دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الأقسام العامة > المنتديات > المنتدى العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26 رجب 1441هـ/20-03-2020م, 10:09 AM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 587
افتراضي طريقة تعبير يوسف عليه السلام لرؤيا الملك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
كتبت هذه الرسالة في طريقة تعبير يوسف عليه السلام لرؤيا الملك ليستفيد منها من يهتم بعلم التأويل ويهتم بمعرفة الدلالات من خلال سورة يوسف ، فأرجو من الله أن ينفع به الجميع في تدبر المعاني ، وليعرف الجميع فائدة تعلم اللغة في تفسير المنامات وتعلم تفسير كتاب الله وتدبره وفهم السنة لمعرفة النهج الصحيح في تفسير الرؤى .
قال تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون )
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - : (إنها أمثـال مضروبة يضربها الملك الذي قد وكله الله بالرؤيا ليستدل الرائي بما ضرب له من المثل على نظيره ويُعبر منه على شبهه) [أعلام الموقعين ].

طريقة تعبير يوسف عليه السلام لرؤيا الملك :
{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) }سورة يوسف .

وتفسير النبي يوسف عليه السلام للرؤيا هي :
{(قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ

(47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ

(48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) )} سورة يوسف .

لنعرف كيف عبر يوسف عليه السلام هذه الرؤيا نرجع إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه مسلم في سننه وأبو داود في سننه لنستفيد من طريقته صلى الله عليه وسلم ، :

عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع فأتينا برطب من رطب ابن طاب فأولت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة وأن ديننا قد طاب. )
لاحظوا كيف فسر النبي صلى الله عليه وسلم الكلمات التي بالرؤيا والأسماء :
عقبة : فسرها بالعاقبة .
رافع : فسرها بالرفعة .
رطب بن طاب : الدين قد طاب .


نأتي الآن لتفسير رؤيا الملك في الآية :

البقرات السمان :
أخذ من كلمة ( بقرات ) مأخوذ من ( بقر ) ، وبحذف الباء من كلمة (بقر )يصبح ( قر) ، فما هو القر ؟
إن رجعنا إلى لسان العرب نجد ( قر) ( وقرء ) القرء تأتي بمعاني ، لكن أيضا تأتي كلمة ( قرء ) بمعنى الوقت ، وهو ما يناسب لفظ ( سبع ) .
وأما ( سمان ) : جمع كلمة ( سمن ) وهو بمعنى الامتلاء والكثرة ، وأيضا يؤخذ من كلمة ( سمان ) : أنه حالتان يمر على البلاد من التثنية ، ( سم) (ان ) : أي حالتان من المحنة والحاجة ، لأن كلمة ( السم ) ترمز للضرر ، و( سم ) أيضا لها معنى الطلب والحاجة والإصلاح ، كما يقال : سم الثوب أي أصلحه ، وكما يقال : أَصاب سَمَّ حاجَتِه أي مقصده وحاجته .

يأكلهن :
هنا تقسم الكلمة إلى جزئين :
الجزء الأول : ( يأكل ) : ونأخذ منه لفظة ( كل ) ، كما فسره يوسف عليه السلام ( فذروه في سنبله ) : أي ذروه كله .
والجزء الثاني : ( هن ) وتعني إلا قليل ، ومنه قال يوسف عليه السلام ( إلا قليلا مما تأكلون ) .

وأما ( السبع العجاف ) :
سبع : هنا رمز للعدد وأيضا هذا العدد ، وأيضا يؤخذ منه التهديد والشدة ؛ لأن السبع يطلق على السباع لأنها تكون ذات أنياب وتفترس ، فأخذ منه صفته ، لأن الرموز يؤخذ منه الكلمات ويستخرج منه المعاني المناسبة لنفس الرؤيا وتكمل المعنى المناسب لها .
وأما كلمة العجاف : فهنا نحذف العين وتبقى كلمة ( جاف ) : يعني الجفاف .

وسبع سنبلات :
ماهو تعبير لفظة ( سنبلات ) ؟
نقسم الكلمة إلى قسمين : ( سن ) ( بلات ) : وتعني ( سن ) : أي سنوات ، وبلات : تعني بلاء .
والتقسم الآخر : (سنبل ) ( بلات ) ، سنبل : أي سنابل الزرع ، وتستعمل مع سنابل الحبوب كالقمح والشعير ونحوه . وكلمة : ( بلات ) : يعني البلاء .
وأيضا لها تقسيم ثالث ( سن ) ( بلات ) : نقلب السين إلى صاد لتقارب المخارج فيصبح ( صن ) : وفيعني الصيانة والتحصين ، ( إلا قليلا مما تحصنون ) ، و( بلات ) : كما ذكرنا سابقا وهو البلاء .

وأما الخضر :
فكلمة خضر في اللغة بمعنى الخضار والزرع فتشير هذه الكلمة إلى الانتفاع والخير .

وأخر يابسات :
(أخر )يعني تأخر سنوات القحط والمجاعة .
ومن أين كان التأويل على إغاثة الناس بعد ذلك ؟
من قوله تعالى ( سبع سنبلات خضر) : أي بعد سبع سنوات الشداد يكون هناك سنة الخير والرزق .

ما يستفاد من طريقة تفسير النبي يوسف عليه السلام :
-أن الكلمات بالرؤى قد تفسر كاملة وقد تقسم لتفسيرها ولكن نأتي لمعنى آخر من نفس اشتقاق الكلمة أو لمعنى الكلمة نفسها في اللغة ، كما في قوله : ( أخر ) ، وقوله : ( يأكلهن ) ، وقوله : ( سنبلات ) .
-أن الكلمات بالرؤى قد يضطر المعبر لحذف حرف منها أو حرفين من أوله أو آخره ليكمل المعنى المناسب للرؤيا .
-أن تفسير الرؤى كضرب الأمثال ، فينظر المعبر إلى معرفة المشبه والمشبه به ووجه الشبه لفهم التفسير .
-أن الرؤى تقع حتى لو كانت من كافر ، فملك مصر كان كافرا ومع ذلك رأى رؤيا .
-أن بعض الكلمات في الرؤى تكون المعنى من نفس اللفظة وتارة تشير إلى معناه ، كما في قوله : ( خضر ) ، لذلك قال يوسف عليه السلام : (فيه يغاث الناس وفيه يعصرون )
-أن الرؤى قد تأتي للتحذير من شر سيقع وتأتي لحل أمر من الأمور.
-أن المعبر لا يستعجل بالحكم على رؤيا حتى يفهم كامل الرؤيا حتى لو كانت طويلة ويفهم حال الرائي .
-أن الرؤى تأتي للكلام عن موضوع معين يهم الرائي أو يفكر به الرائي أو من ضمن اهتماماته .
- أن المعبر لابد أن يجد قرائن في نفس الرؤيا التي تشير له إلى تفسير بقية الكلام ؛ وقد تعاد في نفس الرؤيا لتأكيد معنى سابق في نفس الرؤيا ، كقوله ( بقر ) وكلمة ( سنبلات ) ، وكلمة ( عجاف ) مع كلمة ( يابسات ) .
-أن من الأمور المهمة للمعبر أن يعرف حال الرائي ، فيوسف عليه السلام كان يعرف أنه رؤيا الملك ويعلم من هو الملك ويعرف حال البلد ويعلم طبيعة مهام الملك ، فقال تعالى : ( يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ )(
46
ونجد في الآية قوله ( أفتنا ) ، فيها نا الدالة على الفاعلين ، وفي هذا دلالة أنها رؤيا مرسلة من ملك مصر إلى يوسف عليه السلام .
وفي قوله تعالى : ({وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُ} أيضا دلالة على أن الرؤيا كانت بارسال الملك هذا الناجي إلى يوسف عليه السلام بالسجن ليفسر رؤيا الملك.

--------------------
وهذا ما يسر الله لي في هذه الآية .
وبالله التوفيق .


التوقيع :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
تعبير, طريقة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:10 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir