دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الدورات العلمية > دورات العقيدة > شرح ثلاثة الأصول وأدلتها

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 4 رمضان 1432هـ/3-08-2011م, 06:20 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 13,337
افتراضي رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى محمد بن عبيد وجماعة

"بسم الله الرحمن الرحيم"


من : محمد بن عبد الوهاب
إلى : من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين ، خصوصاً: محمد بن عبيد، وعبد القادر العديلي، وابنه وعبد الله بن سحيم، وعبد الله بن عضيب، وحميدان بن تركي، وعلي بن زامل، ومحمد أبا الخيل، وصالح بن عبد الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد:
فإن الله تبارك وتعالى، أرسل محمداً - صلى الله عليه وسلم - إلينا على حين فترة من الرسل، فهدى الله به إلى الدين الكامل، والشرع التام، وأعظم ذلك وأكبره وزبدته هو: إخلاص الدين لله؛ بعبادته وحده لا شريك له، والنهي عن الشرك، وهو: أن لا يدعى أحد من دونه، من الملائكة، والنبيين؛ فضلاً عن غيرهم، فمن ذلك: أن لا يسجد إلا لله، ولا يركع إلا له، ولا يدعى لكشف الضر إلا هو، ولا لجلب الخير إلا هو، ولا ينذر إلا له، ولا يحلف إلا به، ولا يذبح إلا له.
وجميع العبادة لا تصلح إلا له وحده لا شريك له، وهذا معنى قول: لا إله إلا الله؛ فإن المألوه هو المقصود، المعتمد عليه، وهذا أمر هين عند من لا يعرفه، كبير عظيم عند من عرفه، فمن عرف هذه المسألة؛ عرف أن أكثر الخلق قد لعب بهم الشيطان، وزين لهم الشرك بالله، وأخرجه في قالب حب الصالحين وتعظيمهم.
والكلام في هذا ينبني على قاعدتين عظيمتين:
الأولى: أن تعرف أن الكفار، الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرفون الله، ويعظمونه، ويحجون، ويعتمرون؛ ويزعمون أنهم على دين إبراهيم الخليل، وأنهم يشهدون أنه لا يخلُق، ويرزق، ولا يدبر إلا الله، وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 31]
فإذا عرفت أن الكفار يشهدون بهذا كله؛ فاعرف القاعدة الثانية :
وهي: أنهم يدعون الصالحين، مثل: الملائكة، وعيسى، وعزير، وغيرهم؛ وكل من ينتسب إلى شيء من هؤلاء سماه إلهاً، ولا يعني بذلك أنه يخلق أو يرزق؛ بل يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، ويقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ} [الزمر: 3]
والإله في لغتهم، هو الذي يسمى في لغتنا: فيه السر، والذي يسمونه الفقراء: شيخهم، يعنون بذلك: أنه يُدعى، وينفع، ويضر، وإلا فهم مُقِرُّون لله بالتفرد بالخلق، والرزق؛ وليس ذلك معنى الإله، بل الإله المقصود: المدعو، المرجو.

لكن المشركين في زماننا، أضل من الكفار، الذين في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من وجهين:
أحدهما: أن الكفار إنما يدعون الأنبياء، والملائكة، في الرخاء؛ وأما في الشدائد، فيخلصون لله الدين، كما قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ}[الإسراء: 67]
والثاني: أن مشركي زماننا يدعون أناساً، لا يوازنون عيسى، والملائكة !
إذا عرفتم هذا فلا يخفي عليكم ما ملأ الأرض من الشرك الأكبر؛ عبادة الأصنام، هذا يأتي إلى قبر نبي، وهذا إلى قبر صحابي: كالزبير، وطلحة، وهذا إلى قبر رجل صالح، وهذا يدعوه في الضراء، وفي غيبته، وهذا ينذر له، وهذا يذبح للجن، وهذا يدخل عليه من مضرة الدنيا، والآخرة، وهذا يسأله خير الدنيا ، والآخرة .
فإن كنتم تعرفون أن هذا الشرك من جنس عبادة الأصنام, الذي يخرج الرجل من الإسلام , و قد ملأ البر و البحر؛ و شاع و ذاع, حتى إن كثيراً ممن يفعله , يقوم الليل و يصوم النهار؛ و ينتسب إلى الصلاح, و العبادة؛ فما بالكم, لم تفشوه في الناس ؟ و تبينوا لهم أن هذا كفر بالله , مخرج عن الإسلام.
أرأيتم لو أن بعض الناس , أو أهل بلدة , تزوجوا أخواتهم , أو عماتهم؛ جهلاً منهم، أفيحل لمن يؤمن بالله, و اليوم الآخر, أن يتركهم لا يُعْلِمْهُم أن الله حرم الأخوات, والعمات ؟
فإن كنتم تعتقدون أن نكاحهن أعظم مما يفعله الناس اليوم؛ عند قبور الأولياء, و الصحابة، و في غيبتهم عنها, فاعلموا أنكم لم تعرفوا دين الإسلام, و لا شهادة أن لا إله إلا الله، و دليل هذا مما تقدم من الآيات , التي بينها الله في كتابه , و إن عرفتم ذلك , فكيف يحل لكم كتمان ذلك, و الإعراض عنه ؟ و قد: {أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}.
فإن كان الاستدلال بالقرآن عندكم هزوا, وجهلا كما هي عادتكم, ولا تقبلونه؛ فانظروا في: [الإقناع] في باب [حكم المرتد]، و ما ذكر فيه من الأمور الهائلة, التي ذكر أن الإنسان إذا فعلها، فقد ارتد وحل دمه, مثل: الاعتقاد في الأنبياء, و الصالحين, و جعلهم وسائط بينه و بين الله؛ ومثل: الطيران في الهوى, و المشي في الماء, فإذا كان من فعل هذه الأمور منكم؛ مثل: السائح, الأعرج ونحوه, تعتقدون صلاحه , وولايته , و قد صرح في [الإقناع] بكفره؛ فاعلموا أنكم لم تعرفوا معنى شهادة أن لا إله إلا الله .
فإن بان في كلامي هذا شيء من الغلو؛ من أن هذه الأفاعيل لو كانت حراماً، فلا تخرج من الإسلام، وأن فعل أهل زماننا في الشدائد، في البر والبحر؛ وعند قبور الأنبياء والصالحين، ليس من هذه، بينوا لنا الصواب، وأرشدونا إليه .
و إن تبين لكم أن هذا هو الحق, الذي لا ريب فيه، وأن الواجب إشاعته في الناس, و تعليمه النساء والرجال؛ فرحم الله من أدى الواجب عليه, وتاب إلى الله, و أقر على نفسه؛ فإن التائب عن الذنب كمن لا ذنب له، و عسى الله أن يهدينا و إياكم, وإخواننا, لما يجب و يرضى, و السلام.


موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الشيخ, رسالة

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:57 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir