دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى الثامن > منتدى المستوى الثامن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 ربيع الثاني 1440هـ/9-12-2018م, 04:25 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 29,547
افتراضي موضوع نشر تطبيق فهرسة مسائل أحكام المصاحف

موضوع نشر تطبيق فهرسة مسائل أحكام المصاحف

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2 ربيع الثاني 1440هـ/10-12-2018م, 03:32 AM
نورة الأمير نورة الأمير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 620
افتراضي

تم اختيار فهرسة القسم الرابع بالإضافة إلى عناوين إضافية وجدناها قد تضاف ضمن عناصر هذا القسم ونرجو أن نكون وفقنا في هذا الاجتهاد, وهي كالتالي:
-وضع المصحف مع النعال.
-وضع المصحف على فراش الجماع.
-وضع المصحف على نجاسة.
-الوطء على المصحف.
-الجلوس على المصحف أو على شيء فيه مصحف.
-تنكيس المصحف.
-استدبار المصحف.

الفهرسة:

*وضع المصحف على الأرض وتركه:
-من المرويات في ذلك: ما رواه السجستاني من مرسل عمر بن عبد العزيز: (أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم رأى كتابًا من ذكر اللّه في الأرض, فقال: «من صنع هذا؟» فقيل له: هشامٌ، فقال: " لعن اللّه من فعل هذا، لا تضعوا ذكر اللّه في غير موضعه قال محمّد بن الزّبير: ورأى عمر بن عبد العزيز ابنًا له يكتب في حائطٍ فضربه) كذا في التذكار للقرطبي، وأخرجه الحكيم الترمذي في النوادر, وابن أبي داود في المصاحف.
-لا خلاف بين أهل العلم في القول بحرمة ترك المصحف على الأرض على سبيل الإهمال له؛ بل صرح بعضهم بتكفير من فعل ذلك استخفافا.
-الخلاف في ترك المصحف على الأرض لحاجة كوضعه عليها منشورا عند القراءة فيه, ما بين الإباحة والكراهة والتحريم.
- يرى القرطبي في تذكاره أن من صور صيانة المصحف عدم وضعه على الأرض.
-ويرى الهيثمي في فتاواه الحديثية أن من احترام الكتب عدم وضعها على الأرض, والمصحف من باب أولى.
-وينقل الشيخ عليش في فتح العلي المالك عن الفقهاء حكمهم بالردة على من وضع المصحف على الأرض استخفافا, مما يعلم به أن وضعه بلا استخفاف ممنوع.
-وجاء في الفتاوى الهندية أن من احترام العلم عدم وضع الكتاب على الأرض, فيفهم منه المنع في المصحف من باب أولى.
-وجزم الهيثمي في تحفة المحتاج بحرمة ترك رفع المصحف من الأرض, ويعقب الشرواني والشبراملسي في الحاشية بأن الحرمة في ترك ورقة على الأرض لا وضع المصحف على الأرض والقراءة فيه, ويريان أن قول الهيثمي قد يدخل تحت باب وجوب عدم الترك, أو الندب إلى ذلك, مع ترجيح الشرواني للأخير, والشيراملسي للأول.
-جزم غير واحد من الحنابلة بإباحة ترك المصحف على الأرض بغير قصد الاستخفاف، وهو الذي صرح به ابن مفلح في الآداب الشرعية، وابن عبد الهادي في مغني ذوي الأفهام.
-الظاهر أن الذين شددوا في مسألة ترك المصحف على الأرض إنما راعوا ما في الترك من صورة الامتهان، وربما احتجوا بما ورد من النهي عن الكتابة على الأرض أو الحيطان.

*رمي المصحف على الأرض:
-لا خلاف بين أهل العلم في تحريم رمي المصحف على الأرض على سبيل الاستخفاف به والامتهان له؛ بل قد صرح بعضهم باعتبار ذلك ردة من فاعله لما فيه من الانتقاص لحرمة المصحف.
-الخلاف في رمي المصحف على الأرض إذا لم يقصد به الاستخفاف وإنما حمل عليه نحو استعجال أو كسل أو ما شابه ذلك.
-من العلماء من صرح بالتحريم لمنافاته لما تقتضيه حرمة المصحف، ولأن رميه على الأرض قد تضمن امتهانه ولو صورة.
-ومنهم من فرق بين رمي دعت الحاجة إليه كبعد الرامي عن الأرض كما لو كان على سلم مثلا، وبين رمي لم تدع الحاجة إليه؛ بل كان الكسل أو التساهل هو الحامل عليه، فقال بحرمة الرمي في الثانية وكراهته في الأولى.
-ومنهم من عدل عن القول بالكراهة واعتبره خلاف الأولى, احتجاجا بإلقاء موسى عليه السلام بالألواح لما ناله من الغم بسبب اتخاذ قومه من بعده العجل إلها.
-قال القرطبي في غير ما موضع من كتبه بحرمة رمي المصحف إلا لأجل المناولة.
-وفي حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ذكر أن في الأمر نظر, إذ الأمر متعلق بظاهر الحال في عدم الاستخفاف بالقرآن.
-وقد صرح ابن مفلح في غيرما موضع بالتحريم من وجهين, وروى عن الإمام أحمد غضبه من ذلك الفعل في كتب سوى القرآن. وعقب البهوتي: فكيف بكتاب الله؟.
-الأكثرون, ومنهم الهيثمي في فتاواه الحديثية قالوا بالكراهة, والظاهر أن المراد الكراهة التحريمية, بدلالة قول بعضهم بالمنع في وضع المصحف على الأرض, فكيف برميه؟

*مد الرجلين إلى المصحف:
-قال الزركشي بحرمة مد الرجلين إلى المصحف. [الإتقان في علوم القرآن: 6/2256]م1
- أقوال العلماء في مد الرجلين إلى المصحف ثلاثة في الجملة:
-أحدها: التحريم، وهو اختيار الزركشي الشافعي، واستقربه ابن مفلح الحنبلي، وهو ظاهر كلام فقهاء الحنفية في ما كان محاذيا للمصحف وإن عبروا عنه بالكراهة إلا أنهم أرادوا الكراهة التحريمية على ما صرح به غير واحد منهم كشارح الملتقى.
-والقول الثاني: أن هذا مكروه ما لم يفعله استخفافا فيحرم قطعا ولعله مراد من لم يصرح به.
-والقول الثالث: أن تركه أولى وهو الذي ذكره في الفروع ومن تابعه، وهو محمول على عدم قصد الامتهان، وإلا فالقول بالتحريم حينئذ متعين.
-فرق فقهاء الأحناف في حكم مد الرجل إلى جهة المصحف فمنعوه فيما كان مسامتا للمصحف دون ما كان منخفضا عنه لانتفاء حصول الامتهان والحالة هذه.

*استدبار المصحف:
-صرح غير واحد من أهل العلم بكراهة استدبار المصحف قياسا على القول بكراهة مد الرجلين إليه , وقياسا على القول بكراهة استدبار القبلة , ذكر ذلك ابن مفلح.
-وقال الهيثمي الشافعي بعدم أولوية ذلك.
-وذهب فريق من أهل العلم إلى أن مناط الحكم إنما هو قصد الازدراء. كما أشار إلى ذلك العبادي الشافعي والشرواني في حاشيتهما على التحفة.

*وضع المصحف على فراش الجماع:
-بيان جواز ذلك, وأدلته:
-ما أخرجه عبد الرزاق فى المصنف , وأبو عبيد فى فضائل القرآن وابن أبى داود فى المصاحف , واللفظ لأبى عبيد عن عطاء, أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال : أأضع المصحف على الثوب الذى أجامع عليه ؟ قال : نعم.
-أخرج أبو بكر ابن أبى داود فى المصاحف عن عبيد بن عمير قال : أرسل إلى عائشة قال: قال أرأيت المقرمة التى يجامع عليها أقرأ عليها المصحف ؟ قالت وما يمنعه ؟ قالت إن رأيت شيئا فاغسله وإن شئت فحكه وإن رأيت [أو قالت وإن رابك فارششه. ] وإن شئت فحكه وإن رأيت [قال أبو بكر هذا أراه أن عبيد الله أرسل إلى عائشة].
-و عن عبد الله بن عبيد [ أنه أرسل إلى عائشة أيقرأ الرجل المصحف على المقرمة التى يجامع عليها ؟ فقالت وما بأسه ؟ إذا رأيت شيئا فاغسله وإن شئت فاحككه وإن رابك فارششه ].
-وقد روى أنه عليه السلام نزع الوسادة من تحته ووضع عليها التوراة .

*وضع المصحف مع النعال:
-لا خلاف بين أهل العلم فى منع مباشرة النعال للمصحف, بل قد صرح بعض الشافعية بأنه لا يجوز وضع المصحف على نعل نظيف لم يلبس لأن به نوع استهانة وقلة احترام .
-نقل بعض المالكية قول الشافعية نقل المقر له, وصرح العدوي بحرمة وضع المصحف على خف أو نعل ولو تحققت طهارتهما لحرمة القرآن .
*في كون الوضع غير مباشر:
-قال العبادي الشافعي في حاشيته على التحفة بجواز وضع النعال في مكان –وإن كان مرتفعا- والمصحف في مكان تحته ما داما غير متلاصقين, ويفصل بينهما رف, أو نحوه.
-نقل الشبراملسي في حاشيته على النهاية أن ذلك محل نظر, ولاتستبعد الحرمة, لأن ذلك قد يعد إهانة للمصحف.

*وضع المصحف على نجاسة:
-جزم العلماء بالتحريم إن كانت النجاسة متعدية وسرايتها إلى المصحف محتملة.
-رغم اختلاف العلماء فى حكم وضع المصحف على ما نجاسته جافة وسرايتها إلى المصحف مأمونة, وكذا ما لو كانت النجاسة معفوا عنها , فقد صرح غير واحد من أهل العلم بتحريم وضع المصحف على ذلك كله.كما أشار إلى ذلك ابن مفلح في آدابه, والشبراملسي في حاشيته على النهاية, والهيثمي في فتاواه الحديثية.
-العلة: ما يتضمنه الوضع المذكور من صورة امتهان للمصحف, ولتنافيه مع مقتضيات الصيانة اللازمة له, والتعظيم الواجب, ونحوه.

*الوطء على المصحف: (مر فى مسألة " وضع الرجل على المصحف على المصحف " الكلام على هذه القضية مفصلا مما أغنى عن إعادته هنا).

*توسد المصحف:
-ماهية التوسد: توسد الشيء بجعله تحت الرأس, وقد يكنى به عن النوم لأنه مظنته. كما ذكر ذلك ابن الأثير في النهاية.
-الآثار الواردة في النهي عن توسد المصحف:
-أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن، والبخاري في التاريخ الكبير، والطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب، والديلمي في الفردوس، وابن كثير في فضائل القرآن، والتبريزي في المشكاة، واللفظ لأبي عبيد عن المهاجر بن حبيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أهل القرآن لا توسدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته آناء الليل والنهار، وتقنوه وتغنوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون".
-وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن الحسن قال: "لا تتوسدوا القرآن"، وأعل بالإرسال، لكن قد وصل البخاري حديث المهاجر من طريق عبيدة المليكي وذكر بأن له صحبة.
-رغم أن أكثر الشراح فسروا توسد القرآن بالنوم عنه والغفلة عن تدبر معانيه إلا أن منهم من جعل النهي عن توسد القرآن متناولا لتوسد المصحف، وجعله تحت الرأس عند النوم، أو تحت الوساد لما في ذلك من ابتذال المصحف وامتهانه.
-المستقرئ لنصوص من الفقهاء في هذا الشأن يخلص إلى أن القول بتحريم توسد المصحف على سبيل الامتهان محل وفاق بينهم؛ بل صرح بعضهم باعتبار قصد الامتهان للقرآن كفر وردة من فاعله. برهان ذلك قول الحق سبحانه في سورة التوبة: ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم).
-إذا انتفى عن التوسد قصد الامتهان والابتذال فلأهل العلم في حكمه ثلاثة أقوال:
-أحدها: أن توسد المصحف محرم على الإطلاق، لأن صورة الامتهان في التوسد حاصلة، ومعرفة الإرادة الحاملة على هذا التوسد متعذرة، وفي القول بالتحريم حسما لمادة الامتهان والانتقاص المحذور.
-وقد صرح بمثل هذا القول جمع من أهل العلم كالنووي، والزركشي، والأنصاري، والهيتمي من الشافعية، وهو وجه عند الحنابلة قطع به منهم الموفق، والشارح، وابن حمدان وابن عبد القوي، ورجحه المرداوي، وجزم به ابن عبد الهادي، واقتصر عليه البهوتي.
-كلام النووى: (قالوا: ويحرم توسده بل توسد آحاد كتب العلم حرام).
-كلام النووى: (ويحرم توسد المصحف وغيره من كتب العلم...).
-كلام السيوطي: (ويحرم توسده، لأن فيه إذلالا وامتهانا).

-والقول الثاني: من أقوال أهل العلم القول بكراهة وضع المصحف تحت الرأس مطلقا إلا ما كان بقصد حفظ القرآن من سارق ونحوه فلا بأس بوضعه تحت الرأس لهذا الغرض لكونه نوع صيانة للمصحف، والظاهر أن القول بكراهة توسد المصحف هذا إنما يراد به الكراهة التحريمية، وهو الذي جرى عليه فقهاء الحنفية في كل ما كان النهي فيه بحجة ظنية.
-وقد صرح بكراهة توسد المصحف جماعة من أهل العلم كإبراهيم النخعي، والإمام أحمد بن حنبل، وجماعة من أصحابه, كالقاضي أبي يعلى، وأبي الوفاء بن عقيل وابن مفلح, وهو اختيار طائفة من فقهاء الحنفية كقاضي خان، وابن البزاز، وجزم به في الفتاوى الهندية، والحصكفي في الدر، وابن نجيم في الأشباه، والحموي في شرحها، وصرح به ابن عابدين في حاشيته، وهو مقتضى كلام القرطبي في تفسيره وتذكاره.
-أسباب الكراهة:
-تنافيه مع حرمة المصحف وما ينبغي له من التعظيم.
-لأن توسده يتضمن نوع امتهان وانتقاص له ولو صورة.
-لأن في توسده تسوية له بسائر المتاع.
-لأن توسد المصحف منهي عنه ولو احتمالا، وذلك أن النهي عن توسد القرآن يتناول توسد المصحف لكون التوسد لفظا مشتركا بين معاني متعددة هذا أحدها.

-والثالث من أقوال أهل العلم: أن توسد المصحف الخالي عن قصد الامتهان والابتذال، والذي تكون الحاجة إليه داعية مباح لعدم الحجة النقلية المقتضية للمنع، واستنادا إلى البراءة الأصلية، ولو كان التوسد محظورا لبينه صاحب الشرع في حينه إذ أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولأن التحريم والكراهة أحكام شرعية تحتاج في إثباتها إلى أدلة ناقلة عن البراءة الأصلية، ولا وجود لمثل هذه الأدلة.

-القول بأن توسد المصحف خلاف الأولى قول مسلم ينبغي المصير إليه رعاية لحرمة المصحف وضرورة صيانته.

*الاتكاء على المصحف:
-صرح غير واحد من أهل العلم بحرمة الاتكاء على المصحف , لكون ذلك امتهانا وقلة احترام له , وهو الذى نص عليه القرطبى فى تفسيره وتذكاره وحكاه غير واحد من أصحابنا الحنابلة عن ابن عبد القوى, وجزم به البهوتي في غير موضع من كتبه.

*الجلوس على المصحف أو على شيء فيه مصحف:
-لا خلاف بين أهل العلم في حرمة الجلوس على المصحف مباشرة لما فيه من ابتذال المصحف وامتهانه ، وأن من فعل ذلك استخفافا بالمصحف يكون كافرا.
-إن كان الجلوس على شيء فيه مصحف كصندوق مثلا فقد اختلف أهل العلم في جوازه، لأن الحاجة قد تدعو إليه. كما في الفتاوى البزازية والهندية وحاشية الشرواني على التحفة.
-يقال في هذه المسألة ما قيل في مسألة توسد المصحف, لتقاربهما.

*السجود على المصحف: (لم يذكر فيه شيء).

*تنكيس المصحف:
-ماهية التنكيس: يأتي النكس بمعنى قلب الشيء. كما ذكره ابن فارس وابن الأثير وابن منظور.
-المراد بتنكيس المصحف: قراءة القرآن منكوسا بأن يبدأ بالمعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة، والسنة خلاف ذلك. ذكره ابن منظور.
-كره ابن مسعود وابن عمر قراءة القرآن منكوسا. ذكره الباقلاني.
-في الحديث أنه قيل لابن مسعود: إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا. قال: "ذلك منكوس القلب".
-نقل ابن منظور عن أبو عبيد تأوله الحديث بقراءة القرآن ابتداء بالمعوذتين حتى يرتفع للبقرة, وعقب بعدم معرفته لهذا الأسلوب في زمنه, ولا زمن ابن مسعود.
-تأول الباقلاني قول ابن مسعود على وجه الذم, ولم ير هو في ذلك ذما, واستدل باختلاف مصاحف الصحابة.
-الرخصة في تعلم الصبي والعجمي المفصل لصعوبة السور الطوال عليهم، فأما من قرأ القرآن وحفظه ثم تعمد أن يقرأه من آخره إلى أوله فهذا النكس المنهي عنه. نقله ابن منظور عن أبي عبيد.
-كراهة نكس آيات السورة أشد من تنكيس السور, كما نقل ابن منظور عن أبي عبيد.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 7 ربيع الثاني 1440هـ/15-12-2018م, 11:48 PM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 605
افتراضي

القسم الثاني:

تمكين الصبي والمجنون من مسّ المصحف
- من آداب المصحف: الحذر من تعريضه لمظان امتهانه أو النيل من قدسيته كأن يمكن منه الصغار أو المجانين.

آداب كتابة المصحف
آداب عامة:
- أن يكتب مفرجا بأحسن خط وأبينه.
- عدم كتابته بأحد النقدين.
- عدم كتابته بالأعجمية.
- ألا يصغر ولا يقرمط حروفه. قرْمَطَ الكَاتِبُ فِي الكِتَابَةِ: كَتَبَ كِتَابَةً متَقارِبَةَ السُّطُورِ وَالْحُرُوفِ
- تضافرت الآثار المقتضية للمنع من تصغير المصحف وكتابته بخط دقيق عن طائفة من الصحابة والتابعين، فمن ذلك: ما روى عن عمر رضى الله عنه أنه عاقب بالضرب رجلا كتب مصحفا دقيقا وعد ذلك من امتهان القرآن ومنافيا لما يستحقه من التعظيم والإجلال، ورويت آثارا عن علي رضي الله عنه تفيد نفس المعنى.

مر بي في أبواب غير باب الآداب مسائل لها تعلق بالكتابة، ولا أدري إن كان المطلوب يشمل بعضها؟، اجتهدت في فهرستها وإدراجها ولا أستغني عن توجيهاتكم.

حكم الالتزام برسم المصحف الإمام:

- رسم المصحف يراد به الوضع الذي ارتضاه عثمان رضي الله عنه في كتابة كلمات القرآن وحروفه، حيث اتبع زيد بن ثابت رضي الله وصحبه عنه في كتابة المصاحف العثمانية مصطلحا إملائيا وافقهم عليه عثمان رضي الله عنه.
- الأصل في المكتوب أن يكون موافقا تمام الموافقة للمنطوق، لكن المصاحف العثمانية، وجدت بها حروف كثيرة جاء رسمها مخالفا لأداء النطق، وذلك لأغراض شريفة.
- عني العلماء بالكلام على رسم القرآن، وحصر تلك الكلمات التي جاء خطها على غير مقياس لفظها.
- تنحصر قواعد رسم المصحف في ست قواعد، الحذف والزيادة، والهمز والبدل، والوصل والفصل، وما فيه قراءتان فكتب على إحداهما.
- كان الالتزام برسم المصحف الإمام محل إجماع بين علماء القرون الثلاثة المفضلة، ثم حدث الخلاف بعد ذلك. وممن حكى الإجماع، أبو عمر الداني، وعلم الدين السخاوي.
- اختلف من رخص بالمخالفة بين بين قائل بالترخيص بمخالفة الرسم مطلقا، وبين قائل بالتفريق بين الأمهات من المصاحف، وبين المصاحف التي يتعلم بها الناس
- روى عن مالك عدة آثار تفيد بوجوب الالتزام بالرسم وعدم التغيير، حتى لو كانت الأحرف مما زيد في الرسم وانعدم في اللفظ، روى بعضها الداني في المقنع ثم قال: (ولا مخالف له من علماء الأمة).
- وردت آثار عن الإمام أحمد تفيد حرمة كتابة المصحف على غير الرسم.
- القول بالتزام الرسم هو المفتى به لدى فقهاء الحنفية.
- قال البيهقي في شعب الإيمان: (من يكتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على حروف الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها ولا يغير مما كتبوه شيئا، فإنهم كانوا أكثر علما، وأصدق قلبا ولسانا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم).
- قال الهيتمي في التحفة: يعتبر في القرآن رسمه بالنسبة لخط المصحف الإمام، وإن خرج عن مصطلح علم الرسم، لأنه ورد له رسم لا يقاس عليه فتعين اعتباره به.
- أطال المصنف في ذكر الأقوال التي توجب الالتزام وتنكر التغيير
- كان القاضي أبو بكر الباقلاني من أوائل المصرحين بخلاف الإجماع السابق وتجويز مخالفة رسم المصحف الإمام، ثم تابعه على ذلك جمع من أهل العلم الذين جاؤا بعده كالعز بن عبد السلام، وابن خلدون، وأبي العباس ابن تيمية، والبدر الزركشي، والقاضي الشوكاني..
- من أدلة المجوزين: عدم وجود دليل من القرآن والسنة يثبت وجوب الالتزام، ولا يدل على ذلك القياس.
- أن السنة دلت على جواز رسمه بأي وجه سهل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر برسمه ولم يبين لهم وجها معينا، ولا نهى أحدا عن كتابته،
- روي عن عز الدين بن عبدالسلام عدم جواز الكتابة على الرسم الأول خوفا من تغيير الجهال، مع توصيته بالحفاظ على الرسم لئلا يندرس العلم.
- أنكر ابن تيمية ما ينسب للإمام مالك من تكفير من كتب المصحف بغير الرسم العثماني، واستدل بوجود المصاحف التي تخالف الرسم عند الصحابة، مع إقراره بأن متابعة خطهم أحسن.
- أشار المؤلف إلى بعض النقوش التي قد يظن بأنها من الرسم العثماني وهي ليست داخلة في هذا الباب.
- فرق قوم في مسألة التزام الرسم بين الأمهات من المصاحف، وبين المصاحف التي يتعلم فيها الغلمان.. فأوجبوه في الأولى دون الثانية، وقد نسب الشيخ محمد رشيد رضا هذا القول للإمام مالك مع إقراره بحكمة الالتزام بالرسم العثماني.
- رجح المصنف وجوب التزام رسم المصحف الإمام، لعظم خطر المخالفة وضعف المبررات،
- نقل المصنف خلاصة البحث الذي أجرته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، والذي توصل إلى:
• أن الرسم كان مقصودا في زمن عثمان، ووافقه عليه الصحابة، فكانت المحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم واجبة أو سنة متبعة اقتداء بعثمان وعلي وسائر الصحابة، قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي"
• أجمع على هذا الرسم التابعون من بعدهم إلى عصرنا هذا، رغم وضع قواعد الإملاء، فكانت المحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم واجبة عملا بالإجماع.
• الرسم الإملائي نوع من الاصطلاح في الخط، فهو قابل للتغيير باصطلاح آخر مرة بعد أخرى، فإذا عدلنا إلى الرسم الإملائي الموجود حاليا، فقد يفضي ذلك إلى التغير كلما تغير الاصطلاح في الكتابة لنفس العلة، وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن بتبديل بعض الحروف من بعض، والزيادة فيها، والنقص فيها، ويخشى أن تختلف القراءة تبعا لذلك، ويجد عدو الإسلام مدخلا للطعن في القرآن بالاختلاف والاضطراب بين نسخه.
• يخشى إن وقع ذلك أن يصير كتاب الله ألعوبة بأيدي الناس، كلما عن لإنسان فكرة في كتابة القرآن اقترح تطبيقها فيه، مستندين إلى التيسير ورفع الحرج والتوسع في الاطلاع وإقامة الحجة.
• خلص المصنف إلى أن لكل من القولين وجهة نظر، غير أن مبررات الجواز فيها مآخذ ومناقشات، وقد لا تنهض معها لدعم القول بالجواز، وقد عورضت بالموانع، وجريا على القاعدة المعروفة من تقديم الحظر على الإباحة، وترجيح جانب درء المفاسد على جلب المصالح يقال: إن البقاء على ما كان عليه المصحف من الرسم العثماني أولى وأحوط على الأقل، وعلى كل حال فالمسألة محل نظر واجتهاد، والخير في اتباع ما كان عليه الصحابة وأئمة السلف رضي الله عنهم.

مسألة تجريد المصحف مما سوى القرآن:
- اختلف أهل العلم في هذه المسألة بسبب أن المصحف الإمام كان خاليا من النقط والشكل، وبقي على ذلك بضعا وأربعين سنة، ولورود الأمر بتجريد المصاحف مرفوعا وموقوفا.
- ممن حكى عنه المنع ابن عمر وابن مسعود من الصحابة رضي الله عنهم وهو محكي عن قتادة وإبراهيم وابن سيرين والحسن البصري في رواية عنهما، وعباد بن عباد الخواص.
- القول بكراهة النقط هو مذهب أبي حنيفة والإمام مالك في المصاحف الأمهات خاصة. وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
- جمهور أهل العلم على القول بجواز نقط المصاحف، لكونه يعين على جودة التلاوة فيها، ويقي التالي من الوقوع في اللحن والتصحيف،
- صرح بعضهم باستحبابه قاله النووي في التبيان، وأرجع سبب إنكار من أنكر إلى خوف التغيير في ذلك الزمان، وعده من الحدثات الحسنة مثل تصنيف العلم، وبناء المدارس، وغير ذلك.
- ذكر أبو عمرو الداني في المحكم، وأبو العباس ابن تيمية، أن من أسباب ترك الصحابة المصاحف أول ما كتبت غير مشكولة ولا منقوطة، لتشمل القراءات المأذون بها، وكان الأمر على ذلك إلى أن حدث اللحن في الناس، قال ابن تيمية: "الصحابة كتبوا المصاحف بغير شكل ولا نقط لأنهم لا يلحنون"
- ذكر غير واحد من أهل العلم أن أبا الأسود الدؤلي هو أول من وضع الشكل في المصحف على اختلاف بين الكاتبين في تسمية من أمر أبا الأسود بذلك، وهل كان عمر بن الخطاب، أم زياد بن أبي سفيان، أم عبد الملك بن مروان.
- اختلفت كلمة أهل العلم في مسألة تشكيل المصحف، فمنهم من استحب ذلك لكونه يقي من اللحن ويعين على صحة القراءة، ومنهم من منع من التشكيل ورأى فيه بدعة لم تفعل في الصدر الأول، ومنهم من فصل وفرق بين الأمهات من المصاحف ومصاحف الأولاد التي يتعلمون بها، فجوز التشكيل في مصاحف الصغار، ومنعه في الأمهات من المصاحف.
- روي عن مالك أنه لا يرى الشكل في أمهات المصاحف وأما مصاحف الغلمان فلا بأس، وأرجع ذلك بعضهم لاختلاف القراء وعدم التواتر فكره أن يثبت في أمهات المصاحف ما فيه اختلاف
- تلحق بهذه المسألة مسألة تعداد آي السور في أولها، حيث أفرد لها المصنف بابا نقل فيه قول مالك الذي ذكره ابن كثير في فضائل القرآن حيث قال: وأكره تعداد آي السور في أولها في المصاحف الأمهات، فأما ما يتعلم فيه الغلمان فلا أرى به بأسا.
- كما تلحق بها مسألة الزيادة في المصحف ولا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يجوز لأحد أن يزيد في المصحف حرفا واحدا، وأن من تعمد ذلك يكون كافرا. أخرج الترمذي بسنده من حديث عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "ستة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي كان، الزائد في كتاب الله.." الحديث، وأخرجه ابن حبان في صحيحه والطبراني في معجمه.
- وتلحق بها مسألة كتابة القراءات في المصحف حيث كره أبو عمرو الداني في المحكم جمع القراءات في مصحف واحد وتمييزها بالألوان لتعرف.
- استدل الداني بما روي عن ابن عباس من أنه أمر سعيدا بمحو قوله تعالى { عند الرحمن}، وكتابتها { عباد الرحمن} حيث أمر بمحو قراءة وتثبيت أخرى مع علمه بصحة القراءتين
- أشار أبو الحسين بن المنادي إلى اجازة في كتابه.
- وتلحق بها مسألة تحشية المصحف، حيث يرد عند هذه المسألة قول عمر رضي الله عنه: " ألا أنه إن ناسا يقولون ما بال الرجم كذا , وإنما فى كتاب الله الجلد وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا معه , والله لولا أن يقول قائلون زاد عمر فى كتاب الله لأثبتها كما أنزلت " حيث ذكر بعضهم أن مقصوده أن تكتب في الحواشي، إذ أن الزيادة في المصحف حرام فكيف يكتفي بالكراهة؟ فتكون كراهيته هنا تبعا للأمر بتجريد القرآن، على أن بعضهم قال إنها جائزة وإنما منعه كراهية الناس، ولو كانت ثابتة لما عرج على مقالة الناس، وقيل في تخريج ذلك أقوالا أخرى قال المصنف أن أحسنها حث الناس على تطبيق حكم الرجم.
- وكتابة الأحاديث الصحيحة المتعلقة بفضائل السور لا بأس به.

التفسير في المصحف:
- صرح غير واحد من أهل العلم بالمنع من كتابة التفسير في المصحف إعمالا لعموم الأمر بتجريد القرآن والمصاحف.
- أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عامر الشعبي قال: (كتب رجل مصحفا وكتب عند كل آية تفسيرها، فدعا به عمر فقرضه بالمقراضين).
- ذكر ابن الباقلاني في الانتصار لنقل القرآن القول بكراهة السلف أن يثبت في المصحف ما ليس منه من ذكر أفتاح السور، وذكر خواتيمها وأعشارها وغير ذلك من تزيين المصحف، وأن قوما من التابعين قد أجازوا كتب التفسير وخاتمة السورة كذا وكذا، فأنكر عليهم فلم يحتجوا بصواب فعلهم.
- ذكر السيوطي، والحليمي ما يفيد كراهة ذلك.
- رخص فريق من أهل العلم كتابة التفسير في المصحف إذا احتيط للقرآن، واقتصر على ما تمس الحاجة إليه من التفسير.
- ذكر السيوطي في الإتقان أن المذموم كتابة تفسير كلمات القرآن بين أسطره.
- وقال الهيتمي في الفتاوى الحديثية:( وانه يجوز أن يحشى المصحف من التفسير والقراءات كما تحشى الكتب لكن ينبغي أخذا مما مر في تحشية الكتب أن لا يكتب إلا المهم المتعلق بلفظ القرآن دون نحو القصص والأعاريب الغربية.

مسألة الخطأ في كتابة القرآن:

- لا يجوز لمن لا يعرف ضبط القرآن أن يضبطه لما في ذلك من تضليل الجهال. قاله أبو الوليد بن رشد.
- إذا كان عالما بالضبط فصدر منه خطأ لم يأثم، والأولى أن يراجع كتابته، قاله أبو الوليد بن رشد.
- الغلط في المصحف نوع من المنكر تتعين إزالته على من قدر عليه، وقد صرح غير واحد من أهل العلم بوجوب إصلاحه وتصويبه، وبإثم من ترك ذلك، سواء كانت وقفا أو طلقا، مملوكة للمصلح أو لغيره، رضي أو لم يرض، وسواء كان خط المصوب حسنا أم سقيما، صرح بذلك العبادي الشافعي , ونقله عنه وأقره الأسنوي، والزركشي وغيرهما من علماء الشافعية.
- جعل طائفة من أهل العلم للتصويب شروطا ككون خط المصوب مناسبا، وإذن مالك المصحف، وعدم كثرته كثرة تستتبع أجرة للمصوب لم يقل بها مالك المصحف سلفا، قال بهذه القيود جمع منهم البدر بن جماعة , والسراح البلقيني , وابن حجر الهيتمي من فقهاء الشافعية
- مال ابن حجر الهيتمي إلى القول بتحريم التصويب إذا كان بخط سقيم يعيب المصحف وينقصه.
- اشترط غير واحد من فقهاء الحنفية لوجوب التصويب وإصلاح الخطأ في المصحف كون الخط مناسبا , وهو الذى صرح به الحصكفي في الدر , وابن عابدين في حاشيته عليه , وهو ظاهر اختيار ابن وهبان فى نظمه.
- رجح المصنف وجوب تصويب الخطأ بدون شروط حتى لو ترتب على ذلك مفسدة محتملة لما تقرر في الأصول من وجوب ارتكاب أخف المفسدتين لدرء أعظمها، واستدل بما أخرجه الطبراني وغيره عن زيد بن ثابت رضى الله عنه في قصة كتابته للوحى بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم وفيها (فإذا فرغت , قال: اقرأه , فاقرأه , فإن كان فيه سقط أقامه , ثم أخرج به إلى الناس).
- صرح بعض أهل العلم بوجوب إتلاف المصحف، متى كثرت الأخطاء فيه وتعذر إصلاحه، أو كان مكتوبا بخط رديء لا يتأتى معه الانتفاع به، أو كان ظاهر المخالفة لما عليه رسم المصحف الإمام، ولم يلتفتوا إلى ما فيه من مالية إعمالا لقاعدة ارتكاب أخف الضررين.
- لا يجوز بيع المصحف كثير الخطأ حتى يبين، قاله أبو الوليد بن رشد.
- نفى المصنف ما ذكر من وجود لحن في المصحف الإمام سواء من حيث ثبوت الآثار التي ذكرت ذلك أو من حيث رد العلماء المفصل على ما ذكر من خطأ.
- تلحق بهذه المسألة مسألة إملاء المصاحف وفيها:
• المأثور عن الصحابة رضوان الله عليهم عند املاء المصاحف من أصل اشتراط كونه مضبوطا متقنا , وأن يكون المملي فصيح اللسان , جيد اللغة حتى يأمن لحنه.
• أما الإملاء عن ظهر قلب فالظاهر من المروى عن عمر رضى الله عنه أن ذلك لا يجوز لكل أحد حاشا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالحفظ والإتقان وأوصى بأخذ القرآن عنه كابن مسعود مثلا.

مسألة كتابة المعتكف للمصحف:
- عد بعضهم في مكروهات الاعتكاف: اشتغاله بالعلم , وكتابته , وإن مصحفا إن كثر، وعده بعضهم فيما لا يباح.
- صرح بعضهم بجواز كتابة المصحف للمعتكف بدون أجر.
- قال الإمام مالك عن المعتكف: (يكتب المصحف إن أحب)، وخصه ابن رشد بكتابته قبل أن يدخل معتكفه على مذهب أن الاعتكاف يختص بذكر الله تعالى، وقراءة القرآن والصلاة، وأما على المذهب الذى يبيح للمعتكف جميع أعمال البر المختصة بالآخرة، فيجوز له أن يكتب المصاحف للثواب لا على أجرة يأخذها.
- جوز الحنابلة الكتابة للمعتكف على الصحيح من المذهب، وقيده بعضهم بما لم يكن تكسبا.
- أباح الشافعية للمعتكف كتابة العلم ولو حرفة، اختاره النووي , والأنصاري , والسيوطي، والهيتمي , خلافا لما ذكره الغزالي , والرافعي.
- اختار بعضهم الاستحباب إذا قصد به الطاعة، لأن نفعه متعدي فهو أفضل من الاعتكاف منهم أبو الخطاب، والمجد وغيره، وجزم البهوتي بعدم الاستحباب لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم الاشتغال بغير العبادات المختصة.

مسألة كتابة البسملة في المصحف:
- أجمع أهل العلم من السلف والخلف , على تواتر ثبوت البسملة في المصحف في أوائل السور عدا براءة , على اختلاف بين أهل العلم في كون هذا الحظر على سبيل الكراهة أو على سبيل التحريم , وماهية الباعث على ذلك الحظر.
- فرق بعض أهل العلم بين ترك كتابة البسملة في أول براءة في المصاحف , وبين كتابتها في الألواح , فمنعها في الأول , وأجازها في الثاني.
- فرق بعض أهل العلم بين كتابة البسملة في أثناء السورة في المصاحف، وبين كتابتها في الألواح حذرا من أن يزاد في المصحف ما ليس منه.

فضل كتابة المصاحف:
- كتابة القرآن من أعظم القربات والطاعات، قاله ابن تيمية.
- يستدل على فضل كتابة القرآن بقوله عليه السلام:" إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة: صانعه , والرامي به , والممد به " . فالكتابة كذلك لينتفع به أو لينفع به غيره كلاهما يثاب علي، قاله ابن تيمية.
- وردت عدة آثار عن السلف تفيد مشروعية كتابة المصاحف وفضلها، منهم جابر بن زيد، وأبو الشعثاء.
- ذكر الغزالي في الإحياء أن كتابة المصحف ووقفه تكون كفارة لإثم مسه على غير طهارة.
- في هذا الكتاب أبواب لها تعلق بفضل كتابة المصاحف منها: الاحتساب في كتابة المصاحف، كتابة المصاحف , الاشتغال بها فى المساجد وحال الاعتكاف.

عرض المصحف ومراجعته
لم أجد ما يندرج تحت هذا العنوان.

تجزئة المصحف
- لأبعاض المصحف حكم المصحف الكامل عند جمهور أهل العلم.
- صرح جمع من فقهاء المالكية بالتسهيل للمعلم والمتعلم في مس ما دون الكامل حال الحدث.
- رخص بعض الفقهاء في مس بعض المصحف دون جملته حال الحدث في حق الصغار في مقام التعليم دون غيره، دفعا للحرج. وهو اختيار القاضي أبى يعلى من الحنابلة.
- صرح غير واحد من أهل العلم بأن المصحف لا يقبل القسمة , لا بإرث ولا بشركة، ولكن ينتفع بها كل واحد بالمهايأة. المهايأة: اتفاق مؤقت بين الشركاء على الشيوع.
- ولو أراد واحد من الورثة أن يقسم بالأوراق ليس له ذلك ولا يسمع هذا الكلام منه وإن تراضوا جميعا.
- الظاهر أن استحقاق المتنازعين في المصحف إذا اقتضى أن يكون بينهما مناصفة لا يفضى بالضرورة إلى قسمته , بل يمكن الانتفاع بالمهايأة، أو استخلاصه بالقيمة.

تزيين المصاحف
- وردت آثار عن الصحابة تقتضي تبجيل المصاحف وتعظيمها وتكبيرها وتفخيمها , وإجلال خطها وتبينها وتجريدها عما سوى القرآن، وقد حثوا على تزيينها وإجادة صنعتها , وكرهوا ضد ذلك.
- جاء في كلام المصنف في آداب المصحف النهي عن زخرفته أو تحليته أو كتابته بأحد النقدين.
- من تزيين المصحف تجليده وقد خص المصنف لذلك بابا ذكر فيه ما أثر في هذه المسألة جاء فيه:
• المراد بتجليد المصحف تغليفه بغلاف متصل به مشرز عليه يصونه ويحفظه ويكون بمثابة الدفتين له.
• التجليد فيه جمال للكتاب وترفيع له واحترامه
• يتصل التجليد بالمصحف حتى يتبعه في البيع ويأخذ حكمه عند جمهور الفقهاء , فلا يمس حال الحدث ولا يمكن منه كافر، حتى لو كان لتجليده أو لمصلحته
• تجليد المصحف قربة تحتاج إلى نية
• يتعين أن يكون الجلد المتخذ للمصحف طاهر العين لم يطرأ عليه خبث ولا نجس
• وأن يكون خاليا عن كل ما لا يليق بالمصحف من تصاوير وكتابات أو نقوش محرمة.
• إن كانت النقوش والكتابات مباحة فالظاهر من كلام أهل العلم أنه لا بأس بتغليف المصحف بمثلها على ما صرح به بعض فقهاء الحنفية.
• للمصنف كتاب ذكر فيه جملة من أحكام وآداب التجليد أفرده في أحكام الكتابة والكتب.
- ذكر المصنف أنه ذكر بعض الأحكام في مسألة تحلية المحف ولم أجد في الأبواب المقررة بابا بهذا الاسم.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 ربيع الثاني 1440هـ/19-12-2018م, 07:10 PM
عقيلة زيان عقيلة زيان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 638
افتراضي

قسم الخامس:

- الاحتساب في كتابة المصاحف

-مشروعية كتابة المصاحف.
-كتابة المصاحف عملا مشروعا وباب من أبواب الثواب وقربة من القرب
-اتفق العلماء على استحباب كتابة المصاحف وتحسين كتابتها
- وكتاب المصاحف يعد من باب المصالح المرسلة كما صرح ذلك أبو إسحاق الشاطبي في كتابه الاعتصام
-عد كتابة المصحف الأول في عهد أبي بكر الصديق من مناقبه. كما عد ذلك منقبة من مناقب عثمان رضي الله عنه.

-فضيلة الاحتساب في كتابة المصاحف
استحب أهل العلم الاحتساب في كتابة المصاحف لما في ذلك من دفع الرياء و السمعة و تقوية الإخلاص
- عن ابن سيرين , قال : كانوا يكرهون بيع المصاحف وكتابها والأجر عليها , وكانوا يكرهون أن يأخذوا الأجر على تعليم الكتاب . قلت –أشعث-كيف كانوا يصنعون ؟..قال : يحتسبون في ذلك الخير) رواه ابن أبى داود في كتاب المصاحف

-عن ابن عباس قال: كانت المصاحف لا تباع , كان الرجل يأتي بورقه عند النبي صلى الله عليه وسلم فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب , ثم يقوم آخر فيكتب حتى يفرغ من المصحف.
رواه ابن أبى داود في المصاحف , والبيهقي في السنن واللفظ له .
-عن ابن جريج قال : قال عطاء : لم يكن من مضى يبيعون المصاحف إنما حدث ذلك الآن , إنما كانوا يحتسبون بمصاحفهم في الحجر , فيقول أحدهم للرجل إذا كان كاتبا وهو يطوف : إذا فرغت يا فلان تعالى فاكتب لى . قال : فيكتب الصفح وما كان من ذلك حتى يفرغ من مصحفه.. ) رواه ابن أبى داود )...

-حكم كتابة المصاحف على عوض

-اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال:

الأول: . منع أخذ الأجرة على كتابة المصحف
حكى الماوردي منع من الإجارة على كتابة المصاحف عن بعض العراقيين وأهل المدينة
والحجة في ذلك:أن كتابة المصاحف من أعمال البر و القرب والطاعة التي لا تقبل العوض
الثاني: يجوز أخذ الأجرة على كتابة المصحف لكن لا يشارط على ذلك بل يأخذ ما يعطاه من غير مشارطة.
وممن قال بجوز أخذ الأجرة على كتابة المصحف من السلف على ابن أبي طالب و ابن عباس وجابر وزيد والحسن ومجاهد وهو قول أبي حكيمة ومالك بن دينار ومطر الوراق
وهو مذهب جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية و الشافعية والحنابلة.
وهو الذين انتصر له ابن حزم
وفي النكت لابن المفلح قال : وفِي رِوَايَة حَنْبَل وَحرب فَقَالَ فِي رِوَايَة حَنْبَل أكره بيع الْمَصَاحِف وشراؤها فَإِذا أَرَادَ الرجل مُصحفا استكتب وَأعْطى الْأُجْرَة
والحجة في ذلك :
1- آثار السلف:
-عن مجاهد أن رجلا كتب له مصحفا فأعطه أجره
-وقال أبو جعفر: لا بأس بكتابة المصاحف بالأجر
-عن الرَّبِيعُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، وَسُئِلَ عَنْ كِتَابِ الْمَصَاحِفِ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ»
-عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا أَكْتُبُ الْمُصْحَفَ، فَقَالَ لِي: «مَا لَكَ صَنْعَةٌ إِلَّا أَنْ تَنْقُلَ كِتَابَ اللَّهِ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَى وَرَقَةٍ؟ هَذَا وَاللَّهِ كَسْبُ الْحَلَالِ، هَذَا وَاللَّهِ كَسْبُالْحَلَالِ»
2- من الأدلة أيضا الأخذ بالأصل؛ "الأصل البراءة." .لأنه لم يرد نص يمنع من أخذ الأجرة على كتابة المصاحف الأصل بقاء الشيء على ما عليه
3-أن الثمن المدفوع مقابل عمل اليد وليس مقابل القران
4- قياسا على جواز بيع المصاحف...لئن كان بيع المصحف جائزا فجواز أخذ الأجرة على كتابته من باب أولى..
5- ما أبيح من الأعمال المعلومة جاز لمن لم يتعين الفرض عليه أن يعتاض عنه كالإجارة على كتب الفقه والحديث
الثالث: يمنع المؤاجرة على كتابة المصحف والتعاقد على ذلك..لكن إن استأجر شخصا للاستكتاب لمدة معين وكتب له مصحفا خلال تلك المدة فلا بأس
بذلك.لأن عقد الأجرة كان على الاستكتاب لا على كتابة المصحف

وقد كره قول أخذ الأجرة على كتابة المصحف منهم ابن سرين كما رواه ابن أبي داوود عنه .عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «نَكْرَهُ لِكَاتِبِ الْمُصْحَفِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى كِتَابِهَا أَجْرًا»
وبه قال ملك وأبو ثور والنعمان. وهو مروي عن الحسن البصري وإبراهيم وعلقمة كما رواه أيوب السختياني عنهم

توريث المصاحف
حكم توريث المصاحف
اختلف أهل العلم ف يحكم توريث المصحف على قولين:
القول الأول:
-لا يجوز توريث المصحف ؛وإنما يكون لأهل البيت ممن يقرأ منهم..وهو قول النجعي و اختيار طائفة من فقهاء الحنفية. , لكن الحصكفى من فقهاء الحنفية قد عبر عن هذا الاختيار بقيل إشارة منه إلى تضعيف . كما جاء في الدر بحاشية ابن عابدين:"{ويستحق الإرث ولو لمصحف به يفتى , وقيل لا يورث , وإنما هو للقارئ من ولديه صيرفية).

عن مغيرة، عن إبراهيم،أنّه كان يكره أن يباع، المصحف، ويبدّل المصحف بمصحفٍ، ولا يورّث، ولكن يقرأ فيه أهل البيت))
وحكى النخعي هذا القول عن السلف قال رحمه الله "{ كان يقال لا يورث المصحف إنما هو لقراء أهل البيت} .
-وقال أيضا:.ويترتب على منع توريث المصحف في التركة أنه لا يجوز بيعه ..بل يحبس للقارئ منهم لو بعد حين.
-لو كان عدد من الورثة قراء ..تقسم منفعة المصحف بينهم بالمهايأة بقدر سهمه من الإرث ..فلو كان مصحف لواحد وسهم من ثلاثة وثلاثين سهما منه لآخر , فإنه يعطى يوما من ثلاثة وثلاثين يوما حتى ينتفع
القول الثاني:
توريث المصحف جائز .. وهو قول جماهير أهل العلم
والحجة في ذلك ثبوت النص في المسألة:
-روى عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "سبع يجرى للعبد أجرهن بعد موته وهو في قبره " الحديث , وفيه : " أورث مصحفا " . رواه ابن أبي داوود في المصاحف
وروى أبو هريرة رضي الله عنه نحوا منه.
عرض لأقوال الفقهاء :
الحنفية : ..قال الحصفكى فى الدر : ( ويستحق الإرث ولو لمصحف به يفتى , وقيل لا يورث , وإنما هو للقارئ من ولديه صيرفية ).
المالكية:.
وقد نقل ابن رشد في البيان والتحصيل فتوى للإمام مالك أنه سئل عن مات وأوصى إلى رجل وترك من الورثة ابنا صغيرا وثلاث بنات , وأمه وزوجته , وترك مصحفا قيمته خمسة وعشرون دينارا , أترى أن ستخلصه الوصى للغلام ؟. . فقال مالك : ما أرى بذلك بأسا أن يستخلصه للغلام . ...وعلل لأنه إن بلغ فاحتاج إلى ثمنه وجد به ثمنا
وقد خالف ابن مرزوق المذهب وقد أفتى :... بأنه لا يجبر الورثة على بيع ما ورثوا من كتب الفقه أو غيرها , ولم لم يكن لها فى الحال من يقرؤها..كما نقل ذلك الونشريسي في المعيار
فظاهر فتوى ابن مرزوق هذه أن المصحف لا يورث .
الحنابلة : ..القول بتوريث المصحف هو مقتضى كلام أصحابنا الحنابلة .
الشافعية:..قد قالوا بجواز تمليك الكافر المصحف بالإرث-وإن قالوا بوجوب إزالة ملكه عنه- فالمسلم من باب أولى أن يكون ذلك جائزا في حقه.

-بيع المصاحف وشراؤها ورهنها.

-اختلف أهل العلم في حكم بيع المصاحف و شرائه على أقوال:
أحدهما: منع البيع والشراء معا .على اختلاف بينهم القائلين بذلك هل المنع للتحريم أم للكراهة؛ ثم هل المراد بالكراهة أ كراهة تحريم أم كراهة تنزيه ؟
ومنعالبيع والشراء مروي عن ابن مسعود عبد الله بن عمر و عبد الله ابن عباس وأبو موسى الأشعري و جابر بن عبد الله أبي هريرة ..وقيل هو مذهب الصحابة رضوان الله عليهم جميعا .وقال به جماعة من تابعين.
- قال ابن جزم في المحلى".... ثم جميع الصحابة بإطلاق لا مخالف لهم منهم)
-قال عبد الله بن شقيق العقليلى : (كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يرون بيع المصاحف عظيما , وكانوا يكرهون أرش الصبيان , إلا أن يجئ بالشئ من عنده.

-وغلظ فيه عمر ابن الخطاب. أبو موسى الأشعري وأصحابة
-أخرجه البيهقي بسنده عن سالم بن عبد الله قال : قال ابن عمر (لوددت أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف ) أخرجه ابن أبى داود بسنده عن نافع عن ابن عمر قال : (وددت أنى رأيت الأيدي تقطع على بيعها {يعنى المصاحف}).

-وهو مذهب الإمام مالك والشافعى , وقيده بعض أصحابه بما لم يحتج إليه , والمنع مطلقا مذهب أحمد وإسحاق
حجة القول:احتج أصحاب هذا القول بالأثر والنظر:
الأثر: ورود الآثار في ذلك
-عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لا تأكلوا به).
-وقوله صلى الله عليه وسلم : " من أخذ على القرآن أجرا فقد تعجل أجره في الدنيا "
-وقوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبي بن كعب : " إن أحببت أن يقوسك الله بقوس من نار فخذها "
--روي كراهة بيع المصحف و شراءه عن جماعة من الصحابة عمر بن الخطاب , وابنه عبد الله , وعبد الله بن مسعود , وأبى موسى الأشعري وأصحابه , وجابر بن عبد الله , وأبى هريرة , وعبد الله بن عباس, رضي الله عنهم أجمعين , حتى قيل أنه لا يعرف لهم مخالف

-قال الإمام أحمد : ( لا اعلم فى بيع المصاحف رخصة ).
-قال ابن قدامة في المغنى ..) ولنا قول الصحابة رضي الله عنهم ولم نعلم لهم مخالفا فى عصرهم .
النظر: بيع المصحف و شراءه سبيل لأخذ العوض عن القران ؛ فقيل بالمنع لأجل ذلك.
لأنه يجب صيانة كلام الله عن البيع والابتذال .

والقول الثانى : الترخيص في الشراء دون البيع ..وهو مروي عن ابن عباس , وابن عمر , وجابر بن عبد الله , وسعيد بن المسيب ., وسعيد بن جبير , وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف , والحكم بن عتيبة , ومحمد بن على بن الحسين , وإبراهيم النخعى فى رواية عنه , وهو رواية عن الإمامين الشافعي , وأحمد , وهو أحد قولي إسحاق بن راهوية
-قال السيوطي في الإتقان:" وهو أصح الأوجه عندنا كما صححه في شرح المهذب ونقله في زوائد الروضة عن نص الشافعي.."
-عن ابن عباس، قال: أشتري المصاحف ولا أبيعها.
-عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب قال:(اشتر المصاحف ولا تبعها).

حجة هذا القول الأثر والنظر :
-الأثر:
واحتج أصحاب هذا الرأي بكونه مرويا عن بعض الصحابة كابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين
-النظر:.
قالوا والشراء أسهل لأنه استنقاذ للمصحف وبذل لماله فيه , فجاز كما أجاز شراء رباع مكة واستئجار دورها من لا يرى بيعها ولا أخذ أجرتها , وكذلك أرض السواد ونحوها , وكذلك دفع الأجرة إلى الحجام لا يكره مع كراهة كسبه
-وقيل أن الثمن متوجه إلى الدفتين أو هو بدل من أجرة النسخة أو هو بدل لهما معا . لا إلى كلام الله فكلام الله لا يباع.

والقول الثالث : الترخيص في بيع المصاحف وشرائها معا..على خلاف بينهم أصحاب هذا القول.. هل ذلك على الإطلاق أم بقيد الحاجة ؛أم ذلك جائز بشرط عدم اتخذه متجرا
-.وهذا القول مروي عن ابن عباس في رواية عنه , وابن جبير في رواية عنه , وعكرمة ومجاهد وابن الحنفية , والحكم , والشعبي , والحسن البصري
وفى رواية عنه , أبو الشعثاء جابر بن زيد , ومالك بن دينار , ومطر الوراق , وأبو حكيمة العبدي , وأصحاب الرأي وفيهم أبو الحنفية , وهو رواية ثانية عن الإمام مالك , ورواية ثالثة عن الإمام أحمد , وهو الذي نصره من حزم في المحلى , وعليه العمل في زماننا
.
قال المرداوي في تصحيح الفروع عن القول بجواز بيع المصاحف : ( قلت وعليه العمل , ولا يسع الناس غيره إلا أنه قد مال إلى القول بالجواز مع الكراهة وهو من المفردات )
-عن ابن عبّاسٍ، (أنّه سئل عن بيع المصاحف، فقال: لا بأس، إنّما يأخذون أجور أيديهم"
ن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن قال: (لا بأس ببيعها وشرائها).
الحجة في ذلك: احتج أصحاب هذا القول بالأثر و النظر
أولا: الاثر:
1-بعموم نصوص المبيحة للبيع والشراء.
قال تعالى :{وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } .وقوله عزوجل :{وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} ,
الله عزوجل أحل لنا البيع والشراء ولم يفصل فبيع المصحف حلال داخل في عموم الآيات
فلو كان بيع المصحف حرام لبينه الله عزوجل حتى تقول الحجة على عباده ..{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً}

2-من السنة
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه أقر أصحابه على أخذهم العوض عن الرقية بكتاب الله عزوجل وقال :" أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله".
-"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج امرأة من رجل بما معه من القرآن "

الرد على المانعين:
عدم التسلم لما استدلوا به من الآثار. المرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم.لما في أسانيدها من مقال يمنع من الاحتجاج بها
- كحديث عبد الرحمن بن شبل :" لا تأكلوا به " , وحديث أبى هريرة : " من أخذ على القرآن أجرا فقد تعجل أجره فى الدنيا "وحديث أبى : " إن أحببن أن يقوسك بقوس من نار فخذها " ,
الأثر:
- ما يؤخذ في بيع المصاحف هو ثمن للورق والخط والأنقاش والدفتين ,
-وما يسلم بالقول أن بيعه فيه ابتذال للمصحف .لأن المبتذل ما لايباع وأنفس الجواهر تباع
-بيع المصحف تتحقق به المصالح وهو تعميم الانتفاع به وهدايته بين الناس .
- وهو مما عمت به البلوى ولا يسع الناس غيره ,
- وهو الذي عليه العلم في زماننا
-والقول بالمنع من بيع المصاحف يفضى إلى انسداد باب الحصول عليها لكل أحد لا سيما مع ندرة المحتسبين وتمكن الكسل من نفوس الكثيرين وقصور الهمم لدى السواد الأعظم من المسلمين
-الترخيص من بيع المصاحف فيه تحقيق لمقصد من مقاصد الشرع وهو رفع الحرج و والمشقة وتحصيل التيسير

مسألة:..الاتجار في المصاحف


وذهب بمنع الاتجار بالمصاحف جماعة من السلف ابن عباس وسالم مولى بن عبد الله
-سئل ابن عباس بيع المصاحف للتجارة فيها ؟ فقال : لا نرى أن تجعله متجرا , ولكن ما عملت بيديك فلا بأس به.
-عن أسيد بن عاصم , حدثنا بكريعنى ابن بكار , قال : سمعت سالم بن عبد الله يقول: ( بئس التجارة المصاحف )
-عن سالم بن عبد الله مر على أصحاب المصاحف فقال : ( بئست التجارة . فقال رجل : ما تقول ؟ فقال : أقول ما سمعت ).

-وهذا هو مقتضى رأى القائلين بمنع بيع المصاحف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
. بل لعله مراد بعض من رخص فى بيعها وأجارتها , وإذ قد صرح بعضهم بجواز إجارة المصاحف ما لم تتخذ متجرا.

حكم رهن المصحف

اختلف أهل العلم في جواز رهن المصحف على أقوال:

الأول: يجوز رهن المصحف. وهو قول جماهير أهل العلم الحنفية والمالكية والشافعية وهي الرواية الثانية للإمام أحمد
الحجة في ذلك:
- قياسا على جواز بيعه
-وقيل أن رهن المصحف جائز حتى على القول بعدم جواز بيعه.
الثاني: أن رهن المصحف محظور..وهى الرواية الثانية للإمام أحمد
-قيل محرم
-قيل مكروه
نقل ابن المفلح الروايتن عن الإمام أحمد وكذا ابن عقيل وكذا ابن قدامة في المغنى.

مسألة رهن المصحف عند الذمي
-اتفق أهل العلم أنه لا يجوز وضع المصحف في يد الكافر أبدا بأي عقد من العقود
ثم اختلف القائلون بجواز رهن المصحف في جواز رهنه عند الذمي بشرط أن يكون ذلك على يد مسلم على قولين:
-الأول: يجوز ذلك ويكون بيد مسلم عدل صحح هذا القول في الرعاية الكبرى
-الثاني: لا يجوز ذلك..جزم يه صاحب الكافي و الفائق.



القراءة في المصحف المرهون

اختلف أهل العلم في جواز القراءة في المصحف المرهون على أقوال.- على من يقول بجواز رهن المصحف-
الأول : المنع من ذلك على الإطلاق
-والحجة في ذلك : أن الرهن لا ينتفع به.
- روى ابن أبي داوود في كتابه المصاحف عن هشام عن محمد: في الرجل يرتهن المصحف في القرض قال: (لا يقرأ فيه وإن أذن له صاحبه).

وممن قال بالمنع مالك رحمه الله تعالى ؛ قال ابن رشد في البيان والتحصيل: (وقال مالك في رجل ارتهن في حقه مصحفا أو كتبا فيها علم أو سلاحا، ثم احتاج أن يقرأ في المصحف أو الكتاب، أو نزل به عدو فاحتاج إلى السلاح. فقال: لا ينتفع بشيء من الرهن.
وقال به من الحنفية الكساني فقد جاء في بدائع الصنائع:{ وإن كان مصحفا ليس له أن يقرأ فيه، لأن عقد الرهن يفيد ملك الحبس لا ملك الانتفاع، فإن انتفع به فهلك في حال الاستعمال يضمن كل قيمته لأنه صار غاصبا).
الثاني:يجوز القراءة في المصحف المرهون مطلقا
و الحجة في ذلك: كما أنه يلزم بذله لمن يحتاج إلى النظر فيه،فيجوز القراءة منه.
وقد أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف بسنده عن هشام بن عروة قال: (قلت [أو قيل له]: الرجل يرتهن المصحف فيقرأ فيه قال: قال الحسن: ذاك الذي ينتفع به
الثالث : يجوز ذلك بشرط بإذن الراهن.
وقد ورد في كتب بعض الأحناف ما يدل على جواز الرهن بشرط إذن الراهن
-قال قاض خان في الفتاوى الخانية: ( ولو كان الرهن مصحفا فأذن له الراهن بالقراءة فيه فهلك قبل أن يفرغ من القراءة لا يضمن المرتهن والدين على حاله، وإن هلك بعد فراغه من القراءة يهلك بالدين).
وقال ابن البزاز في الفتاوى البزازية: (رهن مصحفا وأمر بقراءته منه، إن هلك حال قراءته لا يسقط الدين، لأن حكم الرهن الحبس فإذا استعمل بإذنه بغير حكم بطل الرهن، وإن هلك بعد الفراغ من القراءة هلك بالدين).
وفي الفتاوى الهندية: (ولو كان الرهن مصحفا أو كتابا ليس له أن يقرأ فيه بغير إذنه، فإن كان بإذنه فما دام يقرأ فيه كان عارية فإذا فرغ عنها عاد رهنا كذا في السراجية، رهن مصحفا وأمره بقراءته منه إن هلك حال قراءته لا يسقط الدين، لأن حكم الرهن الحبس فإذا استعمله بإنه تغير حكمه وبطل الرهن، وإن هلك بعد الفراغ من القراءة هلك بالدين كذا في الوجيز للكردي).
وممن قال بهذا القول الإمام أحمد
فعن ابنه عبد الله: (لا يعجبني أن يقرأ فيه إلا بإذن صاحبه. قال عبد الله: قلت لأبي: فإن لم يأذن له صاحبه؟ قال: لا يقرأ إلا بإذنه)

الرابع :التفريق بين ما كان مرهون على قرض وبين ما كان مرهون على بيع، فمنع القراءة في الأول لئلا يكون قرضا جر نفعا، ومنهم من جوز القراءة في المصحف المرهون مع الكراهة.

-وممن قال بهذا القول ابن لبابة كما جاء في المعيار ..: (سئل ابن لبابه عمن باع سلعة إلى أجل وارتهن المصحف وشرط أن يقرأ فيه إلى ذلك الأجل؟ فأجاب: هذا غير جائز لأنه سلف جر منفعة وقد نهى عن ذلك).

-وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في القراءة في المصحف المرهون..فنقل عنه ابنه عبد الله: (لا يعجبني أن يقرأ فيه إلا بإذن صاحبه. قال عبد الله: قلت لأبي: فإن لم يأذن له صاحبه؟ قال: لا يقرأ إلا بإذنه).
-قال ابن مفلح في الآداب: (وقال أحمد في رواية مهنا في رجل رهن مصحفا هل يقرأ فيه؟ قال: أكره أن ينتفع من الرهن بشيء. وقال في رواية عبد الله في الرجل يكون عنده مصحف رهن: لا يقرأ فيه إلا بإذنه. وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم في الرجل رهن عنده المصحف: يستأذنه في القراءة فيه، فإن أذن له قرأ فيه.
-قال القاضي في الجامع الكبير: أما منعه من القراءة إلا بإذن صاحبه مع قولنا إنه يلزمه بذله إذا طلبه الغير للقراءة فهو محمول على أنه كان يجد مصحفا غيره، وإنما يلزمه بذله عند الحاجة.
-وقال في الرعاية عند مسئلة رهن المصحف: ولا يقرأ أحد في المصحف بلا إذن ربه، وقيل: بلى إن يضر ماليته، وإن طالبه أحد ليقرأ فيه لم يجب بذله، وقيل يجب، وقيل عند الحاجة إليه). وعبارة ابن مفلح في الفروع: (وفي القراءة فيه بلا إذن ولا ضرر وجهان، وجوزه أحمد لمرتهن، وعنه فيه يكره. ونقل عبد الله: لا يعجبني بلا إذنه.

مسألة: من قال أنه لا يجوز القراءة بالمصحف المرهون هل يبطل الرهن إذا قراء به
الأول: قيل يبطل الرهن
جاء في الفتاوى الهندية: (ولو كان الرهن مصحفا أو كتابا ليس له أن يقرأ فيه بغير إذنه، فإن كان بإذنه فما دام يقرأ فيه كان عارية فإذا فرغ عنها عاد رهنا كذا في السراجية، رهن مصحفا وأمره بقراءته منه إن هلك حال قراءته لا يسقط الدين، لأن حكم الرهن الحبس فإذا استعمله بإنه تغير حكمه وبطل الرهن، وإن هلك بعد الفراغ من القراءة هلك بالدين كذا في الوجيز للكردي).

الثاني: القول بالتفصيل : .لا .يبطل الرهن أن قراء في المصحف دون أن يخرجه من يده ويبطل إن أخرجه
.جاء في البيان والتحصيل:.". أما المصحف والكتب فإن قرأ فيها عند المرتهن دون أن يخرجها من يده فلا يبطل الرهن فيها بذلك أذن المرتهن أو لم يأذن، إلا أن يكون رهنه إياهما على ذلك. وأما إن أخذها من عنده فقرأ عند نفسه فإن كان بغير إذن المرتهن لم يبطل الرهن بذلك، وإن كان بإذنه كان ذلك حكم المرتهن لغير الرهن؟ إن قام عليه الغرماء قبل أن يرده كان أسوة الغرماء).

حكم تأجير المصحف:
الإجارة المصحف تمليك منفعة المصحف بعوض
لأهل العلم في مسألة إجارة المصاحف أقوال ثلاثة.:
-أحدها: إجارة المصحف لا تجوز . وهو مذهب الحنفية والحنابلة , وهو اختيار ابن حبيب من فقهاء المالكية .
الأدلة:
- لا يصح الإجارة على قرب والطاعات....والقراءة من المصحف و النظر فيه قربة وطاعة
-المباح ليس محلا للبيع....ذلك أن الإجارة بيع منفعة ..ومنفعة الصحف من قبيل المباح .فتحصل أن إجارة المصحف هو بيع لمنفعته..وهذا لا يصح لأنه المباح ليس محلا للبيع
-قياسا على حرمة بيع المصحف...بعلة تنزيه كلام الله عزوجل وكتابه عن المعاوضة وابتذاله بالثمن في البيع والأجر في الإجارة.
ابن حبيب من الماليكة فقد .أجاز بيع المصحف لأنه بيع للورق ولفعل السلف فقد بيع المصحف في زمن عثمان ولم يوجد نكير على ذلك فعد ذلك من قبيل الإجماع. ومنع ا إجارة المصحف لأنها بيع للقران وليس للورق .
-الثاني: جواز إجارة المصحف مع الكراهة . وهو رواية عن الإمام أحمد , وعدها بعض الأصحاب وجها .
-القول الثالث : الجواز على الإطلاق. وهو مذهب المالكية , والشافعية , وحكاه ابن المنذر اختيارا
لأبى ثور , ووافقه وأقره في الإشراف له وهو رواية عن الإمام أحمد أو وجه لأصحابه .

-الأدلة:
-الإجارة الانتفاع بالمباح بعوض...فإجارة المصحف انتفاع مباح وهذا الانتفاع لما جاز الإعارة من أجله جازت الإجارة فيه كسائر الكتب
-قياسا على جواز بيع المصحف..وجه ذلك أنها منفعة تتأثر باستيفائها..فجاز أخذ العوض علي ذلك.
وذهب الخرشي في شرحه على خليل وكذا العدوي في حاشيته أن إجارة المصحف جائز ما لم تتخذ متجرا
والله أعلم

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ربيع الثاني 1440هـ/21-12-2018م, 02:35 AM
علاء عبد الفتاح محمد علاء عبد الفتاح محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 564
افتراضي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى،
أما بعد:
فهذه فهرسة لبعض مسائل أحكام المصاحف ، والطريقة التي قمت بها كالتالي:
-أولا: فهرسة المسائل الموجودة تحت العنصر المطلوب، ثم الانتقال للعنصر التالي حتى انتهيت من العناصر الستة المطلوبة.
-ثانيا: الرجوع إلى العناصر التي لم تصنف وأخذ ما كان منها مرتبطا بأحد العناصر الستة ثم وضعها تحتها بنفس المسمى (وفيه كلمة |غير مصنف).
-ثالثاً: فهرسة المسائل الموجودة تحت هذا العنصر.
-رابعاً: إن كانت المسألة قد سبق فهرستها تحت عنصر من العناصر الستة فإنني اكتفي بذكر عنوان المسألة مع الإشارة إلى أنه سبق فهرستها.
-خامساً: إن كانت مسألة جديدة في العنصر غير المصنف فإنني أذكرها وأقوم بفهرستها ليسهل دمج العنصر الغير مفهرس مع العنصر الرئيسي دون أي تعديل.


أسأل الله العلي القدير أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

القسم السادس:
- 1-حكم إهداء المصحف للكافر
- 2-السفر بالمصحف إلى بلاد الكفار
-3- ما يصنع بالأوراق البالية من المصحف
- 4-حرق المصاحف ودفنها
-5- مسائل متفرّقة في أحكام المصاحف
-6- ترتيب المصحف

فهرسة مسائل أحكام المصاحف من القسم السادس

=1=حكم إهداء المصحف للكافر
=*=تمكين الكافر من المصحف | غير مصنف

الأقوال في جواز تمكين غير المسلم من مس المصحف، وما في حكمه ثلاثة:
==القول الأول: المنع مطلقا
-الدليل من القرآن قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون)،
-والدليل من السنة قوله عليه السلام: "لا يمس القرآن إلا طاهر"،
-وقياسا على المحدث من المسلمين بل أولى لأن الكافر ليس من أهل الطهارة، ولا يمكن تصورها منه، إذ لا تصح إلا بنية وهو ليس من أهلها؛ بل هو نجس بنص القرآن لقوله سبحانه: (إنما المشركون نجس).
-وهذا ما كان عليه عمل الصحابة منذ الأيام الأولى لظهور الإسلام كما في:
أثر عمر رضي الله عنه مع أخته قبل أن يسلم حين رام الاطلاع على صحيفة معها فيها قرآن ، فأبت عليه ذلك قائلة: "إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون" حتى إذا طمعت في إسلامه قالت: "قم فاغتسل، أو توضأ". وقد رواه البلاذري والدراقطني وابن اسحاق مطولا.
"وكان ابن عباس ينهي أن يمكن أحد من اليهود والنصارى من قراءة القرآن"،
=القائلون بهذا القول:
وقد ذهب إليه جماهير أهل العلم من السلف والخلف، وفيهم المالكية والشافعية، والحنابلة، وهو قول الحنفية، اختاره أبو يوسف صاحب أبي حنيفة مستدلين بالآيات والآثار السابق ذكرها في مسألة اشتراط الطهارة لمس المصحف.
=يستثنى من المنع الآية والآيتان على سبيل الدعوة
لكتابته إياهما عليه الصلاة السلام في كتبه إلى ملوك الكفار كهرقل عظيم الروم مثلا
=كراهية بعض أهل العلم للبيع للكفار أي شيء عليه آيات من القرآن كالبيت أو النقود أو الثياب
فكرهوا كل ما يتضمن قرآنا أو ذكرا شرعيا، لنهيه عليه السلام عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم،

==القول الثاني: أنه يجوز تمكين الكافر من مس المصحف إذا اغتسل ورجي إسلامه
ودليله أثر عمر المتقدم ذكره في القول الأول، ولأن النجاسة بدنة قد خففت بالغسل فلم يبق إلا نجاسة اعتقاده وهي في قلبه.
=القائلون بهذا القول:
ذهب إليه أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن، وجزم به قاضي خان في فتاويه ولم يحك فيه خلافا.
==القول الثالث: أنه يجوز أن يمكن الكافر من حمل القرآن ومسه
=والدليل على هذا القول:
القائلون بهذا القول قالوا: لعدم الدليل الصريح الصحيح على منعه من ذلك.
=القائلون بهذا القول:
ذهب إليه طائفة من أهل العلم
كابن جبير على ما حكاه عنه جماعة كابن أبي داود،
وابن أبي شيبة،
والعيني،
وهو مروي عن الحكم وحماد بن سليمان وداود بن علي وأتباعه وجمع ممن لا يقول باشتراط الطهارة أصلا.


=2=السفر بالمصحف إلى بلاد الكفار

==الأدلة على النهي عن السّفر بالمصاحف إلى أرض الكفر
...- حديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا: (نهى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وزاد مسلم "مخافة أن ينالوه"، ورواه مالك في الموطأ وقال بعده: وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ
-وقال ابن عبد البر في التمهيد (وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ الصَّغِيرِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُسَافَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ) ا.ه
...- مرسل الأوزاعي: (كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ينهى أن يغزى بالمصاحف...)
...- أثر الحسن: (كان يكره أن يسافر بالمصحف إلى أرض الرّوم)

== علة النهي عن السفر بالمصحف إلى بلاد الكفر
والعلة من ذلك هو خوف أن تناله أيديهم
-قال مالك في الموطأ بعد رواية حديث ابن عمر المتقدم: (وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ).
قال ابن حجر في الفتح (وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ جَعَلُوا التَّعْلِيلَ مِنْ كَلَامِهِ وَلَمْ يرفعوه وَأَشَارَ إِلَى أَن بن وَهْبٍ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْتُهُ من رِوَايَة بن ماجة وَهَذِه الزِّيَادَة رَفعهَا بن إِسْحَاقَ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيّ وبن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بِلَفْظِ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ فَصَحَّ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَلَيْسَ بِمُدْرَجٍ وَلَعَلَّ مَالِكًا كَانَ يَجْزِمُ بِهِ ثُمَّ صَارَ يَشُكُّ فِي رَفْعِهِ فَجَعَلَهُ مِنْ تَفْسِيرِ نَفسه)

-قال الزركشى: (ويحرم السفر بالقرآن إلى أرض العدو للحديث فيه خوف أن تناله أيديهم..)
- وذكر الطحاوى رحمه الله تعالى فى مشكل الآثار أن هذا النهى كان فى ذلك الوقت , لأنه يخاف فوت شئ من القرآن من أيدى المسلمين,فأما فى زماننا فقد كثرت المصاحف , وكثر الحافظون للقرآن عن ظهر قلب

==الخلاصة في مسألة السفر بالمصحف إلى أرض الكفار
قال ابن حجر في الفتح (قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافَرَ بِالْمُصْحَفِ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ الصَّغِيرِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَبِيرِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهِ
فَمَنَعَ مَالِكٌ أَيْضًا مُطْلَقًا
وَفَصَّلَ أَبُو حَنِيفَةَ
وَأَدَارَ الشَّافِعِيَّةُ الْكَرَاهَةَ مَعَ الْخَوْفِ وُجُودًا وَعَدَمًا
وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَالْمَالِكِيَّةِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنَ الْكَافِرِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنَ الِاسْتِهَانَةِ بِهِ وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ هَلْ يَصِحُّ لَوْ وَقَعَ وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ أَمْ لَا
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ تَعَلُّمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ:
فَمَنَعَ مَالِكٌ مُطْلَقًا
وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ
وَفَصَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فَأَجَازَهُ وَبَيْنَ الْكَثِيرِ فَمَنَعَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ هِرَقْلَ حَيْثُ كَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ الْآيَاتِ


والخلاصة في مسألة السفر بالمصحف إلى أرض الكفار
تظهر في نقاط تبين الأقوال في هذه المسألة وهي كالتالي:
== القول الأول المنع من السفر به إلى بلاد الكفار مطلقاً ومما يدل عليه من أقوال أهل العلم ما يلي:
-حكى الأنصاري في شرح الروض أنهم اتفقوا على أنه يحرم السفر به إلى أرض الكفار إذا خفيت وقوعه فى أيديهم .
-قال الهيتمي عن الأذرعي أنه قال: وهو المختار الأحوط . ا.هـ.
-القول بمنع السفر بالمصحف إلى أرض الكفر مطلقا هو مقتضى كلام ابن الماجشون على ما فى التمهيد , وهو اختيار ابن حزم فى المحلى .
-قال الخرشى فى شرحه على خليل : ( يحرم علينا أن نسافر بالمصحف إلى أرض الكفر , ولو كان الجيش آمنا خيفة أن يسقط منا ولا نشعر به فتناله الإهانة وتصغير ما عظم الله ).
-وصرح الدسوقى : ( بتحريم السفر بالمصحف إلى أرض الكفر مطلقا ولو كان الجيش آمنا )
وجزم غير واحد من أصحابنا الحنابلة بحمل النهى عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو على التحريم وهو الذى جزم به الموفق فى المغنى كما مر .
== القول الثاني المنع من السفر به إلى بلاد الكفار إذا خشي أن يقع بأيديهم ومما يدل عليه من أقوال أهل العلم ما يلي:
-قال ابن مفلح فى الفروع : ( ويحرم السفر به إلى دار الحرب " و م ش " نقل إبراهيم بن الحرث لا يجوز للرجل أن يغزو ومعه المصحف . وقيل : إلا مع غلبة السلامة . وفى المستوعب يكره بدونها " و هـ").
-والقول بتقييد المنع بحال الخوف على المصحف هو الذى جزم به النووي في تبيانه حيث قال :( تحرم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف وقوعه في أيديهم
-ما سبق من كلام لابن عبد البر وفيه أن أنه قول الحنفية والشافعية
-وقال الطحاوي في مشكل الآثار: (وقد أختلف أهل العلم في السفر به إلى أرض العدو , فذهب بعضهم إلى إباحة ذلك منهم : أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن
كما حدثنا محمد بن العباس قال : حدثنا على بن معبد عن محمد بن الحسن عن يعقوب عن أبى حنيفة , ولم يحك خلافا بينهم . وذهب محمد بن الحسن بأخلرة فى " سيره الكبير " إلى أنه إن كان مأمونا عليه من العدو فلا بأس بالسفر إلى أرضهم , وإن كان مخوفا عليه منهم فلا ينبغى السفر به إلى أرضهم , ولم يحك هناك خلافا فى ذلك بينه وبين أحد من أصحابه .
فاحتمل أن يكون ما فى الرواية الأولى التى رويناها من إباحة السفر به إلى أرض العدو عن الأمان عليه من العدو , وهذا القول أحسن ما قيل فى هذا الباب والله تعالى نسأله التوفيق).
== القول الثالث جواز السفر به إلى بلاد الكفار سواء كانت دار حرب دخلها بأمان أو كانت دار عهد وعرف عن أهلها أنهم يوفون بالعهد ومما يدل عليه من أقوال أهل العلم ما يلي:
-قال الطحاوي: (وإن دخل إليهم مسلم بأمان فلا بأس بأن يدخل معه المصحف إذا كانوا قوما يوفون بالعهد , لأن الظاهر هو الأمن من تعرض العدو لما فى يده , فأما إذا كانوا ربما لا يوفون بالعهد فلا ينبغي له أن يحمل المصحف مع نفسه إذا دخل دارهم بأمان ).
-نسب إلى الطحاوي وأبى الحسن القمي من فقهاء الحنفية القول بأن النهى محمول على الزمن الأول حين كانت المصاحف قليلة مخافة أن يفوت شئ من القرآن في دار الكفر , فيتأثر المسلمون بفواته


=3=ما يصنع بالأوراق البالية من المصحف
=دفن الأوراق البالية من المصحف
ورد عن النخعي نقل كراهة دفن ورق المصحف إذا بلي عن السلف
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : ( حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم: "أنه كان يكره أن يكتب، المصحف بذهب"قال: "وكانوا يأمرون بورق المصحف إذا بلي أن يدفن").[فضائل القرآن : ]
=في الإتقان للسيوطي -نقلاً عن الزركشي- كلام يستفاد منه المسائل التالية التي تتعلق بهذه المسالة وهو نقل عن الحليمي
=لا يجوز وضعه في شق أو غيره ليحفظ لأنه قد يقع فيوطأ أو يمزق
=لا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقه الكلم وفي ذلك إزراء بالمكتوب
=يجوز غلسها بالماء
=يجوز حرقها كما فعل عثمان رضي الله عنه فقد أحرق مصاحف فيها آيات وقراءات منسوخة ولم ينكر عليه. وقيل هو أفضل من الغسل، وكره النووي الحرق.
=وفي الواقعات من كتب الحنفية أن المصحف إذا بلى لا يحرق بل تحفر له في الأرض ويدفن، وقد توقف في ذلك أحمد لتعرضه للوطء بالأقدام.

=*=البالى من ورق المصحف | غير مصنف :
=القرطبي يجوز الغسل بالماء .
=نفس المسألة المتقدمة في نقل كلام السيوطي عن الزركشي حرفا بحرف.
=فتوى لشيخ الإسلام في الفتاوى المصرية بالدفن للمصحف البالي على أن يكون في مكان يصان فيه كما يصان المؤمن بعد دفنه.
وقال ابن مفلح فى الفروع: ( وذكر القاضى أن أبا بكر بن أبى داود روى بإسناده عن طلحة ابن مصرف قال : " دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر " ) . قال ابن مفلح : ( ذكر أحمد أن أبا الجوزاء بلى مصحف له فحفر له فى مسجده فدفنه ). ثم ذكر ابن مفلح دفن الكتب بالمثل.
=*=أوراق المصحف| غير مصنف
نقل عن صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م):وفيه مسائل منها:
=حرمة ورق المصحف المنفصل كالمتصل عن جماهير أهل العلم.
=يثبت لأوراق المصحف حكم المصحف فى الحرمة عند جماهير أهل العلم
=من مقتضيات الحرمة المذكورة ألا تمتهن أوراق المصحف بأى نوع من أنواع الامتهان
=من أمثلة الامتهان لأوراق المصحف
- تعريضها لنجس أو قذر ,
-أو رميها على الأرض ,
-أو وضعها فى شق ونحوه مما يجعلها عرضة للسقوط ,
-أو جعل ورق المصحف وقاية أو غشاء لغير القرآن
-ويلحق بذلك وضع شئ بين أوراق المصحف فيجل صندوقا للودائع سواء كانت طيب أو نقود أو أوراق أو غير ذلك.




=4=حرق المصاحف ودفنها


الخلاصة في حرق المصاحف ودفنها
== أولا حرق المصاحف:
قال صَالِحٌ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّشيدِ(م): (
(لا خلاف بين أهل العلم فى تحريم إحراق المصحف على وجه الاستخفاف , بل قد صرح بعضهم بكون ذلك ردة وكفرا من مرتكبيه .
أما إذا كان تحريق المصحف قد اقتضته مصلحة شرعية راجحة , فإن جمهور أهل العلم على القول بجواز إحراقه , لأن عثمان بن عفان رضى الله عنه أمر بتحريق ما خالف مصحف الإمام , وكان ذلك بمحضر من الصحابة
إلى أن قال:
لكن طائفة من أهل العلم قد ذهبت إلى القول بمنع إحراق المصاحف , وهو الذى صرح به شمس الأئمة السرخسي من فقهاء الحنفية فى شرحه على كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني , وإليه ميل الحارث المحاسبي على ما فى البرهان .
كما ذهب إلى القول بمنع إحراق المصاحف بالنار القاضى حسين المروزى من أئمة الشافعية , وهو اختيار جمال الدين يوسف بن عبد الهادى الحنبلى .
والقول بكراهة إحراق المصاحف هو مقتضى ما حكى عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه من امتناعه عن إحراق الكتاب الذى وقع فى الغنائم يوم فتح تستر قائلا : ( لولا إنى أخاف أن يكون فيه ذكر الله عزوجل لأحرقته ). وعن إبراهيم النخعى أنه كان يكره حرق الصحف إذا كان فيها ذكر الله . أخرجها عبد الرازق فى مصنفه . فظاهرهما كراهة إحراق المصاحف من طريق الأولى ... ).[المتحف: 84]

=ثانيا: دفن المصاحف:
=دليل من جوز دفن المصاحف:
-الأصل في دفن المصاحف بشرطه ما أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف قال: (حدثنا علي بن محمد الثقفي، حدثنا منجاب بن الحارث قال: قال إبراهيم: حدثني أبو المحياة عن بعض أهل طلحة بن مصرف قال: دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر"
والمصاحف التي جرى دفنها هي تلك التي جمعها عثمان بن عفان رضي الله عنه من الناس حين اتفق الصحابة على كتابة المصحف الإمام، وإتلاف ما سواه ---وقال ابن مفلح: (وذكر أحمد أن أبا الجوزاء بلي مصحف له، فحفر له في مسجده فدفنه).
=الذي يجوز دفنه من المصاحف
-و صرح غير واحد من أهل العلم بأن جواز الدفن خاص بالداثر من المصاحف العتيق البالي أو ما قام فيه سبب يقتضي إتلافه
-وقال ابن عبد الهادي في مغني ذوي الأفهام: ( ويجوز دفن داثر مصحف وكتب علم وحديث وغسلها ولا تحرق بنار، ولا يجوز دفن مصحف صحيح ولا غسله).
-لكن إحراق مروان للصحف التى عند حفصة رضى الله عنها , وكون ذلك فى محضر من الصحابة يدل على جواز إتلاف المصاحف متى اقتضى إتلافها غرض صحيح تنتفى معه احتمالات العبث والاستخفاف .
- وقد يتعين إتلاف المصاحف متى طرأ عليها خلل يتعلق بطهارتها , كما لو تنجست بما يتعذر معه تطهيرها . لأن بقاء النجاسة على المصحف فيه إزدراء به ,
- وقد نص بعض أهل العلم على وجوب إتلاف ما ترجحت مفسدة بقاءه , كالذى كثر لحنه كثرة يتعذر معها إصلاحه , أو كان فيه من السقط ما لا يمكن تداركه , مما ترتب عليه إضلال الجهال وإيهام معانى غير مرادة , قياسا على إتلاف ما خالف الرسم العثمانى بالأولى .

= كيفية الدفن
جاء في الفتاوى الهندية ما نصه:
(المصحف إذا صار خلقا لا يقرأ منه ويخاف أن يضيع يجعل في خرقة طاهرة ويدفن، ودفنه أولى من وضعه موضعا يخاف أن يقع عليه فيه النجاسة أو نحو ذلك، ويلحد له لأنه لو شق ودفن يحتاج إلى إهالة التراب إليه فهو حسن، أيضا كذا في الغرائب.
-وقال بعض أهل العلم أن يمحى أولاً ثم يدفن.

=*=إتلاف المصحف | غير مصنف

هذا العنصر فيه مسائل تقدمت في العنصر السابق وهي
=دفن المصاحف،
=وبيان حكمه
=ومتى يجوز الدفن،
=وكيفيته
= خلاصة الكلام على طريقة اتلاف المصاحف إذا دعت الحاجة إلى ذلك
-قد ذهب إلى القول بجواز التحريق جمهور أهل العلم، ومنعه آخرون وهو مرجوح .
-ثم إن أهل العلم لم يختلفوا فى جواز كل من الغسل والدفن
-و اختلفوا فى حكم التشقيق والتمزيق , إذ صرح بعضهم بمنعه لما فيه من تقطيع الحروف وسكت عنه الأكثرون , بل إن بعض الآثار قد وردت بما يشهد للجواز . وقد تحمل على أن ذلك تشقيق تلاه تحريق جمعا بين الروايات ,
-ثم إن أهل العلم قد اختلفوا بعد ذلك فى كون هذا الدفن يصار إليه رأسا , أم أن الأولى أن يكون بعد الغسل والمحو , كما نص بعضهم على أن هيئة الدفن

=الجمع بين روايتى الإحراق والدفن :
قال الشيخ صالح الرشيد:
(يجمع بين الروايتين بأن يقال : حرقوها أولا , ثم دفنوا ما تخلف عن التحريق . لأن رواية الإحراق قد ثبتت فى الصحيح , فيتعين الأخذ بها , وتقديمها على رواية الدفن . لو قدر التعارض مع أنه لا تعارض فى واقع الأمر إذ الجمع ممكن , فيتعين المصير إليه . قال الحافظ فى الفتح بعد أن ذكر الروايات المتعارضة فى مسألة إتلاف مروان للصحف التى كانت عند حفصة رضى الله عنها : ( ويجمع بأنه صنع بالصحف جميع ذلك من تشقيق ثم غسل ثم تحريق , ويحتمل أن يكون بالخاء أن يكون بالخاء المعجمة فيكون مزقها , ثم غسلها .. والله أعلم ) .

=*=إغراق المصحف | غير مصنف
-أخرج ابن أبى داود بسنده عن حذيفة رضى الله عنه قال : ( يقول أهل الكوفة قراءة عبد الله , ويقول أهل البصرة قراءة أبى موسى , والله لئن قدمت على أمير المؤمنين لأمرته أن يغرقها ......) . يعنى المصاحف المختلفة , كمصحف عبد الله بن مسعود , ومصحف أبى موسى رضى الله عنهما , قال ذلك حذيفة رضى الله عنه لما رأى اختلاف الناس فى القرآن , وخشى أن يفضى اختلافهم هذا إلى فتنة تترتب عليها فرقة وانقسام بين المسلمين
-وقد تقتضى الضرورة الدنوية كالخوف على الروح مثلا إغراق المصحف وحينئذ يجوز ذلك على ما صرح به بعض فقهاء الشافعية كالشبراملسى ومن تابعه ,

=*=محو المصحف | غير مصنف

=متى يجوز المحو
إن كان الغرض من محوه صيانة القرآن كإتلاف ما كان مخالفا للمصحف الإمام أو المتضمن لتحريف أو كثير لحن، أو كان خطه بالغ الرداءة بحيث لا يمكن الانتفاع به فلا ريب بوجوب إتلافه
=الدليل على جواز المحو
أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف في قصة جمع الناس على المصحف الإمام من رواية أبي قلابة عن مالك بن أنس جد الإمام مالك بن أنس قال: (كنت فيمن أملي عليهم- يعني حين كتب المصحف الإمام في عهد عثمان رضي الله عنه- فلما فرغ من المصحف كتب إلى أهل الأمصار إني قد صنعت كذا محوت ما عندي فامحوا ما عندكم).



=5=ترتيب المصحف
الترتيب المراد قسمين:
أحدهما: ترتيب الآيات في السورة الواحدة.
الثاني: ترتيب السور في المصحف.

-------------------------
=1=أولاً: ترتيب الآيات
=المراد بترتيب الآيات.
المراد به ترتيب آيات السورة الواحدة على ما هي عليه في المصحف الموجود بالأيدي، المحفوظ بالصدور.

=انعقاد الإجماع على أن ترتيب الآيات في السور توقيفي لا يجوز مخالفته
فقد ذكر الإجماع جمع من أهل العلم وهذه بعد النقول لأهل العلم مما ذكره صالح بن محمد الرشيد والتي فيها ذكر الإجماع:
-قال أبو بكر ابن الأنباري: (ومن أفسد نظم القرآن فقد كفر به ورد على محمد صلى الله عليه وسلم ما حكاه عن ربه تعالى)
-قال مكى وغيره : ( ترتيب الآيات فى السور هو من النبي صلى الله عليه وسلم , ولما لم يأمر فى أول براءة تركت بلا بسملة ) . ذكر ذلك مكى فى تفسير براءة .
-قال القاضى عياض ونقله عنه الحافظ فى الفتح : (لاخلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هى عليه الآن فى المصحف توقيف من الله تعالى , وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم )
- وقال السيوطى فى الإتقان : ( الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفى لا شبه فى فى ذلك , أما الأجماع فنقله غير واحد , منهم الزركشى فى البرهان , وأبو جعفر بن الزبير فى مناسباته , وعبارته ترتيب الآيات فى سورها واقع بتوقفيه صلى الله عليه وسلم وأمره من غير خلاف فى هذا بين المسلمين ).
- وقال الشيخ الزرقانى فى المناهل :( انعقد إجماع الأمة على ترتيب آيات القرآن الكريم على هذا النمط الذى نراه اليوم بالمصاحف كان بتوقيف من النبى صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى , وأنه لا مجال للرأى والأجتهاد فيه , بل كان جبريل ينزل بالآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرشده إلى موضع كل آيه من سورتها , ثم يقرؤها النبى صلى الله عليه وسلم على أصحابه , ويأمر كتاب الوحى بكتابتها معينا لهم السورة التى تكون فيها الآية , وموضع الأية من السورة ... إلى أن قال . أجل انعقد الإجماع على ذلك تاما لا ريب فيه )

=الأدلة التي استند الإجماع عليها في كون ترتيب الآيات توقيفيا :
=من الأحاديث التي استند عليها الإجماع:
- ما أخرجه الإمام أحمد في المسند عن عثمان بن أبى العاص , قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ شخص ببصره , ثم صوبه , ثم قال : " أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا موضع من السورة :(إنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى).
-وأخرج أيضا هو وغيره من حديث عمر رضى الله عنه وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة وفيه : " تكفيك آية الصيف التى نزلت فى آخر سورة النساء "
-وأخرج ابن الأنبارى بسنده عن ابن عباس قال : " آخر ما أنزل من القرآن : (وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ )
فقال جبريل للنبى صلى الله عليه وسلم : يا محمد ضعها فى رأس ثمانين ومائتين من البقرة "
-وأخرج أحمد والشيخان من حديث ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه "
= ومن السنة الفعلية:
نقل السيوطي في الإتقان بعض النصوص نورد شيء منها حيث قال: ( ومن النصوص الدالة على ذلك إجمالا:
-ما ثبت من قوله [لعلها قراءته] صلى الله عليه وسلم لسور عديدة كسورة البقرة و آل عمران والنساء فى حديث حذيفة
-والأعراف: في صحيح البخاري أنه قرأها في المغرب ,
-وقد أفلح: , روى النسائي أنه قرأها في الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أخذته سلعة فركع
-والروم: . روى الطبرانى أنه قرأها فى الصبح ,
-والم تنزيل , وهل أتى على الإنسان: روى الشيخان أنه كان يقرأهما فى صبح الجمعة ,
-وق: فى صحيح مسلم أنه كان يقرؤها فى الخطبة ,
-والرحمن: فى المستدرك وغيره أنه قرأها على الجن ,
-والنجم: فى الصحيح أنه قرأها بمكة على الكفار وسجد فى آخرها ,
-واقتربت: عند مسلم أنه كان يقرأ بهما فى صلاة الجمعة
-والصف: فى المستدرك عن عبد الله بن سلام أنه قرأها صلى الله عليه وسلم قرأها عليهم حين أنزلت حتى ختمها ,
ثم قال:
في سور شتى من المفصل تدل على قراءته صلى الله عليه وسلم لها بمشهد من الصحابة أن ترتيب آياتها توقيفى , وما كان الصحابة ليرتبوا تريبا سمعوا النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ على خلافه فبلغ ذلك مبلغ التواتر ).
=ومن المأثور عن الصحابة في كون ترتيب الآيات توقيفيا :
- ما أخرجه الإمام أحمد وغيره عن زيد بن ثابت رضى الله عنه فى قصة جمع القرآن قال : ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع .. الحديث ) . قال البيهقى : ( وهذا يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة فى سورها , وجمعها فيها بإشارة النبى صلى الله عليه وسلم ).
-وأخرج البخارى عن ابن الزبير قال : ( قلت لعثمان : " وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً " )
قد نسختها الآية الأخرى فلم تكبها أو تدعها ؟ قال : يا ابن أخى لا أغير شيئا من مكانه ).
وذكره البخارى فى موضع آخر بلفظ : ( قال ابن الزبير : قلت لعثمان هذه الأية فى البقرة : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وأَزْوَاجاً ) إلى قوله : (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) قد نسختها الأخرى فلم تكتبها ؟ قال : تدعها يا ابن أخى , لا غير شيئا من مكانه ) .
قال الحافظ بن حجر : ( وفى جواب عثمان هذا دليل على أن ترتيب الآى توقيفى , وكأن عبد الله بن الزبير ظن أن الذى ينسخ حكمه لا يكتب , فأجابه عثمان بأن ليس بلازم والمتبع فيه التوقيف ).
تنبيه :
بث المستشرقون دعوة إلى إعادة ترتيب القرآن حسب نزول الآيات كخطوة منهم فى سبيل إفساد النظم القرآنى ,
وكل هذا المراد منه نزع القرآن من صدور أهله وإبعاد الناس عنه، وتضييع إعجاز القرآن في ترتيب آياته،
ومن سوء قصدهم وعظيم خبثهم أنهم لجأوا إلى اتخاذ واسطة ممن ينتسب إلى الإسلام , أو يحسب عليه ليقوم بنقل سمومهم وتمرير أغراضهم الخبيثة من مثل صاحب كتاب ترتيب سور القرآن الكريم حسب التبليغ الإلهى بزعمه , والذى تصدت له غير جهة إسلامية كدار الإفتاء بلبان , ورابطة العالم الإسلامى وغيرهما
-------------------
=2=ثانياً: ترتيب السور في المصحف

=الأقوال الواردة في ترتيب السور في المصحف ثلاثة:
أحدهما : أن ترتيب السور ليس توقيفيا، وإنما كان باجتهاد من الصحابة رضوان الله عليهم .
وثانيهما : أن ترتيب السور كلها توقيفى بتعليم الرسول صلى الله عليه وسلم , كترتيب الآيات , وأنه لم توضع سورة فى مكانه إلا بأمر منه صلى الله عليه وسلم
وثالثها : أن ترتيب بعض السور كان بتوقيف من النبى صلى الله عليه وسلم , وترتيب بعضها الآخر كان باجتهاد من الصحابة .
= فالقائلين بالقول الأول :
-وقد ذهب إليه جمهور أهل العلم
-وهو اختيار أبى الحسين بن فارس فى كتابه المسائل الخمس ,
-واعتمده أبو بكر الباقلاني في أرجح قوليه
-وهو ظاهر المحكي عن مكى بن أبى طالب ,
-وهو اختيار أبى العباس بن تيميه
قال ابن مفلح فى فروعه : ( وعند شيخنا ترتيب الآيات واجب , لأن ترتيبها بالنص " ع " وترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص فى قول جمهور العلماء , منهم المالكية والشافعية , قال شيخنا فيجوز قراءة هذه قبل هذه وكذا فى الكتابة ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة رضى الله عنهم فى كتابتها , لكن لما اتفقوا على المصحف فى زمن عثمان صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون , وقد دل على أن لهم سنة يجب اتباعها )
-والقول بأن ترتيب السور فى المصحف اجتهادي محكي عن أبى جعفر بن الزبير
-وهو اختيار الزركشي فى البرهان , وهو اختيار الحافظ بن حجر على ما الفتح
-وهو ظاهر كلام القاضي بن عياض على ما ذكره النووي والحافظ بن حجر . وإليه ميل الزرقاني فى المناهل .
=وحجة القول الأول :
استدل القائلون بدليلين :
-أحدهما : أن مصاحف الصحابة كانت مختلفة فى ترتيب السور قبل أن يجمع القرآن في عهد عثمان , فلو كان هذا الترتيب توقيفا منقولا عن النبى صلى الله عليه وسلم ما ساغ لهم أن يهملوه ويتجازوه ويختلفوا فيه
-والدليل الثانى : ما أخرجه ابن أشته فى المصاحف عن أبى محمد القرشي قال : ( أمرهم عثمان أن يتابعوا الطوال , فجعل سورة الأنفال وسورة التوبة فى السبع ولم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم ) . أ. هـ .

= والقائلين بالقول الثانى :
-حكي عن ربيعة بن فروخ التيمي شيخ الإمام مالك رحمهما الله .
-قال القرطبي: ( وذكر ابن وهب فى جامعه قال : سمعت سليمان بن بلال يقول : سمعت ربيعة يسأل : لما قدمت البقرة وآل عمران , وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة , وإنما نزلتا بالمدينة ؟ فقال ربيعة : ( قد قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه , وقد أجمعوا على العلم بذلك , فهذا مما تنتهى إليه ولا نسأل عنه ")
-والقول بالتوقيف هو اختيار الحسن ومحمد وأبى عبيد ,
-وهو اختيار أبى بكر الأنباري حيث قال : ( بأن اتساق السور كاتساق الآيات والحروف , فكله عن محمد خاتم النبين عن رب العالمين ) . وقال أبو جعفر
-وقال النحاس: (المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم)
-والقول بالتوقيف هو أحد قولي الباقلاني , بل حكاه الحافظ فى الفتح الراجح منهما .
-وهو اختيار برهان الدين الكرماني حيث قال فى كتابه البرهان فى توجيه متشابه القرآن : ( ترتيب هكذا هو عند الله وفى اللوح المحفوظ , وهو على هذا الترتيب كان يعرض عليه السلام على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه , وعرض عليه فى السنة التى فيها مرتين )
-وهو اختيار جماعة من المفسرين كالقرطبي , وحكاه السيوطي فى الإتقان قولا لأبى جعفر ابن الزبير الغرناطي صاحب كتاب ( البرهان فى مناسبة ترتيب سور القرآن)
-وحكاه السيوطي اختيارا للطيبي أيضا ,
-وقطع به جمع من المعاصرين كالشيخ أحمد شاكر فى تخريجه لمسند الإمام أحمد و وتابعه على اختياره هذا الشيخ صبحى الصالح فى كتابه علوم القرآن .
=وحجة القول الثانى :
واحتج القائلون بأن ترتيب السور توقيفى بجملة حجج :
-إحداهما : حديث واثلة بن الأسقع أنه علية الصلاة والسلام قال : ( أعطيت مكان التوراة السبع الطوال , وأعطيت مكان الأنجيل المثانى , وفضلت بالمفصل )
قالوا : فهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبى صلى الله عليه وسلم وأنه من هذا الوقت هكذا .
-الحجة الثانية : حديث أوس بن أبى أوس حذيفة الثقفى فى تحزيب القرآن قال: ( كنت فى وفد ثقيف , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " طرأ على حزبى من القرآن , فأردت ألا أخرج حتى أقضيه ")., وفيه ( فقلنا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد حدثنا أنه قد طرأ عليه حزبه من القرآن فكيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : تحزبه ثلاث سور , وخمس سور وسبع سور , وتسع سور , وإحدى عشرة سورة , وثلاث عشرة سورة , وحزب المفصل ما بين " ق " فأسفل .
قال الحافظ بن حجر فى الفتح إثر هذا الحديث : ( فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو عليه فى المصحف الآن كان على عهد النبى صلى الله عليه وسلم )
-واحتجوا ثالثا: بحديث معبد بن خالد أنه صلى الله عليه وسلم ( صلى بالسبع الطوال فى ركعة وأنه كان يجمع المفصل فى ركعه)
-واستدلوا رابعا : بحديث عائشة عند البخارى وغيره أنه صلى الله عليه وسلم (كان إذا اوى إلى فراشه قرأ قل هو الله أحد والمعوذتين )
-واحتجوا خامسا : بما أخرجه ابن أشته فى كتاب المصاحف عن سليمان بن بلال قال : سمعت ربيعه : يسأل لما قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة , وإنما أنزلتا فى المدينة ؟ فقال : قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه ومن كان معه فيه اجتماعهم على علمهم على علمهم بذلك فهذا مما ينتهى إليه ولا يسأل عنه .
-واستدلوا سادسا : بماورى عن ابن مسعود وابن عمر : " أنهما كرها أن يقرأ القرآن منكوسا , وقالا : ذلك منكوس القلب "
-واستلوا سابعا : بتوالى الحواميم وذوات " الر" والفصل بين المسبحات وتقديم " طس " على القصص مفصولا بها بين النظريتين " طسم الشعراء , طسم القصص " فى المطلع والطول وكذا الفصل بين الانفطار والانشقاق بالمطففين , وهما نظريتان فى المطلع والمقصد , وهما أطول منها ,
-واستدلوا ثامنا : على التوقيف فى ترتيب المصحف بكون ذلك مقتضى نظم القرآن ومخالفة الترتيب تفضى إلى إفساد ذلك النظم وقد ذكر أبو بكر بن الأنبارى فى كتابه الرد على من خالف مصحف عثمان رضى الله عنه بأن جبريل كان يوقف رسول الله على موضع السورة والآية .
-استدلوا تاسعا : بعدم الدليل على كون الترتيب اجتهاديا , قالوا : ولسنا نملك دليلا على عدم التوقيف ,
-واستدلوا عاشرا : بكون احترام ترتيب المصحف الإمام أمرا مطلوبا ومحل وفاق بين الجمع .
=مآل الخلاف فى رأى الزركشي:
ومع أن الزركشى فى البرهان قد مال إلى كون ترتيب السور اجتهاديا , إلا أنه قد قال فى موضع من البرهان أيضا :
( والخلاف يرجع إلى الفظ لأن القائل بالثانى _ أى أن الترتيب متروك لاجتهاد الصحابة _ يقول : إنه رمز إليهم بذلك لعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته , ولهذا قال الإمام مالك : إنما { الفوا } القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبى صلى الله عليه وسلم مع قوله بأن ترتيب السور اجتهاد منهم . فآل الخلاف إلى أنه هل ذلك بتوقيف قولى أم بمجرد استناد فعلى , وبحيث بقى لهم فيه مجال للنظر . فإن قيل : فإذا كانوا قد سمعوه منه كما استقر عليه ترتيبه ففى ماذا أعملوا الأفكار , وأى مجال بقى لهم بعد هذا الأعتبار ؟ قيل : قد روى مسلم فى " صحيحه" عن حذيفه قال : " صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح سورة البقرة , فقلت يركع عن المائة ثم مضى فقلت يصلى بها فى ركعة فمضى , فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها , ثم افتتح آل عمران....) الحديث. فلما كان النبى صلى الله عليه وسلم ربما فعل هذا إرادة للتوسعة على الأمة , وتبيانا لجليل تلك النعمة كان محلا للتوقف , حتى استقر النظر على رأى ما كان من فعله الأكثر فهذا محل اجتهادهم فى المسألة .

= والقائلين بالقول الثالث :
وقد ذهب جماعة من أهل العلم إليه، على اختلاف بينهم فى قدر ما هو اجتهادي ,
-فمنهم من قصر الاجتهادي على سورتي الأنفال وبراءة كالبيهقي , من تابعه كالسيوطي ,
-ومنهم من خصه بما عدا السبع الطوال والحواميم والمفصل كعبد الحق بن عطية
-ومنهم من ذهب إلى الاجتهادي منحصر فى الأقل من سور القرآن , لكنه يتعدى الأنفال وبراءة إلى غيرهما من سور القرآن كالزهراوين مع النساء , وهذا اختيار أبى جعفر بن الزبير .
=وحجة القول الثالث:
- حديث عثمان , فقد أخرج أبو عبيد والإمام أحمد وأصحاب وأصحاب السنن وغيرهم عن يزيد الفارسى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : ( قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهى من المثانى وإلى براءة وهى من المئين ففرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما بسم الله الرحمن الرحيم , ووضعتموها فى السبع الطول , ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : إن رسول الله كان مما يأتى عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد , فكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب فيقول : ( ضعوا هذه السورة فى الموضع الذى يذكر فيه كذا وكذا ) وكانت براءة من آخر القرآن نزولا , وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة , وكانت قصتها شبيهة بقصتها , فظننتها منها , وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أمرها . قال : فلذلك قرنت بينهما ولم أجعل بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها فى السبع الطول )
قال البيهقى فى المدخل : ( كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة لحديث عثمان السابق )


مناقشة الأدلة :
أورد الشيخ صالح الرشيد بعض الاحتجاجات على بعض الأقوال نذكرها في نقاط باختصار:
=فقد نوقشت أدلة القول الأول بأن احتجاجهم باختلاف مصاحف الصحابة من حيث الترتيب وتنوعها ابتداءا وانتهاءا بأن هذا الاختلاف محمول على ما كان مكتوبا من المصاحف قبل أن يستقر الترتيب فى العرضة الأخيرة .
قال السيوطى فى كتابه أسرار ترتيب القرآن : ردا على الاستدلال باختلاف مصحف أبي وابن مسعود بقوله: (وقد من الله على بجواب نفيس وهو أن القرآن وقع فيه النسخ كثيرا للرسم , حتى لسور كاملة , وآيات كثيرة , فلا بدع أن يكون الترتيب العثمانى هو الذى استقر فى العرضة الأخيرة كالقراءات التى فى مصحفه , ولم يبلغ ذلك أبيا وابن مسعود , كما لم يبلغها نسخ ما وضعاه فى مصاحفهما من القراءات التى تخالف المصحف العثمانى , ولذلك كتب أبى فى مصحفه سورتى الحفد والخلع وهما منسوختان) .وذكر الزرقاني قريبا من هذا التوجيه

=وقد نوقش أيضا دليل القائلين بالتفصيل والمتمثل فى قصة سؤال ابن لعثمان رضى الله عنهما عن سبب قرنه سورة براءة بسورة الأنفال من غير أن يفصل بينهما بسطر بسم الله الرحمن الرحيم . وهو أثر لا يعرف إلا من طريق عوف بن أبى جميلة الأعرابى عن يزيد الفارسى , وفى كل واحد منهما كلام لأئمة الجرح والتعديل , فالأول مبتدع والثانى مشتبه اشتباها يصيره فى عداد المجاهيل , ثم على تقدير صحة هذا الأثر فإن عثمان رضى الله عنه لم يقل ذلك رأيا , إذ كان مثله لا يقال بالرأى , وأنه إنما قاله توفيقا , لأن مثله لا يؤخذ إلا بتوقيف


=الترتيب بين الآيات حال القراءة وحكم التنكيس :
لا خلاف بين علماء السلف فى وجوب مراعاة ترتيب الآيات فى الكتابة والقراءة وأن تنكسيها أمر محرم ,
فقد جاء النص بترتيب الآيات فصار ذلك الترتيب توقيفيا ,
-وقد روى ابن أبى داود عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي الجليل , والإمام مالك بن أنس أنهما كرها ذلك , وأن مالكا كان يعيبه , ويقول هذا عظيم )
وحكى نحوا من ذلك عن الإمام أحمد , فقد سأله حرب عمن يقرأ أو يكتب من آخر السورة إلى أولها فكرهه شديدا .
-وقال القرطبى وهو بصدد الكلام عن حرمة القرآن ووجوب صيانته l من حرمته أن لا يتلى منكوسا كفعل معلم الصبيان يلتمس بذلك أحدهم أن يرى الحذق من نفسه والمهارة , وذلم محرم ومجانة من فاعله , فإن فيه إخراج القرآن عن موضعه ونظمه وإبطالا لإعجازه )
-وقد نص على وجوبه جمع من أهل العلم كأبى بكر الباقلانى , ومكى بن أبى طالب , والقاضى عياض , وأبى العباس بن تيمية , ابن كثير , وغيرهم
وقد ذكر الشيخ تقى الدين بن تيمية أن كتابة الآيات أو السور مقلوبة الحروف إنما هو من صنيع الكهنة المشركين يلتمسون به ما يرضى الشياطين .

=الترتيب بين السور فى الصلاة والقراءة وحكم تنكسيها :
في هذه المسألة قولان لأهل العلم:
=أحدهما ما ذهب بعض اهل العلم إليه أنه يجب عدم مخالفة الترتيب في الصلاة والتلاوة:
قال الشيخ صالح الرشيد:
(صرح غير واحد من أهل العلم كابن بطال والقاضى عياض بكون القول بعدم وجوب الترتيب بين السور فى الصلاة والتلاوة محل وفاق العلماء , إلا أن الأثار عن السلف من النهى عن تنكيس القرآن والإنكار على من نكسه يشعر بأن القول بالاتفاق على عدم الوجوب محل نظر , نعم قد حمل بعض أهل العلم النهى المذكور على تنكيس الآيات دون السور كما مر , وتأول ذلك بأن يقرأ السورة من آخرها إلى أولها , لكن أبا عبيد فى غريبه لم يقبل هذا التأويل لكونه غير معروف فى زمن من نقل عنهم النهى كابن مسعود مثلا حين سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا فقال : ( ذلك منكوس القلب ) . وفسره أبو عبيد بأن يقرأ فى الركعة الأولى سورة , ثم يقرأ فى الثانية سورة قبلها فى ترتيب المصحف . وقد حكى أبو عبيد عن الحسن وابن سيرين التشديد فى أمر التنكيس , واختاره وخص الرخصة فى ذلك بحال تعليم الصبيان للحاجة .)
-والقول بكراهة التنكيس فى القراءة والصلاة هو مذهب الحنفية والمالكية ,والحنابلة , وإليه ميل متأخرى الشافعية .

=والآخر: أنه قد ذهب فريق من أهل العلم إلى القول بجواز القراءة على غير ترتيب المصحف وهو رواية عن الإمام أحمد
-لما ثبت فى الصحيح من حديث حذيفة رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم فى تنفله ذات , ليله فقرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران .
-وقرأ عمر رضى الله عنه فى صلاة الصبح بالكهف فى الأولى وفى الثانية بيوسف أو هود
-وقرأ عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه : {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ }. فى أول ركعتي الفجر , وقرأ فى الثانية بالكوثر .
-قال الأمام أحمد لما سئل عن مسألة التنكيس وقراءة المصحف من آخره إلى أوله : ( لا بأس به , أليس يعلم الصبى على هذا ؟)
وقال فى رواية مهنا : ( أعجب إلى أن يقرأ من البقرة إلى أسفل )

تتمة :
حاصل ما ذكر في هذه المسألة فيه قدر من الاتفاق وهو أن المستحب هو عدم التنكيس في القراءة والتلاوة، وهذا هو عامة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته رضي الله عنهم أجمعين.
والله أعلى وأعلم.

=6=تطييب المصاحف
- كان مجاهد يكره المسك في المصحف
كما روى أبو بكر عبد الله بن سليمان ابن أبي داود السجستاني ذلك عنه.

=*=تحسين المصاحف | غير مصنف
-وردت آثار عن الصحابة تقتضي تبجيل المصاحف وتعظيمها وتكبيرها وتفخيمها
-من تحسينها إجلال خطها وتبينها وتجريدها عما سوى القرآن ,
- وورد حثهم على تزيينها وإجادة صنعتها ,
-وورد عنهم كراهتهم لضد ذلك كله ,

=*=تجليد المصحف | غير مصنف
-المراد بتجليد المصحف
هو تغليفه بغلاف متصل به مشرز عليه يصونه ويحفظه ويكون بمثابة الدفتين له ,
-حكم التجليد
التجليد يتصل بالمصحف حتى يتبعه في البيع ويأخذ حكمه عند جمهور الفقهاء , فلا يمس حال الحدث ولا يمكن منه كافر بحال حتى ولو كان ذلك التمكين لمصلحة المصحف على ما صرح به بعض فقهاء الشافعية .
قال الرملى فى النهاية : ( ويمنع الكافر من وضع يده على المصحف لتجليده كما قاله ابن عبد السلام وإن رجى إسلامه , بخلاف تمكينه من القراءة لما فى تمكينه من الاستيلاء عليه من الإهانة).
-تجليد المصحف قربة :
ولذك ينبغي التأدب بآدابها ومراعاة حقها وقد عقد ابن الحاج فى المدخل جملة فصول تختص من يتعاطى صنعة التجليد وما ينبغى فيها من مراعاة آدابها بكونها قربة من القرب بنيتها , وقد استهل تلك الفصول بقوله
(" فصل" فى نية الصانع الذى يجلد المصاحف والكتب وغيرها . اعلم وفقنا الله وإياك أن هذه الصنعة من أهم الصنائع فى الدين , إذ بها تصان المصاحف وكتب الأحاديث والعلوم الشرعية , فيحتاج فى ذلك إلى النية المتقدم ذكرها فى الناسخ لأنه معين بصنعته على صيانة ما تعب فيه الناسخ وحصله , وفيه أيضا جمال للكتاب وترفيع له واحترامه , وترفيعه متعين فإذا خرج الصانع من بيته أخذ من نيات العالم والمتعلم ما يعتوره ويحتاج إليه ثم مع ذلك ينوى إعانة إخوانه المسلمين بصناعته على صيانة مصاحفهم وكتبهم , ثم يصحب مع ذلك نية الإيمان والاحتساب ). ا.ه.
-يجب أن يكون تجليد المصحف بطاهر
وأن يكون خاليا عن كل ما لايليق بالمصحف من تصاوير وكتابات أو نقوش محرمة ,


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ربيع الثاني 1440هـ/21-12-2018م, 03:49 AM
سارة المشري سارة المشري غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 519
افتراضي

القسم الثالث:
- تعليق المصحف على الصدر والتزيّن به
- تقبيل المصحف ووضعه على الوجه
- القيام للمصحف
- وضع المصحف في القبلة
- وضع المصاحف على الرفوف ونحوها

وأضفت عليها :
- تعليق المصحف
- يمن وبركة المصاحف
- التبرك بالمصحف
- بلع شئ من المصحف أو شرب محوه
- وضع المصحف على الوجه والعينين والتمسح به
- اتخاذ الفأل من المصحف
- قيام قاريء المصحف لغيره
- وضع المصحف على فراش الجماع

الفهرسة :

تعليق المصحف :
- يتوقف القول في حكم تعليق المصحف على القصد من ذلك التعليق، وعلى المكان الذي يتعلق فيه المصحف .
- يجوز تعليق المصحف ، وقد يكون أولى من وضعه على الأرض أو على خزانة :
أ‌- إذا كان الغرض من تعليقه صيانته وحفظه .
ب‌- ولم يكن المكان الذي علق فيه قبلة للمصلي، أو مكانا ممتهنا .
ت‌- ولم يكن التعليق للمصحف ضربا من الزينة أو سبيلا إلى هجره .
- روى أبوبكر بن أبي داود من طريق يزيد بن مردانبّه عن أبي بردة أنّ معه مصحف لا يكاد يفارقه .

تعليق المصحف على الصدر والتزيّن به :
- تعليق المصحف للزينة منهي عنه :
أ‌- لأنه لم ينزل لذلك .
ب‌- للأمر بتعاهده وتدبره والنظر فيه .
ت‌- لأنه يفضي إلى هجره ، وقد روي عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول: يارب العالمين إن عبدك هذا اتخذني مهجورا، فاقضي بيني وبينه" ، و تكلم أهل العلم في صحته .

تعليق المصحف وجعله حرزا أو حجابا :
- تعليق الحروز من القرآن اختلف فيه على ثلاثة أقوال :
إحداها : الجواز مع الكراهة .
والثاني : التحريم .
والثالث : التفريق بين الحروز المكشوفة وبين الحروز المكنونة ، فرخص في الثانية دون الأولى .
- تعليق المصحف في السيارة أو المكتب على سبيل التحصن من العين أو الجان مثلا، استعمال للمصحف في غير ما قصد به شرعا .
- يمنع من تعليق المصحف كاملا على هيئة حرز وهو أحد قولي المالكية ، فإذا انضاف إلى تلك المحاذير ما يستلزمه التعليق من تصغير لحجم المصحف ودقة في خطه المشعر بعدم التعظيم للمصحف كان الحظر أشد والمنع فيه أظهر.
- تعليق شيء من القرآن على حيوان طاهر مكروه ، لما فيه من الامتهان وملابسة الأنجاس والأقذار، وإن كان الحيوان نجسا كالكلب ونحوه فلا إشكال في التحريم ، ذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية .
- روى أبوبكر بن أبي داود من طريق هارون بن إسحاق عن محمّد بن عبد الوهّاب كراهة سفيان تعليق المصاحف .

يمن وبركة المصاحف :
- لا شك فى كون المصحف ذا يمن وبركة بما حواه بين دفتيه من كلام الله عز وجل الهادى للتى هى أقوم ، و فيه الشفاء ، والرشد ، وهو عهد الله إلى خلقه يتعين عليهم ويلزمهم الاعتناء بعهده , كما ورد فى الأثر ( إنى لأستحى أن لا أنظر كل يوم فى عهد ربى عزوجل مرة ) .
- اليمن والبركة لا يتحققان بمجرد تعليق المصاحف أو وضعها فى مكان ما إذا ليعمل به ويتدبره .


التبرك بالمصحف :
- فيه قولين لأهل العلم :
إحداهما : أنه بدعة ، وهو صورة من صور هجر المصحف واستعمالا للقرآن فى غير ما أنزل له .
والثاني : الجواز ، لأن من شأنه أن يُتبرك به ، ويرجى له الثواب ، وهو قول بعض فقهاء الحنفية
- لا تقاس كتب العلم على المصحف في اتخاذها للتبرك ، ويحرم حبسها خصوصا إذا كانت وقفا ، وهو قول الحموي .
- ينبغى لمن كان عنده مصحف أن يقرأ فيه كل يوم آيات يسيرة لئلا يكون مهجورا ، وهو قول ابن الجوزي .


بلع شئ من المصحف أو شرب محوه :
- لا يجوز بلع شيئ من المصحف لا على سبيل الاستشفاء ولا غيره لكون ذلك بدعة فى الدين وامتهان للكتاب المبين ، وذكر البعض بأنه ينجس بما في البطن ، ونفاه آخرون ، ذكره الهيتمى والرملى والعبادى من الشافعية وغيرهم .
- يجوز أكل شيء من المصحف لأنه لا يصل إلى الجوف إلا وقد زالت صورة الكتابة .
- لو كتب قرآن على حلوى وطعام فلا بأس بأكله ، نقله النووي والسيوطي عن القاضى حسين والبغوى وغيرهما .
- يجوز كتابة القرآن على سبيل الاستشفاء ومحوه بالماء وشرب غسالته ، لزوال صورته ، وهو قول الهيتمي والعبادي والرملي .
- يؤخذ من المسألة السابقة أنه لو محا اللوح الذى فيه قرآن بماء جاز إلقاء ذلك الماء على النجاسة لزوال صورته ، والأولى صبه في محل طاهر .


تقبيل المصحف ووضعه على الوجه :

- في تقبيل المصحف ثلاث روايات عن الإمام أحمد : الأولى : الجواز، والثانية الاستحباب، والثالثة : التوقف .
- لأهل العلم في مسألة تقبيل المصحف أربعة أقوال :
الاستحباب ، والإباحة ،والكراهة ، و التوقف.
- ممن قال بالاستحباب : الإمام أحمد في إحدى روايتيه ، واختاره عدد من فقهاء الشافعية كالغزالي، والسبكي، والزركشي، والسيوطي، والهيتمي، وغيرهم.
- أدلة القائلين بالاستحباب :
1- ما روي من فعل بعض الصحابة :
أ‌- عن عكرمة بن أبي جهل :
روى عبدالله بن أحمد من طريق ابن أبي مليكة أن عكرمة ابن أبي جهل كان يأخذ المصحف فيضعه على وجهه وهو يقول: كلام ربي كلام ربي عز وجل.
ب‌- عن عبدالله بن عمر :
روى بعض فقهاء الحنفية: (أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله، ويقول: " عهد ربي، ومنشور ربي عزوجل").
ت‌- عن عثمان رضي الله عنه :
روي عن بعض فقهاء الحنفية : أن عثمان رضي الله عنه كان يقبل المصحف ويمسحه على وجهه).
2- القياس :
أ‌- قاسوه على تقبيل الحجر الأسود ويد العالم والصالح والوالد، إذ من المعلوم أنه أفضل منهم .
ب‌- ولأنه هدية لعباده فشرع تقبيله كما يستحب تقبيل الولد الصغير .
3- الاستئناس بتقبيل السلف لكتب النبي صلى الله عليه وسلم .
أ‌- تقبيل خالد رضي الله عنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه لرجل من بني شيبان بابنة بقيلة عظيم الحيرة .
ت‌- تقبيل عمر بن عبدالعزيز للكتاب الذي فيه قطيعة النبي صلى الله عليه وسلم لبلال بن الحارث .
- ممن قال بالإباحة : الإمام أحمد في رواية عنه قدمها أكثر أصحابه، وهو اختيار جمع من فقهاء الحنفية.
- ممن قال بالكراهة : جمع من فقهاء الماكية كابن الحاج في المدخل، وكالخرشي، والقاضي عليش وحكاه عن علماء المالكية .
- ضم القائلون بالكراهة مسألة الورقة يجدها الإنسان في الطريق فيها اسم من أسماء الله تعالى أو اسم نبي ، فإنه يرفعها من المكان الممتهن ولا يقبلها .
- حجة القائلين بالكراهة :
أ‌- أن تعظيم المصحف قراءته والعمل بما فيه لا تقبيله ولا القيام إليه .
ب‌- أن التقبيل بدعة .
- يمكن الرد على القائلين ببدعية التقبيل بالمأثور من فعل الصحابة، ولم ينقل عنهم خلافه فسلم من المعارض.
- ممن قال بالتوقف : الإمام أحمد في رواية ثالثة حكاها عنه الأصحاب، ونقلها عنه الجماعة
- حجة القائلين بالتوقف :
أ‌- لأنه مما لا يدخله القياس فلا يُعمل به إلا بتوقيف، بدليل قول عمر لما رأى الحجر : أعلم أنك لا تضر ولا تنفع، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك"، وكذلك إنكار ابن عباس على معاوية تقبيل أركان البيت ، وقوله : إنما هي السنة .


وضع المصحف على الوجه والعينين والتمسح به :
- لأهل العلم فى مسألة وضع المصحف على الوجه والعينين والتمسح به أربعة أقوال :
أحدها : الاستحباب - وثانيها : الإباحة
وثالثها : الكراهة – ورابعها : التوقف ، وكلها رويت عن الإمام أحمد .
- حجة القول بالاستحباب :
مارواه الدارمي من طريق ابن أبى مليكة ( أن عكرمة بن أبى جهل رضى الله عنه كان يضع المصحف على وجهه , ويقول هذا كتاب ربى هذا كتاب ربى )، وهو منقطع واحتج به الإمام أحمد .
- حجة القول بالإباحة : الأثر السابق .
- حجة القول بالكراهة : عدم التوقيف .
- حجة القول بالتوقف : 1-لأن ما طريقه القرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب فعله وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف .
أ‌- لقول عمر لما رأى الحجر ، أعلم أنك لا تضر ولا تنفع ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك .
ب‌- وكذلك إنكار ابن عباس على معاوية استلامه للأركان جميعها , فقال : ليس فى البيت شئ مهجور , فقال إنما هى السنة فأنكر عليه الزيادة على فعل النبى صلى الله عليه وسلم .
2-لأجل سد ذرائع البدع .
- ذكر بعض فقهاء الحنفية فى مسح الوجه بالمصحف أثرا عن عثمان رضي الله عنه ، بلا عزو أو إسناد ، قالوا ( وكان عثمان رضى الله عنه يقبل المصحف ويمسحه على وجهه ) .

اتخاذ الفأل من المصحف :
- المقصود به : أن المرء إذا همّ بأمر ما يفتح المصحف كطريق من طرق استخراج الفأل , وذلك بالنظر فى أول سطر يخرج له منه أو غيره ، فيستبشر به ويتفائل أو يستاء منه ويتشائم .
- ومن ذلك التفاؤل فى فتح الختمة والنظر فى أول سطر يخرج منها أو غيره ، وحكاه ابن الحاج في التفاؤل الباطل وشدد فيه .
- استفتاح الفأل بالمصحف لم ينقل عن السلف فيه شئ ، و أقدم من فعله ابن بطة الحنبلى ، من علماء القرن الرابع الهجري .
- اختلفت كلمة أهل العلم فى حكم ذلك على ثلاثة أقوال :
إحداها : الإباحة .
والثانية : الجزم بالتحريم وتبديع الفاعل .
والثالثة : القول بالكراهة .

- القائلون بالإباحة : ممن قال به عبيد الله بن بطة ، ومحمد بن أحمد اليونينى ، ويوسف بن عبد الهادى ، وهو اختيار البدر بن جماعة , وبه أفتى الشمس الرملى من فقهاء الشافعية ، و هو قول طاش كبرى زاده الحنفى .
دليلهم : زعم طاش كبرى زاده الحنفى , فى كتابه مفتاح السعادة مشروعية اتخاذ الفأل من المصحف , وأنه منقول عن الصحابة ومن بعدهم , غير أنه لم يسم منهم أحدا ، ولا يوجد نقل عن أحد من أهل العلم يؤيده .

- القائلون بالتحريم : وهو اختيار ابن العربى والطرطوشى والقرافى من فقهاء المالكية وقول ابن الحاج وغيرهم .
- أدلتهم : أ- أن هذا من باب الاستقسام بالأزلام , كضرب الرمل ، لأنه تفاؤل مكتسب ، أما الفأل الحسن فهو ما يعرض من غير كسب , مثل قائل يقول : يا مفلح ، ونحوه .
ب- أنه قد يخرج له منها آية عذاب ووعيد فيقع له التشويش من ذلك ، أو يقع له ما هو أشد من ذلك من الخطر العظيم ، كما جرى لبعض الملوك أنه فتح المصحف ليأخذ منه الفأل , فوجد فى أول سطر منه :( وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) فوجد من ذلك أمرا عظيما ، حتى خرج بذلك عن حال المسلمين .
ج-أن فيه طلب لعلم الغيب ، ولا يجوز لأحد من خلق الله أن يتعرض للغيب ولا يطلبه ، فإن الله سبحانه قد رفعه بعد نبيه إلا فى الرؤيا .
د-أن المصحف لم يكن ليعلم به الغيب ، وإنما بينت آياته ورسمت كلماته ليمنع عن الغيب ، فلا يجوز الاشتغال بذلك ولا التعرض له .

- القائلون بالكراهة : وهو قول الدميري الشافعي ، و ذكر أنه مذهب الشافعية .


وضع المصحف في القبلة :
- لأهل العلم في مسألة وضع المصحف في قبلة المصلي أربعة أقوال :
أحدها: المنع مطلقا معلقا كان المصحف أو موضوعا على الأرض.
وثانيها: المنع من التعليق في القبلة والترخيص فيما كان على الأرض.
وثالثها: الترخيص في ذلك كله.
ورابعها :الترخيص إذا كان ذلك الموضع المعلق فيه أحفظ له و لم يجعل لمكان الصلاة إليه .

1- القائلين بالمنع مطلقا ، نقل هذا القول عن الإمام مالك وابن رشد ونقل عن الإمام النخعي رحمه الله قال :( كانوا يكرهون أن يصلوا بين أيديهم شيء حتى المصحف ) .
أدلتهم : أ- فعل ابن عمر رضي الله عنه ، كان ابن عمر إذا دخل بيتا لم ير شيئا معلقا في قبلة المسجد مصحفا أو غيره إلا نزعه وإن كان عن يمينه أو شماله تركه .
ب-منعا من التشبه بأهل الكتاب .
ج-لئلا يُقصد بالصلاة إليه .
د-لأنه بدعة .
ه- لفعل عمر بن عبد العزيز فبنى على القبر هذا البناء حين كان الناس يصلون إليه، وجعلوه مصلى .

2- القائلين بالمنع من التعليق في القبلة والترخيص فيما كان على الأرض ، وهو قول الإمام أحمد ذكره ابن مفلح والموفق .
- يدخل في هذه المسألة ، مسألة الكتابة بالقبلة ، فكرهها الإمام أحمد لأنها تشغل قلب المصلي وربما اشتغل بقراءته عن صلاته .

3- القائلين بالترخيص ، هم الحنفية ، ودليلهم : أن كراهة استقبال بعض الأشياء باعتبار التشبه بعبادها، والمصحف والسيف لم يعبدهما أحد واستقبال أهل الكتاب للمصحف للقراءة فيه لا للعبادة.
وعند أبي حنيفة: يكره استقباله للقراءة، ولذا قيد بكونه معلقا.

4- إذا كان ذلك الموضع أحفظ له ومعلق له ليس يجعل لمكان الصلاة إليه، فلا يرى الإمام مالك في ذلك بأسا .


القيام للمصحف :
- لأهل العلم في مسألة القيام للمصحف أربعة أقوال :
الأول : أنه بدعة.
والثاني: أن ترك القيام للمصحف خلاف الأولى.
الثالث: أنه مستحب.
الرابع: أنه سنة.
1- القائلين بأنه بدعة ، ويشمل القول بالمنع من القيام أيضا ،
قال به عز الدين بن عبد السلام ، وابن مفلح في الفروع .
وأدلتهم : أ- لأنه لم يُعهد في الصدر الأول .
أ‌- لما جاء عن ابن عباس من إنكاره استلام أركان البيت جميعا لكون ذلك زيادة على ما جاءت به السنة ، فلا يقام للمصحف لعدم التوقيف .
ب‌- لأن السلف لم يكن من عادتهم قيام بعضهم لبعض إلا لمثل القادم من غيبته ونحو ذلك، ولم يكن أحد أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا يقومون له لما يرون في وجهه من كراهته لذلك. والأفضل للناس اتباع السلف في كل شيء.
- أجيب عن الاستدلال السابق :
أ‌- بأن الناس إذا اعتادوا القيام لبعضهم بعضا، فقد يقال: إن تركوا القيام للمصحف مع تعود القيام لبعضهم: لم يكونوا محسنين؛ بل هم إلى الذم أقرب، حيث يجب للمصحف من احترامه وتعظيمه ما لا يجب لغيره، وفي ذلك تعظيم حرمات الله وشعائره.
ب‌- وقد ذكر بعض الفقهاء الكبار قيام الناس للمصحف، من غير إنكار .

2- القائلين بأن تركه خلاف الأولى : ممن قال بذلك ابن عقيل .
- أدلتهم : قياسا على ما ثبت من حسن الأدب فيما يفعله الناس عند ذكر إمام العصر من النهوض لسماع توقيعاته، كما حصل من الإمام أحمد عندما ذكر إبراهيم بن طهمان عنده ، ومعلوم أن مسئلتنا أولى .

3- القائلين بأنه مستحب ، وأدلتهم :
وهو قول النووي ، واختيار الزركشي
أ‌- لما فيه من التعظيم وعدم التهاون به.
ب‌- لأن القيام مستحب للفضلاء من العلماء والأخيار، فالمصحف أولى .

4- القائلين بالجواز : قال به العماد بن يونس الموصلي .
ودليلهم : أنه لم يِرِد فيه نقلٌ فلكلّ نيته وقصده .

5- القائلين بأنه سنة ، وأدلتهم :
قال بذلك الهيتمي والشرواني .
ودليلهم : أ- ما صح عنه أنه صلى الله عليه وسلم قام للتوراة وكأنه لعلمه بعدم تبديلها ) .
ب-قياسا على القيام للعالم ، فهو أولى منه .
- وفيه مسألة ندب القيام للتفسير مطلقا أي قل أو كثر، نظرا لوجود القرآن في ضمنه .


قيام قاريء المصحف لغيره :
- إن دخل عالم أو أبو القارئ أو استاذه الذي علمه العلم جاز للقارئ أن يقوم لأجله وما سوى ذلك لا يجوز .


وضع المصاحف على الرفوف ونحوها :
وضع المصحف على فراش الجماع :

- يجوز وضع المصحف على المقرمة والفراش والثوب الذي يجامع عليه ، لما ثبت عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما :
أ‌- روى ابن أبي داود عن عبد اللّه بن عبيدٍ، أنّه أرسل إلى عائشة: أيقرأ الرّجل المصحف على المقرمة الّتي يجامع عليها؟ فقالت: «وما بأسه؟ إذا رأيت شيئًا فاغسله، وإن شئت فاحككه، فإن رابك فارششه»).
ب‌- روى ابن أبي داود من طريق ابن جريجٍ، عن عطاءٍ قال: سأل رجلٌ ابن عبّاسٍ فقال: أضع المصحف على الفراش الّذي أجامع عليه؟ قال: «نعم».
- روي أنه عليه الصلاة والسلام نزع الوسادة من تحته ووضع عليها التوراة .
- لا يحمل المصحف بعلاقته، ولا على وسادةٍ، إلّا وهو طاهرٌ ، وهو قول مالك نقله عنه ابن وهب .
- يكره حمل المصحف لمن في يده شيءٌ يدنّس به المصحف، و كذلك لمن يحمله وهو على غير طهرٍ إكرامًا للقرآن وتعظيمًا له ، وهو قول مالك نقله عنه ابن وهب .

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ربيع الثاني 1440هـ/21-12-2018م, 07:39 AM
هناء محمد علي هناء محمد علي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 410
افتراضي

فهرسة مسائل أحكام المصاحف
فهرسة القسم الثالث وما يلحق به

بعض الأبواب المتعلقة به وهي :
- وضع المصحف في المسجد
- وضع المصحف على الرفوف
- وضع المصحف عند النعال
- يمن وبركة المصحف والتبرك بالمصحف
- تطييب المصحف
- التروح بالمصحف
- تصغير المصحف

وضع المصحف :
- كل أحكام وضع المصاحف يتوقف الحكم فيها على :
1- القصد من وضع المصحف في ذلك المكان على تلك الهيئة
2- ومكان وضعه بما يحفظ تعظيمه ويمنع امتهانه

- أحكام وضع المصاحف كلها تراعي حرمة القرآن وتعظيمه - كما وتمنع هجره او استخدامه لغير ما شرع له .

🔹تعليق المصحف
حكم تعليق المصحف :
- يتوقف حكم تعليق المصحف على :
1- القصد من التعليق
2- مكان تعليقه

▪ جمهور أهل العلم على أن لا حرج في التعليق إذا علق المصحف :
- بقصد :
أ. حفظه وصيانته
ب. لم يكن تعليقه ضربا من الزينة
ج. ولا سبيلا لهجره

- مكان التعليق :
أ. إن علق في غير القبلة
ب. في مكان غير ممتهن

كيف يكون تعليق المصحف :
قال الهيتمي : وينبغي جعله بمسمار معلق بنحو وتد في حائط طاهر نظيف، وفي صدر المجلس أولى

ما ورد في كراهية تعليق المصاحف
- حديث أبي أمامة في كراهية تعليق المصاحف :
"اقرأوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة، فإن الله لا يعذب قلبا وعى القرآن"رواه أبو داود والدارمي

- أثر سفيان
قال هارون بن إسحاق : حدّثني محمّد بن عبد الوهّاب قال: ذكر سفيان «أنّه كره أن نعلّق المصاحف» رواه أبو داود في المصاحف

- كره أبو داود في المصاحف والسيوطي في الإتقان تعليق المصحف

- ما أورده القرطبي في تفسيره وعزاه إلى الثعلبي :
ذكر القرطبي في تفسيره عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول: يارب العالمين إن عبدك هذا اتخذني مهجورا، فاقضي بيني وبينه". ضعيف لأنه فيه أبو هدبة ؛ كذبه يحيى

🔺ظاهر الأمر أن كراهية تعليق المصحف محمولة على ما قصد به مجرد التبرك والتحرز أوالتزين أو التحصن من الجان دون أن يتم تلاوته و تعاهده والعمل به .

- تعليق القرآن لغرض استعماله في غير ما قصد منه شرعا هو المنهي عنه

تعليق المصحف حجابا وحرزا:
- اختلف في تعليق الحروز من القرآن :
أ. قال بعض أهل العلم بالجواز مع الكراهة

ب. وقال بعضهم بالتحريم
- قال الدردير المالكي في الشرح الكبير : أن تعليق المصحف الكامل على هيئة حرز لا يجوز في أحد القولين عند فقهاء المالكية.

ج. وفرق البعض بين :
1- الحروز المكشوفة فمنعها
2- الحروز المكنونة فرخص فيها

- يحرم تعليق القرآن كتميمة
جاء في حاشية الشرواني الشافعي على تحفة المحتاج للهيتمي أنه لو جعل المصحف كله أو قريبا من الكل تميمة حرم لأنه لا يقال حينئذ تميمة عرفا

تعليق المصحف على الصدر والتزين به
- كره سفيان أن تعلق المصاحف
قال هارون بن إسحاق : حدّثني محمّد بن عبد الوهّاب قال: ذكر سفيان «أنّه كره أن نعلّق المصاحف» رواه أبو داود
- أثر يزيد بن مردانبه في تعليق المصحف
عن أبو معاوية، حدّثنا يزيد بن مردانبّه قال: «رأيت أبا بردة على دابّةٍ في رحاله عليها قطيفةٌ سوداء، ومعه مصحفٌ لا يكاد يفارقه»). رواه أبو داود
- يدل أثر يزيد على جوازه

تعليق شيء من القرآن على حيوان
- إن علق شيئا من القرآن على حيوان :
أ . إن كان الحيوان طاهرا :
-كره ذلك
- وقد يحرم ذلك لأنه :
• فعل غير مأثور
• ولما فيه من الامتهان وملابسة الأنجاس والأقذار مما لا يمكن الاحتراز منه
- الصبيان لهم من يصونهم ويمنعهم من التعرض للأقذار. والنجاسات بخلاف الحيوان

ب. إن كان الحيوان نجسا كالكلب ونحوه فلا إشكال في تحربم تعليق القرآن عليه

- الحظر في تعليق كامل القرآن لوجود شيء من المحاذير السابقة يكون من باب أولى لأن الحظر في تعليق شيء منه ، فحظر تعليقه كاملا اولى

🔹تعليق المصحف في قبلة المصلي:
- اختلف في وضع المصحف في القبلة على قولين رئيسين
أ. المنع
ب. الجواز

🔺ومن منع ذلك اختلفوا في :
1- المنع مطلقا من التعليق وغيره في قبلة المصلي
2- المنع المقيد : منع للتعليق دون الوضع على الأرض وغيره

أ. المنع :
- منع وضع المصحف في القبلة جمهور السلف والخلف

🔸المنع المطلق من الوضع في القبلة :
- أثر مجاهد عن ابن عمر :
عن مجاهد قال: "كان ابن عمر يكره أن يصلي وبين يديه سيف أو مصحف". رواه أبو داود

- أثر خصيف عن ابن عمر :
وعن خصيف قال: " كان ابن عمر إذا دخل بيتا لم ير شيئا معلقا في قبلة المسجد مصحفا أو غيره إلا نزعه، وإن كان عن يمينه أو شماله تركه".

- بعض ما ورد عن إبراهيم النخعي :
- وعن إبراهيم النخعي: أنه كره أن يكون في مصلى الرجل حيث يصلي في قبلته مصحف أو غيره.
وعنه أيضا:
قال:" كانوا يكرهون أن يصلوا وبين أيديهم شيء حتى المصحف".
وعنه قال: " كانوا يكرهون أن يجعلوا في قبلة المسجد شيئا حتى المصحف يكرهونه".

-ذكر الغزالي تنحية ابن عمر المصحف عن قبلة المسجد، واقتصر عليه.

- إسحق بن راهويه :
ذكر إسحق بن منصور عن أحمد وإسحق بن راهويه : قال: [قلت ما يكره للمصلي أن يكون بين يديه؟ قال كل شيء في القبلة فهو مكروه حتى المصحف]
قال إسحاق: كما قال "قال": (وعن يمينه وعن شماله لا بأس).

🔸المنع المقيد بالقصد
▪قول مالك :
- وقال مالك: " فأنا أكره أن يجعل المصحف في القبلة ليصلى إليه، ولا أحب ذلك،
• وأما إذا كان موضعه أو ذلك الموضع أحفظ له
• ومعلق له ليس يجعل لمكان الصلاة إليه، فلا أرى بذلك بأسا".

🔺علل ابن رشد كراهية مالك لجعل المصحف في القبلة :
1- لئلا يقصد في الصلاة ؛
2- ولكون ذلك بدعة :
- قال ابن رشد عن المصحف: (كره القصد بالصلاة إليه على ما قاله في هذه الرواية، ومثله في المدونة سواء، لأن ذلك بدعة).

🔸المنع المقيد بالتعليق دون الوضع على الأرض :
▪قول أحمد :
- قال أحمد: "يكره أن يكون في القبلة شيء معلق مصحف أو غيره، ولا بأس بأن يكون موضوعا بالأرض".

- قال جعفر بن محمد أبو عبد الله الكوفي: سمعت أحمد يقول: "يكره أن يعلق في القبلة شيء يحول بينه وبين القبلة، ولم يكره أن يوضع في المسجد المصحف أو نحوه"

- نقل الجراعي الحنبلي نحوا مما في المغني والآداب، واقتصر عليه.

🔺 علل أحمد كراهية تعليق المصحف في القبلة :
قال أحمد ولا يكتب في القبلة شيء لأنه يشغل قلب المصلي وربما اشتغل بقراءته عن صلاته.

ب. الجواز :
- رخص قوم من أهل العلم في وضع المصحف في قبلة المسجد وهو مذهب الحنفية وعليه الفتوى عندهم.

▪قول الحنفية :
قال الحنفية : لا بأس بأن يصلي وبين يديه أو فوق رأسه المصحف أو سيف معلق أو ما أشبه ذلك.
- وفي الدر لا يكره الصلاة إلى مصحف أو سيف
- وعند أبي حنيفة: يكره استقبال المصحف للقراءة، ولذا قيد الترخيص بكونه معلقا.

🔺علة الترخيص في وضع المصحف في القبلة عند الحنفية :
- أن كراهة استقبال بعض الأشياء باعتبار التشبه بعُبّادها، والمصحف والسيف لم يعبدهما أحد

- واستقبال أهل الكتاب للمصحف للقراءة فيه لا للعبادة ؛ لذا كره أبو حنيفة استقبال المصحف للقراءة فيه
ذكره في الحاشية عن شرح المنية

- ذكر ابن الهمام والبابرتي نحوا مما نقله ابن عابدين واقتصر عليه.

كراهية جعل المصحف في قبلة المصلي علل بعدة علل :
1- لئلا يقصد في الصلاة فيشبه عبادته
2- ولكون ذلك بدعة
وردا عن مالك

3- لئلا يشغل المصلي في صلاته ... ورد عن أحمد

4- لئلا يتشبه بأهل الكتاب إذ يستقبلون مصاحفهم للقراءة ... ورد عن أبي حنيفة

- التوقي من الوقوع في تلك المحاذير بمنع وضع المصحف في القبلة على سبيل الاستبراء للدين
والله أعلم بالصواب

🔹وضع المصحف فى المسجد
1- القول بجواز وضع المصحف في المسجد :
- قال جمهور أهل العلم بجواز وضع المصحف في المساجد للقراءة
- صرح بعض أهل العلم باستحباب ذلك لما فيه من عمارة المسجد بالذكر والقرآن
- وضع الصحابة المصحف الإمام في صندوق بجوار الاسطوانة فى الروضة المكرمة فى المسجد النبوى والتى كان عليه السلام يصلى عندها والمعروفة باسطوانة المهاجرين
- عن يزيد ابن أبى عبيد قال : ( كنت آتى مع سلمة بن الأكوع فيصلى عند الأسطوانة التى عند المصحف ) رواه البخاري ومسلم
- قال الحافظ : هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به

2- كراهية و بدعية وضع المصحف في المسجد
- كره بعض فقهاء المالكية وضع المصحف في المسجد
- من فقهاء المالكية القائلين بالكراهة ابن رشد والطرطوشى والشاطبى وابن الحاج والونشريسى والعدوى
- قال مالك : لم تكن القراءة فى المصحف فى المسجد من أمر الناس القديم , وأول من أحدثه الحجاج
- قال مالك : وأكره أن يقرأ فى المصحف
- قال ابن رشد عن قول مالك : إن أول من جعل مصحفا يريد أول من رتب القراءة فى المصحف إثر صلاة الصبح بالمسجد مثلما يصنع عندنا إلى اليوم .
- قال الشاطبي عن وضع المصاحف في المسجد : وهذه محدثة – لأن القراءة فى المسجد مشروع فى الجملة معمول به إلا أن تخصيص المسجد بالقراءة على ذلك الوجه المحدث ومثله وضع المصاحف فى زماننا للقراءة يوم الجمعة وتحبيسها على ذلك القصد

- قال ابن الحاج : وأول من أحدث هذه البدعة فى المسجد الحجاج - أعنى القراءة فى المصحف - ولم يكن ذلك من عمل من مضى

- رد ابن الحاج على من قال أن عثمان أرسل المصاحف إلى الأمصار لتوضع في الجوامع بأن ذلك:
• كان لتجميع الناس على ما أثبت في المصحف الذي أجمع عليه وترك ما عداه ؛
• وللرجوع إليه عند الاختلاف
• ومنع التنازع في كتاب الله

- قال ابن الحاج : وقد أمن الاختلاف فيه والحمد لله فلا يكتب مصحف ويجعل فى المسجد

- ناقش الزركشي والجراعي الحنبلي والهيتمي رأي مالك وضع المصاحف في المساجد وقالوا أنه رأي انفرد به

- قال الزركشى في رأي مالك : هذا استحسان لا دليل عليه والذى عليه السلف والخلف استحباب ذلك لما فيه من تعميرها بالذكر وقراءة القرآن

▪دعوى انفراد مالك بذلك فيه نظر :
- فهو قد تفرد في أصل المسألة وهو :وضع المصاحف فى المساجد ليقرأ فيها
- بينما وافقه ابن حنبل ويحيى بن معين حال الاجتماع لقراءة المصحف في المسجد

▪موافقة يحيى بن معين وأحمد لمالك في بدعية الاجتماع لقراءة المصحف في المساجد :
- قال أبو العباس الفضل بن مهران سألت يحيى بن معين وأحمد بن حنبل قلت : إن عندنا قوما يجتمعون فيدعون ويقرؤون القرآن ويذكرون الله تعالى فما ترى فيهم , قال : فأما يحيى بن معين فقال : يقرأ فى المصحف ويدعو بعد صلاة ويذكر الله فى نفسه .
قلت فأخ لى يفعل هذا ؟ قال انهه , قلت لا يقبل , قال : عظه , قلت لا يقبل . أهجره ؟ قال نعم .

- ثم أتيت أحمد حكيت له نحو هذا الكلام فقال لى أحمد أيضا يقرأ فى المصحف ويذكر الله تعالى فى نفسه . ويطلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت فأنهاه ؟ قال نعم , قلت فإن لم يقبل , قال بلى إن شاء الله تعالى فإن هذا محدث , الاجتماع والذى تصف فإن لم يفعل أهجره , فتبسم وسكت

- من جعل قراءة المصحف في المسجد بدعة جعلها في حال معينة ( حال الاجتماع لقراءتها )
- إلا مالكا فإنه كره وضع المصاحف في المسجد مطلقا وتحبيسها على قصد قراءتها

🔹وضع المصحف مع النعال
- وضع المصحف مع النعال :
أ. إما أن يكون مباشرا لها
ب. يكون بينهما حائل

- وجود الحائل :
أ. إما فوق النعال وتحت المصحف
ب. أو العكس : تحت النعال وفوق المصحف
ج. قد يكون الحائل
1- ملاصقا لهما
2- او متجافيا عنهما

الوضع المباشر :
- لا خلاف بين أهل العلم في منع مباشرة النعال للمصحف
- صرح بعض الشافعية بعدم جواز وضع المصحف على نعل نظيف لما فيه من الاستهانة وقلة التعظيم
- قال العز بمنع عمل حرفة خسيسة بمسجد كخياطة نعل
- المصحف أشد حرمة من المسجد
- صرح العدوي بحرمة وضع المصحف على خف او نعل ولو تحققت طهارتهما لحرمة القرآن

الوضع غير المباشر
- أجاز العبادي الشافعي وضع المصحف والنعال في خزانتين متجاورتين أو إحداهما فوق الأخرى ( ولو كان المصحف في السفلى ) لعدم الامتهان والإخلال بالحرمة

- أجاز وضع المصاحف والنعال في نفس الخزانة كل في رف خاص ولو كان المصحف في رفها الأسفل ونحو النعال في رف آخر فوقه

- نقل الشبراملسي في حاشيته على النهاية : قلت : وينبغى أن مثل ذلك فى الجواز ما لو وضع النعل فى الخزانة وفوقه حائل كفروة ثم وضع عليه النعل فوقه فمحل نظر , ولا يبعد الحرمة لأن ذلك يعد إهانة للمصحف

🔹وضع المصاحف على الرفوف ونحوها
ما ورد في وضع المصحف على فراش الجماع
أ . عن عائشة :
- عن عبيد بن عميرٍ قال: أرسل إلى عائشة قال: أرأيت المقرمة الّتي يجامع عليها أقرأ عليها المصحف؟ قالت: «وما يمنعه؟ قالت: إن رأيت شيئًا فاغسله، وإن شئت فحكّه، وإن رأيت أو قالت: وإن رابك فارششه»

ب. عن ابن عباس
- عن ابن جريج، عن عطاء، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: أضع المصحف على الثوب الذي أجامع عليه؟ قال: نعم)

تعظيم المصحف :
🔹تعظيم المصحف عند حمله :
- قال مالكٌ: ( لا يحمل المصحف بعلاقته، ولا على وسادةٍ، إلّا وهو طاهرٌ، ولو جاز ذلك لحمله في أخبيته، ولم يكره ذلك إلّا أن يكون في يد الّذي يحمله شيءٌ يدنّس به المصحف، ولكن إنّما كره ذلك لمن يحمله وهو على غير طهرٍ إكرامًا للقرآن وتعظيمًا له )

🔹تقبيل المصحف ووضعه على الوجه والعينين :
▪تقبيل المصحف
- لأهل العلم في تقبيل المصاحف أربعة أقوال :
1- الاستحباب
2- الإباحة
3- الكراهة
4- التوقف

1- الاستحباب :
-من ذهب للقول باستحباب تقبيل المصاحف :
أ. جمع من أهل العلم
ب. هو رواية ثانية عن الإمام أحمد
ج. اختاره جمع من فقهاء الشافعية كالغزالي والسبكي والزركشي والسيوطي والهيتمي

- حجة من قال بالاستحباب :
أ. ما روي عن بعض الصحابة من تقبيلهم المصحف :
- روى الإمام أحمد : "أن عكرمة ابن أبي جهل فعله".

- عن ابن أبي مليكة قال: ( كان عكرمة ابن أبي جهل يأخذ المصحف فيضعه على وجهه وهو يقول: كلام ربي كلام ربي عز وجل. ) رواه أحمد

- وروى بعض فقهاء الحنفية: (أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله، ويقول: " عهد ربي، ومنشور ربي عزوجل").
- قالوا: (وكان عثمان رضي الله عنه يقبل المصحف ويمسحه على وجهه).

ب. ما استنبط من استلام رسول الله للركنين اليمانيين
- قال الحافظ في الفتح : فائدة أخرى" : استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الأركان جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره

- واستدل السبكي الشافعي على جواز تقبيل المصحف بالقياس على تقبيل الحجر الأسود ويد العالم والصالح والوالد، إذ من المعلوم أنه أفضل منهم

- وذكر الزركشي نحوا من كلام السبكي وزاد في تعليل الحكم كونه هدية من الله لعباده، فشرع تقبيله، كما يستحب تقبيل الولد الصغير.

- سئل الإمام أحمد عن تقبيل منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقبيل قبره فلم ير به بأسا، واستبعد بعض أتباعه صحة ذلك.

- ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين .

ج. ما روي عن بعض السلف تقبيلهم لكتب النبي صلى الله عليه وسلم .
- من ذلك ما أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال قال: عن حميد بن هلال أن رجلا من بني شيبان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اكتب لي بابنة بقيلة عظيم الحيرة. فقال: "يا فلان أترجو أن يفتحها الله لنا؟"، فقال: والذي بعثك بالحق ليفتحنها الله لنا. قال: فكتب له بها في أديم أحمر. فقال: فعزاهم خالد بن الوليد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج معه ذلك الشيباني، قال فصالح أهل الحيرة ولم يقاتلوا، فجاء الشيباني بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد، فلما أخذه قبله ثم قال: دونكما

- وروي أن عمر بن عبد العزيز قبل الكتاب الذي فيه قطيعة النبي صلى الله عليه وسلم لبلال بن الحارث
وموضع الشاهد قوله : وجاؤا بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم في جريدة فقبلها عمر ومسح بها عينه
وقال لقيمه: انظر ما خرج منها وما أنفقت وقاصهم بالنفقة ورد عليهم الفضل .. أخرجه البلاذري في الفتوح

- وعن أبي عكرمة- مولى بلال بن الحرث المزني- بنحوه، وفيه: ( وجاؤا بكتاب القطيعة التي أقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيهم في جريدة. قال: فجعل عمر يمسحها على عينيه).

2- الإباحة :
- اختار جمع من فقهاء الحنفية وأحمد في رواية عنه إباحة تقبيل المصاحف

- قال ابن مفلح : ويجوز تقبيل المصحف
وعنه يستحب لأن عكرمة بن أبي جهل كان يفعل ذلك

3- الكراهة :
- اختار جمع من فقهاء المالكية كابن الحاج والخرشي والقاضي عليش كراهة تقبيل المصاحف

- سبب كراهتهم له أن تعظيم القرآن لا يكون بتقبيله وإنما بتلاوته والعمل بما فيه

- قال القاضي عليش (تعظيم المصحف قراءته والعمل بما فيه لا تقبيله ولا القيام إليه كما يفعل بعضهم في هذا الزمان.
• وقال: وكذلك الورقة يجدها الإنسان في الطريق فيها اسم من أسماء الله تعالى أو اسم نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ترفيعه إزالة الورقة من موضع المهنة إلى موضع ترفع فيه لا تقبيلها)

- علل الكراهة بعض فقهاء الحنفية بكون التقبيل بدعة، ويرده المأثور من فعل الصحابة، ولم ينقل عنهم خلافه فسلم من المعارض.

4- التوقف :
توقف الإمام أحمد في رواية له وكذلك فريق من أهل العلم في حكم تقبيل المصحف

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى المصرية: (وقد سئل أحمد عن تقبيله؟ فقال: ما سمعت فيه شيئا، ولكن روي عن عكرمة بن أبي جهل: أنه كان يفتح
المصحف ويضع وجهه عليه ويقول: "كلام ربي كلام ربي").

- سبب التوقف :
قال القاضي في الجامع الكبير: إنما توقف عن ذلك وإن كان فيه رفعة وإكرام لأن ما طريقه القرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب فعله، وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف،
- ألا ترى أن عمر لما رأى الحجر قال: "لا تضر ولا تنفع، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك"،
- وكذلك "معاوية لما طاف فقبل الأركان كلها أنكر عليه ابن عباس فقال: ليس في البيت شيء مهجور.فقال: إنما هي السنة" فأنكر عليه الزيادة على فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

وضع المصحف على الوجه والعينين
- لأهل العلم في وضع المصحف على الوجه والعينين والتمسح به أربعة أقوال كتقبيل المصحف

أ- قال بعضهم بالاستحباب
ووجهه فعل عكرمة إذ كان يضع المصحف على وجهه ويقول : كتاب ربي هذا كتاب ربي .

- روي أثر عكرمة عن عدد من الرواة
- وصف النووي إسناده بالصحة ورجاله ثقات لكنه منقطع
- احتج به أحمد مما يدل على ثبوته عنده

- للحنابلة في المسألة الأقوال الأربعة :
الاستحباب والإباحة لأثر عكرمة
الكراهة لعدم توقيفه
التوقف لعدم وجود ما يقاس عليه ؛ وما كان تعظيما وقربة لا يثبت إلا بتوقيف

- احتج الحنفية بأثر عثمان أنه كان يقبل المصحف ويمسحه على وجهه

ب- وقال البعض بالإباحة
- من أباح فلنفس الأثرين السابقين والسلامة من المعارض

ج- الكراهة
• لعدم التوقيف
• ولسد ذرائع البدع
- قاله القاضي عليش من فقهاء المالكية

د- وقال البعض بالتوقف

🔹القيام للمصحف
- سئل العماد بن يونس الموصلي عن ذلك هل يستحب للتعظيم أو يكره خوف الفتنة؟فأجاب لم يرد في ذلك نقل مسموع والكل جائز ولكل نيته وقصده

- قال ابن تيمية : (لا نعلم في القيام للمصحف شيئا مأثورا عن السلف).

لأهل العلم في مسألة القيام للمصحف أقوال أربعة:
1- أحدها: أن ذلك بدعة.
- قال العز بن عبد السلام في القواعد: القيام للمصاحف بدعة لم تعهد في الصدر الأول
- لم يكن الصحابة يقومون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كانوا يرون الكراهة في وجهه لذلك
- لم يكن من عادة الناس في السلام قيام بعضهم لبعض تعظيما إلا لقادم من غيبة ونحو ذلك
- أنكر ابن عباس على معاوية استلام اركان البيت جميعا لأن السنة خلاف ذلك
- أخذ ابن مفلح من أثر ابن عباس عدم القيام للمصحف لعدم التوقيف
- أفتى القاضي عليش المالكي بعدم القيام للمصحف : ( تعظيم المصحف قراءته والعمل بما فيه، لا تقبيله ولا القيام إليه كما يفعل بعضهم في هذا الزمان).
- الأفضل اتباع السلف في كل شيء

2- والثاني: أن ترك القيام للمصحف خلاف الأولى.
- إذا اعتاد الناس قيام بعضهم لبعض بحيث أفضى ترك القيام لمفسدة فينبغي القيام للمصحف
- إذا تركوا القيام للمصحف مع اعتيادهم القيام لبعض كانوا إلى الذم أقرب
- يجب للمصحف من الاحترام والتقدير ما لا يجب لغيره
- تعظيم المصحف من تعظيم حرمات الله وشعائره

3- الثالث: أن القيام للمصحف مستحب.
- ذكر إبراهيم ابن طهمان عند أحمد بن حنبل وكان متكئا فاستوى جالسا وقال : لا ينبغي أنه تجرى ذكرى الصالحين ونحن مستندون.
- أخذ بن عقيل من ابن حنبل حسن الأدب مع كل من له شأن ومكانة
- إذا كانت سنة الناس القيام لفضلائهم فالقيام للمصحف أولى
- استحب النووي في التبيان القيام للمصحف
- الاستحباب من باب أولى لأنه يستحب القيام للفضلاء من العلماء والأخيار
- القيام للمصحف أولى لما فيه من التعظيم له وعدم التهاون فيه
- صوب السيوطي والزركشي قول النووي بالاستحباب
لما فيه من التعظيم
- ينبغي للإنسان أن يسعى في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعادتهم واتباع هديهم والقيام لكتاب الله أولى

4- الرابع: أن ذلك سنة.
- قال الهيتمي : ويسن القيام له كالعالم؛ بل أولى.
وصح عنه أنه صلى الله عليه وسلم قام للتوراة وكأنه لعلمه بعدم تبديلها .
- أخذ الشرواني من ذلك ندب القيام للتفسير مطلقا قل أو كثر لوجود القرآن ضمنه
- أخذ منه ندب القيام لكتاب حوى ولو آية من كتاب الله لما فيه من التعظيم لكتاب الله

🔹تطييب المصحف
- اختلف أهل العلم في تطييب المصحف أو جعل الورد بين دفتيه

1- قال قوم بكراهته
- عن الثوري عن ليث عن مجاهد: "أنه كان يكره الطيب والتعشير في المصحف". رواه عبد الرزاق
- على رواية عبد الرزاق يكون مجاهد حاكيا لكراهة التطييب عن السلف
- رواية غير عبد الرزاق فالقول بالكراهة قول مجاهد

2- وقال آخرون بإباحته
- قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: لا يكره تطييب المصحف، ولا جعله على كرسي أو كيس حرير نص عليه
- ذكر ابن مفلح الجواز رواية عن الإمام أحمد

3- استحبه آخرون
- استحب الآمدي تطييب المصحف لأنه عليه السلام طيب الكعبة، وهي دونه
- وهو ظاهر كلام القاضي لأمره عليه السلام بتطييب المساجد، والمصحف أولى
- جزم السيوطي في الاتقان باستحباب تطييب المصحف
- قال الزركشي في البرهان : يستحب تطييب المصحف وجعله على كرسي
- نقل الهيتمي عن الزركشي مثله

🔹التروح بالمصحف
لأهل العلم في مسألة التروح بالمصحف قولان:
1- الأول : التحريم :
أ. لما فيه من ابتذال المصحف وامتهانه
ب. واستعماله في غير المقصود به، فهو بالتوسد أشبه.

- المشهور عند فقهاء الشافعية هو القول بالحرمة
- قال ابن حج ولو قيل بالحرمة لم يبعد

2- القول الثاني : أن التروح بالمصحف لا يحرم لعدم الامتهان.
- قال الشرواني : ولو جعله مروحة لم يحرم لقلة الامتهان
- نقل الشرواني عن الشبراملسي ما يشعر بأن الجواز هو مشهور الشافعية إذ يرى هو أنه تنبغي حرمته
- قال : وينبغي حرمته لإشعاره بعدم التعظيم كما قالوه فيما لو روح بالكراسة على وجهه

- سئل الشمس الرملي عن شخص صنع مروحة لجلب الهواء، ولزق بها ورقة مذهبة مكتوبا فيها آية من القرآن بسبب التفاخر بها، فهل يحرم عليه فعل ذلك أم لا؟ "فأجاب" بأنه لا يحرم عليه فعلها، ولا جلب الهواء بها إذ لا امتهان بها فيهما .

🔹تصغير المصحف
تصغير المصحف يتناول :
1- تصغير حجم المصحف وخطه.
2- تصغير اسمه تصغيرا لفظيا كقولهم "مصيحف".

- اتفق أهل العلم على المنع من الأمرين معا
- قال القرطبي : ومن حرمته ( أي القرآن ) أن لا يصغر المصحف بكتابة ولا اسم . مقدمة تفسيره

- سبب منع التصغير :
أ. لما في التصغير من منافاة للتعظيم الواجب للمصحف، ب. ولكون التصغير مشعرا بالاحتقار أحيانا .

تصغير اسم المصحف ( التصغير اللفظي ) :
- ورد النهي عن تصغير اسم المصحف، كأن يقال: " مصيحف"
- ورد عن أبي هريرة مرفوعا : " لا يقولن أحدكم للمسجد مسيجد، فإنه يبيت يذكر الله فيه، ولا يقولن أحدكم مصيحف فإن كتاب الله أعظم من أن يصغر، ولا يقولن للرجل رويجل ولا للمرأة مرية" .
- ساق الذهبي في الميزان حديث أبي هريرة هذا في ترجمة إسحاق بن نجيح الملطي، وعده من موضوعاته.

• المأثور عن التابعين في المنع من لفظة مصيحف:
🔺 ابن المسيب :
قال العطاف بن خالد بن عبد الرحمن بن حرملة قال: كان ابن المسيب يقول: " لا يقول أحدكم مصيحف ولا مسيجد، ما كان لله فهو عظيم حسن جميل" أخرجه ابن سعد في الطبيات وابن أبي داود في المصاحف والذهبي في السير

🔺مجاهد :
عن ليث عن مجاهد أنه كره أن يصغر المصحف والمسجد يقال: مصيحف ومسيجد ... أخرجه ابن منصور في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه وغيرهم

🔺 إبراهيم النخعي :
عن أبي معشر عن إبراهيم: أنه كان يكره أن يقال مصيحف أو رويجل .. أخرجه ابن أبي داود في المصاحف

- صرح بعض العلماء بتكفير من صغر اسم المصحف استخفافا
- إن لم يكن التصغير على سبيل الاستخفاف فقد اختلفت كلمة العلماء في درجة الحظر فيه:
أ. قال البعض بتحريم ذلك لتضمن التصغير صورة الامتهان ولو لم يكن مقصودا
ب . وقال البعض بالكراهة لعدم قصد الامتهان

- يعبر بعض أهل العلم عن الكراهة بالتحريم، ومنهم من يعبر بها عن التنزيه.

- صرح بعض فقهاء الشافعية بعدم التحريم، وإن لم يقتض تصريحه هذا القول بالإباحة وانتفاء البأس.

- قال ابو زيد في المناهي اللفظية : (وقاعدة الباب كما ذكرها أبو حيان- رحمه الله تعالى: "لا تصغر الاسم الواقع على من يجب تعظيمه شرعا نحو أسماء الباري تعالى، وأسماء الأنبياء- صلوات الله عليهم- وما جرى مجرى ذلك، لأن تصغير ذلك غض لا يصدر إلا عن كافر أو جاهل"انتهى...إلى أن قال: "وتصغير التعظيم لم يثبت من كلامهم").

تصغير حجم المصحف وخطه :
- الآثار المانعة من تصغير المصحف وكتابته بخط دقيق عن طائفة من الصحابة والتابعين :
🔸مما ورد عن الصحابة في منع ذلك :
🔺عمر بن الخطاب :
- عن ابن لهيعة عن أبي الأسود: "أن عمر بن الخطاب وجد مع رجل مصحفا قد كتبه بقلم دقيق، فقال: ما هذا؟ قال: القرآن كله. فكره ذلك وضربه، وقال: "عظموا كتاب الله". قال: وكان عمر إذا رأى مصحفا عظيما سر به).
رواه أبو عبيد في فضائل القرآن

- وذكر ابن الأنباري عن عمر رضي الله عنه أنه رأى مصحفا صغيرا فقال: "من كتب هذا؟ قال رجل: أنا.فضربه بالدرة، وقال: عظموا القرآن".

🔺علي بن أبي طالب :،
- عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم أن عليا كان يكره أن تتخذ المصاحف صغارا .. عبد الرزاق في المصنف

- عن أبي حكيمة العبدي قال: " كنت أكتب المصاحف، فبينا أنا أكتب مصحفا إذ مر بي علي رضي الله عنه، فقام ينظر إلى كتابي فقال: أجلل قلمك.قال: فقضمت من قلمي قضمة ثم جعلت أكتب، فقال: نعم.. هكذا نوره كما نوره الله عزوجل". أخرجه عبد الرزاق في المصنف وأبو عبيد في الفضائل

🔸من التابعين :
🔺إبراهيم النخعي :
- عن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان يقال: "عظموا القرآن يعني المصاحف و لا تتخذوها صغارا". رواه عبدالرزاق وأبو داود وابن منصور وغيرهم

- وروي الأعمش عن إبراهيم عن علي رضي الله عنه قال:" لا يصغر المصحف".

• قال العلماء: (ومن المساهلة فيه وترك الحفل به أن يصغر، فيكون عرضة للأيدي الخاطئة وذوي الأمانات المختلفة الناقصة، ولن يفعل هذا أحد بما عنده إلا إذا قل مقداره عنده، وخف على قلبه أمره، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقال مسيجد ومصيحف).

تصغير حجم المصحف للتعليق على الصدر :
- تعليق المصحف على الصدر على صبي أو حيوان أو نحوه يستلزم :
تصغير خطه وحجمه مما يشعر بعدم تعظيمه
- إذا أضيف عدم التعظيم مع التعريض للامتهان والنجاسات زاد الحظر وكان المنع من التعليق أشد .

يمن وبركة المصاحف
- القرآن ذا يمن وبركة بما حواه بين دفتيه من كلام الله تعالى
- القرآن هو :
• الهادي للتي هي أقوم
• وهو النور المنزل
• والشفاء من الريب
• وهو عهد الله إلى خلقه

- يتحقق ما في القرآن من البركة بإدامة النظر فيه وتدبر نظمه وتعاهده والاعتناء به

- ورد في الأثر : إنى لأستحى أن لا أنظر كل يوم فى عهد ربى عزوجل مرة

- وقال ابن الجوزى : ( وينبغى لمن كان عنده مصحف أن يقرأ فيه كل يوم آيات يسيرة لئلا يكون مهجورا ) .

- لا تتحقق بركة القرآن بمجرد تعليق المصحف أو وضعه في مكان ما من غير تعاهد ولا عمل به

🔹التبرك بالمصحف :
- اتخذ بعض الناس المصحف في المكاتب والسيارات على سبيل التبرك به لا لغرض القراءة فيه

▪ اتخاذ القرآن لمجرد التبرك به عده البعض :
- ضربا من البدع
- صورة من صور هجر المصحف
- استعمال للقرآن في غير ما أنزل له

- حديث أبي أمامة : " اقرأوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله لا يعذب قلبا وعى القرآن "

▪ رخص بعض فقهاء الحنفية في اتخاذ القرآن لأجل التبرك به :
- جاء فى فتاوى قاضى خان وتابعه فى الهندية وابن نجيم فى الأشباه قال : ( رجل أمسك المصحف فى بيته ولا يقرأ؟ إن نوى الخير والبركة لا يأثم , ويرجى له الثواب ).

- قال الحموى فى شرح الأشباه :( هل يتأتى هذا فى كتب العلم إذا أمسكها ؟ لم أره .أقول الذى يظهر لى أنها ليست كالمصحف , لأن المصحف من شأنه أن يتبرك به وإن لم يقرأ فيه بخلاف كتب العلم , فإنه ليس من شأنها أن يتبرك بها دون قراءتها , وعلى هذا فيحرم حبسها خصوصا إذا كانت وقفا )

🔹الدعاء عند أخذ المصحف والنظر فيه وختمه
- كان ابن عمر إذا نظر في المصحف ليقرأ بدأ فقال : اللهم أنت هديتني ولو شئت لم أهتد، لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك انت الوهاب

- ذكر الثعالبي في الدعاء عند أخذ المصحف : (ربنا ءامنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ).

- يستحب الدعاء عند ختم المصحف
- ينبغي التحرز من الأدعية المبتدعة

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 جمادى الآخرة 1440هـ/9-02-2019م, 12:33 AM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,588
افتراضي

تقويم مجلس مذاكرة فهرسة أحكام المصاحف


أحسنتم جمبيعًا، بارك الله فيكم ونفع بكم.
إليكم بعض الملحوظات، أذكرها بصفة عامة، وأفصلها لكم بإذن الله في موضعها.
1. أحد أهداف التدرب على فهرسة علوم القرآن، أن يكون لكم أصل علمي في كل علم من علوم القرآن تستعينون به فيما بعد -بإذن الله- في دراستكم، وفي إعداد الدروس العلمية وما إلى ذلك.
2. الحرص - ما توفر لكم - على تخريج الأحاديث والآثار.




نورة الأمير: أ+

أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
هذه ملحوظات عامة أارجو مراعاتها فيما يُستقبل بإذن الله.
1. يُعبر عن العالم بما اشتهر به
السجستاني = ابن أبي داوود السجستاني
2. ما دمتِ لم ترجعي للمصدر الأصلي، نذكر من نقل أقوال العلماء، وتخريج الأحاديث والآثار
مثلا في حالتنا هذه :
قال القرطبي في تذكاره - كما نقل الشيخ صالح الرشيد -
3. في القسم الخاص بكِ لم تُذكر آثار يمكنكِ من خلالها تحديد أصل الإسناد ومخرج الأثر
لكن عمومًا للتأكيد على هذا الأمر، ما توفر لك طرق الأثر؛ فاجتهدي في تحديد مخرج الأثر وأصل الإسناد.


ضحى الحقيل: ب

أحسنتِ، بارك الله فيك ِونفع بكِ، عملكِ جيد جدًا من حيث ضبط الصياغة، والدقة العلمية لكن فاتكِ كثير من المسائل.
ويظهر لي أنكِ لم تعتمدي على الروابط المرفقة بموضوع " اختيار قسم من أقسام أحكام المصاحف " والتي تؤدي إلى قسم جمهرة العلوم هنا:
http://jamharah.net/forumdisplay.php?f=1030
وعمومًا إليكِ هذه الملحوظات:
1. الأصل في تطبيقات الفهرسة العلمية تدريبكم على عمل أصل علمي جامع لعلوم القرآن يكون لكم بمثابة مرجع تراجعونه وتزيدون عليه في مسيرتكم العلمية، وتستعملونه فيما بعد في كتابة الدروس العلمية بمختلف الأساليب بحسب المخاطب والمناسبة
لذا يجب أن يكون هذا الأصل العلمي شاملٌ من حيث المسائل المتعلقة بالعلم، ومن حيث معايير تحرير كل مسألة، وعليه فلا يصح إجمال القول بـ
" وأكثر الآثار تدل على كراهة أو تحريم هذا الفعل "
ونحو هذا بل ينبغي - ما توفر لكِ - النص على هذه الآثار، بل بيان من أخرجها من الأئمة مع تحديد مخرج الأثر وأصل الإسناد
وفي موقع الجمهرة- في القسم الخاص بكِ - كثير من الآثار عن الصحابة والتابعين كانت مستندًا لأهل العلم في الحكم على الفعل بالإباحة أو الكراهة أو التحريم.
2. ولأن هذه الفهرسة ستكون بمثابة مرجع لكِ فاجتهدي في تنظيمها بما ييسر لكِ الوصول للمسألة والأقوال فيها، وذلك بصياغة عناوين فرعية تحت كل عنصر تيسرعليكِ تمييز الأقوال والأدلة عليها
3. لا يتضح للقارئ وربما لن يتضح لكِ بعد سنوات إذا رجعتِ لهذه الفهرسة، من المقصود بالمصنف.
في موقع الجمهرة نقول عن كثير من الأئمة من السلف والخلف فينبغي توضيح ذلك.
وفقكِ الله وسددكِ.

يُتبع بإذن الله ...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 5 جمادى الآخرة 1440هـ/10-02-2019م, 11:07 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,588
افتراضي


تابع تقويم مجلس مذاكرة فهرسة أحكام المصاحف

عقيلة زيان: أ

أحسنتِ أختي الفاضلة بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
- احرصي على عزو الأحاديث والآثار - وقد فعلتِ هذا في بعض المواضع وفاتكِ في أخرى- وما لا تجدينه مسندًا عند الشيخ صالح الرشيد، تجدينه في كتب الأئمة في المشاركات الأولى، والمطلوب ليس فقط عزو الأحاديث والآثار، وإنما تخريج الأحاديث والآثار بتحديد مخرج الأثر وتعيين أصل الإسناد.
- في الفهرسة بعض الأخطاء اللغوية: مثل:
اقتباس:
كتابة المصاحف عملا مشروعا وباب من أبواب الثواب وقربة من القرب
كتابة المصاحف عملٌ مشروعٌ

اقتباس:
توريث المصاحف
حكم توريث المصاحف
اختلف أهل العلم ف يحكم توريث المصحف على قولين:
القول الأول:
-لا يجوز توريث المصحف ؛وإنما يكون لأهل البيت ممن يقرأ منهم..وهو قول النجعي [النخعي، إبراهيم النخعي]
اقتباس:
الحنابلة : ..القول بتوريث المصحف هو مقتضى كلام أصحابنا الحنابلة .
تُحذف كلمة أصحابنا، وإنما يقولها الفقيه الذي على نفس المذهب حين عرضه لأقوال مذهبه.
اقتباس:
- قال ابن جزم [حزم] في المحلى".... ثم جميع الصحابة بإطلاق لا مخالف لهم منهم)
اقتباس:
الرابع :التفريق بين ما كان مرهون على قرض وبين ما كان مرهون على بيع
ما كان مرهونًا.
اقتباس:
مسألة: من قال أنه لا يجوز القراءة بالمصحف المرهون هل يبطل الرهن إذا قراء [قرأ] به

علاء عبد الفتاح:ب+

أحسنت، بارك الله فيك ونفع بك، إليك هذه الملحوظات اليسيرة:
- الأصل في التدرب على الفهرسة إتقان الرجوع للمصادر الأصيلة التي تروي الآثار بأسانيدها، وحسن استخلاص المسائل وتحريرها من أكثر من مصدر.
وكتاب المتحف للشيخ صالح الرشيد أكثر من رائع ومستوعب لأكثر المسائل، لكن بعض الآثار لا يعزوها لمن أخرجها، وبالرجوع لبقية المصادر يحصل التكامل في فهرستك.
- وإذا نقلت أثرًا أو قولاً لعالم من مصدر ناقل مثل المتحف للشيخ صالح الرشيد؛ فيعزى لمصدره الناقل نقول : " أخرجه فلان كما في المتحف للشيخ صالح الرشيد "
ويتأكد الأمر إذا لم يعزُ الشيخ الحديث أو الأثر لمصدره الأصلي.
- ويحسن تلخيص العبارات بأسلوبك، ولا يُشترط تعديد نسخ أقوال العلماء التي تؤدي لقول واحد، وإنما الأولى التعبير عنها بعبارة موجزة ونسبة القول إليهم.
- في التطبيق بعض الأخطاء اللغوية اليسيرة:
اقتباس:
والآثار السابق ذكرها في مسألة اشتراط الطهارة لمس المصحف.
مسألة إهداء المصحف للكافر هي أول مسألة في تطبيقك، ولا يصح ذكر هذه العبارة إلا إذا كان لديك فهرسة لبقية المسائل.
- أخطاء إملائية مثل:
القائلين بالقول الأول = القائلون بالقول الأول.

سارة المشري: أ+

أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
إذا نقلتِ أثرًا أو قولاً لعالم من مصدر ناقل مثل المتحف للشيخ صالح الرشيد؛ فيعزى لمصدره الناقل نقول : " أخرجه فلان كما في المتحف للشيخ صالح الرشيد "
ويتأكد الأمر إذا لم يعزُ الشيخ الحديث أو الأثر لمصدره الأصلي.

هناء محمد علي: أ+

أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
- صاحب كتاب المصاحف هو أبو بكر ابن أبي داوود، وليس هو أبو داوود صاحب السنن، بل ابنه.
وإليكِ ترجمة كل منهما:
http://library.islamweb.net/newlibra...k_no=60&flag=1
http://library.islamweb.net/newlibra..._no=60&ID=2378
وعلى طول تطبيقكِ ذكرتِ أبو داوود صاحب المصاحف؛ فيُرجى تعديله.
- أثر عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه- في شأن تقبيل المصاحف، رواه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة.

بارك الله فيكم وزادكم علمًا وهدى ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
موضوع, نشر

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:47 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir