دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > خطة التأهيل العالي للمفسر > منتدى الامتياز

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 6 محرم 1441هـ/5-09-2019م, 01:02 PM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف غير متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,615
افتراضي المجلس الثاني: مجلس القسم الثالث من دورة "سير أعلام المفسرين"

مجلس القسم الثالث من دورة "سير أعلام المفسرين"
لفضيلة الشيخ عبد العزيز الداخل -حفظه الله.


اختر مفسّراً من المفسرين الذين درست سيرهم واكتب عنه رسالة تعريفية مختصرة ( في حدود صفحة إلى ثلاث صفحات ) تبيّن فيها أهم ما ورد في سيرته
والفوائد التي استفدتها من دراستك لسيرته.


- لايسمح بتكرار اختيار المفسر إلا بعد تغطية جميع المفسرين.

تعليمات:
- ننصح بقراءة موضوع " معايير الإجابة الوافية " ، والحرص على تحقيقها في أجوبتكم لأسئلة المجلس.
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- يسمح بتكرار الأسئلة بعد التغطية الشاملة لجميع الأسئلة.
- يمنع منعًا باتّا نسخ الأجوبة من مواضع الدروس ولصقها لأن الغرض تدريب الطالب على التعبير عن الجواب بأسلوبه، ولا بأس أن يستعين ببعض الجُمَل والعبارات التي في الدرس لكن من غير أن يكون اعتماده على مجرد النسخ واللصق.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.

تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 6 محرم 1441هـ/5-09-2019م, 01:33 PM
عقيلة زيان عقيلة زيان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 700
افتراضي

إن شاء الله أختار سيرة ..أبي يزيد الربيع بن خثيم الثوري (ت: 61هـ)

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 6 محرم 1441هـ/5-09-2019م, 07:31 PM
ميسر ياسين محمد محمود ميسر ياسين محمد محمود غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 716
افتراضي

جزاكم الله خيراً وبارك فيكم
اختار سيرة أبو عائشة مسروق الهمداني

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 6 محرم 1441هـ/5-09-2019م, 10:31 PM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 663
افتراضي

أختار سيرة سعيد بن جبير وبالله التوفيق

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 6 محرم 1441هـ/5-09-2019م, 11:25 PM
نورة الأمير نورة الأمير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 749
افتراضي

أختار بإذن الله أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي رحمه الله..

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 7 محرم 1441هـ/6-09-2019م, 01:29 AM
نورة الأمير نورة الأمير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 749
افتراضي

أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي -رحمه الله-.

تقرأ في السير، فتمر بك العجائب، وتتنوع عليك اللحظات التي ترى فيها لطف الله وعنايته تطوق بالعبد.

المحطة الأولى: الإنقاذ الأول .. واللطف الإلهي:
يبعث رسول الله، فتبلغ دعوته الآفاق، ويكتب بقدر الله لبعض من عاصره أن يلتقي ويؤمن به، ويكتب لغيره أن يصله نور الدعوة ولا يتنعم برؤية الوجه الشريف، ولله في ذلك حكم هو أعلم بها، وصاحبنا أحد هؤلاء المخضرمين الذين كتب له معاصرة عهد النبوة والإيمان بدعوة صاحبها دون رؤيته، فيكتب بذلك من الأتباع لا الأصحاب، لكن لطف المولى لم يحرمه من ذلك الشرف ولو في جنة الخلد، فكتب له الدخول للإسلام واتباع أوامره، وزاده فضلا بأخذ العلم عن أصحاب رسول الله، حتى عد من كبار التابعين ومخضرميهم.
- يقول أبو العنبس:سمعت أبا وائل يقول: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال هشيم: أخبرنا مغيرة عن أبي وائل: أتانا مصدّق النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكان يأخذ من كل خمسين ناقة ناقة؛ فأتيته بكبش لي؛ فقلت له: خذ صدقة هذا؛ فقال: ليس في هذا صدقة). رواه ابن سعد.

المحطة الثانية: الإنقاذ الثاني .. ولا زالت رحمات المولى تتوالى:
في رحلة الحياة، قد يضل العبد، وتتيه خطاه، تتخاطفه الشهوات والشبهات، وكل منا لا يدري أيختم له على الدين أم الكفر؟ هذا الشعور بانعدام الأمان هو ما يعيدك لله دوما، ويذكرك بأهمية الإلحاح عليه في الدعاء بقول: "يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك".
يروي أبو معاوية، عن الأعمش، قال: قال لي شقيق بن سلمة: (يا سليمان لو رأيتني ونحن هراب من خالد بن الوليد يوم بزاخة، فوقعت عن البعير فكادت تندق عنقي، فلو مت يومئذ كانت النار). رواه ابن سعد والخطيب البغدادي.
استنتج الذهبي من ذلك أن أبا وائل كان مع من ارتدّ من قومه بني أسد في زمان أبي بكر الصديق، ولكنّ الله منّ عليه فتاب.
هذا النص من النصوص التي تستوقف كلا منا .. يا الله! وكم من موقف لطف الله فيه بالحول بين رقبتي وبين بالنار؟ وبأي كلمة سيختم الله بها أعمارنا؟ هل يعقل أن نكتب هنا وندعو ونمد جسورا للجنة، فإذا بها تكون لغيرنا ونحن نرمى في النار؟ إن في هذه التساؤلات لمؤرقا لمن كان لن قلب، وباعثا للخوف والإلحاح والدعاء لمن يوفق.

الباب المفتوح .. والترحيب المطلق لمن عاد:
يخطئ أبو وائل -رحمه الله- ويتعثر كثيرا، كان كافرا فأسلم ثم ارتد ثم عاد، فإذا بالصحب لا زالوا هم الصحب، يفتحون الأبواب، ويرحبون بحب بكل من عاد، يروى أن عبد الله بن مسعود كان إذا رأى أبا وائل قال: مرحباً بالتائب.
فمرحبا بكل تائب، ومرحبا بقدر عدد عثراته ونوباته، لا حد ولا حصر لرحمة الله، ولا حد ولا حصر لعدد النوبات. تخطئ في وظيفتك، تتعثر مع رفيقك، فإذا طلبت الغفران تُقبّل طلبك بصعوبة، والرحيم منهم من يعطيك حدا لعدد أخطائك، وينذرك بأنك بعدها ستفصل أو تمنع أو يقضى بينك وبين ما كنت تسعى إليه، لكن المولى يفرح بعودتك، ويبدل سيئاتك حسنات، ويأمر عباده بالتلطف معك وعدم لمزك وهمزك بماضيك، فقل لي بربك: أي عذر لي ولك بعد هذا إن لم نكرر التوبة في كل يوم وساعة؟ وبأي عذر نواجه ربنا إن أخطأنا في حق تائب أو لمزناه وذكرناه بسوء فعاله؟

أخطئ وعد .. لكنك إذا عدت فاصدق الإنابة:
قال يوسف الصفار: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، قال: (كان أبو وائل إذا خلا نشج، ولو جعل له الدنيا على أن يفعل ذلك وأحد يراه لم يفعل). رواه الخطيب البغدادي.
وكان حافظاً للسانه متقللاً من الدنيا؛ حتى روي أنّ بيته خصّ من قصب إذا غزا نقضه، وإذا قدم بناه.
قال عاصم بن أبي النجود: (ما سمعت أبا وائل سب إنسانا قط، ولا بهيمة). ذكره الذهبي.
وقال إبراهيم النخعي للأعمش: عليك بشقيق، فإني رأيت الناس وهم متوافرون، وهم يعدونه من خيارهم). رواه الخطيب البغدادي.
قد يقع المرء في الكفر فيتوب، فتحسن توبته ويتوب الله عليه ويتقبله، وتبقى أنت على دينك فتغتر بنفسك، وتنتقص من المنتكسين وتقع في الكبائر من حيث لا تحتسب، لا سيما كبائر اللسان التي يستهين المرء بها ويسهل وقوعه فيها، لذا نجد أبا وائل قد صان لسانه عن حتى البهائم، وهذا لا يكون إلا ممن علم أن عيوب نفسه أولى بالانشغال من عيوب غيره، وأن دوام الحال من المحال، فالمرء يصيح مؤمنا ولا يعلم هل سيمسي كافرا؟ نسأل الله التوبة الدائمة، وحفظ ألسنتنا وأعضائنا وكلنا عن كل ما يغضب وجهه.

أتبع السيئة الحسنة .. تمحها:
لم يكتب لأبي وائل التوبة فقط، بل كان ممن اصطفاه الله بحسن العلم والعمل، فقد كان من خاصة أصحاب ابن مسعود وخيارهم، وأعلمهم بحديثه وأحفظهم له.
قال يحيى بن معين: (أبو وائل ثقة، لا يسأل عن مثله).
وقال ابن سعد: (كان ثقة، كثير الحديث).
وقد كان يلح دوما في الدعاء، وانظر لحسن حديثه مع ربه، وعلمه بسوء مالديه أمام عظيم رحمة مولاه، قال عاصم بن بهدلة: سمعت شقيق بن سلمة أبا وائل يقول وهو ساجد: (اللهم اعف عني واغفر لي فإنك إن تعف عني تعف عني طويلا وإن تعذبني تعذبني غير ظالم ولا مسبوق). رواه ابن سعد.
وأصبح من المتورعين الوجلين من الله، الذين يقدرون للكلمة حقها، ويزنون كل ما يخرج من أفواههم، فقد قال قبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان عن الأعمش قال: كان أبو وائل إذا سئل عن شيء من القرآن قال: قد أصاب الله به الذي أراد).
وقال الزبرقان بن عبد الله الأسدي: أمرني شقيق قال: (لا تقاعد أصحاب أرأيت أرأيت). رواه الدارمي وابن سعد وابن حبان.

تستمر الحياة .. بمتغيراتها وأحداثها:
تتوالى الليالي والأيام، ويكتب لأبي وائل أن ينزل الكوفة مع أوّل من نزلها في خلافة عمر، فيكون من أصحاب ابن مسعود الذي خصه المصطفى بالثناء في أخذه لكتاب الله، وشهد قتال الخوارج بالنهروان مع عليّ ، وروى قصّة ذي الثدية، وشهد معه صفين، لتكون من الأحداث التي تذكرني وتذكرك أننا ما دمنا أحياء، فستستمر الحياة بخياراتها، وسنستمر في اتخاذ القرارات، منها الخاطئ ومنها الصحيح، منها ما نندم عليه ومنها ما نفخر بذكره، لكن الأهم أننا إن أخطأنا تبنا وعدنا، وإن أصبنا شكرنا وحمدنا، يقول ابن سعد: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل؛ قيل له:
أشهدت صفين؟ قال: (نعم وبئست الصفون كانت). ولعل من أهم ما يتسم به هو صدقه وصراحته مع نفسه وغيره، فقد يخطئ المرء وليس ذاك بمشكل، لكن المشكل أن يصر على الدفاع عن موقفه، أن يبرر أخطاءه ولا يبينها.

خيركم من طال عمره وحسن عمله:
يكتب الله لهذا الرجل الصالح أن يعمّر حتى يبلغ مائة، ولله في قدره حكم وعجائب، فكم من امرئ قصر من عمره رحمة له، وكم من امرئ أطيل له لعله يتوب إلى ربه ويعود إليه.
روي أنه سئل أيهما أكبر هو أو مسروق؟ فذكر أنه أسنّ منه.
ومات بعد وقعة الجماجم في زمن الحجاج بن يوسف سنة 82هـ أو 83هـ.
ووهم الواقدي فزعم أنه مات في خلافة عمر بن عبد العزيز لأجل ما ذكر أنه مات في عشر المائة، وإنما أرادوا عمره، كما نبّه لذلك الذهبي.
فانظر إلى طول الحياة التي عاشها، وتفاوت الأحداث التي شهدها، إن في ذلك لعبر لمن تنبه، والموفق من وفقه الله لتجاوز عقبات تلك الحياة، وعبورها كما يرضيه بحلوها ومرها. رزقنا الله طول العمر بحسن العمل، ووفقنا لمرضاته، وأعاننا على التوبة وحسن المآب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 7 محرم 1441هـ/6-09-2019م, 03:52 AM
مها شتا مها شتا غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 655
افتراضي

ان شاء الله اختار سيرة سعيد بن المسيب رحمة الله

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 8 محرم 1441هـ/7-09-2019م, 01:36 AM
سارة المشري سارة المشري غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 544
افتراضي

أختار عطاء بن أبي رباح

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 8 محرم 1441هـ/7-09-2019م, 04:58 PM
سارة المشري سارة المشري غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 544
افتراضي

عطاء بن أبي رباح

في زقاق مكة نشأ فتىً أسود شديد السواد ، أفطس ، أعرج ، أعور ثم عمي ، مولىً من الموالي ، ولد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وعقل مقتله ، شُلّت يده أيام ابن الزبير رضي الله عنه .
إنّه التابعي المكي الثقة الفقيه المفسر المحدث أبو محمد عطاء بن أبي رباح مولى آل أبي ميسرة بن أبي خثيمٍ الفهري ، واسم أبيه أسلم .
ترعرع بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتذاكر علمهم ، و يأتسي بهم ، فأخذ عن جابر بن عبدالله وعن ابن الزبير و ابن عباس وابن عمر وعائشة وأبي هريرة ورافع بن خديج وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين .
كان معلّم كتّاب ، ثمّ صار مفتي الحرم المكي ، فصيحٌ إذا تكلم ، فقيهٌ إذا استفتي ، واسع الخُلُق روى عنه ابن جريج أنه قال : إن الرجل ليحدثني بالحديث ، فأنصت له كأني لم أسمعه ، وقد سمعته قبل أن يولد .
يُسأل ابن عمر عن المسألة فيقول تسألوني وعندكم عطاء ؟
طويل الصمت ، كثير الذكر ، فإذا سُئل عن مسألة فكأنّه مُؤيّد .
أعلم الناس بالمناسك ، روى إبراهيم بن عمر بن كيسان قال : أذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحج مناديا يصيح : لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح ، فإن لم يكن عطاء ، فعبد الله بن أبي نجيح .
كان – رحمه الله - كثير العبادة ، قال ابن جريج: كان عطاءٌ بعدما كبِرَ وضعُف يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتي آيةٍ من البقرة وهو قائمٌ، ما يزول منه شيءٌ ولا يتحرك ، وكان أحسن الناس صلاة .
وروي أنه حج سبعين حجة .
مات رحمه الله على في رمضان سنة أربع عشرة ومائة، وقيل سنة خمس عشرة بمكة ،
قال عنه الأوزاعي : مات عطاء بن أبي رباح يوم مات ، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس ، وما كان يشهد مجلسه إلا تسعة أو ثمانية .
شَهِد له الناس بحُسن القصد ، و طِيب الذكر ، وسعة العلم ، و أنه كان موفقا مسددا .

وممّا يُستفاد من سيرته :
- أنّ العلم أرزاق الله تعالى للقلوب ، لا يُنال بحسب أو نسب أو جمال ، لكن بعلم الله تعالى بصلاحية القلب لاحتوائه .
- الحرص على طلب العلم ، وبذل النفس فيه ، واغتنام الفرص كوجود الأكابر .
- أهمية العبادة في التثبيت ، و لزوم الجمع بين العلم والعبادة .
- عظمة الصلاة في القلوب والعناية بها تورث نورا وسدادا .
- عدم احتقار صغائر الأمور من الفضائل ، ولو كان بالكف عن المقاطعة لأجل إدخال السرور على المسلمين وترك غمّهم .
- برع عالمنا رحمه الله في المناسك ، وهذا يوحي لنا بأهمية التخصص .
- طول الصمت وكثرة الذكر من الحكمة بمكان .

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 8 محرم 1441هـ/7-09-2019م, 05:07 PM
سارة المشري سارة المشري غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 544
افتراضي

أعتذر ، لم أنتبه أني اخترت من القسم الرابع .

سأختار عبيدة السلماني بإذن الله .

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 8 محرم 1441هـ/7-09-2019م, 06:12 PM
سارة المشري سارة المشري غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 544
افتراضي

عبيدة السلماني

في عام فتح مكة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع الوفود فيها ، يقبع رجل باليمن ، يصافح بإيمانه يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و يبايع عزمه عزيمة رسول الله ، و تُقبّل روحه طلّته .
ما صحب النبي صلى الله عليه وسلم بجسده ، ولكن صحب أجسادا صحبته ، و لمس أكفّاً لمسته ، و رأى بعينه أعينا رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتسمت فيها ملامحه حباً و شوقاً .
إنه التابعي الفقيه المفسّر عبيدة بن عمرو بن قيس السَّلْماني رحمه الله تعالى .
لَزِم هذا الموفّق فتىً تربى في حضنه عليه الصلاة والسلام ، وافتداه بروحه ، وتزوج ابنته ، و حمل رايته ، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه تلقى صاحبنا عبيدة علمَه ، وروى عنه حديثه ، حتى قال ابن الصلاح رحمه الله أصح الأسانيد ابن سيرين عن عبيدة عن علي ، ويعني أنه من أصحها .
ولا عجب أن يبرع في القضاء وقد برع به أستاذه ، قال الشعبي كان عبيدة يوازي شريحا في القضاء .
كذاك صحب عبيدةُ عبدَ الله بن مسعود رضي الله عنه ، صاحبَ نَعلي النبي صلى الله عليه وسلم ، ووسادته ومطهرته ، أقرب الناس سمتاً وهديا ودلاًّ بالنبي عليه السلام ، رفع عنه الحجاب ، وأدناه منه وأثنى عليه ، قارئ من القراء ، أخذه غضا طريا من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينازعه فيه أحد .

فما ظنكم بحبه بعد ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال محمد – ابن سيرين - : قلت لعبيدة : إن عندنا من شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا من قبل أنس بن مالك ، فقال : لأن يكون عندي منه شعرة أحب إلي من كل صفراء وبيضاء على ظهر الأرض .

توفي عبيدة سنة اثنتان وسبعون رحمه الله رحمة واسعة فقد كان عالما فقيها مفسرا ورعا تقيا ، روى عنه محمد بن سيرين ، وأخوه أنس بن سيرين ، وإبراهيم النخعي، وأبو حسان الأعرج، وأبو الضحى، وغيرهم .

مما يُستفاد من سيرته :
- شدة حبه للنبي صلى الله عليه وسلم .
- تعويضه لما فقده من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم بملازمة صحبه والأخذ عنهم .
- براعته في الفقه والقضاء .
- كان ثقة حمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن علي رضي الله عنه وبلّغه الأمة .

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 9 محرم 1441هـ/8-09-2019م, 12:03 AM
عقيلة زيان عقيلة زيان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 700
افتراضي

بسم الله الرحمان الرحيم


قال هلال لضيفه منذر الثوري: (ألا أمضي بك يا منذر إلى الشيخ، لعلَّنا نؤمن ساعة؟( ؛ قال منذر: بلى، فو الله ما أقْدَمَني الكوفة إلا الرَّغبة في لقاء شيْخِك الرَّبيع بن خُثَيْم، والحنين في العَيْش ساعة في رِحاب إيمانه.)…

هم القوم حباهم الله واختارهم.,وأصبح الجلوس معهم سببا لزيادة الإيمان؛ بل الناس يحرصون ويتكلفون المشاق للوصول إليهم ..لكن يا ترى كيف وصولوا لتلك المنزلة. ؟ .. أي السبيل الذي سلكوه وساروا عليه...ما الخطوات إلى خطوها حتى بلغوا ما بلغوه من المنزلة والشأن العظيم
..تعالوا بنا نستكشف تلك الشخصية؛.ونتطلع على بعض جوانبها لعل نظفر بما ينير الدرب ويعين على السير للحوق بهم .

الربيع بن خيثم بن عابد بن عبد الله الثوري. ويكنى أبا زيد..تابعي جليل ثقة مخضرم أدرك زمان النبي -صلى الله عليه وسلم-. لم ير النبي صلى الله عليه وسلم .وكان يرسل عنه..

نشأ منذ نعومة أظفاره في طاعة الله، وفطم نفسه منذ حداثته على تقواه،.عُرف بالزهد والتقوى و شدة العبادة وحسن الخلق والسمت..أثنى عليه أهل العلم ؛ بل صار إجماعا منهم على توثيقه و تزكيته وعلو منزلته وعظيم شأنه...قال عنه عامر الشعبي "كان من معادن الصدق".. وقال عنه يحيى بن معين "لا يُسأل عن مثله"
نزل الكوفة فصحب عبد بن مسعود . فتعلّم من علمه وهديه وسمته، وحصّل خيراً كثيراً.. فصار من خيار أصحابه.قال عامر الشعبي:"كان الربيع أروع أصحاب عبد الله "...

عُرف الربيع بحسن الخلق و طول الصمت قلة الكلام..حتى قيل عنه "أنه لو جلست معه عاما بأكمله فانه لا يكلمك إذا لم تكلمه.. فقد رسم لنفسه منهجا سار عليه بأن يجعل كلامه ذكرا و صمته تفكرا وفكرا ..بل وأصبح ينصح من استنصحه بذلك ...جاء ابن الكواء إلى الربيع بن خثيم ، فقال : دلني على من هو خير منك . قال : نعم ، من كان منطقه ذكرا ، وصمته تفكرا ومسيره تدبرا فهو خير مني .
نزنه لسانه عن قول الفحش و السوء والتكلم في الناس وعيبهم .فقد شهد له بذلك من صاحبه عشرين عاما أنه ما سمع منه كلمة تعاب. ولما قيل له ما لنا نراك لا تذم أحدا قال رحمه الله..." ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذمي إلى ذم الناس، إن الناس خافوا الله على ذنوب العباد وأمنوا على ذنوبهم).

عُرف الربيع بشدة العبادة والخشية لله ؛ حريصا على تحقيق الإخلاص معتنيا به بعيدا عما يفسده فكان يقول: كل ما لا يبتغى به وجه الله عز وجل يضمحل
وكان رحمه الله شديد التستر في العبادة يخاف على نفسه الرياء و السمعة لدرجة أنه ما رئي متطوعا في مسجد قومه إلا مرة..وعن ذلك قالت سرية الربيع: كان عمل الربيع كله سراً إن كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه
.

كان كثير الصلاة باليل شديد البكاء من خشية الله؛ حتى أشفق عليه أهل بيته فكانت أمه تتقول له:..: يا بني، يا ربيع، ألا تنام، فيقول: يا أماه من جن عليه الليل وهو يخاف البيات حق له أن لا ينام.
وقالت ابنته له يوما ...يا أبتاه ما لي أرى الناس ينامون ولا تنام؟ قال: إن جهنم لا تدعني أنام.
وقال نسير قال: بت بالربيع ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ... }الآية فمكث ليلته حتى أصبح، ما يجوز هذه الآية إلى غيرها، ببكاء شديد.

كما أنه رحمه الله عرف بالورع بالزهد و التقلل من الدنيا و الإقبال على الآخرة .فما سُمع منه ذكرا لأمر الدنيا قط .
عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، منهم الربيع بن خثيم.....وقال عامر الشعبي:" كان الربيع أشد أصحاب بن مسعود ورعا
كان مجلا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم محبا له محتقرا لنفسه أمامهم
قال نسير بن ذعلوق: كان الربيع بن خثيم يبكي حتى تبتل لحيته من دموعه ويقول: «أدركنا قوما كنا في جنوبهم لصوصا"
و الذي يلفت النظر أن الربيع كان كثيرا لذكر الموت لا يغيب عليه؛ يستعد له كل يوم ؛
فكان يقول:" ما غائب ينتظره المؤمن خير من الموت"..كذا المؤمن العاقل لا تغيب عنه هذه الساعة التي لا بدَّ منها...ولعل هذا السبب الذي جعل الربيع يصفو بنفسه ويزكيها ويعلوا بها إلى الدرجات العالية.
.فذكر اليوم الآخر واستحضار ما يكون فيه وتكرار ذلك على القلب له شأن كبير في إصلاح القلب والنفس وحسن الإقبال على الله.
.لهذا يعد ركن الإيمان باليوم الآخر من أعظم ما يستعين به العبد في إصلاح نفسه وتزكيته وتربيتها ؛فحري بالعبد الناصح لنفسه أن يعتني بهذا الركن تعلما ودراسة واستحضارا وتكرارا .
أحب الناسُ شيخنا الجليل واعتنوا بكلامه وأقواله وأحواله فأصبحوا ينقلونها..شحذا للهمم وتأسيا بالأخيار وأهل الفضل لما في وصاياها من أثر ولكلامه من حكم .
**فمما نقل عنه عن منذر الثوري قال: كان الربيع بن خثيم يقول ":السرائر التي تختفي على الناس وهي لله بواد، التمسوا دواءهن التمسوا دواءهن.
ثم يقول: وما دواءهن؟ دواءهن أن تتوب فلا تعود.
**روى عبد الملك بن الأصبهاني، عمن حدثه عن الربيع بن خثيم أنه قال لأصحابه: تدرون ما الداء والدواء والشفاء؟ قالوا: لا.
قال: الداء الذنوب، والدواء الاستغفار، والشفاء أن تتوب فلا تعود.
**عن أبي يعلى قال: كان الربيع إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا يزيد؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.
قال الربيع بن خيثم رحمه الله تعالى: (أقلوا الكلام إلا من تسع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وقراءة القرآن، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، ومسألة خير، وتعوذ من شر)
هذا هو شيخنا الجليل الربيع بن خيثم صاحب السمت الحسن والخلق الرفيع؛ العالم الرباني ؛ كيف لا يكون كذلك و قد تربى على يدي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وأقرب الصحابة هدْيًا وسمْتًا من النبي عليه الصلاة والسلام... صاحبه طويلا ولا زمه وأخذ عنه علما غزيرا .. وأحبّ الأستاذُ تلميذَه حُبَّ الأب لوحيده؛ وكان يكرمه ويعتني به ؛ حتى كان الربيع بن خيثم إذا دخل على ابن مسعود لم يكن له إذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، فقال له ابن مسعود: يا أبا يزيد: لو رآك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحبكوما رأيتك إلا ذكرت المخبتين .
روى الربيع عن بن مسعود ، وأبى أيوب الأنصارى وكان قليل الرواية
ومما روى عنه الشعبي، وسعيد بن مسروق الثوري أبو سفيان، وبكر بن ماعز، وأبو رزين، ومنذر الثوري، ونسير بن ذعلوق، وغيرهم.
كما أن للربيع كانت له عناية في تفسير القران كيف لا يكون له ذلك و قد تتلمذ في أكبر مدارس التفسير مدرسة الكوفة ولأهل الكوفة منقبة عظيمة..وإذا انضاف إلى ذلك أن شيخها الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود. فلا تسأل بعدها عن حال طلابها..قال الشعبي : ما رأيت قوما قط أكثر علما ، ولا أعظم حلما ، ولا أكف عن الدنيا من أصحاب عبد الله ، ولولا ما سبقهم به الصحابة ، ما قدمنا عليهم أحدا.
اعتنى عالمنا الجليل بالقران تفسيرا وبيانا لمعانيه وعملا به؛ ناصحا للأمة في ذلك
أحب القران فأقبل عليه بكليته فانتفع به و انتفع الناس معه
قال رحمه الله : سُورَة من كتاب الله- يقصد سورة الإخلاص - يَرَاهَا النَّاس قَصِيرَة وأراها عَظِيمَة طَوِيلَة يحب الله محبها لَيْسَ لَهَا خلط فَأَيكُمْ قَرَأَهَا فَلَا يجمعن
إِلَيْهَا شَيْئا اسْتِقْلَالا بهَا فَإِنَّهَا تُجزئه.
كان شديد الوقوف مع حدود كتاب الله محلا لحلاله محرما لحرامه
أخرج بن عبد البر في جامعه ..قال الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمَ: إِيَّاكُمْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا أَوْ نَهَى عَنْهُ، فَيَقُولَ اللَّهُ: كَذَبْتَ لَمْ أُحَرِّمْهُ وَلَمْ أَنْهَ عَنْهُ.
قَالَ: أَوْ يَقُولَ: إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ هَذَا وَأَمَرَ بِهِ، فَيَقُولَ: كَذَبْتَ لَمْ أُحِلَّهُ وَلَمْ آمُرْ بِهِ.
وقد نقلت لنا كتب التفسير أقواله في بيان معاني القران
-**روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في معنى قوله تعالى :": {وأحاطت به خطيئته}، قال :هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب.)
**وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن خَيْثَم {وَإِذا الْبحار فجرت} قَالَ: فجر بَعْضهَا فِي بعض فَذهب مَاؤُهَا
**وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبان بن تغلب قَالَ: كَانَ الرّبيع بن خَيْثَم يقْرَأ هَذَا الْحَرْف فِي النَّحْل {وَالَّذين هَاجرُوا فِي الله من بعد مَا ظلمُوا لنبوئنهم فِي الدُّنْيَا حَسَنَة}
وَيقْرَأ فِي العنكبوت (لَنَثْويَنَّهُمْ من الْجنَّة غرفا) (العنكبوت آيَة 58) وَيَقُول: التَّنَبُّؤ فِي الدُّنْيَا والثواء فِي الْآخِرَة

**كما أنه رحمه الله كان له استنباطات في آيات القران ؛ ففي تفسير قوله تعالى" وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" وقال الربيع بن خيثم: «ما للنفساء عندي دواء إلا الرطب، ولا للمريض إلا العسل» .

** ولم يكتف رحمه الله بتفسير القران بل كان عاملا به مستحضرا لأحكامه وهداياته في حياته
أخرج ابْن سعد عَن أم الْأسود سَرِيَّة الرّبيع بن خَيْثَم قَالَت: كَانَ الرّبيع يُعجبهُ السكر يَأْكُلهُ فَإِذا جَاءَ السَّائِل نَاوَلَهُ فَقلت: مَا يصنع بالسكر الْخبز لَهُ خير قَالَ: إِنِّي سَمِعت الله يَقُول: {ويطعمون الطَّعَام على حبه}

**ومما زاده جمالا في تعامله بالقران أنه كان يُعلم أصحابه وطلابه الأدب في التعامل مع ما يحدث من مستجدات ونوازل وفتن ويستدل على ذلك بالقران..
فلما سئل عن قتل الحسين استرجع و تأوّه وتلا قوله تعالى : { قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" فهذا أدب جم؛ ينبغي أن يحفظ؛ فإذا ذكر ما حدث بين الصحابة نقول كما قال الربيع الله يحكم بين عباده يوم القيامة.
توفي العالم الرباني بالكوفة في ولاية عبيد الله بن زياد عليها.قبل سنة خمس وستين .
رحمه الله تعالى رحمه واسعة وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى
فوائد:
-أعظم ما يسعى العبد في هذه الدنيا أن يحقق في قلبه تعظيم الله عزوجل محبة وخشية وتقوى
-كلما اعتنى العبد واشتغل بإصلاح نفسه وتهذيبها كلما أمسك لسانه عن الناس وكلما زاد رفعة ومحبة عندهم
-الاعتناء بتحقيق الإيمان باليوم الأخر واستحضاره في جميع شؤون الحياة فهو مما يزيد العبد صلاحا وإصلاحا
-شدة معرفة الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم لقول بن مسعود لو أراك رسول الله لأحبك

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 9 محرم 1441هـ/8-09-2019م, 01:52 AM
مها شتا مها شتا غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 655
افتراضي

2- رسالة تعريفية مختصرة عن علم من أعلام المفسرين من التابعين
سعيد بن المسيَّب المخزومي القرشي ( ت:94)
إن الحمدلله نحمده ونستعين به ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئاتأعمالنا ،من يهدِ الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدأن محمد عبده ورسوله صل الله عليه وسلم ،اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما تنفعنا به،اللهم ارزقنا الأخلاص في القول والعمل والنية
ثم ما بعد.....
قال تعالى :{ ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تمتون إلا وأنتم مسلمون}آل عمران102
وقال أيضا:{واتقوا الله ويعلمكم الله } البقرة 282
وقال أيضا :{ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم} الأنفال 29
التقوى
التقوى هي الدرة المفقودة في زماننا الحاضر
التقوى شيء عظيم ومنزلة سامية وهي أساس الدين ، هي كنز عزيز من ظفربه وجد فيه جواهر ثمينة، فأن خيرات الدنيا والآخرة حاصلة لمن حقق التقوى .
التقوى لغة:هي من التقى والمصدر الاتقاء وهي مأخوذة من مادة وقى، فهي من الوقايةوهي ما يحمي به الإنسان نفسه.
وشرعاً: أن تجعل بينك وبين ما حرم الله وقاية (حاجزاً)- بامتثال أوامر الله واجتناب النواهي فالمتقون هم الذين يراهم الله حيث أمرهم، ولا يقدمون على ما نهاهم عنه.
- التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.
- "وقد سأل عمر رضي الله عنه أُبَي بن كعب فقال له: ما التقوى؟ فقال أُبَي: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقًا فيه شوك؟ قال: نعم، قال: مافعلت؟ قال عمر: أشمّر عن ساقي وأنظر إلى مواضع قدمي وأقدم قدمًا وأؤخر أخرى مخافة أن تصيبني شوكة، فقال أُبَي بن كعب: تلك التقوى!
كيف يحقق العبد التقوى؟
يحقق العبد التقوى إذا ترك بعض المباحات خوفًا من الوقوع في المكروهات أو المحرمات .
روى الترمذي وقال : حديث حسن أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس " .
من الأمثلة التي يحتزى بها في التقوى والورع الأمام الفقية العالم الثبت الثقة أمام المسلمين في زمانه :سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي (ت :94هـ) فأن حياته كلها امتحانات في التقوى،وقدنجح فيها فكان رحمه الله من المتقين نحسبه كذلك والله حسيبه.
وُلد رحمه الله في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعامين مضين منها، في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشأ وتعلَّم وظلَّ فيها طوال حياته لم يفارقها أبدًا إلا لحجٍّ أو عمرة أو جهاد، وكانت المدينة وقتها عاصمة الخلافة، بها ثُلَّةٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه رضوان الله عليهم، فاستغنى سعيد بن المسيِّب بالمدينة عن غيرها، وانقطع لمن بها من الصحابة والأعلام، فنهل من علومهم، وكان رحمه الله شديد العناية بحديث النبي –صلى الله عليه وسلم -ولشدَّة اهتمامه بالحديث أحبَّه الصَّحابة جميعً، وأثنَوا عليه، وزوَّجه أبو هريرة رضي الله عنه من ابنته، واصطفاه بالرعاية والعناية، وحمل سعيد بن المسيِّب حديث أبي هريرة كلَّه، وهو الصحابي الأكثر رواية لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا اعتنى بحفظ ما يبلغه من فقة عمر بن الخطاب وأقضيته حتى قال يحيى بن سعيد الأنصاري: كان (يقال ابن المسيب راوية عمر)،وقال قتادة: ما رأيتُ أحدًا أعلم بالحلال والحرام من سعيد بن المسيِّب. وعن هشام بن سعد، قال: سمعت الزُّهريَّ يقول، وسأله سائل عمَّن أخذ سعيد بن المسيِّب علمه؟ فقال: عن زيد بن ثابت، وجالس سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن عمر، ودخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: أم المؤمنين عائشة، وأم سلمة، وكان قد سمع من عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وصهيب بن سنان الرومي، ومحمد بن مسلمةوغيرهم.
كان سعيد بن المسيب إمامًا من كبار علماء الأمة، وممن جمع بين العلم والعمل، فقد كان عابدًا ورعًا تقيًا، مشهورًا بالمحافظة على صلاة الجماعة بالصف الأول وتكبيرة الإحرام، حتى قال عن نفسه: ما أذن المؤذن من ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد، وما فاتتني الصلاة في الجماعة منذ أربعين سنة، وكان أيضًا مشهورًا بسرد الصوم، وقيام الليل، وكثرة الذكر، والزهد الشديد، ومن مظاهر تقواه أيضا أنه رفض تزويج ابنته من الخليفة الوليد بن عبد الملك على ما عنده من مال وجاه وزوجها لتلميذه الورع التقي طالب العلم الفقير كثير بن أبي وداعة لما توفيت زوجته بدرهمين ،وأخذها من يدها وأوصلها إلي بيته حتى لايدعه عزباً يبيت ليلته وقد تزوج.
وكان رحمه الله من شدة تقواه يخاف على نفسه من فتنة النساء ،فعن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: قد بلغت ثمانين سنة وما شيء أخوف عندي من النساء.
وكان رحمه الله لا يخاف في الله لومة لائم ولا يهاب خليفة ولا أمير بعيداً عن أبوابهم وعطاياهم ، معتزاً بعلمه ، شديد الانتقاد لأي مظهر من مظاهر الخروج عن الشرع والحق ،ولأجل هذه الخصال الكريمة امتحن الإمام سعيد بن المسيب بمحن شديدة فما زادته هذه المحن إلا تمسك بالحق وصلابة فيه حتى أن الحجاج بن يوسف الثقفي على جبروته وطغيانه كان يهاب من الإمام سعيد، ولا يجرؤ على تحريكه أو حتى مخاطبته.
وعلى الرغم من كثرة المحن التي تعرض لها الإمام سعيد أيام الأمويين إلا إنه كان يرفض الخروج عليهم أو حتى الدعاء عليهم.
مرض سعيد بن المسيب ووفاته:
روى ابن سعد بسنده عن عليِّ بن زيد عن سعيد بن المسيب: أنَّ جده حزنًا أتى النبيَّ صلى اله عليه وسلم فقال: ما اسمك؟ قال: أنا حزن، قال: بل أنت سهل، قال: يا رسول الله، اسمٌ سمَّاني به أبواي، فعُرفت به بين الناس، قال: فسكت عنه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال سعيد: مازلنا تُعرفُ الحُزونة فينا أهل البيت، والنَّاظر لسيرة الإمام وحياته يعلمُ صحَّة هذا الأثر.
فقد كانت حياة سعيد بن المسيب رحمه الله مليئة بالمتاعب والمشاحنات، جرت عليه الكثير من الآلام، فقد تعرض للسجن، والجلد والمقاطعة، وتعرض للقتل،وقد ضعف بصره في أخريات حياته، ولما عرض عليه أن يخرج إلي وادي العقيق ليتداوى اعتذر لأن خروجه سيحرمه من حضور حضور الجماعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مات سعيد بن المسيِّب بالمدينة، سنة 94هـ، في خلافة الوليد بن عبد الملك، وهو ابنُ خمس وسبعين سنة، وكان يُقال لهذه السنة التي مات فيها سعيد: سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات منهم فيها.
ما يستفاد من سيرة الإمام سعيد بن المسيب رحمه الله:
1- أن التقوى سبب تفريج كربات العبد ،إذ من يتقي الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب كما حدث كثير بن أبي وداعة.
2- الاعتزاز بالحق والتمسك به سبب لعزة العبد ورفعة مكانته في الدنيا والآخرة.
3- أن الدنيا دار ابتلاء واختبار ،والدار الآخرة خير للذين يتقون ، فيجب على العبد أن يعلم ويعقل هذا جيد ويعمل بمقتضى هذا العلم فينزل كلاً من الدنيا والآخرة قدرها في نفسه.
4- الطمع يكون فيما عند الله ،ولا يكون فيما في أيدي الملوك والأمراء.
5- التقوى تورث العلم عن الله ،{واتقوا الله ويعلمكم الله} فقدرزق سعيد بن المسيب بسبب شدة حرصه على الحديث بحب الصحابه ،حتى أن أبي هريرة زوجه ابنته واصطفاه بالرعاية والعناية.
6- أن لكل إنسان حظ من اسمه فيجب أن نعتني أسماء أبنائنا وأحفادنا .
7- الحذر من القول على الله بغير علم سواء في تفسير القرآن أو الحلال والحرام.
8- في الصمت النجاة من الذنوب والمعاصي ومن فتن الدنيا.
9- أثر المحافظة علي الصلاة والاهتمام بها في حياة العبد ،ف.عن سعيد بن المسيب، قال: من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة.
10- الحرص على اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وشدة التمسك بها وتعظيمها في النفس.

فرحم الله سيد التابعين وإمام المتقين سعيد ابن المسيب واسكنه فسيح جناته وجزاه خير الجزاء عما قدم للإسلام والمسلمين.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 10 محرم 1441هـ/9-09-2019م, 07:19 AM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 663
افتراضي

الحمد لله الكريم المنان، ذي الفضل والإحسان، الذي هدانا للإيمان، وفضَّل دِيننا على سائر الأديان، والصلاة والسلام على نبينا محمد، الذي أرسله الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد:
فهذه رسالة تعريفية مختصرة عن سيرة التابعي الجليل سعيد بن جبير الذي ولد عام 46هـ وتوفي عام 95هـ

"لقد حفظت عني علما كثيرا"
قالها ابن عباس رضي الله عنه لتلميذه النجيب مولى بني أسد، أبو محمد، سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي، العالم الفقيه المفسر مفتي أهل الكوفة.

أدرك ابن عباس رضي الله عنه نجابة سعيد وحرصه على العلم، مما رأى من حسن مساءلته وحفظه وفهمه فاعتنى به، وحدّثه فأكثر.

لم يكتف سعيد بن جبير بالسماع، بل كان يكتب ما يسمع، ولم تشبعه سؤالاته بل اعتنى بمسائل أصحاب ابن عباس وتفهم إجاباته عليها وحفظها حتى حصل علما غزيرا، وبلغ به العلم مبلغا نال معه ثقة ابن عباس فأمره بالفتوى والتحديث، وهو شابُّ، ولما استنكر أن يتولى الحديث مع وجود ابن عباس رضي الله عنه قال له: " أوليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد؛ فإن أصبت فذاك، وإن أخطأت علَّمتك؟"
وكان ابن عباس بعدما عَمِي إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه قال: "تسألوني وفيكم بن أم دهماء " يعني سعيد بن جبير.

إذا قرأت هذه الآثار وعرفت أن عمر سعيد بن جبير عند وفاة ابن عباس كان اثنان وعشرون عاما!! تبين لك مدى حصافته وذكائه وهمته حتى استحق وصف " جهبذ العلماء" والجهبذ هو الناقد البصير؛ الذي يميّز الصحيح من غيره.
روى ابن أبي حاتم عن أشعث بن إسحاق قوله: (كان يقال: سعيد بن جبير جهبذ العلماء).


عرف عن سعيد حرصه على ضبط العلم: ضبط صدر، وضبط كتاب، وضبط تمييز بين صحيحه وضعيفه، وله مواقف ومراجعات مع ابن عمر وغيره تنبئ عن تثبته وحرصه على تصحيح علمه من مصادره الموثوقة.

أخذ سعيد جلّ علمه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما وروى عنهما ولم يكتف بذلك بل أخذ عن غيرهما من الصحابة وكبار التابعين، وروى عنهم، فروى عن أبي موسى الأشعري وأبي هريرة، وعمران بن الحصين، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الهياج الأسدي، وأبي الصهباء البكري، وعمرو بن ميمون، وعكرمة، وغيرهم. .
وروى أيضا عن نوف البكالي ابن امرأة كعب الأحبار، ولذلك قد تقع في مروياته بعض الإسرائيليات.
وأرسل عن عمر بن الخطّاب وأبيّ بن كعب.

وكما وفق الله سبحانه سعيدا لأخذ العلم عن جهابذة العلماء في عصره، سخر له من يروي علمه وينقله فروى عنه جمع حفظوا بتوفيق الله ما حصله من علم ونقلوه لمن بعدهم.
ولا شك أنه بذل في سبيل ذلك ما أمر الله به من الأسباب وحمل هم تبليغ العلم الذي بلغه فكان يحدث كل يوم مرتين فلما عذله بعض أصحابه قال: (إنّي أحدّثك وأصحابك أحبّ إليَّ من أن أذهب به معي إلى حفرتي).


كان لعالمنا عناية خاصة بالتفسير جعلته من أكثر من يُروى عنهم التفسير من التابعين؛ وله في التفسير أقوال ومرويات، تظهر تميزه في هذا العلم وبعد نظره وتفوقه على أصحابه ومن ذلك ما رواه أبو بشر عن قول سعيد في {الذي بيده عقدة النكاح} أنه الزوج فلما راجعه بقول مجاهد وطاوس أنه الولي قال: " أرأيت لو أنَّ الولي عفا وأبتِ المرأة أكان يجوز ذلك؟" فرجع أبو بشر لهما فحدثهما فرجعا عن قولهما وتابعا سعيدا.

ومع هذه الحياة الحافلة بالعلم والتعلم والتحمل والأداء، يبقى زاد المؤمن نصيبا من العبادة يضيء قلبه ويشد عزمه ويعينه على تحمل أعباء الحياة، وقد نقل لنا عن عالمنا الجليل من طرق أنه كان يختم كلّ ليلتين من بعد مقتل الحسين إلا أن يكون مريضاً أو مسافراً، فسبحان من ألهمه العناية بكتابه ليجمع بين لذة العبادة وتثبيت العلم.


انتهى بعالمنا المطاف إلى أن خرج مع ابن الأشعث على الحجاج بن يوسف، ولما هزموا في وقعة الجماجم سنة 83هـ هرب إلى مكّة، وتخفّى ثنتي عشرة سنة، وكان مع ذلك يحجّ ويفتي ويحدّث؛ إلى أن وشى به رجل إلى أمير مكّة خالد بن عبد الله القسري؛ فقيّده، وبعث به إلى الحجاج؛ فقتله سنة 95هـ.
قال ابن حبان: (قتله الحجاج بن يوسف سنة خمس وتسعين صبراً وله تسع وأربعون سنة).
ولم يمهل الحجّاج بعده إلا قليلاً، وروي أنه ندم على قتله وقال: ما لي ولسعيد بن جبير!!

رحم الله سعيد بن جبير الذي عطرت سيرته الآفاق حتى قال عنه إبراهيم النخعي: (ما خلف سعيد بن جبير بعده مثله). وأعاننا على حفظ علمه والاقتداء بسيرته..

تأملات وفوائد:
1. عناية العلماء بالنجباء من الطلاب ليضمنوا بتوفيق الله حفظ علمهم وتناقله.
2. تتكرر علينا ثلاثة زوايا في حياة الموفقين من أهل العلم هي الموازنة بين التعلم والتعليم وتتويج ذلك بالعبادة، ولا أظن الأمر يستقيم لمن فقد أحدها.
3. لا تزال كثرة قراءة كتاب الله وترداده فارقة في حياة المؤمن، وما من معين على الحفظ والفهم والتدبر وحتى ضبط التجويد والتلاوة يوازي كثرة القراءة والترداد.
4. العناية بالنجباء الصغار من أهل الهمم يتيح بحول الله فرصة أكبر لامتداد التمكن والعطاء.
5. تمكين العالم لطلابه مع متابعتهم وملاحظتهم وتوجيههم تصرف سليم ظهر في تمكين ابن عباس لسعيد في أثناء حياته.
6. تنوع مصادر التعلم والحرص على الضبط بأنواعه (الحفظ والكتابة والتثبت) من وسائل تصدر العالم وتفوقه على أقرانه.
7. يظهر لنا من خلال المواقف المتناثرة في المرويات تواضع أهل الفضل ورجوعهم للحق متى ما تبين لهم الصواب، ومن ذلك رجوع مجاهد وطاووس لقول سعيد بن جبير.
8. أهمية الدور الذي يقوم به بعض الموفقين من طلبة العلم في تثبيت العلم وتصويبه ومن ذلك مراجعة سعيد لابن عمر ومراجعة أبو بشر لسعيد وطاووس ومجاهد حتى اتضح الرأي الصواب.
9. أتفكر فيما قرأت من سير لأناس مروا على هذه الحياة ومضوا فبين سيرة مشرقة ناصعة البياض لا يكاد يكدر صفوها شيء، وبين سقطة مضت لذتها وبقيت حوبتها، وأسأل الله أن يثبتنا ويطيب آثارنا ويحسن خواتيمنا.
10. لقراءة سير الأنبياء والصالحين والعلماء، أثرا بالغا في تهذيب النفس ورسم القدوة المشرقة والتهيؤ للأحداث المتكررة في حياة المؤمن، ولا تكاد تخطئ الفارق بين من تربى على قصص الأنبياء، وسيرة الحبيب وصور من حياة الصحابة وقصص من التاريخ وغيرها وكان له معها تأملات وعزمات وقرارات.
11. لعل جمع السير بالطريقة المكتوبة في الدروس وتثبيت الصحيح مما روي عن صاحب السيرة سردا يتيح لأهل الفنون استقاء مادة علمية لفئة من المستهدفين، فبين الكتابة الأدبية لليافعين والمبسطة للأطفال والمقاطع القصيرة وانتقاء الفوائد وغيره، مما يجود به عقل المبدع لنقل السيرة بشكل يستفاد منه. " وكأني فهمت أن هذا هو هدف الواجب".
12. يوجد جهود مشكورة في هذا الجانب لكنها لا تغطي اطلاقا حاجة النشء، فيما مضى لم تكن كافية، والآن مع التسارع التقني والانفتاح صارت الحاجة لبذل الجهد في هذا الجانب أعظم.




والحمد لله رب العالمين

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 11 محرم 1441هـ/10-09-2019م, 01:36 AM
علاء عبد الفتاح محمد علاء عبد الفتاح محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 599
افتراضي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

: سيرة أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي (ت: 96هـ):

الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه ومن لهديه اقتفى،
وبعد:

فإن معرفة سير السابقين من أهل العلم الراسخين الربانين مما يعين على إعلاء همة من سار على درب السابقين يريد تحصيل هداية رب العالمين برفع الجهل عن نفسه ثم عن غيره من العالمين ثم حفظ الدين والعمل به لتحصيل جنة أرحم الراحمين.

وانطلاقا من هذا الأصل العظيم فإن بين أيدينا قصة عالم من علماء المسلمين من التابعين لنرى سيرته فنتعلم منها ما يكون لنا نفعا في الدنيا والآخرة والله الهادي المستعان وعليه التكلان
وهذا العالم هو الإمام الفقيه المفسّر، مفتي أهل الكوفة، وإمام أهل السنة في زمانه: أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي

وقد أراد الله به الخير ففقهه في الدين كما قال نبينا الأمين : "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"
فقد تفقّه على أصحاب عبد الله بن مسعود منهم خالاه الأسود وعبد الرحمن ابنا يزيد النخعي،
ومسروق بن الأجدع، وعلقمة بن قيس، وأبو معمر الأزدي، وغيرهم، وحمل عنهم علماً كثيراً، كان يحفظه في صدره، ويعيه قلبه.

ولما كان هذا العلم لا ينال إلا بالحفظ ومن ظن أنه يناله بلا حفظ فقد أخطأ الطريق وأضاع نصيبه
فقد عني هذا العالم الجليل بالحفظ حتى كانت ملكته فيه قوية جداً حتى أنه روي عنه أنه قال: ما كتبت شيئاً قط.
وقال: قلَّ ما كتب إنسان كتابا إلا اتكل عليه، وقلَّ ما طلب إنسان علماً إلا آتاه الله منه ما يكفيه.

فاجتهد في الحفظ والفهم حتى حصل من العالم ما أوصله إلى منزلة عالية بين أهل العلم حتى قال عبد الملك بن أبي سليمان:
(رأيت سعيد بن جبير يُستفتى فيقول: أتستفتوني وفيكم إبراهيم؟). رواه ابن سعد.

وجالس العلماء واستفاد منهم
فكان يروي عن ابن مسعود ولا يسنده لأنه سمعه عن غير واحد من أصحاب ابن مسعود كما
قال الأعمش: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني عن عبد الله فأسند. قال: (إذا قلت قال عبد الله فقد سمعته من غير واحد من أصحابه. وإذا قلت حدثني فلان فحدثني فلان). رواه ابن سعد.
وروى عن جماعة من الكبار منهم خاليه الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد النخعي، وعن علقمة بن قيس، ومسروق، وهمام بن الحارث، وأبي معمر الأزدي، وغيرهم.

وكان هذا الإمام من الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام المدافعين عن سنة خير الأنام فكان يحذّر من الأهواء والخصومات والبدع،
وقد حدثت فتنة الإرجاء في عهده بعد فتنة ابن الأشعث؛ فكان يحذّر من المرجئة، ويقول: إياكم وأهل هذا الرأي المحدَث.
وقال: الإرجاء بدعة.

ولأن سنة الله الكونية جرت أنه لا يتمسك أحد بالحق إلا كان له أعداء يحاربونه،
فقد أوذي هذا الإمام ففي زمان الحجاج حتى ألجأوه إلى التخفي حتى وصل الأمر أنه كان لا يشهد الجمع والأعياد، ولمّا بلغه موت الحجاج سجد.

وقد توفي رحمه الله سنة ست وتسعين
في خلافة الوليد بن عبد الملك بالكوفة، وهو ابن تسع وأربعين سنة لم يستكمل الخمسين

وفي الختام يحسن بنا أن نذكر بعض الفوائد التي تستفاد من قصة هذا العالم الجليل ومنها:
-أهمية العناية بالإخلاص لله رب العالمين.
-أن للعلم طريق يحصل بها فمن التزمها نال ما يبتغي ومن لم يلتزمها لم يصل إلى مراده وبذل من الوقت والجهاد الكثير.
-أهمية ملازمة العلماء الربانين والحرص على تحصيل ما عندهم من علم وأدب وسمت وهدي ودل.
-أن طلب العلم لا يكون بدون حفظ.
-التكلم فيما يعلم العبد فهذا الإمام الجليل على قدر علمه إلا أنه نقل عنه أنه كان يكره أن يتكلم في القرآن وهذا يحمل على ما لا علم له به.
-أهمية التزام السنة والتمسك بها والحرص على العلماء المعروفين بهذا حتى لا يفسد معتقد العبد أو يتلبس ببدعهم فإن الشبه خطافة والقلوب ضعيفة.
-أهمية الدفاع عن الدين ومجاهدة أهل البدع المضلين ببيان سنة النبي الأمين وشرع ربنا القويم.
-أن العبرة بالتزام منهج أهل السنة والجماعة وإن قل عدد الآخذين، فهذا العالم الجليل لم يكن يحضر له إلا عدد قليل ولما مات انتشر علمه وتناقله الكثير.


وفي الختام نسأل الله تعالى أن ينفعنا بعلم سلفنا الصالح وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.





واعتذر عن تأخير لظروف سفري فلم أتمكن من أداء المهام أثناء السفر.

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 17 محرم 1441هـ/16-09-2019م, 02:33 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,322
افتراضي

أحسنتم جميعاً بارك الله فيكم، وزادكم من العلم والإيمان ما يبلّغكم به مراتب الأئمة في الدين.

وصايا عامة:
1: العناية باستهلال المقالة بما يشوّق القارئ لإكمالها.
2: التمرن على إحسان أسلوب التخلّص عند إرادة الانتقال من مبحث إلى آخر.
3: التوازن في الأسلوب الإنشائي؛ فإذا كان الاستهلال بليغاً قويّاً ؛ فليكن الأسلوب في سائر المقالة مناسباً لما شُوّق إليه القارئ.
4: استكشاف مواطن القوة في سيرة العالِم وإبرازها بأسلوب يحفّز القارئ للاقتداء به.
5: أن تكون مقاصد المقالة حاضرة في ذهن الكاتب عند الكتابة لتصل إلى القارئ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
6: مواصلة القراءة في كتب أهل البيان ممن امتازوا بحسن التعبير وقوّة التأثير في كتاباتهم للاستفادة من أساليبهم ومفرداتهم.
7. التمرن بكتابة مقالات علمية متنوّعة ونشرها، مع العنابة بتوثيق ما يذكر فيها.
8. المراجعة اللغوية قبل نشر المقالة لإصلاح ما ندّ من الأخطاء الكتابية والنحوية والصرفية، وتجويد بعض العبارات لتكون المقالة سليمة من الأخطاء الأسلوبية ووصمة الركاكة.
9: لا ينبغي إغفال توثيق المرويات؛ فالاختصار في عرضها وترك ذكر الإسناد كاملاً أو من مخرجه لا يعفي من توثيقها؛ حتى لا تكون الرويات مرسلة بلا خطام ولا زمام.

التقويم:
نورة الأمير: أ
أحسنت، وأسلوبك في الكتابة جميل، أوصيك بكتابة المقالات العلمية ونشرها، مع العناية بالتوثيق.
- قولك: (أخطئ وعد ) صيغة الأمر بالخطأ تشي بتسويغه، وحقّ له ألا يسوّغ، وخاصة إذا كان الخطأ كبيراً كالردّة عن الدين، فالخطأ لا يؤمر به ولا يُقرّ عليه، لكن من وقع في خطأ فيؤمر بالتوبة والإصلاح، فإذا تاب وأصلح فلا يلام على ما فرط منه من الخطأ ولا يثرّب عليه.

سارة المشري: ب
استهليت المقالة بأسلوب بديع ، وسبكٍ حسن للعبارات ، لكنك اختصرت كثيراً بعد ذلك، وفوّتّ على القارئ إدراك مقاصد جليلة من عرض سيرة هذا العالم.
أوصيك بما يلي:
1: العناية باستكشاف مواطن القوّة في سيرة العالم وإبرازها.
2: التعبير عن تلك المواطن بالأسلوب المشوّق لها حتى تبني المقالة من هذه السيرة أنموذجاً يُقتدى به في تلك المواطن.
3: التوازن في الإنشاء؛ فإذا افتتحت المقالة افتتاحاً قويّا مشوّقاً؛ فسيري بالقارئ إلى ما يترقّبه ويشبع نهمته مما شوّقت إليه.

عقيلة: أ
أحسنت وأجدت ، وأوصيك بكتابة المقالات العلمية ونشرها، والعناية بتوثيق ما تذكرين فيها.

مها شتا: ب
أوصيك بما أوصيت به أختك سارة.

ضحى الحقيل: أ+
أحسنت بارك الله فيك، وزادك توفيقاً وسداداً، وقد جاوزت القنطرة في حسن الكتابة؛ فأوصيك بأداء شكر هذه النعمة بكتابة المقالات العلمية وتنويعها، مع العناية بالمراجعة اللغوية لإصلاح ما ندّ من العبارات والأخطاء الكتابية.
وقد أصبت فيما ذكرت من مقصد الواجب.


علاء: ب
أحسنت بارك الله فيك، وأوصيك بما أوصيت به الأخت سارة مع زيادة العناية بالمراجعة اللغوية؛ فقولك: (سيرة أبو عمران) الصواب فيه أن تقول: سيرة أبي عمران ؛ والخطأ في العنوان لا يغتفر فيه ما يغتفر في تضاعيف الكلام.




رد مع اقتباس
  #17  
قديم 28 محرم 1441هـ/27-09-2019م, 03:14 PM
ميسر ياسين محمد محمود ميسر ياسين محمد محمود غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 716
افتراضي

أبو عائشة بن الأجدع مسروق الهمداني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أكرم المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين
نقرأ في سير علماءنا الأكارم القدوات لكل زمان ومكان ؛فتأكل قلوبنا الحسرة .ونتساءل لماذا لم نعرف عنهم ويعرف عنهم أبناءنا منذ نشوء أظفارنا وأظفارهم ليكونوا لنا القدوة الحق والمثل الصادق للحياة الايمانية التي تحقق لنا السعادة فلا تكون قلوبناوقلوبهم خاوية على عروشها -أَتاني هَواها قَبلَ أَن أَعرِفَ الهَوى
فَصادَفَ قَلباً خالِياً فَتَمَكَّنا-
تتخطفها القدوات السيئة القبيحة التي تهدم القيم الايمانية وتؤدي للإنحطاط في الأهدافهم والطموحات.
ابن الأجدع ، الإمام ، القدوة ، العلم ، أبو عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني من كبار التابعين الذين أسلموا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر الخطيب : يقال إنه سرق وهو صغير ثم وجد فسمي مسروقا . وأسلم أبوه الأجدع .
تربى في بيوت النبوة ،تبنته عائشة رضوان الله عليها فخلصت نفسه وزكت بهذه النشأة .
لقي عمر بن الخطاب وأبي بكر وروى عنهما ،قال الشعبي ، عن مسروق ، قال : لقيت عمر فقال : ما اسمك؟ فقلت : مسروق بن الأجدع . قال : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : الأجدع شيطان أنت مسروق بن عبد الرحمن . قال الشعبي : فرأيته في الديوان مسروق بن عبد الرحمن .وقال ابن المديني : أنا ما أقدم على مسروق أحدا صلى خلف أبي بكر . أبوه الأجدع أفرس فرسان اليمن فكان على نهج أبيه في الشجاعة وزاد عليه شغفاً وحباً لطلب العلم ،عن الشعبي ، قال : ما علمت أن أحدا كان أطلب للعلم -في أفق من الآفاق- من مسروق . وقال: خرج مسروق إلى البصرة إلى رجل يسأله عن آية فلم يجد عنده فيها علمًا، فأخبر عن رجل من أهل الشام، فقدم علينا هاهنا ثم خرج إلى الشام إلى ذلك الرجل في طلبها.فأصبح إمام عصره لا يقدم عليه أحداً كما قال ابن المديني: أنا ما أقدم على مسروق أحدًا. و قول مرة الهمداني وأبو السفر: ما ولدت همدانية مثل مسروق.
لم يثنيه إنشغاله لطلب العلم عن كونه عابداً يستميت في رضا ربه فقد كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه فتبكي امراءته شفقةً عليه ،صلاته خاشعة -ولا نزكي على الله أحداً-يتخفف من جميع أعباء الدنيا قبل لقاءه مع ملك الملوك .قال أبو الضحى: كان مسروق يقوم فيصلي كأنه راهب، وكان يقول لأهله: هاتوا كل حاجة لكم فاذكروها لي قبل أن أقوم إلى الصلاة.
قال إبراهيم بن المنتشر: كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله ويقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم.
يا الله ما أعظمها من صلاة !نسأل الله من فضله .
لم يتعلق قلبه بأي متاع دنيا زائل بل كان همه نعيم الآخرة وجنة وسعت السماوات والأرض ،وكان يقول:إني أحسن ما أكون ظنًا حين يقول لي الخادم: ليس في البيت قفيز ولا درهم. .
قال الشعبي: غشي على مسروق في يوم صائف وكانت عائشة قد تبنته فَسَمّى بنته عائشة، وكان لا يعصى ابنته شيئًا، قال: فنزلت إليه فقالت: يا أبتاه أفطر واشرب، قال: ما أردت بي يا بنية؟ قالت: الرفق، قال: يا بنية، إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة.
وفي مرةٍ أخذ بيد ابن أخ له فارتقى به على كناسة بالكوفة قال: ألا أريك الدنيا، هذه الدنيا أكلوها فأفنوها، لبسوها فأبلوها، ركبوها فأمضوها (أخلفوها وأبلوها) واستحلوا فيها محارم وقطعوا فيها أرحامهم.
قال - رحمه الله -: ما من شيء خير للمؤمن من لحد قد استراح من هموم الدنيا.
ومن مواقف زهده العملية العجيبة ما روي عنه على لسان إبراهيم بن المنتشر: أهدى خالد بن عبد الله بن أسيد عامل البصرة إلى عمي مسروق ثلاثين ألفًا وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها.
وقول أبو إسحاق السبيعي: زوج مسروق بنته بالسائب بن الأقرع على عشرة آلاف لنفسه يجعلها في المجاهدين والمساكين.
وقول أبو الضحى: غاب مسروق عاملاً على السلسلة سنتين ثم قدم فنظر أهله في خرجه فأصابوا فأسًا، فقالوا: غبت ثم جئتنا بفأس بلا عود، قال: إنا لله استعرناها نسينا نردها.
كان يتورع عن أخذ الأجر على القضاء ، متأولاً هذه الآية: \"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم\".كما قال إبراهيم بن المنتشر
لم يقحم نفسه في الفتن فبقي سليماً منها وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، شهد صفين ، فوعظ وخوف ولم يقاتل ،وقيل له: أبطأت عن عليٍّ, وعن مشاهده، قال: أرأيتم لو أنه حين صفّ بعضكم لبعض فنزل ملك فقال: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما أكان ذلك حاجزًا لكم؟ قالوا: نعم، قال: فوالله لقد نزل بها ملك كريم على لسان نبيكم وإنها لمحكمة ما نسخها شيء.
ومن أقواله رحمه الله التي تكتب بماء الذهب :
-كفى بالمرء علما أن يخشى الله تعالى ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله
-من سره أن يعلم علم الأولين والآخرين ، وعلم الدنيا والآخرة ، فليقرأ سورة الواقعة .
-لا تنشر بزّك إلا عند من يبغيه، أي لا تنشر علمك إلا عند من ينتفع به.
-إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنونه ويستغفر منها.
-وقال:لأن أفتي يوما بعدل وحق ، أحب إلي من أن أغزو سنة .
توفي - رحمه الله - تعالى - سنة اثنتين وستين، وقيل ثلاث وستين.
فكما نرى أن حياته كلها بما فيها من مواقف وأقوال موافقة لما جاء به نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وما كان عليه صحابته الكرام رضوان الله عليهم .يحق لنا أن نتخذه أسوة حسنة وننتفع بهذا الكنز العظيم .
اللهم علمنا ما ينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علماً .
مما استفدته من سيرة هذا العالم الفقيه الجليل حب الآخرة وطلب العلم وأنه هو الغنى الحقيقي للإنسان وأن يكون هم الإنسان رضى ربه وأن يترك الدنيا لأصحابها ولا ينافسهم عليها .وأن يجمع طاقته في صلاته ولا يشتتها بأمور دنيوية . وعدم اتخاذ منصبه ذريعة للانتفاع في الدنيا .والتمسك بالحق مهما كانت الفتن من حولنا .

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 15 جمادى الأولى 1441هـ/10-01-2020م, 09:58 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,450
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ميسر ياسين محمد محمود مشاهدة المشاركة
أبو عائشة بن الأجدع مسروق الهمداني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أكرم المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين
نقرأ في سير علماءنا الأكارم القدوات لكل زمان ومكان ؛فتأكل قلوبنا الحسرة .ونتساءل لماذا لم نعرف عنهم ويعرف عنهم أبناءنا منذ نشوء أظفارنا وأظفارهم ليكونوا لنا القدوة الحق والمثل الصادق للحياة الايمانية التي تحقق لنا السعادة فلا تكون قلوبناوقلوبهم خاوية على عروشها -أَتاني هَواها قَبلَ أَن أَعرِفَ الهَوى
فَصادَفَ قَلباً خالِياً فَتَمَكَّنا-
تتخطفها القدوات السيئة القبيحة التي تهدم القيم الايمانية وتؤدي للإنحطاط [للانحطاط] في الأهدافهم والطموحات.
ابن الأجدع ، الإمام ، القدوة ، العلم ، أبو عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني من كبار التابعين الذين أسلموا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر الخطيب : يقال إنه سرق [للتمييز، اضبطي هذه الكلمة، سُرِقَ] وهو صغير ثم وجد فسمي مسروقا [العزو] . وأسلم أبوه الأجدع .
تربى في بيوت النبوة ،تبنته عائشة رضوان الله عليها فخلصت نفسه وزكت بهذه النشأة . [العزو؟ والمراد ب " تبنته " في كلامك]
لقي عمر بن الخطاب وأبي [وأبا] بكر وروى عنهما ،قال الشعبي ، عن مسروق ، قال : لقيت عمر فقال : ما اسمك؟ فقلت : مسروق بن الأجدع . قال : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : الأجدع شيطان أنت مسروق بن عبد الرحمن [علامات الترقيم هنا مهمة، لتمييز كلام النبي صلى الله عليه وسلم من كلام عمر، ما ضرورة العزو، وبيان صحة الحديث] . قال الشعبي : فرأيته في الديوان مسروق بن عبد الرحمن .وقال ابن المديني : أنا ما أقدم على مسروق أحدا صلى خلف أبي بكر . أبوه الأجدع أفرس فرسان اليمن فكان على نهج أبيه في الشجاعة وزاد عليه شغفاً وحباً لطلب العلم ،عن الشعبي ، قال : ما علمت أن أحدا كان أطلب للعلم -في أفق من الآفاق- من مسروق . وقال: خرج مسروق إلى البصرة إلى رجل يسأله عن آية فلم يجد عنده فيها علمًا، فأخبر عن رجل من أهل الشام، فقدم علينا هاهنا ثم خرج إلى الشام إلى ذلك الرجل في طلبها.فأصبح إمام عصره لا يقدم عليه أحداً كما قال ابن المديني: أنا ما أقدم على مسروق أحدًا. و قول مرة الهمداني وأبو السفر: ما ولدت همدانية مثل مسروق.
لم يثنيه إنشغاله [لم يثنه انشغاله بطلب] لطلب العلم عن كونه [أن يكون] عابداً يستميت في رضا ربه فقد كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه فتبكي امراءته شفقةً عليه ،صلاته خاشعة -ولا نزكي على الله أحداً-يتخفف من جميع أعباء الدنيا قبل لقاءه مع ملك الملوك .قال أبو الضحى: كان مسروق يقوم فيصلي كأنه راهب، وكان يقول لأهله: هاتوا كل حاجة لكم فاذكروها لي قبل أن أقوم إلى الصلاة.
قال إبراهيم بن المنتشر: كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله ويقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم.
يا الله ما أعظمها من صلاة !نسأل الله من فضله .
لم يتعلق قلبه بأي متاع دنيا زائل بل كان همه نعيم الآخرة وجنة وسعت السماوات والأرض ،وكان يقول:إني أحسن ما أكون ظنًا حين يقول لي الخادم: ليس في البيت قفيز ولا درهم. .
قال الشعبي: غشي على مسروق في يوم صائف وكانت عائشة قد تبنته فَسَمّى بنته عائشة، وكان لا يعصى ابنته شيئًا، قال: فنزلت إليه فقالت: يا أبتاه أفطر واشرب، قال: ما أردت بي يا بنية؟ قالت: الرفق، قال: يا بنية، إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة.
وفي مرةٍ أخذ بيد ابن أخ له فارتقى به على كناسة بالكوفة قال: ألا أريك الدنيا، هذه الدنيا أكلوها فأفنوها، لبسوها فأبلوها، ركبوها فأمضوها (أخلفوها وأبلوها) واستحلوا فيها محارم وقطعوا فيها أرحامهم.
قال - رحمه الله -: ما من شيء خير للمؤمن من لحد قد استراح من هموم الدنيا.
ومن مواقف زهده العملية العجيبة ما روي عنه على لسان إبراهيم بن المنتشر: أهدى خالد بن عبد الله بن أسيد عامل البصرة إلى عمي مسروق ثلاثين ألفًا وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها.
وقول أبو[أبي] إسحاق السبيعي: زوج مسروق بنته بالسائب بن الأقرع على عشرة آلاف لنفسه يجعلها في المجاهدين والمساكين.
وقول أبو الضحى: غاب مسروق عاملاً على السلسلة سنتين ثم قدم فنظر أهله في خرجه فأصابوا فأسًا، فقالوا: غبت ثم جئتنا بفأس بلا عود، قال: إنا لله استعرناها نسينا نردها.
كان يتورع عن أخذ الأجر على القضاء ، متأولاً هذه الآية: \"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم\".كما قال إبراهيم بن المنتشر
لم يقحم نفسه في الفتن فبقي سليماً منها وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، شهد صفين ، فوعظ وخوف ولم يقاتل ،وقيل له: أبطأت عن عليٍّ, وعن مشاهده، قال: أرأيتم لو أنه حين صفّ بعضكم لبعض فنزل ملك فقال: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما أكان ذلك حاجزًا لكم؟ قالوا: نعم، قال: فوالله لقد نزل بها ملك كريم على لسان نبيكم وإنها لمحكمة ما نسخها شيء.
ومن أقواله رحمه الله التي تكتب بماء الذهب :
-كفى بالمرء علما أن يخشى الله تعالى ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله
-من سره أن يعلم علم الأولين والآخرين ، وعلم الدنيا والآخرة ، فليقرأ سورة الواقعة .
-لا تنشر بزّك إلا عند من يبغيه، أي لا تنشر علمك إلا عند من ينتفع به.
-إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنونه ويستغفر منها.
-وقال:لأن أفتي يوما بعدل وحق ، أحب إلي من أن أغزو سنة .
توفي - رحمه الله - تعالى - سنة اثنتين وستين، وقيل ثلاث وستين.
فكما نرى أن حياته كلها بما فيها من مواقف وأقوال موافقة لما جاء به نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وما كان عليه صحابته الكرام رضوان الله عليهم .يحق لنا أن نتخذه أسوة حسنة وننتفع بهذا الكنز العظيم .
اللهم علمنا ما ينفعنا ونفعنا بما علمتنا وزدنا علماً .
مما استفدته من سيرة هذا العالم الفقيه الجليل حب الآخرة وطلب العلم وأنه هو الغنى الحقيقي للإنسان وأن يكون هم الإنسان رضى ربه وأن يترك الدنيا لأصحابها ولا ينافسهم عليها .وأن يجمع طاقته في صلاته ولا يشتتها بأمور دنيوية . وعدم اتخاذ منصبه ذريعة للانتفاع في الدنيا .والتمسك بالحق مهما كانت الفتن من حولنا .

أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ
رسالتكِ رائعة، ولعلها ستكون أكثر روعة إن قمتِ بالتالي:
الأول: العزو، فاحرصي على عزو المرويات إلى مصادرها ولو بترقيمها ثم عمل هامش في نهاية الرسالة لبيان المصدر.
الثاني: في الرسالة الكثير من الأخطاء الإملائية واللغوية، فاحرصي على مراجعتها وتصحيح ما يلزم.
وأرجو مراجعة الوصايا العامة للشيخ عبد العزيز الداخل أعلاه.
التقويم: ب
زادكِ الله توفيقًا وسدادًا.


رد مع اقتباس
  #19  
قديم 13 شوال 1441هـ/4-06-2020م, 10:05 PM
هناء محمد علي هناء محمد علي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 439
افتراضي

أبو مريم زر بن حبيش الأسدي

( إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع )
بهذا الحديث أجاب صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه زرا عندما لقيه في المدينة مقدمه عليها فسأله ما جاء بك ؟ فقال زر : ابتغاء العلم ...
وأي بشرى لطالب العلم تهون عليه ما يلقاه من تعب الترحال ، والصبر على الطلب وطول الطريق وتحصل له لذة ما يجنيه ويسعى له ...
وفد رحمه الله المدينة ما أوفده إليها إلا رغبة في لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين و الأنصار وملازمتهم ونيل علمهم ...

🔺 ذاك هو زر بن حبيش بن حباشة بن أوس بن بلال من بني أسد بن خزيمة ؛ الأسدي ثم الغاضري ( نسبة إلى غاضرة بن مالك من بني أسد بن خزيمة ، الكوفي ... كما ذكر ابن حجر في الإصابة

الإمام المقرئ الثقة المحدث الثبت الفقيه جليل القدر رحمه الله ...
- قال عنه ابن عبد البر فقال : وهو من جلة التابعين ومن كبار أصحاب ابن مسعود وكان عالما بالقرآن قارئا فاضلا
- ووصفه الذهبي بقوله : الإمام القدوة

🔺 كني بأبي مريم ، كناه بها ابن سعد وابن معين وأحمد والبخاري وابن ماكولا وغيرهم ...

أدرك الجاهلية والإسلام ، ولكنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ، و كان قد جاوز الأربعين عند هجرة رسول الله إلى المدينة ، فهو تابعي جليل مخضرم ... ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي الكوفة ... وترجم له ابن حجر في الإصابة في ( من أدرك النبي ولم يره )

أسلم رحمه الله وبقي في قلبه شوق لتطأ قدماه موطئ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وكيف يطيب عيش من دخل الإسلام قلبه ثم لم يمتع روحه بزيارة مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يدركه صلى في روضته وأدرك أصحابه وغرف من معين علمهم ، فها هو زر يفد على المدينة زمن عمر رضي الله يلتقي بأصحاب رسول الله ... ثم يرتحل إلى الكوفة، فيلزم ابن مسعود فيها ، ويقرأ عليه القرآن ليتعلمه غضا كما نزل ... كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره ان يقرأ القرآن رطباً كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد).

- وقد وفد على المدينة ثانية زمن عثمان رضي الله عنه وشوقه إلى أصحاب رسول الله يحدوه فيروي عنه عاصم قوله : خرجت في وفد من أهل الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما قدمت المدينة أتيت أبيّ بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، فكانا جليسيَّ وصاحبيَّ، فقال أبيٌّ: يا زرّ ما تريد أن تدع من القرآن آية إلا سألتني عنها). رواه ابن سعد.

وقول أبي له ليدل على عظيم حرص زر على ألا يدع شيئا من علم أبي إلا حصله وناله ...

▪ وقد كان له رحمه الله ما أراد ، فقد روى عن أصحاب رسول الله عمر وعثمان و علي بن أبي طالب، وأبي ذر وعبد الله بن مسعود، والعباس وعبد الرحمن بن عوف وأبيّ بن كعب، وحذيفة بن اليمان ... كما ذكر ابن حجر في الإصابة ...

وروى عنه : عاصم بن أبي النجود وهو أكثرهم رواية عنه، والمنهال بن عمرو والأعمش، ومنصور بن المعتمر،وإبراهيم النخعي وإسماعيل بن أبي خالد وأبو إسحق الشيباني وآخرون

🔺علمه :
حصل زر من العلم أغزره ونال من نصيبه أوفره ... فكان مقرئا مفسرا محدثا عالما بالعربية ...
- فقد قرأ زر القرآن وجوّده حتى كان مقرئ الكوفة مع أبي عبد الرحمن السلمي ، وقال عنه تلميذه عاصم : (ما رأيت أقرأ من زر).
وقد عرض القرآن على عبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ؛ وتصدر للإقراء فقرأ عليه عاصم بن أبي النجود وسليمان الأعمش وأبو إسحاق السبيعي ويحيى بن وثاب وغيرهم

- وكان مع إقرائه عالما بالتفسير نال منه حظا وافرا إذ التزم أصحاب رسول الله ينهل من علمهم ...

- وكان من الفصحاء المذكورين؛ عالما بالعربية.
قال عاصم بن أبي النجود: (كان زر بن حبيش أعرب الناس،وكان عبد الله بن مسعود يسأله عن العربية). رواه ابن سعد

- أثنى الأئمة على زر وقدروا له قدره ومكانته ...
فعن أبي بكر بن عياش عن عاصم قال : كان زر أكبر من أبي وائل ، فكانا إذا جلسا جميعا لم يحدث أبو وائل مع زر ) يعني تأدبا معه لسنه ... رواه ابن سعد ؛ وقال في ترجمته : كان ثقة كثير الحديث

- وقال يحيى بن معين عنه : زر بن حبيش ثقة

- وقال أبو جعفر البغدادي : قلت لأحمد : فزر وعلقمة والأسود ؟ قال هؤلاء أصحاب ابن مسعود وهم الثبت فيه ... رواه الحافظ في تهذيب التهذيب

🔺زهده :
كان زر متخففا من الدنيا آخذا منها بما يبلغه الغاية ويعينه على الطلب ، فعن عاصم بن أبي النجود قال : أكثر ما رأيت زر بن حبيش يأتي في ثوب واحد عاقده على عنقه حتى يدخل في الصف مع القوم ) أخرجه ابن سعد

🔺وفاته :
روى عيسى بن طلحة الأسدي أنه سمع زرا يدعو في السحر ( اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا ...) يرددها ويكررها كما روى ذلك ابن عساكر ...
ويا لله إذ ألهمه هذا الدعاء فاستعمله الله عمرا ودهرا حتى قيل أنه بلغ مئة واثنين وعشرين وقيل مئة وسبعة وعشرين عاما لما توفي ...
قال إسماعيل بن أبي خالد : ( رأيت زر بن حبيش وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة وإن لحييه ليضطربان من الكبر). رواه ابن سعد.

عمّر رحمه حتى أدرك خلافة عبد الملك بن مروان، ومات سنة 82هـ قبل وقعة الجماجم، وله من العمر 127سنة على قول أبي نعيم، و122 سنة على قول ابن حبّان.

وقد كتب الله لقراءته الانتشار ، حتى أن الأمة الإسلامية أغلبها لتقرأ بقراءة الإمام عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله
رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عنا وعن الأمة خير ما يجزي شيخا عن تلامذته ...

🔺 فوائد من دراسة سيرته :
- الحرص على طلب العلم والارتحال في سبيله وفضل ما لطالب العلم
- أول ما يبدأ فيه من العلم هو القرآن
- لا ينال العلم إلا بلسان سؤول وقلب عقول ...
- من أفضل ما يتحصل به العلم ملازمة الأستاذ ، فها هو زر لما وفد المدينة لازم أبيا يسأله عن كل آية ، ولما قدم الكوفة لازم ابن مسعود فيها رضي الله عنهم جميعا
وقد قال الشافعي :
أخي لن تنال العلم إلا بستة ..... سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ..... وصحبة أستاذ وطول زمان


- أهمية تقدير العلماء وإعطائهم مكانتهم بين الناس
- لن يعطيك العلم بعضه حتى تعطيه كلك ، فهاهو زر يفني عمره بين متعلم ومعلم
- زكاة العلم تعليمه ، فها هو زر في مجالسه نراه مقرئا محدثا مفسرا مزكيا لما نهله من العلوم
- ينبغي لمن أراد علم التفسير أن يفقه العربية ويتعلمها ، فهي لغة القرآن وبها سلامة فهمه

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 27 شوال 1441هـ/18-06-2020م, 11:49 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,450
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هناء محمد علي مشاهدة المشاركة
أبو مريم زر بن حبيش الأسدي

( إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع )
بهذا الحديث أجاب صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه زرا عندما لقيه في المدينة مقدمه عليها فسأله ما جاء بك ؟ فقال زر : ابتغاء العلم ...
وأي بشرى لطالب العلم تهون عليه ما يلقاه من تعب الترحال ، والصبر على الطلب وطول الطريق وتحصل له لذة ما يجنيه ويسعى له ...
وفد رحمه الله المدينة ما أوفده إليها إلا رغبة في لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين و الأنصار وملازمتهم ونيل علمهم ...

🔺 ذاك هو زر بن حبيش بن حباشة بن أوس بن بلال من بني أسد بن خزيمة ؛ الأسدي ثم الغاضري ( نسبة إلى غاضرة بن مالك من بني أسد بن خزيمة ، الكوفي ... كما ذكر ابن حجر في الإصابة

الإمام المقرئ الثقة المحدث الثبت الفقيه جليل القدر رحمه الله ...
- قال عنه ابن عبد البر فقال : وهو من جلة التابعين ومن كبار أصحاب ابن مسعود وكان عالما بالقرآن قارئا فاضلا
- ووصفه الذهبي بقوله : الإمام القدوة

🔺 كني بأبي مريم ، كناه بها ابن سعد وابن معين وأحمد والبخاري وابن ماكولا وغيرهم ...

أدرك الجاهلية والإسلام ، ولكنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ، و كان قد جاوز الأربعين عند هجرة رسول الله إلى المدينة ، فهو تابعي جليل مخضرم ... ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي الكوفة ... وترجم له ابن حجر في الإصابة في ( من أدرك النبي ولم يره )

أسلم رحمه الله وبقي في قلبه شوق لتطأ قدماه موطئ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وكيف يطيب عيش من دخل الإسلام قلبه ثم لم يمتع روحه بزيارة مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يدركه صلى في روضته وأدرك أصحابه وغرف من معين علمهم ، فها هو زر يفد على المدينة زمن عمر رضي الله يلتقي بأصحاب رسول الله ... ثم يرتحل إلى الكوفة، فيلزم ابن مسعود فيها ، ويقرأ عليه القرآن ليتعلمه غضا كما نزل ... كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره ان يقرأ القرآن رطباً كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد).

- وقد وفد على المدينة ثانية زمن عثمان رضي الله عنه وشوقه إلى أصحاب رسول الله يحدوه فيروي عنه عاصم قوله : خرجت في وفد من أهل الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما قدمت المدينة أتيت أبيّ بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، فكانا جليسيَّ وصاحبيَّ، فقال أبيٌّ: يا زرّ ما تريد أن تدع من القرآن آية إلا سألتني عنها). رواه ابن سعد.

وقول أبي له ليدل على عظيم حرص زر على ألا يدع شيئا من علم أبي إلا حصله وناله ...

▪ وقد كان له رحمه الله ما أراد ، فقد روى عن أصحاب رسول الله عمر وعثمان و علي بن أبي طالب، وأبي ذر وعبد الله بن مسعود، والعباس وعبد الرحمن بن عوف وأبيّ بن كعب، وحذيفة بن اليمان ... كما ذكر ابن حجر في الإصابة ...

وروى عنه : عاصم بن أبي النجود وهو أكثرهم رواية عنه، والمنهال بن عمرو والأعمش، ومنصور بن المعتمر،وإبراهيم النخعي وإسماعيل بن أبي خالد وأبو إسحق الشيباني وآخرون

🔺علمه :
حصل زر من العلم أغزره ونال من نصيبه أوفره ... فكان مقرئا مفسرا محدثا عالما بالعربية ...
- فقد قرأ زر القرآن وجوّده حتى كان مقرئ الكوفة مع أبي عبد الرحمن السلمي ، وقال عنه تلميذه عاصم : (ما رأيت أقرأ من زر).
وقد عرض القرآن على عبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ؛ وتصدر للإقراء فقرأ عليه عاصم بن أبي النجود وسليمان الأعمش وأبو إسحاق السبيعي ويحيى بن وثاب وغيرهم

- وكان مع إقرائه عالما بالتفسير نال منه حظا وافرا إذ التزم أصحاب رسول الله ينهل من علمهم ...

- وكان من الفصحاء المذكورين؛ عالما بالعربية.
قال عاصم بن أبي النجود: (كان زر بن حبيش أعرب الناس،وكان عبد الله بن مسعود يسأله عن العربية). رواه ابن سعد

- أثنى الأئمة على زر وقدروا له قدره ومكانته ...
فعن أبي بكر بن عياش عن عاصم قال : كان زر أكبر من أبي وائل ، فكانا إذا جلسا جميعا لم يحدث أبو وائل مع زر ) يعني تأدبا معه لسنه ... رواه ابن سعد ؛ وقال في ترجمته : كان ثقة كثير الحديث

- وقال يحيى بن معين عنه : زر بن حبيش ثقة

- وقال أبو جعفر البغدادي : قلت لأحمد : فزر وعلقمة والأسود ؟ قال هؤلاء أصحاب ابن مسعود وهم الثبت فيه ... رواه الحافظ في تهذيب التهذيب

🔺زهده :
كان زر متخففا من الدنيا آخذا منها بما يبلغه الغاية ويعينه على الطلب ، فعن عاصم بن أبي النجود قال : أكثر ما رأيت زر بن حبيش يأتي في ثوب واحد عاقده على عنقه حتى يدخل في الصف مع القوم ) أخرجه ابن سعد

🔺وفاته :
روى عيسى بن طلحة الأسدي أنه سمع زرا يدعو في السحر ( اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا ...) يرددها ويكررها كما روى ذلك ابن عساكر ...
ويا لله إذ ألهمه هذا الدعاء فاستعمله الله عمرا ودهرا حتى قيل أنه بلغ مئة واثنين وعشرين وقيل مئة وسبعة وعشرين عاما لما توفي ...
قال إسماعيل بن أبي خالد : ( رأيت زر بن حبيش وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة وإن لحييه ليضطربان من الكبر). رواه ابن سعد.

عمّر رحمه حتى أدرك خلافة عبد الملك بن مروان، ومات سنة 82هـ قبل وقعة الجماجم، وله من العمر 127سنة على قول أبي نعيم، و122 سنة على قول ابن حبّان.

وقد كتب الله لقراءته الانتشار ، حتى أن الأمة الإسلامية أغلبها لتقرأ بقراءة الإمام عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله
رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عنا وعن الأمة خير ما يجزي شيخا عن تلامذته ...

🔺 فوائد من دراسة سيرته :
- الحرص على طلب العلم والارتحال في سبيله وفضل ما لطالب العلم
- أول ما يبدأ فيه من العلم هو القرآن
- لا ينال العلم إلا بلسان سؤول وقلب عقول ...
- من أفضل ما يتحصل به العلم ملازمة الأستاذ ، فها هو زر لما وفد المدينة لازم أبيا يسأله عن كل آية ، ولما قدم الكوفة لازم ابن مسعود فيها رضي الله عنهم جميعا
وقد قال الشافعي :
أخي لن تنال العلم إلا بستة ..... سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ..... وصحبة أستاذ وطول زمان


- أهمية تقدير العلماء وإعطائهم مكانتهم بين الناس
- لن يعطيك العلم بعضه حتى تعطيه كلك ، فهاهو زر يفني عمره بين متعلم ومعلم
- زكاة العلم تعليمه ، فها هو زر في مجالسه نراه مقرئا محدثا مفسرا مزكيا لما نهله من العلوم
- ينبغي لمن أراد علم التفسير أن يفقه العربية ويتعلمها ، فهي لغة القرآن وبها سلامة فهمه


التقويم: أ
الخصم للتأخير
بارك الله فيكِ، وزادكِ من فضله.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المجلس, الثاني

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:25 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir