دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > مجموعة المتابعة الذاتية > منتدى المستوى السابع ( المجموعة الأولى)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22 محرم 1440هـ/2-10-2018م, 02:14 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 29,544
افتراضي مجلس أداء التطبيق الرابع من تطبيقات دورة مهارات التفسير

مجلس أداء التطبيق الرابع من تطبيقات دورة مهارات التفسير

- الدرس السادس: جمع الأحاديث والآثار وأقوال السلف في التفسير.




يُنصح بتنزيل برنامج الشاملة على حاسوبكم، والاستفادة منه في البحث عن النقول.
ومن كانت لديه صعوبة في معرفة طريقة البحث عليه، فلا يتردد بالسؤال.
وفقكم الله.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24 محرم 1440هـ/4-10-2018م, 03:05 PM
هيثم محمد هيثم محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 482
افتراضي

3. المراد بالعذاب الأدنى في قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (السجدة:21)

قال مجاهد بن جبر المخزومي (ت: 104هـ): (مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالْجُوعِ، هَذَا لِقُرَيْشٍ) [تفسير مجاهد545]
قال مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت: 150هـ): ({وَلَنُذِيقَنَّهُمْ} يعنى كفار مكة {مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى} يعني الجوع الذي أصابهم في السنين السبع بمكة حين أكلوا العظام والموتى والجيف والكلاب عقوبة بتكذيبهم النبي- صلى الله عليه وسلم) [تفسير مقاتل بن سليمان]
قال سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (ت: 161هـ): (عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ علي {مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكبر} قال: المصايب في الأموال والأولاد) [تفسير سفيان الثوري 240]
قال سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (ت: 161هـ): (عن السدي عن أبي الضحى عن مسروق عن عبدالله قال، هو يوم بدر). [تفسير سفيان الثوري 240 ]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة قال بلغني أن أبي بن كعب كان يقول أربع آيات أنزلت في يوم بدر هذه إحداهن {يوم عقيم} يوم بدر واللزام القتل يوم بدر {البطشة الكبرى} يوم بدر {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون} يوم بدر). [تفسير عبد الرزاق: 2/41]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال: قال أبي بن كعب هو يوم بدر). [تفسير عبد الرزاق: 2/110]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال الحسن العذاب الأدنى عقوبات الدنيا). [تفسير عبد الرزاق: 2/110]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن إسماعيل أن عكرمة أخبره أن رسول الله قال إن أهون أهل النار عذابا رجل يطأ جمرة يغلي منها دماغه فقال أبو بكر وما كان جرمه يا رسول الله قال كانت له ماشية يغشى بها الزرع ويؤذيه وحرمه الله وما حوله غلوة بسهم وربما قال رمية بحجر فاحذروا إلا يسحت الرجل ماله في الدنيا ويهلك نفسه في الآخرة فلا تسحتوا أموالكم في الدنيا وتهلكوا أنفسكم في الآخرة وكان يصل بهذا الحديث قال وإن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس فيها موضع شبر إلا معمورا ويغدى عليه ويراح كل يوم بسبعين ألف صفحة من ذهب ليس منها صفحة إلا وفيها لون ليس في الأخرى مثله شهوته في أخرها كشهوته في أولها لو نزل به جميع أهل الدنيا لوسع عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا). [تفسير عبد الرزاق: 2/201]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن منصورٍ عن إبراهيم {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: المصائب في الأموال والأولاد [الآية: 21].
سفيان [الثوري] عن السّدّيّ عن أبي الضّحى عن مسروقٍ عن عبد اللّه قال: هو يوم بدرٍ). [تفسير الثوري: 240]
قال أبو بكر بن أبي شيبة (ت: 235هـ): (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} [السجدة: 21] قَالَ: أَشْيَاءُ يُصَابُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا) [مصنف ابن أبي شيبة 7/208 رقم الحديث: 35396]
قال أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (ت: 241هـ): (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} [السجدة: 21] قَالَ: "الْمُصِيبَاتُ وَالدُّخَانُ قَدْ مَضَيَا وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ " [مسند أحمد ط الرسالة 35/104 رقم الحديث 21173]
قال مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت: 261هـ): (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} [السجدة: 21] قَالَ: «مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، أَوِ الدُّخَانُ») [صحيح مسلم 4/157 رقم الحديث 2799]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلّهم يرجعون}
- أخبرنا عمرو بن عليٍّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة، عن عبد الله، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] قال: «سنون أصابتهم»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/215]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلّهم يرجعون}.
اختلف أهل التّأويل في معنى العذاب الأدنى، الّذي وعد اللّه أن يذيقه هؤلاء الفسقة، فقال بعضهم: ذلك مصائب الدّنيا في الأنفس والأموال.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى} يقول: مصائب الدّنيا وأسقامها وبلاؤها ممّا يبتلي اللّه بها العباد حتّى يتوبوا.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: قوله {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلّهم يرجعون} قال: العذاب الأدنى: بلاء الدّنيا، قيل: هي المصائب.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرنيّ، عن ابن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعبٍ، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى} قال: المصيبات في الدّنيا. قال: والدّخان قد مضى، والبطشة، واللّزام.
قال أبو موسى: ترك يحيى بن سعيدٍ يحيى بن الجزّار، نقصان رجلٍ.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، ومحمّد بن جعفرٍ، قالا: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرنيّ، عن يحيى بن الجزّار، عن ابن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعبٍ، أنّه قال في هذه الآية {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: مصيبات الدّنيا، واللّزام والبطشة، أو الدّخان. شكّ شعبة في البطشة أو الدّخان.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرنيّ، عن يحيى بن الجزّار، عن ابن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعبٍ، بنحوه، إلاّ أنّه قال: المصيبات واللّزام والبطشة.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا زيد بن حبابٍ، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرنيّ، عن يحيى بن الجزّار، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعبٍ قال: المصيبات يصابون بها في الدّنيا: البطشة، والدّخان، واللّزام.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع، عن أبي العالية، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى} قال: المصائب في الدّنيا.
- قال: حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: المصائب في دنياهم وأموالهم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، حدّثه عن الحسن: قوله {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى} أي: مصيبات الدّنيا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى} قال: أشياء يصابون بها في الدّنيا.
وقال آخرون: عنى بها الحدود.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن شبيبٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: الحدود.
وقال آخرون: عنى بها القتل بالسّيف، قال: وقتلوا يوم بدرٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن السّدّيّ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى} قال: يوم بدرٍ.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن السّدّيّ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه مثله.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا إسرائيل، عن السّدّيّ، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه، مثله.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عوفٌ، عمّن حدّثه عن الحسن بن عليٍّ، أنّه قال {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: القتل بالسّيف صبرًا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عبد الأعلى، عن عوفٍ، عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفلٍ، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: القتل بالسّيف، كلّ شيءٍ وعد اللّه هذه الأمّة من العذاب الأدنى إنّما هو السّيف.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: القتل والجوع لقريشٍ في الدّنيا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: كان مجاهدٌ يحدّث عن أبيّ بن كعبٍ، أنّه كان يقول {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} يوم بدرٍ.
وقال آخرون: عنى بذلك سنين أصابتهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: سنونٌ أصابتهم.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم مثله.
وقال آخرون: عنى بذلك عذاب القبر.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمارة، قال: حدّثنا عبيد اللّه، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: الأدنى في القبور وعذاب الدّنيا.
وقال آخرون: ذلك عذاب الدّنيا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى} قال: العذاب الأدنى: عذاب الدّنيا.
وأولى الأقوال في ذلك أن يقال: إنّ اللّه وعد هؤلاء الفسقة المكذّبين بوعيده في الدّنيا العذاب الأدنى، أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان في الدّنيا من بلاءٍ أصابهم، إمّا شدّةٌ من مجاعةٍ أو قتلٍ، أو مصائب يصابون بها، فكلّ ذلك من العذاب الأدنى، ولم يخصّص اللّه تعالى ذكره، إذ وعدهم ذلك أن يعذّبهم بنوعٍ من ذلك دون نوعٍ، وقد عذّبهم بكلّ ذلك في الدّنيا بالقتل والجوع والشّدائد والمصائب في الأموال، فأوفى لهم بما وعدهم.[جامع البيان: 18/626-634]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد العذاب الأدنى ما أصابهم من القتل والجوع هذا لقريش والعذاب الأكبر يوم القيامة). [تفسير مجاهد: 510-511]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا إسرائيل عن أبي إسحق الهمذاني عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود في قوله العذاب الأدنى قال سنون أصابت قوما قبلكم). [تفسير مجاهد: 511]
قال أبو القاسم الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي (ت: 360هـ): (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: نا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} [السجدة: 21] قَالَ: «مُصِيبَاتُ الدُّنْيَا» قَالَ: «وَالدُّخَانُ قَدْ مَضَى») [المعجم الأوسط 2/58 رقم الحديث 1242].

قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني الخازن، المشهور بابن المقرئ (ت: 381هـ): (حَدَّثَنَا بَكْرٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} [السجدة: 21] قَالَ: يَوْمَ بَدْرٍ") [معجم ابن المقرئ 221 رقم الحديث: 712]
قال محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (ت: 399هـ): ({ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} الْأَقْرَبِ؛ يَعْنِي: بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ) [تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد المحبوبيّ، ثنا أحمد بن سيّارٍ، ثنا محمّد بن كثيرٍ، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه، {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] قال: «يوم بدرٍ» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه "). [المستدرك على الصحيحين للحاكم: 2/449]
قال أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك (ت: 406): (العذاب الأدنى: العذاب الأصغر
وفي الأدنى معنى الأقرب، وهو عذاب الدنيا القتل، والسبي، والقحط، والمرض، والفقر.
وقيل: العذاب الأدنى: مصائب الدنيا. عن ابن عباس والحسن.
وقيل: القتل يوم بدر عن عبد الله.) [تفسير ابن فورك]
قال أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (ت: 430هـ): (حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثَنَا هَنَّادٌ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} [السجدة: 21] قَالَ: «عَذَابُ الْقَبْرِ») [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 4/406]
قال مكي بن أبي طالب (ت: 437هـ): (أي: لنذيقن هؤلاء الفسقة من مصائب الدنيا في الأنفس والأموال في الدنيا دون عذاب النار في الآخرة. قاله ابن عباس وأُبي بن كعب والضحاك.
وقال ابن مسعود: " العذاب الأدنى " يوم بدر.
وقال مجاهد: هو الجوع والقتل لقريش في الدنيا. روي أنهم جاعوا حتى أكلوا العِلْهِزَ، وهو القُرَدُ يفقأ دمها في الوبر ويحمل على النار فيؤكل.
وعن ابن عباس أيضاً: أنه الحدود.
وعن مجاهد أيضاً: أنه عذاب القبر وعذاب الدنيا.) [الهداية الى بلوغ النهاية]
قال أبو بكر البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني (ت: 458هـ): (أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ, وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى, قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ, نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ, نَا وَكِيعٌ, عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ, عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ, عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ, {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} [السجدة: 21] قَالَ: " الْمَصَائِبِ فِي الدُّنْيَا". {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21]: "لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ") [شعب الإيمان 12/257 رقم الحديث 9364]
قال علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي (ت: 468هـ): (] وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى} [سورة السجدة: 21] قال مقاتل: يعني ما ابتلوا به من الجوع سبع سنين.
وقال ابن مسعود: يعني القتل ببدر.
وهو قول قتادة، والسدي.) [التفسير الوسيط للواحدي]
قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني (ت: 489هـ): (قَوْله تَعَالَى: {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ ابْن مَسْعُود: هُوَ الْجُوع الَّذِي أصَاب الْكفَّار حَتَّى أكلُوا الميتات والجيف، وَذَلِكَ بِمَا دَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله من السنين، وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هُوَ الْقَتْل ببدر، وَعَن جمَاعَة من التَّابِعين أَنهم قَالُوا: هُوَ المصائب. وَعَن بَعضهم: هُوَ الْحُدُود، وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد: الْعَذَاب الْأَدْنَى هُوَ غلاء السّعر، وَالْعَذَاب الْأَكْبَر هُوَ خُرُوج الْمهْدي بِالسَّيْفِ) ]تفسير السمعاني 4/252]
قال الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي (ت: 510هـ): (قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: الْعَذَابِ الْأَدْنَى مَصَائِبِ الدُّنْيَا وَأَسْقَامِهَا، وَهُوَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وقال عكرمة عنه: الْحُدُودُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْجُوعُ سَبْعَ سِنِينَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَكَلُوا الْجِيَفَ وَالْعِظَامَ وَالْكِلَابَ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هُوَ الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ) [تفسير البغوي 3/602]
قال أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي (ت: 542هـ): (واختلف المتأولون في تعيين الْعَذابِ الْأَدْنى، فقال إبراهيم النخعي ومقاتل: هم السنون التي أجاعهم الله تعالى فيها، وقال ابن عباس وأبي بن كعب: هو مصائب الدنيا من الأمراض ونحوها وقاله ابن زيد، وقال ابن مسعود والحسن بن علي هو القتل بالسيف كبدر وغيرها.
قال الفقيه الإمام القاضي: فيكون على هذا التأويل الراجع غير الذي يذوق بل الذي يبقى بعده وتختلف رتبتا ضمير الذوق مع ضمير «لعل» ، وقال أبيّ بن كعب أيضا هي البطشة، واللزام، والدخان.
وقال ابن عباس أيضا عنى بذلك الحدود.
قال الفقيه الإمام القاضي: ويتجه على هذا التأويل أن تكون في فسقة المؤمنين، وقال مجاهد: عنى بذلك عذاب القبر) [المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 4/364]
قال جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت: 597هـ): (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى وفيه ستة أقوال: أحدها: أنه ما أصابهم يوم بدر، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبه قال قتادة، والسدي. والثاني: سنون أُخذوا بها، رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود، وبه قال النخعي. وقال مقاتل: أُخذوا بالجوع سبع سنين. والثالث: مصائب الدنيا، قاله أُبيُّ بن كعب، وابن عباس في رواية ابن أبي طلحة، وأبو العالية، والحسن، وقتادة، والضحاك. والرابع: الحدود، رواه عكرمة عن ابن عباس. والخامس: عذاب القبر، قاله البراء. والسادس: القتل والجوع، قاله مجاهد). [زاد المسير في علم التفسير3/442 ]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( أبيّ بن كعب - رضي الله عنه -: في قوله تعالى: {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] قال: مصائب الدنيا، والرّوم، والبطشة أو الدّخان. شك شعبة في البطشة أو الدّخان. أخرجه مسلم). [جامع الأصول: 2/304]
قال أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت: 774هـ): (حدثنا عبد الله، حدثني عُبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يحيى ابن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العُرَني عن يحيى بن الجزار، عن ابن أبي ليلى، عن أُبيّ بن كعب في هذه الآية {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دُون العذاب الأكبر} قال: (المصيبات والدخان قد مضيا، والبطشة واللزام)) [جامع المسانيد والسنن 1/147 رقم الحديث 156]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى} [السجدة: 21] - عن عبد اللّه - يعني ابن مسعودٍ - في قوله: {ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلّهم يرجعون} [السجدة: 21] قال: من يبقى منهم أو يتوب فيرجع. رواه الطّبرانيّ عن شيخه عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/90]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون.
أخرج الفريابي، وابن منيع، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه والخطيب والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} قال: يوم بدر {دون العذاب الأكبر} قال: يوم القيامة {لعلهم يرجعون} قال: لعل من بقي منهم يرجع). [الدر المنثور: 11/701-702]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه والنسائي، وابن المنذر والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} قال: سنون أصابتهم {لعلهم يرجعون} قال: يتوبون). [الدر المنثور: 11/702]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسلم وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وأبو عوانه في صحيحه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بن كعب رضي الله عنه في قوله {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} قال: مصائب الدنيا واللزوم والبطشة والدخان). [الدر المنثور: 11/702]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال: يوم بدر). [الدر المنثور: 11/703]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أبي ادريس الخولاني رضي الله عنه قال: سألت عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن قول الله {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال هي المصائب والاسقام والانصاب عذاب للمسرف في الدنيا دون عذاب الآخرة قلت: يا رسول الله فما هي لنا قال: زكاة وطهور). [الدر المنثور: 11/703]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} قال: مصائب الدنيا وأسقامها وبلاياها يبتلي الله بها العباد كي يتوبوا). [الدر المنثور: 11/703]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن جرير عن إبراهيم رضي الله عنه {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: أشياء يصابون بها في الدنيا {لعلهم يرجعون} قال: يتوبون). [الدر المنثور: 11/703]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: الحدود {لعلهم يرجعون} قال: يتوبون). [الدر المنثور: 11/703-704]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر). [الدر المنثور: 11/704]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير عن مجاهد في قوله {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} قال: القتل والجوع لقريش في الدنيا والعذاب الاكبر يوم القيامة في الآخرة). [الدر المنثور: 11/704]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج هناد عن أبي عبيدة في قوله {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} قال: عذاب القبر). [الدر المنثور: 11/704]

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 محرم 1440هـ/7-10-2018م, 08:45 AM
وفاء بنت علي شبير وفاء بنت علي شبير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 255
افتراضي

المراد بلهو الحديث.
قال مجاهد رحمه الله تعالى: (ت:104) في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6)} أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ، نا آدَمُ، نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] قَالَ: «هُوَ اشْتِرَاءُ الْمُغَنِّي وَالْمُغَنِّيَةَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ، وَالِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِمْ، وَإِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْبَاطِلِ» تفسير مجاهد (ص: 541).
قال مقاتل بن سليمان رحمه الله (ت:150)، في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} قال: "وَمِنَ النَّاسِ يعني النضر بن الحارث مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ يعني باطل الحديث يقول باع القرآن بالحديث الباطل حديث رستم وأسفندباز، وزعم أن القرآن مثل حديث الأولين حديث رستم وأسفندباز لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني لكي يستنزل بحديث الباطل عن سبيل الله الإسلام بِغَيْرِ عِلْمٍ يعلمه وَيَتَّخِذَها هُزُواً يقول ويتخذ آيات القرآن استهزاء به مثل حديث رستم وأسفندباز وهو الذي قال: ما هذا القرآن إلا أساطير الأولين، وذلك أن النضر ابن الحارث قدم إلى الحيرة تاجرا فوجد حديث رستم وأسفندباز فاشتراه ثم أتى به أهل مكة فقال: محمد يحدثكم عن عاد وثمود وإنما هو مثل حديث رستم وأسفندباز" تفسير مقاتل بن سليمان (3/432-433).
قال سفيان الثوري رحمه الله (ت161) عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال الغناء (الآية 6)، وعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هُوَ الْغِنَاءُ وَكُلُّ لَعِبٍ لهو، وعن الأعمش في قوله أنكر الأصوات لصوت الحمير قال أقبح الأصوات (الآية 19). تفسير سفيان الثوري (ص: 238)
قال ابن وهب رحمه الله (ت198) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: {وَمِنَ النَّاسِ من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله}، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْغِنَاءُ، وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، يُرَدِّدُهَا ثَلاثَ مراتٍ. تفسير القرآن من الجامع لابن وهب (1/ 52)
قال يحي بن سلام رحمه الله (ت:200) (قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] ، يَعْنِي: الشِّرْكَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى} [البقرة: 175] اخْتَارُوا الضَّلالَةَ عَلَى الْهُدَى فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: اسْتَحَبُّوا الضَّلالَةَ عَلَى الْهُدَى.وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: {مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] ، يَعْنِي: يَخْتَارُ بَاطِلَ الْحَدِيثِ عَلَى الْقُرْآنِ.خَالِدٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ قَالَ: {لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] الْغِنَاءَ.وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَالاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ.الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَهْوُ الْحَدِيثِ، الْغِنَاءُ وَنَحْوُهُ...وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَكَانَ رَجُلا رَاوِيَةً لأَحَادِيثِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَشْعَارِهِمْ.). تفسير يحيى بن سلام (2/ 669-670)
قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ رحمه الله (ت:211) قَالَ: أرنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَنْفَقَ فِيهِ مَالًا , وَبِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الضَّلَالَةِ أَنْ يَخْتَارَ حَدِيثَ الْبَاطِلِ عَلَى حَدِيثِ الْحَقِّ» تفسير عبد الرزاق (3/ 21)
قال البخاري رحمه الله (ت256): باب الغناء واللهو: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ({وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] ، قَالَ: الْغِنَاءُ وَأَشْبَاهُهُ)[قال الشيخ الألباني] : صحيح . الأدب المفرد مخرجا (274).
وقال بَابٌ: كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ " صحيح البخاري (8/ 66).
قال: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (ت: 272هـ) وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ مُحْرِزِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: ابْنُ سَهْلٍ، وَذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا قَالَ: " كَانَتْ قُرَيْشٌ إِنَّمَا تُغَنِّي وَيُغَنَّى لَهَا النَّصْبُ، نَصْبَ الْأَعْرَابِ لَا تَعْرِفُ غَيْرَ ذَلِكَ، حَتَّى قَدِمَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَافِدًا عَلَى كِسْرَى، فَمَرَّ عَلَى الْحِيرَةِ، فَتَعَلَّمَ ضَرْبَ الْبَرْبَطِ، وَغَنَّى الْعِبَادَ، فَعَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ، وَفِيهِ نَزَلَتْ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] " قال المحقق: إسناده متروك د عبد الله دهيش. أخبار مكة للفاكهي (3/ 10)
قال الترمذي رحمه الله (ت279): باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ تَبِيعُوا القَيْنَاتِ، وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ، وَلاَ تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلاَ خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قال المحقق: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَضَعَّفَهُ وَهُوَ شَامِيٌّ والحديث والحديث حسنه الألباني. سنن الترمذي ت بشار (2/ 570)
قال:أبو محمد الحارث بن محمد بن داهر التميمي البغدادي الخصيب المعروف بابن أبي أسامة (ت: 282هـ) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنَانِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ تَعْلِيمُ الْمُغَنِّيَاتِ وَلَا شِرَاؤُهُنَّ وَلَا بَيْعُهُنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ , وَقَدْ نَزَلَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] الْآيَةَ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا رَفَعَ رَجُلٌ قَطُّ عَقِيرَتَهُ بِغِنَاءٍ إِلَّا ارْتَدَفَهُ شَيْطَانَانِ يَضْرِبَانِ بِأَرْجُلِهِمَا عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ حَتَّى يَسْكُتَ " مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (2/ 843)
قال سهل التستري رحمه الله (ت:283) قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ [6] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل. تفسير التستري (ص: 123)
قال الطبري رحمه الله (ت:310): " القول في تأويل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) } اختلف أهل التأويل، في تأويل قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيث) فقال بعضهم: من يشتري الشراء المعروف بالثمن، ورووا بذلك خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو ما حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن خلاد الصفار، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحِلُّ بَيْعُ المُغَنِّيَاتِ، وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَلا التِّجارَةُ فِيهِنَّ، وَلا أثمَانُهُنَّ، وفيهنّ نزلت هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن خَلاد الصفار، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بنحوه، إلا أنه قال: "أكْلُ ثَمَنِهِنَّ حَرَامٌ" وقال أيضا: "وفِيهِنَّ أنزلَ اللهُ عليَّ هَذِهِ الآيَةَ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) ".حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن عمرو بن قيس الكلابي، عن أبي المهلَّب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة. قال: وثنا إسماعيل بن عَياش، عن مُطَرَّح بن يزيد، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن زيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحلّ تَعْلِيمُ المُغَنِّياتِ، وَلا بَيْعُهُنَّ وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَثمَنُهُنَّ حَرامٌ، وقَدْ نزلَ تَصْدِيقُ ذلكَ فِي كِتابِ الله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيث ... ) إلى آخر الآية".
وقال آخرون: بل معنى ذلك: من يختار لهو الحديث ويستحبه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بغَيْرِ عِلْمٍ) والله لعله أن لا ينفق فيه مالا، ولكن اشتراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ، وما يضرّ على ما ينفع. حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا ابن شوذب، عن مطر في قول الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيث) قال: اشتراؤه: استحبابه.
وأولى التأويلين عندي بالصواب تأويل من قال: معناه: الشراء، الذي هو بالثمن، وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه.
فإن قال قائل: وكيف يشتري لهو الحديث؟ قيل: يشتري ذات لهو الحديث، أو ذا لهو الحديث، فيكون مشتريا لهو الحديث.
وأما الحديث، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو الغناء والاستماع له.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جُبَير، عن أبي الصهباء البكري (1) أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بغَيْرِ عِلْمٍ) فقال عبد الله: الغناء، والذي لا إله إلا هو، يردّدها ثلاث مرّات.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا حميد الخراط، عن عمار، عن سعيد بن جُبَير، عن أبي الصهباء، أنه سأل ابن مسعود، عن قول الله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عليّ بن عابس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عمران بن عيينة، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء وأشباهه. حدثنا ابن وكيع، والفضل بن الصباح، قالا ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء ونحوه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس، مثله.
حدثنا الحسين بن عبد الرحمن الأنماطي، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: هو الغناء والاستماع له، يعني قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) .
حدثنا الحسن بن عبد الرحيم، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن جابر في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء والاستماع له.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم أو مقسم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: شراء المغنية.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص والمحاربي، عن ليث، عن الحكم، عن ابن عباس، قال: الغناء.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) قال: باطل الحديث: هو الغناء ونحوه.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن مجاهد (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب، عن مجاهد قال: الغناء.
قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء، وكلّ لعب لهو.
حدثنا الحسين بن عبد الرحمن الأنماطي، قال: ثنا عليّ بن حفص الهمداني، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء والاستماع له وكل لهو.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: المغني والمغنية بالمال الكثير، أو استماع إليه، أو إلى مثله من الباطل.
حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء أو الغناء منه، أو الاستماع له.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثام بن عليّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار، عن عكرِمة قال: (لَهْوَ الحَدِيثِ): الغناء.
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا عثام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار هكذا قال عكرِمة، عن عبيد، مثله.
حدثنا الحسين بن الزبرقان النخعي، قال: ثنا أبو أسامة وعبيد الله، عن أسامة، عن عكرِمة في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أسامة بن زيد، عن عكرِمة، قال: الغناء.
وقال آخرون: عنى باللهو: الطبل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج الأعور، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: اللهو: الطبل.
وقال آخرون: عنى بلهو الحديث: الشرك.
* ذكر من قال ذلك:
حديث عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) يعني: الشرك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيل اللهِ بغيرِ عِلْمٍ وِيتَّخِذَها هُزُوًا) قال: هؤلاء أهل الكفر، ألا ترى إلى قوله: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) فليس هكذا أهل الإسلام، قال: وناس يقولون: هي فيكم وليس كذلك، قال: وهو الحديث الباطل الذي كانوا يلغون فيه.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كلّ ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه أو رسوله؛ لأن الله تعالى عمّ بقوله: (لَهْوَ الحَدِيثِ) ولم يخصص بعضا دون بعض، فذلك على عمومه حتى يأتي ما يدلّ على خصوصه، والغناء والشرك من ذلك) تفسير الطبري بتحقيق أحمد شاكر (20/126-130).
قال أبو القاسم الطبراني (ت: 360هـ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُفْيَانَ الرَّقِّيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: (لَا يَحِلُّ بَيْعُ الْمُغَنِّيَاتِ وَلَا شِرَاؤُهُنَّ، وَلَا تِجَارَةٌ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ وَقَالَ: «إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ» {وَمَنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ) المعجم الكبير للطبراني (8/ 180)
قال أبو عبد الله الحاكم (المتوفى: 405هـ) حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْقَاضِي، ثنا حُمَيْدٌ الْخَرَّاطُ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهُوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6] قَالَ: «هُوَ وَاللَّهِ الْغِنَاءُ» قال الألباني: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ " المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 445)
قال الثعلبي رحمه الله (ت:427) : قوله: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ.قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي، كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدّث بها قريشا ويقول لهم: إنّ محمّدا يحدّثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدّثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأعاجم والأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن، وقال مجاهد: يعني شراء [القيان] والمغنّين، ووجه الكلام على هذا التأويل يشتري ذات أو ذا لهو الحديث.
أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكى سنة ثلاث وثمانين، حدّثني جدّي محمد بن إسحاق بن خزيمة عن علي بن خزيمة عن علي بن حجرة، عن مستمغل بن ملجان الطائي، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زجر، عن علي بن يزيد، عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا يحلّ تعليم المغنيات ولا بيعهن، وأثمانهن حرام، وفي مثل هذا نزلت هذه الآية: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... » إلى آخر الآية، وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلّا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتّى يكون هو الذي يسكت.
وقال آخرون: معناه يستبدل ويختار اللهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن وقال: سبيل الله:القرآن.
وقال أبو الصهباء البكري: سألت ابن مسعود عن هذه الآية، فقال: هو الغناء والله الذي لا إله إلّا هو يردّدها ثلاث مرّات، ومثله روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس. ابن جريج: هو الطبل. عبيد عن الضحّاك: هو الشرك. جويبر عنه: الغناء، وقال: الغناء مفسدة للمال، مسخطة للربّ مفسدة للقلب. وقال ثوير بن أبي فاختة عن أبيه عن ابن عبّاس: نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنّيه ليلا ونهارا. وكلّ ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله إلى ما نهى عنه فهو لهو ومنه الغناء وغيره. وقال قتادة: هو كلّ لهو ولعب. قال عطاء: هو الترّهات والبسابس.
وقال مكحول: من اشترى جارية ضرّابة ليمسكها لغناها وضربها مقيما عليه حتّى يموت لم أصلّ عليه، إنّ الله عزّ وجلّ يقول: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ... إلى آخر الآية.
وروى علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إنّ الله تعالى بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني بمحق المعازف والمزامير والأوتار والصّلب وأمر الجاهلية، وحلف ربّي بعزّته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر متعمّدا «2» إلّا سقيته من الصديد مثلها وم القيامة مغفورا له أو معذّبا، ولا يسقيها صبيّا صغيرا ضعيفا مسلما إلّا سقيته مثلها من الصديد «1» يوم القيامة مغفورا له أو معذّبا، ولا يتركها من مخافتي إلّا سقيته من حياض القدس يوم القيامة. لا يحلّ بيعهن ولا شرائهن ولا تعليمهن ولا التجارة بهن وثمنهنّ حرام» [181] «2» .
يعني الضوارب. وروى حمّاد عن إبراهيم قال: الغناء ينبت النفاق في القلب. وكان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك يحرقون الدفوف.
أخبرنا عبد الله بن حامد، عن ابن شاذان، عن جيغويه، عن صالح بن محمد، عن إبراهيم ابن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: بلغني أنّ الله عزّ وجلّ يقول يوم القيامة: أين الذين كانوا ينزّهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أدخلوهم رياض المسك، ثمّ يقول للملائكة: أسمعوا عبادي حمدي وثنائي وتمجيدي وأخبروهم أن لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. تفسير الثعلبي (7/ 310-311)
قال: أبو نعيم الأصبهاني (ت: 430هـ) حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] قَالَ: الْغِنَاءُ " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 286)
وقال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنِّي أَعْطَيْتُ دِرْهَمًا فِي لَهْوٍ وَأَنَّ لِي مَكَانَهُ أَلْفًا، نَخْشَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ تُصِيبَهُ هَذِهِ الْآيَةُ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} [لقمان: 6] الْآيَةُ " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 83)
قال أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشْران بن محمد بن بشْران بن مهران البغدادي (ت: 430هـ)أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الآجُرِّيُّ، بِمَكَّةَ، ثنا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنِي رُسْتُمُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولا، يَقُولُ: مَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً لا يَشْتَرِيهَا إِلا لِلْغِنَاءِ، فَهُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] . أمالي ابن بشران - الجزء الثاني (ص: 127)
قال أبو بكر البيهقي (ت: 458هـ):"فَصْلٌ وَمَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهٌ، عَنِ الْغِنَاءِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} [لقمان: 6] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6]، قَالَ: " وَاللهِ الْغِنَاءُ " " وَرُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَالِيًا "، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " الْغِنَاءُ وَأَشْبَاهُهُ " شعب الإيمان (7/ 106-107)
وقال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاتِي الْكُوفِيٌّ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، أنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] قَالَ: " رَجُلٌ يَشْتَرِي جَارِيَةً تُغَنِّيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا " شعب الإيمان (7/ 109)
وقال: فَصْلٌ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا الْبَابَ وَيَلْتَحِقُ بِجُمْلَتِهِ شَغْلُ الزَّمَانِ بِقِرَاءَةِ كُتِبِ الْأَعَاجِمِ، وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا، وَالتَّكَثُّرُ بِحِفْظِهَا، وَالتَّحَدُّثُ بِمَا فِيهَا، وَالْمُذَاكَرَةُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [لقمان: 6] يُقَالُ: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ يَشْتَرِي كُتُبًا فِيهَا أَخْبَارُ الْأَعَاجِمِ، فَكَانَ يَقُولُ لِلْعَرَبِ: مُحَمَّدٌ يُحَدِّثُكُمْ عَنْ عَادٍ وَثَمُودَ، وَأَنَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رُسْتُمَ وَاسْفَنْدِيَارَ " شعب الإيمان (7/ 166)
وقال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ الدَّهَّانُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهُوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6]- يَعْنِي بَاطِلَ الْحَدِيثِ بِالْقُرْآنِ -، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَهُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ، يَشْتَرِي أَحَادِيثَ الْأَعَاجِمِ وَصَنِيعَهُمْ فِي دَهْرِهِمْ، فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الرُّومِ وَفَارِسَ وَرُسْتُمَ وَاسْفَنْدِيَارَ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكُتُبَ مِنَ الْحِيرَةِ وَالشَّامِ، وَيُكَذِّبُ بِالْقُرْآنِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ " وَبَسَطَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ: " وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ، وَتَكَلَّمَ فِي بُطْلَانِ مَا يَرْوِيهِ بَعْضُ الْجُهَّالِ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وُلِدْتُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ - يَعْنِي أَنُوشِرْوَانَ -، وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَدْ تَكَلَّمَ أَيْضًا فِي بُطْلَانِ هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ رَأَى بَعْضُ الصَّالِحِينَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَحَكَى لَهُ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فَصَدَّقَهُ فِي تَكْذِيبِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِبْطَالِهِ، وَقَالَ: مَا قُلْتُهُ قَطُّ ". قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَلَوْ كَانَ قَالَهُ لَكَانَ إِطْلَاقُهُ بِذَلِكَ لِتَعْرِيفِهِ بِالِاسْمِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى بِهِ لَا بِوَصْفِهِ بِالْعَدْلِ وَالشَّهَادَةِ لَهُ بِهِ، لَأَنَّ الْفُرْسَ كَانُوا يُسَمُّونَ أَنُوشِرْوَانَ: الْمَلِكَ الْعَادِلَ، وَبِهَذَا يُسَمَّى وَيُعْرَفُ فِيهِمْ، وَالْعَدْلُ فِي الْخَلِيفَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحُكْمِ، وَلَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " شعب الإيمان (7/ 167)
وقال: باب: شهادة أهل الغناء، أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ «فِي الرَّجُلِ يُغَنِّي فَيَتَّخِذُ الْغِنَاءَ صِنَاعَةً لَهُ يُؤْتَى عَلَيْهِ وَيَأْتِي لَهُ، وَيَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ مَشْهُورًا بِهِ مَعْرُوفًا، وَالْمَرْأَةِ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنَ اللَّهْوِ الْمَكْرُوهِ الَّذِي يُشْبِهُ الْبَاطِلَ، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ هَذَا يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى السَّفَهِ وَسَقَاطَةِ الْمُرُوءَةِ، وَمَنْ رَضِيَ هَذَا لِنَفْسِهِ كَانَ مُسْتَخِفًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا بَيِّنَ التَّحْرِيمِ» قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6] قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ الْغِنَاءُ، وَرُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَرُوِّينَاهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ».وَرُوِّينَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْغِنَاءِ، فَقَالَ: «أَنْهَاكَ عَنْهُ وَأَكْرَهُهُ» قَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: " انْظُرْ يَا ابْنَ أَخِي: إِذَا مَيَّزَ اللَّهُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ فِي أَيِّهِمَا تَجْعَلُ الْغِنَاءَ؟ " [ص:328]
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ لَا يَنْسِبُ نَفْسَهُ إِلَيْهِ وَكَانَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِأَنَّهُ يَطْرَبُ فِي الْحَالِ فَيَتَرَنَّمُ فِيهَا، وَلَا يُؤْتَى لِذَلِكَ، وَلَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَلَا يَرْضَى بِهِ لَمْ يُسْقِطْ هَذَا شَهَادَتَهُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ. معرفة السنن والآثار (14/ 327)
قال الماوردي رحمه الله (ت:450): "{ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم} قوله تعالى: {وَمِن النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} فيه سبعة تأويلات: أحدها: شراء المغنيات لرواية القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ يَحِلُّ بَيْعُ الْمُغنِيَاتِ وَلاَ شِرَاؤُهُنَّ وَلاَ التِّجَارَةُ فِيهِنَّ وَلاَ أَثْمَانُهُنَّ وَفِيهِنَّ أنزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}). الثاني: الغناء , قاله ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وابن جبير وقتادة. الثالث: أنه الطبل , قاله عبد الكريم , والمزمار , قاله ابن زخر. الرابع: أنه الباطل , قاله عطاء. الخامس: أنه الشرك بالله , قاله الضحاك وابن زيد. السادس: ما ألهى عن الله سبحانه , قال الحسن. السابع: أنه الجدال في الدين والخوض في الباطل , قاله سهل بن عبد الله. ويحتمل إن لم يثبت فيه نص تأويلاً ثامناً: أنه السحر والقمار والكهانة. وفيمن نزلت قولان: أحدهما: أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يجلس بمكة فإذا قالت قريش إن محمداً قال كذا وكذا ضحك منه وحدثهم بحديث رستم واسفنديار ويقول لهم إن حديثي أحسن من قرآن محمد , حكاه الفراء والكلبي. الثاني: أنها نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية فشغل بها الناس عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم , حكاه ابن عيسى. تفسير الماوردي = النكت والعيون (4/ 328-329)
قال البغوي رحمه الله (ت:510)، قوله: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث، الآية. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة كان يتجر فيأتي الحيرة ويشتري أخبار العجم فيحدث بها قريشا ويقول: إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن، فأنزل الله هذه الآية وقال مجاهد يعني شراء القيان والمغنين، ووجه الكلام على هذا التأويل من يشتري ذات لهو أو ذا لهو الحديث.
أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكي ثنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا علي بن حجر أنا مشمعل بن ملحان الطائي عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام» ، وفي مثل هذا أنزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله، «وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت» .
أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن القفال أنا أبو منصور أحمد بن الفضل البرونجردي أنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي أنا محمد بن غالب تمتام أنا خالد بن يزيد أنا حماد بن يزيد عن هشام هو ابن حسان عن محمد هو ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن ثمن الكلب وكسب الزمارة» .
قال مكحول: من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيما عليه حتى يموت لم أصل عليه إن الله يقول: ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية.
وعن عبد الله بن مسعود وابن عباس والحسن وعكرمة وسعيد بن جبير قالوا: لهو الحديث هو الغناء والآية نزلت فيه، ومعنى قوله: يشتري لهو الحديث أي يستبدل ويختار الغناء والمزامير والمعازف على القرآن، قال أبو الصهباء البكري سألت ابن مسعود عن هذه الآية فقال: هو الغناء والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات.
وقال إبراهيم النخعي الغناء ينبت النفاق في القلب وكان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك يخرقون الدفوف. وقيل: الغناء رقية الزنا. وقال ابن جريج: هو الطبل. وعن الضحاك قال: هو الشرك. وقال قتادة: هو كل لهو ولعب، ليضل عن سبيل الله بغير علم، يعني يفعله عن جهل قال قتادة: بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق". تفسير البغوي - إحياء التراث (3/ 584-586)
قال ابن عطية رحمه الله (ت: 542): "وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ روي أنها نزلت في قرشي اشترى جارية مغنية تغني بهجاء محمد صلى الله عليه وسلم وسبه فنزلت الآية في ذلك، وقيل إنه ابن خطل وروي عن أبي أمامة الباهلي بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شراء المغنيات وبيعهن حرام» وقرأ هذه الآية، وقال في هذا المعنى أنزلت علي هذه الآية، وبهذا فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد، وقال الحسن لَهْوَ الْحَدِيثِ المعازف والغناء، وقال بعض الناس نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب رستم واسبندياد وكان يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحدثهم بتلك الأباطيل ويقول أنا أحسن حديثا من محمد، وقال قتادة: الشراء في هذه الآية مستعار، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الأباطيل. قال الفقيه الإمام القاضي: فكأن ترك ما يجب فعله وامتثال هذه المنكرات شراء لها على حد قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [البقرة: 16، 175] ، وقد قال مطرف: شراء لَهْوَ الْحَدِيثِ استحبابه، قال قتادة ولعله لا ينفق فيه مالا ولكن سماعه هو شراؤه، وقال الضحاك لَهْوَ الْحَدِيثِ الشرك، وقال مجاهد أيضا لَهْوَ الْحَدِيثِ الطبل وهذا ضرب من الغناء.
قال الفقيه الإمام القاضي: والذي يترجح أن الآية نزلت في لهو حديث منضاف إلى كفر فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله: لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً، والتوعد بالعذاب المهين، وأما لفظة الشراء فمحتملة للحقيقة والمجاز على ما بينا، ولَهْوَ الْحَدِيثِ كل ما يلهي من غناء وخنى ونحوه" تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 345-346)
قال القرطبي رحمه الله (ت:671): "قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) "... و" لهو الحديث": الغناء، في قول ابن مسعود وابن عباس وغيرهما. النحاس: وهو ممنوع بالكتاب والسنة، والتقدير: من يشتري ذا لهو أو ذات لهو، مثل:" وسئل القرية" «1» [يوسف: 82]. أو يكون التقدير: لما كان إنما اشتراها يشتريها ويبالغ في ثمنها كأنه اشتراها للهو «2». قلت: هذه إحدى الآيات الثلاث التي استدل بها العلماء على كراهة الغناء والمنع منه. والآية الثانية قوله تعالى:" وأنتم سامدون" «3» [النجم: 61]. قال ابن عباس: هو الغناء بالحميرية، اسمدي لنا، أي غني لنا. والآية الثالثة قوله تعالى:" واستفزز من استطعت منهم بصوتك" «4» [الاسراء: 64] قال مجاهد: الغناء والمزامير. وقد مضى في" سبحان" «5» الكلام فيه. وروى الترمذي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية:" ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله" إلى آخر الآية. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة، والقاسم ثقة وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، قاله محمد بن إسماعيل. قال ابن عطية: وبهذا فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد، وذكره أبو الفرج الجوزي عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والنخعي.
قلت: هذا أعلى ما قيل في هذه الآية، وحلف على ذلك ابن مسعود بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات إنه الغناء. روى سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري قال: سئل عبد الله بن مسعود عن قوله تعالى:" ومن الناس من يشتري لهو الحديث" فقال: الغناء والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات. وعن ابن عمر أنه الغناء، وكذلك قال عكرمة وميمون بن مهران ومكحول. وروى شعبة وسفيان عن الحكم وحماد عن إبراهيم قال قال عبد الله بن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب، وقاله مجاهد، وزاد: إن لهو الحديث في الآية الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل. وقال الحسن: لهو الحديث المعازف والغناء. وقال القاسم بن محمد: الغناء باطل والباطل في النار. وقال ابن القاسم سألت مالكا عنه فقال: قال الله تعالى:"فماذا بعد الحق إلا الضلال" «1» [يونس: 32] أفحق هو؟! وترجم البخاري «2» (باب كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة الله، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك)..." تفسير القرطبي (14/ 52-53)
قال ابن كثير رحمه الله (ت:774) في تفسير قوله تعالى: " {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (6) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم (7) } .
لما ذكر تعالى حال السعداء، وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه، كما قال [الله] (1) تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد} [الزمر: 23] ، عطف بذكر حال الأشقياء، الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب، كما قال ابن مسعود في قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو -والله-الغناء.
قال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء البكري، أنه سمع عبد الله بن مسعود -وهو يسأل عن هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} -فقال عبد الله: الغناء، والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات. حدثنا عمرو بن علي، حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا حميد الخراط، عن عمار، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء: أنه سأل ابن مسعود عن قول الله: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء .
وكذا قال ابن عباس، وجابر، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومكحول، وعمرو بن شعيب، وعلي بن بذيمة.
وقال الحسن البصري: أنزلت هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم} في الغناء والمزامير.
وقال قتادة: قوله: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم} : والله لعله لا ينفق فيه مالا ولكن شراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق، وما يضر على ما ينفع.
وقيل: عنى بقوله: {يشتري لهو الحديث} : اشتراء المغنيات من الجواري.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي: حدثنا وكيع، عن خلاد الصفار، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمنعن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن، وأكل أثمانهن حرام، وفيهن أنزل الله عز وجل علي: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} .
وهكذا رواه الترمذي وابن جرير، من حديث عبيد الله بن زحر بنحوه ، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب. وضعف (4) علي بن يزيد المذكور.
قلت: علي، وشيخه، والراوي عنه، كلهم ضعفاء. والله أعلم.
وقال الضحاك في قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} يعني: الشرك. وبه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ واختار ابن جرير أنه كل كلام يصد عن آيات الله واتباع سبيله.".تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 330-331).
قال ابن حجر رحمه الله (ت:852): "(قوله باب كل لهو باطل) إذا شغله أي شغل اللاهي به عن طاعة الله أي كمن النهي بشيء من الأشياء مطلقا سواء كان مأذونا في فعله أو منهيا عنه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو بتلاوة أو ذكر أو تفكر في معاني القرآن مثلا حتى خرج وقت الصلاة المفروضة عمدا فإنه يدخل تحت هذا الضابط وإذا كان هذا في الأشياء المرغب فيها المطلوب فعلها فكيف حال ما دونها وأول هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه احمد والأربعة وصححه بن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه كل ما يلهو به المرء المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله الحديث وكأنه لما لم يكن على شرط المصنف استعمله لفظ ترجمة واستنبط من المعنى ما قيد به الحكم المذكور وإنما أطلق على الرمي أنه لهو لإمالة الرغبات إلى تعليمه لما فيه من صورة اللهو لكن المقصود من تعلمه الإعانة على الجهاد وتأديب الفرس إشارة إلى المسابقة عليها وملاعبة الأهل للتأنيس ونحوه وإنما أطلق على ما عداها البطلان من طريق المقابلة لا أن جميعها من الباطل المحرم قوله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك أي ما يكون حكمه قوله وقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية كذا في رواية أبي ذر والأكثر وفي رواية الأصيلي وكريمة ليضل عن سبيل الله الآية وذكر بن بطال أن البخاري استنبط تقييد اللهو في الترجمة من مفهوم قوله تعالى ليضل عن سبيل الله فإن مفهومه أنه إذا اشتراه لا ليضل لا يكون مذموما وكذا مفهوم الترجمة أنه إذا لم يشغله اللهو عن طاعة الله لا يكون باطلا لكن عموم هذا المفهوم يخص بالمنطوق فكل شيء نص على تحريمه مما يلهي يكون باطلا سواء شغل أو لم يشغل وكأنه رمز إلى ضعف ما ورد في تفسير اللهو في هذه الآية بالغناء وقد أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة رفعه لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن الحديث وفيه وفيهن أنزل الله ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية وسنده ضعيف واخرج الطبراني عن بن مسعود موقوفا أنه فسر اللهو في هذه الآية بالغناء وفي سنده ضعف أيضا ثم أورد حديث أبي هريرة وفيه ومن قال لصاحبه تعال أقامرك الحديث وأشار بذلك إلى أن القمار من جملة اللهو ومن دعا إليه دعا إلى المعصية فلذلك أمر بالتصدق ليكفر عنه تلك المعصية لأن من دعا إلى معصية وقع بدعائه إليها في معصية" (فتح الباري لابن حجر (11/ 91)
قال العيني رحمه الله (ت:855):" ...وَأما الْغناء الْمُعْتَاد عَن المشتهرين بِهِ الَّذِي يُحَرك السَّاكِن ويهيج الكامن الَّذِي فِيهِ وصف محَاسِن الصّبيان وَالنِّسَاء وَوصف الْخمر وَنَحْوهَا من الْأُمُور الْمُحرمَة فَلَا يخْتَلف فِي تَحْرِيمه وَلَا اعْتِبَار لما أبدعته الجهلة من الصُّوفِيَّة فِي ذَلِك فَإنَّك إِذا تحققت أَقْوَالهم فِي ذَلِك وَرَأَيْت أفعالهم وقفت على آثَار الزندقة مِنْهُم وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا مُجَرّد الْغناء وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهِ مَعْصِيّة حَتَّى قَالُوا اسْتِمَاع الْقُرْآن بالألحان مَعْصِيّة والتالي وَالسَّامِع آثمان وَاسْتَدَلُّوا فِي ذَلِك بقوله تَعَالَى {وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث} جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن المُرَاد بِهِ الْغناء وَفِي فردوس الْأَخْبَار " عَن جَابر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ إحذروا الْغناء فَإِنَّهُ من قبل إِبْلِيس وَهُوَ شرك عِنْد الله وَلَا يُغني إِلَّا الشَّيْطَان " وَلَا يلْزم من إِبَاحَة الضَّرْب بالدف فِي الْعرس وَنَحْوه إِبَاحَة غَيره من الْآلَات كالعود وَنَحْوه وَسُئِلَ أَبُو يُوسُف عَن الدُّف أتكرهه فِي غير الْعرس مثل الْمَرْأَة فِي منزلهَا وَالصَّبِيّ قَالَ فَلَا كَرَاهَة وَأما الَّذِي يَجِيء مِنْهُ اللّعب الْفَاحِش والغناء فَإِنِّي أكرهه...وقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمن النَّاس ... . سَبِيل الله} (لُقْمَان: 6) هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وكريمة وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والأكثرين: وَقَوله وَمن النَّاس {من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث} . الْآيَة. وَتَمام الْآيَة: { (13) ليضل عَن سَبِيل ... . عَذَاب مهين} (لُقْمَان: 6) وَوجه ذكر هَذِه الْآيَة عقيب التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة أَنه جعل اللَّهْو فِيهَا قائداً إِلَى الضلال صاداً عَن سَبِيل الله فَهُوَ بَاطِل، وَقيل: ذكر هَذِه الْآيَة لاستنباط تَقْيِيد اللَّهْو بالترجمة من مَفْهُوم قَوْله تَعَالَى: {ليضل عَن سَبِيل الله بِغَيْر علم} فَإِن مَفْهُومه أَنه إِذا اشْتَرَاهُ لَا ليضل لَا يكون مذموماً، وَكَذَا مَفْهُوم التَّرْجَمَة أَنه إِذا لم يشْغلهُ اللَّهْو عَن طَاعَة الله لَا يكون مذموماً، كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن.
وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي اللَّهْو فِي الْآيَة، فَقَالَ ابْن مَسْعُود: الْغناء وَحلف عَلَيْهِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب، وَقَالَهُ مُجَاهِد أَيْضا، وَقيل: الِاسْتِمَاع إِلَى الْغناء وَإِلَى مثله من الْبَاطِل، وَقيل: مَا يلهاه من الْغناء وَغَيره، وَعَن ابْن جريج: الطبل، وَقيل: الشّرك، وَعَن ابْن عَبَّاس: نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل اشْترى جَارِيَة تغنيه لَيْلًا وَنَهَارًا، وَقيل: نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث وَكَانَ يتجر إِلَى فَارس فيشتري كتب الْأَعَاجِم فَيحدث بهَا قُريْشًا، وَيَقُول: إِن كَانَ مُحَمَّد يُحَدثكُمْ بِحَدِيث عَاد وَثَمُود فَأَنا أحدثكُم بِحَدِيث رستم وبهرام والأكاسرة وملوك الْحيرَة، فيستملحون حَدِيثه ويتركون اسْتِمَاع الْقُرْآن. قَوْله: {ليضل عَن سَبِيل الله} أَخذ البُخَارِيّ مِنْهُ قَوْله فِي التَّرْجَمَة: إِذا شغله عَن طَاعَة الله، وَالْمرَاد من: {سَبِيل الله} الْقُرْآن، وَقيل: دين الْإِسْلَام عمدة القاري شرح صحيح البخاري (22/ 274)
قال القسطلاني رحمه الله (ت:923): " باب كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6]. ...أي شغل اللاهي به (عن طاعة الله) ولو كان مأذونًا فيه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو تلاوة أو ذكر أو تفكّر في معاني القرآن حتى خرج وقت المفروضة عمدًا (و) حكم (من قال لصاحبه: تعال أقامرك) بالجزم (وقوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث}) [لقمان: 6]. قال ابن مسعود فيما رواه ابن جرير: هو الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات. وبه قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير، وقال الحسن: أنزلت في الغناء والمزامير، وعند الإمام أحمد عن وكيع قال: حدّثنا خلاّد الصفار عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن هو أبو عبد الرحمن مرفوعًا: "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام". ورواه ابن أبي شيبة بالسند المذكور إلى القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ أحمد، وزاد وفيه أنزلت هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} ورواه الترمذي من حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} الآية". وقال: حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه قال: وسألت البخاري عن إسناد هذا الحديث فقال: علي بن يزيد ذاهب الحديث ووثق عبيد الله والقاسم بن عبد الرحمن، ورواه ابن ماجة في التجارات من حديث عبيد الله الأفريقي عن أبي أمامة قال: نهى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن بيع المغنيات وعن شرائهن وعن كسبهن وعن أكل أثمانهن. ورواه الطبراني عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "ثمن القينة سحت وغناؤها حرام والنظر إليها حرام وثمنها من ثمن الكلب وثمن الكلب سحت ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به". ورواه البيهقي عن أبي أمامة من طريق ابن زحر مثل رواية الإمام أحمد، وفي معجم الطبراني الكبير من حديث أبي أمامة الباهلي أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَم قال: "ما رفع رجل بعقيرته غناء إلا بعث الله شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يسكت متى سكت". وقيل الغناء مفسدة للقلب منفذة للمال مسخطة للرب، وفي ذلك الزجر الشديد للأشقياء المعرضين عن الانتفاع بسماع كلام الله المقبلين على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب وإضافة اللهو إلى الحديث للتبيين بمعنى "من" لأن اللهو يكون من الحديث وغيره فبين بالحديث أو للتبعيض كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه...". شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (9/ 171)
قال المباركفوري رحمه الله (ت: 1353): "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لهو الحديث أَيْ يَشْتَرِي الْغِنَاءَ وَالْأَصْوَاتَ الْمُحَرَّمَةَ الَّتِي تُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الإضافة فيه بمعنى من البيان نَحْوَ جُبَّةِ خَزٍّ وَبَابِ سَاجٍ أَيْ يَشْتَرِي اللَّهْوَ مِنَ الْحَدِيثِ لِأَنَّ اللَّهْوَ يَكُونُ مِنَ الْحَدِيثِ وَمِنْ غَيْرِهِ والْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُنْكَرُ فَيَدْخُلُ فِيهِ نَحْوُ السَّمَرِ بِالْأَسَاطِيرِ وَبِالْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَالتَّحَدُّثُ بِالْخُرَافَاتِ وَالْمَضَاحِيكِ وَالْغِنَاءُ وَتَعَلُّمُ الْمُوسِيقَى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَذَا فِي المرقاة، وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يشتري لهو الحديث قال الغناء والذي لا إله غيره، وأخرجه الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ" تحفة الأحوذي (4/ 419).
[align=justify]وقال: "وَفِي مَعْنَاهَا كُلُّ مَا يُعِينُ عَلَى الْحَقِّ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ إِذَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ كَالْمُسَابَقَةِ بِالرِّجْلِ وَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالتَّمْشِيَةِ لِلتَّنَزُّهِ عَلَى قَصْدِ تَقْوِيَةِ الْبَدَنِ وَتَطْرِيَةِ الدِّمَاغِ وَمِنْهَا السَّمَاعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْآلَاتِ الْمُطْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ انتهى كلام القارىء. قُلْتُ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهَا السَّمَاعُ إِلَخْ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الْحَقِّ وَالسَّمَاعُ الَّذِي هُوَ فَاشٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ بَيْنَ الْمُتَصَوِّفَةِ الْجَهَلَةِ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ مُعِينٌ عَلَى الْفَسَادِ وَالْبَطَالَةِ وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الْحَقِّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لهو الحديث قال الحافظ في التلخيص روى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يشتري لهو الحديث قال الغناء والذي لا إله غيره". تحفة الأحوذي (5/ 219)
قال ابن عاشور رحمه الله (ت:1393) في تفسير الآية : "أي من الناس من يشغله لهو الحديث والولع به عن الاهتداء بآيات الكتاب الحكيم. واللهو: ما يقصد منه تشغيل البال وتقصير طول وقت البطالة دون نفع، لأنه إذا كانت في ذلك منفعة لم يكن المقصود منه اللهو بل تلك المنفعة. ولهو الحديث ما كان من الحديث مرادا للهو فإضافة لهو إلى الحديث على معنى من التبعيضية على رأي بعض النحاة، وبعضهم لا يثبت الإضافة على معنى من التبعيضية فيردها إلى معنى اللام.وتقدم اللهو في قوله وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو في سورة الأنعام [32] .والأصح في المراد بقوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث أنه النضر بن الحارث فإنه كان يسافر في تجارة إلى بلاد فارس فيتلقى أكاذيب الأخبار عن أبطالهم في الحروب المملوءة أكذوبات فيقصها على قريش في أسمارهم ويقول: إن كان محمد يحدثكم بأحاديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بأحاديث رستم وإسفنديار وبهرام. ومن المفسرين من قال: إن النضر كان يشتري من بلاد فارس كتب أخبار ملوكهم فيحدث بها قريشا، أي بواسطة من يترجمها لهم. ويشمل لفظ الناس أهل سامره الذين ينصتون لما يقصه عليهم كما يقتضيه قوله تعالى إثره أولئك لهم عذاب مهين.
وقيل المراد ب من يشتري لهو الحديث من يقتني القينات المغنيات. روى الترمذي عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمان عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام» ، في مثل ذلك أنزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله إلى آخر الآية. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة وعلي بن يزيد يضعف في الحديث سمعت محمدا- يعني البخاري- يقول علي بن يزيد يضعف اهـ. وقال ابن العربي في «العارضة» : في سبب نزولها قولان: أحدهما أنها نزلت في النضر بن الحارث. الثاني أنها نزلت في رجل من قريش قيل هو ابن خطل اشترى جارية مغنية فشغل الناس بها عن استماع النبيء صلى الله عليه وسلم اهـ. وألفاظ الآية أنسب انطباقا على قصة النضر بن الحارث. تفسير التحرير التنوير (21/142-143).

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 09:40 PM
للا حسناء الشنتوفي للا حسناء الشنتوفي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2016
المشاركات: 384
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

المراد بالذي بيده عقدة النكاح. في قوله تعالى : {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } البقرة 237

مالك بن أنس(ت 179 هـ)
- قال مالك في طلاق المرأتة يطلقها قبل أن يدخل بها زوجها، وهي بكر , فيعفو أبوها عن نصف الصداق , إن ذلك جائز لزوجها من أبيها فيما وضع عنه , قال الله في كتابه: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} (موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري 1485).

قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني مسلمة بن علي عن معاوية عن الحكم بن عتيبة قال: لم يكن شريح يفسر غير ثلاث آيات، قول الله: {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب}، قال: الحكمة: الفهم، وفصل الخطاب: الشهود والبينات، {والذي بيده عقدة النكاح}، الزوج،). [الجامع في علوم القرآن: 1/8-9] (م)
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني الحارث، عن أيّوب، عن ابن سيرين أن شريحا قال: {الذي بيده عقدة النكاح}، هو الزوج). [الجامع في علوم القرآن: 1/80]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وسمعت ابن جريجٍ يحدّث، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبّاسٍ في قول اللّه: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}، قال: أقربهما إلى التّقوى الّذي يعفو). [الجامع في علوم القرآن: 1/106-107]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب وأيوب عن ابن سيرين عن شريح وابن أبي نجيح عن مجاهد قالوا الذي بيده عقدة النكاح الزوج
قال معمر وقال الحسن هو الولي). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]

قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ (ت 204 هـ)
- (أخبرنا) : سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن سعيد بن جبير أنه قال: -الذي بيده عقدة النكاح الزوج. (مسند الشافعي - ترتيب السندي 657)


قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر وقال الزهري هو الأب وقوله تعالى إلا أن يعفون يعني المرأة). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة عن ابن المسيب في قوله تعالى فنصف ما فرضتم قال لها نصف الصداق ولا متعة لها). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]

قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عزّ وجلّ: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} قال: الزّوج. قال ابن أبي نجيحٍ: كان ابن عبّاسٍ يقول: الوليّ). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 70]

قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاسٍ {وأن تعفوا أقرب للتّقوى} قال: أيّما عفا كان أقرب إلى الله عز وجل [الآية: 237]). [تفسير الثوري: 70]

قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( [قوله تعالى: {وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم إلّا أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح وأن تعفوا أقرب للتّقوى} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، قال: كان شريح يقول: ((الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا عيسى بن يونس وأبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: ((هو الوليّ)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن طاوس، وعطاءٍ، وأهل المدينة، أنّهم قالوا: ((الّذي بيده عقدة النّكاح هو الوليّ))، فأخبرتهم بقول سعيد بن جبيرٍ، ((هو الزّوج))، فرجعوا عن قولهم، فلمّا قدم سعيد بن جبيرٍ، قال: ((أرأيتم إن عفا الوليّ، وأبت المرأة، ما يغني عفو الوليّ؟ أو عفت هي، وأبى الوليّ، ما للوليّ من ذلك؟)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة قال: ((أمر اللّه عزّ وجلّ بالعفو، وأذن فيه، فإن عفت جاز عفوها، وإن شحّت، وعفا وليّها، جاز عفوه)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشّعبي، قال: تزوّج رجلٌ منّا امرأةً فطلّقها زوجها قبل أن يدخل بها، فعفا أخوها عن صداقها، فارتفعوا إلى شريح، فأجاز عفوه، ثمّ قال بعد: ((أنا أعفو عن صداق بني مرّة، فكان يقول بعد: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج؛ أن يعفو عن الصّداق كلّه، فيسلّمه لها، أو تعفو هي عن النّصف الّذي فرض الله - عزّ وجلّ - لها، وإن تشاحّا، فلها نصف الصّداق)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشّعبيّ، قال: ((واللّه ما قضى شريحٌ بقضاءٍ قطّ كان أحمق منه حين ترك قوله الأوّل وأخذ بهذا)) ). [سنن سعيد بن منصور: 3/883-890]


قال أبو بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ)
- حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد " {§إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] الزوج " (مصنف ابن أبي شيبة
16995)
قال أبو بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ)
- حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد " {§إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] قال: الزوج " (مصنف ابن أبي شيبة 16993)

قال أبو بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ)
- حدثنا الثقفي، عن عبيد الله، عن نافع، قال: " §الذي بيده عقدة الزواج، وأما قوله: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237]، فهي المرأة يطلقها زوجها قبل أن يدخل بها . (مصنف ابن أبي شيبة 16982)

قال أبو بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ)
- حدثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن الزهري {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] قال: " §الثيبات {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] ولي البكر " (مصنف ابن أبي شيبة 17001)




قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح}.
اختلف أهل التّأويل فيمن عنى اللّه تعالى ذكره بقوله: {الّذي بيده عقدة النّكاح} فقال بعضهم: هو وليّ البكر، وقالوا: ومعنى الآية: أو يترك الّذي يلي على المرأة عقد نكاحها من أوليائها للزّوج النّصف الّذي وجب للمطلّقة عليه قبل مسيسه، فيصفح له عنه إن كانت الجارية ممّن لا يجوز لها أمرٌ في مالها.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، قال: قال ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنه: أذن اللّه في العفو وأمر به، فإن عفت فكما عفت، وإن ضنّت، وعفا وليّها جاز وإن أبت.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} وهو أبو الجارية البكر، جعل اللّه سبحانه العفو إليه، ليس لها معه أمرٌ إذا طلّقت ما كانت في حجره.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الوليّ.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال علقمة، هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنّه قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا معتمرٌ، عن حجّاجٍ، عن النّخعيّ، عن علقمة، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن شيبانٍ النّحويّ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، وأصحاب عبد اللّه، قالوا: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنّه قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا معتمرٌ، عن حجّاجٍ، أنّ الأسود بن يزيد قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو خالدٍ، عن شعبة، عن أبي بشرٍ، قال: قال طاووسٌ، ومجاهدٌ: هو الوليّ، ثمّ رجعا فقالا: هو الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، قال: قال مجاهدٌ، وطاووسٌ: هو الوليّ، ثمّ رجعا، فقالا: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشّعبيّ، قال: زوّج رجلٌ أخته، فطلّقها زوجها قبل أن يدخل بها، فعفا أخوها عن المهر، فأجازه شريحٌ، ثمّ قال: أنا أعفو عن نساء بني مرّة، فقال عامرٌ: لا واللّه ما قضى قضاءً قطّ أحمقّ منه أن يجيز عفو الأخ في قوله: {إلاّ أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} فقال فيها شريحٌ بعد: هو الزّوج إن عفا عن الصّداق كلّه فسلّمه إليها كلّه، أو عفت هي عن النّصف الّذي سمّي لها، وإن تشاحّا كلاهما أخذت نصف صداقها، قال: وأن تعفوا هو أقرب للتّقوى.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: حدّثنا جرير بن حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ الأسديّ: أنّ عليًّا، سأل شريحًا، عن الّذي بيده عقدة النّكاح؟ فقال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: مغيرة: أخبرنا عن الشّعبيّ، عن شريحٍ، أنّه كان يقول: الّذي بيده عقدة النّكاح: هو الوليّ. ثمّ ترك ذلك، فقال: هو الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا سيّارٌ، عن الشّعبيّ: أنّ رجلاً تزوّج امرأةً، فوجدها دميمةً، فطلّقها قبل أن يدخل بها، فعفا وليّها عن نصف الصّداق قال: فخاصمته إلى شريحٍ، فقال لها شريحٌ: قد عفا وليّك. قال: ثمّ إنّه رجع بعد ذلك، فجعل الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا عبد الأعلى، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن في الّذي بيده عقدة النّكاح، قال: الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن منصورٍ أو غيره، عن الحسن، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ قال: حدّثنا ابن إدريس، عن هشامٍ، عن الحسن، قال: هو الوليّ.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أبي رجاءٍ، قال: سئل الحسن، عن الّذي بيده عقدة النّكاح؟ قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال: هو الّذي أنكحها.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح، هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، وابن مهديٍّ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، والشّعبيّ، قالا: هو الوليّ.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي صالحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: وليّ العذراء.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، قال: قال لي الزّهريّ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} وليّ البكر.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} هو الوليّ.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: أخبرنا ابن طاووسٍ، عن أبيه، وعن رجلٍ، عن عكرمة، قال معمرٌ، وقاله الحسن، أيضًا، قالوا: الّذي بيده عقدة النّكاح: الوليّ.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزّهريّ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الأب.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: هو الوليّ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحمّانيّ، قال: حدّثنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو الوليّ.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {الّذي بيده عقدة النّكاح} هو وليّ البكر.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: في الّذي بيده عقدة النّكاح: الوالد ذكره ابن زيدٍ، عن أبيه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، عن مالكٍ، عن زيدٍ، وربيعة: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الأب في ابنته البكر، والسّيّد في أمته.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ: وذلك إذا طلّقت قبل الدّخول بها، فله أن يعفوعن نصف الصّداق الّذي وجب لها عليه ما لم يقع طلاقٌ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني اللّيث، عن يونس، عن ابن شهابٍ، قال: {الّذي بيده عقدة النّكاح} هي البكر الّتي يعفو وليّها، فيجوز ذلك، ولا يجوز عفوها هي.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا حبّان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا يحيى بن بشرٍ، أنّه سمع عكرمة، يقول: {إلاّ أن يعفون،} أن تعفو المرأة عن نصف الفريضة لها عليه فتتركه، فإن هي شحّت إلاّ أن تأخذه فلها، ولوليّها الّذي أنكحها الرّجل، عمٍّ، أو أخٍ، أو أبٍ، أن يعفو عن النّصف، فإنّه إن شاء فعل وإن كرهت المرأة.
- حدّثنا سعيد بن الرّبيع الرزيّ، قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، قال: أذن اللّه في العفو وأمر به، فإن امرأةٌ عفت جاز عفوها، وإن شحّت، وضنّت عفا وليّها، وجاز عفوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الوليّ.
وقال آخرون: بل الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج. قالوا: ومعنى ذلك: أو يعفو الّذي بيده نكاح المرأة فيعطيها الصّداق كاملاً.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عثمة، قال: حدّثنا شعيبٌ، عن اللّيث، عن قتادة، عن خلاس بن عمرٍو، عن عليٍّ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: حدّثنا جرير بن حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ الأسديّ، أنّ عليًّا، سأل شريحًا، عن الّذي بيده عقدة النّكاح، فقال: هو الوليّ. فقال عليّ: لا، ولكنّه الزّوج.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا إبراهيم، قال: حدّثنا جرير بن حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ، قال: سمعت شريحًا، قال: قال لي عليٌّ: من الّذي بيده عقدة النّكاح؟ قلت: وليّ المرأة. قال: لا، بل هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ الرّفاعيّ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عمّار بن أبي عمّارٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثني أحمد بن حازمٍ، قال: حدّثنا أبو نعيمٍ، قال: قلت لحمّاد بن سلمة، من الّذي بيده عقدة النّكاح؟ فذكر عن عليّ بن زيدٍ، عن عمّار بن أبي عمّارٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، قال: أخبرنا إسرائيل، عن خصيفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن عبّاسٍ، وشريحٍ، قالا: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، عن عبد اللّه بن جعفرٍ، عن واصل بن أبي سعيدٍ، عن محمّد بن جبير بن مطعمٍ أنّ أباه تزوّج امرأةً ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، فأرسل بالصّداق، وقال: أنا أحقّ بالعفو.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن صالح بن كيسان، أنّ جبير بن مطعمٍ، تزوّج امرأةً، فطلّقها قبل أن يبني بها وأكمل لها الصّداق، وتأوّل {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح}.
- حدّثنا أبو هشامٍ قال: حدّثنا ابن إدريس، عن محمّد بن عمرٍو، عن نافعٍ، بن جبيرٍ: أنّه طلّق امرأته قبل أن يدخل بها، فأتمّ لها الصّداق، وقال: أنا أحقّ بالعفو.
- حدّثنا حميد بن مسعدة، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثني عبد اللّه بن عونٍ، عن محمّد بن سيرين، عن شريحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: إن شاء الزّوج أعطاها الصّداق كاملاً.
- حدّثنا حميدٌ، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عونٍ، عن محمّد بن سيرين، بنحوه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن شريحٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ، أنّ شريحًا قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج. فردّ ذلك عليه.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: هو الزّوج قال: وقال إبراهيم: وما يدري شريحًا؟.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا معمرٌ قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن الحكم، عن شريحٍ قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو أسامة حمّاد بن زيد بن أسامة، قال: حدّثنا إسماعيل، عن الشّعبيّ، عن شريحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} وهو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل، عن أبي حصينٍ، عن شريحٍ، قال: {الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: الزّوج يتمّ لها الصّداق.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن الشّعبيّ، وعن الحجّاج، عن الحكم، عن شريحٍ، وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، قال: حدّثنا إسماعيل، عن الشّعبيّ، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج إن شاء أتمّ لها الصّداق، وإن شاءت عفت عن الّذي لها.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أيّوب، عن محمّدٍ، قال: قال شريحٌ: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أيّوب، عن محمّدٍ، قال: قال شريحٌ: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرين، عن شريحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: إن شاء الزّوج عفا فكمّل الصّداق.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن عبد الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: قال: هو الزّوج.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبدة، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب: {أو يعفو الّذي بيده عقدة} النّكاح قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، عن حمّاد بن سلمة، عن قيس بن سعدٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، قال: حدّثنا سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: الزّوج.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} زوجها أن يتمّ لها الصّداق كاملاً.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، وعن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وعن أيّوب، وعن ابن سيرين، عن شريحٍ، قالوا: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج، {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} إتمام الزّوج الصّداق كلّه.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، عن عبد اللّه بن أبي مليكة، قال: قال سعيد بن جبيرٍ: {الّذي بيده عقدة} النّكاح هو الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: هو الزّوج قال: وقال مجاهدٌ، وطاووسٌ: هو الوليّ قال: قلت لسعيدٍ: فإنّ مجاهدًا، وطاووسًا يقولان: هو الوليّ، قال سعيدٌ: فما تأمرني إذًا؟ قال: أرأيت لو أنّ الوليّ عفا وأبت المرأة أكان يجوز ذلك؟ فرجعت إليهما فحدّثتهما، فرجعا عن قولهما وتابعا سعيدًا.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا حميدٌ، عن الحسن بن صالحٍ، عن سالمٍ الأفطس، عن سعيدٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيدٍ، قال: هو الزّوج وقال طاووسٌ، ومجاهدٌ: هو الوليّ، فكلّمتهما في ذلك حتّى تابعا سعيدًا.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، وطاووسٍ، ومجاهدٍ، بنحوه.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو الحسين يعني زيد بن الحباب، عن أفلح بن سعيدٍ، قال: سمعت محمّد بن كعبٍ القرظيّ، قال: هو الزّوج أعطى ما عنده عفوًا.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو داود الطّيالسيّ، عن زهيرٍ، عن أبي إسحاق، عن الشّعبيّ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن نافعٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج {إلاّ أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: أمّا قوله: {إلاّ أن يعفون} فهي المرأة الّتي يطلّقها زوجها قبل أن يدخل بها، فإمّا أن تعفو عن النّصف لزوجها، وأمّا أن يعفو الزّوج فيكمل لها صداقها.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن المسعوديّ، عن القاسم، قال: كان شريحٌ يجاثيهم على الرّكب ويقول: هو الزّوج.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا محمّد بن حربٍ، قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيبٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: الّذي بيده عقدة النّكاح الزّوج، يعفو، أو تعفو.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ الفضل بن خالدٍ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: الزّوج. وهذا في المرأة يطلّقها زوجها ولم يدخل بها، وقد فرض لها، فلها نصف المهر، فإن شاءت تركت الّذي لها وهو النّصف، وإن شاءت قبضته.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، وحدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا زيدٌ، جميعًا، عن سفيان: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج.
- حدّثني يحيى بن أبي طالبٍ، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثنا ابن البرقيّ، قال: حدّثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعت تفسير هذه الآية: {إلاّ أن يعفون} النّساء، فلا يأخذنّ شيئًا {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج، فيترك ذلك فلا يطلب شيئًا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، قال: قال شريحٌ في قوله: {إلاّ أن يعفون} قال: يعفو النّساء {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج.
وأولى القولين في ذلك بالصّواب، قول من قال: المعنيّ بقوله: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج، وذلك لإجماع الجميع على أنّ وليّ جاريةٍ بكرٍ، أو ثيّبٍ، صبيّةٍ صغيرةً كانت، أو مدركةً كبيرةً، لو أبرأ زوجها من مهرها قبل طلاقه إيّاها، أو وهبه له، أو عفا له عنه، أنّ إبراءه ذلك، وعفوه له عنه باطلٌ، وأنّ صداقها عليه ثابتٌ ثبوته قبل إبرائه إيّاه منه، فكان سبيل ما أبرأه من ذلك بعد طلاقه إيّاها سبيل ما أبرأه منه قبل طلاقه إيّاها.
وأخرى أنّ الجميع مجمعون على أنّ وليّ امرأةٍ محجورٌ عليها أو غير محجورٍ عليها، لو وهب لزوجها المطلّقها بعد بينونتها منه درهمًا من مالها على غير وجه العفو منه عمّا وجب لها من صداقها قبله أنّ هبته ما وهب من ذلك مردودةٌ باطلةٌ، وهم مع ذلك مجمعون على أنّ صداقها مالٌ من مالها، فحكمه حكم سائر أموالها.
وأخرى أنّ الجميع مجمعون على أنّ بني أعمام المرأة البكر، وبني إخوتها من أبيها وأمّها من أوليائها، وأنّ بعضهم لو عفا عن مالها، أو بعد دخوله بها، أنّ عفوه ذلك عمّا عفا له عنه منه باطلٌ، وإنّ حقّ المرأة ثابتٌ عليه بحاله، فكذلك سبيل عفو كلّ وليٍّ لها كائنًا من كان من الأولياء، والدًا كان أو جدًّا أو أخًا؛ لأنّ اللّه تعالى ذكره لم يخصّص بعض الّذين بأيديهم عقد النّكاح دون بعضٍ في جواز عفوه، إذا كانوا ممّن يجوز حكمه في نفسه وماله.
ويقال لمن أبى ما قلنا ممّن زعم أنّ الّذي بيده عقدة النّكاح وليّ المرأة، هل يخلو القول في ذلك من أحد أمرين، إذ كان الّذي بيده عقدة النّكاح هو الوليّ عندك إمّا أن يكون ذلك كلّ وليٍّ جاز له تزويج وليّته، أو يكون ذلك بعضهم دون بعضٍ؟ فلن يجد إلى الخروج من أحد هذين القسمين سبيلاً.
فإن قال: إنّ ذلك كذلك، قيل له: فأيّ ذلك عني به؟
فإن قال: كلّ وليٍّ جاز له تزويج وليّته. قيل له: أفجائزٌ للمعتق أمةً تزويج مولاته بإذنها بعد عتقه إيّاها؟
فإن قال: نعم، قيل له: أفجائزٌ عفوه إن عفا عن صداقها لزوجها بعد طلاقه إيّاها قبل المسيس.
فإن قال: نعم خرج من قول الجميع.
وإن قال: لا قيل له: ولم وما الّذي حظر ذلك عليه، وهو وليّها الّذي بيده عقدة نكاحها.
ثمّ يعكس القول عليه في ذلك، ويسأل الفرق بينه، وبين عفو سائر الأولياء غيره.
وإن قال لبعضٍ دون بعضٍ، سئل البرهان على خصوص ذلك، وقد عمّه اللّه تعالى ذكره فلم يخصّص بعضًا دون بعضٍ، ويقال له: من المعنيّ به إن كان المراد بذلك بعض الأولياء دون بعضٍ؟
فإن أومأ في ذلك إلى بعضٍ منهم، سئل البرهان عليه، وعكس القول فيه وعورض في قوله ذلك، بخلاف دعواه، ثمّ لن يقول في ذلك قولاً إلاّ ألزم في الآخر مثله.
فإن ظنّ ظانٌّ أنّ المرأة إذا فارقها زوجها، فقد بطل أن يكون بيده عقدة نكاحها، واللّه تعالى ذكره إنّما أجاز عفو الّذي بيده عقدة نكاح المطلّقة فكان معلومًا بذلك أنّ الزّوج غير معنيٍّ به، وأنّ المعنيّ به هو الّذي بيده عقدة نكاح المطلّقة بعد بينونتها من زوجها. وفي بطول ذلك أن يكون حينئذٍ بيد الزّوج، صحّة القول أنّه بيد الوليّ الّذي إليه عقد النّكاح إليها. وإذا كان ذلك كذلك صحّ القول بأنّ الّذي بيده عقدة النّكاح، هو الوليّ، فقد غفل وظنّ خطأً. وذلك أنّ معنى ذلك: أو يعفو الّذي بيده عقدة نكاحه، وإنّما أدخلت الألف واللاّم في النّكاح بدلاً من الإضافة إلى الهاء الّتي كان النّكاح لو لم يكونا فيه مضافًا إليها، كما قال اللّه تعالى ذكره: {فإن الجنّة هي المأوى} بمعنى: فإنّ الجنّة هى مأواه، وكما قال نابغة بني ذبيان:
لهم شيمةٌ لم يعطها اللّه غيرهم = من النّاس فالأحلام غير عوازب
بمعنى: فأحلامهم غير عوازب. والشّواهد على ذلك أكثر من أن تحصى.
فتأويل الكلام: إلاّ أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح، وهو الزّوج الّذي بيده عقدة نكاح نفسه في كلّ حالٍ، قبل الطّلاق وبعده؛ لا أنّ معناه: أو يعفو الّذي بيده عقدة نكاحهنّ. فيكون تأويل الكلام ما ظنّه القائلون أنّه الوليّ: وليّ المرأة، لأنّ وليّ المرأة لا يملك عقدة نكاح المرأة بغير إذنها إلاّ في حال طفولتها، وتلك حالٌ لا يملك العقد عليها إلاّ بعض أوليائها في قول أكثر من رأى أنّ الّذي بيده عقدة النّكاح الوليّ، ولم يخصّص اللّه تعالى ذكره بقوله. {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} بعضًا منهم، فيجوز توجيه التّأويل إلى ما تأوّلوه، لو كان لما قالوا في ذلك وجهٌ.
وبعد، فإنّ اللّه تعالى ذكره إنّما كنّى بقوله: {وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم إلاّ أن يعفون} عن ذكر النّساء اللاّتي قد جرى ذكرهنّ في الآية قبلها، وذلك قوله: {لا جناح عليكم إن طلّقتم النّساء ما لم تمسّوهنّ} والصّبايا لا يسمّين نساءً، وإنّما يسمّين صبايا، أو جواري، وإنّما النّساء في كلام العرب: جمع اسم المرأة، ولا تقول العرب للطّفلة، والصّبية، والصّغيرة امرأةً، كما لا تقول للصّبيّ الصّغير رجلٌ.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} عند الزّاعمين أنّه الوليّ، إنّما هو: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} عمّا وجب لوليّته الّتي تستحقّ أن يولّي عليها مالها، إمّا لصغرٍ، وإمّا لسفهٍ، واللّه تعالى ذكره إنّما اختصّ في الآيتين قصص النّساء المطلّقات، لعموم الذّكر دون خصوصه، وجعل لهنّ العفو بقوله: {إلاّ أن يعفون} كان معلومًا بقوله: {إلاّ أن يعفون} أنّ المعنيّات منهنّ بالآيتين اللّتين ذكرهنّ فيهما جميعهنّ دون بعضٍ، إذ كان معلومًا أنّ عفو من يولّى عليه ماله منهنّ باطلٌ.
وإذ كان ذلك كذلك، فبيّن أنّ التّأويل في قوله: أو يعفو الّذي بيده عقدة نكاحهنّ، يوجب أن يكون لأولياء النساء الرّشد البوالغ من العفو عمّا وجب لهنّ من الصّداق بالطّلاق قبل المسيس، مثل الّذي لأولياء الأطفال الصّغار المولّى عليهنّ أموالهنّ السّفّه. وفي إنكار المائلين إنّ الّذي بيده عقدة النّكاح الوليّ، عفو أولياء الثّيّبات الرّشد البوالغ على ما وصفنا، وتفريقهم بين أحكامهم وأحكام أولياء الأخر، ما أبان عن فساد تأويلهم الّذي تأوّلوه في ذلك. ويسأل القائلون بقولهم في ذلك الفرق بين ذلك من أصلٍ أو نظيرٍ، فلن يقولوا في شيءٍ من ذلك قولاً إلاّ ألزموا في خلافه مثله). [جامع البيان: 4/317-336]

قال أبو الحسن الدارقطني (ت : 385هـ)
الذي بيده عقدة النكاح الولي». 3720 - نا محمد بن عبد الله بن غيلان , نا أبو هشام الرفاعي , نا عبد الرحمن بن مهدي , عن حماد بن سلمة , عن عمار بن أبي عمار , عن ابن عباس , قال: هو الزوج. -[425]- 37 سنن الدارقطني [الدارقطني]

قال أبو بكر البيهقي(ت 458 هـ )
ذكر الله تعالى {§أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] قال: " ذاك أبوها " السنن الكبرى للبيهقي

قال أبو بكر البيهقي (ت 458 هـ)
{يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237]: " الولي " السنن الكبرى للبيهقي

قال أبو بكر البيهقي(ت 458 هـ) :
البكر يزوجها غير أبيها فجعل الله العفو إليهن إن شئن تركن، وإن شئن أخذن نصف الصداق " , ثم قال: " {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] وهو أبو الجارية البكر، جعل الله العفو إليه ليس لها معه أمر. السنن الكبرى للبيهقي




قال الهيثمي (ت 807 هـ) :عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «{الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237]: الزَّوْجُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ. (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد )



قال السيوطي (ت 911 هـ)
أخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله {إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} قَالَ: إِلَّا أَن تدع الْمَرْأَة نصف الْمهْر الَّذِي لَهَا أَو يُعْطِيهَا زَوجهَا النّصْف الْبَاقِي فَيَقُول: كَانَت فِي ملكي وحبستها عَن الْأزْوَاج
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت زُهَيْر بن أبي سلمى وَهُوَ يَقُول: حزماً وَبرا للإِله وشيمة تَعْفُو عَن خلق الْمُسِيء الْمُفْسد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد حسن عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح: الزَّوْج
وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ {الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} الزَّوْج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ {الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} أَبوهَا أَو أَخُوهَا أَو من لَا تنْكح إِلَّا بِإِذْنِهِ
وَأخرج الشَّافِعِي عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تخْطب إِلَيْهَا الْمَرْأَة من أَهلهَا فَتشهد فَإِذا بقيت عقدَة النِّكَاح قَالَت لبَعض أَهلهَا: زوج فَإِن الْمَرْأَة لَا تلِي عقد النِّكَاح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير وَمُجاهد وَالضَّحَّاك وَشُرَيْح وَابْن الْمسيب وَالشعْبِيّ وَنَافِع وَمُحَمّد بن كَعْب {الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} الزَّوْج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بشر قَالَ: قَالَ طَاوس وَمُجاهد {الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} هُوَ الْوَلِيّ
وَقَالَ سعيد بن جُبَير: هُوَ الزَّوْج فَكَلمَاهُ فِي ذَلِك فَمَا برحا حَتَّى تَابعا سعيداً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء وَالْحسن وعلقمة وَالزهْرِيّ {الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} هُوَ الْوَلِيّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَضِي الله بِالْعَفو وَأمر بِهِ فَإِن عفت فَكَمَا عفت وَإِن ضنت فَعَفَا وَليهَا الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح جَازَ وَإِن أَبَت. (الدر المنثور في التفسير بالمأثور)


ملاحظة: تأخرت في هذا التطبيق لأني وجدت فيه صعوبة كبيرة جدا…أعتذر

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30 محرم 1440هـ/10-10-2018م, 12:58 AM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,525
افتراضي

تقويم مجلس مذاكرة التطبيق الرابع من تطبيقات دورة المهارات المتقدمة في التفسير


ملحوظة عامة:
- كما تعلمون فإن الخطوة الأولى في أداء هذا التطبيق، هو تصنيف المسألة؛ فهو مبني على ما قبله، ومن لم يحسن التصنيف ستفوته بعض المراجع ولا شك، ومن ثمّ سيؤثر هذا على تحرير المسألة فيما بعد.
- يُستفاد من جمهرة التفاسير فقد وفرت على طلاب العلم كثيرًا في استخراج النقول وترتيبها ترتيبا تاريخيا.
http://www.jamharah.net/forumdisplay.php?f=897


3. المراد بالعذاب الأدنى في قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (السجدة:21)

هيثم محمد: أ
أحسنت جدًا، بارك الله فيك ونفع بك.
التعليقات:
1: تفسير مجاهد وسفيان الثوري ليسا من روايتهما، بل روى تفسير مجاهد عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني ( ت: 352) بسنده عن مجاهد، وتفسير سفيان الثوري رواه عنه أبو حذيفة ابن مسعود النهدي ( ت: 220هـ )
ونحتفظ بأسانيدهم، ولا نحذفها كما فعلت
فيكون النقل كالآتي:
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن منصورٍ عن إبراهيم {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: المصائب في الأموال والأولاد [الآية: 21].
سفيان [الثوري] عن السّدّيّ عن أبي الضّحى عن مسروقٍ عن عبد اللّه قال: هو يوم بدرٍ). [تفسير الثوري: 240]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد العذاب الأدنى ما أصابهم من القتل والجوع هذا لقريش والعذاب الأكبر يوم القيامة). [تفسير مجاهد: 510-511]
2: إذا وجدت نقولا في بعض دواوين السنة؛ فينبغي البحث في شروحها لعلك تظفر بنقول تخدم بحثك.
3: أحسنت جدًا بالبحث في المصادر، وتحديد النقول ونسبتها وترتيبها تاريخيًا، لكن ينقص واجبكَ عمل تعليق في نهايته - محاكاة لأنموذج الشيخ -، بذكر كل مرتبة، أسماء الكتب التي وجدت فيها، وأسماء الكتب التي لم تجد فيها، وأسماء الكتب التي تعذر عليه الحصول عليها والبحث فيها.
مثلا:
المرتبة الأولى : دواوين السنة:
- الكتب التي وجدت فيها:
- الكتب التي بحثت فيها ولم تجد نقولا تخدم بحثك:
- الكتب التي تعذر عليك الوصول إليها
وفائدة هذا عند التحرير العلمي، ربما يتيسر عليك الوصول لمراجع أخرى، فيسهل عليك تحديد هل بحثت فيها من قبل ولم تجد أو أنك لم تصل إليها.
وهذه المسألة متعلقة بالسيرة من حيث بعض الأقوال الواردة في العذاب الأدنى؛ فقد تحتاج العودة لبعض كتب السيرة.
بانتظار تعديلك للتطبيق حسب الملحوظة الأولى، وكتابة التعليق لرفع الدرجة بإذن الله، وما قدمته رائع جدًا، لكن إحسان هذه المرحلة مهم لإحسان مرحلة التحرير العلمي بإذن الله، بارك الله فيك ونفع بك.


التطبيق الثاني: المراد بلهو الحديث:
وفاء بنت علي شبير: ب+
أحسنتِ، جدًا بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
التعليقات:
1: تفسير مجاهد وسفيان الثوري ليسا من روايتهما، بل روى تفسير مجاهد عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني ( ت: 352) بسنده عن مجاهد، وتفسير سفيان الثوري رواه عنه أبو حذيفة ابن مسعود النهدي ( ت: 220هـ )
ونحتفظ بأسانيدهم، ولا نحذفها كما فعلت
وراجعي التعليق على الأخ هيثم فقد فعل نفس الشيء.
2: شروح دواوين السنة توضع تحتها، انظري جمهرة التفاسير هنا:
http://www.jamharah.net/showthread.php?t=20824
كذا المثال الذي وضعه الشيخ في الدرس السادس، بالنسبة لشروح البخاري.
3: أيضًا تستفيدين من الجمهرة طريقة كتابة أسماء العلماء كاملة واختيار ما اشتهروا به من ألقاب.
4: انظري إلى التعليق الأخير للأخ هيثم، وأنتظر منكِ تعليقًا بمثل ما طلبت منه، وقد فاتكِ بعض المراجع مثلا من المرتبة الأولى كتاب تفسير القرآن من جامع عبد الله بن وهب المصري، والمرتبة الخامسة.
وأرى منكِ توسعًا محمودًا في المصادر، سيخدمكِ بإذن الله في التحرير، لكن لا ينبغي مع هذا إغفال بعض الكتب الأساسية الواردة في الدرس السادس، بحسب كل مرتبة هنا:
http://www.afaqattaiseer.net/vb/show...805#post321805
فإذا اقتصرتِ على الأساس فهو المطلوب، ثم بعد ذلك توسعي ما استطعتِ.
بانتظار تعديلاتكِ لرفع الدرجة بإذن الله، وهذا الطلب للتعديل ليس تقليلا مما قدمتِ؛ فما قدمتيه رائع جدًا، ولكن لأن كل مرحلة يُبنى عليها ما بعدها، وأرجو حين وصولكِ لمرحلة التحرير العلمي، أن يكون أساسكِ قوي ليخرج عملكِ رائع بإذن الله.

يُتبع بإذن الله ...


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30 محرم 1440هـ/10-10-2018م, 02:49 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,525
افتراضي

المراد بالذي بيده عقدة النكاح. في قوله تعالى : {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } البقرة 237
للا حسناء الشنتوفي: ج
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
التعليقات:
- بداية هناك خطأ في الترتيب التاريخي لنقول القرن الثالث الهجري بدء من 204 هـ ، وحتى 295 هـ
فيُرجى إعادة ترتيبها، وفائدة الترتيب التاريخي معرفة أصل النقول، وتطورها.
- فاتكِ عدد من النقول أختي، مثلا: أين نقول ابن أبي حاتم، والثعلبي والبغوي، وأهمها ابن أبي حاتم ؟
وللتيسير أوضح لكِ الطريقة:
1: نرجع إلى الدرس السادس:
http://www.afaqattaiseer.net/vb/show...805#post321805
2: ننظر في مراجع كل مرتبة من الكتب:
فما وُجد منها في جمهرة العلوم هنا، ننسخه:
http://jamharah.net/showthread.php?t=19986
3: وما لم نجده في جمهرة العلوم، تفتحين برنامج المكتبة الشاملة
وتضغطين على علامة البحث، تجدينها في الشريط الأعلى في الصفحة الرئيسية بين أيقونة البحث في القرآن الكريم، وأيقونة فتح نتائج آخر بحث، وهي باللون الأسود، إذا لم تجديها يُرجى الإعلام بذلك.
4: بعد فتحها يظهر لكِ صندوق: من اليمين لليسار:
- خانات لوضع ما نريد البحث عنه وهنا ستضعين : " الذي بيده عقدة النكاح "
- تصانيف الكتب، العقيدة التفاسير، ... مبدأيًا اضغطي على التفاسير.
- الكتب الخاصة بالصنف الذي اخترتيه، وأعلى هذه القائمة صندوق للبحث، تضعين فيه اسم الكتاب الذي تريدين البحث عنه، فيظهر لكِ، لكن انتبهي لطريقة كتابتك، أو لاختلاف أسماء الكتب.
إذا ظهر لكِ أشري عليه في الصندوق المجاور له، ثم أتمي البحث عن باقي الكتب بنفس الطريقة وأشري عليها، حتى تنتهين من كل الكتب الموجودة، وما لم تجديه في الشاملة، سجليه لديكِ.
مثلا في المرتبة الثانية: كتب التفسير في جوامع الأحاديث
لم أجد جامع الأصول، فلعلكِ تبحثين عنه على الانترنت بطريقة أخرى أو إن تعذر عليكِ الوصول إليه سنكتب ذلك في التعليق على البحث كما سأبين لكِ.
- بجانب صندوق البحث هذا توجد أيقونة لحفظ مجال البحث فاحفظيه باسم المسألة المراد البحث عنها.
ثم اضغطي على نفس العلامة السوداء تحت خانات البحث، فيتم بإذن الله البحث في جميع الكتب المختارة وتظهر لكِ النقول، ومع قراءتكِ ونسخك لها ثم لصقها في مسودة البحث هنا.
وللشيخ عبد العزيز الداخل فيديو لشرح طريقة عمل مجال لبحث المسائل في كتب أهل اللغة لعله يقرب لكِ الصورة أكثر بإذن الله.
- ولاحظي أن المسألة التي تبحثين فيها هي مسألة تفسيرية فقهية؛ فستحتاجين الرجوع للتفاسير التي تعتني بأحكام القرآن، ولبعض كتب الفقه، وقد أحسنتِ الرجوع إلى موطأ الإمام مالك، ولمعرفة الكتب الأخرى في بحث المسائل التفسيرية الفقهية راجعي الدرس الخامس:
http://www.afaqattaiseer.net/vb/showthread.php?t=37379

ختامًا:
وبعد إنهائك للبحث أقول لكِ ما قلتُه للأخ هيثم والأخت وفاء أعلاه:
- أرجو عمل قائمة بكل مرتبة من مراتب المراجع كالآتي:
المرتبة الأولى : دواوين السنة:
- الكتب التي وجدت فيها:
- الكتب التي بحثت فيها ولم تجد نقولا تخدم بحثك:
- الكتب التي تعذر عليك الوصول إليها:
وهكذا في باقي المراتب، حتى يسهل معرفة ما بحثتِ فيه ولم تجدي نقولا، وما تعذر عليكِ الوصول إليه.
بانتظار تعديلاتكِ لأعدل لكِ الدرجة بإذن الله، وفقكِ الله وسددكِ.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19 صفر 1440هـ/29-10-2018م, 10:48 AM
وفاء بنت علي شبير وفاء بنت علي شبير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 255
افتراضي

تعديل التطبيق:
المراد بلهو الحديث في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}:
قال أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت:150)، في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} قال: "وَمِنَ النَّاسِ يعني النضر بن الحارث مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ يعني باطل الحديث يقول باع القرآن بالحديث الباطل حديث رستم وأسفندباز، وزعم أن القرآن مثل حديث الأولين حديث رستم وأسفندباز لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني لكي يستنزل بحديث الباطل عن سبيل الله الإسلام بِغَيْرِ عِلْمٍ يعلمه وَيَتَّخِذَها هُزُواً يقول ويتخذ آيات القرآن استهزاء به مثل حديث رستم وأسفندباز وهو الذي قال: ما هذا القرآن إلا أساطير الأولين، وذلك أن النضر ابن الحارث قدم إلى الحيرة تاجرا فوجد حديث رستم وأسفندباز فاشتراه ثم أتى به أهل مكة فقال: محمد يحدثكم عن عاد وثمود وإنما هو مثل حديث رستم وأسفندباز" تفسير مقاتل بن سليمان (3/432-433).
*قال أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم المصري القرشي (ت197) : وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: {وَمِنَ النَّاسِ من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله}، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْغِنَاءُ، وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، يُرَدِّدُهَا ثَلاثَ مراتٍ. تفسير القرآن من الجامع لابن وهب (1/ 52)
*قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ بن مسلم المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثنا سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علمٍ}، قال: هو الغناء). [الجامع في علوم القرآن: 1/66]
قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي القيرواني (ت:200) (قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] ، يَعْنِي: الشِّرْكَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى} [البقرة: 175] اخْتَارُوا الضَّلالَةَ عَلَى الْهُدَى فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: اسْتَحَبُّوا الضَّلالَةَ عَلَى الْهُدَى.
وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: {مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] ، يَعْنِي: يَخْتَارُ بَاطِلَ الْحَدِيثِ عَلَى الْقُرْآنِ.
خَالِدٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ قَالَ: {لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] الْغِنَاءَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَالاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ.
الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَهْوُ الْحَدِيثِ، الْغِنَاءُ وَنَحْوُهُ...وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَكَانَ رَجُلا رَاوِيَةً لأَحَادِيثِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَشْعَارِهِمْ.). تفسير يحيى بن سلام (2/ 669-670)
*قال أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (ت:211) قَالَ: أرنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَنْفَقَ فِيهِ مَالًا , وَبِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الضَّلَالَةِ أَنْ يَخْتَارَ حَدِيثَ الْبَاطِلِ عَلَى حَدِيثِ الْحَقِّ» تفسير عبد الرزاق (3/ 21).
*قال أبو حذيفة ابن مسعود النهدي ( ت: 220هـ ) عَنْ سفيان حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِهِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال الغناء (الآية 6)، وعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هُوَ الْغِنَاءُ وَكُلُّ لَعِبٍ لهو، وعن الأعمش في قوله أنكر الأصوات لصوت الحمير قال أقبح الأصوات (الآية 19). تفسير سفيان الثوري (ص: 238)
قال أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (ت: 235هـ): "فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ: «الْغِنَاءُ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ».
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْغِنَاءُ، وَشَرْيُ الْمُغَنِّيَةِ». حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «هُوَ الْغِنَاءُ، وَالْغِنَاءُ مِنْهُ، وَالِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ».
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «هُوَ الْغِنَاءُ"...حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ: «هُوَ الْغِنَاءُ»...حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ». قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6]: «الْغِنَاءُ» مصنف ابن أبي شيبة (4/368-369).
قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت256): باب الغناء واللهو: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ({وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] ، قَالَ: الْغِنَاءُ وَأَشْبَاهُهُ)[قال الشيخ الألباني] : صحيح . الأدب المفرد مخرجا (274).
قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت256): بَابٌ: كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ " صحيح البخاري (8/ 66).
قال ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (ت: 449هـ): روى عن ابن مسعود، وابن عباس وجماعة من أهل التأويل فى قوله: (ومن الناس من يشترى لهو الحديث) الآية، أنه الغناء، وحلف على ذلك ابن مسعود بالله الذى لا إله إلا هو ثلاث مرات، وقال: الغناء ينبت النفاق فى القلب. وقاله مجاهد وزاد: ان لهو الحديث فى الآية الاستماع إلى الغناء وإلى مثله ن الباطل. قال القاسم بن محمد: الغناء باطل، والباطل فى النار. ولذلك ترجم البخارى باب كل لهو باطل. وأما قوله: (إذا شغل عن طاعة الله) فهو مأخوذ من قوله تعالى: (ليضل عن سبيل الله (فدلت الآية على أن الغناء وجميع اللهو إذا شغل عن طاعة الله وعن ذكره فهو محرم، وكذلك قال ابن عباس: (ليضل عن سبيل الله) أى: عن قراءة القرآن وذكر الله ودلت أيضًا على أن اللهو إذا كان يسيرًا لا يشغل عن طاعة الله، ولا يصد للجاريتين يوم العيد الغناء فى بيت عائشة من أجل العيد، كما أباح لعائشة النظر إلى لعب الحبشة بالحراب فى المسجد ويسترها وهى تنظر إليهم حتى شبعت قال لها: حسبك. وقال عليه السلام لعائشة - وحضرت زفاف أمرأة إلى رجل من الأنصار -: (يا عائشة، ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو) . وقد تقدم فى باب سنة العيدين لأهل الإسلام فى كتاب الصلاة ما يرخص فيه من الغناء وما يكره، فدلت هذه الآثار على ما دلت عليه هذه الآية من أن يسير الغناء واللهو الذى لا يصد عن ذكر الله وطاعته مباح. وما روى عن مالك من كراهة يسير الغناء، فإن ذلك من باب قطع الذرائع، وخشية التطرق إلى كثرة الشغل عن طاعة الله الصاد عن ذكره على مذهبه فى قطع الذرائع، وأجاز سماعه أهل الحجاز. وقيل لمالك: إن أهل المدينة يسمعون الغناء قال: إنما يسمعه عندنا الفساق. وقال الأوزاعى: يترك من قول أهل الحجاز استماع الملاهى، وروى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن ضرب الكبر والمزمار وغير ذلك من اللهو الذى يهنأ لك سماعه وتجد لذته وأنت فى طريق أو مجلس، أيؤمر من ابتلى بذلك أن يرجع من الطريق أو يقوم من المجلس؟ فقال: أرى أن يقوم إلا أن يكون جالسًا لحاجة أو يكون على حال لا يستطيع القيام، وكذلك يرجع صاحب الطريق أو يتقدم أو يتأخر. وقد جاء فيمن نزه سمعه عن قليل اللهو وكثيره ما روى أسد بن موسى، عن عبد العزيز بن أبى سلمه، عن محمد بن المنكدر قال: بلغنا أن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين عبادى الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان، أحلوهم رياض المسك، وأخبروهم انى قد أحللت عليهم رضوانى..." شرح ابن بطال (9/70-72).
قال أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني رحمه الله (ت:852): (قوله باب كل لهو باطل) إذا شغله أي شغل اللاهي به عن طاعة الله أي كمن النهي بشيء من الأشياء مطلقا سواء كان مأذونا في فعله أو منهيا عنه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو بتلاوة أو ذكر أو تفكر في معاني القرآن مثلا حتى خرج وقت الصلاة المفروضة عمدا فإنه يدخل تحت هذا الضابط وإذا كان هذا في الأشياء المرغب فيها المطلوب فعلها فكيف حال ما دونها وأول هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه احمد والأربعة وصححه بن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه، كل ما يلهو به المرء المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله الحديث وكأنه لما لم يكن على شرط المصنف استعمله لفظ ترجمة واستنبط من المعنى ما قيد به الحكم المذكور وإنما أطلق على الرمي أنه لهو لإمالة الرغبات إلى تعليمه لما فيه من صورة اللهو لكن المقصود من تعلمه الإعانة على الجهاد وتأديب الفرس إشارة إلى المسابقة عليها وملاعبة الأهل للتأنيس ونحوه وإنما أطلق على ما عداها البطلان من طريق المقابلة لا أن جميعها من الباطل المحرم، قوله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك أي ما يكون حكمه قوله وقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية كذا في رواية أبي ذر والأكثر وفي رواية الأصيلي وكريمة ليضل عن سبيل الله الآية وذكر بن بطال أن البخاري استنبط تقييد اللهو في الترجمة من مفهوم قوله تعالى ليضل عن سبيل الله فإن مفهومه أنه إذا اشتراه لا ليضل لا يكون مذموما وكذا مفهوم الترجمة أنه إذا لم يشغله اللهو عن طاعة الله لا يكون باطلا لكن عموم هذا المفهوم يخص بالمنطوق فكل شيء نص على تحريمه مما يلهي يكون باطلا سواء شغل أو لم يشغل وكأنه رمز إلى ضعف ما ورد في تفسير اللهو في هذه الآية بالغناء وقد أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة رفعه لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن الحديث وفيه وفيهن أنزل الله ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية وسنده ضعيف واخرج الطبراني عن بن مسعود موقوفا أنه فسر اللهو في هذه الآية بالغناء وفي سنده ضعف أيضا ثم أورد حديث أبي هريرة وفيه ومن قال لصاحبه تعال أقامرك الحديث وأشار بذلك إلى أن القمار من جملة اللهو ومن دعا إليه دعا إلى المعصية فلذلك أمر بالتصدق ليكفر عنه تلك المعصية لأن من دعا إلى معصية وقع بدعائه إليها في معصية" (فتح الباري لابن حجر (11/ 91)
قال أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (ت:855):" ...وَأما الْغناء الْمُعْتَاد عَن المشتهرين بِهِ الَّذِي يُحَرك السَّاكِن ويهيج الكامن الَّذِي فِيهِ وصف محَاسِن الصّبيان وَالنِّسَاء وَوصف الْخمر وَنَحْوهَا من الْأُمُور الْمُحرمَة فَلَا يخْتَلف فِي تَحْرِيمه وَلَا اعْتِبَار لما أبدعته الجهلة من الصُّوفِيَّة فِي ذَلِك فَإنَّك إِذا تحققت أَقْوَالهم فِي ذَلِك وَرَأَيْت أفعالهم وقفت على آثَار الزندقة مِنْهُم وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا مُجَرّد الْغناء وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهِ مَعْصِيّة حَتَّى قَالُوا اسْتِمَاع الْقُرْآن بالألحان مَعْصِيّة والتالي وَالسَّامِع آثمان وَاسْتَدَلُّوا فِي ذَلِك بقوله تَعَالَى {وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث} جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن المُرَاد بِهِ الْغناء وَفِي فردوس الْأَخْبَار " عَن جَابر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ إحذروا الْغناء فَإِنَّهُ من قبل إِبْلِيس وَهُوَ شرك عِنْد الله وَلَا يُغني إِلَّا الشَّيْطَان " وَلَا يلْزم من إِبَاحَة الضَّرْب بالدف فِي الْعرس وَنَحْوه إِبَاحَة غَيره من الْآلَات كالعود وَنَحْوه وَسُئِلَ أَبُو يُوسُف عَن الدُّف أتكرهه فِي غير الْعرس مثل الْمَرْأَة فِي منزلهَا وَالصَّبِيّ قَالَ فَلَا كَرَاهَة وَأما الَّذِي يَجِيء مِنْهُ اللّعب الْفَاحِش والغناء فَإِنِّي أكرهه...وقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمن النَّاس ... . سَبِيل الله} (لُقْمَان: 6) هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وكريمة وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والأكثرين: وَقَوله وَمن النَّاس {من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث} . الْآيَة. وَتَمام الْآيَة: { (13) ليضل عَن سَبِيل ... . عَذَاب مهين} (لُقْمَان: 6) وَوجه ذكر هَذِه الْآيَة عقيب التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة أَنه جعل اللَّهْو فِيهَا قائداً إِلَى الضلال صاداً عَن سَبِيل الله فَهُوَ بَاطِل، وَقيل: ذكر هَذِه الْآيَة لاستنباط تَقْيِيد اللَّهْو بالترجمة من مَفْهُوم قَوْله تَعَالَى: {ليضل عَن سَبِيل الله بِغَيْر علم} فَإِن مَفْهُومه أَنه إِذا اشْتَرَاهُ لَا ليضل لَا يكون مذموماً، وَكَذَا مَفْهُوم التَّرْجَمَة أَنه إِذا لم يشْغلهُ اللَّهْو عَن طَاعَة الله لَا يكون مذموماً، كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن.
وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي اللَّهْو فِي الْآيَة، فَقَالَ ابْن مَسْعُود: الْغناء وَحلف عَلَيْهِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب، وَقَالَهُ مُجَاهِد أَيْضا.
وَقيل: الِاسْتِمَاع إِلَى الْغناء وَإِلَى مثله من الْبَاطِل.
وَقيل: مَا يلهاه من الْغناء وَغَيره.
وَعَن ابْن جريج: الطبل.
وَقيل: الشّرك.
وَعَن ابْن عَبَّاس: نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل اشْترى جَارِيَة تغنيه لَيْلًا وَنَهَارًا.
وَقيل: نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث وَكَانَ يتجر إِلَى فَارس فيشتري كتب الْأَعَاجِم فَيحدث بهَا قُريْشًا، وَيَقُول: إِن كَانَ مُحَمَّد يُحَدثكُمْ بِحَدِيث عَاد وَثَمُود فَأَنا أحدثكُم بِحَدِيث رستم وبهرام والأكاسرة وملوك الْحيرَة، فيستملحون حَدِيثه ويتركون اسْتِمَاع الْقُرْآن. قَوْله: {ليضل عَن سَبِيل الله} أَخذ البُخَارِيّ مِنْهُ قَوْله فِي التَّرْجَمَة: إِذا شغله عَن طَاعَة الله، وَالْمرَاد من: {سَبِيل الله} الْقُرْآن، وَقيل: دين الْإِسْلَام عمدة القاري شرح صحيح البخاري (22/ 274)
قال أبو العباس أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني رحمه الله (ت:923) "باب كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6]. ...أي شغل اللاهي به (عن طاعة الله) ولو كان مأذونًا فيه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو تلاوة أو ذكر أو تفكّر في معاني القرآن حتى خرج وقت المفروضة عمدًا (و) حكم (من قال لصاحبه: تعال أقامرك) بالجزم (وقوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث}) [لقمان: 6]. قال ابن مسعود فيما رواه ابن جرير: هو الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات. وبه قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير، وقال الحسن: أنزلت في الغناء والمزامير، وعند الإمام أحمد عن وكيع قال: حدّثنا خلاّد الصفار عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن هو أبو عبد الرحمن مرفوعًا: "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام". ورواه ابن أبي شيبة بالسند المذكور إلى القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ أحمد، وزاد وفيه أنزلت هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} ورواه الترمذي من حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} الآية". وقال: حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه قال: وسألت البخاري عن إسناد هذا الحديث فقال: علي بن يزيد ذاهب الحديث ووثق عبيد الله والقاسم بن عبد الرحمن، ورواه ابن ماجة في التجارات من حديث عبيد الله الأفريقي عن أبي أمامة قال: نهى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن بيع المغنيات وعن شرائهن وعن كسبهن وعن أكل أثمانهن. ورواه الطبراني عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "ثمن القينة سحت وغناؤها حرام والنظر إليها حرام وثمنها من ثمن الكلب وثمن الكلب سحت ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به". ورواه البيهقي عن أبي أمامة من طريق ابن زحر مثل رواية الإمام أحمد، وفي معجم الطبراني الكبير من حديث أبي أمامة الباهلي أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَم قال: "ما رفع رجل بعقيرته غناء إلا بعث الله شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يسكت متى سكت". وقيل الغناء مفسدة للقلب منفذة للمال مسخطة للرب، وفي ذلك الزجر الشديد للأشقياء المعرضين عن الانتفاع بسماع كلام الله المقبلين على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب وإضافة اللهو إلى الحديث للتبيين بمعنى "من" لأن اللهو يكون من الحديث وغيره فبين بالحديث أو للتبعيض كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه...". شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (9/ 171).
قال: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (ت: 272هـ): وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ مُحْرِزِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: ابْنُ سَهْلٍ، وَذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا قَالَ: " كَانَتْ قُرَيْشٌ إِنَّمَا تُغَنِّي وَيُغَنَّى لَهَا النَّصْبُ، نَصْبَ الْأَعْرَابِ لَا تَعْرِفُ غَيْرَ ذَلِكَ، حَتَّى قَدِمَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَافِدًا عَلَى كِسْرَى، فَمَرَّ عَلَى الْحِيرَةِ، فَتَعَلَّمَ ضَرْبَ الْبَرْبَطِ، وَغَنَّى الْعِبَادَ، فَعَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ، وَفِيهِ نَزَلَتْ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] " قال المحقق: إسناده متروك د عبد الله دهيش. أخبار مكة للفاكهي (3/ 10)
*قال أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي(ت279): باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ تَبِيعُوا القَيْنَاتِ، وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ، وَلاَ تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلاَ خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قال المحقق: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَضَعَّفَهُ وَهُوَ شَامِيٌّ والحديث حسنه الألباني. سنن الترمذي ت بشار (2/ 570)
قال أبو محمد الحارث بن محمد بن داهر التميمي البغدادي الخصيب المعروف بابن أبي أسامة (ت: 282هـ): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنَانِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ تَعْلِيمُ الْمُغَنِّيَاتِ وَلَا شِرَاؤُهُنَّ وَلَا بَيْعُهُنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ , وَقَدْ نَزَلَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] الْآيَةَ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا رَفَعَ رَجُلٌ قَطُّ عَقِيرَتَهُ بِغِنَاءٍ إِلَّا ارْتَدَفَهُ شَيْطَانَانِ يَضْرِبَانِ بِأَرْجُلِهِمَا عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ حَتَّى يَسْكُتَ " مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (2/ 843)
قال أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري (ت:283): قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ [6] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل. تفسير التستري (ص: 123)
*قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عز وجل: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 58]
*قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قوله عزّ وجلّ: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء والباطل ونحو ذلك). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 89]
*قال أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي الطبري (ت:310): " القول في تأويل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) } اختلف أهل التأويل، في تأويل قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيث) فقال بعضهم: من يشتري الشراء المعروف بالثمن، ورووا بذلك خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو ما حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن خلاد الصفار، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحِلُّ بَيْعُ المُغَنِّيَاتِ، وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَلا التِّجارَةُ فِيهِنَّ، وَلا أثمَانُهُنَّ، وفيهنّ نزلت هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن خَلاد الصفار، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بنحوه، إلا أنه قال: "أكْلُ ثَمَنِهِنَّ حَرَامٌ" وقال أيضا: "وفِيهِنَّ أنزلَ اللهُ عليَّ هَذِهِ الآيَةَ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) ".حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن عمرو بن قيس الكلابي، عن أبي المهلَّب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة. قال: وثنا إسماعيل بن عَياش، عن مُطَرَّح بن يزيد، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن زيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحلّ تَعْلِيمُ المُغَنِّياتِ، وَلا بَيْعُهُنَّ وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَثمَنُهُنَّ حَرامٌ، وقَدْ نزلَ تَصْدِيقُ ذلكَ فِي كِتابِ الله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيث ... ) إلى آخر الآية".
وقال آخرون: بل معنى ذلك: من يختار لهو الحديث ويستحبه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بغَيْرِ عِلْمٍ) والله لعله أن لا ينفق فيه مالا، ولكن اشتراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ، وما يضرّ على ما ينفع. حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا ابن شوذب، عن مطر في قول الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيث) قال: اشتراؤه: استحبابه.
وأولى التأويلين عندي بالصواب تأويل من قال: معناه: الشراء، الذي هو بالثمن، وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه.
فإن قال قائل: وكيف يشتري لهو الحديث؟ قيل: يشتري ذات لهو الحديث، أو ذا لهو الحديث، فيكون مشتريا لهو الحديث.
وأما الحديث، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو الغناء والاستماع له.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جُبَير، عن أبي الصهباء البكري (1) أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بغَيْرِ عِلْمٍ) فقال عبد الله: الغناء، والذي لا إله إلا هو، يردّدها ثلاث مرّات.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا حميد الخراط، عن عمار، عن سعيد بن جُبَير، عن أبي الصهباء، أنه سأل ابن مسعود، عن قول الله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عليّ بن عابس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عمران بن عيينة، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء وأشباهه. حدثنا ابن وكيع، والفضل بن الصباح، قالا ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء ونحوه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس، مثله.
حدثنا الحسين بن عبد الرحمن الأنماطي، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: هو الغناء والاستماع له، يعني قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) .
حدثنا الحسن بن عبد الرحيم، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن جابر في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء والاستماع له.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم أو مقسم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: شراء المغنية.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص والمحاربي، عن ليث، عن الحكم، عن ابن عباس، قال: الغناء.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) قال: باطل الحديث: هو الغناء ونحوه.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن مجاهد (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب، عن مجاهد قال: الغناء.
قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء، وكلّ لعب لهو.
حدثنا الحسين بن عبد الرحمن الأنماطي، قال: ثنا عليّ بن حفص الهمداني، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء والاستماع له وكل لهو.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: المغني والمغنية بالمال الكثير، أو استماع إليه، أو إلى مثله من الباطل.
حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء أو الغناء منه، أو الاستماع له.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثام بن عليّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار، عن عكرِمة قال: (لَهْوَ الحَدِيثِ): الغناء.
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا عثام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار هكذا قال عكرِمة، عن عبيد، مثله.
حدثنا الحسين بن الزبرقان النخعي، قال: ثنا أبو أسامة وعبيد الله، عن أسامة، عن عكرِمة في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أسامة بن زيد، عن عكرِمة، قال: الغناء.
وقال آخرون: عنى باللهو: الطبل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج الأعور، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: اللهو: الطبل.
وقال آخرون: عنى بلهو الحديث: الشرك.
* ذكر من قال ذلك:
حديث عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) يعني: الشرك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيل اللهِ بغيرِ عِلْمٍ وِيتَّخِذَها هُزُوًا) قال: هؤلاء أهل الكفر، ألا ترى إلى قوله: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) فليس هكذا أهل الإسلام، قال: وناس يقولون: هي فيكم وليس كذلك، قال: وهو الحديث الباطل الذي كانوا يلغون فيه.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كلّ ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه أو رسوله؛ لأن الله تعالى عمّ بقوله: (لَهْوَ الحَدِيثِ) ولم يخصص بعضا دون بعض، فذلك على عمومه حتى يأتي ما يدلّ على خصوصه، والغناء والشرك من ذلك) تفسير الطبري بتحقيق أحمد شاكر (20/126-130).
*قال أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَمَذَانِيِّ ( ت: 352): أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ، نا آدَمُ، نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6)} أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ، نا آدَمُ، نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] قَالَ: «هُوَ اشْتِرَاءُ الْمُغَنِّي وَالْمُغَنِّيَةَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ، وَالِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِمْ، وَإِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْبَاطِلِ» تفسير مجاهد (ص: 541).
قال أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني (ت: 360هـ): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُفْيَانَ الرَّقِّيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: (لَا يَحِلُّ بَيْعُ الْمُغَنِّيَاتِ وَلَا شِرَاؤُهُنَّ، وَلَا تِجَارَةٌ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ وَقَالَ: «إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ» {وَمَنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ) المعجم الكبير للطبراني (8/ 180).
قال أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت: 370هـ): "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] قَالَ: "يَشْتَرِي الْمُغَنِّيَةَ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] قَالَ: "الْغِنَاءُ وَكُلُّ لَعِبٍ وَلَهْوٍ". وَرَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نُهِيت عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ. وَصَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ" وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ الْخَمْرَ وَالْكُوبَةَ وَالْغِنَاءَ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: {لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} "أَنْ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا". أحكام القرآن للجصاص ط العلمية (3/ 448).
*قال أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (ت: 405هـ): حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْقَاضِي، ثنا حُمَيْدٌ الْخَرَّاطُ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهُوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6] قَالَ: «هُوَ وَاللَّهِ الْغِنَاءُ» قال الألباني: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ " المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 445)
قال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي رحمه الله (ت:427) قوله: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي، كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدّث بها قريشا ويقول لهم: إنّ محمّدا يحدّثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدّثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأعاجم والأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن، وقال مجاهد: يعني شراء [القيان] والمغنّين، ووجه الكلام على هذا التأويل يشتري ذات أو ذا لهو الحديث.
أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكى سنة ثلاث وثمانين، حدّثني جدّي محمد بن إسحاق بن خزيمة عن علي بن خزيمة عن علي بن حجرة، عن مستمغل بن ملجان الطائي، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زجر، عن علي بن يزيد، عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا يحلّ تعليم المغنيات ولا بيعهن، وأثمانهن حرام، وفي مثل هذا نزلت هذه الآية: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... » إلى آخر الآية، وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلّا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتّى يكون هو الذي يسكت.
وقال آخرون: معناه يستبدل ويختار اللهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن وقال: سبيل الله:القرآن.
وقال أبو الصهباء البكري: سألت ابن مسعود عن هذه الآية، فقال: هو الغناء والله الذي لا إله إلّا هو يردّدها ثلاث مرّات، ومثله روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس. ابن جريج: هو الطبل. عبيد عن الضحّاك: هو الشرك. جويبر عنه: الغناء، وقال: الغناء مفسدة للمال، مسخطة للربّ مفسدة للقلب. وقال ثوير بن أبي فاختة عن أبيه عن ابن عبّاس: نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنّيه ليلا ونهارا. وكلّ ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله إلى ما نهى عنه فهو لهو ومنه الغناء وغيره. وقال قتادة: هو كلّ لهو ولعب. قال عطاء: هو الترّهات والبسابس.
وقال مكحول: من اشترى جارية ضرّابة ليمسكها لغناها وضربها مقيما عليه حتّى يموت لم أصلّ عليه، إنّ الله عزّ وجلّ يقول: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ... إلى آخر الآية.
وروى علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إنّ الله تعالى بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني بمحق المعازف والمزامير والأوتار والصّلب وأمر الجاهلية، وحلف ربّي بعزّته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر متعمّدا «2» إلّا سقيته من الصديد مثلها وم القيامة مغفورا له أو معذّبا، ولا يسقيها صبيّا صغيرا ضعيفا مسلما إلّا سقيته مثلها من الصديد «1» يوم القيامة مغفورا له أو معذّبا، ولا يتركها من مخافتي إلّا سقيته من حياض القدس يوم القيامة. لا يحلّ بيعهن ولا شرائهن ولا تعليمهن ولا التجارة بهن وثمنهنّ حرام» [181] «2» .
يعني الضوارب. وروى حمّاد عن إبراهيم قال: الغناء ينبت النفاق في القلب. وكان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك يحرقون الدفوف.
أخبرنا عبد الله بن حامد، عن ابن شاذان، عن جيغويه، عن صالح بن محمد، عن إبراهيم ابن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: بلغني أنّ الله عزّ وجلّ يقول يوم القيامة: أين الذين كانوا ينزّهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أدخلوهم رياض المسك، ثمّ يقول للملائكة: أسمعوا عبادي حمدي وثنائي وتمجيدي وأخبروهم أن لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. تفسير الثعلبي (7/ 310-311)
قال: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (ت: 430هـ): حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] قَالَ: الْغِنَاءُ " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 286)
وقال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنِّي أَعْطَيْتُ دِرْهَمًا فِي لَهْوٍ وَأَنَّ لِي مَكَانَهُ أَلْفًا، نَخْشَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ تُصِيبَهُ هَذِهِ الْآيَةُ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} [لقمان: 6] الْآيَةُ " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 83)
قال أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشْران بن محمد بن بشْران بن مهران البغدادي (ت: 430هـ): أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الآجُرِّيُّ، بِمَكَّةَ، ثنا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنِي رُسْتُمُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولا، يَقُولُ: مَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً لا يَشْتَرِيهَا إِلا لِلْغِنَاءِ، فَهُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] . أمالي ابن بشران - الجزء الثاني (ص: 127)
قال أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (ت: 458هـ): "فَصْلٌ وَمَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهٌ، عَنِ الْغِنَاءِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} [لقمان: 6] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6]، قَالَ: " وَاللهِ الْغِنَاءُ " " وَرُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَالِيًا "، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " الْغِنَاءُ وَأَشْبَاهُهُ " شعب الإيمان (7/ 106-107)
وقال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاتِي الْكُوفِيٌّ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، أنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] قَالَ: " رَجُلٌ يَشْتَرِي جَارِيَةً تُغَنِّيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا " شعب الإيمان (7/ 109)
وقال: فَصْلٌ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا الْبَابَ وَيَلْتَحِقُ بِجُمْلَتِهِ شَغْلُ الزَّمَانِ بِقِرَاءَةِ كُتِبِ الْأَعَاجِمِ، وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا، وَالتَّكَثُّرُ بِحِفْظِهَا، وَالتَّحَدُّثُ بِمَا فِيهَا، وَالْمُذَاكَرَةُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [لقمان: 6] يُقَالُ: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ يَشْتَرِي كُتُبًا فِيهَا أَخْبَارُ الْأَعَاجِمِ، فَكَانَ يَقُولُ لِلْعَرَبِ: مُحَمَّدٌ يُحَدِّثُكُمْ عَنْ عَادٍ وَثَمُودَ، وَأَنَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رُسْتُمَ وَاسْفَنْدِيَارَ " شعب الإيمان (7/ 166)
وقال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ الدَّهَّانُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهُوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6]- يَعْنِي بَاطِلَ الْحَدِيثِ بِالْقُرْآنِ -، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَهُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ، يَشْتَرِي أَحَادِيثَ الْأَعَاجِمِ وَصَنِيعَهُمْ فِي دَهْرِهِمْ، فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الرُّومِ وَفَارِسَ وَرُسْتُمَ وَاسْفَنْدِيَارَ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكُتُبَ مِنَ الْحِيرَةِ وَالشَّامِ، وَيُكَذِّبُ بِالْقُرْآنِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ " وَبَسَطَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ: " وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ، وَتَكَلَّمَ فِي بُطْلَانِ مَا يَرْوِيهِ بَعْضُ الْجُهَّالِ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وُلِدْتُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ - يَعْنِي أَنُوشِرْوَانَ -، وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَدْ تَكَلَّمَ أَيْضًا فِي بُطْلَانِ هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ رَأَى بَعْضُ الصَّالِحِينَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَحَكَى لَهُ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فَصَدَّقَهُ فِي تَكْذِيبِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِبْطَالِهِ، وَقَالَ: مَا قُلْتُهُ قَطُّ ". قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَلَوْ كَانَ قَالَهُ لَكَانَ إِطْلَاقُهُ بِذَلِكَ لِتَعْرِيفِهِ بِالِاسْمِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى بِهِ لَا بِوَصْفِهِ بِالْعَدْلِ وَالشَّهَادَةِ لَهُ بِهِ، لَأَنَّ الْفُرْسَ كَانُوا يُسَمُّونَ أَنُوشِرْوَانَ: الْمَلِكَ الْعَادِلَ، وَبِهَذَا يُسَمَّى وَيُعْرَفُ فِيهِمْ، وَالْعَدْلُ فِي الْخَلِيفَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحُكْمِ، وَلَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " شعب الإيمان (7/ 167)
وقال: باب: شهادة أهل الغناء، أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ «فِي الرَّجُلِ يُغَنِّي فَيَتَّخِذُ الْغِنَاءَ صِنَاعَةً لَهُ يُؤْتَى عَلَيْهِ وَيَأْتِي لَهُ، وَيَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ مَشْهُورًا بِهِ مَعْرُوفًا، وَالْمَرْأَةِ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنَ اللَّهْوِ الْمَكْرُوهِ الَّذِي يُشْبِهُ الْبَاطِلَ، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ هَذَا يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى السَّفَهِ وَسَقَاطَةِ الْمُرُوءَةِ، وَمَنْ رَضِيَ هَذَا لِنَفْسِهِ كَانَ مُسْتَخِفًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا بَيِّنَ التَّحْرِيمِ» قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6] قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ الْغِنَاءُ، وَرُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَرُوِّينَاهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ».وَرُوِّينَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْغِنَاءِ، فَقَالَ: «أَنْهَاكَ عَنْهُ وَأَكْرَهُهُ» قَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: " انْظُرْ يَا ابْنَ أَخِي: إِذَا مَيَّزَ اللَّهُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ فِي أَيِّهِمَا تَجْعَلُ الْغِنَاءَ؟ " [ص:328]
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ لَا يَنْسِبُ نَفْسَهُ إِلَيْهِ وَكَانَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِأَنَّهُ يَطْرَبُ فِي الْحَالِ فَيَتَرَنَّمُ فِيهَا، وَلَا يُؤْتَى لِذَلِكَ، وَلَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَلَا يَرْضَى بِهِ لَمْ يُسْقِطْ هَذَا شَهَادَتَهُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ. معرفة السنن والآثار (14/ 327)
قال أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي رحمه الله (ت:450): "{ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم} قوله تعالى: {وَمِن النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} فيه سبعة تأويلات: أحدها: شراء المغنيات لرواية القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ يَحِلُّ بَيْعُ الْمُغنِيَاتِ وَلاَ شِرَاؤُهُنَّ وَلاَ التِّجَارَةُ فِيهِنَّ وَلاَ أَثْمَانُهُنَّ وَفِيهِنَّ أنزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}).
الثاني: الغناء , قاله ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وابن جبير وقتادة.
الثالث: أنه الطبل , قاله عبد الكريم , والمزمار , قاله ابن زخر.
الرابع: أنه الباطل , قاله عطاء.
الخامس: أنه الشرك بالله , قاله الضحاك وابن زيد.
السادس: ما ألهى عن الله سبحانه , قال الحسن.
السابع: أنه الجدال في الدين والخوض في الباطل , قاله سهل بن عبد الله. ويحتمل إن لم يثبت فيه نص تأويلاً.
ثامناً: أنه السحر والقمار والكهانة.
وفيمن نزلت قولان: أحدهما: أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يجلس بمكة فإذا قالت قريش إن محمداً قال كذا وكذا ضحك منه وحدثهم بحديث رستم واسفنديار ويقول لهم إن حديثي أحسن من قرآن محمد , حكاه الفراء والكلبي. الثاني: أنها نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية فشغل بها الناس عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم , حكاه ابن عيسى. تفسير الماوردي = النكت والعيون (4/ 328-329)
قال محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي رحمه الله (ت:510)، قوله: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث، الآية. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة كان يتجر فيأتي الحيرة ويشتري أخبار العجم فيحدث بها قريشا ويقول: إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن، فأنزل الله هذه الآية وقال مجاهد يعني شراء القيان والمغنين، ووجه الكلام على هذا التأويل من يشتري ذات لهو أو ذا لهو الحديث.
أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكي ثنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا علي بن حجر أنا مشمعل بن ملحان الطائي عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام» ، وفي مثل هذا أنزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله، «وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت» .
أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن القفال أنا أبو منصور أحمد بن الفضل البرونجردي أنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي أنا محمد بن غالب تمتام أنا خالد بن يزيد أنا حماد بن يزيد عن هشام هو ابن حسان عن محمد هو ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن ثمن الكلب وكسب الزمارة» .
قال مكحول: من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيما عليه حتى يموت لم أصل عليه إن الله يقول: ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية.
وعن عبد الله بن مسعود وابن عباس والحسن وعكرمة وسعيد بن جبير قالوا: لهو الحديث هو الغناء والآية نزلت فيه، ومعنى قوله: يشتري لهو الحديث أي يستبدل ويختار الغناء والمزامير والمعازف على القرآن، قال أبو الصهباء البكري سألت ابن مسعود عن هذه الآية فقال: هو الغناء والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات.
وقال إبراهيم النخعي الغناء ينبت النفاق في القلب وكان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك يخرقون الدفوف. وقيل: الغناء رقية الزنا. وقال ابن جريج: هو الطبل. وعن الضحاك قال: هو الشرك. وقال قتادة: هو كل لهو ولعب، ليضل عن سبيل الله بغير علم، يعني يفعله عن جهل قال قتادة: بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق". تفسير البغوي - إحياء التراث (3/ 584-586)
قال أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي رحمه الله (ت: 542) "وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ روي أنها نزلت في قرشي اشترى جارية مغنية تغني بهجاء محمد صلى الله عليه وسلم وسبه فنزلت الآية في ذلك، وقيل إنه ابن خطل وروي عن أبي أمامة الباهلي بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شراء المغنيات وبيعهن حرام» وقرأ هذه الآية، وقال في هذا المعنى أنزلت علي هذه الآية، وبهذا فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد، وقال الحسن لَهْوَ الْحَدِيثِ المعازف والغناء، وقال بعض الناس نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب رستم واسبندياد وكان يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحدثهم بتلك الأباطيل ويقول أنا أحسن حديثا من محمد، وقال قتادة: الشراء في هذه الآية مستعار، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الأباطيل. قال الفقيه الإمام القاضي: فكأن ترك ما يجب فعله وامتثال هذه المنكرات شراء لها على حد قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [البقرة: 16، 175] ، وقد قال مطرف: شراء لَهْوَ الْحَدِيثِ استحبابه، قال قتادة ولعله لا ينفق فيه مالا ولكن سماعه هو شراؤه، وقال الضحاك لَهْوَ الْحَدِيثِ الشرك، وقال مجاهد أيضا لَهْوَ الْحَدِيثِ الطبل وهذا ضرب من الغناء.
قال الفقيه الإمام القاضي: والذي يترجح أن الآية نزلت في لهو حديث منضاف إلى كفر فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله: لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً، والتوعد بالعذاب المهين، وأما لفظة الشراء فمحتملة للحقيقة والمجاز على ما بينا، ولَهْوَ الْحَدِيثِ كل ما يلهي من غناء وخنى ونحوه" تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 345-346)
قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي رحمه الله (ت:671): "قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) " من" في موضع رفع بالابتداء. و" لهو الحديث": الغناء، في قول ابن مسعود وابن عباس وغيرهما. النحاس: وهو ممنوع بالكتاب والسنة، والتقدير: من يشتري ذا لهو أو ذات لهو، مثل:" وسئل القرية" «1» [يوسف: 82]. أو يكون التقدير: لما كان إنما اشتراها يشتريها ويبالغ في ثمنها كأنه اشتراها للهو «2». قلت: هذه إحدى الآيات الثلاث التي استدل بها العلماء على كراهة الغناء والمنع منه. والآية الثانية قوله تعالى:" وأنتم سامدون" «3» [النجم: 61]. قال ابن عباس: هو الغناء بالحميرية، اسمدي لنا، أي غني لنا. والآية الثالثة قوله تعالى:" واستفزز من استطعت منهم بصوتك" «4» [الاسراء: 64] قال مجاهد: الغناء والمزامير. وقد مضى في" سبحان" «5» الكلام فيه. وروى الترمذي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية:" ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله" إلى آخر الآية. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة، والقاسم ثقة وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، قاله محمد بن إسماعيل. قال ابن عطية: وبهذا فسر ابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد، وذكره أبو الفرج الجوزي عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والنخعي.
قلت: هذا أعلى ما قيل في هذه الآية، وحلف على ذلك ابن مسعود بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات إنه الغناء. روى سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري قال: سئل عبد الله بن مسعود عن قوله تعالى:" ومن الناس من يشتري لهو الحديث" فقال: الغناء والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات. وعن ابن عمر أنه الغناء، وكذلك قال عكرمة وميمون بن مهران ومكحول. وروى شعبة وسفيان عن الحكم وحماد عن إبراهيم قال قال عبد الله بن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب، وقاله مجاهد، وزاد: إن لهو الحديث في الآية الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل. وقال الحسن: لهو الحديث المعازف والغناء. وقال القاسم بن محمد: الغناء باطل والباطل في النار. وقال ابن القاسم سألت مالكا عنه فقال: قال الله تعالى:"فماذا بعد الحق إلا الضلال" «1» [يونس: 32] أفحق هو؟! وترجم البخاري (باب كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة الله، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك)..." تفسير القرطبي (14/ 52-53)
قال أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي رحمه الله (ت:774) في تفسير قوله تعالى: " {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (6) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم (7) } .
لما ذكر تعالى حال السعداء، وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه، كما قال [الله] (1) تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد} [الزمر: 23] ، عطف بذكر حال الأشقياء، الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب، كما قال ابن مسعود في قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو -والله-الغناء.
قال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء البكري، أنه سمع عبد الله بن مسعود -وهو يسأل عن هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} -فقال عبد الله: الغناء، والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات. حدثنا عمرو بن علي، حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا حميد الخراط، عن عمار، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء: أنه سأل ابن مسعود عن قول الله: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء .
وكذا قال ابن عباس، وجابر، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومكحول، وعمرو بن شعيب، وعلي بن بذيمة.
وقال الحسن البصري: أنزلت هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم} في الغناء والمزامير.
وقال قتادة: قوله: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم} : والله لعله لا ينفق فيه مالا ولكن شراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق، وما يضر على ما ينفع.
وقيل: عنى بقوله: {يشتري لهو الحديث} : اشتراء المغنيات من الجواري.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي: حدثنا وكيع، عن خلاد الصفار، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمنعن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن، وأكل أثمانهن حرام، وفيهن أنزل الله عز وجل علي: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} .
وهكذا رواه الترمذي وابن جرير، من حديث عبيد الله بن زحر بنحوه ، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب. وضعف (4) علي بن يزيد المذكور.
قلت: علي، وشيخه، والراوي عنه، كلهم ضعفاء. والله أعلم.
وقال الضحاك في قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} يعني: الشرك. وبه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ واختار ابن جرير أنه كل كلام يصد عن آيات الله واتباع سبيله.".تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 330-331).
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون * ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين.
أخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} يعني باطل الحديث، وهو النضر بن الحارث بن علقمة، اشترى أحاديث العجم وصنيعهم في دهرهم وكان يكتب الكتب من الحيرة والشام ويكذب بالقرآن فأعرض عنه فلم يؤمن به). [الدر المنثور: 11/613]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: شراؤه استحبابه، وبحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق، وفي قوله {ويتخذها هزوا} قال: يستهزئ بها ويكذبها). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ويتخذها هزوا} قال: سبيل الله يتخذ السبيل هزوا). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: باطل الحديث، وهو الغناء ونحوه {ليضل عن سبيل الله} قال: قراءة القرآن وذكر الله، نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: أنزلت في النضر بن الحارث، اشترى قينة فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وان تقاتل بين يديه فنزلت). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي، وابن ماجه، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه والبيهقي عن أبي امامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} إلى آخر الآية). [الدر المنثور: 11/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها، ثم قرأ {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} ). [الدر المنثور: 11/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في الأدب المفرد، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء وأشباهه). [الدر المنثور: 11/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن الناس من يشتري لهو الحديث}
قال: هو شراء المغنية). [الدر المنثور: 11/615-616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن مكحول رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: الجواري الضاربات). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي الصهباء قال: سألت عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن قوله تعالى {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو - والله - الغناء). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن جرير عن شعيب بن يسار قال: سألت عكرمة رضي الله عنه عن {لهو الحديث} قال: هو الغناء). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء وكل لعب لهو). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم رضي الله عنه {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء وقال مجاهد رضي الله عنه: هو لهو الحديث). [الدر المنثور: 11/616-617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء والباطل). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} في الغناء والمزامير). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في "سننه" عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع والذكر ينبت الايمان في القلب كما ينبت الماء الزرع). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن إبراهيم رضي الله عنه قال: كانوا يقولون: الغناء ينبت النفاق في القلب). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في "سننه" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إذا ركب الرجل الدابة ولم يسم ردفه شيطان فقال: تغنه فان كان لا يحسن قال له: تمنه). [الدر المنثور: 11/617-618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن مردويه عن أبي امامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله إليه شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك). [الدر المنثور: 11/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الشعبي عن القاسم بن محمد رضي الله عنه أنه سئل عن الغناء فقال: أنهاك عنه وأكرهه لك، قال السائل: احرام هو قال: انظر يا ابن أخي، إذا ميز الله الحق من الباطل في أيهما يجعل الغناء). [الدر المنثور: 11/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الشعبي قال: لعن المغني والمغنى له). [الدر المنثور: 11/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن فضيل بن عياض قال: الغناء رقية الزنا). [الدر المنثور: 11/619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي عثمان الليثي قال: قال يزيد بن الوليد الناقص: يا بني أمية أياكم والغناء فانه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة وانه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل السكر فان كنتم لابد فاعلين فجنبوه النساء فان الغناء داعية الزنا). [الدر المنثور: 11/619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي جعفر الأموي عمر بن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى مؤدب ولده: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى سهل مولاه، أما بعد فاني اخترتك على علم مني لتأديب ولدي وصرفتهم إليك عن غيرك من موالي وذوي الخاصة بي فخذهم بالجفاء فهو أمكن لاقدامهم وترك الصحبة فان عادتها تكسب الغفلة وكثرة الضحك فان كثرته تميت القلب وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فانه بلغني عن الثقات من حملة العلم ان حضور المعازف واستماع الاغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب ولعمري ولتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسر على ذوي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبهن وهو حين يفارقها لا يعتقد مما سمعت أذناه على شيء ينتفع به وليفتح كل غلام منهم بجزئه من القرآن يثبت في قراءته فإذا فرغ منه تناول قوسه وكنانته وخرج إلى الغرض حافيا فرمى سبعة ارشاق ثم انصرف إلى القائلة فان ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول: يا بني قيلوا فان الشياطين لا تقيل والسلام). [الدر المنثور: 11/619-620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن رافع بن حفص المدني قال: أربع لا ينظر الله إليهن يوم القيامة، الساحرة، والنائحة، والمغنية، والمرأة مع المرأة، وقال: من أدرك ذلك الزمان فأولى به طول الحزن). [الدر المنثور: 11/620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن الحسين رضي الله عنه قال: ما قدست أمة فيها البربط). [الدر المنثور: 11/620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة، خدش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان). [الدر المنثور: 11/620-621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن رضي الله تعالى عنه قال: صوتان ملعونان، مزمار عند نغمة، ورنة عند مصيبة). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أخبث الكسب كسب الزمارة). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن نافع قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في طريق فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول: يا نافع أتسمع قلت: لا، فأخرج أصبعيه من أذنيه وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر أنه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: في هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} إنما ذلك شراء الرجل اللعب والباطل). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم في الكني عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} في الغناء والباطل والمزامير). [الدر المنثور: 11/621-622]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج آدم، وابن جرير والبيهقي في "سننه" عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو اشتراؤه المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع إليه والى مثله من الباطل). [الدر المنثور: 11/622]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو رجل يشتري جارية تغنيه ليلا أو نهارا). [الدر المنثور: 11/622].
قال محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي رحمه الله (ت:1393) في تفسير الآية : "أي من الناس من يشغله لهو الحديث والولع به عن الاهتداء بآيات الكتاب الحكيم. واللهو: ما يقصد منه تشغيل البال وتقصير طول وقت البطالة دون نفع، لأنه إذا كانت في ذلك منفعة لم يكن المقصود منه اللهو بل تلك المنفعة. ولهو الحديث ما كان من الحديث مرادا للهو فإضافة لهو إلى الحديث على معنى من التبعيضية على رأي بعض النحاة، وبعضهم لا يثبت الإضافة على معنى من التبعيضية فيردها إلى معنى اللام.وتقدم اللهو في قوله وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو في سورة الأنعام [32] .والأصح في المراد بقوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث أنه النضر بن الحارث فإنه كان يسافر في تجارة إلى بلاد فارس فيتلقى أكاذيب الأخبار عن أبطالهم في الحروب المملوءة أكذوبات فيقصها على قريش في أسمارهم ويقول: إن كان محمد يحدثكم بأحاديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بأحاديث رستم وإسفنديار وبهرام. ومن المفسرين من قال: إن النضر كان يشتري من بلاد فارس كتب أخبار ملوكهم فيحدث بها قريشا، أي بواسطة من يترجمها لهم. ويشمل لفظ الناس أهل سامره الذين ينصتون لما يقصه عليهم كما يقتضيه قوله تعالى إثره أولئك لهم عذاب مهين.
وقيل المراد ب من يشتري لهو الحديث من يقتني القينات المغنيات. روى الترمذي عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمان عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام» ، في مثل ذلك أنزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله إلى آخر الآية. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة وعلي بن يزيد يضعف في الحديث سمعت محمدا- يعني البخاري- يقول علي بن يزيد يضعف اهـ. وقال ابن العربي في «العارضة» : في سبب نزولها قولان: أحدهما أنها نزلت في النضر بن الحارث. الثاني أنها نزلت في رجل من قريش قيل هو ابن خطل اشترى جارية مغنية فشغل الناس بها عن استماع النبيء صلى الله عليه وسلم اهـ. وألفاظ الآية أنسب انطباقا على قصة النضر بن الحارث. تفسير التحرير التنوير (21/142-143).
قال أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى رحمه الله (ت: 1353): "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لهو الحديث أَيْ يَشْتَرِي الْغِنَاءَ وَالْأَصْوَاتَ الْمُحَرَّمَةَ الَّتِي تُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الإضافة فيه بمعنى من البيان نَحْوَ جُبَّةِ خَزٍّ وَبَابِ سَاجٍ أَيْ يَشْتَرِي اللَّهْوَ مِنَ الْحَدِيثِ لِأَنَّ اللَّهْوَ يَكُونُ مِنَ الْحَدِيثِ وَمِنْ غَيْرِهِ والْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُنْكَرُ فَيَدْخُلُ فِيهِ نَحْوُ السَّمَرِ بِالْأَسَاطِيرِ وَبِالْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَالتَّحَدُّثُ بِالْخُرَافَاتِ وَالْمَضَاحِيكِ وَالْغِنَاءُ وَتَعَلُّمُ الْمُوسِيقَى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَذَا فِي المرقاة، وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يشتري لهو الحديث قال الغناء والذي لا إله غيره، وأخرجه الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ" تحفة الأحوذي (4/ 419).
قال أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى رحمه الله (ت: 1353): "وَفِي مَعْنَاهَا كُلُّ مَا يُعِينُ عَلَى الْحَقِّ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ إِذَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ كَالْمُسَابَقَةِ بِالرِّجْلِ وَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالتَّمْشِيَةِ لِلتَّنَزُّهِ عَلَى قَصْدِ تَقْوِيَةِ الْبَدَنِ وَتَطْرِيَةِ الدِّمَاغِ وَمِنْهَا السَّمَاعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْآلَاتِ الْمُطْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ انتهى كلام القارىء. قُلْتُ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهَا السَّمَاعُ إِلَخْ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الْحَقِّ وَالسَّمَاعُ الَّذِي هُوَ فَاشٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ بَيْنَ الْمُتَصَوِّفَةِ الْجَهَلَةِ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ مُعِينٌ عَلَى الْفَسَادِ وَالْبَطَالَةِ وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الْحَقِّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لهو الحديث قال الحافظ في التلخيص روى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يشتري لهو الحديث قال الغناء والذي لا إله غيره". تحفة الأحوذي (5/ 219).
التعليقات:
1- هذه المسألة تفسيرية، ولها تعلق بعلوم القرآن، والعقيدة، والأحكام، فأما صلتها بعلوم القرآن فلأجل سبب النزول الذي ذكر فيها، وأما صلتها بالعقيدة فلكونها فسرت بالشرك على أحد الأقوال فيها، وأما تعلقها بالأحكام فلأجل تعلقها بحكم اللهو بشكل عام وحكم الغناء بشكل خاص -كما أشار إلى ذلك العيني وغيره- وشهادة أهل الغناء -كما أشار إلى ذلك البيهقي- وحكم اشتراء القينات وبيعهن كما جاء في الأحاديث الواردة أعلاه، وحكم الاشتغال بقراءة كتب الأعاجم – كما أشار إلى ذلك أيضا البيهقي.
2- بدأت بالنقول التي وجدتها في جمهرة التفاسير وهي النقول التي وضعت قبلها علامة * ولونتها باللون البرتقالي، ثمّ أضفت إليها نقولاً أخرى لونتها باللون الأزرق.
3- الذي تحصّل من النقول في هذه المسألة على أصناف:
المرتبة الأولى : دواوين السنة:
- الكتب التي وجدت فيها: منها مصنف ابن أبي شيبة، صحيح البخاري، الأدب المفرد للبخاري، أخبار الفاكهي، مسند الحارث، المعجم الكبير للطبراني، المستدرك على الصحيحين للحاكم، شعب الإيمان للبيهقي، السنن الكبرى للبيهقي
- الكتب التي بحثت فيها ولم أجد فيها: منها جامع ابن وهب، سنن سعيد بن منصور، صحيح مسلم، سنن النسائي.
- الكتب التي تعذرالوصول إليها: لا يوجد.
المرتبة الثانية: كتب التفسير في جوامع الأحاديث
الكتب التي وجدت فيها: معجم الطبراني، مسند الشاميين للطبراني
الكتب التي بحثت فيها ولم أجد: مسند الإمام أحمد، سنن أبي داوود، سنن ابن ماجه، مسند أبي يعلى، صحيح ابن حبان.
الكتب التي تعذر الوصول إليها: لا يوجد
المرتبة الثالثة: التفاسير المسندة المطبوعة
الكتب التي وجدت فيها تفسير: الصنعاني، الطبري، ابن أبي حاتم، الرازي، الثعلبي، البغوي، الواحدي، أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص.
الكتب التي بحث فيها ولم أجد: أحكام القرآن للطحاوي، أحكام القرآن للجهضمي، تفسير ابن المنذر
الكتب التي تعذر الوصول إليها: لا يوجد.
المرتبة الرابعة: التفاسير المسندة التي طُبع شيء منها
الكتب التي وجدت فيها: تفسير سفيان الثوري،
الكتب التي بحثت فيها ولم أجد: تفسير عبد بن حميد.
الكتب التي تعذر الوصول إليها: لا يوجد
المرتبة الخامسة: أجزاء وصحف تفسيرية مطبوعة، ومنها:
الكتب التي وجدت فيها: تفسير آدم بن أبي إياس العسقلاني المطبوع باسم تفسير مجاهد، تفسير عطاء بن أبي مسلم الخراساني، تفسير مسلم بن خالد الزنجي
الكتب التي بحثت فيها ولم أجد: تفسير نافع بن أبي نعيم، تفسير يحيى بن اليمان.
الكتب التي تعذر الوصول إليها: لا يوجد.
المرتبة السادسة: التفاسير التي تنقل أقوال السلف في التفسير
الكتب التي وجدت فيها: الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب، النكت والعيون للماوردي، المحرر الوجيز لابن عطية، زاد المسير لابن الجوزي، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، تفسير ابن كثير،
الكتب التي بحثت فيها ولم أجد: لا يوجد.
الكتب التي تعذر الوصول إليها: لا يوجد.
المرتبة السابعة: كتب تخريج أحاديث التفسير
الكتب التي وجدت فيها: الكشاف للزيلعي، الكاف الشاف بتخريج أحاديث الكشاف للحافظ ابن حجر العسقلاني
الكتب التي بحثت فيها ولم أجد: الفتح السماوي بتخريج أحاديث البيضاوي.
الكتب التي لم تعذر الوصول إليها: تحفة الراوي في تخريج أحاديث تفسير البيضاوي
المرتبة الثامنة: شروح الأحاديث
الكتب التي وجدت فيها: من شروح البخاري: شرح الكرماني، شرح ابن بطال، شرح ابن حجر، شرح العيني، شرح القسطلاني، ومن شروح جامع الترمذي: تحفة الأحوذي للمباركفوري.
الكتب التي بحثت فيها ولم أجد: شروح صحيح مسلم: المعْلِم للمازري، وإكمال المعلم للقاضي عياض، والمُفهِم لأبي العباس القرطبي، والمنهاج للنووي، والنفح الشذي لابن سيد الناس، وقوت المغتذي للسيوطي.
الكتب التي تعذر الوصول إليها: عارضة الأحوذي لابن العربي، النظر الفسيح لابن عاشور.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23 صفر 1440هـ/2-11-2018م, 02:38 PM
عائشة إبراهيم الزبيري عائشة إبراهيم الزبيري غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 328
افتراضي

جمع الأحاديث والآثار وأقوال السلف في التفسير

المراد بالذي بيده عقدة النكاح:
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني مسلمة بن علي عن معاوية عن الحكم بن عتيبة قال: لم يكن شريح يفسر غير ثلاث آيات، قول الله: {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب}، قال: الحكمة: الفهم، وفصل الخطاب: الشهود والبينات، {والذي بيده عقدة النكاح}، الزوج،). [الجامع في علوم القرآن: 1/8-9] (م)
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني الحارث، عن أيّوب، عن ابن سيرين أن شريحا قال: {الذي بيده عقدة النكاح}، هو الزوج). [الجامع في علوم القرآن: 1/80]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وسمعت ابن جريجٍ يحدّث، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبّاسٍ في قول اللّه: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}، قال: أقربهما إلى التّقوى الّذي يعفو). [الجامع في علوم القرآن: 1/106-107]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب وأيوب عن ابن سيرين عن شريح وابن أبي نجيح عن مجاهد قالوا الذي بيده عقدة النكاح الزوج
قال معمر وقال الحسن هو الولي). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر وقال الزهري هو الأب وقوله تعالى إلا أن يعفون يعني المرأة). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة عن ابن المسيب في قوله تعالى فنصف ما فرضتم قال لها نصف الصداق ولا متعة لها). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ (ت:227هـ): ( [قوله تعالى: {وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم إلّا أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح وأن تعفوا أقرب للتّقوى} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، قال: كان شريح يقول: ((الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا عيسى بن يونس وأبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: ((هو الوليّ)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن طاوس، وعطاءٍ، وأهل المدينة، أنّهم قالوا: ((الّذي بيده عقدة النّكاح هو الوليّ))، فأخبرتهم بقول سعيد بن جبيرٍ، ((هو الزّوج))، فرجعوا عن قولهم، فلمّا قدم سعيد بن جبيرٍ، قال: ((أرأيتم إن عفا الوليّ، وأبت المرأة، ما يغني عفو الوليّ؟ أو عفت هي، وأبى الوليّ، ما للوليّ من ذلك؟)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة قال: ((أمر اللّه عزّ وجلّ بالعفو، وأذن فيه، فإن عفت جاز عفوها، وإن شحّت، وعفا وليّها، جاز عفوه)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشّعبي، قال: تزوّج رجلٌ منّا امرأةً فطلّقها زوجها قبل أن يدخل بها، فعفا أخوها عن صداقها، فارتفعوا إلى شريح، فأجاز عفوه، ثمّ قال بعد: ((أنا أعفو عن صداق بني مرّة، فكان يقول بعد: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج؛ أن يعفو عن الصّداق كلّه، فيسلّمه لها، أو تعفو هي عن النّصف الّذي فرض الله - عزّ وجلّ - لها، وإن تشاحّا، فلها نصف الصّداق)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشّعبيّ، قال: ((واللّه ما قضى شريحٌ بقضاءٍ قطّ كان أحمق منه حين ترك قوله الأوّل وأخذ بهذا)) ). [سنن سعيد بن منصور: 3/883-890]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ):
(ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عزّ وجلّ: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} قال: الزّوج. قال ابن أبي نجيحٍ: كان ابن عبّاسٍ يقول: الوليّ). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 70]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح}.
اختلف أهل التّأويل فيمن عنى اللّه تعالى ذكره بقوله: {الّذي بيده عقدة النّكاح} فقال بعضهم: هو وليّ البكر، وقالوا: ومعنى الآية: أو يترك الّذي يلي على المرأة عقد نكاحها من أوليائها للزّوج النّصف الّذي وجب للمطلّقة عليه قبل مسيسه، فيصفح له عنه إن كانت الجارية ممّن لا يجوز لها أمرٌ في مالها.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، قال: قال ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنه: أذن اللّه في العفو وأمر به، فإن عفت فكما عفت، وإن ضنّت، وعفا وليّها جاز وإن أبت.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} وهو أبو الجارية البكر، جعل اللّه سبحانه العفو إليه، ليس لها معه أمرٌ إذا طلّقت ما كانت في حجره.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الوليّ.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال علقمة، هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنّه قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا معتمرٌ، عن حجّاجٍ، عن النّخعيّ، عن علقمة، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن شيبانٍ النّحويّ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، وأصحاب عبد اللّه، قالوا: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنّه قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا معتمرٌ، عن حجّاجٍ، أنّ الأسود بن يزيد قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو خالدٍ، عن شعبة، عن أبي بشرٍ، قال: قال طاووسٌ، ومجاهدٌ: هو الوليّ، ثمّ رجعا فقالا: هو الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، قال: قال مجاهدٌ، وطاووسٌ: هو الوليّ، ثمّ رجعا، فقالا: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشّعبيّ، قال: زوّج رجلٌ أخته، فطلّقها زوجها قبل أن يدخل بها، فعفا أخوها عن المهر، فأجازه شريحٌ، ثمّ قال: أنا أعفو عن نساء بني مرّة، فقال عامرٌ: لا واللّه ما قضى قضاءً قطّ أحمقّ منه أن يجيز عفو الأخ في قوله: {إلاّ أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} فقال فيها شريحٌ بعد: هو الزّوج إن عفا عن الصّداق كلّه فسلّمه إليها كلّه، أو عفت هي عن النّصف الّذي سمّي لها، وإن تشاحّا كلاهما أخذت نصف صداقها، قال: وأن تعفوا هو أقرب للتّقوى.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: حدّثنا جرير بن حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ الأسديّ: أنّ عليًّا، سأل شريحًا، عن الّذي بيده عقدة النّكاح؟ فقال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: مغيرة: أخبرنا عن الشّعبيّ، عن شريحٍ، أنّه كان يقول: الّذي بيده عقدة النّكاح: هو الوليّ. ثمّ ترك ذلك، فقال: هو الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا سيّارٌ، عن الشّعبيّ: أنّ رجلاً تزوّج امرأةً، فوجدها دميمةً، فطلّقها قبل أن يدخل بها، فعفا وليّها عن نصف الصّداق قال: فخاصمته إلى شريحٍ، فقال لها شريحٌ: قد عفا وليّك. قال: ثمّ إنّه رجع بعد ذلك، فجعل الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا عبد الأعلى، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن في الّذي بيده عقدة النّكاح، قال: الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن منصورٍ أو غيره، عن الحسن، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ قال: حدّثنا ابن إدريس، عن هشامٍ، عن الحسن، قال: هو الوليّ.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أبي رجاءٍ، قال: سئل الحسن، عن الّذي بيده عقدة النّكاح؟ قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال: هو الّذي أنكحها.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح، هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، وابن مهديٍّ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، والشّعبيّ، قالا: هو الوليّ.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي صالحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: وليّ العذراء.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، قال: قال لي الزّهريّ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} وليّ البكر.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} هو الوليّ.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: أخبرنا ابن طاووسٍ، عن أبيه، وعن رجلٍ، عن عكرمة، قال معمرٌ، وقاله الحسن، أيضًا، قالوا: الّذي بيده عقدة النّكاح: الوليّ.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزّهريّ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الأب.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: هو الوليّ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحمّانيّ، قال: حدّثنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو الوليّ.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {الّذي بيده عقدة النّكاح} هو وليّ البكر.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: في الّذي بيده عقدة النّكاح: الوالد ذكره ابن زيدٍ، عن أبيه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، عن مالكٍ، عن زيدٍ، وربيعة: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الأب في ابنته البكر، والسّيّد في أمته.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ: وذلك إذا طلّقت قبل الدّخول بها، فله أن يعفوعن نصف الصّداق الّذي وجب لها عليه ما لم يقع طلاقٌ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني اللّيث، عن يونس، عن ابن شهابٍ، قال: {الّذي بيده عقدة النّكاح} هي البكر الّتي يعفو وليّها، فيجوز ذلك، ولا يجوز عفوها هي.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا حبّان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا يحيى بن بشرٍ، أنّه سمع عكرمة، يقول: {إلاّ أن يعفون،} أن تعفو المرأة عن نصف الفريضة لها عليه فتتركه، فإن هي شحّت إلاّ أن تأخذه فلها، ولوليّها الّذي أنكحها الرّجل، عمٍّ، أو أخٍ، أو أبٍ، أن يعفو عن النّصف، فإنّه إن شاء فعل وإن كرهت المرأة.
- حدّثنا سعيد بن الرّبيع الرزيّ، قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، قال: أذن اللّه في العفو وأمر به، فإن امرأةٌ عفت جاز عفوها، وإن شحّت، وضنّت عفا وليّها، وجاز عفوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الوليّ.
وقال آخرون: بل الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج. قالوا: ومعنى ذلك: أو يعفو الّذي بيده نكاح المرأة فيعطيها الصّداق كاملاً.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عثمة، قال: حدّثنا شعيبٌ، عن اللّيث، عن قتادة، عن خلاس بن عمرٍو، عن عليٍّ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: حدّثنا جرير بن حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ الأسديّ، أنّ عليًّا، سأل شريحًا، عن الّذي بيده عقدة النّكاح، فقال: هو الوليّ. فقال عليّ: لا، ولكنّه الزّوج.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا إبراهيم، قال: حدّثنا جرير بن حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ، قال: سمعت شريحًا، قال: قال لي عليٌّ: من الّذي بيده عقدة النّكاح؟ قلت: وليّ المرأة. قال: لا، بل هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ الرّفاعيّ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عمّار بن أبي عمّارٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثني أحمد بن حازمٍ، قال: حدّثنا أبو نعيمٍ، قال: قلت لحمّاد بن سلمة، من الّذي بيده عقدة النّكاح؟ فذكر عن عليّ بن زيدٍ، عن عمّار بن أبي عمّارٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، قال: أخبرنا إسرائيل، عن خصيفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن عبّاسٍ، وشريحٍ، قالا: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، عن عبد اللّه بن جعفرٍ، عن واصل بن أبي سعيدٍ، عن محمّد بن جبير بن مطعمٍ أنّ أباه تزوّج امرأةً ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، فأرسل بالصّداق، وقال: أنا أحقّ بالعفو.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن صالح بن كيسان، أنّ جبير بن مطعمٍ، تزوّج امرأةً، فطلّقها قبل أن يبني بها وأكمل لها الصّداق، وتأوّل {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح}.
- حدّثنا أبو هشامٍ قال: حدّثنا ابن إدريس، عن محمّد بن عمرٍو، عن نافعٍ، بن جبيرٍ: أنّه طلّق امرأته قبل أن يدخل بها، فأتمّ لها الصّداق، وقال: أنا أحقّ بالعفو.
- حدّثنا حميد بن مسعدة، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثني عبد اللّه بن عونٍ، عن محمّد بن سيرين، عن شريحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: إن شاء الزّوج أعطاها الصّداق كاملاً.
- حدّثنا حميدٌ، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عونٍ، عن محمّد بن سيرين، بنحوه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن شريحٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ، أنّ شريحًا قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج. فردّ ذلك عليه.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: هو الزّوج قال: وقال إبراهيم: وما يدري شريحًا؟.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا معمرٌ قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن الحكم، عن شريحٍ قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو أسامة حمّاد بن زيد بن أسامة، قال: حدّثنا إسماعيل، عن الشّعبيّ، عن شريحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} وهو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل، عن أبي حصينٍ، عن شريحٍ، قال: {الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: الزّوج يتمّ لها الصّداق.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن الشّعبيّ، وعن الحجّاج، عن الحكم، عن شريحٍ، وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، قال: حدّثنا إسماعيل، عن الشّعبيّ، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج إن شاء أتمّ لها الصّداق، وإن شاءت عفت عن الّذي لها.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أيّوب، عن محمّدٍ، قال: قال شريحٌ: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرين، عن شريحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: إن شاء الزّوج عفا فكمّل الصّداق.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن عبد الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: قال: هو الزّوج.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبدة، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب: {أو يعفو الّذي بيده عقدة} النّكاح قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، عن حمّاد بن سلمة، عن قيس بن سعدٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، قال: حدّثنا سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: الزّوج.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} زوجها أن يتمّ لها الصّداق كاملاً.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، وعن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وعن أيّوب، وعن ابن سيرين، عن شريحٍ، قالوا: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج، {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} إتمام الزّوج الصّداق كلّه.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، عن عبد اللّه بن أبي مليكة، قال: قال سعيد بن جبيرٍ: {الّذي بيده عقدة} النّكاح هو الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: هو الزّوج قال: وقال مجاهدٌ، وطاووسٌ: هو الوليّ قال: قلت لسعيدٍ: فإنّ مجاهدًا، وطاووسًا يقولان: هو الوليّ، قال سعيدٌ: فما تأمرني إذًا؟ قال: أرأيت لو أنّ الوليّ عفا وأبت المرأة أكان يجوز ذلك؟ فرجعت إليهما فحدّثتهما، فرجعا عن قولهما وتابعا سعيدًا.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا حميدٌ، عن الحسن بن صالحٍ، عن سالمٍ الأفطس، عن سعيدٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيدٍ، قال: هو الزّوج وقال طاووسٌ، ومجاهدٌ: هو الوليّ، فكلّمتهما في ذلك حتّى تابعا سعيدًا.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، وطاووسٍ، ومجاهدٍ، بنحوه.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو الحسين يعني زيد بن الحباب، عن أفلح بن سعيدٍ، قال: سمعت محمّد بن كعبٍ القرظيّ، قال: هو الزّوج أعطى ما عنده عفوًا.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو داود الطّيالسيّ، عن زهيرٍ، عن أبي إسحاق، عن الشّعبيّ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن نافعٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج {إلاّ أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: أمّا قوله: {إلاّ أن يعفون} فهي المرأة الّتي يطلّقها زوجها قبل أن يدخل بها، فإمّا أن تعفو عن النّصف لزوجها، وأمّا أن يعفو الزّوج فيكمل لها صداقها.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن المسعوديّ، عن القاسم، قال: كان شريحٌ يجاثيهم على الرّكب ويقول: هو الزّوج.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا محمّد بن حربٍ، قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيبٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: الّذي بيده عقدة النّكاح الزّوج، يعفو، أو تعفو.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ الفضل بن خالدٍ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: الزّوج. وهذا في المرأة يطلّقها زوجها ولم يدخل بها، وقد فرض لها، فلها نصف المهر، فإن شاءت تركت الّذي لها وهو النّصف، وإن شاءت قبضته.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، وحدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا زيدٌ، جميعًا، عن سفيان: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج.
- حدّثني يحيى بن أبي طالبٍ، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثنا ابن البرقيّ، قال: حدّثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعت تفسير هذه الآية: {إلاّ أن يعفون} النّساء، فلا يأخذنّ شيئًا {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج، فيترك ذلك فلا يطلب شيئًا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، قال: قال شريحٌ في قوله: {إلاّ أن يعفون} قال: يعفو النّساء {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج.
وأولى القولين في ذلك بالصّواب، قول من قال: المعنيّ بقوله: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج، وذلك لإجماع الجميع على أنّ وليّ جاريةٍ بكرٍ، أو ثيّبٍ، صبيّةٍ صغيرةً كانت، أو مدركةً كبيرةً، لو أبرأ زوجها من مهرها قبل طلاقه إيّاها، أو وهبه له، أو عفا له عنه، أنّ إبراءه ذلك، وعفوه له عنه باطلٌ، وأنّ صداقها عليه ثابتٌ ثبوته قبل إبرائه إيّاه منه، فكان سبيل ما أبرأه من ذلك بعد طلاقه إيّاها سبيل ما أبرأه منه قبل طلاقه إيّاها.
وأخرى أنّ الجميع مجمعون على أنّ وليّ امرأةٍ محجورٌ عليها أو غير محجورٍ عليها، لو وهب لزوجها المطلّقها بعد بينونتها منه درهمًا من مالها على غير وجه العفو منه عمّا وجب لها من صداقها قبله أنّ هبته ما وهب من ذلك مردودةٌ باطلةٌ، وهم مع ذلك مجمعون على أنّ صداقها مالٌ من مالها، فحكمه حكم سائر أموالها.
وأخرى أنّ الجميع مجمعون على أنّ بني أعمام المرأة البكر، وبني إخوتها من أبيها وأمّها من أوليائها، وأنّ بعضهم لو عفا عن مالها، أو بعد دخوله بها، أنّ عفوه ذلك عمّا عفا له عنه منه باطلٌ، وإنّ حقّ المرأة ثابتٌ عليه بحاله، فكذلك سبيل عفو كلّ وليٍّ لها كائنًا من كان من الأولياء، والدًا كان أو جدًّا أو أخًا؛ لأنّ اللّه تعالى ذكره لم يخصّص بعض الّذين بأيديهم عقد النّكاح دون بعضٍ في جواز عفوه، إذا كانوا ممّن يجوز حكمه في نفسه وماله.
ويقال لمن أبى ما قلنا ممّن زعم أنّ الّذي بيده عقدة النّكاح وليّ المرأة، هل يخلو القول في ذلك من أحد أمرين، إذ كان الّذي بيده عقدة النّكاح هو الوليّ عندك إمّا أن يكون ذلك كلّ وليٍّ جاز له تزويج وليّته، أو يكون ذلك بعضهم دون بعضٍ؟ فلن يجد إلى الخروج من أحد هذين القسمين سبيلاً.
فإن قال: إنّ ذلك كذلك، قيل له: فأيّ ذلك عني به؟
فإن قال: كلّ وليٍّ جاز له تزويج وليّته. قيل له: أفجائزٌ للمعتق أمةً تزويج مولاته بإذنها بعد عتقه إيّاها؟
فإن قال: نعم، قيل له: أفجائزٌ عفوه إن عفا عن صداقها لزوجها بعد طلاقه إيّاها قبل المسيس.
فإن قال: نعم خرج من قول الجميع.
وإن قال: لا قيل له: ولم وما الّذي حظر ذلك عليه، وهو وليّها الّذي بيده عقدة نكاحها.
ثمّ يعكس القول عليه في ذلك، ويسأل الفرق بينه، وبين عفو سائر الأولياء غيره.
وإن قال لبعضٍ دون بعضٍ، سئل البرهان على خصوص ذلك، وقد عمّه اللّه تعالى ذكره فلم يخصّص بعضًا دون بعضٍ، ويقال له: من المعنيّ به إن كان المراد بذلك بعض الأولياء دون بعضٍ؟
فإن أومأ في ذلك إلى بعضٍ منهم، سئل البرهان عليه، وعكس القول فيه وعورض في قوله ذلك، بخلاف دعواه، ثمّ لن يقول في ذلك قولاً إلاّ ألزم في الآخر مثله.
فإن ظنّ ظانٌّ أنّ المرأة إذا فارقها زوجها، فقد بطل أن يكون بيده عقدة نكاحها، واللّه تعالى ذكره إنّما أجاز عفو الّذي بيده عقدة نكاح المطلّقة فكان معلومًا بذلك أنّ الزّوج غير معنيٍّ به، وأنّ المعنيّ به هو الّذي بيده عقدة نكاح المطلّقة بعد بينونتها من زوجها. وفي بطول ذلك أن يكون حينئذٍ بيد الزّوج، صحّة القول أنّه بيد الوليّ الّذي إليه عقد النّكاح إليها. وإذا كان ذلك كذلك صحّ القول بأنّ الّذي بيده عقدة النّكاح، هو الوليّ، فقد غفل وظنّ خطأً. وذلك أنّ معنى ذلك: أو يعفو الّذي بيده عقدة نكاحه، وإنّما أدخلت الألف واللاّم في النّكاح بدلاً من الإضافة إلى الهاء الّتي كان النّكاح لو لم يكونا فيه مضافًا إليها، كما قال اللّه تعالى ذكره: {فإن الجنّة هي المأوى} بمعنى: فإنّ الجنّة هى مأواه، وكما قال نابغة بني ذبيان:
لهم شيمةٌ لم يعطها اللّه غيرهم = من النّاس فالأحلام غير عوازب
بمعنى: فأحلامهم غير عوازب. والشّواهد على ذلك أكثر من أن تحصى.
فتأويل الكلام: إلاّ أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح، وهو الزّوج الّذي بيده عقدة نكاح نفسه في كلّ حالٍ، قبل الطّلاق وبعده؛ لا أنّ معناه: أو يعفو الّذي بيده عقدة نكاحهنّ. فيكون تأويل الكلام ما ظنّه القائلون أنّه الوليّ: وليّ المرأة، لأنّ وليّ المرأة لا يملك عقدة نكاح المرأة بغير إذنها إلاّ في حال طفولتها، وتلك حالٌ لا يملك العقد عليها إلاّ بعض أوليائها في قول أكثر من رأى أنّ الّذي بيده عقدة النّكاح الوليّ، ولم يخصّص اللّه تعالى ذكره بقوله. {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} بعضًا منهم، فيجوز توجيه التّأويل إلى ما تأوّلوه، لو كان لما قالوا في ذلك وجهٌ.
وبعد، فإنّ اللّه تعالى ذكره إنّما كنّى بقوله: {وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم إلاّ أن يعفون} عن ذكر النّساء اللاّتي قد جرى ذكرهنّ في الآية قبلها، وذلك قوله: {لا جناح عليكم إن طلّقتم النّساء ما لم تمسّوهنّ} والصّبايا لا يسمّين نساءً، وإنّما يسمّين صبايا، أو جواري، وإنّما النّساء في كلام العرب: جمع اسم المرأة، ولا تقول العرب للطّفلة، والصّبية، والصّغيرة امرأةً، كما لا تقول للصّبيّ الصّغير رجلٌ.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} عند الزّاعمين أنّه الوليّ، إنّما هو: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} عمّا وجب لوليّته الّتي تستحقّ أن يولّي عليها مالها، إمّا لصغرٍ، وإمّا لسفهٍ، واللّه تعالى ذكره إنّما اختصّ في الآيتين قصص النّساء المطلّقات، لعموم الذّكر دون خصوصه، وجعل لهنّ العفو بقوله: {إلاّ أن يعفون} كان معلومًا بقوله: {إلاّ أن يعفون} أنّ المعنيّات منهنّ بالآيتين اللّتين ذكرهنّ فيهما جميعهنّ دون بعضٍ، إذ كان معلومًا أنّ عفو من يولّى عليه ماله منهنّ باطلٌ.
وإذ كان ذلك كذلك، فبيّن أنّ التّأويل في قوله: أو يعفو الّذي بيده عقدة نكاحهنّ، يوجب أن يكون لأولياء النساء الرّشد البوالغ من العفو عمّا وجب لهنّ من الصّداق بالطّلاق قبل المسيس، مثل الّذي لأولياء الأطفال الصّغار المولّى عليهنّ أموالهنّ السّفّه. وفي إنكار المائلين إنّ الّذي بيده عقدة النّكاح الوليّ، عفو أولياء الثّيّبات الرّشد البوالغ على ما وصفنا، وتفريقهم بين أحكامهم وأحكام أولياء الأخر، ما أبان عن فساد تأويلهم الّذي تأوّلوه في ذلك. ويسأل القائلون بقولهم في ذلك الفرق بين ذلك من أصلٍ أو نظيرٍ، فلن يقولوا في شيءٍ من ذلك قولاً إلاّ ألزموا في خلافه مثله). [جامع البيان: 4/317-336]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: إلا أن يعفون
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا مسدّدٌ، ثنا إسماعيل بن عليّة، ثنا ابن جريجٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: رضي اللّه بالعفو وأمر به، فإن عفت، فكما عفت وإن رضيت فعفا وليّها جاز وإن أبت.
حدّثنا محمّد بن عمّارٍ ثنا عبيد اللّه بن موسى، ثنا إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: إلا أن يعفون قال: إلا أن تعفو الثّيّب فتدع حقّها. وروي عن شريحٍ وسعيد بن المسيّب وعكرمة ومجاهدٍ والشّعبيّ والحسن ونافعٍ وقتادة وجابر بن زيدٍ وعطاءٍ الخراسانيّ والضّحّاك والزّهريّ ومقاتل بن حيّان ومحمّد بن سيرين والرّبيع بن أنسٍ والسّدّيّ، نحو ذلك.
وخالفهم محمّد بن كعبٍ فقال:
إلا أن يعفون يعني الرّجال.
وهو قولٌ شاذّ لم يتابع عليه). [تفسير القرآن العظيم: 1/444]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح
[الوجه الأول]
- ذكر عن ابن لهيعة، حدّثني عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: ولّيّ عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثنا يونس بن حبيبٍ، ثنا أبو داود، ثنا جرير، بن حازمٍ، عن عيسى ابن عاصمٍ، قال: سمعت شريحًا يقول: سألني عليّ بن أبي طالبٍ عن الّذي بيده عقدة النّكاح. فقلت: هو وليّ المرأة. فقال عليٌّ: لا بل هو الزّوج.
وفي إحدى الرّوايات عن ابن عبّاسٍ وجبير بن مطعمٍ وسعيد بن المسيّب وشريحٍ في أحد قوليه وسعيد بن جبيرٍ ومجاهدٍ والشّعبيّ وعكرمة ونافعٍ ومحمّد بن سيرين والضّحّاك ومحمّد بن كعبٍ القرظيّ وجابر بن زيدٍ وأبي مجلزٍ والرّبيع بن أنسٍ وإياس بن معاوية ومكحولٍ ومقاتل بن حيّان، أنّه الزّوج.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي ثنا ابن أبي مريم، ثنا محمّد بن مسلمٍ، حدّثني عمرو بن دينارٍ، عن ابن عبّاسٍ، في الّذي ذكر اللّه بيده عقدة النّكاح، قال: ذلك أبوها وأخوها، أو من لا تنكح إلا بإذنه.
وروي عن علقمة والحسن وعطاءٍ وطاوسٍ والزّهريّ وربيعة وزيد بن أسلم وإبراهيم النّخعيّ وعكرمة في أحد قوليه. ومحمّد بن سيرين، في أحد قوليه، إنّه الوليّ). [تفسير القرآن العظيم: 1/445]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ):
(قوله: وأن تعفوا أقرب للتّقوى
- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً قال ابن وهبٍ سمعت ابن جريجٍ يحدّث عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: أقربهما إلى التّقوى الّذي يعفو.
وروي عن عطاء، نحو ذلك.
- قرأت على محمّد بن الفضل، ثنا محمّد بن عليّ بن الحسن بن شقيقٍ أبنا محمّد بن مزاحمٍ، عن بكيرٍ، عن مقاتلٍ وأن تعفوا أقرب للتّقوى يعني بذلك الزّوج والمرأة جميعًا، أمرهما أن يستبقا في العفو وفيه الفضل.
- حدّثنا أبي ثنا حفص بن عمر الدّوريّ، ثنا أبو إسماعيل المؤدّب عن عاصمٍ الأحول، عن أبي العالية زياد بن فيروز، عن طلق بن حبيبٍ، أنّه قال له بكر بن عبد اللّه: ألا تجمع لنا التّقوى في كلامٍ يسيرٍ ترويه؟ فقال طلقٌ: التّقوى: أن تعمل بطاعة اللّه رجاء رحمة اللّه، على نورٍ من اللّه. والتّقوى: أن تترك معصية اللّه مخافة عذاب اللّه، على نورٍ من اللّه). [تفسير القرآن العظيم: 1/445-446]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ):
(نا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن المغيرة عن الشعبي في قوله إلا أن يعفون يعني المرأة والذي بيده عقدة النكاح هو الزوج هذا قول شريح). [تفسير مجاهد: 110]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ):
(نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن المغيرة عن إبراهيم قال والذي بيده عقدة النكاح هو الولي). [تفسير مجاهد: 110]
قال أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت: 370هـ): (وأما قوله تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ فَإِنَّ السَّلَفَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ عَلِيٌّ وَجُبَيْرِ بْنُ مُطْعِمٍ وَنَافِعُ بْن جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنِ كَعْبٍ وَقَتَادَةُ وَنَافِعٌ هُوَ الزَّوْجُ وَكَذَلِكَ قَالَ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والثوري وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ قَالُوا عَفْوُهُ أَنْ يُتِمَّ لَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ قَالُوا وقَوْله تَعَالَى إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ هُوَ الزَّوْجُ وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عكرمة عن ابن عَبَّاسٍ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ بِالْعَفْوِ وَأَمَرَ بِهِ وإن عفت فكما عفت وإن ضنت وعفى وَلِيُّهَا جَازَ وَإِنْ أَبَتْ وَقَالَ عَلْقَمَةُ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ هُوَ الْوَلِيُّ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَهِيَ بِكْرٌ جَازَ عَفْوُ أَبِيهَا عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ وقَوْله تَعَالَى إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ اللَّاتِي قَدْ دَخَلَ بِهِنَّ قَالَ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا الْأَبَ وَحْدَهُ لَا وَصِيَّ وَلَا غَيْرَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ لِأَبِي الْبِكْرِ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَبَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا عَفْوُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَجُوزُ لَهُ مُبَارَأَةُ زَوْجِهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا مِنْ أَبِيهَا لَهَا فَكَمَا لَمْ يَجُزْ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا بَعْدَ النِّكَاحِ كَذَلِكَ لَا يَعْفُو عَنْ نِصْفِ صَدَاقِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مُبَارَأَتَهُ عَلَيْهَا جَائِزَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قوله تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ مُتَشَابِهٌ لَاحْتِمَالِهِ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ تَأَوَّلَهُمَا السَّلَفُ عَلَيْهِمَا فَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى الْمُحْكَمِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وَقَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً وَقَالَ تَعَالَى وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَهَذِهِ الْآيَاتُ مُحْكَمَةٌ لَا احْتِمَالَ فِيهَا لِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَتْهُ فَوَجَبَ رَدُّ الْآيَةِ الْمُتَشَابِهَةِ وهي قوله تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ إلَيْهَا
لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى النَّاسَ بِرَدِّ الْمُتَشَابِهِ إلَى الْمُحْكَمِ وَذَمِّ مُتَّبِعِي الْمُتَشَابِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلِهِ عَلَى مَعْنَى الْمُحْكَمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِلْمَعَانِي وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْأُصُولِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْأَبِ هِبَةُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِغَيْرِهِ فَكَذَلِكَ الْمَهْرُ لِأَنَّهُ مَالُهَا وقوله مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَلِيِّ خَارِجٌ عَنْ الْأُصُولِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ عَلَى غَيْرِهِ في هبة مالها فَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مُخَالِفًا لِلْأُصُولِ خَارِجًا عَنْهَا وَجَبَ حَمْلُ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى مُوَافَقَتِهَا إذْ لَيْسَ ذَلِكَ أَصْلًا بِنَفْسِهِ لَاحْتِمَالِهِ لِلْمَعَانِي وَمَا لَيْسَ بِأَصْلِ فِي نَفْسِهِ فَالْوَاجِبُ رَدُّهُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأُصُولِ وَاعْتِبَارُهُ بِهَا وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ الْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا فِي حَيِّزِ الِاحْتِمَالِ وَوُجِدَ نَظَائِرُهُمَا فِي الْأُصُولِ لَكَانَ فِي مقتضى اللفظ ما يوجب أن يكون الزوج أَوْلَى بِظَاهِرِ اللَّفْظِ مِنْ الْوَلِيِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ قوله تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْوَلِيَّ بِحَالٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْعُقْدَةُ مَوْجُودَةً وَهِيَ فِي يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فَأَمَّا عُقْدَةٌ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فَغَيْرُ جَائِزٍ إطْلَاقُ اللَّفْظِ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا فِي يَدِ أَحَدٍ فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ عُقْدَةٌ مَوْجُودَةٌ فِي يَدِ الْوَلِيِّ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ وَقَدْ كَانَتْ الْعُقْدَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَقَدْ تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ بِحَالٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَمْلُهُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الْوَلِيِّ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا حكم اللَّهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَلَيْسَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بِيَدِ الزَّوْجِ بَعْدَ الطَّلَاقِ قِيلَ لَهُ يَحْتَمِلُ اللَّفْظُ بِأَنْ يُرِيدَ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَالْوَلِيُّ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَلَا هِيَ فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ فَكَانَ الزَّوْجُ أَوْلَى بِمَعْنَى الْآيَةِ مِنْ الْوَلِيِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ فَنَدَبَهُ إلَى الْفَضْلِ وَقَالَ تَعَالَى وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلَيْسَ فِي هِبَةِ مَالِ الْغَيْرِ إفْضَالٌ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْمَرْأَةُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا إفْضَالٌ وَفِي تَجْوِيزِ عَفْوِ الْوَلِيِّ إسْقَاطُ مَعْنَى الْفَضْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَة وَجَعَلَهُ تَعَالَى بَعْد الْعَفْوِ أَقْرَبَ لِلتَّقْوَى وَلَا تَقْوَى لَهُ فِي هِبَةِ مَالِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ لَمْ يَقْصِدْ إلَى الْعَفْوِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ سِمَةَ التَّقْوَى وَأَيْضًا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الزَّوْجَ مَنْدُوبٌ إلَى ذَلِكَ وَعَفْوُهُ وَتَكْمِيلُ الْمَهْرِ لَهَا جَائِزٌ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهَا وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُرَادًا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُرَادًا بِهَا لِأَنَّ السَّلَفَ تَأَوَّلُوهُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ إمَّا الزَّوْجِ وَإِمَّا الْوَلِيِّ وَإِذْ قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ مُرَادٌ وَجَبَ أَنْ تَمْتَنِعَ إرَادَةُ الْوَلِيِّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ مِنْ النَّدْبِ إلَى الْفَضْلِ وَإِلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ التَّقْوَى وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خِطَابًا مَخْصُوصًا بِهِ الْمَالِكُ دُونُ مَنْ يَهَبُ مَالَ الْغَيْرِ لَيْسَ يَمْتَنِعُ فِي الْأُصُولِ أَنْ تَلْحَقَ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ لِلْوَلِيِّ وَإِنْ فَعَلَ ذلك في مال من يلي عليه والدليلى عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِإِخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْخِتَانُ قِيلَ أَغْفَلْت مَوْضِعَ الْحِجَاجِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وَذَلِكَ أَنَّا قُلْنَا هُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلثَّوَابِ وَالْفَضْلِ بِالتَّبَرُّعِ بِمَالِ الْغَيْرِ فَعَارَضْتنَا بِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي مَالِهِ فَأَخْرَجَهُ عَنْهُ وليه وَهُوَ الْأَبُ وَنَحْنُ نُجِيزُ لِلْوَصِيِّ وَلِغَيْرِ الْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ هَذِهِ الْحُقُوقَ وَلَا نُجِيزُ عَفْوَهُمْ عَنْهُ فَكَيْفَ تَكُونُ الْأُضْحِيَّةُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالْحُقُوقُ الْوَاجِبَةُ بِمَنْزِلَةِ التَّبَرُّعِ وَإِخْرَاجِ مَا لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِهَا وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ احْتَجَّ لمالك أنه أَرَادَ الزَّوْجَ لَقَالَ إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الزَّوْجُ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الزَّوْجَيْنِ فَيَكُونُ الْكَلَامُ رَاجِعًا إلَيْهِمَا جَمِيعًا فَلَمَّا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إلَى ذِكْرِ مَنْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالصِّفَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الزَّوْجَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا الْكَلَامُ فَارِغٌ لَا مَعْنَى تَحْتَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَذْكُرُ إيجَابَ الْأَحْكَامِ تَارَةً بِالنُّصُوصِ وَتَارَةً بِالدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَيْهِ وَتَارَةً بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ لِلْمَعَانِي وَهُوَ فِي بَعْضِهَا أَظْهَرُ وَبِهِ أَوْلَى وَتَارَةً بِلَفْظٍ مُشْتَرَكٍ يَتَنَاوَلُ مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةً يُحْتَاجُ فِي الْوُصُولِ إلَى الْمُرَادِ بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ لَوْ أَرَادَ الزَّوْجَ لَقَالَ أَوْ يَعْفُوَ حَتَّى يَرْجِعَ الْكَلَامُ إلَى الزَّوْجِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَمَا عَدَلَ عَنْهُ إلَى لَفْظٍ مُحْتَمَلٍ خُلْفٌ مِنْ الْقَوْلِ لَا مَعْنَى لَهُ وَيُقَالُ لَهُ لَوْ أَرَادَ الْوَلِيَّ
لَقَالَ الْوَلِيُّ وَلَمْ يُورِدْ لَفْظًا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْوَلِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ إنَّ الْعَافِيَ هُوَ التَّارِكُ لِحَقِّهِ وَهِيَ إذَا تَرَكَتْ النِّصْفَ الْوَاجِبَ لَهَا فَهِيَ عَافِيَةٍ وَكَذَلِكَ الْوَلِيُّ فَإِنَّ الزَّوْجَ إذَا أَعْطَاهَا شَيْئًا غَيْرَ وَاجِبٍ لَهَا لَا يُقَالُ لَهُ عَافٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاهِبٌ وَهَذَا أيضا كلام ضعيف لأن الذي تَأَوَّلُوهُ عَلَى الزَّوْجِ قَالُوا إنَّ عَفْوَهُ هُوَ إتْمَامُ الصَّدَاقِ لَهَا وَهُمْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَعَانِي اللُّغَةِ وَمَا تَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا الْقَائِلِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَفْوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَيْسَ هُوَ قَوْلُهُ قَدْ عَفَوْت وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِيهِ تَكْمِيلُ الْمَهْرِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ أَوْ تَمْلِيكُ الْمَرْأَةِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الطَّلَاقِ إيَّاهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَهْرَ لَوْ كَانَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ لَكَانَ حُكْمُ الْآيَةِ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ وَالنَّدْبُ الْمَذْكُورُ فِيهَا قَائِمًا فِيهِ وَيَكُونُ عَفْوُ الْمَرْأَةِ أَنْ تُمَلِّكَهُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لَا بِأَنْ تَقُولَ قَدْ عَفَوْت وَلَكِنْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ عُقُودُ التَّمْلِيكَاتِ فَكَذَلِكَ الْعَفْوُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ لَيْسَ هُوَ أَنْ يَقُولَ قَدْ عَفَوْت لَكِنْ بِتَمْلِيكٍ مُبْتَدَأٍ عَلَى حَسَبِ مَا تَجُوزُ التَّمْلِيكَاتُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ وَاسْتَهْلَكَتْهُ كَانَ عَفْوُ الزَّوْجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إبْرَاءَهَا مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ كَانَ عَفْوُهَا إبْرَاءَهُ مِنْ الْبَاقِي فَكُلُّ عَفْوٍ أُضِيفَ إلَى الْمَرْأَةِ فَمِثْلُهُ يُضَافُ إلَى الزَّوْجِ وَيُقَالُ فَمَا تَقُولُ فِي عَفْوِ الْوَلِيِّ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ هُوَ فَإِنَّا نَجْعَلُ عَفْوَ الزَّوْجِ عَلَى مِثْلِهَا فَالِاشْتِغَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يُجْدِي نَفْعًا لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامٌ فِي لَفْظِ الْعَفْوِ وَالْعُدُولُ عَنْهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنْتَقَضٌ عَلَى قَائِلِهِ إلَّا أَنِّي ذَكَرْتُهُ إبَانَةً عَنْ اخْتِلَالِ قَوْلِ الْمُخَالِفِينَ وَلَجَأَهُمْ إلَى تَزْوِيقِ الْكَلَامِ بِمَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ وقَوْله تَعَالَى إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْبِكْرَ إذَا عَفَتْ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْبِكْرِ والثيب في قوله تعالى إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَابْتِدَاءُ خِطَابِهِ حِينَ قَالَ تَعَالَى وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ عَامًّا فِي الْأَبْكَارِ وَالثَّيِّبِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْله تَعَالَى إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ عَامًّا فِي الْفَرِيقَيْنِ مِنْهُمَا وَتَخْصِيصُ الثَّيِّبِ بِجَوَازِ الْعَفْوِ دُونَ الْبِكْرِ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ وقَوْله تعالى فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفْعَهَا إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ اشْتَرَتْ بِهَا مَتَاعًا أَنْ يَكُونَ لَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ وَتَضْمَنُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَقَالَ مَالِكٌ يَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَ الْمَتَاعِ الَّذِي اشْتَرَتْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا جَعَلَ لَهُ نِصْفَ الْمَفْرُوضِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَفْرُوضًا وَلَا هُوَ قِيمَةٌ لَهُ وَهُوَ أَيْضًا خِلَافُ الْأُصُولِ لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ درهم وقبض البائع ألف وَاشْتَرَى بِهَا مَتَاعًا ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ سَبِيلٌ وَكَانَ الْمَتَاعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي أَلْفًا مِثْلَهَا فَالنِّكَاحُ مِثْلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إذْ لَمْ يَقَعْ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى الْمَتَاعِ كَمَا لَمْ يَقَعْ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأَلْفِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ) (أحكام القرآن: 2/151-155)
قال أبي إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي (ت: 427ه):
(إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أي يهبن ويتركن النصف فلا يطالبن الأزواج إذا كنّ ثيّبات بالغات رشيدات جائزات الأمر، أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وهو وليها، فيترك ذلك النصف إذا كانت بكرا أو غير جائزة الأمر، ويجوز عفوه عليها وإن كرهت، فإن عفت المرأة وأبي الولي فالعفو جائز، فإن عفى الولي وأبت المرأة فالعفو جائز بعد أن لا تريد ضرارا، وهذا قول [علي] وأصحاب عبد الله وإبراهيم وعطاء والحسن والزهري والسدي وأبو صالح وأبي زيد وربيعة الرأي، ورواية العوفي عن ابن الحسن.
وروى معمر عن ابن طاوس عن أبيه وعن إسماعيل بن شرواس قالا: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ هو الولي، وقال عكرمة: أذن الله تعالى هو في العفو ورضي به وأمر به، فأيّ امرأة عفت جاز عفوها وان شحّت وضنّت عفا وليها وجاز عفوه، وهذا مذهب فقهاء الحجاز إلّا أنهم قالوا:
يجوز عفو ولي البكر فإذا كانت ثيّبا فلا يجوز عفوه عليها.
وقال بعضهم: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ هو الزوج، ومعنى الآية:
إلّا أن تعفو النساء فلا يأخذن شيئا من المهر، أو يعفو الزوج فيعطيها الصداق كاملا، وهذا قول علي وسعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد ومحمد بن كعب القرضي ونافع والربيع وقتادة وابن حبّان والضحّاك ورواية عمار بن أبي عمار عن ابن عباس
، وهو مذهب [أهل] العراق لا يرون سبيلا للولي على شيء من صداقها إلّا بإذنها، ثيّبا كانت أو بكرا، قالوا: لإجماع الجميع من أنّ ولي المرأة لو أبرأ زوجها من مهرها قبل الطلاق أنه لا يجوز ذلك، فكذلك إبراؤه وعفوه بعد الطلاق لا يجوز، ولإجماعهم أيضا على أنه لو وهب وليّها من مالها لزوجها درهما بعد البينونة أثم ما لم يكن له ذلك، وكانت تلك الهبة باطلة والمهر مال من أموالها، فوجب أن يكون الحكم كحكم بإبراء، مالها ولإجماعهم أنّ من الأولياء من لا يجوز عفوه عليها بالإجماع، وهم بنو الأخوة وبنو الأعمام وما يفرق الله [بعض] في الآية.
عن عيسى بن عاصم قال: سمعت شريحا يحدّث قال: سألني علي عن الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ، فقلت: ولي المرأة، فقال: لا، بل الزوج
، وروي أن رجلا زوّج أخته وطلقها زوجها قبل أن يدخل بها فعفا أخوها عن المهر فأجازه شريح، ثم قال: أنا أعفو عن نساء بني مرّة فقال عامر: لا والله ما قضى شريح قضاء أردأ ولا هو أحمق فيه منه أن يجيز عفو الأخ، قال: رجع بعد شريح عن قوله، وقال: هو الزوج .
وعن القاسم قال: كان أشياخ الكوفة ليأتون شريحا فيخاصمونه في قوله الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ حتى يجثو على ركبتيه فيقول شريح: إنه الزوج، إنه الزوج.
روى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قالوا: هو الزوج، وقال طاوس ومجاهد: هو الولي فكلّمتهما في ذلك فرجعا عن قولهما وتابعا سعيد وقالا: هو الزوج،
وروى محمد بن شعيب مرسلا أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزوج، يعفو فيعطي الصداق كاملا[161].»
وعن صالح بن كيسان أن جبير بن مطعم تزوّج امرأة ثم طلّقها قبل أن يبني بها فأكمل لها الصداق وقال: أنا أحقّ بالعفو وتأوّل قوله: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ فيكون وجه الآية على هذا التأويل الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ نفسه في كل حال قبل الطلاق وبعده، فلمّا أدخل الألف واللام حذف الهاء كقوله فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى يعني مأواه، وقال النابغة:
لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم ... من الناس فالأحلام غير عوازب
عني وأحلامهم فكذلك قوله عُقْدَةُ النِّكاحِ بمعنى عقدة نكاح.) (الكشف والبيان: 2/192-194)
قال مكي بن طالب القيسي (ت: 437ه):
(قوله: {أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح}.
قال ابن عباس: " هو ولي البكر إذ كانت لا يجوز أمرها في مالها فله أن يعفو عن النصف إن شاء، فإن أبت جاز فعل الولي ".
وهو قول الحسن وعطاء وإبراهيم وعكرمة وطاوس وربيعة وزيد بن أسلم ومحمد بن كعب القرظي ويشريح وأصحاب ابن مسعود والشعبي وقتادة والسدي وغيرهم.
وقال الزهري وغيره: " هو الأب في انبته البكر، أو السيد في أمته لهما أن يعفوا، وإن أبت ". وهو قول مالك.
قال مالك: " هو الأب في ابنته البكر، أو السيد في أمته ".
وليس له أن يعفو ولم يقع طلاق، إنما العفو طلاق، وكل ذلك في التي لم يدخل بها.
وقاله علي بن أبي طالب ومجاهد وسعيد بن جبير.
وروي أيضاً عن ابن عباس: " أن الذي بيده عقده النكاح هو الزوج المطلق ".
ومعنى: {أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح}: أي يعفو الزوج فيعطي الصداق كله.
والذي يرد هذا أن العفو إنما هو ترك ما يجب للعافي. هذا أصله في اللغة. وليس هو موضوعاً على إعطاء الرجل ما لا يلزمه فإضافته إلى الولي أولى به وأبين في الخطاب، لأنه ندب إلى أن يترك ما وجب لوليته.
ومن كلام العرب: " عفا ولي المقتول عن القاتل "، أي ترك له حقه من الدية. وليس/ يقال: " عفا القاتل "، إذا أعطى أكثر من الدية التي تلزمه ولو كان العافي الزوج يعطي الصداق كله، لكانت الترجمة عن هذا بالهبة أولى منه بالعفو لأنه إذا أعطى الصداق كله فهو واهب، وليس بعافٍ إنما العافي من يترك حقه، ليس هو من يهب ماله.
وأيضاً فإنه قال: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} يريد الزوجات المالكات لأنفسهن، ثُمَّ قال: {أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح}، فهذا ثالث غير الأول والثاني ولا ثالث إلا الولي.
وأيضاً فإن الله إنما ذكر العفو بعد/ وقوع الطلاق، فكيف يقال لمن طلق ولا شيء في يديه/ أنه هو الذي بيده عقدة النكاح، وهو الآن [لا] عقدة في يديه إذ قد طلق.
وقيل: إنما هو مخاطبة للأزواج الذين دفعوا الصداق/ كله، ثم طلقوا قبل الدخول فندبوا [إلى أن يعفوا] عن نصف الصداق ولا يرجعون به على الزوجات.
وهذا القول يدل على أن الآية خاصة في بعض الأزواج، وليست الآية كذلك، إنما هي عامة اللفظ.
ويدل على أيضاً على أن المراد به غير الأزواج قوله: {بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح}، والمطلق لا عقدة بيده من إثبات نكاح التي طلق قبل الدخول/ إنما عقدة نكاحها بيد الولي، فهو المراد. وكذلك غير المطلق لا عقدة بيده، إنما عقدة النكاح للولي، وإنما بيد الزوج عقدة نكاح نفسه، وبيد الولي عقدة نكاح المرأة. وأيضاً فإن معنى: {عُقْدَةُ النكاح} أي نكاحها.
والألف واللام عوض من الهاء كما قال: {فَإِنَّ الجنة هِيَ المأوى} [النزعات: 41]. أي: مأواه، فكان رد الضمير المحذوف إليهن، لأنهن أقرب ذكر في قوله: {إِلاَّ أَن يَعْفُونَ} أولى به.
قوله: {وَأَن تعفوا أَقْرَبُ للتقوى}.
هذا مخاطبة للأولياء والمطلقات المالكات أمرهن.
وقيل: خوطب بذلك أزواج المطلقات في أن يتركوا الصداق كله إن كان قد ساقوه قبل الطلاق إلى الزوجة.) (الهداية إلى بلوغ النهاية: 1/794-798)
*قال أبو الحسن علي بن محمد البصري البغدادي الماوردي (ت: 450ه) (ثم قال تعالى: {أَو يَعفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي , وهو قول ابن عباس , ومجاهد , وطاووس , والحسن , وعكرمة , والسدي. الثاني: هو الزوج , وبه قال علي , وشريح , وسعيد بن المسيب وجبير بن مطعم , ومجاهد , وأبو حذيفة. والثالث: هو أبو بكر , والسيد في أمته , وهو قول مالك. ثم قال تعالى: {وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وفي المقصود بهذا الخطاب قولان: أحدهما: أنه خطاب للزوج وحده , وهو قول الشعبي. والثاني: أنه خطاب للزوج والزوجة , وهو قول ابن عباس. وفي قوله: {أَقْرَبُ لِلتَّقوَى} تأويلان: أحدهما: أقرب لاتقاء كل واحد منهما ظُلْمَ صاحبه. والثاني: أقرب إلى اتقاء معاصي الله.) (النكت والعيون:1/307)
قال أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت: 468هـ)
(وقوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} اختلفوا في الذي بيده عقدة النكاح.
فقال ابن عباس، في رواية العوفى: هو ولي المرأة. وهذا قول علقمة وأصحاب عبد الله (2)، وإبراهيم وعطاء والحسن والزهري والسدي. وقال عكرمة: أذن الله تعالى في العفو، وأي امرأة عَفَتْ جاز عفوها، فإن شَحَّت عفا وليها وجاز عفوه.
وهذا مذهب أهل الحجاز، إلا أنهم قالوا: يجوز عفو ولي البكر، فإذا كانت ثيبا فلا يجوز عفوه عليها. وقال ابن عباس، في رواية عمار ابن أبي عمار: إنه الزوج . وهو قول عليٍّ، وسعيد بن المسيب، والشعبي، ومجاهد، والقرظي، والربيع وقتادة ومقاتل والضحاك.
وهو الصحيح الذي عليه عامة الفقهاء اليوم. ومعنى عفو الزوج: أن يعطيها الصداق كاملًا، ولما ذكر الله تعالى عفو المرأة عن النصف الواجب ذكر عفو الزوج عن النصف الساقط، فيحسن لها أن تعفو ولا تطالب بشيء، وللرجل أن يعفو ويوفي المهر كاملاً.
روي أن جُبير بن مطعم تزوج امرأة ثم طلقها قبل البناء فأكمل لها الصداق، وقال: أنا أحقُّ بالعفو، وتأوَّل قوله: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} ولأنَ المهرَ حقُّ المرأة فليس لغيرها إسقاطه، كما أنه ليس للولي أن يهب من مالها شيئًا، كذلك المهر مال لها.) (البسيط: 4/286-289).
قال أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت: 468هـ)
: (وقوله: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] يعني الزوج، في قول علي، ومجاهد، والضحاك، والحسن، ومقاتل بن حيان، وابن سيرين، وشريح، وابن عباس في رواية عمار بن أبي عمار.
وعفو الزوج: أن يعطيها الصداق كاملا.
ولما ذكر الله تعالى عفو المرأة عن النصف الواجب ذكر عفو الزوج عن النصف الساقط، فيستحسن لها أن تعفو ولا تطالبه بشيء، وللرجل أن يعفو ويوفي لها المهر كاملا.
114-أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: طَلَّقَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَأَعْطَاهَا الصَّدَاقَ كَامِلا، وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِالْعَفْوِ مِنْهَا
وقوله: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة: 237] هذا خطاب للرجال والنساء جميعا، ومعناه: وعفو بعضكم عن بعض أدعى إلى اتقاء معاصي الله، لأن هذا العفو ندب، فإذا انتدب إليه علم أنه لما كان فرضا كان أشد استعمالا.
وقوله: {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] قال ابن عباس: لا تتركوا أن يتفضل بعضكم على بعض، وهذا حث من الله تعالى للزوج والمرأة على الفضل والإحسان، وأمر لهما جميعا أن يستبقا إلى العفو.) (الوسيط: 1/348-349).
قال بو الحسن علي بن محمد بن علي الكيا الهراسي (ت: 504)
: (قوله: (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) (237) فقد اختلف السلف فيه.
فقال علي وجبير بن مطعم، وابن المسيب وقتادة: هو الزوج.
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأصح قولي الشافعي.
وقال مالك «1» : هو الأب في حق البكر، وهو رواية عن ابن عباس.
ولا شك بأن قوله: (بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) ، محتمل للوجهين اللذين تأولهما السلف عليهما، فينظر في أقرب الوجهين إلى معاني الشرع والأصول المحكمة، التي ترد المتشابهات إليها، وقد قال تعالى:
(وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) «2» .
فذكر تركه الصداق عليها، وتركها الصداق عليه.
فاللائق بالبيان ها هنا أيضا: أنه إذا ذكر العفو من أحد الزوجين، ذكر من الزوج الآخر، وقال تعالى:
(وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) «3» .
وقال: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً) «4» .
وكل ذلك منع للزوج من انتزاع شيء منها، إلا أن تترك هي عليه، أو يترك هو عليها، ما استحق استرجاعه منها قبل الدخول.
ولأن قوله: (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) ، يقتضي كون العقد موجودا في يد من هو في يده، فأما عقد غير موجود، فليس في يد أحد.
نعم بعد الطلاق، ليس العقد الذي كان بيد الزوج في الحال، ولكنه كان بيد الزوج، والذي كان من العقد ليس هو بيد الزوج، ولكنه كان عند وجوده بيد الزوج، ولأنه قال:
(وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) (237) فندب إلى الفضل.
وقال: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) (237) ، وليس في هبة مال الغير إفضال منه إلى غيره.
والمرأة لم يكن منها إفضال ولا تقوى، في هبة مال الغير بغير إذن مالكه..
ولأن الصداق تارة يكون عينا، وتارة يكون دينا، وليس للولي في هبة مالها المعين المشار اليه دخل.
فهذه الأنواع تدل على صحة قولنا: إن المراد به الزوج، هذا ما يتعلق باللفظ.
وأما ما يتعلق بقياس الأصول فبين، غير أن أقوى ما يرد عليه، أنا إذا تنازعنا معنى اللفظ، وقوله (بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) ، يبعد أن يراد به الزوج وقد طلق قبل المس، وإنما يظهر ذلك في الولي الذي بيده أن يعقد النكاح، وقال تعالى:
(وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) (235) .
ويجاب عنه بأن قوله: (بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) ، يبعد فهم الولي منه، بالإضافة إلى عقد كان، فإن إلى الولي أن يعقد عقدا آخر غير الأول، وبيده أن يعقد عقدا غير موجود، وليس بيده عقدة معدومة «1» ، وثبوت الولاية له في أن يعقد عقدا آخر، لا يقتضي جواز عقده في نكاح مضى، وليس بيده ما قد مضى، ولا كان الذي مضى بيده عقدته عند وجوده، وهذا ظاهر كما ترى.
نعم هو أولى بالزوج، لأن الله تعالى أراد أن يميز المرأة عن الزوج بوصف يختص به الزوج، وهو أن بيده عقدة النكاح، فكان ذلك كناية عن الأزواج على وجه مستحسن، وكان المعنى فيه: أن الله تعالى رغب الزوجة في العفو، لأن الزوج لم ينل منها شيئا يقوم مقام ما أوجبه على نفسه، فذكر ما يتعلق بأحد النصفين، ثم عاد وذكر النصف الآخر فقال:
(أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) .
رغب الزوج في أن يثبت على ما ساقه إليها وقد ابتذلها بالطلاق، وقطع طمعها في وصلته، ولذلك قال:
(وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ) (229) فإن قيل: فقد قال الله تعالى:
(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية.
وذلك بيان الحكم في الأزواج، ثم قال: (فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) .
وقد ذكر بلفظ المغايبة عادلا عن المخاطبة، ولو كان المراد به الزوج، لقال: إلا أن تعفون أو يعفو، ليكون جاريا على نسق التلاوة، وموجب سابق الخطاب.
ويجاب عنه: بأن الله تعالى أراد أن يبين بطريق الكناية، صفة تتميز بها المرأة عن الرجل، فعدل عن المخاطبة إلى قوله: (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) .
فإن قيل: لما قال تعالى: (فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا) ، اقتضى ذلك من حيث الظاهر، أن يكون عفوهن وعفو الذي بيده عقدة النكاح، راجعا إلى النصف المذكور، وهذا يدل على بعد حمل المطلق على الزوج.
ويجاب عنه: بأن قوله: (فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) ، تعرض لأحد النصفين، فلا يبعد أن يتعرض للنصف الآخر، ليكون حكم العفو في جميع الصداق مذكورا.
فإن قيل قوله (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) يرجع إلى حق وجب لها عليه، فيصح منها العفو عن ذلك بأن تتركه عليه، فأما إذا سقط النصف الآخر، فلم يجب له عليها حق حتى يعفو عنه.
نعم له أن يهب لها شيئا من ماله، وذلك الذي يهبه ليس صداقا ولا من جملته، فلا يتحقق معنى العفو فيه، وإنما هو على معنى الهبة، والعفو إنما يتحقق في شيء مستحق لها عليه.
فيجاب عنه: بأنه يتحقق معنى العفو، بأن يكون قد سلم الصداق ليها، فلما طلقها رجع عليها بنصفه، فإذا عفا فمعناه: ترك حقه عليها، وإن كان بطريق الهبة.
وقد بينا أن الصداق تارة يكون عينا، وتارة يكون دينا، ولا يتحقق معنى العفو فيه، إلا أن يجعل العفو كناية عن الهبة بضرب من المجاز.
وأقوى كلام لمن يحمل على الولي، أن العفو منهما يجب أن يرجع إلى النصف المذكور، لا إلى النصف الذي لم يجر له ذكر، وقد ذكرنا الكلام عليه.
والذي وجه عليهم من قوله تعالى (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) (237) ، وأن ذلك إنما يتحقق في الذي يسقط حق نفسه لا حق غيره، فهو أقوى كلام عليهم، في أن المراد به الزوج.
ولكن ربما يقولون: عنى به الذي بيده عقدة النكاح والنساء، ولأن الذي بيده عقدة النكاح أفرد ذكره، ولو كان هو المعنى لقال: «وأن تعفوا أنتم أقرب للتقوى» .
ولو عنى به جميع النساء لقال: وأن تعفون، فلما قال: (وَأَنْ تَعْفُوا) جمع بينهما. وإذا جمع النساء مع الرجال، كان جمعهم على التذكير.
وهذا غلط عظيم، فإنه إذا ذكر الجميع وغلب لفظ التذكير لأجل إرادة الولي، لزم منه أن يكون العفو أقرب للتقوى في حق الولي، كما كان أقرب للتقوى في حق الزوج والمرأة، وذلك محال.) (أحكام القرآن: 1/207-212)
قال أبي محمد الحسنين بن مسعود البغوي (ت: 516ه):
(إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ، يَعْنِي: النِّسَاءَ، أَيْ: إِلَّا أَنْ تَتْرُكَ الْمَرْأَةُ نَصِيبَهَا فَيَعُودُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إِلَى الزَّوْجِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ، اخْتَلَفُوا فِيهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ: إِلَى أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الْوَلِيُّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَعْنَاهُ: إِلَّا أَنْ [6] تَعْفُوَ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِ نَصِيبِهَا إِلَى الزَّوْجِ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا مِنْ أَهْلِ الْعَفْوِ أَوْ يَعْفُو وَلِيُّهَا، فَيَتْرُكُ نَصِيبَهَا إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِكْرًا، أَوْ غَيْرَ جَائِزَةِ العفو فَيَجُوزُ عَفْوُ وَلِيِّهَا، وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ عَفْوُ الْوَلِيِّ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِكْرًا، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا يَجُوزُ عَفْوُ وَلِيِّهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَشُرَيْحٍ [1] وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ، وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لوليّها ترك شيء [2] من صداقها [3] بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الطلاق بالاتفاق، كما لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا، وَقَالُوا: مَعْنَى الْآيَةِ [إِلَّا أَنْ] [4] تَعْفُوَ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِ نَصِيبِهَا فَيَعُودُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إِلَى الزَّوْجِ، أَوْ يَعْفُو الزَّوْجُ بِتَرْكِ نَصِيبِهِ فَيَكُونُ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَجْهُ الْآيَةِ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ نِكَاحِ نَفْسِهِ فِي كُلِّ حَالٍ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى، [مَوْضِعُهُ رَفْعٌ بالابتداء، أي: والعفو أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى] [5] ، أَيْ إِلَى التَّقْوَى، وَالْخِطَابُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، لِأَنَّ الْمُذَكَّرَ وَالْمُؤَنَّثَ إِذَا اجْتَمَعَا، كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلْمُذَكَّرِ، مَعْنَاهُ: وَعَفْوُ بَعْضِكُمْ عَنْ بَعْضٍ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ، أَيْ:
إِفْضَالَ بعضهم عَلَى بَعْضٍ بِإِعْطَاءِ الرَّجُلِ تَمَامَ الصَّدَاقِ أَوْ تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَصِيبَهَا، حثّهما جميعا على الإحسان، [لأنه من شيم الأخلاق] [6] ، إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.) (معالم التنزيل: 1/321-322)
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ): (واختلف الناس في المراد بقوله تعالى: {أو يعفوا الّذي بيده عقدة النّكاح} فقال ابن عباس وعلقمة وطاوس ومجاهد وشريح والحسن وإبراهيم والشعبي وأبو صالح وعكرمة والزهري ومالك وغيرهم: «هو الولي الذي المرأة في حجره، فهو الأب في ابنته التي لم تملك أمرها، والسيد في أمته»، وأما شريح فإنه جوز عفو الأخ عن نصف المهر، وقال: «وأنا أعفو عن مهور بني مرة وإن كرهن»، وكذلك قال عكرمة: «يجوز عفو الذي عقد عقدة النكاح بينهما، كان عما أو أخا أو أبا وإن كرهت»، وقالت فرقة من العلماء: «الذي بيده عقدة النكاح الزوج»، قاله علي بن أبي طالب وقاله ابن عباس أيضا، وشريح أيضا رجع إليه، وقاله سعيد ابن جبير وكثير من فقهاء الأمصار، فعلى القول الأول: الندب لهما هو في النصف الذي يجب للمرأة فإما أن تعفو هي وإما أن يعفو وليها، وعلى القول الثاني: فالندب في الجهتين إما أن تعفو هي عن نصفها فلا تأخذ من الزوج شيئا، وإما أن يعفو الزوج عن النصف الذي يحط فيؤدي جميع المهر، وهذا هو الفضل منهما، وبحسب حال الزوجين يحسن التحمل والتجمل، ويروى أن: «جبير بن مطعم دخل على سعد بن أبي وقاص فعرض عليه ابنة له فتزوجها، فلما خرج طلقها وبعث إليه بالصداق، فقيل له: لم تزوجتها؟، فقال: عرضها علي فكرهت رده، قيل: فلم تبعث بالصداق؟ قال: فأين الفضل؟»
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «ويحتج القائلون بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، بأن هذا الولي لا يجوز له ترك شيء من صداقها قبل الطلاق فلا فرق بعد الطلاق. وأيضا فإنه لا يجوز له ترك شيء من مالها الذي ليس من الصداق فماله يترك نصف الصداق؟ وأيضا فإنه إذا قيل إنه الولي فما الذي يخصص بعض الأولياء دون بعض وكلهم بيده عقدة النكاح وإن كان كافلا أو وصيا أو الحاكم أو الرجل من العشيرة؟»، ويحتج من يقول إنه الولي الحاجر بعبارة الآية، لأن قوله الّذي بيده عقدة النّكاح عبارة متمكنة في الولي، وهي في الزوج قلقة بعض القلق، وليس الأمر في ذلك كما قال الطبري ومكي من أن المطلق لا عقدة بيده بل نسبة العقدة إليه باقية من حيث كان عقدها قبل، وأيضا فإن قوله: {إلّا أن يعفون}: لا تدخل فيه من لا تملك أمرها لأنها لا عفو لها فكذلك لا يغبن النساء بعفو من يملك أمر التي لا تملك أمرها، وأيضا فإن الآية إنما هي ندب إلى ترك شيء قد وجب في مال الزوج، يعطي ذلك لفظ العفو الذي هو الترك والاطراح وإعطاء الزوج المهر كاملا لا يقال فيه عفو، إنما هو انتداب إلى فضل، اللهم إلا أن تقدر المرأة قد قبضته، وهذا طار لا يعتد به، قال مكي: «وأيضا فقد ذكر الله الأزواج في قوله فنصف ما فرضتم ثم ذكر الزوجات بقوله يعفون، فكيف يعبر عن الأزواج بعد بالذي بيده عقدة النكاح بل هي درجة ثالثة لم يبق لها إلا الولي».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «وفي هذا نظر»، وقرأ الجمهور «أو يعفو» بفتح الواو لأن الفعل منصوب، وقرأ الحسن بن أبي الحسن «أو يعفو الذي» بواو ساكنة، قال المهدوي: «ذلك على التشبيه بالألف»، ومنه قول عامر بن الطفيل:
فما سوّدتني عامر عن وراثة ....... أبى الله أن أسمو بأمّ ولا أب
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «والذي عندي أنه استثقل الفتحة على واو متطرفة قبلها متحرك لقلة مجيئها في كلام العرب»، وقد قال الخليل رحمه الله: «لم يجىء في الكلام واو مفتوحة متطرفة قبلها فتحة إلا في قولهم عفوة وهو جمع عفو وهو ولد الحمار، وكذلك الحركة ما كانت قبل الواو المفتوحة فإنها ثقيلة»، ثم خاطب تعالى الجميع نادبا بقوله: {وأن تعفوا أقرب للتّقوى} أي يا جميع الناس، وهذه قراءة الجمهور بالتاء باثنتين من فوق، وقرأ أبو نهيك والشعبي «وأن يعفو» بالياء، وذلك راجع إلى الذي بيده عقدة النكاح، وقرأ الجمهور «ولا تنسوا الفضل»، وقرأ علي بن أبي طالب ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة «ولا تناسوا الفضل»، وهي قراءة متمكنة المعنى لأنه موضع تناس لا نسيان إلا على التشبيه، وقوله تعالى ولا تنسوا الفضل ندب إلى المجاملة، قال مجاهد: الفضل إتمام الزوج الصداق كله أو ترك المرأة النصف الذي لها، وقوله إنّ اللّه بما تعملون بصيرٌ خبر في ضمنه الوعد للمحسن والحرمان لغير المحسن.(المحرر الوجيز: 1/ 593-597)
قال جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت: 597ه): (قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ، أي: قبل الجماع وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ أي: أوجبتم لهن شيئاً التزمتم به، وهو المهر إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ، يعني: النساء، وعفو المرأة: ترك حقّها من الصّداق. وفي الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ثلاثة أقوال «1» : أحدها: أنه الزّوج، وهو قول عليّ، وجبير بن مطعم، وابن المسيب، وابن جبير، ومجاهد، وشريح، وجابر بن زيد، والضحاك، ومحمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس، وابن شبرمة، والشافعي، وأحمد رضي الله عنهم في آخرين. والثاني: أنه الولي، روي عن ابن عباس، والحسن، وعلقمة، وطاوس، والشعبي، وابراهيم في آخرين. والثالث: أنه أبو البكر، روي عن ابن عباس، والزهري، والسدي في آخرين. فعلى القول الأول عفو الزوج: أن يكمل لها الصداق، وعلى الثاني: عفو الولي: ترك حقها إذا أبت، روي عن ابن عباس، وأبي الشعثاء. وعلى الثالث يكون قوله: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ يختص بالثيبات. وقوله: وْ يَعْفُوَا، يختص أبا البكر، قاله الزهري، والأول أصح، لأن عقدة النكاح خرجت من يد الولي، فصارت بيد الزوج، والعفو إنما يُطلق على ملك الإِنسان، وعفو الولي عفو عما لا يملك، ولأنه قال:
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ، والفضل في هبة الإنسان مال نفسه، لا مال غيره. قوله تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى، فيه قولان: أحدهما: أنه خطاب للزوجين جميعاً، روي عن ابن عباس، ومقاتل. والثاني: أنه خطاب للزوج وحده، قاله الشعبي، وكان يقرأ: «وأن يعفو» بالياء. قوله تعالى:
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ، خطاب للزوجين، قال مجاهد: هو إتمام الرجل الصّداق، وترك المرأة شطرها.) (زاد المسير: 1/212-214)
قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي القرطبي (ت: 671ه):
(السَّادِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَوَّلِ مَبْنِيٌّ، وَهَذَا مُعْرَبٌ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ" أَوْ يَعْفُوْ" سَاكِنَةَ الْوَاوِ، كَأَنَّهُ اسْتَثْقَلَ الْفَتْحَةَ فِي الْوَاوِ. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ في المراد بقوله تعالى:" أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ" فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جبير ابن مُطْعِمٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي نَصْرٍ «1» فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ، بِهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلًا وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِالْعَفْوِ مِنْهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ" وَأَنَا أَحَقُّ بِالْعَفْوِ منها. وتأول قوله تعالى:" أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ" يَعْنِي نَفْسَهُ فِي كُلِّ حَالٍ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ، أَيْ عُقْدَةُ نِكَاحِهِ، فَلَمَّا أَدْخَلَ اللَّامَ حَذَفَ الْهَاءَ كَقَوْلِهِ:" فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى «2» " أَيْ مَأْوَاهُ. قَالَ النَّابِغَةُ:
لَهُمْ شِيمَةٌ لَمْ يُعْطِهَا اللَّهُ غَيْرَهُمْ ... مِنَ الْجُودِ وَالْأَحْلَامُ غَيْرُ عَوَازِبِ
أَيْ أَحْلَامُهُمْ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (عُقْدَةُ النِّكاحِ) أَيْ عُقْدَةُ نِكَاحِهِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" وَلِيُّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ الزَّوْجُ". وَأُسْنِدَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَشُرَيْحٍ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كعب وطاوس ومجاهد وَالشَّعْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، زَادَ غَيْرُهُ وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، كُلُّهُمْ لَا يَرَى سَبِيلًا لِلْوَلِيِّ على شي مِنْ صَدَاقِهَا، لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ أَبْرَأَ الزَّوْجَ مِنَ الْمَهْرِ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَمْ يَجُزْ فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا، وَالْمَهْرُ مَالُهَا. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُمْ وَهُمْ بَنُو الْعَمِّ وَبَنُو الْإِخْوَةِ، فَكَذَلِكَ الْأَبُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ الْوَلِيُّ، أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلْقَمَةَ وَالْحَسَنِ، زَادَ غَيْرُهُ وَعِكْرِمَةَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ. فَيَجُوزُ لِلْأَبِ الْعَفْوُ عَنْ نِصْفِ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ إِذَا طُلِّقَتْ، بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَمْ لَمْ تَبْلُغْهُ. قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: وَلَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَبِيهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْوَلِيُّ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ:" وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ" فَذَكَرَ الْأَزْوَاجَ وَخَاطَبَهُمْ بِهَذَا الْخِطَابِ، ثُمَّ قَالَ:" إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ" فَذَكَرَ النِّسْوَانَ،" أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ" فَهُوَ ثَالِثٌ فَلَا يُرَدُّ إِلَى الزَّوْجِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ وُجُودٌ، وَقَدْ وُجِدَ وَهُوَ الْوَلِيُّ فَهُوَ الْمُرَادُ. قَالَ مَعْنَاهُ مَكِّيٌّ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ. وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:" إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ" وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَعْفُو، فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ وَالْمَحْجُورَ عَلَيْهَا لَا عَفْوَ لَهُمَا، فَبَيَّنَ اللَّهُ الْقِسْمَيْنِ فَقَالَ:" إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ" أَيْ إِنْ كُنَّ لِذَلِكَ أَهْلًا،" أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ" وَهُوَ الْوَلِيُّ، لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ. وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَفْوُ الْوَلِيِّ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّدَادِ، وَلَا يَجُوزُ عَفْوُهُ إِذَا كَانَ سَفِيهًا. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ الْوَلِيُّ بَلْ هُوَ الزَّوْجُ، وَهَذَا الِاسْمُ أَوْلَى بِهِ، لِأَنَّهُ أَمْلَكُ لِلْعَقْدِ مِنَ الْوَلِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَالْجَوَابُ- أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الزَّوْجَ أَمْلَكُ لِلْعَقْدِ مِنَ الْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، بَلْ أَبُ الْبِكْرِ يَمْلِكُهُ خَاصَّةً دُونَ الزَّوْجِ، لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ بُضْعُ الْبِكْرِ، وَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى ذَلِكَ بَلِ الْأَبُ يَمْلِكُهُ. وَقَدْ أَجَازَ شُرَيْحٌ عَفْوَ الْأَخِ عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ، وَكَذَلِكَ قَالَ عكرمة: يجوز عفو الذي عَقَدَ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا، كَانَ عَمًّا أَوْ أَبًا أَوْ أَخًا، وَإِنْ كَرِهَتْ. وَقَرَأَ أَبُو نَهِيكٍ وَالشَّعْبِيُّ" أَوْ يَعْفُوْ" بِإِسْكَانِ الْوَاوِ عَلَى [التَّشْبِيهِ] بِالْأَلِفِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فَمَا سَوَّدَتْنِي عَامِرٌ عَنْ وِرَاثَةٍ أَبَى اللَّهُ أَنْ أَسْمُوَ بِأُمٍّ وَلَا أَبِ السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، وَالْأَصْلُ تَعْفُوُوا أُسْكِنَتِ الْوَاوُ الْأُولَى لِثِقَلِ حَرَكَتِهَا ثُمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَهُوَ خِطَابٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي قوله ابْنِ عَبَّاسٍ فَغُلِّبَ الذُّكُورُ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى إِلَى، أي أقرب إلى التقوى. وقرا الجمهور" تَعْفُوا" بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْقٍ. وَقَرَأَ أَبُو نَهِيكٍ والشعبي" وأن يعفوا" بِالْيَاءِ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ. قُلْتُ: وَلَمْ يَقْرَأْ" وَأَنْ تَعْفُونَ" بِالتَّاءِ فَيَكُونُ لِلنِّسَاءِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ) بِضَمِّ الْوَاوِ، وَكَسَرَهَا يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ. وَقَرَأَ عَلِيٌّ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو حَيْوَةَ وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ" وَلَا تَنَاسَوُا الْفَضْلَ" وَهِيَ قِرَاءَةٌ مُتَمَكِّنَةُ الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَنَاسٍ لَا نِسْيَانٍ إِلَّا عَلَى التَّشْبِيهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الْفَضْلُ إِتْمَامُ الرَّجُلِ الصَّدَاقَ كُلَّهُ، أَوْ تَرْكُ الْمَرْأَةِ النِّصْفَ الَّذِي لَهَا. الثَّامِنَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) خَبَرٌ فِي ضِمْنِهِ الْوَعْدُ لِلْمُحْسِنِ وَالْحِرْمَانُ لِغَيْرِ الْمُحْسِنِ، أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ عَفْوُكُمْ واستقضاؤكم) (الجامع لأحكام القرآن: 3/206-208).
قال أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت: 685هـ):
(أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ أي الزوج المالك لعقده وحله عما يعود إليه بالتشطير فيسوق المهر إليها كاملاً، وهو مشعر بأن الطلاق قبل المسيس مخير للزوج غير مشطر بنفسه، وإليه ذهب بعض أصحابنا والحنفية. وقيل الولي الذي يلي عقد نكاحهن وذلك إذا كانت المرأة صغيرة، وهو قول قديم للشافعي رحمه الله تعالى. وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى يؤيد الوجه الأول وعفو الزوج على وجه التخيير ظاهر وعلى الوجه الآخر عبارة عن الزيادة على الحق، وتسميتها عفواً إما على المشاكلة وإما لأنهم يسوقون المهر إلى النساء عند التزوج، فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف فإذا لم يسترده فقد عفا عنه. وعن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول فأكمل لها الصداق وقال أنا أحق بالعفو.) (أنوار التنزيل وأسرار التأويل: 1/147)
قال زين الدين عبد الرؤوف بن علي المناوي (ت: 1031ه)
: (187/ - أـ قَوْله: أَي الزَّوْج.
ورد مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام، أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَمْرو.
وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ عَن عَلّي وَابْن عَبَّاس.
187/ - ب ـ[قَوْله:] وَعَن جُبَير بن مطعم أَنه تزوج امْرَأَة. وَطَلقهَا قبل الدُّخُول، فأكمل لَهَا الصَدَاق، وَقَالَ: أَنا أَحَق بِالْعَفو.
أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه.) (الفتح السماوي بتخريج أحاديث البيضاوي: 1/293-295).
قال جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (ت: 772ه):
(155 - قَوْله
عَن جُبَير بن مطعم أَنه دخل عَلَى سعد بن أبي وَقاص فَعرض عَلَيْهِ بِنْتا لَهُ فَتَزَوجهَا فَلَمَّا خرج طَلقهَا وَبعث إِلَيْهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلا فَقيل لَهُ لم تَزَوَّجتهَا قَالَ عرضهَا عَلّي فَكرِهت ردهَا قيل فَلم بعثت بِالصَّدَاقِ قَالَ فَأَيْنَ الْفضل
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره فَقَالَ حَدثنَا أَحْمد بن حَازِم ثَنَا أَبُو نعيم ثَنَا ابْن أبي ذِئْب عَن سعيد بن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن جده جُبَير بن مطعم ... فَذكره سَوَاء) (تخريج الأحاديث الواردة في الكشاف: 1/151-152).
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ): (وقوله} أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح{ قال ابن أبي حاتمٍ: ذكر عن ابن لهيعة، حدّثني عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «وليّ عقدة النّكاح الزّوج».
وهكذا أسنده ابن مردويه من حديث عبد اللّه بن لهيعة، به. وقد أسنده ابن جريرٍ، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيبٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكره ولم يقل: عن أبيه، عن جدّه فاللّه أعلم.
ثمّ قال ابن أبي حاتمٍ، رحمه اللّه: وحدّثنا يونس بن حبيبٍ، حدّثنا أبو داود، حدّثنا جريرٌ، يعني ابن حازمٍ، عن عيسى -يعني ابن عاصمٍ -قال: سمعت شريحًا يقول: «سألني عليّ بن طالب عن الّذي بيده عقدة النّكاح. فقلت له: هو وليّ المرأة. فقال عليٌّ: لا بل هو الزّوج». ثمّ قال: وفي إحدى الرّوايات عن ابن عبّاسٍ، وجبير بن مطعمٍ، وسعيد بن المسيّب، وشريحٍ -في أحد قوليه -وسعيد بن جبيرٍ، ومجاهدٍ، والشّعبيّ، وعكرمة، ونافعٍ، ومحمّد بن سيرين، والضّحّاك، ومحمّد بن كعبٍ القرظيّ، وجابر بن زيدٍ، وأبي مجلز، والرّبيع بن أنسٍ، وإياس بن معاوية، ومكحولٍ، ومقاتل بن حيّان: «أنّه الزّوج».
قلت: وهذا هو الجديد من قولي الشّافعيّ، ومذهب أبي حنيفة. وأصحابه، والثّوريّ، وابن شبرمة، والأوزاعيّ، واختاره ابن جريرٍ. ومأخذ هذا القول: أنّ الّذي بيده عقدة النّكاح حقيقةً الزّوج، فإنّ بيده عقدها وإبرامها ونقضها وانهدامها، وكما أنّه لا يجوز للوليّ أن يهب شيئًا من مال المولية للغير، فكذلك في الصّداق.
قال والوجه الثّاني: حدّثنا أبي، حدّثنا ابن أبي مريم، حدّثنا محمّد بن مسلمٍ، حدّثنا عمرو بن دينارٍ، عن ابن عبّاسٍ -في الّذي ذكر اللّه بيده عقدة النّكاح -قال: «ذلك أبوها أو أخوها، أو من لا تنكح إلّا بإذنه»، وروي عن علقمة، والحسن، وعطاءٍ، وطاوسٍ، والزّهريّ، وربيعة، وزيد بن أسلم، وإبراهيم النّخعيّ، وعكرمة في أحد قوليه، ومحمّد بن سيرين -في أحد قوليه: «أنّه الوليّ». وهذا مذهب مالكٍ، وقول الشّافعيّ في القديم؛ ومأخذه أنّ الوليّ هو الّذي أكسبها إيّاه، فله التّصرّف فيه بخلاف سائر مالها.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا سعيد بن الرّبيع الرّازيّ، حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة قال: «أذن اللّه في العفو وأمر به، فأيّ امرأةٍ عفت جاز عفوها، فإن شحّت وضنّت عفا وليّها وجاز عفوه».
وهذا يقتضي صحّة عفو الوليّ، وإن كانت رشيدةً، وهو مرويٌّ عن شريحٍ. لكن أنكر عليه الشّعبيّ، فرجع عن ذلك، وصار إلى أنّه الزّوج وكان يباهل عليه.
وقوله: {وأن تعفوا أقرب للتّقوى} قال ابن جريرٍ: «قال بعضهم: خوطب به الرّجال، والنّساء». حدّثني يونس، أخبرنا ابن وهبٍ، سمعت ابن جريجٍ يحدّث عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبّاسٍ: {وأن تعفوا أقرب للتّقوى} قال: «أقربهما للتّقوى الّذي يعفو».
وكذا روي عن الشّعبيّ وغيره، وقال مجاهدٌ، والضّحّاك، ومقاتل بن حيّان، والرّبيع بن أنسٍ، والثّوريّ: «الفضل هاهنا أن تعفو المرأة عن شطرها، أو إتمام الرّجل الصّداق لها. ولهذا قال: {ولا تنسوا الفضل بينكم} أي: الإحسان»، قاله سعيدٌ. وقال الضّحّاك، وقتادة، والسّدّيّ، وأبو وائلٍ: المعروف، يعني: لا تهملوه بل استعملوه بينكم.
وقد قال أبو بكر بن مردويه: حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم، حدّثنا موسى بن إسحاق، حدّثنا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، حدّثنا عبيد اللّه بن الوليد الوصّافيّ، عن عبد اللّه بن عبيدٍ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ليأتينّ على النّاس زمانٌ عضوض، يعضّ المؤمن على ما في يديه وينسى الفضل»، وقد قال اللّه تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم} شرارٌ يبايعون كلّ مضطرٍّ، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيع المضطرّ، وعن بيع الغرر، فإن كان عندك خيرٌ فعد به على أخيك، ولا تزده هلاكًا إلى هلاكه، فإنّ المسلم أخو المسلم لا يحزنه ولا يحرمه".
وقال سفيان، عن أبي هارون قال: رأيت عون بن عبد اللّه في مجلس القرظيّ، فكان عونٌ يحدّثنا ولحيته ترش من البكاء ويقول: «صحبت الأغنياء فكنت من أكثرهم همًّا، حين رأيتهم أحسن ثيابًا، وأطيب ريحًا، وأحسن مركبًا منّي. وجالست الفقراء فاسترحت بهم»، وقال: {ولا تنسوا الفضل بينكم} إذا أتاه السّائل وليس عنده شيءٌ فليدع له: رواه ابن أبي حاتمٍ.
{إنّ اللّه بما تعملون بصيرٌ} أي: لا يخفى عليه شيءٌ من أموركم وأحوالكم، وسيجزي كل عامل بعمله). [تفسير ابن كثير: 1/ 642-645]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) :
(قوله تعالى: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} [البقرة: 237].
- عن عبد اللّه بن عمرٍو عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «{الّذي بيده عقدة النّكاح} [البقرة: 237]: الزّوج».
رواه الطّبرانيّ في الأوسط، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعفٌ). [مجمع الزوائد: 6/320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) :
(قوله تعالى: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفو أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير.
أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش، أنه قرأ {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} وفي قراءة عبد الله (من قبل أن تجامعوهن).
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس في قوله {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} الآية، قال: هو الرجل يتزوج المرأة وقد سمى لها صداقا ثم يطلقها من قبل أن يمسها - والمس الجماع - فلها نصف صداقها وليس لها أكثر من ذلك إلا أن يعفون وهي المرأة الثيب والبكر يزوجها غير أبيها فجعل الله العفو لهن إن شئن عفون بتركهن وإن شئن أخذن نصف الصداق {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} وهو أبو الجارية البكر جعل الله العفو إليه ليس لها معه أمر إذا طلقت ما كانت في حجره.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر والنحاس في ناسخه عن سعيد بن المسيب، أنه قال في التي طلقت قبل الدخول وقد فرض لها: كان لها المتاع في الآية التي في الأحزاب فلما نزلت الآية التي البقرة جعل لها النصف من صداقها ولا متاع لها فنسخت آية الأحزاب.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن، أن أبا بكر الهدلي سأله عن رجل طلق امرأته من قبل أن يدخل بها: ألها متعة قال: نعم، فقال له أبو بكر: أما نسختها {فنصف ما فرضتم} قال الحسن: ما نسخها شيء.
وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق لأن الله تعالى يقول {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: لها نصف الصداق وإن جلس بين رجليها.
وأخرج الطستي عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قول الله {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} قال: إلا أن تدع المرأة نصف المهر الذي لها أو يعطيها زوجها النصف الباقي فيقول: كانت في ملكي وحبستها عن الأزواج، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول:
حزما وبرا للإله وشيمة * تعفو عن خلق المسيء المفسد.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند حسن عن ابن عمرو عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال الذي بيده عقدة النكاح: الزوج.
وأخرج وكيع وسفيان والفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي عن علي بن أبي طالب قال {الذي بيده عقدة النكاح} الزوج.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال {الذي بيده عقدة النكاح} أبوها أو أخوها أو من لا تنكح إلا بإذنه.
وأخرج الشافعي عن عائشة أنها كانت تخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها: زوج فإن المرأة لا تلي عقد النكاح.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وشريح، وابن المسيب والشعبي ونافع ومحمد بن كعب {الذي بيده عقدة النكاح} الزوج.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بشر قال: قال طاووس ومجاهد {الذي بيده عقدة النكاح} هو الولي، وقال سعيد بن جبير: هو الزوج فكلماه في ذلك فما برحا حتى تابعا سعيدا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء والحسن وعلقمة والزهري {الذي بيده عقدة النكاح} هو الولي.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال: رضي الله بالعفو وأمر به فإن عفت فكما عفت وإن ضنت فعفا وليها الذي بيده عقدة النكاح جاز وإن أبت
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إلا أن يعفون} يعني النساء {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} هو الولي.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن المسيب قال: عفو الزوج اتمام الصداق وعفوها أن تضع شطرها.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وأن تعفوا أقرب للتقوى} قال: أقربهما إلى التقوى الذي يعفو.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل {وأن تعفوا أقرب للتقوى} يعني بذلك الزوج والمرأة جميعا أمرهما أن يستبقا في العفو وفيه الفضل.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله {وأن تعفوا} قال: يعني الأزواج.
وأخرج وكيع، وعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال: في هذا وفي غيره.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال: المعروف
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في الآية قال: يحثهم على الفضل والمعروف بينهم ويرغبهم فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال: هو الرجل يتزوج فتعينه أو يكاتب فتعينه وأشباه ذلك هذا من العطية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله {ولا تنسوا الفضل بينكم} قال: إذا أتى أحدكم السائل وليس عنده شيء فليدع له.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو داود، وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوى ء الأخلاق والبيهقي في "سننه" عن علي بن أبي طالب قال يوشك أن يأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر فيه على ما فيه يديه وينسى الفضل وقد نهى الله عن ذلك قال الله تعالى {ولا تنسوا الفضل بينكم}، وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن علي مرفوعا.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه تزوج امرأة لم يدخل بها حتى طلقها فأرسل إليها بالصداق تاما فقيل له في ذلك، فقال: أنا أولى بالفضل.
وأخرج مالك والشافعي، وابن أبي شيبة والبيهقي عن نافع، أن بنت عبيد الله بن عمرو وأمها بنت زيد بن الخطاب كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها ولم يسم لها صداقا فابتغت أمها صداقها فقال ابن عمر: ليس لها صداق ولو كان لها صداق لم نمنعكموه ولم نظلمها فأبت أن تقبل ذلك فجعل بينهم زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي، وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن علقمة، أن قوما أتوا ابن مسعود فقالوا: إن رجلا منا تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يجمعها إليه حتى مات فقال: ما سئلت عن شيء منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من هذه فأتوا غيري فاختلفوا إليه فيها شهرا ثم قالوا في آخر ذلك: من نسأل إذا لم نسألك وأنت آخر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في هذا البلد ولا نجد غيرك فقال: سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له وإن كان خطأ فمني والله ورسوله منه بريء: أرى أن أجعل لها صداقا كصداق نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشر، قال: وذلك بسمع ناس من أشجع فقاموا ومنهم معقل بن سنان فقالوا: نشهد أنك قضيت بمثل الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق، قال: فما رؤي عبد الله فرح بشيء ما فرح يؤمئذ إلا بإسلامه ثم قال: اللهم إن كان صوابا فمنك وحدك لا شريك لك.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة والبيهقي عن علي بن أبي طالب، أنه قال في المتوفى عنها ولم يفرض لها صداق: لها الميراث وعليها العدة ولا صداق لها وقال: لا نقبل قول الأعرابي من أشجع على كتاب الله.
وأخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس، أنه سئل عن المرأة يموت عنها زوجها وقد فرض لها صداقا قال: لها الصداق والميراث.
وأخرج مالك والشافعي، وابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن المسيب
أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل: أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن الأحنف بن قيس، أن عمر وعليا رضي الله عنهما قالا: إذا أرخى سترا وأغلق بابا فلها الصداق كاملا وعليها العدة.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة عن زرارة بن أوفى قال: قضاء الخلفاء الراشدين المهديين أنه من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب الصداق والعدة.
وأخرج مالك والبيهقي عن زيد بن ثابت قال: إذا دخل الرجل بإمرأته فأرخيت عليهما الستر فقد وجب الصداق.
وأخرج البيهقي عن محمد بن ثوبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق). [الدر المنثور: 3/28-36]





قائمة المراجع لكل مرتبة من مراتب:
المرتبة الأولى : دواوين السنة:
- الكتب التي وجدت فيها: كتاب التفسير من جامع عبدالله المصري، كتاب التفسير من سنن سعيد الخرساني.
- الكتب التي بحثت فيها ولم أجد نقولا تخدم بحثي: صحيح البخاري وصحيح مسلم وجامع الترمذي وسنن النسائي الكبرى ومستدرك الحاكم النيسابوري.
المرتبة الثانية: كتب التفسير في جوامع الأحاديث:
- الكتب التي وجدت فيها: مجمع الزوائد للهيثمي، الدر المنثور للسيوطي.
- الكتب التي بحثت فيها ولم أجد نقولا تخدم بحثي: جامع الأصول لابن أثير ، والمطالب العالية للعسقلاني، واتحاف الخيرة المهرة للبوصيري، والفتح الرباني للساعاتي.
المرتبة الثالثة: التفاسير المسندة المطبوعة:
- الكتب التي وجدت فيها: تفسير القرآن العزيز للصنعاني، وجامع البيان للطبري، وتفسير القرآن العظيم للرازي، والكشف والبيان للثعلبي، ومعالم التنزيل للبغوي، وتفسير البسيط والوسيط كذلك للواحدي، وأحكام القرآن للجصاص.
- الكتب التي بحثت فيها ولم أجد نقولا تخدم بحثي: أحكام القرآن للطحاوي.
المرتبة الرابعة: التفاسير المسندة التي طبع شيئاً منها:
- الكتب التي بحثت فيها ولم أجد نقولا تخدم بحثي: ما طبع من تفسير سفيان الثوري وعبد بن حميد وأحكام القرآن لأبي إسحاق الجهضمي، وابن المنذر النيسابوري.
المرتبة الخامسة: أجزاء وصحف تفسيرية مطبوعة:
- الكتب التي وجدت فيها: تفسير آدم بن أبي إياس العسقلاني ويسمى كذلك بتفسير مجاهد.
- الكتب التي بحثت فيها ولم أجد نقولا تخدم بحثي: تفسير عطاء الخرساني، ونافع بن أبي نعيم، ومسلم الزنجي، ويحيى بن اليمان.
المرتبة السادسة: التفاسير التي تنقل أقوال السلف في التفسير:
- الكتب التي وجدت فيها: الهداية لبلوغ النهاية لمكي القيسي، والنكت والعيون للماوردي، والمحرر الوجيز لابن عطية، وزاد المسير لابن الجوزي، والجامع لاحكام القرآن للقرطبي، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير.
المرتبة السابعة: كتب تخريج أحاديث التفسير:
- الكتب التي وجدت فيها: كتاب تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكشاف للزيعلي، والفتح السماوي بتخريج أحاديث البيضاوي للمناوي، وقد أضررت لنقل ما قاله البيضاوي في تفسيره ليتبين ويتوضح تخريج المناوي.
- الكتب التي بحثت فيها ولم أجد نقولا تخدم بحثي: الكاف الشاف لابن حجر فقد كان ما نقله مطابق لما ذكره الزيعلي في تخريجه فاكتفيت بما ذكره الزيعلي لصعوبة نقل ما قاله ابن حجر من مخطوطته.
- الكتب التي تعذر عليّ الوصول إليها: تحفة الراوي في تخريج أحاديث تفسير البيضاوي لمحمد بن الحسن الدمشقي، فقد توصلت إليه وهو مخطوطة ولكن صعب عليّ البحث فيها والوصول إلى ما اريده منها، وكتاب فيض الباري بتخريج أحاديث تفسير البيضاوي للمدارسي لم أتوصل إليه.
أما المرتبة الثامنة وهي شرح الأحاديث فلم اتطرق للبحث فيها لأننني لم أجد في بداية بحثي على أحاديث في التفسير في صحيح بخاري وصحيح مسلم وجامع الترمذي فلا فائدة من البحث فيهم مع عدم وجود أحاديث تخص بحثي.

ثم انتقلت إلى كتب احكام القرآن لتعلق المسألة بالأحكام الفقهية:
وقد ذكرت سابقاً بعض الكتب من احكام القرآن ككتاب أبي بكر الجصاص، وأبي عبدالله القرطبي، ومصنف عبدالرزاق الذي ينقل أقوال السلف في الفقه.
الكتب التي وجدت فيها: كتاب أحكام القرآن للكيا الهراسي.
- الكتب التي بحثت فيها ولم أجد نقولا تخدم بحثي: أحكام القرآن للجهضمي، ولأبي جعفر الطحاوي، ولابن العربي، وأضواء البيان للشنقيطي، واختلاف العلماء للمروزي ولابن جرير الطبري ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي.

وفي الأخير أضفت من لم اتطرق لهم ممن وجدوا في جمهرة التفاسير وهو محمد بن أحمد الرملي فأضفته.
وقمت بتلوين ما أخذته من جمهرة التفاسير باللون الأزرق وما كان من خارج الجمهرة باللون الأحمر.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23 صفر 1440هـ/2-11-2018م, 06:57 PM
للا حسناء الشنتوفي للا حسناء الشنتوفي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2016
المشاركات: 384
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
تعديل التطبيق

بسم الله الرحمن الرحيم

المراد بالذي بيده عقدة النكاح. في قوله تعالى : {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } البقرة 237

قال مالك بن أنس(ت 179 هـ)
- قال مالك في طلاق المرأتة يطلقها قبل أن يدخل بها زوجها، وهي بكر , فيعفو أبوها عن نصف الصداق , إن ذلك جائز لزوجها من أبيها فيما وضع عنه , قال الله في كتابه: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} (موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري 1485).

قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني مسلمة بن علي عن معاوية عن الحكم بن عتيبة قال: لم يكن شريح يفسر غير ثلاث آيات، قول الله: {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب}، قال: الحكمة: الفهم، وفصل الخطاب: الشهود والبينات، {والذي بيده عقدة النكاح}، الزوج،). [الجامع في علوم القرآن: 1/8-9]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني الحارث، عن أيّوب، عن ابن سيرين أن شريحا قال: {الذي بيده عقدة النكاح}، هو الزوج). [الجامع في علوم القرآن: 1/80]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وسمعت ابن جريجٍ يحدّث، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبّاسٍ في قول اللّه: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}، قال: أقربهما إلى التّقوى الّذي يعفو). [الجامع في علوم القرآن: 1/106-107]
قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ (ت 204 هـ)
- (أخبرنا) : سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن سعيد بن جبير أنه قال: -الذي بيده عقدة النكاح الزوج. (مسند الشافعي -ترتيب السندي 657)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب وأيوب عن ابن سيرين عن شريح وابن أبي نجيح عن مجاهد قالوا الذي بيده عقدة النكاح الزوج
قال معمر وقال الحسن هو الولي). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر وقال الزهري هو الأب وقوله تعالى إلا أن يعفون يعني المرأة). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة عن ابن المسيب في قوله تعالى فنصف ما فرضتم قال لها نصف الصداق ولا متعة لها). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاسٍ {وأن تعفوا أقرب للتّقوى} قال: أيّما عفا كان أقرب إلى الله عز وجل [الآية: 237]). [تفسير الثوري: 70]

قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( [قوله تعالى: {وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم إلّا أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح وأن تعفوا أقرب للتّقوى} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، قال: كان شريح يقول: ((الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا عيسى بن يونس وأبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: ((هو الوليّ)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن طاوس، وعطاءٍ، وأهل المدينة، أنّهم قالوا: ((الّذي بيده عقدة النّكاح هو الوليّ))، فأخبرتهم بقول سعيد بن جبيرٍ، ((هو الزّوج))، فرجعوا عن قولهم، فلمّا قدم سعيد بن جبيرٍ، قال: ((أرأيتم إن عفا الوليّ، وأبت المرأة، ما يغني عفو الوليّ؟ أو عفت هي، وأبى الوليّ، ما للوليّ من ذلك؟)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة قال: ((أمر اللّه عزّ وجلّ بالعفو، وأذن فيه، فإن عفت جاز عفوها، وإن شحّت، وعفا وليّها، جاز عفوه)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشّعبي، قال: تزوّج رجلٌ منّا امرأةً فطلّقها زوجها قبل أن يدخل بها، فعفا أخوها عن صداقها، فارتفعوا إلى شريح، فأجاز عفوه، ثمّ قال بعد: ((أنا أعفو عن صداق بني مرّة، فكان يقول بعد: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج؛ أن يعفو عن الصّداق كلّه، فيسلّمه لها، أو تعفو هي عن النّصف الّذي فرض الله - عزّ وجلّ - لها، وإن تشاحّا، فلها نصف الصّداق)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشّعبيّ، قال: ((واللّه ما قضى شريحٌ بقضاءٍ قطّ كان أحمق منه حين ترك قوله الأوّل وأخذ بهذا)) ). [سنن سعيد بن منصور: 3/883-890]
قال أبو بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ)
- حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد " {§إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] الزوج " (مصنف ابن أبي شيبة
16995)
قال أبو بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ)
- حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد " {§إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] قال: الزوج " (مصنف ابن أبي شيبة 16993)
قال أبو بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ)
- حدثنا الثقفي، عن عبيد الله، عن نافع، قال: " §الذي بيده عقدة الزواج، وأما قوله: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237]، فهي المرأة يطلقها زوجها قبل أن يدخل بها . (مصنف ابن أبي شيبة 16982)
قال أبو بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ)
- حدثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن الزهري {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] قال: " §الثيبات {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] ولي البكر " (مصنف ابن أبي شيبة 17001)
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عزّ وجلّ: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} قال: الزّوج. قال ابن أبي نجيحٍ: كان ابن عبّاسٍ يقول: الوليّ). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 70]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح}.
اختلف أهل التّأويل فيمن عنى اللّه تعالى ذكره بقوله: {الّذي بيده عقدة النّكاح} فقال بعضهم: هو وليّ البكر، وقالوا: ومعنى الآية: أو يترك الّذي يلي على المرأة عقد نكاحها من أوليائها للزّوج النّصف الّذي وجب للمطلّقة عليه قبل مسيسه، فيصفح له عنه إن كانت الجارية ممّن لا يجوز لها أمرٌ في مالها.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، قال: قال ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنه: أذن اللّه في العفو وأمر به، فإن عفت فكما عفت، وإن ضنّت، وعفا وليّها جاز وإن أبت.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} وهو أبو الجارية البكر، جعل اللّه سبحانه العفو إليه، ليس لها معه أمرٌ إذا طلّقت ما كانت في حجره.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الوليّ.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال علقمة، هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنّه قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا معتمرٌ، عن حجّاجٍ، عن النّخعيّ، عن علقمة، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن شيبانٍ النّحويّ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، وأصحاب عبد اللّه، قالوا: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنّه قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا معتمرٌ، عن حجّاجٍ، أنّ الأسود بن يزيد قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو خالدٍ، عن شعبة، عن أبي بشرٍ، قال: قال طاووسٌ، ومجاهدٌ: هو الوليّ، ثمّ رجعا فقالا: هو الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، قال: قال مجاهدٌ، وطاووسٌ: هو الوليّ، ثمّ رجعا، فقالا: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشّعبيّ، قال: زوّج رجلٌ أخته، فطلّقها زوجها قبل أن يدخل بها، فعفا أخوها عن المهر، فأجازه شريحٌ، ثمّ قال: أنا أعفو عن نساء بني مرّة، فقال عامرٌ: لا واللّه ما قضى قضاءً قطّ أحمقّ منه أن يجيز عفو الأخ في قوله: {إلاّ أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} فقال فيها شريحٌ بعد: هو الزّوج إن عفا عن الصّداق كلّه فسلّمه إليها كلّه، أو عفت هي عن النّصف الّذي سمّي لها، وإن تشاحّا كلاهما أخذت نصف صداقها، قال: وأن تعفوا هو أقرب للتّقوى.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: حدّثنا جرير بن حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ الأسديّ: أنّ عليًّا، سأل شريحًا، عن الّذي بيده عقدة النّكاح؟ فقال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: مغيرة: أخبرنا عن الشّعبيّ، عن شريحٍ، أنّه كان يقول: الّذي بيده عقدة النّكاح: هو الوليّ. ثمّ ترك ذلك، فقال: هو الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا سيّارٌ، عن الشّعبيّ: أنّ رجلاً تزوّج امرأةً، فوجدها دميمةً، فطلّقها قبل أن يدخل بها، فعفا وليّها عن نصف الصّداق قال: فخاصمته إلى شريحٍ، فقال لها شريحٌ: قد عفا وليّك. قال: ثمّ إنّه رجع بعد ذلك، فجعل الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا عبد الأعلى، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن في الّذي بيده عقدة النّكاح، قال: الوليّ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن منصورٍ أو غيره، عن الحسن، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ قال: حدّثنا ابن إدريس، عن هشامٍ، عن الحسن، قال: هو الوليّ.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أبي رجاءٍ، قال: سئل الحسن، عن الّذي بيده عقدة النّكاح؟ قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال: هو الّذي أنكحها.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح، هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، وابن مهديٍّ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، والشّعبيّ، قالا: هو الوليّ.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: هو الوليّ.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي صالحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: وليّ العذراء.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، قال: قال لي الزّهريّ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} وليّ البكر.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} هو الوليّ.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: أخبرنا ابن طاووسٍ، عن أبيه، وعن رجلٍ، عن عكرمة، قال معمرٌ، وقاله الحسن، أيضًا، قالوا: الّذي بيده عقدة النّكاح: الوليّ.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزّهريّ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الأب.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: هو الوليّ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحمّانيّ، قال: حدّثنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو الوليّ.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {الّذي بيده عقدة النّكاح} هو وليّ البكر.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: في الّذي بيده عقدة النّكاح: الوالد ذكره ابن زيدٍ، عن أبيه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، عن مالكٍ، عن زيدٍ، وربيعة: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الأب في ابنته البكر، والسّيّد في أمته.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ: وذلك إذا طلّقت قبل الدّخول بها، فله أن يعفوعن نصف الصّداق الّذي وجب لها عليه ما لم يقع طلاقٌ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني اللّيث، عن يونس، عن ابن شهابٍ، قال: {الّذي بيده عقدة النّكاح} هي البكر الّتي يعفو وليّها، فيجوز ذلك، ولا يجوز عفوها هي.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا حبّان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا يحيى بن بشرٍ، أنّه سمع عكرمة، يقول: {إلاّ أن يعفون،} أن تعفو المرأة عن نصف الفريضة لها عليه فتتركه، فإن هي شحّت إلاّ أن تأخذه فلها، ولوليّها الّذي أنكحها الرّجل، عمٍّ، أو أخٍ، أو أبٍ، أن يعفو عن النّصف، فإنّه إن شاء فعل وإن كرهت المرأة.
- حدّثنا سعيد بن الرّبيع الرزيّ، قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، قال: أذن اللّه في العفو وأمر به، فإن امرأةٌ عفت جاز عفوها، وإن شحّت، وضنّت عفا وليّها، وجاز عفوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الوليّ.
وقال آخرون: بل الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج. قالوا: ومعنى ذلك: أو يعفو الّذي بيده نكاح المرأة فيعطيها الصّداق كاملاً.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عثمة، قال: حدّثنا شعيبٌ، عن اللّيث، عن قتادة، عن خلاس بن عمرٍو، عن عليٍّ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: حدّثنا جرير بن حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ الأسديّ، أنّ عليًّا، سأل شريحًا، عن الّذي بيده عقدة النّكاح، فقال: هو الوليّ. فقال عليّ: لا، ولكنّه الزّوج.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا إبراهيم، قال: حدّثنا جرير بن حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ، قال: سمعت شريحًا، قال: قال لي عليٌّ: من الّذي بيده عقدة النّكاح؟ قلت: وليّ المرأة. قال: لا، بل هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ الرّفاعيّ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عمّار بن أبي عمّارٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثني أحمد بن حازمٍ، قال: حدّثنا أبو نعيمٍ، قال: قلت لحمّاد بن سلمة، من الّذي بيده عقدة النّكاح؟ فذكر عن عليّ بن زيدٍ، عن عمّار بن أبي عمّارٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، قال: أخبرنا إسرائيل، عن خصيفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن عبّاسٍ، وشريحٍ، قالا: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، عن عبد اللّه بن جعفرٍ، عن واصل بن أبي سعيدٍ، عن محمّد بن جبير بن مطعمٍ أنّ أباه تزوّج امرأةً ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، فأرسل بالصّداق، وقال: أنا أحقّ بالعفو.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن صالح بن كيسان، أنّ جبير بن مطعمٍ، تزوّج امرأةً، فطلّقها قبل أن يبني بها وأكمل لها الصّداق، وتأوّل {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح}.
- حدّثنا أبو هشامٍ قال: حدّثنا ابن إدريس، عن محمّد بن عمرٍو، عن نافعٍ، بن جبيرٍ: أنّه طلّق امرأته قبل أن يدخل بها، فأتمّ لها الصّداق، وقال: أنا أحقّ بالعفو.
- حدّثنا حميد بن مسعدة، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثني عبد اللّه بن عونٍ، عن محمّد بن سيرين، عن شريحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: إن شاء الزّوج أعطاها الصّداق كاملاً.
- حدّثنا حميدٌ، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عونٍ، عن محمّد بن سيرين، بنحوه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن شريحٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ، أنّ شريحًا قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج. فردّ ذلك عليه.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: هو الزّوج قال: وقال إبراهيم: وما يدري شريحًا؟.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا معمرٌ قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن الحكم، عن شريحٍ قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو أسامة حمّاد بن زيد بن أسامة، قال: حدّثنا إسماعيل، عن الشّعبيّ، عن شريحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} وهو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل، عن أبي حصينٍ، عن شريحٍ، قال: {الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: الزّوج يتمّ لها الصّداق.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن الشّعبيّ، وعن الحجّاج، عن الحكم، عن شريحٍ، وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، قال: حدّثنا إسماعيل، عن الشّعبيّ، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج إن شاء أتمّ لها الصّداق، وإن شاءت عفت عن الّذي لها.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أيّوب، عن محمّدٍ، قال: قال شريحٌ: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أيّوب، عن محمّدٍ، قال: قال شريحٌ: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرين، عن شريحٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: إن شاء الزّوج عفا فكمّل الصّداق.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن شريحٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن عبد الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: قال: هو الزّوج.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبدة، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب: {أو يعفو الّذي بيده عقدة} النّكاح قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، عن حمّاد بن سلمة، عن قيس بن سعدٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، قال: حدّثنا سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: الزّوج.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} زوجها أن يتمّ لها الصّداق كاملاً.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، وعن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وعن أيّوب، وعن ابن سيرين، عن شريحٍ، قالوا: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج، {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} إتمام الزّوج الصّداق كلّه.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ، عن عبد اللّه بن أبي مليكة، قال: قال سعيد بن جبيرٍ: {الّذي بيده عقدة} النّكاح هو الزّوج.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: هو الزّوج قال: وقال مجاهدٌ، وطاووسٌ: هو الوليّ قال: قلت لسعيدٍ: فإنّ مجاهدًا، وطاووسًا يقولان: هو الوليّ، قال سعيدٌ: فما تأمرني إذًا؟ قال: أرأيت لو أنّ الوليّ عفا وأبت المرأة أكان يجوز ذلك؟ فرجعت إليهما فحدّثتهما، فرجعا عن قولهما وتابعا سعيدًا.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا حميدٌ، عن الحسن بن صالحٍ، عن سالمٍ الأفطس، عن سعيدٍ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيدٍ، قال: هو الزّوج وقال طاووسٌ، ومجاهدٌ: هو الوليّ، فكلّمتهما في ذلك حتّى تابعا سعيدًا.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، وطاووسٍ، ومجاهدٍ، بنحوه.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو الحسين يعني زيد بن الحباب، عن أفلح بن سعيدٍ، قال: سمعت محمّد بن كعبٍ القرظيّ، قال: هو الزّوج أعطى ما عنده عفوًا.
- حدّثنا أبو هشامٍ، قال: حدّثنا أبو داود الطّيالسيّ، عن زهيرٍ، عن أبي إسحاق، عن الشّعبيّ، قال: هو الزّوج.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن نافعٍ، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج {إلاّ أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: أمّا قوله: {إلاّ أن يعفون} فهي المرأة الّتي يطلّقها زوجها قبل أن يدخل بها، فإمّا أن تعفو عن النّصف لزوجها، وأمّا أن يعفو الزّوج فيكمل لها صداقها.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن المسعوديّ، عن القاسم، قال: كان شريحٌ يجاثيهم على الرّكب ويقول: هو الزّوج.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا محمّد بن حربٍ، قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيبٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: الّذي بيده عقدة النّكاح الزّوج، يعفو، أو تعفو.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ الفضل بن خالدٍ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال: الزّوج. وهذا في المرأة يطلّقها زوجها ولم يدخل بها، وقد فرض لها، فلها نصف المهر، فإن شاءت تركت الّذي لها وهو النّصف، وإن شاءت قبضته.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، وحدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا زيدٌ، جميعًا، عن سفيان: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج.
- حدّثني يحيى بن أبي طالبٍ، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، قال: الّذي بيده عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثنا ابن البرقيّ، قال: حدّثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعت تفسير هذه الآية: {إلاّ أن يعفون} النّساء، فلا يأخذنّ شيئًا {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج، فيترك ذلك فلا يطلب شيئًا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، قال: قال شريحٌ في قوله: {إلاّ أن يعفون} قال: يعفو النّساء {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج.
وأولى القولين في ذلك بالصّواب، قول من قال: المعنيّ بقوله: {الّذي بيده عقدة النّكاح} الزّوج، وذلك لإجماع الجميع على أنّ وليّ جاريةٍ بكرٍ، أو ثيّبٍ، صبيّةٍ صغيرةً كانت، أو مدركةً كبيرةً، لو أبرأ زوجها من مهرها قبل طلاقه إيّاها، أو وهبه له، أو عفا له عنه، أنّ إبراءه ذلك، وعفوه له عنه باطلٌ، وأنّ صداقها عليه ثابتٌ ثبوته قبل إبرائه إيّاه منه، فكان سبيل ما أبرأه من ذلك بعد طلاقه إيّاها سبيل ما أبرأه منه قبل طلاقه إيّاها.
وأخرى أنّ الجميع مجمعون على أنّ وليّ امرأةٍ محجورٌ عليها أو غير محجورٍ عليها، لو وهب لزوجها المطلّقها بعد بينونتها منه درهمًا من مالها على غير وجه العفو منه عمّا وجب لها من صداقها قبله أنّ هبته ما وهب من ذلك مردودةٌ باطلةٌ، وهم مع ذلك مجمعون على أنّ صداقها مالٌ من مالها، فحكمه حكم سائر أموالها.
وأخرى أنّ الجميع مجمعون على أنّ بني أعمام المرأة البكر، وبني إخوتها من أبيها وأمّها من أوليائها، وأنّ بعضهم لو عفا عن مالها، أو بعد دخوله بها، أنّ عفوه ذلك عمّا عفا له عنه منه باطلٌ، وإنّ حقّ المرأة ثابتٌ عليه بحاله، فكذلك سبيل عفو كلّ وليٍّ لها كائنًا من كان من الأولياء، والدًا كان أو جدًّا أو أخًا؛ لأنّ اللّه تعالى ذكره لم يخصّص بعض الّذين بأيديهم عقد النّكاح دون بعضٍ في جواز عفوه، إذا كانوا ممّن يجوز حكمه في نفسه وماله.
ويقال لمن أبى ما قلنا ممّن زعم أنّ الّذي بيده عقدة النّكاح وليّ المرأة، هل يخلو القول في ذلك من أحد أمرين، إذ كان الّذي بيده عقدة النّكاح هو الوليّ عندك إمّا أن يكون ذلك كلّ وليٍّ جاز له تزويج وليّته، أو يكون ذلك بعضهم دون بعضٍ؟ فلن يجد إلى الخروج من أحد هذين القسمين سبيلاً.
فإن قال: إنّ ذلك كذلك، قيل له: فأيّ ذلك عني به؟
فإن قال: كلّ وليٍّ جاز له تزويج وليّته. قيل له: أفجائزٌ للمعتق أمةً تزويج مولاته بإذنها بعد عتقه إيّاها؟
فإن قال: نعم، قيل له: أفجائزٌ عفوه إن عفا عن صداقها لزوجها بعد طلاقه إيّاها قبل المسيس.
فإن قال: نعم خرج من قول الجميع.
وإن قال: لا قيل له: ولم وما الّذي حظر ذلك عليه، وهو وليّها الّذي بيده عقدة نكاحها.
ثمّ يعكس القول عليه في ذلك، ويسأل الفرق بينه، وبين عفو سائر الأولياء غيره.
وإن قال لبعضٍ دون بعضٍ، سئل البرهان على خصوص ذلك، وقد عمّه اللّه تعالى ذكره فلم يخصّص بعضًا دون بعضٍ، ويقال له: من المعنيّ به إن كان المراد بذلك بعض الأولياء دون بعضٍ؟
فإن أومأ في ذلك إلى بعضٍ منهم، سئل البرهان عليه، وعكس القول فيه وعورض في قوله ذلك، بخلاف دعواه، ثمّ لن يقول في ذلك قولاً إلاّ ألزم في الآخر مثله.
فإن ظنّ ظانٌّ أنّ المرأة إذا فارقها زوجها، فقد بطل أن يكون بيده عقدة نكاحها، واللّه تعالى ذكره إنّما أجاز عفو الّذي بيده عقدة نكاح المطلّقة فكان معلومًا بذلك أنّ الزّوج غير معنيٍّ به، وأنّ المعنيّ به هو الّذي بيده عقدة نكاح المطلّقة بعد بينونتها من زوجها. وفي بطول ذلك أن يكون حينئذٍ بيد الزّوج، صحّة القول أنّه بيد الوليّ الّذي إليه عقد النّكاح إليها. وإذا كان ذلك كذلك صحّ القول بأنّ الّذي بيده عقدة النّكاح، هو الوليّ، فقد غفل وظنّ خطأً. وذلك أنّ معنى ذلك: أو يعفو الّذي بيده عقدة نكاحه، وإنّما أدخلت الألف واللاّم في النّكاح بدلاً من الإضافة إلى الهاء الّتي كان النّكاح لو لم يكونا فيه مضافًا إليها، كما قال اللّه تعالى ذكره: {فإن الجنّة هي المأوى} بمعنى: فإنّ الجنّة هى مأواه، وكما قال نابغة بني ذبيان:
لهم شيمةٌ لم يعطها اللّه غيرهم = من النّاس فالأحلام غير عوازب
بمعنى: فأحلامهم غير عوازب. والشّواهد على ذلك أكثر من أن تحصى.
فتأويل الكلام: إلاّ أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح، وهو الزّوج الّذي بيده عقدة نكاح نفسه في كلّ حالٍ، قبل الطّلاق وبعده؛ لا أنّ معناه: أو يعفو الّذي بيده عقدة نكاحهنّ. فيكون تأويل الكلام ما ظنّه القائلون أنّه الوليّ: وليّ المرأة، لأنّ وليّ المرأة لا يملك عقدة نكاح المرأة بغير إذنها إلاّ في حال طفولتها، وتلك حالٌ لا يملك العقد عليها إلاّ بعض أوليائها في قول أكثر من رأى أنّ الّذي بيده عقدة النّكاح الوليّ، ولم يخصّص اللّه تعالى ذكره بقوله. {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} بعضًا منهم، فيجوز توجيه التّأويل إلى ما تأوّلوه، لو كان لما قالوا في ذلك وجهٌ.
وبعد، فإنّ اللّه تعالى ذكره إنّما كنّى بقوله: {وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم إلاّ أن يعفون} عن ذكر النّساء اللاّتي قد جرى ذكرهنّ في الآية قبلها، وذلك قوله: {لا جناح عليكم إن طلّقتم النّساء ما لم تمسّوهنّ} والصّبايا لا يسمّين نساءً، وإنّما يسمّين صبايا، أو جواري، وإنّما النّساء في كلام العرب: جمع اسم المرأة، ولا تقول العرب للطّفلة، والصّبية، والصّغيرة امرأةً، كما لا تقول للصّبيّ الصّغير رجلٌ.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} عند الزّاعمين أنّه الوليّ، إنّما هو: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} عمّا وجب لوليّته الّتي تستحقّ أن يولّي عليها مالها، إمّا لصغرٍ، وإمّا لسفهٍ، واللّه تعالى ذكره إنّما اختصّ في الآيتين قصص النّساء المطلّقات، لعموم الذّكر دون خصوصه، وجعل لهنّ العفو بقوله: {إلاّ أن يعفون} كان معلومًا بقوله: {إلاّ أن يعفون} أنّ المعنيّات منهنّ بالآيتين اللّتين ذكرهنّ فيهما جميعهنّ دون بعضٍ، إذ كان معلومًا أنّ عفو من يولّى عليه ماله منهنّ باطلٌ.
وإذ كان ذلك كذلك، فبيّن أنّ التّأويل في قوله: أو يعفو الّذي بيده عقدة نكاحهنّ، يوجب أن يكون لأولياء النساء الرّشد البوالغ من العفو عمّا وجب لهنّ من الصّداق بالطّلاق قبل المسيس، مثل الّذي لأولياء الأطفال الصّغار المولّى عليهنّ أموالهنّ السّفّه. وفي إنكار المائلين إنّ الّذي بيده عقدة النّكاح الوليّ، عفو أولياء الثّيّبات الرّشد البوالغ على ما وصفنا، وتفريقهم بين أحكامهم وأحكام أولياء الأخر، ما أبان عن فساد تأويلهم الّذي تأوّلوه في ذلك. ويسأل القائلون بقولهم في ذلك الفرق بين ذلك من أصلٍ أو نظيرٍ، فلن يقولوا في شيءٍ من ذلك قولاً إلاّ ألزموا في خلافه مثله). [جامع البيان: 4/317-336.

قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم إلّا أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح وأن تعفوا أقرب للتّقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إنّ اللّه بما تعملون بصيرٌ (237( .
قوله تعالى: وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسوهن قد تقدّم تفسيره). [تفسير القرآن العظيم: 1/444]

قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي، حدّثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ ابن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم فهو الرّجل يتزوّج المرأة، وقد سمّى لها صداقًا فطلّقها قبل أن يمسّها- والمسّ الجماع- فلها نصف صداقها، ليس لها أكثر من ذلك.
وروي عن سعيد بن المسيّب ومجاهدٍ وإبراهيم ومقاتل بن حيّان: قالوا: لها نصف الصّداق.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا يونس بن حبيبٍ، ثنا أبو داود، ثنا قرّة بن خالدٍ، قال سمعت أبا بكرٍ الهذليّ، سأل الحسن عن رجلٍ طلّق امرأته ولم يدخل بها وقد فرض لها. هل لها من المتاع شيءٌ؟ قال: نعم، واللّه إنّ لها، فقال يا أبا سعيدٍ أو ما نسختها هذه الآية وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم قال: واللّه ما نسختها). [تفسير القرآن العظيم: 1/444]

قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: إلا أن يعفون)
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا مسدّدٌ، ثنا إسماعيل بن عليّة، ثنا ابن جريجٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: رضي اللّه بالعفو وأمر به، فإن عفت، فكما عفت وإن رضيت فعفا وليّها جاز وإن أبت.
حدّثنا محمّد بن عمّارٍ ثنا عبيد اللّه بن موسى، ثنا إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: إلا أن يعفون قال: إلا أن تعفو الثّيّب فتدع حقّها. وروي عن شريحٍ وسعيد بن المسيّب وعكرمة ومجاهدٍ والشّعبيّ والحسن ونافعٍ وقتادة وجابر بن زيدٍ وعطاءٍ الخراسانيّ والضّحّاك والزّهريّ ومقاتل بن حيّان ومحمّد بن سيرين والرّبيع بن أنسٍ والسّدّيّ، نحو ذلك.
وخالفهم محمّد بن كعبٍ فقال:
إلا أن يعفون يعني الرّجال.
وهو قولٌ شاذّ لم يتابع عليه). [تفسير القرآن العظيم: 1/444]

قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح)
[الوجه الأول]
- ذكر عن ابن لهيعة، حدّثني عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: ولّيّ عقدة النّكاح: الزّوج.
- حدّثنا يونس بن حبيبٍ، ثنا أبو داود، ثنا جرير، بن حازمٍ، عن عيسى ابن عاصمٍ، قال: سمعت شريحًا يقول: سألني عليّ بن أبي طالبٍ عن الّذي بيده عقدة النّكاح. فقلت: هو وليّ المرأة. فقال عليٌّ: لا بل هو الزّوج.
وفي إحدى الرّوايات عن ابن عبّاسٍ وجبير بن مطعمٍ وسعيد بن المسيّب وشريحٍ في أحد قوليه وسعيد بن جبيرٍ ومجاهدٍ والشّعبيّ وعكرمة ونافعٍ ومحمّد بن سيرين والضّحّاك ومحمّد بن كعبٍ القرظيّ وجابر بن زيدٍ وأبي مجلزٍ والرّبيع بن أنسٍ وإياس بن معاوية ومكحولٍ ومقاتل بن حيّان، أنّه الزّوج.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي ثنا ابن أبي مريم، ثنا محمّد بن مسلمٍ، حدّثني عمرو بن دينارٍ، عن ابن عبّاسٍ، في الّذي ذكر اللّه بيده عقدة النّكاح، قال: ذلك أبوها وأخوها، أو من لا تنكح إلا بإذنه.
وروي عن علقمة والحسن وعطاءٍ وطاوسٍ والزّهريّ وربيعة وزيد بن أسلم وإبراهيم النّخعيّ وعكرمة في أحد قوليه. ومحمّد بن سيرين، في أحد قوليه، إنّه الوليّ). [تفسير القرآن العظيم: 1/445]

قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: وأن تعفوا أقرب للتّقوى)
- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً قال ابن وهبٍ سمعت ابن جريجٍ يحدّث عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: أقربهما إلى التّقوى الّذي يعفو.
وروي عن عطاء، نحو ذلك.
- قرأت على محمّد بن الفضل، ثنا محمّد بن عليّ بن الحسن بن شقيقٍ أبنا محمّد بن مزاحمٍ، عن بكيرٍ، عن مقاتلٍ وأن تعفوا أقرب للتّقوى يعني بذلك الزّوج والمرأة جميعًا، أمرهما أن يستبقا في العفو وفيه الفضل.
- حدّثنا أبي ثنا حفص بن عمر الدّوريّ، ثنا أبو إسماعيل المؤدّب عن عاصمٍ الأحول، عن أبي العالية زياد بن فيروز، عن طلق بن حبيبٍ، أنّه قال له بكر بن عبد اللّه: ألا تجمع لنا التّقوى في كلامٍ يسيرٍ ترويه؟ فقال طلقٌ: التّقوى: أن تعمل بطاعة اللّه رجاء رحمة اللّه، على نورٍ من اللّه. والتّقوى: أن تترك معصية اللّه مخافة عذاب اللّه، على نورٍ من اللّه). [تفسير القرآن العظيم: 1/445-446]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: ولا تنسوا الفضل بينكم إنّ الله بما تعملون بصير)
[الوجه الأول]
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ الواسطيّ، ثنا يزيد بن هارون أبنا هشيمٌ عن صالح بن رستم، عن رجلٍ من بني تميمٍ، عن عليٍّ رضي اللّه عنه قال: يوشك أن يأتي على النّاس زمانٌ عضوضٌ، يعضّ الموسر فيه، على ما في يده، وينسى الفضل، وقد نهى اللّه عن ذلك، قال اللّه تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم
الوجه الثّاني:
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ، قوله: ولا تنسوا الفضل بينكم إتمام الرّجل الصّداق وترك المرأة شطرها وروي عن الضّحّاك ومقاتل بن حيّان والرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو أسامة، عن الزّبرقان، عن أبي وائلٍ في قوله: ولا تنسوا الفضل بينكم قال: هو الرّجل يتزوّج فيعينه أو المكاتب فيعينه وأشباه هذا من العطيّة.
- أخبرنا موسى بن هارون الطّوسيّ، فيما كتب إليّ ثنا الحسين بن محمّدٍ المرّوذيّ، ثنا شيبان، عن قتادة، قوله: ولا تنسوا الفضل بينكم قال: يحثّهم على الفضل والمعروف ويرغّبهم فيه وروي عن السّدّيّ، نحو ذلك.
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلّمٍ، ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفيّ، ثنا عبّاد بن منصورٍ، قال: سألت الحسن عن قوله: ولا تنسوا الفضل بينكم قال: الفضل في كلّ شيءٍ أمرهم أن يلقوا بعضهم عن بعضٍ فيأخذوا بالفضل بينهم ويتعاطوه، ويرحم بعضهم على بعضٍ من الفضل كلّه، والعفو والنّفقة، وكلّ شيءٍ يكون بين النّاس.
الوجه الرّابع:
كتب إليّ أحمد بن محمّد بن جبال بن حمّاد بن فرقدٍ البلخيّ القهندزيّ، ثنا عمر بن عبد الغفّار، ثنا سفيان، عن أبي هارون، قال رأيت عون بن عبد اللّه في مجلس القرظيّ، فكان عونٌ يحدّثنا، ولحيته ترشّ من البكاء ويقول: صحبت الأغنياء، فكنت من أكثرهم همًّا حين رأيتهم أحسن ثيابًا وأطيب ريحًا وأحسن مركبًا منّي فجالست الفقراء فاسترحت. وقال: لا تنسوا الفضل بينكم، إذا أتى أحدكم السّائل وليس عنده شيءٌ فليدع له). [تفسير القرآن العظيم: 1/446-447]

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن المغيرة عن إبراهيم قال والذي بيده عقدة النكاح هو الولي). [تفسير مجاهد: 110]

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الجصاص ت 370 ه: قَوْله تَعَالَى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} مُتَشَابِهٌ لَاحْتِمَالِهِ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ تَأَوَّلَهُمَا السَّلَفُ عَلَيْهِمَا، فَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى الْمُحْكَمِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً} [النساء: 4] وَقَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً} [النساء: 20] وَقَالَ تَعَالَى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229] . فَهَذِهِ الْآيَاتُ مُحْكَمَةٌ لَا احْتِمَالَ فِيهَا لِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَتْهُ، فَوَجَبَ رَدُّ الْآيَةِ الْمُتَشَابِهَةِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} إلَيْهَا; لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى النَّاسَ بِرَدِّ الْمُتَشَابِهِ إلَى الْمُحْكَمِ، وَذَمِّ مُتَّبِعِي الْمُتَشَابِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلِهِ عَلَى مَعْنَى الْمُحْكَمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7] وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِلْمَعَانِي، وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْأُصُولِ; وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ للأب هِبَةُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِغَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ الْمَهْرُ; لِأَنَّهُ مَالُهَا. وَقَوْلُ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَلِيِّ خَارِجٌ عَنْ الْأُصُولِ; لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ عَلَى غَيْرِهِ فِي هِبَةِ مَالِهِ; فَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مُخَالِفًا لِلْأُصُولِ خَارِجًا عَنْهَا وَجَبَ حَمْلُ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى مُوَافَقَتِهَا; إذْ لَيْسَ ذَلِكَ أَصْلًا بِنَفْسِهِ لَاحْتِمَالِهِ لِلْمَعَانِي، وَمَا لَيْسَ بِأَصْلِ فِي نَفْسِهِ فَالْوَاجِبُ رَدُّهُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأُصُولِ وَاعْتِبَارُهُ بِهَا. وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ الْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا فِي حَيِّزِ الِاحْتِمَالِ وَوُجِدَ نَظَائِرُهُمَا فِي الْأُصُولِ لَكَانَ فِي مُقْتَضَى اللَّفْظِ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِظَاهِرِ اللَّفْظِ مِنْ الْوَلِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْوَلِيَّ بِحَالٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا; لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْعُقْدَةُ مَوْجُودَةً وَهِيَ فِي يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ، فَأَمَّا عُقْدَةٌ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فَغَيْرُ جَائِزٍ إطْلَاقُ اللَّفْظِ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا فِي يَدِ أَحَدٍ، فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ عُقْدَةٌ مَوْجُودَةٌ فِي يَدِ الْوَلِيِّ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ وَقَدْ كَانَتْ الْعُقْدَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَقَدْ تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ بِحَالٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَمْلُهُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الْوَلِيِّ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا حَكَمَ اللَّهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بِيَدِ الزَّوْجِ بَعْدَ الطَّلَاقِ. قِيلَ لَهُ: يَحْتَمِلُ اللَّفْظُ بِأَنْ يُرِيدَ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، وَالْوَلِيُّ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، وَلَا هِيَ فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ، فَكَانَ الزَّوْجُ أَوْلَى بِمَعْنَى الْآيَةِ مِنْ الْوَلِيِّ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فِي نَسَقِ التلاوة: {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} فَنَدَبَهُ إلَى الْفَضْلِ; وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَلَيْسَ فِي هِبَةِ مَالِ الْغَيْرِ إفْضَالٌ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْمَرْأَةُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا إفْضَالٌ. وَفِي تَجْوِيزِ عَفْوِ الْوَلِيِّ إسْقَاطُ مَعْنَى الْفَضْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَة، وَجَعَلَهُ تَعَالَى بَعْد الْعَفْوِ أَقْرَبَ لِلتَّقْوَى، وَلَا تَقْوَى لَهُ فِي هِبَةِ مَالِ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ الْغَيْرُ لَمْ يَقْصِدْ إلَى الْعَفْوِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ سِمَةَ التَّقْوَى. وَأَيْضًا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الزَّوْجَ مَنْدُوبٌ إلَى ذَلِكَ، وَعَفْوُهُ وَتَكْمِيلُ الْمَهْرِ لَهَا جَائِزٌ مِنْهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهَا; وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُرَادًا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُرَادًا بِهَا; لِأَنَّ السَّلَفَ تَأَوَّلُوهُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ: إمَّا الزَّوْجِ، وَإِمَّا الْوَلِيِّ; وَإِذْ قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ مُرَادٌ وَجَبَ أَنْ تَمْتَنِعَ إرَادَةُ الْوَلِيِّ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ مِنْ النَّدْبِ إلَى الْفَضْلِ وَإِلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ التَّقْوَى، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خِطَابًا مَخْصُوصًا بِهِ الْمَالِكُ دُونُ مَنْ يَهَبُ مَالَ الْغَيْرِ، لَيْسَ يَمْتَنِعُ فِي الْأُصُولِ أَنْ تَلْحَقَ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ لِلْوَلِيِّ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَالِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ; وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِإِخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْخِتَانُ. قِيلَ: أَغْفَلْت مَوْضِعَ الْحِجَاجِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ، وَذَلِكَ أَنَّا قُلْنَا: هُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلثَّوَابِ وَالْفَضْلِ بِالتَّبَرُّعِ بِمَالِ الْغَيْرِ، فَعَارَضْتنَا بِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي مَالِهِ فَأَخْرَجَهُ عَنْهُ وَلِيٌّ وَهُوَ الْأَبُ، وَنَحْنُ نُجِيزُ لِلْوَصِيِّ وَلِغَيْرِ الْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ هَذِهِ الْحُقُوقَ وَلَا نُجِيزُ عَفْوَهُمْ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْأُضْحِيَّةُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالْحُقُوقُ الْوَاجِبَةُ بِمَنْزِلَةِ التَّبَرُّعِ وَإِخْرَاجِ مَا لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِهَا.
وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ احْتَجَّ لِمَالِكٍ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الزَّوْجَ لَقَالَ "إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الزَّوْجُ" لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الزَّوْجَيْنِ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ رَاجِعًا إلَيْهِمَا جَمِيعًا، فَلَمَّا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إلَى ذِكْرِ مَنْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالصِّفَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الزَّوْجَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْكَلَامُ فَارِغٌ لَا مَعْنَى تَحْتَهُ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَذْكُرُ إيجَابَ الْأَحْكَامِ تَارَةً بِالنُّصُوصِ، وَتَارَةً بِالدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَيْهِ، وَتَارَةً بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ لِلْمَعَانِي وَهُوَ فِي بَعْضِهَا أَظْهَرُ وَبِهِ أَوْلَى، وَتَارَةً بِلَفْظٍ مُشْتَرَكٍ يَتَنَاوَلُ مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةً يُحْتَاجُ فِي الْوُصُولِ إلَى الْمُرَادِ بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ; وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْقُرْآنِ.
وَقَوْلُهُ "لَوْ أَرَادَ الزَّوْجَ لَقَالَ أَوْ يَعْفُوَ حَتَّى يَرْجِعَ الْكَلَامُ إلَى الزَّوْجِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَمَا عَدَلَ عَنْهُ إلَى لَفْظٍ مُحْتَمَلٍ" خُلْفٌ مِنْ الْقَوْلِ لَا مَعْنَى لَهُ، وَيُقَالُ لَهُ: لَوْ أَرَادَ الْوَلِيَّ لَقَالَ "الْوَلِيُّ" وَلَمْ يُورِدْ لَفْظًا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْوَلِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: "إنَّ الْعَافِيَ هُوَ التَّارِكُ لِحَقِّهِ، وَهِيَ إذَا تَرَكَتْ النِّصْفَ الْوَاجِبَ لَهَا فَهِيَ عَافِيَةٍ، وَكَذَلِكَ الْوَلِيُّ فَإِنَّ الزَّوْجَ إذَا أَعْطَاهَا شَيْئًا غَيْرَ وَاجِبٍ لَهَا لَا يُقَالُ لَهُ عَافٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاهِبٌ" وَهَذَا أَيْضًا كَلَامٌ ضَعِيفٌ; لِأَنَّ الَّذِينَ تَأَوَّلُوهُ عَلَى الزَّوْجِ قَالُوا: إنَّ عَفْوَهُ هُوَ إتْمَامُ الصَّدَاقِ لَهَا وَهُمْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَعَانِي اللُّغَةِ وَمَا تَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا الْقَائِلِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَفْوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَيْسَ هُوَ قَوْلُهُ "قَدْ عَفَوْت" وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِيهِ تَكْمِيلُ الْمَهْرِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ أَوْ تَمْلِيكُ الْمَرْأَةِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الطَّلَاقِ إيَّاهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَهْرَ لَوْ كَانَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ لَكَانَ حُكْمُ الْآيَةِ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ وَالنَّدْبُ الْمَذْكُورُ فِيهَا قَائِمًا فِيهِ، وَيَكُونُ عَفْوُ الْمَرْأَةِ أَنْ تُمَلِّكَهُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لَا بِأَنْ تَقُولَ "قَدْ عَفَوْت" وَلَكِنْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ عُقُودُ التَّمْلِيكَاتِ؟ فَكَذَلِكَ الْعَفْوُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ لَيْسَ هُوَ أَنْ يَقُولَ "قَدْ عَفَوْت" لَكِنْ بِتَمْلِيكٍ مُبْتَدَأٍ عَلَى حَسَبِ مَا تَجُوزُ التَّمْلِيكَاتُ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ وَاسْتَهْلَكَتْهُ كَانَ عَفْوُ الزَّوْجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إبْرَاءَهَا مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ كَانَ عَفْوُهَا إبْرَاءَهُ مِنْ الْبَاقِي، فَكُلُّ عَفْوٍ أُضِيفَ إلَى الْمَرْأَةِ فَمِثْلُهُ يُضَافُ إلَى الزَّوْجِ. وَيُقَالُ: فَمَا تَقُولُ فِي عَفْوِ الْوَلِيِّ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ هُوَ فَإِنَّا نَجْعَلُ عَفْوَ الزَّوْجِ عَلَى مِثْلِهَا، فَالِاشْتِغَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يُجْدِي نَفْعًا; لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامٌ فِي لَفْظِ الْعَفْوِ وَالْعُدُولُ عَنْهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنْتَقَضٌ عَلَى قَائِلِهِ، إلَّا أَنِّي ذَكَرْتُهُ إبَانَةً عَنْ اخْتِلَالِ قَوْلِ الْمُخَالِفِينَ وَلَجَأَهُمْ إلَى تَزْوِيقِ الْكَلَامِ بِمَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ. (أحكام القرأن للجصاص 1-533/535).

قال أبو الحسن الدارقطني (ت : 385هـ)
الذي بيده عقدة النكاح الولي». 3720 - نا محمد بن عبد الله بن غيلان , نا أبو هشام الرفاعي , نا عبد الرحمن بن مهدي , عن حماد بن سلمة , عن عمار بن أبي عمار , عن ابن عباس , قال: هو الزوج. -[425]- 37 سنن الدارقطني [الدارقطني]

قال أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي (ت : 427هـ)
الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ اختلف العلماء فيه، فقال بعضهم: هو الولي، ومعنى الآية
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أي يهبن ويتركن النصف فلا يطالبن الأزواج إذا كنّ ثيّبات بالغات رشيدات جائزات الأمر، أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وهو وليها، فيترك ذلك النصف إذا كانت بكرا أو غير جائزة الأمر، ويجوز عفوه عليها وإن كرهت، فإن عفت المرأة وأبي الولي فالعفو جائز، فإن عفى الولي وأبت المرأة فالعفو جائز بعد أن لا تريد ضرارا، وهذا قول [علي] وأصحاب عبد الله وإبراهيم وعطاء والحسن والزهري والسدي وأبو صالح وأبي زيد وربيعة الرأي، ورواية العوفي عن ابن الحسن.
وروى معمر عن ابن طاوس عن أبيه وعن إسماعيل بن شرواس قالا: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ هو الولي، وقال عكرمة: أذن الله تعالى هو في العفو ورضي به وأمر به، فأيّ امرأة عفت جاز عفوها وان شحّت وضنّت عفا وليها وجاز عفوه، وهذا مذهب فقهاء الحجاز إلّا أنهم قالوا:
يجوز عفو ولي البكر فإذا كانت ثيّبا فلا يجوز عفوه عليها.
وقال بعضهم: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ هو الزوج، ومعنى الآية إلّا أن تعفو النساء فلا يأخذن شيئا من المهر، أو يعفو الزوج فيعطيها الصداق كاملا، وهذا قول علي وسعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد ومحمد بن كعب القرضي ونافع والربيع وقتادة وابن حبّان والضحّاك ورواية عمار بن أبي عمار عن ابن عباس، وهو مذهب [أهل] العراق لا يرون سبيلا للولي على شيء من صداقها إلّا بإذنها، ثيّبا كانت أو بكرا، قالوا: لإجماع الجميع من أنّ ولي المرأة لو أبرأ زوجها من مهرها قبل الطلاق أنه لا يجوز ذلك، فكذلك إبراؤه وعفوه بعد الطلاق لا يجوز، ولإجماعهم أيضا على أنه لو وهب وليّها من مالها لزوجها درهما بعد البينونة أثم ما لم يكن له ذلك، وكانت تلك الهبة باطلة والمهر مال من أموالها، فوجب أن يكون الحكم كحكم بإبراء، مالها ولإجماعهم أنّ من الأولياء من لا يجوز عفوه عليها بالإجماع، وهم بنو الأخوة وبنو الأعمام وما يفرق الله [بعض] في الآية.
عن عيسى بن عاصم قال: سمعت شريحا يحدّث قال: سألني علي عن الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ، فقلت: ولي المرأة، فقال: لا، بل الزوج
، وروي أن رجلا زوّج أخته وطلقها زوجها قبل أن يدخل بها فعفا أخوها عن المهر فأجازه شريح، ثم قال: أنا أعفو عن نساء بني مرّة فقال عامر: لا والله ما قضى شريح قضاء أردأ ولا هو أحمق فيه «1» منه أن يجيز عفو الأخ، قال: رجع بعد شريح عن قوله، وقال: هو الزوج «2» .
وعن القاسم قال: كان أشياخ الكوفة ليأتون شريحا فيخاصمونه في قوله الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ حتى يجثو على ركبتيه فيقول شريح: إنه الزوج، إنه الزوج.
روى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قالوا: هو الزوج، وقال طاوس ومجاهد: هو الولي فكلّمتهما في ذلك فرجعا عن قولهما وتابعا سعيد وقالا: هو الزوج،
وروى محمد بن شعيب مرسلا أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزوج، يعفو فيعطي الصداق كاملا[161] «3»
وعن صالح بن كيسان أن جبير بن مطعم تزوّج امرأة ثم طلّقها قبل أن يبني بها فأكمل لها الصداق وقال: أنا أحقّ بالعفو وتأوّل قوله: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ فيكون وجه الآية على هذا التأويل الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ نفسه في كل حال قبل الطلاق وبعده، فلمّا أدخل الألف واللام حذف الهاء كقوله فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى يعني مأواه، وقال النابغة:
لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم ... من الناس فالأحلام غير عوازب (الكشف والبيان عن تفسير القران 2/192).»

قال أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي (ت437 ه) :
قوله: {أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح}.
قال ابن عباس: " هو ولي البكر إذ كانت لا يجوز أمرها في مالها فله أن يعفو عن النصف إن شاء، فإن أبت جاز فعل الولي ".
وهو قول الحسن وعطاء وإبراهيم وعكرمة وطاوس وربيعة وزيد بن أسلم ومحمد بن كعب القرظي ويشريح وأصحاب ابن مسعود والشعبي وقتادة والسدي وغيرهم.
وقال الزهري وغيره: " هو الأب في انبته البكر، أو السيد في أمته لهما أن يعفوا، وإن أبت ". وهو قول مالك.
قال مالك: " هو الأب في ابنته البكر، أو السيد في أمته ".
وليس له أن يعفو ولم يقع طلاق، إنما العفو طلاق، وكل ذلك في التي لم يدخل بها.
وقاله علي بن أبي طالب ومجاهد وسعيد بن جبير.
وروي أيضاً عن ابن عباس: " أن الذي بيده عقده النكاح هو الزوج المطلق ".
ومعنى: {أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح}: أي يعفو الزوج فيعطي الصداق كله.
والذي يرد هذا أن العفو إنما هو ترك ما يجب للعافي. هذا أصله في اللغة. وليس هو موضوعاً على إعطاء الرجل ما لا يلزمه فإضافته إلى الولي أولى به وأبين في الخطاب، لأنه ندب إلى أن يترك ما وجب لوليته.
ومن كلام العرب: " عفا ولي المقتول عن القاتل "، أي ترك له حقه من الدية. وليس/ يقال: " عفا القاتل "، إذا أعطى أكثر من الدية التي تلزمه ولو كان العافي الزوج يعطي الصداق كله، لكانت الترجمة عن هذا بالهبة أولى منه بالعفو لأنه إذا أعطى الصداق كله فهو واهب، وليس بعافٍ إنما العافي من يترك حقه، ليس هو من يهب ماله.
وأيضاً فإنه قال: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} يريد الزوجات المالكات لأنفسهن، ثُمَّ قال: {أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح}، فهذا ثالث غير الأول والثاني ولا ثالث إلا الولي.
وأيضاً فإن الله إنما ذكر العفو بعد/ وقوع الطلاق، فكيف يقال لمن طلق ولا شيء في يديه/ أنه هو الذي بيده عقدة النكاح، وهو الآن [لا] عقدة في يديه إذ قد طلق.
وقيل: إنما هو مخاطبة للأزواج الذين دفعوا الصداق/ كله، ثم طلقوا قبل الدخول فندبوا [إلى أن يعفوا] عن نصف الصداق ولا يرجعون به على الزوجات.
وهذا القول يدل على أن الآية خاصة في بعض الأزواج، وليست الآية كذلك، إنما هي عامة اللفظ.
ويدل على أيضاً على أن المراد به غير الأزواج قوله: {بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح}، والمطلق لا عقدة بيده من إثبات نكاح التي طلق قبل الدخول/ إنما عقدة نكاحها بيد الولي، فهو المراد. وكذلك غير المطلق لا عقدة بيده، إنما عقدة النكاح للولي، وإنما بيد الزوج عقدة نكاح نفسه، وبيد الولي عقدة نكاح المرأة. وأيضاً فإن معنى: {عُقْدَةُ النكاح} أي نكاحها. (الهداية إلى بلوغ النهاية 1-794-797).

قال أبو الحسن محمد بن حبيب البصري (ت 450 هـ ) : ثم قال تعالى: {أَو يَعفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي , وهو قول ابن عباس , ومجاهد وطاووس , والحسن , وعكرمة , والسدي. الثاني: هو الزوج , وبه قال علي , وشريح , وسعيد بن المسيب وجبير بن مطعم , ومجاهد , وأبو حذيفة. والثالث: هو أبو بكر , والسيد في أمته , وهو قول مالك. (النكت والعيون للماوردي 1/307).

قال أبو بكر البيهقي(ت 458 هـ )
ذكر الله تعالى {§أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] قال: " ذاك أبوها " السنن الكبرى للبيهقي

قال أبو بكر البيهقي (ت 458 هـ)
{يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237]: " الولي " السنن الكبرى للبيهقي

قال أبو بكر البيهقي(ت 458 هـ) :
البكر يزوجها غير أبيها فجعل الله العفو إليهن إن شئن تركن، وإن شئن أخذن نصف الصداق " , ثم قال: " {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] وهو أبو الجارية البكر، جعل الله العفو إليه ليس لها معه أمر. السنن الكبرى للبيهقي.

قال عماد الدين بن محمد الطبري الكيا الهراسي (ت 504 هـ) :
قوله: (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) فقد اختلف السلف فيه.
فقال علي وجبير بن مطعم، وابن المسيب وقتادة: هو الزوج.
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأصح قولي الشافعي.
وقال مالك: هو الأب في حق البكر، وهو رواية عن ابن عباس.
ولا شك بأن قوله: (بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) ، محتمل للوجهين اللذين تأولهما السلف عليهما، فينظر في أقرب الوجهين إلى معاني الشرع والأصول المحكمة، التي ترد المتشابهات إليها، وقد قال تعالى:
(وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً).
فذكر تركه الصداق عليها، وتركها الصداق عليه.
فاللائق بالبيان ها هنا أيضا: أنه إذا ذكر العفو من أحد الزوجين، ذكر من الزوج الآخر، وقال تعالى:(وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) .
وقال: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً) .
وكل ذلك منع للزوج من انتزاع شيء منها، إلا أن تترك هي عليه، أو يترك هو عليها، ما استحق استرجاعه منها قبل الدخول.(1/207-208 أحكام القرآن للكيا الهراسي).

قال أبو محمد بن مسعود البغوي (ت 516 هـ ) : قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ)، اخْتَلَفُوا فِيهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ: إِلَى أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الْوَلِيُّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَعْنَاهُ: إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِ نَصِيبِهَا إِلَى الزَّوْجِ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا مِنْ أَهْلِ الْعَفْوِ أَوْ يَعْفُو وَلِيُّهَا، فَيَتْرُكُ نَصِيبَهَا إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِكْرًا، أَوْ غَيْرَ جَائِزَةِ العفو فَيَجُوزُ عَفْوُ وَلِيِّهَا، وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ عَفْوُ الْوَلِيِّ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِكْرًا، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا يَجُوزُ عَفْوُ وَلِيِّهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَشُرَيْحٍ [1] وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ، وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لوليّها ترك شيء [2] من صداقها [3] بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الطلاق بالاتفاق، كما لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا، وَقَالُوا: مَعْنَى الْآيَةِ [إِلَّا أَنْ] [4] تَعْفُوَ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِ نَصِيبِهَا فَيَعُودُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إِلَى الزَّوْجِ، أَوْ يَعْفُو الزَّوْجُ بِتَرْكِ نَصِيبِهِ فَيَكُونُ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَجْهُ الْآيَةِ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ نِكَاحِ نَفْسِهِ فِي كُلِّ حَالٍ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى، [مَوْضِعُهُ رَفْعٌ بالابتداء، أي: والعفو أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى] [5] ، أَيْ إِلَى التَّقْوَى، وَالْخِطَابُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، لِأَنَّ الْمُذَكَّرَ وَالْمُؤَنَّثَ إِذَا اجْتَمَعَا، كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلْمُذَكَّرِ، مَعْنَاهُ: وَعَفْوُ بَعْضِكُمْ عَنْ بَعْضٍ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ، أَيْ:
إِفْضَالَ بعضهم عَلَى بَعْضٍ بِإِعْطَاءِ الرَّجُلِ تَمَامَ الصَّدَاقِ أَوْ تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَصِيبَهَا، حثّهما جميعا على الإحسان، [لأنه من شيم الأخلاق] [6] ، إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. (معالم التنزيل للبغوي 1/93).

قال أبو بكر بن العربي (ت 543 هـ) :
[مَسْأَلَةٌ مِنْ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ]
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] وَهِيَ مُعْضِلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا: فَقِيلَ: هُوَ الزَّوْجُ؛ قَالَهُ عَلِيٌّ وَشُرَيْحٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ.
الثَّانِي: قَوْله تَعَالَى: {إِلا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] يَعْنِي النِّسَاءَ، أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ: يَعْنِي الزَّوْجَ، مَعْنَاهُ يَبْذُلُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ، يُقَالُ: عَفَا بِمَعْنَى بَذَلَ، كَمَا يُقَالُ: عَفَا بِمَعْنَى أَسْقَطَ.
وَمَعْنَى ذَلِكَ وَحِكْمَتُهُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَسْقَطَتْ مَا وَجَبَ لَهَا مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ تَقُولُ هِيَ: لَمْ يَنَلْ مِنِّي شَيْئًا وَلَا أَدْرَكَ مَا بَذَلَ فِيهِ هَذَا الْمَالَ بِإِسْقَاطِهِ، وَقَدْ وَجَبَ إبْقَاءً لِلْمُرُوءَةِ وَاتِّقَاءً فِي الدِّيَانَةِ. وَيَقُولُ الزَّوْجُ: أَنَا أَتْرُكُ الْمَالَ لَهَا لِأَنِّي قَدْ نِلْتُ الْحِلَّ وَابْتَذَلْتُهَا بِالطَّلَاقِ فَتَرْكُهُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، وَأَخْلَصُ مِنْ اللَّائِمَةِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِي هِبَةِ مَالٍ لِآخَرَ فَضْلٌ؛ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا يَهَبُهُ الْمُفْضِلُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ حَقٌّ فِي الصَّدَاقِ.
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ: إنَّهُ الْوَلِيُّ بِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ؛ نُخْبَتُهَا أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: قَالُوا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ طَلَّقَ؛ فَلَيْسَ بِيَدِهِ عُقْدَةٌ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235] وَهَذَا يَسْتَمِرُّ مَعَ الشَّافِعِيِّ دُونَ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي لَا يَرَى عُقْدَةَ النِّكَاحِ لِلْوَلِيِّ.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْأَزْوَاجَ لَقَالَ: إلَّا أَنْ تَعْفُوا أَوْ تَعْفُونَ، فَلَمَّا عَدَلَ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْحَاضِرِ الْمَبْدُوءِ بِهِ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ إلَى لَفْظِ الْغَائِبِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُهُ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {إِلا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] يَعْنِي يُسْقِطْنَ.
وقَوْله تَعَالَى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] لَا يُتَصَوَّرُ الْإِسْقَاطُ فِيهِ إلَّا مِنْ الْوَلِيِّ؛ فَيَكُونُ مَعْنَى اللَّفْظِ الثَّانِي هُوَ مَعْنَى اللَّفْظِ الْأَوَّلِ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ أَنْظَمُ لِلْكَلَامِ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {إِلا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] يَعْنِي يُسْقِطْنَ، أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ يَعْنِي يُسْقِطُ؛ فَيَرْجِعُ الْقَوْلُ إلَى النِّصْفِ الْوَاجِبِ بِالطَّلَاقِ الَّذِي تُسْقِطُهُ الْمَرْأَةُ، فَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي لَمْ يَجِبْ فَلَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: فِي الْمُخْتَارِ: وَاَلَّذِي تَحَقَّقَ عِنْدِي بَعْدَ الْبَحْثِ وَالسَّبْرِ أَنَّ الْأَظْهَرَ هُوَ الْوَلِيُّ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} [الأحزاب: 49] إلَى قَوْله تَعَالَى: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] فَذَكَرَ الْأَزْوَاجَ وَخَاطَبَهُمْ بِهَذَا الْخِطَابِ، ثُمَّ قَالَ: {إِلا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] فَذَكَرَ النِّسْوَانَ {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] فَهَذَا ثَالِثٌ؛ فَلَا يُرَدُّ إلَى الزَّوْجِ الْمُتَقَدِّمِ إلَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ وُجُودٌ، وَقَدْ وُجِدَ وَهُوَ الْوَلِيُّ، فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا إسْقَاطُ التَّقْدِيرِ بِجَعْلِ الثَّلَاثِ اثْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ.
الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] وَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ الزَّوْجَ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ، وَالْوَلِيُّ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ لِوَلِيَّتِهِ، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الَّذِي يُبَاشِرُ الْعَقْدَ الْوَلِيُّ؛ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ أُصُولُ الْعَفْوِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا قَبْلُ، وَشَرَحْنَاهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْوَلِيَّ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، فَهُوَ الْمُرَادُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَتَرَاضَيَانِ فَلَا يَنْعَقِدُ لَهُمَا أَمْرٌ إلَّا بِالْوَلِيِّ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْعُقُودِ، فَإِنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَسْتَقِلَّانِ بِعَقْدِهِمَا.
الثَّالِثُ: إنَّ مَا قُلْنَا أَنْظَمُ فِي الْكَلَامِ، وَأَقْرَبُ إلَى الْمَرَامِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {إِلا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَعْفُو، فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْمَحْجُورَةَ لَا عَفْوَ لَهَا، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى الْقِسْمَيْنِ، وَقَالَ: {إِلا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] إنْ كُنَّ لِذَلِكَ أَهْلًا، أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ إلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ هُمَا اللَّذَانِ يَتَصَرَّفَانِ فِي الْمَالِ وَيَنْفُذُ لَهُمَا الْقَوْلُ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا يَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ فِي الْمَالِ بِمَا يَكُونُ حَظًّا لِابْنَتِهِ، فَأَمَّا الْإِسْقَاطُ فَلَيْسَ بِحَظٍّ وَلَا نَظَرٍ.
قُلْنَا: إذَا رَآهُ كَانَ؛ فَإِنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ نِكَاحَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِهَا نَفَذَ؛ وَهَذَا إسْقَاطٌ مَحْضٌ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ نَظَرًا مَضَى.
فَإِنْ قِيلَ: فَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ وَلِيٍّ، فَلِمَ خَصَصْتُمُوهُ بِهَذَيْنِ؟ قُلْنَا: كَمَا هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ زَوْجَةٍ وَخُصَّ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَحْجُورَةِ.
وَأَمَّا مُتَعَلِّقُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ الزَّوْجُ فَضَعِيفٌ، أَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ الْأَزْوَاجَ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ اسْتَشْهَدُوا بِهِمَا فَقَدْ ذَكَرَ الْوَلِيَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَجَاءَتْ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا مُبَيَّنَةً وَالْفَوَائِدُ الثَّلَاثَةُ مُعْتَبَرَةٌ، وَعَلَى قَوْلِهِمْ يَسْقُطُ بَعْضُ الْبَيَانِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ الثَّانِي فَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَجِيءَ الْعَفْوِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ أَبْلَغُ فِي الْفَصَاحَةِ وَأَوْفَى فِي الْمَعْنَى مِنْ مَجِيئِهِ بِمَعْنَيَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ أَحَدِ الْعَافِيَيْنِ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْمُسْتَفَادُ إذَا كَانَ الْعَفْوُ بِمَعْنَى الْإِسْقَاطِ.
وَأَمَّا نَدْبُ الزَّوْجِ إلَى إعْطَاءِ الصَّدَاقِ كُلِّهِ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرُوا فَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُمَيِّزَ الْوَلِيَّ عَنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ بِمَعْنًى يَخُصُّهُ، فَكَنَّى عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] بِكِنَايَةٍ مُسْتَحْسَنَةٍ، فَكَانَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الْفَصَاحَةِ، وَأَتَمَّ فِي الْمَعْنَى، وَأَجْمَعَ لِلْفَوَائِدِ. (أحكام القرآن لابن العربي 1-293-296 )

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) :
واختلف الناس في المراد بقوله تعالى: {أو يعفوا الّذي بيده عقدة النّكاح} فقال ابن عباس وعلقمة وطاوس ومجاهد وشريح والحسن وإبراهيم والشعبي وأبو صالح وعكرمة والزهري ومالك وغيرهم: «هو الولي الذي المرأة في حجره، فهو الأب في ابنته التي لم تملك أمرها، والسيد في أمته»، وأما شريح فإنه جوز عفو الأخ عن نصف المهر، وقال: «وأنا أعفو عن مهور بني مرة وإن كرهن»، وكذلك قال عكرمة: «يجوز عفو الذي عقد عقدة النكاح بينهما، كان عما أو أخا أو أبا وإن كرهت»، وقالت فرقة من العلماء: «الذي بيده عقدة النكاح الزوج»، قاله علي بن أبي طالب وقاله ابن عباس أيضا، وشريح أيضا رجع إليه، وقاله سعيد ابن جبير وكثير من فقهاء الأمصار، فعلى القول الأول: الندب لهما هو في النصف الذي يجب للمرأة فإما أن تعفو هي وإما أن يعفو وليها، وعلى القول الثاني: فالندب في الجهتين إما أن تعفو هي عن نصفها فلا تأخذ من الزوج شيئا، وإما أن يعفو الزوج عن النصف الذي يحط فيؤدي جميع المهر، وهذا هو الفضل منهما، وبحسب حال الزوجين يحسن التحمل والتجمل، ويروى أن: «جبير بن مطعم دخل على سعد بن أبي وقاص فعرض عليه ابنة له فتزوجها، فلما خرج طلقها وبعث إليه بالصداق، فقيل له: لم تزوجتها؟، فقال: عرضها علي فكرهت رده، قيل: فلم تبعث بالصداق؟ قال: فأين الفضل؟»
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «ويحتج القائلون بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، بأن هذا الولي لا يجوز له ترك شيء من صداقها قبل الطلاق فلا فرق بعد الطلاق. وأيضا فإنه لا يجوز له ترك شيء من مالها الذي ليس من الصداق فماله يترك نصف الصداق؟ وأيضا فإنه إذا قيل إنه الولي فما الذي يخصص بعض الأولياء دون بعض وكلهم بيده عقدة النكاح وإن كان كافلا أو وصيا أو الحاكم أو الرجل من العشيرة؟»، ويحتج من يقول إنه الولي الحاجر بعبارة الآية، لأن قوله الّذي بيده عقدة النّكاح عبارة متمكنة في الولي، وهي في الزوج قلقة بعض القلق، وليس الأمر في ذلك كما قال الطبري ومكي من أن المطلق لا عقدة بيده بل نسبة العقدة إليه باقية من حيث كان عقدها قبل، وأيضا فإن قوله: {إلّا أن يعفون}: لا تدخل فيه من لا تملك أمرها لأنها لا عفو لها فكذلك لا يغبن النساء بعفو من يملك أمر التي لا تملك أمرها، وأيضا فإن الآية إنما هي ندب إلى ترك شيء قد وجب في مال الزوج، يعطي ذلك لفظ العفو الذي هو الترك والاطراح وإعطاء الزوج المهر كاملا لا يقال فيه عفو، إنما هو انتداب إلى فضل، اللهم إلا أن تقدر المرأة قد قبضته، وهذا طار لا يعتد به، قال مكي: «وأيضا فقد ذكر الله الأزواج في قوله فنصف ما فرضتم ثم ذكر الزوجات بقوله يعفون، فكيف يعبر عن الأزواج بعد بالذي بيده عقدة النكاح بل هي درجة ثالثة لم يبق لها إلا الولي».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «وفي هذا نظر»، وقرأ الجمهور «أو يعفو» بفتح الواو لأن الفعل منصوب، وقرأ الحسن بن أبي الحسن «أو يعفو الذي» بواو ساكنة، قال المهدوي: «ذلك على التشبيه بالألف»، ومنه قول عامر بن الطفيل:
فما سوّدتني عامر عن وراثة ....... أبى الله أن أسمو بأمّ ولا أب
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «والذي عندي أنه استثقل الفتحة على واو متطرفة قبلها متحرك لقلة مجيئها في كلام العرب»، وقد قال الخليل رحمه الله: «لم يجىء في الكلام واو مفتوحة متطرفة قبلها فتحة إلا في قولهم عفوة وهو جمع عفو وهو ولد الحمار، وكذلك الحركة ما كانت قبل الواو المفتوحة فإنها ثقيلة»، ثم خاطب تعالى الجميع نادبا بقوله: {وأن تعفوا أقرب للتّقوى} أي يا جميع الناس، وهذه قراءة الجمهور بالتاء باثنتين من فوق، وقرأ أبو نهيك والشعبي «وأن يعفو» بالياء، وذلك راجع إلى الذي بيده عقدة النكاح، وقرأ الجمهور «ولا تنسوا الفضل»، وقرأ علي بن أبي طالب ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة «ولا تناسوا الفضل»، وهي قراءة متمكنة المعنى لأنه موضع تناس لا نسيان إلا على التشبيه، وقوله تعالى ولا تنسوا الفضل ندب إلى المجاملة، قال مجاهد: الفضل إتمام الزوج الصداق كله أو ترك المرأة النصف الذي لها، وقوله إنّ اللّه بما تعملون بصيرٌ خبر في ضمنه الوعد للمحسن والحرمان لغير المحسن). [المحرر الوجيز: 1/ 593-597]

قال ابن الجوزي (ت: 597 هـ) : وفي الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ثلاثة أقوال «1» : أحدها: أنه الزّوج، وهو قول عليّ، وجبير بن مطعم، وابن المسيب، وابن جبير، ومجاهد، وشريح، وجابر بن زيد، والضحاك، ومحمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس، وابن شبرمة، والشافعي، وأحمد رضي الله عنهم في آخرين. والثاني: أنه الولي، روي عن ابن عباس، والحسن، وعلقمة، وطاوس، والشعبي، وابراهيم في آخرين. والثالث: أنه أبو البكر، روي عن ابن عباس، والزهري، والسدي في آخرين. فعلى القول الأول عفو الزوج: أن يكمل لها الصداق، وعلى الثاني: عفو الولي: ترك حقها إذا أبت، روي عن ابن عباس، وأبي الشعثاء. وعلى الثالث يكون قوله: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ يختص بالثيبات. (زاد المسير في علم التفسير 1/213)

قال أبو عبد الله شمس الدين القرطبي (ت671 ه ): وَاخْتَلَفَ النَّاسُ في المراد بقوله تعالى:" أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ" فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جبير ابن مُطْعِمٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي نَصْرٍ «1» فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ، بِهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلًا وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِالْعَفْوِ مِنْهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ" وَأَنَا أَحَقُّ بِالْعَفْوِ منها. وتأول قوله تعالى:" أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ" يَعْنِي نَفْسَهُ فِي كُلِّ حَالٍ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ، أَيْ عُقْدَةُ نِكَاحِهِ، فَلَمَّا أَدْخَلَ اللَّامَ حَذَفَ الْهَاءَ كَقَوْلِهِ:" فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى «2» " أَيْ مَأْوَاهُ. قَالَ النَّابِغَةُ:
لَهُمْ شِيمَةٌ لَمْ يُعْطِهَا اللَّهُ غَيْرَهُمْ ... مِنَ الْجُودِ وَالْأَحْلَامُ غَيْرُ عَوَازِبِ
أَيْ أَحْلَامُهُمْ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (عُقْدَةُ النِّكاحِ) أَيْ عُقْدَةُ نِكَاحِهِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" وَلِيُّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ الزَّوْجُ". وَأُسْنِدَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَشُرَيْحٍ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كعب وطاوس ومجاهد وَالشَّعْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، زَادَ غَيْرُهُ وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، كُلُّهُمْ لَا يَرَى سَبِيلًا لِلْوَلِيِّ على شي مِنْ صَدَاقِهَا، لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ أَبْرَأَ الزَّوْجَ مِنَ الْمَهْرِ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَمْ يَجُزْ فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا، وَالْمَهْرُ مَالُهَا. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُمْ وَهُمْ بَنُو الْعَمِّ وَبَنُو الْإِخْوَةِ، فَكَذَلِكَ الْأَبُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ الْوَلِيُّ، أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلْقَمَةَ وَالْحَسَنِ، زَادَ غَيْرُهُ وَعِكْرِمَةَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ. فَيَجُوزُ لِلْأَبِ الْعَفْوُ عَنْ نِصْفِ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ إِذَا طُلِّقَتْ، بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَمْ لَمْ تَبْلُغْهُ. قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: وَلَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَبِيهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْوَلِيُّ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ:" وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ" فَذَكَرَ الْأَزْوَاجَ وَخَاطَبَهُمْ بِهَذَا الْخِطَابِ، ثُمَّ قَالَ:" إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ" فَذَكَرَ النِّسْوَانَ،" أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ" فَهُوَ ثَالِثٌ فَلَا يُرَدُّ إِلَى الزَّوْجِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ وُجُودٌ، وَقَدْ وُجِدَ وَهُوَ الْوَلِيُّ فَهُوَ الْمُرَادُ. قَالَ مَعْنَاهُ مَكِّيٌّ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ. وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:" إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ" وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَعْفُو، فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ وَالْمَحْجُورَ عَلَيْهَا لَا عَفْوَ لَهُمَا، فَبَيَّنَ اللَّهُ الْقِسْمَيْنِ فَقَالَ:" إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ" أَيْ إِنْ كُنَّ لِذَلِكَ أَهْلًا،" أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ" وَهُوَ الْوَلِيُّ، لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ. وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَفْوُ الْوَلِيِّ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّدَادِ، وَلَا يَجُوزُ عَفْوُهُ إِذَا كَانَ سَفِيهًا. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ الْوَلِيُّ بَلْ هُوَ الزَّوْجُ، وَهَذَا الِاسْمُ أَوْلَى بِهِ، لِأَنَّهُ أَمْلَكُ لِلْعَقْدِ «1» مِنَ الْوَلِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَالْجَوَابُ- أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الزَّوْجَ أَمْلَكُ لِلْعَقْدِ مِنَ الْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، بَلْ أَبُ الْبِكْرِ يَمْلِكُهُ خَاصَّةً دُونَ الزَّوْجِ، لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ بُضْعُ الْبِكْرِ، وَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى ذَلِكَ بَلِ الْأَبُ يَمْلِكُهُ. وَقَدْ أَجَازَ شُرَيْحٌ عَفْوَ الْأَخِ عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ، وَكَذَلِكَ قَالَ عكرمة: يجوز عفو الذي عَقَدَ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا، كَانَ عَمًّا أَوْ أَبًا أَوْ أَخًا، وَإِنْ كَرِهَتْ. وَقَرَأَ أَبُو نَهِيكٍ وَالشَّعْبِيُّ" أَوْ يَعْفُوْ" بِإِسْكَانِ الْوَاوِ عَلَى [التَّشْبِيهِ «1»] بِالْأَلِفِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فَمَا سَوَّدَتْنِي عَامِرٌ عَنْ وِرَاثَةٍ أَبَى اللَّهُ أَنْ أَسْمُوَ بِأُمٍّ وَلَا أَبِ السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، وَالْأَصْلُ تَعْفُوُوا أُسْكِنَتِ الْوَاوُ الْأُولَى لِثِقَلِ حَرَكَتِهَا ثُمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَهُوَ خِطَابٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي قوله ابْنِ عَبَّاسٍ فَغُلِّبَ الذُّكُورُ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى إِلَى، أي أقرب إلى التقوى. وقرا الجمهور" تَعْفُوا" بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْقٍ. وَقَرَأَ أَبُو نَهِيكٍ والشعبي" وأن يعفوا" بِالْيَاءِ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ. (تفسير القرطبي 3/206-208).

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :
وقوله: {أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح} قال ابن أبي حاتمٍ: ذكر عن ابن لهيعة، حدّثني عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «وليّ عقدة النّكاح الزّوج».
وهكذا أسنده ابن مردويه من حديث عبد اللّه بن لهيعة، به. وقد أسنده ابن جريرٍ، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيبٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكره ولم يقل: عن أبيه، عن جدّه فاللّه أعلم.
ثمّ قال ابن أبي حاتمٍ، رحمه اللّه: وحدّثنا يونس بن حبيبٍ، حدّثنا أبو داود، حدّثنا جريرٌ، يعني ابن حازمٍ، عن عيسى -يعني ابن عاصمٍ -قال: سمعت شريحًا يقول: «سألني عليّ بن طالب عن الّذي بيده عقدة النّكاح. فقلت له: هو وليّ المرأة. فقال عليٌّ: لا بل هو الزّوج». ثمّ قال: وفي إحدى الرّوايات عن ابن عبّاسٍ، وجبير بن مطعمٍ، وسعيد بن المسيّب، وشريحٍ -في أحد قوليه -وسعيد بن جبيرٍ، ومجاهدٍ، والشّعبيّ، وعكرمة، ونافعٍ، ومحمّد بن سيرين، والضّحّاك، ومحمّد بن كعبٍ القرظيّ، وجابر بن زيدٍ، وأبي مجلز، والرّبيع بن أنسٍ، وإياس بن معاوية، ومكحولٍ، ومقاتل بن حيّان: «أنّه الزّوج».
قلت: وهذا هو الجديد من قولي الشّافعيّ، ومذهب أبي حنيفة. وأصحابه، والثّوريّ، وابن شبرمة، والأوزاعيّ، واختاره ابن جريرٍ. ومأخذ هذا القول: أنّ الّذي بيده عقدة النّكاح حقيقةً الزّوج، فإنّ بيده عقدها وإبرامها ونقضها وانهدامها، وكما أنّه لا يجوز للوليّ أن يهب شيئًا من مال المولية للغير، فكذلك في الصّداق.
قال والوجه الثّاني: حدّثنا أبي، حدّثنا ابن أبي مريم، حدّثنا محمّد بن مسلمٍ، حدّثنا عمرو بن دينارٍ، عن ابن عبّاسٍ -في الّذي ذكر اللّه بيده عقدة النّكاح -قال: «ذلك أبوها أو أخوها، أو من لا تنكح إلّا بإذنه»، وروي عن علقمة، والحسن، وعطاءٍ، وطاوسٍ، والزّهريّ، وربيعة، وزيد بن أسلم، وإبراهيم النّخعيّ، وعكرمة في أحد قوليه، ومحمّد بن سيرين -في أحد قوليه: «أنّه الوليّ». وهذا مذهب مالكٍ، وقول الشّافعيّ في القديم؛ ومأخذه أنّ الوليّ هو الّذي أكسبها إيّاه، فله التّصرّف فيه بخلاف سائر مالها.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا سعيد بن الرّبيع الرّازيّ، حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة قال: «أذن اللّه في العفو وأمر به، فأيّ امرأةٍ عفت جاز عفوها، فإن شحّت وضنّت عفا وليّها وجاز عفوه».
وهذا يقتضي صحّة عفو الوليّ، وإن كانت رشيدةً، وهو مرويٌّ عن شريحٍ. لكن أنكر عليه الشّعبيّ، فرجع عن ذلك، وصار إلى أنّه الزّوج وكان يباهل عليه.

قال الهيثمي (ت 807 هـ) :عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «{الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237]: الزَّوْجُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ. (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد )

قال الحافظ بن حجر العسقلاني (ت 852 ه): وَقَدْ عَرَّفَ أَئِمَّةُ الْأُصُولِ الْمُجْمَلَ بِمَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ وَيَقَعُ فِي اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ كَالْقُرْءِ لِاحْتِمَالِهِ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَفِي الْمُرَكَّبِ مِثْلَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ لِاحْتِمَالِهِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ . (فتح الباري 13/332)

قال السيوطي (ت 911 هـ)
أخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله {إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} قَالَ: إِلَّا أَن تدع الْمَرْأَة نصف الْمهْر الَّذِي لَهَا أَو يُعْطِيهَا زَوجهَا النّصْف الْبَاقِي فَيَقُول: كَانَت فِي ملكي وحبستها عَن الْأزْوَاج
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت زُهَيْر بن أبي سلمى وَهُوَ يَقُول: حزماً وَبرا للإِله وشيمة تَعْفُو عَن خلق الْمُسِيء الْمُفْسد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد حسن عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح: الزَّوْج
وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ {الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} الزَّوْج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ {الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} أَبوهَا أَو أَخُوهَا أَو من لَا تنْكح إِلَّا بِإِذْنِهِ
وَأخرج الشَّافِعِي عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تخْطب إِلَيْهَا الْمَرْأَة من أَهلهَا فَتشهد فَإِذا بقيت عقدَة النِّكَاح قَالَت لبَعض أَهلهَا: زوج فَإِن الْمَرْأَة لَا تلِي عقد النِّكَاح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير وَمُجاهد وَالضَّحَّاك وَشُرَيْح وَابْن الْمسيب وَالشعْبِيّ وَنَافِع وَمُحَمّد بن كَعْب {الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} الزَّوْج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بشر قَالَ: قَالَ طَاوس وَمُجاهد {الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} هُوَ الْوَلِيّ
وَقَالَ سعيد بن جُبَير: هُوَ الزَّوْج فَكَلمَاهُ فِي ذَلِك فَمَا برحا حَتَّى تَابعا سعيداً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء وَالْحسن وعلقمة وَالزهْرِيّ {الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} هُوَ الْوَلِيّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَضِي الله بِالْعَفو وَأمر بِهِ فَإِن عفت فَكَمَا عفت وَإِن ضنت فَعَفَا وَليهَا الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح جَازَ وَإِن أَبَت. (الدر المنثور في التفسير بالمأثور).

-------------------------

التعليق:

1- هذه المسألة تفسيرية فقهية، وكان البحث فيها يعتمد إضافة إلى كتب التفسير الجامعة لأقوال السلف، التفاسير الفقهية التي تُعنى بآيات الأحكام، وقد استعنت بموقع جمهرة العلوم والمكتبة الشاملة، فما وجدته في الجمهرة لونته بالأزرق وما وجدته في الشاملة لونته بالبرتقالي.

2- أصناف الكتب التي نقلت منها :

المرتبة الأولى : دواوين السنة
الكتب التي وجدت فيها نقولا في موضوع البحث :
موطأ الإمام مالك، تفسير الشافعي، كتاب تفسير القرآن من جامع عبد الله بن وهب المصري، مصنف ابن أبي شيبة، جامع الترمذي، كتاب التفسير من سنن سعيد بن منصور الخراساني.
الكتب التي بحثت فيها ولم أجد :
صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن النسائي، مستدرك الحاكم.

المرتبة الثانية : كتب التفسير في جوامع الحديث
الكتب التي وجدت فيها نقولا في موضوع البحث :
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الدر المنثور.
الكتب التي بحثت فيها ولم أجد :
جامع الأصول، المطالب العالية، اتحاف الخيرة المهرة، الفتح الرباني.

المرتبة الثالثة: التفاسير المسندة المطبوعة

الكتب التي بحثت فيها ووجدت نقولا :
تفسير القرآن للصنعاني، جامع البيان للطبري، تفسير القرآن للرازي، الكشف والبيان للثعلبي، معالم التنزيل للبغوي.

الكتب التي لم أجد: لا يوجد

المرتبة الرابعة : التفاسير المسندة التي طُبع شيء منها:
وجدت نقولا في ما طبع من تفسير الثوري
بحثت في ما طُبع من تفسير عبد بن حميد وأحكام القرآن للجهضمي تفسير ابن المنذر ولم أجد.

المرتبة الخامسة : أجزاء وصحف تفسيرية مطبوعة:

وجدت نقولا في تفسير مسلم بن خالد الزنجي وآدم بن أبي إياس العسقلاني.
بحثت ولم أجد كتبا لتفسير عطاء بن أبي مسلم، نافع بن أبي نعيم ويحيى بن اليمان.

المرتبة السادسة: التفاسير التي تنقل أقوال السلف في التفسير
وجدت النقول المراد ذكرها في كل مصادر هذه المرتبة.

المرتبة السابعة :كتب تخريج أحاديث التفسير
بحثت في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ولم أجد، أما باقي المراجع فلم أجدها.

المرتبة الثامنة : شروح الأحاديث
وجدت في عمدة القاري للعيني، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني.

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 10:13 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,525
افتراضي

تابع تقويم مجلس مذاكرة التطبيق الرابع من تطبيقات المهارات المتقدمة في التفسير

عائشة إبراهيم الزبيري:
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بك.
أثني على استيعابك للمجموعات وبحثكِ في كتب أحكام القرآن.
الملحوظات:
- يُلاحظ اختياركِ لنقول ليست متصلة بالمسألة المراد بحثها وإنما بباقي تفسير الآية مثل النقل الثالث لابن وهب وعبد الرزاق الصنعاني وبعض ما نقلتِ عن ابن أبي حاتم.
- قولكِ: " - الكتب التي بحثت فيها ولم أجد نقولا تخدم بحثي: تفسير عطاء الخرساني، ونافع بن أبي نعيم، ومسلم الزنجي، ويحيى بن اليمان".
مع أنكِ وضعتِ ضمن النقول:

اقتباس:
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عزّ وجلّ: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} قال: الزّوج. قال ابن أبي نجيحٍ: كان ابن عبّاسٍ يقول: الوليّ). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 70]
والرملي راوي كتب وهو من روى جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي.
- يوجد نقل في اختلاف العلماء للطحاوي.
التقويم: أ
الخصم للتأخير، زادكِ الله علمًا وهدى ونفع بكِ الإسلام والمسلمين.

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 10:40 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,525
افتراضي

للا حسناء الشنتوفي : أ
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ، شكر الله لكِ جهدكِ في الإعادة وقد توصلتِ لكثير من النقول والحمد لله نفعكِ الله بها.
الملحوظات:
- بعض النقول ليست متعلقة بالمسألة المراد بحثها وإنما هي في مسائل أخرى في تفسير الآية، وستتنبهين لذلك عند مرحلة التحرير العلمي بإذن الله.
- تفسير الشافعي ليس من دواوين السنة.
- يوجد نقل في الكشاف للزيلعي لكنه لم يُضف شيئا على ما وُجد في تفسير الطبري.
- ما نقلتيه عن السنن الكبرى للبيهقي، لم اكتفيتِ بنقل المتون ؟
نحتاج الأسانيد لأنكِ ستسخدمينها في التخريج عند التحرير العلمي بإذن الله.
- الصنعاني = عبد الرزاق الصنعاني، وقد اشتهر بعبد الرزاق فيُذكر بما اشتهر به.
زادكِ الله علمًا وهدى ونفع بكِ الإسلام والمسلمين.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 11:10 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,525
افتراضي

وفاء شبير: أ
أحسنتِ بارك الله فيك، وشكر لكِ جهدكِ في تعديل عملكِ.
- ضعي علامة ( - ) قبل نقول شروح صحيح البخاري والترمذي ليتضح أنها متعلقة بنقل البخاري الذي يسبقها.
- نقل المباركفوي يوضع تحت نقل الترمذي؛ فتحفة الأحوذي في شرح سنن الترمذي.
- في التعليقات لديكِ خلط بين كتب المرتبة الثانية والثالثة، ومسند الإمام أحمد وغيره مما ذكرتِ ليس من جوامع الأحاديث ، وإنما صنفت جوامع الأحاديث لتصنف الأحاديث الواردة في هذه المسانيد على أبواب العلم، بينما المسانيد مصنفة على الرواة مثلا مسند ابن عباس وغير ذلك.
- وجدتُ مشقة في تمييز النقول لعدم تنسيق جملة القول، واسم الكتاب، وقد تحتاجين ذلك قبل التحرير العلمي فقط للتيسير عليكِ لتمييز النقول من بعضها.
زادكِ الله علمًا وهدى ونفع بكِ الإسلام والمسلمين.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 19 ربيع الأول 1440هـ/27-11-2018م, 06:01 PM
رقية إبراهيم عبد البديع رقية إبراهيم عبد البديع غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 312
افتراضي

جمع الأحاديث والآثار وأقوال السلف في المراد بلهوالحديث: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث}
تفسير قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني يزيد بن يونس بن يزيد، عن أبي صخرٍ، عن أبي معاوية البجليّ عن سعيد بن جبيرٍ، عن أبي الصّهباء البكريّ أنّه سمع عبد اللّه بن مسعودٍ وهو يسأل عن هذه الآية: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله}، فقال عبد اللّه: الغناء، والّذي لا إله إلا هو، يردّدها ثلاث مراتٍ). [الجامع في علوم القرآن: 1/52]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثنا سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علمٍ}، قال: هو الغناء). [الجامع في علوم القرآن: 1/66]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال أما والله لعله ألا يكون أنفق فيه مالا وبحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق.
قال معمر وبلغني أنها نزلت في بعض بني عبد الدار). [تفسير عبد الرزاق: 2/105]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن عبد الكريم البصري عن مجاهد في قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال هو الغناء وكل لعب لهو). [تفسير عبد الرزاق: 2/105]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن حبيب بن أبي ثابتٍ عن مجاهدٍ في قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء [الآية: 6].
سفيان [الثوري] عن عبد الكريم عن مجاهدٍ قال: هو الغناء وكلّ لعبٍ لهو). [تفسير الثوري: 238]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا قتيبة، قال: حدّثنا بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحرٍ، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرّحمن، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال: لا تبيعوا القينات ولا تشتروهنّ ولا تعلّموهنّ، ولا خير في تجارةٍ فيهنّ وثمنهنّ حرامٌ، وفي مثل ذلك أنزلت عليه هذه الآية {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه} إلى آخر الآية.
هذا حديثٌ غريبٌ إنّما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة والقاسم ثقةٌ، وعليّ بن يزيد يضعّف في الحديث، سمعت محمّدًا يقول: القاسم ثقةٌ، وعليّ بن يزيد يضعّف). [سنن الترمذي: 5/198]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عز وجل: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 58]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قوله عزّ وجلّ: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء والباطل ونحو ذلك). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 89]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه بغير علمٍ ويتّخذها هزوًا أولئك لهم عذابٌ مّهينٌ}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} فقال بعضهم: من يشتري الشّراء المعروف بالثّمن، ورووا بذلك خبرًا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو ما:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن خلاّدٍ الصّفّار، عن عبيد اللّه بن زحرٍ، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لا يحلّ بيع المغنّيات، ولا شراؤهنّ، ولا التّجارة فيهنّ، ولا أثمانهنّ، وفيهنّ نزلت هذه الآية: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثني أبي، عن خلاّدٍ الصّفّار، عن عبيد اللّه بن زحرٍ، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه، إلاّ أنّه قال: أكل ثمنهنّ حرامٌ وقال أيضًا: وفيهنّ أنزل اللّه عليّ هذه الآية: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه}.
- حدّثني عبيد بن آدم بن أبي إياسٍ العسقلانيّ، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سليمان بن حيّان، عن عمرو بن قيسٍ الكلابيّ، عن أبي المهلّب، عن عبيد اللّه بن زحرٍ، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. قال: وثنا إسماعيل بن عيّاشٍ، عن مطّرح بن يزيد، عن عبيد اللّه بن زحرٍ، عن عليّ بن زيدٍ، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهليّ، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: لا يحلّ تعليم المغنّيات، ولا بيعهنّ، ولا شراؤهنّ، وثمن حرامٍ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب اللّه {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} إلى آخر الآية.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: من يختار لهو الحديث، ويستحبّه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه بغير علمٍ} واللّه لعلّه أن لا ينفق فيه مالاً، ولكن اشتراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضّلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ، وما يضرّ على ما ينفع.
- حدّثني محمّد بن خلفٍ العسقلانيّ، قال: حدّثنا أيّوب بن سويدٍ، قال: حدّثنا ابن شوذبٍ، عن مطرٍ، في قول اللّه {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: اشتراؤه: استحبابه.
وأولى التّأويلين عندي بالصّواب تأويل من قال: معناه: الشّراء، الّذي هو بالثّمن، وذلك أنّ ذلك هو أظهر معنييه.
فإن قال قائلٌ: وكيف يشتري لهو الحديث؟
قيل: يشتري ذات لهو الحديث، أو ذا لهو الحديث، فيكون مشتريًا لهو الحديث.
وأمّا الحديث، فإنّ أهل التّأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو الغناء والاستماع له.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخرٍ، عن أبي معاوية البجليّ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن أبي الصّهباء البكريّ، أنّه سمع عبد اللّه بن مسعودٍ، وهو يسأل عن هذه الآية، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه بغير علمٍ} فقال عبد اللّه: الغناء، والّذي لا إله إلاّ هو، يردّدها ثلاث مرّاتٍ.
- حدّثنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا حميدٌ الخرّاط، عن عمّارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن أبي الصّهباء، أنّه سأل ابن مسعودٍ عن قول اللّه {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عليّ بن عابسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء.
- حدّثنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا عمران بن عيينة، قال: حدّثنا عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء وأشباهه.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، والفضل بن الصّبّاح، قالا: حدّثنا محمّد بن فضيلٍ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء ونحوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّام بن سلمٍ، عن عمرو بن أبي قيسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- حدّثنا الحسين بن عبد الرّحمن الأنماطيّ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، قال: حدّثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: هو الغناء والاستماع له، يعني قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث}.
- حدّثنا الحسن بن عبد الرّحيم، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: حدّثنا سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن جابرٍ، في قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء والاستماع له.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، أو مقسمٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: شراء المغنّية.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا حفصٌ، والمحاربيّ، عن ليثٍ، عن الحكم، عن ابن عبّاسٍ، قال: الغناء.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه} قال: باطل الحديث: هو الغناء ونحوه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن حبيبٍ، عن مجاهدٍ، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ وعبد الرّحمن بن مهديٍّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهدٍ أنّه قال في هذه الآية {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن حبيبٍ، عن مجاهدٍ قال: الغناء.
- قال: حدّثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهدٍ، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء، وكلّ لعبٍ لهوٌ.
- حدّثنا الحسين بن عبد الرّحمن الأنماطيّ، قال: حدّثنا عليّ بن حفصٍ الهمدانيّ، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء والاستماع له وكلّ لهو.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: المغنّي والمغنّية بالمال الكثير، أو استماعٌ إليه، أو إلى مثله من الباطل.
- حدّثني يعقوب وابن وكيعٍ، قالا: حدّثنا ابن عليّة، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء، أو الغناء منه، أو الاستماع له.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثّام بن عليٍّ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن شعيب بن يسارٍ، عن عكرمة، قال: {لهو الحديث} الغناء.
- حدّثني عبيد بن إسماعيل الهبّاريّ، قال: حدّثنا عثّامٌ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن شعيب بن يسارٍ، هكذا قال عكرمة، عن عبيدٍ، مثله.
- حدّثنا الحسن بن الزّبرقان النّخعيّ، قال: حدّثنا أبو أسامة، وعبيد اللّه، عن أسامة، عن عكرمة، في قوله {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن أسامة بن زيدٍ، عن عكرمة، قال: الغناء.
وقال آخرون: عنى باللّهو: الطّبل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عبّاس بن محمّدٍ، قال: حدّثنا حجّاجٌ الأعور، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: اللّهو: الطّبل.
وقال آخرون: عنى بلهو الحديث: الشّرك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول، في قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} يعني الشّرك.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه بغير علمٍ ويتّخذها هزوًا} قال: هؤلاء أهل الكفر، ألا ترى إلى قوله: {وإذا تتلى عليه آياتنا ولّى مستكبرًا كأن لم يسمعها كأنّ في أذنيه وقرًا} فليس هكذا أهل الإسلام، قال: وناسٌ يقولون: هي فيكم، وليس كذلك، قال: وهو الحديث الباطل الّذي كانوا يلغون فيه.
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كلّ ما كان من الحديث ملهيًا عن سبيل اللّه، ممّا نهى اللّه عن استماعه أو رسوله، لأنّ اللّه تعالى عمّ بقوله {لهو الحديث} ولم يخصّص بعضًا دون بعضٍ، فذلك على عمومه، حتّى يأتي ما يدلّ على خصوصه، والغناء والشّرك من ذلك.
وقوله: {ليضلّ عن سبيل اللّه} يقول: ليصدّ ذلك الّذي يشتري من لهو الحديث عن دين اللّه وطاعته، وما يقرّب إليه من قراءة قرآنٍ، وذكر اللّه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، {ليضلّ عن سبيل اللّه} قال: سبيل اللّه: قراءة القرآن، وذكر اللّه إذا ذكره، وهو رجلٌ من قريشٍ اشترى جاريةً مغنّيةً.
وقوله: {بغير علمٍ} يقول: فعل ما فعل من اشترائه لهو الحديث، جهلاً منه بما له في العاقبة عند اللّه من وزر ذلك وإثمه.
وقوله {ويتّخذها هزوًا} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة، وبعض أهل الكوفة: (ويتّخذها)، رفعًا، عطفًا به على قوله: {يشتري} كأنّ معناه عندهم: ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ويتّخذ آيات اللّه هزوًا. وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة: {ويتّخذها} نصبًا عطفًا على (يضلّ)، بمعنى: ليضلّ عن سبيل اللّه، وليتّخذها هزوًا.
والصّواب من القول في ذلك: أنّهما قراءتان معروفتان في قرّاء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ، فمصيبٌ الصّواب في قراءته.
والهاء والألف في قوله: {ويتّخذها} من ذكر سبيل اللّه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {ويتّخذها هزوًا} قال: سبيل اللّه.
وقال آخرون: بل ذلك من ذكر آيات الكتاب.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: بحسب المرء من الضّلالة، أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ، وما يضرّ على ما ينفع.
{ويتّخذها هزوًا} يستهزئ بها ويكذّب بها. من أن يكونا من ذكر سبيل اللّه أشبه عندي لقربهما منها، وإن كان القول الآخر غير بعيدٍ من الصّواب. واتّخاذه ذلك هزوًا هو استهزاؤه به.
وقوله: {أولئك لهم عذابٌ مهينٌ} يقول تعالى ذكره: هؤلاء الّذين وصفنا أنّهم يشترون لهو الحديث ليضلّوا عن سبيل اللّه، لهم يوم القيامة عذابٌ مذلٌّ مخزٍ في نار جهنّم). [جامع البيان: 18/532-541]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال هو اشتراء المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع إليهم وإلى مثله من الباطل). [تفسير مجاهد: 503]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح في قوله ويتخذها هزوا قال يتخذ سبيل الله هزوا). [تفسير مجاهد: 503]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا بكّار بن قتيبة القاضي، ثنا صفوان بن عيسى القاضي، ثنا حميدٌ الخرّاط، عن عمّارٍ الدّهنيّ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن أبي الصّهباء، عن ابن مسعودٍ رضي اللّه عنه، قال: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه} [لقمان: 6] قال: «هو واللّه الغناء» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون * ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين.
أخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} يعني باطل الحديث، وهو النضر بن الحارث بن علقمة، اشترى أحاديث العجم وصنيعهم في دهرهم وكان يكتب الكتب من الحيرة والشام ويكذب بالقرآن فأعرض عنه فلم يؤمن به). [الدر المنثور: 11/613]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: شراؤه استحبابه، وبحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق، وفي قوله {ويتخذها هزوا} قال: يستهزئ بها ويكذبها). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ويتخذها هزوا} قال: سبيل الله يتخذ السبيل هزوا). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: باطل الحديث، وهو الغناء ونحوه {ليضل عن سبيل الله} قال: قراءة القرآن وذكر الله، نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: أنزلت في النضر بن الحارث، اشترى قينة فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وان تقاتل بين يديه فنزلت). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي، وابن ماجه، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه والبيهقي عن أبي امامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} إلى آخر الآية). [الدر المنثور: 11/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها، ثم قرأ {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} ). [الدر المنثور: 11/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في الأدب المفرد، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء وأشباهه). [الدر المنثور: 11/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن الناس من يشتري لهو الحديث}
قال: هو شراء المغنية). [الدر المنثور: 11/615-616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن مكحول رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: الجواري الضاربات). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي الصهباء قال: سألت عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن قوله تعالى {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو - والله - الغناء). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن جرير عن شعيب بن يسار قال: سألت عكرمة رضي الله عنه عن {لهو الحديث} قال: هو الغناء). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء وكل لعب لهو). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم رضي الله عنه {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء وقال مجاهد رضي الله عنه: هو لهو الحديث). [الدر المنثور: 11/616-617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء والباطل). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} في الغناء والمزامير). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في "سننه" عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع والذكر ينبت الايمان في القلب كما ينبت الماء الزرع). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن إبراهيم رضي الله عنه قال: كانوا يقولون: الغناء ينبت النفاق في القلب). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في "سننه" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إذا ركب الرجل الدابة ولم يسم ردفه شيطان فقال: تغنه فان كان لا يحسن قال له: تمنه). [الدر المنثور: 11/617-618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن مردويه عن أبي امامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله إليه شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك). [الدر المنثور: 11/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الشعبي عن القاسم بن محمد رضي الله عنه أنه سئل عن الغناء فقال: أنهاك عنه وأكرهه لك، قال السائل: احرام هو قال: انظر يا ابن أخي، إذا ميز الله الحق من الباطل في أيهما يجعل الغناء). [الدر المنثور: 11/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الشعبي قال: لعن المغني والمغنى له). [الدر المنثور: 11/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن فضيل بن عياض قال: الغناء رقية الزنا). [الدر المنثور: 11/619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي عثمان الليثي قال: قال يزيد بن الوليد الناقص: يا بني أمية أياكم والغناء فانه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة وانه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل السكر فان كنتم لابد فاعلين فجنبوه النساء فان الغناء داعية الزنا). [الدر المنثور: 11/619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي جعفر الأموي عمر بن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى مؤدب ولده: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى سهل مولاه، أما بعد فاني اخترتك على علم مني لتأديب ولدي وصرفتهم إليك عن غيرك من موالي وذوي الخاصة بي فخذهم بالجفاء فهو أمكن لاقدامهم وترك الصحبة فان عادتها تكسب الغفلة وكثرة الضحك فان كثرته تميت القلب وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فانه بلغني عن الثقات من حملة العلم ان حضور المعازف واستماع الاغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب ولعمري ولتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسر على ذوي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبهن وهو حين يفارقها لا يعتقد مما سمعت أذناه على شيء ينتفع به وليفتح كل غلام منهم بجزئه من القرآن يثبت في قراءته فإذا فرغ منه تناول قوسه وكنانته وخرج إلى الغرض حافيا فرمى سبعة ارشاق ثم انصرف إلى القائلة فان ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول: يا بني قيلوا فان الشياطين لا تقيل والسلام). [الدر المنثور: 11/619-620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن رافع بن حفص المدني قال: أربع لا ينظر الله إليهن يوم القيامة، الساحرة، والنائحة، والمغنية، والمرأة مع المرأة، وقال: من أدرك ذلك الزمان فأولى به طول الحزن). [الدر المنثور: 11/620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن الحسين رضي الله عنه قال: ما قدست أمة فيها البربط). [الدر المنثور: 11/620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة، خدش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان). [الدر المنثور: 11/620-621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن رضي الله تعالى عنه قال: صوتان ملعونان، مزمار عند نغمة، ورنة عند مصيبة). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أخبث الكسب كسب الزمارة). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن نافع قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في طريق فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول: يا نافع أتسمع قلت: لا، فأخرج أصبعيه من أذنيه وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر أنه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: في هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} إنما ذلك شراء الرجل اللعب والباطل). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم في الكني عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} في الغناء والباطل والمزامير). [الدر المنثور: 11/621-622]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج آدم، وابن جرير والبيهقي في "سننه" عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو اشتراؤه المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع إليه والى مثله من الباطل). [الدر المنثور: 11/622]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو رجل يشتري جارية تغنيه ليلا أو نهارا). [الدر المنثور: 11/622]

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 20 ربيع الثاني 1440هـ/28-12-2018م, 09:20 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,525
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رقية إبراهيم عبد البديع مشاهدة المشاركة
جمع الأحاديث والآثار وأقوال السلف في المراد بلهوالحديث: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث}
تفسير قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني يزيد بن يونس بن يزيد، عن أبي صخرٍ، عن أبي معاوية البجليّ عن سعيد بن جبيرٍ، عن أبي الصّهباء البكريّ أنّه سمع عبد اللّه بن مسعودٍ وهو يسأل عن هذه الآية: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله}، فقال عبد اللّه: الغناء، والّذي لا إله إلا هو، يردّدها ثلاث مراتٍ). [الجامع في علوم القرآن: 1/52]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثنا سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علمٍ}، قال: هو الغناء). [الجامع في علوم القرآن: 1/66]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال أما والله لعله ألا يكون أنفق فيه مالا وبحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق.
قال معمر وبلغني أنها نزلت في بعض بني عبد الدار). [تفسير عبد الرزاق: 2/105]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن عبد الكريم البصري عن مجاهد في قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال هو الغناء وكل لعب لهو). [تفسير عبد الرزاق: 2/105]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن حبيب بن أبي ثابتٍ عن مجاهدٍ في قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء [الآية: 6].
سفيان [الثوري] عن عبد الكريم عن مجاهدٍ قال: هو الغناء وكلّ لعبٍ لهو). [تفسير الثوري: 238]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا قتيبة، قال: حدّثنا بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحرٍ، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرّحمن، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال: لا تبيعوا القينات ولا تشتروهنّ ولا تعلّموهنّ، ولا خير في تجارةٍ فيهنّ وثمنهنّ حرامٌ، وفي مثل ذلك أنزلت عليه هذه الآية {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه} إلى آخر الآية.
هذا حديثٌ غريبٌ إنّما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة والقاسم ثقةٌ، وعليّ بن يزيد يضعّف في الحديث، سمعت محمّدًا يقول: القاسم ثقةٌ، وعليّ بن يزيد يضعّف). [سنن الترمذي: 5/198]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عز وجل: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 58]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قوله عزّ وجلّ: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء والباطل ونحو ذلك). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 89]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه بغير علمٍ ويتّخذها هزوًا أولئك لهم عذابٌ مّهينٌ}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} فقال بعضهم: من يشتري الشّراء المعروف بالثّمن، ورووا بذلك خبرًا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو ما:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن خلاّدٍ الصّفّار، عن عبيد اللّه بن زحرٍ، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لا يحلّ بيع المغنّيات، ولا شراؤهنّ، ولا التّجارة فيهنّ، ولا أثمانهنّ، وفيهنّ نزلت هذه الآية: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثني أبي، عن خلاّدٍ الصّفّار، عن عبيد اللّه بن زحرٍ، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه، إلاّ أنّه قال: أكل ثمنهنّ حرامٌ وقال أيضًا: وفيهنّ أنزل اللّه عليّ هذه الآية: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه}.
- حدّثني عبيد بن آدم بن أبي إياسٍ العسقلانيّ، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سليمان بن حيّان، عن عمرو بن قيسٍ الكلابيّ، عن أبي المهلّب، عن عبيد اللّه بن زحرٍ، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. قال: وثنا إسماعيل بن عيّاشٍ، عن مطّرح بن يزيد، عن عبيد اللّه بن زحرٍ، عن عليّ بن زيدٍ، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهليّ، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: لا يحلّ تعليم المغنّيات، ولا بيعهنّ، ولا شراؤهنّ، وثمن حرامٍ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب اللّه {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} إلى آخر الآية.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: من يختار لهو الحديث، ويستحبّه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه بغير علمٍ} واللّه لعلّه أن لا ينفق فيه مالاً، ولكن اشتراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضّلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ، وما يضرّ على ما ينفع.
- حدّثني محمّد بن خلفٍ العسقلانيّ، قال: حدّثنا أيّوب بن سويدٍ، قال: حدّثنا ابن شوذبٍ، عن مطرٍ، في قول اللّه {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: اشتراؤه: استحبابه.
وأولى التّأويلين عندي بالصّواب تأويل من قال: معناه: الشّراء، الّذي هو بالثّمن، وذلك أنّ ذلك هو أظهر معنييه.
فإن قال قائلٌ: وكيف يشتري لهو الحديث؟
قيل: يشتري ذات لهو الحديث، أو ذا لهو الحديث، فيكون مشتريًا لهو الحديث.
وأمّا الحديث، فإنّ أهل التّأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو الغناء والاستماع له.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخرٍ، عن أبي معاوية البجليّ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن أبي الصّهباء البكريّ، أنّه سمع عبد اللّه بن مسعودٍ، وهو يسأل عن هذه الآية، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه بغير علمٍ} فقال عبد اللّه: الغناء، والّذي لا إله إلاّ هو، يردّدها ثلاث مرّاتٍ.
- حدّثنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا حميدٌ الخرّاط، عن عمّارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن أبي الصّهباء، أنّه سأل ابن مسعودٍ عن قول اللّه {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عليّ بن عابسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء.
- حدّثنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا عمران بن عيينة، قال: حدّثنا عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء وأشباهه.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، والفضل بن الصّبّاح، قالا: حدّثنا محمّد بن فضيلٍ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء ونحوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّام بن سلمٍ، عن عمرو بن أبي قيسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- حدّثنا الحسين بن عبد الرّحمن الأنماطيّ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، قال: حدّثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: هو الغناء والاستماع له، يعني قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث}.
- حدّثنا الحسن بن عبد الرّحيم، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: حدّثنا سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن جابرٍ، في قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء والاستماع له.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، أو مقسمٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: شراء المغنّية.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا حفصٌ، والمحاربيّ، عن ليثٍ، عن الحكم، عن ابن عبّاسٍ، قال: الغناء.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه} قال: باطل الحديث: هو الغناء ونحوه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن حبيبٍ، عن مجاهدٍ، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ وعبد الرّحمن بن مهديٍّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهدٍ أنّه قال في هذه الآية {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن حبيبٍ، عن مجاهدٍ قال: الغناء.
- قال: حدّثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهدٍ، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء، وكلّ لعبٍ لهوٌ.
- حدّثنا الحسين بن عبد الرّحمن الأنماطيّ، قال: حدّثنا عليّ بن حفصٍ الهمدانيّ، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء والاستماع له وكلّ لهو.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: المغنّي والمغنّية بالمال الكثير، أو استماعٌ إليه، أو إلى مثله من الباطل.
- حدّثني يعقوب وابن وكيعٍ، قالا: حدّثنا ابن عليّة، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء، أو الغناء منه، أو الاستماع له.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثّام بن عليٍّ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن شعيب بن يسارٍ، عن عكرمة، قال: {لهو الحديث} الغناء.
- حدّثني عبيد بن إسماعيل الهبّاريّ، قال: حدّثنا عثّامٌ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن شعيب بن يسارٍ، هكذا قال عكرمة، عن عبيدٍ، مثله.
- حدّثنا الحسن بن الزّبرقان النّخعيّ، قال: حدّثنا أبو أسامة، وعبيد اللّه، عن أسامة، عن عكرمة، في قوله {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن أسامة بن زيدٍ، عن عكرمة، قال: الغناء.
وقال آخرون: عنى باللّهو: الطّبل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عبّاس بن محمّدٍ، قال: حدّثنا حجّاجٌ الأعور، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: اللّهو: الطّبل.
وقال آخرون: عنى بلهو الحديث: الشّرك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول، في قوله: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} يعني الشّرك.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه بغير علمٍ ويتّخذها هزوًا} قال: هؤلاء أهل الكفر، ألا ترى إلى قوله: {وإذا تتلى عليه آياتنا ولّى مستكبرًا كأن لم يسمعها كأنّ في أذنيه وقرًا} فليس هكذا أهل الإسلام، قال: وناسٌ يقولون: هي فيكم، وليس كذلك، قال: وهو الحديث الباطل الّذي كانوا يلغون فيه.
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كلّ ما كان من الحديث ملهيًا عن سبيل اللّه، ممّا نهى اللّه عن استماعه أو رسوله، لأنّ اللّه تعالى عمّ بقوله {لهو الحديث} ولم يخصّص بعضًا دون بعضٍ، فذلك على عمومه، حتّى يأتي ما يدلّ على خصوصه، والغناء والشّرك من ذلك.
وقوله: {ليضلّ عن سبيل اللّه} يقول: ليصدّ ذلك الّذي يشتري من لهو الحديث عن دين اللّه وطاعته، وما يقرّب إليه من قراءة قرآنٍ، وذكر اللّه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، {ليضلّ عن سبيل اللّه} قال: سبيل اللّه: قراءة القرآن، وذكر اللّه إذا ذكره، وهو رجلٌ من قريشٍ اشترى جاريةً مغنّيةً.
وقوله: {بغير علمٍ} يقول: فعل ما فعل من اشترائه لهو الحديث، جهلاً منه بما له في العاقبة عند اللّه من وزر ذلك وإثمه.
وقوله {ويتّخذها هزوًا} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة، وبعض أهل الكوفة: (ويتّخذها)، رفعًا، عطفًا به على قوله: {يشتري} كأنّ معناه عندهم: ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ويتّخذ آيات اللّه هزوًا. وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة: {ويتّخذها} نصبًا عطفًا على (يضلّ)، بمعنى: ليضلّ عن سبيل اللّه، وليتّخذها هزوًا.
والصّواب من القول في ذلك: أنّهما قراءتان معروفتان في قرّاء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ، فمصيبٌ الصّواب في قراءته.
والهاء والألف في قوله: {ويتّخذها} من ذكر سبيل اللّه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {ويتّخذها هزوًا} قال: سبيل اللّه.
وقال آخرون: بل ذلك من ذكر آيات الكتاب.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: بحسب المرء من الضّلالة، أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ، وما يضرّ على ما ينفع.
{ويتّخذها هزوًا} يستهزئ بها ويكذّب بها. من أن يكونا من ذكر سبيل اللّه أشبه عندي لقربهما منها، وإن كان القول الآخر غير بعيدٍ من الصّواب. واتّخاذه ذلك هزوًا هو استهزاؤه به.
وقوله: {أولئك لهم عذابٌ مهينٌ} يقول تعالى ذكره: هؤلاء الّذين وصفنا أنّهم يشترون لهو الحديث ليضلّوا عن سبيل اللّه، لهم يوم القيامة عذابٌ مذلٌّ مخزٍ في نار جهنّم). [جامع البيان: 18/532-541]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال هو اشتراء المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع إليهم وإلى مثله من الباطل). [تفسير مجاهد: 503]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح في قوله ويتخذها هزوا قال يتخذ سبيل الله هزوا). [تفسير مجاهد: 503]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا بكّار بن قتيبة القاضي، ثنا صفوان بن عيسى القاضي، ثنا حميدٌ الخرّاط، عن عمّارٍ الدّهنيّ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن أبي الصّهباء، عن ابن مسعودٍ رضي اللّه عنه، قال: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه} [لقمان: 6] قال: «هو واللّه الغناء» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون * ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين.
أخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} يعني باطل الحديث، وهو النضر بن الحارث بن علقمة، اشترى أحاديث العجم وصنيعهم في دهرهم وكان يكتب الكتب من الحيرة والشام ويكذب بالقرآن فأعرض عنه فلم يؤمن به). [الدر المنثور: 11/613]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: شراؤه استحبابه، وبحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق، وفي قوله {ويتخذها هزوا} قال: يستهزئ بها ويكذبها). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ويتخذها هزوا} قال: سبيل الله يتخذ السبيل هزوا). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: باطل الحديث، وهو الغناء ونحوه {ليضل عن سبيل الله} قال: قراءة القرآن وذكر الله، نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج جويبر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: أنزلت في النضر بن الحارث، اشترى قينة فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وان تقاتل بين يديه فنزلت). [الدر المنثور: 11/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي، وابن ماجه، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه والبيهقي عن أبي امامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} إلى آخر الآية). [الدر المنثور: 11/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها، ثم قرأ {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} ). [الدر المنثور: 11/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في الأدب المفرد، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء وأشباهه). [الدر المنثور: 11/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن الناس من يشتري لهو الحديث}
قال: هو شراء المغنية). [الدر المنثور: 11/615-616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن مكحول رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: الجواري الضاربات). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي الصهباء قال: سألت عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن قوله تعالى {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو - والله - الغناء). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن جرير عن شعيب بن يسار قال: سألت عكرمة رضي الله عنه عن {لهو الحديث} قال: هو الغناء). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء وكل لعب لهو). [الدر المنثور: 11/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم رضي الله عنه {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو الغناء وقال مجاهد رضي الله عنه: هو لهو الحديث). [الدر المنثور: 11/616-617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء والباطل). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} في الغناء والمزامير). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في "سننه" عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع والذكر ينبت الايمان في القلب كما ينبت الماء الزرع). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن إبراهيم رضي الله عنه قال: كانوا يقولون: الغناء ينبت النفاق في القلب). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في "سننه" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل). [الدر المنثور: 11/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إذا ركب الرجل الدابة ولم يسم ردفه شيطان فقال: تغنه فان كان لا يحسن قال له: تمنه). [الدر المنثور: 11/617-618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن مردويه عن أبي امامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله إليه شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك). [الدر المنثور: 11/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الشعبي عن القاسم بن محمد رضي الله عنه أنه سئل عن الغناء فقال: أنهاك عنه وأكرهه لك، قال السائل: احرام هو قال: انظر يا ابن أخي، إذا ميز الله الحق من الباطل في أيهما يجعل الغناء). [الدر المنثور: 11/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الشعبي قال: لعن المغني والمغنى له). [الدر المنثور: 11/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن فضيل بن عياض قال: الغناء رقية الزنا). [الدر المنثور: 11/619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي عثمان الليثي قال: قال يزيد بن الوليد الناقص: يا بني أمية أياكم والغناء فانه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة وانه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل السكر فان كنتم لابد فاعلين فجنبوه النساء فان الغناء داعية الزنا). [الدر المنثور: 11/619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي جعفر الأموي عمر بن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى مؤدب ولده: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى سهل مولاه، أما بعد فاني اخترتك على علم مني لتأديب ولدي وصرفتهم إليك عن غيرك من موالي وذوي الخاصة بي فخذهم بالجفاء فهو أمكن لاقدامهم وترك الصحبة فان عادتها تكسب الغفلة وكثرة الضحك فان كثرته تميت القلب وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فانه بلغني عن الثقات من حملة العلم ان حضور المعازف واستماع الاغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب ولعمري ولتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسر على ذوي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبهن وهو حين يفارقها لا يعتقد مما سمعت أذناه على شيء ينتفع به وليفتح كل غلام منهم بجزئه من القرآن يثبت في قراءته فإذا فرغ منه تناول قوسه وكنانته وخرج إلى الغرض حافيا فرمى سبعة ارشاق ثم انصرف إلى القائلة فان ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول: يا بني قيلوا فان الشياطين لا تقيل والسلام). [الدر المنثور: 11/619-620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن رافع بن حفص المدني قال: أربع لا ينظر الله إليهن يوم القيامة، الساحرة، والنائحة، والمغنية، والمرأة مع المرأة، وقال: من أدرك ذلك الزمان فأولى به طول الحزن). [الدر المنثور: 11/620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن الحسين رضي الله عنه قال: ما قدست أمة فيها البربط). [الدر المنثور: 11/620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة، خدش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان). [الدر المنثور: 11/620-621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن رضي الله تعالى عنه قال: صوتان ملعونان، مزمار عند نغمة، ورنة عند مصيبة). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أخبث الكسب كسب الزمارة). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن نافع قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في طريق فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول: يا نافع أتسمع قلت: لا، فأخرج أصبعيه من أذنيه وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر أنه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: في هذه الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} إنما ذلك شراء الرجل اللعب والباطل). [الدر المنثور: 11/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم في الكني عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} في الغناء والباطل والمزامير). [الدر المنثور: 11/621-622]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج آدم، وابن جرير والبيهقي في "سننه" عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو اشتراؤه المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع إليه والى مثله من الباطل). [الدر المنثور: 11/622]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: هو رجل يشتري جارية تغنيه ليلا أو نهارا). [الدر المنثور: 11/622]
بارك الله فيكِ أختي الفاضلة ونفع بكِ، أراكِ اعتمدتِ فقط على النقول الواردة في الجمهرة، وهذا لا يصح، والجمهرة تساعد كثيرًا - جزى الله القائمين عليها خيرًا - لكن العمل فيها لم يكتمل بعد، وقد وضح الشيخ عبد العزيز الداخل كافة مراتب الكتب التي ينبغي العودة إليها، فأرجو أن تستعيني بعد الله - ببرنامج الشاملة - للبحث في بقية الكتب.
ملحوظة أخرى:
أراكِ - في بعض المواضع - نسختِ تفسير الآية كاملة، ويمكن التسامح في هذا لتعلق تحرير المراد بـ " لهو الحديث " بمسائل أخرى في تفسير الآية، وأرجو أن هذا قصدكِ، وليس أنكِ نسختِ الموجود دون قراءة وعناية به.
راجعي هذا الدرس لمعرفة مراتب الكتب الواجب البحث فيها:
http://www.afaqattaiseer.net/vb/show...805#post321805
وراجعي المثال الذي قام به الشيخ عبد العزيز الداخل في نهاية الدرس، وأرجو محاكاة ما قام به بشأن عمل تعليق على كل مرتبة يتضمن:
- الكتب التي بحثت فيها ووجدتِ فيها نقولا:
- الكتب التي بحثتِ فيها ولم تجدي فيها نقولا متعلقة ببحثك:
- الكتب التي لم تتمكني من الوصول إليها:
التقويم: هـ
أنتظر إعادتكِ.
وفقكِ الله وسدد خطاكِ.

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 13 شوال 1441هـ/4-06-2020م, 03:06 PM
فاطمة إدريس شتوي فاطمة إدريس شتوي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 311
افتراضي مجلس أداء التطبيق الرابع من تطبيقات دورة مهارات التفسير

المراد بالعذاب الأدنى في قوله: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21]

قال سفيان الثوري (ت 161ه):
- عن سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ علي مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكبر قال المصايب في الأموال والأولاد (الآية 21) .
- عن سفيان عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ. تفسير سفيان الثوري (ص: 240)

قال عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211ه):
- نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أرنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يَقُولُ: " أَرْبَعُ آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ هَذِهِ إِحْدَاهُنَّ , {يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 55] , يَوْمُ بَدْرٍ , وَاللِّزَامُ: الْقَتْلَى يَوْمَ بَدْرٍ , {وَالْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} , يَوْمَ بَدْرٍ , {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] يَوْمَ بَدْرٍ "
- نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أرنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى} [السجدة: 21] قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: «هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ»
- قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الْحَسَنُ: {الْعَذَابِ الْأَدْنَى} [السجدة: 21] : «عُقُوبَاتُ الدُّنْيَا». تفسير عبد الرزاق (2/ 410) ت 211ه.
قال مسلم بن الحجاج (ت 261ه):
- حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة - واللفظ له - حدثنا غندر، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، في قوله عز وجل: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] قال: «مصائب الدنيا، والروم، والبطشة، أو الدخان» شعبة الشاك في البطشة أو الدخان. صحيح مسلم (4/ 2157).

قال ابن جرير الطبري: (ت 310ه):
اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الأدنى الذي وعد الله أن يذيقه هؤلاء الفسقة، فقال بعضهم: ذلك مصائب الدنيا في الأنفس والأموال.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) يقول: مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله بها العباد حتى يتوبوا.
- حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) قال: العذاب الأدنى بلاء الدنيا، قيل: هي المصائب.
- حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عروة، عن الحسن العرني، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال: المصيبات في الدنيا قال: والدخان قد مضى، والبطشة واللزام.
قال أبو موسى: ترك يحيى بن سعيد، يحيى بن الجزار، نقصان رجل.
- حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر، قالا ثنا شعبة، عن قتادة، عن ابن عروة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، أنه قال: في هذه الآية (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: مصيبات الدنيا، واللزوم والبطشة، أو الدخان: شك شعبة في البطشة أو الدخان.
- حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عروة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، بنحوه، إلا أنه قال: المصيبات واللزوم والبطشة.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حباب، عن شعبة، عن قتادة، عن عروة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، قال: المصيبات يصابون بها في الدنيا: البطشة، والدخان، واللزوم.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال: المصائب في الدنيا.
- قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: المصيبات في دنياهم وأموالهم.
- حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، حدثه، عن الحسن قوله: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) : أي مصيبات الدنيا.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال: أشياء يصابون بها في الدنيا.
وقال آخرون: عنى بها الحدود.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: الحدود.
- وقال آخرون: عنى بها القتل بالسيف، قال: وقتلوا يوم بدر.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال: يوم بدر.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن السدي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله مثله.
- حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن السدي، عن مسروق، عن عبد الله، مثله.
- حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف عمن حدثه، عن الحسن بن علي، أنه قال: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: القتل بالسيف صبرا.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، عن عوف، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: القتل بالسيف، كل شيء وعد الله هذه الأمة من العذاب الأدنى إنما هو السيف.
- حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا ابن أبي نجيح، عن مجاهد (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: القتل والجوع لقريش في الدنيا.
- حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان مجاهد يحدث عن أبي بن كعب أنه كان يقول: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) يوم بدر.
وقال آخرون: عنى بذلك سنون أصابتهم.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: سنون أصابتهم.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
وقال آخرون: عنى بذلك: عذاب القبر.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: الأدنى في ألقبور وعذاب الدنيا.
وقال آخرون: ذلك عذاب الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال: العذاب الأدنى: عذاب الدنيا.
وأولى الأقوال في ذلك أن يقال: إن الله وعد هؤلاء الفسقة المكذبين بوعيده في الدنيا العذاب الأدنى، أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان في الدنيا من بلاء أصابهم، إما شدة من مجاعة، أو قتل، أو مصائب يصابون بها، فكل ذلك من العذاب الأدنى، ولم يخصص الله تعالى ذكره، إذ وعدهم ذلك أن يعذبهم بنوع من ذلك دون نوع، وقد عذبهم بكل ذلك في الدنيا بالقتل والجوع والشدائد والمصائب في الأموال، فأوفى لهم بما وعدهم. جامع البيان (20/ 188)

قال ابن أبي حاتم (ت 327ه):
- عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال: يوم بدر دون العذاب الأكبر قال: يوم القيامة لعلهم يرجعون قال ك لعل من بقى منهم يرجع.
- عن أبي بن كعب رضي الله عنه في قوله: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال: مصائب الدنيا وأسقامها وبلاياها، يبتلى الله بها العباد كي يتوبوا .
- عن ابن عباس في قوله: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر قال: الحدود لعلهم يرجعون قال: يتوبون.
- عن مجاهد ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر. تفسير ابن أبي حاتم (9/ 3110)

قال الحاكم (ت 405ه):
- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا أحمد بن سيار، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله رضي الله عنه، {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] قال: «يوم بدر» هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "
- أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد النحوي ببغداد، ثنا أحمد بن زياد بن مهران، ثنا شاذان الأسود بن عامر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، أنه قال في هذه الآية: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] قال: «مصيبات الدنيا الروم والبطشة أو الدخان» ، قال: ثم انقطع شيء، فقال: «هو الدجال» هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، سألت أبا علي الحافظ، عن عزرة هذا فقال: عزرة بن يحيى، وقد روى شعبة، عن قتادة، عن عزرة بن تميم". المستدرك على الصحيحين (2/ 449)


قال الثعلبي (ت 427ه):
- قال أبي بن كعب وأبو العالية والضحاك والحسن وإبراهيم: العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله به العباد حتى يتوبوا، وهذه رواية الوالبي عن ابن عباس.
- عكرمة عنه: الحدود.
- عبد الله بن مسعود والحسن بن علي وعبد الله بن الحرث: القتل بالسيف يوم بدر.
- مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام والكلاب.
- مجاهد: عذاب القبر. قالوا: والعذاب الأكبر، يوم القيامة لعلهم يرجعون عن كفرهم. الكشف والبيان عن تفسير القرآن (7/ 333)

قال مكي بن أبي طالب (ت 437ه) :
- ثم قال [تعالى]: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} أي: لنذيقن هؤلاء الفسقة من مصائب الدنيا في الأنفس والأموال في الدنيا دون عذاب النار في الآخرة. قاله ابن عباس وأبي بن كعب والضحاك.
- وقال ابن مسعود: " العذاب الأدنى " يوم بدر.
- وقال مجاهد: هو الجوع والقتل لقريش في الدنيا. روي أنهم جاعوا حتى أكلوا العلهز، وهو القرد يفقأ دمها في الوبر ويحمل على النار فيؤكل.
- وعن ابن عباس أيضا: أنه الحدود.
- وعن مجاهد أيضا: أنه عذاب القبر وعذاب الدنيا.
- وأكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار.
- وقيل: هو القتل يوم بدر. الهداية الى بلوغ النهاية (9/ 5765)

قال الماوردي (ت 450ه):
قوله تعالى: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} أما العذاب الأدنى ففي الدنيا وفيه سبعة أقاويل:
- أحدها: أنها مصائب الدنيا في الأنفس والأموال , قاله أبي.
- الثاني: القتل بالسيف , قاله ابن مسعود.
- الثالث: أنه الحدود , قاله ابن عباس.
- الرابع: القحط والجدب , قاله إبراهيم.
- الخامس: عذاب القبر , قاله البراء بن عازب ومجاهد.
- السادس: أنه عذاب الدنيا كلها , قاله ابن زيد.
- السابع: أنه غلاء السعر والأكبر خروج المهدي , قاله جعفر الصادق.
- ويحتمل ثامنا: أن العذاب الأدنى في المال , والأكبر في الأنفس. والعذاب الأكبر عذاب جهنم في الآخرة. النكت والعيون (4/ 365)

قال الواحدي (ت 468ه):
- قال مقاتل: يعني ما ابتلوا به من الجوع سبع سنين.
- وقال ابن مسعود: يعني القتل ببدر. وهو قول قتادة، والسدي.التفسير الوسيط (3/ 454).

قال الواحدي (ت 468ه):
والعذاب الأدنى هو ما يعذبون به قبل يوم القيامة. واختلفوا فيه:
- قال: هو الجوع الذي ابتلوا به بمكة سبع سنين حتى أكلوا الجيف. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، وابن مسعود في رواية أبي عبيد، ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح
- وقال أبي بن كعب: هو مصائب الدنيا. وهو قول إبراهيم، قال: أشياء يصابون بها في الدنيا ويبتلون في أموالهم لعلهم يقبلون إلى الله. وهو قول الحسن، ورواية الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس
- القول [الثالث] في العذاب الأدنى: أن القتل يوم بدر. وهو قول عبد الله في رواية مسروق عنه، وقول قتادة والسدي، قال: العذاب الأدنى: يوم بدر [بالسيف] لم يبق بيت من بيوت قريش إلا دخله غرم أو قتل وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل: كل شيء وعد الله هذه الأمة من العذاب الأدنى إنما هو السيف.
- القول الرابع: أن العذاب الأدنى عذاب القبر. وهو قول البراء، ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح عنه، وأما العذاب الأكبر فلا خلاف أنه في الآخرة، إلا ما روى عطاء عن ابن عباس أنه قال: يريد القتل يوم بدر. التفسير البسيط (18/ 155)

قال البغوي (ت 510ه):
- قال أبي بن كعب والضحاك والحسن وإبراهيم: العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها، وهو رواية الوالبي عن ابن عباس.
- وقال عكرمة عنه: الحدود.
- وقال مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام والكلاب.
- وقال ابن مسعود: هو القتل بالسيف يوم بدر، وهو قول قتادة والسدي. معالم التنزيل (3/ 602)

قال ابن عطية (ت 542ه):
واختلف المتأولون في تعيين العذاب الأدنى،
- فقال إبراهيم النخعي ومقاتل: هم السنون التي أجاعهم الله تعالى فيها،
- وقال ابن عباس وأبي بن كعب: هو مصائب الدنيا من الأمراض ونحوها وقاله ابن زيد،
- وقال ابن مسعود والحسن بن علي هو القتل بالسيف كبدر وغيرها.
- قال الفقيه الإمام القاضي: فيكون على هذا التأويل الراجع غير الذي يذوق بل الذي يبقى بعده وتختلف رتبتا ضمير الذوق مع ضمير «لعل» ، وقال أبي بن كعب أيضا هي البطشة، واللزام، والدخان.
- وقال ابن عباس أيضا عنى بذلك الحدود. قال الفقيه الإمام القاضي: ويتجه على هذا التأويل أن تكون في فسقة المؤمنين،
- وقال مجاهد: عنى بذلك عذاب القبر. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 363)

قال القاضي عياض (ت 544ه ):
قال ابن مسعود وغيره من أهل التفسير: هو ما حل بهم يوم بدر. قيل: الموت، وقيل: القتال، وهى البطشة الكبرى أيضاً. إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 332)

قال ابن الجوزي: (ت 597ه):
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى وفيه ستة أقوال :
- أحدها: أنه ما أصابهم يوم بدر، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبه قال قتادة، والسدي.
- والثاني: سنون أخذوا بها، رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود، وبه قال النخعي.
- وقال مقاتل: أخذوا بالجوع سبع سنين. والثالث: مصائب الدنيا، قاله أبي بن كعب، وابن عباس في رواية ابن أبي طلحة، وأبو العالية، والحسن، وقتادة، والضحاك.
- والرابع: الحدود، رواه عكرمة عن ابن عباس.
- والخامس: عذاب القبر، قاله البراء.
- والسادس: القتل والجوع، قاله مجاهد. زاد المسير في علم التفسير (3/ 442)

قال ابن الأثير(ت606ه):
(م) أُبيُّ بن كعب - رضي الله عنه -: في قوله تعالى: {وَلنُذِيقَنَّهُمْ من العَذابِ الأَدْنَى دُونَ العذابِ الأكْبَر} [السجدة: 21] قال: مصائبُ الدنيا، والرُّوم، والْبَطْشَةُ أَو الدُّخان. شك شعبَةُ في البطشَةِ أو الدُّخان. أخرجه مسلم . جامع الأصول (2/ 304)

قال أبو العباس القرطبي: (ت 656ه):
فسرها أُبي بالأربعة التي ذكر، مصائب الدنيا: رزاياها من الأمراض والآلام، وذهاب الأموال والأهلين، ونحو ذلك. والروم: يعني بها قوله تعالى: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ} والدخان يعني به قوله تعالى: {فَارتَقِب يَومَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} وقد تقدَّم الخلاف فيه. والبطشة الكبرى: هي ما أوقع الله تعالى بقريش يوم بدر من الأسر والقتل، وقال مجاهد: الأدنى: عذاب القبر، والأكبر: عذاب الآخرة. وقال جعفر الصادق: الأدنى غلاء الأسعار، والأكبر خروج المهدي بالسيف. وقال أبو سليمان الداراني: الأدنى: الهوان. والأكبر: الخذلان. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 387)

قال أبو عبد الله القرطبي (ت 671ه):
- قال الحسن وأبو العالية والضحاك وأبي بن كعب وإبراهيم النخعي: العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها مما يبتلى به العبيد حتى يتوبوا، وقاله ابن عباس.
- وعنه أيضا أنه الحدود.
- وقال ابن مسعود والحسين بن علي وعبد الله بن الحارث: هو القتل بالسيف يوم بدر.
- وقال مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف، وقاله مجاهد.
- وعنه أيضا: العذاب الأدنى عذاب القبر، وقاله البراء ابن عازب. الجامع لأحكام القران (14/ 107).

قال ابن كثير (ت 774ه):
- قال ابن عباس: يعني بالعذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وآفاتها، وما يحل بأهلها مما يبتلي الله به عباده ليتوبوا إليه. وروي مثله عن أبي بن كعب، وأبي العالية، والحسن، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وعلقمة، وعطية، ومجاهد، وقتادة، وعبد الكريم الجزري، وخصيف.
- وقال ابن عباس -في رواية عنه -: يعني به إقامة الحدود عليهم.
- وقال البراء بن عازب، ومجاهد، وأبو عبيدة: يعني به عذاب القبر.
- وقال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة ، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أبي ليلى عن أبي بن كعب في هذه الآية: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: المصيبات والدخان قد مضيا، والبطشة واللزام. ورواه مسلم من حديث شعبة، به موقوفا نحوه. وعند البخاري عن ابن مسعود، نحوه.
- وقال عبد الله بن مسعود أيضا، في رواية عنه: العذاب الأدنى: ما أصابهم من القتل والسبي يوم بدر. وكذا قال مالك، عن زيد بن أسلم.
- قال السدي وغيره: لم يبق بيت بمكة إلا دخله الحزن على قتيل لهم أو أسير، فأصيبوا أو غرموا ، ومنهم من جمع له الأمران. تفسير القران العظيم (6/ 369) .

قال الهيثمي (ت 807):
- عن عبد الله - يعني ابن مسعود - في قوله: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون} [السجدة: 21] قال: من يبقى منهم أو يتوب فيرجع. رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (7/ 90)

قال السيوطي (ت 911ه):
- وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بن كَعْب قَالَ: أَربع كن يَوْم بدر {أَو يَأْتِيهم عَذَاب يَوْم عقيم} ذَاك يَوْم بدر {فَسَوف يكون لزاماً} الْفرْقَان آيَة 77 ذَاك يَوْم بدر {يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى} الدُّخان آيَة 16 ذَاك يَوْم بدر {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} السَّجْدَة آيَة 21 ذَاك يَوْم بدر
- أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن منيع وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: يَوْم بدر {دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: لَعَلَّ من بَقِي مِنْهُم يرجع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: سنُون اصابتهم {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج مُسلم وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَأَبُو عوانه فِي صَحِيحه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي بن كَعْب رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: مصائب الدُّنْيَا واللزوم وَالْبَطْشَة وَالدُّخَان
- وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سَأَلت عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي الله عَنهُ عَن قَول الله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} فَقَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْهَا فَقَالَ هِيَ المصائب والاسقام والانصاب عَذَاب للمسرف فِي الدُّنْيَا دون عَذَاب الْآخِرَة قلت: يَا رَسُول الله فَمَا هِيَ لنا قَالَ: زَكَاة وطهور
- وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: مصائب الدُّنْيَا وأسقامها وبلاياها يَبْتَلِي الله بهَا الْعباد كي يتوبوا
- وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم رَضِي الله عَنهُ {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: أَشْيَاء يصابون بهَا فِي الدُّنْيَا {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: الْحُدُود {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر
- أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن منيع وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: يَوْم بدر {دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: لَعَلَّ من بَقِي مِنْهُم يرجع
- وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: سنُون اصابتهم {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج مُسلم وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَأَبُو عوانه فِي صَحِيحه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي بن كَعْب رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: مصائب الدُّنْيَا واللزوم وَالْبَطْشَة وَالدُّخَان
- وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سَأَلت عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي الله عَنهُ عَن قَول الله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} فَقَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْهَا فَقَالَ هِيَ المصائب والاسقام والانصاب عَذَاب للمسرف فِي الدُّنْيَا دون عَذَاب الْآخِرَة قلت: يَا رَسُول الله فَمَا هِيَ لنا قَالَ: زَكَاة وطهور
- وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: مصائب الدُّنْيَا وأسقامها وبلاياها يَبْتَلِي الله بهَا الْعباد كي يتوبوا
- وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم رَضِي الله عَنهُ {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: أَشْيَاء يصابون بهَا فِي الدُّنْيَا {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: الْحُدُود {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر
- وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: الْقَتْل والجوع لقريش فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَاب الْأَكْبَر يَوْم الْقِيَامَة فِي الْآخِرَة
- وَأخرج هناد عَن أبي عُبَيْدَة فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: عَذَاب الْقَبْر الدر المنثور في التفسير بالمأثور (6/ 70)

قال أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا، الساعاتي (ت 1378ه):
قال ابن عباس يعنى بالعذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها رآفاتها وما يحل بأهلها مما يبتلى الله به عباده ليتوبوا، وهذا معنى قول أبىّ بن كعب فى الحديث (المصيبات) وروى مثله عن أبى العالية والحسن وابراهيم النخعى والضحاك وعلقمة ومجاهد وقتادة، وهذه واحدة من الآيات الأربع المذكورة فى الحديث التى أصيب بها كفار قريش (والثانية الدخان) على تفسير ابن مسعود قال تعالى {فارتقب يوم تأت السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} قال ابن مسعود ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما دعى قريشا (يعنى الى الاسلام) كذبوه واستعصوا عليه فقال اللهم أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف فأصابتهم سنة حصت كل شئ (أي أذهبت كل شئ لهم، حتى كانوا يأكلون الميتة وكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع ثم قرأ (فارتقب يوم تأت السماء بدخان مبين "الى قوله" انكم عائدون) الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (18/ 232)


أصناف الكتب التي نقلت منها :

المرتبة الأولى : دواوين السنة
الكتب التي وجدت فيها نقولا في موضوع البحث :
كتاب التفسير من صحيح مسلم
كتاب التفسير من مستدرك أبي عبد الله الحاكم النيسابوري

الكتب التي بحثت فيها ولم أجد :
كتاب تفسير القرآن من صحيح البخاري
أبواب تفسير القرآن من جامع الترمذي
كتاب تفسير القرآن من جامع عبد الله بن وهب المصري
كتاب التفسير من سنن سعيد بن منصور الخراساني
كتاب تفسير القرآن من سنن النسائي الكبرى

المرتبة الثانية : كتب التفسير في جوامع الحديث
الكتب التي وجدت فيها نقولا في موضوع البحث :

جامع الأصول لابن الأثير
مجمع الزوائد الهيثمي
الفتح الرباني الساعاتي
الدرر المنثور السيوطي

الكتب التي بحثت فيها ولم أجد :
المطالب العالية ابن حجر
إتحاف الخيرة البوصيري


المرتبة الثالثة: التفاسير المسندة المطبوعة

الكتب التي بحثت فيها ووجدت نقولا :

تفسير القرآن العزيز، لمحدّث اليمن عبد الرزاق بن همام الصنعاني
وجامع البيان عن تأويل آي القرآن، بن جرير الطبري
وتفسير القرآن العظيم، عبد الرحمن ابن أبي حاتم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي
معالم التنزيل لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي
تفسيرا الواحدي البسيط والوسيط،


الكتب التي لم أجد: أحكام القرآن للطحاوي، ولأبي بكر الجصاص

المرتبة الرابعة : التفاسير المسندة التي طُبع شيء منها:
الكتب وجدت:
تفسير سفيان الثوري
لم أجد:
تفسير عبد بن حميد
أحكام القرآن لأبي إسحاق الجهضمي
تفسير ابن المنذر النيسابوري


المرتبة الخامسة : أجزاء وصحف تفسيرية مطبوعة:
لا يوجد


المرتبة السادسة: التفاسير التي تنقل أقوال السلف في التفسير
وجدت النقول المراد ذكرها في كل مصادر هذه المرتبة.
الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب القيسي
2. النكت والعيون للماوري
3. المحرر الوجيز لابن عطية
4. زاد المسير لابن الجوزي
5. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي
6. تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير الدمشقي

المرتبة السابعة :كتب تخريج أحاديث التفسير
لم أجد

المرتبة الثامنة : شروح الأحاديث

- إكمال المعلم للقاضي عياض،
- والمُفهِم لأبي العباس القرطبي

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 1 ذو القعدة 1441هـ/21-06-2020م, 01:59 PM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1,649
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة إدريس شتوي مشاهدة المشاركة
المراد بالعذاب الأدنى في قوله: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21]

قال سفيان الثوري (ت 161ه):
- عن سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ علي مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكبر قال المصايب في الأموال والأولاد (الآية 21) .
- عن سفيان عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ. تفسير سفيان الثوري (ص: 240)
راوي هذا التفسير عن سفيان هو : أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي , فيذكر في مبتدأ السند , وقد مات سنة 220هـ فيذكر بعد عبدالرزاق الصنعاني , رحمة الله على الجميع .

قال عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211ه):
- نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أرنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يَقُولُ: " أَرْبَعُ آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ هَذِهِ إِحْدَاهُنَّ , {يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 55] , يَوْمُ بَدْرٍ , وَاللِّزَامُ: الْقَتْلَى يَوْمَ بَدْرٍ , {وَالْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} , يَوْمَ بَدْرٍ , {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] يَوْمَ بَدْرٍ "
- نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أرنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى} [السجدة: 21] قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: «هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ»
- قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الْحَسَنُ: {الْعَذَابِ الْأَدْنَى} [السجدة: 21] : «عُقُوبَاتُ الدُّنْيَا». تفسير عبد الرزاق (2/ 410) ت 211ه.

قال مسلم بن الحجاج (ت 261ه):
- حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة - واللفظ له - حدثنا غندر، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، في قوله عز وجل: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] قال: «مصائب الدنيا، والروم، والبطشة، أو الدخان» شعبة الشاك في البطشة أو الدخان. صحيح مسلم (4/ 2157).

ورد كذلك مما له علاقة بالآية في :
مصنف ابن ابي شيبة
مسند الإمام أحمد
وعند النسائي


قال ابن جرير الطبري: (ت 310ه):
اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الأدنى الذي وعد الله أن يذيقه هؤلاء الفسقة، فقال بعضهم: ذلك مصائب الدنيا في الأنفس والأموال.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) يقول: مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله بها العباد حتى يتوبوا.
- حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) قال: العذاب الأدنى بلاء الدنيا، قيل: هي المصائب.
- حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عروة، عن الحسن العرني، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال: المصيبات في الدنيا قال: والدخان قد مضى، والبطشة واللزام.
قال أبو موسى: ترك يحيى بن سعيد، يحيى بن الجزار، نقصان رجل.
- حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر، قالا ثنا شعبة، عن قتادة، عن ابن عروة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، أنه قال: في هذه الآية (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: مصيبات الدنيا، واللزوم والبطشة، أو الدخان: شك شعبة في البطشة أو الدخان.
- حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عروة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، بنحوه، إلا أنه قال: المصيبات واللزوم والبطشة.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حباب، عن شعبة، عن قتادة، عن عروة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، قال: المصيبات يصابون بها في الدنيا: البطشة، والدخان، واللزوم.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال: المصائب في الدنيا.
- قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: المصيبات في دنياهم وأموالهم.
- حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، حدثه، عن الحسن قوله: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) : أي مصيبات الدنيا.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال: أشياء يصابون بها في الدنيا.
وقال آخرون: عنى بها الحدود.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: الحدود.
- وقال آخرون: عنى بها القتل بالسيف، قال: وقتلوا يوم بدر.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال: يوم بدر.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن السدي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله مثله.
- حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن السدي، عن مسروق، عن عبد الله، مثله.
- حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف عمن حدثه، عن الحسن بن علي، أنه قال: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: القتل بالسيف صبرا.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، عن عوف، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: القتل بالسيف، كل شيء وعد الله هذه الأمة من العذاب الأدنى إنما هو السيف.
- حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا ابن أبي نجيح، عن مجاهد (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: القتل والجوع لقريش في الدنيا.
- حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان مجاهد يحدث عن أبي بن كعب أنه كان يقول: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) يوم بدر.
وقال آخرون: عنى بذلك سنون أصابتهم.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: سنون أصابتهم.
- حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
وقال آخرون: عنى بذلك: عذاب القبر.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: الأدنى في ألقبور وعذاب الدنيا.
وقال آخرون: ذلك عذاب الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) قال: العذاب الأدنى: عذاب الدنيا.
وأولى الأقوال في ذلك أن يقال: إن الله وعد هؤلاء الفسقة المكذبين بوعيده في الدنيا العذاب الأدنى، أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان في الدنيا من بلاء أصابهم، إما شدة من مجاعة، أو قتل، أو مصائب يصابون بها، فكل ذلك من العذاب الأدنى، ولم يخصص الله تعالى ذكره، إذ وعدهم ذلك أن يعذبهم بنوع من ذلك دون نوع، وقد عذبهم بكل ذلك في الدنيا بالقتل والجوع والشدائد والمصائب في الأموال، فأوفى لهم بما وعدهم. جامع البيان (20/ 188)

قال ابن أبي حاتم (ت 327ه):
- عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال: يوم بدر دون العذاب الأكبر قال: يوم القيامة لعلهم يرجعون قال ك لعل من بقى منهم يرجع.
- عن أبي بن كعب رضي الله عنه في قوله: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال: مصائب الدنيا وأسقامها وبلاياها، يبتلى الله بها العباد كي يتوبوا .
- عن ابن عباس في قوله: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر قال: الحدود لعلهم يرجعون قال: يتوبون.
- عن مجاهد ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر. تفسير ابن أبي حاتم (9/ 3110)

هناك نقولات لمجاهد نقلها عبدالرحمن الهمذاني (ت:352هـ) كان يحسن نقلها .
كذلك من المعجم الكبير للطبراني وشعب الإيمان للبيهقي

قال الحاكم النيسابوري (ت 405ه):
- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا أحمد بن سيار، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله رضي الله عنه، {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] قال: «يوم بدر» هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "
- أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد النحوي ببغداد، ثنا أحمد بن زياد بن مهران، ثنا شاذان الأسود بن عامر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، أنه قال في هذه الآية: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] قال: «مصيبات الدنيا الروم والبطشة أو الدخان» ، قال: ثم انقطع شيء، فقال: «هو الدجال» هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، سألت أبا علي الحافظ، عن عزرة هذا فقال: عزرة بن يحيى، وقد روى شعبة، عن قتادة، عن عزرة بن تميم". المستدرك على الصحيحين (2/ 449)

قال الثعلبي (ت 427ه):
- قال أبي بن كعب وأبو العالية والضحاك والحسن وإبراهيم: العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله به العباد حتى يتوبوا، وهذه رواية الوالبي عن ابن عباس.
- عكرمة عنه: الحدود.
- عبد الله بن مسعود والحسن بن علي وعبد الله بن الحرث: القتل بالسيف يوم بدر.
- مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام والكلاب.
- مجاهد: عذاب القبر. قالوا: والعذاب الأكبر، يوم القيامة لعلهم يرجعون عن كفرهم. الكشف والبيان عن تفسير القرآن (7/ 333)

قال مكي بن أبي طالب (ت 437ه) :
- ثم قال [تعالى]: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} أي: لنذيقن هؤلاء الفسقة من مصائب الدنيا في الأنفس والأموال في الدنيا دون عذاب النار في الآخرة. قاله ابن عباس وأبي بن كعب والضحاك.
- وقال ابن مسعود: " العذاب الأدنى " يوم بدر.
- وقال مجاهد: هو الجوع والقتل لقريش في الدنيا. روي أنهم جاعوا حتى أكلوا العلهز، وهو القرد يفقأ دمها في الوبر ويحمل على النار فيؤكل.
- وعن ابن عباس أيضا: أنه الحدود.
- وعن مجاهد أيضا: أنه عذاب القبر وعذاب الدنيا.
- وأكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار.
- وقيل: هو القتل يوم بدر. الهداية الى بلوغ النهاية (9/ 5765)

قال الماوردي (ت 450ه):
قوله تعالى: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} أما العذاب الأدنى ففي الدنيا وفيه سبعة أقاويل:
- أحدها: أنها مصائب الدنيا في الأنفس والأموال , قاله أبي.
- الثاني: القتل بالسيف , قاله ابن مسعود.
- الثالث: أنه الحدود , قاله ابن عباس.
- الرابع: القحط والجدب , قاله إبراهيم.
- الخامس: عذاب القبر , قاله البراء بن عازب ومجاهد.
- السادس: أنه عذاب الدنيا كلها , قاله ابن زيد.
- السابع: أنه غلاء السعر والأكبر خروج المهدي , قاله جعفر الصادق.
- ويحتمل ثامنا: أن العذاب الأدنى في المال , والأكبر في الأنفس. والعذاب الأكبر عذاب جهنم في الآخرة. النكت والعيون (4/ 365)

قال الواحدي (ت 468ه):
- قال مقاتل: يعني ما ابتلوا به من الجوع سبع سنين.
- وقال ابن مسعود: يعني القتل ببدر. وهو قول قتادة، والسدي.التفسير الوسيط (3/ 454).

قال الواحدي (ت 468ه):
والعذاب الأدنى هو ما يعذبون به قبل يوم القيامة. واختلفوا فيه:
- قال: هو الجوع الذي ابتلوا به بمكة سبع سنين حتى أكلوا الجيف. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، وابن مسعود في رواية أبي عبيد، ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح
- وقال أبي بن كعب: هو مصائب الدنيا. وهو قول إبراهيم، قال: أشياء يصابون بها في الدنيا ويبتلون في أموالهم لعلهم يقبلون إلى الله. وهو قول الحسن، ورواية الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس
- القول [الثالث] في العذاب الأدنى: أن القتل يوم بدر. وهو قول عبد الله في رواية مسروق عنه، وقول قتادة والسدي، قال: العذاب الأدنى: يوم بدر [بالسيف] لم يبق بيت من بيوت قريش إلا دخله غرم أو قتل وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل: كل شيء وعد الله هذه الأمة من العذاب الأدنى إنما هو السيف.
- القول الرابع: أن العذاب الأدنى عذاب القبر. وهو قول البراء، ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح عنه، وأما العذاب الأكبر فلا خلاف أنه في الآخرة، إلا ما روى عطاء عن ابن عباس أنه قال: يريد القتل يوم بدر. التفسير البسيط (18/ 155)

قال البغوي (ت 510ه):
- قال أبي بن كعب والضحاك والحسن وإبراهيم: العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها، وهو رواية الوالبي عن ابن عباس.
- وقال عكرمة عنه: الحدود.
- وقال مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام والكلاب.
- وقال ابن مسعود: هو القتل بالسيف يوم بدر، وهو قول قتادة والسدي. معالم التنزيل (3/ 602)

قال ابن عطية (ت 542ه):
واختلف المتأولون في تعيين العذاب الأدنى،
- فقال إبراهيم النخعي ومقاتل: هم السنون التي أجاعهم الله تعالى فيها،
- وقال ابن عباس وأبي بن كعب: هو مصائب الدنيا من الأمراض ونحوها وقاله ابن زيد،
- وقال ابن مسعود والحسن بن علي هو القتل بالسيف كبدر وغيرها.
- قال الفقيه الإمام القاضي: فيكون على هذا التأويل الراجع غير الذي يذوق بل الذي يبقى بعده وتختلف رتبتا ضمير الذوق مع ضمير «لعل» ، وقال أبي بن كعب أيضا هي البطشة، واللزام، والدخان.
- وقال ابن عباس أيضا عنى بذلك الحدود. قال الفقيه الإمام القاضي هو ابن عطية : ويتجه على هذا التأويل أن تكون في فسقة المؤمنين،
- وقال مجاهد: عنى بذلك عذاب القبر. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 363)

قال القاضي عياض (ت 544ه ):
قال ابن مسعود وغيره من أهل التفسير: هو ما حل بهم يوم بدر. قيل: الموت، وقيل: القتال، وهى البطشة الكبرى أيضاً. إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 332)

قال ابن الجوزي: (ت 597ه):
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى وفيه ستة أقوال :
- أحدها: أنه ما أصابهم يوم بدر، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبه قال قتادة، والسدي.
- والثاني: سنون أخذوا بها، رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود، وبه قال النخعي.
- وقال مقاتل: أخذوا بالجوع سبع سنين. والثالث: مصائب الدنيا، قاله أبي بن كعب، وابن عباس في رواية ابن أبي طلحة، وأبو العالية، والحسن، وقتادة، والضحاك.
- والرابع: الحدود، رواه عكرمة عن ابن عباس.
- والخامس: عذاب القبر، قاله البراء.
- والسادس: القتل والجوع، قاله مجاهد. زاد المسير في علم التفسير (3/ 442)

قال ابن الأثير(ت606ه):
(م) أُبيُّ بن كعب - رضي الله عنه -: في قوله تعالى: {وَلنُذِيقَنَّهُمْ من العَذابِ الأَدْنَى دُونَ العذابِ الأكْبَر} [السجدة: 21] قال: مصائبُ الدنيا، والرُّوم، والْبَطْشَةُ أَو الدُّخان. شك شعبَةُ في البطشَةِ أو الدُّخان. أخرجه مسلم . جامع الأصول (2/ 304)

قال أبو العباس القرطبي: (ت 656ه):
فسرها أُبي بالأربعة التي ذكر، مصائب الدنيا: رزاياها من الأمراض والآلام، وذهاب الأموال والأهلين، ونحو ذلك. والروم: يعني بها قوله تعالى: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ} والدخان يعني به قوله تعالى: {فَارتَقِب يَومَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} وقد تقدَّم الخلاف فيه. والبطشة الكبرى: هي ما أوقع الله تعالى بقريش يوم بدر من الأسر والقتل، وقال مجاهد: الأدنى: عذاب القبر، والأكبر: عذاب الآخرة. وقال جعفر الصادق: الأدنى غلاء الأسعار، والأكبر خروج المهدي بالسيف. وقال أبو سليمان الداراني: الأدنى: الهوان. والأكبر: الخذلان. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 387)

قال أبو عبد الله القرطبي (ت 671ه):
- قال الحسن وأبو العالية والضحاك وأبي بن كعب وإبراهيم النخعي: العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها مما يبتلى به العبيد حتى يتوبوا، وقاله ابن عباس.
- وعنه أيضا أنه الحدود.
- وقال ابن مسعود والحسين بن علي وعبد الله بن الحارث: هو القتل بالسيف يوم بدر.
- وقال مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف، وقاله مجاهد.
- وعنه أيضا: العذاب الأدنى عذاب القبر، وقاله البراء ابن عازب. الجامع لأحكام القران (14/ 107).

قال ابن كثير (ت 774ه):
- قال ابن عباس: يعني بالعذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وآفاتها، وما يحل بأهلها مما يبتلي الله به عباده ليتوبوا إليه. وروي مثله عن أبي بن كعب، وأبي العالية، والحسن، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وعلقمة، وعطية، ومجاهد، وقتادة، وعبد الكريم الجزري، وخصيف.
- وقال ابن عباس -في رواية عنه -: يعني به إقامة الحدود عليهم.
- وقال البراء بن عازب، ومجاهد، وأبو عبيدة: يعني به عذاب القبر.
- وقال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة ، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أبي ليلى عن أبي بن كعب في هذه الآية: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: المصيبات والدخان قد مضيا، والبطشة واللزام. ورواه مسلم من حديث شعبة، به موقوفا نحوه. وعند البخاري عن ابن مسعود، نحوه.
- وقال عبد الله بن مسعود أيضا، في رواية عنه: العذاب الأدنى: ما أصابهم من القتل والسبي يوم بدر. وكذا قال مالك، عن زيد بن أسلم.
- قال السدي وغيره: لم يبق بيت بمكة إلا دخله الحزن على قتيل لهم أو أسير، فأصيبوا أو غرموا ، ومنهم من جمع له الأمران. تفسير القران العظيم (6/ 369) .

قال الهيثمي (ت 807):
- عن عبد الله - يعني ابن مسعود - في قوله: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون} [السجدة: 21] قال: من يبقى منهم أو يتوب فيرجع. رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (7/ 90)

قال السيوطي (ت 911ه):
- وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بن كَعْب قَالَ: أَربع كن يَوْم بدر {أَو يَأْتِيهم عَذَاب يَوْم عقيم} ذَاك يَوْم بدر {فَسَوف يكون لزاماً} الْفرْقَان آيَة 77 ذَاك يَوْم بدر {يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى} الدُّخان آيَة 16 ذَاك يَوْم بدر {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} السَّجْدَة آيَة 21 ذَاك يَوْم بدر
- أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن منيع وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: يَوْم بدر {دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: لَعَلَّ من بَقِي مِنْهُم يرجع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: سنُون اصابتهم {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج مُسلم وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَأَبُو عوانه فِي صَحِيحه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي بن كَعْب رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: مصائب الدُّنْيَا واللزوم وَالْبَطْشَة وَالدُّخَان
- وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سَأَلت عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي الله عَنهُ عَن قَول الله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} فَقَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْهَا فَقَالَ هِيَ المصائب والاسقام والانصاب عَذَاب للمسرف فِي الدُّنْيَا دون عَذَاب الْآخِرَة قلت: يَا رَسُول الله فَمَا هِيَ لنا قَالَ: زَكَاة وطهور
- وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: مصائب الدُّنْيَا وأسقامها وبلاياها يَبْتَلِي الله بهَا الْعباد كي يتوبوا
- وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم رَضِي الله عَنهُ {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: أَشْيَاء يصابون بهَا فِي الدُّنْيَا {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: الْحُدُود {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر
- أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن منيع وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: يَوْم بدر {دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: لَعَلَّ من بَقِي مِنْهُم يرجع
- وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: سنُون اصابتهم {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج مُسلم وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَأَبُو عوانه فِي صَحِيحه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي بن كَعْب رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: مصائب الدُّنْيَا واللزوم وَالْبَطْشَة وَالدُّخَان
- وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سَأَلت عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي الله عَنهُ عَن قَول الله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} فَقَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْهَا فَقَالَ هِيَ المصائب والاسقام والانصاب عَذَاب للمسرف فِي الدُّنْيَا دون عَذَاب الْآخِرَة قلت: يَا رَسُول الله فَمَا هِيَ لنا قَالَ: زَكَاة وطهور
- وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: مصائب الدُّنْيَا وأسقامها وبلاياها يَبْتَلِي الله بهَا الْعباد كي يتوبوا
- وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم رَضِي الله عَنهُ {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: أَشْيَاء يصابون بهَا فِي الدُّنْيَا {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر} قَالَ: الْحُدُود {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} قَالَ: يتوبون
- وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر
- وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: الْقَتْل والجوع لقريش فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَاب الْأَكْبَر يَوْم الْقِيَامَة فِي الْآخِرَة
- وَأخرج هناد عَن أبي عُبَيْدَة فِي قَوْله {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ: عَذَاب الْقَبْر الدر المنثور في التفسير بالمأثور (6/ 70)

قال أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا، الساعاتي (ت 1378ه):
قال ابن عباس يعنى بالعذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها رآفاتها وما يحل بأهلها مما يبتلى الله به عباده ليتوبوا، وهذا معنى قول أبىّ بن كعب فى الحديث (المصيبات) وروى مثله عن أبى العالية والحسن وابراهيم النخعى والضحاك وعلقمة ومجاهد وقتادة، وهذه واحدة من الآيات الأربع المذكورة فى الحديث التى أصيب بها كفار قريش (والثانية الدخان) على تفسير ابن مسعود قال تعالى {فارتقب يوم تأت السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} قال ابن مسعود ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما دعى قريشا (يعنى الى الاسلام) كذبوه واستعصوا عليه فقال اللهم أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف فأصابتهم سنة حصت كل شئ (أي أذهبت كل شئ لهم، حتى كانوا يأكلون الميتة وكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع ثم قرأ (فارتقب يوم تأت السماء بدخان مبين "الى قوله" انكم عائدون) الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (18/ 232)


أصناف الكتب التي نقلت منها :

المرتبة الأولى : دواوين السنة
الكتب التي وجدت فيها نقولا في موضوع البحث :
كتاب التفسير من صحيح مسلم
كتاب التفسير من مستدرك أبي عبد الله الحاكم النيسابوري

الكتب التي بحثت فيها ولم أجد :
كتاب تفسير القرآن من صحيح البخاري
أبواب تفسير القرآن من جامع الترمذي
كتاب تفسير القرآن من جامع عبد الله بن وهب المصري
كتاب التفسير من سنن سعيد بن منصور الخراساني
كتاب تفسير القرآن من سنن النسائي الكبرى

المرتبة الثانية : كتب التفسير في جوامع الحديث
الكتب التي وجدت فيها نقولا في موضوع البحث :

جامع الأصول لابن الأثير
مجمع الزوائد الهيثمي
الفتح الرباني الساعاتي
الدرر المنثور السيوطي

الكتب التي بحثت فيها ولم أجد :
المطالب العالية ابن حجر
إتحاف الخيرة البوصيري


المرتبة الثالثة: التفاسير المسندة المطبوعة

الكتب التي بحثت فيها ووجدت نقولا :

تفسير القرآن العزيز، لمحدّث اليمن عبد الرزاق بن همام الصنعاني
وجامع البيان عن تأويل آي القرآن، بن جرير الطبري
وتفسير القرآن العظيم، عبد الرحمن ابن أبي حاتم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي
معالم التنزيل لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي
تفسيرا الواحدي البسيط والوسيط،


الكتب التي لم أجد: أحكام القرآن للطحاوي، ولأبي بكر الجصاص

المرتبة الرابعة : التفاسير المسندة التي طُبع شيء منها:
الكتب وجدت:
تفسير سفيان الثوري
لم أجد:
تفسير عبد بن حميد
أحكام القرآن لأبي إسحاق الجهضمي
تفسير ابن المنذر النيسابوري


المرتبة الخامسة : أجزاء وصحف تفسيرية مطبوعة:
لا يوجد

المرتبة السادسة: التفاسير التي تنقل أقوال السلف في التفسير
وجدت النقول المراد ذكرها في كل مصادر هذه المرتبة.
الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب القيسي
2. النكت والعيون للماوري
3. المحرر الوجيز لابن عطية
4. زاد المسير لابن الجوزي
5. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي
6. تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير الدمشقي

المرتبة السابعة :كتب تخريج أحاديث التفسير
لم أجد

المرتبة الثامنة : شروح الأحاديث

- إكمال المعلم للقاضي عياض،
- والمُفهِم لأبي العباس القرطبي
أحسنت نفع الله بك
أ

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مجلس, أداء

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:05 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir