دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى الخامس > منتدى المستوى الخامس (المجموعة الأولى)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 جمادى الأولى 1442هـ/27-12-2020م, 10:46 PM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف غير متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,750
افتراضي مجلس أداء التطبيق السابع (المثال الأول) من تطبيقات دورة مهارات التفسير

مجلس أداء التطبيق السابع (المثال الأول) من تطبيقات دورة مهارات التفسير

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20 جمادى الأولى 1442هـ/3-01-2021م, 12:56 AM
صلاح الدين محمد صلاح الدين محمد غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 1,668
افتراضي

تحرير القول في المراد بالذي بيده عقدة النكاح
اختلف العلماء في المراد بالذي بيده عقدة النكاح إلى أقوال :
القول الأول : هو الولي , وهو قول ابن عباس , وعلقمة , والأسود بن يزيد , ومجاهد , وطاووس ,وشريح , والحسن , وإبراهيم , والشعبي .
التخريج :
- أما القول المروي عن ابن عباس فقد رواه مسلم بن خالد الزنجي عن ابن ابي نجيح عن ابن عباس , ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس .
- أما قول علقمة فقد رواه سعيد بن منصور , و ابن جرير من طرق عنه , ورواه ابن ابي شيبة كما في الدر المنثور .
- أما قول الأسود بن يزيد فقد رواه ابن جرير من طريق معتمر عن حجاج عنه .
- أما قول مجاهد , وطاووس فقد رواه ابن جرير من طريق أبي بشير عنهما .
- أما قول شريح فرواه ابن جرير من طريق علي , والشعبي عنه , ورواه ابن أبي حاتم عنه من طريق عيسى بن عاصم عنه .
- أما قول الحسن فرواه عبدالرزاق من طريق معمر عن الحسن , ورواه ابن جرير من طرق عنه .
- أما قول إبراهيم فرواه سعيد بن منصور , وابن جرير من طرق عنه .
- أما قول الشعبي فرواه ابن جرير عنه .
الحجج والاعتراضات :
- قال الثعلبي : مذهب [أهل] العراق لا يرون سبيلا للولي على شيء من صداقها إلّا بإذنها، ثيّبا كانت أو بكرا، قالوا: لإجماع الجميع من أنّ ولي المرأة لو أبرأ زوجها من مهرها قبل الطلاق أنه لا يجوز ذلك، فكذلك إبراؤه وعفوه بعد الطلاق لا يجوز، ولإجماعهم أيضا على أنه لو وهب وليّها من مالها لزوجها درهما بعد البينونة أثم ما لم يكن له ذلك، وكانت تلك الهبة باطلة والمهر مال من أموالها، فوجب أن يكون الحكم كحكم بإبراء، مالها ولإجماعهم أنّ من الأولياء من لا يجوز عفوه عليها بالإجماع، وهم بنو الأخوة وبنو الأعمام وما يفرق الله [بعض] في الآية.
- قال ابن جرير : ويقال لمن أبى ما قلنا ممّن زعم أنّ الّذي بيده عقدة النّكاح وليّ المرأة، هل يخلو القول في ذلك من أحد أمرين، إذ كان الّذي بيده عقدة النّكاح هو الوليّ عندك إمّا أن يكون ذلك كلّ وليٍّ جاز له تزويج وليّته، أو يكون ذلك بعضهم دون بعضٍ؟ فلن يجد إلى الخروج من أحد هذين القسمين سبيلاً.
فإن قال: إنّ ذلك كذلك، قيل له: فأيّ ذلك عني به؟
فإن قال: كلّ وليٍّ جاز له تزويج وليّته. قيل له: أفجائزٌ للمعتق أمةً تزويج مولاته بإذنها بعد عتقه إيّاها؟
فإن قال: نعم، قيل له: أفجائزٌ عفوه إن عفا عن صداقها لزوجها بعد طلاقه إيّاها قبل المسيس.
فإن قال: نعم خرج من قول الجميع.
وإن قال: لا قيل له: ولم وما الّذي حظر ذلك عليه، وهو وليّها الّذي بيده عقدة نكاحها.
ثمّ يعكس القول عليه في ذلك، ويسأل الفرق بينه، وبين عفو سائر الأولياء غيره.
وإن قال لبعضٍ دون بعضٍ، سئل البرهان على خصوص ذلك، وقد عمّه اللّه تعالى ذكره فلم يخصّص بعضًا دون بعضٍ، ويقال له: من المعنيّ به إن كان المراد بذلك بعض الأولياء دون بعضٍ؟
فإن أومأ في ذلك إلى بعضٍ منهم، سئل البرهان عليه، وعكس القول فيه وعورض في قوله ذلك، بخلاف دعواه، ثمّ لن يقول في ذلك قولاً إلاّ ألزم في الآخر مثله.
فإن ظنّ ظانٌّ أنّ المرأة إذا فارقها زوجها، فقد بطل أن يكون بيده عقدة نكاحها، واللّه تعالى ذكره إنّما أجاز عفو الّذي بيده عقدة نكاح المطلّقة فكان معلومًا بذلك أنّ الزّوج غير معنيٍّ به، وأنّ المعنيّ به هو الّذي بيده عقدة نكاح المطلّقة بعد بينونتها من زوجها. وفي بطول ذلك أن يكون حينئذٍ بيد الزّوج، صحّة القول أنّه بيد الوليّ الّذي إليه عقد النّكاح إليها. وإذا كان ذلك كذلك صحّ القول بأنّ الّذي بيده عقدة النّكاح، هو الوليّ، فقد غفل وظنّ خطأً. وذلك أنّ معنى ذلك: أو يعفو الّذي بيده عقدة نكاحه، وإنّما أدخلت الألف واللاّم في النّكاح بدلاً من الإضافة إلى الهاء الّتي كان النّكاح لو لم يكونا فيه مضافًا إليها، كما قال اللّه تعالى ذكره: {فإن الجنّة هي المأوى} بمعنى: فإنّ الجنّة هى مأواه، وكما قال نابغة بني ذبيان:
لهم شيمةٌ لم يعطها اللّه غيرهم = من النّاس فالأحلام غير عوازب
بمعنى: فأحلامهم غير عوازب. والشّواهد على ذلك أكثر من أن تحصى.
القول الثاني : هو الزوج , وهو قول علي بن أبي طالب , وابن عباس , وشريح ,سعيد بن المسيب , ومجاهد , وسعيد بن جبير
- قال ابن جرير : وهذا في المرأة يطلّقها زوجها ولم يدخل بها، وقد فرض لها، فلها نصف المهر، فإن شاءت تركت الّذي لها وهو النّصف، وإن شاءت قبضته.
- قال ابن كثير : وهذا هو الجديد من قولي الشّافعيّ، ومذهب أبي حنيفة. وأصحابه، والثّوريّ، وابن شبرمة، والأوزاعيّ، واختاره ابن جريرٍ.
التخريج :
- أما قول على فرواه ابن أبي حاتم , وابن جرير من طريق جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم عن شريح عنه , وابن جرير من طريق من طريق قتادة عن خلاس بن عمرو عنه .
- أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير من طرق عنه .
- أما قول شريح فرواه عبدالله بن وهب من طرق عنه , ورواه عبدالرزاق من طريق أيوب عن ابن سيرين عنه , ورواه سعيد بن منصور من طريق أبي الأحوص عن أبي اسحاق عنه , ورواه ابن جرير من طرق عنه .
- أما قول سعيد بن المسيب فرواه عبدالرزاق من طريق معمر عن قتادة عنه , ورواه بن جرير من طرق عنه .
- أما قول مجاهد فرواه عبدالرزاق , ومسلم بن خالد الزنجي من طريق ابن أبي نجيح عنه , ورواه ابن جرير من طرق عنه .
- أما قول سعيد بن جبير فراواه ابن جرير من طرق عنه .
الحجج والاعتراضات :
- قال القرطبي : فإن قيل: لا نسلم أنه الولي بل هو الزوج، وهذا الاسم أولى به، لأنه أملك للعقد من الولي على ما تقدم. فالجواب- أنا لا نسلم أن الزوج أملك للعقد من الأب في ابنته البكر، بل أب البكر يملكه خاصة دون الزوج، لأن المعقود عليه هو بضع البكر، ولا يملك الزوج أن يعقد على ذلك بل الأب يملكه. وقد أجاز شريح عفو الأخ عن نصف المهر، وكذلك قال عكرمة: يجوز عفو الذي عقد عقدة النكاح بينهما، كان عما أو أبا أو أخا، وإن كرهت.
القول الثالث : هو أبو البكر , وهذا القول يدخل في القول الثاني وقال به ابن عباس , والزهري والسدي في آخرين كما ذكر ابن الجوزي .
الدراسة :
أما القول الأول فمبناه على أن الذي بيده عقدة النكاح حقيقة هو الزوج , أنه بيده أن يقيم الزواج أو أن ينقضه ويهدمه .
أما القول الثاني فمبناه على أن الولي هو الذي أكسبها هذا المال , فله التصرف فيه بخلاف سائر مالها , كما ذكر ابن كثير.
الراجح :
الخلاف في المراد بالذي بيده عقدة النكاح خلاف قوي وكل له وجهه من الأدلة :
فأصحاب القول الأول : استدلوا ؛ بالإجماع الذي فيه أنّ وليّ جاريةٍ بكرٍ، أو ثيّبٍ، صبيّةٍ صغيرةً كانت، أو مدركةً كبيرةً، لو أبرأ زوجها من مهرها قبل طلاقه إيّاها، أو وهبه له، أو عفا له عنه، أنّ إبراءه ذلك، وعفوه له عنه باطلٌ، وأنّ صداقها عليه ثابتٌ ثبوته قبل إبرائه إيّاه منه، فكان سبيل ما أبرأه من ذلك بعد طلاقه إيّاها سبيل ما أبرأه منه قبل طلاقه إيّاها. كما ذكر ابن جرير .
واستدلوا بالحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «وليّ عقدة النّكاح الزّوج». والحديث فيه ابن لهيعة وهو ضعيف .
وأصحاب القول الثاني : استدلوا ؛ بأن الله سبحانه وتعالى قال في أول الآية:" وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم" فذكر الأزواج وخاطبهم بهذا الخطاب، ثم قال:" إلا أن يعفون" فذكر النسوان،" أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح" فهو ثالث فلا يرد إلى الزوج المتقدم إلا لو لم يكن لغيره وجود، وقد وجد وهو الولي فهو المراد. قال معناه مكي وذكره ابن العربي. وأيضا فإن الله تعالى قال:" إلا أن يعفون" ومعلوم أنه ليس كل امرأة تعفو، فإن الصغيرة والمحجور عليها لا عفو لهما، فبين الله القسمين فقال:" إلا أن يعفون" أي إن كن لذلك أهلا،" أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح" وهو الولي، لأن الأمر فيه إليه. وكذلك روى ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك أنه الأب في ابنته البكر والسيد في أمته. وإنما يجوز عفو الولي إذا كان من أهل السداد، ولا يجوز عفوه إذا كان سفيها. كما ذكر القرطبي .
والله أعلم

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 جمادى الأولى 1442هـ/8-01-2021م, 11:44 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,008
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صلاح الدين محمد مشاهدة المشاركة
تحرير القول في المراد بالذي بيده عقدة النكاح
اختلف العلماء في المراد بالذي بيده عقدة النكاح إلى أقوال :
القول الأول : هو الولي , وهو قول ابن عباس , وعلقمة , والأسود بن يزيد , ومجاهد , وطاووس ,وشريح , والحسن , وإبراهيم , والشعبي .
التخريج :
- أما القول المروي عن ابن عباس فقد رواه مسلم بن خالد الزنجي عن ابن ابي نجيح عن ابن عباس , ورواه [وسعيد ابن منصور أيضًا] ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس .
- أما قول علقمة فقد رواه سعيد بن منصور , و ابن جرير من طرق عنه , ورواه ابن ابي شيبة كما في الدر المنثور [الدر المنثور مصدر بديل للمصادر المفقودة، فنعتمد عليه مثلا في النسبة للجزء المفقود من تفسير ابن المنذر، وابن أبي شيبة له عدة مصنفات مطبوعة - ومتوفرة في المكتبة الشاملة - فينبغي العودة إليها أولا قبل النسبة للدر المنثور ومنها مصنف ابن أبي شيبة] .
- أما قول الأسود بن يزيد فقد رواه ابن جرير من طريق معتمر عن حجاج عنه .
- أما قول مجاهد , وطاووس فقد رواه ابن جرير من طريق أبي بشير [بشر] عنهما .
- أما قول شريح فرواه ابن جرير من طريق علي , والشعبي عنه , ورواه ابن أبي حاتم عنه من طريق عيسى بن عاصم عنه . [وهذا هو القول الأول لشريح، ورجع عنه، راجع الملحوظات أدناه]
- أما قول الحسن فرواه عبدالرزاق من طريق معمر عن الحسن , ورواه ابن جرير من طرق عنه .
- أما قول إبراهيم فرواه سعيد بن منصور , وابن جرير من طرق عنه . [مخرج الأثر؟ وقد أغفلت ذكره في أكثر من موضع]
- أما قول الشعبي فرواه ابن جرير عنه .
الحجج والاعتراضات :
[عند ترتيب النقول نرتب الأقوال حسب تاريخ الوفاة الأقدم فالأقدم، وابن جرير توفي قبل الثعلبي
والأولى هنا أن تلخص هذه الحجج والاعتراضات بأسلوبك في نقاط، فهذا مما ينمي الملكة التفسيرية ويؤكد فهمك للمسألة]

- قال الثعلبي : مذهب [أهل] العراق لا يرون سبيلا للولي على شيء من صداقها إلّا بإذنها، ثيّبا كانت أو بكرا، قالوا: لإجماع الجميع من أنّ ولي المرأة لو أبرأ زوجها من مهرها قبل الطلاق أنه لا يجوز ذلك، فكذلك إبراؤه وعفوه بعد الطلاق لا يجوز، ولإجماعهم أيضا على أنه لو وهب وليّها من مالها لزوجها درهما بعد البينونة أثم ما لم يكن له ذلك، وكانت تلك الهبة باطلة والمهر مال من أموالها، فوجب أن يكون الحكم كحكم بإبراء، مالها ولإجماعهم أنّ من الأولياء من لا يجوز عفوه عليها بالإجماع، وهم بنو الأخوة وبنو الأعمام وما يفرق الله [بعض] في الآية.
- قال ابن جرير : ويقال لمن أبى ما قلنا ممّن زعم أنّ الّذي بيده عقدة النّكاح وليّ المرأة، هل يخلو القول في ذلك من أحد أمرين، إذ كان الّذي بيده عقدة النّكاح هو الوليّ عندك إمّا أن يكون ذلك كلّ وليٍّ جاز له تزويج وليّته، أو يكون ذلك بعضهم دون بعضٍ؟ فلن يجد إلى الخروج من أحد هذين القسمين سبيلاً.
فإن قال: إنّ ذلك كذلك، قيل له: فأيّ ذلك عني به؟
فإن قال: كلّ وليٍّ جاز له تزويج وليّته. قيل له: أفجائزٌ للمعتق أمةً تزويج مولاته بإذنها بعد عتقه إيّاها؟
فإن قال: نعم، قيل له: أفجائزٌ عفوه إن عفا عن صداقها لزوجها بعد طلاقه إيّاها قبل المسيس.
فإن قال: نعم خرج من قول الجميع.
وإن قال: لا قيل له: ولم وما الّذي حظر ذلك عليه، وهو وليّها الّذي بيده عقدة نكاحها.
ثمّ يعكس القول عليه في ذلك، ويسأل الفرق بينه، وبين عفو سائر الأولياء غيره.
وإن قال لبعضٍ دون بعضٍ، سئل البرهان على خصوص ذلك، وقد عمّه اللّه تعالى ذكره فلم يخصّص بعضًا دون بعضٍ، ويقال له: من المعنيّ به إن كان المراد بذلك بعض الأولياء دون بعضٍ؟
فإن أومأ في ذلك إلى بعضٍ منهم، سئل البرهان عليه، وعكس القول فيه وعورض في قوله ذلك، بخلاف دعواه، ثمّ لن يقول في ذلك قولاً إلاّ ألزم في الآخر مثله.
فإن ظنّ ظانٌّ أنّ المرأة إذا فارقها زوجها، فقد بطل أن يكون بيده عقدة نكاحها، واللّه تعالى ذكره إنّما أجاز عفو الّذي بيده عقدة نكاح المطلّقة فكان معلومًا بذلك أنّ الزّوج غير معنيٍّ به، وأنّ المعنيّ به هو الّذي بيده عقدة نكاح المطلّقة بعد بينونتها من زوجها. وفي بطول ذلك أن يكون حينئذٍ بيد الزّوج، صحّة القول أنّه بيد الوليّ الّذي إليه عقد النّكاح إليها. وإذا كان ذلك كذلك صحّ القول بأنّ الّذي بيده عقدة النّكاح، هو الوليّ، فقد غفل وظنّ خطأً. وذلك أنّ معنى ذلك: أو يعفو الّذي بيده عقدة نكاحه، وإنّما أدخلت الألف واللاّم في النّكاح بدلاً من الإضافة إلى الهاء الّتي كان النّكاح لو لم يكونا فيه مضافًا إليها، كما قال اللّه تعالى ذكره: {فإن الجنّة هي المأوى} بمعنى: فإنّ الجنّة هى مأواه، وكما قال نابغة بني ذبيان:
لهم شيمةٌ لم يعطها اللّه غيرهم = من النّاس فالأحلام غير عوازب
بمعنى: فأحلامهم غير عوازب. والشّواهد على ذلك أكثر من أن تحصى.
القول الثاني : هو الزوج , وهو قول علي بن أبي طالب , وابن عباس , وشريح ,سعيد بن المسيب , ومجاهد , وسعيد بن جبير
- قال ابن جرير : وهذا في المرأة يطلّقها زوجها ولم يدخل بها، وقد فرض لها، فلها نصف المهر، فإن شاءت تركت الّذي لها وهو النّصف، وإن شاءت قبضته.
- قال ابن كثير : وهذا هو الجديد من قولي الشّافعيّ، ومذهب أبي حنيفة. وأصحابه، والثّوريّ، وابن شبرمة، والأوزاعيّ، واختاره ابن جريرٍ.
التخريج :
- أما قول على فرواه ابن أبي حاتم , وابن جرير من طريق جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم عن شريح عنه , وابن جرير من طريق من طريق قتادة عن خلاس بن عمرو عنه .
- أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير من طرق عنه .
- أما قول شريح فرواه عبدالله بن وهب من طرق عنه , ورواه عبدالرزاق من طريق أيوب عن ابن سيرين عنه , ورواه سعيد بن منصور من طريق أبي الأحوص عن أبي اسحاق عنه , ورواه ابن جرير من طرق عنه . [وبعض طرق ابن جرير توافق طريق عبد الرزاق أو ابن وهب فنبين ذلك]
- أما قول سعيد بن المسيب فرواه عبدالرزاق من طريق معمر عن قتادة عنه , ورواه بن جرير من طرق عنه .
- أما قول مجاهد فرواه عبدالرزاق , ومسلم بن خالد الزنجي من طريق ابن أبي نجيح عنه , ورواه ابن جرير من طرق عنه .
- أما قول سعيد بن جبير فراواه ابن جرير من طرق عنه .
الحجج والاعتراضات :
- قال القرطبي : فإن قيل: لا نسلم أنه الولي بل هو الزوج، وهذا الاسم أولى به، لأنه أملك للعقد من الولي على ما تقدم. فالجواب- أنا لا نسلم أن الزوج أملك للعقد من الأب في ابنته البكر، بل أب البكر يملكه خاصة دون الزوج، لأن المعقود عليه هو بضع البكر، ولا يملك الزوج أن يعقد على ذلك بل الأب يملكه. وقد أجاز شريح عفو الأخ عن نصف المهر، وكذلك قال عكرمة: يجوز عفو الذي عقد عقدة النكاح بينهما، كان عما أو أبا أو أخا، وإن كرهت.
القول الثالث : هو أبو البكر , وهذا القول يدخل في القول الثاني وقال به ابن عباس , والزهري والسدي في آخرين كما ذكر ابن الجوزي . [وهذه الأقوال مسندة عند ابن جرير فلا حاجة للنقل عن ابن الجوزي، وقد وُجدت في مصادر مسندة]
الدراسة :
أما القول الأول فمبناه على أن الذي بيده عقدة النكاح حقيقة هو الزوج , أنه بيده أن يقيم الزواج أو أن ينقضه ويهدمه .
أما القول الثاني فمبناه على أن الولي هو الذي أكسبها هذا المال , فله التصرف فيه بخلاف سائر مالها , كما ذكر ابن كثير.
[في الدراسة نقدم للمسألة أولا بذكر ملخص لها، ثم نعقب بذكر الترجيح ووجهه وعلة الأقوال المرجوحة
أو وجه الجمع بين الأقوال إن كان الخلاف من قبيل خلاف التنوع]

الراجح :
الخلاف في المراد بالذي بيده عقدة النكاح خلاف قوي وكل له وجهه من الأدلة :
فأصحاب القول الأول : استدلوا ؛ بالإجماع الذي فيه أنّ وليّ جاريةٍ بكرٍ، أو ثيّبٍ، صبيّةٍ صغيرةً كانت، أو مدركةً كبيرةً، لو أبرأ زوجها من مهرها قبل طلاقه إيّاها، أو وهبه له، أو عفا له عنه، أنّ إبراءه ذلك، وعفوه له عنه باطلٌ، وأنّ صداقها عليه ثابتٌ ثبوته قبل إبرائه إيّاه منه، فكان سبيل ما أبرأه من ذلك بعد طلاقه إيّاها سبيل ما أبرأه منه قبل طلاقه إيّاها. كما ذكر ابن جرير .
واستدلوا بالحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «وليّ عقدة النّكاح الزّوج». والحديث فيه ابن لهيعة وهو ضعيف .
وأصحاب القول الثاني : استدلوا ؛ بأن الله سبحانه وتعالى قال في أول الآية:" وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم" فذكر الأزواج وخاطبهم بهذا الخطاب، ثم قال:" إلا أن يعفون" فذكر النسوان،" أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح" فهو ثالث فلا يرد إلى الزوج المتقدم إلا لو لم يكن لغيره وجود، وقد وجد وهو الولي فهو المراد. قال معناه مكي وذكره ابن العربي. وأيضا فإن الله تعالى قال:" إلا أن يعفون" ومعلوم أنه ليس كل امرأة تعفو، فإن الصغيرة والمحجور عليها لا عفو لهما، فبين الله القسمين فقال:" إلا أن يعفون" أي إن كن لذلك أهلا،" أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح" وهو الولي، لأن الأمر فيه إليه. وكذلك روى ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك أنه الأب في ابنته البكر والسيد في أمته. وإنما يجوز عفو الولي إذا كان من أهل السداد، ولا يجوز عفوه إذا كان سفيها. كما ذكر القرطبي .
والله أعلم
بارك الله فيك
بداية أرجو العناية بهذه الملحوظات:
1. لابن عباس ثلاث روايات مختلفة وإذا لم يتعين لك الراجح منها، فلا يصح تكرار عبارة "وهو قول ابن عباس" مع كل قول، وإنما نقول: وهو رواية عن ابن عباس
أما شريح فقد ثبت رجوعه عن القول بأنه الولي إلى القول بأنه الزوج، فعند تخريج القول بأنه الولي نقول: وهو قول شريح القديم ورجع عنه.
2. التعبير عن توجيه الأقوال، وبيان عللها بأسلوبك ينمي لديك ملكة تفسيرية ويعينك على فهم المسألة أكثر، فلا مانع من جمع أقوال العلماء وتوجيهاتهم في مسودة بحثك ثم إعادة تلخيصها بأسلوبك.
أما الاعتماد على نسخ ولصق أقوال العلماء، فهو مما يضعف بحثك ويؤخر إتقانك لهذه المهارات.
3. هذه المسألة تفسيرية فقهية والرجوع لكتب أحكام القرآن - مع مراعاة مذاهب المصنفين الفقهية - يفيدك في إثراء بحثها ومعرفة اختلاف المذاهب فيها.
التقويم:
ب
زادك الله توفيقًا وسدادًا.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1442هـ/13-01-2021م, 08:23 AM
أمل حلمي أمل حلمي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 231
افتراضي

المراد بالعذاب الأدنى:
1- القتل بالسيف مثلما حدث في يوم بدر وغيرها:
وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب والحسن بن علي وعبد الله بن الحارث بن نوفل ومجاهد وقتادة والسدي.
التخريج:
- أما قول ابن مسعود فرواه موسى بن سعيد النهدي في كتابه وابن جرير في تفسيره وابن أبي حاتم في تفسيره والحاكم في مستدركه وقال هو صحيح على شرط الشيخان، وكلهم من طريق سفيان عن السدي عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود.
- وأما القول المروي عن أبي بن كعب فرواه عبد الرزاق في تفسيره عن قتادة أنه بلغه عن أبي ، ورواه ابن جرير في تفسيره وكلهم من طريق قتادة عن مجاهد عن أبي وهو منقطع.
- وأما قول الحسن بن عليّ أخرجه ابن جرير في تفسيره من طريق يعقوب عن هشيم عن عوف عمن حدثه عن الحسن بن علي وقال: هو القتل بالسيف صبرًا.
- أما قول عبد الله بن الحارث بن نوفل فرواه ابن جرير في تفسيره من طريق ابن وكيع عن عبد الأعلى عن عوف عن عبد الله بن الحارث.
- وأما قول مجاهد فرواه ابن جرير في تفسيره من طريق ابن نجيح عن مجاهد ورواه عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني في تفسير مجاهد وهو القول بأن العذاب الأدنى هو القتل والجوع لقريش.
- وأما قول قتادة والسدي فقد ذكره البغوي في تفسيره دون إسناد.

2- عذاب الدنيا وهو العقوبات والمصائب التي تحدث في الاموال والأولاد.

(يدخل فيها السنون التي أصابت قريش والقحط والجوع)
هو قول أبي بن كعب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت ومعمر والحسن وإبراهيم وأبي العالية والضحاك وابن زيد ومقاتل وجعفر الصادق.

التخريج:

- أما قول أبي بن كعب فرواه مسلم في صحيحه وابن جريرفي تفسيره كلاهما من طريق شعبة عن قتادة عن عزرة عن الحسن عن ابن أبي ليلى عن أبي بن كعب.
- وأما قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فرواه النسائي في سننه ورواه عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني في تفسير مجاهد وابن كثير في تفسيره وكلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، ورواه ابن الحوزي في تفسيره زاد المسير من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود قال سنون أصابتهم.
- أما قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فرواه ابن جرير في تفسيره من عدة طرق والثعلبي في تفسيره والبغوي في تفسيره كلاهما من طريق الوالبي عن ابن عباس وابن الجوزي في تفسيره من وراية ابن أبي طلحة عن ابن عباس وقال هي مصائب الدينا وأسقامها.
- وأما قول عبادة بن الصامت رضي الله عنه فقد رواه السيوطي في الدر المنثور الحديث الذي أخرجه ابن مردويه عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه فقال هي المصائب والاسقام والانصاب عذاب للمسرف في الدنيا دون عذاب الآخرة قلت: يا رسول الله فما هي لنا قال: زكاة وطهور.
- وأما قول إبراهيم النخعي فرواه موسى بن مسعود النهدي من تفسير سفيان ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه وابن جرير في تفسيره كلهم من طريق منصور عن إبراهيم وقال أشياء يصابون بها في الدنيا، وروى ابن جرير قول آخر من طريق سفيان عن منصور عن إبراهيم قوله: سنين أصابتهم.
- قول أبي العالية فرواه ابن جرير من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية قال هي المصائب في الدنيا.
- قول الضحاك فرواه ابن جرير من طريق أبو خالد الأحمر عن جويبر عن الضحاك قال المصائب في دنياهم وأموالهم.
- قول ابن زيد فرواه ابن جرير في تفسيره من طريق يونس عن ابن وهب عن ابن زيد أنه قال هو عذاب الدنيا
- قول مقاتل فرواه البغوي وابن عطية وابن الجوزي والقرطبي كلهم دون إسناد والقول هو الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف.
- وأما قول معمر والحسن فرواه عبد الرزاق في تفسيره ولم يذكر الإسناد وقال هي عقوبات الدنيا، وذكر ابن جرير قول الحسن في تفسيره من طريق سعيد عن قتادة عن الحسن.
- أما قول جعفر الصادق فرواه الماوردي في تفسيره دون إسناد وقال أن العذاب الأدنى في المال.

3- الحدود وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما.
التخريج:
قول ابن عباس رواه ابن جرير في تفسيره من طريق أبوعاصم عن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس.

4- عذاب القبر:

وهو قول البراء بن عازب ومجاهد وأبو عبيدة.
التخريج:
- أما قول البراء بن عازب فذكره الماوردي في تفسيره وابن الجوزي في تفسيره والقرطبي في تفسيره وابن كثير في تفسيره وكلهم دون إسناد.
- أما قول مجاهد فرواه ابن جرير في تفسيره من طريق عبيد الله عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد، ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره.
- أما قول أبو عبيدة فذكره ابن كثير والسيوطي دون إسناد.

الدراسة:

القول الأول بُنى على أن هذا حدث بالفعل حيث أن السورة مكية والخطاب فيها لمشركي مكة وقد حدث العذاب لهم بالقتل بالسيف في بدر وما بعدها من الغزوات، وهذا لا يعني أن هذا الحكم خاص بقريش فقط ولكن هذا الحكم عام في كل من فعل مثلهم.
والقول الثاني مبناه على أن العقوبات والمصائب في الدنيا تساعد الناس على التفكر في أحوالهم وما اقترفوا من آثام فلعلهم يتوبوا ويرجعوا إلى الله كما قال جاء في خاتمة الآية {لعلهم يرجعون}، وقد قال الله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس لعلهم يرجعون}.
والقول الثالث مبناه على أن تطبيق الحدود يكون رادعًا للناس ودافعًا لهم للتوبة ويكون مُكَفرًا عما اقترفوه من معاصي.
أما القول الرابع فهو لا يتوافق مع خاتمة الآية {لعلهم يرجعون} حيث أن عذاب القبر لا يكون بعده رجوع للإنسان ولا عنده فرصة للتوبة.
وقد اختار السعدي رحمه الله هذا القول وقال أن الآية من فيها دليل على وقوع عذاب القبر.
‌حيث قال: العذاب ‌الأدنى، وهو عذاب البرزخ، فنذيقهم طرفًا منه، قبل أن يموتوا، إما بعذاب بالقتل ونحوه، كما جرى لأهل بدر من المشركين، وإما عند الموت، كما في قوله تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} ثم يكمل لهم ‌العذاب ‌الأدنى في برزخهم.
وهذه الآية من الأدلة على إثبات عذاب القبر، ودلالتها ظاهرة، فإنه قال: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ ‌الْعَذَابِ ‌الأدْنَى} أي: بعض وجزء منه، فدل على أن ثَمَّ عذابًا أدنى قبل العذاب الأكبر، وهو عذاب النار.
والراجح أن الآية تشمل الثلاث أقوال الأولى حيث لا تعارض بينهم وكلها يصاب بها الإنسان في الدنيا، كما قال ابن جرير: أولى الأقوال في ذلك أن يقال: إنّ اللّه وعد هؤلاء الفسقة المكذّبين بوعيده في الدّنيا العذاب الأدنى، أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان في الدّنيا من بلاءٍ أصابهم، إمّا شدّةٌ من مجاعةٍ أو قتلٍ، أو مصائب يصابون بها، فكلّ ذلك من العذاب الأدنى، ولم يخصّص اللّه تعالى ذكره، إذ وعدهم ذلك أن يعذّبهم بنوعٍ من ذلك دون نوعٍ، وقد عذّبهم بكلّ ذلك في الدّنيا بالقتل والجوع والشّدائد والمصائب في الأموال، فأوفى لهم بما وعدهم

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 4 جمادى الآخرة 1442هـ/17-01-2021م, 10:43 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,008
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمل حلمي مشاهدة المشاركة
المراد بالعذاب الأدنى:
1- القتل بالسيف مثلما حدث في يوم بدر وغيرها:
وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب والحسن بن علي وعبد الله بن الحارث بن نوفل ومجاهد وقتادة والسدي.
التخريج:
- أما قول ابن مسعود فرواه موسى بن سعيد النهدي في كتابه وابن جرير في تفسيره وابن أبي حاتم في تفسيره والحاكم في مستدركه وقال هو صحيح على شرط الشيخان، وكلهم من طريق سفيان عن السدي عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود.
- وأما القول المروي عن أبي بن كعب فرواه عبد الرزاق في تفسيره عن قتادة أنه بلغه عن أبي ، ورواه ابن جرير في تفسيره وكلهم من طريق قتادة عن مجاهد عن أبي وهو منقطع.
- وأما قول الحسن بن عليّ أخرجه ابن جرير في تفسيره من طريق يعقوب عن هشيم عن عوف عمن حدثه عن الحسن بن علي وقال: هو القتل بالسيف صبرًا.
- أما قول عبد الله بن الحارث بن نوفل فرواه ابن جرير في تفسيره من طريق ابن وكيع عن عبد الأعلى عن عوف عن عبد الله بن الحارث.
- وأما قول مجاهد فرواه ابن جرير في تفسيره من طريق ابن نجيح عن مجاهد ورواه عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني في تفسير مجاهد وهو القول بأن العذاب الأدنى هو القتل والجوع لقريش.
- وأما قول قتادة والسدي فقد ذكره البغوي في تفسيره دون إسناد.

2- عذاب الدنيا وهو العقوبات والمصائب التي تحدث في الاموال والأولاد.

(يدخل فيها السنون التي أصابت قريش والقحط والجوع)
هو قول أبي بن كعب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت ومعمر والحسن وإبراهيم وأبي العالية والضحاك وابن زيد ومقاتل وجعفر الصادق.

التخريج:

- أما قول أبي بن كعب فرواه مسلم في صحيحه وابن جريرفي تفسيره كلاهما من طريق شعبة عن قتادة عن عزرة عن الحسن عن ابن أبي ليلى عن أبي بن كعب.
- وأما قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فرواه النسائي في سننه ورواه عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني في تفسير مجاهد وابن كثير في تفسيره وكلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، ورواه ابن الحوزي في تفسيره زاد المسير من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود قال سنون أصابتهم. [عبد الرحمن راوي كتب والتفسير ليس له في الأصل، ونسبته لمجاهد غير صحيحة كما وضح الشيخ حفظه الله في الدرس، والنسبة الصحيحة لآدم بن أبي إياس؛ فنقول: (رواه آدم بن أبي إياس، وراجعي الملحوظة على ابن الجوزي أدناه]
- أما قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فرواه ابن جرير في تفسيره من عدة طرق والثعلبي في تفسيره والبغوي في تفسيره كلاهما من طريق الوالبي عن ابن عباس وابن الجوزي في تفسيره من وراية ابن أبي طلحة عن ابن عباس وقال هي مصائب الدينا وأسقامها.
- وأما قول عبادة بن الصامت رضي الله عنه فقد رواه السيوطي في الدر المنثور الحديث الذي أخرجه ابن مردويه عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه فقال هي المصائب والاسقام والانصاب عذاب للمسرف في الدنيا دون عذاب الآخرة قلت: يا رسول الله فما هي لنا قال: زكاة وطهور.
[قول (رواه) نقوله لما رواه المصنف بإسناده إلى منتهى الإسناد (قائل القول)
أما إذا نقله عن مصدر أصيل فيقال عنه مصدر ناقل
وإذا نقل عن مصدر مفقود بالنسبة لنا نقول عنه مصدر بديل، كأنه بديل عن هذا المصدر المفقود.
الدر المنثور من المصادر الناقلة تارة إذا نقل عن مصدر متوفر بالنسبة لنا ومصر بديل إذا نقل عن مصدر مفقود.
فننظر فيمن نقل عنه، ونرجع للكتب المطبوعة لابن مردويه، فإن وجدنا فيها وإلا قلنا
رواه ابن مردويه - كما في الدر المنثور -
أما الثعلبي والبغوي فغالب أمرهم النقل، وأحيانًا يروون بعض الأخبار بإسنادهم، فلابد من مراجعة الأصل للتحقق قبل نسبة الرواية إليهم.
أما ابن الجوزي فهو ناقل دائمًا فلا يجوز أن نقول عند النقل منه (رواه) بل ذكره
وعمومًا لا حاجة للرجوع لمصدر ناقل إلا للاستعانة بجودة تحريرهم للمسائل، هذا بالنسبة للتفاسير التي أجادت التحرير.
أما التخريج فنرجع فيه للمصادر الأصلية فقط، ثم البديلة إن كان المصدر الأصلي مفقود]

- وأما قول إبراهيم النخعي فرواه موسى بن مسعود النهدي من تفسير سفيان ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه وابن جرير في تفسيره كلهم من طريق منصور عن إبراهيم وقال أشياء يصابون بها في الدنيا، وروى ابن جرير قول آخر من طريق سفيان عن منصور عن إبراهيم قوله: سنين أصابتهم.[موسى أيضًا راوي كتب ومنها تفسير سفيان الثوري، فننسب للمصنف: رواه سفيان الثوري في تفسيره]
- قول أبي العالية فرواه ابن جرير من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية قال هي المصائب في الدنيا.
- قول الضحاك فرواه ابن جرير من طريق أبو خالد الأحمر عن جويبر عن الضحاك قال المصائب في دنياهم وأموالهم.
- قول ابن زيد فرواه ابن جرير في تفسيره من طريق يونس عن ابن وهب عن ابن زيد أنه قال هو عذاب الدنيا
- قول مقاتل فرواه البغوي وابن عطية وابن الجوزي والقرطبي كلهم دون إسناد والقول هو الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف. [تفسير مقاتل بن سليمان نفسه مطبوع، وحينئذ ترجعين له، فإذا وجدتِ القول تقولين: قاله مقاتل في تفسيره]
- وأما قول معمر والحسن فرواه عبد الرزاق في تفسيره ولم يذكر الإسناد وقال هي عقوبات الدنيا، وذكر ابن جرير قول الحسن في تفسيره من طريق سعيد عن قتادة عن الحسن.
اقتباس:
قال عبد الرزاق: (قال معمر وقال الحسن العذاب الأدنى عقوبات الدنيا).
معمر شيخ عبد الرزاق والحسن شيخ معمر
فالقول هو قول معمر، لكن صيغة الإسناد هنا بصيغة القول وليست بصيغة "حدثني " لهذا ربما لم تظهر لكِ
وبحث دلالة صيغة الإسناد في كتب مصطلح الحديث.
أما إسناد ابن جرير، فنقول: رواه ، وليس " ذكر" لأن كلمة " ذكر " توحي أنه نقل القول ولم يروه بإسناه]

- أما قول جعفر الصادق فرواه الماوردي في تفسيره دون إسناد وقال أن العذاب الأدنى في المال. [لا حاجة للنقل من مصدر ناقل فهو ليس أصل في التخريج، خاصة مع رواية المصادر الأصلية للقول]

3- الحدود وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما.
التخريج:
قول ابن عباس رواه ابن جرير في تفسيره من طريق أبوعاصم عن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس.

4- عذاب القبر:

وهو قول البراء بن عازب ومجاهد وأبو عبيدة.
التخريج:
- أما قول البراء بن عازب فذكره الماوردي في تفسيره وابن الجوزي في تفسيره والقرطبي في تفسيره وابن كثير في تفسيره وكلهم دون إسناد.
- أما قول مجاهد فرواه ابن جرير في تفسيره من طريق عبيد الله عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد، ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره.
- أما قول أبو عبيدة فذكره ابن كثير والسيوطي دون إسناد.

الدراسة:

القول الأول بُنى على أن هذا حدث بالفعل حيث أن السورة مكية والخطاب فيها لمشركي مكة وقد حدث العذاب لهم بالقتل بالسيف في بدر وما بعدها من الغزوات، وهذا لا يعني أن هذا الحكم خاص بقريش فقط ولكن هذا الحكم عام في كل من فعل مثلهم.
والقول الثاني مبناه على أن العقوبات والمصائب في الدنيا تساعد الناس على التفكر في أحوالهم وما اقترفوا من آثام فلعلهم يتوبوا ويرجعوا إلى الله كما قال جاء في خاتمة الآية {لعلهم يرجعون}، وقد قال الله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس لعلهم يرجعون}.
والقول الثالث مبناه على أن تطبيق الحدود يكون رادعًا للناس ودافعًا لهم للتوبة ويكون مُكَفرًا عما اقترفوه من معاصي.
أما القول الرابع فهو لا يتوافق مع خاتمة الآية {لعلهم يرجعون} حيث أن عذاب القبر لا يكون بعده رجوع للإنسان ولا عنده فرصة للتوبة.
وقد اختار السعدي رحمه الله هذا القول وقال أن الآية من فيها دليل على وقوع عذاب القبر.
‌حيث قال: العذاب ‌الأدنى، وهو عذاب البرزخ، فنذيقهم طرفًا منه، قبل أن يموتوا، إما بعذاب بالقتل ونحوه، كما جرى لأهل بدر من المشركين، وإما عند الموت، كما في قوله تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} ثم يكمل لهم ‌العذاب ‌الأدنى في برزخهم.
وهذه الآية من الأدلة على إثبات عذاب القبر، ودلالتها ظاهرة، فإنه قال: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ ‌الْعَذَابِ ‌الأدْنَى} أي: بعض وجزء منه، فدل على أن ثَمَّ عذابًا أدنى قبل العذاب الأكبر، وهو عذاب النار.
والراجح أن الآية تشمل الثلاث أقوال الأولى حيث لا تعارض بينهم وكلها يصاب بها الإنسان في الدنيا، كما قال ابن جرير: أولى الأقوال في ذلك أن يقال: إنّ اللّه وعد هؤلاء الفسقة المكذّبين بوعيده في الدّنيا العذاب الأدنى، أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان في الدّنيا من بلاءٍ أصابهم، إمّا شدّةٌ من مجاعةٍ أو قتلٍ، أو مصائب يصابون بها، فكلّ ذلك من العذاب الأدنى، ولم يخصّص اللّه تعالى ذكره، إذ وعدهم ذلك أن يعذّبهم بنوعٍ من ذلك دون نوعٍ، وقد عذّبهم بكلّ ذلك في الدّنيا بالقتل والجوع والشّدائد والمصائب في الأموال، فأوفى لهم بما وعدهم
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
أرجو مراجعة التعليقات المتعلقة بالتخريج أعلاه أثناء الاقتباس
بالنسبة للدراسة:
- ينبغي أن تكون بأسلوبك في مجملها ثم استشهدي بعبارات قصيرة من التفاسير بما يحتاج للاستشهاد.
وتبدأينها بذكر ملخص لبحثكِ، وحبذا لو كان فيه سبب الخلاف في المسألة وفي النقاط التالية توضيح لسبيل الوصول إليه بإذن الله.
- استخرجي من تفسير الآية ما يخدم مسألتك وما لابد منه للترجيح أو الجمع بين الأقوال، فالمسألة التفسيرية ليست بمعزل عن باقي مسائل الآية وليست بمعزل عن سياق الآيات عمومًا
فربما يكون فيها توجيه لباقي الأقوال.
وقد أشرتِ فيما نقلتيه لمسألتين
- متعلق الرجوع في قوله {لعلهم يرجعون} ونحتاج كذلك معرفة مرجع الضمير في {لعلهم}
- معنى (الأدنى)
ففي الآية نوعان من العذاب (العذاب الأدنى) و (العذاب الأكبر)
وإذا تأملتِ عبارة ابن جرير وعبارة السعدي تجدين أن كلا منهم وجه الآية بمعنى، بحسب تفسيره لهذه المسائل
على القول بأن الأدنى في الدنيا والأكبر في الآخرة، فالمقصود بالعذاب الأدنى عام في كل ما عذبوا به ويدخل فيه الأقوال الثلاثة التي ذكرتيها، ويكون معنى {يرجعون} يتوبون إلى الله
وعلى القول بأن الأدنى جزء من العذاب الأكبر فالمقصود به عذاب القبر، ويكون معنى {لعلهم يرجعون}، من يبلغهم هذا الخبر عمن مات كافرًا، فيتوبون إلى الله.
وأنه لا تعارض إن حملنا معنى الآية على كلا المعنيين، كما تلاحظين من تفسير السعدي فهو جمع بين القولين ولم يرجح بينهما.
ومن إعجاز القرآن أن اللفظ الواحد يحتمل عدة معان.

التقويم: ب
زادكِ الله توفيقًا وسدادًا.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11 رجب 1442هـ/22-02-2021م, 01:00 PM
خليل عبد الرحمن خليل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 218
افتراضي

تحرير مسألة المراد بلهو الحديث في قوله تعالى { ومن الناس من يشتري لهو الحديث }

اختلف العلماء في المراد بلهو الحديث على أقوال :
القول الأول : الغناء واستماعه . وهو قول عبدالله بن مسعود ، وابن عباس ، وجابر ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعطاء الخرساني .
قال القرطبي: هَذَا أَعْلَى مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِنَّهُ الْغِنَاءُ.
التخريج :
- أما قول عبدالله بن مسعود فرواه ابن وهب ، وابن جرير والطبري ، والنيسابوري ، وابن كثير، عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء عنه .
- أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير الطبري بطرق عن عطاء عن سعيد بن جبير عنه ، ورواه ابن جرير أيضا عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عنه ، ورواه ابن جرير أيضا قال : حدثنا ابن وكيع ، قال حدثنا حفص والمحاربي عن ليث عن الحكم عنه .
وروي عنه عند ابن جرير من طريق محمد بن سعد العوفي عن آبائه وهو إسناد ضعيف .
- أما قول جابر فرواه ابن جرير الطبري قال حدثنا الحسن بن عبدالرحيم ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال حدثنا سفيان عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عنه .
- أما قول مجاهد فرواه ابن وهب عن سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عنه . ورواه الفراء عن حبان عن ليث عنه ، ورواه عبدالرزاق عن الثوري عن عبدالكريم البصري عنه ، ورواه سفيان الثوري في تفسيره والطبري عن حبيب بن أبي ثابت عنه ، ورواه الطبري من طريق شعبة عن الحكم عنه ، وورقاء عن أبي نجيح عنه ، وابن علية عن ليث عنه .
- أم قول عكرمة فرواه ابن جرير الطبري من طريق عثام بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد عن شعيب بن يسار عنه ، ورواه الطبري أيضا من طريق النخعي عن أبي أسامة وعبيد الله عن أسامة عنه ، كما رواه من طريق ابن وكيع قال : حدثنا أبي عن أسامة بن زيد عنه .
- أما قول عطاء فرواه ابن نصر الرملي عن رشدين بن سعد عن يونس بن يزيد عنه .

القول الثاني : الطبل . وهو قول : مجاهد ، وابن جريج
التخريج :
- أما قول مجاهد فرواه ابن جرير الطبري من طريق عباس بن محمد عن حجاج الأعور عن ابن جريج عنه .

القول الثالث : الشرك . وهو قول الضحاك .
التخريج :
- أما قول الضحاك فرواه ابن جرير الطبري من طريق الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعته .

القول الرابع : حديث الباطل . وهو قول : مجاهد و قتادة وعطاء الخرساني وابن زيد .
واختار ابن جريرٍ أنّه كلّ كلامٍ يصدّ عن آيات اللّه واتّباع سبيله.
وبوّب الإمام محمد بن اسماعيل البخاري : بَابٌ: كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
التخريج:
- أما قول مجاهد فرواه آدم بن أبي إياس من طريق إبراهيم عن آدم عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه - أما قول قتادة فرواه عبدالرزاق عن معمر عنه ، ورواه ابن جرير الطبري من طريق يزيد قال حدثنا سعيد عنه .
- أما قول عطاء الخرساني فهو في تفسيره من طريق رشدين بن سعد عن يونس بن يزيد عنه .
- أم قول ابن زيد فرواه ابن جرير عن يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ.

الدراسة :
أما القول الأول فمبناه على أن الغناء واضح فيه معنى اللهو وهو ( ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ) وضوحاً جلياً فالاشتغال بالغناء فيه إفساد للقلب وإثارة للشهوات وإشغال عن الطاعات وقد صح عن عبدالله بن مسعود قوله: (إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) وقال ابن القيم :
حُبّ الكِتاب وحُبّ ألْحَان الغناء *** في قلب عَبْد ليس يَجْتَمِعانِ .

أما القول الثاني فمبناه على أن الطبل آلة الغناء الأولى وأشهرها عند الأمم ، وهو من التعبير عن الشيء بآلته ، ويشمل كل آلات اللهو الأخرى ؛ والغناء كما سبق بيانه، أثره واضح في إشغال قلب المؤمن عن طاعة الله والقرآن .

أما القول الثالث فمبناه على أن الشرك أعظم ما يصد الإنسان عن الهدى ويلهيه عن طاعة ربه ويصرفه لعبادة غير الله .
أما القول الرابع فمبناه على عموم معنى اللهو وهو ( ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ) .

والراجح القول الرابع ( حديث الباطل ) لعمومه فهو يشمل جميع الأقوال الأخرى فأعظمه الشرك بالله وأكثره انتشاراً بين المسلمين الغناء والطبل آلته .
قال ابن جرير : ( والصّواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كلّ ما كان من الحديث ملهيًا عن سبيل اللّه، ممّا نهى اللّه عن استماعه أو رسوله، لأنّ اللّه تعالى عمّ بقوله {لهو الحديث} ولم يخصّص بعضًا دون بعضٍ، فذلك على عمومه، حتّى يأتي ما يدلّ على خصوصه، والغناء والشّرك من ذلك. ) .

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12 رجب 1442هـ/23-02-2021م, 11:15 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 2,008
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليل عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
تحرير مسألة المراد بلهو الحديث في قوله تعالى { ومن الناس من يشتري لهو الحديث }

اختلف العلماء في المراد بلهو الحديث على أقوال :
القول الأول : الغناء واستماعه . وهو قول عبدالله بن مسعود ، وابن عباس ، وجابر ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعطاء الخرساني .
قال القرطبي: هَذَا أَعْلَى مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِنَّهُ الْغِنَاءُ.
التخريج :
- أما قول عبدالله بن مسعود فرواه ابن وهب ، وابن جرير والطبري ، والنيسابوري [اشتهر بالحاكم] ، وابن كثير [ابن كثير لا يروي بإسناده وإنما ينقل عن أصحاب التفاسير المسندة فلا يصح قول (رواه ابن كثير)] ، عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء عنه .
- أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير الطبري بطرق عن عطاء عن سعيد بن جبير عنه ، ورواه ابن جرير أيضا عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عنه ، ورواه ابن جرير أيضا قال : حدثنا ابن وكيع ، قال حدثنا حفص والمحاربي عن ليث عن الحكم عنه .
وروي عنه عند ابن جرير من طريق محمد بن سعد العوفي عن آبائه وهو إسناد ضعيف .
- أما قول جابر فرواه ابن جرير الطبري قال حدثنا الحسن بن عبدالرحيم ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال حدثنا سفيان عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عنه .
- أما قول مجاهد فرواه ابن وهب عن سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عنه . ورواه الفراء عن حبان عن ليث عنه ، ورواه عبدالرزاق عن الثوري عن عبدالكريم البصري عنه ، ورواه سفيان الثوري في تفسيره والطبري عن حبيب بن أبي ثابت عنه ، ورواه الطبري من طريق شعبة عن الحكم عنه ، وورقاء عن أبي نجيح عنه ، وابن علية عن ليث عنه .
- أم قول عكرمة فرواه ابن جرير الطبري من طريق عثام بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد عن شعيب بن يسار عنه ، ورواه الطبري أيضا من طريق النخعي عن أبي أسامة وعبيد الله عن أسامة عنه ، كما رواه من طريق ابن وكيع قال : حدثنا أبي عن أسامة بن زيد عنه .
- أما قول عطاء فرواه ابن نصر الرملي عن رشدين بن سعد عن يونس بن يزيد عنه .
[أحمد ابن نصر الرملي راوي كتب وليس هو صاحب التفسير، فهو يروي الصحف والأجزاء التفسيرية، فينسب القول لصاحب التفسير
مثلا قاله عطاء في تفسيره، رواه مسلم بن خالد الزنجي في تفسيره وهكذا]

القول الثاني : الطبل . وهو قول : مجاهد ، وابن جريج
التخريج :
- أما قول مجاهد فرواه ابن جرير الطبري من طريق عباس بن محمد عن حجاج الأعور عن ابن جريج عنه .

القول الثالث : الشرك . وهو قول الضحاك .
التخريج :
- أما قول الضحاك فرواه ابن جرير الطبري من طريق الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعته .

القول الرابع : حديث الباطل . وهو قول : مجاهد و قتادة وعطاء الخرساني وابن زيد .
واختار ابن جريرٍ أنّه كلّ كلامٍ يصدّ عن آيات اللّه واتّباع سبيله.
وبوّب الإمام محمد بن اسماعيل البخاري : بَابٌ: كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
التخريج:
- أما قول مجاهد فرواه آدم بن أبي إياس من طريق إبراهيم عن آدم عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه - أما قول قتادة فرواه عبدالرزاق عن معمر عنه ، ورواه ابن جرير الطبري من طريق يزيد قال حدثنا سعيد عنه .
- أما قول عطاء الخرساني فهو في تفسيره من طريق رشدين بن سعد عن يونس بن يزيد عنه . [هذا إسناد أحمد بن نصر الرملي إلى عطاء]
- أم قول ابن زيد فرواه ابن جرير عن يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ.
[يرجى ذكر لفظ القول إذا اختلفت الألفاظ في المعنى
مثلا قول مجاهد:
- المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع إليهم وإلى مثله من الباطل
وقول عطاء: الغناء والباطل ونحو ذلك.
ليُعلم وجه استخراجك لقول (حديث الباطل ) من أقوالهم]

الدراسة :
أما القول الأول فمبناه على أن الغناء واضح فيه معنى اللهو وهو ( ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ) وضوحاً جلياً فالاشتغال بالغناء فيه إفساد للقلب وإثارة للشهوات وإشغال عن الطاعات وقد صح عن عبدالله بن مسعود قوله: (إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) وقال ابن القيم :
حُبّ الكِتاب وحُبّ ألْحَان الغناء *** في قلب عَبْد ليس يَجْتَمِعانِ .

أما القول الثاني فمبناه على أن الطبل آلة الغناء الأولى وأشهرها عند الأمم ، وهو من التعبير عن الشيء بآلته ، ويشمل كل آلات اللهو الأخرى ؛ والغناء كما سبق بيانه، أثره واضح في إشغال قلب المؤمن عن طاعة الله والقرآن .

أما القول الثالث فمبناه على أن الشرك أعظم ما يصد الإنسان عن الهدى ويلهيه عن طاعة ربه ويصرفه لعبادة غير الله . [أرجو مراجعة التعليق أدناه]
أما القول الرابع فمبناه على عموم معنى اللهو وهو ( ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ) .

والراجح القول الرابع ( حديث الباطل ) لعمومه فهو يشمل جميع الأقوال الأخرى فأعظمه الشرك بالله وأكثره انتشاراً بين المسلمين الغناء والطبل آلته .
قال ابن جرير : ( والصّواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كلّ ما كان من الحديث ملهيًا عن سبيل اللّه، ممّا نهى اللّه عن استماعه أو رسوله، لأنّ اللّه تعالى عمّ بقوله {لهو الحديث} ولم يخصّص بعضًا دون بعضٍ، فذلك على عمومه، حتّى يأتي ما يدلّ على خصوصه، والغناء والشّرك من ذلك. ) .
أحسنت بارك الله فيك ونفع بك
هذه المسألة مرتبطة بتفسير معنى الشراء في قوله تعالى: (يشتري لهو الحديث) هل هو بمعنى الاختيار، أم هو على ظاهره من الشراء بالمال ونحو ذلك؟
كذلك مرتبطة بالمقصود بقوله تعالى: {ليضل عن سبيل الله} هل المقصود به ليصد عن دين الله فيخص بالشرك وما يؤدي إليه، أو المقصود به ليلهي عن ذكر الله على العموم.
ودراسة هذه المسائل مهم في معرفة توجيه الأقوال، والترجيح ووجهه.
لذا ينبغي عند دراسة المسألة التفسيرية، الاعتناء بدراسة تفسير الآية بصورة إجمالية من تفاسير السلف والتفاسير التي تعتني بالتحرير العلمي، مع النظر لسياق الآية
وذلك حتى يتسنى لك معرفة المسائل المرتبطة بتفسير المسألة محل البحث.

التقويم: ب+
زادك الله توفيقًا وسدادًا.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مجلس, أداء

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:49 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir