دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى الثالث > منتدى المستوى الثالث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 رمضان 1440هـ/7-05-2019م, 12:29 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 29,545
افتراضي تطبيقات على درس أسلوب الحجاج

تطبيقات على درس أسلوب الحجاج
الدرس (هنا)


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 5 رمضان 1440هـ/9-05-2019م, 12:06 PM
منى حامد منى حامد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 362
افتراضي

رسالة تفسيرية مختصرة بأسلوب الحجاج في قوله تعالى:" أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ (41) يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42)" سورة القلم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، هذه الآيات من سورة القلم، وسورة القلم مكية على غالب قول أهل العلم ، وتمتاز السور المكية أنها تناقش ثلاث قضايا ؛ أولها تقرير توحيد الله تعالى والثانية تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، والثالثة تقرير البعث والحساب والجزاء.
وكان التركيز في هذه السورة على محاجة الكفار على تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ففي أول السورة أقسم الله تعالى بالقلم وما يسطر به على على براءة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مما نسبه إليه كفار قريش من الجنون، فرد الله عليهم بتأكيد خلقه العظيم الكريم الذي لا يخفى عليهم ، وذلك في قوله تعالى:
" ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)".
فهذا قول الله تعالى ونحن موقنون بما يخبرنا الله تعالى ، فمن أين لكم هذا الوصف لمحمد صلى الله عليه وسلم؟، ما هو برهانكم ودليلكم على هذا؟ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين في قولكم ؟
فيأتي تأكيد الله تعالى :" فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)"، أي سترون وستعلمون أيكم المجنون، ولكن لن ينفعكم علمكم وقتها ولن يغني عنكم شيئا، يوم لا يكون أمامكم سوى تكذيبكم لرسولكم واتهماتكم الباطلة له، ثم يأتي تقرير الله تعالى بضلالهم ووعيد الله لهم في الآيات بعدها:
" إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7)" و ، " فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ (13) أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) ".
وبعد ذكر نموذج أصحاب الجنتين الذين اختبرهم الله تعالى بهلاك جنتهم عندما أعرضوا عن منهج الله ولم يؤدوا حق الله تعالى كما اختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع.
وبين الله تعالى أن هذا عذاب الدنيا ،" وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ "، " لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ "، فكانت هذه القصة مثل لهم يعلمهم إياه الله ليعودوا وينزجروا عما هم فيه من تكذيب لرسولهم ورميهم له بالجنون ، ولكنهم لم ينزجروا ولم يتعظوا فتأتي الآيات:
" أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) "، فإنه من كمال حكمة الله تعالى ، وكمال علمه ، وكمال عدله ، وكمال رحمته ، وكمال ملكه ، أن لا يجعل الطائعين لله تعالى، المؤمنين بكل ما أخبر الله تعالى، المسلمين له بفعل ما أمر واجتناب ما نهى عنه ، أن يكونوا كالمعرضين المكذبين لرسوله فيما أخبر، المجرمين في اتهامه صلى الله عليه وسلم بالجنون ، فأين ذهبت عقولهم هؤلاء المكذبين إن تصوروا أن يساوي اللهم بينهم وبين المسلمين؟.
ثم جاءت الآيات بالاستفهامات الاستنكارية على هؤلاء الكفار.
وإن كان ما تقولون حقيقة فهل لكم مستند بذلك ؟ مكتوب فيه ما تقولون ؟
"أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37)"
هل عندكم صك من الله على نجاتكم من العذاب؟ أو مساواتكم بالمؤمنين؟ أو فيه ما تتخيرون من الأمور؟
"إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38)"
أم عندكم من الله العهد واليمين البالغة إلى يوم القيامة أن لكم ما تحكمون؟
" أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39)"
هل هناك منكم من هو متكفل بهذه الدعوة الباطلة؟،
"سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ (40)"
أم لكم نصراء وشركاء ينصرونكم من دون الله؟
إن كان لكم فأتوا بهم إن كنتم صادقين؟
" أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ (41)"
يقول الله تعالى مبينا خذلانهم وكذبهم وبطلان أقوالهم ، فإذا أتى يوم القيامة وأتى الباري لفصل القضاء بين عباده ومجازاتهم فكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء، ورأى الخلائق من جلال الله وعظمته ما لا يمكن التعبير عنه، فيؤمر الخلائق بالسجود ، فهنا لا يستوي المسلمين والمجرمين كما قال تعالى:
"يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42)" ، فأما المؤمنون فلربهم يسجدون وبالجنات يفوزون - فاللهم اجعلنا من المؤمنين الفائزين، وأما الكفار فلا يستطيعون السجود وللنار بالسلاسل يجرون إلى الويل والثبور - والعياذ بالله ، نسأل الله السلامة والعافية.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 5 رمضان 1440هـ/9-05-2019م, 12:07 PM
منى حامد منى حامد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 362
افتراضي

جزاكم الله خير وبوركتم

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 7 رمضان 1440هـ/11-05-2019م, 05:48 PM
محمد العبد اللطيف محمد العبد اللطيف غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 282
Arrow التطبيق الرابع: مسائل التفسير : اسلوب الحِجاج

مقرر المسائل التفسيرية – التطبيق الرابع
أسلوب الحِجاج

تفسير قوله تعالى:
﴿أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَن یُتۡرَكَ سُدًى (36) أَلَمۡ یَكُ نُطۡفَة مِّن مَّنِیّ یُمۡنَىٰ (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَة فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ (38) فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَیۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰۤ (39) أَلَیۡسَ ذَ ٰ⁠لِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰ (40)﴾ [القيامة]


الحمد لله رب العالمين الذي خلق فسّوى والذي قدر فهدى، أنزّل الكتاب فيه الهدى والنور فمن اتبعه فقد فاز ومن أعرض عنه فقد خاب وخسر والصلاة والسلام على النبي محمد المبعوث رحمة للعالمين، وبعد فهذه بعض تأملات في تفسير قوله تعالى { أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَن یُتۡرَكَ سُدًى (36) أَلَمۡ یَكُ نُطۡفَة مِّن مَّنِیّ یُمۡنَىٰ (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَة فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ (38) فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَیۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰۤ (39) أَلَیۡسَ ذَ ٰ⁠لِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰ (40)} والتي فيها اظهار الحجة على الكافرين المنكرين لقدرة الله على البعث بعد الموت وذلك من وجوه:

الأول: الاستفهام في قوله تعالي { أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَن یُتۡرَكَ سُدًى} استفهام انكاري أي كيف يظن هذا الانسان الكافر بربه هذا الظن الذي لا يليق فنفى سبحانه ان يخلق الانسان ثم يتركه هملاً قال الشافعي{ سُدى} اي لا يؤمر ولا ينهى ويُفهم من ذلك الجزاء في الاخرة لأن المقصود بالتكاليف في الدنيا المجازاة في الاخرة وأصل التَرك بمعنى مفارقة الشيء اختيارا وفي لسان العرب : التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ وقوله سدى أي هملاً وذكر ابن فارس: (سَدَوَ) السِّينُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى إِهْمَالٍ وَذَهَابٍ عَلَى وَجْهٍ وورد هذا المعنى عن ابن عباس وقال ابن زيد، في قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ قال السديّ: الذي لا يفترض عليه عمل ولا يعمل وذكره ابن جرير. وفي إعادة قوله { أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ} تهيئة لما سيأتي بعده من إمكان البعث بعد الموت بقوله { أَلَمۡ یَكُ نُطۡفَة مِّن مَّنِیّ یُمۡنَىٰ} الى أخر السورة وفيها تنزيه الله عن العبث فكما خلق الانسان في أحسن تقويم لا يتركه سدى وهو كما قال سبحانه {أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ عَبَثا وَأَنَّكُمۡ إِلَیۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ}.

الثاني: سياق الآيات تدل على تكرار الانكار على الكافرين المكذبين للبعث وذلك في مجيء قوله تعالى { أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَن یُتۡرَكَ سُدًى} بعد ذكر أحوال الاخرة في قوله تعالى {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} وما بعدها من الآيات.

الثالث: الامر بالتفكّر في خلق الانسان وهو كما قال سبحانه ﴿أَوَلَمۡ یَرَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَـٰهُ مِن نُّطۡفَة فَإِذَا هُوَ خَصِیم مُّبِین﴾ فاذا نظر هذا المنّكر للبعث في أصل خلقه من النطفة وما بعدها من مراحل الخلق حتى يصير بشراَ سوياً دله على أن الحكمة تأبى ان ُيترك سدى فكما لم يُترك سدى في أطوار خلقه لا يُترك هملاً بعد ذلك وذكر ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة : "احتج سبحانه على أنه لا يترك الإنسان مهملا معطلا عن الأمر والنهي والثواب والعقاب وأن حكمته وقدرته تأبى ذلك فإن من نقله من نطفة مني إلى العلقة ثم إلى المضغة ثم خلقه وشق سمعه وبصره وركب فيه الحواس والقوى والعظام والمنافع والأعصاب والرباطات التي هي أسره وأتقن خلقه وأحكمه غاية الإحكام وأخرجه على هذا الشكل والصورة التي هي أتم الصور وأحسن الأشكال كيف يعجز عن إعادته وإنشائه مرة ثانية أم كيف تقتضي حكمته وعنايته به أن يتركه سدى فلا يليق ذلك بحكمته ولا تعجز عنه قدرته. فانظر إلى هذا الحجاج العجيب بالقول الوجيز الذي لا يكون أوجز منه والبيان الجليل الذي لا يتوهم أوضح منه ومأخذه القريب الذي لا تقع الظنون على أقرب منه" انتهى كلامه.

الرابع: في قوله {أَلَمۡ یَكُ نُطۡفَة مِّن مَّنِیّ یُمۡنَىٰ} وما بعدها استئناف وبيان لما ورد في اول السورة من قوله تعالى { أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ} أي أن من خلق الانسان من النطفة الضعيفة وتدرّج بها في اطوار الخلق حتى وصل بها الى تمام الخلق قادر على جمع عظامه بعد تفرقها من باب أولى فتبارك الله أحسن الخالقين.

الخامس: في قوله {أَلَیۡسَ ذَ ٰ⁠لِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰ} استفهام تقريري لأثبات قدرة الله على أن يحيي الموتى وهو النتيجة من الدليل وذلك أن خلق الانسان من العدم كما هو مشاهد أولى بالإنكار من إعادة الخلق وفيها بيان ثقة المتكلم في الرد على من اراد الانكار من المخاطبين.

والله أعلم.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 7 رمضان 1440هـ/11-05-2019م, 10:45 PM
مها عبد العزيز مها عبد العزيز غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 221
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله سبحانه الذي وصف كتابه بأوضح البيان واحسن التفسير والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والمبعوث رحمة للعالمين أما بعد :-
قال تعالى [ وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ] سورة القيامة 22- 23
تضمنت هذه الاية امور :
أحدها أن هذه الاية فيها إثبات لرؤية المؤمنين لربهم عزوجل .
الثانى أن المؤمنين يوم القيامة وجوههم ناعمة غضة حسنة ومضيئة ومشرقة لرؤية ربها وخالقها قال تعالى [ وجوه يومئذ ناضرة ]
الثالث : أن سبب نضارة وجوه المؤمنين ونورها ما هم فيه من نعيم القلوب وبهجة النفوس ولذة الارواح .
الرابع : أن المؤمنون ينظرون إلى خالقهم يوم القيامة بأبصارهم قال تعالى [ إلى ربها ناظرة ] وأنهم ينظرون إلى ربهم على حسب مراتبهم فمنهم من ينظره كل يوم بكرة وعشيا ومنهم من ينظر كل جمعة مرة واحده .
الرابع : إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة قد تواترت به الاحاديث الصحيحة وأجمع عليه الصحابة والتابعون وسلف الأمة واتفق عليه أئمة الإسلام .
الخامس :أن المؤمنون يتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم وجماله الباهر الذي ليس كمثلة شئ فإذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم وحصل لهم من اللذة والسرور ما لايمكن التعبير عنه فازدادوا جمالا إلى جمالهم فنسأل الله الكريم أن يجعلنا منهم .
قال تعالى [ على الأرائك ينظرون ] سورة المطففين 35
أي على السرر [ ينظرون ] إلي الله عز وجل وتتضمن هذه الاية :
منها إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة .
منها كما أن أعظم نعيم للمؤمنين يوم القيامة هو رؤية الله تعالى فإن أعظم عقاب للكافرين يوم القيامة أنهم يحجبون عن رؤيته قال تعالى [ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ] 15
قال تعالى [ لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ] سورة ق اية 35
وهذه الاية تضمنت :
احدها : أن للمؤمنين في الجنة ما تشتهى أنفسهم وتلذ أعينهم من فنون النعيم وأنواع الخير قال تعالى [ لهم ما يشاءون ]
الثانى أن من زيادة نعيمهم رؤيتهم لله تعالى [ ولدينا مزيد ]
الثالث أن الاية فيها إثبات لرؤية المؤمنين لربهم .
قال تعالى [ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ] سورة يونس 26
تضمنت هذه الاية أمور :
أحدها :إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة .
الثانى : أن سبب تنعم المؤمنين برؤية ربهم هو قيامهم بما أوجبه الله عز وجل عليهم من الأعمال الصالحة والكف عما نهاهم عنه من المعاصي لهذا قال تعالى [ للذين أحسنوا ] فكان جزائهم المثوبة الحسنى وقيل [الحسنى ] الجنة .
الثالث : أن المراد بقوله تعالى [ وزيادة ] هي النظر إلى وجه الله الكريم كما ثبت تفسيرها بذلك عن الرسول عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم وغيره وكما فسرها بذلك سلف هذه الامة .
الرابع : من أدلة السنه على رؤية المؤمنين لربهم قوله عليه الصلاة والسلام إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا ] متفق عليه
قوله ( إنكم سترون ربكم ) الخطاب للمؤمنين والسين للتنفيس ويراد بها التأكيد وقوله ( ترون ربكم ) أي تعاينونه بأبصاركم وقوله ( كم ترون القمر ليلة البدر ) أي ليلة كماله وهي الليلة الرابعة عشر من الشهر فإنه في تلك الليلة يكون قد امتلأ نورا .
الخامس: أن المراد من هذا التشبيه تحقيق الرؤية وتأكيدها ونفي المجاز عنها .
السادس : أن التشبيه للرؤية بالرؤية لا تشبيه للمرئي بالمرئي لأنه سبحانه [ ليس كمثله شيء ]
السابع : قوله ( لا تضامون في رؤيته ) بضم التاء وتخفيف الميم أي لا يلحقكم ضيم أي : ظلم بحيث يراه بعضكم دون بعض ، وروى بفتح التاء وتشديد الميم من التضام أي : لا ينضم بعضكم إلى بعض لأجل رؤيته والمعنى على هذه الرواية : لا تجتمعون في مكان واحد لرؤيته فيحصل بينكم الزحام .
والمعنى على الروايتين : أنكم ترونه رؤية محققة كل منكم يراه وهو في مكانه .
الثامن : وقوله ( فإن استطعتم أن لا تغلبوا ) أي : لا تصيروا مغلوبين ( على صلاة قبل طلوع الشمس )وهى صلاة الفجر ( وصلاة قبل غروبها ) وهى صلاة العصر ( فافعلوا ) أي : حافظوا على هاتين الصلاتين في الجماعة في أوقاتها .
التاسع : أنه خص هاتين الصلاتين لاجتماع الملائكة فيهما ، فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازى من حافظ عليهما بأفضل العطايا ، وهو النظر إلى وجه الله تعالى وفي هذا الحديث إثبات لرؤية المؤمنين لربهم عيانا يوم القيامة .
***
هذه الايات البينات والحديث الصحيح كلها مثبته لرؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وأنها من أعظم النعيم الذي ينالونه وهو قول الصحابة والتابعين وأئمة السلف ولكن خالفهم الرفضة والجهمية والمعتزلة فنفوا الرؤية واعتمدوا على تأويلات باطلة وشبه واهية توافق أهوائهم ومذاهبهم الفاسدة ولقد تصدى لهم العلماء الاخيار بالرد وإزهاق باطلهم كابن القيم وغيره والشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى .
فكان ردهم كالاتي :-
1- ذكر ابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة فقال في قوله تعالى [ وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ] القيامة 22 – 23 قال يستحيل فيها النظر بانتظار الثواب ، فإنه أضاف النظر إلى الوجوه التى هى محله ، وعداه بحرف إلى التى إذا اتصل بها فعل النظر كان من نظر العين ليس إلا .
ووصف الوجوه بالنضرة التى لا تحصل إلا مع حضور ما يتنعم به لا مع التنغيص با نتظاره و[ يستحيل مع هذا التركيب تأويل النظر بغير الرؤية .
2- وذكر الشيخ ابن عثيمين في كتابه شرح العقيدة الواسطية لابن تيميه عدة ردود على الجهمية والمعتزلة فقال :
- قولهم : إن إثبات الرؤية يلزم منه إثبات أن الله في جهة ولوكان في جهة لكان جسما والله منزه عن ذلك .
الجواب عن هذه الشبهة : -
أن نقول أن لفظ الجهة فيه إجمال ، فإن أريد بالجهة أنه حال في شيء من مخلوقاته فهذا باطل والأدلة ترده وهذا لا يلزم من إثبات الرؤية ، وإن أريد بالجهة أنه سبحانه فوق مخلوقاته فهذا ثابت لله سبحانه ونفيه باطل وهو لا يتنافى مع رؤيته سبحانه .
- أنهم استدلوا بقوله تعالى لموسى : [ لن تراني ]
والجواب عن هذا الاستدلال أن الاية الكريمة واردة في نفي الرؤية في الدنيا ، ولا تنفي ثبوتها في الاخرة كما ثنت في الادلة الاخرى وحالة الناس في الاخرة تختلف عن حالتهم في الدنيا .
- أنهم استدلوا بقوله تعالى [ لا تدركه الأبصار ]
والجواب عن هذا الاستدلال أن الاية فيها نفي الإدراك وليس فيها نفي الرؤية والإدراك معناه الإحاطة فالله سبحانه وتعالى يراه المؤمنون ولا يحيطون به ، بل نفي الإدراك يلزم منه وجود الرؤية فالاية من أدلة إثبات الرؤية والله تعالى أعلم .

• حكم الرد على المؤولة من الجهمية وغيرهم من أهل الباطل
كما قال ابن القيم أنه يجب الكشف عنهم وبيان فضائحهم وفساد قواعدهم وان هذا من أفضل الجهاد في سبيل الله تعالى وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لحسان بن ثابت [ إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن رسوله صلى الله عليه وسلم ] ( 1)
فكيف بمن ينافح عن كلام الله عزوجل ؟

فضل من يرد على أهل الباطل ويزهق باطلهم

ثم قال ابن القيم وكيف لا يكون بيان ذلك من الجهاد في سبيل الله تعالى ؟
وأكثر هذه التأويلات المخالفة للسلف الصالح من الصحابة والتابعين وأهل الحديث قاطبة وأئمة الإسلام الذين لهم في الأمة لسان صدق يتضمن منع عبث المتكلم بالنصوص وسوء الظن بها .
والمدافعة عن كلام الله ورسوله والذب عنه من أفضل الأعمال وأحبها إلي الله وأنفعها للعبد ومن رزقه الله بصيرة نافذة علم سفاهة عقولهم وانحرافهم وضلالهم وأنهم ممن ذمهم الله الذين يحرفون الكلم عن مواضعه الذين لا يفقهون ولا يتدبرون القول وهم كالحمر المستنفرة أو كالحمار يحمل أسفارا .


(1) رواه مسلم 4/ 1936 من طريق عائشة رضي الله عنها في كتاب فضائل الصحابة ن باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه ح 157


المراجع
1- تفسير ابن كثير
2- تفسير السعدى
3- شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين
4- كتاب الصواعق المرسلة لابن القيم
والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة الا بالله

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 7 رمضان 1440هـ/11-05-2019م, 11:34 PM
آسية أحمد آسية أحمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2017
المشاركات: 227
افتراضي

رسالة بأسلوب الحجاج في تفسير قوله تعالى:
(أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦ أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨ فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩ أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠) سورة القيامة

في هذه الآيات من سورة القيامة حجة دامغة على من أنكر البعث والمعاد، بدليل عقلي ظاهر، وأسلوب بين واضح،
فقد تحدث الله تعالى إلى الإنسان المنكر مخاطباً عقله وفطرته السوية، المقرة بقدرة الله وحكمته، وبما تشاهده وتحسه من الظواهر التي يراها في نفسه وفي من حوله،
فكانت أول الحجج التي عرضها هي أن النفس تأبى أن يكون الله الحكيم خلق الإنسان وتركه عبثاً، فقال " أيحسب الإنسان أن يترك سدى" فلا يؤمر ولا ينهى ثم يحاسب ويجازى على ما فعل؟ بل إن العقل يقتضي أن يكون الإنسان مكلفاً مأموراً بما ركب الله تعالى فيه من العقل والتمييز وحسن الخلقة واستوائها، ثم هداه الى محاسن الأمور ومساوئها، ومناف لمن صفته ذلك أن لا يأمره بالمحاسن ولا ينهاه عن المساويء ثم يجازيه عليهما، فالذي يعمل الحسنات والذي يعمل السيئات مصيره سواء، ولا يجوز عقلا كذلك أن صانعا يصنع شيئا ثم يتركه هكذا، ولذا وجه تعالى إلى تأمل خلقة الإنسان في أصلها وأطوارها ثم استوائها،
فقال: أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨ فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩"
وهذا استفهام على سبيل التقرير، فمنكري البعث لا يستطيعون إنكار هذا الأمر ولاسبيل لهم إلا إلى الإقرار به، فإذا أقروه كان عليهم الإقرار بما يترتب عليه،
وفي قوله (ألم يك نطفة من مني يمنى) بيان لعدة أمور:
  • حقارة أصل الإنسان فهو قبل أن يكون بشراً سوياً مكتمل الأعضاء والخلقة، كان مجرد ماء يصب من الأصلاب في الرحم، فكيف لمن كان أصله من هذا الماء المهين أن يعترض على خالقه ويستعجز قدرته وعلمه يعترض على حكمته وعدله، من أن يبعث الموتى ويحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم التي عملوها في الدنيا.
  • ومن بلاغة الخطاب القرآني أنه حذف نون الكون في (يك) للإشارة الى مهانة أصله وحقارته، كما بنى فعل (يمنى) لما لم يسم فاعله، فلم يذكر فاعل الامناء لنفس السبب، وللدلالة على أن لا دخل لأحد في إخراجه وإراقته وتوقيت صبه
ثم أن هؤلاء المنكرون للبعث حجتهم أن إعادة أجزاء الإنسان بعد تفرقها أمر مستبعد وممتنع، ولذا جاء إثبات إمكان ذلك عن بدلالة النشأة الأولى والخلق الأول لأن فمن خلق هذا الإنسان قادرعلى أن يعيد خلقه بطريق الأولى، فذكر بذلك الخلق الأول وفصل فيه، ومن تأمل ذلك يتبين له الحجة في ذلك من وجوه أحدها:
أن من كمل خلق الإنسان فنقله من النطفة التي هي الماء المهين، فجعلها تكون علقة، ولم يتركها هملا بل جعلها مضغة حتى كانت بشرا سويا متكامل الأعضاء والخلقة، لا يمكن إلا أن يكون عليماً، قديراً، حكيماً، ومن هذه صفاته يبعد أن يخلق خلقاً ثم يهملهم وإلا لم يكن حكيما، يقول ابن القيم رحمه الله :(فمن لم يتركه وهو نطفة سدى بل قلب النطفة وصرفها حتى صارت أكمل مما هي وهي العلقة ثم قلب العلقة حتى صارت أكمل مما هي حتى خلقها فسوى خلقها فدبرها بتصريفه وحكمته في أطوار كمالاتها حتى انتهى كمالها بشرا سويا فكيف يتركه سدى لا يسوقه.) *
  • والوجه الآخر أن الإنسان زوجين ذكر وأنثى كلاهما مخلوقين من ماء واحد، ثم نطفة ثم علقة، فمن الذي عرف وميز ما يصلح منه ليكون ذكر وما يصلح منه ليكون أنثى، وهذا دال بالعقل على أن الذي خلق هذا قادر على أن يبعث الأموات بعد فنائهم وضياع أجزائهم في التراب بل أن هذا أهون من الأول.
فتأمل في تلك الآيات الخمسة القصيرة في مبناها البليغة في حججها كيف أن الله أثبت المعاد بما هو مستقر لديهم، والحمدلله رب العالمين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* بدائع الفوائد


المراجع :
تفسير ابن جرير الطبري
تفسير ابن كثير
تفسير السعدي
تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور
زاد المسير لابن الجوزي.
نظم الدرر للبقاعي
التفسير القيم لابن القيم
بدائع الفوائد.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 رمضان 1440هـ/21-05-2019م, 05:24 AM
تهاني رشيد تهاني رشيد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثالث
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 156
افتراضي

اسلوب الحجاج


قال تعالى( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم وذلك على الله يسير )

كذب الكفار بالبعث والنشور فكانت اية واحدة من كتاب الله معجزه ومفحمة للكفار وكفيلة بالرد على زعمهم من عدة وجوه
بيان ذلك
1- ابطال نفي البعث قال تعالى (بلى)
2- القسم على تأكيد وقوع البعث قال تعالى ( بلى وربي لتبعثن)
3-التأكيد على أن الله تعالى سيسألهم عن اعمالهم كبيرها وصغيرها قال تعالى ( ثم لتنبئن بما عملتم)
4-اعظم ماحملهم على التكذيب ان البعث متعسراً عليهم فكان الرد ان ذلك على الله يسير) سبحانه الخالق القادر القدير المقتدر خلق الإنسان من عدم فكيف يظن مخلوق ضعيف ان تعجزه الاعادة

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10 شوال 1440هـ/13-06-2019م, 09:38 PM
هيئة التصحيح 2 هيئة التصحيح 2 متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 2,858
افتراضي

تقويم تطبيقات على درس أسلوب الحجاج


أحسنتم بارك الله فيكم.
يعتمد أسلوب الحجاج على الاجتهاد في استخراج الأدوات من الآية مباشرة ثم بيانها من خلال التفسير، وقد بيّن فضيلة الشيخ عبد العزيز الداخل حفظه الله هذه الأدوات بشيء من التفصيل والتمثيل بما يعين الطّالب على فهم المطلوب.
ومما يُفيدكم في إتقان هذا الأسلوب قراءة الأمثلة المتفرقة في حجج القرآن، وكتاب "الصواعق المرسلة" و"شفاء العليل" لابن القيّم، "استخراج الجدل من القرآن" لابن الحنبلي ،ومن التفاسير تفسير البقاعي وابن عاشور.

1: منى حامد.ج+
بارك الله فيك وسددك.
غالب رسالتك تحدثتِ فيها حول محاور السورة وأتيتِ بشكل موجز على تفسير الآية التي قصدتِ بيانها في الرسالة.
. لابد في أسلوب الحجاج أن نبين أدوات الحجاج في الآية كالسبر والتقسيم، أو المنع والتسليم، أو براعة التعليل، إعمال المفهوم، القول بالموجَب...إلى غير ذلك من الأدوات التي تظهر في الآيات، وقد بيّن فضيلة الشيخ حفظه الله استعمالها في الجدال الحسن لإظهار الحقّ ودمغ الباطل، فمثلا فيما بين يديكِ من الآيات في قوله تعالى: ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) هنا استفهام إنكاري أتى بعده توبيخ وهو في قوله تعالى :( مالكم كيف تحكمون ).
ونلحظ أنّ الإنكار أتى في أكثر من موضع في الآيات.
ثم انتقل إلى أسلوب الإضراب من توبيخ إلى الاحتجاج على كذبهم في قوله تعالى: ( أم لكم كتاب فيه تدرسون )،...
وهكذا نتتبع الأدوات ونبينها من خلال التفسير .
وأكثر من اعتنى ببيان هذه الأدوات في تفسيره هو ابن عاشور رحمه الله تعالى.

2: محمد العبداللطيف.أ
أحسنت بارك الله فيك.
فاتك ذكر مصادر الرسالة.

3: مها عبدالعزيز.ه
بارك الله في اجتهادك ونفع بكِ.
تناول مسألة رؤية الله تعالى يوم القيامة هي من التفسير الموضوعي الذي يُعنى بتناول موضوع معيّن، وإن كنت قد تطرقت للشُّبه والردّ عليها إلا أنّ المطلوب تناول الحجاج من خلال الآيات كما في النماذج التي بيّنها لكم فضيلة الشيخ حفظه الله في الدرس.
بإمكانك إعادة المطلوب لتعديل درجتك.

4: آسية أحمد.أ
أحسنتِ بارك الله فيكِ.
وبالاطلاع على رسالة الأستاذ محمد العبداللطيف مزيد فائدة للنظر في طريقة بيان أدوات الحجاج في الآية.

5: تهاني رشيد.ه

بارك الله فيكِ، رسالتكِ للأسلوب الاستنتاجي أقرب، والأولى تتبع مواطن الحجاج وأدواتها في الآية مع البيان والتفسير.
فمثلا نبدأ ببيان الشبهة ثم كيفية الرد عليها بـ: القسم والإضراب بحرف (بل) والتهديد والوعيد.
انظري لرسالة الأستاذ محمد العبد اللطيف لمزيد من الفائدة.
بإمكانك التعديل وفقكِ الله.


بارك الله فيكم وسددكم.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12 شوال 1440هـ/15-06-2019م, 09:42 PM
مها عبد العزيز مها عبد العزيز غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 221
افتراضي

بسم الرحمن الرحيم
اسلوب الحجاج
تفسير قوله تعالى [أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِين17)) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) [
الحمد لله الذي أنزل القرآن
اما بعد فهذه الآيات فيها تقرير لعقيدة البعث والجزاء واستدلال على البعث والجزاء بالقدرة والعلم إذ هما أساس البعث والجزاء وذلك من وجوه وهى :
احدها : أنه لما أقسم تعالى على وقوع ما أوعد به المكذبين من عذاب يوم القيامة وذكر وقت مجيئه وعلامات ذلك وأن الرسل أقتت ليوم الفصل وهو اليوم الذي يفصل به بين الخلائق ويجزى كل بعمله وتوعد المكذبين فقال ويل للمكذبين دلل هنا على قدرته على إهلاك المكذبين بما فعله مع المكذبين في السابق فقال [ ألم نهلك الأوليين ] وهذا استفهام إنكاري تقريري أي أما أهلكنا المكذبين للرسل والمخالفين لما جاءوهم به من الامم السابقة كعاد وثمود وقوم ابراهيم ولوط ثم أتبعهم باهلاك كل من كذب من الآخرين ،وهذه سنته السابقة واللاحقة في كل مجرم فلا بدا من عقابه ، فلم لم تعتبرون بما ترون وتسمعون ؟
فقال تعالى [ ألم نهلك الاولين * ثم نتبعهم الاخرين ] وهم كفار قريش ثم قال [ وكذلك نفعل بالمجرمين ] وعيد صريح بالهلاك .
ولهذا قال الله تعالى [ ويل للكذبين ] أي ويل لهم من العذاب الهائل يوم الفصل بما كذبوا بآيات الله ولقائه ورسله .
والثاني : قوله تعالى [ ألم نخلقكم منة ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ] في قوله [ ألم نخلقكم ] استفهام تقريري وفيه توبيخ وتقريع للمشركين المكذبين بالبعث والجزاء ، وهو استدلال اخر على قدرة الله وعلمه اللذين لا يتم البعث والجزاء إلا عليهما قدرة لا يعجزها شيء وعلم لا يخفي معه شيء فقال مستفهما استفهاما تقريريا [ألم نخلقكم من ماء مهين ] أي ضعيف وهو المني ، وقد ذكر ابن جرير في تفسير الآية قال : قال الله تعالى ممتنا على خلقه ومحتجا على الإعادة بالبداءة [ ألم نخلقكم من ماء مهين ]أي ضعيف وحقير بالنسبة لقدرة الخالق سبحانه كما في حديث بشر بن جحش ( ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه ؟
الثالث : قوله تعالى [ فجعلناه في قرار مكين * إلى قدر معلوم * فقدرنا فنعم القادرون ] الفاء في [ فجعلناه ] هنا للتفريغ والتفصيل لكيفية الخلق فهذا الماء في [ قرار مكين ] أي حصين وهو الرحم [ إلى قدر معلوم ] وهو وقت الولادة [ فقدرنا ] أي خلق الجنين في أكمل صورة وأحسنها وخلقه في ظلمات ثلاث ينقل بمراحل من نطفة إلى علقة ، إلى مضغة، إلى أن يكون طفلا [ فنعم القادرون ] على الخلق والتقدير معا والجواب بلى ، ولم إذا تكفرون وتكذبون ؟
ثم قال [ ويل للمكذبين ] هذه الآية فيها تكرار وتقرير وتأكيد للمعنى السابق ذكره وتتكرر في عدة آيات .
الرابع : قوله تعالى [ألم نجعل الأرض كفاتا *أحياء وأمواتا * وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ] هنا استفهام تقريري اخر وفيه استدلال اخر على قدرة الله على البعث والجزاء فقال [ ألم نجعل الأرض كفاتا ] قال القرطبي كفاتا أي ضامة تضم الأحياء على ظهرها والاموات في بطنها ثم قال [ وجعلنا فيها ] أي في الارض [ رواسي شامخات ] أي جبال عاليات [ وأسقينا كم ماء فراتا ] أي عذبا وهو ماء السماء نافعا وجاريا في الاودية والانهار والجواب بلى ، إذا مالكم أيها المشركون كيف تكذبون .
ثم قال [ ويل يومئذ للمكذبين ] أي ويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره .
الخامس : ان الله تعالى في سورة المرسلات أقام على عباده الحجة في الآيات السابقة في قوله تعالى [ فإذا النجوم طمست ] 8 وفي وفيما بعدها من الآيات بالنظر للآيات الكونية في قوله تعالى [ ألم نجعل الأرض كفاتا * أحياء وأمواتا * وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ] وفي أنفسهم وخلقهم [ [ ألم نخلقكم منة ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون] ثم أقام عليهم حجة من نوع آخر ، حجة تاريخيه في قوله تعالى [ ألم نهلك الاوليين ]
السادس : أن في قوله تعالى [ ألم نهلك الاوليين * ثم نتبعهم الاخرين ] ان نهلك مجزوم ب(لم)بينما قال في الآية التي بعدها [ ثم نتبعهم الاخرين ] و( نتبع ) هذا فعل مضارع مرفوع فلم يقل ثم ( نتبعهم ) وغن كانت هذه قراءة وفي هذا اشارة إلى ان المعنى أننا سوف نتبعهم الاخرين ولهذا قال ابن مسعود (ثم نتبعهم الاخرين ) يعنى في المستقبل فيكون المقصود هنا بالأخرين من كانوا فيعهد الرسالة المحمدية وبلغتهم هذه الآيات ومن جاء بعدهم إلى اليوم وهذا فيه إشارة الى عظمة القران وان حجة القران هذه ليست على كفار قريش فقط وإنما على كل من سار على نهجهم وعمل بعملهم غلى يوم القيامة .
السابع :أن في قوله تعالى [ ألم نهلك الاوليين ] ا، المقصود من هذا التقرير والاستفهام استخراج الاعتراف والاقرار من مشركي قريش على صحة البعث وإقامة الحجة عليهم ، لأن من قدر على الإهلاك قادر على الإعادة .
الثامن : ذكر ابن عاشور أن الاستفهام للتقرير في قوله [ ألم نهلك ] هو استدلال على إمكان البعث بطريقة قياس التمثيل ، فكما أنتقم الله من الذين كفروا بيوم البعث من الأمم السابقة فسينتقم ممن جاء بعدهم من المكذبين الى يوم القيامة فليحذروا ان يحل بهم ما حل بمن قبلهم .
المراجع
تفسير ابن كثير
تفسير السعدى
تفسير القرطبي
تفسير الطبري
تفسير ايسر التفاسير لا بو بكر الجزائري
تفسير ابن عاشور

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15 شوال 1440هـ/18-06-2019م, 05:24 PM
شادن كردي شادن كردي متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 275
Post

بسم الله الرحمن الرحيم
أسلوب الحجاج

قال الله تعالى في سورة المنافقون :
((هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لايفقهون (7)يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون (8))
سورة المنافقون سورة عظيمة بينت بجلاء أحوال كثير من المنافقين وبينت صفاتهم وأحوالهم ودخائل نفوسهم
والمنافقون : جمع منافق وهو الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر
فذكر الله سبحانه في هذه الآيات بعضا من أقوالهم الباطلة التي أرادوا بها الكيد للدين
بدأت الجملة بالاستئناف وبينت قولهم وعبر الله عنهم بالضميرالظاهر(هم )
معاملة لهم بنقيض قصدهم حيث أسروا الكيد ففضح الله أمرهم ،وبينه وعرفهم به ،
(يقولون ) بصيغة المضارع دلالة تكرر القول منهم
(لاتنفقوا على من عند رسول الله ) أي على الصحابة من فقراء المهاجرين المجتمعين حول النبي صلى الله عليه وسلم
يريدون إظهار الرفق بالنبي صلى الله عليه وسلم من كلفة الإنفاق على الأعراب
(حتى ينفضوا )
أي حتى يتفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مرادهم الباطن إبعاد الصحابة وتفرقهم عن رسول الله
فعطف الله عليها بقوله سبحانه : (ولله خزائن السموات والأرض )ردا عليهم بطريقة النقض لكلامهم إبطالا لمكرهم
بأن خزائن السموات والأرض أي مقار حصول الأرزاق في السموات والأرض ملك لله بيده سبحانه وهو المتصرف فيها
(ولكن المنافقين لا يفقهون )
لا يعلمون حقائق الأمور

وطريقة النقض أن ينقض الكلام بما يبين خطأ كلامهم إذ ظنوا أن الرزق منهم وأن السبب في اجتماع المسلمين هي أموالهم فرد الله تعالى بالنقض لكلامهم أن الله هو الرزاق لهؤلاء وأن خزائن الأرزاق بيد الله وهو يوسع على المؤمنين يؤتي رزقه من يشاء ويمنعه عمن يشاء وليس بيدهم ولا تحت مشيئتهم.

(يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون (8))

سبب نزول هذه الآية : عن زَيدِ بنِ أرْقَمَ قالَ: كنتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزوةٍ، فقالَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ: لئنْ رَجَعْنَا إلى المدينةِ ليُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ. قالَ: فأَتيتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأَخْبَرْتُه. قالَ: فحَلَفَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ: إنَّه لم يَكنْ شيءٌ مِن ذلك. قالَ زيدٌ: فلاَمَنِي قَوْمِي، وقالوا: ما أَرَدْتَ إلى هذا؟! قالَ: فانْطَلَقْتُ فنِمْتُ كَئيباً حَزيناً. قالَ: فأرسَلَ إليَّ نبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: (إِنَّ اللهَ أَنزَلَ عُذْرَكَ وَصَدَّقَكَ. قالَ: وأَنْزَلَ هذه الآيةَ
وتبدأ الآية بذكر مقولة ثانية من مقالاتهم الفاسدة بصيغة المضارع كسابقتها استحضارا لحالهم العجيبة (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة )
وهذا بعد غزوة المريسيع (ليخرجن الأعز منها الأذل )
وأراد عبدالله بن أبي بالأعز نفسه ومن معه
والعزيز : القوي الذي لا يغلب
وأراد بالأذل رسول الله ومن معه - وحاشاهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين -. فأبطل الله كلامهم بقوله سبحانه (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)
وهو جواب بطريقة القول بالموجب وهو أسلوب من أساليب الحجاج ومفاده أن تقول ببعض قول الخصم لكن تعكس القضية عليه .
أو يمكن القول أنه إثبات صفة موجبة لحكم لغير من أثبتها له المتكلم من غير نص على نفيها عن الأول ،وإثباتها لغيره .
فيكون معنى الآية إن كان الأعز يخرج الأذل فالعزة المطلقة لله ورسله وأوليائه ، ويخرج منها أنتم أهل النفاق .
لا كما تحسبون (ولكن المنافقين لايعلمون )
ونفي العلم عنهم دلالة جهلهم وانحطاط أمرهم .
وتقديم المسند (ولله) لقصد القصر ، وإعادة اللام في(ولرسوله ) لتأكيد عزة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها بسبب عزة الله وكذلك إعادة اللام في (وللمؤمنين) تأكيدا على عزتهم ولو مع فقرهم وحاجتهم .

نسأل الله أن يجنبنا النفاق وأهله ،وأن يعمر قلوبنا إيمانا وهدى وتقى و أهلينا وذرارينا والمسلمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

المراجع :
تفسير القرآن العظيم ابن كثير
التحرير والتنوير ابن عاشور
تيسير الكريم الرحمن السعدي
زبدة التفسير الأشقر
بلاغة الاحتجاج العقلي في القرآن الكريم زينب كردي

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 19 شوال 1440هـ/22-06-2019م, 07:51 PM
هيئة التصحيح 2 هيئة التصحيح 2 متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 2,858
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مها عبد العزيز مشاهدة المشاركة
بسم الرحمن الرحيم
اسلوب الحجاج
تفسير قوله تعالى [أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِين17)) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) [
الحمد لله الذي أنزل القرآن
اما بعد فهذه الآيات فيها تقرير لعقيدة البعث والجزاء واستدلال على البعث والجزاء بالقدرة والعلم إذ هما أساس البعث والجزاء وذلك من وجوه وهى :
احدها : أنه لما أقسم تعالى على وقوع ما أوعد به المكذبين من عذاب يوم القيامة وذكر وقت مجيئه وعلامات ذلك وأن الرسل أقتت ليوم الفصل وهو اليوم الذي يفصل به بين الخلائق ويجزى كل بعمله وتوعد المكذبين فقال ويل للمكذبين دلل هنا على قدرته على إهلاك المكذبين بما فعله مع المكذبين في السابق فقال [ ألم نهلك الأوليين ] وهذا استفهام إنكاري تقريري أي أما أهلكنا المكذبين للرسل والمخالفين لما جاءوهم به من الامم السابقة كعاد وثمود وقوم ابراهيم ولوط ثم أتبعهم باهلاك كل من كذب من الآخرين ،وهذه سنته السابقة واللاحقة في كل مجرم فلا بدا من عقابه ، فلم لم تعتبرون بما ترون وتسمعون ؟
فقال تعالى [ ألم نهلك الاولين * ثم نتبعهم الاخرين ] وهم كفار قريش ثم قال [ وكذلك نفعل بالمجرمين ] وعيد صريح بالهلاك .
ولهذا قال الله تعالى [ ويل للكذبين ] أي ويل لهم من العذاب الهائل يوم الفصل بما كذبوا بآيات الله ولقائه ورسله .
والثاني : قوله تعالى [ ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ] في قوله [ ألم نخلقكم ] استفهام تقريري وفيه توبيخ وتقريع للمشركين المكذبين بالبعث والجزاء ، وهو استدلال اخر على قدرة الله وعلمه اللذين لا يتم البعث والجزاء إلا عليهما قدرة لا يعجزها شيء وعلم لا يخفي معه شيء فقال مستفهما استفهاما تقريريا [ألم نخلقكم من ماء مهين ] أي ضعيف وهو المني ، وقد ذكر ابن جرير في تفسير الآية قال : قال الله تعالى ممتنا على خلقه ومحتجا على الإعادة بالبداءة [ ألم نخلقكم من ماء مهين ]أي ضعيف وحقير بالنسبة لقدرة الخالق سبحانه كما في حديث بشر بن جحش ( ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه ؟
الثالث : قوله تعالى [ فجعلناه في قرار مكين * إلى قدر معلوم * فقدرنا فنعم القادرون ] الفاء في [ فجعلناه ] هنا للتفريغ والتفصيل لكيفية الخلق فهذا الماء في [ قرار مكين ] أي حصين وهو الرحم [ إلى قدر معلوم ] وهو وقت الولادة [ فقدرنا ] أي خلق الجنين في أكمل صورة وأحسنها وخلقه في ظلمات ثلاث ينقل بمراحل من نطفة إلى علقة ، إلى مضغة، إلى أن يكون طفلا [ فنعم القادرون ] على الخلق والتقدير معا والجواب بلى ، ولم إذا تكفرون وتكذبون ؟
ثم قال [ ويل للمكذبين ] هذه الآية فيها تكرار وتقرير وتأكيد للمعنى السابق ذكره وتتكرر في عدة آيات .
الرابع : قوله تعالى [ألم نجعل الأرض كفاتا *أحياء وأمواتا * وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ] هنا استفهام تقريري اخر وفيه استدلال اخر على قدرة الله على البعث والجزاء فقال [ ألم نجعل الأرض كفاتا ] قال القرطبي كفاتا أي ضامة تضم الأحياء على ظهرها والاموات في بطنها ثم قال [ وجعلنا فيها ] أي في الارض [ رواسي شامخات ] أي جبال عاليات [ وأسقينا كم ماء فراتا ] أي عذبا وهو ماء السماء نافعا وجاريا في الاودية والانهار والجواب بلى ، إذا مالكم أيها المشركون كيف تكذبون .
ثم قال [ ويل يومئذ للمكذبين ] أي ويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره .
الخامس : ان الله تعالى في سورة المرسلات أقام على عباده الحجة في الآيات السابقة في قوله تعالى [ فإذا النجوم طمست ] 8 وفي وفيما بعدها من الآيات بالنظر للآيات الكونية في قوله تعالى [ ألم نجعل الأرض كفاتا * أحياء وأمواتا * وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ] وفي أنفسهم وخلقهم [ [ ألم نخلقكم منة ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون] ثم أقام عليهم حجة من نوع آخر ، حجة تاريخيه في قوله تعالى [ ألم نهلك الاوليين ]
السادس : أن في قوله تعالى [ ألم نهلك الاوليين * ثم نتبعهم الاخرين ] ان نهلك مجزوم ب(لم)بينما قال في الآية التي بعدها [ ثم نتبعهم الاخرين ] و( نتبع ) هذا فعل مضارع مرفوع فلم يقل ثم ( نتبعهم ) وغن كانت هذه قراءة وفي هذا اشارة إلى ان المعنى أننا سوف نتبعهم الاخرين ولهذا قال ابن مسعود (ثم نتبعهم الاخرين ) يعنى في المستقبل فيكون المقصود هنا بالأخرين من كانوا فيعهد الرسالة المحمدية وبلغتهم هذه الآيات ومن جاء بعدهم إلى اليوم وهذا فيه إشارة الى عظمة القران وان حجة القران هذه ليست على كفار قريش فقط وإنما على كل من سار على نهجهم وعمل بعملهم غلى يوم القيامة .
السابع :أن في قوله تعالى [ ألم نهلك الاوليين ] ا، المقصود من هذا التقرير والاستفهام استخراج الاعتراف والاقرار من مشركي قريش على صحة البعث وإقامة الحجة عليهم ، لأن من قدر على الإهلاك قادر على الإعادة .
الثامن : ذكر ابن عاشور أن الاستفهام للتقرير في قوله [ ألم نهلك ] هو استدلال على إمكان البعث بطريقة قياس التمثيل ، فكما أنتقم الله من الذين كفروا بيوم البعث من الأمم السابقة فسينتقم ممن جاء بعدهم من المكذبين الى يوم القيامة فليحذروا ان يحل بهم ما حل بمن قبلهم .
المراجع
تفسير ابن كثير
تفسير السعدى
تفسير القرطبي
تفسير الطبري
تفسير ايسر التفاسير لا بو بكر الجزائري
تفسير ابن عاشور
أحسنتِ سددكِ الله، وأشكر اجتهادك وحرصك وفقك الله.
ولو ربطتِ بين الآيات لكان حسن أيضا.
الدرجة:أ+

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 19 شوال 1440هـ/22-06-2019م, 08:10 PM
هيئة التصحيح 2 هيئة التصحيح 2 متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 2,858
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شادن كردي مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
أسلوب الحجاج

قال الله تعالى في سورة المنافقون :
((هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لايفقهون (7)يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون (8))
سورة المنافقون سورة عظيمة بينت بجلاء أحوال كثير من المنافقين وبينت صفاتهم وأحوالهم ودخائل نفوسهم
والمنافقون : جمع منافق وهو الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر
فذكر الله سبحانه في هذه الآيات بعضا من أقوالهم الباطلة التي أرادوا بها الكيد للدين
بدأت الجملة بالاستئناف وبينت قولهم وعبر الله عنهم بالضميرالظاهر(هم )
معاملة لهم بنقيض قصدهم حيث أسروا الكيد ففضح الله أمرهم ،وبينه وعرفهم به ،
(يقولون ) بصيغة المضارع دلالة تكرر القول منهم
(لاتنفقوا على من عند رسول الله ) أي على الصحابة من فقراء المهاجرين المجتمعين حول النبي صلى الله عليه وسلم
يريدون إظهار الرفق بالنبي صلى الله عليه وسلم من كلفة الإنفاق على الأعراب
(حتى ينفضوا )
أي حتى يتفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مرادهم الباطن إبعاد الصحابة وتفرقهم عن رسول الله
فعطف الله عليها بقوله سبحانه : (ولله خزائن السموات والأرض )ردا عليهم بطريقة النقض لكلامهم إبطالا لمكرهم
بأن خزائن السموات والأرض أي مقار حصول الأرزاق في السموات والأرض ملك لله بيده سبحانه وهو المتصرف فيها
(ولكن المنافقين لا يفقهون )
لا يعلمون حقائق الأمور

وطريقة النقض أن ينقض الكلام بما يبين خطأ كلامهم إذ ظنوا أن الرزق منهم وأن السبب في اجتماع المسلمين هي أموالهم فرد الله تعالى بالنقض لكلامهم أن الله هو الرزاق لهؤلاء وأن خزائن الأرزاق بيد الله وهو يوسع على المؤمنين يؤتي رزقه من يشاء ويمنعه عمن يشاء وليس بيدهم ولا تحت مشيئتهم.

(يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون (8))

سبب نزول هذه الآية : عن زَيدِ بنِ أرْقَمَ قالَ: كنتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزوةٍ، فقالَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ: لئنْ رَجَعْنَا إلى المدينةِ ليُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ. قالَ: فأَتيتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأَخْبَرْتُه. قالَ: فحَلَفَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ: إنَّه لم يَكنْ شيءٌ مِن ذلك. قالَ زيدٌ: فلاَمَنِي قَوْمِي، وقالوا: ما أَرَدْتَ إلى هذا؟! قالَ: فانْطَلَقْتُ فنِمْتُ كَئيباً حَزيناً. قالَ: فأرسَلَ إليَّ نبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: (إِنَّ اللهَ أَنزَلَ عُذْرَكَ وَصَدَّقَكَ. قالَ: وأَنْزَلَ هذه الآيةَ
وتبدأ الآية بذكر مقولة ثانية من مقالاتهم الفاسدة بصيغة المضارع كسابقتها استحضارا لحالهم العجيبة (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة )
وهذا بعد غزوة المريسيع (ليخرجن الأعز منها الأذل )
وأراد عبدالله بن أبي بالأعز نفسه ومن معه
والعزيز : القوي الذي لا يغلب
وأراد بالأذل رسول الله ومن معه - وحاشاهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين -. فأبطل الله كلامهم بقوله سبحانه (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)
وهو جواب بطريقة القول بالموجب وهو أسلوب من أساليب الحجاج ومفاده أن تقول ببعض قول الخصم لكن تعكس القضية عليه .
أو يمكن القول أنه إثبات صفة موجبة لحكم لغير من أثبتها له المتكلم من غير نص على نفيها عن الأول ،وإثباتها لغيره .
فيكون معنى الآية إن كان الأعز يخرج الأذل فالعزة المطلقة لله ورسله وأوليائه ، ويخرج منها أنتم أهل النفاق .
لا كما تحسبون (ولكن المنافقين لايعلمون )
ونفي العلم عنهم دلالة جهلهم وانحطاط أمرهم .
وتقديم المسند (ولله) لقصد القصر ، وإعادة اللام في(ولرسوله ) لتأكيد عزة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها بسبب عزة الله وكذلك إعادة اللام في (وللمؤمنين) تأكيدا على عزتهم ولو مع فقرهم وحاجتهم .

نسأل الله أن يجنبنا النفاق وأهله ،وأن يعمر قلوبنا إيمانا وهدى وتقى و أهلينا وذرارينا والمسلمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

المراجع :
تفسير القرآن العظيم ابن كثير
التحرير والتنوير ابن عاشور
تيسير الكريم الرحمن السعدي
زبدة التفسير الأشقر
بلاغة الاحتجاج العقلي في القرآن الكريم زينب كردي
أحسنتِ بارك الله فيكِ.
فاتكِ بعض الإشارت .
كــ: تقديم الجار والمجرور في قوله تعالى:( ولله خزائن السماوات والأرض) يفيد قصر قلب لازم قولهم من عدم الإنفاق فيحسبون أنهم إذا قطعوا الإِنفاق على مَن عند رسول الله لا يجد الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينفق منه عليهم فأعلم الله رسوله مباشرة وأعلمهم تبعاً بأن ما عند الله من الرزق أعظم وأوسع.
وكذلك أتى بأسلوب الاستدراك في قوله تعالى:( ولكن المنافقون لا يفقهون) لرفع ما يتوهم من قولهم: {لا تنفقوا على من عند رسول الله} أنّ قولهم هذا عن بصيرة ويقين بأن انقطاع إنفاقهم على الذين يلوذون برسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع رزقهم فينفضون عنه بناء على أن القدرة على الإِنفاق منحصرة فيهم لأنهم أهل الأحوال وقد غفلوا عن تعدد أسباب الغنى وأسباب الفقر.
وهو ما ذكره ابن عاشور في تفسيره، ولو تأملتِ التفسير أكثر لتبين لكِ الكثير من الأساليب في هذه الآية .
الدرجة: ب
نأسف لخصم نصف درجة على التأخير.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 28 شوال 1440هـ/1-07-2019م, 07:40 AM
خليل عبد الرحمن خليل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 142
افتراضي

تفسير أول سورة الطارق ( أسلوب الحِجاج )
قال تعالى ( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) )

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي خلقنا في أحسن تقويم ، وهدانا للدين القويم ، فله الحمد كله ، وله الشكر كله ، علانيته وسرّه . وبعد : نقف وإياكم مع هذه الآيات وقفة تأمل نبيّن فيها بعض الحجج على الكافرين المنكرين للبعث وقدرة الله عليه . وهي كما يلي :
أولا : افتتح السورة بالقسم ( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) ) تحقيقا لم يقسِم عليه وتشويقًا إليه كما في غيرها من السور المُفتتحة بالقسم ، فأقسم بمخلوقين عظيمين فيهما دلالة على عظيم قدرة الله خالقهما ، هما السماء والنجوم ، وأتبع القسم باستفهام مستعمل في تعظيم الأمر ( وما أدراك ما الطارق ) ، ليأتي جواب القسم ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) . وهي كناية رمزيّة عن المقصود وهو إثبات البعث ؛ حيث بيّن سبحانه أنه أقام حافظًا لكل نفس ، يحفظ أعمالها خيرها وشرّها ، ولا يكون لهذا الحفظ فائدة إلا لإرادة المحاسبة عليها ، والجزاء عليها جزاءً مؤخرًا إلى ما بعد الحياة ؛ لأننا نشاهد تخلّف الجزاء على الأعمال في الدنيا بكثرة ، وإن إهمال الجزاء منافٍ لحكمة الله الحكيم العادل مبدع هذا الكون ؛ فإذا كان هناك جزاء مؤخر فإنه يستلزم إعادة حياة الذوات الصادرة منها الأعمال للمحاسبة والجزاء .
ثانيا : في قوله تعالى ( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) ) جاءت الفاء لتفريع الأمر بعد إثبات البعث الذي أنكره المشركون بطريقة الكناية الرمزية في الآية السابقة . والتقدير : فإن رأيتم البعث محالا فلينظر الإنسان مِمَّ خُلق – نظر العقل المتفكر المؤدي إلى علم الشيء بالاستدلال - ليعلم أن الخلق الثاني ليس بأبعد من الخلق الأول ، ومن قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى .
ثالثًا : ورود الاستفهام في قوله ( مِمَّ خُلِق ) فيه إيقاظ وتنبيه إلى ما يجب علمه ، كقوله تعالى : ( من أي شيء خَلقه ) فالاستفهام هنا مجاز مرسل مركّب غير حقيقي ، ولذا أجاب عنه في الآية بعده ( خُلِق من ماء دافق ) .
رابعًا : بيان أصل خلق الإنسان وأنه مِن ماءٍ دافق يخرج من بين الصلب وهو العمود الفقري ، والترائب جمع تريبة وهي عظام الصدر التي بين الترقوتين والثديين ؛ فأطنب في وصف هذا الماء لإدماج التعليم والعبرة بدقائق التكوين والخلق ؛ ليستيقظ الجاهل الكافر .
خامسًا : في قوله تعالى :( إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) ) جاءت هذه الآيات - بعد بيان أصل خلقة الإنسان في الدنيا ، والتي قد ينشأ عن هذا البيان تساؤل عن المقصد من هذا البيان والنظر في أصل الخلقة – لبيان أن الذي خلق الإنسان من ماء دافق ، قادر على إعادة خلقه بأسباب أخرى ، وبذلك يتقرر إمكان إعادة الخلق ، ويزول ما زعمه المشركون من استحالة البعث والإعادة .
سادسًا : في قوله تعالى: ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) لما بين الله أنه جعل لكل إنسان حافظًا يحفظ عليه أعماله ، جاءت هاتان الآيتان تهديدا للمشركين المنكرين للبعث بأن في ذلك اليوم تبلى السرائر ، فيختبر ويتميّز الصالح عن الفاسد من جميع ما يُسِرّه الإنسان ويخفيه من النوايا والعقائد وكذلك الظاهر منها من باب أولى ، فيحاسب ويُجزى عليها بما يستحقّ ، وبما أن المقصود المشركون ؛ لأنهم المسوق لأجلهم هذا التهديد ، بيّن أن لا قوّة للمشرك يدفع بها عن نفسه وما له من ناصر يدافع عنه .

المراجع :
1- تفسير ابن كثير
2- تفسير الطبري
3- تفسير البغوي
4- تفسير التحرير والتنوير
5- تفسير القرطبي

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 14 ذو القعدة 1440هـ/16-07-2019م, 03:51 PM
هيئة التصحيح 2 هيئة التصحيح 2 متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 2,858
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليل عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
تفسير أول سورة الطارق ( أسلوب الحِجاج )
قال تعالى ( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) )

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي خلقنا في أحسن تقويم ، وهدانا للدين القويم ، فله الحمد كله ، وله الشكر كله ، علانيته وسرّه . وبعد : نقف وإياكم مع هذه الآيات وقفة تأمل نبيّن فيها بعض الحجج على الكافرين المنكرين للبعث وقدرة الله عليه . وهي كما يلي :
أولا : افتتح السورة بالقسم ( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) ) تحقيقا لم يقسِم عليه وتشويقًا إليه كما في غيرها من السور المُفتتحة بالقسم ، فأقسم بمخلوقين عظيمين فيهما دلالة على عظيم قدرة الله خالقهما ، هما السماء والنجوم ، وأتبع القسم باستفهام مستعمل في تعظيم الأمر ( وما أدراك ما الطارق ) ، ليأتي جواب القسم ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) . وهي كناية رمزيّة عن المقصود وهو إثبات البعث ؛ حيث بيّن سبحانه أنه أقام حافظًا لكل نفس ، يحفظ أعمالها خيرها وشرّها ، ولا يكون لهذا الحفظ فائدة إلا لإرادة المحاسبة عليها ، والجزاء عليها جزاءً مؤخرًا إلى ما بعد الحياة ؛ لأننا نشاهد تخلّف الجزاء على الأعمال في الدنيا بكثرة ، وإن إهمال الجزاء منافٍ لحكمة الله الحكيم العادل مبدع هذا الكون ؛ فإذا كان هناك جزاء مؤخر فإنه يستلزم إعادة حياة الذوات الصادرة منها الأعمال للمحاسبة والجزاء .
ثانيا : في قوله تعالى ( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) ) جاءت الفاء لتفريع الأمر بعد إثبات البعث الذي أنكره المشركون بطريقة الكناية الرمزية في الآية السابقة . والتقدير : فإن رأيتم البعث محالا فلينظر الإنسان مِمَّ خُلق – نظر العقل المتفكر المؤدي إلى علم الشيء بالاستدلال - ليعلم أن الخلق الثاني ليس بأبعد من الخلق الأول ، ومن قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى .
ثالثًا : ورود الاستفهام في قوله ( مِمَّ خُلِق ) فيه إيقاظ وتنبيه إلى ما يجب علمه ، كقوله تعالى : ( من أي شيء خَلقه ) فالاستفهام هنا مجاز مرسل مركّب غير حقيقي ، ولذا أجاب عنه في الآية بعده ( خُلِق من ماء دافق ) .
رابعًا : بيان أصل خلق الإنسان وأنه مِن ماءٍ دافق يخرج من بين الصلب وهو العمود الفقري ، والترائب جمع تريبة وهي عظام الصدر التي بين الترقوتين والثديين ؛ فأطنب في وصف هذا الماء لإدماج التعليم والعبرة بدقائق التكوين والخلق ؛ ليستيقظ الجاهل الكافر .
خامسًا : في قوله تعالى :( إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) ) جاءت هذه الآيات - بعد بيان أصل خلقة الإنسان في الدنيا ، والتي قد ينشأ عن هذا البيان تساؤل عن المقصد من هذا البيان والنظر في أصل الخلقة – لبيان أن الذي خلق الإنسان من ماء دافق ، قادر على إعادة خلقه بأسباب أخرى ، وبذلك يتقرر إمكان إعادة الخلق ، ويزول ما زعمه المشركون من استحالة البعث والإعادة .
سادسًا : في قوله تعالى: ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) لما بين الله أنه جعل لكل إنسان حافظًا يحفظ عليه أعماله ، جاءت هاتان الآيتان تهديدا للمشركين المنكرين للبعث بأن في ذلك اليوم تبلى السرائر ، فيختبر ويتميّز الصالح عن الفاسد من جميع ما يُسِرّه الإنسان ويخفيه من النوايا والعقائد وكذلك الظاهر منها من باب أولى ، فيحاسب ويُجزى عليها بما يستحقّ ، وبما أن المقصود المشركون ؛ لأنهم المسوق لأجلهم هذا التهديد ، بيّن أن لا قوّة للمشرك يدفع بها عن نفسه وما له من ناصر يدافع عنه .

المراجع :
1- تفسير ابن كثير
2- تفسير الطبري
3- تفسير البغوي
4- تفسير التحرير والتنوير
5- تفسير القرطبي
نفع الله بك وسددك.
الدرجة:أ

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
تطبيقات, على

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:52 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir