دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى الخامس > منتدى المستوى الخامس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19 ربيع الأول 1439هـ/7-12-2017م, 02:09 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 25,512
افتراضي المجلس الخامس: مجلس مذاكرة القسم العاشر من تفسير سورة البقرة

مجلس مذاكرة القسم العاشر من تفسير سورة البقرة
الآيات (127 - 141)

1. (عامّ لجميع الطلاب)
اذكر الفوائد المستفادة من سيرة نبينا إبراهيم عليه السلام مما درست.

2. أجب على إحدى المجموعات التالية:
المجموعة الأولى:
1.
حرّر القول في كل من:
أ: معنى الحنف في قوله تعالى: {بل ملّة إبراهيم حنيفا}.
ب: المراد بالأسباط، وسبب تسميتهم بذلك.
2: بيّن ما يلي:
أ: المراد بالكفاية في قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله}.
ب: معنى النهي وبلاغة التعبير في قوله تعالى: {فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون}.

المجموعة الثانية:
1.
حرّر القول في كل من:
أ: المراد بالأمّة في قوله تعالى: {ومن ذريتنا أمّة مسلمة لك}.
ب: المراد بالمناسك في قوله تعالى: {وأرنا مناسكنا}.
2: بيّن ما يلي:
أ: المراد بصبغة الله، وسبب التسمية بذلك.
ب: كذب ادّعاء اليهود والنصارى أن إبراهيم وبنيه عليهم السلام كانوا على ملّتهم.


المجموعة الثالثة:
1:
حرّر القول في كل من:
أ: معنى سؤال إبراهيم وإسماعيل التوبة وهما نبيان معصومان.
ب: المراد بالشهادة في قوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله}.
2: بيّن ما يلي:
أ: علّة استعمال "من" في قوله تعالى: {ومن ذرّيتنا أمة مسلمة لك}.
ب: الحكمة من تكرار قوله تعالى: {تلك أمة قد خلت} الآية.



تعليمات:
- ننصح بقراءة موضوع " معايير الإجابة الوافية " ، والحرص على تحقيقها في أجوبتكم لأسئلة المجلس.
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- يسمح بتكرار الأسئلة بعد التغطية الشاملة لجميع الأسئلة.
- يمنع منعًا باتّا نسخ الأجوبة من مواضع الدروس ولصقها لأن الغرض تدريب الطالب على التعبير عن الجواب بأسلوبه، ولا بأس أن يستعين ببعض الجُمَل والعبارات التي في الدرس لكن من غير أن يكون اعتماده على مجرد النسخ واللصق.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.



تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 ربيع الأول 1439هـ/7-12-2017م, 01:24 PM
هناء محمد علي هناء محمد علي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 281
افتراضي

مجلس مذاكرة القسم العاشر من تفسير سورة البقرة
الآيات (127 - 141)

1. (عامّ لجميع الطلاب)
اذكر الفوائد المستفادة من سيرة نبينا إبراهيم عليه السلام مما درست.
1- يلتزم المسلم أمر الله تعالى وإتمام ما وصى به على لسان أنبيائه ... فالله مدح إبراهيم عليه السلام على إتمام ما وصاه الله به ... ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) وعلى سرعة استجابته لله واستسلامه له ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين )

2- يحرص المسلم على أن يكون إماما قدوة أينما حل ... وذلك بالتزامه دينه وأخلاقه ، فهذا مكانه ... قال تعالى لنبيه إبراهيم ( إني جاعلك للناس إماما ) وقال عنه ( إن إبراهيم كان أمة )

3- يحرص المسلم على صلاح ذريته والوصية فيهم ولهم ... فينشئهم على دين الله ويوصيهم به في حياته وعند مماته ويشملهم في دعائه ويذكرهم عند كل علم وفقه ومزية ... فهذا نبي الله إبراهيم يخبره الله أنه جاعله إماما للناس فيقول ( ومن ذريتي ) ، ثم يشرك ابنه إسماعيل في بناء البيت ورفع القواعد ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) ... ثم يشمل ذريته في دعائه ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) ثم يدعو الله أن يبعث فيهم رسولا لهم ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ) ثم يوصيهم عند موته بالتزام دين الله ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
ثم هو مع ذلك الحرص يعلم أنه عليه أن يبذل ما يبذل في صلاحهم ثم ليس عليه هداهم ... فصلاحهم بيد الله تعالى ... إذ القلوب بيده تعالى والهداية بيده وحده ...فالله أبلغ نبيه أن سيكون من ذريته ظالمين ( قال لا ينال عهدي الظالمين )

4- يحرص المؤمن على بذر الخير ونشر الدين وإرساء قواعده وسن السنن الحسنة حتى لو لم ير ثمار بذره فليغرسها ... فهذا نبي الله إبراهيم بنى البيت في مكان قفر ودعا الناس للحج ولم ير ثمار دعوته ... ولم ير الحجيج يطوفون حوله ... وإنما بلغ رسالته ودعاهم إليه وتكفل الله ببذرته فأمتنا من ثمار دعوته عليه السلام ...
فهو يبذل الأسباب التي بين يديه ... ويحسن التوكل على الله ...

5- لا يغتر المسلم بعمله الصالح ... وإنما يكون حاله كما قال الله عن عباده ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) فهم يعملون صالح العمل وهم يرجون الله أن يتقبل منهم ... وكذلك كان نبيا الله إبراهيم وإسماعيل ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا ) فهو خليل الرحمن ويعلم مكانته عند الله ومع ذلك يخشى أن لا يتقبل منه فيدعو الله بالقبول ...
فهذا دأب الصالحين ... يعمل صالحا ويديم الاستغفار ...

6- يؤمن المؤمن بأسماء الله وصفاته ، فيؤمن أن الله سميع عليم فيحرص على طاعته في كل أوقاته والإخلاص له ... فقد دعا بها خليل الرحمن ربه ( إنك أنت السميع العليم ) سميع لأصواتنا ودعواتنا عليم بما في صدورنا من إخلاص وتوحيد لك ...
ويؤمن أنه ( العزيز الحكيم ) فكل أمره وقضائه حكمة ... وهو الغالب الذي لا يغالب ...

7 - يعظم المؤمن حرمات الله فلا ينتهكها ...ويعظم شعائره التي عظمها ... فالله طهر بيته للطائفين والعاكفين والركع السجود ( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) فيعظم المؤمن هذه الشعائر ويعظم وقفته للصلاة ومكان صلاته وطهارته ...
وكذلك جعل الله الكعبة البيت الحرام فحرمه وحرم الصيد فيه والقتال وسفك الدماء وعظم أمر المعاصي فيه ... فيلتزم المسلم ذلك ( رب اجعل هذا بلدا آمنا ) ...

8- يحرص المؤمن على الاتباع لما شرعه الله له من النسك ... ويدعوه أن يريه الحق حقا ويرزقه اتباعه ... ويحرص على تعلم ما شرعه الله حتى يعبد الله على علم ... فقد دعا نبي الله إبراهيم ( وأرنا مناسكنا )

9- يراقب المؤمن نفسه دائما ، ويستغفر الله ويتوب إليه في كل وقت ، فهو لا يدري أي عمله تقبل منه ، ولا أي معصية تهلكه والعياذ بالله ... لذلك فهو دائم الاستغفار والتوبة ، فنبي الله إبراهيم وهو نبي دعا الله قائلا ( وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم )

10- يحرص المؤمن على تزكية نفسه بالعلم والأدب مع الله وأنبيائه ... فيكون أول علمه كتاب الله فيحرص عليه تلاوة وتعلما وتفقها ... فمن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ... ويحرص على سنة نبيه فيتعلمها ويحرص على اتباع نهج رسول الله والسير على خطاه ... فيهذبه العلم والفقه ويرزقه الله الأدب وزكاة النفس ... فهو مع ذلك كله يحرص على تزكية نفسه وتطهيرها من الآثام والمعاصي ... فيكون عالما عاملا ... فتلك دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )

11- يعلم المؤمن مكانة الدعاء في كل صغيرة وكبيرة من أمره ... فسيرة خليل الرحمن عليه السلام تدل أنه كان دائم الصلة بالله في كل دقائق حياته دائم الدعاء ... فيضع كل حوائجه عند من بيده قضائها ويعلم أنه مجيب دعوته ... فيدعوه أن يجعل من ذريته أئمة مثله ، ويدعوه لجعل البيت الحرام آمنا ويرزق أهله ، ويدعوه بتقبل بنائه البيت ، ويدعوه بأن يريه نسكه وأن يتوب عليه ، ويدعوه أن يبعث لذريته رسولا يدلهم على عبادته ويعلمهم دينهم ... فحياته دعاء لله ورجاء له في كل خطواته ...

2. أجب على إحدى المجموعات التالية:
المجموعة الأولى:

1. حرّر القول في كل من:
أ: معنى الحنف في قوله تعالى: {بل ملّة إبراهيم حنيفا}.
🔹ورد في الحنف عدة معان :
1- فقيل الحنف لغة هو الميل ... ذكره الزجاج وابن عطية
وأصله يطلق على من مالت كلتا قدميه بأصابعها إلى الأخرى ... فيقال رجل أحنف وامرأة حنفاء ...
ومنه سمي الأحنف ابن قيس بذلك
وقد أورد الزجاج ما كانت أمه تغني له وهي ترقصه فتقول : والله لولا حنف في رجله ... ودقة في ساقه من هزله
ما كان في فتيانكم من مثله
وعليه يكون معنى ( ملة إبراهيم حنيفا ) أي مائلا عن الباطل إلى الحق وعن الشرك إلى التوحيد ... فهو مائل إلى توحيد الله ودين الله الحق .

2- وقيل الحنف الاستقامة ... ذكره ابن عطية وذكره ابن كثير من قول محمّد بن كعبٍ القرظيّ، وعيسى بن جارية.

وقال ابن عطية على هذا المعنى أن وجه تسمية مائل القدمين أحنفا هو على سبيل التفاؤل كعادة العرب في تسمية الأشياء بضدها تفاؤلا ... كما سمت الصحراء المهلكة مفازة ، واللديغ سليما ...
ويكون معنى الآية ( ملة إبراهيم حنيفا ) أي مستقيما على دين الله وعلى جميع الطاعات ...

3- خصص بعض المفسرين بعض أجزاء الاستقامة على دين الله وجعلوها معنى للحنيف ... وكلها من الاستقامة على دين الله والميل عن غيره من الأديان فهي أجزاء من الحنف ... ومن ذلك :
- الحنيف : الحاج .. ذكره ابن عطية ، وابن كثير عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ ، وكذا روي عن الحسن والضّحّاك وعطيّة، والسّدّيّ.
- الحنيف : المخلص ... ذكره ابن كثير عن مجاهد
- الحنيف : المختتن ... ذكره ابن عطية ، وذكر ابن كثير عن قتادة قوله : الحنيفيّة: شهادة أن لا إله إلّا اللّه. يدخل فيها تحريم الأمّهات والبنات والخالات والعمّات وما حرّم اللّه عزّ وجلّ، والختان
- الحنيف الذي يستقبل البيت بصلاته، ويرى أنّ حجّه عليه إن استطاع إليه سبيلًا. قاله أبو العالية ، ذكره ابن كثير
- الحنيف : المتبع ... قاله مجاهد والربيع بن أنس ... ذكره ابن كثير
- الحنيف : الحنيف الذي يؤمن بالرّسل كلّهم من أوّلهم إلى آخرهم. قاله أبو قلابة ... ذكره ابن كثير
وهي كلها من أجزاء الحنف داخلة في الاستقامة على الدين وترك الشرك ...
والمعاني متكاملة ... وكلها يتحقق فيها معنى الحنف ...

ب: المراد بالأسباط، وسبب تسميتهم بذلك.
1 - المراد بالأسباط : هم بنو يعقوب عليه السلام ...وهم اثنا عشر ولدا ... ذكره الزجاج وابن عطية وذكره ابن كثير عن أبي العالية وقتادة والربيع ...
- وقد ذكرهم ابن عطية وسماهم فقال : وهم روبيل وشمعون ولاوي ويهوذا وربالون ويشحر ودنية بنته وأمهم ليا، ثم خلف على أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين، وولد له من سريتين ذان وتفثالي وجاد وأشرو...

2- وقيل الأسباط هم أحفاد يعقوب عليه السلام من أبنائه الاثني عشر ... نقله ابن كثير عن الزمخشري ... وقال أن الرازي نقله عنه وقرره ولم يعارضه ...

3- كما نقل ابن كثير عن البخاري أن الأسباط : قبائل بني إسرائيل، وهذا يقتضي أنّ المراد بالأسباط هاهنا شعوب بني إسرائيل ...
كما ذكر ابن عطية وابن كثير عن الفراهيدي أن السبط عند بني إسرائيل كالقبيلة عند العرب ...فكانت بنو إسرائيل اثني عشر سبطا أي قبيلة ...
وقال القرطبيّ: والسّبط: الجماعة والقبيلة، الرّاجعون إلى أصلٍ واحدٍ. ذكره ابن كثير

🔺 والمعنيان يرجعان إلى الأول لأن القبائل الاثني عشر إنما جاؤوا من أحفاد يعقوب من أبنائه الاثني عشر ...
- وعليه فقد سمي أبناء يعقوب أسباطا لأنه ولد لكل منهم أمة من الناس فكانوا قبائل ... وسميت قبائل بنو إسرائيل أسباطا لعودتهم إلى أصل واحد
قال تعالى ( وقطعناهم اثنتي عشر أسباطا أمما )

🔹وقد أخذت تسمية الأسباط من المعنى اللغوي للكلمة ...
- فقيل أن معنى السبط في اللغة : الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد ... ذكره الزجاج ، وابن كثير ... ،

- وقيل أصله من السبط بتحريك الباء وهو الشجر ... ذكره الزجاج وابن كثير ... فهم في كثرتهم كالشجر وفي رجوعهم إلى أب واحد وهو يعقوب عليه السلام مع كثرتهم كفروع الشجرة الكثيفة التي ترجع إلى أصل واحد ...

- وقال القرطبيّ: وسمّوا الأسباط من السّبط، وهو التّتابع، فهم جماعةٌ متتابعون. ذكره ابن كثير


2: بيّن ما يلي:
أ: المراد بالكفاية في قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله}.
- المراد بالكفاية هنا النصرة وظهور الدين على غيره من الأديان التي سبقته ... ذكره الزجاج وذكر معناه ابن عطية وابن كثير
فهو وعد من الله وضمان له بالنصر على من خالفه وإنجاز وعده له ...
وذكر ابن عطية أن من ذلك ظفره ببني النضير وبني قينقاع وبني قريظة من اليهود وغلبته لهم ...

- وذكر الزجاج أن من الكفاية الحماية من القتل ... فإن اليهود لم يألوا جهدهم في حرب الأنبياء والاعتداء عليهم بالقتل وغيره ... فوعد الله نبيه أنه سيكفيه شرهم فلن يصلوا إليه بالقتل ...

ذلك أن الآية دلت أن القتال بين الفريقين واقع لا محالة ... ذلك أنهم إن لم يتبعوا دين الإسلام فهم في شقاق ... ومن كان في شقاق مع دين الله أي هو في شق ودين الله في شق فلا بد أنه سيسعى لحرب هذا الدين والقضاء عليه ... وهذا يعني أنه سيقاتل المسلمين وسيسعى لقتل نبي الله صلى الله عليه وسلم
فكان الوعد لرسول الله أنه سينصره عليهم في حربه معهم ، ولن يمكنهم منه ، فلم يقتل نبي محاربا ...

ب: معنى النهي وبلاغة التعبير في قوله تعالى: {فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون}.
🔺معنى النهي هنا ليس النهي عن الموت نفسه ذلك أنه ليس بمقدور أحد منع الموت عن نفسه ، وإنما هو نهي عن لازم المنهي عنه ... ذلك أن نهيهم عن الموت على غير الإسلام يلزم منه النهي عن مفارقة الإسلام في حياته وهو المقصود ... وهو من أساليب النهي عند العرب حيث ينهون عن شيء ويعنون به النهي عن لازمه ...
ويكون النهي هنا أشد بلاغة وموعظة ...
ومثله قولك لشخص : لا أرينك مشوه الثياب ... فأنت لا تنهاه عن الرؤية لأنها ليست بمقدوره ، ولكن تنهاه عن لازم النهي على هذه الحالة ، فهو لا يعلم متى ستراه وعليه لا يرتدي مشوه الثياب مطلقا ...
وكذلك هنا نهاهم عن الموت على غير الإسلام والمقصود النهي عن لازم ذلك ... فيلزم منه دوامه على الدين وملازمته له .... وهو على سعة الكلام وما كثر استعماله كما قال الزجاج ... فالعرب تقول ( لا أرينك ههنا )
والمقصود نهي عن تواجده في المكان الذي نهي عنه لا عن الرؤية ...

🔺البلاغة في النهي هنا ...
النهي هنا تعبير بليغ فيه إيجاز ... ذلك أنه أراد وصيتهم بالدوام على الإسلام والتزامه في كل وقت حتى لا يبغتهم الموت إلا وهم على دين الله الذي ارتضى لهم ... ذكر المعنى المفسرون الثلاثة ...
فكان في ذلك أمر لطيف بأسلوب موجز بالدوام على الإسلام والتذكير بالموت وللوعظ به ذلك أنه قد يأتي فجأة ... فمن التزم أمر الله ودينه وكان مسلما لله في كل صغيرة وكبيرة فعسى أن يأتيه الموت وهو على ما عاش حياته عليه فيموت مسلما ... ذلك أن المرء يموت على ما كان عليه ...

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 ربيع الأول 1439هـ/7-12-2017م, 02:40 PM
رضوى محمود رضوى محمود غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 226
افتراضي

اذكر الفوائد المستفادة من سيرة نبينا إبراهيم عليه السلام مما درست
1- الابتلاء سنة ربانية لا مفر منها قال الله تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا).
مستفاد من قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن).
2- الاقتداء بالأنبياء والصالحين سبيل النجاة في الدنيا والآخرة.
مستفاد من قوله تعالى: (قال إني جاعلك للناس إماما).
3- من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ،فالنسب لا ينفع صاحبه إلا أن يكون معه طاعة وعمل صالح .
مستفاد من قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين).
4- طاعة الله والصبر على أوامره ونواهيه سبب اصطفاء الله للعبد.
قال تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما).
5- وجوب تطهير البيت الحرام من الشرك ومن كل ضرر يلحق بالمسلمين.
قال تعالى: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي).
6- المؤمن يظل على وجل ألا يقبل عمله ويسأل الله القبول.
قال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ).
7- الدعاء للنفس وللذرية بالهداية والرشاد.
قال تعالى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ).
8- الدعاء بتزكية النفس والعلم النافع.
قال تعالى: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ).
9- دعاء الله والتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى اقتداء بإبراهيم عليه السلام.
المجموعة الثالثة:
1: حرّر القول في كل من:
أ: معنى سؤال إبراهيم وإسماعيل التوبة وهما نبيان معصومان.
فيها أقوال:
القول الأول: طلبا التثبيت والدوام ،ذكره ابن عطية.
القول الثاني: أرادا من بعدهما من الذرية كما تقول برني فلان وأكرمني وأنت تريد في ولدك وذريتك ،ذكره ابن عطية.
القول الثالث: إنهما لما عرفا المناسك وبنيا البيت وأطاعا أرادا أن يسنا للناس أن ذلك الموقف وتلك المواضع مكان التنصل من الذنوب وطلب التوبة ،ذكره ابن عطية.
القول الرابع: إنه ليس أحد من خلق الله تعالى إلا وبينه وبين الله تعالى معان يحب أن تكون أحسن مما هي ،ذكره ابن عطية عن الطبري.
ورجح ابن عطية القول الثالث.
ب: المراد بالشهادة في قوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله}.
فيها أقوال:
القول الأول: هي ما في كتبهم من صحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم ،والأمر بتصديقه واتباعه ،ذكره الزجاج وذكره ابن عطية عن قتادة وابن زيد.
القول الثاني: هي ما في كتبهم من أن الأنبياء على الحنيفية ،وأن الدين عند الله الإسلام ،وأن محمد رسول الله ،وأنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا برآء من اليهوديّة والنّصرانيّة ،حاصل ما ذكره ابن عطية عن مجاهد والحسن والربيع، وما ذكره ابن كثيرعن الحسن البصري.
ورجح ابن عطية القول الثاني لأنه أشبه بالسياق .
والقول الثاني أعم ويتضمن الشهادة بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو اختيار ابن كثير.
بيّن ما يلي:
أ: علّة استعمال "من" في قوله تعالى: {ومن ذرّيتنا أمة مسلمة لك}
من هنا للتبعيض، وخص بعض الذرية بالدعاء لأن الله تعالى أعلمه أنه سيكون من ذريته ظالمين قال تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين).
ب: الحكمة من تكرار قوله تعالى: {تلك أمة قد خلت} الآية.
للتأكيد على معنى التهديد والتخويف ،فهؤلاء الأنبياء على ما لهم من فضل ومكانة وإمامة سيجازون على ما قدموا ،فمن دونهم أولى .
كما أن في التكرار تأكيد على أن انتسابهم للأنبياء من غير اقتداء بهم ومتابعة لهم لن ينفعهم عند الله فإن لهم أعمالهم التي عملوها ولكم أعمالكم.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21 ربيع الأول 1439هـ/8-12-2017م, 07:43 PM
عقيلة زيان عقيلة زيان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 465
افتراضي

. (عامّ لجميع الطلاب)
اذكر الفوائد المستفادة من سيرة نبيناإبراهيم عليه السلام مما درست.

- فضل الإسهام بالنفس في بناء المساجد ..{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ}

- سنة الله في خلقه الابتلاء { و إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات }..كما قال الله تعالى :{ ألم أحسن الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} وقال {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا }فليحسن العبد في التجاء إلى الله عند وقوع البلاء عليه وليعمل أن الأمر كله لله.
- على العبد إذا فرغ من العبادة وأداها كما أمر أن يتضرّع إلى الله ويبتهل، ليتقبل منه ما عمل ولا يرده خائبا ولا يضيع سعيه سدى. (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا)
- .على العبد أن لا يغتر بأعماله الصالحة مهما كثرت وعظمت واتسعت في أرجاء الأرض. فلا يجزم أنها مقبولة ولا يأمن أن تُرد عليه..فهذا إبراهيم خليل الرحمان يبني بيت الله بأمر من الله ثم هو يطلب من الله القبول..فمن يأمن بعد إبراهيم؟؟؟
-
- من آداب الدعاء ..دعاء الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى الموافقة لمسألته ولحاجاته ..وقد كان لإبراهيم عليه الصلاة والسلام توسل ثلاث بأسماء الله{إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.؛.{ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }.؛.{ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
- وليحرص العبد أن يعدو لذريته بالصلاح والثبات على الحق..فمن أعظم ما يرزق به العبد الولد الصالح..{ ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}
- من أعظم الأدعية التي يدعى به العبد الاستلام لله بالتوحيد والإخلاص والانقياد له بالطاعة { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
- تعظيم البت الله الحرام لأن الله عزوجل عظمه ؛.فلا ينبغى أن يعبد فيه غيره، فيجب تنزيهه عن الأصنام والتماثيل وعبادتها الفاسدة..{ {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } .
- وليحرص العبد على الأحكام الشرعية التي تعبده الله بها...وليكن ذلك ديدنا له..{ (وَأَرِنا مَناسِكَنا)
- البيت وما يتبعه من المناسك والمواقف أمكنة للتخلص من الذنوب وطلب الرحمة من الله...فلعظم هذا الأمر في قلب المؤمن و ليحرص على زيارته وأداء المناسك و طل بالرحمة والتوبة من الله فيه ..{ وَتُبْ عَلَيْنَا}
- من رام بنفسه نيل الدرجات العلا فليسع في تزكية نفسه { جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى.}..وليكن سبيله في ذلك إتباع القران وما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم...{وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }

- لا يغتر العبد بكونه صالحا أن تكون ذريته كذلك. {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.} .؛ { و من ذرتي أمة مسلمة } فليحرص على تربتهم بكل ما أوتي من طرق و سائل في التربية.
- لا يرغب عن الإسلام بتركه أو طلب غيره من الأديان إلا سفيه لا يعرف قدر نفسه... ويلحق العبد من السفه بقدر ما ترك من الالتزام بشرائع الدين...{ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}
-كثرة النعم التي تفتح على العبد ليست دائما دليلا على رضى الله عليه...فالكفار يتمتعون وتفتح عليهم الدنيا ثم يكون مصيرهم النار ..{ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
المجموعة الثالثة:
حرّر القولفي كل من:
أ: معنى سؤال إبراهيم وإسماعيل التوبة وهما نبيان معصومان.
ورد في ذلك أقوال ذكرها ابن عطية
-..قيل طلبا التثبيت والدوام.
- وقيل أرادا من بعدهما من الذرية ؛ يعنى تب على الظلمة من أولادنا وذريتنا حتى ينيبوا إلى طاعتك.هو مثل ما يقول القائل :. برني فلان وأكرمني وأنت تريد في ولدك وذريتك.."
- وقيل إنهما لما عرفا المناسك وبنيا البيت وأطاعا أرادا أن يسنا للناس أن ذلك الموقف وتلك المواضع مكان التنصل من الذنوب وطلب التوبة. وقد استحسن هذا القول ابن عطية.
يعنى أنهما لم يقصدا طلب التوبة حقيقة؛ و إنما ذكرا ذلك لتشريع غيرهما لطلب ذلك .
- قيلليس أحد من خلق الله إلا وبينه وبين الله تعالى معان يحب أن يكون أحسن مما هي .نسبه هذا القول لابن جرير.. وعبارة ابن جرير ".. ليس أحد من خلق الله، إلا وله من العمل -فيما بينه وبين ربه- ما يجب عليه الإنابة منه والتوبة.
.
ب: المراد بالشهادة في قوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله}.
ورد في ذلك قولان..
الأول:...المراد به أن الله تعالى قد أشهدهم في كتبهم على أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين على الدين الحنيفية ، برآء من اليهوديّة والنّصرانيّة، فكتموا تلك الشهادة ونحلوهم اليهودية والنصرانية ..وهو قول مجاهد والحسن والربيع
الثاني : المراد به كتمانهم أمر الإسلامكتمانهم ؛وأمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوّته ، وهم يعلمون ذلك ويجدونه في كتبهم .فقد كانوا يقرؤون في كتاب اللّه الذي أتاهم: إنّ الدّين عند اللّه الإسلام، وإنّ محمّدًا رسول اللّه..وهو قول قتادة وابن زيد... مخلص كلام المفسرين الثلاثة.
وقد رجح ابن عطية القول الأول للدلالة السياق
والمعنيان صحيحان تحتملها الآية وهو متلازمان .فكتمانهم لصحة دين الإسلام وصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلام..متصل بكتمانهم حنفية الأنبياء لأن في دين محمد صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم كان مسلما ولم يك من المشركين

2: بيّن ما يلي:
أ: علّة استعمال "من" في قوله تعالى: {ومن ذرّيتنا أمة مسلمة لك}.
معنى "من" التبعيض... و في المراد بهم قولان:

- بعض الذرية دون تعيين؛ أي اجعل بعض ذريتنا من يخلص لك، ويثبت على الإسلام. فدخول " مِنْ " يدل على التخصيص لبعض الذرية ، لأن الله تعالى قد أعلم إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن من ذريته من لا يناله عهده لظلمه وفجوره . كما قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124]؛ فخص إبراهيم عليه السلام بدعوته ، ولم يعم لما تقدم عنده من الخبر عن الله تعالى

- وقيل المراد بهم العرب خاصة. وهو قول السدي ودليله قوله : { ربّنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم} الآية، والمراد بذلك محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقد ضعف ابن عطية هذا القول لأنإبراهيم كان ولده العرب وغير العرب و دعوته ظهرت في العرب وفيمن آمن من غيرهم؛ والمستجيب لأمر الله والخاضع له بالطاعة من الفريقين فلا وجه لتعيين فريق دون غيرهم..وهو الذي رجحه ابن جرير أيضا.
وقد حاول ابن كثير الجمع بين القولين..بقوله .. فإنّ تخصيصهم –العرب- بذلك لا ينفي من عداهم.

ب: الحكمة من تكرار قوله تعالى: {تلك أمة قد خلت} الآية
."تلك أمة " ...المراد بهم إبراهيم ومن معه...إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط .
- تكرار هذه الآية له سببان:
-الأول:ما تتضمنه من التهديد والتخويف وذلك يقتضيه المقام..
ووجه التهديد أنه إذا كان أولئك الأنبياء على إمامتهم وفضلهم يجازون بكسبهم فأنتم أحرى، فوجب التأكيد، فلذلك كررها.
أو هو تهديد لهم حتى لا يتكلوا على فضل الآباء فكل واحد يؤخذ بعمله..فإنه ليس يغني عنكم مجرد انتسابكم إليهم، حتّى تكونوا مثلهم منقادين لأوامر اللّه واتّباع رسله، الّذين بعثوا مبشّرين ومنذرين، فإنّه من كفر بنبيٍّ واحدٍ فقد كفر بسائر الرّسل. .

- الثاني:و قيل التكرار لاختلاف الأقوال والسياق، فهي أولا: جاءت إثر ما حكي من وصية إبراهيم بنيه، يعني فليس لكم ثواب فعل تلك الأمة ولا عليكم عقابه- وثانيا: لما ذكر ادعاءهم اليهودية والنصرانية لآبائهم أعاد ذلك أيضا بقصد التأكيد والتنبيه.
وكلا القولين مبني على رجوع الإشارة إلى إبراهيم ومن معه. .


والله أعلم

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22 ربيع الأول 1439هـ/10-12-2017م, 02:19 AM
حنان على محمود حنان على محمود متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: إسكندرية - مصر
المشاركات: 328
افتراضي

. (عامّ لجميع الطلاب)
اذكر الفوائد المستفادة من سيرة نبينا إبراهيم عليه السلام مما درست.
  • تمام الانقياد والاستسلام والخضوع لأمر الله تعالى من قبل إبراهيم عليه السلام لأمر ربه إذ أمره بترك ولده وأمه في الصحراء الجرداء التي لا زرع فيها ولا ماء مستيقناً ربوبية ربه وتوليه لهما .
  • تمام التوكل على الله وامتثال أمره بلا جدال ولا مراجعة والاستسلام لقضاءه وقدره وذلك متجلياً في موقف هاجر أم إسماعيل لما تركها زوجها ، فبمجرد علمها بأن ذلك من أمر الله أيقنت بأن ربها لن يضيعها وولدها .
  • بر الوالدين الذي لا يستند إلى كثير صحبة ولا دوام معاشرة ، فلم يعش إسماعيل مع أبيه منذ صغره ولم ينشأ في كنفه ولا تحت بصره ومع ذلك بمجرد أن يطلب أبوه منه الأمر يمتثل مسرعا ملبيا ولا سيما بعد علمه أنه من أمر الله تعالى لوالده ويتضح ذلك جليا في قصة الذبح وقصة بناء الكعبة .
و من قوله تعالى :{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)}
  • عدم رؤية العمل والخشية والوجل من عدم قبول العمل والإكثار من الدعاء بالقبول فقد كان إبراهيم وإسماعيل يدعوان ربهما بأن يتقبل منهما أثناء إقامتهما لبيت الله تعالى
  • عدم الملل من الدعاء للنفس وللذرية بكمال الإسلام والهداية إلى الحق والثبات عليه .
  • التوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى .فقد توسل إبراهيم وإسماعيل في دعائهما بأسمائه تعالى وصفاته .
  • التوحيد يرفع العبد في الدنيا واللآخرة فعلينا التمسك به ومراعاته والانتهاء عن كل ما يضاده أو ينقص كماله .قال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام :" ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين "وذلك لما كان عليه من الحنيفية .

المجموعة الثانية:
1. حرّر القول في كل من:
أ: المراد بالأمّة في قوله تعالى: {ومن ذريتنا أمّة مسلمة لك}.
فيه قولان :
الأول : أن المراد بــ "الأمة" هم العرب ….. حكاه ابن عطية عن الطبري ، كما أورده ابن كثير عن السدي .
الثاني : أن المراد يعم العرب وغيرهم ….. ذكره ابن كثير عن ابن جرير، وهو ما ذهب إليه ابن عطية .
وعلل ابن جرير اختيار هذا القول بأن من ذرية إبراهيم بني إسرائيل ، واستدل له بقوله تعالى : {ومن قوم موسى أمّةٌ يهدون بالحقّ وبه يعدلون}[الأعراف: 159]

القول الراجح : رجح ابن جرير وابن عطية الرأي الثاني ، بينما مال ابن كثير للأول معللا بسببين :
الأول : أن تخصيص العرب بالمراد لا ينفي دخول من عداهم .
الثاني : أن السياق في العرب لقوله بعدها : {ربّنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم} الآية،و أن المراد هنا هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد بعث فيهم كما قال تعالى: {هو الّذي بعث في الأمّيّين رسولا منهم}[الجمعة: 2] ومع ذلك فقد أرسل للناس كافة ، لقوله تعالى: {قل يا أيّها النّاس إنّي رسول اللّه إليكم جميعًا}[الأعراف: 158]

ب: المراد بالمناسك في قوله تعالى: {وأرنا مناسكنا}.

فيه أقوال :
القول الأول : المذابح …...ذكره الزجاج ، وأورده ابن عطية عن ابن جريج ، كما أورده ابن كثير عن مجاهد وعطاء وقتادة .
ووجهه أن الأصل في النسك هو الذبح لله تعالى لأن النسك جمع نسيكة ، والنسيكة في اللغة هي الذبيحة فالمعنى ، أرنا مواضع الذبح . وهو حاصل ما ذكره الزجاج وما ذكره ابن عطية عن ابن جريج.

القول الثاني : معالم الحج …… ذكره ابن عطية عن قتادة ، كما ذكره ابن كثير عن ابن عباس ومجاهد وأبي مجلز وقتادة .
واستدل له ابن عطية بماوروي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت ودعا بهذه الدعوة بعث الله إليه جبريل فحج به.
واستدل ابن كثير لهذا القول بأثرين :
بما رواه سعيد بن منصورٍ: عن مجاهدٍ، قال:(( قال إبراهيم: "أرنا مناسكنا" فأتاه جبرائيل، فأتى به البيت، فقال: ارفع القواعد. فرفع القواعد وأتمّ البنيان، ثمّ أخذ بيده فأخرجه فانطلق به إلى الصّفا، قال: هذا من شعائر اللّه. ثمّ انطلق به إلى المروة، فقال: وهذا من شعائر اللّه؟. ثمّ انطلق به نحو منًى، فلمّا كان من العقبة إذا إبليس قائمٌ عند الشّجرة، فقال: كبّر وارمه. فكبّر ورماه. ثمّ انطلق إبليس فقام عند الجمرة الوسطى، فلمّا جاز به جبريل وإبراهيم قال له: كبّر وارمه. فكبّر ورماه. فذهب إبليس وكان الخبيث أراد أن يدخل في الحجّ شيئًا فلم يستطع، فأخذ بيد إبراهيم حتّى أتى به المشعر الحرام، فقال: هذا المشعر الحرام. فأخذ بيد إبراهيم حتّى أتى به عرفاتٍ. قال: قد عرفت ما أريتك؟ قالها: ثلاث مرارٍ. قال: نعم.))
ما رواه أبو داود الطّيالسيّ عن ابن عبّاسٍ، قال: ((إنّ إبراهيم لمّا أري أوامر المناسك، عرض له الشّيطان عند المسعى، فسابقه إبراهيم، ثمّ انطلق به جبريل حتّى أتى به منًى، فقال: مناخ النّاس هذا. فلمّا انتهى إلى جمرة العقبة تعرّض له الشّيطان، فرماه بسبع حصياتٍ حتّى ذهب، ثمّ أتى به الجمرة الوسطى، فعرض له الشّيطان فرماه بسبع حصياتٍ، حتّى ذهب، ثمّ أتى به الجمرة القصوى، فعرض له الشّيطان، فرماه بسبع حصياتٍ حتّى ذهب، فأتى به جمعًا. فقال: هذا المشعر. ثمّ أتى به عرفة. فقال: هذه عرفة. فقال له جبريل: أعرفت؟))

القول الثالث:العبادات كلها …… ذكره الزجاج وابن عطية عن فريق من العلماء لو يسمهم .
ووجهه أن كل متعبّد هو منسّك ومنسَك ، ومن هذا المنطلق قيل للعابد ناسك … وهو حاصل ماذكره الزجاج وابن عطية .

الترجيح:لم يرجح أي من المفسرين الثلاثة أي من الأقوال الثلاثة ، و القول الثالث هو قول جامع للقولين قبله ، والله أعلم بمراده.

2: بيّن ما يلي:
أ: المراد بصبغة الله، وسبب التسمية بذلك.
ذكر المفسرون في المراد بـــ"صبغة الله" أقوال :
القول الأول :أنها ملة إبراهيم ….. ذكره الزجاج وأشار بنحوه ابن عطية وابن كثير .
ووجهه بجواز الرفع على إضمار هي، كأنهم قالوا: هي صبغة اللّه ، أي: هي ملة إبراهيم : صبغة الله .

القول الثاني : أنها خلقة الله وفطرتهم على الإسلام ….. ذكره الزجاج .
ووجّهه بالمعنى اللغوي ؛ فصبغت الثوب ؛ إنما هو غيرت لونه، وخلقته .
والمعنى أن اللّه ابتدأ الخلق على الإسلام ، واستدل له بقوله تعالى : {وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى}
وبقوله عزّ وجلّ: {فطرت اللّه الّتي فطر النّاس عليه}.
ثم استدل احتمالا بقوله :((كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه ))

القول الثالث : أنها الإصباغ على بابه أي صبغة الخلق بألوانهم ….. أشار إليه ابن كثير من خلال ما رواهعن ابن أبي حاتمٍ وابن مردويه، من رواية أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاسٍ أنّ نبيّ اللّه قال: "إنّ بني إسرائيل قالوا: يا موسى، هل يصبغ ربّك؟ فقال: اتّقوا اللّه. فناداه ربّه: يا موسى، سألوك هل يصبغ ربّك؟ فقل: نعم، أنا أصبغ الألوان: الأحمر والأبيض والأسود، والألوان كلّها من صبغي". وأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {صبغة اللّه ومن أحسن من اللّه صبغةً}.

القول الرابع : دين الله وشريعته وسنته وفطرته …. حاصل ما ذكره ابن عطية وما ذكره ابن كثير عن عن مجاهدٍ، وأبي العالية، وعكرمة، وإبراهيم، والحسن، وقتادة، والضّحّاك، وعبد اللّه بن كثيرٍ، وعطيّة العوفيّ، والرّبيع بن أنسٍ، والسّدّيّ.

القول الأول والثالث متوافقان فترجع المسألة إلى ثلاثة أقوال فقط .

الترجيح : القول الأخير يضم القول الثاني ، وهو الذي عليه أكثر السلف .

سبب التسمية :
القول الأول : أنّ قوماً من النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء لهم، ويقولون هذا تطهير كما أن الختان تطهير لكم؛ فقيل لهم: {صبغة اللّه ومن أحسن من اللّه صبغة}، أي: التطهير الذي أمر به مبالغ في النظافة….. ذكره الزجاج وابن عطية .
القول الثاني : أن التسمية هنا استعارة من حيث تظهر أعماله وسمته على المتدين كما يظهر الصبغ في الثوب وغيره ……. ذكره ابن عطية .

ب: كذب ادّعاء اليهود والنصارى أن إبراهيم وبنيه عليهم السلام كانوا على ملّتهم.

ادعى اليهود والنصارى أن إبراهيم وبنيه عليهم السلام كانوا على ملتهم فأنكر الله تعالى عليهم ذلك الادعاء بقوله "{أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ……} الآية.
أي أن الله هو الأعلم .
فتبين كذبهم في دعواهم من وجهين ذكرهما ابن عطية في تفسيره :
الأول : أن اليهودية والنصرانية أتت بعد هؤلاء المذكورين من الأنبياء فكيف إذن هم متبعون لها ؟؟
الثاني : أنهم إن أقروا بأن هؤلاء لم يكونوا على اليهودية ولا النصرانية فلزمهم اتباعهم لعلمهم وإقرارهم أنهم على الحق .
وقد بين الله تعالى تبرئة إبراهيم - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام - من اليهودية والنصرانية في قوله : {ما كان إبراهيم يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين} الآية والتي بعدها [آل عمران: 67،68].



رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22 ربيع الأول 1439هـ/10-12-2017م, 06:13 AM
منى محمد مدني منى محمد مدني غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 308
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس مذاكرة القسم العاشر من تفسير سورة البقرة
الآيات (127 - 141)

المجموعة الأولى
1. حرّر القول في كل من:
أ: معنى الحنف في قوله تعالى: {بل ملّة إبراهيم حنيفا}.
الحنيف في اللغة :
الحنيف فإنه المستقيم من كل شيء.
وقد قيل: إن الرجل الذي تقبل إحدى قدميه على الأخرى، إنما قيل له"أحنف"، نظرا له إلى السلامة، كما قيل للمهلكة من البلاد"المفازة"، بمعنى الفوز بالنجاة منها والسلامة، وكما قيل للديغ:"السليم"، تفاؤلا له بالسلامة من الهلاك، وما أشبه ذلك.
* * *
أختلف المفسرون في معنى الحنيف على أقوال :
القول الأول:
الحنيف الحاج.
وقيل: إنما سمي دين إبراهيم الإسلام"الحنيفية"، لأنه أول إمام لزم العباد -الذين كانوا في عصره، والذين جاءوا بعده إلى يوم القيامة- اتباعه في مناسك الحج، والائتمام به فيه. قالوا: فكل من حج البيت فنسك مناسك إبراهيم على ملته، فهو"حنيف"، مسلم على دين إبراهيم.
رواه الطبري عن الحسن وعطية و مجاهد و الضحاك بن مزاحم وابن عباس و عبد الله بن القاسم
وعزاه ابن كثير إلى ابن عبّاسٍ و الحسن والضّحّاك وعطيّة، والسّدّيّ.
القول الثاني:
الحنيف المتبع مأخوذ من قول الذين قالوا: إن معناه: الاستقامة.
رواه الطبري عن مجاهد
وعزاه ابن كثير إلى محمّد بن كعبٍ القرظيّ، وعيسى بن جارية بمعنى الإستقامة
وعزاه ابن كثير إلى مجاهدٌ والرّبيع بن أنسٍ بمعنى الإتباع
القول الثالث:
سمي دين إبراهيم"الحنيفية"، لأنه أول إمام سن للعباد الختان، فاتبعه من بعده عليه. قالوا: فكل من اختثن على سبيل اختتان إبراهيم، فهو على ما كان عليه إبراهيم من الإسلام، فهو"حنيف" على ملة إبراهيم ذكره الطبري
القول الرابع :
الحنيف المخلص دينه لله وحده رواه الطبري عن السدي
وعزاه ابن كثير إلى مجاهد
القول الخامس:
الحنيفية الإسلام. فكل من ائتم بإبراهيم في ملته فاستقام عليها، فهو"حنيف"
القول السادس:
الحنيف الذي يستقبل البيت بصلاته، ويرى أنّ حجّه عليه إن استطاع إليه سبيلًا مروي عن أبي العالية وذكره ابن كثير
وهذا القول داخل في الحج مع فرق يسير هو إستقبال البيت
القول السابع :
الحنيف الذي يؤمن بالرّسل كلّهم من أوّلهم إلى آخرهم وهذا القول مروي عن أبي قلابة وذكره ابن كثير
القول الثامن:
الحنيفيّة: شهادة أن لا إله إلّا اللّه. يدخل فيها تحريم الأمّهات والبنات والخالات والعمّات وما حرّم اللّه عزّ وجلّ، والختان وهذا القول مروي عن قتادة وذكره ابن كثير

القول الراجح:

ترجيح الطبري :
قال أبو جعفر:"الحنف" عندي، هو الاستقامة على دين إبراهيم، واتباعه على ملته. وذلك أن الحنيفية لو كانت حج البيت، لوجب أن يكون الذين كانوا يحجونه في الجاهلية من أهل الشرك كانوا حنفاء. وقد نفى الله أن يكون ذلك تحنفا بقوله: (ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) [سورة آل عمران: 67]
فكذلك القول في الختان. لأن"الحنيفية" لو كانت هي الختان، لوجب أن يكون اليهود حُنفاء. وقد أخرجهم الله من ذلك بقوله: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا) [سورة آل عمران: 67] .
فقد صحّ إذًا أن"الحنيفية" ليست الختانَ وحدَه، ولا حجَّ البيت وحده، ولكنه هو ما وصفنا: من الاستقامة على ملة إبراهيم، واتباعه عليها، والائتمام به فيها.
فإن قال قائل: أوَ ما كان مَنْ كان من قبل إبراهيم صلى الله عليه وسلم، من الأنبياء وأتباعهم، مستقيمين على ما أمروا به من طاعة الله استقامةَ إبراهيم وأتباعه؟
قيل: بَلى.
فإن قال: فكيف أضيف"الحنيفية" إلى إبراهيم وأتباعه على ملته خاصة، دون سائر الأنبياء قبله وأتباعهم؟
قيل: إنّ كل من كان قبل إبراهيم من الأنبياء كان حنيفًا متّبعًا طاعة الله، ولكن الله تعالى ذكره لم يجعل أحدًا منهم إمامًا لمن بعده من عباده إلى قيام الساعة، كالذي فعل من ذلك بإبراهيم، فجعله إمامًا فيما بيّنه من مناسك الحج والختان، وغير ذلك من شرائع الإسلام، تعبُّدًا به أبدًا إلى قيام الساعة. وجعل ما سنّ من ذلك عَلَمًا مميّزًا بين مؤمني عباده وكفارهم، والمطيعِ منهم له والعاصي. فسمِّي الحنيفُ من الناس"حنيفًا" باتباعه ملته، واستقامته على هديه ومنهاجه، وسُمِّي الضالُّ من ملته بسائر أسماء الملل، فقيل:"يهودي، ونصرانيّ، ومجوسيّ"، وغير ذلك من صنوف الملل
قال الزجاج:
المعنى: بل نتبع ملة إبراهيم في حال حنيفته، ومعنى الحنيفة في اللغة: الميل، فالمعنى: أن إبراهيم حنيف إلى دين اللّه، دين الإسلام.
قال ابن عطية :
والحنف الميل، ومنه الأحنف لمن مالت إحدى قدميه إلى الأخرى، والحنيف في الدين الذي مال عن الأديان المكروهة إلى الحق، وقال قوم: الحنف الاستقامة، وسمي المعوج القدمين أحنف تفاؤلا كما قيل سليم ومفازة، ويجيء الحنيف في الدين المستقيم على جميع طاعات الله عز وجل، وقد خصص بعض المفسرين، فقال قوم: الحنيف الحاج، وقال آخرون: المختتن، وهذه أجزاء الحنف.
خلاصة :
يظهر من أقوال المفسرين السابقة أنه لاتعارض بين الأقوال فالحنيف هو المستقيم على جميع الطاعات المائل عن الأديان الباطلة ،ومن كان هذا وصفه دخل فيه كل ماسبق من الأوصاف فلا تعارض

ب: المراد بالأسباط، وسبب تسميتهم بذلك.
أختلف المفسرون في المراد بالأسباط :
القول الأول:
الأسباط أولاد يعقوب ثم كانت منهم القبائل ذكره ابن عطية ورواه ابن كثير عن أبي العالية والرّبيع وقتادة
قال ابن عطية: والأسباط هم ولد يعقوب، وهم روبيل وشمعون ولاوي ويهوذا وربالون ويشحر ودنية بنته وأمهم ليا، ثم خلف على أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين، وولد له من سريتين ذان وتفثالي وجاد وأشرو، والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل، فسموا الأسباط لأنه كان من كل واحد منهم سبط
قال ابن كثير :وقال أبو العالية والرّبيع وقتادة: الأسباط: بنو يعقوب اثنا عشر رجلًا؛ ولد كلّ رجلٍ منهم أمّةً من النّاس، فسمّوا الأسباط.وقال الخليل بن أحمد وغيره: الأسباط في بني إسرائيل، كالقبائل في بني إسماعيل
القول الثاني:
الأسباط حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثنى عشرذكره ابن كثير
قال ابن كثير :وقال الزّمخشريّ في الكشّاف: الأسباط: حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثنى عشر، وقد نقله الرّازيّ عنه، وقرّره ولم يعارضه.
القول الثالث:
الأسباط شعوب بني إسرائيل ذكره ابن كثير
قال ابن كثير وقال البخاريّ: الأسباط: قبائل بني إسرائيل، وهذا يقتضي أنّ المراد بالأسباط هاهنا شعوب بني إسرائيل، وما أنزل اللّه تعالى من الوحي على الأنبياء الموجودين منهم، كما قال موسى لهم: {اذكروا نعمة اللّه عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكًا وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين} [المائدة: 20] وقال تعالى: {وقطّعناهم اثنتي عشرة أسباطًا أممًا} [الأعراف: 160]
سبب تسميتهم بالأسباط :
التسمية بالأسباط مأخوذة من التتابع أوالكثرة
قال ابن كثير :
وقال القرطبيّ: وسمّوا الأسباط من السّبط، وهو التّتابع، فهم جماعةٌ متتابعون.
وقيل: أصله من السّبط، بالتّحريك، وهو الشّجر، أي: هم في الكثرة بمنزلة الشّجر الواحدة سبطةٌ.
ومما يبين كثرتهم أن كلّ الأنبياء من بني إسرائيل إلّا عشرةً: نوحٌ وهودٌ وصالحٌ وشعيبٌ وإبراهيم ولوطٌ وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمّدٌ -عليهم الصّلاة والسّلام.
القول الراجح:
الذي يظهر أنه لاتعارض بين هذا الأقوال نقل ابن كثير عن القرطبيّ قوله : والسّبط: الجماعة والقبيلة، الرّاجعون إلى أصلٍ واحدٍ،فهم جماعة وقبيلة راجعون إلى يعقوب والله أعلم .
قال ابن جرير الطبري :وأما "الأسباط" الذين ذكرهم، فهم اثنا عشر رَجلا من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. وَلَد كل رجل منهم أمّة من الناس، فسموا"أسباطًا" ثم ذكر الآثار .
· فروى عن قتادة قال: الأسباط، يوسفُ وإخوته، بنو يَعقوب. ولد اثني عشر رجلا فولد كل وحل منهم أمَّة من الناس، فسموا:"أسباطا".
· وروى عن السدي: أما الأسباط، فهم بنو يعقوب: يوسُف، وبنيامين، ورُوبيل،ويهوذا، وشَمعون، ولاوِي، ودَان، وقهاث
· وروى عن الربيع، قال:"الأسباط" يوسف وإخوته بنو يعقوب، اثنا عشر رجلا فولد لكل رجل منهم أمّة من الناس، فسموا"الأسباط".
· وروى عن محمد بن إسحاق قال نكح يَعقوب بن إسحاق -وهو إسرائيل- ابنة خاله"ليا" ابنة"ليان بن توبيل بن إلياس"، فولدت له"روبيل بن يعقوب"، وكان أكبر ولده، و"شمعون بن يعقوب"، و"لاوي بن يعقوب" و"يهوذا بن يعقوب" و"ريالون بن يعقوب"، و"يشجر بن يعقوب"، و"دينة بنت يعقوب"، ثم توفيت"ليا بنت ليان". فخلف يعقوب على أختها"راحيل بنت ليان بن توبيل بن إلياس" فولدت له"يوسف بن يعقوب" و"بنيامين" -وهو بالعربية أسد- وولد له من سُرِّيتين له: اسم إحداهما"زلفة"، واسم الأخرى"بلهية"، أربعة نفر:"دان بن يعقوب"، و"نَفثالي بن يعقوب" و"جَاد بن يعقوب"، و"إشرب بن يعقوب" (1) فكان بنو يعقوب اثني عشرَ رجلا نشر الله منهم اثنَى عشر سبطًا، لا يُحصى عددَهم ولا يعلم أنسابَهم إلا الله، يقول الله تعالى: (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا)

2: بيّن ما يلي:
أ: المراد بالكفاية في قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله}.
وقوله عزّ وجلّ: {فسيكفيكهم اللّه}
المراد بالكفاية النصروالظفر والغلبة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وإظهاردينه على الدين كله كقوله: {ليظهره على الدّين كلّه و قوله:{كتب اللّه لأغلبنّ أنا ورسلي} ويكون ذلك بالقتل والإجلاء والإذلال وضرب الجزية ثم حقق الله لنبيه ذلك بقتل بني قينقاع وبني قريظة وإجلاء النضيروأخذ الجزية ممن لم يؤمن من النصارى
وفي ختم هذه الآية بالسميع العليم دلالة بديعة على سعة سمع الله لما يقولون بألسنتهم، ويبدون بأفواههم، من الجهل والدعاء إلى الكفر والملل الضّالة
والعليمُ بما يُبطنون في أنفسهم من الحَسد والبغضاء والعدواة ونية الإضرار
وسوف يكفي نبيه والمؤمنين ،ففيها إشعار بمعية الله ولطفه .
ومن قتل من الرسل ممن سبق فإن الله ينصرهم بالحجة الواضحة، والآية البينة، ويجوز أن تكون غلبة الآخرة ؛ لأن الأمر هو على ما يستقر عليه في العاقبة.


ب: معنى النهي وبلاغة التعبير في قوله تعالى: {فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون}.
وقوله عزّ وجلّ: {فلا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون}
النهي في الآية في غاية مايكون من البلاغة والمقصود أن يلتزم الإنسان طريق الحق في كل أوقات حياته حتى يأتيه الموت وهو على الإسلام
قال الزجاج :
إن قال قائل: كيف ينهاهم عن الموت، وهم إنما يماتون، فإنما وقع هذا على سعة الكلام، وما تكثر استعماله " العرب " نحو قولهم: " لا أرينك ههنا "، فلفظ النهي إنما هو للمتكلّم، وهو في الحقيقة للمكلّم.
المعنى: لا تكونن ههنا ، فإن من كان ههنا - رأيته - ، والمعنى في الآية: ألزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت ، صادفكم مسلمين
قال ابن عطية :
فلا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون إيجاز بليغ، وذلك أن المقصود منه أمرهم بالإسلام والدوام عليه، فأتى ذلك بلفظ موجز يقتضي المقصود ويتضمن وعظا وتذكيرا بالموت، وذلك أن المرء يتحقق أنه يموت ولا يدري متى؟ فإذا أمر بأمر لا يأتيه الموت إلا وهو عليه، فقد توجه من وقت الأمر دائبا لازما، وحكى سيبويه فيما يشبه هذا المعنى قولهم: لا أرينك هاهنا، وليس إلى المأمور أن يحجب إدراك الأمر عنه، فإنما المقصود: اذهب وزل عن هاهنا، فجاء بالمقصود بلفظ يزيد معنى الغضب والكراهية، وأنتم مسلمون ابتداء وخبر في موضع الحال

قال ابن كثير :
وقوله: {يا بنيّ إنّ اللّه اصطفى لكم الدّين فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون} أي: أحسنوا في حال الحياة والزموا هذا ليرزقكم اللّه الوفاة عليه. فإنّ المرء يموت غالبًا على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه. وقد أجرى اللّه الكريم عادته بأنّ من قصد الخير وفّق له ويسّر عليه. ومن نوى صالحًا ثبت عليه. وهذا لا يعارض ما جاء، في الحديث [الصّحيح] "إنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه وبينها إلّا باعٌ أو ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النّار فيدخلها. وإنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل النّار حتّى ما يكون بينه وبينها إلّا باعٌ أو ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخلها"؛ لأنّه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث: "فيعمل بعمل أهل الجنّة فيما يبدو للنّاس، ويعمل بعمل أهل النّار فيما يبدو للنّاس. وقد قال اللّه تعالى: {فأمّا من أعطى واتّقى* وصدّق بالحسنى* فسنيسّره لليسرى* وأمّا من بخل واستغنى* وكذّب بالحسنى* فسنيسّره للعسرى} [اللّيل: 5 -10]
قال ابن عاشور في التحرير والتنوير :
وَمَعْنَى فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ النَّهْيُ عَنْ مُفَارَقَةِ الْإِسْلَامِ أَعَنَى مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ حَيَاتِهِمْ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ مُلَازَمَتِهِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَدْرِي مَتَى يَأْتِيهِ الْمَوْتُ فَنَهْيُ أَحَدٍ عَنْ أَنْ يَمُوتَ غَيْرَ مُسْلِمِ أَمْرٌ بِالِاتِّصَافِ بِالْإِسْلَامِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ الْحَيَاةِ فَالْمُرَادُ مِنْ مِثْلِ هَذَا النَّهْيِ شِدَّةُ الْحِرْص على تِلْكَ الْمَنْهِيِّ.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المجلس, الخامس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:20 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir