دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى السادس > منتدى المستوى السادس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 4 ربيع الأول 1439هـ/22-11-2017م, 02:35 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 25,512
افتراضي المجلس الثالث: مجلس مذاكرة القسم الخامس عشر من تفسير سورة البقرة

مجلس مذاكرة القسم الخامس عشر من تفسير سورة البقرة
الآيات (204 - 218)

أجب على إحدى المجموعتين التاليتين:
المجموعة الأولى:

1. فصّل القول في تفسير قول الله تعالى:

{ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام}.
2. حرّر القول في تفسير قوله تعالى:
{كان الناس أمّة واحدة}.
3. اكتب رسالة مختصرة بالأسلوب الوعظي في تفسير قوله تعالى:

{زيّن للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتّقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب}.

المجموعة الثانية:

1. فصّل القول في تفسير قول الله تعالى:
{وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}.

2. حرّر القول في تفسير قوله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة}.

3. اكتب رسالة مختصرة بالأسلوب الوعظي في تفسير قوله تعالى:

{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}.

تعليمات:
- ننصح بقراءة موضوع " معايير الإجابة الوافية " ، والحرص على تحقيقها في أجوبتكم لأسئلة المجلس.
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- يسمح بتكرار الأسئلة بعد التغطية الشاملة لجميع الأسئلة.
- يمنع منعًا باتّا نسخ الأجوبة من مواضع الدروس ولصقها لأن الغرض تدريب الطالب على التعبير عن الجواب بأسلوبه، ولا بأس أن يستعين ببعض الجُمَل والعبارات التي في الدرس لكن من غير أن يكون اعتماده على مجرد النسخ واللصق.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.



تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 6 ربيع الأول 1439هـ/23-11-2017م, 09:16 PM
نورة الأمير نورة الأمير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 477
افتراضي

المجموعة الأولى:
1. فصّل القول في تفسير قول الله تعالى:
{ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام}.
يتحدث الله عن أحد أنواع المنافقين فيقول: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) أي أن حديثه كالشهد عذب, وقيل: أن الآية نزلت في الأخنس بن شريق, وقيل: رجل من ثقيف,
وقيل: في جماعة من المنافقين, ولكن المهم هو أن معناها يشمل من استخدم الدين في نفاقه, وزين به مبتغاه من الحياة الدنيا, قال سعيدٌ: إنّ في بعض الكتب: إنّ [لله] عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرّ من الصّبر، لبسوا للنّاس مسوك الضّأن من اللّين، يجترّون الدّنيا بالدّين. قال اللّه تعالى: عليّ تجترئون! وبي تغترّون!. وعزّتي لأبعثنّ عليهم فتنةً تترك الحليم منهم حيران. فقال محمّد بن كعبٍ: هذا في كتاب اللّه. فقال سعيدٌ: وأين هو من كتاب اللّه؟ قال: قول اللّه: {ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدّنيا} الآية. (ويشهد الله على ما في قلبه) أي أنه إما بلسان الحال أو المقال, فيقول كلمات مثل: الله يعلم أني مؤمن, أو:
الله يشهد أني لمؤمن, وهو غير ذلك والعياذ بالله, فيكون الإشهاد إما بلسانه أو بما ظهر من عمله, (وهو ألد الخصام) أي: أنه كاذب, بل هو من أشد الخصوم عداوة, وذلك لتلونه ونفاقه وخداعه, فليس هو بالبين الواضح في عداوته, ولا هو بالمسلم المخلص حقا, روى البخاري عن عائشة ترفعه قال: "أبغض الرّجال إلى اللّه الألدّ الخصم". والألد: هو الشديد الخصومة. فنعوذ بالله من أن نكون منهم.


2. حرّر القول في تفسير قوله تعالى:
{كان الناس أمّة واحدة}.
المراد بالأمة في الآية:
معنى الأمة في اللغة:
1- القامة. ذكره الزجاج.
2- القرن من الناس. ذكره الزجاج.
3- الرجل الذي لا نظير له. ذكره الزجاج.
4- الإمام. ذكره الزجاج.
5- النعمة والخير. ذكره الزجاج.
6-الدين. ذكره الزجاج.
7-الجماعة. ذكره ابن عطية.
وأصل هذا كله: القصد, فيقال: أممت الشيء, أي: قصدته.
والمعنى المراد في هذه الآية: الدين, أي: كان الناس على دين واحد وملة واحدة.

وقيل في المراد بالناس, وبكونهم أمة واحدة:
1- الناس حين أخرجهم الله من ظهر آدم, أي: حين كانوا على الفطرة. قاله أبي بن كعب, وابن زيد, وذكره ابن عطية.
2- آدم. قاله مجاهد, وذكره ابن عطية.
3- آدم وحواء. ذكره ابن عطية.
4- نوح ومن في سفينته كانوا مسلمين فاختلفوا. قاله ابن عباس, ومجاهد, وذكره ابن عطية, وابن كثير.
5- الناس فيما بين آدم ونوح -عليهما السلام - كانوا كفارا، فبعث الله النبيين يبشرون من أطاع بالجنة، وينذرون من عصي بالنار. قاله ابن عباس, وقتادة, وذكره الزجاج, وابن عطية, وابن كثير.
6- كل من بعث إليه الأنبياء كانوا كفارا: {فبعث اللّه النّبيّين مبشّرين ومنذرين}فالمعنى أن أمم الأنبياء الذين بعث إليهم الأنبياء كانوا كفارا - كما كانت هذه الأمة قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم. ذكره الزجاج, وابن كثير.
7- الناس في مدة نوح -عليه السلام- كانوا كفارا. قاله ابن عباس, وذكره ابن عطية, وابن كثير.
8- أن الناس كانوا على الهدى جميعًا، "فاختلفوا فبعث اللّه النّبيّين مبشّرين منذرين" فكان أوّل نبي بعث نوحًا. قاله ابن عباس, ومجاهد, وذكره ابن كثير.
9- وقيل بالعكس أنهم كانوا كفارا, فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. قاله ابن عباس, وذكره ابن كثير.
10- وتحتمل الآية معنى عاشرا وهو أن يخبر عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خلوهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق, لولا منّ الله عليهم وتفضله بالرسل إليهم. ذكره ابن عطية.
والقول الثامن عن ابن عبّاسٍ رجحه ابن كثير, لأنه أصحّ سندًا ومعنًى؛ ولأنّ النّاس كانوا على ملّة آدم، عليه السّلام، حتّى عبدوا الأصنام، فبعث اللّه إليهم نوحًا، عليه السّلام، فكان أوّل رسولٍ بعثه اللّه إلى أهل الأرض.


3. اكتب رسالة مختصرة بالأسلوب الوعظي في تفسير قوله تعالى:
{زيّن للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتّقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب}.

بسم الله, والصلاة والسلام على رسول الله, محمد بن عبدالله, إمام الزاهدين, الذي اختار الفقر على الغنى, والزهد على الترف, الذي علم حقيقة الدنيا وأخبرنا بحقيقتها, وحذرنا من شهواتها, ودعانا للجنة وإن كثرت المكاره في طريقها, وبعد:
فاعلم يا رعاك الله أن هذه الدنيا معبر, وأن الخاسر من أضاع الزاد في طريق السفر, لقلة صبره, ولم يجمع لدار المقر زادا ينفعه ويمتعه, واعلم أن الاختبار في هذه الحياة الدنيا اختبار طول نفس, فالفرق بين المؤمن والكافر لا في عدم حب الشهوات, بل في تقديم المؤمن للشهوة طويلة المدى, حسنة الجودة, وإن كانت بعد حين, على الاستمتاع بما حرم منها في الحياة الحالية كما فعل ذلك الكافر, لقلة صبره, وانعدام يقينه, وإن هذا مما يذكرني بالطفل الذي لا يملك نفسه أمام حلوى وضعت أمامه, وإن وعد بأضعافها وأحسن منها في الغد, فاصبر واصطبر على شهوات هذه الدنيا, وأعد الزاد لأخراك, فوالله لا خاسر إلا من أضاع الفوز بالدائمة, وقدم عليها الفانية.
في آيتنا التي سنتناولها بإذن الله بيان لحال الكفار مع هذه الحياة الدنيا, وتوضيح لتعامل المؤمنين معها, فاعتبر يا رعاك الله, وخذ باللطائف التي في هذه الآية, فإن في حسن الفهم, والعمل بالعلم, عونا في طريق المؤمن إلى الله بعون الله.
قال تعالى :(زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب):
أولا: في تزيين هذه الحياة الدنيا:
اعلم أن هذه الحياة لمن علم حقيقتها, واختبرها حقا, فإنها شنيعة قبيحة لا تزن عند الله جناح بعوضة, وإنها ملعونة -كما ورد في الحديث- ملعون ما فيها إلا ذكر الله, ولكن الله اختبرنا بتزيينها, فهي عجوز شمطاء, لكنها تلبس لباس الفتاة البكر, لتخدع وتضل, وإن مما يزينها:
1- الشيطان, فإنه يزين الشهوة في النفس, وذلك لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم -كما ورد في الحديث-, فيزين للمرء الشهوات, ويوقعه عن طريقها في وحل الشبهات, فيضيع الإنسان ويخسر.
2- وقد يتمثل ذلك في أعوان إبليس من الناس ممن يزينون الباطل ويحلونه في أعين الناس, فينافسون الشيطان -والعياذ بالله- في ذلك, بل قد تجدهم يقاتلون في سبيل إحياء شهوة أو الدعوة إليها بكل السبل والوسائل, بل وبإلباسها لباس الحق والخير والعياذ بالله, لذا نجد في الآية قوله تعالى :(ويسخرون من الذين ءامنوا) والله يعني في هذه الآية: الكفار, أي: أنهم يسخرون من قلة يد المؤمنين, ففي سخريتهم أذى للمؤمنين, وأسلوب لتضييق صدور المؤمنين على قلة عيشهم, ومحاولة للمقارنة بينهم, وإن المقارنة من أشد الأساليب التي تضيع على الإنسان دنياه وآخرته, فيخسر الدنيا لعدم شعوره الدائم بالرضا, فينغص حياته بنفسه, وخسارة في الآخرة لعدم عمله لأجلها ولهثه خلف هذه الدنيا ومن يملكونها, وهذه من الفتن العظيمة في التزيين, فإن المرء قد يرضى بعيشه, لكن أهل الشهوات والملذات لا يتركونه في حاله, وينغصون عيشه عن طريق سخريتهم, واستعراض ما يملكونه من نعم, وهذه قد تكون بين أمة وأمة, كالترف والتنعم بملذات الدنيا لدى الأمم الكافرة, واستعراضهم بذلك أمام الأمم المسلمة ومحاولة فتنتهم وإشغالهم بذلك, وقد يكون بأقل من ذلك, فقد يكون بين مسلمين, وقد يكون بوعي, وقد يكون بلا وعي, كما بلينا به من استعراضات في وسائل التواصل الاجتماعي دعت القانع الزاهد للمقارنة وإتعاب نفسه بمحاولة السير على خطى غيره في تتبع هذه الشهوات, والانخداع بهذا التزيين.
3- وقد يكون التزيين من قبل الله لعباده, ليختبرهم ويبتليهم, قال تعالى: {زيّن للنّاس حبّ الشّهوات من النّساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة}, فيكون فيما خلق الله من النعم شهوات للناس, والمحسن من شكر نعم الله وأحسن استخدامها باحترام الحدود التي وضعها الله, وبأداء زكاتها, والمسيء من انغمس فيها ونسي حقيقة هذه الدنيا, ومصيره الذي يستحق العمل لأجله.

وقد يتساءل المرء عن أسباب تزيين هذه الحياة في عيون الخلق, فنقول:
أولا: من باب الاختبار والابتلاء للخلق, فإن الدنيا لو ظهرت للناس على حقيقتها وبشاعتها, لما وقع في شهواتها أحد, ولما كان للمؤمن حقا مزية على المؤمن لعدم وجود ما يشده ويجذبه لهذه الدنيا, فبذلك يتبين المؤمن من الكافر, وكما قال تعالى :(ليمحص الله الذين ءامنوا), وقال: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون)؟! فهذا توضيح وتبيين من الله لعباده عن أسباب وضعهم في بعض الاختبارات, كتزيين الباطل في أعين الناس, وحف النار بالشهوات, كما نص على ذلك رسول الله.
ثانيا: لعل في تذوق الناس لبعض الشهوات, ورؤيتهم لما في الدنيا من جنان وأنهار وأنعام ونساء وغيرها مما حبب للأنفس, تشويق ليوم المعاد, فكأن الله يخبرنا إن نحن أحسنا العمل, وأطعنا الأمر, أننا سنجد في الآخرة أضعاف ما في هذه الدنيا, أجود وأطول وأكثر خلودا مما استحسناه في هذه الحياة, فإذا رأى المؤمن جنة الدنيا, اشتاق لجنة الآخرة, وإن رأى وجها جميلا, تشوقت نفسه لرؤية وجهه تبارك وتعالى, وهكذا دواليك, وهذا الأسلوب معروف حتى في أبسط الأمور في الحياة كالبيع, فترى البائع يذيقك بعض ما عنده من طعام, كي تشتري منه بالأكيال, وهذا يكون من باب التشويق للحياة الآخرة وبث الحماس في الأنفس للعمل لها.

وقد يتبدى للإنسان سؤال فيقول: وكيف أعرف حقيقة الدنيا؟
فإننا نقول: إن حقيقة الدنيا تستبين لمن أخلص حقا في معرفة الحق, لا من أغمض عينيه عن رؤية الحق لأنه ينغص عليه متعته, لذا فأول الطرق لمعرفة الحقيقة, هو بأن يفتح المرء عينيه, ويخلص في نيته.
ثانيا: إن حقيقة الدنيا تتبدى في مواطن كثر, فإن عدم دوام المتع دلالة على تفاهتها, وإن مقابلة اللذة بالألم دلالة على نقصها وعدم كمالها, فلا يوجد من عاش في هذه الدنيا سعادة مطلقة, لما فيها من منغصات وآلام وأوجاع, فحقيقتها تتبين للمتأمل حقا, لذا فإن التأمل في أحوال الدنيا والناس والأمم, مما يبصر المرء بحقيقتها ويعيد إليه وعيه بعد سكرة شهواتها.

وسائل للتصبير على شهوات الدنيا وزينتها:
أولا: أن يتذكر المرء ما ذكره الله في الآية, فقال: (والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة), فالكافرون وإن ذاقوا النصر والغلبة والفوقية في هذه الدنيا الفانية, فإن المؤمنين ينتظرهم جنات تجري من تحتها الأنهار, فلا علو ينافس علو المؤمنين, والفوقية هنا قد تعني أمرين, بل قد تشمل هذين المعنيين فلا اعتراض بينهما وهما:
الأول: علو بالتنعم والفوز بالرحمة فوق ما ذاقه هؤلاء الكفار في الدنيا.
والثاني: فوقية يراد بها المكان, أي أن المؤمنين في درجات الجنة العالية, والكفار في أسفل دركات النار.
وفي هذا تعزية لأنفس المؤمنين الصابرة, وفي تذكر هذا تسلية لمن أراد الله والدار الآخرة, وتصبير له.
ثانيا: تذكر حقيقة الدنيا, والمرور على كل ما يذكر بحقيقتها, كالقبور, وآثار الأمم الماضية, وقراءة الآيات التي تروي قصصهم, والتأمل في أحوالهم, فإن في ذلك تذكير للنفس بحقيقتها, وتبخيس لأمرها في نفس المرء, بل إن المرء قد يمر على من ابتلي بحبها فيعجب كيف يخدع هؤلاء بزينتها, ويحمد الله على أن بصره بذلك.

تأملات في قوله :(والله يزق من يشاء بغير حساب):
أولا: في هذه الآية رسائل لطيفة وذكية, متنوعة وشاملة وموجزة, ففيها رسالة للمؤمن الذي قد يناله الحزن على ما يعيشه الكافر من متع ورفاهية, وما يحيطه من زينة هذه الحياة, أن هذا رزق من الله, والله يرزق من يشاء بغير حساب, فلا أحد يحاسب الله في توزيعه للرزق, ومن رأى عدله ودقة حسابه -سبحانه- علم أن له حكمة في ذلك, كأن يكون هذا حظهم في الدنيا, كما أن حظ المؤمن في الآخرة الجنة, كما ذكر ذلك رسول الله, وكما قال تعالى عند تعداد نعم الكفار :(وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) ثم قال بعد ذلك :(والآخرة عند ربك للمتقين), فإذن على المرء أن يرضا ويصبر ويحتسب.
ثانيا: في هذه الآية رسالة كذلك للكافر, فإن الله له المشيئة في تنعيمه للمؤمن بالجنة, ووضعه للكافر بالنار, فلا محاسب له -سبحانه-, وإن في إدخال المؤمن الجنة دلالة على سعة رحمته -سبحانه- وأنه يرزق بغير حساب, وإلا لما استحق مؤمن الجنة بعمله, ففيه رسالة للكافر أن الله له حرية التصرف في وضع من يشاء في الجنة والنار, ولا يحق لكافر أن يتساءل, لم الكافر وإن أحسن في معاملته للناس يدخل النار مثلا, والمؤمن يدخل الجنة وإن أساء؟ فنقول: لأن الله يرزق من يشاء بغير حساب, فلا محاسب لله, لأنه لا ند له سبحانه, وإن كان هذا لا يلغي الحكمة والعلة من ذلك, لكنه يذكرنا بعظمة الله وحقارتنا أمامه فكيف نسائله سبحانه؟!.
ثالثا: في هذه الآية عزاء للناس عموما, وأرى أنها من أكثر الآيات قتلا للحسد في نفس المرء, فإذا علم المرء أن الرزق بيد الله. وأنه سبحانه له الإرادة في رزق من يشاء, وأن له حكما قد يعلم بعضها وقد يخفى عنه البعض, استراح وأراح.
رابعا: في هذه الآية دعوة خفية للإنفاق في سبيل الله, فبعلمك أن الرزق بيده سبحانه, تتيقن أن إمساكك للمال لن يغني عنك من الله شيئا, وكذلك إنفاقك المال في سبيل الله لن يضيعك ما دام الرزق بيد الله, فأنفق في سبيل الله على المنهج الذي وضحه رسول الله, وأبشر بالعوض في الدنيا والآخرة, كما جاء في الحديث: "ابن آدم، أنفق أنفق عليك"، وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا". وقال تعالى: {وما أنفقتم من شيءٍ فهو يخلفه} [سبأٍ: 39]، وفي الصّحيح أنّ ملكين ينزلان من السّماء صبيحة كلّ يومٍ، يقول أحدهما: اللّهمّ أعط منفقًا خلفًا. ويقول الآخر: اللّهمّ أعط ممسكا تلفًا. وفي الصحيح "يقول ابن آدم: مالي، مالي! وهل لك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت، وما لبست فأبليت، وما تصدّقت فأمضيت ؟ وما سوى ذلك فذاهبٌ وتاركه للنّاس". وفي مسند الإمام أحمد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "الدّنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له".
خامسا: هذه الآية من الآيات التي يتأمل بها المرء عظمة الله وملكه, فإذا تأملت أن الله يرزق بغير حساب, سواء كان المقصد بغير أن يحسب كم أنفق لكثرة ما يملك ولا نهائيته, أو بغير احتساب من المرزوقين, ففي كل الأحوال دلالة على سعة رزقه, وعظيم ملكه, فإن ملوك الدنيا مهما بلغوا فإن لأموالهم حاسبا, ولما يملكون ميزانا, فملكهم محدود محسوب, على غير ملك الله, كما أنهم محاسبون من قبل من فوقهم من العباد أو من فوق العباد, وهو رب العباد, أما الخالق سبحانه فلا محاسب له سبحانه, بل هو المحاسِب والمراقب والمعطي والمانع, فسبحانه, وما ضاع من وكل رزقه إليه, وأحسن التوكل عليه.

ختاما: فإن المتأمل في هذه الآية, يتبين له أن هذه الدنيا ممر ومعبر, وأن الجهاد فيها يكون بإزالة غشاوة تزيينها, فإن المرء لا يزال يجاهد نفسه في محاولة تذكيرها بحقيقة الدنيا وبشاعتها, وإن الفائز والله من عرف حقيقتها, فعمل لآخرته, وإن الخاسر من سمح لها بخداعه, وأخذت بلبه, فركض خلف شهواتها, وتملكته بدل أن يتملكها, وتذكر دائما :(والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة), فإن في تذكر ذلك عزاء وتصبير, جعلنا الله من أهل الجنة وسكانها, ورزقنا الصبر على مكاره طريقها, والحمدلله رب العالمين.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 7 ربيع الأول 1439هـ/24-11-2017م, 11:56 PM
علاء عبد الفتاح محمد علاء عبد الفتاح محمد متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 449
افتراضي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مجلس مذاكرة القسم الخامس عشر من سورة البقرة
المجموعة الثانية:
1. فصّل القول في تفسير قول الله تعالى:
{وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}.


يبين الله تعالى صفات بعض الناس ممن يظهر خلاف ما يبطن ويقول خلاف ما يفعل حيث قال تعالى في الآية السابقة: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204)}
ثم فصل سبحانه هنا وزاد في بيان أوصاف هذا الصنف من الناس -فقال تعالى: " وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا "
وفي بيان معناه قولان:
أحدهما :
أن تولى هنا بمعنى أدبر ونهض عنك يا محمد، ثم سعى بقدميه ليقطع الطريق وليفسد في الأرض، وقد نحا هذا المنحى ابن عباس وغيره، كما ذكره عنهم ابن عطية في تفسيره،
والآخر:
أن تولى بمعنى قصد وعمد: ويكون معنى تولى هنا أي غضب وضل وتكبر في نفسه فسعى ليفسد في الأرض ويحارب الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذا السعي قول الله تعالى: وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى [النجم: 39]، ومنه وسعى لها سعيها [الإسراء: 19]، ومن هذا السعي قول الله تعالى: وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى [النجم: 39]، ومنه وسعى لها سعيها [الإسراء: 19]، وقوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه} [الجمعة: 9] أي: اقصدوا واعمدوا ناوين بذلك صلاة الجمعة، فإنّ السّعي الحسّيّ إلى الصّلاة منهيٌّ عنه بالسّنّة النّبويّة: "إذا أتيتم الصّلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار".
ونحا هذا المنحى في معنى الآية ابن جريج وغيره، كما ذكره عنهم ابن عطية في تفسيره، واختار هذا القول ابن كثير في معنى الآية هنا.
وعلى كلا المعنيين فهذا المنافق فعله فساد.

-وقوله تعالى: وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
يجوز أن يكون: {يهلك الحرث والنسل} على الاستئناف، أي: وهو يعتقد أنه يهلك الحرث والنسل،
وقد ورد في "يهلك" قراءات قد ذكرها ابن عطية في تفسيره فقال:
-وأكثر القراء على يهلك بضم الياء وكسر اللام وفتح الكاف عطفا على ليفسد،
وفي مصحف أبي بن كعب «وليهلك»،
-وقرأ قوم «ويهلك» بضم الكاف، إما عطفا على يعجبك وإما على سعى، لأنها بمعنى الاستقبال، وإما على القطع والاستئناف،
-وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وابن محيصن «ويهلك» بفتح الياء وكسر اللام وضم الكاف ورفع «الحرث» و «النسل»، وكذلك رواه ابن سلمة عن ابن كثير وعبد الوارث عن أبي عمرو، وحكى المهدوي أن الذي روى حماد بن سلمة عن ابن كثير إنما هو «ويهلك» بضم الياء والكاف «الحرث» بالنصب،
-وقرأ قوم «ويهلك» بفتح الياء واللام ورفع «الحرث» وهي لغة هلك يهلك، تلحق بالشواذ كركن يركن،

وقوله "والحرث" أي هو محل نماء الثمار والزرع وهو مأخوذ من الفعل حرث أي شق الأرض، ومنه قول عز وجل إذ يحكمان في الحرث [الأنبياء: 78]، ومنه شبهت النساء بالحرث كما في قوله تعالى: "نساؤكم حرث لكم"،
وقوله تعالى: "والنسل": مأخوذ من نسل إذا خرج متتابعاً ومنه قوله تعالى: " وهم من كلّ حدبٍ ينسلون [الأنبياء: 96]،
ويكون إهلاكه للحرث والنسل إما بأن يخربهما، وإما بأن يفعل ما يؤدي إلى إفسادهما، كما يفسد في الأرض فيمنع الله القطر فيهلك الحرث والنسل،
فهذا المنافق ليس له هم إلا الفساد في الأرض والتخريب فيها، نسأل الله العافية،

ثم ختم الله تعالى الآية بما يناسبها فقال تعالى: "والله لا يحب الفساد" وهذا من صفات كماله سبحانه أنه لا جميل يحب الجمال ويكره الفساد والمفسدين،
وفيها إثبات صفة المحبة لله تعالى حقيقة كما يليق به سبحانه وتعالى، والأدلة عليها كثيرة في الكتاب والسنة خلافا لمن ينكرها أو يؤولها.

فينبغي للعبد أن يكون من المصلحين ويترك سبيل المفسدين، فيسعى في مساعدة الناس لإصلاح دينهم ودنياهم،
والله تعالى أعلى وأعلم.



-------------------------------------------------------------
2. حرّر القول في تفسير قوله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة}.


==اختلف العلماء في المراد بالسلم هنا على قولين:
-أحدهما: أن المراد به المسالة والموادعة.
وعلى هذا القول فهو أمر بالدخول في المصالحة والموادعة.
-والآخر: أن المراد الإسلام؛
ويكون المعنى ادخلوا في الإسلام كله بجميع شرائعه واثبتوا عليها والتزمواها.
-والراجح منهما هنا والله أعلم:
أن المراد بالسلم الإسلام وهو ما رجحه الطبري، واختاره ابن كثير في تفسيريهما، وعلل الطبري ذلك بأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالانتداب إلى الدخول في المسالمة، وإنما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسلم إذا جنحوا لها، وأما أن يبتدىء بها فلا.

== ثم وقع خلاف في المخاطب على القول بأن المراد بالسلم هنا الإسلام؛ على قولين:
-أولهما؛
أن المراد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويكون المعنى أنه سبحانه أمرهم بالثبوت فيه والزيادة من التزام حدوده، ويستغرق كافّةً حينئذ؛ المؤمنين وجميع أجزاء الشرع، كما قال تعالى: : {يا أيّها الّذين آمنوا آمنوا باللّه ورسوله والكتاب الّذي نزّل على رسوله والكتاب الّذي أنزل من قبل}، أي اثبتوا على ذلك وتمسكوا به.
-وثانيهما،
أن المخاطب؛ قوما من اليهود أسلموا، فاستمروا على تحريم السبت وتحريم أكل لحوم الإبل وقيل بل أتى قوم منهم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيح لهم هذين الأمرين فأمرهم اللّه عزّ وجلّ - أن يدخلوا في جميع شرائع الإسلام.
وكلا القولين جائز تحتمله الآية ولا تعارض بينهما، فالله سبحانه قد أمر المسلمون بالتمسك بالإسلام والثبات عليه، وأيضا أمرهم بالدخول في الإسلام كله وترك ما سواه.

-----------------------------------------------------------

3. اكتب رسالة مختصرة بالأسلوب الوعظي في تفسير قوله تعالى:
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}.


في هذه الأسطر رسالة مختصرة في تفسير آية من آيات كتاب الله العزيز وهذه الآية كما سيتبين لنا فيها رسالة نافعة لكل أحد حيث أنها تشتمل على بيان حقيقة حال الموحدين في الحياة الدنيا.
يقول تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة} قبل أن تبتلوا وتختبروا وتمتحنوا، فهذه هي حقيقة الدنيا أنها دار ابتلاء واختبار، كما قال تعالى في سورة الملك: " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)

ثم بين تعالى أن هذا الذي يجري هو سنة الله فيمن سبقنا فقال تعالى "ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم" أي صفتهم وحالهم، وما وقع لهم من الابتلاء والاختبار، حيث أنهم قد ابتلوا ف"مستهم البأساء والضراء"، وقد جاء في معنى البأساء عن السلف أنها الفقر كما جاء عن ابن مسعود وابن عباس وأبو العالية وغيرهم، وجاء عن ابن عباس أن الضراء: السقم،

وهذا يبين شمول ما لاقوه حيث أن الابتلاء والامتحان كان في الأبدان التي هي أعظم النعم على العبد وأغلي ما يملكه، والأموال التي هي من أحب الأشياء إلى النفس كما قال تعالى: " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا" الكهف 46، وقال تعالى: " وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا" الفجر 20،

ويزداد البلاء بأن "زلزلوا" خوفاً من الأعداء زلزالاً شديداً وعظم الامتحان،
وبلغ بالمؤمنين من شدة الامتحان أن يقولوا "متى نصر الله"، يستعجلون النصر ويدعون بقرب الفرج والمخرج من الضيق والشدة، وهذا كما في قوله تعالى: {الم* أحسب النّاس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون* ولقد فتنّا الّذين من قبلهم فليعلمنّ اللّه الّذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين} [العنكبوت: 1 -3].

وقد وقع هذا للصحابة رضي الله عنهم أجمعين فهذه الآية قيل أنها نزلت في قصة الأحزاب حين حاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المدينة، وهذا قول قتادة والسدي وأكثر المفسرين.
وقد قال تعالى في سورة الأحزاب وصفاً لهذه الحالة: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنّون باللّه الظّنونا* هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدًا* وإذ يقول المنافقون والّذين في قلوبهم مرضٌ ما وعدنا اللّه ورسوله إلا غرورًا} الآيات [الأحزاب: 10 -12].
وقالت فرقة: نزلت الآية تسلية للمهاجرين الذين أصيبت أموالهم بعدهم في بلادهم وفتنوا هم قبل ذلك

ثم جاء الجواب من الله تعالى ببيان أن النصر قريب، وهذا فيه فائدتين:
الأولى:
التأكيد على أن النصر من حظ ونصيب حزب الله كما قال تعالى في سورة المائدة: "وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ"، وقال تعالى في آخر سورة المجادلة: " أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"
فهذا بيان من الله سبحانه وتعالى بأن حزبه هم أهل النصر والغلبة والتمكين في الدنيا وهم الفائزون في الآخرة، وعليه تكون المهمة الكبرى هي في تحقيق صفات حزب الله وأول هذه الصفات وأعظمها التوحيد ومعاداة أهل الشرك والتبرؤ منهم كما جاء في صدر آية المجادلة التي سبق الإشارة إليها حيث قال تعالى : " لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"
فبين الله سبحانه أعظم ما جعلهم حزبه؛ وهو أنهم لا يوادون أعداء الله وأعداء رسوله ولو كانوا " آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ" وهذا أعظم دليل على ما في قلوبهم من تولي الله ورسوله.
والفائدة الثانية:
في هذا الجواب رسالة تفهم من السياق وهي الأمر بالصبر فالنصر محقق لا محالة ولكن لابد من صبر على ما هم فيه حتى يتم الله لهم النصر،
وقد جاء في الحديث الصحيح عن خبّاب بن الأرتّ قال: قلنا: يا رسول اللّه، ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو اللّه لنا؟ فقال: "إنّ من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه، لا يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه، لا يصرفه ذلك عن دينه". ثمّ قال: "واللّه ليتمّنّ اللّه هذا الأمر حتّى يسير الرّاكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلّا اللّه والذّئب على غنمه، ولكنّكم قومٌ تستعجلون".
فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يجب عليهم أن يصبروا، وبشرهم بما يعينهم على هذا الصبر وهو أن النصر محقق وأن حزب الله هم المفلحون وأن دين الله لابد أن ينتصر.

وفي الختام
ينبغي أن يتنبه العاقل اللبيب لما تضمنته هذه الآية الشريفة من رسالة هامة خلاصتها أن نصر الله محقق لا محالة وأنه مع ذلك قريب كما قال تعالى: {فإنّ مع العسر يسرًا إنّ مع العسر يسرًا} [الشّرح: 5، 6].
والأهم هو أن يحرص كل مؤمن على لزوم الصراط المستقيم حتى يكون من حزب الله فإن فعل تحقق ما وعد الله به من النصر على يديه.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه من لهديه تجرد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 8 ربيع الأول 1439هـ/26-11-2017م, 12:44 AM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 513
افتراضي

المجموعة الأولى:
1. فصّل القول في تفسير قول الله تعالى:
{ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام}.


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أولا/ ما جاء في سبب النزول:
"قال السّدّيّ: نزلت في الأخنس بن شريق الثّقفيّ، جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأظهر الإسلام وفي باطنه خلاف ذلك. وعن ابن عبّاسٍ: أنّها نزلت في نفرٍ من المنافقين تكلّموا في خبيب وأصحابه الّذين قتلوا بالرّجيع وعابوهم، فأنزل اللّه في ذمّ المنافقين ومدح خبيب وأصحابه: {ومن النّاس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه}
وقيل: بل ذلك عامٌّ في المنافقين كلّهم وفي المؤمنين كلّهم. وهذا قول قتادة، ومجاهدٍ، والرّبيع ابن أنسٍ، وغير واحدٍ، وهو الصّحيح." قاله ابن كثير، وهو مشابه لما ذكره ابن عطية، وأشار لبعضه الزجاج.

ثانيا/ التفسير:
قال تعالى قبل هذه الآية: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203)
قال السعدي:
لما أمر تعالى بالإكثار من ذكره، وخصوصا في الأوقات الفاضلة الذي هو خير ومصلحة وبر، أخبر تعالى بحال من يتكلم بلسانه ويخالف فعله قوله، فالكلام إما أن يرفع الإنسان أو يخفضه

قوله تعالى:{ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ}
جاء في قوله {يشهد الله} قراءات تؤثر على المعنى:
القراءة الأولى/ قراءة ابن محيصن: {ويشهد الله} بفتح الياء، وضمّ لفظ الجلالة، والمعنى: يعجبك قوله، والله عالم بسره، ويشهد على ما في قلبه من الشر، كقوله
تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنّك لرسول اللّه واللّه يعلم إنّك لرسوله واللّه يشهد إنّ المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1]. محصلة ما ذكره الزجاج وابن عطية وابن كثير.

القراءة الثانية/ قراءة الجمهور: {ويشهد الله} بضمّ الياء، ونصب لفظ الجلالة.
وقد جاء في معناها قولان:
1. أنّه يظهر للنّاس الإسلام ، ويبارز اللّه بما في قلبه من الكفر والنّفاق، كقوله تعالى: {يستخفون من النّاس ولا يستخفون من اللّه} الآية [النّساء: 108]، ذكره ابن كثير وقال: هذا معنى ما رواه ابن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ.
2. أنّه إذا أظهر للنّاس الإسلام حلف وأشهد اللّه لهم: أنّ الذي في قلبه موافقٌ للسانه ذكره ابن عطية وقال عنه: أنه أبلغ في ذمه، وذكره ابن كثير وقال عنه: وهذا المعنى صحيحٌ، وقاله عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جريرٍ، وعزاه إلى ابن عبّاسٍ، وحكاه عن مجاهدٍ.
كما ذكر ابن عطية في الآية قراءات أخرى ولم يوجه معناها

قوله:{وهو ألد الخصام}
الخصم الألدّ في اللغة - الشديد الخصومة والجدل، الصعب الشكيمة، الذي يلوي الحجج في كل جانب.
واشتقاقه من :
لديدي الوادي، ولديد الفم، ولديدي العنق، وهما صفحتا العنق، وتأويله، أن خصمه في أي وجه أخذ - من يمين أو شمال - من أبواب الخصومة غلبه في ذلك.ذكره الزجاج وابن عطية

وقال ابن كثير: الألدّ في اللّغة: الأعوج، {وتنذر به قومًا لدًّا} [مريم:97] أي: عوجًا.
وهكذا المنافق في حال خصومته، يكذب، ويزورّ عن الحقّ ولا يستقيم معه، بل يفتري ويفجر
جاء في الحديث: "أبغض الرّجال إلى اللّه الألدّ الخصم". ذكره ابن عطية وابن كثير

والله أعلم

2. حرّر القول في تفسير قوله تعالى: {كان الناس أمّة واحدة}.

تأتي أمة في اللغة على معان:
1. الدين، ويستدل له بهذه الآية.
2. القامة، يقال فلان حسن الأمّة، أي حسن القامة. قال الشاعر:
وأن معاوية الأكرمين حسان الوجوه طوال الأمم
أي طوال القامات
3. القرن من الناس.
4. الرجل الذي لا نظير له ، قال تعالى: {إنّ إبراهيم كان أمّة قانتا للّه حنيفا} والمعنى : كان إماما.
5. النعمة والخير.قال عدي بن زيد:
ثم بعد الفلاح والرشد والأمّة وارتهم هناك القبور.
أي: بعد النعمة والخير.

قال الزجاج بعد أن عدد معاني الأمة في اللغة: وأصل هذا كله من القصد، يقال أممت الشيء إذا قصدته، فمعنى الأمة في الدين أن مقصدهم مقصد واحد، ومعنى الأمة في الرجل المنفرد الذي لا نظير له، أن قصده منفرد من قصد سائر الناس، ومعنى الأمة القامة: سائر مقصد الجسد.
فليس يخرج شيء من هذا الباب عن معنى أممت أي قصدت محصلة ما ذكره الزجاج وابن عطية.

وجاء في معنى الآية والمقصود بالناس هنا عدة أقوال:
1. النّاس: بنو آدم حين أخرجهم الله نسما من ظهر آدم، أي كانوا على الفطرة.قاله أبي بن كعب وابن زيد، وذكره ابن عطية
2. الناس: آدم وحده، قاله مجاهد، وذكره ابن عطية.
3. الناس: آدم وحواء، ذكره ابن عطية
4. الناس نوح ومن في سفينته، كانوا مسلمين ثم بعد ذلك اختلفوا.
5. كان الناس أمة واحدة كفارا، يريد في مدة نوح حين بعثه الله، قاله ابن عباس، وذكره الزجاج وابن عطية، وابن كثير.
- عن ابن عبّاسٍ: {كان النّاس أمّةً واحدةً} يقول: كانوا كفّارًا، {فبعث اللّه النّبيّين مبشّرين ومنذرين}ذكره ابن كثير.
6. كان كل من بعث إليه الأنبياء كفارا: {فبعث اللّه النّبيّين مبشّرين ومنذرين} ، ذكره الزجاج
7. النّاس: القرون التي كانت بين آدم ونوح، وهي عشرة، كانوا على الحق حتى اختلفوا فبعث الله تعالى نوحا فمن بعده، قاله ابن عباس وقتادة، وابن عطية.
- عن ابن عبّاسٍ، قال: كان بين نوحٍ وآدم عشرة قرونٍ، كلّهم على شريعةٍ من الحقّ. فاختلفوا، فبعث اللّه النّبيّين مبشّرين ومنذرين. قال: وكذلك هي في قراءة عبد اللّه: "كان النّاس أمّةً واحدةً فاختلفوا". رواه ابن جرير، والحاكم في مستدركه وقال: صحيحٌ ولم يخرّجاه.وذكره ابن كثير
- وعن قتادة في قوله: {كان النّاس أمّةً واحدةً} قال: كانوا على الهدى جميعًا، "فاختلفوا فبعث اللّه النّبيّين مبشّرين منذرين" فكان أوّل نبي بعث نوحًا. وهكذا قال مجاهدٌ، كما قال ابن عبّاسٍ أوّلًا.رواه عبد الرزاق.

و{كان} على هذه الأقوال هي على بابها من المضي المنقضي،

8. أن يخبر عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خلوهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق. لولا منّ الله عليهم وتفضله بالرسل إليهم، ف كان على هذا الثبوت لا تختص بالمضي فقط، وذلك كقوله تعالى: وكان اللّه غفوراً رحيماً. ذكره ابن عطية.

قال ابن عطية:
"وكل من قدر النّاس في الآية مؤمنين قدر في الكلام فاختلفوا، وكل من قدرهم كفارا كانت بعثة النّبيّين إليهم"

الترجيح:
قال ابن كثير عن القول السابع:
والقول الأوّل عن ابن عبّاسٍ أصحّ سندًا ومعنًى؛ لأنّ النّاس كانوا على ملّة آدم، عليه السّلام، حتّى عبدوا الأصنام، فبعث اللّه إليهم نوحًا، عليه السّلام، فكان أوّل رسولٍ بعثه اللّه إلى أهل الأرض.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 9 ربيع الأول 1439هـ/27-11-2017م, 06:52 AM
سارة المشري سارة المشري غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 410
افتراضي

المجموعة الثانية:
1. فصّل القول في تفسير قول الله تعالى:
{وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}.

_ القراءات في قوله تعالى ( ويهلك ) :
1- يُهلِكَ : بضم الياء وكسر اللام وفتح الكاف عطفا على ليفسد ، وعليها أكثر القراء .
2- «وليهلك» وهي في مصحف أبي بن كعب .
3- وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وابن محيصن «ويَهلِكُ» بفتح الياء وكسر اللام وضم الكاف ورفع «الحرثُ» و «النسلُ»، وكذلك رواه ابن سلمة عن ابن كثير وعبد الوارث عن أبي عمرو .
4- وحكى المهدوي أن الذي روى حماد بن سلمة عن ابن كثير إنما هو «ويُهلكُ» بضم الياء والكاف «الحرثَ» بالنصب .
5- وقرأ قوم «ويَهلَك» بفتح الياء واللام ورفع «الحرثَ» ، وهي قراءة شاذة .

سبب نزول الآية : هذه الآية متعلقة بالتي قبلها وقيل في سبب نزولها عدة أقوال :
- فقيل أنها نزلت في رجل من ثقيف يظهر للنبي صلى الله عليه وسلم غير مايبطن ، ذكره الزجاج.
- و قال السدي: «نزلت في الأخنس بن شريق، واسمه أبيّ، والأخنس لقب، وذلك أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأظهر الإسلام، وقال: الله يعلم أني صادق، ثم هرب بعد ذلك، فمر بقوم من المسلمين، فأحرق لهم زرعا، وقتل حمرا، فنزلت فيه هذه الآيات». وهذا القول ضعيف ، قال ابن عطية : ما ثبت قط أن الأخنس أسلم.
- وقيل أنها نزلت في بيان صفات المنافقين حين تكلموا في قتلى غزوة الرجيع .
- والصحيح أنها عامة في كل من يبطن الكفر والنفاق والإضرار ويظهر خلاف ذلك .
ومن صفات هذا المنافق الذي ذكره الله أنه إذا تولى سعى ليفسد في الأرض ، أمّا توليه وسعيه فيحتمل معنيين ، الأول : أن يكونا فعل قلب ،وهو القصد ، فيكون توليه بمعنى ضل وغضب وأنف في نفسه ، ومعنى سعى : أي بحيله وإرادته الدوائر على الإسلام ، فليس له همة إلا الفساد في الأرض .
والثاني : أن يكونا فعل شخص ، فيصبح المعنى : أدبر ونهض ، وسعى بقدميه فقطع وأفسد .
وفي قوله تعالى : ( ويهلك الحرث والنسل ) عدة أقوال للعلماء :
الأول : المراد الأخنس في إحراقه الزرع وقتله الحمر .
الثاني : أنه بسبب فساد الظالم يمسك الله القطر من السماء فيهلك الزرع والنسل ، وقيل بسبب قتله لعمار الارض فينقطع الحرث والنسل .
الثالث : الحرث هن النساء ، والنسل : نسلهن .
الرابع : أنّ هذه الآية عامة في أنواع الفساد ، وهي في المبالغة في الإفساد وما ينتج عنه .
والحرث لغة : شق الأرض للزراعة ، ويسمى الزرع حرثا للمجاورة والتناسب ويدخل سائر الشجر في ذلك ، وسميت المرأة حرثا على التشبيه .
والنسل لغة : من نسل ينسل إذا خرج متتابعا ، ومنه قوله تعالى ( وهم من كل حدب ينسلون ) .
وسبب ذكره للحرث، أنه محل نماء الزّروع والثّمار والنّسل، وهو: نتاج الحيوانات الّذين لا قوام للنّاس إلّا بهما.
وقوله تعالى ( والله لايحب الفساد ) أي أنه سبحانه لا يحب من هذه صفته ولا من يصدر منه هذا ، فالفساد أراده الله كونا لا شرعا ، فهو مبغوض له وإن كان حاصلا .

2. حرّر القول في تفسير قوله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة}.

تحرير القول في المراد بالسلم :
القول الأول : الإسلام ، وهو قول مجاهد وقتادة ، وابن زيد والضحاك وروي عن ابن عباس .
التخريج :
- أما قول مجاهد فقد رواه ابن جرير وعبدالرحمن الهمذاني من طريق ابن أبي نجيحٍ عنه ، ورواه ابن جرير أيضا من طريق وكيعٌ، عن النّضر بن عربيٍّ عنه .
- وأما قول قتادة فقد رواه عبدالرزاق الصنعاني عن معمر عنه .
- وأما قول ابن زيد فقد رواه ابن جرير من طريق ابن وهبٍ عنه .
- وأما قول الضحاك فقد رواه ابن جرير من طريق أبي معاذٍ الفضل بن خالدٍ، عن عبيد بن سليمان، عنه .
- وأما ماروي عن ابن عباس فقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق محمد بن سعد عن آبائه ، وهو ضعيف .

وهذا القول مبنيٌّ على معنى السلم في اللغة وهو الاستسلام والانقياد .

القول الثاني : يعني الطاعة ، وهو قول العباس والربيع بن أنس .
التخريج :
- أما قول ابن عباس فقد رواه ابن أبي حاتم الرازي من طريق أبي زرعة، عن منجابٌ، عن بشرٌ بن عمارة، عن أبي روقٍ عن الضّحّاك، عنه .
- وأما قول الربيع فقد رواه ابن جرير الطبري من طريق عمّارٍ، عن ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عنه .

وهذا القول يشبه القول الذي قبله ولا فرق بينهما ، إذ الطاعة من لوازم الاستسلام والانقياد .

القول الثالث : المسالمة ، أو الموادعة وهو قول قتادة .
التخريج :
رواه ابن أبي حاتم من طريق خلف بن هشامٍ المقرئ، عن الخفّاف، عن سعيد ، عنه .

وهذا القول مبنيٌّ على المعنى اللغوي الثاني للسلم ، ويكون بفتح السين وكسرها ، وهو بمعنى الصلح والموادعة .

تحرير القول في المراد ب( كافة ) :
قال الزجاج : معناها في اللغة: ما يكف الشيء من آخره، من ذلك كفة القميص ، ويقال إنّما سميت كفّة الثوب لأنها تمنعه أن ينتشر، وأصل الكف المنع، ومن هذا قيل لطرف اليد " كف " لأنها يكف بها عن سائر البدن، وهي الراحة مع الأصابع، ومن هذا قيل رجل مكفوف، أي قد كف بصره من أن ينظر .
واختلف العلماء في المراد بها على قولين :
القول الأول : جميعا ، أي كله .وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وابن زيد والربيع والضحاك .
وعلى هذا يكون المعنى : ابلغوا في الإسلام إلى حيث تنتهي شرائعه، فكفوا من أن تعدوا شرائعه.
التخريج :
- أما قول ابن عباس فقد رواه ابن جرير من طريق الحسين عن حجاج عن ابن جريج عنه ، ورواه ابن أبي حاتم الرازي من طريق محمّد بن عونٍ، عن عكرمة عنه .
- وأما قول مجاهد فرواه ابن جرير من طريق أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عنه .
- وأما قول عكرمة ، فقد رواه ابن جرير الطبري من طريق حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عنه .
- أما قول قتادة فقد رواه عبدالرزاق الصنعاني عن معمر عنه ، ورواه ابن جرير من طريق ابن أبي جعفر عن أبيه عنه .
- وأما قول ابن زيد فقد رواه ابن جرير من طريق ابن وهب عنه .
- وأما قول الربيع فقد رواه ابن جرير من طريق ابن أبي جعفر عن أبيه عنه .
- وأما قول الضحاك فقد رواه ابن جرير من طريق أبي معاذٍ الفضل بن خالدٍ، عن عبيد بن سليمان ، عنه .

وهذا القول مبني على عوده للسلم ، فيكون صفة له .

القول الثاني : حالًا من الدّاخلين، أي: ادخلوا في الإسلام كلّكم ، ذكره ابن كثير والشوكاني .
ويكون تخريج المعنى على هذا : ادخلوا كلكم حتى يكف عن عدد وأحد لم يدخل فيه ، كما قال الزجاج .
وهذا القول مبني على عوده على الذين آمنوا .

الدراسة :
يمكن تقسيم معنى الآية كاملة إلى أربعة معان :
الأول : يأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالدخول في الإسلام كله بجميع تشريعاته .
الثاني : يأمر الله تعالى المؤمنين جميعا بالدخول في الإسلام .
وفي المراد بالذين آمنوا قولان : فقيل هم أهل الكتاب مأمورون بالدخول في الإسلام وشرائعه كلها ، فكما آمنوا بموسى وعيسى عليهما السلام عليهم أن يدخلوا في الإسلام بمحمد عليه الصلاة والسلام كافة .
وقيل هم المؤمنون وفي أمرهم بالدخول في الإسلام معنى الثبات والاستقامة عليه ، ويدخل في هذا القول القائلين بأنه الطاعة ، فهو تفسيرٌ للسلم بلازمه .
الثالث : يأمر الله تعالى المؤمنين بالدخول في المسالمة والصلح ، وهذا إما أن يكون فيما بينهم ، وهذا مطلوب ففيه اجتماع الكلمة وعدم الفرقة وترك البغي على بعضهم . وإما أن يكون دخولا في المسالمة مع غيرهم
لكن ابن جرير ضعّف هذا القول بناء على الجمع بين الأدلة الأخرى ، إذ لم يُندب المؤمنون للدخول بالمسالمة و إنما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسلم إذا جنحوا لها، وأما أن يبتدىء بها فلا .
الرابع : يأمر الله تعالى أهل الكتاب بالدخول في الصلح جميعا ، وذلك بدفع الجزية .
ورجح كثير من العلماء القول بأن المراد بالسلم في هذه الآية هو الإسلام ، وكافة تحتمل المعنيين جميعا ، فيدخلون كلهم في الإسلام كله .


3. اكتب رسالة مختصرة بالأسلوب الوعظي في تفسير قوله تعالى:
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله معزّ أوليائه وناصرهم ، ومُذِلّ أعدائه وقاهرهم ولو بعد حين ، والصلاة والسلام على إمامِ المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنّ بسنّته إلى يوم الدين .
أمّا بعد ،
فإنّ أعزّ الأماني وأجلّ المطالب للمؤمنين في هذه الحياة هي إدراك رضا الله ورحمته والفوز بجنّته ، و جلّت والله من أمنية ، وعزّت من منال ،، هذه الجنّة التي سعى لها الساعون ، وشمّر لها المشمّرون هي غاليةُ الثمن ، عزيزة المطلب ، استغرق وصفها جزء كبير من آيات الذكر الحكيم ، ترغيباً ، وحثّا ، وهداية ، ونصحا .
فظنّ قومٌ أنّها لهم ، وأنّهم من أبوابها داخلون ، وفي سررها متقلبون ، ومن أنهارها شاربون ، وتحت ظلالها وارفون ، ومن كلّ مالذّ وطاب آكلون وشاربون ، وبالأحباب مجتمعون ، وبرؤية وجهه سبحانه متنعّمون ، بلا أعمال جليلة ، ولا صدق عظيم ، وبلا ابتلاءات مزلزلة ، ولا مكاره نازلة ، حتى إذا مسّهم من ذلك مسّ استعجبوا وتذمّروا وكادوا ينكصون ، لسان حال بعضهم : ألسنا مؤمنين ، فلم نحنُ الذين نُصاب وغيرنا في لذاتهم سادرون ؟ وما ذاك إلاّ لغفلتهم عن هذه الآية وعن مثيلاتها ، إذ للإيمان الحقّ ثمنٌ مدفوع ، وللصدق درجات يُقاس بها ، والله عدلٌ كريم ، وبعباده رحيم ، ومن رحمته ولطفه أن أخبر المؤمنين بسنّته الماضية في عباده ، تعليماً لهم وتثبيتاً ، فلا يخالط قلوبهم شكٌّ البتّة مهما نزلت من مصائب ، ومهما تتالت عليهم من نكبات ، فعطايا الدنيا كلها ليست مقياسا لمحبة الله ورضاه ، ورزايا الدنيا كلها ليست دليلاً على سخط الله وإعراضه ، لكن العبرة بالنهايات ، فليس بعد الشدّة إلاّ الفرج ، وليس بعد الظلم إلاّ النصر والعاقبة للمتقين ، وعدا صادقا من لدن حكيم خبير .
كم أصاب الصحابة من بلايا ، وعظيم الرزايا ، إذ عُذّبوا من أهليهم ، الذين حقّهم أن يحنو وينصروا ، وطُردوا من ديارهم التي فيها شبّوا وترعرعوا ، ففروا تاركين ورائهم كلّ شيءٍ إلاّ الألم ، وفوق كلّ هذا يأتونهم محاصرين ، حاشدين كل القبائل في غزوة الخندق ، فيالله من همّ فوق همّ ، فهل سلموا من حزنٍ على كفرِ أقرب الناس لهم ، أم من همّ على قتال من لا طاقة لهم به ، أم من جوع وبرد وخوف أضعفهم ، أم من خيانة من داخلهم تآمرت عليهم ، أم صبية ونساء يخشون عليهم ، أم من هَمّ أكبر وأعظم من هذا كلّه ، أن يُؤتى الإسلام و يُهزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يُقام له قائمة ، فينزل الوحي بالأمر بالصبر والوعد بالبشارات ، ويقص عليهم نبأ الذين من قبلهم أصابهم أشدّ من ذلك في سبيل الله فصبروا ، ويذكّرهم باستفهام تعجب ، أظننتم أن تدخلوا الجنة من غير نصب ولا بلاء ؟ ومن غير أن يصيبكم كما أصاب الذين من قبلكم من بآساء وضراء ؟ مرة بعد مرة ، وشدة تتلوها أخرى ، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ؟ فما أشّد صورة هذا البلاء الذي يستعجل فيه نبيا نصر الله ، ويستبطئ مدده ، لكن الله يجيبهم برحمته وحكمته ،
( ألا إنّ نصر الله قريب )، مؤكدا له بمؤكدات ، ولو قال هو قريب لكان كذلك .
أمّة الإسلام ( ألا إنّ نصر الله قريب ) فلا تيأسي ، وأحسني الظن بربك ، واستمطري النصر بالدعاء ، واعلمي أنّ للجنة ثمنٌ هو هذا الذي تقدمينه فلا تستكثريه .

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 9 ربيع الأول 1439هـ/27-11-2017م, 07:06 AM
سارة المشري سارة المشري غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 410
افتراضي

أعتذر عن التأخر في الحلّ وذلك لارتباطي باختبار في دراسة أخرى .

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 9 ربيع الأول 1439هـ/27-11-2017م, 05:00 PM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 513
افتراضي

3. اكتب رسالة مختصرة بالأسلوب الوعظي في تفسير قوله تعالى:
{زيّن للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتّقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب}.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..

لا يزال كتاب الله يدعونا للخير ويرغبنا فيه، ويعرفنا بالشر ويحذرنا منه..
قال تعالى:{ زيّن للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتّقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب}

{ زيّن للذين كفروا الحياة الدنيا } لمن زينت هذه الدنيا؟؟ للذين كفروا.. أي: قبلوا هذه الزينة واستغرقوا فيها، وتركوا الآخرة ، لأن الدنيا قد تزينت للمؤمن والكافر ابتلاء من الله واختبارا لعباده ليبلوهم أيهم أحسن عملا..

فالذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا ينتظرون ثوابا ولا عقابا، ولا يحسبون لساعة الموت حسابا، تتعلق قلوبهم ببهارج الدنيا وزينتها، لأنهم لا يعرفون غيرها.
هذا التعلق مستساغ منهم، لأنهم طبع على قلوبهم، فلا تعتبر ولا تتذكر أن الموت قريب وأن الأمر إما إلى جنة أو نار ولا ثالث لهما.

ولكن العتب على أهل الإيمان حين ينسون آخرتهم وينغمسون في زينة دنياهم وتتعلق قلوبهم بها وتضيع أعمارهم في تحصيل نعيمها الزائل، الذي لا يساوي عند الله جناح بعوضة!!

فالله الله بالزهد فزينة الدنيا يا حبيب ليست لك..

{ ويسخرون من الذين آمنوا} زينت الدنيا في عيون من لا يؤمن بالآخرة ، فأدى بهم ذلك إلى السخرية من المؤمنين والتعالي عليهم، فهم لا يدركون سبب زهد المؤمن في الدنيا، وتركه الانغماس في ملذاتها، والاستماتة لجمع ما يمكنه منها..
عظموا الدنيا وعظموا من شاركهم التنافس عليها، واحتقروا من أعرض عنها، ونسوا أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان، ولا بد أن ينال الناس من عنائها وكبدها ما يكتبه الله عليهم، ولا يضر المؤمن ما فاته من زينتها وزخرفها ونعيمها وحلاوتها، فما عند الله خير وأبقى والحياة قصيرة يدرك ذلك من انطوت سني عمره فأصبح يرى ما مضى مر كلمح البصر، قال تعالى: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين* قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين }[ المؤمنون: 112،113]
عن عبد الله بن الشخير قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال: "يقول ابن آدم: مالي، مالي! ( قال) وهل لك ، يا بن آدم من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت، أو ما لبست فأبليت، أو ما تصدّقت فأمضيت ؟ "رواه مسلم.

فامض يا مؤمن في طريقك ولا تكترث، ربك يخبرك بأنهم سيسخرون وأنك فوقهم يوم القيامة..

وكما تحذر الآية من الدنيا، ترغب في الآخرة، وتبشر المؤمن بما ينتظره بعد عناء الدنيا وهمومها، وتخفف عليه وطأة استهزاء الكفار وتثبته أمام دعواتهم له لتقليدهم والانخراط في سلكهم، { والذين اتّقوا فوقهم يوم القيامة}
الإيمان بهذه النتيجة يجعل استهزاء الكافرين هباء لا أثر له على قلب المؤمن، فقد بشره رب السموات والأرض بأن العاقبة له، وأنه سيكون فوق من استهزأ به

فليصير وليحتسب..

{ والله يرزق من يشاء بغير حساب} فرزق الدنيا يهبه سبحانه لمن يشاء مؤمنا كان أو كافرا قال صلى الله عليه وسلم: ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ) رواه الترمذي، فلا يغتر المؤمن بما فضل به الكافر من مال أو بنين، أو نعمة زائلة..
فالله سبحانه لا يرزق المؤمن في الدنيا على قدر إيمانه، ولا يرزق الكافر على قدر كفره، إنما القاعدة أنه {يرزق من يشاء } سبحانه بما تقتضيه حكمته وبما يحقق ما كتب الله على عباده في هذه الدار بأنها دار بلاء واختبار زائلة لا دوام لها لأحد من الناس..
أما في الآخرة فالرزق على قدر العمل وهو خاص بالمؤمن لا يشاركه فيه أحد، دائم لا يزول طيب لا ينغصه هم ولا كدر

فالله الله بالعمل......

والحمد لله رب العالمين .

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 9 ربيع الأول 1439هـ/27-11-2017م, 05:06 PM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 513
افتراضي

المعذرة شعرت بأن الرسالة تحتاج لشيء من التأمل فآثرت تأخيرها لوقت هادئ ولم يتيسر إلا الآن
والحمد لله رب العالمين

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13 ربيع الأول 1439هـ/1-12-2017م, 04:31 AM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 6,646
افتراضي

مجلس مذاكرة القسم الخامس عشر من تفسير سورة البقرة
الآيات (204 - 218)


أحسنتم بارك الله فيكم وسدّد خطاكم.
الخطوة الأولى في إعداد أي رسالة تفسيرية -ولابد- أن تستخلص مسائل الآية نظرا من الآية نفسها ومن التفاسير، ثم ينتقى من هذه المسائل ما يناسب المقام ونوع الأسلوب وفئة المخاطبين، حتى ينطبق وصف الرسالة التفسيرية على ما كتبه الطالب، ويكون تفسير الآية المقرّرة هو عماد هذه الرسالة.
وهذا هو المعيار الأول في تقويم أي رسالة وهو شمولها على المسائل المتعلّقة بالرسالة بما يناسب الأسلوب وفئة المخاطبين.
وذلك لأن بعض الطلاب يفصل بين رسالته وبين تفسير الآية فصلا كبيرا، فهو يتعرّض فقط لبعض ما جاءت به الآية، ثم يذهب بكلامه بعيدا حول مسائل لم ترد في الآية وإن تعلّقت بمقصد الرسالة، وهذا لا يقبل إلا إذا كان زيادة على الأصل المطلوب والذي هو تفسير الآية كما أشرنا، فحينها يكون ما يضيفه الكاتب مثريا لرسالته، فالأصل أن يكون الوعظ نابعا من الآية وما جاءت به من الهدايات واللطائف.
ويجب أن يعتني الطالب بمقدّمة رسالته وخاتمتها، فيقدّم لها بمقدّمة مختصرة مشوّقة ويختمها بخاتمة لائقة يجمع فيها خلاصة ما كتبه وأحب أن يعلق بذهن القاريء، وأن يثري رسالته بما يبرز مقصدها من الشواهد القرآنية والأحاديث النبوية والقصص والأشعار وجميل الأقوال المأثورة والعبارات المؤثّرة التي تخاطب القلب تحبيبا وترغيبا وترهيبا، أما خلوّ الرسالة الوعظية من هذه المؤثّرات واعتماد الطالب على الأسلوب الإنشائي البحت فيعتبر قصورا في الخطاب الوعظي.


المجموعة الأولى:
ج2: معنى قوله تعالى: {كان الناس أمّة واحدة}.
- تحرير معنى الأمّة لغة ليس مطلوبا في السؤال، إنما المطلوب تحرير الخلاف في معناها في الآية إن كان ثمّ خلاف.
والأقوال في معنى قوله تعالى: {كان الناس أمّة واحدة} ثلاثة:
1: كان الناس مؤمنين.
وهذا القول أصحّ الأقوال وتشهد له الآية في قوله تعالى: {ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه}، وقوله تعالى في سورة يونس:
{وما كان الناس إلا أمّة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون}، فالاختلاف إنما حصل بعد الإيمان.
كما تشهد له قراءة ابن مسعود وأبيّ للآية: " كان الناس أمة واحدة فاختلفوا".
والأمة هنا معناها دين الحق، وهذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة.

واختلفوا في الناس، فقيل آدم، وهو قول مجاهد.
وقيل آدم وحواء، ذكره ابن عطية دون نسبة.
وقيل الناس بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم كانوا على الإيمان، وهو قول ابن عباس وقتادة.
وقيل هم المؤمنون في سفينة نوح، ذكره ابن عطية دون نسبة.

وقيل جميع بني آدم حين أخرجوا من صلب أبيهم نسما كالذرّ وشهدوا على أنفسهم بالإيمان، وقد نسب ابن عطية إلى أبيّ بن كعب قراءة: "كان البشر أمّة واحدة".
2: كان الناس كفارا.

روي عن ابن عباس، والناس من كان في زمن نوح، والأمة على هذا القول ملّة الكفر.
والقول الأول أصحّ عنه سندا ومتنا.

4: كان الناس جهّالا لا يعرفون شيئا من أمر الدين.
وهذا المعنى ذكره ابن عطية، وتكون الآية قد سيقت في معرض الامتنان على بني آدم ببعثة الرسل.


1: نورة الأمير ب

أحسنت بارك الله فيك ونفع بك.
ج1: يلاحظ على تفسيرك للآية أنك اتّبعتِ فيه أسلوب الوعظ، والمقام مقام تفصيل علمي -كما هو مطلوب في السؤال-، ومن مظاهر ذلك اختصارك لتفاصيل علمية مهمّة منها:

- اختصارك في بيان سبب النزول، فذكرتِ من نزلت فيهم الآية ولم تذكري فعلهم الذي استدعى نزولها.
- اقتصارك على بيان وجه واحد من الأوجه التفسيرية الثلاثة في قوله تعالى: {ويشهد الله على ما قلبه}، والواجب بيانها جميعا.
- اختصارك في بيان اشتقاق لفظة "الألدّ" ومعنى "الخصام".

ج2: يجتهد في تصنيف الأقوال تحت أقلّ عدد ممكن، ويراجع التعليق أعلاه.
ج3: أحسنت بارك الله فيك.

2: ضحى الحقيل ب+

أحسنت بارك الله فيك ونفع بك.
ج1: القراءات التي ذكرها ابن عطية: "والله يشهد على ما في قلبه" موافقة لقراءة الفتح، و"يستشهد الله على ما في قلبه" موافقة لقراءة الضمّ.
والخصام في الآية قيل: مصدر خاصم، وقيل: جمع خصم.
وأوصيك ببحث مسألة معنى "الألدّ" في اللغة للوقوف على تفصيل أكثر، بارك الله فيك.

ج2: يجتهد في تصنيف الأقوال تحت أقلّ عدد ممكن، ويراجع التعليق أعلاه.
ج3: أحسنت -بارك الله فيك- وأوصيك بتأمّل الآية أكثر واستخلاص مسائلها، والاستفادة من التفسير.
فمن الأول: تدبّر معاني ألفاظ الزينة والدنيا والإيمان والتقوى والفوقية والقيامة، ومن الثاني: بيان المزيّن، وما جاء في سبب سخرية الكفار من المؤمنين، وأوجه تفسير قوله تعالى: {والله يرزق من يشاء بغير حساب}، فكل هذه المسائل مما يثري الرسالة ويقوّيها، والإشارة إليها باختصار أفضل من الإطالة في بعض المسائل وإغفال البعض.


المجموعة الثانية:
ج1: ينتبه في هذا السؤال أننا لا نتعرّض في مسائل القراءات إلا لما يكون له أثر على التفسير.
ج2: معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة}.
في هذه الآية مسائل: المخاطب بـ الذين آمنوا، والمراد بالسلم، ومعنى الدخول فيه، ومعنى "كافّة" وموقعها من الإعراب.
فاختلف في المخاطب على ثلاثة أقوال:
1: أنهم المؤمنون.
2: أنهم مؤمنو أهل الكتاب.
3: أنهم أهل الكتاب الذين آمنوا بموسى وعيسى دون محمد.
وفي المراد بالسلم ومعنى دخولهم فيه قولان:
الأول: أنه الإسلام والطاعة.
1: فعلى القول الأول أمر المؤمنون بالدخول في الإسلام كافّة.
و"كافةّ" حال للداخلين، والتقدير: "ادخلوا كافّة في الإسلام" أي ادخلوا كلكم، والدخول فيه يراد به الثبات على شرائعه فيما يستقبل.
وقيل "كافّة" حال للسلم، ومعناها الإحاطة بشرائعه، فالدخول فيه كافّة إتيان ما يستطاع من جميع شرائعه.
والراجح هو الجمع بين المعنيين، فتكون "كافّة" حال للسلم ولمن دخل فيه.
2: وعلى القول الثاني أمر مؤمنو أهل الكتاب بالدخول في الإسلام كافّة، أي الاقتصار على شرائعه وعدمّ تعدّيها إلى ما سواها.
إذ ورد في سبب نزول الآية أن جماعة ممن أسلم من أهل الكتاب أراد الإبقاء على بعض أحكام التوراة فنزلت الآية.
و{كافّة} حال لأجزاء الشرع.
3: وعلى القول الثالث أمر الذين آمنوا بموسى وعيسى بالدخول في الإسلام كافّة، أي ادخلوا جميعا في الإسلام والتزموا جميع شرائعه.
الثاني: أنه المسالمة والموادعة.
فعلى القولين الأول والثاني أمر المسلمون جميعا بقبول الموادعة وترك الحرب.
وعلى القول الثالث يكون دخول أهل الكتاب في السلم كافّة هو أن يعطوا كلهم الجزية للمسلمين.
ورجّح الطبري أن {السلم} معناه الإسلام، لأن المسلمين لم يؤمروا قط بابتداء المسالمة، وإنما أن يجنحوا لها إذا جنح لها الكفار.
تنبيه:
لم أنسب الأقوال اختصارا، لأن الغرض بيان تصنيف الأقوال، أما التحرير التامّ فتجب فيه نسبة الأقوال.


3: علاء عبد الفتاح أ

أحسنت
بارك الله فيك ونفع بك.
ج1: قلت في التولّي والسعي: "
والآخر: أن تولى بمعنى قصد وعمد" والصواب: أن سعى بمعنى قصد وعمد، وهو على هذا القول سعيّ معنويّ.
ج2: في المخاطب في الآية قول ثالث ذكره ابن عطية وهم أهل الكتاب، كما أنه فسّر الآية باعتبار معنى المسالمة أيضا، وينظر التعليق أعلاه.

ج3: أحسنت بارك الله فيك.

4: سارة المشري
أ
أحسنت بارك الله فيك ونفع بك.
ج1: في تفسيرك لقوله تعالى: {ويهلك الحرث والنسل} ذكرتِ أربعة أقوال في تفسيرها، وليست أربعة أقوال في التفسير، إنما هي مسائل وردت في الآية وهي على الترتيب:
1: من نزلت فيه الآية.
2: معنى إهلاكه الحرث والنسل.
3: المراد بالحرث والنسل.
ج2: أثني على اجتهادك وتطبيقك لأصول التحرير العلمي -بارك الله فيك-، ويستفاد من التعليق أعلاه.
ج3: أحسنت بارك الله فيك، ويراجع التعليق أعلاه فيما يتعلّق بإثراء الرسالة بالشواهد.



رزقكم الله العلم النافع والعمل الصالح


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16 ربيع الأول 1439هـ/4-12-2017م, 02:48 PM
ماهر القسي ماهر القسي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 397
افتراضي الطالب ماهر غازي القسي

المجموعة الثانية:
1. فصّل القول في تفسير قول الله تعالى:
{وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}.

= هو أعوج المقال , سيء الفعال وهذا قوله . أما فعله : فكلامه كذب , واعتقاده فاسد , وأفعاله قبيحة .
= تولى
- من أفعال القلب فيكون معناه ضل وغضب , فسعى بحيلته وإدارته الدوائر على الإسلام وأهله ومنه قوله تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) و ( وسعى لها سعيها )
- من أفعال الجوارح فتكون بمعنى أدبر ونهض عنك يا محمد
= السعي
- من أفعال القلب فيكون معناه القصد كقوله تعالى عن فرعون ( ثم أدبر يسعى , فحشر فنادى ) , وقوله أيضاً إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) اي اقصدوا واعمدوا ناوين بذلك صلاة الجمعة , وإلا فإن السعي الحسي إلى صلاة الجمعة منهي عنه بالنسة النبوية ( إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وانتم تسعون , واتوها وعليكم السكينة والوقار ) .
- من أفعال الجوارح فيكون معناها بقدميه فقطع الطريق وأفسدها
= فهذا المنافق ليس له إلا همة الفساد في الأرض وإهلاك الحرث .
= المراد بإهلاك الحرث
- محل نماء الزروع والثمار , ويكون بمنع القطر من السماء وغيره بسبب الفساد والظلم في الأرض
- المفسد يقتل الناس فينقطع عمار الأرض
= المراد بإهلاك النسل
- قتل نتاج الحيوانات الذين لا قوام للناس إلا بهما .
المراد العام بإهلاك الحرث والنسل هو المبالغة في الإفساد إذ كل فساد في أمور الدنيا فعلى هذين الفصلين يدور وهما أعظم ما يحتاج إليهما في العمران فإفسادهما غاية الإفساد والإهلاك شامل للحسي منه والمعنوي .
= لا يحب الله من صفته الفساد ولا من يصدر منه ذلك , والمراد بالحب هو الحب الديني وإلا فلا يقع إلا ما يحب الله وقوعه , والفساد واقع , فالله سبحانه قد لا يحب شيئا ويقع مثل الفساد لان الحب غرادة شرعية والفساد إرادة كونية .

2. حرّر القول في تفسير قوله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة}.

= السِّلم بمعنى الإسلام وهو امر الله لعباده كافة بالدخول في هذا الدين العظيم .
= السِّلم الطاعة أو الموادعة
= السَّلم المسالمة وهو معنى مرجوح لأن الله تعالى امر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسلم إذا جنحوا لها وأما أن يبتدئ بها فلا .وهو ترجيح الطبري .
= المخاطب في اللفظ
- جميع المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم والمعنى أمرهم بالثبوت فيه والزيادة من التزام حدوده فكافة هنا لجميع المؤمنين وجميع أجزاء الشرع والارجح أنها لجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام وهي كثيرة جداً ما استطاعوا منها
- المخاطب من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره وذلك لأنهم بعد إسلامهم أرادوا استعمال شيئا من أحكام التوارة وخلط ذلك بالإسلام , وكافة هنا لجميع أجزاء الشرع فقط
- المخاطب هم اهل الكتاب خاصة والمعنى :يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ادخلوا في الإسلام بمحمد كافة وكافة هنا لجميع أجزاء الشرع وجميع المخاطبين على من يرى السلم في الإسلام , ومن يرى السلم في المسالمة امرهم أن بالدخول في الجزية وكافة هنا جميعاً

3. اكتب رسالة مختصرة بالأسلوب الوعظي في تفسير قوله تعالى:
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}.

- إن المؤمن مبتلى ورد في الحديث ( إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ..... ) ( إذا قبضت حبيبتيه ..... ) فصبر عوضه الله خيراً في الآخرة , ومثله كثير من الأمثلة التي تدل على ابتلاءالله عبده المؤمن ليعوضه خيرا ويختبره في إيمانه .
- والله يبتلي عباده بالخير والشر ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) والصبر على الخير أصعب على النفس من الصبر على الشر والمصائب , لذلك قيل ( الغني الشاكر أعظم أجراً من الفقير الصابر )
- لذلك فالجنة عالية , لا يدخلها إلا من يستحقها , فيجب لها البذل والصبر في سبيلها .
- وقد تقدم من الأمم الكثير السالفة التي ابتلاها الله فلها لأمه محمد صلى الله عليه و سلم الأسوة والقدوة , وفي هذا ما يخفف على أمة سسيدنا محمد في ماصائبها وآلامها .
- لذلك عند اشتداد الكرب والمصيبة تعظم الحاجة إلى الركون غلى الله والاستكانة إليه والتضرع بين يديه حتى يثبت الله قلب المؤمن , وعندها تتخلخل القلوب بالإيمان فيثبت المؤمن ويزل المنافق والكافر .
- فلذلك لا يجزع المؤمن من الابتلاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( عجباً لأمر المؤمن إن امره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان حخيراً له , وإن أصاابت ضراء صبر فكان خيراً وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ) .
- فكما تكون الشدة في طولها وصعوبتها ينزل من النصر مثلها , ولكن النصر واجب على رب العلباده لعباده المؤمنين ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) ويكون الفجر بعد أكثر الليل ظلاماً وآخر وقته , فالصبر هو الوسيلة للنجاح

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 18 ربيع الأول 1439هـ/6-12-2017م, 02:11 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 659
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماهر القسي مشاهدة المشاركة
المجموعة الثانية:
1. فصّل القول في تفسير قول الله تعالى:
{وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}.

= هو أعوج المقال , سيء الفعال وهذا قوله . أما فعله : فكلامه كذب , واعتقاده فاسد , وأفعاله قبيحة .
= تولى
- من أفعال القلب فيكون معناه ضل وغضب , فسعى بحيلته وإدارته الدوائر على الإسلام وأهله ومنه قوله تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) و ( وسعى لها سعيها )
- من أفعال الجوارح فتكون بمعنى أدبر ونهض عنك يا محمد
= السعي
- من أفعال القلب فيكون معناه القصد كقوله تعالى عن فرعون ( ثم أدبر يسعى , فحشر فنادى ) , وقوله أيضاً إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) اي اقصدوا واعمدوا ناوين بذلك صلاة الجمعة , وإلا فإن السعي الحسي إلى صلاة الجمعة منهي عنه بالنسة النبوية ( إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وانتم تسعون , واتوها وعليكم السكينة والوقار ) .
- من أفعال الجوارح فيكون معناها بقدميه فقطع الطريق وأفسدها
= فهذا المنافق ليس له إلا همة الفساد في الأرض وإهلاك الحرث .
= المراد بإهلاك الحرث
- محل نماء الزروع والثمار , ويكون بمنع القطر من السماء وغيره بسبب الفساد والظلم في الأرض
- المفسد يقتل الناس فينقطع عمار الأرض
= المراد بإهلاك النسل
- قتل نتاج الحيوانات الذين لا قوام للناس إلا بهما .
المراد العام بإهلاك الحرث والنسل هو المبالغة في الإفساد إذ كل فساد في أمور الدنيا فعلى هذين الفصلين يدور وهما أعظم ما يحتاج إليهما في العمران فإفسادهما غاية الإفساد والإهلاك شامل للحسي منه والمعنوي .
= لا يحب الله من صفته الفساد ولا من يصدر منه ذلك , والمراد بالحب هو الحب الديني وإلا فلا يقع إلا ما يحب الله وقوعه , والفساد واقع , فالله سبحانه قد لا يحب شيئا ويقع مثل الفساد لان الحب غرادة شرعية والفساد إرادة كونية .

2. حرّر القول في تفسير قوله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة}.

= السِّلم بمعنى الإسلام وهو امر الله لعباده كافة بالدخول في هذا الدين العظيم .
= السِّلم الطاعة أو الموادعة
= السَّلم المسالمة وهو معنى مرجوح لأن الله تعالى امر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسلم إذا جنحوا لها وأما أن يبتدئ بها فلا .وهو ترجيح الطبري .
= المخاطب في اللفظ
- جميع المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم والمعنى أمرهم بالثبوت فيه والزيادة من التزام حدوده فكافة هنا لجميع المؤمنين وجميع أجزاء الشرع والارجح أنها لجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام وهي كثيرة جداً ما استطاعوا منها
- المخاطب من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره وذلك لأنهم بعد إسلامهم أرادوا استعمال شيئا من أحكام التوارة وخلط ذلك بالإسلام , وكافة هنا لجميع أجزاء الشرع فقط
- المخاطب هم اهل الكتاب خاصة والمعنى :يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ادخلوا في الإسلام بمحمد كافة وكافة هنا لجميع أجزاء الشرع وجميع المخاطبين على من يرى السلم في الإسلام , ومن يرى السلم في المسالمة امرهم أن بالدخول في الجزية وكافة هنا جميعاً

3. اكتب رسالة مختصرة بالأسلوب الوعظي في تفسير قوله تعالى:
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}.

- إن المؤمن مبتلى ورد في الحديث ( إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ..... ) ( إذا قبضت حبيبتيه ..... ) فصبر عوضه الله خيراً في الآخرة , ومثله كثير من الأمثلة التي تدل على ابتلاءالله عبده المؤمن ليعوضه خيرا ويختبره في إيمانه .
- والله يبتلي عباده بالخير والشر ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) والصبر على الخير أصعب على النفس من الصبر على الشر والمصائب , لذلك قيل ( الغني الشاكر أعظم أجراً من الفقير الصابر )
- لذلك فالجنة عالية , لا يدخلها إلا من يستحقها , فيجب لها البذل والصبر في سبيلها .
- وقد تقدم من الأمم الكثير السالفة التي ابتلاها الله فلها لأمه محمد صلى الله عليه و سلم الأسوة والقدوة , وفي هذا ما يخفف على أمة سسيدنا محمد في ماصائبها وآلامها .
- لذلك عند اشتداد الكرب والمصيبة تعظم الحاجة إلى الركون غلى الله والاستكانة إليه والتضرع بين يديه حتى يثبت الله قلب المؤمن , وعندها تتخلخل القلوب بالإيمان فيثبت المؤمن ويزل المنافق والكافر .
- فلذلك لا يجزع المؤمن من الابتلاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( عجباً لأمر المؤمن إن امره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان حخيراً له , وإن أصاابت ضراء صبر فكان خيراً وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ) .
- فكما تكون الشدة في طولها وصعوبتها ينزل من النصر مثلها , ولكن النصر واجب على رب العلباده لعباده المؤمنين ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) ويكون الفجر بعد أكثر الليل ظلاماً وآخر وقته , فالصبر هو الوسيلة للنجاح

ج1:
- المراد بإهلاك الحرث والنسل به عدة أقوال تنحصر في معنى مادي مثل إفساد الزروع والثمار وقتل الحيوانات، أو معنى معنوي بأن معصية الله عامة، فيغضب الله عز وجل فيمنع عنهم المطر فيهلك الحرث والنسل.
- ابن عطية لتأثره بالأشاعرة أوّل صفة الحب بمعنى الإرادة فيُحذر من هذا، ولا تُقتبس معاني الصفات من تفسيره قبل مراجعة كتب أهل السنة.
ج2:
- يُراجع تعليق الأستاذة أمل في المشاركة السابقة.
- الأقوال في معنى السلم : 1: الإسلام والطاعة ، 2 : المسالمة والموادعة ، فكأنك خلطت بينهم أو فصلتهم لثلاثة أقوال.

ج3:
- بدا لي أنها مجرد فوائد عامة مستخلصة مما فهمت من الآية وقد أحسنت في استخلاصها لكن بقي صياغتها في صورة رسالة بالأسلوب الوعظي، ويُراجع تعليق الأستاذة أمل أعلاه.
- استشهدت بآيات وأحاديث نبوية وهذا جيد لكن الأولى العمل على استخراج الأدلة وبيان وجه الاستدلال من الآية التي نحن بصدد تفسيرها بداية.



التقويم: ب
وفقك الله وسددك.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المجلس, الثالث

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:22 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir