دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الدورات العلمية > الدورات العلمية العامّة > معالم العلوم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 ربيع الثاني 1441هـ/30-11-2019م, 09:27 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,411
افتراضي الدرس السادس: معالم علم التفسير

معالم علم التفسير

عناصر الدرس:
فضل علم التفسير
تاريخ علم التفسير
...-البيان الإلهي للقرآن
...- البيان النبوي للقرآن
... - التفسير في زمن الصحابة
... - التفسير في زمن التابعين
... - الإسرائيليات في التفسير
... - التفسير اللغوي
... - نشأة تدوين التفسير


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 3 ربيع الثاني 1441هـ/30-11-2019م, 09:31 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,411
افتراضي

فضل علم التفسير
علم التفسير من أجلّ علوم الشريعة وأفضلها، وأوسعها وأعظمها بركة؛ وذلك لتعلّقه بالقرآن العظيم الذي جعله الله هادياً للتي هي أقوم في كلّ ما يُحتاج إلى الهداية فيه، وجمع الله فيه أصول الدين من مسائل الإيمان والعبادات والمعاملات والسلوك والمواعظ والآداب وغيرها؛ فمن أحسن التفقّه في كتاب الله تعالى فقد أحرز أصول العلوم، وقواعدها الحاكمة والضابطة.
وعلم التفسير معينٌ على فهم كلام الله جلّ وعلا، ومعرفة مراده، ومن أوتي فهم القرآن فقد أوتي خيراً كثيراً.
وطالب علم التفسير داخل في زمرة خير هذه الأمة كما في صحيح البخاري من حديث سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: « خيركم من تعلم القرآن وعلمه ».
وتعلّم القرآن يشمل تعلّم ألفاظه، ومعانيه، وهداياته؛ فمن جمع هذه الثلاث فقد أحسن تعلّم القرآن.


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 3 ربيع الثاني 1441هـ/30-11-2019م, 09:31 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,411
افتراضي

تاريخ التفسير

البيان الإلهي للقرآن
أوّل بيان للقرآن هو بيان منزّله جلّ وعلا؛ كما قال الله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه . فإذا قرأناه فاتبع قرآنه . ثم إن علينا بيانه}
- وقال تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً} أي بيانا وتفصيلا، ومن ذلك بيان الله لما أنزل في القرآن.
- وقال تعالى: {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلًا} أي مبينا.
ووصف الله كتابه بأنّه مبين، وأمر باتباع هداه، وبيّن أنّه يهدي للتي هي أقوم، وفي ذلك ما يدلّ دلالة بيّنة على أنّ فيه بياناً شافياً يدلّ على الحقّ ويُفهم به المراد.
والبيان الإلهي للقرآن على أنواع:
1. فمنه تفسير القرآن بالقرآن، فقد جعل الله كتابه الكريم يبيّن بعضه بعضاً، ويصدّق بعضه بعضاً؛ فلا تناقض فيه ولا اختلاف.
وما يذكره العلماء في تفسير القرآن بالقرآن على صنفين: نصّيٌّ واجتهاديّ:
أ: فالنصيّ هو ما دلّ صراحة على بيان مجمل كما قال تعالى: {والسماء والطارق . وما أدراك ما الطارق . النجم الثاقب}؛ فبيّن الله تعالى المراد بالطارق بياناً جليّاً.
ب: والاجتهادي هو ما يجتهد فيه المفسّر بذكر آيات تبيّن معاني آيات أخر، وهذا الاجتهاد قد يكون صواباً، وقد يدخله الخطأ لأسباب متعددة.
والذي يُعدّ من البيان الإلهي هو ما دلّ على المعنى صراحة من غير التباس، علمه من علمه، وجهله من جهله.
2. ومنه تفسير القرآن بالحديث القدسي، وقد رويت أحاديث قدسية فيها بيان لبعض آيات القرآن.
3. ومنه ما نزل من الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم لتفسير بعض ما في القرآن، ومن ذلك الإخبار ببعض المغيّبات التي تفسّر بعض ما في القرآن.
4. ومنه البيان القدري لبعض معاني القرآن، وهو أن يقع من قدر الله عزّ وجلّ ما يتبيّن به المراد، كما في مسند الإمام أحمد وسنن النسائي الكبرى من حديث الحسن البصري عن الزبير بن العوام، قال: " لما نزلت هذه الآية {واتقوا فتنةً لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصةً} الآية، قال: ونحن يومئذٍ متوافرون، قال: فجعلت أتعجب من هذه الآية: أي فتنةٍ تصيبنا؟ ما هذه الفتنة؟ حتى رأيناها ".
وقد وقع من ذلك شيء كثير ولا يزال يقع منه إلى يوم القيامة ما يدلّ على المعنى دلالة بيّنة.


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 3 ربيع الثاني 1441هـ/30-11-2019م, 09:32 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,411
افتراضي

البيان النبوي للقرآن
نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أفصح الناس لساناً، وأحسنهم فهماً وبياناً، وأعظمهم نصحاً، وأمره الله أن يبلّغه البلاغ المبين، كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}، وقال تعالى: {وما على الرسول إلا البلاغ المبين}.
والبلاغ المبين هو الذي يُفهم معناه، ويُعرف مراد صاحبه؛ فتقوم به الحجّة، ويهدي إلى الحقّ.
والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم من أن يتكلّم في القرآن بغير حقّ؛ فما صحّ عنه في تفسير القرآن وبيان معانيه فهو حقّ لا مرية فيه.

والبيان النبوي للقرآن على أنواع:
1. فمنه تلاوة القرآن تلاوة بيّنة باللسان العربي، وقد كان يدعو الناس إلى الإسلام، ويتلو عليهم القرآن؛ فيُعرف أثره فيمن تُلي عليهم؛ فمنهم من يُسلم لما ظهر له من الحقّ، ومنهم من يُعرض مكابرة واتّباعاً للهوى مع اعترافه بحسن بيانه.
2. ومنه ما يكون بيانه بمعرفة دعوته صلى الله عليه وسلم، وهديه في جميع أمور الدين، وحكمه بما أنزل الله في كتابه الكريم؛ فالبيان العملي من أظهر صور البيان؛ كما فسّر النبي صلى الله عليه وسلم معنى إقامة الصلاة المأمور بها في القرآن بما أدّى من الصلوات، وقال لأصحابه: ((صلّوا كما رأيتموني أصلّي))، وقال في الحجّ: (( خذوا عنّي مناسككم))، وقال في قراءة القرآن: ((اقرؤوا كما عُلّمتم)).
3. ومنه ما يكون من ابتداء النبي صلى الله عليه وسلم بتفسير بعض الآيات، ولذلك أمثلة.
4. ومنه ما يكون في معرض تعليم أصحابه رضي الله عنهم لمعاني القرآن، وتنبيههم على ما أخطأوا في تأوّله، وجواب ما أشكل عليهم.
5. ومنه ما كان في جواب أسئلة من يسأله عن بعض معاني القرآن، وقد سأله بعض أصحابه رضي الله عنهم فأجابهم، وسأله بعض المشركين فأجابهم، وسأله بعض أهل الكتاب فأجابهم، لكلّ ذلك أمثلة مبثوثة في كتب الحديث.
6. ومنه فيما يكون في معرض الردّ على شبهات الكفّار والمنافقين وما يوردونه من استشكالات.


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 3 ربيع الثاني 1441هـ/30-11-2019م, 09:32 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,411
افتراضي

التفسير في زمن الصحابة رضي الله عنهم
الصحابة رضي الله عنهم أعلم الأمّة بالقرآن بعد نبيّها صلى الله عليه وسلم، فهم تلاميذه النجباء أدّبّهم النبي صلى الله عليه وسلم فأحسن تأديبهم، وعلّمهم فأحسن تعليمهم، وزكّاهم فأحسن تزكيتهم، وقد رضي الله عنهم وأرضاهم، ولذلك فإنّ للصحابة رضي الله عنهم خصيصة ليست لغيرهم، وهي أنّهم عدولٌ مقبولون؛ فهم في أعلى درجات العدالة.
وقد شهدوا وقائع التنزيل، وعلموا من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته وجهاده وهديه في شؤون الدين كلها ما جعلهم أعلم الأمّة به صلى الله عليه وسلم وأقربهم لفهم ما أنزل الله عليه من الكتاب والحكمة.
وقد سبقوا من بعدهم بعلوم لا يدركونهم فيها منها معرفته بكثير مما نسخت تلاوته من القرآن، وفيه علم كثير مبارك، ومعرفتهم بالأحرف التي تركت القراءة بها فيما بعد، ومعرفتهم بكثير من وقائع التنزيل، وكان من الصحابة من يعرف أين نزلت كلّ آية، وفيم نزلت، كما أثر ذلك عن عليّ بن أبي طالب وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم.
وهذه المعرفة الجليلة مع حرصهم على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عما يشكل عليهم ، وشدة عنايتهم بتدارس القرآن، وتعاهده، والتفقه فيه، ومعرفة ما فيه من العلم والعمل تثمر لهم من العلم بالتفسير ما لا يلحقهم فيه لاحق.
ومن أوجه تقديمهم في علم التفسير نزول القرآن على لسانهم، وما يعهدون من فنون الخطاب، وسلامتهم من اللحن والعجمة والضعف الذي حدث بعدهم.
ومن أوجه تقديمهم أيضاً سلامتهم من الأهواء والفتن التي حدثت بعد زمانهم؛ فكان شربهم صافياً، وشرب من بعدهم فيه كدر.

وكان تدارس التفسير في زمن الصحابة رضي الله عنهم على أوجه منها:
1: أن يقرأ لهم أحدهم ثمّ يتدارسون معاني الآيات.
2: أن يبتدئ به المفسّر في المجلس فيفسّر ما يتيسّر له فيحفظه من يحفظه وينساه من ينساه، كما ذكر عن ابن عباس أنّه فسّر سورة البقرة وسورة النور في خطبة الحج، وكما روي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ويفسّر.
3. أن يُسأل المفسّر عن معنى آية وفيم نزلت وعن إشكال يعرض للسائل في معناها فيجيبه ؛ فيحفظ الجواب من يحفظه؛ ولذلك أمثلة كثيرة حفظت في كتب السنة والكتب المصنفة في التفسير بالمأثور.
4: أن يَسأل العالم أصحابه عن معنى آية ثمّ ينظر جوابهم فيصوّب المصيب ويبيّن للمخطئ خطأه، وقد رويت آثار في هذا النوع عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم.
5: أن يقصد طالب علم التفسير أحد المفسّرين فيقرأ عليه القرآن ويسأله عن التفسير كما صحّ عن مجاهد بن جبر أنه قال: (قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت).


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 3 ربيع الثاني 1441هـ/30-11-2019م, 09:33 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,411
افتراضي

التفسير في زمن التابعين
مما يحسن التذكير به أن الصحابة رضي الله عنهم تفرقوا في الأمصار فكان في كلّ مصرٍ منهم علماء يفقّهون الناس في الدين ويعلّمونهم القرآن والسنن، وبقي في المدينة منهم ثلّة مباركة أهل علم وفقه.
فكان لبعض أولئك الأئمة أصحاب من التابعين عنوا بالتفسير؛ فتعلموه وتفقهوا فيه
وكانوا على أصناف ثلاثة:
- فصنف أهل حفظ وفقه؛ تعلموا من التفسير ما تأهّلوا به للتعليم؛ فكانوا يعلّمون مما تعلّموا، ويروون مما حفظوا.
- ومنهم من غلب عليه الحفظ والرواية، فحفظ عن الصحابة علماً كثيراً ورواه عنهم من حفظه.
- ومنهم من كان يكتب التفسير في صحف.

وقد تقدّم الكلام في طرق التابعين في تعلّم العلم وتعليمه.


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 3 ربيع الثاني 1441هـ/30-11-2019م, 09:33 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,411
افتراضي

الإسرائيليات في التفسير
مما تدعو الحاجة لبيانه عند الحديث عن معالم التفسير في القرون الأولى ما يتعلق برواية الإسرائيليات ودخولها في التفسير.
والمراد بالإسرائيليات أخبار بني إسرائيل، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام.
وأخبار بني إسرائيل على مراتب وأنواع:
فمنها: ما قصّه الله في كتابه من أخبارهم وما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا النوع حقّ يجب التصديق به، لأنه منه خبر الله تعالى وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومنها: ما قصّه بعض أحبار أهل الكتاب على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فموقفنا منه هو ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم تجاهه؛ فما أقرَّه صدّقنا به، وما كذَّبه كذَّبناه، وما توقّف فيه توقّفنا فيه، ولكل ذلك أمثلة مبسوطة في مواضعها.
ومنها: ما كان يقصّه بعض الصحابة رضي الله عنهم من أخبار بني إسرائيل، ومنهم: عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهؤلاء ممن قرأوا كتب أهل الكتاب، ومنهم من كان من الأحبار ثم أسلم، وما صحّ عنهم فهو أمثل من كثير مما أتى بعدهم.
ومنها: ما قصّه بعض التابعين وتابعو التابعين ممن قرأوا كتب أهل الكتاب، ومنهم: كعب الأحبار، ووهب بن منبه، وربيعة الجرشي، وهلال الهجري، وأبو الجلد جيلان بن فروة الأسدي، ونوف بن فضالة البكالي وهو ابن امرأة كعب الأحبار، وتبيع بن عامر الحميري، ومغيث بن سُمي الأوزاعي، وغيرهم، وما صحّ عن هؤلاء فهو من جياد الإسرائيليات وإن كان قد يقع في بعض أخبارهم أخطاء نبّه على بعضها من هو أعلم منهم، كما رُوي أنّ عبد الله بن سلام كان يردّ على بعض ما يذكره كعب الأحبار، وكان عبد الله بن سلام أعلم منه وأمكن.
لكن وقع الخلل الأكبر من جهة الرواة عن هؤلاء وأضرابهم، فقد ابتلي بعضهم برواة ضعفاء، وبعضهم برواة متّهمين بالكذب، فلذلك لا تُعامل مرويات الكذابين معاملة ما صحّ من الإسرائيليات عن هؤلاء العلماء.
ومن رواة الإسرائيليات المتّهمين بالكذب: محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل بن سليمان البلخي، وأبو الجارود زياد بن المنذر، وموسى بن عبد الرحمن الثقفي، وعبد المنعم بن إدريس اليماني ابن بنت وهب بن منبّه.
وقد تجنّب ابن جرير وابن أبي حاتم الرواية عن هؤلاء، وكانت رواياتهم مشهورة في زمانهم، وما رواه ابن جرير عن الكلبي وأبي الجارود فإنما هي مرويات قليلة جداً انتقاها. وأكثرها في نقل الأقوال لا في الإسرائيليات.
وإنما كثرت الرواية عن هؤلاء في الكتب المتأخرة كتفاسير ابن شاهين والثعلبي والماوردي والواحدي وأضرابهم.

وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم في التحديث عن بني إسرائيل، ونهى عن تصديقهم وتكذيبهم.
- ففي صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد من طريق حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار».
- وفي صحيح البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: {آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم} » الآية).
- وروى البخاري في صحيحه من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث، تقرؤونه محضاً لم يُشَبْ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا؟ ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم "
- وروى عبد الرزاق في مصنفه من طريق عمارة عن حريث بن ظهير قال: قال عبد الله [بن مسعود]: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء , فإنهم لن يهدوكم وقد أضلوا أنفسهم فتكذبون بحق , أو تصدقون بباطل , وإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا في قلبه تالية تدعوه إلى الله وكتابه»
- قال عبد الرزاق: وزاد معن عن القاسم بن عبد الرحمن , عن عبد الله في هذا الحديث , أنه قال: «إن كنتم سائليهم لا محالة؛ فانظروا ما قضى كتابُ الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه».

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد، فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته؛ لما تقدم. وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني؛ ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرا. ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك، كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف، ولون كلبهم، وعدتهم، وعصا موسى من أي الشجر كانت، وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة، ونوع الشجرة التي كلم
الله منها موسى، إلى غير ذلك مما أبهمه الله في القرآن، مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم، ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز، كما قال تعالى:
{سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا})ا.هـ

والخلاصة في شأن رواية الإسرائيليات:
1: أن الإذن بالتحديث عنهم إذن مطلق يدخله التقييد، وتلك القيود منها ما نصّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه ما نصّ عليه بعض أصحابه مما علموه وأدركوه من هدي النبي صلى الله عليه وسلم لهم وتعليمه إيّاهم.
2: ما كان من أخبارهم يخالف دليلاً صحيحاً فهو باطل؛ لا تحلّ روايته إلا على سبيل الاعتبار والتشنيع، وبيان تحريفهم، ويجب تكذيبه، كما كذّب ابنُ عباس نوفاً البكالي لما زعم أن موسى الذي لقي الخضر ليس كليم الله، وإنما هو رجل آخر اسمه موسى؛ كما في الصحيحين عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، فقال: (كذب عدو الله) ، وفي رواية لمسلم: قال ابن عباس: أسمعته يا سعيد؟
قال سعيد: قلت: نعم.
قال: كذب نوف.
3: أن لا يعتقد تصديق ما يروى عنهم ما لم يشهد له دليل صحيح من الأدلة المعتبرة لدى أهل الإسلام.
4: أن بعض الإسرائيليات قد تتضمن زيادات منكرة لأخبار محتملة الصحة في الأصل؛ فتنكر الزيادات المنكرة، وتردّ، مع بقاء احتمال أصل القصة إذا كان له ما يعضده.
5: أن لا تجعل أخبارهم مصدراً يعتمد عليه في التعلّم والتحصيل؛ ولذلك يحذّر طلاب العلم من التفقه بها واعتمادها في أوّل الطلب، ويوجّهون إلى مناهل أهل الإسلام في التعلّم، فإذا أحكم الطالب دراسة أصول العلم على منهج صحيح؛ فلا حرج عليه أن يستأنس ببعض ما يروى من أخبار بني إسرائيل، وعلى ذلك يُحمل نهي ابن مسعود وابن عباس عن سؤال أهل الكتاب، مع ما روي عن ابن عباس من التحديث ببعض أخبار بني إسرائيل.
6: أن يفرّق بين الإذن المطلق بالتحديث عن بني إسرائيل وبين التحديث عن الكذابين والمتّهمين بالكذب الذين يروون الإسرائيليات المنكرة، وروايات هؤلاء في كتب التفسير كثيرة.


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 3 ربيع الثاني 1441هـ/30-11-2019م, 09:34 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,411
افتراضي

التفسير اللغوي
نزل القرآن بلسان عربيّ مبين، فبهر العربَ فصاحة وبياناً، وحلاوة لفظ، وجزالة معنى، ونظمٍ معجزٍ.
ومما يمتاز به اللسان العربي على غيره كثرة ألفاظه وسعة معانيه، واتّساع دلالات الألفاظ على المعاني.
قال محمد بن إدريس الشافعي: (لسان العرب: أوسع الألسنة مذهباً، وأكثرها ألفاظاً، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غيرُ نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامّتها، حتى لا يكون موجوداً فيها من يعرفه.
والعلمُ به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه، لا نعلم رجلاً جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيءٌ.
فإذا جُمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن، وإذا فُرّق علم كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه منها موجوداً عند غيره.
وهم في العلم طبقات منهم الجامع لأكثره، وإن ذهب عليه بعضه، ومنهم الجامع لأقلَّ مما جمع غيره)
ا.هـ.

ولذلك تفاضل الصحابة والتابعون في معرفتهم بلسان العرب، وبعربية القرآن؛ فقد يكون للمفردة الواحدة معاني متعددة فيدرك بعضهم بعض تلك المعاني ويخفى عليه بعضها، ويعلمها آخرون.
وكذلك الحال في الأساليب والاشتقاق والتصريف والمحلّ الإعرابي وألوان البيان والبديع وغيرها.
- قال عاصم بن أبي النجود: (كان زر بن حبيش أعرب الناس، وكان عبد الله [بن مسعود] يسأله عن العربية). رواه ابن سعد.
وكان ابن عباس يحفظ أشعار العرب فيستعين بها على معرفة العربية وتفسير القرآن
- قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «شهدت ابن عباس، وهو يسأل عن عربية القرآن، فينشد الشعر» رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة.
- وقال مسمع بن مالك: سمعت عكرمة قال: «كان إذا سئل ابن عباس عن شيء من القرآن أنشد شعراً من أشعارهم» رواه ابن أبي شيبة.
ومثال ذلك: ما رواه منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله تعالى: {إلا اللمم} قال: (الذي يلم بالذنب ثم يدعه، ألم تسمع قول الشاعر:
إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما).
أخرجه الحاكم في مستدركه.

فكان من الصحابة من يفسّر الغريب ويبيّن معاني الأساليب بما يعرفون من لغة العرب، ومن أشهرهم عناية بذلك: عليّ بن أبي طالب وعائشة وأبيّ بن كعب وابن عباس رضي الله عنهم.
ثم من التابعين: جماعة عُرفوا بحسن المعرفة بالعربية منهم أبو الأسود الدؤلي(ت:69هـ)، وابنه عطاء، وزر بن حبيش(ت:82هـ)، ونصر بن عاصم الليثي(ت:89هـ)، ويحيى بن يعمر العدواني(ت: نحو 90هـ)، وعنبسة بن معدان المهري بالمعروف بعنبسة الفيل، وميمون الأقرع ولم أقف على سنة وفاته، والحسن البصري(ت:110هـ)، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي(ت:117هـ) وقيل: (ت:129هـ)، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج(ت:117هـ)

فأما أبو الأسود الدؤلي فهو أوّل من أسس للتأليف في علوم العربية، وكان ذلك بأمر من عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لما خشى على العرب من العجمة وفشوّ اللحن.
- قال محمد بن سلام الجمحي: (كان أولَّ مَن أسَّسَ العربيَّةَ، وفتحَ بابها، وأنهج سبيلها، ووضع قياسَها: أبو الأسود الدؤلي).
- وقال سعيد بن سَلْم بن قتيبة بن مسلم الباهلي عن أبيه عن جدّه عن أبي الأسود، قال: دخلتُ على عليّ فرأيته مطرقا، فقلت: فيم تتفكر يا أمير المؤمنين؟
قال: سمعت ببلدكم لحناً، فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية، فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا، فأتيته بعد أيام؛ فألقى إليَّ صحيفة فيها: (الكلام كلُّه: اسم، وفعل، وحرف؛ فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل).
ثم قال: تَتَبَّعْهُ وزِدْ فيه ما وقع لك، فجمعت أشياء، ثم عرضتها عليه). ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام.
وأما يحيى بن يعمر هو أول من نقط المصاحف.
وأمّا عبد الرحمن بن هرمز الأعرج فكان من كبار القراء والمحدثين بالمدينة، قرأ على أبي هريرة، وحفظ عنه حديثاً كثيراً، وكان عالماً بالعربية.
- قال يحيى بن أبي بكير: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي النضر قال: (كان عبد الرحمن بن هرمز من أول من وضع العربية، وكان من أعلم الناس بالنحو، وأنساب قريش). رواه أبو بكر الزبيدي في طبقات النحويين.
قلت: هذه ليست أولية مطلقة إن صحّ الخبر؛ فقد سبقه أبو الأسود.
وقال الذهبي: (قالوا: هو أول من وضع العربية بالمدينة، أخذ عن أبي الأسود).
وأمّا ابن أبي إسحاق الحضرمي فهو أوّل من بعج النحو ومدّ القياس وشرح العلل ، وناظر في مسائل النحو والعربية.
وقد ذُكر أنّ له كتاباً في الهمز، وهو أوّل من ألّف فيه.

ومن تابعي التابعين: جماعة من علماء العربية الذين ذاع صيتهم واشتهرت معرفتهم بالعربية وكان عامّتهم من القرّاء، فمنهم عيسى بن عمر الثقفي(ت:149هـ)، وأبو عمرو بن العلاء المازني(ت:154هـ)، وحماد بن سلمة البصري (ت: 167هـ) والمفضَّل بن محمَّد الضَّبِّي (ت:168هـ)، والخليل بن أحمد الفراهيدي (ت:170هـ)، وهارون بن موسى الأعور (ت:170 هـ)، والأخفش الأكبر عبد الحميد بن عبد المجيد (ت: 177هـ )،
وسيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر(ت: 180 هـ)، ويونس بن حبيب الضبي (ت:183 هـ)، وأضرابهم.
فأما عيسى بن عمر فكانت له قراءة تروى عنه، وله كتب في النحو والعربية لم يُعرف منهما إلا الجامع والإكمال وهما مفقودان، لكن أثنى عليهما تلميذه الخليل بن أحمد الفراهيدي بقوله:

ذهب النَّحْو جميعاً كلُّه ... غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامع ... فهما للناس شمس وقمر

ثمّ ظهر بعدهم التأليف في معاني القرآن وإعرابه
وممن ألّف في ذلك:
1. علي بن حمزة الكسائي (ت:189 هـ)، وكتابه في معاني القرآن مفقود، والمطبوع إنما هو جمع لما نُقل عنه من مسائل في معاني القرآن وإعرابه.
2. ويحيى بن سلام البصري(ت:200هـ)، أصله من البصرة ثمّ هاجر إلى إفريقية، وله كتاب في التفسير طبع بعضه، وقد جمع فيه بين التفسير اللغوي وما بلغه من تفاسير الصحابة والتابعين، وقد اختصره هود بن محكّم الهواري، وابن أبي زمنين؛ فما اتفقا عليه فالظن أنه هو عبارة يحيى بن سلام.
3. ويحيى بن زياد الفرَّاء (ت:207 هـ) ، وكتابه مطبوع، أملاه من حفظه، واعتنى به العلماء عناية بالغة؛ فهو من أهم مصادر البخاري في التفسير اللغوي في صحيحه، ومن المصادر المهمة لابن جرير الطبري في تفسيره.
قال تلميذه محمد بن الهم السمّري: (هذا كتاب فيه معاني القرآن أملاه علينا أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء يرحمه الله عن حفظه من غير نسخة، في مجالسه أوّل النهار من أيام الثلاثاوات والجمع في شهر رمضان وما بعده من سنة اثنتين، وفي شهور سنة ثلاث، وشهور من سنة أربع ومائتين).
4. أبو عبيدة معمر بن المثني (ت:209 هـ)، وهو أسنّ من الفراء لكن مات بعده، وله كتب كثيرة منها "مجاز القرآن"، مطبوع، وهو في معاني القرآن.
5. محمد بن المستنير البصري المعروف بقطرب (ت: بعد 211 هـ)، وقد طبع بعضه حديثاً.
6. سعيد بن مسعدة المعروف بالأخفش الأوسط (ت: 215 هـ) ، وكتابه مطبوع.
7. أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت:224 هـ)، وهو أوّل من ألّف في القراءات، وله كتاب جليل القدر في معاني القرآن، وكلاهما مفقود، وله كتب كثيرة طبع منها نحو ثلاثة عشر كتاباً.
قال الذهبي: (كذلك كتابه في " معاني القرآن "؛ وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة ثم قطرب ثم الأخفش، وصنف من الكوفيين الكسائي ثم الفراء، فجمع أبو عبيد من كتبهم، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها، وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء، وروى النصف منه ومات) ا. هـ.
ثمّ جاء بعدهم ابن قتيبة الدينوري(ت:276هـ) فكتب كتابه "تأويل مشكل القرآن" وفيه بيان لكثير من المسائل التي قد تشكل على بعض العلماء.
ثم جاء بعده أبو إسحاق الزجاج(ت:311هـ) فكتاب كتابه الكبير "معاني القرآن وإعرابه" وهو أكبر كتب المتقدمين في التفسير اللغوي وأجمعها.
ثم جاء بعده أبو جعفر النحاس(ت:338هـ) فكتب كتباً كثيرة جامعة منها كتاب إعراب القرآن، ومعاني القرآن، والقطع والائتناف، والناسخ والمنسوخ، وغيرها.

ومصنفات العلماء في التفسير اللغوي كثيرة، وقد تنوعت عنايات العلماء فيه إلى أنواع:
1. فمنهم من عني ببيان معاني الغريب، وقد ألّف فيه جماعة من العلماء منهم: عبد الله بن يحيى اليزيدي، وابن قتيبة، وابن عزيز السجستاني، وأبو عمر الزاهد غلام ثعلب، وأبو عبيد الهروي، ومكي بن أبي طالب القيسي، والراغب الأصفهاني، وأبو جعفر الخزرجي، وابن الجوزي، وابن المنيّر، وأبو حيّان الأندلسي، والسمين الحلبي، وابن الملقّن، وابن الهائم وغيرهم كثير.
2. ومنهم من عني بالوجوه والنظائر، وقد كتب فيه جماعة منهم: مقاتل بن سليمان، وهارون بن موسى النحوي، ويحيى بن سلام البصري، وإسماعيل بن أحمد الحيري، وأبو عبد الله الدامغاني، وابن الجوزي، وغيرهم.

3. ومنهم من عُني بمعاني الحروف، وقد ألّف فيه جماعة منهم: أبو حاتم السجستاني، وابن شقير البغدادي، وأبو القاسم الزجاجي، وعلي بن الفضل المزني، وعلي بن عيسى الرمان، وعلي بن محمد الهروي، أبو جعفر المالقي، وأبو إسحاق الصفاقسي، وابن أمّ قاسم المرادي، وابن هشام الأنصاري، وغيرهم.
4. ومنهم من عني بتوجيه القراءات، وهو علم جليل لا ينهض به إلا ضليع في علوم اللغة، وقد كتب فيه جماعة من العلماء منهم: أبو منصور الأزهري، وابن خالويه، وأبو علي الفارسي، وابن جنّي، وابن زنجلة، ومكي بن أبي طالب، وابن أبي مريم الفسوي، وغيرهم.
5. ومنهم من عُني بالوقف والابتداء، وهو علم جليل يعين على فهم القرآن وإيضاح مقاصده.
- قال علم الدين السخاوي: (ففي معرفة الوقف والابتداء الذي دوَّنه العلماء تبيينُ معاني القرآن العظيم، وتعريفُ مقاصده، وإظهارُ فوائدِه، وبه يتهيَّأ الغوصُ على دُرره وفرائده)ا.ه
- وقال ابن مجاهد فيما ذكره عنه أبو جعفر النحاس: (لا يقوم بالتمام في الوقف إلا نحوي عالم بالقراءات عالم بالتفسير والقصص وتخليص بعضها من بعض، عالم باللغة التي نزل بها القرآن)ا.هـ.
وقد كتب فيه جماعة من العلماء منهم: شيبة بن نصاح، وهو أوّل من عرف أنه ألّف فيه، وابن سعدان الضرير، وابن الأنباري، وأبو جعفر النحاس، وأبو عمرو الداني، وابن الطحان، ابن طيفور السجاوندي، والعماني صاحب المرشد، وأبو العلاء الهمذاني، وعلَم الدين السخاوي، وزكريا الأنصاري، وغيرهم.
6. ومنهم من عني بإعراب القرآن، وقد كتب فيه جماعة من العلماء منهم: أبو إسحاق الزجاج، وأبو جعفر النحاس، وابن خالويه، وعلي بن إبراهيم الحوفي، ومكي بن أبي طالب القيسي، وابن الأنباري، والخطيب التبريزي، وعلي بن الحسين الباقولي، وأبو البقاء العكبري، وغيرهم.
7. ومنهم من عني بالتصريف، وكتبوا في علم الصرف كتباً كثيرة ضمنوها أمثلة من القرآن، وممن ألّف في الصرف: عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وعلي بن المبارك الأحمر، والفراء، وابن السكيت، وأبو عثمان المازني، والمبرّد، وثعلب، وابن السرّاج النحوي، وأبو علي الفارسي، وأبو الفتح ابن جني، وأبو البركات ابن الأنباري، وابن الحاجب، وابن مالك ، وغيرهم.
ومن المفسرين الذين لهم عناية ظاهرة بعلم الصرف: ابن عطية، وأبو حيان الأندلسي، وابن عاشور، ومحمد الأمين الشنقيطي، ومحمد الأمين الهرري.
8. ومنهم من عني بالاشتقاق، وهو علم جليل كتبه فيه جماعة من العلماء منهم: المفضل الضبي، وقطرب، والأخفش الأوسط، والأصمعي، وأبو نصر الباهلي، وابن قطن المهري، وابن قتيبة، وابن طيفور، والمبرّد، والمفضّل بن سلمة الضبي، وأبو إسحاق الزجاج، وابن السرّاج، وابن دريد، وابن درستويه، وأبو جعفر النحاس، وابن خالويه، وأبو الحسن الرمّاني، وأبو القاسم الزجاجي، وأبو عبيد البكري، وحجة الأفاضل الخوارزمي، وأسامة بن منقذ، وغيرهم.
وهؤلاء أكثر كتبهم مفقودة، وقد طبع منها:
- كتاب اشتقاق الأسماء للأصمعي.
- وكتاب الاشتقاق لابن دريد.
- وكتاب "المعاني والاشتقاق" لأسامة بن منقذ.
ثم كثرت المؤلفات في الاشتقاق بعد ذلك ، لكن عامّتها في مسائل علم الاشتقاق، ويذكر بعضهم أمثلة لاشتقاق بعض المفردات القرآنية.
وفي هذا العصر ظهرت بوادر التأليف المفرد في اشتقاق المفردات القرآنية؛ فكتب الأستاذ الجليل محمد حسن حسن جبل (ت:1436هـ) كتابه الكبير "المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم".

9. ومنهم من عني بالتفسير البياني، وإظهار بلاغة القرآن، ولطائف اختيار بعض الألفاظ عل بعض، ودواعي الذكر والحذف، ولطائف التشبيه والتمثيل، والتقديم والتأخير، والإظهار والإضمار، وغيرها من مباحث التفسير البياني، وقد كتب فيه جماعة من المفسرين منهم: ابن قتيبة، وابن المنادي، والخطيب الإسكافي، وعبد القاهر الجرجاني، والزمخشري، وابن الزبير الغرناطي، وأبو السعود، والآلوسي، وابن عاشور، وغيرهم.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كلام حسن في التفسير البياني لكنه متفرق في كتبهما.
10. ومنهم من عُني ببديع القرآن، وما اشتمل عليه من المحسنات المعنوية واللفظية، وقد كتب فيه جماعة من العلماء كتابات كثيرة متفرقة في كتبهم، وكان من أكثر العلماء عناية بهذا العلم أبو محمد عبد العظيم بن عبد الواحد ابن أبي الإصبع المصري(ت:654هـ) ، وله كتابان جليلان في هذا العلم هما : "تحرير التحبير" و"بديع القرآن" وقد اشتغل في أكثر عمره بهذا العلم في شبابه ومشيبه، وذاكر فيه العلماء والبلغاء ومن عرف من الأذكياء حتى جمع أكثر من مائة نوع من أنواع بديع القرآن وشرحها ومثّل لها.
فكان كتاباه من المراجع المهمّة للعلماء في بديع القرآن.

وتأمّل هذه الأنواع وكثرة المؤلفات فيها يدلّ على عظيم عناية علماء هذه الأمة بالتفسير اللغوي.


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الدرس, السادس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:07 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir