دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > خطة البناء في التفسير > منتدى المسار الثالث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20 شعبان 1443هـ/23-03-2022م, 03:18 AM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,607
افتراضي التطبيق الثاني من تطبيقات أصول القراءة العلمية (المرحلة الثانية)

التطبيق الثاني من تطبيقات أصول القراءة العلمية
(المرحلة الثانية)



لخّص مقاصد إحدى الرسالتين التاليتين:
1: "الرسالة التبوكية" لابن القيم.
2: رسالة "قاعدة في المحبة" لشيخ الإسلام ابن تيمية.



إرشادات حلّ التطبيق:

المطلوب في أداء هذا التطبيق:
أولا: وضع قائمة بالمسائل والمقاصد الفرعية مع المقصد الكلّي للرسالة.
وهي القائمة التي قدّمت في المرحلة الأولى لهذا التطبيق.
ثانيا: تلخيص المقاصد.
وذلك بتلخيص كلام صاحب الرسالة في كل مقصد فرعي.

مع الانتباه أنه ليس المقصود بالتلخيص عنونة بعض فقرات الرسالة ونسخها بالكامل، كما أن تلخيص المقاصد ليس شرحا تفصيليّا مستطردا، وإنما المطلوب شرح مركّز يدور حول بيان العماد والسناد، ويوصى بمراجعة نماذج التلخيص المذكورة في الدروس جيدا لفهم طريقة التلخيص.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 ذو القعدة 1443هـ/11-06-2022م, 10:00 AM
إيمان جلال إيمان جلال غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 350
افتراضي

التطبيق الثاني من تطبيقات أصول القراءة العلمية
(المرحلة الأولى)
استخلص مقاصد إحدى الرسالتين التاليتين:
1. "الرسالة التبوكية" لابن القيم.

أولا: استخلاص مسائل الرسالة.
المقصد الأول: جماع مصالح العباد في معاشهم وفي معادهم هو في التعاون على البر والتقوى
مسائله:
[/color]* مقدمة في الأمر بالتعاون على البر والتقوى
- معنى البر وحقيقته وخصاله
- معنى التقوى وحقيقته وخصاله
- ضرورة العلم بدلالة الألفاظ الشرعية
- مقدمة في النهي عن الإثم والعدوان.
- معنى الإثم.
- معنى العدوان.
مسألة: الحكمة من النهي تارة عن تعدي حدود الله، وتارة النهي عن قربانها.
- دلالة اجتماع الإثم والعدوان.

• المقصد الثاني: الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حدها ودليل وجوبها وأصناف الخلائق في الاستجابة لها

مسائله
- مقدمة
- نوعي الهجرة إلى الله ورسوله
- حكم الهجرة إلى الله ورسوله
- علاقة الهجرة إلى الله ورسوله بالإيمان
- ثمرات الهجرة إلى الله ورسوله

أ‌. الهجرة إلى الله تعالى:
- معناها، وما يراد منها، وكيفية تحقيق الربوبية فيها
- حكمها
- أصل الهجرة إلى الله وداعيها

ب‌. الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
- مقدمة
- حكمها
- أدلة وجوب الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
- حدها
- علامة سلوك العبد لطريق الهجرة للنبي صلى الله عليه وسلم
- حال المهاجر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
- ما يعين سالك طريق الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم على لزومها
- أصناف الناس في سلوك سبيل الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والرد على من خالف:

المقصد الثالث: حال المهاجر إلى الله ورسوله، وزاده، ، ومركبه، ورفقته، وجزاؤه

- زاد المهاجر إلى الله ورسوله
- ما يتوجب على المهاجر في سيره إلى الله ورسوله
- مركب المهاجر إلى الله ورسوله:
- حاجة المهاجر إلى الله ورسوله إلى الرفقة
- أنواع رفقة السفر
- ما يجب على المهاجر الحذر منه
- بعض الوصايا للمهاجر تجاه رفيقه
- جزاء المهاجر إلى الله ورسوله عند ربه
- جماع ما على المهاجر إلى الله ورسوله إن أراد سلامة الوصول

ثانيا: استخلاص المقاصد الفرعيّة للرسالة.
المقصد الأول: جماع مصالح العباد في معاشهم وفي معادهم هو في التعاون على البر والتقوى
المقصد الثاني: الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حدها ودليل وجوبها وأصناف الخلائق في الاستجابة لها
المقصد الثالث: حال المهاجر إلى الله ورسوله، وزاده، ، ومركبه، ورفقته، وجزاؤه


ثالثا: استخراج المقصد الكلّي للرسالة.
بيان لأعظم ما تفنى به الأعمار وهو الهجرة إلى الله ورسوله، وإرشاد المهاجر إلى أهمية سلوك سبيل التعاون على البرّ والتقوى لضمان سلامة الوصول.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

التطبيق الثاني من تطبيقات أصول القراءة العلمية
(المرحلة الأولى)
استخلص مقاصد إحدى الرسالتين التاليتين:
1: "الرسالة التبوكية" لابن القيم.
أولا: استخلاص مسائل الرسالة.

• المقصد الأول: جماع مصالح العباد في معاشهم وفي معادهم هو في التعاون على البر والتقوى
 مسائله:
 مقدمة في الأمر بالتعاون على البر والتقوى.
 قال تعالى: "وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتّقوا اللّه إنّ اللّه شديد العقاب".
 في الآية جماع مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، حيث جمعت بين:
- الواجب بين العبد وبين الخالق: ويتحقق بعزل الخلق من البين، والقيام بالعمل لله إخلاصا ومحبة وعبودية. ويتمثل في ختم الآية بالأمر بالتقوى.
- والواجب بين العبد وبين الخلق: بالتعاون على البر والتقوى، بعدم التعاون على الإثم والعدوان، ويتحقق بعزل نفسه من الوسط، والقيام به لمحض النصيحة والإحسان ورعاية الأمر.
 لخصها الشيخ عبد القادر بقوله: (كن مع الحق بلا خلق، ومع الخلق بلا نفس، ومن لم يكن كذلك لم يزل في تخييط، ولم يزل أمره فرطا).
 التعاون على البر والتقوى هو المقصود من اجتماع الناس وتعاشرهم، فيعين كل واحد صاحبه على ذلك علما وعملا. فالعبد وحده لا يستقل بعلم ذلك ولا القدرة عليه.

 أعظم تعاون للعبد على البر والتقوى: هو في سفره المهاجر إلى الله وإلى رسوله.
- صورة تعاون المهاجر إلى الله ورسوله على البر والتقوى: يكون باليد وباللسان وبالقلب، مساعدة ونصيحة وتعليما وإرشادا ومودة.

 معنى البر وحقيقته وخصاله
 تعريفه.
- هو كلمة جامعة لجميع أنواع الخير والكمال المطلوب من العبد.

 تصاريفه.
- منها (البُر): وهو القمح، لكثرة منافعه وخيره، بالإضافة لسائر الحبوب.
- ومنه رجل بار، وبرّ، و "كرام بررة"، والأبرار.

 الإيمان من البر:
- قال تعالى: "ليس البرّ أن تولّوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكنّ البرّ من آمن باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنّبيّين وآتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل والسّائلين وفي الرّقاب وأقام الصّلاة وآتى الزّكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصّابرين في البأساء والضّرّاء وحين البأس أولئك الّذين صدقوا وأولئك هم المتّقون".
- ما يدخل في البر: الإيمان وحقائقه وشرائعه وأجزاؤه الظاهرة والباطنة.
- تتمثل في أصول ثلاثة:
** أصول الإيمان: وهي الإيمان بالله وبملائكته وبكتبه وبرسله وباليوم الآخر.
** الشرائع الظاهرة: وهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والنفقات الواجبة.
** الأعمال القلبية: وهي حقائقه من الصبر والوفاء بالعهد.
- بر القلب: هو وجود طعم الإيمان فيه وحلاوته، وما يلزم ذلك من طمأنينته وسلامته وانشراحه وقوته وفرحه بالإيمان.
- فقد الإيمان أو بعض منه يعني نقص ذلك الطعم والحلاوة.
- قوله تعالى: "قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم".
فهذا القسم من الناس هم المسلمون غير المنافقين ولا المؤمنين، إذ لم تباشر حقيقة الإيمان قلوبهم.

 معنى التقوى وحقيقتها وخصالها
 أصلها.
- هي من وقى يقي، أصلها: وقو، قلبوا الواو تاء، فلفظها دال على الوقاية.

 تعريفها.
- أن تجعل بينك وبين النار وقاية.

 حقيقتها:
- العمل بطاعة الله إيمانا واحتسابا أمرا ونهيا، بفعل ما أمره الله به: إيمانا بالأمر، وتصديقا بموعده، وبترك ما نهى الله عنه، إيمانا بالنهي، وخوفا من وعيده.

 حد التقوى
- الإيمان والاحتساب.
- كثيرا ما يقرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الإيمان والاحتساب:
** قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا).
** قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا).

 مبدأها وغايتها
- هو الإيمان المحض، لا العادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك.
^ غايتها احتساب ثواب الله وابتغاء مرضاته.
- قال طلق بن حبيب: "إذا وقعت الفتنة فادفعوها بالتقوى"، قالوا: وما التقوى؟ قال: "أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله".

 ضرورة العلم بدلالة الألفاظ الشرعية
 عند تفرق البر عن التقوى:
** يدخل كل منهما في مسمى الآخر إما تضمنا – وهو الأظهر - وإما لزوما.
** البر جزء من مسمى التقوى، والتقوى جزء من مسمى البر.
** ختم الآية: "ليس البر .." بقوله تعالى: "أولئك الّذين صدقوا وأولئك هم المتّقون".

 عند اجتماع البر والتقوى:
** البر هو الغاية المقصودة لنفسها، والتقوى هي الوسيلة الموصلة للبر.
** البر هو من باب تحصيل النفع، والتقوى هي من باب دفع الضرر.
** البر كالعافية والصحة، والتقوى كالحمية.
** القاعدة الشرعية: بعض الألفاظ إذا اجتمعت تفرقت، وإذا تفرقت اجتمعت.
- أمثلة أخرى عليها:
** الإيمان والإسلام.
** الإيمان والعمل الصالح.
** الفقير والمسكين.
** الفسوق والعصيان.
** المنكر والفاحشة.

 فائدة العلم بألفاظ القرآن ودلالتها ومفاسد جهلها وأمثلة عليها:
- فائدته: معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله.
- مفاسد عدم العلم بها:
1) إدخال في مسمى اللفظ ما ليس منه، فيحكم له بحكم المراد من اللفظ، فيسوّي بين ما فرق الله بينهما.
2) أن يخرج من مسماه بعض أفراده الداخلة تحته، فيسلب عنه حكمه، فيفرق بين ما جمع بينهما.
- أمثلة على تلك المفاسد:
** لفظ "الخمر": فإنه اسم شامل لكل مسكر، فلا يجوز إخراج بعض المسكرات منه، وينفى عنها حكمه.
** لفظ "الميسر"، وإخراج بعض أنواع القمار منه.
** لفظ "النكاح"، وإدخال ما ليس بنكاح في مسمّاه.
** لفظ "الربا"، وإخراج بعض أنواعه منه، وإدخال ما ليس بربًا فيه.
** لفظ "الظلم والعدل"، و"المعروف والمنكر"، ونظائره أكثر من أن تحصى.

 مقدمة في النهي عن الإثم والعدوان.
 قال تعالى: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".
- الإثم والعدوان في جانب النهي، نظير البر والتقوى في جانب الأمر.

 معنى الإثم.
- هو كلمة جامعة للشر والعيوب التي يذم العبد عليها.
- الإثم ضد البر.
** حديث النّواس بن سمعان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال [له]: (جئت تسأل عن البرّ والإثم).

 معنى العدوان.
- هو تعدي حدود الله.
- العدوان هو ضد التقوى.

مسألة: الحكمة من النهي تارة عن تعدي حدود الله، وتارة النهي عن قربانها.
- قال تعالى: "تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون".
- قال تعالى: "تلك حدود الله فلا تقربوها".
- فحدود الله هي النهايات الفاصلة بين الحلال والحرام: ونهاية الشيء تارة تدخل فيه فتكون منه، لذلك ينهى عن تعديها. وتارة لا تكون داخلة فيه فيكون لها حكم مقابله، لذلك ينهى عن قربانها.

 دلالة اجتماع الإثم والعدوان.
 الفرق بين الإثم والعدوان.
- أن الإثم هو ما كان حراما لجنسه، كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة...
- والعدوان هو ما حرم الزيادة في قدره وتعدى ما أباح الله منه، كنكاح الخامسة، واستيفاء المجني عليه أكثر من حقه.

• المقصد الثاني: الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حدها ودليل وجوبها وأصناف الخلائق في الاستجابة لها
 مسائله
 مقدمة
- العبد مسافر إلى الله، لا انفكاك لأحد عن ذلك.
- هي مطلوب الله ومراده من العباد.
- أهم مقصود في سفر العبد إلى ربه هو الهجرة إلى الله ورسوله، فبها يقطع العبد منازل سفره، وهي خير ما ينفق فيها عمره.


 نوعا الهجرة إلى الله ورسوله
 هجرة البدن، وهجرة القلب.
1) هجرة بالبدن:
- وهو أن يسافر العبد ببدنه من بلد إلى بلد.
- وتتضمن: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام.
- تنقطع هذه الهجرة بالفتح.

2) هجرة بالقلب:
- وهو أن يسافر العبد بقلبه إلى الله وإلى رسوله، وهي الهجرة الحقيقية.

 المدار على هجرة القلب أكثر من هجرة البدن
- لأن هجرة البدن عارضة، ربما لا تتعلق بالعمر أصلا، أما هجرة القلب فهي على مدى الأنفاس.
- لأن هجرة القلب لا يحصل فيها علم ولا إرادة.
- أكثر الناس يعرضون عن هذا النوع من الهجرة، ويشتغلون عما لا ينجيهم غيره.
- لذلك كانت هجرة القلب هي أصل الهجرة إلى الله ورسوله والبدن تابع لها.

 حكم الهجرة إلى الله ورسوله
- فرض عين على كل أحد في كل وقت، لا انفكاك لأحد عن وجوبها.
- حيث يسأل عنهما كل عبد يوم القيامة، وفي البرزخ، ويطالب بهما في الدنيا.
- قال قتادة: (كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟).

 علاقة الهجرة إلى الله ورسوله بالإيمان
- هما مضمون الشهادتين.
- كثيرا ما يقرن القرآن الإيمان بالهجرة. وذلك لتلازمهما واقتضاء أحدهما للآخر.
 أعداء الهجرة إلى الله ورسوله:
** النفس.
** الهوى.
** الشيطان.
 السبيل لتحقيق الهجرة إلى الله ورسوله في كل وقت:
- بالاستجابة لداعي الإيمان، ومجاهدة داعي النفس والهوى والشيطان، هكذا حتى الممات.

 ثمرات الهجرة إلى الله ورسوله
- هي السبب النافع للعبد في البرزخ، وفي الدنيا وفي الآخرة.
- تحقق النعيم والفلاح لصاحبها في تلك الدور.
- هي السبب الذي لا ينقطع بسالكه في الآخرة، وكل سبب سواه منقطع.
- قال تعالى: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا".

أ‌. الهجرة إلى الله تعالى
 معناها:
- هي الفرار إلى الله.
- قال تعالى: "ففروا إلى الله"

 المراد بالفرار إلى الله:
- توحيده جل وعلا بالطلب والعبودية التي اتفقت عليها دعوة الرسل.
وإفراده بلوازمها: من المحبة والخوف والرجاء والخشية والإنابة والتوكل والخضوع والذل وسائر منازل العبودية.
- تتضمن هجران ما يكرهه الله، وإتيان ما يحبه ويرضاه. فيؤثر العبد أحب الأمرين إلى الله على الآخر فيأتيه.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه).

 المراد بالفرار من الله إلى الله:
- تتضمن "من" "إلى": توحيده بالربوبية وإثبات القدر، وأن كل ما في الكون من المكروه والمحذور الذي يفر منه العبد، إنما هو بمشيئة الله، ففراره يكون مما قدره الله عليه إلى الله الذي قدره عليه.
- ليس في الوجود شيءٌ يفرّ منه ويستعاذ منه ويلجأ منه إلا وهو من الله خلقا وإبداعا، ففي الحقيقة هو هارب من الله إليه، ومستعيذ بالله منه.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وأعوذ بك منك).
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك).

 لب ّما يوجبه الفرار من الله إلى الله ومقصوده:
- هو تحقق الأمن كله، وذلك لانقطاع قلبه من غير الله بالكلية خوفا ورجاء ومحبة.
- يتضمن إفراده بالخوف والحب والرجاء.
- في الفرار من مخلوق إلى مخلوق آخر حذر ألا يعيذه الثاني من الأول، بينما الفرار إلى الذي قضى وقدر وشاء ما يفر منه، فإنه يقينا سيعيذه مما يخاف.

حكمها
- فرض على كل مسلم.
- هي مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله.

 أصل الهجرة إلى الله وداعيها:
- الحب والبغض.
- كلما كان داعي المحبة في قلب العبد أقوى، كانت الهجرة أقوى وأتم، وضعف الداعي يعني ضعف الهجرة، حتى أنه لا يكاد يشعر بها علما، ولا يتحرك بها إرادة.

ب‌. الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
مقدمة
- قلة عدد سالكيها.
- كثرة إغارة الأعادي عليها.
- شأنها شديد، وطريقها على غير المشتاق وعير بعيد.

 حكمها
- هي فرض على كل مسلم.
- هي مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله.
- يجب أن يتم قبولها بطيب نفس وانشراح صدر خاضعين منقادين له في جميع أبواب الدين.

 حدها
- سفر الفكر من في كل مسألة ونازلة وحادثة، إلى منبع الهدى المتلقى من فم النبي صلى الله عليه وسلم.
- عرض كل ما قاله كل أحد سواه على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فإن شهد له بالصحة قبله، وإن شهد له بالبطلان رده، وإن كان بينهما جعله بمنزلة أحاديث أهل الكتاب فوقفه.

 علامة سلوك العبد لطريق الهجرة للنبي صلى الله عليه وسلم
- ليلحظ العبد قلبه عند ورود حكم النبي صلى الله عليه وسلم إن جاء على خلاف هواه وغرضه، هل هو مستجيب له من فوره، أم متكاسل متباطئ متذمر؟
- قال تعالى: "بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره".
- ليلحظ العبد نفسه حين ورود الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم، هل يقوم به وإن كان على أحب الناس إليه كالوالدين والأقربين؟ لاسيما إذا كان الحق لمن يبغضه ويعاديه.
- ليلحظ العبد قلبه إن كان الحكم لأعدائه ومخالفيه، هل سيحمله بغضه لهم على أن يجنف بهم؟
- قال بعض السلف: (العادل هو الذي إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، وإذا رضي لم يخرجه رضاه عن الحق).

 حال المهاجر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
- غريب بين العباد، فريد بين كل حي وناد.
- بعيد على قرب المكان، وحيد على كثرة الجيران.
- مستوحش مما يستأنس به الآخرون، مستأنس بما به يستوحشون.
- مقيم إذا ظعنوا، ظاعن إذا قطنوا.
- مع الخلق بجسده، بائن منهم بمقصده.
- لا ينام حين ينام الآخرون طلبا للهدى، مشمر في طلبه قائم.
- يعيبه الجهال وأهل الأهواء بمخالفة آرائهم، ويزرونه، ويتربصون به ريب المنون.

 ما يعين سالكها على لزومها
- حبه لنبيه الذي هو أحب شيء لديه.
- علمه بأن في اتباعه وتسليمه سعادته وفلاحه.
- علمه بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أولى به من نفسه، وأبر به منها، وأنصح له منها، وأعلم بمصالحه منها، وأقدر على تحصيلها.

 أدلة وجوبها
• الدليل الأول: قوله تعالى: " فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا".
 تقرير الآية للوجوب:
- الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والتأكيد عليه، وشدة الاعتناء به.
 دلالات الآية على الوجوب:
- تصدير الآية ب "لا" النافية – وليست الزائدة كما يظن – فيه إيذان بتضمن المقسم عليه للنفي، وهو قوله "لا يؤمنون"، مما يقوي المقسم عليه ويؤكده.
- القسم مؤكد للمعنى.
- إقسامه تعالى بنفسه - وهو أجل مقسم به – على عدم ثبات إيمانهم ما لم يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم في كل مسائل النزاع وفي جميع أبواب الدين.
- الحرف "ما": من صيغ العموم، يقتضي وجوب التحاكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع في جميع أبواب الدين.
- نفي الحرج يدل على وجوب انشراح الصدر وقبول بحكمه، فلا يشعر بضيق في الصدر، لأن هذا مناف للإيمان.
- تأكيد الفعل بالمصدر القائم مقام ذكره مرتين دال على أنه يجب أن يكونوا خاضعين له تسليما لا قهرا.

• الدليل الثاني: قوله تعالى: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم".
تقرير الآية للوجوب:
- أن من لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم أولى به من نفسه، فليس من المؤمنين.
 دلالات الآية على الوجوب:
- أن الأولوية أصلها الحب، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلى العبد من نفسه.
- هذا يقتضي كمال الانقياد والطاعة والرضى والتسليم وسائر لوازم المحبة من الرضى بحكمه، والتسليم لأمره، وإيثاره على كل من سواه.
- وهذا يستلزم أن يكون حكم النبي صلى الله عليه وسلم على نفس العبد أعظم من حكم السيد على عبده، فليس له تصرف إلا ما تصرف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم.

• الدليل الثالث: قوله تعالى: " وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى اللّه ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"
 تقرير الآية للوجوب:
- نفي الاختيار عن كل أحد إذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر، يعني حصر الحكم له عليه الصلاة والسلام.
 تقرير الآية للوجوب.
- أنه إذا ثبت لله ولرسوله حكم طلبي أو خبري في كل مسألة من المسائل، فليس لأحد أن يتخير لنفسه غير ذلك الحكم، فينتفي عنه الإيمان.
- قال الشافعي: من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد.
- قول المعصوم هو الحجة الواجب اتباعها على الخلق كافة، وأقوال غيره فقد تكون سائغة الاتباع لا واجبة الاتباع.

• الدليل الرابع: قال تعالى: "قل أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول فإن تولّوا فإنّما عليه ما حمّل وعليكم ما حمّلتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرّسول إلّا البلاغ المبين".
 تقرير الآية للوجوب.
- الأمر من الله تعالى بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم يعني الوجوب، فما على الرسول إلا البلاغ المبين.
 دلالات الآية على الوجوب:
- إعادة الفعل "أطيعوا" لبيان أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم مستقلة يجب اتباعها وإن لم يأت ذات الأمر بعينه في القرآن.
- الرسول صلى الله عليه وسلم قد حمل أداء الرسالة وتبليغها، وحملتم طاعته والانقياد له والتسليم، فترككم لما حملتموه فعليكم لا عليه، أما هو فقد أدى ما عليه، وأنتم بترككم تركتم حظكم وسعادتكم وهدايتكم.
- ذكر البخاري في "صحيحه" عن الزهري قال: "من الله البيان، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم".
- تعلق الهداية بالشرط، يكون: لا تحقق للهداية إلا بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا في غيرها، وتنتفي الهداية بانتفاء الشرط وهو طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم. فدلالة المفهوم في باب الأحكام مقبول.

• الدليل الخامس: قال تعالى: "يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى اللّه والرّسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا".
 تقرير الآية للوجوب
- أمر الله تعالى لعباده بطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم وناداهم بمسمى الإيمان، يعني وجوب الطاعة في الأخبار والأحكام والنزاعات إن كانوا مؤمنين.
 دلالات الآية على الوجوب
- ناداهم سبحانه بمسمى الإيمان وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله، مما يشعر بأن عليهم إن كانوا مؤمنين، فإيمانهم يقتضي أن يطيعوا الله ويطيعوا الرسول.
- لم يقرن تعالى بين طاعته وطاعة رسوله مثلما قرن بين طاعة الرسول وأولي الأمر، ليبين أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم مفردة ومقرونة، فما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم تجب طاعته وإن لم يكن مأمورا به بعينه في القرآن.
- أما طاعة أولي الأمر فهي تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله لا مستقلة عنهما.
- صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "على المرء السّمع والطاعة [فيما أحبّ وكره] ما لم يؤمر بمعصية الله، فإن أمر بمعصية الله، فلا سمع ولا طاعة".
- يجب رد موارد النزاع في كل ما تنازع فيه الناس من الدين كله إلى الله وإلى رسوله.
- لم يقل: وإلى الرسول، لأن الرد إلى القرآن هو رد إلى الله وإلى رسوله.
- ينتفي شرط الإيمان إذا انتفى المشروط وهو الرد إلى الله وإلى رسوله، فالرد لله هو رد للقرآن، والرد للرسول هو رد له في حياته ولسنته بعد موته.
- ردّكم ما تنازعتم فيه إليّ وإلى رسولي، خيرٌ لكم في معاشكم ومعادكم، وهو سعادتكم في الدارين، فهو خيرٌ لكم وأحسن عاقبةً.
- كل شرور تقع في العالم إنما هي لمخالفة الرسول والخروج عن طاعته، وكل خير إنما هو بسبب طاعته.

• الدليل السادس: قال تعالى: "المص،كتابٌ أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرجٌ منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين، اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكّرون".
 تقرير الآية للوجوب
- الجمع بين الإثبات والنفي يعني الحصر، فاتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم ولا تتبعوا غيره.
 دلالات الآية على الوجوب
- يأمر تعالى عباده باتباع ما أنزل الله على رسوله، وينهى عن اتباع غيره.
- من لم يتبع الحق، فسيتبع الباطل ولا شك.

 أصناف الناس في سلوك سبيل الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والرد على من خالف:

أولا: السعداء
- وهم صنفان:
الصنف الأول: المتبوعين.
الصنف الثاني: الأتباع.

الصنف الأول: المتبوعين
- هم من حققوا أعلى مراتب الكمال الإنساني:
1) في العلم بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
2) في العمل بهذا العلم.
3) في دعوة الخلق إليه.
4) في الصبر والجهاد على أدائه.
- وهؤلاء هم السعداء في الدنيا والآخرة.

الصنف الثاني: الأتباع
- وهم قسمان:
القسم الأول: أتباع لهم حكم مستقل.
- هم أتباع النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
- قال تعالى فيهم: "والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسانٍ رضي اللّه عنهم ورضوا عنه".
- قال تعالى: "هو الّذي بعث في الأمّيّين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبينٍ، وآخرين منهم لمّا يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم".
 دلالات الآيتين:
- أن الأتباع هم الأولون الذين لهم حكم مستقل هم الذين تبعوا النبي صلى الله عليه وسلم بإحسان من الصحابة، وهناك من خص التابعين معهم تخصيصا عرفيا.
- الآخرون الذين لم يلحقوا بالصحابة ولكن ساروا على منهاجهم إلى يوم الدين، وهم إما:
** الذين لم يلحقوا بالصحابة في الزمان.
** الذين لم يلحقوا بهم في الفضل.

القسم الثاني: ذراري المؤمنين الذين لم يثبت لهم حكم التكليف في دار الدنيا، فهم يتبعون آباءهم.
- قال تعالى: "والّذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمانٍ ألحقنا بهم ذرّيّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيءٍ كلّ امرئٍ بما كسب رهينٌ".
- كما أتبع الله إيمان الذرية بآبائهم، أتبعهم كذلك في المنزلة وإن لم يكن لهم عمل.
- إلحاق في الثواب والدرجات فضلا من الله لا عدلا.

ب‌. الأشقياء.
وهم صنفان:
الصنف الأول: المتبوعين.
الصنف الثاني: الأتباع.

[COLOR="Orange"] الصنف الأول: المتبوعين
- وهم قسمان:
القسم الأول: من يدعي المحبة والأولوية التامة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو مشتغل بأقوال غيره وتقريرها والغضب والحمية لها، والرضى بها والتحاكم إليها.
- منهجه أنه يعرض ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عليها، فإن وافقها قبله، وإن خالفها التمس وجوه الحيل في ردها.
 الأولوية هي في القيام لله والشهادة بالقسط
- ففي قوله تعالى: "يا أيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء للّه ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فاللّه أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ اللّه كان بما تعملون خبيرًا ".
- يظهر أمر الله تعالى أن نكون شهداء له بالقسط مع القيام بالقسط.
** وجوه تحقق القيام بالقسط وهو العدل والشهادة لله:
1) أولاها القسط في الأقوال والآراء والمذاهب، فلا يضاد الله ولا ينافي ما بعث الله به رسله بالقيام بالهوى والعصبية.
2) من قام لله بالقسط فقد سلك سلوك الأنبياء وأتباعهم، وهؤلاء هم الوارثون حقا، لا من جعل أصحابه وأهل نحلته ومذهبه ميزانا للحق.
3) من شهد وأخبر بحق فهو شاهد عدل مقبول، وإن أخبر بباطل فهو شاهد زور.

- وفي آية المائدة: قوله تعالى: "كونوا قوامين له شهداء بالقسط"
** ويتحقق القيام لله والشهادة بالقسط من عدة وجوه:
1) القيام بالقسط.
2) أن يكون القيام لله.
3) الشهادة بالقسط.
4) أن يكون القسط لله.

- أن القيام بالقسط يشهد به على كل أحد ولو كان أحب الناس إلى العبد. فلا يجرمنه قرب الأقربين ولا شنآن قوم على أن لا يقوم لله معهم بالقسط.
- لا تحابوا غنيا لغناه، ولا تصمعوا في فقير لفقره، فإن الله أولى بهمها منكم.
- لا تتركوا أداء الحق والشهادة على غني خوفا على ماله، ولا فقير لإعدامه، فتتساهل النفوس في القيام عليه بالحق، فالله أعلم وأولى بهما منكم.
- فلا تتبعوا الهوى كراهية العدل وفرارا منه. وهو قول البصريين، وهو الأحسن والأظهر.
- فلا تتبعوا الهوى حذرا من العدل فلا تعدلوا. وهو قول الكوفيين.
- مع التحذير بعد ظهور الحق وحججه من تغييرها وتبديلها وذلك باللي قولا أو معنى، ومن كتمانها بالإعراض.
- لا يحصل الإيمان إلا بمقابلة النصوص بالتسليم والتلقي والقبول والإظهار لها، ودعوة الخلق لها، فلا تقابل باللي ولا بالإعراض.
- بطلان مزاعم من يدعي محبة النبي وأولويته التامة عليه، ثم ترى فعله وقوله مخالف لما جاء به.

 القسم الثاني: من يردها، ولا يعمل إلا بما جاء في القرآن.
- أن طاعة الرسول هي من طاعة الله الذي تكلم بالقرآن.
- أن ما أمر به النبي ونهى عنه إنما هو بأمر الله ونهيه.

 سنة النبي صلى الله عليه وسلم وحي كما القرآن وحي
- قال تعالى: "وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى".
- قال تعالى على لسان نبيه: "قل إن ضللت فإنّما أضلّ على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربّي إنّه سميعٌ قريبٌ".
 الوعيد لمن يأخذ بالكتاب ويترك السنة.
- قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يوشك رجلٌ شبعان متكئٌ على أريكته يأتيه الأمر من أمري؛ فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه من شيء اتبعناه، ألا وإنّي أوتيت الكتاب ومثله معه".

 الصنف الثاني: الأتباع
- وهما قسمان:

القسم الأول: الأتباع والمتبوعين المشتركين في الضلالة.
- ومما يلحقهم من العذاب يوم القيامة
 الندم الشديد يوم القيامة على اتباع خليل قصّر في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فترك أقواله وآراءه.
- قال تعالى: "ويوم يعضّ الظّالم على يديه يقول يا ليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلًا، يا ويلتى ليتني لم أتّخذ فلانًا خليلًا، لقد أضلّني عن الذّكر بعد إذ جاءني وكان الشّيطان للإنسان خذولًا".
- فعدم التصريح بمن هو الخليل يدل على أن كل ولي متبع من دون النبي صلى الله عليه وسلم فهو باطل.

 تحول تلك الخلة إلى عداوة ولعنة.
- قال تعالى: "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين".
- تمنى القوم طاعة الله وطاعة الرسول حين لا ينفعهم ذلك، بعد أن اعتذروا بأن طاعتهم كانت لرؤسائهم وكبرائهم بدلا من طاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

 استحقاقهم للعذاب المضاعف
- قال تعالى: "يوم تقلّب وجوههم في النّار يقولون يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرّسولا، وقالوا ربّنا إنّا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا السّبيلا، ربّنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنًا كبيرًا".
- من ابتدع البدعة وأنشأها ودعا إليها، ومن جحد الحق وكذب به، استحق كلاهما تضعيف العذاب جزاء وفاقا على تضاعف كفرهم وشرهم.

 تبرؤ بعضهم من بعض، وتلاعن بعضهم بعضا
- قال تعالى: "فمن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا أو كذّب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتّى إذا جاءتهم رسلنا يتوفّونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون اللّه قالوا ضلّوا عنّا وشهدوا على أنفسهم أنّهم كانوا كافرين، قال ادخلوا في أممٍ قد خلت من قبلكم من الجنّ والإنس في النّار كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أختها حتّى إذا ادّاركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النّار قال لكلٍّ ضعفٌ ولكن لا تعلمون، وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضلٍ فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون".

القسم الثاني: الأتباع مخالفون لمتبوعيهم، يزعمون أنهم على طريقتهم، وفي الحقيقة هم عادلون عن طريقتهم.
- ومما يلحقهم من العذاب يوم القيامة
 يتبرأ المتبوعين من أتباعهم
- قال تعالى: "إذ تبرّأ الّذين اتّبعوا من الّذين اتّبعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب، وقال الّذين اتّبعوا لو أنّ لنا كرّةً فنتبرّأ منهم كما تبرّءوا منّا كذلك يريهم اللّه أعمالهم حسراتٍ عليهم وما هم بخارجين من النّار".
- يتبرأ المتبوعون الذين هم على الهدى، من أتباعهم الذين زعموا أنهم يسيرون على طريقتهم
- تنقطع بينهم المودة والوسيلة والصلة، فلا يبقى إلا السبب الواصل العبد بربه، وهو حظه من الهجرة إلى الله ورسوله.
 يبطل الله أعمال التابعين
- قال تعالى: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا".
- يجعل الله أعمالهم هباء منثورا، وهذا من أعظم الخسار.
- يبطل الله أعمال التابعين.

 أقسام الخلائق في الانتفاع بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم: كمثل غيثٍ أصاب أرضًا؛ فكانت منها طائفةٌ طبّبةٌ قبلت الماء؛ فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء؛ فسقى الناس وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى إنما هي قيعانٌ لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به).
- الأصناف في: المشبه، والمشبه به، ووجه الشبه:
 المشبه: العلم والهدى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
 المشبه به: الغيث.
 وجه الشبه: كلا من العلم والماء سبب للحياة، فالماء سبب حياة الأبدان، والعلم سبب حياة القلوب.
- قال تعالى: "أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها".
- القلوب في انتفاعها بالعلم والهدى، كحال الأرض في انتفاعها بالغيث، على ثلاثة أصناف كما في الحديث:

الصنف الأول: من قَبِل العلم فانتفع به ونفع غيره
- قلب قابل للعلم، زكي ذكي، يقبل العلم بذكائه، ويثمر فيه بزكائه. كالأرض الزكية القابلة للشرب والنبات، تنتفع بالغيث فتنبت من كل زوج بهيج.
- مثل الغني التاجر الخبير بوجوه المكاسب والتجارات، يكسب بماله ما شاء.
- هو العالم المعلّم، الداعي إلى الله على بصيرة، فهو من ورثة الرسل.
- جامع للخصال الثلاث التي في الآية: "خذ العرف، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين".
- هم الذين سبقت لهم من الله الحسنى وزيادة.

الصنف الثاني: من نفع غيره دون نفسه.
- القلب الحافظ للعلم، يحفظه كما سمعه حفظا مجردا، لا يتصرف فيه، ولا يستنبط منه، فيؤديه كما سمعه. كالأرض الصلبة القابلة لثبوت الماء فيها وحفظه لينتفع الناس بورودها والسقي منها.
- قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه غير فقيه).
- مثل الغني الذي لا خبرة له بوجوه الربح والكسب، ولكنه حافظ لماله، لا يحسن التصرف فيه.
- حافظ مؤدّ لما سمعه، يحمله لغيره الذي ينتفع به، دون أن ينتفع به هو.

الصنف الثالث: من لم ينفع نفسه ولا غيره.
- القلب الذي لا يقبل العلم ولا الفقه ولا الدراية فيه. كالأرض البوار التي لا تنبت ولا تحفظ الماء.
- كالفقير الذي لا مال له، ولا يحسن به مسك المال.
- الذي لم يقبل الهدى ولا يرفع به رأسا.

المقصد الثالث: حال المهاجر إلى الله ورسوله، وزاده، وجزاءه،

 زاد المهاجر إلى الله ورسوله
- العلم الموروث عن خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، ولا زاد له سواه.
- من لا زاد له، فلا يجهد نفسه، وليتأسى بالمتخلفين أمثاله.
- فالاشتراك في التخلف قد ينفع صاحبه في الدنيا حيث يتأسى بعض المصابين ببعض عادة،
- وكما أنشدت الخنساء: فلولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن ... أسلّي النّفس عنهم بالتأسّي
- ولن ينفعه هذا التأسي يوم القيامة، قال تعالى: "ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون".

 ما يتوجب على المهاجر في سيره إلى الله ورسوله
- إذا أراد المهاجر السلامة في الوصول، فعليه:
** عليه بذل الجهد، واستفراغ الوسع، فلن ينال بالمنى، ولا يدرك بالهوينا.
** أن لا يخشى في الله لومة لائم، بل يصدح بالحق.
** أن لا يخشى الإقدام، ولا يخاف الأهوال.
بل يقتحمهما متوشحا بالصبر، فبه ينال مطلوبه.

 مركب المهاجر إلى الله ورسوله:
- صدق اللجأ إلى الله، والانقطاع إليه بالكلية، والافتقار والضراعة إليه، وصدق التوكل عليه، والاستعانة به، والانطراح بين يديه.
- دوام التفكر في آيات الله الكونية، وتدبر آيات الله الشرعية، شاغلا نفسه بذكر الله حتى تغلب تلك المعاني على خواطر قلبه، فيتمكن الإيمان من قلبه.
- تفاوت أفهام الناس في استنباط الفوائد التدبرية من الآيات القرآنية، يؤدي لاختلاف سيرهم في هجرتهم إلى الله ورسوله.
 مثال المؤلف على تدبر المهاجر للآيات الشرعية
- ضرب المؤلف مثالا على الفرق بين من يفهم معاني الآيات تفسيرا، وبين من يستنبط الفوائد منها تدبرا
- قوله تعالى: "هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين، إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلامٌ قومٌ منكرون، فراغ إلى أهله فجاء بعجلٍ سمينٍ، فقرّبه إليهم قال ألا تأكلون" إلى قوله: "الحكيم العليم".
- من الفوائد التدبرية المستنبطة:
** فيها أنواع من الثناء على إبراهيم عليه السلام.
** جمعت آداب الضيافة وحقوقها.
** مراعاته للضيوف.
** فيها رد على أهل الباطل من الفلاسفة والمعطلة.
** فيها علم عظيم من أعلام النبوة.
** فيها جميع صفات الكمال التي مردها إلى العلم والحكمة.
** أشارت بلطف إلى إمكان المعاد، ثم أفصحت عنه.
** فيها إخبار عن عدل الله وانتقامه من الأمم الكاذبة.
** تضمنت ذكر الإسلام والإيمان والفرق بينهما.
** تضمنت بقاء آيات الله الدالة على توحيده وصدق رسله وعلى اليوم الآخر.
** تضمنت حصر الانتفاع لمن يؤمن بالآخرة وفي قلبه خوف من عذابها.

 حاجة المهاجر إلى الله ورسوله إلى الرفقة
- كعادة أي مسافر، فهو يحتاج لرفيق يستأنس به في السفر.
- المهاجر الذي لم يجد رفيقا معينا، فلا يجب أن يتوقف سيره، بل يسير ولو وحيدا غريبا.
- انفراد العبد في طريق طلبه دليل على صدق المحبة.
- ليس للسالك أنفع من مرافقة الأموات الذين هم في العالم أحياء، فإنه يبلغ بمرافقتهم إلى مقصده.
** فمحاسنهم وآثارهم الجميلة مشهودة في العالم وإن فقدت أشباحهم.
** يشحذ بهم همته.

 أنواع رفقة السفر:
- النوع الأول: معارضا مناقضا.
- النوع الثاني: لائما بالتأنيب مصرحا ومعرضا.
- النوع الثالث: خلاك وطريقك، ولم يطرح شره عليك. وهذا أحسنهم
- قال القائل: إنّا لفي زمنٍ ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسانٌ وإجمال

 ما يجب على المهاجر الحذر منه
- ليحذر من مرافقة الأحياء الذين هم في الناس أموات، فإنهم يقطعون الطريق عليه.
- قال بعض من سلف: (شتّان بين أقوامٍ موتى تحيا القلوب بذكرهم، وبين أقوامٍ أحياءٍ تموت القلوب بمخالطتهم).
- ليحذر عشرائه وأبناء جنسه، لضررهم عليه:
** لقصر نظره.
** لوقوف همته عند التشبه بهم ومباهاتهم وسلوك ما سلكوا.

 بعض الوصايا للمهاجر تجاه رفيقه
- أعن رفيقك على هذا السفر بالإعراض.
- اترك اللائمة والاعتراض.
- كن كغنيمة باردة في قلة الاعتراض.
- أقم لهم المعاذير ما استطعت.
- كن فيهم ناصحا بجهدك وطاقتك.
- سر بهم بعينين:
** عين ناظرة إلى الأمر والنهي، مؤدية الحقوق التي عليها باستيفاء.
** عين ناظرة إلى القضاء والقدر، يرحمهم ويدعو لهم ويستغفر لهم، ويلتمس لهم وجوه المعاذير فيما لا يخل.

 جماع أخلاق المهاجر إلى الله ورسوله
- واقفا عند قوله تعالى: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن المشركين":
** حسن المعشر، مؤدّ لحق الله فيهم، قابلا ما عفا من اخلاقهم، واقفا عند قوله تعالى: "خذ العفو".
** أمرهم بالمعروف، وهو ما تشهد به العقول وتعرف حسنه: "وأمر بالعرف".
** الإعراض عن أذى جاهلهم، وترك الانتقام لنفسه والانتصار لها: "وأعرض عن الجاهلين".
** كل شر حقيقي في العالم، إنما سببه الإخلال بهذه الثلاث أو ببعضها.

 السبيل لتحقيق جماع الأخلاق تلك:
- أن يكون العود طيبا، فالطبع الجاف الغليظ يعسر على صاحبه مزاولة ذلك علما وإرادة وعملا.
- أن تكون النفس قوية غالبة قاهرة لأعداء الكمال، وهي: البطالة والغي والهوى.
- أن يطلب العلم الشافي بحقائق الأشياء، وتنزيلها منازلها، ليميز به بين الأشياء.

 جزاء المهاجر إلى الله ورسوله عند ربه
- أسرع الله إليه بكل خير، من جبر وستر، ولم شعث، وعون وتوفيق، وبر ولطف ونصرة.
- أقبل الله عليه بقلوب عباده.
- فتح الله على قلبه أبواب العلم.
- يسره الله لليسرى.
- تولى هدايته.
- يكشف له ما خفي على غيره من طريق هذه الهجرة.

 جماع ما على المهاجر إلى الله ورسوله إن أراد سلامة الوصول
- تحقيقه للتوحيد: متمثلا بمعاملة الله وحده، والانقطاع إليه بكلية القلب، ودوام الافتقار إليه.
- تحقيقه لمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم.
- قال أحد السلف: (من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن عمل لآخرته كفاه الله مؤونة دنياه).

ثانيا: استخلاص المقاصد الفرعيّة للرسالة.
المقصد الأول: جماع مصالح العباد في معاشهم وفي معادهم هو في التعاون على البر والتقوى
المقصد الثاني: الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
المقصد الثالث: حال المهاجر إلى الله ورسوله، وزاده، ، ومركبه، ورفقته، وجزاؤه

ثالثا: استخراج المقصد الكلّي للرسالة.
بيان لأعظم ما تفنى به الأعمار وهو الهجرة إلى الله ورسوله، وإرشاد المهاجر إلى أهمية سلوك سبيل التعاون على البرّ والتقوى لضمان سلامة الوصول.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12 ذو القعدة 1443هـ/11-06-2022م, 04:01 PM
إيمان جلال إيمان جلال غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 350
افتراضي

تابع للمقصد الثاني
المقصد الثاني: الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حدها ودليل وجوبها وأصناف الخلائق في الاستجابة لها

سقط سهوا

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20 ذو القعدة 1443هـ/19-06-2022م, 12:22 PM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1,624
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان جلال مشاهدة المشاركة
التطبيق الثاني من تطبيقات أصول القراءة العلمية
(المرحلة الأولى)
استخلص مقاصد إحدى الرسالتين التاليتين:
1. "الرسالة التبوكية" لابن القيم.

أولا: استخلاص مسائل الرسالة.
المقصد الأول: جماع مصالح العباد في معاشهم وفي معادهم هو في التعاون على البر والتقوى
مسائله:
[/color]* مقدمة في الأمر بالتعاون على البر والتقوى
- معنى البر وحقيقته وخصاله
- معنى التقوى وحقيقته وخصاله
- ضرورة العلم بدلالة الألفاظ الشرعية
- مقدمة في النهي عن الإثم والعدوان.
- معنى الإثم.
- معنى العدوان.
مسألة: الحكمة من النهي تارة عن تعدي حدود الله، وتارة النهي عن قربانها.
- دلالة اجتماع الإثم والعدوان.

• المقصد الثاني: الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حدها ودليل وجوبها وأصناف الخلائق في الاستجابة لها

مسائله
- مقدمة
- نوعي الهجرة إلى الله ورسوله
- حكم الهجرة إلى الله ورسوله
- علاقة الهجرة إلى الله ورسوله بالإيمان
- ثمرات الهجرة إلى الله ورسوله

أ‌. الهجرة إلى الله تعالى:
- معناها، وما يراد منها، وكيفية تحقيق الربوبية فيها
- حكمها
- أصل الهجرة إلى الله وداعيها

ب‌. الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
- مقدمة
- حكمها
- أدلة وجوب الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
- حدها
- علامة سلوك العبد لطريق الهجرة للنبي صلى الله عليه وسلم
- حال المهاجر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
- ما يعين سالك طريق الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم على لزومها
- أصناف الناس في سلوك سبيل الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والرد على من خالف:

المقصد الثالث: حال المهاجر إلى الله ورسوله، وزاده، ، ومركبه، ورفقته، وجزاؤه

- زاد المهاجر إلى الله ورسوله
- ما يتوجب على المهاجر في سيره إلى الله ورسوله
- مركب المهاجر إلى الله ورسوله:
- حاجة المهاجر إلى الله ورسوله إلى الرفقة
- أنواع رفقة السفر
- ما يجب على المهاجر الحذر منه
- بعض الوصايا للمهاجر تجاه رفيقه
- جزاء المهاجر إلى الله ورسوله عند ربه
- جماع ما على المهاجر إلى الله ورسوله إن أراد سلامة الوصول

ثانيا: استخلاص المقاصد الفرعيّة للرسالة.
المقصد الأول: جماع مصالح العباد في معاشهم وفي معادهم هو في التعاون على البر والتقوى
المقصد الثاني: الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حدها ودليل وجوبها وأصناف الخلائق في الاستجابة لها
المقصد الثالث: حال المهاجر إلى الله ورسوله، وزاده، ، ومركبه، ورفقته، وجزاؤه


ثالثا: استخراج المقصد الكلّي للرسالة.
بيان لأعظم ما تفنى به الأعمار وهو الهجرة إلى الله ورسوله، وإرشاد المهاجر إلى أهمية سلوك سبيل التعاون على البرّ والتقوى لضمان سلامة الوصول.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

التطبيق الثاني من تطبيقات أصول القراءة العلمية
(المرحلة الأولى)
استخلص مقاصد إحدى الرسالتين التاليتين:
1: "الرسالة التبوكية" لابن القيم.
أولا: استخلاص مسائل الرسالة.

• المقصد الأول: جماع مصالح العباد في معاشهم وفي معادهم هو في التعاون على البر والتقوى
 مسائله:
 مقدمة في الأمر بالتعاون على البر والتقوى.
 قال تعالى: "وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتّقوا اللّه إنّ اللّه شديد العقاب".
 في الآية جماع مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، حيث جمعت بين:
- الواجب بين العبد وبين الخالق: ويتحقق بعزل الخلق من البين، والقيام بالعمل لله إخلاصا ومحبة وعبودية. ويتمثل في ختم الآية بالأمر بالتقوى.
- والواجب بين العبد وبين الخلق: بالتعاون على البر والتقوى، بعدم التعاون على الإثم والعدوان، ويتحقق بعزل نفسه من الوسط، والقيام به لمحض النصيحة والإحسان ورعاية الأمر.
 لخصها الشيخ عبد القادر بقوله: (كن مع الحق بلا خلق، ومع الخلق بلا نفس، ومن لم يكن كذلك لم يزل في تخييط، ولم يزل أمره فرطا).
 التعاون على البر والتقوى هو المقصود من اجتماع الناس وتعاشرهم، فيعين كل واحد صاحبه على ذلك علما وعملا. فالعبد وحده لا يستقل بعلم ذلك ولا القدرة عليه.

 أعظم تعاون للعبد على البر والتقوى: هو في سفره المهاجر إلى الله وإلى رسوله.
- صورة تعاون المهاجر إلى الله ورسوله على البر والتقوى: يكون باليد وباللسان وبالقلب، مساعدة ونصيحة وتعليما وإرشادا ومودة.

 معنى البر وحقيقته وخصاله
 تعريفه.
- هو كلمة جامعة لجميع أنواع الخير والكمال المطلوب من العبد.

 تصاريفه.
- منها (البُر): وهو القمح، لكثرة منافعه وخيره، بالإضافة لسائر الحبوب.
- ومنه رجل بار، وبرّ، و "كرام بررة"، والأبرار.

 الإيمان من البر:
- قال تعالى: "ليس البرّ أن تولّوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكنّ البرّ من آمن باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنّبيّين وآتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل والسّائلين وفي الرّقاب وأقام الصّلاة وآتى الزّكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصّابرين في البأساء والضّرّاء وحين البأس أولئك الّذين صدقوا وأولئك هم المتّقون".
- ما يدخل في البر: الإيمان وحقائقه وشرائعه وأجزاؤه الظاهرة والباطنة.
- تتمثل في أصول ثلاثة:
** أصول الإيمان: وهي الإيمان بالله وبملائكته وبكتبه وبرسله وباليوم الآخر.
** الشرائع الظاهرة: وهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والنفقات الواجبة.
** الأعمال القلبية: وهي حقائقه من الصبر والوفاء بالعهد.
- بر القلب: هو وجود طعم الإيمان فيه وحلاوته، وما يلزم ذلك من طمأنينته وسلامته وانشراحه وقوته وفرحه بالإيمان.
- فقد الإيمان أو بعض منه يعني نقص ذلك الطعم والحلاوة.
- قوله تعالى: "قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم".
فهذا القسم من الناس هم المسلمون غير المنافقين ولا المؤمنين، إذ لم تباشر حقيقة الإيمان قلوبهم.

 معنى التقوى وحقيقتها وخصالها
 أصلها.
- هي من وقى يقي، أصلها: وقو، قلبوا الواو تاء، فلفظها دال على الوقاية.

 تعريفها.
- أن تجعل بينك وبين النار وقاية.

 حقيقتها:
- العمل بطاعة الله إيمانا واحتسابا أمرا ونهيا، بفعل ما أمره الله به: إيمانا بالأمر، وتصديقا بموعده، وبترك ما نهى الله عنه، إيمانا بالنهي، وخوفا من وعيده.

 حد التقوى
- الإيمان والاحتساب.
- كثيرا ما يقرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الإيمان والاحتساب:
** قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا).
** قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا).

 مبدأها وغايتها
- هو الإيمان المحض، لا العادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك.
^ غايتها احتساب ثواب الله وابتغاء مرضاته.
- قال طلق بن حبيب: "إذا وقعت الفتنة فادفعوها بالتقوى"، قالوا: وما التقوى؟ قال: "أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله".

 ضرورة العلم بدلالة الألفاظ الشرعية
 عند تفرق البر عن التقوى:
** يدخل كل منهما في مسمى الآخر إما تضمنا – وهو الأظهر - وإما لزوما.
** البر جزء من مسمى التقوى، والتقوى جزء من مسمى البر.
** ختم الآية: "ليس البر .." بقوله تعالى: "أولئك الّذين صدقوا وأولئك هم المتّقون".

 عند اجتماع البر والتقوى:
** البر هو الغاية المقصودة لنفسها، والتقوى هي الوسيلة الموصلة للبر.
** البر هو من باب تحصيل النفع، والتقوى هي من باب دفع الضرر.
** البر كالعافية والصحة، والتقوى كالحمية.
** القاعدة الشرعية: بعض الألفاظ إذا اجتمعت تفرقت، وإذا تفرقت اجتمعت.
- أمثلة أخرى عليها:
** الإيمان والإسلام.
** الإيمان والعمل الصالح.
** الفقير والمسكين.
** الفسوق والعصيان.
** المنكر والفاحشة.

 فائدة العلم بألفاظ القرآن ودلالتها ومفاسد جهلها وأمثلة عليها:
- فائدته: معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله.
- مفاسد عدم العلم بها:
1) إدخال في مسمى اللفظ ما ليس منه، فيحكم له بحكم المراد من اللفظ، فيسوّي بين ما فرق الله بينهما.
2) أن يخرج من مسماه بعض أفراده الداخلة تحته، فيسلب عنه حكمه، فيفرق بين ما جمع بينهما.
- أمثلة على تلك المفاسد:
** لفظ "الخمر": فإنه اسم شامل لكل مسكر، فلا يجوز إخراج بعض المسكرات منه، وينفى عنها حكمه.
** لفظ "الميسر"، وإخراج بعض أنواع القمار منه.
** لفظ "النكاح"، وإدخال ما ليس بنكاح في مسمّاه.
** لفظ "الربا"، وإخراج بعض أنواعه منه، وإدخال ما ليس بربًا فيه.
** لفظ "الظلم والعدل"، و"المعروف والمنكر"، ونظائره أكثر من أن تحصى.

 مقدمة في النهي عن الإثم والعدوان.
 قال تعالى: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".
- الإثم والعدوان في جانب النهي، نظير البر والتقوى في جانب الأمر.

 معنى الإثم.
- هو كلمة جامعة للشر والعيوب التي يذم العبد عليها.
- الإثم ضد البر.
** حديث النّواس بن سمعان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال [له]: (جئت تسأل عن البرّ والإثم).

 معنى العدوان.
- هو تعدي حدود الله.
- العدوان هو ضد التقوى.

مسألة: الحكمة من النهي تارة عن تعدي حدود الله، وتارة النهي عن قربانها.
- قال تعالى: "تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون".
- قال تعالى: "تلك حدود الله فلا تقربوها".
- فحدود الله هي النهايات الفاصلة بين الحلال والحرام: ونهاية الشيء تارة تدخل فيه فتكون منه، لذلك ينهى عن تعديها. وتارة لا تكون داخلة فيه فيكون لها حكم مقابله، لذلك ينهى عن قربانها.

 دلالة اجتماع الإثم والعدوان.
 الفرق بين الإثم والعدوان.
- أن الإثم هو ما كان حراما لجنسه، كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة...
- والعدوان هو ما حرم الزيادة في قدره وتعدى ما أباح الله منه، كنكاح الخامسة، واستيفاء المجني عليه أكثر من حقه.

• المقصد الثاني: الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حدها ودليل وجوبها وأصناف الخلائق في الاستجابة لها
 مسائله
 مقدمة
- العبد مسافر إلى الله، لا انفكاك لأحد عن ذلك.
- هي مطلوب الله ومراده من العباد.
- أهم مقصود في سفر العبد إلى ربه هو الهجرة إلى الله ورسوله، فبها يقطع العبد منازل سفره، وهي خير ما ينفق فيها عمره.


 نوعا الهجرة إلى الله ورسوله
 هجرة البدن، وهجرة القلب.
1) هجرة بالبدن:
- وهو أن يسافر العبد ببدنه من بلد إلى بلد.
- وتتضمن: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام.
- تنقطع هذه الهجرة بالفتح.

2) هجرة بالقلب:
- وهو أن يسافر العبد بقلبه إلى الله وإلى رسوله، وهي الهجرة الحقيقية.

 المدار على هجرة القلب أكثر من هجرة البدن
- لأن هجرة البدن عارضة، ربما لا تتعلق بالعمر أصلا، أما هجرة القلب فهي على مدى الأنفاس.
- لأن هجرة القلب لا يحصل فيها علم ولا إرادة.
- أكثر الناس يعرضون عن هذا النوع من الهجرة، ويشتغلون عما لا ينجيهم غيره.
- لذلك كانت هجرة القلب هي أصل الهجرة إلى الله ورسوله والبدن تابع لها.

 حكم الهجرة إلى الله ورسوله
- فرض عين على كل أحد في كل وقت، لا انفكاك لأحد عن وجوبها.
- حيث يسأل عنهما كل عبد يوم القيامة، وفي البرزخ، ويطالب بهما في الدنيا.
- قال قتادة: (كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟).

 علاقة الهجرة إلى الله ورسوله بالإيمان
- هما مضمون الشهادتين.
- كثيرا ما يقرن القرآن الإيمان بالهجرة. وذلك لتلازمهما واقتضاء أحدهما للآخر.
 أعداء الهجرة إلى الله ورسوله:
** النفس.
** الهوى.
** الشيطان.
 السبيل لتحقيق الهجرة إلى الله ورسوله في كل وقت:
- بالاستجابة لداعي الإيمان، ومجاهدة داعي النفس والهوى والشيطان، هكذا حتى الممات.

 ثمرات الهجرة إلى الله ورسوله
- هي السبب النافع للعبد في البرزخ، وفي الدنيا وفي الآخرة.
- تحقق النعيم والفلاح لصاحبها في تلك الدور.
- هي السبب الذي لا ينقطع بسالكه في الآخرة، وكل سبب سواه منقطع.
- قال تعالى: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا".

أ‌. الهجرة إلى الله تعالى
 معناها:
- هي الفرار إلى الله.
- قال تعالى: "ففروا إلى الله"

 المراد بالفرار إلى الله:
- توحيده جل وعلا بالطلب والعبودية التي اتفقت عليها دعوة الرسل.
وإفراده بلوازمها: من المحبة والخوف والرجاء والخشية والإنابة والتوكل والخضوع والذل وسائر منازل العبودية.
- تتضمن هجران ما يكرهه الله، وإتيان ما يحبه ويرضاه. فيؤثر العبد أحب الأمرين إلى الله على الآخر فيأتيه.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه).

 المراد بالفرار من الله إلى الله:
- تتضمن "من" "إلى": توحيده بالربوبية وإثبات القدر، وأن كل ما في الكون من المكروه والمحذور الذي يفر منه العبد، إنما هو بمشيئة الله، ففراره يكون مما قدره الله عليه إلى الله الذي قدره عليه.
- ليس في الوجود شيءٌ يفرّ منه ويستعاذ منه ويلجأ منه إلا وهو من الله خلقا وإبداعا، ففي الحقيقة هو هارب من الله إليه، ومستعيذ بالله منه.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وأعوذ بك منك).
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك).

 لب ّما يوجبه الفرار من الله إلى الله ومقصوده:
- هو تحقق الأمن كله، وذلك لانقطاع قلبه من غير الله بالكلية خوفا ورجاء ومحبة.
- يتضمن إفراده بالخوف والحب والرجاء.
- في الفرار من مخلوق إلى مخلوق آخر حذر ألا يعيذه الثاني من الأول، بينما الفرار إلى الذي قضى وقدر وشاء ما يفر منه، فإنه يقينا سيعيذه مما يخاف.

حكمها
- فرض على كل مسلم.
- هي مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله.

 أصل الهجرة إلى الله وداعيها:
- الحب والبغض.
- كلما كان داعي المحبة في قلب العبد أقوى، كانت الهجرة أقوى وأتم، وضعف الداعي يعني ضعف الهجرة، حتى أنه لا يكاد يشعر بها علما، ولا يتحرك بها إرادة.

ب‌. الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
مقدمة
- قلة عدد سالكيها.
- كثرة إغارة الأعادي عليها.
- شأنها شديد، وطريقها على غير المشتاق وعير بعيد.

 حكمها
- هي فرض على كل مسلم.
- هي مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله.
- يجب أن يتم قبولها بطيب نفس وانشراح صدر خاضعين منقادين له في جميع أبواب الدين.

 حدها
- سفر الفكر من في كل مسألة ونازلة وحادثة، إلى منبع الهدى المتلقى من فم النبي صلى الله عليه وسلم.
- عرض كل ما قاله كل أحد سواه على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فإن شهد له بالصحة قبله، وإن شهد له بالبطلان رده، وإن كان بينهما جعله بمنزلة أحاديث أهل الكتاب فوقفه.

 علامة سلوك العبد لطريق الهجرة للنبي صلى الله عليه وسلم
- ليلحظ العبد قلبه عند ورود حكم النبي صلى الله عليه وسلم إن جاء على خلاف هواه وغرضه، هل هو مستجيب له من فوره، أم متكاسل متباطئ متذمر؟
- قال تعالى: "بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره".
- ليلحظ العبد نفسه حين ورود الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم، هل يقوم به وإن كان على أحب الناس إليه كالوالدين والأقربين؟ لاسيما إذا كان الحق لمن يبغضه ويعاديه.
- ليلحظ العبد قلبه إن كان الحكم لأعدائه ومخالفيه، هل سيحمله بغضه لهم على أن يجنف بهم؟
- قال بعض السلف: (العادل هو الذي إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، وإذا رضي لم يخرجه رضاه عن الحق).

 حال المهاجر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
- غريب بين العباد، فريد بين كل حي وناد.
- بعيد على قرب المكان، وحيد على كثرة الجيران.
- مستوحش مما يستأنس به الآخرون، مستأنس بما به يستوحشون.
- مقيم إذا ظعنوا، ظاعن إذا قطنوا.
- مع الخلق بجسده، بائن منهم بمقصده.
- لا ينام حين ينام الآخرون طلبا للهدى، مشمر في طلبه قائم.
- يعيبه الجهال وأهل الأهواء بمخالفة آرائهم، ويزرونه، ويتربصون به ريب المنون.

 ما يعين سالكها على لزومها
- حبه لنبيه الذي هو أحب شيء لديه.
- علمه بأن في اتباعه وتسليمه سعادته وفلاحه.
- علمه بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أولى به من نفسه، وأبر به منها، وأنصح له منها، وأعلم بمصالحه منها، وأقدر على تحصيلها.

 أدلة وجوبها
• الدليل الأول: قوله تعالى: " فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا".
 تقرير الآية للوجوب:
- الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والتأكيد عليه، وشدة الاعتناء به.
 دلالات الآية على الوجوب:
- تصدير الآية ب "لا" النافية – وليست الزائدة كما يظن – فيه إيذان بتضمن المقسم عليه للنفي، وهو قوله "لا يؤمنون"، مما يقوي المقسم عليه ويؤكده.
- القسم مؤكد للمعنى.
- إقسامه تعالى بنفسه - وهو أجل مقسم به – على عدم ثبات إيمانهم ما لم يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم في كل مسائل النزاع وفي جميع أبواب الدين.
- الحرف "ما": من صيغ العموم، يقتضي وجوب التحاكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع في جميع أبواب الدين.
- نفي الحرج يدل على وجوب انشراح الصدر وقبول بحكمه، فلا يشعر بضيق في الصدر، لأن هذا مناف للإيمان.
- تأكيد الفعل بالمصدر القائم مقام ذكره مرتين دال على أنه يجب أن يكونوا خاضعين له تسليما لا قهرا.

• الدليل الثاني: قوله تعالى: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم".
تقرير الآية للوجوب:
- أن من لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم أولى به من نفسه، فليس من المؤمنين.
 دلالات الآية على الوجوب:
- أن الأولوية أصلها الحب، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلى العبد من نفسه.
- هذا يقتضي كمال الانقياد والطاعة والرضى والتسليم وسائر لوازم المحبة من الرضى بحكمه، والتسليم لأمره، وإيثاره على كل من سواه.
- وهذا يستلزم أن يكون حكم النبي صلى الله عليه وسلم على نفس العبد أعظم من حكم السيد على عبده، فليس له تصرف إلا ما تصرف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم.

• الدليل الثالث: قوله تعالى: " وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى اللّه ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"
 تقرير الآية للوجوب:
- نفي الاختيار عن كل أحد إذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر، يعني حصر الحكم له عليه الصلاة والسلام.
 تقرير الآية للوجوب.
- أنه إذا ثبت لله ولرسوله حكم طلبي أو خبري في كل مسألة من المسائل، فليس لأحد أن يتخير لنفسه غير ذلك الحكم، فينتفي عنه الإيمان.
- قال الشافعي: من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد.
- قول المعصوم هو الحجة الواجب اتباعها على الخلق كافة، وأقوال غيره فقد تكون سائغة الاتباع لا واجبة الاتباع.

• الدليل الرابع: قال تعالى: "قل أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول فإن تولّوا فإنّما عليه ما حمّل وعليكم ما حمّلتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرّسول إلّا البلاغ المبين".
 تقرير الآية للوجوب.
- الأمر من الله تعالى بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم يعني الوجوب، فما على الرسول إلا البلاغ المبين.
 دلالات الآية على الوجوب:
- إعادة الفعل "أطيعوا" لبيان أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم مستقلة يجب اتباعها وإن لم يأت ذات الأمر بعينه في القرآن.
- الرسول صلى الله عليه وسلم قد حمل أداء الرسالة وتبليغها، وحملتم طاعته والانقياد له والتسليم، فترككم لما حملتموه فعليكم لا عليه، أما هو فقد أدى ما عليه، وأنتم بترككم تركتم حظكم وسعادتكم وهدايتكم.
- ذكر البخاري في "صحيحه" عن الزهري قال: "من الله البيان، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم".
- تعلق الهداية بالشرط، يكون: لا تحقق للهداية إلا بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا في غيرها، وتنتفي الهداية بانتفاء الشرط وهو طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم. فدلالة المفهوم في باب الأحكام مقبول.

• الدليل الخامس: قال تعالى: "يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى اللّه والرّسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا".
 تقرير الآية للوجوب
- أمر الله تعالى لعباده بطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم وناداهم بمسمى الإيمان، يعني وجوب الطاعة في الأخبار والأحكام والنزاعات إن كانوا مؤمنين.
 دلالات الآية على الوجوب
- ناداهم سبحانه بمسمى الإيمان وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله، مما يشعر بأن عليهم إن كانوا مؤمنين، فإيمانهم يقتضي أن يطيعوا الله ويطيعوا الرسول.
- لم يقرن تعالى بين طاعته وطاعة رسوله مثلما قرن بين طاعة الرسول وأولي الأمر، ليبين أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم مفردة ومقرونة، فما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم تجب طاعته وإن لم يكن مأمورا به بعينه في القرآن.
- أما طاعة أولي الأمر فهي تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله لا مستقلة عنهما.
- صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "على المرء السّمع والطاعة [فيما أحبّ وكره] ما لم يؤمر بمعصية الله، فإن أمر بمعصية الله، فلا سمع ولا طاعة".
- يجب رد موارد النزاع في كل ما تنازع فيه الناس من الدين كله إلى الله وإلى رسوله.
- لم يقل: وإلى الرسول، لأن الرد إلى القرآن هو رد إلى الله وإلى رسوله.
- ينتفي شرط الإيمان إذا انتفى المشروط وهو الرد إلى الله وإلى رسوله، فالرد لله هو رد للقرآن، والرد للرسول هو رد له في حياته ولسنته بعد موته.
- ردّكم ما تنازعتم فيه إليّ وإلى رسولي، خيرٌ لكم في معاشكم ومعادكم، وهو سعادتكم في الدارين، فهو خيرٌ لكم وأحسن عاقبةً.
- كل شرور تقع في العالم إنما هي لمخالفة الرسول والخروج عن طاعته، وكل خير إنما هو بسبب طاعته.

• الدليل السادس: قال تعالى: "المص،كتابٌ أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرجٌ منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين، اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكّرون".
 تقرير الآية للوجوب
- الجمع بين الإثبات والنفي يعني الحصر، فاتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم ولا تتبعوا غيره.
 دلالات الآية على الوجوب
- يأمر تعالى عباده باتباع ما أنزل الله على رسوله، وينهى عن اتباع غيره.
- من لم يتبع الحق، فسيتبع الباطل ولا شك.

 أصناف الناس في سلوك سبيل الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والرد على من خالف:

أولا: السعداء
- وهم صنفان:
الصنف الأول: المتبوعين.
الصنف الثاني: الأتباع.

الصنف الأول: المتبوعين
- هم من حققوا أعلى مراتب الكمال الإنساني:
1) في العلم بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
2) في العمل بهذا العلم.
3) في دعوة الخلق إليه.
4) في الصبر والجهاد على أدائه.
- وهؤلاء هم السعداء في الدنيا والآخرة.

الصنف الثاني: الأتباع
- وهم قسمان:
القسم الأول: أتباع لهم حكم مستقل.
- هم أتباع النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
- قال تعالى فيهم: "والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسانٍ رضي اللّه عنهم ورضوا عنه".
- قال تعالى: "هو الّذي بعث في الأمّيّين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبينٍ، وآخرين منهم لمّا يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم".
 دلالات الآيتين:
- أن الأتباع هم الأولون الذين لهم حكم مستقل هم الذين تبعوا النبي صلى الله عليه وسلم بإحسان من الصحابة، وهناك من خص التابعين معهم تخصيصا عرفيا.
- الآخرون الذين لم يلحقوا بالصحابة ولكن ساروا على منهاجهم إلى يوم الدين، وهم إما:
** الذين لم يلحقوا بالصحابة في الزمان.
** الذين لم يلحقوا بهم في الفضل.

القسم الثاني: ذراري المؤمنين الذين لم يثبت لهم حكم التكليف في دار الدنيا، فهم يتبعون آباءهم.
- قال تعالى: "والّذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمانٍ ألحقنا بهم ذرّيّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيءٍ كلّ امرئٍ بما كسب رهينٌ".
- كما أتبع الله إيمان الذرية بآبائهم، أتبعهم كذلك في المنزلة وإن لم يكن لهم عمل.
- إلحاق في الثواب والدرجات فضلا من الله لا عدلا.

ب‌. الأشقياء.
وهم صنفان:
الصنف الأول: المتبوعين.
الصنف الثاني: الأتباع.

[color="orange"] الصنف الأول: المتبوعين
- وهم قسمان:
القسم الأول: من يدعي المحبة والأولوية التامة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو مشتغل بأقوال غيره وتقريرها والغضب والحمية لها، والرضى بها والتحاكم إليها.
- منهجه أنه يعرض ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عليها، فإن وافقها قبله، وإن خالفها التمس وجوه الحيل في ردها.
 الأولوية هي في القيام لله والشهادة بالقسط
- ففي قوله تعالى: "يا أيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء للّه ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فاللّه أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ اللّه كان بما تعملون خبيرًا ".
- يظهر أمر الله تعالى أن نكون شهداء له بالقسط مع القيام بالقسط.
** وجوه تحقق القيام بالقسط وهو العدل والشهادة لله:
1) أولاها القسط في الأقوال والآراء والمذاهب، فلا يضاد الله ولا ينافي ما بعث الله به رسله بالقيام بالهوى والعصبية.
2) من قام لله بالقسط فقد سلك سلوك الأنبياء وأتباعهم، وهؤلاء هم الوارثون حقا، لا من جعل أصحابه وأهل نحلته ومذهبه ميزانا للحق.
3) من شهد وأخبر بحق فهو شاهد عدل مقبول، وإن أخبر بباطل فهو شاهد زور.

- وفي آية المائدة: قوله تعالى: "كونوا قوامين له شهداء بالقسط"
** ويتحقق القيام لله والشهادة بالقسط من عدة وجوه:
1) القيام بالقسط.
2) أن يكون القيام لله.
3) الشهادة بالقسط.
4) أن يكون القسط لله.

- أن القيام بالقسط يشهد به على كل أحد ولو كان أحب الناس إلى العبد. فلا يجرمنه قرب الأقربين ولا شنآن قوم على أن لا يقوم لله معهم بالقسط.
- لا تحابوا غنيا لغناه، ولا تصمعوا في فقير لفقره، فإن الله أولى بهمها منكم.
- لا تتركوا أداء الحق والشهادة على غني خوفا على ماله، ولا فقير لإعدامه، فتتساهل النفوس في القيام عليه بالحق، فالله أعلم وأولى بهما منكم.
- فلا تتبعوا الهوى كراهية العدل وفرارا منه. وهو قول البصريين، وهو الأحسن والأظهر.
- فلا تتبعوا الهوى حذرا من العدل فلا تعدلوا. وهو قول الكوفيين.
- مع التحذير بعد ظهور الحق وحججه من تغييرها وتبديلها وذلك باللي قولا أو معنى، ومن كتمانها بالإعراض.
- لا يحصل الإيمان إلا بمقابلة النصوص بالتسليم والتلقي والقبول والإظهار لها، ودعوة الخلق لها، فلا تقابل باللي ولا بالإعراض.
- بطلان مزاعم من يدعي محبة النبي وأولويته التامة عليه، ثم ترى فعله وقوله مخالف لما جاء به.

 القسم الثاني: من يردها، ولا يعمل إلا بما جاء في القرآن.
- أن طاعة الرسول هي من طاعة الله الذي تكلم بالقرآن.
- أن ما أمر به النبي ونهى عنه إنما هو بأمر الله ونهيه.

 سنة النبي صلى الله عليه وسلم وحي كما القرآن وحي
- قال تعالى: "وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى".
- قال تعالى على لسان نبيه: "قل إن ضللت فإنّما أضلّ على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربّي إنّه سميعٌ قريبٌ".
 الوعيد لمن يأخذ بالكتاب ويترك السنة.
- قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يوشك رجلٌ شبعان متكئٌ على أريكته يأتيه الأمر من أمري؛ فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه من شيء اتبعناه، ألا وإنّي أوتيت الكتاب ومثله معه".

 الصنف الثاني: الأتباع
- وهما قسمان:

القسم الأول: الأتباع والمتبوعين المشتركين في الضلالة.
- ومما يلحقهم من العذاب يوم القيامة
 الندم الشديد يوم القيامة على اتباع خليل قصّر في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فترك أقواله وآراءه.
- قال تعالى: "ويوم يعضّ الظّالم على يديه يقول يا ليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلًا، يا ويلتى ليتني لم أتّخذ فلانًا خليلًا، لقد أضلّني عن الذّكر بعد إذ جاءني وكان الشّيطان للإنسان خذولًا".
- فعدم التصريح بمن هو الخليل يدل على أن كل ولي متبع من دون النبي صلى الله عليه وسلم فهو باطل.

 تحول تلك الخلة إلى عداوة ولعنة.
- قال تعالى: "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين".
- تمنى القوم طاعة الله وطاعة الرسول حين لا ينفعهم ذلك، بعد أن اعتذروا بأن طاعتهم كانت لرؤسائهم وكبرائهم بدلا من طاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

 استحقاقهم للعذاب المضاعف
- قال تعالى: "يوم تقلّب وجوههم في النّار يقولون يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرّسولا، وقالوا ربّنا إنّا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا السّبيلا، ربّنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنًا كبيرًا".
- من ابتدع البدعة وأنشأها ودعا إليها، ومن جحد الحق وكذب به، استحق كلاهما تضعيف العذاب جزاء وفاقا على تضاعف كفرهم وشرهم.

 تبرؤ بعضهم من بعض، وتلاعن بعضهم بعضا
- قال تعالى: "فمن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا أو كذّب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتّى إذا جاءتهم رسلنا يتوفّونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون اللّه قالوا ضلّوا عنّا وشهدوا على أنفسهم أنّهم كانوا كافرين، قال ادخلوا في أممٍ قد خلت من قبلكم من الجنّ والإنس في النّار كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أختها حتّى إذا ادّاركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النّار قال لكلٍّ ضعفٌ ولكن لا تعلمون، وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضلٍ فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون".

القسم الثاني: الأتباع مخالفون لمتبوعيهم، يزعمون أنهم على طريقتهم، وفي الحقيقة هم عادلون عن طريقتهم.
- ومما يلحقهم من العذاب يوم القيامة
 يتبرأ المتبوعين من أتباعهم
- قال تعالى: "إذ تبرّأ الّذين اتّبعوا من الّذين اتّبعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب، وقال الّذين اتّبعوا لو أنّ لنا كرّةً فنتبرّأ منهم كما تبرّءوا منّا كذلك يريهم اللّه أعمالهم حسراتٍ عليهم وما هم بخارجين من النّار".
- يتبرأ المتبوعون الذين هم على الهدى، من أتباعهم الذين زعموا أنهم يسيرون على طريقتهم
- تنقطع بينهم المودة والوسيلة والصلة، فلا يبقى إلا السبب الواصل العبد بربه، وهو حظه من الهجرة إلى الله ورسوله.
 يبطل الله أعمال التابعين
- قال تعالى: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا".
- يجعل الله أعمالهم هباء منثورا، وهذا من أعظم الخسار.
- يبطل الله أعمال التابعين.

 أقسام الخلائق في الانتفاع بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم: كمثل غيثٍ أصاب أرضًا؛ فكانت منها طائفةٌ طبّبةٌ قبلت الماء؛ فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء؛ فسقى الناس وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى إنما هي قيعانٌ لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به).
- الأصناف في: المشبه، والمشبه به، ووجه الشبه:
 المشبه: العلم والهدى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
 المشبه به: الغيث.
 وجه الشبه: كلا من العلم والماء سبب للحياة، فالماء سبب حياة الأبدان، والعلم سبب حياة القلوب.
- قال تعالى: "أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها".
- القلوب في انتفاعها بالعلم والهدى، كحال الأرض في انتفاعها بالغيث، على ثلاثة أصناف كما في الحديث:

الصنف الأول: من قَبِل العلم فانتفع به ونفع غيره
- قلب قابل للعلم، زكي ذكي، يقبل العلم بذكائه، ويثمر فيه بزكائه. كالأرض الزكية القابلة للشرب والنبات، تنتفع بالغيث فتنبت من كل زوج بهيج.
- مثل الغني التاجر الخبير بوجوه المكاسب والتجارات، يكسب بماله ما شاء.
- هو العالم المعلّم، الداعي إلى الله على بصيرة، فهو من ورثة الرسل.
- جامع للخصال الثلاث التي في الآية: "خذ العرف، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين".
- هم الذين سبقت لهم من الله الحسنى وزيادة.

الصنف الثاني: من نفع غيره دون نفسه.
- القلب الحافظ للعلم، يحفظه كما سمعه حفظا مجردا، لا يتصرف فيه، ولا يستنبط منه، فيؤديه كما سمعه. كالأرض الصلبة القابلة لثبوت الماء فيها وحفظه لينتفع الناس بورودها والسقي منها.
- قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه غير فقيه).
- مثل الغني الذي لا خبرة له بوجوه الربح والكسب، ولكنه حافظ لماله، لا يحسن التصرف فيه.
- حافظ مؤدّ لما سمعه، يحمله لغيره الذي ينتفع به، دون أن ينتفع به هو.

الصنف الثالث: من لم ينفع نفسه ولا غيره.
- القلب الذي لا يقبل العلم ولا الفقه ولا الدراية فيه. كالأرض البوار التي لا تنبت ولا تحفظ الماء.
- كالفقير الذي لا مال له، ولا يحسن به مسك المال.
- الذي لم يقبل الهدى ولا يرفع به رأسا.

المقصد الثالث: حال المهاجر إلى الله ورسوله، وزاده، وجزاءه،

 زاد المهاجر إلى الله ورسوله
- العلم الموروث عن خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، ولا زاد له سواه.
- من لا زاد له، فلا يجهد نفسه، وليتأسى بالمتخلفين أمثاله.
- فالاشتراك في التخلف قد ينفع صاحبه في الدنيا حيث يتأسى بعض المصابين ببعض عادة،
- وكما أنشدت الخنساء: فلولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن ... أسلّي النّفس عنهم بالتأسّي
- ولن ينفعه هذا التأسي يوم القيامة، قال تعالى: "ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون".

 ما يتوجب على المهاجر في سيره إلى الله ورسوله
- إذا أراد المهاجر السلامة في الوصول، فعليه:
** عليه بذل الجهد، واستفراغ الوسع، فلن ينال بالمنى، ولا يدرك بالهوينا.
** أن لا يخشى في الله لومة لائم، بل يصدح بالحق.
** أن لا يخشى الإقدام، ولا يخاف الأهوال.
بل يقتحمهما متوشحا بالصبر، فبه ينال مطلوبه.

 مركب المهاجر إلى الله ورسوله:
- صدق اللجأ إلى الله، والانقطاع إليه بالكلية، والافتقار والضراعة إليه، وصدق التوكل عليه، والاستعانة به، والانطراح بين يديه.
- دوام التفكر في آيات الله الكونية، وتدبر آيات الله الشرعية، شاغلا نفسه بذكر الله حتى تغلب تلك المعاني على خواطر قلبه، فيتمكن الإيمان من قلبه.
- تفاوت أفهام الناس في استنباط الفوائد التدبرية من الآيات القرآنية، يؤدي لاختلاف سيرهم في هجرتهم إلى الله ورسوله.
 مثال المؤلف على تدبر المهاجر للآيات الشرعية
- ضرب المؤلف مثالا على الفرق بين من يفهم معاني الآيات تفسيرا، وبين من يستنبط الفوائد منها تدبرا
- قوله تعالى: "هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين، إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلامٌ قومٌ منكرون، فراغ إلى أهله فجاء بعجلٍ سمينٍ، فقرّبه إليهم قال ألا تأكلون" إلى قوله: "الحكيم العليم".
- من الفوائد التدبرية المستنبطة:
** فيها أنواع من الثناء على إبراهيم عليه السلام.
** جمعت آداب الضيافة وحقوقها.
** مراعاته للضيوف.
** فيها رد على أهل الباطل من الفلاسفة والمعطلة.
** فيها علم عظيم من أعلام النبوة.
** فيها جميع صفات الكمال التي مردها إلى العلم والحكمة.
** أشارت بلطف إلى إمكان المعاد، ثم أفصحت عنه.
** فيها إخبار عن عدل الله وانتقامه من الأمم الكاذبة.
** تضمنت ذكر الإسلام والإيمان والفرق بينهما.
** تضمنت بقاء آيات الله الدالة على توحيده وصدق رسله وعلى اليوم الآخر.
** تضمنت حصر الانتفاع لمن يؤمن بالآخرة وفي قلبه خوف من عذابها.

 حاجة المهاجر إلى الله ورسوله إلى الرفقة
- كعادة أي مسافر، فهو يحتاج لرفيق يستأنس به في السفر.
- المهاجر الذي لم يجد رفيقا معينا، فلا يجب أن يتوقف سيره، بل يسير ولو وحيدا غريبا.
- انفراد العبد في طريق طلبه دليل على صدق المحبة.
- ليس للسالك أنفع من مرافقة الأموات الذين هم في العالم أحياء، فإنه يبلغ بمرافقتهم إلى مقصده.
** فمحاسنهم وآثارهم الجميلة مشهودة في العالم وإن فقدت أشباحهم.
** يشحذ بهم همته.

 أنواع رفقة السفر:
- النوع الأول: معارضا مناقضا.
- النوع الثاني: لائما بالتأنيب مصرحا ومعرضا.
- النوع الثالث: خلاك وطريقك، ولم يطرح شره عليك. وهذا أحسنهم
- قال القائل: إنّا لفي زمنٍ ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسانٌ وإجمال

 ما يجب على المهاجر الحذر منه
- ليحذر من مرافقة الأحياء الذين هم في الناس أموات، فإنهم يقطعون الطريق عليه.
- قال بعض من سلف: (شتّان بين أقوامٍ موتى تحيا القلوب بذكرهم، وبين أقوامٍ أحياءٍ تموت القلوب بمخالطتهم).
- ليحذر عشرائه وأبناء جنسه، لضررهم عليه:
** لقصر نظره.
** لوقوف همته عند التشبه بهم ومباهاتهم وسلوك ما سلكوا.

 بعض الوصايا للمهاجر تجاه رفيقه
- أعن رفيقك على هذا السفر بالإعراض.
- اترك اللائمة والاعتراض.
- كن كغنيمة باردة في قلة الاعتراض.
- أقم لهم المعاذير ما استطعت.
- كن فيهم ناصحا بجهدك وطاقتك.
- سر بهم بعينين:
** عين ناظرة إلى الأمر والنهي، مؤدية الحقوق التي عليها باستيفاء.
** عين ناظرة إلى القضاء والقدر، يرحمهم ويدعو لهم ويستغفر لهم، ويلتمس لهم وجوه المعاذير فيما لا يخل.

 جماع أخلاق المهاجر إلى الله ورسوله
- واقفا عند قوله تعالى: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن المشركين":
** حسن المعشر، مؤدّ لحق الله فيهم، قابلا ما عفا من اخلاقهم، واقفا عند قوله تعالى: "خذ العفو".
** أمرهم بالمعروف، وهو ما تشهد به العقول وتعرف حسنه: "وأمر بالعرف".
** الإعراض عن أذى جاهلهم، وترك الانتقام لنفسه والانتصار لها: "وأعرض عن الجاهلين".
** كل شر حقيقي في العالم، إنما سببه الإخلال بهذه الثلاث أو ببعضها.

 السبيل لتحقيق جماع الأخلاق تلك:
- أن يكون العود طيبا، فالطبع الجاف الغليظ يعسر على صاحبه مزاولة ذلك علما وإرادة وعملا.
- أن تكون النفس قوية غالبة قاهرة لأعداء الكمال، وهي: البطالة والغي والهوى.
- أن يطلب العلم الشافي بحقائق الأشياء، وتنزيلها منازلها، ليميز به بين الأشياء.

 جزاء المهاجر إلى الله ورسوله عند ربه
- أسرع الله إليه بكل خير، من جبر وستر، ولم شعث، وعون وتوفيق، وبر ولطف ونصرة.
- أقبل الله عليه بقلوب عباده.
- فتح الله على قلبه أبواب العلم.
- يسره الله لليسرى.
- تولى هدايته.
- يكشف له ما خفي على غيره من طريق هذه الهجرة.

 جماع ما على المهاجر إلى الله ورسوله إن أراد سلامة الوصول
- تحقيقه للتوحيد: متمثلا بمعاملة الله وحده، والانقطاع إليه بكلية القلب، ودوام الافتقار إليه.
- تحقيقه لمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم.
- قال أحد السلف: (من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن عمل لآخرته كفاه الله مؤونة دنياه).

ثانيا: استخلاص المقاصد الفرعيّة للرسالة.
المقصد الأول: جماع مصالح العباد في معاشهم وفي معادهم هو في التعاون على البر والتقوى
المقصد الثاني: الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
المقصد الثالث: حال المهاجر إلى الله ورسوله، وزاده، ، ومركبه، ورفقته، وجزاؤه

ثالثا: استخراج المقصد الكلّي للرسالة.
بيان لأعظم ما تفنى به الأعمار وهو الهجرة إلى الله ورسوله، وإرشاد المهاجر إلى أهمية سلوك سبيل التعاون على البرّ والتقوى لضمان سلامة الوصول.
أحسنت نفع الله بك

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الثاني, التطبيق

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:48 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir