دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > خطة التأهيل العالي للمفسر > منتدى الامتياز

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 6 ذو القعدة 1439هـ/18-07-2018م, 03:27 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 29,544
افتراضي التطبيق الأول لفهرسة المسائل العلمية

التطبيق الأول لفهرسة المسائل العلمية


التطبيق الأول: فهرسة مسائل مقدمة تفسير ابن جرير. | المقدمة:هنا

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 7 ذو القعدة 1439هـ/19-07-2018م, 02:04 AM
نورة الأمير نورة الأمير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 749
افتراضي

*أهمية علم التفسير:
-أنه جمع رؤوس الخير التي إن وجدت في علم فاق غيره: رضا الله في العلم به, وهدى العالم إلى سبيل الرشاد به, ويجتمع ذلك في كتاب الله وتعلمه.
*بيان فضل القرآن على غيره من البيان:
-ويتأتى فضل القرآن من فضل البيان على ذي البكم ومستعجم اللسان, قال تعالى : {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [ الزخرف: 18].
-ويتأتى فضل القرآن على غيره من البيان, لما كان من كونه أبلغ في حاجة المبين عن نفسه، وأبين عن مراد قائله، وأقرب من فهم سامعه ، وتحدي به أهل الخطابة والفصاحة والبلاغة فعجزوا عن الإتيان بمثله.
*بيان اتفاق معاني القرآن ومعاني اللسان العربي:
-يعود نزول القرآن باللسان العربي إلى أنه أنزل على قوم عرب, ومعلوم بالضرورة ألا يخاطب المخاطب إلا بلغة يفهمها, قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [ إبراهيم: 4].
-يستوجب نزول القرآن باللغة العربية موافقته لمعاني كلام العرب, وملاءمته لظاهر كلامها, وإن باينها بالفضل.
-يعني موافقة القرآن للغة العرب وقواعدها مماثلته إياها في: الإيجاز والاختصار، والاجتزاء بالإخفاء من الإظهار، وبالقلة من الإكثار في بعض الأحوال، واستعمال الإطالة والإكثار، والترداد والتكرار.. إلخ.
*شبهات حول ما في القرآن من أحرف غير عربية والرد عليها:
-في القرآن بعض من الكلمات التي تنتمي لغير لغة العرب, كما روى ابن جرير عن أبي موسى : {يؤتكم كفلين من رحمته} [ الحديد: 28]، قال: الكفلان: ضعفان من الأجر، بلسان الحبشة. فهل هذا مما ينفي عروبته؟
- الرد على ذلك: أن في القرآن كلمات مما اتفقت أجناس الأمم على نطقها, كالدرهم والدينار وغيرهما, وردت على العرب فعربتها, والصواب أن يقال فيما اتفقت فيه لغتان: حبشي عربي, فارسي عربي.. ونحو ذلك.
-لا يجوز وصف القرآن إلا بكونه عربيا, وذلك بعدما وصفه الله بذلك صراحة بأنه قرآن عربي, وورود بعض الألفاظ التي لها أصل أعجمي فيه, لا تنفي عروبته بل يعني تعريبها واستخدامها في اللغة العربية وإن كانت تستعمل في غيرها.
*بيان نزول القرآن على سبعة أحرف, بيانها, وبيان المراد بها:
-أدلة نزول القرآن على سبعة أحرف كثيرة, نذكر بعضا منها:
-ما رواه ابن جرير عن أبي هريرة-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، فالمراء في القرآن كفر -ثلاث مرات- فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه)).
-ما رواه ابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف، عليم حكيم، غفور رحيم.
-ما رواه ابن جرير عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل حرف منها ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع)).
-ما رواه ابن جرير عن عبد الله، قال: اختلف رجلان في سورة، فقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم. وقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك، قال فتغير وجهه، وعنده رجل فقال: ((اقرأوا كما علمتم -فلا أدري أبشيء أمر أم شيء ابتدعه من قبل نفسه- فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم)). قال: فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه. نحو هذا ومعناه.
-ما رواه ابن جرير عن ابن عمر، قال: سمع عمر بن الخطاب رجلا يقرأ القرآن، فسمع آية على غير ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى به عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن هذا قرأ آية كذا وكذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شاف كاف)).
- ما رواه ابن جرير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده فيزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف)).
- ما رواه ابن جرير عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)).
-المراد بالأحرف السبعة: أنها التي أنزل الله بها القرآن، هن لغات سبع، في حرف واحد، وكلمة واحدة، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني، كقول القائل: هلم، وتعال، وأقبل، وإلي، وقصدي، ونحوي، وقربي، ونحو ذلك.
-دليل ذلك القول: ما ورد عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وغيرهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم تماروا في القرآن، فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة، دون ما في ذلك من المعاني، وأنهم احتكموا فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرأ كل رجل منهم، ثم صوب جميعهم في قراءتهم على اختلافها، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم، فقال صلى الله عليه وسلم للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم: ((إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف)).
-شبهات حول المراد بالأحرف السبعة, والرد عليها:
-قول القائل: أن يكون معناه ما نزل من أمر وزجر وترغيب وترهيب وقصص ومثل ونحو ذلك من الأقوال؟ لا سيما وقد قال به كبار من سلف الأئمة.
الرد: أن هذا لا يتعارض مع القول الصحيح, وقد يشمله المعنى وإن لم يكن هو المراد بالمقام الأول لدلالة الأدلة على المعنى الوارد أعلاه.
-قول القائل: إن الأحرف السبعة لغات في القرآن سبع، متفرقة في جميعه، من لغات أحياء من قبائل العرب.
الرد: إن كانت الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن متفرقة فيه، مثبتة اليوم في مصاحف أهل الإسلام، فقد بطلت معاني الأخبار التي رويت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم اختلفوا في قراءة سورة من القرآن، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر كلا أن يقرأ كما علم, لأن الأحرف السبعة إذا كانت لغات متفرقة في جميع القرآن، فغير موجب حرف من ذلك اختلافا بين تاليه لأن كل تال فإنما يتلو ذلك الحرف تلاوة واحدة على ما هو به في المصحف، وعلى ما أنزل.
-قول القائل: أين هي الأحرف الستة الباقية, ولم لم تحفظها الأمة؟
الرد: هذه الأحرف لم تنسخ فترفع، ولا ضيعتها الأمة وهي مأمورة بحفظها. ولكن الأمة أمرت بحفظ القرآن، وخيرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت رأت - لعلة من العلل أوجبت عليها الثبات على حرف واحد- قراءته بحرف واحد، ورفض القراءة بالأحرف الستة الباقية، ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه، بما أذن له في قراءته به.
-العلة التي أوجبت على الأمة البقاء على حرف واحد دون البقية: لاختلاف الناس بعد كثرة الفتوحات في عهد عثمان –رضي الله عنه- لاسيما مع فتح بلاد الأعاجم, وما سببه ذلك من فتن بين الناس لاختلاف قراءاتهم, مما حدا بعثمان –رضي الله عنه- لجمع الناس على حرف واحد بعد استشارة الصحابة واجتماع كلمتهم. كما روى ذلك ابن جرير عن زيد بن ثابت عن أبيه وجمع غيرهم من الصحابة.
-قول القائل: كيف يترك المسلمون قراءات أمرهم بها رسول الله؟
الرد: أن الأمر لم يكن أمر وجوب وإنما إباحة, تيسيرا للأمة ورفعا للحرج, فلما أصبح الأمر مثار فتنة واختلاف كان الأولى الاكتفاء بقراءة واحدة.
-اللغات التي نزلت بها القراءات السبع: قيل إن خمسة منها لعجز هوازن، واثنين منها لقريش وخزاعة, وقيل غير ذلك مما لا يحتج بنقله.
*القول في البيان عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن من سبعة أبواب الجنة))، وذكر الأخبار المروية بذلك.
-ما رواه ابن جرير عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كان الكتاب الأول نزل من باب واحد وعلى حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا)).
-ما رواه ابن جرير عن أبي بن كعب، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب خفف عن أمتي. قال: اقرأه على حرفين. فقلت: رب خفف عن أمتي. فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة، كلها شاف كاف)).
-معنى الأبواب السبع: العمل بما أمر الله جل ذكره في كتابه، باب من أبواب الجنة، وترك ما نهى الله عنه فيه؛ باب آخر ثان من أبوابها؛ وتحليل ما حلل الله فيه، باب ثالث من أبوابها؛ وتحريم ما حرم الله فيه، باب رابع من أبوابها؛ والإيمان بمحكمه المبين، باب خامس من أبوابها؛ والتسليم لمتشابهه الذي استأثر الله بعلمه وحجب علمه عن خلقه والإقرار بأن كل ذلك من عند ربه، باب سادس من أبوابها؛ والاعتبار بأمثاله والاتعاظ بعظاته، باب سابع من أبوابها.
*الأبواب الموصلة لمعرفة تأويل القرآن:
-باب: ما لا يعلم تأويله إلا الله. وذلك ما فيه من الخبر عن آجال حادثة، وأوقات آتية، كوقت قيام الساعة، والنفخ في الصور، ونزول عيسى بن مريم، وما أشبه ذلك ، لاستئثار الله بعلم ذلك على خلقه. وبذلك أنزل ربنا محكم كتابه فقال: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187].
-باب: ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم. {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44] وذلك تأويل جميع ما فيه: من وجوه أمره -واجبه وندبه وإرشاده-، وصنوف نهيه، ووظائف حقوقه وحدوده، ومبالغ فرائضه، ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض، وما أشبه ذلك من أحكام آيه، التي لم يدرك علمها إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته. وهذا وجه له لا يجوز لأحد القول فيه، إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم له تأويله بنص منه عليه، أو بدلالة قد نصبها، دالة أمته على تأويله.
-باب: ما يعلم تأويله كل ذي علم بالعربية, وذلك: إقامة إعرابه، ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها، فإن ذلك لا يجهله أحد منهم. وذلك كسامع منهم لو سمع تاليا يتلو: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 11، 12]، لم يجهل أن معنى الإفساد هو ما ينبغي تركه مما هو مضرة، وأن الإصلاح هو ما ينبغي فعله مما فعله منفعة.
*النهي عن القول في القرآن بالرأي, وأدلة ذلك:
-ما كان من تأويل القرآن الذي لا يدرك علمه إلا بنص بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بنصبه الدلالة عليه - فغير جائز لأحد القيل فيه برأيه. بل القائل في ذلك برأيه - وإن أصاب عين الحق فيه - فمخطئ في فعله, روى ابن جرير عن جندب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ)).
-أدلة ذلك:
-ما رواه ابن جرير عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)). وروى نحوه بطرق أخرى متعددة.
-ما رواه ابن جرير أن أبا بكر الصديق قال: أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في القرآن ما لا أعلم!
*فضل معرفة تفسير القرآن ومعانيه:
-ما رواه ابن جرير عن ابن مسعود، قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن.
-ما رواه ابن جرير عن مسروق، قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره، ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت؟ وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منى تناله المطايا لأتيته.
-ما رواه ابن جرير عن سعيد بن جبير، قال: من قرأ القرآن ثم لم يفسره، كان كالأعجمي أو كالأعرابي.
-وفي حث الله عز وجل عباده على الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ والبينات - بقوله جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} [ص: 29] وقوله: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون} [الزمر: 27، 28] وما أشبه ذلك من آي القرآن، التي أمر الله عباده وحثهم فيها على الاعتبار بأمثال آي القرآن، والاتعاظ بمواعظه- ما يدل على أن عليهم معرفة تأويل ما لم يحجب عنهم تأويله من آيه.
-شبهات وردود حول حكم تأويل القرآن:
-الخبر الذي رواه ابن جرير عن عائشة، قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد، علمهن إياه جبريل.
الرد: أن هذا يؤكد القول المذكور أعلاه أن من تأويل القرآن ما لا يدرك علمه إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم, وذلك تفصيل جمل ما في آيه من أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه، وحدوده وفرائضه، وسائر معاني شرائع دينه، الذي هو مجمل في ظاهر التنزيل, ورسول الله لا يعلم معناها إلا عن طريق جبريل عن الله عز وجل, وصحة الخبر عن عبد الله بن مسعود بقوله: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن - ما ينبئ عن جهل من ظن أو توهم أن معنى الخبر أن النبي لم يكن يفسر من القرآن شيئا إلا آيا بعدد، هو أنه لم يكن يبين لأمته من تأويله إلا اليسير القليل منه.
هذا مع ما في الخبر الذي روي عن عائشة من العلة التي في إسناده، التي لا يجوز معها الاحتجاج به لأحد ممن علم صحيح سند الآثار وفاسدها في الدين.
-ما روي عن السلف من تحرزهم من تفسير القرآن مثل: ما رواه ابن جرير عن عبيد الله بن عمر، قال: لقد أدركت فقهاء المدينة، وإنهم ليعظمون القول في التفسير منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع.
وما رواه كذلك عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت رجلا يسأل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا أقول في القرآن شيئا.
وما رواه عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها.
وما رواه عن الشعبي، قال: ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت: القرآن، والروح، والرأي.
فالرد عليها: أن من فعل ذلك منهم، كفعل من أحجم منهم عن الفتيا في النوازل والحوادث، مع إقراره بأن الله جل ثناؤه لم يقبض نبيه إليه، إلا بعد إكمال الدين به لعباده، وعلمه بأن لله في كل نازلة وحادثة حكما موجودا بنص أو دلالة. فلم يكن إحجامه عن القول في ذلك إحجام جاحد أن يكون لله فيه حكم موجود بين أظهر عباده، ولكن إحجام خائف أن لا يبلغ باجتهاده ما كلف الله العلماء من عباده فيه.
*من اشتهر من السلف في تفسير القرآن بالذم أو الحسن:
-ابن عباس:
-روى ابن جرير عن ابن مسعود من عدة طرق قوله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
-روى ابن جرير عن ابن أبي مليكة قال: رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: "اكتب"، قال: حتى سأله عن التفسير كله.
-مجاهد:
-روى ابن جرير عن أبي بكر الحنفي، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
-السدي:
-روى ابن جرير عن سلم بن عبد الرحمن النخعي، قال: كنت مع إبراهيم، فرأى السدي، فقال: أما إنه يفسر تفسير القوم.
-الكلبي:
-روى ابن جرير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {والله يقضي بالحق} [غافر: 20] قال: قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة {إن الله هو السميع البصير} [غافر: 20]، قال الحسين: فقلت للأعمش: حدثني به الكلبي، إلا أنه قال: إن الله قادر أن يجزى بالسيئة السيئة وبالحسنة عشرا، فقال الأعمش: لو أن الذي عند الكلبي عندي ما خرج مني إلا بخفير.
-روى ابن جرير عن قتادة، قال: ما بقي أحدا يجري مع الكلبي في التفسير في عنان.
*القول في تأويل أسماء القرآن وسوره وآيه:
-أسماء القرآن:
-القرآن: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين}.
معناه: قيل: القراءة والتلاوة. ابن عباس.
وقيل: التأليف. قتادة.
وكلاهما صحيح إلا أن قول ابن عباس رجحه ابن جرير بشكل أكبر, لأن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم في غير آية من تنزيله باتباع ما أوحى إليه، ولم يرخص له في ترك اتباع شيء من أمره إلى وقت تأليفه القرآن. فكذلك قوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} نظير سائر ما في آي القرآن التي أمره الله فيها باتباع ما أوحى إليه في تنزيله.
ولو وجب أن يكون معنى قوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} فإذا ألفناه فاتبع ما ألفنا لك فيه - لوجب ألا يكون كان لزمه فرض {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] ولا فرض {يا أيها المدثر * قم فأنذر} [المدثر: 1، 2] قبل أن يؤلف إلى ذلك غيره من القرآن. وذلك، إن قاله قائل، خروج من قول أهل الملة.
-الفرقان: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان:1].
معناه: قيل: النجاة. عكرمة والسدي.
وقيل: المخرج. ابن عباس ومجاهد.
وأصل "الفرقان": الفرق بين الشيئين والفصل بينهما. وقد يكون ذلك بقضاء، واستنقاذ، وإظهار حجة، ونصر وغير ذلك من المعاني المفرقة بين المحق والمبطل, والتي تجمع بين القولين.
-الكتاب:{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما} [الكهف: 1، 2].
معناه: المكتوب, كما قال الشاعر:
.............................. = وفيها كتاب مثل ما لصق الغراء
يعني به مكتوبا.
-الذكر: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9].
معناه: يحتمل معنيين: أحدهما: أنه ذكر من الله جل ذكره، ذكر به عباده، فعرفهم فيه حدوده وفرائضه، وسائر ما أودعه من حكمه. والآخر: أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به وصدق بما فيه، كما قال جل ثناؤه: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44]
-معنى السورة: السورة، بغير همز: المنزلة من منازل الارتفاع. ومن ذلك سور المدينة.
-أسماء سور القرآن:
-روى ابن جرير عن واثلة بن الأسقع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل)).
-السبع الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، في قول سعيد بن جبير.
-سبب التسمية: لطولها على سائر سور القرآن.
-المئون: ما كان من سور القرآن عدد آيه مائة آية، أو تزيد عليها شيئا أو تنقص منها شيئا يسيرا.
-المثاني: ما ثنى المئين فتلاها.
-سبب التسمية: لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر. ابن عباس.
ولأنها ثنيت فيها الفرائض والحدود. سعيد بن جبير.
-المفصل: سميت مفصلا لكثرة الفصول التي بين سورها بـ "بسم الله الرحمن الرحيم".
-معنى الآية: تحتمل وجهين في كلام العرب:
-أحدهما: أن تكون سميت آية، لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها، كالآية التي تكون دلالة على الشيء يستدل بها عليه، كقول الشاعر:
ألكنى إليها عمرك الله يا فتى = بآية ما جاءت إلينا تهاديا
يعني: بعلامة ذلك. ومنه قوله جل ثناؤه: {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك} [المائدة: 114] يعني بذلك علامة منك لإجابتك دعاءنا وإعطائك إيانا سؤلنا.
والآخر منهما: القصة، كما قال كعب بن زهير بن أبي سلمى-:
ألا أبلغا هذا المعرض آية = أيقظان قال القول إذ قال أم حلم
يعني بقوله "آية": رسالة مني وخبرا عني.
فيكون معنى الآيات: القصص، قصة تتلو قصة، بفصول ووصول.
*أسماء فاتحة الكتاب:
-روى ابن جرير عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني)).
-سميت "فاتحة الكتاب"، لأنها يفتتح بكتابتها المصاحف، وبقراءتها في الصلوات، فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتاب والقراءة.
-سميت "أم القرآن" لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها، وتأخر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة. ولتسمية العرب كل جامع أمرا أو مقدم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه.
-سميت بالسبع, لأنها سبع آيات، لا خلاف بين الجميع من القراء والعلماء في ذلك.
-سميت بالمثان، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة تطوع ومكتوبة. كذلك كان الحسن البصري يتأول ذلك.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 9 ذو القعدة 1439هـ/21-07-2018م, 08:10 PM
علاء عبد الفتاح محمد علاء عبد الفتاح محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 599
افتراضي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفهرسة العلمية لمقدمة تفسير ابن جرير الطبري

 خطبة المصنف وما تضمنته من مسائل
-تقرير ظهور الأدلة على تفرد الله بالربوبية.
-تقرير استحقاق الله سبحانه وتعالى لتوحيد الألوهية.
-الغاية من إرسال الرسل هو إبلاغ دين الله لعباده حتى لا يكون لأحد منهم حجة بعد ذلك.
-الله سبحانه وتعالى يؤيد الرسل بالآيات والمعجزات لكي لا يكذبوا كما قال تعالى: {ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون} [ المؤمنون: 33-34]
- الأنبياء على درجات فمنهم من كلمه ومنهم من أيده بروح القدس ومنهم من أحي الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذنه،
-نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نال الحظ الأوفر من درجات النبوة فله الرسالة العامة والخاتمة وله العدد الأكبر من الاتباع وله المقام المحمود وغير ذلك.
-القرآن الكريم هو أعظم الأدلة على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أعظم النعم على هذه الأمة؛ فهو مفتاح الفلاح والهداية والفوز بالنعيم في الدنيا والآخرة وهو مع هذا لا يتبدل ولا يتغير إلى آخر الحياة لأن الله تكفل بحفظه فقال سبحانه "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
-بيان شيء من إعجاز القرآن الكريم.
-بعض فضائل القرآن.
-الكلام في آيات القرآن يحتاج إلى أمور كثيرة أولها صدق التوجه إلى الله بالدعاء بأن يوفق العبد لإصابة الحق.
-كتاب الله هو أحق وأعلى ما صرفت إليه العناية.
-بيان شيء من منهج ابن جرير في تفسيره.
• أنه أراده أن يكون كتابا جامعا يغني عما سواه.
• أنه يجمع فيه ما اتفق عليه.
• أنه يذكر فيه ما اختلف فيه مبينا مذهب كل قوم فيما ذهبوا إليه.
• أنه يبين بعد ذكر الصحيح عنده.



 أدلته اتفاق القرآن واللسان العربي في المعنى، وبيان فضل المعنى الذي به علا القرآن على سائر الكلام.
-من أعظم منن الله على الإنسان نعمة الكلام لأن بها يعبر عما في داخله.
-البشر يتفاوتون في نعمة الكلام فمنهم البليغ ومنهم من هو دونه ومنهم من بالكاد يفصح عما يريد.
- قال تعالى ذكره: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [ الزخرف: 18]. ففرق بينهما وجعلهما غير متساويين.
-تفوق القرآن على سائر الكلام في البيان عن المراد هو من دلائل إعجازه وأنه ليس كلام بشر بل هو كلام خالق البشر.
-تحدي القرآن لمن نزل عليهم فيما يحسنونه ويتفاخرون به من الفصاحة والبيان، بأن يأتوا بمثله ولو اجتمعوا جميعا.
-عجزهم عن هذا التحدي وظهور النقص والقصور والجهل والحمق ممن حاول الوصول لمثل القرآن كمسيلمة الكذاب.
-الناس لا يخاطبون بعضهم أو غيرهم إلا بما يفهمونه من الكلام، فكذلك الله لا يخاطب خلقه إلا بما يفهمون من الكلام وما تضمنه من معانٍ يعرفونها، ولذلك قال جل ثناؤه في محكم تنزيله: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [ إبراهيم: 4].
-القرآن نزل بلسان عربي مبين، فهو فيه من المعاني والأساليب والتعابير والقواعد، ما تعرفه العرب من كلامها ثم زاد على هذا القدر.


 القول في الأحرف التي اتفقت فيها العرب مع غيرهم من الأمم، وذكر بعض الآثار والرد عليها.
-ذكر بعض الآثار التي تذكر أن بعض الكلمات توجد في ألسن غير اللسان العربي كقولهم في معنى كفلين: أنه ضعفان من الأجر بلسان الحبشة، وقولهم قسورة: هو الأسد بلسان الحبشة، ونحو ذلك.
-بيان أن هذه الأقوال إنما نسبت هذه الألفاظ لألسن أخرى، ولم تنف أن العرب يتكلمون بها.
-إذا كان اللفظ يستعمل في لسان أمة من الأمم، ويستعمل في اللسان العربي بنفس المعنى والوصف، فلا يكون أحدهما أولى به من الآخر إلا إن وجد الدليل قاطع يوجب العلم، ويزيل الشك، بأن هذا اللفظ هو أصل عند أحدهما.
-الصواب إن لم يوجد ما يدل على أن أصل لفظٍ ما أنه للسانٍ معينٍ أن يصح نسبته لغيره، فيقال هذا اللفظ حبشيٌ عربيٌ، وأو عربيٌ فارسيٌ ونحو ذلك، وهذا لأنه نسبته لهذا اللسان لا ينفي نسبته لغيره لعدم المانع من ذلك.
-قال ابن جرير الطبري " لأن من نسب شيئا من ذلك إلى ما نسبه إليه، لم ينف -بنسبته إياه إلى ما نسبه إليه- أن يكون عربيا، ولا من قال منهم: هو عربي، نفى ذلك أن يكون مستحقا النسبة إلى من هو من كلامه من سائر أجناس الأمم غيرها. وإنما يكون الإثبات دليلا على النفي، فيما لا يجوز اجتماعه من المعاني، كقول القائل: فلان قائم، فيكون بذلك من قوله دالا على أنه غير قاعد، ونحو ذلك مما يمتنع اجتماعه لتنافيهما. فأما ما جاز اجتماعه فهو خارج من هذا المعنى." ا.ه.
-معنى من قال إن في القرآن من كل لسان: هو أنه فيه من كل لسان مما وافق العربية.
-أنه لا يجوز أن يقال إن القرآن بعضه حبشي أو رومي أو غير ذلك، لأن الله سبحانه وتعالى قد بين أنه عربي حيث قال "بلسانٍ عربي مبين".
-تلخيص جميل لما سبق من الردود على من يكابر ويعاند في هذه المسألة.


 القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب
-ذكر الأحاديث الواردة في بيان نزول القرآن على سبعة أحرف.
-ذكر الأحاديث الواردة في وقوع الخلاف بين بعض الصحابة عندما سمعوا قراءة غير ما أقرأهم النبي صلى الله عليه وسلم ورفعهم الأمر إليه وإقراره كل منهم، كما وقع بين عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم.
-ذكر الأحاديث التي ورد فيها الأمر بعدم المراء في القرآن والقراءة بما عُلم، والإيمان بغير ما يقرأ وعدم الكفر به.
- حديث أبي، قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء فقال: ((إني بعثت إلى أمة أميين، منهم الغلام والخادم والشيخ العاسي والعجوز))، فقال جبريل: فليقرأوا القرآن على سبعة أحرف
-رواية أخرى لحديث أُبي: وفيه قال صلى الله عليه وسلم: ((اللهم أخسئ الشيطان عنه! يا أبي، أتاني آت من ربي فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد. فقلت: رب خفف عني. ثم أتاني الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد. فقلت: رب خفف عن أمتي. ثم أتاني الثالثة فقال مثل ذلك، وقلت مثل ذلك. ثم أتاني الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل ردة مسألة. فقلت: يا رب اغفر لأمتي، يا رب اغفر لأمتي. واختبأت الثالثة شفاعة لأمتي يوم القيامة)).
-القرآن نزل ببعض لغات العرب لا جميعها فهي أكثر من سبعة بكثير.
-أن المراد بالأحرف هو اللغات والألسن وهذا ما يدل عليه الأحاديث الواردة في ذلك كحديث أبي لما طلب فيه النبي التخفيف عن الأمة بزيادة الحروف فلا يكون التخفيف في المعاني ولكن في لغات القراءة وعلل ذلك بأن منهم الضعيف والشيخ الكبير والصغير ممن يصعب عليهم تعلم لسان غير لسانهم ويشق ذلك عليهم.
-أن من قال إن المراد بالأحرف ما في القرآن من أمر ونهي وترغيب وترهيب وحلال وحرام وقصص ومواعظ، لم يقصد بيان الحرف ولكن بيان الوجوه التي توجد في القرآن فالحرف بمعنى الوجه وهو كذلك بمعنى الباب وبهذا يفهم حديث إسماعيل بن أبي خالد، الذي ذكر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف، من سبعة أبواب من الجنة)).
- أن مما يدل على صحة هذا التفسير أنه في الأحاديث الواردة في اختلاف الصحابة في القراءة وذهابهم للنبي صلى الله أن النبي أقر كل منهم وحسنه، فهذا يدل على أن الاختلاف كان في اللسان واللغة، ويستحيل أن يكون في المعاني والأبواب لأن ذلك يعني أن أحدهم قرأ بتحليل شيء وقرأ الآخر بتحريمه، أو قرأ أحدهم قرأ زجراً على شيء وقرأ غيره ترغيبا فيه ونحو ذلك فوقع الخلاف فرفع الأمر للنبي فأقر كل منهم وهذا محال، لأن القرآن لا تتعارض آياته كما قال تعالى ذكره: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}
-أن مما يدل على صحة هذا التفسير أيضا ما روي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال جبريل: اقرأ القرآن على حرف. قال ميكائيل: استزده. فقال: على حرفين. حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف، فقال: كلها شاف كاف، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب، كقولك: هلم وتعال)). فقد أوضح نص هذا الخبر أن اختلاف الأحرف السبعة، إنما هو اختلاف ألفاظ، كقولك "هلم وتعال" باتفاق المعاني، لا باختلاف معان موجبة اختلاف أحكام من أمر نهي أو ترغيب وترهيب ونحو ذلك.
-أن هذ القول هو قول جماعة من السلف ومنهم
*عبد الله بن مسعود كما روي عن شقيق، قال: قال عبد الله: إني قد سمعت القرأة، فوجدتهم متقاربين فاقرأوا كما علمتم، وإياكم والتنطع، فإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال.
* معلوم أن عبد الله لم يعن بقوله هذا: من قرأ ما في القرآن من الأمر والنهي فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من الوعد والوعيد، ومن قرأ ما فيه من الوعد والوعيد فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من القصص والمثل. وإنما عنى رحمة الله عليه أن من قرأ بحرفه - وحرفه: قراءته، وكذلك تقول العرب لقراءة رجل: حرف فلان، وتقول للحرف من حروف الهجاء المقطعة: حرف
*ما ورد عن أنس ابن مالك أنه قرأ هذه الآية: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا) فقال له بعض القوم: يا أبا حمزة، إنما هي: {وأقوم} فقال: أقوم وأصوب وأهيأ، واحد. وهذا تفسير منه للأحرف السبعة بما ذكر هنا.
*ما ورد عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ على حرفين،
*ما ورد عن مجاهد أنه كان يقرأه على خمسة احرف.
* ما ورد عن يزيد بن الوليد أنه كان يقرأ القرآن على ثلاثة أحرف.
*أن هذا الوارد عن مجاهد وسعيد ويزيد إن حمل على المعنى الأول أنها لغات فيصح المعنى، وإذا حملناه على أنها المعاني لم يصح أن يكون هؤلاء قرأوا بعض المعاني دون بعض من كتاب الله.

-ذكر بعض الأخبار التي فيها قراءات بالأحرف الأخرى وفيها بيان أن الاختلاف يكون في بعض الحروف والكلمات لكن معناها متحد وبهذا يعلم صحة التأويل الأول من أن المراد بالأحرف السبعة هي اللغات والألسن لا المعاني.
-بيان بطلان قول من قال إن الأحرف السبعة موجودة في مواضع متفرقة في القرآن وليس المعنى أنها قد تقع في كلمة واحدة.
-بيان بطلان دعوى من أدعى أنه يلزم الإتيان بكلمة تقرأ بسبعة أحرف حتى يسلم بأن الأحرف هي اللغات، وهذا ببيان أننا لم ندع أن الأحرف السبعة موجودة اليوم أصلاً.
-الرد على شبهة وهي قول من يقول كيف جاز لهم أن يأخذوا بحرف ويتركوا الستة وأن هذا تضييع للدين، أو قد نسخت، وبيانه بأن الأحرف الستة لم تنسخ، وأنه لم يكن فرض عليهم القراءة بالسبعة الأحرف وإنما كانت رخصة لهم وكانوا مخيرين فيها كالتخيير في كفارة اليمين، ثم أجمعوا أمرهم على الاكتفاء بأحد هذه الأحرف حماية لدين المسلمين من وقوعهم في الكفر بعد الإيمان.
-بيان أي الألسن التي نزل بها القرآن
*قال الطبري: وقد قيل إن خمسة منها لعجز هوازن، واثنين منها لقريش وخزاعة. روي جميع ذلك عن ابن عباس، وليست الرواية به عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله. وذلك أن الذي روى عنه: "أن خمسة منها من لسان العجز من هوازن"، الكلبي عن أبي صالح، وأن الذي روى عنه: "أن اللسانين الآخرين لسان قريش وخزاعة"، قتادة، وقتادة لم يلقه ولم يسمع منه.ا.هـ.
*وقال أيضا: والعجز من هوازن: سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف.أ.ه.



 معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن من سبعة أبواب الجنة))، وبيان المراد بالأبواب والأحرف،
-ذكر الآثار الواردة في ذلك
*حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كان الكتاب الأول نزل من باب واحد وعلى حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال،... الحديث.
*حديث أبي قلابة مرسلاً قال: قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل)).
* حديث أبي بن كعب، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب خفف عن أمتي. قال: اقرأه على حرفين. فقلت: رب خفف عن أمتي. فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة، كلها شاف كاف)).
* عن عبد الله بن مسعود، قال: إن الله أنزل القرآن على خمسة أحرف: حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال. فأحل الحلال، وحرم الحرام، واعمل بالمحكم، وآمن بالمتشابه، واعتبر بالأمثال.

-بيان توجيه هذه الآثار وله طريقان:
=الطريق الأول: أن الباب هو بمعنى الحرف وهو بمعنى الوجه.
*وهذه الآثار متقاربة المعنى لأن قولنا فلان مقيم على بابٍ من أمر ما، هو كقولنا مقيم على وجه من هذا الأمر، أو على حرف من هذا الأمر،
*أن معنى هذا أن القرآن يقرأ بسبعة ألسن وكلها تصح، فمتى حول عنها كان ترجمة أو تفسيرا لها.
*أن كل كتاب تقدم كتابنا نزوله على نبي من أنبياء الله صلى الله عليهم، فإنما نزل بلسان واحد، متى حول إلى غير اللسان الذي نزل به، كان ذلك له ترجمة وتفسيرا لا تلاوة له.

=الطريق الثاني: أن الباب ليس بمعنى الحرف.
*كانت الكتب السابقة تنزل من باب واحد، فمنها ما كان خاليا من الحدود والأحكام والحلال والحرام، كزبور داود، الذي إنما هو تذكير ومواعظ، وإنجيل عيسى، الذي هو تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض -دون غيرها من الأحكام والشرائع- وما أشبه ذلك من الكتب.
* أن القرآن خصه الله بأنه نزل من سبعة أبواب وكل منها باب من أبواب الجنة، فالأوامر باب من أبواب الجنة، والنواهي باب آخر، ومثل هذا تحليل ما أحل الله، وتحريم ما حرم الله، والإيمان بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والاعتبار بأمثاله والاتعاظ بمواعظه.

- معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل حرف منه حدا))، يعني حداً لا يجوز لأحد أن يتجاوزه.
- معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن لكل حرف منها ظهرا وبطنا))، فظهره: الظاهر في التلاوة، وبطنه: ما بطن من تأويله.
-معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن لكل حد من ذلك مطلعا))، فإنه يعني أن لكل حد من حدود الله مقدار من الثواب أو العقاب يطلع عليه ويلاقيه يوم القيامة.


 الوجوه التي بها يُعرف تأويل القرآن وبيان الدليل عليها.
- الوجه الأول: أن مما أنزل الله من القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الله نزل القرآن على نبيه ليبينه للناس كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44]،
- الوجه الثاني: أن منه ما لا يعلم تأويله إلا الله الواحد القهار. وذلك ما فيه من الخبر عن آجال حادثة، وأوقات آتية، كوقت قيام الساعة، والنفخ في الصور، ونزول عيسى بن مريم، وما أشبه ذلك.
- الوجه الثالث: أن منه ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن. وذلك: إقامة إعرابه، ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها، فإن ذلك لا يجهله أحد منهم.
- قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله.
-بيان أن تقسيم الطبري أنواع التأويل إلى ثلاثة لا ينافي كلام ابن عباس المتقدم، فإن القسم الثاني هو بيان لحكم قدر من التأويل لا بيان نوع من أنواعه.


 ذكر بعض الأخبار التي رويت بالنهي عن القول في تأويل القرآن بالرأي ومعنى ذلك.
-ذكر طرق حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "((من قال في القرآن برأيه - أو بما لا يعلم - فليتبوأ مقعده من النار)).
-أثر أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في القرآن ما لا أعلم!).
-من قال في القرآن بغير علم مما لا يعلم إلا من ببيان النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأصاب مراد الله فهو مخطئ في فعله، لأنه قول بالظن وهو من القول على الله بغير علم الذي هو أكبر الذنوب لقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33].


 ذكر بعض الأخبار التي رويت في الحض على العلم بتفسير القرآن، ومن كان يفسره من الصحابة
-أهمية تعلم التفسير وتعليمه
*حديث ابن مسعود: قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن.
* عن سعيد بن جبير، قال: من قرأ القرآن ثم لم يفسره، كان كالأعجمي أو كالأعرابي.
*مما يدل على أهمية تعلمه أن الله حث في كتابه في آيات كثيرة على الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ والبينات كقوله جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} [ص: 29]، وغيرها من الآيات، والتدبر والاعتبار لا يكون إلا بعد فهم المعاني والمراد مما يقرأه.

-مكانة ابن مسعود في التفسير
* قال عبد الله: والذي لا إله غيره، ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت؟ وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منى تناله المطايا لأتيته.
* وقال مسروق، قال: كان عبد الله يقرأ علينا السورة، ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار.

-مكانة ابن عباس في التفسير
*قول شقيق: استعمل على ابن عباس على الحج، قال: فخطب الناس خطبة لو سمعها الترك والروم لأسلموا، ثم قرأ عليهم سورة النور، فجعل يفسرها.


 ذكر الأخبار التي غلط في تأويلها من ينكر تأويل القرآن، وبيان التوجيه الصحيح لها.
-بعض الآثار التي فُهم منها نفي الكلام في تأويل القرآن من ينكره
* حديث عائشة: قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد، علمهن إياه جبريل.
* عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها.
* عن الوليد بن مسلم، قال: جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد الله، فسأله عن آية من القرآن، فقال له: أحرج عليك إن كنت مسلما، لما قمت عنى - أو قال: أن تجالسني.
*ما ورد من تعظيم بعض فقهاء المدينة للقول في التفسير كسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع.
* عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت رجلا يسأل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا أقول في القرآن شيئا.
* عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أنزل القرآن، فاتق الله وعليك بالسداد.
* عن عمرو بن مرة، قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه شيء منه- يعني عكرمة.

-بيان المعنى الصحيح الذي تحمل عليه هذه الآثار بأمور
*الأول: أن الحديث عن عائشة في اسناده جعفر بن محمد الزبيري وهو لا يعرف في أهل الآثار كما ذكر الطبري، فالحديث لا يصلح للاحتجاج به.
*الثاني: أن الحديث مع هذا فإنه يحمل على أن المراد بيان أنه كان يفسر بما يأتيه به جبريل، وليس المراد أنه لم يكن يفسر إلا القليل فإن هذا ينافي ما جاء في القرآن كقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44].
*الثالث: صحة الخبر عن عبد الله بن مسعود بقيله: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن.
*الرابع: أن إحجام بعض أهل العلم عن القول في القرآن هو كالإحجام عن الفتوى في النوازل والحوادث، مع الإقرار بأن الله جل ثناؤه لم يقبض نبيه إليه، إلا بعد إكمال الدين به لعباده، وعلمه بأن لله في كل نازلة وحادثة حكما موجودا بنص أو دلالة، فهو إحجام خوف أن لا يبلغ باجتهاده ما كلف الله العلماء من عباده فيه.



 ذكر بعض الأخبار عن السلف في مكانتهم في علم التفسير
-ابن عباس ترجمان القرآن بشهادة ابن مسعود له.
-مكانة مجاهد في التفسير، وكيف أخذه عن ابن عباس.
-مكانة الضحاك في التفسير، وأنه لم يلق ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن سعيد بن جبير.
-الشعبي كان يعرك أذن أبي صالح باذان ويقول له: تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن!
-قول صالح بن مسلم: مر الشعبي على السدي وهو يفسر، فقال: لأن يضرب على استك بالطبل، خير لك من مجلسك هذا.
-بيان أوجه تأويل القرآن الثلاثة وهي ما اختص الله بعلمه، ما لا يعلمه إلا النبي صلى الله عليه وسلم، ما يعرف باللسان العربي.


 القول في تأويل أسماء القرآن وسوره وآيه
-سمي الله القرآن بأسماء أربعة
-سماه القرآن كما قال تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [يوسف: 3]،
-وسماه الفرقان كما قال تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان:1].
-وسماه الكتاب كما قال تعالى: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما} [الكهف: 1، 2].
-وسماه الذكر كما قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9].
-بيان معنى اسم "القرآن" على كلام ابن عباس وأنه من القراءة فهو يقرأ.
-بيان معنى اسم "القرآن" على كلام قتادة وأنه من الجمع والتأليف.
-اختيار ابن جرير أن قول ابن عباس هو الأولى بالصواب وإن كلاهما له وجه في كلام العرب، لكن الأقوى والأولى هو قول ابن عباس وعلل ذلك بأن بعض قوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} على قول ابن عباس يصح المعنى، وعلى قول قتادة لا يصح المعنى لأنه سيكون فإذا جمعنا القرآن وألفناه فاتبعه وأما قبل ذلك فلا يلزم وهذا معنى غير صحيح بل متى قرأ عليه القرآن وجب عليه الأخذ به وهو المعنى الذي يؤيده كلام ابن عباس دون كلام قتادة.
-وأما اسم الفرقان فجاء في معناه ألفاظ مختلفة ولكنها في المعنى مؤتلفة منها النجاة والمخرج، ومنها أنه المفرق بين الحق والباطل، وكلها معانٍ صحيحة مقبولة.
-وأما اسم الكتاب، فهو مصدر من قولك: "كتبت كتابا" كما تقول: قمت قياما، والكتاب: هو خط الكاتب.
-وأما اسم الذكر: فإنه محتمل معنيين: أحدهما: أنه ذكر من الله جل ذكره، ذكر به عباده، فعرفهم فيه حدوده وفرائضه، وسائر ما أودعه من حكمه. والآخر: أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به وصدق بما فيه، كما قال جل ثناؤه: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44].
-أسماء سور القرآن وردت في حديث وائلة بن الأسقع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل)).
- السبع الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، في قول سعيد بن جبير.
* سميت هذه السور السبع الطول، لطولها على سائر سور القرآن.
-وأما "المئون: فهي ما كان من سور القرآن عدد آيه مائة آية، أو تزيد عليها شيئا أو تنقص منها شيئا يسيرا.
-وأما "المثاني: فإنها ما ثنى المئين فتلاها، وكان المئون لها أوائل، وكان المثاني لها ثواني. وقد قيل: إن المثاني سميت مثاني، لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر، وهو قول ابن عباس. وروي عن سعيد بن جبير، أنه كان يقول: إنما سميت مثاني لأنها ثنيت فيها الفرائض والحدود.
*وقد قال جماعة يكثر تعدادهم: القرآن كله مثان. وقال جماعة أخرون: بل المثاني فاتحة الكتاب، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة.
-وأما "المفصل": فإنما سميت مفصلا لكثرة الفصول التي بين سورها بـ "بسم الله الرحمن الرحيم".
-السورة، بغير همز: المنزلة من منازل الارتفاع. ومن ذلك سور المدينة، سمي بذلك الحائط الذي يحويها، لارتفاعه على ما يحويه.
*وقد همز بعضهم السورة من القرآن. وتأويلها، في لغة من همزها، القطعة التي قد أفضلت من القرآن عما سواها وأبقيت. وذلك أن سؤر كل شيء: البقية منه تبقى
-وأما الآية من آي القرآن، فإنها تحتمل وجهين في كلام العرب:
*أحدهما: أن تكون سميت آية، لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها، كالآية التي تكون دلالة على الشيء يستدل بها عليه.
*والآخر منهما: القصة، فيكون معنى الآيات: القصص، قصة تتلو قصة، بفصول ووصول



 القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب
-من أسماءها: أم القرآن.
* مدار معنى الأم في كلام العرب على شيئين أحدهما: مقدم الشيء الذي يتقدم على ما سواه، والآخر: ما يجمع أمراً ما فإنه يقال له أمه،
* الشواهد على هذين المعنيين.
* كلا المعنيين صحيح في تسميتها بأم القرآن.

-من أسمائها: فاتحة الكتاب.
* سبب التسمية بفاتحة الكتاب، لأنها تفتتح بها القراءة، وتفتتح بها الكتابة من المصحف.
-من أسمائها: السبع المثاني.
*سبب التسمية بالسبع لأن عدد آياتها سبع عند الجميع بلا خلاف بين القراء والعلماء.
*وقوع الخلاف في تحديد السبع آيات المقصودة.
* قول معظم أهل الكوفة: صارت سبع آيات بـ {بسم الله الرحمن الرحيم} وروي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين.
*وقال آخرون: هي سبع آيات، وليس منهن {بسم الله الرحمن الرحيم} ولكن السابعة "أنعمت عليهم". وذلك قول معظم قراء أهل المدينة ومتفقهيهم.
*السبب في تسميتها مثاني، هو أنها تثنى في كل صلاة نافلة فتقرأ مرتين وكذا في الفرض، وهو قول الحسن البصري.
*تسمية الفاتحة بالمثاني لا يمنع أن يسمى القرآن بالمثاني أيضاً كما في سورة الزمر.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10 ذو القعدة 1439هـ/22-07-2018م, 04:19 AM
هناء محمد علي هناء محمد علي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 439
افتراضي

فهرسة مسائل مقدمة ابن جرير


🔹 خطبة التفسير :
فضل القرآن على سائر الكتب قبله :
- القرآن الكريم حجة الله على خلقه ودلالة على نبوة خاتم رسله .
- القرآن الكريم شرف للأمة ورفعة لها فوق سائر الأمم
- القرآن معجزة الله التي تحدى بها خلقه أن يأتوا بسورة من مثله فلم ولن يستطيعوا ولو ظاهر بعضهم بعضا على ذلك
- من حاول أن يجاري القرآن جاء بما يظهر ضعف عقله وخفته وجهله وسفهه فلم تزده محاولته إلا خرقا وسفها
- القرآن هاد للحق ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) ومفرق بين الحق والباطل
- من اتبع القرآن فاز ومن حاد عنه ضل وغوى

مقصد ابن جرير في تفسيره :
- قصد ابن جرير في تفسيره أن يجعله جامعا لما يحتاج الناس علمه في كتاب الله كافيا مغنيا عن غيره مبينا للمذاهب وعللها وحججها وموضحا للصواب في أوجز عبارة وأشد اختصار .
- ابتدأ بأولى ما يبدأ به وهو البيان عما في آي القرآن من المعاني التي تصعب على الضعيف في العربية أو من لم يستقم لسانه عليها .

🔹 اتفاق معاني آي القرآن مع لسان من نزل إليهم
فضل نعمة البيان وأنها من أعظم ما شرف به الإنسان
- بنعمة البيان أبان الناس وعبروا عما في صدورهم وضمائرهم من المعاني
- وبها نطقت ألسنتهم بتوحيد الله وذكره
- وبها يتحاورون ويتعارفون .
- الناس في بيانهم متفاوتون ، فأعظمهم مكانة أبلغهم وأقدرهم على بيان ما أراد بلاغه وأقربهم لفهم السامعين .

ما امتاز به البيان القرآني
- لما كان الله أحكم الحكماء وله الكمال جميعا كان معلوما أن بيانه أكمل البيان وكلامه أفضل الكلام وأشرفه وأعظمه منطقا وأقومه قيلا
- لما كان رسل الله كلهم يرسلون بلسان قومهم ليفهموهم ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) كان معلوما أن القرآن وهو الذي أنزل على النبي العربي هو الكتاب العربي المبين ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) ( بلسان عربي مبين ) وقد جاء مخاطبا العرب بما يفهمونه وبما لا تخفى معانيه عليهم
- إن القرآن وإن كان معناه موافقا لمعاني العربية وظاهره لظاهر كلامها ملائما إلا أنه باين العربية وتفضل عليها بأنه أكمل الكلام وأشرفه وأعلاه لأنه كلام الله
- إن القرآن حوى من أساليب اللغة العربية وتعبيراتها ما لا يخفى على أهل اللسان العربي وما ألفته ألسنتهم ودرج في بيانهم ...

🔹 البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ عربية وألفاظ غير عربية في القرآن
بعض الألفاظ التي يشترك فيها اللسان العربي مع غيره من الألسن في القرآن :
- ذكر ابن جرير بعض الأخبار التي ذكرت بعض الألفاظ القرآنية التي يقال أنها ليست من لسان العرب كـ( كفلين ، ناشئة ، أوبي ، وقسورة ) بالحبشية ، و( سجيل ) بالفارسية
- ذكر من الألفاظ العربية الفارسية الدرهم والدينار والدواة والقلم وهي مما اتفقت اللغتان على لفظها ومعناها .

القرآن عربي كله وإن كان فيه ألفاظ تشترك مع غير العربية من الالسن
- بيان أنه لا يمنع من ورود اللفظة في لغة أن يكون مستعملا في لغة أخرى فيكون نسبة أصله إلى كلتا اللغتين فيقال أن هذه الكلمة عربية فارسية أو عربية حبشية وذلك في الألفاظ التي اتفقت فيها أجناس مختلفة من الأمم في استعمالها ومعناها ؛ فما عرف استعماله بلفظه ومعناه في أجناس من الأمم كان منسوبا إلى كل واحد من تلك الأجناس التي تتكلم به .
- إثبات أصل اللفظة المتفقة بين الألسن المختلفة ونسبتها وأصلها إلى إحدى اللغتين يحتاج دليلا وخبرا علميا ، فما ليس عليه دليل صحت نسبته إلى كليهما
- يكون إثبات لفظة ومعناها في جنس من الأمم دليلا على نفي نسبتها لغيرها من أجناس اللغات فيما لا يجوز اجتماعه من المعاني لتنافيهما .
- معنى أن القرآن فيه من كل لسان أي من كل لسان اتفق فيه لفظ العرب ولفظ غيرهم من الأمم التي تنطق به .
- التأكيد على أن القرآن بكل ألفاظه عربي مبين وأن الله أنزله عربيا جميعه لقوله تعالى ( إنا جعلناه قرآنا عربيا ) ، وما ورد فيه لفظ تشابهت فيه العربية مع غيرها من الأجناس واللغات فيها إلا كان عربيا أعجميا تصح نسبته إلى كلا الجنسين واللغتين .

🔹اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب
- العرب مع اتفاقهم في أن لسانهم عربي لكنهم مختلفون في لغاتهم ولهجاتهم ومنطقهم وبيانهم
- إن الذي نزل به القرآن هو بعض ألسنة العرب دون الجميع ، إذ لغات العرب أكثر من أن تحصى .
- من الألسن التي نزل بها القرآن لسان قريش ولسان خزاعة ، وقيل ومن هوازن وثقيف .

نزول القرآن على سبعة أحرف وما صح في ذلك
فقد روى أبو هريرة كما روى ابن مسعود رضي الله عنهما كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) وقوله عليه السلام ( نزل القرآن على سبعة أحرف أيها قرأت أصبت )

استزادة رسول الله جبريل في الأحرف التي تقرأ بها أمته
- وما رواه ابن عباس عن رسول الله قال ( أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم ازل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف )
-وكذلك ما روي من أحاديث أبي بن كعب وعمر بن الخطاب في ذلك

الأصوب من الأقوال في معنى ( الأحرف السبعة )
- إن الأصح في معنى الأحرف السبعة أنها سبعة ألسن ولغات نزل عليها القرآن من لغات مختلفة من العربية ومما يدل على ذلك أن روايات اختلاف الصحابة كعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب كانت في نفس التلاوة لا فيما حوته من المعاني ، وأنهم استقرأوا النبي فأقرأهم وأقر قراءتهم وحسنها جميعا ، ومن ارتاب منهم في تصويبه عليه السلام قال له ( إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف )

- لا يمكن أن تكون الأحرف السبعة سبعة معان مفترقة وسبعة أوجه مختلفة بحيث يكون للشيء الواحد الحكم ونقيضه لأن ذلك يعني اختلافا في كتاب الله وهو ما يستحيل وجوده فيه ويتنزه عنه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )
- قوله صلى الله عليه وسلم في الأحرف السبعة ( فلم أستزيده حتى بلغ ستة أو سبعة فقال : كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة أو آية رحمة بآية عذاب كقولك ( هلم وتعال) ) نص في أن الأحرف السبعة تتعلق بالألفاظ والمباني لا بالمعاني الموجبة لاختلاف الأحكام

- ما ورد من نهي الصحابة لمن قرأ القرآن بحرف أن يتحول عنه إلى غيره لا يقصد به إلا ما أتقنه من ألفاظه وحروفه ، إذ لا يمكن أن يقصد به النهي عن التحول من الأمر والنهي إلى الوعد والوعيد أو إلى القصص والأمثال فيه ...

- ورد أن مجاهدا كان يقرأ على خمسة أحرف وابن جبير على حرفين ، ولو كانت تلك الأحرف في الأمر والنهي والوعد والوعيد ما صح ترك شيء منها وللزم الإتيان بها جميعا لاستيعاب ما في القرآن من أحكام وأوامر ونواه ؛ فلما استحال ذلك وعرف عن كبار القراء من السلف قراءتهم بالحرفين والثلاثة دون السبعة علم أنها كانت في الألفاظ ولذلك صح التخيير في الإتيان بما شاء منها

- رد قول القائل أن الأحرف السبعة هي سبع لغات متفرقة في القرآن كله ، لأن الخلاف الذي روي عن الصحابة بينهم حصل في الموضع الواحد والكلمة نفسها مما يدل على أن اختلاف الألفاظ بينها هي لكون كل منها على حرف . وذلك كقولهم ( أقوم وأصوب وأهيأ ، وهلم وتعال وأقبل ) فهذا يدل على أن الأحرف السبعة هي سبع لغات في الحرف الواحد والكلمة الواحدة باختلاف الألفاظ و اتفاق المعاني وقد نزل القرآن بها جميعا لا ببعضها دون الآخر .

- رد القول بأن الأحرف السبعة هي اختلاف الكلمات في النصب والجر ونقل الحرف وتحريكه لأن الاختلاف في هذه لا يوجب الكفر ، وقد أوجب رسول الله أن المراء بالأحرف السبعة كفر وليس هذا في الاختلاف في إعراب وتشكيل وتسكين

النهي عن الاختلاف في كتاب الله
- خطورة اختلاف الأمة على كتابها وكيفية قراءته وأن المراء فيه كفر والتحذير من ذلك ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم ( إنما هلك من قبلكم باختلافهم بينهم ) لابن مسعود ومن معه حين اختلفوا في القراءة ... وقوله لعلي ( اقرؤوا كما علمتم )
- قول علي للرجل الذي جاء رسول الله يقول له ( أقرأني عبد الله بن مسعود سورة أقرأنيها زيد وأقرأنيها أبي بن كعب فاختلفت قراءتهم فقراءة أيهم آخذ ؟ فقال له علي : ليقرأ كل إنسان كما علم ، كل حسن جميل
- وعن أبي جهيم عن رسول الله قوله ( إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فلا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر )

جمع القرآن :
🔺جمع أبي بكر
- إن الأمة أمرت بحفظ القرآن وخيرت في حفظه وقراءته بأي حرف من الأحرف السبعة شاءت .
- جمع القرآن زمن أبي بكر كان بإشارة عمر بن الخطاب خوفا على القرآن من الضياع بموت حفاظه
- أبو بكر أعظم الناس منة على كتاب الله ودينه وأول من جمع القرآن في مصحف
- اختار أبو بكر زيد بن ثابت لجمع المصحف لشهوده العرضة الأخيرة واستثباته من حفظه
- جمع أبي بكر كان جمعا للقرآن في مصحف واحد
- بقي المصحف عند أبي بكر ثم إلى عمر ثم حفصة حتى توفيت فسلمه عبد الله بن عمر لمروان بن الحكم فمسحه

🔺جمع عثمان :
- إن الذي دعا الأمة على أن تجمع على ترك القراءة بالأحرف السبعة كلها والاقتصار على حرف واحد هو ما حصل من الاختلاف بين المسلمين في قراءتهم حتى خشي عليهم الفتنة والاختلاف في كتاب الله
- مما دعا للجمع العثماني ما حصل بين أهل العراق - وهم يقرأون بقراءة ابن مسعود وأهل الشام وهم يقرأون- بقراءة أبي بن كعب في قراءتهم في فتح أرمينية وأذربيجان حتى كفر كل فريق منهم الآخر لإتيانه بحروف تخالف قراءته - ومن سبب الجمع ما كان من اختلاف الصبيان في قراءتهم إذ يقرأ كل منهم على معلم بحرف يختلف عن حرف الآخر فإذا التقوا اختلفوا .
- إن الذي أشار على عثمان بجمع القرءان على حرف هو حذيفة بن اليمان خشية اختلاف الأمة على كتابها
- إن لزيد بن ثابت فضلا كبيرا في المصاحف إذ اختاره الخليفتان أبو بكر وعثمان ليجمع المصاحف زمن كل منهما .
- إن عثمان أوصى زيد بن ثابت وأبان بن سعيد بن العاص إذا اختلفوا في شيء أن يرجعوا إليه فلم يختلفوا إلا في التابوت
- كتابة التابوت بالتاء مع ورود حرف بالهاء ( التابوه ) دليل على اختيار الحروف والانتقاء منها عند الجمع
- بعد الانتهاء من الجمع عرض المصحف على المصحف الذي جمع عهد أبي بكر وكان عند حفصة ليتوثق من سلامة الجمع
- أحرق عثمان سائر نسخ المصاحف التي تخالف رسم المصحف الإمام
- إن إجماع الأمة على ترك القراءة بالأحرف الستة التي لم تحوها مصاحف عثمان ليس إنكارا منهم لصحتها وإنما رشد وهداية للأمة لئلا تختلف في كتابها ، ولأن الأمر بالقراءة بالسبعة كان على التخيير لا على الإلزام ، فقد كانت رخصة فلما أدت تلك الرخصة إلى الاختلاف تركوها
فكان في فعلهم نظر للإسلام وأهله .

🔹معنى قول رسول الله ( أنزل القرآن من سبعة أبواب من الجنة )
- فضل الأمة على سائر الأمم التي قبلها أن الله اختصها بأن أنزل كتابها على سبعة أحرف بأيها قرأ القارئ أصاب ، وبأنه أنزل كتابها على سبعة أبواب من الجنة بأي باب عملت كان لها مدخلا
- قوله صلى الله عليه وسلم أن القرآن نزل من سبعة أبواب : زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال هو بيان للأوجه السبعة التي ينال بها المسلم الرضوان ويدركون الفوز بالجنة إذا أقاموها من أوجهها السبعة ، فكل وجه من هذه السبعة المذكورة باب للسعي والعمل من أبواب الجنة فيطلب رضا الله والفوز بجناته بكل باب من هذه الأبواب .
- بيان المراد بأن للحرف الواحد ظهرا وبطنا ، وأن لكل حرف حدا ومطلعا

🔹الوجوه التي من قبلها يتوصل إلى معرفة تأويل القرآن
- قال تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم )
- وقال تعالى ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله )
- وقال ابن عباس ( التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، تفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله )
- إن من كتاب الله ما لا يعلم تأويله ولا يتوصل إلى معناه إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم كتأويل الأحكام وبيان مقاديرها ووظائفها وهذا لا يجوز لأحد أن يقول فيه إلا بنص أو دلالة نصبها رسول الله لأمته
- إن من كتاب الله ما لا يعلم تأويله إلا الله كالإخبار عن أوقات آتية وآجال حادثة كقيام الساعة وأحداثها
- إن من كتاب الله ما يعلم تأويله كل ذي علم بلسان العرب الذي نزل به القرآن كإقامة إعرابه ومعرفة الأشياء بسمياتها اللازمة والموصوفات بصفاتها الخاصة فهذا لا يجهله عربي اللسان . أما ما تعلق بتلك الألفاظ من أحكام وهيئات خاصة فهذا مما لايدرك علمه إلا ببيانه

🔹النهي عن تأويل القرآن بالرأي
- عن ابن عباس أن رسول الله قال : ( من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ) وعنه في رواية ( من قال في القرآن بغير علم )
- قال الصديق رضي الله عنه وأرضاه : أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في كتاب الله عز وجل برأيي أو بما لا أعلم
- ما كان من كتاب الله لا يعلم تأويله ولا يدرك علمه إلا بخبر من رسول الله وبيان منه فلا يصح لأحد أن يقول فيه أو يتأوله لأنه في ذلك قائل بغير علم .
- لو أصاب من قال برأيه فيما لا يجوز له القول فيه لكان مخطئا في فعله وإن أصاب في قوله لأن إصابته إصابة ظان وخارص قائل في دين الله ما لا يعلم ودين الله لا يؤخذ بالظن ( من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ)

🔹 الحض على العلم بتفسير القرآن
- قال تعالى ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب )
هذا النص فيه إشارة للأمر بتدبر كتاب الله ولا يتأتى ذلك إلا بفهم معانيه وتأويله وما حواه من المواعظ والأمثال والحكم
- عن ابن مسعود قال : كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن
- وعنه أنه قال ( والذي لا إله غيره ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت وأين نزلت )
- وعن مسروق قال : كان عبد الله يقرأ علينا السورة ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار .
في هذه الآثار وغيرها حث على تفسير القرآن وتعلم معانيه وفهمه

🔹الأخبار التي أخطأ في تأويلها منكروا القول في تأويل القرآن
تفسير رسول الله للقرآن
- روي عن عائشة أنه ( ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد علمهن إياه جبريل )
- حديث عائشة معلول لعدم معرفة راويه ( جعفر الزبيري) عند أهل الآثار
- حديث عائشة لو صح خاص فيما لا سبيل لعلم تأويله إلا ببيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم
- رسول الله قد أدى الأمانة وبين للناس شرائع دينهم التي يحتاجون معرفتها وفصل الأحكام التي أجملها القرآن فلم يترك الناس دون فهم لدينهم وشرائعه

إحجام التابعين عن التفسير وتخوفهم منه
- قال سعيد بن المسيب ( لا أقول في القرآن شيئا )
- وقال ابن سيرين سألت عبيدة السلماني عن آية من القرآن فقال : ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآن فاتق الله وعليك بالسداد )
- تعظيم التابعين للتفسير لعلمهم أنه الرواية عن الله كما قال الشعبي( ولكنها الرواية عن الله )
- إحجام كثير من التابعين من القول في القرآن وتأويله ناجم عن ورعهم وخوفهم ألا يوافقوا الصواب في قولهم واجتهادهم وإلا فقد كان عندهم من العلم ما يخولهم الاجتهاد فيه

🔹من كان من السلف محمود العلم بالتفسير ومن كان مذموما
من كان محمودا في التفسير
- ممن أخذ عنه التفسير وعرف به ابن عباس ومجاهد والضحاك
- فضل ابن عباس في التفسير ؛ قال ابن مسعود : ( نعم ترجمان القرآن ابن عباس )
- فضل مجاهد في التفسير ؛ قال الثوري : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به
- عرض مجاهد القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات يسأله عن كل آية فيها
- أخذ الضحاك التفسير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس

من كان في علمه بالتفسير مذموما
- ممن ذم في تفسيره : أبي صالح باذان ، الكلبي ، السدي
- كان الشعبي إذا مر بباذان قال : تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن ؟
- قال قتادة : ما بقي أحد يجري مع الكلبي في التفسير في عنان
- قال الشعبي للسدي : لأن يضرب على استك بالطبل خير لك من مجلسك هذا

أحق المفسرين بإصابة الحق :
- وجوه التأويل ثلاثة كما مر :
وجه استأثر الله بعلمه من آجال الأمور الحادثة وأوقاتها
ووجه خص الله نبيه بعلمه وتعليمه للناس
ووجه يعلمه أهل اللسان الذي نزل به القرآن وذلك علم تأويله وغرائبه
- أحق المفسرين بإصابة الحق فيه أوضحهم حجة فيما تأول وفسر ...
- ما كان من التفسير مما تأويله عند رسول الله كانت حجته من جهة النقل المستفيض وإما من جهة نقل العدول الأثبات أو من جهة الدلالة المنصوبة على صحته
- أوضح المفسرين برهانا فيما كان تفسيره من جهة اللسان مما كان مدركا علمه إما بالشواهد أو الأشعار أو منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة فاوضحهم برهانا نا وافق لسان العرب ثم لم يخرج عن تفسير سلف الأمة وعلمائها

🔹أسماء القرآن وسوره وآيه
أسماء القرآن
- سمى الله كتابه المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم أربعة أسماء:
1- القرآن ( بما أوحينا إليك هذا القرآن ) والفرقان ( تبارك 2- الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) 3- 3- والكتاب ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ) 4- 4- والذكر ( إنا نحن نزلنا الذكر )

معاني أسماء القرآن
- القرآن على قول ابن عباس من التلاوة والقراءة ، وهو مصدر قرأ قرآنا وهو الأصح في معناه ، والمصدر بمعنى المفعول أي المقروء .
- وعلى قول قتادة فهو مصدر قرأ بمعنى جمع وضم ، فعنده القرآن : التأليف ، قال قتادة ( إن علينا جمعه وقرآنه ) قال : حفظه وتأليفه
- اسم الفرقان من فرق الله بين الحق والباطل كما قال مجاهد وغيره ، فهو يفرق بحججه وأدلته وحدوده وفرائضه بين المحق والمبطل
- الكتاب فهو مصدر كتب كتابا وهو خط الكاتب حروف الكتاب ، وهو مصدر بمعنى المفعول أي المكتوب
- الذكر هو ذكر من الله عز وجل ذكر فيه عباده فعرفهم فيه أحكامه ،
- والذكر شرف وقدر لمن آمن به ...( وإنه لذكر لك ولقومك )

تسمية رسول الله لسور القرآن
- بيان تحزيب الرسول صلى الله عليه وسلم لسور القرآن فسمى سوره على الترتيب السبع الطوال ثم المئين ثم المثاني ثم المفصل
- فضل القرآن عن الكتب السابقة بالمفصل ( أعطيت السبع الطوال مكان التوراة وأعطيت المثاني مكان الزبور وأعطيت المئين مكان الإنجيل وفضلت بالمفصل ) وفي رواية المثاني مكان الإنجيل والمئين مكان الزبور
- السبع الطوال هي السور من البقرة إلى الأعراف مع يونس على قول ابن جبير وسميت بالطوال لطولها على سور القرآن
المئون هي التي تزيد عدد آياتها على مئية آية
والمثاني ما ثنا المئين فتلاها من السور قيل لتثنية الأمثال والأخبار والعبر فيه
والمفصل ما كثر الفصل بين آياته بالبسملة

معنى السورة والآية
- تسمى السورة من القرآن سورة بغير همز من علو المنزلة والارتفاع
وهمزها بعضهم ( سؤر ) فهي القطعة التي فضلت على سواها من القرآن وأبقيت
- أن الآية تحتمل وجهان من التأويل :
1- أنها العلامة يعرف بها تمام ما قبلها وابتدائها الدلالة التي يستدل بها على الشيء
2- أنها القصة ، فالآيات القصص قصة تتلو قصة

🔹أسماء فاتحة الكتاب :
عن أبي هريرة عن رسول الله قال : ( هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني )
- تسمية الفاتحة بفاتحة الكتاب لأنه يفتتح بها في الصلاة والقراءة والكتابة في المصاحف
- سميت ام القرآن لتقدمها على باقي السور فهي جامعة مقدمة لهم
- سميت بالمثاني لأنها يثنى بها وتكرر في كل صلاة
- اتفق على أن الفاتحة سبع آيات
- اختلف في تعيين السبع آيات في الفاتحة وهل البسملة منها ام لا فأهل الكوفة عدوا البسملة منها وقرأة أهل المدينة لم يعتبروها آية
- فضل الفاتحة على غيرها من سور القرآن


جزاكم الله خيرا على هذه الدورة
وأنا أقوم بالواجب التبس علي فهرسة المسائل العلمية بتلخيص المقاصد ، فشعرت أنني أقوم بما كنا نقوم به عند استخلاص المسائل تحت كل مقصد بتفصيل أكثر في أسماء المسائل دون الاستفاضة في التوضيح كما في التلخيص
فأرجوا توضيح الفرق بين الفهرسة والتلخيص ، ومستعدة بإذن الله لتعديل الواجب إن كان لم يحقق المطلوب من معنى الفهرسة
جزاكم الله خيرا

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10 ذو القعدة 1439هـ/22-07-2018م, 01:04 PM
عقيلة زيان عقيلة زيان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 700
افتراضي

فهرست العلمية لمقدمة ابن جرير في كتابه التفسير
خطبة التفسير
- الحمد والثناء على الله عزوجل
- الصلاة والتسليم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم
- خص الله نبيه محمد صلى الله عليه سلم وشرف أمته بإنزال القران عليه.
-القران فيه علامة الواضحة والحجة الدامغة لكل كافر وملحد على صحة نبوة النبي صلى لله عليه وسلم
- أفضل وأعظم العلوم التي تصرف فيه الهمم في طلبه.ما يتحقق فيه رضى الله هداية وسبيل الرشاد ولطالبه...وأجمع ذلك كتاب لله الذي لا ريب فيه.

منهج ابن جرير في تفسيره
- سبب تأليف الكتاب استيعاب حاجة الناس في فهم معاني القران و بيان ما فيه من علوم.
-استيعاب جميع الروايات التي بين يديه التي بلغته عن أئمة الحجة من علماء التفسير وبيان ما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه.
-توجيه أقوال أئمة الحجة من علماء التفسير التي وقع فيها اختلاف و بيان عللها والترجيح بينها
-أن كل ما قال في كتابه "حدثكم" فقد حدثوه به و أخذه مباشرة
-أول ما يبدأ به الكتاب أهمية تعلم اللغة العربية لمن يريد تفسير القران
باب القول في البيان عن اتفاق معاني آي القرآن، ومعاني منطق من نزل بلسانه من وجه البيان -والدلالة على أن ذلك من الله جل وعز هو الحكمة البالغة- مع الإبانة عن فضل المعنى الذي به باين القرآن سائر الكلام
عربية القران
-الناس متفاوتون في البيان والحجة بين خطيب مسهب و عي لا يكاد يبين
فأفضل الناس بيانا ما جمع وصفين:
- أتقن في بيان مراده وحاجة نفسه
-وقرّب الكلام إلى فهم سامعه
- الله عزوجل يتنزه و يتعالى أن يخاطب عباده بكلام لا يفهموه لأن ذلك يعد عيبا ونقصا في حق البشر.ففي حق الله أولى.
-ما أرسل الله من رسول إلا بلسان قومه حتى يفهم قومه رسالة ربهم إليهم
-ولما كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لسانه عربي وأرسل إلى قوم عرب تعين ووجب أن يكون الكتاب الذي أنزل إليه عربي كله ؛حتى يفهم القوم رسالة ربهم إليهم؛ وإلا يلزم أن الله أرسل رسالة لا فائدة فيها
-كل ما في القران من أساليب و معاني فهي موافقة للغة العرب ؛. أساليب عربية ومعاني عربية
-
كل ما في القران من كلام العرب لكن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله عز وجل على سائر الخلق.

إعجاز القران
- لا بيان أبين من بيان القران ولا منطق أحسن من منطقه
- القران تحدى أهل اللغة الفصاحة أن يأتوا بمثله
- وجه تحدي القران للعرب أن القران جاء بمنطق يوافق منطقهم وبلسان على وفق لسانه فتحداهم أن يأتوا بمثله
- جميع العرب أقروا بعجزهم أن يأتوا بمثل القران وأقروا على أنفسهم بالنقص.

باب :القول في البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظغيرها من بعض أجناس الأمم
-ذكر الأخبار التي أخبرت أن بعض الألفاظ القرآنية ليست عربية
- قال ابن عباس: {إن ناشئة الليل}: بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل قالوا: نشأ.
- قال أبي ميسرة: {يا جبال أوبي معه}: سبحي، بلسان الحبشة ؟
-قال ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: {فرت من قسورة} . هو بالعربية الأسد، وبالفارسية شار، وبالنبطية أريا، وبالحبشية قسورة.
- عن سعيد بن جبير قال في القرآن بكل لسان فمنه: {حجارة من سجيل}.قال: فارسية أعربت "سنك وكل".
- قال أبي ميسرة: في القرآن من كل لسان.
تأويل تلك الأخبار
- ما قيل في ألفاظ قرآنية أنها أعجمية فهي مما اتفق فيه اللغات...
-هذه الآثار بينت وأخبرت أن هذه الألفاظ موجودة على لغة كذا من لغات العجم دون أن تنكر وجودها في لغة العرب..
-إذا كان لا يمكن أن ينكر أن يكون في الكلام ما يتفق فيه جميع الأمم المختلفة الألسن على معنى واحد فكيف فلا يمكن أن يكون كذلك في جنسين من اللغات.
-كل في تلك الآثار من كلام السلف إثبات استعمال العجم لتلك الألفاظ وليس في كلامهم ما يدل على نفي استعمالها عند العرب..ولا يكون الإثبات دليلا على النفي إلافي المتضادات أو المتناقضات؟
- ومن قال أن في القران من كل لسان هو بمعنى فيه من كل لسان اتفق فيه لفظ العرب و لفظ غيرها من الأمم التي تنطق به
اعتراض وجوابه
الاعتراض
لا نسلم لكم أن ذلك مما اتفقت فيه اللغات ؛إذ اجتماع ذلك مستحيل كاستحالة اجتماع أنساب بني أدم
الجواب
أنساب بني آدم محصورة على أحد الطرفين ؛.. الولد لأبيه؛. ادعوهم لآبائهم ؛ بخلاف المنطق والبيان إنما هو منسوب لمن كان معروف استعماله .فلو عرف استعمال لفظ معين بمعناه للجنسين أو أكثر لأجناس من الأمم لوجب نسبته لهم جميعا..دون كون أحدها أولى بالنسبة من الآخر
اعتراض آخر وجوابه
الاعتراض
حتى على فرض كون تلك الألفاظ القرآنية الأعجمية مما اتفقت فيه اللغات لكن لابد أن تكون أحد اللغات أسبق لاستعمالها و تكون الأخرى أخذتها منها ؛ كأن يكون أصلها أعجمي ثم العرب أخذتها و أعربتها؛ أو يكون أصلها عربي ثم العجم أخذتها عن العرب و استعملتها.
الجواب
لا يمكن الجزم بكون أحداللغات أسبق إلى استعمال اللفظ إلا بخير صحيح يقيني يقطع الشك ويثبت به العلم.ويرفع به العذر.. وذلك الخبر متعذر الظفر به
-الصحيح أن نقول إنها ألفاظ عربية أعجميا.. عربية حبشيا ..أو عربية نبطية...وغيرذلك لكون كلاالأمتان له مستعملة فأولى أن يكون منسوبا إليهما جميعا.
باب القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب
ذكر الأخبار الواردة في نزول القران على سبعة أحرف
-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف، عليم حكيم، غفور رحيم.
- عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل حرف منها ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع)).
- عن زر، عن عبد الله، قال: اختلف رجلان في سورة، فقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم. وقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك، قال فتغير وجهه، وعنده رجل فقال: ((اقرأوا كما علمتم -فلا أدري أبشيء أمر أم شيء ابتدعه من قبل نفسه- فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم)). قال: فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه. نحو هذا ومعناه

- عن زيد بن أرقم، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرأني عبد الله بن مسعود سورة، أقرأنيها زيد وأقرأنيها أبي بن كعب، فاختلفت قراءتهم، فقراءة أيهم آخذ؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وعلي إلى جنبه، فقال علي: ليقرأ كل إنسان كما علم، كل حسن جميل.
-عن ابن عمر، قال: سمع عمر بن الخطاب رجلا يقرأ القرآن، فسمع آية على غير ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى به عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن هذا قرأ آية كذا وكذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شاف كاف)).
-
-عن ابن عباس حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده فيزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف)). قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف، إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال ولا حرام.
--عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل القرآن على حرف، فاستزدته فزادني، ثم استزدته فزادني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف)).
- عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)).
-عن أبي بن كعب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار، قال: فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف. قال: ((أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك)). قال: ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين. قال: ((أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك)). ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف. قال: ((أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك)). ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا.

-دلت هذه الأخبار أن :
-لغات العرب أكثر من سبع لغات
-القران نزل ببعض لغات العرب وليس كلها
- معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم، إذ ذكر نزول القرآن على سبعة أحرف: إن كلها شاف كاف - فإنه كما قال جل ثناؤه في وصفه القرآن: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} . جعله الله للمؤمنين شفاء، يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وساوس الشيطان وخطراته، فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته.
المراد بالسبعة أحرف :
سبع لغات من لغات العرب في الكلمة الواحدة ؛ باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني..كقول القائل ..هلم ؛ وتعالى ؛ وأقبل ؛و إلي ؛قصدي؛قربي؛ نحويونحو ذلك.
دليل ذلك:
ن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال جبريل: اقرأ القرآن على حرف. قال ميكائيل: استزده. فقال: على حرفين. حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف، فقال: كلها شاف كاف، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب، كقولك: هلم وتعال)).
-و هذا الخبر مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم يدل أن المراد باختلاف الأحرف السبعة اختلاف ألفاظ كقولك" "هلم وتعال" باتفاق المعاني، لا باختلاف معان موجبة اختلاف أحكام.
- قال عبد الله: إنيقد سمعت القرأة، فوجدتهم متقاربين فاقرأوا كما علمتم، وإياكم والتنطع، فإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال.
- ما ورد عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وغيرهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم تماروا في القرآن، فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة، دون ما في ذلك من المعاني، وأنهم احتكموا فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرأ كل رجل منهم، ثم صوب جميعهم في قراءتهم على اختلافها، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم، فقال صلى الله عليه وسلم للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم: ((إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف)).
دلت هذه الآثار أن الاختلاف كان في التلاوة و ليس في وجوه المعاني والأحكام

مذاهب القوم في الأحرف السبعة والرد عليهم
-قيل هي سبعة من وجوه المعاني الأمر والنهي الوعد والوعيد والجدل والقصص والمثل وغير ذلك..
رد
:
.لو كان كذلك .. لما أمكن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يصوب جميع قراءة من اختلفوا و تماروا عنده في القران . لأن لازم ذلك التناقض و التضاد ....لكون الحرف الواحد الذي اختلفوا فيه يكون قد أقر أحد المختلفين فيه أنه نهي أو وعد و يكون أقر الأخر على أنه أمر أو وعيد ..وغير ذلك
- أخبر الله أنه لا يوجد في كتابه الاختلاف.. {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} .. دلت أن القران ليس فيه اختلاف لا في الأحكام ولا في الأخبار ولا غير ذلك ...فلم ينزل إلا بحكم واحد متفق في جميع خلقه لا بأحكام مختلفة فيهم.
.فلو كان المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه مختلفة الأحكام لكان في ذلك إثباتا لما قد نفي الله عن كتابه من الاختلاف..فدل ذلك على فساد هذا القول و بطلانه
-ورد أيضا بكلام السلف
- قال ابن مسعود: من قرأ منكم على حرف فلا يتحولن، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله لأتيته.
لم يقصد ابن مسعود أن من قرأ ما في القرآن من الأمر والنهي فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من الوعد والوعيد، ومن قرأ ما فيه من الوعد والوعيد فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من القصص والمثل. وإنما قصده أن من قرأ بقراءته، فلا يتحولن عنه إلى غيره رغبة عنه. فإن الكفر ببعضه كفر بجميعه، والكفر بحرف من ذلك كفر بجميعه.
-قرأ أنس هذه الآية: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا) فقال له بعض القوم: يا أبا حمزة، إنما هي: {وأقوم} فقال: أقوم وأصوب وأهيأ، واحد.
- عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: أنه كان يقرأ القرآن على خمسة أحرف.
- - عن عنبسة، عن سالم: أن سعيد بن جبير كان يقرأ القرآن على حرفين.
- عن مغيرة، قال: كان يزيد بن الوليد يقرأ القرآن على ثلاثة أحرف.
هذه الآثار ترد على قولكم إذ لم يكن الواحد منهم يقرا القران على معنى أو على حكم من الأحكام ويترك الأخر فذلك ظن غير لائق بهم لما عر فمن منازلهم العظيمة و معرفتهم الكبيرة بآي القران
عن محمد بن سرين ؛ قال: نبئت أن جبرائيل وميكائيل أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له جبرائيل: اقرأ القرآن على حرفين. فقال له ميكائيل: استزده. فقال: اقرأ القرآن على ثلاثة أحرف. فقال له ميكائيل: استزده. قال: حتى بلغ سبعة أحرف، قال محمد: لا تختلف في حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي، هو كقولك: تعال وهلم وأقبل، قال: وفي قراءتنا {إن كانت إلا صيحة واحدة}، في قراءة ابن مسعود (إن كانت إلا زقية واحدة).

-وقيل هي سبعة لغات من لغات العرب المختلفة متفرقة في جميع القران

- الأحرف السبعة إذا كانت لغات متفرقة في جميع القرآن، فغير موجب حرف من ذلك اختلافا بين تاليه لأن كل تال فإنما يتلو ذلك الحرف تلاوة واحدة على ما هو به في المصحف، وعلى ما أنزل.
فدل ذلك بطلان وجه اختلاف الذين روي عنهم أنهم اختلفوا في قراءة سورة وفسد معنى أمر النبي صلى الله عيه وسلم كل قارئ منهم أن يقرا على ما علم
رد
ثبوت وصحة الخبر عن الذين روى عنهم الاختلاف في حروف القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - بأنهم اختلفوا وتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، دليل بين الدلالة على فساد القول بأن الأحرف السبعة إنما هي أحرف سبعة متفرقة في سور القرآن، لا أنها لغات مختلفة في كلمة واحدة باتفاق المعاني.
- قولكم يرد عليه قراءة ابن مسعود "إلا زقية" بل يفسده ويبطله
لأن الذي نزل به القرآن عنده إحدى القراءتين -: إما "صيحة"، وإما "زقية" لا جميع ذلك.د
جمع القران على حرف وحد
مراحل وسبب جمع القران
-جمع أبو بكر القران في مصحف واحد بمشورة عمر بن الخطاب خشية ذهاب القران وضياعه بموت القراء وفنائهم
-أسند أبو بكر مهمة جمع القراء إلى زيد بن ثابت.لأنه كان كاتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم .فجمع القرءان من العسب والأكتاف و اللأدم فكتب في صحيفة واحدة
-كان الصحف عند أبى بكر رضي الله عنه فلما مات كانت عند عمر ابن الخطاب فلما مات، كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
- جمع القران مرة ثانية في عهد عثمان رضي الله عنه وأرضاه
لما كثرت الفتوحات في زمن عثمان - وقد كان كل قراء يقرأ القران بما علم-.كثر اختلاف الناس في القران.
- خشي الصحابة اختلاف الناس في القران فقام عثمان بجمع الناس على مصحف واحد.
-أسند عثمان مهمة نسخ المصحف إلى زيد ابن ثابت و أبان بن سعيد بن العاص.وقال لهما:"فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إلي".
- أرسل عثمان إلى حفصة أن تعطيه المصحف المجموع فعرضه على المصحف الذي كتبه زيد وأبان فلم يجد بينهما اختلافا .
-جمع عثمان الناس على مصحف واحد وعلى حرف واحد وحرق باقي المصاحف.
- مصير الأحرف الستة
- الأحرف الستة لم تنسخ ولم تضيعها الأمة.
-الأحرف الستة غير موجودة اليوم في القران؛ اندرست فلا سبيل لأحد للقراءة منها
-الأمة أمرت بحفظ القران وقراءته بأي الأحرف السبعة شاءت فلو اختارت حرفا واحدا و تركت الباقي لم تكن آثمة بل ممتثلة لنفس الأمر...كما أنها لم تكن آثمة لو أجمع جميعها على التكفير بكفارة واحدة من الكفارات الثلاثة في يمين قد حنثت فيه.
-أجمعت الأمة على صحة فعل عثمان.. ورأت أن فعله فيه الرشد والهداية..فتركت القراءة بالأحرف الستة.التي عزم عليها إمامها العادل على تركها .من غير جحود منها بصحتها .لكن نصحا لنفسها ولسائر دينها
-فإن قيل :كيفجاز لهم ترك قراءة أقرأهموها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بقراءتها؟
-يقال:القراءة بالأحرف السبعة لم تكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كانت أمر إباحة ورخصة. بل كانوا مخيرين في ذلك.
-لو كانت القراءة بالأحرف السبعة واجبة لكان العلم بكل حرف من حروفه واجبة، عند من يقوم بنقله الحجة، ويقطع خبره العذر، ويزيل الشك من قرأة الأمة.
الأحرف السبعة واختلاف القراء
-اختلاف القراء في الرفع والجر والنصب ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة ليس من الأحرف السبعة في شيء
-المراء في اختلاف القراء لا يوجد كفرا
الألسن السبعة التي نزل بها القران
-قيل أن خمسة منها لعجز هوازن واثنين منها لقريش وخزاعة
-روى ذلك عن ابن عباس بما لا يصح الاحتياج به.
-عن قتادة، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن بلسان قريش ولسان خزاعة، وذلك أن الدار
-عن قتادة، عن أبي الأسود الدئلي، قال: نزل القرآن بلسان الكعبين: كعب بن عمرو وكعب بن لؤي. فقال خالد بن سلمة لسعد بن إبراهيم: ألا تعجب من هذا الأعمى! يزعم أن القرآن نزل بلسان الكعبين؛ وإنما نزل بلسان قريش! واحدة.
قال أبو جعفر: والعجز من هوازن: سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف.

باب القول في البيان عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن من سبعة أبواب الجنة))، وذكر الأخبار المروية بذلك
-ذكر الأخبار الوارد في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تأويل تلك الأخبار
-معنى هذه الأخبار كله مؤتلف غير مختلف وهو بيان لما خص الله هذه الأمة من الفضيلة والكرامة
-فقولنا نزل القران على سبع أحرف أو نزل القران من سبعة أبواب معناه مؤتلف فهو كقول القائل فلان مقيم على باب من أبواب هذا الأمر، وفلان مقيم على وجه من وجوه هذا الأمر، وفلان مقيم على حرف من هذا الأمرسواء.
-معنى قول النبي صلى الله عليه وسلمكان الكتاب الأول، نزل على حرف واحد، ونزل القرآن على سبعة أحرف"...أي أن الكتب السابقة نزلت بلسان واحد أما القران فقد نزل بسبعة ألسن
-معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الكتاب الأول نزل من باب واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب)).
-الكتب السماوية السابقة نزلت ببعض المعاني السبعة التي يحوي جميعها كتابنا.
--كان في زبور داود، تذكير ومواعظ، وإنجيل عيسى، و تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض..
-لم يكن المتعبدون بإقامته يجدون لرضى الله تعالى ذكره مطلبا ينالون به الجنة، ويستوجبون به منه القربة، إلا من الوجه الواحد الذي أنزل به كتابهم، وذلك هو الباب الواحد من أبواب الجنة الذي نزل منه ذلك الكتاب.
-ومعنى نزول القران على سبعة أبواب أي على سبعة وجوه من الوجوه التى تُنال بها رضوان الله ويدركون بها الجنة..كل وجه من الأوجه باب من أبواب الجنة.

معنى قوله صلى الله عليه وسلم لكل حرف منها ظهر وبطن؛ ولكل حرف منه حد ؛ولكل حد مطلع
-ومعنى ((وإن لكل حرف منها ظهرا وبطنا))، فظهره: الظاهر في التلاوة، وبطنه: ما بطن من تأويله
-ومعنى : ((إن لكل حرف منه حدا))، يعني الكل وجه من أوجهه السبعة حداً حده الله جل ثناؤه، لا يجوز لأحد أن يتجاوزه..
ومعنى: ((وإن لكل حد من ذلك مطلعا))، فإنه يعني أن لكل حد من حدود الله التي حدها فيه -من حلال وحرام، وسائر شرائعه- مقدارا من ثواب الله وعقابه، يعاينه في الآخرة، ويطلع عليه ويلاقيه في القيامة.
- كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو أن لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع"، يعني بذلك ما يطلع عليه ويهجم عليه من أمر الله بعد وفاته.
باب القول في الوجوه التي منقِبَلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن.
أوجه وطرق بيان وتأويل القران ثلاثة ..علم لا يعلمه إلا الله .. وعلم لا يوصل إلي تأويله إلا ببيان رسول الله . و ما يعلم تأويلهكل ذي علم بلسان العرب.
-مالا يعلم تأويله إلا الله.الواحد القهار
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } [آل عمران: 7]
- وهذا النوع هو يتعلق بما استأثر الله بعلمه وضابطه . ما تعلق بأوقات المغيبات.كعلم آجال حادثة أوقات آتية؛ كوقت الساعة والنفخ في الصور ونزول عيسى .ووقت طلوع الشمس من مغربها
-النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يعلم من ذلك إلا ما بين له من أشراطه دون تحديد وقته
فقد جهل النبي صلى الله عليه وسلم وقتخروج الدجالكما جاء في الخبر

- ما لا يوصل إلى تأويله إلا ببيان رسول الله .
قال الله تعالى {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)} [النحل: 44]
و قال الله تعالى {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) } [النحل: 64]
خص النبي صلى الله عليه وسلم ببيان الواجب من الأحكام والصفات والهيئات فلا يدرك علمها إلا ببيانه.أو دلالة قد نصبها لأمته دالة على القول الصحيح
و يدخل في ذلك بيان الأحكام من أمر ونهى وفرض وندب وإرشاد وبيان الحدود..فهذا لا يعلم إلا ببيان النبي صلى الله عليه وسلم وليس لأحد أن يتقول فيه على الله بلا علم بنص أو دلالة منه

-ما يعلم تأويله كل ذي علم بلسان العرب.
-يدخل في ذلك إقامة إعرابه وتأويل غريبه
-ومعرفة أعيان المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصةدون ما سواها فان ذلك لا يجهله أحد من أهل اللسان العربي
الدليل على هذه التقسيمات
قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحدبجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسيرلا يعلمه إلا الله.
- هذه الثلاثة وجوه من أوجه بيان معاني القرانوتأويله ذكرها ابن عباس
وأضاف ابن عباس وجها رابعا " ما لا يعذر أحد بالجهل به" وهذا لا يدخل في مطالب ومصادر تأويل القران..لهذا لم يعده ابن جرير في وجوه وطرق بيان القران بل اكتفى بالثلاثة الأول

باب
ذكر بعض الأخبار التيرويت بالنهي عن القول في تأويل القرآن بالرأي
ذكر الأخبار في ذلك
- عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)).
-عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من قال في القرآن برأيه - أو بما لا يعلم - فليتبوأ مقعده من النار)).
-عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)).
- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.
- عن ابن عباس قال: من تكلم في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.
- قال أبو بكر الصديق: أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في القرآن ما لا أعلم!
- قال أبو بكر الصديق: أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في كتاب الله عز وجل برأيي أو: بما لا أعلم.
- ورد النهي عن تفسير القران وبيان معانيه بمجرد الرأي وحظر عنه
-لايجوز تفسير آي القران التي لا يدرك علمها إلا ببيان النبي صلى الله عليه وسلم أو بنصب الأدلة عليه.. بمجرد الرأي والعقل .
- من فسر القران بمجرد العقل بغير علم ..فهو آثم متوعد بالنار
-من تكلم في القران برأيه وان أصاب الحق فهو مخطئ "أخطا في فعله " وإصابته للحق إصابة خارص و ظان
-من تكلم في تفسير القران برأيه وإن أصاب الحق فهو قائل على الله بما لا علم له به

باب ذكر بعض الأخبار التي رويت في الحض على العلمبتفسير القرآن، ومن كان يفسره من الصحابة.
ذكر الأخبار في الحث و الحض على تفسير القران
- عن ابن مسعود، قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن.
- عن أبي عبد الرحمن، قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا: أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا.
- عن سعيد بن جبير، قال: من قرأ القرآن ثم لم يفسره، كان كالأعجمي أو كالأعرابي.

المفسرين من الصحابة
عبد الله ابن مسعود
- قال عبد الله: والذي لا إله غيره، ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت؟ وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منى تناله المطايا لأتيته.
- عن مسروق، قال: كان عبد الله يقرأ علينا السورة، ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار.
عبد الله ابن عباس
- عن الأعمش، عن شقيق، قال: استعمل علي ابن عباس على الحج، قال: فخطب الناس خطبة لو سمعها الترك والروم لأسلموا، ثم قرأ عليهم سورة النور، فجعل يفسرها.
- عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: قرأ ابن عباس سورة البقرة، فجعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت.
-قال: قال أبو وائل: ولي ابن عباس الموسم؛ فخطبهم، فقرأ على المنبر سورة النور، والله لو سمعها الترك لأسلموا. فقيل له: حدثنا به عن عاصم؟ فسكت.
- عن شقيق، قال: شهدت ابن عباس وولى الموسم، فقرأ سورة النور على المنبر، وفسرها، لو سمعت الروم لأسلمت !

الرد على من أنكر تفسير المفسرين للقران ما لم يحجب عن الخلق تأويله
قال الله تعالى :{كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}.
وقوله: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون}.
-حث الله تعالى تدبر القرآن والاعتبار بما في آياته من المواعظ والبينات
-لا يكون الاعتبار و التدبر والاتعاظ إلا لمن كان بالمعنى عالما ولكلام العرب عارفا.
-يستحيل أن يقال لمن كان بلغة الخطاب جاهلا ."اعتبر بما لا فهم لك"..إلا على الأمر بلازمه وهو الأمر بفهمه وتفقهه ثم يتدبره ويعتبر به.
-فتبين مما سبق أن الله قد أمر عباده و حثهم وحضهم على تفسير معاني القران.وفي هذا دليل أن تأويل معاني القران لم تحجب عن عباده ويمكن لهم إدراك معناها إلا بما استأثر الله بالعلم به
- وفي هذا رد على من أنكر تفسير المفسرين للقران بما لم يحجب عليهم تأويله
باب ذكر الأخبار التي غلط في تأويلها منكرو القول في تأويل القرآن
ذكر الأخبار في ذلك
- عن عائشة، قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد، علمهن إياه جبريل.
- عن عائشة، قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن، إلا آيا بعدد، علمهن إياه جبريل عليه السلام.
- عن عبيد الله بن عمر، قال: لقد أدركت فقهاء المدينة، وإنهم ليعظمون القول في التفسير منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع.
- عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن، قال: إنا لا نقول في القرآن شيئا.
- عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب: أنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن.
- عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة السلماني عن آية، قال: عليك بالسداد، فقد ذهب الذين علموا فيم أنزل القرآن.
- عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أنزل القرآن، فاتق الله وعليك بالسداد.
- عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها.
- جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد الله، فسأله عن آية من القرآن، فقال له: أحرج عليك إن كنت مسلما، لما قمت عنى - أو قال: أن تجالسني.
- عن يزيد بن أبي يزيد، قال: كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع.
- سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه شيء منه- يعني عكرمة.
- قال الشعبي: والله ما من آية إلا قد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله تعالى.
- عن الشعبي، قال: ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت: القرآن، والروح، والرأي.
تأويل تلك الأخبار
تأويل الخبر الذي ورد عن رسول الله أنه كان لا يفسر القران إلا آيا بعدد
- حديث عائشة لا يصح الاحتجاج بمثله لأن في سنده راوي لا يعرف في أهل الآثار وهو جعفر بن محمد الزبيري
-سبق بيان أن من أوجه مطالب تأويل القران ما خص النبي صلى الله عليه وسلم بمعرفته ...فلا يعلمه أحد إلا ببيان النبيصلى الله عليه وسلم له أو الدلالة عليه.
فهذه هي الآي التيكان النبي صلى الله عليه وسلم يفسرها لأصحابه بتعليم جبريل له وهو لا شك آيات ذوات العدد
-فالرسول صلى الله عليه وسلم قد بين ما تحتاج إليه الآمة إلى تفسيره وبيانه و إلا يبطل قول الله تعالى "{ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}" إذا كان لا يبين لهم ما يحتاجون إليه
تأويل الأخبار الواردة عن السلف في إحجامهم عن التفسير
-إحجام من أحجم من السلف عن تفسير القران لا يدل عن النهي عن تفسير القران ولا أنه تفسير القران غير موجود عندهم بل قد ورد كثير من الأخبار ما يدل أنهم قد فسروا القران
-إنما كان إحجام من أحجم منهم عن تفسير القران ذلك كان تورعا وحذرا أن لا يبلغوا ما كلفوا ما إصابة الصواب في القول فيه.
باب ذكر الأخبار عن بعض السلف فيمن كان من قدماء المفسرين محمودا علمه بالتفسير ومن كان منهم مذموما علمه به
ذكر من حمد في تفسيره
ابن عباس
قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
-
عن عبد الله بن مسعود، قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
- مجاهد
- عن ابن أبي مليكة قال: رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: "اكتب"، قال: حتى سأله عن التفسير كله.
- عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها.
-
قال سفيان الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
- الضحاك
- عن عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلق الضحاك ابن عباس، وإنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير.
-عن شعبة، عن مشاش، قال: قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس شيئا؟ قال: لا.
الضحاك لم يلق ابن عباس لكن روايته عنه تعتبر مسندة لأن بين الواسطة بينهما وهو سعيد ابن المسيب
ذكر من ذم في تفسيره

أبو صالح باذان
- كان الشعبي يمر بأبي صالح باذان، فيأخذ بأذنه فيعركها ويقول: تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن!
ما اختلفوا في مدحه وذمه
الكلبي
- عن ابن عباس: {والله يقضي بالحق} [غافر: 20] قال: قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة {إن الله هو السميع البصير} [غافر: 20]، قال الحسين: فقلت للأعمش: حدثني به الكلبي، إلا أنه قال: إن الله قادر أن يجزى بالسيئة السيئة وبالحسنة عشرا، فقال الأعمش: لو أن الذي عند الكلبي عنديما خرج مني إلا بخفير.
- عن قتادة، قال: مابقي أحدا يجري مع الكلبيفي التفسير في عنان.
السدي
-
مر الشعبي على السدي وهو يفسر، فقال: لأن يضرب على استك بالطبل، خير لك من مجلسك هذا.
- عن سلم بن عبد الرحمن النخعي، قال: كنت مع إبراهيم، فرأى السدي، فقال: أما إنه يفسر تفسير القوم.

أحق المفسرين بإصابة القول في تأويل القرآن..ما تحقق فيه شرطان
أولا: قوة الحجة
ويتحقق ذلك أن يكون المفسر قد اعتمد في تفسيره وبيانه معاني آي القران على البيان والتفسير النبوي
-وللوصول إلى التفسير النبوي طريقان
1- :التفسير النبوي المباشر.وهو ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم وبينه لمعان آي القران.الثابت بأخبار عنه.
-وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه نوعان:
-الخبر المستفيض ..وهو ما يعرف بالخبر المتواتر
-والخبر الذي هو ما دون خبر المستفيض - الخبر الذي دون التواتر -
2-: التفسير النبوي غير المباشر
لم يفسره النبي صلى الله عليه مباشرة لكن جعل له ونصب من الأدلة في حديث دالة على صحة المراد من معنى الآية
الثاني: صحة البرهان
ويتحقق ذلك بالاعتماد والرجوع في التفسير آي القران إلى كلام العرب و لسانهم
-ما كان علمه مدركا من جهة اللسان إما بالشواهد من إشعارهم السائرة ؛وإما من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة
وشرطه : أن لا يكون تفسيره وتأويله خارجا عن أقوال السلف من الصحابة و الأئمة ؛ والخلف من التابعين وغيرهم

باب
القول في تأويل أسماء القرآن وسوره وآيه
-للقران أربعة أسماء :القرءان ؛ الفرقان؛ الكتاب؛ الذكر.
أولا : القراءن
ثبوت الاسم
قال الله تعالى:{نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين}.
وقال: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} .
معنى الاسم
- القرءان بمعنى القراءة.. وهو قول ابن عباس
وهو : مصدر: قرأ يقرأ قرءانا.. مثل خسر خسرانا..
-دليل ذلك: :"إنا علينا قرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه"..أي إذا بيناه بالقراءة فاعمل بما بيناه لك بالقراءة
- وقيل معناه الجمع والـتأليف... من قولهم قرأت الشيء إذا جمعته و ضممت بعضه إلى بعض. وهو قول قتادة
دليله: قول العرب: " ما قرأت هذه الناقة سلى قط" أي لم تضم رحما على ولد.
ويكون معنى ":"إنا علينا قرآنه" أي حفظه و تأليفه ؛ " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه"..أي اتبع حلاله وحرامه
أصح القولين:
-وكلا القولين صحيح لكن أرجحها الأول ..القرءان مصدر "قرأ" لدلالة الآية عليه.
-أما على قول قتادة فهو يتعذر حمل الآية.لأن الله أمر بإتباع القران حين وحيه سواء كان مؤلفا أو غير مؤلف ولم يرخص في ترك الاتباع إلى وقت التأليف والجمع.
-لو كان معنى القران كما ذهب إليه قتادة للزم منه تعطيل جميع آي القران الآمرة بإتباعه والعمل بأحكامه قبل تأليف القران وجمعه "كقوله تعالى "يا أيها المدثر قم فانذر " وهذا لا قائل به
-وصح تسمية القران بمعنى القراءة وهو مقروء؛ لصحة تسمية المكتوب "كتابا".
ثانيا: الفرقان
ثبوت الاسم
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}.
معنى الاسم
الفرقان مصدر فرق يفرق فرقانا .
-قيل هو بمعنى النجاة ..وهو قول عكرمة و السدي وهو قول جماعة غيرهما.
-وقيل هو بمعنى المخرج وهو قول ابن عباس .ومجاهد
-وقيل هو بمعنى التفريق بين الحق والباطل وهو قول مجاهد
و أصل "الفرقان" : الفرق بين الشيئين والفصل بينهما. وقد يكون ذلك بقضاء، واستنقاذ، وإظهار حجة، ونصر وغير ذلك من المعاني المفرقة بين المحق والمبطل. وهو جامع للمعنيين
-وسمي القران فرقانا لفصله -بحججه وأدلته وحدود فرائضه وسائر معاني حكمه- بين المحق والمبطل. وفرقانه بينهما: بنصره المحق، وتخذيله المبطل، حكما وقضاء.
ثالثا الكتاب
ثبوت الاسم:
{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما}
معنى الاسم
معناه مكتوب فهو مصدر "كتبت كتابا"
وسمي القراءن "كتابا"، وإنما هو مكتوب. لصحة استعمال ذلك في اللغة
كما قال الشاعر:..... وفيها كتاب مثل ما لصق الغراء..
يعني به مكتوب
رابعا الذكر
ثبوت الاسم:
{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} }
معنى الاسم
يحتمل معنيين: أحدهما: ذكر من الله جل ذكره، ذكر به عباده، فعرفهم فيه حدوده وفرائضه، وسائر ما أودعه من حكمه.
والآخر: أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به وصدق بما فيه، كما قال جل ثناؤه: {وإنه لذكر لك ولقومك}. يعني به أنه شرف له ولقومه.
معنى السورة
يحتمل معنيين
-أحدهما : معنى السورة بغير همز ؛ المنزلة من منازل الارتفاع من قولهم " سور المدينة"
-يجمع سور المدينة على "سُور" ولا يجمع على" سوَر" ويجمع سورة القرءان على "سوَرا "ولا تجمع على " سُور"
-الأخر معنى السورة بالهمز "سؤر" بقية الشيء التي بقيت بعد الأخذ منه
-وسميت سورة القران على هذا لأنها القطعة التي قد أفضلت من القرآن عما سواها وأبقيت
أسماء سور القرآن
-لسور القران أسماء سماهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم
-جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل)).
السبع الطوال" : " البقرة و آل عمران والنساء و الأنعام والمائدة والأعراف ويونس في قول سعيد بن جبير.
سبب التسمية: لطولها على سائر القرآن
"المئين ".هو ما كان عد آياتها مئة آية زيد قليلا أو نقص قليلا
سبب التسمية: لأن عدد آياتها قرابة مئة آية
المثاني:
وفي تعين المثاني أقوال
-الأول: المثاني ما ثنى المئين فتلاها.
-سبب التسمية:
-لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر وهو.قول ابن عباس.
-وقيل لها مثاني لأنها ثنيت فيها الفرائض والحدود. وهو سعيد بن جبير.
الثاني: وقيل بل المثاني هي فاتحة الكتاب
دليل ذلك: " {ولقد آتيناك سبعا من المثاني}
وسبب التسمية لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة
الثالث " قيل القرءان كله مثاني
-المفصل: وهو باق القران ما بعد المثاني.
سبب التسمية :سميت مفصلا لكثرة الفصول التي بين سورها
معنى الآية
تحتمل معنيين
أحدهما : العلامة..
-دليل ذلك..كقول الشاعر:
ألكنى إليها عمرك الله يا فتى = بآية ما جاءت إلينا تهاديا
يعني: بعلامة ذلك.
ومنه قوله جل ثناؤه: {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك} يعني بذلك علامة منك لإجابتك دعاءنا وإعطائك إيانا سؤلنا
-فآي القران علامة لأن بها يعرف تمام ما قبلها وابتداؤها

والآخر: القصة.
-دليل ذلك ...كما قال كعب بن زهير بن أبي سلمى:
ألا أبلغا هذا المعرض آية = أيقظان قال القول إذ قال أم حلم
يعني بقوله "آية": رسالة مني وخبرا عني.
-فيكون معنى الآيات: القصص، قصة تتلو قصة، بفصول ووصول.
باب القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب
لفاتحة الكتاب أسماء..أم القرءان ؛فاتحة الكتاب؛ السبع المثاني

-عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني)).
-فاتحة الكتاب

-سميت "فاتحة الكتاب"، لأنها فواتح لما يتلوها من سور القران كتابة وقراءة في الصلوات.
-أم القران
-سميت "أم القرآن" لتقدمها على سائر سور القرآن كتابة وقراءة في الصلوات
.ولأنها تجمع معاني سائر القران ؛من تسمية العرب لكل أمر جامع أو مقدما إذا كان له توابع تتبعه هو لها جامع "أما" ..فسائر معاني القران ترجع إلى فاتحة الكتاب
السبع المثاني
.سميت بالسبع لإجماع أهل العلم وأهل العد أن عدد آياتها سبع
و سميت بالمثان، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة تطوع ومكتوبة. .

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 01:23 AM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,525
افتراضي

تقويم مجلس مذاكرة التطبيق الأول لفهرسة المسائل العلمية
أحسنتم جميعًا، بارك الله فيكم ونفع بكم.

ملحوظات عامة:
1: أعتقد أنه أصبح من الأسهل التعبير بأسلوبكم مقارنة بالنسخ واللصق والاعتماد على كلمات المؤلف؛ فما أيسر أن تفهم الدرس ثم تستحضر عناصره ومن ثم المسائل تحت كل عنصر وتلخصها في جمل بأسلوبك وبكلمات مختصرة تفي بما أطنب به المؤلف؛ فرجاء لا يصح النسخ واللصق في هذه المرحلة نهائيًا !
2: جميعكم أحسن في استخلاص العناصر ومن ثم استخلاص المسائل مع تفاوت في المسائل المستخلصة، وصيغتها، لكن البعض اعتمد عناوين الفصول كعناوين للعناصر مع أن الأفضل صياغة العناصر بطريقة أخرى بأسلوبكم.
3: كذا أغلبكم اعتمد ترتيب المؤلف، وننبه على أنه لا يلزم هذا بل يفضل أن يعيد الدارس ترتيب العناصر والمسائل ترتيبًا موضوعيًا بتسلسل جيد يسهل استحضاره ومراجعته
مثلا :
خطبة الكتاب
فضل بيان القرآن وعربيته
هل في القرآن كلمات أعجمية ؟
أوجه تفسير القرآن
الحض على تعلم التفسير
التحذير من تفسير القرآن بالرأي المجرد
الرد على من أنكر التفسير
...
نزول القرآن على سبعة أحرف
ثم ما يتعلق بأسماء القرآن والسور ...
4: يُنتبه إلى بعض ترجيحات الطبري التي خالف فيها الصواب مثل ترجيحه أن المصحف العثماني يحتوي على حرف واحد فقط من الأحرف السبعة وباقي الأحرف الستة قد اندرست تماما - وقد علمتم تفصيل هذه المسألة في دورة جمع القرآن- ؛ فيُفضل عند عرض مثل هذه المسائل التنبيه على أن في المسألة خلاف والأقوال فيها كذا وكذا، ثم ترجيح الطبري كذا.




نورة الأمير: أ
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
- أرجو قراءة التعليقات العامة، خاصة النقطة الأولى وقد أحسنتِ بالكتابة بأسلوبك في كثير من المواضع مما يدل على ملكة جيدة لكن أرجو التزام ذلك في عامة التلخيص.
- اختصرتِ كثيرًا في مسائل خطبة الكتاب على أهميتها وأرجو مراجعة تطبيق الأخ علاء في هذا العنصر تحديدًا، والتعليق على الأخت هناء.
- أحسنتِ كثيرًا باستخلاص الشبهات والرد عليها، مع الانتباه للنقطة الرابعة من التعليقات العامة.
- فاتكِ بعض المسائل مثل أثر الجمع العثماني على الأحرف السبعة، وفي معنى السورة ذكر الطبري قولين،فاتكِ الثاني منهما.
- التنسيق يكمل عملك ويظهر مجهودك فإن كان ثمة مشكلة في استعمال الألوان في المعهد، فاقتصري على الأقل على وضع خط تحت العناصر، والمسافات بين العنصر والعنصر وحجم الخط ...

علاء عبد الفتاح: أ+
- أحسنت، بارك الله فيك ونفع بك.
- أرجو قراءة التعليقات العامة.
- اختصرتَ في بيان أثر الجمع العثماني على الأحرف السبعة.

هناء محمد علي: أ+
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
- أرجو قراءة التعليقات العامة.
إجابة سؤالك : الفرق بين تلخيص المقاصد والفهرسة يمكن تبسيطه في :
- الفهرسة تشبه عملكِ لفهرس لعناصر الكتاب وما ورد تحتها من مسائل، مع إمكانية التصرف في ترتيبها إن ارتأى الملخص الحاجة لذلك، وإمكانية الاختصار بالاقتصار على رؤوس المسائل فقط، أو التفصيل بتحرير ما ورد تحتها.
- أما تلخيص المقاصد فهو نوع دقيق جدًا، يعمد فيه الملخص على تحديد مقاصد الكاتب من كتابه، فيقتصر على تحديد هذه المقاصد وذكر ما ورد تحتها من أدلة، مع عدم التركيز على المسائل الاستطرادية.
مثلا :
ذكر الطبري في مقدمته مسائل لأنواع جمع القرآن، وإنما قصد بذكرها بيان أثر هذا الجمع على الأحرف السبعة، لا تفصيل مسائل جمع القرآن.
في تلخيص المقاصد يمكن الاقتصار على أثر جمع عثمان على الأحرف السبعة أو هل كان مصحف أبي بكر مستوعبًا للأحرف السبعة ، أو هل كان مصحف عثمان مستوعبًا الأحرف السبعة ... إلى غير ذلك من طرق صياغة المسألة.
في الفهرسة سنعمد إلى استخلاص جميع المسائل الواردة.
مثال آخر :
في خطبة الكتاب ابتدأ المصنف ببيان إقامة الله الأدلة في خلقه على وحدانيته، وإرساله الرسل للدعوة إلى ذلك حجة على خلقه، وتفضيل الرسل بعضهم على بعض، ثم تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم عليهم جميعًا وذِكرِ عددٍ من أوجه فضله، ومنها القرآن العظيم، ثم عرج من ذلك إلى أن القرآن العظيم فُضلت به هذه الأمة على باقي الأمم، ومنها إلى بيان فضله وأهمية الاشتغال به وبتفسيره.
في المقاصد :
المقصد هو بيان فضل القرآن وأهمية الاشتغال به
في الفهرسة :
سنذكر جميع هذه المسائل. [ وقد فاتكِ اليسير منها]
أرجو أن يكون الفرق قد اتضح لكِ.


عقيلة زيان : أ+
- أحسنتِ، بارك الله فيكِ، وأنتِ أكثر استيعابًا للمسائل، وإن كان في تعبيركِ عنها وتحرير ما ورد تحتها إطنابًا، أرجو أن يقل لو أنكِ اقتصرتِ على التعبير بأسلوبك دون الاستعانة بكلمات الطبري.
- وأرجو قراءة التعليقات العامة للفائدة.

وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 ذو القعدة 1439هـ/30-07-2018م, 12:03 AM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 666
افتراضي

فهرسة مسائل مقدمة تفسير ابن جرير



إعجاز القرآن في بيانه عن المعنى بلسان عربي مبين، وعجز البشر عن الاتيان بمثله
- من نعم الله على عباده ما وهبهم من بيان، وإفصاح عن مرادهم وهم مع ذلك يتفاوتون تفاوتا كبيرا
- أعلى منازل البيان درجة، أبينه عن مراد قائله، وأقربه من فهم سامعه.
- من دلائل صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب عجز البشر عن الإتيان بمثل ما جاء به.
- التحدي بالقرآن جاء في زمن تفوق أصحابه في البيان حتى بلغوا أعلى الدرجات.
- فضل بيانه سبحانه على بيان خلقه كفضله على خلقه.
- من غير المتصور أن يخاطب سبحانه عباده بما لا يفهمون قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [إبراهيم: 4]. وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [النحل: 64].
- أنزل الكتاب بلسان عربي مبين، ومعانيه ولا بد متوافقة مع معاني كلام العرب وأساليبها في الخطاب

الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظ غيرها من بعض أجناس الأمم

- لا يجوز أن يتوهم أن قول من قال إن في القرآن من كل لسان معناها أن في القرآن ما ليس بعربي
- الآثار التي فسرت بعض معاني القرآن بلسان غير العربية منها الحبشية أو الفارسية أو النبطية أو غيرها لا تنفي ما تقرر أن القرآن نزل بلسان عربي مبين ومن تبريرات ذلك:
1. أنها ألفاظ معروفة لدى العرب قبل نزول القرآن.
2. أنه لا يبعد أن تكون ألفاظا مشتركة بين اللغات.
3. أنه مع اشتراك اللفظ بين اللغات لا يمكن الجزم بأن أصل اللفظ من إحدى اللغات دون الأخرى، فيكون من نسبها لغير العربية من السلف نسبها لأحد أصولها دون الأخرى.

معنى الأحرف السبعة
- ساق ابن جرير عددا من الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم، والتي ذكر فيها أن القرآن نزل على سبعة أحرف مثل قوله صلى الله عليه وسلم ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منها)).
- روى ابن جرير كلاما لابن مسعود وغيره يفيد بأن اختلاف الروايات لا يغير المعنى ولا يحل حراما ولا يحرم حلالا.
- بعض الروايات جاء فيها بيان سبب نزول القرآن على سبعة أحرف وهو وجود كبار السن وغيرهم ممن يصعب عليه تغيير لغته.
- أن معنى سبعة أحرف كلها كاف شاف هو ماتقرر في غير ما موضع من أن القرآن شفاء لما في الصدور.
- قال ابن جرير أن الأحرف السبع هي لغات سبع من لغات العرب، ودلل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ((قال جبريل: اقرأ القرآن على حرف. قال ميكائيل: استزده. فقال: على حرفين. حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف، فقال: كلها شاف كاف، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب، كقولك: هلم وتعال)). فهذا يدل على أن الاختلاف اختلاف ألفاظ لا اختلاف معان.
- أن مما فضل به القرآن نزوله على سبعة أحرف بأيها قرأ القارئ يكون تاليا لكتاب الله حقيقة لا لترجمته
- استشهد الطبري لما رجحه بأقوال السلف ومنهم ابن مسعود، وأنس، وذكر أن قوله لا يخالف شيئا من قول المتقدمين.
- قرر ابن جرير أن اختلاف القراءات في الحركات وبعض الأحرف ليس من الأحرف السبعة المذكورة في الحديث، حيث أن المراء فيها لا يوجب الكفر في قول أحد من العلماء.
- ذكر ابن جرير أن الله سبحانه قرر في كتابه أنه أنزل بلسان عربي مبين ولم يذكر بأي لسان من ألسنة العرب نزل فلا سبيل لنا لمعرفة ذلك إلا بإخبار من النبي صلى الله عليه وسلم.
- ذكر ابن جرير أنه لا فائدة في معرفة لغات العرب التي نزلت بها بقية الأحرف، ولا رواية قوية بذلك وإن وردت بعض الروايات.
- رد الطبري القول بأن الأحرف السبعة هي الأمر والزجر والترهيب والقصص والأمثال ونحو ذلك لما يلي:
1. أن نزول القرآن على هذه الأبواب وإن ثبت ليس هو المراد بالأحرف السبعة، ومن قال به من السلف لم يذكر أنه تفسيرا لها.
2. أن خلاف الصحابة وجدالهم في أمر القراءات لا يمكن أن يكون في هذه الأبواب، بدليل أنه أقرهم على قراءتهم.
3. أنه روي عن بعض القراء كمجاهد وسعيد بن جبير أنه قرأ بثلاثة أحرف أو خمسة أو نحو ذلك ولا يمكن أن يكون المعنى أنه قرأ ببعض الحلال والحرام والوعد والوعيد وترك الباقي
- يرد على ما رجحه ابن جرير من أن الأحرف السبعة هي لغات من لغات العرب الاعتراضات التالية أوردها مع رد ابن جرير عليها:
1. أنه ليس في القرآن ما يقرأ على سبعة أوجه
وقد رد عليه ابن جرير بأنه لم يدع أن القراءات السبع موجودة إلى الآن
2. أين ذهبت باقي القراءات هل نسخت فأين الدليل أم ضيعتها الأمة؟
لم تنسخ ولم تضيعها الأمة وإنما كانت الأمة مخيرة بالقراءة بأي منها فاختارت حرفا واحدا منها، وكان هذا بأمر من عثمان رضي الله عنه لما رأى اختلافهم فأشفق عليهم وجمعهم على حرف واحد واستوسقت له الأمة بالطاعة ورأت فيما فعل الرشد، فذهبت آثار الأحرف الستة ولم يبق منها شيء.
3. كيف يمكن أن يترك حرف قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الجواب أنهم كانوا مخيرين بدلالة عدم تصدرهم لحفظ الأحرف السبعة برواية أكيدة وهذا من دلائل عدم وجوبها، كما أن ما فعلوه من الاقتصار على رواية واحدة أحفظ للإسلام وأهله وأهم من حفظ ما كانوا مخيرين بحفظه.

معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن من سبعة أبواب الجنة)).
- ذكر عدد من المرويات التي ورد فيها أن القرآن أنزل على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة
- مناقشة هذه المرويات وأنها تدل على ما فضل به القرآن على سائر الكتب
- أن المعنى أن ما قبلنا من الكتب نزل خاليا من الحدود والأحكام والحلال والحرام، كزبور داود، الذي إنما هو تذكير ومواعظ، وإنجيل عيسى، الذي هو تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض -دون غيرها، فلم يكن المتعبدون بإقامته يجدون لرضى الله تعالى ذكره مطلبا ينالون به الجنة، إلا من الوجه الواحد الذي أنزل به كتابهم، وذلك هو الباب الواحد من أبواب الجنة الذي نزل منه ذلك الكتاب.

القول في تأويل القرآن
- مما ورد من الآيات التي يستدل بها هنا
1. {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44].
2. {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [النحل: 64]
3. {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب} [آل عمران: 7].

- تأويل القرآن على أوجه:
1. ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم.
2. ما لا يعلم تأويله إلا الله الواحد القهار
3. ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن
- قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله.

القول في تأويل القرآن بالرأي
- ذكر الروايات التي تفيد بخطورة التأويل بالرأي وبدون علم.
- قال الطبري أن هذه الروايات متعلقة بالنوع الذي لا يعلم تأوله إلا الله أو لا يظهر معناه إلا ببيان النبي صلى الله عليه وسلم.
الحض على العلم بتفسير القرآن
- تعددت الآيات التي أمر الله فيها عباده بالاعتبار بأمثال القرآن، والاتعاظ بمواعظه مما يدل على أن عليهم معرفة تأويل ما لم يحجب عنهم تأويله، قال تعالى {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}
- كان الصحابة لا يجاوزون عشر آيات حتى يعلموا ما فيهن.
- وردت آثار تفيد بتقدم عبد الله بن مسعود، وابن عباس، رضي الله عنه في التفسير.
- شبه سعيد بن جبير من يقرأ القرآن بدون تفسير بالأعجمي أو الأعرابي
- مما يدل على وجوب تعلم المعنى أنه من المحال أن يؤمر العبد بفعل ما لم يفهم معناه.

الرد على من أنكر تأويل القرآن.
- أن ما روي من أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يفسر إلا آيا بعدد مع ضعفه وعدم جواز الاحتجاج به، إن صح يكون مصدق لما ذكر سابقا من أن من القرآن ما لا يعرف إلا ببيانه صلى الله عليه وسلم، ويكون بيانه للنبي بوحي من الله سبحانه.
- أن من القرآن ما لا سبيل لأحد بعلمه إلا الله كما ذكر سابقا.
- أن من القرآن ما لا بد للعباد من علم تأويله وهو الذي أمر صلى الله عليه وسلم ببيانه للناس {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44].
- من أدلة مشروعية تفسير القرآن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببلاغه، وصحة الخبر عن الصحابة بأنهم لم يكونوا يجاوزوا العشر آيات حتى يعلموا معانيهن والعمل بهن.
- أن الأخبار التي جاءت بإحجام بعض التابعين عن التفسير، هي كالأخبار التي جاءت بإحجام من أحجم عن الفتيا في النوازل والحوادث مع إقرارهم بأن لله حكما في ذلك لكنه تركه تورعا وخوفا ألا يكون من أهل العلم المؤهلين للفتيا في النوازل، وكذلك من أحجم عن التفسير أحجم تورعا وخوفا ألا يصيب الحق لا أنه أنكر أن ذلك ممكن لأهل العلم.

شرط التصدر لتفسير القرآن

- جاءت آثار تمتدح ابن عباس ومجاهد وغيرهما في التفسير
- وردت بعض الآثار التي تذم بعض من اشتغل بالتفسير ممن لا علم له به
- أولى التفسير بالصواب ما كان بالنقل الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- مما يدل على صحة التفسير مطابقته للغة العرب من شواهدها المعروفة بشرط ألا يخرج عن تأويل السلف

أسماء القرآن
للقرآن أربعة أسماء:
1. "القرآن" ، قال تعالى:{نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [يوسف: 3]. ومعناه إما مصدر من " قرأت" بمعنى القراءة، أو من قرأت الشيء، إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض، ذكر ابن جرير أن لكل منهما وجه والأول أولى
2. "الفرقان"، قال تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان:1].لأنه يفصل بين الحق والباطل.
3. "الكتاب": قال تعالى: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما} [الكهف: 1، 2]. قال ابن جرير: والكتاب: هو خط الكاتب حروف الكتاب المعجم مجموعة ومفترقة.

4. "الذكر"، قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]. ويحتمل معنيين إما أنه ذكر من الله ذكر به عباده، أو أنه ذكر وفخر وشرف لمن آمن به قال تعالى: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44]

أسماء سور القرآن
- روى ابن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض المرويات التي سمى فيها سور القرآن منها قوله: ((أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل)).
- ذكر أنهم كانوا يسمون المفصل: العربي. قال خالد: قال بعضهم: ليس في العربي سجدة.
- ذكر ابن جرير أن السبع الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، في قول سعيد بن جبير، وأنه روي عن ابن عباس ما يفهم منه موافقته لقول سعيد.
- سبب تسمية الطوال لطولها على سائر سور القرآن، والمئون ما كان من سور القرآن مائة آية، أو تزيد عليها شيئا أو تنقص منها شيئا يسيرا، والمثاني: ما ثنى المئين فتلاها، وكان المئون لها أوائل، وقيل: سميت مثاني، لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر، وقيل ثنيت فيها الفرائض والحدود، والمفصل لكثرة الفصول بين السور ببسم الله الرحمن الرحيم
- قال كثير من أهل العلم القرآن كله مثاني، وقال جماعة المثاني فاتحة الكتاب لأنها تثنى في كل ركعة.
- السورة بغير همز من الارتفاع ومنه السور، وبالهمز، القطعة التي أفضلت عما سواها.
- وسميت آية إما لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها، أو أنها بمعنى قصة.

أسماء فاتحة الكتاب

- قال ابن جرير: صح الخبر عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني)).
- سميت أم القرآن لتقدمها في الكتابة والقراءة على سائر السور، ولأن العرب تسمي كل جامع أمر أو مقدم على أمر إذا كان له توابع وهو لها إمام جامع " أما" .
- وسميت "فاتحة الكتاب"، لأنها يفتتح بكتابتها المصاحف، وبقراءتها في الصلوات.
- لا خلاف بأن آيات الفاتحة سبع وإنما الخلاف في عد البسملة آية، أو الوقف عند {أنعمت عليهم}.
- وصف الفاتحة بالمثان لأنها تثنى في كل صلاة.
- لا يمنع تسمية الفاتحة بالمثاني نفي هذا الاسم عن القرآن كله، وعما ثنى المئين من السور.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18 ذو القعدة 1439هـ/30-07-2018م, 10:15 AM
هناء محمد علي هناء محمد علي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 439
افتراضي

جزاكم الله خيرا ، نعم اتضح الفرق تماما فشكرا لكم

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22 ذو القعدة 1439هـ/3-08-2018م, 04:32 PM
حنان بدوي حنان بدوي غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: إسكندرية - مصر
المشاركات: 392
افتراضي

خطبة المؤلف
  • مقدمة عن ما منّ تعالى به على خلقه من أسباب الهداية .
خلق الله الكون شاهدا على وحدانيته .
أرسل رسله دعاة إليه ومدّهم بالحجج والبراهين والمعجزات الدالة على صدقهم .
اختص تعالى رسله بالفضل والمنزلة وجعلهم سفراء بينه وبين خلقه.
فاضل تعالى بين رسله ورفع بعضهم فوق بعض درجات.
# فخص بعضهم بالتكليم والنجوى.
# وأيد بعضهم بروح القدس، وخصه بإحياء الموتى ، وإبراء أولي العاهة والعمى .

  • فضّل تعالى نبينا - صلى الله عليه وسلم - على سائر الأنبياء .
# خصه من درجات النبوة بالحظ الأجزل.
# وخصه من الأتباع والأصحاب بالنصيب الأوفر.
# وابتعثه بالدعوة التامة، والرسالة العامة.
# وعصمه من خلقه .
# وأظهر به الدين، وأوضح به السبيل، وأنهج به معالم الحق، ومحق به منار الشرك.
# وأيده بدلالة باقية دائمة على مر الدهور .
  • شرّف الله المؤمنين باتباع محمد - صلى الله عليه وسلم .
شرّف تعالى المؤمنين بالإيمان بكتابهم الكريم الذي خصه بعظيم الخصال .
# تكفل تعالى بحفظ القرآن ولم يكل ذلك لغيره .
# جعله دلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .
# جعله حجة بالغة.
# فصل به بين الحق والباطل .
# فرّق به بين المؤمن والكافر .
# جعل التحدي بالإتيان بسورة من مثله باق بين الإنس والجن ، ولا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
# جعله نورا لمن اهتدى به في ظلمات الشبهات .
# من اتبعه اهتدى وفاز ومن ضل عنه ظل وغوى .
# جعله الله موئلا للمؤمنين ومعقلا لهم وحصنا من من الشيطان الرجيم .
# كما جعله حكماً يحتكمون إليه ، وحبلا يعتصمون به .
  • خطة المؤلف في تناول الكتاب .

القول في البيان عن اتفاق معاني آي القرآن، ومعاني منطق من نزل بلسانه من وجه البيان -والدلالة على أن ذلك من الله جل وعز هو الحكمة البالغة- مع الإبانة عن فضل المعنى الذي به باين القرآن سائر الكلام

  • نعمة البيان من أعظم ما منّ الله به على عباده .
# بالبيان يعبرون عما في ضمائرهم .
# بالبيان يدلون عما في عزائم نفوسهم .
# بالبيان يتوصلون إلى حاجتهم .
# بالبيان يوحدون ربهم ويسبحونه .

  • نعمة البيان تفاضل فيها الخلق تفاضلا كبيرا .
# أهل البيان ليسوا على درجة واحدة ، فمنهم المبين ومنهم من لا يبين .
# فضّل الله أهل البيان على أهل البكم وأصحاب اللسان المستعجم تعالى ذكره: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [ الزخرف: 18].
# أبلغ البيان ما بلّغ حاجة المبين ، وأبان مراد القارئ ، وكان أقرب من فهم السامع .

  • التحدي بمعجزة القرآن وما فيه من البلاغة والبيان .
# البيان القرآني وبلاغته عجز جميع العباد عن أن يأتوا بمثله.
# البيان القرآني وما فيه من الحكمة والفرقان حجة وعلما على نبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم كما كانت معجزات الأنبياء قبله والذي عجز عنها أيضا جميع البشر وكما كان قطع مسافة شهرين في ليلة مرتفعا عن وسع البشر ..
# تحدى النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن رؤساء الخطب والبلاغة والشعر والفصاحة فكانت معجزته بنفس لسانهم وما برعوا فيه من الفصاحة وحسن المنطق .
# أنبأهم عن عجزهم عن الإتيان ولو ببعض القرآن ، وليس لهم قدرة عليه .
# تبرأء من دينهم ودعاهم لاتباعه .
# المؤمن أقر بتصديق القرآن واعترف بعجزه عنه وشهد على نفسه بالنقص .
# المستكبر أبى التسليم ورام إلى محاولة الوصول إلى ما تيقن أنه عاجز عنه فأتى بهزيل الكلام وما دل على ضعف عقله وحمقه .

  • فضل بيان الله على فضل بيان خلقه .
# كلام الله أبين بيانا وأبلغ حكمة وأعلى منطقا وهو أشرف الكلام .
# فضل كلام الله وبيانه على فضل كلام خلقه وبيانهم كفضله تبارك وتعالى على سائر خلقه .

  • ما يستلزمه بيان أحكم الحاكمين .
# أن يخاطب جل ذكره الخلق بما يفهمونه .
# أن يرسل الرسول بلسان قومه وببيان يفهمونه قال تعالى : .{وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [ إبراهيم: 4]
# أن تفيد الرسالة المخاطبون بها وتهديهم بها أن كانوا جاهلون بما فيها قال تعالى : .{وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [ النحل: 64]

  • نزول القرآن بلسان عربي مبين موافقاً لمعاني كلام العرب .
# القرآن نزل بلسان من أرسل إليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، ولسان محمد صلى الله عليه وسلم عربي ؛ إذن فالقرآن بلسان عربي مبين فقال جل ذكره: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون}
# نزل القرآن موافقاً لمعاني كلام العرب ، وظاهره موافقا لظاهر كلامها مع ما فيه من التفضيل .
# حوى القرآن على استعمالات العرب في كلامها مثل :
& الإيجاز والاختصار.
& والاجتزاء بالإخفاء من الإظهار.
& وبالقلة من الإكثار في بعض الأحوال.
& واستعمال الإطالة والإكثار.
& والترداد والتكرار.
& وإظهار المعاني بالأسماء دون الكناية عنها، والإسرار في بعض الأوقات.
& والخبر عن الخاص في المراد بالعام الظاهر، وعن العام في المراد بالخاص الظاهر.
& وعن الكناية والمراد منه المصرح.
& وعن الصفة والمراد الموصوف، وعن الموصوف والمراد الصفة.
& وتقديم ما هو في المعنى مؤخر، وتأخير ما هو في المعنى مقدم.
& والاكتفاء ببعض من بعض.
& وبما يظهر عما يحذف، وإظهار ما حظه الحذف .


القول في البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظ غيرها من بعض أجناس الأمم


  • شبهة أن في القرآن كلمات ومعان من غير لسان العرب وأن هذا يعد مخالفا لكون القرآن نزل بلسان من أنزل عليهم من العرب مما فهموه من لغتهم .
حجة هذه الشبهة :
- ما حدّث به محمد بن حميد الرازي، عن أبي الأحوص عن أبي موسى: {يؤتكم كفلين من رحمته} [ الحديد: 28]، قال: الكفلان: ضعفان من الأجر، بلسان الحبشة.

- ما حدّث به ابن حميد، عن ابن عباس: {إن ناشئة الليل} [المزمل: 6] قال: بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل قالوا: نشأ.
- ما حدث به ابن حميد ، عن أبي ميسرة: {يا جبال أوبي معه} [سبأ: 10] قال: سبحي، بلسان الحبشة ؟

- ما حدث به محمد بن خالد بن خداش الأزدي، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: هو بالعربية الأسد، وبالفارسية شار، وبالنبطية أريا، وبالحبشية قسورة.

- ما حدث به ابن حميد ، عن سعيد بن جبير قال: قالت قريش: لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] فأنزل الله بعد هذه الآية في القرآن بكل لسان فمنه: {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: فارسية أعربت "سنك وكل".

- ما حدث به محمد بن بشار، عن أبي ميسرة، قال: في القرآن من كل لسان.
وغيرها من الآثار .
الرد على الشبهة :
لا تعارض بين كون القرآن نزل بلسان العرب وبما يفهمونه من لغتهم ؛ وبين كونه فيه من غير لسانهم وذلك من وجوه :
& - أن هؤلاء السلف لم يقولوا أن هذه الأحرف التي هي من غير لسان العرب لم تكن كلاماً للعرب ولا أنها لم تنطق بها ولا تعرفها قبل نزول القرآن .

& - لم يكن من المستنكر اتفاق جميع أجناس الأمم على استعمال بعض الألفاظ وبالتالي لا ينفى ذلك عن جنسين منهم .

& - يوجد بالفعل اتفاق كثير من ذلك في الألسن المختلفة، وذلك كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس، وغير ذلك - مما اتفقت فيه الفارسية والعربية باللفظ والمعنى .

& - كون اللفظة المشتركة المتفقة بين جنسين من الأمم تنسب لإحدى الجنسين لا ينافي نسبتها للجنس الآخر ، ولا واحد منهما أحق ولا أولى بنسبتها له والقول بغير ذلك يستلزم.

& - من غير الجائز أن يعتقد المؤمن بكتاب الله ذو الفطرة السوية أن بعض القرآن غير عربي سواء كان فارسيا أو نبطيا أو غير ذلك ؛ وذلك بعد العلم بقول الله تعالى بأنه جعله قرآناً عربياً .

القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب

بأي ألسن العرب نزل القرآن ؟ أبلسانها جميعا أم بلسان بعضها فقط ؟
  • تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف بأيهما قرآ القارئ فقد أصاب .
  • صح وثبت أن الذي نزل به القرآن من ألسن العرب البعض منها دون الجميع، إذ كان معلوما أن ألسنتها ولغاتها أكثر من سبعة، بما يعجز عن إحصائه.

البرهان على أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((نزل القرآن على سبعة أحرف))، وقوله: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف))، هو أنه نزل بسبع لغات، وأمر بقراءته على سبعة ألسن- دون أن يكون معناه أنه نزل بأمر وزجر وترغيب وترهيب وقصص ومثل ونحو ذلك من الأقوال؟ مع العلم أن قائل ذلك من سلف الأمة وخيار الأئمة.
  • ماقاله هؤلاء السلف لم يخالف هذا القول ، فهم لم يدّعوا أن تأويل الأحرف السبعة مقتصر على الأمر والزجر والترغيب والترهيب والقصص والمثل ونحوه .
  • هم أخبروا أن القرآن نزل على سبعة أحرف، يعنون بذلك أنه نزل على سبعة أوجه.
  • عن أبي بن كعب، من رواية أبي كريب، عن ابن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، الذي ذكر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف، من سبعة أبواب من الجنة)).
    - والسبعة الأحرف: هو ما قلنا من أنه الألسن السبعة. والأبواب السبعة من الجنة: هي المعاني التي فيها، من الأمر والنهي والترغيب والترهيب والقصص والمثل، التي إذا عمل بها العامل، وانتهى إلى حدودها المنتهي، استوجب به الجنة.
  • تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحابة تماروا في القرآن، فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة، دون ما في ذلك من المعاني، وأنهم احتكموا فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرأ كل رجل منهم، ثم صوب جميعهم في قراءتهم على اختلافها، وأمر كل منهم بالثبوت على قراءته حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم، فقال صلى الله عليه وسلم للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم: ((إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف)).
  • لو كان الاختلاف في المعاني من التحليل والتحريم والأمر والنهي لكان ذلك منافيا لائتلاف القرآن في حين أن الله نفى الاختلاف عنه فقال : {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}
  • اختلاف الصحابة وتنازعهم فيما سمعوه من بعض دليل على كون ذلك في اللغات والألفاظ لا في المعاني ، حيث أنهم لم ينازعوا قط فيما أمر الله ونهى وأراد وشاء
ورود النص الموضح لمعنى الأحرف السبعة وأن الاختلاف فيها اختلاف ألفاظ لااختلاف معان موجبة اختلاف أحكام : عن أبا كريب عن زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال جبريل: اقرأ القرآن على حرف. قال ميكائيل: استزده. فقال: على حرفين. حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف، فقال: كلها شاف كاف، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب، كقولك: هلم وتعال)).
  • حرف فلان هو قراءته التي يقرآ بها ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ بحرف ألا يتركه رغبة عنه فمن كفر بشئ منها فقد كفر بها جميعا .
  • قد ورد عن السلف قراءتهم لحرفين أو ثلاثة أو خمسة كمجاهد أو سعيد بن جبير ؛ فهل في فعلهم هذا ترك لسائر أو بقية المعاني في بقية الأحرف ؟ فالقول بأن الأحرف السبعة هي الأمر والنهي والوعد والوعيد والجدل والقصص والمثل ينسب لهم ذلك الفعل .
  • عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال حدثنا أيوب، عن محمد، قال: نبئت أن جبرائيل وميكائيل أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له جبرائيل: اقرأ القرآن على حرفين. فقال له ميكائيل: استزده. فقال: اقرأ القرآن على ثلاثة أحرف. فقال له ميكائيل: استزده. قال: حتى بلغ سبعة أحرف، قال محمد: لا تختلف في حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي، هو كقولك: تعال وهلم وأقبل، قال: وفي قراءتنا {إن كانت إلا صيحة واحدة} [يس: 29]، في قراءة ابن مسعود (إن كانت إلا زقية واحدة).
    - عن يعقوب قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا شعيب - يعني ابن الحبحاب - قال: كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل: "ليس كما تقرأ" وإنما يقول: أما أنا فأقرأ كذا وكذا. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: أرى صاحبك قد سمع: "أن من كفر بحرف منه فقد كفر به كله".


  • الأحرف السبعة التي أنزل الله بها القرآن، هن لغات سبع، في حرف واحد، وكلمة واحدة، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني.
  • شبهات والرد عليها .
الشبهة الأولى :لو وجد حرفا في كتاب الله مقروء بسبع لغات لسلمنا بأن الأحرف السبعة التي أنزل الله بها القرآن، هن لغات سبع، في حرف واحد، وكلمة واحدة، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني ؛ وإلا فالمراد بالأحرف السبع إما المعاني وهي الأمر والنهي والوعد والوعيد والجدل والقصص والمثل ، أو أنها سبع لغات متفرقة في جميع القرآن مثبتة اليوم في مصاحف أهل الإسلام.
الرد عليها :
-أولا :القول بأنها معان سبع سبق الرد عليه بالأدلة .
ثانيا :القول بأنها سبع لغات متفرقة في جميع القرآن مثبتة اليوم في مصاحف أهل الإسلام تردّه معاني الأحاديث المتواترة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم اختلفوا في قراءة سورة من القرآن، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر كلا أن يقرأ كما علم. فكون الأحرف السبعة لغات متفرقة في جميع القرآن، فغير موجب حرف من ذلك اختلافا بين تاليه لأن كل تال فإنما يتلو ذلك الحرف تلاوة واحدة على ما هو به في المصحف، وعلى ما أنزل.
القائل - في تأويله قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف))، وادعائه أن معنى ذلك أنها سبع لغات متفرقة في جميع القرآن، ثم جمع بين قيله ذلك، واعتلاله لقيله ذلك بالأخبار التي رويت عمن روي ذلك عنه من الصحابة والتابعين أنه قال: هو بمنزلة قولك تعال وهلم وأقبل؛ وأن بعضهم قال: هو بمنزلة قراءة عبد الله (إلا زقية)، وهي في قراءتنا {إلا صيحة} وما أشبه ذلك من حججه - علم أن حججه مفسدة في ذلك مقالته، وأن مقالته فيه مضادة حججه، لأن كل لغة من اللغات السبع عنده في كلمة أو حرف من القرآن، غير الكلمة أو الحرف الذي فيه اللغة الأخرى.
ثالثا : الرد على عدم وجود بقية الأحرف السبع وهل هي رفعت أم نسخت أم نسيتها الأمة :
لم تنسخ فترفع، ولا ضيعتها الأمة وهي مأمورة بحفظها. ولكن الأمة أمرت بحفظ القرآن، وخيرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت.
  • أوجبت الأمة على نفسها لعلة من العلل الثبات على قراءة القرآن بحرف واحد، ورفض القراءة بالأحرف الستة الباقية، ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه، بما أذن له في قراءته به.
وما العلة التي أوجبت عليها الثبات على حرف واحد دون سائر الأحرف الستة الباقية؟

  • أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رحمة الله عليه، جمع المسلمين على حرف واحد - نظراً منه لعدم تفرق الأمة في كتاب الله .
  • جمعهم على مصحف واحد، وخرق ما عدا المصحف الذي جمعهم عليه. - عزم على كل من كان عنده مصحف مخالف المصحف الذي جمعهم عليه، أن يخرقه.
  • استوسقت له الأمة على ذلك بالطاعة و تركت القراءة بالأحرف الستة
  • لا سبيل اليوم لأحد إلى القراءة بها، لدثورها وعفو آثارها، وتتابع المسلمين على رفض القراءة بها، من غير جحود منها صحتها وصحة شيء منها فلا قراءة للمسلمين اليوم إلا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم ، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية.

  • كيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهموها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بقراءتها؟
  • إن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة. لأن القراءة بها لو كانت فرضا عليهم، لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الأحرف السبعة
  • لم يكن القوم بتركهم نقل جميع القراءات السبع، تاركين ما كان عليهم نقله، بل كان الواجب عليهم من الفعل ما فعلوا.
  • ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه، وتسكين حرف وتحريكه، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة، فمن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف)) - بمعزل. لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن - مما اختلفت القراءة في قراءته بهذا المعنى- يوجب المراء به كفر المماري به في قول أحد من علماء الأمة. وقد أوجب صلى الله عليه وسلم بالمراء فيه الكفر، من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون إليه.
  • هل من علم بالألسن السبعة التي نزل بها القرآن؟ وأي الألسن هي من ألسن العرب؟
  • الألسن الستة التي قد نزلت القراءة بها، لا حاجة بنا إلى معرفتها، لأنا لو عرفناها لم نقرأ اليوم بهاا.
  • قيل إن خمسة منها لعجز هوازن، واثنين منها لقريش وخزاعة. روي جميع ذلك عن ابن عباس،ولم تثبت.
  • عن صالح بن نصر الخزاعي، قال: حدثنا الهيثم بن عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن بلسان قريش ولسان خزاعة، وذلك أن الدار واحدة.
  • عن صالح بن نصر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الأسود الدئلي، قال: نزل القرآن بلسان الكعبين: كعب بن عمرو وكعب بن لؤي. فقال خالد بن سلمة لسعد بن إبراهيم: ألا تعجب من هذا الأعمى! يزعم أن القرآن نزل بلسان الكعبين؛ وإنما نزل بلسان قريش!
  • العجز من هوازن: سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف.
  • معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم، إذ ذكر نزول القرآن على سبعة أحرف: إن كلها شاف كاف .
  • فإنه كما قال جل ثناؤه في وصفه القرآن: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57]، جعله الله للمؤمنين شفاء، يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وساوس الشيطان وخطراته، فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته.

القول في البيان عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن من سبعة أبواب الجنة))، وذكر الأخبار المروية بذلك

اختلاف ألفاظ الروايات الواردة في الحديث .
  • عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كان الكتاب الأول نزل من باب واحد وعلى حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا)).
  • وروي عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا غير ذلك:
  • - عن محمد بن بشار، قال حدثنا عباد بن زكريا، عن عوف، عن أبي قلابة، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل)).
  • - وروي عن أبي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ما حدثني به أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن جده، عن أبي بن كعب، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب خفف عن أمتي. قال: اقرأه على حرفين. فقلت: رب خفف عن أمتي. فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة، كلها شاف كاف)).
  • وروي عن ابن مسعود من قيله خلاف ذلك كله.
  • - وهو ما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا المحاربي، عن الأحوص بن حكيم، عن ضمرة بن حبيب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن الله أنزل القرآن على خمسة أحرف: حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال. فأحل الحلال، وحرم الحرام، واعمل بالمحكم، وآمن بالمتشابه، واعتبر بالأمثال.

كل هذه الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، متقاربة المعاني.
  • -قول القائل: فلان مقيم على باب من أبواب هذا الأمر، وفلان مقيم على وجه من وجوه هذا الأمر، وفلان مقيم على حرف من هذا الأمر - سواء.
  • - الله تعالى ذكره وصف قوما عبدوه على وجه من وجوه العبادات، فأخبر عنهم أنهم عبدوه على حرف فقال: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11]، يعني أنهم عبدوه على وجه الشك، لا على اليقين به والتسليم لأمره.
  • - ((نزل القرآن من سبعة أبواب)) و((نزل على سبعة أحرف)) سواء، معناهما مؤتلف، وتأويلهما غير مختلف في هذا الوجه.

ومعنى هذه الأحاديث، الخبر منه صلى الله عليه وسلم عما خصه الله به وأمته، من الفضيلة والكرامة التي لم يؤتها أحدا في تنزيله.
  • كل كتاب تقدم كتابنا نزوله على نبي من أنبياء الله صلى الله عليهم، فإنما نزل بلسان واحد، متى حول إلى غير اللسان الذي نزل به، كان ذلك له ترجمة وتفسيرا لا تلاوة له على ما أنزله الله.

معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان الكتاب الأول، نزل على حرف واحد، ونزل القرآن على سبعة أحرف)).
أنزل كتابنا بألسن سبعة، بأي تلك الألسن السبعة تلاه التالي، كان له تاليا على ما أنزله الله لا مترجما ولا مفسرا، حتى يحوله عن تلك الألسن السبعة إلى غيرها، فيصير فاعل ذلك حينئذ -إذا أصاب معناه- له مترجما.

معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الكتاب الأول نزل من باب واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب))
  • ما نزل من كتب الله على من أنزله من أنبيائه، خاليا من الحدود والأحكام والحلال والحرام، كزبور داود، الذي إنما هو تذكير ومواعظ، وإنجيل عيسى، الذي هو تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض -دون غيرها من الأحكام والشرائع- وما أشبه ذلك من الكتب التي نزلت ببعض المعاني السبعة التي يحوي جميعها كتابنا.
  • فلم يكن المتعبدون بإقامته يجدون لرضى الله تعالى ذكره مطلبا ينالون به الجنة، ويستوجبون به منه القربة، إلا من الوجه الواحد الذي أنزل به كتابهم، وذلك هو الباب الواحد من أبواب الجنة الذي نزل منه ذلك الكتاب.
  • خص الله جل وعز نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته، بأن أنزل عليهم كتابه على أوجه سبعة من الوجوه التي ينالون بها رضوان الله، ويدركون بها الفوز بالجنة، إذا أقاموها .
  • كل وجه من أوجهه السبعة باب من أبواب الجنة الذي نزل منه القرآن. لأن العامل بكل وجه من أوجهه السبعة، عامل على باب من أبواب الجنة، وطالب من قبله الفوز بها.
  • العمل بما أمر الله جل ذكره في كتابه، باب من أبواب الجنة، وترك ما نهى الله عنه فيه؛ باب آخر ثان من أبوابها؛ وتحليل ما حلل الله فيه، باب ثالث من أبوابها؛ وتحريم ما حرم الله فيه، باب رابع من أبوابها؛ والإيمان بمحكمه المبين، باب خامس من أبوابها؛ والتسليم لمتشابهه الذي استأثر الله بعلمه وحجب علمه عن خلقه والإقرار بأن كل ذلك من عند ربه، باب سادس من أبوابها؛ والاعتبار بأمثاله والاتعاظ بعظاته، باب سابع من أبوابها.
  • جميع ما في القرآن -من حروفه السبعة، وأبوابه السبعة التي نزل منها- جعله الله لعباده إلى رضوانه هاديا، ولهم إلى الجنة قائدا. فذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((نزل القرآن من سبعة أبواب من الجنة)).

معنى قوله صلى الله عليه وسلم في القرآن: ((إن لكل حرف منه حدا))، يعني لكل وجه من أوجهه السبعة حداً حده الله جل ثناؤه، لا يجوز لأحد أن يتجاوزه.

معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن لكل حرف منها ظهرا وبطنا))
فظهره: الظاهر في التلاوة، وبطنه: ما بطن من تأويله.

معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن لكل حد من ذلك مطلعا))
  • يعني أن لكل حد من حدود الله التي حدها فيه -من حلال وحرام، وسائر شرائعه- مقدارا من ثواب الله وعقابه، يعاينه في الآخرة، ويطلع عليه ويلاقيه في القيامة. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو أن لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع"، يعني بذلك ما يطلع عليه ويهجم عليه من أمر الله بعد وفاته.


القول في الوجوه التي من قِبَلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن


ما ذكر من أدلة في بيان القرآن الكريم .
  • قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44]،
  • وقال أيضا له جل ذكره: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [النحل: 64]،
  • وقال: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب} [آل عمران: 7].

مما أنزل الله من القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم.

  • ومن ذلك تأويل جميع ما فيه: من وجوه أمره -واجبه وندبه وإرشاده-، وصنوف نهيه، ووظائف حقوقه وحدوده، ومبالغ فرائضه، ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض، وما أشبه ذلك من أحكام آيه، التي لم يدرك علمها إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته.
  • وهذا وجه له لا يجوز لأحد القول فيه، إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم له تأويله بنص منه عليه، أو بدلالة قد نصبها، دالة أمته على تأويله.

من القرآن ما لا يعلم تأويله إلا الله .
  • وذلك ما فيه من الخبر عن آجال حادثة، وأوقات آتية، كوقت قيام الساعة، والنفخ في الصور، ونزول عيسى بن مريم، وما أشبه ذلك ،لاستئثار الله بعلم ذلك على خلقه.
  • بذلك أنزل ربنا محكم كتابه فقال: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187].
  • كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شيئا من ذلك، لم يدل عليه إلا بأشراطه دون تحديده بوقته كالذي روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه، إذ ذكر الدجال: ((إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه، وإن يخرج بعدي، فالله خليفتي عليكم))

من القرآن ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن.
  • مثل: إقامة إعرابه، ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها، فإن ذلك لا يجهله أحد منهم.

في ذلك معنى الخبر عن ابن عباس:
- حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، قال: قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله.

معنى الوجه الرابع الذي ذكره ابن عباس .
  • الوجه الرابع الذي ذكره ابن عباس: من أن أحدا لا يعذر بجهالته، معنى غير الإبانة عن وجوه مطالب تأويله. وإنما هو خبر عن أن من تأويله ما لا يجوز لأحد الجهل به.
  • وقد روي بنحو ما قلنا في ذلك أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر في إسناده نظر.
عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزل القرآن على أربعة أحرف: حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب)).

ذكر بعض الأخبار التي رويت بالنهي عن القول في تأويل القرآن بالرأي

- حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: حدثنا شريك، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)).
- حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الأعلى - هو ابن عامر الثعلبي-، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من قال في القرآن برأيه - أو بما لا يعلم - فليتبوأ مقعده من النار)).
- حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن بشر، وقبيصة، عن سفيان، عن عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)).
- حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير، قال: حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.
- حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن بكر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من تكلم في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.
- حدثني أبو السائب سلم بن جنادة السوائي، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن أبي معمر، قال: قال أبو بكر الصديق: أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في القرآن ما لا أعلم!
- حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن أبي معمر، قال: قال أبو بكر الصديق: أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في كتاب الله عز وجل برأيي - أو: بما لا أعلم.

ما كان من تأويل القرآن الذي لا يدرك علمه إلا بنص بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بنصبه الدلالة عليه - فغير جائز لأحد القيل فيه برأيه

  • القائل في تأويل كتاب الله، الذي لا يدرك علمه إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي جعل الله إليه بيانه -قائل ما لا يعلم وإن وافق قيله ذلك في تأويله
  • هو مخطئ في فعله وإن أصاب عين الحق .
  • إصابته ليست إصابة موقن أنه محق، وإنما هو إصابة خارص وظان. والقائل في دين الله بالظن، قائل على الله ما لم يعلم.
  • حرم الله جل ثناؤه ذلك في كتابه على عباده، فقال: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33]
  • عن جندب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ)).

ذكر بعض الأخبار التي رويت في الحض على العلم بتفسير القرآن، ومن كان يفسره من الصحابة

الأخبار الدالة على أهمية التفسير :
- حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي، قال سمعت أبي يقول: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود، قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن.
- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا: أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا.

دأب الصحابة وحرصهم على تفسير كتاب الله :
- وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا جابر بن نوح، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره، ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت؟ وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منى تناله المطايا لأتيته.
- وحدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: كان عبد الله يقرأ علينا السورة، ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار.
- حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: استعمل علي ابن عباس على الحج، قال: فخطب الناس خطبة لو سمعها الترك والروم لأسلموا، ثم قرأ عليهم سورة النور، فجعل يفسرها.
- وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: قرأ ابن عباس سورة البقرة، فجعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت.
- حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان: عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: من قرأ القرآن ثم لم يفسره، كان كالأعجمي أو كالأعرابي.
- حدثنا أبو كريب، قال: ذكر أبو بكر بن عياش: الأعمش، قال: قال أبو وائل: ولي ابن عباس الموسم؛ فخطبهم، فقرأ على المنبر سورة النور، والله لو سمعها الترك لأسلموا. فقيل له: حدثنا به عن عاصم؟ فسكت.
- وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن شقيق، قال: شهدت ابن عباس وولى الموسم، فقرأ سورة النور على المنبر، وفسرها، لو سمعت الروم لأسلمت !

حث الله عز وجل عباده على الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ والبينات .
- بقوله جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} [ص: 29]
- وقوله: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون} [الزمر: 27، 28] وما أشبه ذلك من آي القرآن، التي أمر الله عباده وحثهم فيها على الاعتبار بأمثال آي القرآن، والاتعاظ بمواعظه- ما يدل على أن عليهم معرفة تأويل ما لم يحجب عنهم تأويله من آيه.

الأمر بتدبر القرآن يستلزم فهم تأويله .
  • الأمر بتدبر القرآن وعقل أمثاله لا يكون إلا بسبق علم وفهم لمعانيه وبيان منطقه .
  • هذا يستلزم فساد قول من أنكر تفسير المفسرين -من كتاب الله وتنزيله- ما لم يحجب عن خلقه تأويله.


ذكر الأخبار التي غلط في تأويلها منكرو القول في تأويل القرآن

الأخبار التي استند إليها منكروا القول في تأويل القرآن والرد عليها :
1-الخبر عائشة عن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن .
عن جعفر بن محمد الزبيري، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد، علمهن إياه جبريل.
- عن جعفر بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن، إلا آيا بعدد، علمهن إياه جبريل عليه السلام.

الرد عليه :
أ- أن المراد من الآي ذوات العدد هو مالا يدرك علمه إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم .

  • هذا الخبر مصحح ما سبق بيانه من أن من تأويل القرآن ما لا يدرك علمه إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك في تفصيل ما أجمل من الأمر والنهي والحلال والحرام والحدود والفرائض ومعاني شرائع الإسلام .
  • لا يعلم أحد من خلق الله هذا التفصيل إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بتعليم الله ذلك إياه بوحيه إليه، إما مع جبريل، أو مع من شاء من رسله إليه. فذلك هو الآي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسرها لأصحابه بتعليم جبريل إياه، وهن لا شك آي ذوات عدد.
  • ما لا بد للعباد من علم تأويله، فقد بين لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم ببيان الله ذلك له بوحيه مع جبريل. وذلك هو المعنى الذي أمره الله ببيانه لهم فقال له جل ذكره: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44].
  • لو كان ذلك كذلك لكان إنما أنزل إليه صلى الله عليه وسلم الذكر ليترك للناس بيان ما أنزل إليهم، لا ليبين لهم ما نزل إليهم.
  • صحة الخبر عن عبد الله بن مسعود بقيله: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن
ب- العلة في إسناد هذا الخبر .
  • الخبر الذي روي عن عائشة فيه من العلة التي في إسناده، التي لا يجوز معها الاحتجاج به لأن راويه ممن لا يعرف في أهل الآثار، وهو: جعفر بن محمد الزبيري.


2- الأخبار عن السلف في تجنبهم القول في التأويل .
-عن أحمد بن عبدة الضبي، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: لقد أدركت فقهاء المدينة، وإنهم ليعظمون القول في التفسير منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع.
- وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت رجلا يسأل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا أقول في القرآن شيئا.
- عن يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن، قال: إنا لا نقول في القرآن شيئا.
- عن يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت الليث يحدث، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب: أنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن.
- عن ابن حميد، قال: حدثنا حكام، قال: حدثنا سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة السلماني عن آية، قال: عليك بالسداد، فقد ذهب الذين علموا فيم أنزل القرآن.
- عن يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب وابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أنزل القرآن، فاتق الله وعليك بالسداد.
- عن يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها.
- عن يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن مهدي بن ميمون، عن الوليد بن مسلم، قال: جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد الله، فسأله عن آية من القرآن، فقال له: أحرج عليك إن كنت مسلما، لما قمت عنى - أو قال: أن تجالسني.
- عن العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا عبد الله بن شوذب، قال: حدثني يزيد بن أبي يزيد، قال: كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع.
- عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه شيء منه- يعني عكرمة.
- عن ابن المثنى، قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، قال: قال الشعبي: والله ما من آية إلا قد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله تعالى.
- عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن صالح -يعني ابن مسلم- قال: حدثني رجل، عن الشعبي، قال: ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت: القرآن، والروح، والرأي.

الرد على القول في هذه الأخبار .
  • موقف السلف من القول في القرآن يشابه موقفهم في الإحجام عن الفتيا .
إحجامهم ليس مبناه على أن تأويل ذلك محجوب عن علماء الأمة إنما مبناه على الخوف من الخطأ في الاجتهاد ومن ثم التقول على الله وعدم إصابة مراده .

ذكر الأخبار عن بعض السلف فيمن كان من قدماء المفسرين محمودا علمه بالتفسير ومن كان منهم مذموما علمه به

1- الأخبار في من كان علمه بالتفسير محمودا من السلف .
- عن محمد بن بشار، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن سليمان، عن مسلم، قال: قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
- عن يحيى بن داود الواسطي، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
- عن محمد بن بشار، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عبد الله، بنحوه.
- عن أبو كريب قال: حدثنا طلق بن غنام، عن عثمان المكي، عن ابن أبي مليكة قال: رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: "اكتب"، قال: حتى سأله عن التفسير كله.
- عن أبو كريب، قال: حدثنا المحاربي، ويونس بن بكير قالا: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها.
-عن عبيد الله بن يوسف الجبيري، عن أبي بكر الحنفي، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
- عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا سليمان أبو داود، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلق الضحاك ابن عباس، وإنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير.
- عن ابن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن مشاش، قال: قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس شيئا؟ قال: لا.

2- الأخبار في من كان علمه بالتفسير مذموماً من السلف .
- عن أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، قال حدثنا زكريا، قال: كان الشعبي يمر بأبي صالح باذان، فيأخذ بأذنه فيعركها ويقول: تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن!
- عن عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {والله يقضي بالحق} [غافر: 20] قال: قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة {إن الله هو السميع البصير} [غافر: 20]، قال الحسين: فقلت للأعمش: حدثني به الكلبي، إلا أنه قال: إن الله قادر أن يجزى بالسيئة السيئة وبالحسنة عشرا، فقال الأعمش: لو أن الذي عند الكلبي عندي ما خرج مني إلا بخفير.
- عن سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا علي بن حكيم الأودي، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن صالح بن مسلم، قال: مر الشعبي على السدي وهو يفسر، فقال: لأن يضرب على استك بالطبل، خير لك من مجلسك هذا.
- عن سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثني علي بن حكيم، قال: حدثنا شريك، عن سلم بن عبد الرحمن النخعي، قال: كنت مع إبراهيم، فرأى السدي، فقال: أما إنه يفسر تفسير القوم.
- عن ابن البرقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت سعيد بن بشير، يقول عن قتادة، قال: ما بقي أحدا يجري مع الكلبي في التفسير في عنان.

أحق المفسرين بإصابة الحق في تأويل القرآن .
1-أوضحهم حجة فيما تأول وفسر، مما كان تأويله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دون سائر أمته من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه
والثبوت عنه يكون بـإحدى أمور ثلاثة :
- من جهة النقل المستفيض، فيما وجد فيه من ذلك عنه النقل المستفيض.
- من جهة نقل العدول الأثبات، فيما لم يكن عنه فيه النقل المستفيض.
- أو من جهة الدلالة المنصوبة على صحته.
2- أوضحهم برهانا -فيما ترجم وبين من ذلك- مما كان مدركا علمه من جهة اللسان:
- إما بالشواهد من أشعارهم السائرة.
- وإما من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة.
- ويشترط لذلك ألا أن لا يكون خارجا تفسيره عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة، والخلف من التابعين وعلماء الأمة.

القول في تأويل أسماء القرآن وسوره وآيه

  • سمى الله عز وجل تنزيله الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أسماء أربعة:
القرآن - الفرقان - الكتاب - الذكر .
  • لكل اسم معنى ووجه غير معنى الآخر ووجهه .

1-"القرآن":
الدليل على التسمية :
قال تعالى : {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [يوسف: 3]،
وقال: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} [النمل: 76].

تأويل الاسم :
اختلف المفسرون في تأويل هذا الاسم على أقوال :
القول الأول: من التلاوة والقراءة، وأن يكون مصدرا من قول القائل: قرأت القرآن، كقولك: "الخسران" من "خسرت"، و "الغفران" من "غفر الله لك"، و "الكفران" من "كفرتك"، "والفرقان" من "فرق الله بين الحق والباطل" وهو الواجب من تأويله على قول ابن عباس .
أدلة هذا القول :
1- أن يحيى بن عثمان بن صالح السهمي حدثني، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {فإذا قرأناه} يقول: بيناه، {فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] يقول: اعمل به.
معنى قول ابن عباس : فإذا بيناه بالقراءة، فاعمل بما بيناه لك بالقراءة.
2- عن محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إن علينا جمعه وقرآنه} [القيامة: 17] قال: أن نقرئك فلا تنسى {فإذا قرأناه} عليك {فاتبع قرآنه} يقول: إذا تلي عليك فاتبع ما فيه.

القول الثاني :من التأليف ، فيكون مصدرا، من قول القائل: قرأت الشيء، إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض، كقولك: "ما قرأت هذه الناقة سلى قط" تريد بذلك أنها لم تضمم رحما على ولد، كما قال عمرو بن كلثوم التغلبي:
تريك إذا دخلت على خلاء = وقد أمنت عيون الكاشحينا
ذراعى عيطل أدماء بكر = هجان اللون لم تقرأ جنينا
يعني بقوله: "لم تقرأ جنينا"، لم تضمم رحما على ولد.
وهذا الواجب من تأويله حسب قول قتادة .
أدلة هذا القول :
- عن بشر بن معاذ العقدي قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه} يقول: حفظه وتأليفه، {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} يقول: اتبع حلاله، واجتنب حرامه.
- عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا محمد بن ثور، قال: حدثنا معمر، عن قتادة بمثله.
ترجيح ابن جرير :
لكلا القولين - وجه صحيح في كلام العرب. غير أن أولى قوليهما بتأويل قول الله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} قول ابن عباس.
علة الترجيح :
- الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم في غير آية من تنزيله باتباع ما أوحى إليه، ولم يرخص له في ترك اتباع شيء من أمره إلى وقت تأليفه القرآن. فكذلك قوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} نظير سائر ما في آي القرآن التي أمره الله فيها باتباع ما أوحى إليه في تنزيله.
- لو وجب أن يكون معنى قوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} فإذا ألفناه فاتبع ما ألفنا لك فيه - لوجب ألا يكون كان لزمه فرض {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] ولا فرض {يا أيها المدثر * قم فأنذر} [المدثر: 1، 2] قبل أن يؤلف إلى ذلك غيره من القرآن. وذلك، إن قاله قائل، خروج من قول أهل الملة.
- إذ صح أن حكم كل آية من آي القرآن كان لازما النبي صلى الله عليه وسلم اتباعه والعمل به، مؤلفة كانت إلى غيرها أو غير مؤلفة -صح ما قال ابن عباس في تأويل قوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} أنه معني به: فإذا بيناه لك بقراءتنا، فاتبع ما بيناه لك بقراءتنا- دون قول من قال: معناه، فإذا ألفناه فاتبع ما ألفناه.
- قد قيل إن قول الشاعر:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به = يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
يعني به قائله: تسبيحا وقراءة.

وكيف يجوز أن يسمى "قرآنا" بمعنى القراءة، وإنما هو مقروء؟
-كما جاز أن يسمى المكتوب "كتابا"، بمعنى: كتاب الكاتب.
- قال الشاعر في صفة طلاق كتابه كتبه لامرأته:
تؤمل رجعة منى وفيها = كتاب مثل ما لصق الغراء
يريد: طلاقا مكتوبا، فجعل "المكتوب" كتابا.
1- الفرقان :
الدليل على التسمية :
قال جل ثناؤه في وحيه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم مسميه بذلك: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان:1].
تأويل الاسم :
جاء تفسير هذا الاسم بعدة ألفاظ مؤتلفة المعاني :
الأول : النجاة …. وهو المروي عن عكرمة والسدي .
الثاني : المخرج ….مروي عن ابن عباس ومجاهد .
الثالث : ما فرق به بين الحق والباطل .. زهو ما ورد عن مجاهد في تفسير قوله ( يوم الفرقان )
ترجيح ابن جرير : أن هذه المعاي كلها متقاربة ويمكن الجمع بينها ، وذلك أن من جعل له مخرج من أمر كان فيه، فقد جعل له ذلك المخرج منه نجاة. وكذلك إذا نجي منه، فقد نصر على من بغاه فيه سوءا، وفرق بينه به وبين باغيه السوء.
فأصل "الفرقان" الفرق بين الشيئين والفصل بينهما. وقد يكون ذلك بقضاء، واستنقاذ، وإظهار حجة، ونصر وغير ذلك من المعاني المفرقة بين المحق والمبطل. فقد تبين بذلك أن القرآن سمي "فرقانا"، لفصله -بحججه وأدلته وحدود فرائضه وسائر معاني حكمه- بين المحق والمبطل. وفرقانه بينهما: بنصره المحق، وتخذيله المبطل، حكما وقضاء.

3- الكتاب :
الدليل على التسمية :
قوله تعالى : {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما} [الكهف: 1، 2].
تأويل الاسم :
هو مصدر من قولك: "كتبت كتابا" كما تقول: قمت قياما، وحسبت الشيء حسابا. والكتاب: هو خط الكاتب حروف الكتاب المعجم مجموعة ومفترقة.
  • وسمي "كتابا"، وإنما هو مكتوب، كما قال الشاعر في البيت الذي استشهدنا به:
.............................. = وفيها كتاب مثل ما لصق الغراء
يعني به مكتوبا.

4- "الذكر":
الدليل على التسمية :
، قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9].
تأويل الاسم :
تأويل هذا الاسم يحتمل معنيين :
أحدهما: أنه ذكر من الله جل ذكره، ذكر به عباده، فعرفهم فيه حدوده وفرائضه، وسائر ما أودعه من حكمه.
الثاني : أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به وصدق بما فيه، كما قال جل ثناؤه: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44]، يعني به أنه شرف له ولقومه.

لسور القرآن أسماء سماهن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم تقسيم سور القرآن واعطاء كل قسم اسما .
- عن محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا أبو العوام -وحدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا رواد بن الجراح، قال: حدثنا سعيد بن بشير، جميعا- عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل)).
-عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وفضلت بالمفصل)). قال خالد: كانوا يسمون المفصل: العربي. قال خالد: قال بعضهم: ليس في العربي سجدة.
- عن محمد بن حميد، قال حدثنا حكام بن سلم، عن عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن المسيب، عن ابن مسعود قال: الطول كالتوراة، والمئون كالإنجيل، والمثاني كالزبور، وسائر القرآن بعد فضل على الكتب.
- عن أبو عبيد الوصابي محمد بن حفص، قال: أنبأنا ابن حميد، حدثنا الفزاري، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي بردة، عن أبي المليح، عن واثلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أعطاني ربي مكان التوراة السبع الطول، ومكان الإنجيل المثاني، ومكان الزبور المئين، وفضلني بالمفصل)).

المراد بالسبع الطوال :
البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، في قول سعيد بن جبير.وقد روي عن ابن عباس قول يدل على موافقته قول سعيد هذا.
- فعن محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وسهل بن يوسف، قالوا: حدثنا عوف، قال: حدثني يزيد الفارسي، قال: حدثني ابن عباس: قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطرا: "بسم الله الرحمن الرحيم"، ووضعتموها في السبع الطول؟ ما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا ببعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها. فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر: "بسم الله الرحمن الرحيم"، ووضعتها في السبع الطول".
- هذا الخبر ينبئ عن عثمان بن عفان رحمة الله عليه، أنه لم يكن تبين له أن الأنفال وبراءة من السبع الطول، ويصرح عن ابن عباس أنه لم يكن يرى ذلك منها.

سبب التسمية بالسبع الطوال :
سميت هذه السور السبع الطول، لطولها على سائر سور القرآن.

"المئون:
هي ما كان من سور القرآن عدد آيه مائة آية، أو تزيد عليها شيئا أو تنقص منها شيئا يسيرا.
"المثاني:
فإنها ما ثنى المئين فتلاها، وكان المئون لها أوائل، وكان المثاني لها ثواني.
سبب التسمية :
ذكر في سبب التسمية أقوال :
1- لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر، وهو قول ابن عباس.
2- لأنها ثنيت فيها الفرائض والحدود .. وهو المروي عن سعيد بن جبير .
3- القرآن كله مثان. عن جماعة كثر .
4- المثاني فاتحة الكتاب، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة. عن جماعة أخر .وسيأتي التفصيل فيها لاحقا .
  • بمثل ما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسماء سور القرآن التي ذكرت، جاء شعر الشعراء فدلت على صحة ذلت التأويل المذكور . فقال بعضهم:
حلفت بالسبع اللواتي طولت
وبمئين بعدها قد أمئيت
وبمثان ثنيت فكررت
وبالطواسين التي قد ثلثت
وبالحواميم اللواتي سبعت
وبالمفصل اللواتي فصلت

"المفصل":
سبب التسمية :
فإنما سميت مفصلا لكثرة الفصول التي بين سورها بـ "بسم الله الرحمن الرحيم".

السورة من القرآن :
تسمى كل سورة من سور القرآن سورة، وتجمع سورا، على تقدير "خطبة وخطب"، "وغرفة وغرف".
معنى السورة :
1- السورة، بغير همز: المنزلة من منازل الارتفاع.
  • من ذلك سور المدينة، سمي بذلك الحائط الذي يحويها، لارتفاعه على ما يحويه. غير أن السورة من سور المدينة لم يسمع في جمعها "سور"، كما سمع في جمع سورة من القرآن "سور". قال العجاج في جمع السورة من البناء:
فرب ذي سرادق محجور
سرت إليه في أعالي السور
  • خرج تقدير جمعها على تقدير جمع برة وبسرة، لأن ذلك يجمع برا وبسرا.
  • لم يسمع في جمع سورة من القرآن سور، ولو جمعت كذلك لم يكن خطأ في القياس، إذا أريد به جميع القرآن.
  • تركوا جمعه كذلك، لأن كل جمع كان بلفظ الواحد المذكر مثل: بر وشعير وقصب وما أشبه ذلك، فإن جماعه مجرى الواحد من الأشياء غيره. لأن حكم الواحد منه منفردا قلما يصاب، فجرى جماعه مجرى الواحد من الأشياء غيره ثم جعلت الواحدة منه كالقطعة من جميعه، فقيل: برة وشعيرة وقصبة، يراد به قطعة منه.
  • لم تكن سور القرآن موجودة مجتمعة اجتماع البر والشعير وسور المدينة، بل كل سورة منها موجودة منفردة بنفسها، انفراد كل غرفة من الغرف وخطبة من الخطب، فجعل جمعها جمع الغرف والخطب، المبني جمعها من واحدها.
  • ويستدل على هذا المعنى بقول نابغة بني ذبيان:
ألم تر أن الله أعطاك سورة = ترى كل ملك دونها يتذبذب
يعني بذلك: أن الله أعطاه منزلة من منازل الشرف التي قصرت عنها منازل الملوك.

2- السورة ، بالهمز : وتأويلها، في لغة من همزها، القطعة التي قد أفضلت من القرآن عما سواها وأبقيت.
  • سؤر كل شيء: البقية منه تبقى بعد الذي يؤخذ منه،
  • لذلك سميت الفضلة من شراب الرجل يشربه ثم يفضلها فيبقيها في الإناء- سؤرا.
  • ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة، يصف امرأة فارقته فأبقت في قلبه من وجدها بقية:
فبانت وقد أسأرت في الفؤاد = صدعا على نأيها مستطيرا
وقال الأعشى في مثل ذلك:
بانت وقد أسأرت في النفس حاجتها = بعد ائتلاف وخير الود ما نفعا

الآية من آي القرآن :
تحتمل وجهين في كلام العرب:
أحدهما: أن تكون سميت آية، لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها، كالآية التي تكون دلالة على الشيء يستدل بها عليه، كقول الشاعر:
ألكنى إليها عمرك الله يا فتى = بآية ما جاءت إلينا تهاديا
يعني: بعلامة ذلك.
  • ومنه قوله جل ثناؤه: {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك} [المائدة: 114] يعني بذلك علامة منك لإجابتك دعاءنا وإعطائك إيانا سؤلنا.
والآخر منهما: القصة، كما قال كعب بن زهير بن أبي سلمى:
ألا أبلغا هذا المعرض آية = أيقظان قال القول إذ قال أم حلم
يعني بقوله "آية": رسالة مني وخبرا عني.
  • فيكون معنى الآيات: القصص، قصة تتلو قصة، بفصول ووصول.


القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب
أسماء الفاتحة :
صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني)).

سبب تسميتها بفاتحة الكتاب :
1- لأنها يفتتح بكتابتها المصاحف،
2- ويفتتح بقراءتها في الصلوات.
  • فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتاب والقراءة.

سبب تسميتها بأم القرآن :
1- لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها، وتأخر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة. وذلك من معناها شبيه بمعنى فاتحة الكتاب.
2- لتسمية العرب كل جامع أمرا -أو مقدم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه، هو لها إمام جامع- "أما".
  • ومن ذلك قول ذي الرمة، يصف راية معقودة على قناة يجتمع تحتها هو وصحبه:
وأسمر قوام إذا نام صحبتي = خفيف الثياب لا تواري له أزرا
على رأسه أم لنا نقتدي بها = جماع أمور لا نعاصي لها أمرا
إذا نزلت قيل انزلوا وإذا غدت = غدت ذات برزيق تخال بها فخرا
يعني بقوله: "على رأسه أم لنا"، أي على رأس الرمح راية يجتمعون لها في النزول والرحيل وعند لقاء العدو.
- قيل إن مكة سميت "أم القرى":
1- لتقدمها أمام جميعها، وجمعها ما سواها.
2- لأن الأرض دحيت منها فصارت لجميعها أما. ومن ذلك قول حميد بن ثور الهلالي:
إذا كانت الخمسون أمك لم يكن = لدائك إلا أن تموت طبيب
لأن الخمسين جامعة ما دونها من العدد، فسماها أما للذي قد بلغها.

السبع المثاني :
تأويل اسمها أنها "السبع"،
  • فإنها سبع آيات، لا خلاف بين الجميع من القراء والعلماء في ذلك.
  • اختلفوا في الآي التي صارت بها سبع آيات.
1- فقال معظم أهل الكوفة: صارت سبع آيات بـ {بسم الله الرحمن الرحيم} وروي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين.
2- قال آخرون: هي سبع آيات، وليس منهن {بسم الله الرحمن الرحيم} ولكن السابعة "أنعمت عليهم". وذلك قول عظم قرأة أهل المدينة ومتفقهيهم.
المثاني :
سبب وصف آياتها بأنهم مثاني :
لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة تطوع ومكتوبة. وكذلك كان الحسن البصري يتأول ذلك.
  • ونفس المعنى قصده أبو النجم العجلي بقوله:
الحمد لله الذي عافاني
وكل خير بعده أعطاني
من القرآن ومن المثاني
  • وكذلك قول الراجز الآخر الذي يقول:
نشدتكم بمنزل الفرقان
أم الكتاب السبع من مثاني
ثنين من آي من القرآن
والسبع سبع الطول الدواني

لا يفسد تسمية الفاتحة بالسبع المثاني تسمية غيرها بالمثاني .
  • فلا تعارض بين تسميتها أو تسمية غيرها ذلك سواء كان المسمى هو المئين أو القرآن كله .
  • لكل منهم وجها ومعنى مفهوما، لا يفسد - بتسمية بعض ذلك بالمثاني - تسمية غيره بها.



رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16 ذو الحجة 1439هـ/27-08-2018م, 05:57 AM
سارة المشري سارة المشري غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 544
افتراضي

فهرسة مقدمة تفسير ابن جرير
المقدمة :
- الثناء على الله تعالى ، وتقرير ألوهيته وربوبيته .
- بيان ما اختص الله تعالى به رسله عن سائر الناس .
- تفاوت مراتب الأنبياء فيما بينهم .
- بيان ما خصّ الله به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من فضل وكرامات ، منها كثرة الأتباع ، وعموم الرسالة ، والحفظ والتأييد ، وإظهاره على الدين كله .
- فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم واختصاصهم بحفظ الله للوحي المنزل على نبيهم .
- ذكر بعض فضائل القرآن ، فهو النور والهدى ، محفوظ بحفظ الله ، من اتبعه فاز ، ومن حاد عنه ضل وغوى ، الموئل عند الاختلاف و المعقل عند النوازل يحكتمون إلى حكمته ، وينتهون إلى قضائه .
- أحق ما صُرفت إلى علمه العناية :
1- ماكان مؤدياً إلى رضا الله .
2- وما كان موصلا للعالم به إلى سبيل الرشاد ، ومجموع ذلك في تعلّم كتاب الله .
- منهجية ابن جرير في المقدمة :
* استيعابه لما يحتاج الناس إلى علمه من كتاب الله .
* الإخبار بما انتهى إليه من اتفاق الحجة فيما اتفقت عليه منه ، واختلافها فيما اختلفت فيه منه .
* بيان علل كل مذهب من المذاهب في المسائل والأقوال المختلف فيها ، مع بيان الصحيح عنده وإيجاز ذلك ما أمكن .
* بيان المواضع التي فيها موافقة كلام الله تعالى لقواعد العرب في اللغة .

اتصاف القرآن بالبيان والإعجاز :
- فضل البيان ونعمة الله تعالى فيه ، مع تفاوت مراتبه .
- أفضل الكلام كلام الله ، وأبين البيان بيانه ، وفضل كلامه على كلام البشر كفضله على سائر خلقه .
- ما أرسل الله من رسول إلاّ بلسان قومه ، و قوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم من العرب ، فالقرآن عربي مبين .
- سطوع الأدلة في إعجاز القرآن وأنه من عند الله تعالى ، إذ خاطب به أهل الفصاحة والبلاغة والشعر فسفّه أحلامهم وعاب آلهتهم و تحداهم أن يأتوا بسورة مثله ، فكل أسباب قبول التحدي موجودة لكنهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، وعجزُهم حجة و علامة على الرسالة كإحياء الموتى وإبراء الأبرص والأعمى ، و قطع مسافة شهرين في ليلة ، وهذا الإعجاز يقتضي الإيمان بأن القرآن كلام الله ، وأن محمد رسول من رب العالمين .
- إقامة الحجة على من يزعم عدم إمكان العلم بمراد الله تعالى من كلامه ، إذ يمتنع أن يخاطب الله تعالى أحدا بما لا يفهمه ، إذ لا فائدة من الخطاب حينئذ ، و الإنسان متى خاطب قوماً بلغة لا يفهمونها صار غير مبين .
و الهداية في أمر مقرونة بالعلم فيه ، فإن حصل الجهل به فلا هداية ، قال تعالى : ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [ النحل: 64].
- موافقة معاني كلام الله تعالى المنزّل على نبيه صلى الله عليه وسلم لمعاني كلام العرب ، وموافقة ظاهره لظاهر كلامها ، مع زيادة فضل كلام الله تعالى على كل كلام .
- مشابهة القواعد في كلام الله تعالى لقواعد العرب في كلامها ، من الإيجاز والاختصار، والاجتزاء بالإخفاء من الإظهار، وبالقلة من الإكثار في بعض الأحوال، واستعمال الإطالة والإكثار، والترداد والتكرار، وإظهار المعاني بالأسماء دون الكناية عنها، والإسرار في بعض الأوقات، والخبر عن الخاص في المراد بالعام الظاهر، وعن العام في المراد بالخاص الظاهر، وعن الكناية والمراد منه المصرح، وعن الصفة والمراد الموصوف، وعن الموصوف والمراد الصفة، وتقديم المؤخر، وتأخير المقدم، والاكتفاء ببعض من بعض، وبما يظهر عما يحذف، وإظهار ما حظه الحذف ، ونحو ذلك .

- القول في الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظ غيرها من بعض أجناس الأمم :
- أمثلة على الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب مع غيرهم من الأمم :
* {يؤتكم كفلين من رحمته} [ الحديد: 28] ، الكفلان: ضعفان من الأجر، بلسان الحبشة ، روى ذلك ابن جرير من طريق عنبسة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن أبي موسى .
* {إن ناشئة الليل} [المزمل: 6] ، بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل قالوا: نشأ ، روى ذلك ابن جرير من طريق عنبسة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .
* {يا جبال أوبي معه} [سبأ: 10] ، سبحي ، بلسان الحبشة ، روى ذلك ابن جرير من طريق عنبسة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة .
* {فرت من قسورة} [المدثر: 51] ، الأسد بلسان الحبشة ، روى ذلك ابن جرير من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس .
* {حجارة من سجيل} [هود: 82] ، فارسية ، في رواية ابن جرير من طريق يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير .
* وروى ابن جرير من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: ( في القرآن من كل لسان ) .
- جواب ابن جرير عن قول القائلين بأنّ القرآن ليس كلّه عربي ، وأنّه يحوي أحرفاً غير عربية وقعت إلى العرب فعرّبته :
1- من روي عنه نسبة شيئ من ذلك إلى ما نسبه إليه، لم ينف أن يكون هذا الحرف عربيا .
2- من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد، فكيف بجنسين منها؟ وذلك كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس، وغير ذلك مما اتفقت فيه الفارسية والعربية باللفظ والمعنى ، وهذا لا يمنع وقوعه في سائر الألسن التي يجهل منطقها ولا يعرف كلامها .
3- من ادّعى أنّ مخرج أصل الحرف إنما كان من أحد الجنسين إلى الآخر، فعليه إقامة البينة ، وهذا مما لا يُعلم إلا بخبر ، وهو متعذّر فليس أحد الجنسين أولى بأن يكون أصل ذلك كان من عنده ، ورأي ابن جرير: أن يسمى: عربيا أعجميا، أو حبشيا عربيا، لاستعمال الأمتين له في بيانها ومنطقها ، وهذا الأمر غير مستحيل لجواز اجتماعه .
4- معنى القول المروي عن بعض السلف ( في القرآن من كل لسان ) عند ابن جرير : أن فيه من كل لسان اتفق فيه لفظ العرب ولفظ غيرها من الأمم التي تنطق به .
- لا يجوز اعتقاد أن بعض القرآن فارسي ، وبعضه نبطي ، وبعضه رومي ، وبعضه حبشي غير عربي ، بعد ما أخبر الله تعالى ذكره عنه أنه جعله قرآنا عربيا ، لأنه بذلك يصير قول القائل : القرآن عربي ليس بأولى في الصحة من قولهم القرآن حبشي أو فارسي .
- تضعيف ابن جرير قول القائلين بأن من القرآن ما ليس بكلام العرب ، وإنما وقع إلى العرب فعربته ، لعدم وجود البرهان على صحة ما قالوه .

القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب :
- تختلف ألسن العرب في البيان ، فإذا كان القرآن نزل بلسان عربي ، فبأي ألسن العرب أنزل: أبألسن جميعها أم بألسن بعضها ؟
- تظاهرت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول القرآن على سبعة أحرف ، روى ابن جرير من طريق أبي حازم، عن أبي سلمة، قال: لا أعلمه إلا عن أبي هريرة-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، فالمراء في القرآن كفر -ثلاث مرات- فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه)).
- صح وثبت أن الذي نزل به القرآن من ألسن العرب البعض منها دون الجميع، إذ كان معلوما أن ألسنتها ولغاتها أكثر من سبعة، بما يعجز عن إحصائه .
- اختيار ابن جرير على أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((نزل القرآن على سبعة أحرف))، هو نزوله بسبع لغات .
- توجيه ابن جرير لقول بعض السلف بأن المراد بنزول القرآن على سبعة أحرف : أنه نزل بأمر وزجر وترغيب وترهيب وقصص ومثل ونحو ذلك من الأقوال .
1- أن القائلين بذلك لم يدّعوا أن تأويل الأخبار الواردة في الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن دون غيره ، هو الأمر والزجر والترغيب والترهيب ونحو ذلك ، وإنما أخبروا أن القرآن نزل على سبعة أحرف، يعنون بذلك أنه نزل على سبعة أوجه ، وقولهم هذا صحيح .
2- أنّ هذا القول الذي قالوه روى ابن جرير مثله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ، ومن ذلك ما رواه ابن جرير من طريق ابن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، الذي ذكر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف، من سبعة أبواب من الجنة)). فبيّن أن الأحرف السبعة هي الألسن السبعة ، وأنّ الأبواب السبعة من الجنة هي المعاني التي فيها، من الأمر والنهي والترغيب والترهيب والقصص والمثل، التي إذا عمل بها العامل، وانتهى إلى حدودها المنتهي، استوجب به الجنة ، فيتبين بذلك موافقة ابن جرير لهذا القول وأن لا خلاف فيه .
- الأدلة على أنّ المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب :
1- الروايات الثابتة عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، و غيرهم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم تماروا في القرآن، فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة، دون ما في ذلك من المعاني، وأنهم احتكموا فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرأ كل رجل منهم، ثم صوب جميعهم في قراءتهم على اختلافها، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم، فقال صلى الله عليه وسلم للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم: ((إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف)).
ومعلوم أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك، لو كان تماريا واختلافا فيما دلت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم والوعد والوعيد وما أشبه ذلك، لكان مستحيلا أن يصوبهم النبي صلى الله عليه وسلم جميعا ، ويأمر كل قارئ منهم أن يلزم قراءته في ذلك على النحو الذي هو عليه . لأن ذلك لو جاز أن يكون صحيحا، وجب أن يكون الله جل ثناؤه قد أمر بفعل شيء بعينه وفرضه، في تلاوة من دلت تلاوته على فرضه - ونهى عن فعل ذلك الشيء بعينه وزجر عنه، في تلاوة الذي دلت تلاوته على النهي والزجر عنه، وأباح فعل ذلك الشيء بعينه، في تلاوة من دلت تلاوته على التخيير! وهذا مستحيل نفاه الله تعالى فقال سبحانه : {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} .
2- أنّ الذين تماروا فيه من الصحابة ، لم يكن يخفى عليهم الأمر والنهي والوعد والوعيد والأمثال حتى يختصموا فيها ، فما الوجه الذي أدّى إلى إنكار بعضهم على بعض إن لم يكن اختلافهم في الألفاظ واللغات .
3- دلّت الأدلة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة والتابعين على أن المراد هي اللغات :
*منها ما رواه ابن جرير من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال جبريل: اقرأ القرآن على حرف. قال ميكائيل: استزده. فقال: على حرفين. حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف، فقال: كلها شاف كاف، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب، كقولك: هلم وتعال)).
فقد أوضح نص هذا الخبر أن اختلاف الأحرف السبعة، إنما هو اختلاف ألفاظ، كقولك "هلم وتعال" باتفاق المعاني، لا باختلاف معان موجبة اختلاف أحكام .
* وروى ابن جرير من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن عابس، عن رجل من أصحاب عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، قال: من قرأ القرآن على حرف فلا يتحولن منه إلى غيره.
فمعلوم أن عبد الله لم يعن بقوله هذا: من قرأ ما في القرآن من الأمر والنهي فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من الوعد والوعيد، ومن قرأ ما فيه من الوعد والوعيد فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من القصص والمثل ، وإنما عنى ب (حرفه ) : قراءته، وكذلك تقول العرب لقراءة رجل: حرف فلان .
- اعتراض على قول ابن جرير بأن الأحرف السبعة التي أنزل الله بها القرآن، هن ( لغات سبع ، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني ) ، بأننا لا نجده في كتاب الله تعالى اليوم ،
إلا أن يكون المقصود أن هذه اللغات متفرقة في جميع القرآن من لغات أحياء من قبائل العرب مختلفة الألسن ، وهذا فاسد لاقتضائه - حسب قولهم - بطلان معاني الأخبار المروية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم اختلفوا في قراءة سورة من القرآن، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر كلا أن يقرأ كما عُلّم ، لأنها إن كانت لغات متفرقة في جميع القرآن، فلا يوجب حرف من ذلك اختلافا بين تاليه لأن كل تال فإنما يتلو ذلك الحرف تلاوة واحدة على ما هو به في المصحف، وعلى ما أنزل .
- الجواب عنه : يرى ابن جرير أن الأحرف السبعة غير موجودة في زماننا ، وإنما كانت قبلُ ورُويت فيها الآثار ، وأقرأها النبي صلى الله عليه وسلم صحابته ، ولم تكن واجبة وإنما كانت رخصة ، ولم تُنسخ ولا ضُيّعت ولكن الأمة أمرت بحفظ القرآن، وخيرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت ، ويشبه هذا الخيار في كفارة اليمين ، فلو أدى أيّ واحدة منها كان مؤدياً للواجب ، و كذلك الأمة، أمرت بحفظ القرآن وقراءته، وخيرت في قراءته بأي الأحرف السبعة شاءت: فرأى عثمان رضي الله عنه بمشاركة الصحابة حملهم عل حرف واحد وجمعهم على مصحف واحد ، لعلة جمع كلمة المسلمين وخشية افتراقهم والكفر ببعض حروفه وتكفير بعضهم لبعض بعدما فتحت الفتوحات ودخل في الإسلام من لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يعلم إنزاله على سبعة أحرف ، وأطاعته الأمة في ذلك ، حتى عفت آثار الأحرف الستة فلا سبيل اليوم لأحد إلى القراءة بها، لاندثارها .
- اختيار ابن جرير أنّ ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه، وتسكين حرف وتحريكه، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة، فليست من الأحرف السبعة لأن المراء في هذا ليس بكفر ، وقد نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المراء بالأحرف السبعة كفر .
- قيل في الأحرف السبعة أن خمسة منها لعجز هوازن، واثنين منها لقريش وخزاعة ، والعجز من هوازن: سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف.
- معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الأحرف السبعة أن كلها شاف كاف ، فهو كقوله تعالى في وصف القرآن: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57]، فإن مواعظه شفاء للمؤمنين مما يعرض لصدورهم من وساوس الشيطان وخطراته ، فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته .

معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن من سبعة أبواب الجنة)) :
- اختلفت ألفاظ هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فروى ابن جرير من طريق سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كان الكتاب الأول نزل من باب واحد وعلى حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا)) .
- وروي عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا غير ذلك ، وكل هذه الأخبار متقاربة المعاني ، لأن قول القائل: فلان مقيم على باب من أبواب هذا الأمر، أو على وجه من وجوه هذا الأمر، أو على حرف من هذا الأمر - سواء ، قال تعالى :(ومن الناس من يعبد الله على حرف)، يعني أنهم عبدوه على وجه من الوجوه وهو الشك، لا على اليقين به والتسليم لأمره ، فكذلك رواية من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((نزل القرآن من سبعة أبواب)) و((نزل على سبعة أحرف)) سواء .
- والمعنى أن كل كتاب تقدم كتابنا نزل بلسان واحد، متى حول إلى غير اللسان الذي نزل به، كان ذلك له ترجمة وتفسيرا لا تلاوة له على ما أنزله الله ، وأنزل كتابنا بألسن سبعة، بأي تلك الألسن السبعة تلاه التالي، كان له تاليا على ما أنزله الله لا مترجما ولا مفسرا، حتى يحوله عن تلك الألسن السبعة إلى غيرها، فيصير حينئذ -إذا أصاب معناه- مترجما .
- كما أن ما أنزله الله على أنبيائه السابقين لمحمد صلى الله عليه وسلم ، خاليا من الحدود والأحكام والحلال والحرام، كزبور داود فهو تذكير ومواعظ، وإنجيل عيسى، الذي هو تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض -دون غيرها من الأحكام والشرائع- وما أشبه ذلك من الكتب التي نزلت ببعض المعاني السبعة التي يحوي جميعها كتابنا، الذي خص الله به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته. فلم يكن المتعبدون بإقامته يجدون لرضى الله تعالى ذكره مطلبا ينالون به الجنة، إلا من الوجه الواحد الذي أنزل به كتابهم، وذلك هو الباب الواحد من أبواب الجنة الذي نزل منه ذلك الكتاب.
- خص الله جل وعز نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته، بأن أنزل عليهم كتابه على أوجه سبعة إذا أقاموها فكل وجه من أوجهه السبعة باب من أبواب الجنة الذي نزل منه القرآن. لأن العامل بكل وجه من أوجهه السبعة، عامل على باب من أبواب الجنة . فالعمل بما أمر الله جل ذكره في كتابه، باب من أبواب الجنة، وترك ما نهى الله عنه فيه؛ باب آخر ثان من أبوابها؛ وتحليل ما حلل الله فيه، باب ثالث من أبوابها؛ وتحريم ما حرم الله فيه، باب رابع من أبوابها؛ والإيمان بمحكمه المبين، باب خامس من أبوابها؛ والتسليم لمتشابهه الذي استأثر الله بعلمه وحجب علمه عن خلقه والإقرار بأن كل ذلك من عند ربه، باب سادس من أبوابها؛ والاعتبار بأمثاله والاتعاظ بعظاته، باب سابع من أبوابها.
- أما قوله صلى الله عليه وسلم في القرآن: ((إن لكل حرف منه حدا))، يعني الكل وجه من أوجهه السبعة حداً حده الله جل ثناؤه، لا يجوز لأحد أن يتجاوزه.
- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن لكل حرف منها ظهرا وبطنا))، فظهره: الظاهر في التلاوة، وبطنه: ما بطن من تأويله.
- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن لكل حد من ذلك مطلعا))، فإنه يعني أن لكل حد من حدود الله التي حدها فيه -من حلال وحرام، وسائر شرائعه- مقدارا من ثواب الله وعقابه، يعاينه في الآخرة، ويطلع عليه ويلاقيه في القيامة. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو أن لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع"، يعني بذلك ما يطلع عليه ويهجم عليه من أمر الله بعد وفاته.

القول في الوجوه التي من قِبَلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن :
- أخرج ابن جرير من طريق سفيان، عن أبي الزناد، قال: قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله.
- مما أنزل الله من القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك تأويل جميع ما فيه: من الأمر والنهي والحدود والحقوق و مبالغ الفرائض وما أشبه ذلك من الاحكام التي لا يمكن إدراكها إلاّ ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم له تأويله بنص منه عليه، أو بدلالة قد نصبها، دالة أمته على تأويله.
- و من القرآن ما لا يعلم تأويله إلا الله الواحد القهار ، كالأخبار الآتية من وقت قيام الساعة، والنفخ في الصور، ونزول عيسى بن مريم، وما أشبه ذلك: فإن تلك أوقات لا يعلم أحد حدودها، ولا يعرف أحد من تأويلها إلا بالخبر عن أشراطها، لاستئثار الله بعلم ذلك على خلقه ، قال تعالى: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة ). وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شيئا من ذلك، لم يدل عليه إلا بأشراطه دون تحديده بوقته .
- ومن القرآن ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن. وذلك: إقامة إعرابه، ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها فهذا لا يجهله عالم باللغة .
* مثال على العلم باللغة :
لو سمع سامع تاليا يتلو: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} ، لم يجهل أن معنى الإفساد هو ما ينبغي تركه مما هو مضرة، وأن الإصلاح هو ما ينبغي فعله مما فعله منفعة، وإن جَهِل المعاني التي جعلها الله إفسادا، والمعاني التي جعلها الله إصلاحا.
- وأما الوجه الرابع الذي ذكره ابن عباس: من أن أحدا لا يعذر بجهالته، فهو خبر بأن من تأويله ما لا يجوز لأحد الجهل به ، وليست في الإبانة عن وجوه مطالب تأويله .

ذكر بعض الأخبار التي رويت بالنهي عن القول في تأويل القرآن بالرأي :
* روى ابن جرير من عدة طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)).
* وروى ابن جرير من طريق إبراهيم ، ومن طريق عبدالله بن مرة عن أبي معمر، قال: قال أبو بكر الصديق: أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في القرآن ما لا أعلم!
* وقال تعالى : {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} ، وذكر ابن جرير في معنى الآية بأن القائل في تأويل كتاب الله مما لا يُدرك علمه إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائل بما لا يعلم ، وإن وافق قيله ما أراد الله ، لأنه يصدق عليه وصف القائل على الله بغير علم ، واستشهد على ذلك بقول جندب الذي رواه أبو عمران الجوني عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ)) . أي أخطأ في فعله لقوله فيما لا يعلم برأيه .

الحض على العلم بمعاني القرآن الكريم ومعرفة تأويله :
- الآيات الواردة في حث الله عز وجل عباده على الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ والبينات :
* قال تعالى : {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} .
وقال تعالى : {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون} ، إلى غير ذلك من الآيات .
- الأخبار الواردة عن الصحابة في الحرص على تعلم معاني القرآن :
* روى ابن جرير من طريق الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود، قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن.
* وروى ابن جرير من طريق مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره، ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت؟ وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منى تناله المطايا لأتيته ، وعنه قال : قال: كان عبد الله يقرأ علينا السورة، ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار.
* وروى ابن جرير من طريق الأعمش، عن شقيق، قال: استعمل علي ابن عباس على الحج، قال: فخطب الناس خطبة لو سمعها الترك والروم لأسلموا، ثم قرأ عليهم سورة النور، فجعل يفسرها ، وفي رواية سورة البقرة .
* وروى ابن جرير من طريق جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: من قرأ القرآن ثم لم يفسره، كان كالأعجمي أو كالأعرابي.

ذكر الأخبار التي غلط في تأويلها منكرو القول في تأويل القرآن والرد على الشبهة فيها :
1- ما رواه ابن جرير من طريق جعفر بن محمد الزبيري، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد، علمهن إياه جبريل .
الجواب عنه : أ - راوي هذا الحديث لا يعرف في أهل الآثار، وهو: جعفر بن محمد الزبيري ، فلا يجوز الاحتجاج به للعلة في إسناده .
ب - يمكن توجيه الأثر بأن المراد به المجمل من آي القرآن التي لا يدرك معناه إلا ببيان من عند الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وما أشبه ذلك مما تحويه آي القرآن، من سائر حكمه الذي جعل الله بيانه لخلقه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم يفسرها لأصحابه بتعليم جبريل إياه، وهن لا شك آي ذوات عدد ، ومن آي القرآن ما استأثر الله بعلم تأويله، فلم يطلع على علمه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولكنهم يؤمنون بأنه من عنده، وأنه لا يعلم تأويله إلا الله.
و أما ما لا بد للعباد من علم تأويله، فقد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم بيان ، قال تعالى : {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}
ج - لو كان تأويل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -أنه كان لا يفسر من القرآن شيئا إلا آيا بعدد ، أنه لم يكن يفسر من القرآن إلا القليل من آيه واليسير من حروفه، كان إنما أنزل إليه صلى الله عليه وسلم الذكر ليترك للناس بيان ما أنزل إليهم، لا ليبين لهم ما نزل إليهم ، وهذا خلاف أمر الله تعالى له بالبلاغ ، وإعلامه إياه أنه إنما نزل إليه ما أنزل ليبين للناس ما نزل إليهم، وقيام الحجة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ وأدى ما أمره الله ببلاغه وأدائه على ما أمره به .
د - صح الخبر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بقوله : كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن ، وغير ذلك من الأخبار السابقة عن الصحابة رضي الله عنهم في الحرص على معرفة معاني القرآن .
2- عدد من الآثار عن التابعين في ورعهم عن تفسير آي القرآن :
* ما رواه ابن جرير من طريق حماد بن زيد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: لقد أدركت فقهاء المدينة، وإنهم ليعظمون القول في التفسير منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع.
* ما رواه ابن جرير من طريق مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت رجلا يسأل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا أقول في القرآن شيئا ، وروي عن سعيد ما يشبهه من عدة طرق .
* ما رواه ابن جرير من طريق هشام، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة السلماني عن آية، قال: عليك بالسداد، فقد ذهب الذين علموا فيم أنزل القرآن.
* ما رواه ابن جرير من طريق أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها .
* ما رواه ابن جرير من طريق عبد الله بن أبي السفر، قال: قال الشعبي: والله ما من آية إلا قد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله تعالى.
الجواب عنها :
فعل من فعل ذلك منهم ، أشبه ما يكون بفعل من أحجم منهم عن الفتيا في النوازل والحوادث ، ليس بإحجام جاحد أن يكون لله فيه حكم موجود بين أظهر عباده، ولكن إحجام خائف أن لا يبلغ باجتهاده ما كلف الله العلماء من عباده فيه.
فكذلك إحجام من أحجم عن القيل في تأويل القرآن وتفسيره من السلف، إنما كان حذرا من أن لا يبلغ أداء ما كلف من إصابة صواب القول فيه ، لا على أن تأويل ذلك محجوب عن علماء الأمة، غير موجود بين أظهرهم.

ذكر الأخبار عن بعض السلف فيمن كان من قدماء المفسرين محمودا علمه بالتفسير ومن كان منهم مذموما علمه به :
- ما جاء عن ابن عباس :
* روى ابن جرير من طريق سليمان، عن مسلم، قال: قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
* روى ابن جرير من طريق الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
- ما جاء عن مجاهد :
* روى ابن جرير من طريق عثمان المكي، عن ابن أبي مليكة قال: رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: "اكتب"، قال: حتى سأله عن التفسير كله.
* روى ابن جرير من طريق أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها.
* روى ابن جرير من طريق أبي بكر الحنفي، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
- ما جاء عن الضحاك :
* روى ابن جرير من طريق شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلق الضحاك ابن عباس، وإنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير.
* روى ابن جرير من طريق شعبة، عن مشاش، قال: قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس شيئا؟ قال: لا.
- ما جاء عن أبي صالح :
* روى ابن جرير من طريق زكريا، قال: كان الشعبي يمر بأبي صالح باذان، فيأخذ بأذنه فيعركها ويقول: تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن!
- ما جاء عن الكلبي :
* روى ابن جرير من طريق علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {والله يقضي بالحق} قال: قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة {إن الله هو السميع البصير}، قال الحسين: فقلت للأعمش: حدثني به الكلبي، إلا أنه قال: إن الله قادر أن يجزى بالسيئة السيئة وبالحسنة عشرا، فقال الأعمش: لو أن الذي عند الكلبي عندي ما خرج مني إلا بخفير.
* روى ابن جرير من طريق عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت سعيد بن بشير، يقول عن قتادة، قال: ما بقي أحدا يجري مع الكلبي في التفسير في عنان .
- ما جاء عن السدي :
* روى ابن جرير من طريق عبد الله بن بكير، عن صالح بن مسلم، قال: مر الشعبي على السدي وهو يفسر، فقال: لأن يضرب على استك بالطبل، خير لك من مجلسك هذا.
* روى ابن جرير من طريق علي بن حكيم، قال: حدثنا شريك، عن سلم بن عبد الرحمن النخعي، قال: كنت مع إبراهيم، فرأى السدي، فقال: أما إنه يفسر تفسير القوم.

أحق المفسرين بإصابة الحق -في تأويل القرآن الذي إلى علم تأويله للعباد سبيل- :
أ - ما كان تأويله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوضحهم حجة فيما تأول ، إما من جهة النقل المستفيض، فيما وجد فيه من ذلك عنه النقل المستفيض، وإما من جهة نقل العدول الأثبات، فيما لم يكن عنه فيه النقل المستفيض، أو من جهة الدلالة المنصوبة على صحته .
ب - ما كان مدركا علمه من جهة اللسان: أوضحهم برهانا ، إما بالشواهد من أشعارهم السائرة، وإما من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة ، كائنا من كان ذلك المفسر بشرط أن لا يخرج في تأويله عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة، والخلف من التابعين وعلماء الأمة.

القول في تأويل أسماء القرآن :
ذكر ابن جرير رحمه الله بأن الله عز وجل سمى تنزيله الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أسماء أربعة :
1- القرآن : قال تعالى : {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} .
و نقل في معناه عدة أقوال :
القول الأول : أنه من التلاوة والقراءة، فيكون مصدرا من قول القائل: قرأت القرآن ، وهو قول ابن عباس
القول الثاني : أنه مصدر ، من قول القائل: قرأت الشيء، إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض ، فيكون بمعنى التأليف .
ولكلا القولين وجه صحيح في كلام العرب ، مع رجحان قول ابن عباس رضي الله عنه في تأويل القرآن في قوله تعالى {إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} لأمور :
* لأن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم في غير آية من تنزيله باتباع ما أوحى إليه، ولم يرخص له في ترك اتباع شيء من أمره إلى وقت تأليفه القرآن .
* أن القول بالتأليف يلزم منه عدم فرض {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ، ولا فرض {يا أيها المدثر * قم فأنذر} ، قبل أن يؤلف ، مع العلم بأن كل آية من آي القرآن كان لازما النبي صلى الله عليه وسلم اتباعه والعمل به، مؤلفة كانت إلى غيرها أو غير مؤلفة
* أن هذا القول إن قاله قائل، خروج من قول أهل الملة.
- الجواب عن اعتراض : كيف يجوز أن يسمى "قرآنا" بمعنى القراءة، وإنما هو مقروء؟
قيل: كما جاز أن يسمى المكتوب "كتابا"، بمعنى: كتاب الكاتب ، وله شواهد لغوية .
2- الفرقان : قال تعالى : {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} .
ذكر الأقوال في معنى الفرقان :
القول الأول : النجاة : وهو قول عكرمة والسدي .
القول الثاني : المخرج : وهو قول ابن عباس و مجاهد .
القول الثالث : وكان مجاهد يقول في قول الله جل ثناؤه: {يوم الفرقان} ، يوم فرق الله فيه بين الحق والباطل.
ومعانيها كلها واحدة ، و إنما الاختلاف في ألفاظها ، وذلك أن من جعل له مخرج من أمر كان فيه، فقد جعل له ذلك المخرج منه نجاة. وكذلك إذا نجي منه، فقد نصر على من بغاه فيه سوءا، وفرق بينه وبين باغيه السوء.
- سبب تسمية القرآن بالفرقان :
أصل "الفرقان" : الفرق بين الشيئين والفصل بينهما وسمي الفرقان بذلك لفصله-بحججه وأدلته وحدوده - بين المحق والمبطل. وفرقانه بينهما: بنصره المحق، وتخذيله المبطل .
3- الكتاب : قال تعالى : {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما}
- القول في معنى الكتاب :
مصدر من "كتبت كتابا" ، والكتاب: هو خط الكاتب حروف الكتاب المعجم مجموعة و متفرقة .
4- الذكر : قال تعالى : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}
- القول في معنى الذكر :
1- إما أنه ذكر من الله تعالى ، ذكر به عباده، فعرفهم فيه حدوده وفرائضه، وسائر ما أودعه من حكمه.
2- أو لأنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به وصدق بما فيه، كما قال جل ثناؤه: {وإنه لذكر لك ولقومك} .

القول في تأويل سور القرآن وآيه :
- تسمى كل سورة من سور القرآن سورة ، وتُجمع سورا .
- معنى السورة :
أ - : معناها بغير همز : المنزلة من منازل الارتفاع. ومن ذلك سور المدينة ، قال نابغة بني ذبيان:
ألم تر أن الله أعطاك سورة = ترى كل ملك دونها يتذبذب
يعني بذلك: أن الله أعطاه منزلة من منازل الشرف التي قصرت عنها منازل الملوك
ب - : معناها بهمز : القطعة التي قد أفضلت من القرآن عما سواها وأبقيت. وذلك أن سؤر كل شيء: البقية منه تبقى بعد الذي يؤخذ منه، ولهذا سمّيت فضلة الشراب سؤراً .
- ثم لسور القرآن أسماء سماهن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منها :
- ما رواه ابن جرير من عدة طرق عن واثلة بن الأسقع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل)).
- ما رواه ابن جرير من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وفضلت بالمفصل)). قال خالد: كانوا يسمون المفصل: العربي. قال خالد: قال بعضهم: ليس في العربي سجدة .
- روى ابن جرير من طريق عاصم، عن المسيب، عن ابن مسعود قال: الطول كالتوراة، والمئون كالإنجيل، والمثاني كالزبور، وسائر القرآن بعد فضل على الكتب.
- المراد بهذه المسميات :
* السبع الطوال ، وهن : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، في قول سعيد بن جبير، وجاء عن ابن عباس رضي الله عنه ما يوافقه ، وسميت بذلك لطولها على سائر سور القرآن .
* المئون : وهي ما كان من سور القرآن عدد آيه مائة آية، أو تزيد عليها شيئا أو تنقص منها شيئا يسيرا.
* المثاني : و فيها أقوال :
القول الأول : أنها ما ثنى المئين فتلاها، و سبب تسميتها بذلك : أ - قيل: لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر، وهو قول ابن عباس .
ب- وقيل : لأنها ثنيت فيها الفرائض والحدود ، وهو قول سعيد بن جبير .
القول الثاني : القرآن كله مثان ، وهو قول جماعة كثر .
القول الثالث : هي سورة الفاتحة ، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة.
* المفصل : سمي بذلك : لكثرة الفصول التي بين سورها "بسم الله الرحمن الرحيم" .

- معنى الآية : تحتمل وجهين في كلام العرب:
الأول : العلامة ، لأنها يعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها، كالآية التي تكون دلالة على الشيء يستدل بها عليه، ومنه قوله جل ثناؤه: {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك} .
والثاني : القصة، كما قال كعب بن زهير بن أبي سلمى:
ألا أبلغا هذا المعرض آية = أيقظان قال القول إذ قال أم حلم
يعني بقوله "آية": رسالة مني وخبرا عني ، فيكون معنى الآيات: القصص، قصة تتلو قصة، بفصول ووصول.

القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب :
- روى ابن جرير من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني)).
- سميت "فاتحة الكتاب"، لأنها يفتتح بكتابتها المصاحف، ويفتتح بقراءتها في الصلوات، فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتاب والقراءة.
- وسميت "أم القرآن" لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها، وتأخر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة ، و العرب تسمي كل جامع أمرا ، فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ: "أم الرأس" ، وتسمى لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش " أما " .
- وسميت " السبع المثاني " : فأما "السبع"، فلأنها سبع آيات، لا خلاف بين العلماء في ذلك ، وإنما الخلاف في الآي التي صارت بها سبع آيات ، فمنهم من جعلها سبع آيات بـ {بسم الله الرحمن الرحيم} وروي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين وهو قول معظم أهل الكوفة . وقال آخرون: هي سبع آيات، وليس منهن {بسم الله الرحمن الرحيم} ولكن السابعة "أنعمت عليهم" ، وهو قول معظم قراء المدينة .
وسميت " المثاني " : لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة تطوع ومكتوبة ، وكذلك كان الحسن البصري يتأول ذلك .
- بيان صحة إطلاق اسم المثاني للقرآن كله ، مع إطلاق السبع المثاني على فاتحة الكتاب :
لأن لكل منهم وجه ومعنى مفهوم ، فلا يفسد - بتسمية بعض ذلك بالمثاني - تسمية غيره بها.

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 30 ذو الحجة 1439هـ/10-09-2018م, 08:11 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,525
افتراضي

تابع تقويم التطبيق الأول من الفهرسة العلمية

ضحى الحقيل: أ
أثني كثيرًا على تصرفكِ في التطبيق بأسلوبك، وحسن صياغتك للعبارات بأسلوب مختصر، مع التنبيه على:
- في الفهرسة لا نغفل أي من مسائل الكتاب، وإنما نتصرف في ترتيبها بتقديم الأهم وتأخير الاستطرادية منها، وما يحقق تسلسل وترابط المسائل.
- الأولى صياغة عناوين للمسائل الفرعية تحت كل عنصر.
مثلا : تحت الكلام عن " معنى الأحرف السبعة " تطرقتِ لمسائل أخرى غير تحديد المراد بها، يحسن صياغة عناوين مناسبة لها.
- الخصم للتأخير.

حنان علي محمود: أ
أحسنتِ بارك الله فيكِ.
- أرجو قراءة التعليقات العامة في المشاركة #6
في التطبيق بعض التعليقات اليسيرة مثل أخطاء إملائية:
تبرأء، الصواب : تبرأ
- انتبهي لنسخ الآثار بأسانيدها وفي بدايتها " حدثني " ، " حدثنا " فهذا من كلام ابن جرير؛ فإن أردتِ ذكر الإسناد كاملا، ينبغي أن تسبقيه بقول: " قال ابن جرير "
- الخصم للتأخير.

سارة المشري: أ
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
أثني كثيرًا على حسن أسلوبكِ في فهرسة مسائل مقدمة ابن جرير، واستيعابكِ لأكثر مسائلها لكن أرجو أن تعتني بصياغة عناوين فرعية تحت العناصر " عناوين للمسائل الفرعية " ومن ثم بيان ما تحتها، ليسهل عليكِ عن المراجعة تبين مسائل المقدمة بسرعة ودقة.
- من الأخطاء الإملائية: شيئ، الصواب: شيء.
الهمزة تكتب على نبرة إذا كان ما قبلها مكسورا، وفي كلمة " شيْء ، الياء ساكنة وليست مكسورة فتُكتب الهمزة على سطر.
- الخصم للتأخير.

وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأول, التطبيق

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:25 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir