دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > خطة التأهيل العام للمفسر > منتدى المسار الأول

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20 شعبان 1443هـ/23-03-2022م, 10:07 PM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف غير متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,694
افتراضي مجلس مذاكرة القسم الحادي عشر من تفسير سورة البقرة

مجلس مذاكرة القسم الحادي عشر من تفسير سورة البقرة
الآيات (142 - 158)

أجب على إحدى المجموعات التالية:
المجموعة الأولى:
1: فسّر
قول الله تعالى:

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)} البقرة.
2: حرّر القول في كل من:

أ: المراد بالقبلة في قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه}.
ب: هل كانت الصلاة إلى بيت المقدس بوحي متلوّ؟
3: بيّن ما يلي:
أ: متعلّق "كما" في قوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا} الآية.
ب: كيف كان تحويل الصلاة إلى الكعبة دليلا على عناية الله بهذه الأمة.
ج: مناسبة قوله تعالى: {ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع} لما قبله.

المجموعة الثانية:
1: فسّر قول الله تعالى:

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)}.
2:
حرّر القول في كل من:
أ: المراد بالشهادة في قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}.
ب: معنى قوله تعالى: {لئلا يكون للناس عليكم حجّة إلا الذين ظلموا منهم}.
3: بيّن ما يلي:
أ: الحكمة من تكرار الأمر بتحويل القبلة في الآيات.
ب: فضل سادات الصحابة في حادثة تحويل القبلة، مع الاستدلال.
ج: متعلّق الاستعانة في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة}.


المجموعة الثالثة:
1: فسّر قول الله تعالى:

{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) }.
2:
حرّر القول في كل من:
أ: المراد بالسفهاء وموقفهم من تحويل القبلة في قوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها}.

ب: معنى قوله تعالى: {إلا لنعلم من يتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} الآية.
3: بيّن ما يلي:
أ: المخاطب في الآية، ومعنى الذكر في قوله تعالى: {فاذكروني أذكركم}.
ب: المراد بالإيمان وفائدة التعبير عنه بوصف الإيمان في قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم}.
ج: معنى الصبر، وأنواعه، وفضله.



تعليمات:
- ننصح بقراءة موضوع " معايير الإجابة الوافية " ، والحرص على تحقيقها في أجوبتكم لأسئلة المجلس.
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- يسمح بتكرار الأسئلة بعد التغطية الشاملة لجميع الأسئلة.
- يمنع منعًا باتّا نسخ الأجوبة من مواضع الدروس ولصقها لأن الغرض تدريب الطالب على التعبير عن الجواب بأسلوبه، ولا بأس أن يستعين ببعض الجُمَل والعبارات التي في الدرس لكن من غير أن يكون اعتماده على مجرد النسخ واللصق.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.



تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 9 ذو القعدة 1443هـ/8-06-2022م, 09:32 AM
إيمان جلال إيمان جلال غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 381
افتراضي

المجموعة الثانية:
1: فسّر قول الله تعالى:
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)}.

بعد أن جاء الأمر من الله للنبي صلى الله عليه وسلم بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة في مكة، لمز سفهاء القوم، وخفاف العقول من اليهود والعرب وغيرهم بالمؤمنين، متسائلين عن سبب عدول المسلمين عن قبلتهم الأولى في بيت المقدس إلى مكة حيث البيت الحرام، يريدون بذلك فتنتهم والاستهزاء بهم. فبيّن تعالى لهم بأن المشرق والمغرب وما بينهما هي ملك لله، فالعبرة ليس بالقبلة ذاتها، ولكنه باتباع أمر الله وطاعته، فحينما يأمر المسلمين بالتوجه لبيت المقدس يطيعونه، وحين يأمرهم بالتوجه للكعبة يأتمرون بأوامره جل وعلا، فالله هو المتصرف في الكون خلقا وشرعا، وهو من بيده هداية القوم من إضلالهم على حسب ما قام في قلوبهم، واستحقاقهم للهداية من عدمها. فقد نالت هذه الأمة كل الشرف باستقبالها قبلة إبراهيم عليه السلام، فاستحقت أن تكون الأمة الوسط العدل، متوسطة بين إفراط وغلو اليهود، وتفريط وافتراءات النصارى. تدين لها كل الأمم بالفضل، فيكونوا الشهداء على الأمم السابقة بأن أنبياءهم قد بلغوا رسالة ربهم، ونصحوا لأممهم، بعد أن كذبهم أقوامهم.
ويأت الأمر بتحويل القبلة اختبارا للمؤمنين وامتحانا لهم: هل سيتبعون الأمر وينقادوا ويستسلموا لله، أم سينقلب من ينقلب على عقبيه؟ وإنها ليسيرة على المخلصين الذين أيقنوا بتصديق الرسول، المؤمنون بأن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهم الذين هدى الله وثبتهم فلم يترددوا ولم يرتابوا، فهؤلاء لن يضيع الله أجور تصديقهم ولا صلاتهم التي صلوها قبل الأمر بتحويل القبلة سواء كانوا أحياء أمواتا. وما ذلك إلا رأفة من الله تعالى ورحمة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجول بنظره إلى السماء طمعا بأن تتحول القبلة إلى الكعبة، حيث قبلة الأنبياء جميعهم ومنهم إبراهيم عليهم السلام جميعا، فأعطاه الله بُغيته، فأمره والمؤمنون من بعده أن يتوجهوا في صلاتهم إلى الكعبة البيت الحرام في مكة أينما تواجدوا، ففعل النبي وامتثل المؤمنون رضوان الله عليهم. أما أهل الكتاب من يهود ونصارى، فمهما جاءتهم من الآيات التي يعرفون بها صدق النبي صلى الله عليه وسلم وصحة ما أمره ربه به من تحويل للقبلة فلن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولو جاءتهم كل آية، فإنهم لن يتركوا أهواءهم.
"وَلِكُلٍّ" أي لكل جماعة وأهل ملة كان لهم "وِجْهَةٌ" أي قبلة، "هُوَ" هم ولوها أنفسهم، أو أن "هُوَ" تعود على لفظ الجلالة الله، أي أن الله جعل لهم قبلة مُوَلِّيهَا" يتوجهون إليها، وكما ذكر ابن عطية: فإن لليهود قبلة: وهي بيت المقدس، وللنصارى قبلة: وهي مشرق الشمس، فمع اختلافهم فيما بينهم، إلا أنهم اتفقوا على مظاهرة النبي صلى الله عليه وسلم وعداوتهم له، فما عليكم أيها المؤمنين إلا أن "فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ" وأن تبادروا إلى امتثال أوامر الله، فإن لكم بذلك الخير في الدنيا، وحين ترجعون إليه بعد بعثكم، ف "أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا" فالله قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم فيها، وهذا ل "إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"، فصفة القدرة تتناسب مع ما ذكر من الإتيان بالخلق جميعا، ومجازاتهم على أعمالهم، ولا يظلم ربك أحدا، وإنما يوفون أجورهم كاملة يوم القيامة.

2: حرّر القول في كل من:
أ: المراد بالشهادة في قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}.

جاء في المراد بالشهادة عدة أقوال عن اهل العلم، يمكن اختصارها إلى أربعة أقوال، هي:
القول الأول: أن تشهد هذه الأمة بصدق الأنبياء بعد أن تكذبهم أقوامهم الآخرة إذا سئلت عمن أرسل إليها فتجحد أنبياءها – هذا لمن جحد في الدنيا منهم – فتشهد أمتنا بصدق الأنبياء، وتشهد على من كذبوهم من أقوامهم بأنهم هم الكاذبون، وهو حاصل ما ذكره الزجاج وابن عطية وابن كثير.
الأدلة والشواهد:
- وقال الإمام أحمد: حدّثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يدعى نوحٌ يوم القيامة فيقال له: هل بلّغت؟ فيقول: نعم. فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذيرٍ وما أتانا من أحدٍ، فيقال لنوحٍ: من يشهد لك؟ فيقول: محمّدٌ وأمّته» قال: «فذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمّةً وسطًا}».
قال: «الوسط: العدل، فتدعون، فتشهدون له بالبلاغ، ثمّ أشهد عليكم» رواه البخاريّ والتّرمذيّ والنّسائيّ وابن ماجه من طرقٍ عن الأعمش، به .ذكره ابن كثير.

القول الثاني: محتجين على سائر من خالفكم. ذكره الزجاج.

القول الثالث: تشهدون لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه قد بلغ الناس في مدته من اليهود والنصارى والمجوس. قاله مجاهد وذكره ابن عطية.

القول الرابع: يشهد بعضكم على بعض بعد الموت. ذكره ابن عطية وابن كثير.
الأدلة والشواهد:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مرت به جنازة فأثني عليها بالخير، فقال: «وجبت» ثم مر بأخرى، فأثني عليها بشرّ، فقال:«وجبت»، يعني الجنة والنار، فسئل عن ذلك، فقال: «أنتم شهداء الله في الأرض»، وروي في بعض الطرق أنه قرأ لتكونوا شهداء على النّاس. ذكره ابن عطية.
- وروى الحاكم، في مستدركه وابن مردويه أيضًا، واللّفظ له، من حديث مصعب بن ثابتٍ، عن محمّد بن كعبٍ القرظي، عن جابر بن عبد اللّه، قال: شهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جنازةً، في بني سلمة، وكنت إلى جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال بعضهم: واللّه -يا رسول اللّه -لنعم المرء كان لقد كان عفيفًا مسلمًا وكان وأثنوا عليه خيرًا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أنت بما تقول». فقال الرّجل: اللّه أعلم بالسّرائر، فأمّا الذي بدا لنا منه فذاك. فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «وجبت». ثمّ شهد جنازةً في بني حارثة، وكنت إلى جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال بعضهم: يا رسول اللّه، بئس المرء كان، إن كان لفظّاً غليظًا، فأثنوا عليه شرًّا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لبعضهم: «أنت بالذي تقول». فقال الرّجل: اللّه أعلم بالسّرائر، فأمّا الذي بدا لنا منه فذاك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «وجبت».
قال مصعب بن ثابتٍ: فقال لنا عند ذلك محمّد بن كعب: صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ قرأ: {وكذلك جعلناكم أمّةً وسطًا لتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرّسول عليكم شهيدًا}
ثمّ قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه. ذكره ابن كثير.
- قال ابن مردويه: حدّثنا أحمد بن عثمان بن يحيى، حدّثنا أبو قلابة الرّقاشيّ، حدّثني أبو الوليد، حدّثنا نافع بن عمر، حدّثني أمّيّة بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهيرٍ الثّقفيّ، عن أبيه، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنّباوة يقول: «يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم» قالوا: بم يا رسول اللّه؟ قال: «بالثّناء الحسن والثّناء السّيّئ، أنتم شهداء اللّه في الأرض». ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون. ورواه الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون، وعبد الملك بن عمر وشريحٍ، عن نافع عن ابن عمر، به. ذكره ابن كثير.


ب: معنى قوله تعالى: {لئلا يكون للناس عليكم حجّة إلا الذين ظلموا منهم}.

ورد فيها عدة أقوال، يمكن اختصارها إلى أربعةرأقوال، هي:
القول الأول: أن المراد بالناس عام.
والمعنى: أن الله قد عرّفكم أمر الاحتجاج في القبلة، لئلا يكون للناس عموما على الله حجة في قوله تعالى: "ولكل وجهة هو موليها" لئلا يكون لأحد عليكم حجة إلا امن ظلم باحتجاجه فيما وضح له، وهو كقولك: ما لك علي من حجة ولكنك تظلمني، فسمى ظلمه حجة مع أنها مبطلة.
اختاره الزجاج وابن عطية.

القول الثاني: أن المراد بالناس هم عموم اليهود والعرب وغيرهم، فيكون الاستثناء متصل. ذكره ابن عطية.
والمعنى: أني قد عرفتكم وجه الصواب في قبلتكم والحجة في ذلك، وليس لأحد حجة عليكم إلا الحجة الداحضة للذين ظلموا من اليهود وكل من استهزأ في نازلة تحويل القبلة واتهم محمدا في تحيره في دينه، فسمى تعالى كلامهم حجة وحكم بفسادها حين كانت من ظلمة.

القول الثالث: أن المراد بالناس هم اليهود فقط، فيكون الاستثناء منقطع، والمستثنى هم كفار العرب وكل من تكلم في نازلة تحويل القبلة من غير اليهود. ضعفه ابن عطية بقرينة "منهم" التي في الآية.
والمعنى: أني قد عرفتكم وجه الصواب في قبلتكم والحجة في ذلك، لكن الذين ظلموا وهم كفار العرب الذين استهزءوا بتحول النبي للقبلة بقولهم، عاد لقبلتنا وسيرجع إلى ديننا.
ذكره ابن عطية.

القول الرابع: أن المراد بالناس هم أهل الكتاب، والمستثنى هم مشركي قريش. اختاره ابن كثير.
والمعنى: أن الله عرفكم أيها المؤمنين أمر الاحتجاج في القبلة، لئلا يكون لأهل الكتاب عليكم حجة، فإنّهم يعلمون أن من صفة هذه الأمّة التّوجّه إلى الكعبة، فإذا فقدتم ذلك من صفتكم ربما احتجوا بها عليكم.
وربما تكون حجتهم أنهم سيقولون في انصراف المسلمين للكعبة اشتاق الرجل إلى بيت أبيه أو دين قومه. قاله مجاهد وعطاء والضحاك والربيع بن أنس وقتادة والسدي وغيرهم ورواه عنهم ابن أبي حاتم.
وقد يحتجون بموافقة المسلمين إيّاهم في التّوجّه إلى بيت المقدس.
إلا الذين ظلموا منهم وهم مشركي قريش بحجتهم الداحضة بقولهم: إن كان محمدا يزعم أنه على ملة إبراهيم وتوجه إلى بيت المقدس، فلم تراجع عنها؟ ذكره ابن كثير.


3: بيّن ما يلي:
أ: الحكمة من تكرار الأمر بتحويل القبلة في الآيات.

القول الأول: تأكيدا من الله تعالى، وذلك لأن موقع التحويل كان صعبا في نفوسهم جدا، فأكد الأمر ليرى الناس التهمم به فيخف عليهم وتسكن نفوسهم إليه، فلأنه أول ناسخ وقع في الإسلام. ذكره ابن عطية وابن كثير.
القول الثاني: ليس في الأمر تكرار، بل هو منزل على أحوال:
- فالأول: لمن هو مشاهد الكعبة.
- والثاني: لمن هو في مكة ولكنه غائبا عنها.
- والثالث: لمن هو في بقية البلدان.
وجهه فخر الدين الرازي، وذكره ابن كثير.

وقد رجحه القرطبي ولكنه اختلف في التقسيم:
- أن الأول لمن هو في مكة.
- الثاني لمن هو في بقية الأمصار.
- الثالث: لمن خرج في الأسفار.
وذكره ابن كثير.
[color="blue"]القول الثالث: ليس في الأمر تكرار، ولكن كل آية متعلقة بما قبلها وما بعدها من السياق:
[/color]- الأمر الأول: قد نرى تقلّب وجهك في السّماء فلنولّينّك قبلةً ترضاها}«إلى قوله»: {وإنّ الّذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنّه الحقّ من ربّهم وما اللّه بغافلٍ عمّا يعملون".
ففي هذا المقام إجابته إلى طلبته وأمره بالقبلة التي كان يود التوجه إليها ويرضاها، فذكر هنا أول مرة أن الرسول يرضاها.
- الأمر الثاني: "ومن حيث خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وإنّه للحقّ من ربّك وما اللّه بغافلٍ عمّا تعملون". فذكر أنّه الحقّ من اللّه وارتقى عن المقام الأوّل، حيث كان موافقًا لرضا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فبيّن أنّه الحقّ أيضًا من اللّه يحبّه ويرتضيه.
- الأمر الثالث: فيها حكمة قطع حجّة المخالف من اليهود الّذين كانوا يتحجّجون باستقبال الرّسول إلى قبلتهم، وقد كانوا يعلمون بما في كتبهم أنّه سيصرف إلى قبلة إبراهيم، عليه السّلام، إلى الكعبة، وكذلك مشركو العرب انقطعت حجّتهم لمّا صرف الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن قبلة اليهود إلى قبلة إبراهيم التي هي أشرف، وقد كانوا يعظّمون الكعبة وأعجبهم استقبال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إليها.
ذكره أيضا ابن كثير.

ب: فضل سادات الصحابة في حادثة تحويل القبلة، مع الاستدلال.
سادات الصحابة هم المخلصون الذين أيقنوا بتصديق الرسول، وأن كل ما جاء به فهو الحق الذي لا مرية فيه. فهم المؤمنون بأن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، يكلف عباده بما شاء، وينسخ ما يشاء، وله الحكمة التامة، والحجّة البالغة في جميع ذلك. ولهذا كان من ثبت على تصديق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم واتّباعه في ذلك، وتوجّه حيث أمره اللّه من غير شكٍّ ولا ريب، من سادات الصّحابة.

فمما يدل على كمال طاعتهم لله ورسوله، وانقيادهم لأوامر الله عزوجل، سرعة امتثالهم لأوامره تعالى، رضي الله عنهم أجمعين:
- ما رواه مسلمٌ من وجهٍ آخر، عن ابن عمر. ورواه التّرمذيّ من حديث سفيان الثّوريّ وعنده: «أنّهم كانوا ركوعًا، فاستداروا كما هم إلى الكعبة، وهم ركوعٌ». وكذا رواه مسلمٌ من حديث حمّاد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، مثله. ذكره ابن كثير.
- وقال أبو نعيمٍ الفضل بن دكينٍ، حدّثنا زهيرٌ، عن أبي إسحاق، عن البراء: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى قبل بيت المقدس ستّة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه قبلته قبل البيت وأنّه صلّى صلاة العصر، وصلّى معه قومٌ، فخرج رجلٌ ممّن كان يصلّي معه، فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد باللّه لقد صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل مكّة، فداروا كما هم قبل البيت.
فاستدارتهم في نفس الوقت الذي بلغهم فيه الأمر يرفعهم مكانة على سائر أقوام الأنبياء.

ج: متعلّق الاستعانة في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة}.
متعلق الاستعانة هو: الإيمان الذي نادى الله عباده به في الآية، فالمؤمن هو بين شكر وصبر، فهو مأجور عند شكره لنعم الله، وكذلك عند صبره على البلاء، كما جاء في الحديث: عجبًا للمؤمن. لا يقضي اللّه له قضاءً إلّا كان خيرًا له: إن أصابته سرّاء، فشكر، كان خيرًا له؛ وإن أصابته ضرّاء فصبر كان خيرًا له).

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 ذو القعدة 1443هـ/24-06-2022م, 04:08 AM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,133
افتراضي

تقويم مجلس مذاكرة القسم الحادي عشر من تفسير سورة البقرة
الآيات (142 - 158)



المجموعة الثانية:
إيمان جلال ب

أحسنت بارك الله فيك ونفع بك.
1: في هذا السؤال بالغتِ في التقديم لتفسير الآية بربطها بالسياق، واختصرتِ في تفسير الآية نفسها، ولم تذكري القراءات المروية في الآية، فيرجى الانتباه لذلك.
2 ب: القول الأول لا يمكن أن يراد به الناس عموما مسلمهم وكافرهم، إنما الناس الكفار بجميع طوائفهم، وبذلك يصبح القول الأول هو القول الثاني، أما القول الثالث فهو القول الرابع، وإن كان أهل الكتاب يشمل اليهود والنصارى، إلا أنه قد يعبر باليهود تارة وبأهل الكتاب تارة، لأن اليهود لهم الحضور الأكبر في هذه النازلة لا أنه يراد استثناء النصارى منهم في قول آخر.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 8 ربيع الأول 1444هـ/3-10-2022م, 11:04 PM
هنادي الفحماوي هنادي الفحماوي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 282
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
المجموعة الثالثة:
1: فسّر قول الله تعالى:
{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158)
يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة حكم الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وهما جبلان في جوار الكعبة الصفا من الحجارة الصلبة البيضاء والمروة من الحجارة اللينة وقذ ذكر ابن كثير نقلا عن البخاري في سبب نزول الاية أن عاصم بن سليمان سأل أنسا عن الصفا والمروة فقال: كنا نرى ذلك من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكنا عنها فأنزل الله الآية وذكر أيضا عن الشعبي قوله: كان أساف على الصفا وكانت نائلة على المروة (وقيل فيهما انهما بشران زنيا داخل الكعبة فمسخا حجارة فوضعتها قريش تجاه الكعبة ليعتبر الناس بهما فلما طال العهد عبدا) وكانوا يستلمونهما فتحرجوا بعد الإسلام عن الطواف بينهما فنزلت الآية لرفع الحرج عن المسلمين في نفوسهم من الطواف بينهما وأن الصفا والمروة من شعائر الله ومعالمه التي وضعها لعبادته وهي من المناسك التي شرعها الله لإبراهيم عليه السلام في الحج،وقد اختلف العلماء في حكم السعي بين الصفا والمروة بين أنها ركن او واجب بل قال بعضهم أنه مستحب ولكن الأرجح أنها ركن لفعل النبي صلى الله عليه وسلم لها بين يدي الناس ثم قال (خذوا عني مناسككم) وقد روي قوله أيضا (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) فمن أداها وتطوع خيرا بزيادة طوافه عن القدر الواجب وقيل أداها في حجة تطوع أو عمرة تطوع فإن الله شاكر له يثيبه بالكثير على القليل لأنه عالم بنيته وبقدر جزائه الذي يستحقه.
ولا بد لنا في ثنايا هذه الآية أن نستذكر أمنا هاجر وصبرها ويقينها بالله وتذللها له وأن السعي بين هذين الجبلين هو سنة عنها نتلمس فيه فقرنا وحاجتنا لله في أن يرزقنا الله بعد أن تعجز الأسباب وأن يهدينا للثبات على الصراط المستقيم

2: حرّر القول في كل من:
أ: المراد بالسفهاء وموقفهم من تحويل القبلة في قوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها}.
المراد من السفهاء : ١- كفار أهل مكة كما ذكره الزجاج وابن عطية وابن كثير
٢- أحبار اليهود ،قاله ابن عباس وذكره الزجاج وابن عطية وابن كثير
٣- المنافقون ، قاله مجاهد وذكره ابن عطية وابن كثير
وقال ابن كثير أن الآية تشملهم كلهم
أما أحبار اليهود فإنهم جاءوا يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم ما ولاك عن قبلتنا ارجع إليها ونؤمن بك يريدون فتنته.
ومشركوا العرب قالوا : ما رجع إلينا إلا لعلمه أننا على الحق وسيرجع إلى ديننا كله.
أما المنافقون واليهود قالوا استهزاء : اشتاق الرجل إلى وطنه.

ب: معنى قوله تعالى: {إلا لنعلم من يتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} الآية.
فيها عدة أقوال:
١- ليعلم رسولي والمؤمنون به وجاء الاسناد بنون العظمة إذ أنهم حزبه وخالصته وهي كقول العرب فتح عمر العراق وإنما فتحها جنده
٢- أن الله علم في الأزل من يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم واستمر العلم حتى وقت حدوثه واستمر حين الاتباع والانقلاب وسيستمر بعد ذلك والله متصف في كل ذلك أنه يعلم فأراد بقوله (نعلم) بيان موافقتهم الطاعة والمعصية فيتعلق الثواب والعقاب وقال ابن فورك : لنثيب
فالله يعلم من يتبع الرسول ومن لا يتبعه ولكن قبل وقوع الانقلاب لا مجازاة فأراد أن العلم هنا شهادة بعد أن كان غيبا ليستحقوا الثواب والعقاب

3: بيّن ما يلي:
أ: المخاطب في الآية، ومعنى الذكر في قوله تعالى: {فاذكروني أذكركم}.
المخاطب في الآية :
ذكر الزجاج أن المخاطب في الاية هم مشركوا العرب وأن الله يمتن عليهم بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم منهم ليعلمهم ما لم يكونوا تعلمون من أخبار الأنبياء والرسل فالواجب أن يذكروا الله بتوحيده والتصديق بنبيه.
وقال ابن عطية وابن كثير المخاطب هم المؤمنون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيكون ذكرهم لله بأداء ما افترضه الله عليهم كما قال الحسن البصري فيذكرهم الله فيما أوجب على نفسه وقال سعيد بن جبير اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة وقال الربيع والسدي اذكروني بالدعاء والتسبيح وقال ابن عطية اذكروني عند كل أموركم فيحملكم خوفي على الطاعة فأذكركم حينئذ بالثواب.

ب: المراد بالإيمان وفائدة التعبير عنه بوصف الإيمان في قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم}.
ورد في معنى الإيمان في الاية ثلاثة أقوال:
١- تصديقكم بأمر تلك القبلة ذكره الزجاج وابن كثير
٢- تصديقكم بنبيكم واتباعه إلى القبلة الأخرى
٣- الصلاةلأنها صادرة عن التصديق في وقت بيت المقدس وفي وقت التحويل للكعية
والتعبير بالإيمان لأنه هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة وغيرها إلى الأمر والنهي ولئلا تندرج في اسم الصلاة صلاة المناققين إلى بيت المقدس فذكر المعنى الذي به ملاك الأمر
وسميت إيمانا لأنها من شعب الإيمان.

ج: معنى الصبر، وأنواعه،
معاني الصبر :
الثبات على الإيمان مهما تعرض المؤمن لمكروه

وقيل الصبر الصوم لذلك سمي رمضان شهر الصبر
وقال سعيد بن جبير: الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منه واحتسابه عند الله رجاء ثوابه
والصبر نوعان : صبر على ترك المحارم والمآثم
صبر على فعل الطاعة والقربات وهذا اكثر ثوابا وهو المقصود
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الصبر في بابين الصبر لله بما أحب وإن ثقل على النفس والأبدان والصبر لله عما كره وإن نازعت إليه الأهواء

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19 ربيع الأول 1444هـ/14-10-2022م, 09:10 PM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,133
افتراضي

تابع التقويم

هنادي الفحماوي أ+
أحسنت بارك الله فيك ونفع بك.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 ربيع الثاني 1444هـ/23-11-2022م, 06:54 AM
رولا بدوي رولا بدوي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 295
افتراضي

القسم الحادي عشر
المجموعة الأولى:
1: فسّر قول الله تعالى:
{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)} البقرة.

عندما هاجر الرسول صلى الله عليه و سلم إلى المدينة توجه بالقبلة إلى المسجد الأقصى، و قضى على هذا الفعل شهورًا، كان فيها يتطلع قلبه إلى المسجد الحرام؛ مكة، فهي قبلة إبراهيم عليه السلام، و قبلة قلبه، عندها تتآلف قلوب العرب وإليها تهفو، و اتخذ اليهود من فعله هذا قرينة باطلة يلبسوا بها على الناس، كيف أنه يتبعهم، ويسير على هديهم، فجاءت رحمة الله في هذه الآيات ، فالله يرعى نبيه، عالمٌ بحاله، ( قد نرى تقلب وجهك في السماء)، الله مطلع على حالك، تقلب النظر و العين رافعًا النظر إلى السماء، ترجو رحمة الرحيم، و ما نظره إلى السماء إلا نظر المتشوق الراجي فضل ربه، فجاءت البشرى ( فلنولينك قبلة ترضاها)، تأكيد و بشرى من العظيم الكريم، قبلة ترضاها، يحبها قلبك و يهفو إليها، (فول وجهك شطر المسجد الحرام) ، نسخت قبلة المسجد الأقصى بهذا الأمر، توجه نحو المسجد الحرام، قيل مزاب الكعبة ، و قيل البيت كله، روي عن ابن عبّاسٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلةٌ لأهل المسجد، والمسجد قبلةٌ لأهل الحرم، والحرم قبلةٌ لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمّتي».
قيل كان هذا في صلاة الظهر بعد أول ركعتين و قيل قبل صلاة العصر، التي كانت أول صلاة لقبلة الكعبة، و هذا الأشهر، لذا تأخر وصول الخبر لأهل قباء إلى الفجر، الذين كانوا نعم المستسلمين لأمر الله، فما إن جاءهم الخبر في الصلاة حتى استداروا إلى القبلة الجديدة.
و هذا الخبر جعل اليهود و النصارى يتحدثون بسوء ما في قلوبهم، سخرية بتغير القبلة، قالوا: يا محمد إن كانت الأولى حقا فأنت الآن على باطل، وإن كانت هذه حقا فكنت في الأولى على ضلال، فجاءت الآيات ترد عليهم أنهم يعلمون أن هذا هو الحق الذي في كتبهم، و الذي كان عليه إبراهيم عليه السلام من قبل ، قال تعالى(وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) و هذا ما شرعه ربهم خالقهم و مدبر أمرهم، العالم بمكنون قلوبهم، و العالم بتحريفهم الكتب و كتمهم العلم، العالم بما في قلوبهم من حقد و حسد و كبر، لذا جاء الوعيد لهم بتذكيرهم بأنه لا يغفل عن عملهم و جميع قولهم، فليحذروه.
و في هذا التذييل تنبيه للمؤمنين أن الله يرقبهم و يرقب عملهم، فهل يثبتون، و يتبعون، أم تصيبهم الفتنة و يرتدون؟

2: حرّر القول في كل من:
أ: المراد بالقبلة في قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه}.

1- بيت المقدس: قاله كلا من قتادة والسدي وعطاء وغيرهم، ذكر ذلك عنهم ابن عطية، و ذكره الزجاج و اختاره، و هو مفهوم كلام كلً من بن عمر رواه البخاري و مسلم ، و قاله سفيان الثوري كما روى عنه الترمذي، ذكر ذلك عنهم ابن كثير و اختاره.
2- الكعبة: قاله ابن عباس كما ذكر ابن عطية.
للقول الأول توجيهان للمعنى:
التوجيه الأول: لم نجعلها حين أمرناك بها أولا إلا فتنة لنعلم من يتبعك من العرب الذين إنما يألفون مسجد مكة، أو من اليهود على ما قال الضحاك من أن الأحبار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن بيت المقدس هو قبلة الأنبياء، فإن صليت إليه اتبعناك، فأمره الله بالصلاة إليه امتحانا لهم فلم يؤمنوا، ذكره ابن عطية و نسبه لبعض من قال به.
التوجيه الثاني : ما جعلنا صرف القبلة التي كنت عليها وتحويلها، ذكره ابن عطية و نسبه لبعض من قال به، و هو بيان لما ذكره ابن كثير و اختاره.
القول الراجح و الله أعلم: هو أن المراد بالقبلة هي بيت المقدس (المسجد الأقصى) ، للآثار التي ذكرت، و لمناسبة سياق الكلام و هو ما اختاره الزجاج و ابن كثير.
ب: هل كانت الصلاة إلى بيت المقدس بوحي متلوّ؟
على قولين: الأول أنها كانت بوحي، و ذلك بالآية ( و لله المشرق و المغرب..) و هي تخيير للرسول صلى الله عليه و سلم في اختيار القلبة ، فصلى للبيت المقدس ، ذكر ابن عطية عن ابن فورك عن ابن عباس قال: أول ما نسخ من القرآن القبلة.
القول الثاني: باجتهاد الرسول صلى الله عليه و سلم : نسبه ابن عطية للجمهور أن أمر قبلة بيت المقدس بوحي غير متلو، و ذكر ابن كثير أن القرطبيّ حكاه في تفسيره عن عكرمة وأبي العالية والحسن، و علل اجتهاده صلى الله عليه و سلم أنه اختبار من اللله تعالى لمن آمن من العرب، لأنهم كانوا يألفون الكعبة وينافرون بيت المقدس وغيره.
3: بيّن ما يلي:
أ: متعلّق "كما" في قوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا} الآية
.
(كما) معلقة بقوله عزّ وجلّ {فاذكروني أذكركم}.
و المراد فاذكروني بالشكر و الإخلاص كما أرسلنا فيكم.
ب: كيف كان تحويل الصلاة إلى الكعبة دليلا على عناية الله بهذه الأمة.
1- العناية بالنبي صلى الله عليه و سلم عناية بأمته.
2- الكعبة مهوى لقلوب العرب و في تشريف لهم ، شرفوا بالرسالة و شرفوا بوجود قبلة المسلمين بيت الله و شرفوا أن تكون قبلة للمسلمين.
3- في تحويل القلبة تأليف لقلوب العرب، فهم يحبون البيت الحرام و يتشرفون به، فكان تشريف الله لهم بأن جعل البيت قبلة المسلمين.
4- أنها قبلة إبراهيم عليه السلام، في التحويل لها تشريف لبني إسماعيل.
ج: مناسبة قوله تعالى: {ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع} لما قبله.
الآيات التي تسبقها تمهيد لها، ففيها الأمر بالاستعانة بالصبر و الصلاة، أسباب الثبات في الابتلاءات، ثم الحديث عن الشهداء و موت الأحبة منهم، ثم بيان أن هذا و غيره من الابتلاءات كالخوف و الجوع اختبارات، فالدنيا دار امتحان، و أسباب الثبات و الفوز في الاستعانة بالصبر و الصلاة، التي سبق ذكرها في الآيات.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 ربيع الثاني 1444هـ/23-11-2022م, 11:09 AM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,133
افتراضي

تابع التقويم


رولا بدوي أ

أحسنت بارك الله فيك ونفع بك.


ج 2 ب: الوحي إما أن يكون قرآنا "متلوّا" أو سنة، فهذان قولان، والقول الثالث أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس كان باجتهاده.
والصحيح أن الصلاة إلى بيت المقدس كانت بأمر ووحي من الله لقوله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} كما أنه صلى الله عليه وسلم كان يرجو أن يأمر الله تعالى بالتحول إلى الكعبة، فالأمر كله راجع لله.
فإن ثبت قول ابن عباس أن الأمر بالصلاة إلى بيت المقدس كان بقرآن لكنه نسخ فهو القول، وإلا يكون بوحي غير متلوّ أي أمر نزل به جبريل عليه السلام وهو الأظهر.


ج3 أ: متعلق "كما" فيه ثلاثة أقوال.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مذاكرة, مجلس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:16 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir