دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الفقه > متون الفقه > الملخص الفقهي > كتاب الصلاة

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25 جمادى الأولى 1433هـ/16-04-2012م, 07:44 PM
ليلى باقيس ليلى باقيس غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 2,071
افتراضي باب شروط الصلاة [دخول وقتها وستر العورة]

الشرط لغة: العلامة.
وشرعا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وشروط الصلاة ما تتوقف صحتها عليها مع الإمكان.
وللصلاة شرائط لا تصح إلا بها، إذا عدمت أو بعضها؛ لم تصح الصلاة، ومنها:
أولا: دخول وقتها
قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً}؛ أي: مفروضا في أوقات محددة؛ فالتوقيت هو التحديد، وقد وقت الله الصلاة؛ بمعنى أنه سبحانه حدد لها وقتا من الزمان، وقد أجمع المسلمون على أن للصلوات الخمس أوقاتا مخصوصةً محدودة لا تجزئ قبلها.
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:(الصلاة لها وقت شرطه الله لا تصح إلا به).
فالصلاة تجب بدخول وقتها؛ لقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}، وقد أجمع العلماء على فضيلة الإتيان في أول وقتها في الجملة؛ لهذه الآية، ولقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات}، وقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم}، وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}
وفي الصحيحين أنه سئل: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها))، وقال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ}، ومن المحافظة عليها: الإتيان بها أول وقتها.
والصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، لكل صلاة منها وقت مناسب اختاره الله لها، يتناسب مع أحوال العباد، بحيث يؤدون هذه الصلوات في هذه الأوقات، ولا تحبسهم عن أعمالهم الأخرى، بل تعينهم عليها، وتكفر عنهم خطاياهم التي يصيبونها؛ فقد شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بالنهر الجاري، الذي يغتسل منه الإنسان خمس مرات، فلا يبقى من درنه شيء.
وهذه المواقيت كما يلي:
1 - صلاة الظهر: ويبدأ وقتها بزوال الشمس؛ أي: ميلها إلى المغرب عن خط المسامتة، وهو الدلوك المذكور في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْس}، ويعرف الزوال بحدوث الظل في جانب المشرق بعد انعدامه من جانب المغرب، ويمتد وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثله في الطول، ثم ينتهي بذلك؛ لقوله: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله)) رواه مسلم.
ويستحب تعجيلها في أول الوقت؛ إلا في شدة الحر؛ فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر الحر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اشتد الحر؛ فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم)).
2 - صلاة العصر: يبدأ وقتها في نهاية وقت الظهر؛ أي: من مصير ظل كل شيء مثله، ويمتد إلى اصفرار الشمس على الصحيح من قولي العلماء.
ويسن تعجيلها في أول الوقت، وهي الصلاة الوسطى التي نص الله عليها لفضلها، قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى}، وقد ثبت في الأحاديث أنها صلاة العصر.
3- وصلاة المغرب: يبدأ وقتها بغروب الشمس؛ أي: غروب قرصها جميعه؛ بحيث لا يرى منه شيء لا من سهل ولا من جبل، ويعرف غروب الشمس أيضا بإقبال ظلمة الليل من المشرق لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا؛ فقد أفطر الصائم)) ثم يمتد وقت المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر، والشفق: بياض تخالطه حمرة، ثم تذهب الحمرة ويبقى بياض خالص ثم يغيب، فيستدل بغيبوبة البياض على مغيب الحمرة.
ويسن تعجيل صلاة المغرب في أول وقتها؛ لما روى الترمذي وصححه عن سلمة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب؛ قال: "وهو قول أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم".
4- وصلاة العشاء: يبدأ وقتها بانتهاء وقت المغرب؛ أي: بمغيب الشفق الأحمر، ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني، وينقسم إلى قسمين: وقت اختيار يمتد إلى ثلث الليل، ووقت اضطرار من ثلث الليل إلى طلوع الفجر الثاني.
وتأخير الصلاة إلى آخر الوقت المختار ((إلى ثلث الليل)) أفضل إن سهل فإن شق على المأمومين؛ فالمستحب تعجيلها في أول وقتها؛ دفعا للمشقة.
ويكره النوم قبل صلاة العشاء؛ لئلا يستغرق النائم فتفوته، ويكره الحديث بعدها، وهو التحادث مع الناس؛ لأن ذلك يمنعه من المبادرة بالنوم حتى يستيقظ مبكرًا؛ فينبغي النوم بعد صلاة العشاء مباشرة؛ ليقوم في آخر الليل، فيتهجد، ويصلي الفجر بنشاط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها.
وهذا إذا كان سهره بعد العشاء من غير فائدة، أما إذا كان لغرض صحيح وحاجة مفيدة؛ فلا بأس.
5 - وصلاة الفجر يبدأ وقتها بطلوع الفجر الثاني، ويمتد إلى طلوع الشمس، ويستحب تعجيلها إذا تحقق طلوع الفجر.
هذه مواقيت الصلوات الخمس التي فرضها الله فيها؛ فعليك بالتقيد بها؛ بحيث لا تصليها قبل وقتها، ولا تؤخرها عنه؛ فقد قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ}؛ أي: الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، وقال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلاّ مَنْ تَابَ}،
ومعنى أضاعوها: أخروها عن وقتها؛ فالذي يؤخر الصلاة عن وقتها سماه الله ساهيا عنها ومضيعا لها، وتوعده بالويل والغي، وهو واد في جهنم، من نسيها أو نام عنها؛ تجب عليه المبادرة إلى قضائها؛ قال: ((من نسي صلاة أو نام عنها؛ فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)).
فتجب المبادرة لقضاء الصلاة الفائتة على الفور، ولا ينتظر إلى دخول وقت الصلاة التي تشابهها كما يظن بعض العوام، ولا يؤخرها إلى خروج وقت النهي، بل يصليها في الحال.

ثانيا: ستر العورة
ومن شروط الصلاة ستر العورة، وهي ما يجب تغطيته، ويقبح ظهوره، ويستحي منه، قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}؛ أي: عند كل صلاة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يقبل الله صلاة حائض)) أي: بالغ ((؛ إلا بخمار))، رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا؛ فلا خلاف في وجوب ستر العورة في الصلاة وبحضرة الناس، وفي الخلوة على الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)). قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: ((فإن استطعت ألا يراها أحد؛ فلا يرينها)). قال: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: ((الله أحق أن يستحيي منه))، رواه أبو داود وغيره.
وقد سمى الله كشف العورة فاحشة في قوله عن الكفار: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ}، وكانوا يطوفون بالبيت عراة ويزعمون أن ذلك من الدين؛ فكشف العورة والنظر إليها يجر إلى شر خطير، ووسيلة إلى الوقوع في الفاحشة وهدم الأخلاق؛ كما هو مشاهد في المجتمعات المتحللة التي ضاعت كرامتها وهدمت أخلاقياتها؛ فانتشرت فيها الرذيلة، وعدمت فيها الفضيلة.
فستر العورة إبقاء على الفضيلة والأخلاق، ولهذا يحرص الشيطان على إغراء بني آدم بكشف عوراتهم، وقد حذرنا الله منه في قوله: {يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا}
فكشف العورات مكيدة شيطانية قد وقع فيها كثير من المجتمعات البشرية اليوم، وربما يسمون ذلك رقيا وتفننا؛ فتكونت نوادي العراة، وتفشى السفور في النساء، فعرضت أجسادها أمام الرجال؛ بلا حياء ولا خجل.
أيها المسلم، إنه يجب ستر العورة بما لا يصف بشرتها، قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ}؛ فمواراة العورة باللباس الساتر أمر مطلوب وواجب، وحد عورة الرجل الذكر من السرة إلى الركبة؛ لحديث على رضي الله عنه: ((لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي أو ميت))، رواه أبوه داود وابن ماجه، وفي الحديث الآخر ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة))، رواه مالك وأحمد والترمذي وحسنه، ومع هذا كله؛ نرى مع الأسف الشديد كثيرًا من الرجال عندما يزاولون الألعاب يكشفون أفخاذهم ولا يغطون إلا العورة المغلطة، وهذه مخالفة صريحة لهذه النصوص؛ فالواجب عليهم التنبه لذلك، والتقيد بأحكام دينهم، وعدم الالتفات لما يخالفها.
والمرأة كلها عورة؛ لقوله: ((والمرأة عورة))، صححه الترمذي، ولحديث أم سلمة: أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟، قال: ((إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها))، رواه أبو داود، ولأبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار))، قال الترمذي: (والعمل عليه عند أهل العلم؛ أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من عورتها مكشوف؛ لا تجوز صلاتها).
هذه الأحاديث، مع قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنّ} الآية، وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنّ}، وقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ}، وقول عائشة: (كنا مع النبي محرمات، فإذا مر بنا الرجال؛ سدلت إحدانا خمارها على وجهها، فإذا جاوزونا؛ كشفناه).
هذه النصوص وما جاء بمعناها من الكتاب والسنة، وهي كثيرة شهيرة، تدل على أن المرأة كلها عورة أمام الرجال الأجانب، لا يجوز أن يظهر من بدنها شيء بحضرتهم في الصلاة وغيرها، أما إذا صلت في مكان خال من الرجال الأجانب؛ فإنها تكشف وجهها في الصلاة؛ فهو ليس بعورة في الصلاة، لكنه عورة عند الرجال غير المحارم؛ فلا يجوز نظرهم إليه.
وإنه لمن المؤسف المحزن ما وصل إليه كثير من نساء العصر المسلمات من تهتك وتساهل في الستر، وتسابق إلى إبراز مفاتنهن، واتخاذ اللباس الذي لا يستر؛ تقليدًا لنساء الكفرة والمرتدين؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
إن الله تعالى قد أمر بقدر زائد على ستر العورة في الصلاة، وهو أخذ الزينة؛ وقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}؛ فأمر بأخذ الزينة لا بستر العورة فقط، مما يدل على أن المسلم ينبغي له أن يلبس أحسن ثيابه وأجملها في الصلاة للوقوف بين يدي الله تبارك تعالى؛ فيكون المصلي في هذا الموقف على أكمل هيئة ظاهرًا وباطنا.

[الملخص الفقهى:1/102-111]


موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
باب, شروط

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir