دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > دورات برنامج إعداد المفسّر > طبقات القراء والمفسرين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 جمادى الأولى 1440هـ/9-01-2019م, 09:02 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,000
افتراضي الدرس الأول: مقدمات في طبقات القراء والمفسرين

الدرس الأول: مقدمات في طبقات القراء والمفسرين

(1) فوائد دراسة طبقات القراء والمفسرين




تمهيد:
الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى ورحمة للمؤمنين، وحجة على العالمين، ورفع به أقواماً ووضع به آخرين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين، وإمام المتقين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإنّ من العلوم المهمّة لطالب علم التفسير أن يعرف طبقات القراء والمفسرين، وكيف كان تعلّم القرآن وتعليمه في صدر الإسلام، وكيف نشأت أسانيد القراءات والتفسير، حتى يكون على بيّنة من مصادر هذا العلم الشريف، ومراتب أئمته، ويستفيد من سيرهم وأخبارهم وطرائقهم في أخذ القرآن وتعلّمه وتعاهده والتفقه فيه ما ينتفع به في حياته.


فوائد معرفة طبقات القراء والمفسرين
وفي هذه المعرفة فوائد جليلة:
- منها أن يتعرّف أسباب نبوغ أولئك الأئمة وتقدّمهم وبركة علومهم؛ فيقوده ذلك إلى تعرّف طرائقهم في تعلّمه وضبط مسائله وتعاهده وتعليمه، وربما وجد بعض تلك الأسباب متيسرة له.
- ومنها أنّ أولئك الأئمة قد بلغوا مرتبة عالية في ذلك العلم، وخبروا مسائله، وتبصروا بمسالكه؛ ولهم وصايا جليلة القدر، وأخبار عظيمة النفع، فيستفيد طالب العلم الحرصَ على تحصيل تلك الوصايا والأخبار من مظانّها، ومعرفة قدرها، فينتفع بها انتفاعاً عظيماً.
- ومنها أن يكون طالب العلم على بيّنة من مراتب أئمة ذلك العلم، وما ألّفوه من الكتب، ومن أخذ عنهم من التلاميذ، وكيف تنقّلت أوعية ذلك العلم، وجرى في مسالكه، ويتجنّب الوقوع في أخطاء قبيحة وقع فيها من جهل طبقات العلماء ومراتبهم.
- ومنها: أنّ طالب العلم قد تعرض له أحوال في دراسة ذلك العلم وضبط مسائله وتعاهده يتحيّر فيها؛ فيجد في سير أئمة ذلك العلم وأخبارهم ما يسترشد به للطريقة التي تلائمه وينتفع بها في تحصيله لذلك العلم.
- ومنها أن هذه المعرفة تكشف لطالب العلم جوانب من تاريخ هذا العلم الشريف، والحياة السياسية والاجتماعية التي عاش فيها أولئك الأئمة، فلا يكاد يمرّ أحدنا إلا بموقف إلا وجد من تعرّض لمثله أو أشدّ منه من الأئمة؛ فيسترشد بهديهم، ويعتبر بما وقع من أخطاء.
- ومنها أنّ أصول طبقات القراء والمفسرين من الصحابة والتابعين وتابعيهم عليها مدار أسانيد القراءات والتفسير، وإلمام طالب العلم بمعرفة هذه الأصول ييسّر عليه معرفة أسانيد القراءات والتفسير، ويكشف له بعض علل مسائل القراءات والتفسير، وهي معرفة عزيزة.
ولما تقدّم من الفوائد وغيرها عُني العلماء
في كلّ فنّ من فنون العلم بطبقات أئمته، فألّفت المؤلفات في طبقات القراء والمفسرين والمحدّثين والفقهاء واللغويين والنحويين والمؤرخين والنسّابين والشعراء والأطباء وغيرهم.
بل ذكر ابن النديم في الفهرست أنّ رجلاً من المعتنين بالغناء والإيقاعات يقال له أبو أيوب المديني ألّف كتاباً في طبقات المغنّين، حشد فيه أخبار المغنين وأحوالهم ليستفيد بها في صنعته.
وأصحاب كلّ مذهب من المذاهب الفقهية ألّفوا في طبقات أئمته؛ فألّفت كتب في طبقات الحنفية، وطبقات المالكية، وطبقات الشافعية، وطبقات الحنابلة.
ومن سلك سبيلاً لتحصيل علم من العلوم فإنّ من حاجته الماسّة أن يكون على معرفة حسنة بأئمة ذلك العلم، وأخبارهم وأحوالهم، وآثارهم في ذلك العلم تعليماً وتأليفاً، وابتكاراً وتجديداً.





(2) مراتب مصادر السير والتراجم









(3) أحكام مرويات التاريخ والسير والتراجم


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 4 جمادى الأولى 1440هـ/10-01-2019م, 07:21 PM
هناء هلال محمد هناء هلال محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 636
افتراضي

مراتب مصادر السير والتراجم


هذه مسألة مهمة ينبغي لطالب العلم أن يكون على معرفة بها ، وأن يتبين مراتب المصادر التي تذكر فيها السير والتراجم ، وهذه المصادر يمكن تقسيمها إلى سبعة مراتب :
المرتبة الأولى :
دواوين السنة من الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها ، وهذه المرتبة العليا من المصادر فيما تضمنته من مرويات السير وخاصة سير الصحابة ومناقبهم ، وفي بعضها مرويات تتعلق بسير بعض التابعين وتابعي التابعين ، ولاسيما في بعض المصنفات والأجزاء الحديثية ، وفي صحيح البخاري كتاب في السير ، وكتاب في المغازي ، وكتاب آخر في المناقب ، وكتاب في فضائل الصحابة ، وهي من المراجع المهمة في السير والتراجم ، بل هي أعلى درجات المصادر .
وكذلك يقال في بقية دواوين السنة ، وما لم يرتب منها على الأبواب منها المسانيد والمعاجم فكثير منها صنف في كتب الزوائد كما في المطالب العالية وإتحاف الخيرة المهرة ومجمع الزوائد وغيرها ، وما في هذه الدواوين مما يتعلق بالسير والتراجم يمكن الوصول إليه بأسماء الأبواب أو مما صنف في كتب الزوائد .
ويلحق بهذه المرتبة ما كتبه الأئمة في كتب الزهد والرقائق المسندة ، ككتاب الزهد لابن المبارك ، وكتاب الزهيد لوكيع ، وكتب الزهد لأحمد وهناد بن السري وأبي داود وابن أبي عاصم ، وكذلك كتاب الزهد الكبير للبيهقي ، وله أيضا من شعب الإيمان وكذلك كتب ابن أبي الدنيا ، وأمثال هذه الكتب .
وهذه الكتب من المراجع المهمة في السير والتراجم ، بل بعض هذه الكتب مرتب على أسماء الرجال ، واعتني فيها بذكر أحوال الصالحين من الأئمة من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وغيرهم ، وقد يجد فيها الباحث ما لا يجده في كثير من كتب التاريخ والتراجم .
المرتبة الثانية :
كتب التاريخ والأخبار المسندة ، وهي التي يذكر أصحابها الأخبار بأسانيدها ، وهذه الكتب تعد من المراجع الأصلية في السير والتراجم والتاريخ ، ومن أمثلتها كتاب الطبقات لابن سعد ، والمعرفة والتاريخ لأبي يوسف الفسوي ، وتاريخ ابن أبي خيثمة ، وتاريخ أبي حفص الفلاس ، وكتب التاريخ للبخاري الكبير والأوسط والصغير ، وكتب أحمد بن يحيى البلاذري ، وأيضا تاريخ أبي زرعة الدمشقي ، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ، وكتب ابن حبان وكتب أبي نعيم الأصبهاني ، وابن منده ، وابن عبد البر وغيرهم ممن عني برواية الأخبار بأسانيدها وهذه الكتب أولى بالعناية والتقديم لأنها مصادر أصلية في الغالب .
المرتبة الثالثة :
الكتب البديلة ، وهي الكتب التي تنقل عن مصادر أصلية مفقودة ، فإن كانت تذكرها بالأسانيد فهي أعلى درجة ، وإن كانت تنقل ما فيها بدون إسناد مع النص عليها فهي أيضا تعد من الكتب البديلة ، وكل ما تحقق فيه هذا الوصف فهو مصدر بديل ، لذلك قد لا يحسن النص على بعض الكتب أنها مصادر بديلة ؛ لأن نفس المصدر قد يكون مصدرا أصليلا إذا روى الخبر بإسناده ، وقد يكون هو أيضا مصدرا بديلا إذا نقل عن غيره بالإسناد .
ومن مظان المصادر البديلة كتب شمس الدين الذهبي والحافظ ابن كثير وابن حجر وغيرهم .
المرتبة الرابعة :
كتب الثقات والمقبولين من الأخباريين ، وقد اشتهر جماعة من الأخباريين المتقدمين برواية الأخبار حتى كان يطلق على بعضهم أخباري نسبة إلى الأخبار ، والذين أثنى عليهم العلماء وهم في عداد المقبولين ، ومنهم من أثني عليه ثناء بليغا ويعد من الثقات والحفاظ ، وهؤلاء جماعة منهم :
موسى بن عقبة بن أبي عياش المدني المتوفى سنة 141هـ ، وهو مولى آل الزبير بن العوام ، وكان ثقة عالما بالسير والمغازي ، ويعتبر من طبقة صغار التابعين لأنه سمع من أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص الأموية رضي الله عنها ، وهي صحابية ولدت بالحبشة مع أبيها رضي الله عنه لما هاجر إلى الحبشة ، وتزوجها الزبير بن العوام ومات عنها .
ولم يسمع موسى بن عقبة من غيرها من الصحابة ، وقال معين بن عيسى القزاز كان مالك إذا سئل عن المغازي قال : "عليكم بمغازي الرجل الصالح موسى" ، وكتابه في المغازي مفقود ، لكن منه نقول متداوله في التاريخ والسير ، وطبع كتاب المنتخب من مغازي موسى بن عقبة لابن قاضي شهبة المتوفى سنة 851هـ .
ومن الأخباريين محمد بن إسحاق بن يسار المتوفى سنة 151هـ ، وأبو الحسن على بن محمد بن المدائني المتوفى سنة 225هـ ، والزبير بن بكار الأسدي المتوفى 256هـ .
وخليفة بن خياط العصفري المتوفي 240 هـ ، الملقب بشباب ، وهو ثقة ، وله أخطاء تكلم بعضها فيه بسببها ، وقد أخرج له البخاري في صحيحه ، وضعفه علي بن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة ، ووثقه ابن مهدي وذب عنه ، ووثقه ابن حبان وأثنى عليه ، وعلى كل حال فهو في عداد الثقات ما لم يأت في مروياته ما يستنكر.
ومن الأخباريين الثقات أبو جعفر محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي الكوفي المعروف بمطين توفي سنة 297هـ ، وهو ثقة حافظ له كتب في التفسير والسنن والفقه مفقودة ، وله كتاب الأخبار والحكايات ، وهو ممن تنقل أقواله في كتب الوفيات والأعيان في كثير من كتب التاريخ والسير والتراجم ، قال جعفر بن محمد الخلدي : قلت لأبي جعفر محمد بن عبدالله : لما عرفت بمطين ؟ قال : كنت صبيا ألعب من الصبيان وكنت أطولهم فندخل في الماء فنخوض فيطينون ظهري ، فبصر بي يوما أبو نعيم – وهو أبو نعيم الحافظ الفضل بن دكين – فلما رأني قال : يا مطين لما لا تحضر مجلس العلم ، قال : فاشتهر ذلك اللقب ، فلما اشتغلت بالحديث مات أبو نعيم ففاتني الرواية عنه ، لكنني كتبت عن أكثر من خمسمائة شيخ .وهذا الخبر ذكره أبو الحجاج المزي في تهذيب الكمال .
فهذه من المصادر المهمة لكن كثيرا منها هؤلاء كتبهم مفقودة لكن يوصل إلى النقول عنها في كتب التاريخ الناقلة لها ، أي الكتب البديلة التي سبق البيان عنها .
المرتبة الخامسة :
كتب المؤرخين المحققين وهم الذين ينقلون ، وينقدون ، ويحررون ، ويصححون ، ويجمعون المرويات ، ويوازنون بينها ، ولهم خبرة بأحوال الرواة ومراتب الكتب ، فهؤلاء كتبهم من أنفع الكتب لما اشتملت عليه من حسن الجمع والتحرير ، ومن هؤلاء : أبو الحجاج المزي ، وشمس الدين الذهبي ، وابن كثير ، وابن حجر.
المرتبة السادسة :
كتب الأخبار من الضعفاء وهم وإن كانوا متقدمين ، إلا أني أخرتهم لهذه المرتبة لحالها .
فقد اشتهر برواية الأخبار جماعة من الضعفاء المتقدمين ، ومنهم من كتب الكتب في التاريخ أو السير والتراجم ، ومن هؤلاء : محمد بن السائب الكلبي (ت : 146هـ) ، وأبي مخلف لوط بن يحيى الكوفي الرافضي (ت: 157هـ) ، وسيف بن عمر التميمي (ت: 180هـ تقريبا ) ، ومحمد بن الحسن بن زبالة المخزومي المتوفي بعد المئتين ، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت: 204هـ) ، والهيثم بن عدي بن الطائي (ت: 207هـ) ، ومحمد بن عمر الواقدي (ت: 207هـ) ، وعبد المنعم بن إدريس اليماني (ت: 228هـ) وهو ابن بنت وهب بن منبه .
وهؤلاء كلهم متروكوا الحديث ، شديدوا الضعف ، عامتهم متهم بالكذب ، وأخفهم حالا الواقدي ، وقد كان العلماء يتساهلون في حاله حتى ظهرت نكارة شديدة في مروياته ، وكان قاضي الجانب الشرقي في بغداد زمن المأمون ، وله كتب كثيرة لكنه متروك الحديث ، وهو وإن كان ليس من طبقات هؤلاء الكذابين وأخف حالا منهم لكنه أيضا متروك الحديث .
فهؤلاء في باب مرويات الأحكام لا يلتفت إليهم ، وفي باب السير والتراجم فمن أهل العلم من تساهل في إيراد أخبارهم وانتقى منها ، وإن كان لا يحتج بها.
المرتبة السابعة :
كتب المتأخرين التي تذكر فيها الأخبار ملخصة مجردة عن الأسانيد ، وهذه الكتب هي ملخص من كتب سابقة ، فينظر فيها من جهة موارد أصحابها ، ومقدار معرفتهم بأحوال المرويات وأحكامها ، واختصاصهم بعلم التاريخ والسير والتراجم .
وكتب هؤلاء قد تكون صالحة للعامة وللمبتدئين من طلاب العلم ؛ لأنها موضوعة لتحصيل المعرفة الموجزة بالأحداث والأخبار المهمة ، ولذلك وضع جماعة من العلماء كتب مختصرة في التاريخ والسير ، ونظمت بعض المنظومات لتيسير حفظ الحوادث والأخبار وبعض التراجم .
فهذه مراتب مصادر السير والتراجم على سبيل الإيجاز ، وفي كل مرتبة تفاصيل لكن لعل هذا القدر كاف في هذه المرحلة .
والله المستعان .


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 4 جمادى الأولى 1440هـ/10-01-2019م, 09:57 PM
هناء هلال محمد هناء هلال محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 636
افتراضي

أحكام مرويات التاريخ والسير والتراجم


وهو مبحث مهم في معرفة أصول الحكم على مرويات التاريخ والسير والتراجم ، والمذهب المتوسط فيه أنه لا يشدد فيها كما يشدد في مرويات الأحكام ، ولا تأخذ بتساهل مطلق ، فالتساهل المطلق يؤدي للوقوع في أخطاء وأوهام قد يكون لبعضها أثر في بعض المسائل العلمية في التفسير والحديث والفقه ، ولذلك ينبغي لطالب العلم أن يكون متيقظا فلا يقبل كل ما يقرأ في التاريخ والسير والتراجم على علاته ، وأن يكون على معرفة بأحكام مرويات التاريخ ، ومناهج العلماء فيها ، وشرح ذلك يطول لكن نلخصه في أن مرويات التاريخ والسير والتراجم ننظر فيها من ثلاث جهات ، وهي من جهة المصدر ، ومن جهة الإسناد ، ومن جهة المتن الذي هو الخبر .
الجهة الأولى : جهة المصدر
فأما المصدر فالمراد به أصل منشأ الخبر ، وإن كان بغير إسناد ، وقد يكون كتابا أو رجلا أخباريا ، فإن كان ثقة لا يدلس عن الضعفاء فتحمل مروياته في التاريخ على أصل القبول ما لم يكن فيها نكارة أو مخالفة ، وتجعل عهدتها على مصدرها ، فهو ليس قبولا مطلقا ، وإنما تحمل على أصل القبول وهو نوع قبول ، ولذلك قد يذكر بعضهم خبر من غير إسناد ويحمل على القبول في كتب أهل العلم إذا احتفت بالخبر قرائن تدل على صدقه ، كأن يدل تضافر الأخبار على تقويته ، أو يكون المصدر صاحب اختصاص بموضوعه معروف بالثبت ، وقد يذكر بعض أهل العلم في التاريخ والسير والتراجم أخبارا من غير إسناد وظاهر صنيعهم أنهم يحملونها على القبول المجمل على عهدة صاحبها ، وهو قبول موقوف على عدم وجود ما ينقده ولا يحتج به على مخالف أقوى منه .
ومصادر الأخبار ثلاثة :
منهم ثقة متثبت ، ومنهم صدوق مقارب ، ومنهم مخلط ، ومنهم حاطب ليل يجمع الغث والسمين ، ومنهم متهم بالكذب ، فلا يسوى بينهم في أحكام أخبارهم ، فإذا قرأت مثلا في كتاب يخلط صاحبه ككتاب مروج الذهب للمسعودي لا تسوى بينه وبين كتاب عالم محقق في التاريخ كالذهبي وابن حجر وأضرابهم ، فهؤلاء في مجمل الأمر يميزون هذه المرويات ، وما كان فيه نكارة فإنهم ينبهون عليه غالبا ، وإن كانوا لا يلتزمون ذلك في جميع ما يذكرون ، ولكن لديهم تميز بين ما لا يسوغ إيراده في كتب التاريخ والسير والتراجم ، وبين ما يسوغ إيراده ، إلا ما يحكى على سبيل التعجب والتندر فهذا له حال آخر .
وفقه هذا الأمر يكشف لطالب العلم منهج العلماء المحققين في مرويات الأخبار ، فهذا ما يتعلق بجهة المصدر ، وقد يحتاج لهذا لأن بعض الأخبار لا تعرف إلا من مصدر وحيد هو مصدر هذا الخبر وقد يكون ثقة ، والعلماء يتناولون خبره على أصل القبول ، ويجعلون عهدته عليه .
الجهة الثانية : جهة الإسناد
وأما جهة الأسانيد فهي على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : أسانيد مقبولة في التاريخ إما صحيحة وإما حسنة ، فهذه حجة في التاريخ ما لم يكن لها علة ، فالأخبار التي تروى بأسانيد صحيحة قد يكون لها علة توجب ردها لكن الأصل أنها حجة مقبولة .
الدرجة الثانية : أسانيد معتبرة فلا يحتج بها ، ولا ترد ، وهي ما كان من رواية الضعفاء غير شديدي الضعف كالذين لديهم ضعف ضبط ومجهولي الحال والأسانيد التي بها انقطاع ومراسيل الثقات ونحو ذلك .
فهذه الأسانيد الضعيفة التي ليس فيها ضعف شديد هي أسانيد معتبرة في مرويات التاريخ والسير والتراجم .
الدرجة الثالثة : أسانيد غير معتبرة ، وهي التي تكون من مرويات المتروكين من الكذابين والمتهمين بالكذب ، وكثير التخليط في الروايات .
وهذه فيها تفصيل لعلنا نأتي عليها إن شاء الله ، لكن الأصل فيها أنها مردودة غير معتبرة .
فأخبار الدرجة الأولى التي تروى بأسانيد صحيحة أو حسنة هي في أعلى المراتب ، وأخبار الدرجة الثانية معتبرة فلا تهمل ولا يحتج بها ، وجرى عمل كثير من العلماء على حملها على القبول ما لم يكن فيها مخالفة أو نكارة .
أما أخبار الدرجة الثالثة فالأصل فيها الرد وعدم القبول إلا ما كان من انتقاء بعض الثقات فهي أخف حالا وإن كانت لا يحتج بها ، ولذلك إذا رأيت خبرا في إسناده بعض المتروكين فانظر إلى تلميذه الذي رواه عنه فإن كان من الأثبات المتيقظين فهذه قرينة تدل على أنه انتقى هذا الخبر من مروياته الكثيرة ، وإن كان الراوي عنه ضعيفا فلا يتشاغل به ، وقد يكون الثقة إنما ذكر الخبر للعلم به أو لفائدة عارضة ، فينبغي أن بكون طالب العلم متيقظا لذلك ، وهذا كما انتقى ابن سعد من مرويات الواقدي ، فما انتقاه ابن سعد أحسن حالا مما تركه ، وإن كان لا يحتج به ، وكما انتقى سفيان الثوري من مرويات الكلبي ، ولما سئل عن الرواية عنه قال : "أنا أعرف بصدقه من كذبه " ، فهذا دليل على أنه كان ينتقي من مروياته ، ولذلك ينبغي ألا يغتر طالب العلم إذا رأى رواية بعض الثقات عن بعض المتروكين فيظن أن ذلك المتروك يقبل خبره لأن ذلك الثقة روى عنه ، وفرق بين أن ينتقى الثقة من أخباره وبين أن تقبل مرويات ذلك المتروك أينما كانت .
ولذلك يذكر عن الكلبي أن تفسيره كان أكبر تفاسير ذلك الزمان ، وإنما روى عنه الثوري مسائل معدودة وغالبها ليس فيه نكارة وهي من أقواله في التفسير وليس من مروياته ، وقد كان للكلبي عناية بمعاني القرآن ، وابن جرير الطبري على كثرة ما رواه في تفسيره لأصحاب الصحف والكتب المتقدمة ، بل روى من بعض الصحف ما يصل إلى ثلاثة آلاف رواية ، إلا إنه لم يخرج من مرويات الكلبي سوى خمسين رواية عنه ، وغالبها من أقوال الكلبي ومن مرويات الثقات عنه ، وهذا أمر ينبغي أن يتفطن له طالب العلم .
فإن قيل : كيف تحمل بعض الأخبار على أصل القبول من غير إسناد ثم تردون ما يروى من بعض الأسانيد الضعيفة ؟

الجواب : إن العلماء الأثبات الذين يذكرون الأخبار بصيغة الجزم من غير إسناد تحمل أخبارهم على أصل القبول ، ونتوسط فيها ، فلا نحتج بها على مخالف أقوى منها ولا نهملها .
كما أن تعليق هؤلاء العلماء لهذه الأخبار بصيغة الجزم قرينة على حكمهم عليها بالقبول ، وهو حكم معتبر لمكانة مصدرها ، وأما المرويات التي يذكرها بعض العلماء بالأسانيد الواهية فإن كان المصدر ثبتا فليس ذكره إياها دليلا على قبولها ؛ لأنه ذكر الخبر وأحال على الإسناد ، إلا أن يظهر في سياق كلامه احتجاجه بالخبر فتكون حينئذ قرينة معتبرة لمكانته العلمية ، وإن كان لا يرقى ذلك الخبر إلى درجة القبول والاحتجاج به ، لكنه يدل على أن ذلك العالم قبل ذلك الخبر ويعزى القول إليه .
فينبغي أن نفرق في التعامل بين الأخبار التي تكون من مصادر الثقات وإن كانت بغير إسناد ، وبين الأخبار التي تروى بالأسانيد الواهية ، أما إن كانت من مصدر أصلا غير متثبت منه أو من مصدر يجمع الغث والسمين فهذا لا يقبل خبره ، بل ينبغي أن يكون طالب العلم متيقظا محترزا من مثل هذه الكتب التي تجمع بين الغث والسمين .
الجهة الثالثة : جهة المتن
وهي متون الأخبار في التاريخ والسير والتراجم التي تروي بالأسانيد المعتبرة والتي مصادرها من الثقات الأثبات ، فالأصل فيها أن تحمل على أصل القبول ما لم يكن فيها نكارة أو مخالفة .
والنكارة في الأخبار أن يكون فيها ما يعارض أصلا صحيحا ، فيستنكر لمخالفته للأصل الصحيح المعروف عند أهل ذلك العلم .
وأما المخالفة فهو أن يُروى ذلك الخبر بالإسناد الضعيف المعتبر يُروى خير أقوى منه بإسناد صحيح مخالف له ، فهنا هذا الخبر الذي روي بإسناد ضعيف يرد ، لماذا ؟ لأنه قد خالف خبرا مرويا بإسناد صحيح .
وكذلك في مرويات الأخبار والسير والتراجم يتساهل في مرويات المناقب ما لا يتساهل في مرويات المثالب ، لأن المثالب فيها قدح في عرض مسلم ، فلا يقبل القدح فيه بغير حجة ، وهذا أصل مهم ترد به كثير من الروايات الضعيفة في المثالب ، وأما المناقب فبابها أوسع وأرحب ما لم يكن فيها مبالغة منكرة أو مخالفة أو نكرة أخرى ، فباب المناقب أوسع وأرحب من باب المثالب ، أما باب المثالب يدقق فيه ولا يتوسع ، وتجعل عهدته على قائله .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
والحمد لله رب العالمين .

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 5 جمادى الأولى 1440هـ/11-01-2019م, 11:27 AM
منيرة محمد منيرة محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: السعودية
المشاركات: 589
افتراضي

(1) فوائد دراسة طبقات القراء والمفسرين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الذي أنزل القران هدى ورحمة للعالمين ، وحجة على العالمين ، ورفع به أقوما ووضع به اخرين.
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين ، وإمام المتقين نبيينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .
اللهم علمنا ماينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما تنفعنا به يا أرحم الرحمين.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين
أما بعد ..

فإن من العلوم المهمة لطالب التفسير أن يعرف طبقات القراء والمفسرين ، وكيف كان تعلم القرآن وتعلميه في صدر الإسلام ، وكيف نشأت أسانيد القراء ت والتفسير ؛ ليكون على بينةٍ من مصادر هذا العلم الشريف ومراتب أئمته ، وليستفيد من سيرهم وأخبارهم وطرائقهم في أخذ القرآن وتعلمه وتعليمه ، لينتفع بذلك فيه دراسته وحياته .
وفي هذه المعارف فوائد جليلة منها :
١/ أن يتعرف أسباب نبوغ أولئك الأئمة وأسباب تقدمهم، وبركة علومهم ؛ فيقوده ذلك إلى تعرف طرائقهم في تعلمه وضبط مسائله وتعاهده وتعليمه وربما وجد بعض تلك الأسباب متيسرة له .
٢/ ومنها : أن أولئك الأئمة قد بلغوا مرتبة عالية في ذلك العلم وخبروا مسائله وتبصروا بمسالكه ولهم وصايا جليلة القدر وأخبار عظيمة النفع ؛ فيستفيد طالب العلم الحرص على تحصيل تلك الوصايا ، ومعرفة الأخبار من مظانها ، ويعرف لها قدرها ، فينتفع بها انتفاعاً عظيماً بإذن الله تعالى .
٣/ ومن الفوائد : أن يكون طالب علم التفسير على بينة من مراتب أئمة ذلك العلم ، وما أُلف فيه من الكتب ،ومن أخذ عنه من التلاميذ ، وكيف تنقلت أوعية ذلك العلم وجرى في مسالكه ؛ حتى يتجنب الوقع في أخطاء قبيحة وقع فيها من جهل طبقات العلماء ومراتبهم .
٤/ ومن الفوائد : أن طالب العلم قد تعرض له أحوال في دراسته ، وفي ضبط مسائله وتعاهدها قد يتحير فيها وقد يجد مشقة في بعضها وتعسراً في ضبط المسائل وتعاهد ذلك العلم ؛ فيجد في سير أئمة ذلك العلم وأخبارهم مايسترشد به للطريقة التي تلائمه وينتفع بها ، وهذه فائدة جليلة القدر .
٥/ ومن الفوائد : أن هذه المعرفة تكشف لطالب العلم جوانب من تاريخ هذا العلم الشريف والحياة السياسية والإجتماعية التي عاش فيها أولئك الأئمة، فلايكاد أحدنا يمر بموقف ، ألا وجد من تعرض لمثله أو أشد منه من الأئمة ؛ فيسترشد بهديهم ويعتبر بما وقع من أخطاء .
٦/ ومن الفوائد أيضاً : أن أصول طبقات القراء والمفسرين من الصحابة والتابعين وتابعيهم، عليها مدار أسانيد القراءات والتفسير ، وإلمام طالب العلم بمعرفة هذه الأصول ييسر عليه معرفة أسانيد القراءة والتفسير ويكشف له بعض علل مسائل القراءات والتفسير وهي معرفة عزيزة القدر.

ولما تقدم من الفوائد وغيرها عُني العلماء في كل فنٍ من فنون العلم بطبقات أئمته ، فألفت المؤلفات بطبقات القراء والمفسرين ، والمحدثين ، والفقهاء واللغويين ، والنحويين ، والمؤرخين ، والنسابين والشعراء ، والأطباء وغيرهم .
بل ذكر "ابن النديم" أن رجلاً من المعتنين بالغناء والإيقاعات يقال له " أبو أيوب المديني " ألف كتاباً في طبقات المغنين ، وحشد فيه أخبار المغنين وأحوالهم ليستفيد بها في صنعته وهذا يبين أن صاحب كل صنعة يحتاج إلى معرفة أئمة تلك الصنعة ، وطرائق أولئك الأئمة في ذلك العلم وتلك الصنعة حتى يبدأ من حيث انتهى القول ، ويجد في أخبارهم و طرائقهم ما يكشف له كثيراً من المعارف في ذلك العلم .
وأصحاب كل مذهب من المذاهب الفقهية ألفوا في طبقات أئمتهم ، فألفت كتب في طبقات الحنفية وطبقات المالكية وكذلك طبقات الشافعية والحنابلة .
ومن سلك سبيلاً لتحصيل علم من العلوم فإن من حاجته الماسة أن يكون على معرفة حسنة بأئمة ذلك العلم ، وأن يعرف أخبارهم وأحوالهم وآثارهم في ذلك العلم تعلماً وتعليماً وتأليفاً وابتكاراً وتجديداً إلى غير ذلك ، فهذه المعارف مهمة جداً لطالب العلم ، وطالب علم التفسير، وعلوم القرآن يحتاج إلى معرفة طبقات القراء والمفسرين .


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 جمادى الأولى 1440هـ/20-01-2019م, 01:55 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,000
افتراضي

(4) أنواع المؤلفات في السير والتراجم والطبقات

  #6  
قديم اليوم, 01:18 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,000
افتراضي

(5) الكتب المؤلفة في طبقات القراء وتراجمهم
عني جماعة من العلماء بتراجم القراء وبيان طبقاتهم، فمنهم من جعلها في مقدمة كتابه، ومنهم من أفرد طبقات المفسرين بالتأليف.
- وأوّل من عُرف عنه الكتابة في طبقات القراء وفي القراءات: أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي(ت:224هـ)، فله كتاب "القراءات"، والذي يظهر أنه ترجم لجماعة من القراء ممن رويت عنهم حروف في القراءة؛ فإنّ شمس الدين الذهبي نقل عنه وفيات جماعة من القراء في كتبه.
وكتاب القراءات لأبي عبيد نقل منه أبو جعفر النحاس(ت:338هـ)، وعلم الدين السخاوي(ت:643هـ)، وأبو شامة المقدسي(ت:665هـ)، وشمس الدين الذهبي(ت:748هـ) وغيرهم.
وهذا الكتاب وإن كان مفقوداً إلا أنّ كلام أبي عبيد في طبقات القراء قد نَقَل منه عَلَمُ الدين السخاوي في كتابه "جمال القراء" نقولاً نفيسة ذكر فيها أئمة القراء من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ومشاهير القراء في الأمصار.
وهذه الرسالة أصل مهمّ للكلام في طبقات القراء.
- ثمّ أتى بعده أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني(ت:255هـ)، وكان إمام جامع البصرة، وإمام البصريين في القراءة والعربية، عرض على يعقوب الحضرمي وغيره، وأخذ عن جماعة من علماء اللغة كأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري والأصمعي وغيرهم، وروى عنه أبو داوود والنسائي وغيرهم، وله مؤلفات كثيرة في القراءات وعلوم القرآن والعربية.
قال ابن الجزري: (أحسبه أول من صنف في القراءات).
وكتابه في القراءات مفقود، وهو من مظانّ ذكر طبقات القراء.
- وممن تكلّم في أعلام القراء وترجم لهم في مقدمة كتابه أبو بكر أحمد بن موسى ابن مجاهد البغدادي (ت:324هـ) ، وله كتاب "السبعة في القراءات"، وهو مطبوع، وهو أول من سبّع السبعة.
قال ابن الجزري: (اشتهر أمره وفاق نظراءه مع الدين والحفظ والخير، ولا أعلم أحدًا من شيوخ القراءات أكثر تلاميذ منه، ولا بلغنا ازدحام الطلبة على أحد كازدحامهم عليه).
وقد استهلّ كتابه بمقدمات نافعة، ومنها ذكر الأئمة السبعة نافع وابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وأبو عمر وابن عامر، والترجمة لهم، وبيان أسانيدهم في القراءات إلى الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك فعل غير واحد من المؤلفين في القراءات.

ومن العلماء من أفرد طبقات القراء وتراجمهم بالتأليف، ومن ذلك:
1. كتاب طبقات القراء، لخليفة بن خياط العصفري(ت:242هـ) الملقّب بشَباب، وهو مفقود، ذكره ابن النديم(ت:438هـ) في الفهرست، ونقل منه أبو الحجاج المزي في تراجم بعض القراء، وشمس الدين الذهبي، وغيرهما، وهو غير كتابه المطبوع في الطبقات.
وخليفة بن خياط معدود من القراء، ترجم له ابن الجزري في غاية النهاية، وذكر أبو القاسم الهذلي أنه روى القراءة عن ورقاء بن عمر اليشكري وأبي عمرو بن العلاء، والصحيح أنه لم يدركهما.
وقال أبو داوود السجستاني: (كتاب شَبَاب في الحروف لم يسمعه منه أبو حاتم، والذي وضعه ليس بمسموع).
وكانوا يقولون للقراءات: "الحروف".

2. المعجم الأكبر في أسماء القراء وقراءاتهم، لأبي بكر محمد بن الحسن الموصلي النقاش(ت:351هـ)، وهو تلميذ الإمام ابن خزيمة، وصاحب التفسير المشهور "شفاء الصدور"، وقد تُكلّم فيه وفي تفسيره بسبب توسّعه في الرواية والتأوّل وضعف تثبّته على سعة علمه وكثرة رحلاته ومروياته وتآليفه، وقال شمس الدين الذهبي: (لو تثبت في النقل، لصار شيخ الإسلام).
وكتابه في تراجم القراء مفقود، ذكره ياقوت الحموي، وشمس الدين الذهبي، وله المعجم الأوسط، والمعجم الأصغر، ، وقد حُقّق تفسيره في رسائل علمية في جامعة الشارقة، وطبع بعضه.
3: طبقات القراء، لأبي بكر أحمد بن الحسين ابن مهران الأصبهاني(ت: 381 هـ) ، وكتابه مفقود، ذكره ابن الجزري.
وقد طبع من كتبه: كتابا الغاية والمبسوط في القراءات العشر.
4: طبقات القراء والمقرئين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين إلى عصر مؤلفه وجامعه على حروف المعجم، لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني(ت:444هـ) ، وهو مفقود، نقل منه الذهبي كثيراً، وأدرج ابن الجزري جميع الرجال الذين ترجم لهم الداني في كتابه غاية النهاية، وهذا لا يقتضي أن نقل جميع ما ذكره في تراجمهم، فإن ابن الجزري كان يستوفي في الرجال ويختصر في التراجم.
وقد ترجم أبو عمرو الداني في مقدمة كتابه "جامع البيان في القراءات السبع" للقراء السبعة ورواتهم، وذكر طرفاً من أخبارهم بالأسانيد.
5. طبقات القراء، لأبي محمد ابن حزم الظاهري(ت:456هـ) ، وهو مفقود أيضاً، نقل منه مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال.
6: طبقات القراء، لأبي بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني الأصبهاني (ت: 460هـ)، من شيوخ أبي القاسم الهذلي، وكتابه مفقود.
- قال عنه الذهبي: (قرأ القرآن على جماعة من الأئمة القدماء، وصنف كتاب "الشواذ"، وكتاب "طبقات القراء").
- وقال ابن الجزري: (ألف كتاب طبقات القراء سماه المدخل إلى معرفة أسانيد القراءات ومجموع الروايات ووددت رؤيته وكتابًا في الشواذ).
7: طبقات القراء، لأبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري(ت:478هـ)، قال الذهبي: (كان إماما مجودا، بارعا، مصنفا، له كتب في القراءات)، وذكر من كتبه: طبقات القراء، وهو مفقود.
8: الانتصار في معرفة قراء المدن والأمصار، وعرف اختصاراً باسم (طبقات القراء)، لأبي العلاء الحسن بن أحمد بن على العطار الهمذاني (ت: 569هـ) ، وهو مفقود من قديم.
- قال الذهبي في ترجمته: (وله التصانيف في الحديث، والزهد والرقائق، وصنف " زاد المسافر " في نحو خمسين مجلدا. وكان إماما في القرآن وعلومه، وحصل من القراءات المسندة ما إنه صنف العشرة والمفردات، وصنف في الوقف والابتداء، وفي التجويد، والماءات، والعدد، ومعرفة القراء وهو نحو من عشرين مجلدا، واستحسنت تصانيفه في القرآن، وكتبت، ونقلت إلى خوارزم والشام، وبرع عليه جماعة كثيرة في علوم القرآن، وكان إذا جرى ذكر القراء يقول: فلان مات في سنة كذا، وفلان مات في سنة كذا، وفلان يعلو إسناده على فلان بكذا)ا.ه.
- وقال ابن الجزري: (من وقف على مؤلفاته علم جلالة قدره، وعندي أنه في المشارقة كأبي عمرو الداني في المغاربة بل هذا أوسع رواية منه بكثير مع أنه في غالب مؤلفاته اقتفى أثره وسلك طريقه، وألف أيضًا فيما حكى لي عنه كتاب طبقات القراء وهو كتاب الانتصار الذي قدمت ذكره في مؤلفاته، وأنا أتلهف للوقوف عليه أو على شيء منه من زمن كثير فما حصل منه ولا ورقة، ولا رأيت من ذكر أنه رآه، والظاهر أنه عُدم مع ما عدم في الوقعات الجنكزخانية، والله أعلم).
وقد طبع من كتبه: غاية الاختصار في القراءات العشرة أئمة الأمصار، والتمهيد في معرفة التجويد، و مبهج الأسرار في معرفة اختلاف العدد والأخماس والأعشار.
9: معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت:748هـ)، وهو كتاب قيّم مطبوع، رتّبه على الطبقات، وذكر فيه القراء المشهورين الذين تدور عليهم أسانيد القراءات؛ فقال بعد ذكر الطبقة الأولى: (وقد جمع القرآن غيرهم من الصحابة كمعاذ بن جبل، وأبي زيد، وسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر، ولكن لم تتصل بنا قراءتهم فلهذا اقتصرت على هؤلاء السبعة -رضي الله عنهم، واختصرت أخبارهم، فلو سقتها كما ينبغي لبلغت خمسين جزءاً)ا.هـ.
وقال بعد أن ذكر في الطبقة الثالثة ثمانية عشر قارئاً من أوساط التابعين: (فهؤلاء الأئمة الثمانية عشر قطرة من بحر بالنسبة إلى حملة القرآن في زمانهم، اقتصرت على هؤلاء لدوران الأسانيد في القراءات عليهم).
وكرر التنبيه على ذلك في مواضع عدة، ومع ذلك فقد ذيَّل عليه بعضهم فمنهم مستدرك عليه بعض ما فاته، ومنهم من ترجم للقراء الذين اشتهروا بعد طبقة الذهبي.
وقد نشر الكتاب نشرات عدة أشهرها ثلاث نشرات:
الأولى: بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف وشعيب الأرناؤوط وصالح مهدي عباس، على نسخة خطية فريدة، وقد تضمنت نشرتهم ترجمة 734 قارئاً.
والثانية: بتحقيق الدكتور طيار آلتي قولاج التركي، على خمس نسخ خطية، وقد تضمّنت نشرته ترجمة 1228هـ، وألحق بالكتاب تذييل عفيف الدين المطري(ت:765هـ)، وقد أضاف ثمانية عشر قارئاً بعد الذهبي رحمه الله.
والثالثة: نشرة الدكتور أحمد خان الباكستاني التي طبعت في مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية، وقد بلغت نشرته ترجمة 1269 قارئاً، وقد عزى الاختلاف في العدد إلى تعدد صيغ الكتاب وأن الذهبي كتب كتابه ثلاث مرات، فكان في كلّ مرة يزيد ويهذب، وذكر أنّ النسخة الخطية التي حصل عليها هي الصيغة النهائية التامة للكتاب، وفي آخره ذيل ملحق بالكتاب ذُكر أنه منقول من خطّ الذهبي ومن فوائد عفيف الدين المطري.

10: رسالة ابن مكتوم في من أغفلهم الذهبي في طبقات القراء المشهورين، لأحمد بن عبد القادر بن أحمد ابن مكتوم(ت:749هـ).
وقد طبع بتحقيق عبد العزيز حرفوش، دار الجولان، دمشق.
11: طبقات القراء السبعة وذكر مناقبهم وقراءاتهم، لأمين الدين أبي محمد عبد الوهاب بن السلار(ت:782هـ).
12: طبقات القراء، لسراج الدين عمر بن علي ابن الملقّن (ت: 804 هـ)، وهو مفقود، وقد ذكر حاجي خليفة أنه ذيَّل على معرفة القراء للذهبي، وطبع له كتاب "طبقات الأولياء"، وله أيضاً "طبقات المحدّثين" وهو مفقود.
13: ترتيب طبقات القراء للذهبي، لأحمد بن إسماعيل ابن الحسباني(ت:815هـ)، ذكره ابن فهد في "لحظ الألحاظ"، فلعه رتّبه على حروف المعجم.
وقد طبع بتحقيق أحمد محمد عزوز، المكتبة العصرية، بيروت.
14:غاية النهاية في طبقات القراء، لإمام القراء الحافظ الكبير شمس الدين محمد بن محمد ابن الجزري الشافعي(ت:833هـ).
قال في مقدمته: (اختصرت فيه كتاب طبقات القراء الكبير الذي سميته: نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات، أتيت فيه على جميع ما في كتابي الحافظين أبي عمرو الداني وأبي عبد الله الذهبي رحمهما الله وزدت عليهما نحو الضعف).
وبلغ عدد التراجم في كتابه نحو أربعة آلاف ترجمة، وقد حقق الكتاب في رسائل علمية في جامعة أمّ القرى، وله نشرات عدّة:
إحداها: بتحقيق أبي إبراهيم عمرو بن عبد الله، دار اللؤلؤة، القاهرة، 1438هـ، ذكر أنه حققه على سبع نسخ خطية إحداها بخطّ المؤلف.
والثانية: تحقيق: علي عمر، مكتبة الخانجي، القاهرة، وهي أشهر الطبعات.
والثالثة: بتحقيق جمال الدين محمد شرف ومجدي فتح السيد، دار الصحابة، طنطا.
والرابعة: بتحقيق المستشرق ج.برجستر أسر، القاهرة، 1351هـ، ثم أعيد طبعها مراراً في القاهرة وبغداد وبيروت.

15: الذيل على طبقات القراء لابن الجزري، للحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي(ت:902هـ)، ولم يطبع فيما أعلم.
16: طبقات المقرئين، لأبي عبد الله محمَّد بن عبد السلام الفاسي (ت:1214هـ)، ولم يطبع فيما أعلم.
17: معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ للدكتور محمد سالم محيسن رحمه الله تعالى (ت 1422 هـ)، وقد طبع في جزأين، ترجم فيهما لنحو أربعمائة قارئ.
18: إمتاع الفضلاء بتراجم القراء فيما بعد القرن الثامن الهجري، إلياس بن أحمد البرماوي، مدرس القرآن الكريم والتجويد بالمسجد النبوي الشريف، وقد طبع كتابه بتقديم الشيخ محمد تميم الزعبي عام 1421هـ، وذكر فيه فصلاً في القارئات من النساء.
19: طبقات القرّاء والمقرئين بإفريقيّة وتونس من الفتح الإسلامي إلى نهاية عام 1436هـ، للدكتور الهادي روشو.
20: مِنَّةُ الرحمن في تراجم أهل القرآن [قاموس تراجم لقراء القرآن الكريم ومقرئيه في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين]، للدكتور إبراهيم محمد الجرمي.
وبلغني خبر عناية بعض الجامعات والمراكز القرآنية بجمع تراجم للقراء والقارئات إلى العصر الحاضر.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأول, الدرس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:06 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir