا له ـ أي ظهر له رأي غير الذي رآه فجاء يعتذر ـ فقلت فما تأمرمين؟ قال: رأيتك رجلاً عزباً قد تزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة خلفه في طوله ثم دفعها في الباب ورد الباب)وذكر انه وجدها من أجمل النساء ذات علم ودين .
عبادته :
كان عابداً تقياً ، روي أنه حج أربعين حجة ،ولم تفته صلاة الجماعة خمسين سنة ،قال ابن المسيب : مانظرت قفا رجل في الصلاة . وعطل المسجد الحرام في زمن الحرة فلم يكن أحد يصلي بالمسجد إلا ابن المسيب .
وفاته :
توفي سنة ثلاث أو أربع وخمسين وقيل خمس وخمسين بعد مرض ألم به رحمه الله تعالى ،قال مكحول : لما مات سعيد بن المسيب استوى الناس .
توفي في خلافة الوليد بن عبدالملك وعمره خمس وسبعون سنة ، وتسمى السنة التي توفي فيها سنة الفقهاء لكثرة من توفي منهم فيها .
المراجع :
الطبقات الكبرى لابن سعد (ت 230 )2/ 381
الحلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبو نعيم الأصبهاني (ت:430هـ) 2/ 136
سيصفة الصفوة لابنالجوزي (ت :597هـ)1/ 239
تهذيب الأسماء واللغات للنووي (ت : 676 )1/ 239
اعلام النبلاء للذهبي (ت 748 ) 4/ 218
نالبداية والنهاية لابن كثير (ت 774 ) 9/ 116
شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي(ت 1089) 1/ 370
ب+
بارك الله فيك، وآمل مراجعة الوصايا العامة.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 19 محرم 1441هـ/18-09-2019م, 11:15 AM
هيثم محمد هيثم محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 367
افتراضي

إبراهيم النخعي
هو التابعي الإمام الفقيه المفسّر إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، من أهل الكوفة ومفتيها، وإمام أهل السنة في زمانه، ويكنى أبا عمران.
طلب العلم على أصحاب عبد الله بن مسعود وحمل عنهم علما كثيرا حتى صار فقيها، ولذلك كان واسع الرواية، بصيرا بعلم ابن مسعود، وكان يرسل الحديث عنه.
ومن محاسنه أنه قليل التكلف كما روى الدارمي عن الحكم بن المبارك قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، قال: كان إبراهيم، «لا يبتدئ الحديث حتى يسأل»، وفي هذا بيان على صلاحه وكبر شأنه ووقاره.
وكان عجبا في الروع والخير يتوقى الشهرة، ومثال ذلك ما رواه الدارمي عن سفيان بن عيينة، عن الأعمش، قال: «جهدنا بإبراهيم أن نجلسه إلى سارية، فأبى».
وكان يحفظ العلم في صدره، ويعيه قلبه، وقد نقلت عنه مقالة تدل على مكانته العلمية: (ما كتب إنسان كتابا إلا اتكل عليه).
وقد أثنى عليه الأئمة والتابعون خيرا وأجمعوا على توثيقه وعلمه بالفتيا، حتى قال سعيد بن جبير مستنكرا طلب أهل الكوفة منه إفتاءهم، وفيهم إبراهيم.
روى رحمه الله عن كثير من كبار التابعين منهم: خاليه الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد النخعي، وعن علقمة بن قيس، ومسروق، وهمام بن الحارث، وأبي معمر الأزدي، وغيرهم، ولهذا تعلم من هؤلاء الأفذاذ تفسير القرآن، وحفظ عنهم الحديث وحظي بعنايتهم.
وروى عنه جماعة من التابعين منهم: سليمان بن مهران الأعمش فأكثر، ومغيرة بن مقسم الضبي، وقتادة، وسماك بن حرب، وأبو معشر، وإبراهيم بن المهاجر، والحكم بن عتيبة، ومنصور بن المعتمر، وحماد بن أبي سليمان، وغيرهم.
كما أن له أقوال في التفسير ومرويات في كتب التفسير المسندة، ومثال ذلك تفسيره لقوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}، وقوله تعالى: {الجوار الكنس}.
توفي رحمه الله سنة ست وتسعين من الهجرة بالكوفة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وله من العمر تسع وأربعين سنة كما حكى ابن سعد الإجماع على ذلك، بعد موت الحجاج بن يوسف الثقفي بأربعة أشهر أو خمسة.

من الفوائد من سيرته رضي الله عنه:
• استغلاله لذكائه وقوة حفظه في ضبط الحديث.
• بيانه لمنهجه في الرواية عند إرساله عن ابن مسعود.
• اتقاءه للشهرة وكرهه للتصدر وهذا من إخلاصه، وكان من بركة ذلك أنه لما مات روى عنه خلق كثير.
• شدة الورع والخوف من التكلم في القرآن، وهذا من حسن فقهه رحمه الله.
• تعليمه العلم لغيره وتبليغه، كما هو سلف العلماء.
• كمال خلقه وتواضعه في عدم ابتداء الحديث حتى يسأل.
• تحذيره من بدعة الإرجاء وبيان خطرهم للناس، فقد جاء ذم الإرجاء من وجوه عنه.
• جواز الفرح بموت الظالمين، فعندما بلغه موت الحجاج سجد.
• أثر العلم على صاحبه من تقوى وصلاح وخلق وفقه وصدق.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المجلس, الثاني

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:16 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir