دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى الأول > منتدى المجموعة الثالثة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #26  
قديم 2 ذو الحجة 1439هـ/13-08-2018م, 10:33 PM
سهام الحازمي سهام الحازمي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثالثة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 11
افتراضي

الاستعاذة هي الالتجاء إلى من بيده العصمة من شرِّ ما يُستعاذ منه والاعتصام به.
قال تعالى: {وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ فاستعذ باللّه إنّه هو السّميع العليم}.
لاستعاذة من الشيطان عند قراءة القرآن
قال الله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللّه من الشّيطان الرّجيم * إنّه ليس له سلطانٌ على الّذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون}
فالشيطان يريد أن يحول بين المرء وبين الانتفاع بالقرآن بما يستطيع من الكيد، فإن استطاع أن يردّه عن تلاوته أصلاً ردّه حتى يقع في هجران القرآن؛ فإن عصاه المسلم فقرأ القرآن اجتهد في صدّه عن الانتفاع بتلاوته بإفساد قصده، أو إشغال ذهنه، أو التلبيس عليه في قراءته أو غير ذلك من أنواع الكيد، إذ لا شيء أنكى على الشيطان ولا أغيظ عليه من أن يتّبع المسلم هدى ربّه جلّ وعلا ويفوز بفضله ورحمته.
وَمَن عصمه الله من كيد الشيطان عند تلاوته للقرآن كان أقرب إلى إحسان تلاوته، وتدبّر آياته، والتفكّر في معانيه، وعَقْلِ أمثاله، والاهتداء بهداه، وكان أحرى بالخشية والخشوع، والسكينة والطمأنينة، والتلذّذ بحلاوة القرآن، ووجدان طعم الإيمان، والفوز بنصيب عظيم من فضل الله ورحمته وبركاته.

حكم الاستعاذة لقراءة القرآن
اختلف العلماء في حكم الاستعاذة لقراءة القرآن على ثلاثة أقوال:
القول الأول: هي سنّة في الصلاة وخارجها، وهو قول جمهور العلماء.
والقول الثاني: لا يستعيذ في صلاة الفريضة، ويستعيذ في النافلة إن شاء، وفي غير الصلاة، وهذا قول الإمام مالك في المشهور عنه.
والقول الثالث: وجوب الاستعاذة لقراءة القرآن، وهذا القول يُنسب إلى عطاء بن أبي رباح وسفيان الثوري، ولم أره مُسنداً عنهما.
والراجح هو القول الأول وهو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى.
المراد بالبسملة:
المراد بالبسملة هنا قول (بسم الله الرحمن الرحيم)،
ولفظ البسملة نحت لهذه الكلمة اختصاراً على طريقة العرب في النحت، والأصل في البسملة أنها اختصار قولك: (بسم الله).
ذف الألف في {بسم الله}
اتفقت المصاحف على حذف الألف في كتابة {بسم الله} في فواتح السور في قول الله تعالى: {بسم الله مجريها ومرساها}، وإثباتها في نحو {فسبّح باسم ربّك} ، و{اقرأ باسم ربّك}، ولم يختلف علماء رسم المصاحف في التزام هذا التفريق اتّباعاً للرَّسم العثماني.
وقد التمس علماء اللغة وعلماء الرسم سبب التفريق فقالوا في ذلك أقوالاً أشهرها: أَمْنُ اللبس في {بسم الله} وهو قول الفرَّاء، وإرادة التخفيف لكثرة الاستعمال، وهو قول جماعة من العلماء، وذكر بعضهم عللاً أخرى.

الحكمة من اقتران اسمي "الرحمن" و"الرحيم".
اختلف العلماء في سبب اقتران هذين الاسمين، وكثرة تكررهما مقترنين، على أقوال أحسنها وأجمعها:
قول ابن القيم رحمه الله تعالى: ( (الرحمن) دالٌّ على الصفة القائمة به سبحانه، و(الرحيم) دال على تعلقها بالمرحوم؛ فكان الأول للوصف والثاني للفعل.
فالأول دال على أن الرحمة صفته.
والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته.
وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} ، {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ولم يجئ قط رحمن بهم، فعلم أن "رحمن" هو الموصوف بالرحمة، و"رحيم" هو الراحم برحمته)ا.هـ.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: (الرّحمن} مجازه: ذو الرحمة، و{الرّحيم} مجازه : الراحم)ا.هـ.
ومما يدلّ لذلك أن صيغة "فعلان" في اللغة تدل على قيام الصفة بالموصوف وسَعَتها كما تقول: شبعان وريَّان وغضبان للممتلئ شبعاً وريَّا وغضباً؛ فهو وصف لما قام بذات الموصوف من بلوغ الغاية في هذه الصفة.
وصيغة فعيل: تدلّ على الفعل كالحكيم بمعنى الحاكم، والسميع بمعنى السامع، والبصير بمعنى المبصر، فالرحمن وصف ذات، والرحيم وصف فعل.

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 2 ذو الحجة 1439هـ/13-08-2018م, 11:50 PM
سحر موسى الدم سحر موسى الدم غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثالثة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 10
افتراضي

تفسير الاستعاذة:
الالتجاء إلى من بيده العصمة من شرِّ ما يُستعاذ منه والاعتصام به.


تحقيق الاستعاذة:
اولا : التجاء القلب إلى الله تعالى وطلب إعاذته بصدق وإخلاص معتقداً أن النفع والضر بيده وحده جلّ وعلا، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
الثاني: اتّباع هدى الله فيما أمر به ليعيذه، ومن ذلك بذل الأسباب التي أمر الله بها، والانتهاء عما نهى الله عنه.


حكم الاستعاذة لقراءة القرآن:
1-القول الراجح (سنه).... ( جمهور العلماء).

2-ايستعيذ في الفريضة، ويستعيذ بغيرها ان شاء.
3-وجوب الاستعاذه لقراءة القران.

هل تُجوَّد الاستعاذة كما تُجوَّد تلاوة القرآن؟
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (اقرؤوا كما عُلّمتم). والمشهور عن القرّاء ترتيلها، وقد تكلّموا في أحكام وصل الاستعاذة بالبسملة وبالآية بعدها، وفي الوقف عليها كما هو معروف في كتب القراءات والتجويد.


المراد بالبسملة:
المراد بالبسملة هنا قول (بسم الله الرحمن الرحيم).


هل البسملة آية؟
{بسم الله الرحمن الرحيم} قرآن منزّل بلا خلاف، وكان يُفصل بها بين السور، فهي من كلام الله تعالى بلا ريب، ولا خلاف في ذلك والخلاف العد.


هل تُعدّ البسملة آية في أوّل كلّ سورة؟
البسملة معدودة آية من سورة الفاتحة في العدّ الكوفي والمكي، وليست معدودة آيةً منها عند باقي أهل العدد.
وأمّا باقي السور فلا خلاف بين أهل العدد في عدم عدّها من آيات السور، وإن كانوا يقرؤون بها في أوّل كل سورة غير براءة .


معنى الباء في {بسم الله}:
اختلف اللغويون في معنى الباء في (بسم الله) على أقوال أقربها للصواب هي:
القول الأول: للاستعانة.

والقول الثاني: للابتداء.
والقول الثالث: للمصاحبة والملابسة.

والقول الرابع: للتبرك.

الجهر والإسرار بالبسملة في الصلاة:
من ترك قراءتها اتباعاً لقراءة من لا يعدّها آية من الفاتحة فصلاته صحيحة.
وأمّا الجهر بالبسملة في غير الصلاة فهي تابعة للقراءة إن جهر بالقراءة جهر بالبسملة، وإن أسرّ بالقراءة أسرّ بالبسملة.

رد مع اقتباس
  #28  
قديم يوم أمس, 01:28 AM
إيمان سعيد إيمان سعيد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثالثة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 9
افتراضي الفائدة من درس اليوم

١-أهمية المحافظة على الأذكار في مختلف الأحوال الواردة في الكتاب والسنة ، للتحصن من الشيطان الرجيم.
٢- أن الاستعاذة تكون إذا أراد الإنسان أن يقرأ القران الكريم ، وليس بعد أن يبدأ.
٣-البسملة آية من القران الكريم ، ومشروعة في بداية كل سورة عدا سورة التوبة.
٤-اسم (الله) يستلزم جميع أسماء الله الحسنى وصفاته.

رد مع اقتباس
  #29  
قديم يوم أمس, 05:20 AM
أمل حلمي أمل حلمي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثالثة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 9
افتراضي

مسائل في سورة الفاتحة:
1- هل هي مكية أم مدنية؟
اختلف العلماء في وقت نزول سورة الفاتحة:
-جمهور الصحابة والتابعين أن سورة الفاتحة نزلت في مكة والدليل قوله تعالى في سورة الحجر: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} وسورة الحجر مكية.
-خالف هذا الرأي فقط مجاهد وقال أن الفاتحة نزلت بالمدينة.
-ومن الأقوال أن سورة الفاتحة نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة وهذا الرأي لا يوجد عليه دليل لأن تكرر النزول يحتاج إلى دليل واضح.
-ومن الأقوال أن سورة الفاحة نزل نصفها بمكة ونصفها بالمدينة وهو قول باطل لا أصل له.
إذن الخلاصة أن جمهور أهل العلم ذهبوا إلى أن الفاحة مكية.
2-خبر نزول سورة الفاتحة:
كان لها شأن خاص في نزولها
أن جبريل كان يقعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فسًمع نقيضًا فوقه فقال له جبريل هذا باب فُتح من السماء نزل منه ملك لم ينزل قط إلا اليوم فسلَّم وقال: أبشر بنورين لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة.
3- ترتيب نزول سورة الفاتحة:
لم يصح حديث في ترتيب نزول سورة الفاتحة إلا حديث أبي ميسرة الهمداني المرسل وهذا الحديث فيه حروف منكرة فلا يحتج به لإرساله ولمخالفته للأحاديث الصحيحة أن أول ما نزل هو صدر سورة اقرأ.
4-هل نزلت سورة الفاتخة من كنز تحت العرش؟
لم يصح في هذه المسألة أي حديث وجاء فيها حديثين ضعيفين
وقد صح في هذه المسألة حديث حذيفة بن اليمان أن الذي نزل من كنز تحت العرش هو خواتيم سورة البقرة ولذلك لم يجزم العلماء في هذه المسألة بنفي ولا إثبات.

عدد آيات سورة الفاتحة:
قال العلماء هي سبع آيات واستدلوة بآية سورة الحجر: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني}
والإجماع: بين أهل العلم على ذلك وعدم وجود خلاف.

ولكن اختلف في العلماء هل تعد البسملة آية من الفاتحة أم لا؟
1-قال علي بن أبي طالب وابن عباس هي آية من الفانحة واختار هذا القول الشافعي وأحمد في رواية عنه
2-قالوا هي ليست آية من الفاتحة واختار هذا القول أبو حنيفة والأوزاعي وأحمد في رواية عنه.
والصواب أن هذا الاختلاف مثل الاختلاف في القراءات فالقولين مختاران عن القراء المعروفين بالأسانيد المشتهرة إلى قراء الصحابة ومن اختار أحد القولين كمن اختار قراءة من القراءات.

رد مع اقتباس
  #30  
قديم يوم أمس, 12:11 PM
نوار عبد اللطيف نوار عبد اللطيف غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثالثة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 8
افتراضي

🔸فائدة يوم الاثنين 🔸

قال ابن الجزري: (ثم إنَّ المعنى الذي شُرعت الاستعاذة له يقتضي أن تكون قبل القراءة؛ لأنها طهارة الفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث وتطييب له، وتهيؤ لتلاوة كلام الله تعالى، فهي التجاء إلى الله تعالى، واعتصام بجنابه من خلل يطرأ عليه، أو خطأ يحصل منه في القراءة وغيرها وإقرار له بالقدرة، واعتراف للعبد بالضعف والعجز عن هذا العدو الباطن الذي لا يقدر على دفعه ومنعه إلا الله الذي خلقه)

رد مع اقتباس
  #31  
قديم يوم أمس, 02:15 PM
عبير شلبي عبير شلبي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثالثة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 10
افتراضي

أقوال العلماء في المراد بالعالمين:
اختلف المفسّرون في المراد بالعالمين في هذه الآية على قولين صحيحين:
القول الأول: المراد جميع العالَمين، على ما تقدّم شرحه، وهو قول أبي العالية الرياحي، وقتادة، وقال به جمهور المفسّرين.
والقول الثاني: المراد بالعالمين في هذه الآية: الإنس والجنّ، وهذا القول مشتهر عن ابن عباس رضي الله عنهما وأصحابه سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعكرمة، وروي أيضاً عن ابن جريج.
وقد استُدلّ له بقول الله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1)} والمراد بهم هنا المكلّفون من الإنس والجن.
وهذا القول صحيح المعنى في نفسه، ولعلّ الصارف لهم إلى هذا المعنى اعتبار الخطاب للمكلّفين الذين هم الإنس والجنّ، كما قال تعالى: {وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون}؛ فهم أولى من يراد بلفظ العالمين؛ لأنهم المكلفون بالعبادة.

والقول الأوّل أعمّ، وهو قول جمهور المفسّرين.
والاختلاف في بعض أوجه التفسير الصحيحة كالاختلاف في القراءات الصحيحة؛ فيجوز أن يستحضر القارئ أحد المعاني عند قراءته إذا لم يمكن الجمع بينها.
قال شيخ مشايخنا محمد الأمين الشنقيطي(ت:1393هـ) رحمه الله في تفسير سورة الفاتحة: (قوله تعالى: {رب العالمين} لم يبين هنا ما العالمون، وبين ذلك في موضع آخر بقوله: {قال فرعون وما رب العالمين . قال رب السماوات والأرض وما بينهما}).
وهذا من أحسن ما يُستدلّ به على ترجيح القول الأول.

رد مع اقتباس
  #32  
قديم يوم أمس, 02:19 PM
سحر بنت أحمد سحر بنت أحمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثالثة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 20
افتراضي

تفسير قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)}
معنى {الحمد لله}
الحمد هو ذكر محاسن المحمود عن رضا ومحبة.
والتعريف في الحمد له معنيان:
المعنى الأول: استغراق الجنس، أي كلّ حمد فالله هو المستحقّ له، فكلّ ما في الكون مما يستحقّ الحمد؛ فإنما الحمد فيه لله تعالى حقيقة لأنه إنما كان منه وبه.
والمعنى الثاني: التمام والكمال، أي الحمد التامّ الكامل من كلّ وجه وبكلّ اعتبار لله تعالى وحده؛ فهو المختصّ به؛ فالله تعالى لا يكون إلا محموداً على كلّ حال، وفي كلّ وقت، ومن كلّ وجه، وبكلّ اعتبار.
- فهو تعالى محمود على كلّ ما اتّصف به من صفات الكمال والجلال والجمال.
- وهو محمود في جميع أمره.
- وهو محمود على كلّ ما خلق وقضى وقدّر.
فملأ حمدُه تعالى كلَّ شيء؛ {وإن من شيء إلا يُسبّح بحمده}.
والله تعالى له الحمد بالمعنيين كليهما.
فعلى المعنى الأول كلّ حمدٍ حقيقته أنه لله تعالى لأنه هو المانّ به، وهو من آثار حمده، فما أَعْطَى أحدٌ من خلقهِ شيئاً يُحمدُ عليه إلا مما أعطاه الله، ولا اتّصف أحدٌ من خلق الله بصفة يُحمد عليها إلا لأنَّ الله تعالى هو الذي جبله عليها وخلقه على تلك الصفة، ووفّقه لما اتصف به من السجايا والأخلاق الحميدة.
وأمّا الحمد على المعنى الثاني فهو مختصٌّ بالله تعالى لا يُطلق على غيره؛ لأنَّ معناه الحمد التامّ المطلق الذي لا يشوبه نقص ولا انقطاع، ولا تخلو منه ذرَّة من ذرَّات الكون؛ وقد قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبّح بحمده}، واقتران التسبيح بالحمد؛ لإفادة معنى التعظيم والتنزيه مع الحمد المشتمل على الحبّ والرضا

رد مع اقتباس
  #33  
قديم يوم أمس, 02:28 PM
سحر بنت أحمد سحر بنت أحمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثالثة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 20
افتراضي

المراد بيوم الدين
هذه الآية يفسّرها قول الله تعالى: {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله}.
فالمراد بيوم الدين هنا هو يوم القيامة، من غير خلاف بين المفسّرين، وسمّي يوم الدين لأنه يومٌ يُدان الناس فيه بأعمالهم، أي يجازون ويحاسبون، كما قال الله تعالى: {يومئذ يوفّيهم الله دينهم الحقّ} أي جزاءهم الذي يستحقونه.
وقال تعالى: {وإنَّ الدين لواقع} أي الجزاء كائن لا بدّ منه.
قال قتادة في قوله تعالى: {مالك يوم الدين} قال: «يوم يدين الله العباد بأعمالهم» رواه عبد الرزاق وابن جرير.

رد مع اقتباس
  #34  
قديم يوم أمس, 02:57 PM
سحر موسى الدم سحر موسى الدم غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثالثة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 10
افتراضي

تفسير قوله تعالى ( الحمد لله رب العالمين ، الرحمن ، الرحيم ،مالك يوم الدين )

قال الله تعالى ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فاذا قال العبد : ( الحمد لله رب العالمين ) قال تعالى : ( خمدني عبدي ) ، واذا قال ( الرحمن الرحيم) قال تعالى ( اثنى علي عبدي ) ، واذا قال ( مالك يوم الدين) قال تعالى ( مجدني عبدي ).
فحمد الله تعالى بما حمد به نفسه ، وثناء عليه بتكرار ذكر اسمائه وصفاته ، وتمجيده له بتكرار الثناء عليه بما وصف به نفسه من الصفات الجامعة لمعاني المجد والعظمة.

معنى (الحمد) : هو ذكر محاسن المحمود عن رضا و محبة. وله معنيان :
1- استغراق الجنس ( اي كل حمد فالله هو المستحق له ) فهو المان به.
2- التمام والكمال ( اي الحمد التام الكامل من كل وجه )تص لله وحده لا يطلق على غيره .

ولأن الحمد اسندت الى ذات فاللام في ( لله ) تعني :
1- ما يقتضي الحصر ، وهو يوافق المعنى الثاني للحمد.
2- ما يقع على معنى الأولوية والأحقية ، وهو يوافق المعنى الاول للحمد.

الفرق بين الحمد والشكر أن الحمد أعم من وجه ، والشكر أعم من وجه اخر :
1- الحمد أعم باعتبار أنه يكون على ما أحسن به المحمود وما اتصف به من صفات يحمد عليها ، والشكر أخص لأنه مجازاة مقابل النعمة و الاحسان.
2- الشكر أعم من الحمد باعتبار أن الحمد يكون بالقلب واللسان ، اما الشكر فبالقلب و اللسان والعمل (اعملوا ال داود شكرا).


معنى (الرب) : اسم جامع لجميع معاني الربوبية والخلق والرزق والرعاية والتدبير والاصلاح..


انواع الربوبية:
1- ربوبية عامة ، بالخلق والملك والتدبير ( لجميع المخلوقات ).
2- ربوبية خاصة ، بالتربية و الهدايا والاصلاح والنصرة والحفظ والتوفيق ( لأوليائه ).

معنى ( العالمين ) : العالمون جمه عالم، اسم جمع لا واحد له من لفظ ، ويشمل اقراد كثيرة يجمعها صنف واحد ،( وما من دابة في الارض و لا طائر يطبر بجناحيه إلا امم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ).

تفسير معنى ( رب العالمين ) :
- خلق العوالم كلها.
- الملك لكل تلك العوالم.
- مدبر امرها.
- له الملك المطلق والتصرف التام.
- لا غنى عنه.
- دلت ربوبيته لعالمين على كثير من أسمائه و صفاته.
- المستحق لأن يعبدوه وحده لا شريك له واحتج على توحيد العبادة باسم الربوبية ( اعبدوا ربكم ).
والمقصود التأمل والتفكر في معاني الربوبية يورث اليقين بوجوب التوحيد فالعالم لا يصلح إلا أن يكون له رب واحد قال تعالى : ( لو كان فيهما الهه غير إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ).

اقوال العلماء بالمقصود (بالعالمين) :
1- جمع العالمين ( فال فرعون ما رب العالمين ، قال رب السموات والارض وما بينهما ).
2- الانس و الجن ( و ما خلقت الانس والجن إلا ليعبدون ) باعتبار المكلفين .

الحكمة من تكرار ذكر ( الرحمن الرحيم ) : بتأمل سياق الآيات في الموضعين ، ومقاصدها :
- الموضوع الاول : البسملة ، و غرضها الاستعانة والتبرك لتدبر القران وفهمه والاهتداء به والتوفيق لذلك يكون برحمة الله .
- الموضع الثاني : ذكر الاسمين بعد ذكر حمد الله وربوبيته للعالمين ، يناسب سعة رحمته لجميع العالمين فذكرهما من باب الثناء على الله تقدمة بين يدي مسألته التي سيسألها في هذه السورة.

بيان مقاصد الآية :
- اولا : التمجيد ، بذكر ملك الله ليوم الدين.
- ثانيا : التفويض ، تلاشي كل ملك إلا ملك الله ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله).

قراءتان سبعيتان متواترتان في الآية : الله المالك الملك :
1- ( مالك يوم الدين ) ، قراءة عاصم، ذو الملك وهو كمال التصرف والتدبير على ما تحت ملكه وسلطانه واضافتها الى يوم الدين تفيد الاختصاص ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار).
2- ( ملك يوم الدين ) ، قراءة نافع، يتفرد بالملك التام ولا احد يملك لنفسه شيء لا ضر ولا نفع.

المراد ( بيوم الدين ): يوم القيامة ( وإن الدين لواقع ) ، ( يومئذ يوفيهم دينهم الحق ).

معنى الاضافة في ( مالك يوم الدين ): و كلاهما تقتضيان الحصر والكمال الجمع بينهما :
- (في) : اي هو المالك في يوم الدين.
- ( اللام) : اي هو المالك ليوم الدين.

رد مع اقتباس
  #35  
قديم يوم أمس, 04:23 PM
مريم البلوشي مريم البلوشي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثانية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 9
افتراضي

الاسنعاذة أمر من الله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللّه من الشّيطان الرّجيم} و معناها اللجوء و الإعتصام بالله من كل شر، و بالأخص شر الشيطان لأنه العدو الحقيقي للإنسان.
و قد نبه الله عباده بالإستعاذ ة من الشيطان في كثير من الآيات في القرآن الكريم و منها:
قال تعالى - : {وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ فاستعذ باللّه إنّه سميعٌ عليمٌ}.

- وقال تعالى: {وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ فاستعذ باللّه إنّه هو السّميع العليم}.
الوسواس الذي لا يكاد عبد المفر منه هو ما يبدأ الشيطان بكيده مع العبد و الطريقة المثلى للتخلص منه هو اللجوء و الإستعاذة
بالله و عدم الإسترسال مع وساوسه .
هناك العديد من الأمور التي يجب على المرء المداومة عليها ليقيء نفسه من مكايد الشيطان مثل المداومة على الأذكار في الصباح و المساء و المعوذات و الإيمان و التوكل على الله{ إنّه ليس له سلطانٌ على الّذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون}

رد مع اقتباس
  #36  
قديم يوم أمس, 06:27 PM
أمينة مبارك أمينة مبارك غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثالثة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 12
افتراضي

فائدة يوم الثلاثاء ..
سورة الفاتحة سورة عظيمة على المسلم أن يتدبرها ويستشعر معانيها ، وخصوصا أنها تقرأ في كل ركعه في الصلاة ،فيجب عليه أن يقرأها بتمعن ويستشعر أن الله عزوجل يخاطبه ويرد عليه ..
فاذا قرأ ( الحمدلله رب العالمين ) ،سكت برهه من الزمن ليعيش مع هذه المشاعر أن الله يرد عليك ويقول ( حمدني عبدي )......
وهكذا مع كل آية يعيشها بقلبه ووجدانه ليتلذذ بالصلاة ،وتكون كما قال عنها الرسول الكريم :وجعلت قرة عيني في الصلاة .

رد مع اقتباس
  #37  
قديم يوم أمس, 10:22 PM
سهام الحازمي سهام الحازمي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الأول - المجموعة الثالثة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 11
افتراضي

تفسير قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)}
معنى {الحمد لله}
الحمد هو ذكر محاسن المحمود عن رضا ومحبة.
والتعريف في الحمد له معنيان:
المعنى الأول: استغراق الجنس، أي كلّ حمد فالله هو المستحقّ له، فكلّ ما في الكون مما يستحقّ الحمد؛ فإنما الحمد فيه لله تعالى حقيقة لأنه إنما كان منه وبه.
والمعنى الثاني: التمام والكمال، أي الحمد التامّ الكامل من كلّ وجه وبكلّ اعتبار لله تعالى وحده؛ فهو المختصّ به؛ فالله تعالى لا يكون إلا محموداً على كلّ حال، وفي كلّ وقت، ومن كلّ وجه، وبكلّ اعتبار.
- فهو تعالى محمود على كلّ ما اتّصف به من صفات الكمال والجلال والجمال.
- وهو محمود في جميع أمره.
- وهو محمود على كلّ ما خلق وقضى وقدّر.
فملأ حمدُه تعالى كلَّ شيء؛ {وإن من شيء إلا يُسبّح بحمده}.
والله تعالى له الحمد بالمعنيين كليهما.
فعلى المعنى الأول كلّ حمدٍ حقيقته أنه لله تعالى لأنه هو المانّ به، وهو من آثار حمده، فما أَعْطَى أحدٌ من خلقهِ شيئاً يُحمدُ عليه إلا مما أعطاه الله، ولا اتّصف أحدٌ من خلق الله بصفة يُحمد عليها إلا لأنَّ الله تعالى هو الذي جبله عليها وخلقه على تلك الصفة، ووفّقه لما اتصف به من السجايا والأخلاق الحميدة.
وأمّا الحمد على المعنى الثاني فهو مختصٌّ بالله تعالى لا يُطلق على غيره؛ لأنَّ معناه الحمد التامّ المطلق الذي لا يشوبه نقص ولا انقطاع، ولا تخلو منه ذرَّة من ذرَّات الكون؛ وقد قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبّح بحمده}، واقتران التسبيح بالحمد؛ لإفادة معنى التعظيم والتنزيه مع الحمد المشتمل على الحبّ والرضا.

معنى اللام في قوله تعالى: {لله}
اللام هنا للاختصاص على الراجح من أقوال أهل العلم؛ لأنَّ الحمدَ معنىً أُسند إلى ذاتٍ؛ لكن مما تحسن معرفته أن الاختصاص يقع على معنيين:
أحدهما: ما يقتضي الحصر، كما تقول: "الجنة للمؤمنين" أي لا يدخلها غيرهم.
والآخر: ما يقع على معنى الأولوية والأحقية، كما يقال: الفضل للمتقدّم، أي هو أولى به وأحقّ.
إذا تبيّن لك الفرق بين هذين المعنيين؛ فاعلم أنهما يتواردان على المعنيين المذكورين للحمد آنفاً؛ فإذا أريد المعنى الأول للحمد؛ فالاختصاص يفيد معنى الأولوية والأحقية.
وإذا أريد المعنى الثاني للحمد فالاختصاص يفيد معنى الحصر.

الفرق بين الحمد والشكر
الفرق بين الحمد والشكر أنّ الحمد أعمّ من وجه، والشكر أعمّ من وجه آخر.
- فالحمد أعمّ؛ باعتبار أنه يكون على ما أحسن به المحمود، وعلى ما اتّصف به من صفات حسنة يُحمد عليها، والشكر أخصّ لأنه في مجازاة مقابل النعمة والإحسان.
- والشكر أعمّ من الحمد باعتبار أنّ الحمد يكون بالقلب واللسان، والشكر يكون بالقلب واللسان والعمل؛ كما قال الله تعالى: {اعملوا آل داوود شكرا}.

معنى (الرَّبّ)
(الرَّبُّ) هو الجامع لجميع معاني الربوبية من الخلق والرزق والملك والتدبير والإصلاح والرعاية، فلفظ الربّ يطلق على هذه المعاني في لسان العرب إطلاقاً صحيحاً، وشواهد هذه المعاني مبثوثة في معاجم اللغة، ودلائل النصوص عليها ظاهرة بيّنة.

أنواع الربوبية:
ربوبية الله تعالى لخلقه على نوعين:
النوع الأول: ربوبية عامة بالخلق والملك والإنعام والتدبير، وهذه عامة لكل المخلوقات.
والنوع الثاني: ربوبية خاصة لأوليائه جل وعلا بالتربية الخاصة والهداية والإصلاح والنصرة والتوفيق والتسديد والحفظ.
والله تعالى هو الرب بهذه الاعتبارات كلها.

معنى (العالمين):
العالمون جمع عالَم، وهو اسم جمعٍ لا واحد له من لفظه، يشمل أفراداً كثيرة يجمعها صِنْفٌ واحد.
فالإنس عالَم، والجنّ عالَم، وكلّ صنف من الحيوانات عالَم، وكلّ صنف من النباتات عالم، إلى غير ذلك مما لا يحصيه إلا الله تعالى من عوالم الأفلاك والملائكة والجبال والرياح والسحاب والمياه، وغيرها من العوالم الكثيرة والعجيبة.
وقال تعالى: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}.
فكلُّ أمَّة من هذه الأمم عالَم. قال ابن كثير: (والعالم جمعٌ لا واحد له من لفظه، والعوالم أصناف المخلوقات في السّماوات والأرض في البرّ والبحر، وكلّ قرنٍ منها وجيلٍ يسمّى عالمًا أيضًا)ا.هـ.

معنى {ربّ العالمين}
وربوبيّة الله تعالى للعالمين ربوبيّة عامّة على ما تقدّم بيانه من معاني الربوبية.
- فهو تعالى {ربّ العالمين} الذي خلق العوالم كلَّها كبيرها وصغيرها على كثرتها وتنوعها وتعاقب أجيالها.
وفي هذه العوالم أممٌ لا يحصيها إلا من خلقها، وفي كل مخلوق من هذه المخلوقات دقائق وعجائب في تفاصيل خلقه تبهر العقول، أنشأها {ربّ العالمين} من العدم على غير مثال سابق؛ فيستدل المتفكّر في شأنها بما تبيَّن له من تلك العجائب على حكمة خالقها جل وعلا وسعة علمه، وعظيم قدرته، فتبارك الله رب العالمين.
- وهو ربُّ العالمين المالك لكلِّ تلك العوالم فلا يخرج شيء منها عن ملكه، وهو الذي يملك بقاءها وفناءها، وحركاتها وسكناتها، فيبقيها متى شاء، ويفنيها إذا شاء، ويعيدها إذا شاء.
- وهو ربّ العالمين الذي دبَّر أمرها، وسيّر نظامها، وقدّر أقدارها، وساق أرزاقها، وأعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى.
- وهو ربّ العالمين الذي له الملك المطلق والتصرّف التامّ، فما يقضيه فيها نافذ لا مردّ له، وما يريد به أحدا من خلقه من نفع أو ضرّ فلا حائل بينه وبينه، بل لا تملك جميع المخلوقات لنفسها نفعاً ولا ضراً إلا بإذنه جل وعلا.
- وهو ربّ العالمين الذي لا غنى للعالمين عنه، ولا صلاح لشؤونهم إلا به، كلّ نعمة ينعمون بها فإنما هي من فضله وعطائه، وكلّ سلامة من شرّ وضرٍّ فإنما هي بحفظه ورعايته وإذنه، فهم الفقراء إليه فقراً دائماً متّصلاً، وهو الغنّي الحميد.
- وهو ربّ العالمين الذي دلّت ربوبيّته للعالمين على كثير من أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فلا يرتاب الموفَّق في بديع خلقه، وعجائب حكمته، وسَعَة مُلْكه، وشدّة قوّته، وتمام غناه، وعظمة مجده، وإحاطته بكل شيء، وقدرته على كلّ شيء، إلى غير ذلك من الصفات التي يدلّ عليها التفكّر في خلق الله تعالى وربوبيّته للعالمين.
- وهو تعالى {ربّ العالمين} المستحقّ لأن يعبدوه وحده لا شريك له، وأن لا يجعلوا معه إلهاً آخر، كما أنهم لم يكن لهم ربٌّ سواه، ولهذا قال تعالى: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}؛ فاحتجّ على توحيد العبادة باسم الربوبية.

الحكمة من تكرار ذكر {الرحمن الرحيم} بعد ذكرهما في البسملة:
جواب هذه المسألة يتبيّن بتأمّل سياق الآيات في الموضعين ومقاصد تلك الآيات:
فالموضع الأول: البسملة، وغرضها الاستعانة بالله تعالى والتبرّك بذكر اسمه واستصحابه على تلاوة القرآن وتدبّره وتفهّمه والاهتداء به؛ فيكون لذكر هذين الاسمين في هذا الموضع ما لا يخفى من المناسبة، وأن التوفيق لتحقيق هذه المقاصد إنما يكون برحمة الله تعالى، والتعبّد لله تعالى بذكر هذين الاسمين مما يفيض على قلب القارئ من الإيمان والتوكّل ما يعظم به رجاؤه لرحمة ربّه، وإعانته على تحقيق مقاصده من التلاوة.
والموضع الثاني: {الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم} جاء فيه ذكر هذين الاسمين بعد ذكر حمد الله تعالى وربوبيّته العامّة للعالمين؛ فيكون لذكر الاسمين في هذا الموضع ما يناسب من معاني رحمة الله تعالى وسعتها لجميع العالمين، وأنَّ رحمته وسعت كلّ شيء، وأنه تعالى عظيم الرحمة كثير الرحمة فيكون ذكر هذين الاسمين من باب الثناء على الله تعالى تقدمة بين يدي مسألته التي سيسألها في هذه السورة.
وإذا ظهر الفرق بين مقصد ذكر هذين الاسمين في البسملة، وبين ذكرهما بعد الحمد ؛ ظهر للمتأمّل معنى جليل من حكمة ترتيب الآيات على هذا الترتيب البديع المحكَم.
وقد أساء من حَمَل على من يعدّ البسملة آية من الفاتحة ؛ بأنه لو كانت الآية من الفاتحة لكان تكرار هذين الاسمين لغوا لا معنى له، وهذه زلَّة منكَرة، واختيار المرء قراءة من القراءات أو مذهباً من مذاهب العدّ لا يسوّغ له الطعن في غيره مما صحّ عند أهل ذلك العلم، بل تُعتقد صحّة الجميع، والاختيار فيه سعة ورحمة، ويدخله الاجتهاد.

وهذا النوع من الأسئلة يرتّب الجواب فيه على مراتب:
المرتبة الأولى: النظر في الأقوال المأثورة إن وجدت؛ فإن لم يجد المفسّر قولاً مأثوراً صحيحاً في هذه المسألة انتقل إلى المرتبة الثانية: وهي النظر في سياق الكلام، وهو أصلٌ مهمّ في الجواب عن مثل هذه الأسئلة؛ فإن أعياه ذلك انتقل إلى المرتبة الثالثة: وهي النظر في مقاصد الآيات.
فإن لم يتبيّن له الجواب توقَّف، ووكل الأمر إلى عالمه.

تفسير قول الله تعالى: {مالك يوم الدين (4)}

بيان مقصد الآية:
مقصد هذه الآية تمجيد الله تعالى والتفويض إليه؛ كما صحَّ في الحديث القدسي المتقدّم ذكره؛ فقد وردت فيه الروايتان في صحيح مسلم:
فأمَّا تمجيد العبد لربّه بذكر ملكه ليوم الدين فتدلّ عليه لوازم هذا الوصف العظيم ودلائله الباهرة؛ التي تدلّ على عظمة ملكه تعالى، وكثرة جُنده، وكمال قوّته، وقهره لعباده، وقدرته على بعثهم بعد موتهم، وسعة علمه فلا يعزب عنه شيء، وإحاطته بكلّ شيء، وإحصائه أعمال عباده، وسرعة حسابه ومجازاته إياهم، وعدله في جزائه، ورحمته وإحسانه لأوليائه، وعزَّته وشدّة انتقامه من أعدائه، وحكمته الباهرة في موافقة الجزاء للعمل، وقدرته على توفية كلّ عاملٍ جزاءه، إلى غير ذلك من المعاني العظيمة، والصفات الجليلة الباهرة؛ التي هي من أظهر معاني تمجيد الله تعالى.
وأمَّا التفويض إلى الله تعالى فيدّل عليه تلاشي كلّ ملك دون ملك الله تعالى، واضمحلال قدرة كلّ أحد على أن يملك لنفسه أو لأحد غيره شيئاً، فلم يبق إلا التفويض لله تعالى، وهذا المعنى كما دلَّ عليه لازم معنى الآية، ونصّ الحديث القدسي، دلَّ عليه أيضاً قول الله تعالى في سورة الانفطار: {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله}.
فيوم الدين هو يوم التفويض التامّ إلى الله تعالى من الخلق كلّهم برّهم وفاجرهم {وألقوا إلى الله يومئذ السلم}.
والمؤمن إذا تلا هذه الآية معتقداً معانيها عالماً بمقاصدها هداه ذلك إلى تمجيد الله تعالى والتفويض إليه؛ فينفعه هذا التمجيد والتفويض يوم يلقى ربَّه في ذلك اليوم العظيم.

القراءات في الآية:
في هذه الآية قراءتان سبعيتان متواترتان:
الأولى: {مالك يوم الدين} بإثبات الألف بعد الميم، وهي قراءة عاصم والكسائي.
والثانية: {ملك يوم الدين} بحذف الألف، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو بن العلاء وحمزة وابن عامر.

بيان معنى القراءتين:
أمَّا المَلِك فهو ذو المُلك، وهو كمال التصرّف والتدبير ونفوذ أمره على من تحت ملكه وسلطانه.
وإضافة المَلِك إلى يوم الدين (ملك يوم الدين) تفيد الاختصاص؛ لأنه اليوم الذي لا مَلِكَ فيه إلا الله؛ فكلّ ملوك الدنيا يذهب ملكهم وسلطانهم، ويأتونه كما خلقهم أوَّل مرة مع سائر عباده عراة حفاة غرلاً؛ كما قال الله تعالى: {يوم هم بارزون لا يخفى على اللّه منهم شيءٌ لمن الملك اليوم للّه الواحد القهّار}.
وأمَّا المالك فهو الذي يملِكُ كلَّ شيء يوم الدين، فيظهر في ذلك اليوم عظمة ما يَـمْلِكه جلَّ وعلا، ويتفرّد بالمِلك التامّ فلا يملِك أحدٌ دونه شيئاً إذ يأتيه الخلق كلّهم فرداً فرداً لا يملكون شيئاً، ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا يملك بعضهم لبعضٍ شيئاً { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله}.

فالمعنى الأولّ صفة كمال فيه ما يقتضي تمجيد الله تعالى وتعظيمه والتفويض إليه، والمعنى الثاني صفة كمال أيضاً وفيه تمجيد لله تعالى وتعظيم له وتفويض إليه من أوجه أخرى، والجمع بين المعنيين فيه كمال آخر وهو اجتماع المُلك والمِلك في حقّ الله تعالى على أتمّ الوجوه وأحسنها وأكملها؛ فإذا كان من الناس من هو مَلِكٌ لا يملِك، ومنهم من هو مالكٌ لا يملُك، فالله تعالى هو المالك الملِك، ويوم القيامة يضمحلّ كلّ مُلك دون ملكه، ولا يبقى مِلكٌ غير مِلكه.
عنى الإضافة في {مالك يوم الدين}
الإضافة في مالك يوم الدين لها معنيان:
المعنى الأول: إضافة على معنى (في) أي هو المالك في يوم الدين؛ ففي يوم الدين لا يملك أحد دونه شيئاً.
والمعنى الثاني: إضافة على معنى اللام، أي هو المالك ليوم الدين.
قال ابن السراج: (إن معنى مالك يوم الدين: أنه يملك مجيئه ووقوعه). ذكره أبو حيان.
وكلا الإضافتين تقتضيان الحصر، وكلاهما حقّ، والكمال الجمع بينهما

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الحضور, تسجيل

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:14 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir