دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > خطة البناء في التفسير > صفحات الدراسة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17 شوال 1435هـ/13-08-2014م, 12:09 AM
تماضر تماضر غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 521
افتراضي صفحة الطالبة : تماضر (للقراءة المنظمة)

بسم الله الرحمن الرحيم
عليه توكلت وبه أستعين

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14 ذو القعدة 1435هـ/8-09-2014م, 02:06 AM
تماضر تماضر غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 521
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
تلخيص مقدمة تفسير بن كثير رحمه الله


-المقصد العام للمقدمة :
بيان جملة من المسائل المهمة في أصول التفسير وعلوم القرآن لتكون مقدمة ينتفع بها من يقرأ التفسير.

-المقاصد الفرعية :



أ: بيان بعض الفوائد والقواعد في أصول التفسير:
1-بيان أن القرآن منزل من عند الله , الدليل :(الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا).
2-بيان أن القرآن نذير لكل البشر , وعموم رسالته , الدليل: (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"بعثت إلى الأحمر والأسود " قال مجاهد : الإنس والجن . فهو صلوات الله وسلامه عليه رسول إلى جميع الثقلين الإنس والجن .
3-الأمر بتعلم القرآن وتفسيره , وأن الحكمة من إنزاله تدبره والعمل به , الدليل :( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) , (كتاب أنزلنه إليك ليدبروا آياته ).
4-الواجب على العلماء تجاه كتاب الله الكشف عن معاني الآيات وتفسير ذلك وطلبه من مظانه , وتعلم ذلك وتعليمه , الدليل كما قال تعالى :(وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنّا قليلًا فبئس مايشترون ) , (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) فذم الله سبحانه أهل الكتاب لأعراضهم عن كتاب الله وانشغالهم بغيره من ملذات الدنيا الفاتنة , فعلينا نحن المسلمون أن نجتنب ماذمهم الله لأجله ونتعلم كتابه ونعمل بما فيه.
5-أحسن طرق التفسير:
1-إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر.
2- فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رحمه الله تعالى: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن ,الدليل: قال الله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ( النساء: 105، وقال تعالى:(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) النحل: 44.
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" يعني: السنة. والسنة أيضا تنزل عليه بالوحي، كما ينزل القرآن؛ إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن.
3-وحينئذ، إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم، كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، والأئمة المهتدين المهديين، وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنه.
عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا.

4-إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين، كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير، كما قال محمد بن إسحاق: حدثنا أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه، وأسأله عنها.
وقال شعبة بن الحجاج وغيره: أقوال التابعين في الفروع ليست حجة؟ فكيف تكون حجة في التفسير؟ يعني: أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح، أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك.
-حكم القول في التفسير بمجرد الرأي:
فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام
، لما رواه محمد بن جرير، رحمه الله تعالى، حيث قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثني عبد الأعلى، هو ابن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه، -أو بما لا يعلم-، فليتبوأ مقعده من النار)).
عن جندب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ)).
وفي لفظ:(من قال في كتاب الله برأيه، فأصاب، فقد أخطأ( أي: لأنه قد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أمر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ؛ لأنه لم يأت الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر، لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ، والله أعلم.
وقال ابن جرير: عن عبيد الله بن عمر، قال: لقد أدركت فقهاء المدينة، وإنهم ليعظمون القول في التفسير.
عن إبراهيم، قال: كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه.
فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به؛ فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا، فلا حرج عليه؛ ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد؛ فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه، لقوله تعالى:(لتبيننه للناس ولا تكتمونه) آل عمران: 187، ولما جاء في الحديث المروى من طرق:(من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار).

-العمل تجاه الاسرائيليات في التفسير , وبيان أقسامها :
في بعض الأحيان ينقل عن بعض الصحابة ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب، التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :"بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو؛ ولهذا كان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك.
ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد، فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، فذاك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته لما تقدم، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني؛ ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرا، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك ، إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دينهم ولا دنياهم. ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز.

ب: بيان فضل القرآن :
1-كتاب فضائل القرآن :

أ-أنه ابتدئ بنزوله في مكان شريف، وهو البلد الحرام، كما أنه كان في زمن شريف وهو شهر رمضان، فاجتمع له شرف الزمان والمكان.
الدليل:
عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، ثم قرأ :(وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا )الإسراء: 106.
ب- أن السفير بين الله وبين محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام وهو ملك كريم ذو وجاهة وجلالة ومكانة كما قال:{نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين}وقال تعالى:{إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون}
الدليل
: عن أبي عثمان قال: أنبئت أن جبريل، عليه السلام، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من هذا؟)) أو كما قال، قالت: هذا دحية الكلبي، فلما قام قالت: والله ما حسبته إلا إياه، حتى سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يخبر خبر جبريل. أو كما قال.
ج- عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".
وفي هذا الحديث فضيلة عظيمة للقرآن المجي
د على كل معجزة أعطيها نبي من الأنبياء، وعلى كل كتاب أنزله، وذلك أن معنى الحديث: ما من نبي إلا أعطي من المعجزات ما آمن عليه البشر، أي: ما كان دليلا على تصديقه فيما جاءهم به واتبعه من اتبعه من البشر، ثم لما مات الأنبياء لم تبق لهم معجزة بعدهم إلا ما يحكيه أتباعهم عما شاهدوه في زمانه، فأما الرسول الخاتم للرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فإنما كان معظم ما آتاه الله وحيا منه إليه منقولا إلى الناس بالتواتر، ففي كل حين هو كما أنزل، فلهذا قال: ((فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا))، وكذلك وقع، فإن أتباعه أكثر من أتباع الأنبياء لعموم رسالته ودوامها إلى قيام الساعة، واستمرار معجزته؛ ولهذا قال الله تبارك وتعالى:{تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا}الفرقان: 1
د- أنه المخرج من الفتن . الدليل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أتاني جبريل فقال: يا محمد، أمتك مختلفة بعدك)). قال: ((فقلت له: فأين المخرج يا جبريل؟)) قال: فقال: "كتاب الله به يقصم الله كل جبار، من اعتصم به نجا، ومن تركه هلك، مرتين، قول فصل وليس بالهزل، لا تخلقه الألسن، ولا تفنى عجائبه، فيه نبأ من كان قبلكم، وفصل ما بينكم، وخبر ما هو كائن بعدكم" هكذا رواه الإمام أحمد.

2-نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن:
أ-عن أسيد بن الحضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((اقرأ يابن حضير، اقرأ يابن حضير)). قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان منها قريبا، فرفعت رأسي وانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة، فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها قال: ((أو تدري ما ذاك؟)). قال: لا قال: (( تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم))
ب- وفي الحديث المشهور الصحيح: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)) رواه مسلم عن أبي هريرة.
ولهذا قال الله تبارك وتعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78]، وجاء في بعض التفاسير: أن الملائكة تشهده.
ج-وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون)).
3-فضل القرآن على سائر الكلام وأنه تركة النبي صلى الله عليه وسلم :
أ-من فضائل القرآن:
1- أن طيب الرائحة دار مع القرآن وجودا وعدما، فدل على شرفه على ما سواه من الكلام الصادر من البر والفاجر.

عن أبي موسى، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، طعمها طيب وريحها طيب. والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها)).
ب-تركة الرسول صلى الله عليه وسلم:
1-عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس، فقال له شداد بن معقل:" أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين. قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين". تفرد به البخاري
ومعناه:
أنه، عليه السلام، ما ترك مالا ولا شيئا يورث عنه، كما قال عمرو بن الحارث أخو جويرية بنت الحارث: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا.
2-وفي حديث أبي الدرداء: ((إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر)).
ولهذا قال ابن عباس: وإنما ترك ما بين الدفتين يعني: القرآن، والسنة مفسرة له ومبينة وموضحة له، فهي تابعة له، والمقصود الأعظم كتاب الله تعالى، كما قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} الآية [فاطر: 32].
فالأنبياء، عليهم السلام، لم يخلقوا للدنيا يجمعونها ويورثونها، إنما خلقوا للآخرة يدعون إليها ويرغبون فيها؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة))

4-وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته كانت بالقرآن :
الدليل: عن طلحة بن مصرف قال: "سألت عبد الله بن أبي أوفى: أوصى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. فقلت: فكيف كتب على الناس الوصية، أمروا بها ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله، عز وجل". وهذا نظير ما تقدم عن ابن عباس: "ما ترك إلا ما بين الدفتين"، وذلك أن الناس كتب عليهم الوصية في أموالهم , وأما هو صلى الله عليه وسلم فلم يترك شيئا يورث عنه إلا كتاب الله ، وإنما ترك ماله صدقة جارية من بعده، فلم يحتج إلى وصية في ذلك.
5-ما جاء في التغني بالقرآن:
أ-عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لم يأذن الله لشيء، ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن))،
ومعناه:
أن الله ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك.
ب- عن السائب قال: قال لي سعد: يابن أخي، هل قرأت القرآن؟ قلت: نعم. قال: غن به، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((غنوا بالقرآن، ليس منا من لم يغن بالقرآن، وابكوا، فإن لم تقدروا على البكاء فتباكوا)).
ج-، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)).
فقد فهم من هذا أن السلف، رضي الله عنهم، إنما فهموا من التغني بالقرآن: إنما هو تحسين الصوت به، وتحزينه، كما قاله الأئمة، رحمهم الله، ويدل على ذلك -أيضا- ما رواه أبو داود عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((زينوا القرآن بأصواتكم)).
والمراد من تحسين الصوت بالقرآن: تطريبه وتحزينه والتخشع به، كما رواه الحافظ الكبير بقي بن مخلد رحمه الله، حيث قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة)). قلت: أما والله لو علمت أنك تستمع قراءتي لحبرتها لك تحبيرا.
والغرض أن أبا موسى قال: لو أعلم أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا، فدل على جواز تعاطي ذلك وتكلفه، وقد كان أبو موسى كما قال، عليه السلام، قد أعطي صوتا حسنا ، مع خشية تامة ورقة أهل اليمن الموصوفة، فدل على أن هذا من الأمور الشرعية.
فالمطلوب شرعا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع والانقياد للطاعة، فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقائي، فالقرآن ينزه عن هذا ويجل ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب، وقد جاءت السنة بالزجر عن ذلك.
6-شرف وتكريم متعلم القرآن ومعلمه:
أ- أن صاحب القرآن في غبطة وهو حسن الحال، فينبغي أن يكون شديد الاغتباط بما هو فيه، ويستحب تغبيطه بذلك.
الدليل:
عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب فقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار)).
ب-أن قارئ القرآن ومعلمه اختصه رسول الله صلى الله عليه بالخيرية :
الدليل:
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).
عن عثمان بن عفان قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)).
والغرض أنه، عليه الصلاة والسلام، قال: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) وهذه من صفات المؤمنين المتبعين للرسل، وهم الكمل في أنفسهم، المكملون لغيرهم، وذلك جمع النفع القاصر والمتعدي، وهذا بخلاف صفة الكفار الجبارين الذين لا ينفعون، ولا يتركون أحدا ممن أمكنهم أن ينتفع
كما قال تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26]، في أصح قولي المفسرين في هذا، وهو أنهم ينهون الناس عن اتباع القرآن مع نأيهم وبعدهم عنه أيضا، فجمعوا بين التكذيب والصد، كما قال تعالى: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها} [الأنعام: 157]،
فهذا شأن الكفار، كما أن شأن خيار الأبرار أن يكمل في نفسه وأن يسعى في تكميل غيره كما قال عليه السلام: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))، وكما قال الله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} [ فصلت: 33]، فجمع بين الدعوة إلى الله سواء كان بالأذان أو بغيره من أنواع الدعوة إلى الله تعالى من تعليم القرآن والحديث والفقه وغير ذلك، مما يبتغى به وجه الله، وعمل هو في نفسه صالحا، وقال قولا صالحا، فلا أحد أحسن حالا من هذا.
7-وصايا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بالقرآن:
أ-كل آية في كتاب الله خير مما في السماء والأرض.
ب-من أراد العلم فليثور من القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين.
ج-إن هذا القرآن ليس فيه حرف إلا له حد، ولكل حد مطلع.
د-أديموا النظر في المصحف، وإذا اختلفتم في ياء أو تاء فاجعلوها ياء، ذكروا القرآن فإنه مذكر.
هـ-أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وليصلين قوم لا خلاق لهم، ولينزعن القرآن من بين أظهركم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ألسنا نقرأ القرآن وقد أثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يسرى على القرآن ليلا فيذهب به من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء -وفي رواية: لا يبقى في مصحف منه شيء- ويصبح الناس فقراء كالبهائم. ثم قرأ عبد الله: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} [الإسراء: 86]..

ج-جمع القرآن وكتابة المصاحف:


1-الدليل على أن جبريل عليه السلام يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في كل سنة في شهر رمضان:

عن أبي هريرة قال: "كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه".
والمراد من معارضته له بالقرآن كل سنة: مقابلته على ما أوحاه إليه عن الله تعالى، ليبقى ما بقي، ويذهب ما نسخ توكيدا، أو استثباتا وحفظا؛ ولهذا عرضه في السنة الأخيرة من عمره، عليه السلام اقتراب أجله، على جبريل مرتين، وعارضه به جبريل كذلك؛ ولهذا فهم، عليه السلام، اقتراب أجله.


2-القرّاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :
عن مسروق : ذكر عبد الله بن عمرو عبد الله بن مسعود، فقال: لا أزال أحبه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب))، رضي الله عنهم.
فهؤلاء الأربعة اثنان من المهاجرين الأولين عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة، وقد كان سالم هذا من سادات المسلمين وكان يؤم الناس قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، واثنان من الأنصار معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وهما سيدان كبيران، رضي الله عنهم أجمعين.


3-جمع القرآن في خلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه:
بعد قتال المرتدين من الخوارج في معركة اليمامة ضدّ عبدالله بن أبي بن سلول قتل من القرّاء قريب من 500 قارئ , فأشار عمر على الصديق بأن يجمع القرآن؛ لئلا يذهب منه شيء بسبب موت من يكون يحفظه من الصحابة بعد ذلك في مواطن القتال، فإذا كتب وحفظ صار ذلك محفوظا فلا فرق بين حياة من بلغه أو موته، فراجعه الصديق قليلا ليستثبت الأمر، ثم وافقه، وكذلك راجعهما زيد بن ثابت في ذلك ثم صارا إلى ما رأياه، رضي الله عنهم أجمعين.
فكان الذي فعله الشيخان أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، من أكبر المصالح الدينية وأعظمها، من حفظهما كتاب الله في الصحف؛ لئلا يذهب منه شيء بموت من تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كانت تلك الصحف عند الصديق أيام حياته، ثم أخذها عمر بعده فكانت عنده محروسة معظمة مكرمة، فلما مات كانت عند حفصة أم المؤمنين، لأنها كانت وصيته من أولاده على أوقافه وتركته وكانت عند أم المؤمنين رضي الله عنها، حتى أخذها منها أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه.


4-جمع القرآن في خلافة عثمان رضي الله عنه :
بعد اتساع الرقعة الإسلام بسبب الفتوح وكثرة من دخل في الإسلام اختلف بعض الناس في كتاب الله ,كما ورد أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان رضي الله عنهما وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة. فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما أنزل بلسانهم. ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.
وهذا -أيضا- من أكبر مناقب أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فإن الشيخين سبقاه إلى حفظ القرآن أن يذهب منه شيء وهو جمع الناس على قراءة واحدة؛ لئلا يختلفوا في القرآن، ووافقه على ذلك جميع الصحابة.


5-تأليف القرآن وترتيبه :
-فأما ترتيب الآيات في السور : فليس في ذلك رخصة، بل هو أمر توقيفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- أما ترتيب السور في المصحف فهو اجتهادي كما ورد أن عثمان -والله أعلم- رتب السور في المصحف، وقدم السبع الطوال وثنى بالمئين.

الدليل:
عن ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينها ولم تكتبوا بينها سطر "بسم الله الرحمن الرحيم"، ووضعتموها في السبع الطوال؟ ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، فإذا أنزلت عليه الآية فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وحسبت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر "بسم الله الرحمن الرحيم" فوضعتها في السبع الطوال.
ففهم من هذا الحديث أن ترتيب الآيات في السور أمر توقيفي متلقى عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما ترتيب السور فمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه؛ ولهذا ليس لأحد أن يقرأ القرآن إلا مرتبا آياته؛ فإن نكسه أخطأ خطأ كبيرا.
وأما ترتيب السور فمستحب اقتداء بعثمان، رضي الله عنه.


6-نقط المصحف وشكله وتقسيمه:
فأما نقط المصحف وشكله،
فيقال: إن أول من أمر به عبد الملك بن مروان، فتصدى لذلك الحجاج وهو بواسط، فأمر الحسن البصري ويحيى بن يعمر ففعلا ذلك، ويقال: إن أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي، وذكروا أنه كان لمحمد بن سيرين مصحف قد نقطه له يحيى بن يعمر والله أعلم.
وأما كتابة الأعشار على الحواشي فينسب إلى الحجاج أيضا، وقيل: بل أول من فعله المأمون، وحكى أبو عمرو الداني عن ابن مسعود أنه كره التعشير في المصحف، وكان يحكه وكره مجاهد ذلك أيضا.
وقال مالك: لا بأس به بالحبر، فأما بالألوان المصبغة فلا. وأكره تعداد آي السور في أولها في المصاحف الأمهات، فأما ما يتعلم فيه الغلمان فلا أرى به بأسا.
وقال قتادة: بدؤوا فنقطوا، ثم خمسوا، ثم عشروا.

د: نزول القرآن على سبعة أحرف:


1-الدليل على نزول القرآن على سبعة أحرف:
عن عبد الله بن عباس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف)).
عن أبي بن كعب، قال: كنت في المسجد فدخل رجل فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فقمنا جميعا، فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل هذا فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: ((اقرآ))، فقرآ، فقال: ((أصبتما)). فلما قال لهما النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال، كبر علي ولا إذا كنت في الجاهلية، فلما رأى الذي غشيني ضرب في صدري ففضضت عرقا، وكأنما أنظر إلى رسول الله فرقا فقال: ((يا أبي، إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة مسألة تسألنيها)). قال: ((قلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم عليه السلام)).



2-معنى الأحرف السبعة :
قال القرطبي
: قال كثير من علمائنا كالداودي وابن أبي صفرة وغيرهما: هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من السبعة وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف.
قال القرطبي: وقد سوغ كل واحد من القراء السبعة قراءة الآخر وأجازها، وإنما اختار القراءة المنسوبة إليه لأنه رآها أحسن والأولى عنده. قال: وقد أجمع المسلمون في هذه الأمصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة فيما رووه ورأوه من القراءات، وكتبوا في ذلك مصنفات واستمر الإجماع على الصواب وحصل ما وعد الله به من حفظ الكتاب.

هـ-آداب تلاوة القرآن وأحكامها :


1-وجوب الإخلاص في تلاوة القرآن:



أ:من راءى بقراءة القرآن أو تأكّل به أو فجر به:

1/قال علي، رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة)).
2/ عن أبي موسى، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر أو خبيث وريحها مر)).
= ومضمون هذه الأحاديث التحذير من المراءاة بتلاوة القرآن التي هي من أعظم القرب، كما جاء في الحديث: ((واعلم أنك لن تتقرب إلى الله بأعظم مما خرج منه)) يعني: القرآن..


2-فضل تلاوة القرآن:

أ-كتاب الجامع لأحاديث شتّى تتعلق بتلاوة القرآن وفضائله وفضل أهله:


1/عن أبي سعيد قال: قال نبي الله عليه الصلاة والسلام: ((يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه)).
2/عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: من شغله قراءة القرآن عن دعائي أعطيته أفضل ثواب السائلين)).
3/عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله أهلين من الناس)). قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: ((أهل القرآن هم أهل الله وخاصته)) ".
4/عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه)).


ب-كتاب الجامع لأحاديث شتّى تتعلق بتلاوة القرآن وفضائله وفضل أهله(2):

1/ عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها)).
2/ عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه))، قال: ((فيشفعان)).
3/ عن عبيدة المليكي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ((يا أهل القرآن، لا توسدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته من آناء الليل والنهار، وتغنوه وتقنوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون، ولا تستعجلوا ثوابه، فإن له ثوابا))


3-فضل حفظ القرآن :

أ-القراءة عن ظهر قلب:

ورد من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد، وفيه أنه، عليه السلام، قال لرجل: ((فما معك من القرآن؟)). قال: معي سورة كذا وكذا، لسور عددها. قال: ((أتقرؤهن عن ظهر قلبك؟)). قال: نعم. قال: ((اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن)).
مسألة : ما الأفضل القراءة من المصحف أم القراءة عن ظهر قلب :
فيه خلاف بين العلماء :

قال بعض العلماء: المدار في هذه المسألة على الخشوع في القراءة، فإن كان الخشوع عند القراءة على ظهر القلب فهو أفضل، وإن كان عند النظر في المصحف فهو أفضل فإن استويا فالقراءة نظرا أولى؛ لأنها أثبت وتمتاز بالنظر في المصحف قال الشيخ أبو زكريا النووي رحمه الله، في التبيان: والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل.
إن كان البخاري، رحمه الله، أراد بذكر حديث سهل للدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل منها في المصحف، ففيه نظر؛ لأنها قضية عين، فيحتمل أن ذلك الرجل كان لا يحسن الكتابة ويعلم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فلا يدل على أن التلاوة عن ظهر قلب أفضل مطلقا في حق من يحسن ومن لا يحسن، إذ لو دل هذا لكان ذكر حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلاوته عن ظهر قلب -لأنه أمي لا يدري الكتابة- أولى من ذكر هذا الحديث بمفرده.
الثاني: أن سياق الحديث إنما هو لأجل استثبات أنه يحفظ تلك السور عن ظهر قلب؛ ليمكنه تعليمها لزوجته، وليس المراد هاهنا: أن هذا أفضل من التلاوة نظرا، ولا عدمه والله سبحانه وتعالى أعلم.



ب-استذكار القرآن وتعاهده :

عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت))
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل القرآن إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه بالليل والنهار، كمثل رجل له إبل، فإن عقلها حفظها، وإن أطلق عقالها ذهبت، فكذلك صاحب القرآن)).
ومضمون هذه الأحاديث الترغيب في كثرة تلاوة القرآن واستذكاره وتعاهده؛ لئلا يعرضه حافظه للنسيان فإن ذلك خطر كبير، نسأل الله العافية منه،
ولهذا قال إسحاق بن راهويه وغيره: يكره لرجل أن يمر عليه أربعون يوما لا يقرأ فيها القرآن، كما أنه يكره له أن يقرأ في أقل من ثلاثة أيام.
وقد أدخل بعض المفسرين هذا المعنى في قوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [طه: 124- 126]، وهذا الذي قاله هذا -وإن لم يكن هو المراد جميعه- فهو بعضه، فإن الإعراض عن تلاوة القرآن وتعريضه للنسيان وعدم الاعتناء به فيه تهاون كثير وتفريط شديد، نعوذ بالله منه؛ ولهذا قال عليه السلام: ((تعاهدوا القرآن))، وفي لفظ: ((استذكروا القرآن، فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم)).
أي: إن القرآن أشد تفلتا من الصدور من النعم إذا أرسلت من غير عقال.
عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب يحدثه؛ لأن الله تعالى يقول: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30]، وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب.


ج-نسيان القرآن :

-عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: "سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال: ((يرحمه الله، فقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا)).
-عن عبد الله، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي)) ورواه مسلم والنسائي، من حديث منصور به. وقد تقدم. وفي مسند أبي يعلى: ((فإنما هو نسي))، بالتخفيف، هذا لفظه.
وفي هذا الحديث -والذي قبله- دليل على أن حصول النسيان للشخص ليس بنقص له إذا كان بعد الاجتهاد والحرص، وفي حديث ابن مسعود أدب في التعبير عن حصول ذلك، فلا يقول: نسيت آية كذا، فإن النسيان ليس من فعل العبد، وقد يصدر عنه أسبابه من التناسي والتغافل والتهاون المفضي إلى ذلك، فأما النسيان نفسه فليس بفعله؛ ولهذا قال: ((بل هو نسي))، مبني لما لم يسم فاعله، وأدب -أيضا- في ترك إضافة ذلك إلى الله تعالى.


د-ذكر الدعاء المأثور لحفظ القرآن وطرد الشيطان والتكلم في ضعفه:

عن ابن عباس قال: "قال علي بن أبي طالب: يا رسول الله، القرآن يتفلت من صدري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع من علمته)). قال: قال: نعم بأبي وأمي، قال: ((صل ليلة الجمعة أربع ركعات تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب ويس، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة، وفي الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله واثن عليه، وصل على النبيين، واستغفر للمؤمنين، ثم قل: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني من أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، وأسألك أن تنور بالكتاب بصري، وتطلق به لساني، وتفرج به عن قلبي، وتشرح به صدري، وتستعمل به بدني، وتقويني على ذلك وتعينني على ذلك فإنه لا يعينني على الخير غيرك، ولا يوفق له إلا أنت، فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا تحفظه بإذن الله وما أخطأ مؤمنا قط)). فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بسبع جمع فأخبره بحفظ القرآن والحديث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مؤمن ورب الكعبة))، علم أبو الحسن علم أبو الحسن" هذا سياق الطبراني.

الكلام في ضعفه :

فتاوى نور على الدرب:

http://www.alifta.net/Fatawa/fatawaC...eNo=1&BookID=5

موقع إسلام ويب:
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...FatwaId&Id=344


4-ترتيل القرآن وتجويد تلاوته:


أ-الترتيل في القراءة :

وقول الله عز وجل: {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4]، وقوله: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106]، يكره أن يهذ كهذ الشعر، يفرق: يفصل، قال ابن عباس: {فرقناه}: فصلناه.
عن عبد الله قال: غدونا على عبد الله، فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القراءات التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم ثمان عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم.
عن عائشة أنه ذكر لها أن ناسا يقرؤون القرآن في الليل مرة أو مرتين، فقالت: أولئك قرؤوا ولم يقرؤوا، كنت أقوم مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة التمام، فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء، فلا يمر بآية فيها تخوف إلا دعا الله واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله ورغب إليه.
عن ابن عباس في قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} [القيامة: 16]: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه, وهو متفق عليه، وفيه وفي الذي قبله دليل على استحباب ترتيل القراءة والترسل فيها من غير هذرمة ولا سرعة مفرطة، بل بتأمل وتفكر، قال الله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} [ص: 29].


ب-مدّ القراءة والترجيع :

-عن قتادة قال: سئل أنس بن مالك: كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.
عن أم سلمة: أنها نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة مفسرة حرفا حرفا.
-عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته -أو جمله- وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح قراءة لينة وهو يرجع.
فالترجيع: هو الترديد في الصوت كما جاء -أيضا- في البخاري أنه جعل يقول: (آ آ آ)، وكأن ذلك صدر من حركة الدابة تحته، فدل على جواز التلاوة عليها، وإن أفضى إلى ذلك ولا يكون ذلك من باب الزيادة في الحروف، بل ذلك مغتفر للحاجة، كما يصلي على الدابة حيث توجهت به، مع إمكان تأخير ذلك والصلاة إلى القبلة، والله أعلم.


ج-حسن الصوت بالقراءة والاستماع من الغير , وقول حسبك للقارئ:

حسن الصوت بالقراءة :
عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يا أبا موسى، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود))

من أحب أن يسمع القرآن من غيره :
عن عبد الله قال: "قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ علي القرآن)). قلت: عليك أقرأ وعليك أنزل؟! قال: ((إني أحب أن أسمعه من غيري)) ".

قول حسبك للقارئ :
عن عبد الله قال: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ علي)). فقلت: يا رسول الله، آقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: ((نعم))، فقرأت عليه سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41]، قال: ((حسبك الآن)) فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
وكذا الحديث الآخر: ((اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا)).



5-أحكام متفرقة في تلاوة القرآن :



أ-القراءة على الدابة وتعليم الصبيان للقرآن :
عبد الله بن مغفل، رضي الله عنه، قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح".
وهذا -أيضا- له تعلق بما تقدم من تعاهد القرآن وتلاوته سفرا وحضرا، ولا يكره ذلك عند أكثر العلماء إذا لم يتله القارئ في الطريق، وقد نقله ابن أبي داود عن أبي الدرداء أنه كان يقرأ في الطريق.

-تعليم الصبيان القرآن:
قال ابن عباس: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم.
عن ابن عباس قال: جمعت المحكم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: وما المحكم؟ قال: "المفصل".
وفيه دلالة على جواز تعلم الصبيان القرآن؛ لأن ابن عباس أخبر عن سنه حين موت الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان جمع المفصل، وهو من الحجرات، كما تقدم ذلك، وعمره آنذاك عشر سنين.


ب-فصل هل يقول :(سورة كذا):
عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأ بهما في ليلة كفتاه)).
عن عائشة قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قارئا يقرأ من الليل في المسجد، فقال: ((يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية، كنت أسقطتهن من سورة كذا وكذا)).
عن عثمان أنه قال: إذا نزل شيء من القرآن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))، وعليه عمل الناس اليوم في ترجمة السور في مصاحفهم.


ج-في كم يقرأ القرآن ؟ والبكاء عند القراءة .

-في كم يقرأ القرآن؟

عن أبي سلمة: قال: وأحسبني قال: سمعت أنا من أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: "قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:. ((اقرأ القرآن في شهر)). قلت: إني أجد قوة. قال: ((فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك)) ". فهذا السياق ظاهره يقتضي المنع من قراءة القرآن في أقل من سبع.
ولكن دلت أحاديث أخرجوها على جواز قراءته فيما دون ذلك، كما رواه الإمام أحمد في مسنده: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا حبان ابن واسع، عن أبيه، عن سعد بن المنذر الأنصاري؛ أنه قال: يا رسول الله، أقرأ القرآن في ثلاث؟ قال: ((نعم)). قال: فكان يقرؤه حتى توفي.
وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في أقل من ثلاث، كما هو مذهب أبي عبيد وإسحاق وابن راهويه وغيرهما من الخلف
وقد ترخص جماعة من السلف في تلاوة القرآن في أقل من ذلك؛ منهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه.
وعن منصور قال: كان علي الأزدي يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من رمضان.
وعن الإمام الشافعي، رحمه الله: أنه كان يختم في اليوم والليلة من شهر رمضان ختمتين، وفي غيره ختمة.
وعن أبي عبد الله البخاري -صاحب الصحيح- : أنه كان يختم في الليلة ويومها من رمضان ختم.
فهذا وأمثالة من الصحيح عن السلف محمول إما على أنه ما بلغهم في ذلك حديث مما تقدم، أو أنهم كانوا يفهمون ويتفكرون فيما يقرؤونه مع هذه السرعة، والله أعلم.
قال الشيخ أبو زكريا النووي في كتابه التبيان بعد ذكر طرف مما تقدم: (والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له كمال فهم ما يقرؤه، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة).

-البكاء عند قراءة القرآن:
عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ علي)). قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: ((إني أشتهي أن أسمعه من غيري)). قال: فقرأت النساء، حتى إذا بلغت: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41]، قال لي: ((كف أو أمسك))، فرأيت عيناه تذرفان ".


د: معنى حديث (اقرؤوا القرآن ما أتلفت عليه قلوبكم) :

عن جندب بن عبد الله، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه)).
ومعنى الحديث : أنه عليه السلام أرشد وحض أمته على تلاوة القرآن إذا كانت القلوب مجتمعة على تلاوته، متفكرة فيه، متدبرة له، لا في حال شغلها وملالها، فإنه لا يحصل المقصود من التلاوة بذلك كما ثبت في الحديث أنه قال عليه الصلاة والسلام: ((اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا)) وقال: ((أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل))، وفي اللفظ الآخر: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)).


و-ذكر فوائد متفرقة :

أ-المكي والمدني , وعدد كلمات القرآن وحروفه , والتحزيب والتجزئة:


1-المكي والمدني:
عن قتادة قال: "نزل في المدينة من القرآن البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وبراءة، والرعد، والنحل، والحج، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والرحمن، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والصف، والجمعة والمنافقون، والتغابن، والطلاق، ويا أيها النبي لم تحرم، إلى رأس العشر، وإذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله. هؤلاء السور نزلت بالمدينة، وسائر السور نزل بمكة".

2-عدد كلمات القرآن وحروفه:
أ-فأما عدد آيات القرآن العظيم فستة آلاف آية، ثم اختلف فيما زاد على ذلك على أقوال، فمنهم من لم يزد على ذلك، ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات، وقيل: وأربع عشرة آية، وقيل: ومائتان وتسع عشرة، وقيل: ومائتان وخمس وعشرون آية، أو ست وعشرون آية، وقيل: مائتان وست وثلاثون آية. حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتابه البيان.
ب- وأما كلماته، فقال الفضل بن شاذان، عن عطاء بن يسار: سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة.
ج-وأما حروفه، فقال عبد الله بن كثير، عن مجاهد: هذا ما أحصينا من القرآن وهو ثلاثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفا.

3-التحزيب والتجزئة:

وأما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات بالمدارس وغيرها.
عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلث وخمس وسبع وتسع وأحد عشرة وثلاث عشرة، وحزب المفصل حتى تختم. م عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلث وخمس وسبع وتسع وأحد عشرة وثلاث عشرة، وحزب المفصل حتى تختم.


ب-معنى السورة والآية والكلمة :

السورة :

اختلف في معنى السورة: مم هي مشتقة؟ فقيل: من الإبانة والارتفاع.
فكأن القارئ يتنقل بها من منزلة إلى منزلة. وقيل: لشرفها وارتفاعها كسور البلدان. وقيل: سميت سورة لكونها قطعة من القرآن وجزءا منه، مأخوذ من أسآر الإناء وهو البقية
. وقيل: لتمامها وكمالها لأن العرب يسمون الناقة التامة سورة.
قلت: ويحتمل أن يكون من الجمع والإحاطة لآياتها كما يسمى سور البلد لإحاطته بمنازله ودوره.

الآية:
فمن العلامة على انقطاع الكلام الذي قبلها عن الذي بعدها وانفصالها، أي: هي بائنة عن أختها ومنفردة. قال الله تعالى: {إن آية ملكه} [البقرة: 248]،
قيل: لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه، كما يقال: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم.
وقيل: سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها.

الكلمة:
فهي اللفظة الواحدة، وقد تكون على حرفين مثل: ما ولا وله ونحو ذلك، وقد تكون أكثر. وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل: {ليستخلفنهم} [النور: 55]،
وقد تكون الكلمة الواحدة آية، مثل: والفجر، والضحى، والعصر.



هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وما كان من صواب فمن الله وحده وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان.


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 8 ذو الحجة 1435هـ/2-10-2014م, 06:06 PM
محمود بن عبد العزيز محمود بن عبد العزيز غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
الدولة: مصر، خلَّصها الله من كل ظلوم
المشاركات: 802
Arrow

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
تلخيص مقدمة تفسير بن كثير رحمه الله


-المقصد العام للمقدمة :
بيان جملة من المسائل المهمة في أصول التفسير وعلوم القرآن لتكون مقدمة ينتفع بها من يقرأ التفسير.

-المقاصد الفرعية :



أ: بيان بعض الفوائد والقواعد في أصول التفسير:
1-بيان أن القرآن منزل من عند الله , الدليل :(الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا).
2-بيان أن القرآن نذير لكل البشر , وعموم رسالته , الدليل: (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"بعثت إلى الأحمر والأسود " قال مجاهد : الإنس والجن . فهو صلوات الله وسلامه عليه رسول إلى جميع الثقلين الإنس والجن .
3-الأمر بتعلم القرآن وتفسيره , وأن الحكمة من إنزاله تدبره والعمل به , الدليل :( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) , (كتاب أنزلنه إليك ليدبروا آياته ).
4-الواجب على العلماء تجاه كتاب الله الكشف عن معاني الآيات وتفسير ذلك وطلبه من مظانه , وتعلم ذلك وتعليمه , الدليل كما قال تعالى :(وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنّا قليلًا فبئس مايشترون ) , (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) فذم الله سبحانه أهل الكتاب لأعراضهم عن كتاب الله وانشغالهم بغيره من ملذات الدنيا الفاتنة , فعلينا نحن المسلمون أن نجتنب ماذمهم الله لأجله ونتعلم كتابه ونعمل بما فيه.
5-أحسن طرق التفسير:
1-إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر.
2- فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رحمه الله تعالى: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن ,الدليل: قال الله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ( النساء: 105، وقال تعالى:(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) النحل: 44.
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" يعني: السنة. والسنة أيضا تنزل عليه بالوحي، كما ينزل القرآن؛ إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن.
3-وحينئذ، إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم، كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، والأئمة المهتدين المهديين، وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنه.
عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا.

4-إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين، كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير، كما قال محمد بن إسحاق: حدثنا أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه، وأسأله عنها.
وقال شعبة بن الحجاج وغيره: أقوال التابعين في الفروع ليست حجة؟ فكيف تكون حجة في التفسير؟ يعني: أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح، أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك.
-حكم القول في التفسير بمجرد الرأي:
فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام
، لما رواه محمد بن جرير، رحمه الله تعالى، حيث قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثني عبد الأعلى، هو ابن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه، -أو بما لا يعلم-، فليتبوأ مقعده من النار)).
عن جندب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ)).
وفي لفظ:(من قال في كتاب الله برأيه، فأصاب، فقد أخطأ( أي: لأنه قد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أمر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ؛ لأنه لم يأت الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر، لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ، والله أعلم.
وقال ابن جرير: عن عبيد الله بن عمر، قال: لقد أدركت فقهاء المدينة، وإنهم ليعظمون القول في التفسير.
عن إبراهيم، قال: كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه.
فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به؛ فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا، فلا حرج عليه؛ ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة؛ لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد؛ فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه، لقوله تعالى:(لتبيننه للناس ولا تكتمونه) آل عمران: 187، ولما جاء في الحديث المروى من طرق:(من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار).

-العمل تجاه الاسرائيليات في التفسير , وبيان أقسامها :
في بعض الأحيان ينقل عن بعض الصحابة ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب، التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :"بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو؛ ولهذا كان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك.
ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد، فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، فذاك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته لما تقدم، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني؛ ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرا، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك ، إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دينهم ولا دنياهم. ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز.

ب: بيان فضل القرآن :
1-كتاب فضائل القرآن :

أ-أنه ابتدئ بنزوله في مكان شريف، وهو البلد الحرام، كما أنه كان في زمن شريف وهو شهر رمضان، فاجتمع له شرف الزمان والمكان.
الدليل:
عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، ثم قرأ :(وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا )الإسراء: 106.
ب- أن السفير بين الله وبين محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام وهو ملك كريم ذو وجاهة وجلالة ومكانة كما قال:{نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين}وقال تعالى:{إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون}
الدليل
: عن أبي عثمان قال: أنبئت أن جبريل، عليه السلام، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من هذا؟)) أو كما قال، قالت: هذا دحية الكلبي، فلما قام قالت: والله ما حسبته إلا إياه، حتى سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يخبر خبر جبريل. أو كما قال.
ج- عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".
وفي هذا الحديث فضيلة عظيمة للقرآن المجي
د على كل معجزة أعطيها نبي من الأنبياء، وعلى كل كتاب أنزله، وذلك أن معنى الحديث: ما من نبي إلا أعطي من المعجزات ما آمن عليه البشر، أي: ما كان دليلا على تصديقه فيما جاءهم به واتبعه من اتبعه من البشر، ثم لما مات الأنبياء لم تبق لهم معجزة بعدهم إلا ما يحكيه أتباعهم عما شاهدوه في زمانه، فأما الرسول الخاتم للرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فإنما كان معظم ما آتاه الله وحيا منه إليه منقولا إلى الناس بالتواتر، ففي كل حين هو كما أنزل، فلهذا قال: ((فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا))، وكذلك وقع، فإن أتباعه أكثر من أتباع الأنبياء لعموم رسالته ودوامها إلى قيام الساعة، واستمرار معجزته؛ ولهذا قال الله تبارك وتعالى:{تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا}الفرقان: 1
د- أنه المخرج من الفتن . الدليل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أتاني جبريل فقال: يا محمد، أمتك مختلفة بعدك)). قال: ((فقلت له: فأين المخرج يا جبريل؟)) قال: فقال: "كتاب الله به يقصم الله كل جبار، من اعتصم به نجا، ومن تركه هلك، مرتين، قول فصل وليس بالهزل، لا تخلقه الألسن، ولا تفنى عجائبه، فيه نبأ من كان قبلكم، وفصل ما بينكم، وخبر ما هو كائن بعدكم" هكذا رواه الإمام أحمد.

2-نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن:
أ-عن أسيد بن الحضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((اقرأ يابن حضير، اقرأ يابن حضير)). قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان منها قريبا، فرفعت رأسي وانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة، فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها قال: ((أو تدري ما ذاك؟)). قال: لا قال: (( تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم))
ب- وفي الحديث المشهور الصحيح: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)) رواه مسلم عن أبي هريرة.
ولهذا قال الله تبارك وتعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78]، وجاء في بعض التفاسير: أن الملائكة تشهده.
ج-وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون)).
3-فضل القرآن على سائر الكلام وأنه تركة النبي صلى الله عليه وسلم :
أ-من فضائل القرآن:
1- أن طيب الرائحة دار مع القرآن وجودا وعدما، فدل على شرفه على ما سواه من الكلام الصادر من البر والفاجر.

عن أبي موسى، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، طعمها طيب وريحها طيب. والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها)).
ب-تركة الرسول صلى الله عليه وسلم:
1-عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس، فقال له شداد بن معقل:" أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين. قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين". تفرد به البخاري
ومعناه:
أنه، عليه السلام، ما ترك مالا ولا شيئا يورث عنه، كما قال عمرو بن الحارث أخو جويرية بنت الحارث: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا.
2-وفي حديث أبي الدرداء: ((إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر)).
ولهذا قال ابن عباس: وإنما ترك ما بين الدفتين يعني: القرآن، والسنة مفسرة له ومبينة وموضحة له، فهي تابعة له، والمقصود الأعظم كتاب الله تعالى، كما قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} الآية [فاطر: 32].
فالأنبياء، عليهم السلام، لم يخلقوا للدنيا يجمعونها ويورثونها، إنما خلقوا للآخرة يدعون إليها ويرغبون فيها؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة))

4-وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته كانت بالقرآن :
الدليل: عن طلحة بن مصرف قال: "سألت عبد الله بن أبي أوفى: أوصى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. فقلت: فكيف كتب على الناس الوصية، أمروا بها ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله، عز وجل". وهذا نظير ما تقدم عن ابن عباس: "ما ترك إلا ما بين الدفتين"، وذلك أن الناس كتب عليهم الوصية في أموالهم , وأما هو صلى الله عليه وسلم فلم يترك شيئا يورث عنه إلا كتاب الله ، وإنما ترك ماله صدقة جارية من بعده، فلم يحتج إلى وصية في ذلك.
5-ما جاء في التغني بالقرآن:
أ-عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لم يأذن الله لشيء، ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن))،
ومعناه:
أن الله ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك.
ب- عن السائب قال: قال لي سعد: يابن أخي، هل قرأت القرآن؟ قلت: نعم. قال: غن به، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((غنوا بالقرآن، ليس منا من لم يغن بالقرآن، وابكوا، فإن لم تقدروا على البكاء فتباكوا)).
ج-، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)).
فقد فهم من هذا أن السلف، رضي الله عنهم، إنما فهموا من التغني بالقرآن: إنما هو تحسين الصوت به، وتحزينه، كما قاله الأئمة، رحمهم الله، ويدل على ذلك -أيضا- ما رواه أبو داود عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((زينوا القرآن بأصواتكم)).
والمراد من تحسين الصوت بالقرآن: تطريبه وتحزينه والتخشع به، كما رواه الحافظ الكبير بقي بن مخلد رحمه الله، حيث قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة)). قلت: أما والله لو علمت أنك تستمع قراءتي لحبرتها لك تحبيرا.
والغرض أن أبا موسى قال: لو أعلم أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا، فدل على جواز تعاطي ذلك وتكلفه، وقد كان أبو موسى كما قال، عليه السلام، قد أعطي صوتا حسنا ، مع خشية تامة ورقة أهل اليمن الموصوفة، فدل على أن هذا من الأمور الشرعية.
فالمطلوب شرعا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع والانقياد للطاعة، فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقائي، فالقرآن ينزه عن هذا ويجل ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب، وقد جاءت السنة بالزجر عن ذلك.
6-شرف وتكريم متعلم القرآن ومعلمه:
أ- أن صاحب القرآن في غبطة وهو حسن الحال، فينبغي أن يكون شديد الاغتباط بما هو فيه، ويستحب تغبيطه بذلك.
الدليل:
عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب فقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار)).
ب-أن قارئ القرآن ومعلمه اختصه رسول الله صلى الله عليه بالخيرية :
الدليل:
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).
عن عثمان بن عفان قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)).
والغرض أنه، عليه الصلاة والسلام، قال: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) وهذه من صفات المؤمنين المتبعين للرسل، وهم الكمل في أنفسهم، المكملون لغيرهم، وذلك جمع النفع القاصر والمتعدي، وهذا بخلاف صفة الكفار الجبارين الذين لا ينفعون، ولا يتركون أحدا ممن أمكنهم أن ينتفع
كما قال تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26]، في أصح قولي المفسرين في هذا، وهو أنهم ينهون الناس عن اتباع القرآن مع نأيهم وبعدهم عنه أيضا، فجمعوا بين التكذيب والصد، كما قال تعالى: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها} [الأنعام: 157]،
فهذا شأن الكفار، كما أن شأن خيار الأبرار أن يكمل في نفسه وأن يسعى في تكميل غيره كما قال عليه السلام: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))، وكما قال الله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} [ فصلت: 33]، فجمع بين الدعوة إلى الله سواء كان بالأذان أو بغيره من أنواع الدعوة إلى الله تعالى من تعليم القرآن والحديث والفقه وغير ذلك، مما يبتغى به وجه الله، وعمل هو في نفسه صالحا، وقال قولا صالحا، فلا أحد أحسن حالا من هذا.
7-وصايا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بالقرآن:
أ-كل آية في كتاب الله خير مما في السماء والأرض.
ب-من أراد العلم فليثور من القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين.
ج-إن هذا القرآن ليس فيه حرف إلا له حد، ولكل حد مطلع.
د-أديموا النظر في المصحف، وإذا اختلفتم في ياء أو تاء فاجعلوها ياء، ذكروا القرآن فإنه مذكر.
هـ-أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وليصلين قوم لا خلاق لهم، ولينزعن القرآن من بين أظهركم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ألسنا نقرأ القرآن وقد أثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يسرى على القرآن ليلا فيذهب به من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء -وفي رواية: لا يبقى في مصحف منه شيء- ويصبح الناس فقراء كالبهائم. ثم قرأ عبد الله: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} [الإسراء: 86]..

ج-جمع القرآن وكتابة المصاحف:


1-الدليل على أن جبريل عليه السلام يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في كل سنة في شهر رمضان:

عن أبي هريرة قال: "كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه".
والمراد من معارضته له بالقرآن كل سنة: مقابلته على ما أوحاه إليه عن الله تعالى، ليبقى ما بقي، ويذهب ما نسخ توكيدا، أو استثباتا وحفظا؛ ولهذا عرضه في السنة الأخيرة من عمره، عليه السلام اقتراب أجله، على جبريل مرتين، وعارضه به جبريل كذلك؛ ولهذا فهم، عليه السلام، اقتراب أجله.


2-القرّاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :
عن مسروق : ذكر عبد الله بن عمرو عبد الله بن مسعود، فقال: لا أزال أحبه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب))، رضي الله عنهم.
فهؤلاء الأربعة اثنان من المهاجرين الأولين عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة، وقد كان سالم هذا من سادات المسلمين وكان يؤم الناس قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، واثنان من الأنصار معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وهما سيدان كبيران، رضي الله عنهم أجمعين.


3-جمع القرآن في خلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه:
بعد قتال المرتدين من الخوارج في معركة اليمامة ضدّ عبدالله بن أبي بن سلول قتل من القرّاء قريب من 500 قارئ , فأشار عمر على الصديق بأن يجمع القرآن؛ لئلا يذهب منه شيء بسبب موت من يكون يحفظه من الصحابة بعد ذلك في مواطن القتال، فإذا كتب وحفظ صار ذلك محفوظا فلا فرق بين حياة من بلغه أو موته، فراجعه الصديق قليلا ليستثبت الأمر، ثم وافقه، وكذلك راجعهما زيد بن ثابت في ذلك ثم صارا إلى ما رأياه، رضي الله عنهم أجمعين.
فكان الذي فعله الشيخان أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، من أكبر المصالح الدينية وأعظمها، من حفظهما كتاب الله في الصحف؛ لئلا يذهب منه شيء بموت من تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كانت تلك الصحف عند الصديق أيام حياته، ثم أخذها عمر بعده فكانت عنده محروسة معظمة مكرمة، فلما مات كانت عند حفصة أم المؤمنين، لأنها كانت وصيته من أولاده على أوقافه وتركته وكانت عند أم المؤمنين رضي الله عنها، حتى أخذها منها أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه.


4-جمع القرآن في خلافة عثمان رضي الله عنه :
بعد اتساع الرقعة الإسلام بسبب الفتوح وكثرة من دخل في الإسلام اختلف بعض الناس في كتاب الله ,كما ورد أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان رضي الله عنهما وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة. فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما أنزل بلسانهم. ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.
وهذا -أيضا- من أكبر مناقب أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فإن الشيخين سبقاه إلى حفظ القرآن أن يذهب منه شيء وهو جمع الناس على قراءة واحدة؛ لئلا يختلفوا في القرآن، ووافقه على ذلك جميع الصحابة.


5-تأليف القرآن وترتيبه :
-فأما ترتيب الآيات في السور : فليس في ذلك رخصة، بل هو أمر توقيفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- أما ترتيب السور في المصحف فهو اجتهادي كما ورد أن عثمان -والله أعلم- رتب السور في المصحف، وقدم السبع الطوال وثنى بالمئين.

الدليل:
عن ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينها ولم تكتبوا بينها سطر "بسم الله الرحمن الرحيم"، ووضعتموها في السبع الطوال؟ ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، فإذا أنزلت عليه الآية فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وحسبت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر "بسم الله الرحمن الرحيم" فوضعتها في السبع الطوال.
ففهم من هذا الحديث أن ترتيب الآيات في السور أمر توقيفي متلقى عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما ترتيب السور فمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه؛ ولهذا ليس لأحد أن يقرأ القرآن إلا مرتبا آياته؛ فإن نكسه أخطأ خطأ كبيرا.
وأما ترتيب السور فمستحب اقتداء بعثمان، رضي الله عنه.


6-نقط المصحف وشكله وتقسيمه:
فأما نقط المصحف وشكله،
فيقال: إن أول من أمر به عبد الملك بن مروان، فتصدى لذلك الحجاج وهو بواسط، فأمر الحسن البصري ويحيى بن يعمر ففعلا ذلك، ويقال: إن أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي، وذكروا أنه كان لمحمد بن سيرين مصحف قد نقطه له يحيى بن يعمر والله أعلم.
وأما كتابة الأعشار على الحواشي فينسب إلى الحجاج أيضا، وقيل: بل أول من فعله المأمون، وحكى أبو عمرو الداني عن ابن مسعود أنه كره التعشير في المصحف، وكان يحكه وكره مجاهد ذلك أيضا.
وقال مالك: لا بأس به بالحبر، فأما بالألوان المصبغة فلا. وأكره تعداد آي السور في أولها في المصاحف الأمهات، فأما ما يتعلم فيه الغلمان فلا أرى به بأسا.
وقال قتادة: بدؤوا فنقطوا، ثم خمسوا، ثم عشروا.

د: نزول القرآن على سبعة أحرف:


1-الدليل على نزول القرآن على سبعة أحرف:
عن عبد الله بن عباس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف)).
عن أبي بن كعب، قال: كنت في المسجد فدخل رجل فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فقمنا جميعا، فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل هذا فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: ((اقرآ))، فقرآ، فقال: ((أصبتما)). فلما قال لهما النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال، كبر علي ولا إذا كنت في الجاهلية، فلما رأى الذي غشيني ضرب في صدري ففضضت عرقا، وكأنما أنظر إلى رسول الله فرقا فقال: ((يا أبي، إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة مسألة تسألنيها)). قال: ((قلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم عليه السلام)).



2-معنى الأحرف السبعة :
قال القرطبي
: قال كثير من علمائنا كالداودي وابن أبي صفرة وغيرهما: هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من السبعة وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف.
قال القرطبي: وقد سوغ كل واحد من القراء السبعة قراءة الآخر وأجازها، وإنما اختار القراءة المنسوبة إليه لأنه رآها أحسن والأولى عنده. قال: وقد أجمع المسلمون في هذه الأمصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة فيما رووه ورأوه من القراءات، وكتبوا في ذلك مصنفات واستمر الإجماع على الصواب وحصل ما وعد الله به من حفظ الكتاب.

هـ-آداب تلاوة القرآن وأحكامها :


1-وجوب الإخلاص في تلاوة القرآن:



أ:من راءى بقراءة القرآن أو تأكّل به أو فجر به:

1/قال علي، رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة)).
2/ عن أبي موسى، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر أو خبيث وريحها مر)).
= ومضمون هذه الأحاديث التحذير من المراءاة بتلاوة القرآن التي هي من أعظم القرب، كما جاء في الحديث: ((واعلم أنك لن تتقرب إلى الله بأعظم مما خرج منه)) يعني: القرآن..


2-فضل تلاوة القرآن:

أ-كتاب الجامع لأحاديث شتّى تتعلق بتلاوة القرآن وفضائله وفضل أهله:


1/عن أبي سعيد قال: قال نبي الله عليه الصلاة والسلام: ((يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه)).
2/عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: من شغله قراءة القرآن عن دعائي أعطيته أفضل ثواب السائلين)).
3/عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله أهلين من الناس)). قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: ((أهل القرآن هم أهل الله وخاصته)) ".
4/عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه)).


ب-كتاب الجامع لأحاديث شتّى تتعلق بتلاوة القرآن وفضائله وفضل أهله(2):

1/ عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها)).
2/ عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه))، قال: ((فيشفعان)).
3/ عن عبيدة المليكي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ((يا أهل القرآن، لا توسدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته من آناء الليل والنهار، وتغنوه وتقنوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون، ولا تستعجلوا ثوابه، فإن له ثوابا))


3-فضل حفظ القرآن :

أ-القراءة عن ظهر قلب:

ورد من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد، وفيه أنه، عليه السلام، قال لرجل: ((فما معك من القرآن؟)). قال: معي سورة كذا وكذا، لسور عددها. قال: ((أتقرؤهن عن ظهر قلبك؟)). قال: نعم. قال: ((اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن)).
مسألة : ما الأفضل القراءة من المصحف أم القراءة عن ظهر قلب :
فيه خلاف بين العلماء :

قال بعض العلماء: المدار في هذه المسألة على الخشوع في القراءة، فإن كان الخشوع عند القراءة على ظهر القلب فهو أفضل، وإن كان عند النظر في المصحف فهو أفضل فإن استويا فالقراءة نظرا أولى؛ لأنها أثبت وتمتاز بالنظر في المصحف قال الشيخ أبو زكريا النووي رحمه الله، في التبيان: والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل.
إن كان البخاري، رحمه الله، أراد بذكر حديث سهل للدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل منها في المصحف، ففيه نظر؛ لأنها قضية عين، فيحتمل أن ذلك الرجل كان لا يحسن الكتابة ويعلم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فلا يدل على أن التلاوة عن ظهر قلب أفضل مطلقا في حق من يحسن ومن لا يحسن، إذ لو دل هذا لكان ذكر حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلاوته عن ظهر قلب -لأنه أمي لا يدري الكتابة- أولى من ذكر هذا الحديث بمفرده.
الثاني: أن سياق الحديث إنما هو لأجل استثبات أنه يحفظ تلك السور عن ظهر قلب؛ ليمكنه تعليمها لزوجته، وليس المراد هاهنا: أن هذا أفضل من التلاوة نظرا، ولا عدمه والله سبحانه وتعالى أعلم.



ب-استذكار القرآن وتعاهده :

عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت))
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل القرآن إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه بالليل والنهار، كمثل رجل له إبل، فإن عقلها حفظها، وإن أطلق عقالها ذهبت، فكذلك صاحب القرآن)).
ومضمون هذه الأحاديث الترغيب في كثرة تلاوة القرآن واستذكاره وتعاهده؛ لئلا يعرضه حافظه للنسيان فإن ذلك خطر كبير، نسأل الله العافية منه،
ولهذا قال إسحاق بن راهويه وغيره: يكره لرجل أن يمر عليه أربعون يوما لا يقرأ فيها القرآن، كما أنه يكره له أن يقرأ في أقل من ثلاثة أيام.
وقد أدخل بعض المفسرين هذا المعنى في قوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [طه: 124- 126]، وهذا الذي قاله هذا -وإن لم يكن هو المراد جميعه- فهو بعضه، فإن الإعراض عن تلاوة القرآن وتعريضه للنسيان وعدم الاعتناء به فيه تهاون كثير وتفريط شديد، نعوذ بالله منه؛ ولهذا قال عليه السلام: ((تعاهدوا القرآن))، وفي لفظ: ((استذكروا القرآن، فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم)).
أي: إن القرآن أشد تفلتا من الصدور من النعم إذا أرسلت من غير عقال.
عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب يحدثه؛ لأن الله تعالى يقول: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30]، وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب.


ج-نسيان القرآن :

-عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: "سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال: ((يرحمه الله، فقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا)).
-عن عبد الله، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي)) ورواه مسلم والنسائي، من حديث منصور به. وقد تقدم. وفي مسند أبي يعلى: ((فإنما هو نسي))، بالتخفيف، هذا لفظه.
وفي هذا الحديث -والذي قبله- دليل على أن حصول النسيان للشخص ليس بنقص له إذا كان بعد الاجتهاد والحرص، وفي حديث ابن مسعود أدب في التعبير عن حصول ذلك، فلا يقول: نسيت آية كذا، فإن النسيان ليس من فعل العبد، وقد يصدر عنه أسبابه من التناسي والتغافل والتهاون المفضي إلى ذلك، فأما النسيان نفسه فليس بفعله؛ ولهذا قال: ((بل هو نسي))، مبني لما لم يسم فاعله، وأدب -أيضا- في ترك إضافة ذلك إلى الله تعالى.


د-ذكر الدعاء المأثور لحفظ القرآن وطرد الشيطان والتكلم في ضعفه:

عن ابن عباس قال: "قال علي بن أبي طالب: يا رسول الله، القرآن يتفلت من صدري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع من علمته)). قال: قال: نعم بأبي وأمي، قال: ((صل ليلة الجمعة أربع ركعات تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب ويس، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة، وفي الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله واثن عليه، وصل على النبيين، واستغفر للمؤمنين، ثم قل: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني من أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، وأسألك أن تنور بالكتاب بصري، وتطلق به لساني، وتفرج به عن قلبي، وتشرح به صدري، وتستعمل به بدني، وتقويني على ذلك وتعينني على ذلك فإنه لا يعينني على الخير غيرك، ولا يوفق له إلا أنت، فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا تحفظه بإذن الله وما أخطأ مؤمنا قط)). فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بسبع جمع فأخبره بحفظ القرآن والحديث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مؤمن ورب الكعبة))، علم أبو الحسن علم أبو الحسن" هذا سياق الطبراني.

الكلام في ضعفه :

فتاوى نور على الدرب:

http://www.alifta.net/fatawa/fatawac...eno=1&bookid=5

موقع إسلام ويب:
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...fatwaid&id=344


4-ترتيل القرآن وتجويد تلاوته:


أ-الترتيل في القراءة :

وقول الله عز وجل: {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4]، وقوله: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106]، يكره أن يهذ كهذ الشعر، يفرق: يفصل، قال ابن عباس: {فرقناه}: فصلناه.
عن عبد الله قال: غدونا على عبد الله، فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القراءات التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم ثمان عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم.
عن عائشة أنه ذكر لها أن ناسا يقرؤون القرآن في الليل مرة أو مرتين، فقالت: أولئك قرؤوا ولم يقرؤوا، كنت أقوم مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة التمام، فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء، فلا يمر بآية فيها تخوف إلا دعا الله واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله ورغب إليه.
عن ابن عباس في قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} [القيامة: 16]: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه, وهو متفق عليه، وفيه وفي الذي قبله دليل على استحباب ترتيل القراءة والترسل فيها من غير هذرمة ولا سرعة مفرطة، بل بتأمل وتفكر، قال الله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} [ص: 29].


ب-مدّ القراءة والترجيع :

-عن قتادة قال: سئل أنس بن مالك: كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.
عن أم سلمة: أنها نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة مفسرة حرفا حرفا.
-عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته -أو جمله- وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح قراءة لينة وهو يرجع.
فالترجيع: هو الترديد في الصوت كما جاء -أيضا- في البخاري أنه جعل يقول: (آ آ آ)، وكأن ذلك صدر من حركة الدابة تحته، فدل على جواز التلاوة عليها، وإن أفضى إلى ذلك ولا يكون ذلك من باب الزيادة في الحروف، بل ذلك مغتفر للحاجة، كما يصلي على الدابة حيث توجهت به، مع إمكان تأخير ذلك والصلاة إلى القبلة، والله أعلم.


ج-حسن الصوت بالقراءة والاستماع من الغير , وقول حسبك للقارئ:

حسن الصوت بالقراءة :
عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يا أبا موسى، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود))

من أحب أن يسمع القرآن من غيره :
عن عبد الله قال: "قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ علي القرآن)). قلت: عليك أقرأ وعليك أنزل؟! قال: ((إني أحب أن أسمعه من غيري)) ".

قول حسبك للقارئ :
عن عبد الله قال: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ علي)). فقلت: يا رسول الله، آقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: ((نعم))، فقرأت عليه سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41]، قال: ((حسبك الآن)) فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
وكذا الحديث الآخر: ((اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا)).



5-أحكام متفرقة في تلاوة القرآن :



أ-القراءة على الدابة وتعليم الصبيان للقرآن :
عبد الله بن مغفل، رضي الله عنه، قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح".
وهذا -أيضا- له تعلق بما تقدم من تعاهد القرآن وتلاوته سفرا وحضرا، ولا يكره ذلك عند أكثر العلماء إذا لم يتله القارئ في الطريق، وقد نقله ابن أبي داود عن أبي الدرداء أنه كان يقرأ في الطريق.

-تعليم الصبيان القرآن:
قال ابن عباس: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم.
عن ابن عباس قال: جمعت المحكم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: وما المحكم؟ قال: "المفصل".
وفيه دلالة على جواز تعلم الصبيان القرآن؛ لأن ابن عباس أخبر عن سنه حين موت الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان جمع المفصل، وهو من الحجرات، كما تقدم ذلك، وعمره آنذاك عشر سنين.


ب-فصل هل يقول :(سورة كذا):
عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأ بهما في ليلة كفتاه)).
عن عائشة قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قارئا يقرأ من الليل في المسجد، فقال: ((يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية، كنت أسقطتهن من سورة كذا وكذا)).
عن عثمان أنه قال: إذا نزل شيء من القرآن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا))، وعليه عمل الناس اليوم في ترجمة السور في مصاحفهم.


ج-في كم يقرأ القرآن ؟ والبكاء عند القراءة .

-في كم يقرأ القرآن؟

عن أبي سلمة: قال: وأحسبني قال: سمعت أنا من أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: "قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:. ((اقرأ القرآن في شهر)). قلت: إني أجد قوة. قال: ((فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك)) ". فهذا السياق ظاهره يقتضي المنع من قراءة القرآن في أقل من سبع.
ولكن دلت أحاديث أخرجوها على جواز قراءته فيما دون ذلك، كما رواه الإمام أحمد في مسنده: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا حبان ابن واسع، عن أبيه، عن سعد بن المنذر الأنصاري؛ أنه قال: يا رسول الله، أقرأ القرآن في ثلاث؟ قال: ((نعم)). قال: فكان يقرؤه حتى توفي.
وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في أقل من ثلاث، كما هو مذهب أبي عبيد وإسحاق وابن راهويه وغيرهما من الخلف
وقد ترخص جماعة من السلف في تلاوة القرآن في أقل من ذلك؛ منهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه.
وعن منصور قال: كان علي الأزدي يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من رمضان.
وعن الإمام الشافعي، رحمه الله: أنه كان يختم في اليوم والليلة من شهر رمضان ختمتين، وفي غيره ختمة.
وعن أبي عبد الله البخاري -صاحب الصحيح- : أنه كان يختم في الليلة ويومها من رمضان ختم.
فهذا وأمثالة من الصحيح عن السلف محمول إما على أنه ما بلغهم في ذلك حديث مما تقدم، أو أنهم كانوا يفهمون ويتفكرون فيما يقرؤونه مع هذه السرعة، والله أعلم.
قال الشيخ أبو زكريا النووي في كتابه التبيان بعد ذكر طرف مما تقدم: (والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له كمال فهم ما يقرؤه، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة).

-البكاء عند قراءة القرآن:
عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ علي)). قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: ((إني أشتهي أن أسمعه من غيري)). قال: فقرأت النساء، حتى إذا بلغت: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41]، قال لي: ((كف أو أمسك))، فرأيت عيناه تذرفان ".


د: معنى حديث (اقرؤوا القرآن ما أتلفت عليه قلوبكم) :

عن جندب بن عبد الله، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه)).
ومعنى الحديث : أنه عليه السلام أرشد وحض أمته على تلاوة القرآن إذا كانت القلوب مجتمعة على تلاوته، متفكرة فيه، متدبرة له، لا في حال شغلها وملالها، فإنه لا يحصل المقصود من التلاوة بذلك كما ثبت في الحديث أنه قال عليه الصلاة والسلام: ((اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا)) وقال: ((أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل))، وفي اللفظ الآخر: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)).


و-ذكر فوائد متفرقة :

أ-المكي والمدني , وعدد كلمات القرآن وحروفه , والتحزيب والتجزئة:


1-المكي والمدني:
عن قتادة قال: "نزل في المدينة من القرآن البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وبراءة، والرعد، والنحل، والحج، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والرحمن، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والصف، والجمعة والمنافقون، والتغابن، والطلاق، ويا أيها النبي لم تحرم، إلى رأس العشر، وإذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله. هؤلاء السور نزلت بالمدينة، وسائر السور نزل بمكة".

2-عدد كلمات القرآن وحروفه:
أ-فأما عدد آيات القرآن العظيم فستة آلاف آية، ثم اختلف فيما زاد على ذلك على أقوال، فمنهم من لم يزد على ذلك، ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات، وقيل: وأربع عشرة آية، وقيل: ومائتان وتسع عشرة، وقيل: ومائتان وخمس وعشرون آية، أو ست وعشرون آية، وقيل: مائتان وست وثلاثون آية. حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتابه البيان.
ب- وأما كلماته، فقال الفضل بن شاذان، عن عطاء بن يسار: سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة.
ج-وأما حروفه، فقال عبد الله بن كثير، عن مجاهد: هذا ما أحصينا من القرآن وهو ثلاثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفا.

3-التحزيب والتجزئة:

وأما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات بالمدارس وغيرها.
عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلث وخمس وسبع وتسع وأحد عشرة وثلاث عشرة، وحزب المفصل حتى تختم. م عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلث وخمس وسبع وتسع وأحد عشرة وثلاث عشرة، وحزب المفصل حتى تختم.


ب-معنى السورة والآية والكلمة :

السورة :

اختلف في معنى السورة: مم هي مشتقة؟ فقيل: من الإبانة والارتفاع.
فكأن القارئ يتنقل بها من منزلة إلى منزلة. وقيل: لشرفها وارتفاعها كسور البلدان. وقيل: سميت سورة لكونها قطعة من القرآن وجزءا منه، مأخوذ من أسآر الإناء وهو البقية
. وقيل: لتمامها وكمالها لأن العرب يسمون الناقة التامة سورة.
قلت: ويحتمل أن يكون من الجمع والإحاطة لآياتها كما يسمى سور البلد لإحاطته بمنازله ودوره.

الآية:
فمن العلامة على انقطاع الكلام الذي قبلها عن الذي بعدها وانفصالها، أي: هي بائنة عن أختها ومنفردة. قال الله تعالى: {إن آية ملكه} [البقرة: 248]،
قيل: لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه، كما يقال: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم.
وقيل: سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها.

الكلمة:
فهي اللفظة الواحدة، وقد تكون على حرفين مثل: ما ولا وله ونحو ذلك، وقد تكون أكثر. وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل: {ليستخلفنهم} [النور: 55]،
وقد تكون الكلمة الواحدة آية، مثل: والفجر، والضحى، والعصر.



هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وما كان من صواب فمن الله وحده وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان.

أحسنتِ وأجدتِ، بارك الله فيكِ
توزيع الدرجات:
- الشمول: 30 / 30
- الترتيب: 20 / 20
- التحرير: 20 / 20
- حسن العرض: 15 / 15
- حسن الصياغة: 15 / 15
الدرجة النهائية: 100 / 100
زادكِ الله توفيقًا وسدادًا

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23 محرم 1436هـ/15-11-2014م, 11:18 PM
تماضر تماضر غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 521
افتراضي

الباب الثاني: في ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما

المقصد الكلي للباب:
تقديم قارئ القرآن على غيره في الصلاة والمشورة والرأي , وبيان فضل القرآن على سائر الذكر.

المقاصد الفرعية:
1-تقديم قارئ القرآن على غيره في الصلاة .
2-تقديم قارئ القرآن على غيره في المشورة والرأي.
3-فضل القرآن على سائر الذكر.


الباب الثالث: في إكرام أهل القرآن والنهي عن إيذائهم

المقصد الكلي للباب: تعظيم القرآن وأهل القرآن وتقديمهم على غيرهم وتوقيرهم واحترامهم من إجلال الله وإكرامه , وماجاء في التحذير والنهي عن إيذائهم وأنهم أولياء الله .

المقاصد الفرعية:
1-تعظيم القرآن من تعظيم شعائر وحرمات الله , :
2-التوجيه القرآني في التعامل مع صاحب القرآن وتوقيره واحترامه:
3-التوجيه النبوي في التعامل مع صاحب القرآن وتوقيره واحترامه وأن ذلك من إجلال الله.
4-التحذير من الوقوع في أعراض أهل القرآن .
5-حافظ القرآن من أولياء الله.
6- من احترام وإجلال حافظ القرآن تقديمه على غيره في اللحد:



الباب الرابع: في آداب معلم القرآن ومتعلمه

المقصد الكلي للباب: آداب معلم القرآن ومتعلمه ومايجب عليه من إخلاص وتميز عن الغير في الأخلاق والأعمال .

المقاصد الفرعية:
1-مايشترك فيه معلم القرآن ومتعلمه:
1-بيان معنى الإخلاص والأمر به وبيان الطريق الموصل إليه.
2-النهي عن توجيه المقصد والنية لغير الله من أغراض الدنيا , والتحذير منه وبيان عاقبة ذلك .
3- الأمر بالعمل بالعلم , وأنه أصل وهدف العلم .
4-الأمر بالتخلق بأخلاق أهل العلم الفاضلة والحسنة التي حث عليها الشرع.
5-أن يعرف صاحب القرآن عن غيره بكثرة ذكره ودعاءه .

-آداب المعلم :
1-الأمر بالرفق بالمتعلمين والإحسان إليهم والترحيب بهم.
2-الأمر ببذل النصيحة للمتعلمين والإشفاق عليهم والاعتناء بمصالحهم ومساعدتهم على الزيادة من العلم والصبر عليهم ووجود الأعذار لهم, والتذكير بفضل العلم وأجره , وتزهيده في الدنيا الابتعاد عن الركون إليها .
3-الأمر بالتواضع وخفض الجانب للمتعلمين .
4-بيان طريقة التعليم بالتدرج , والبداية بالآداب والأخلاق الفاضلة في جميع الأمور وبيان فضل ذلك .
5-حكم تعليم العلم , ومتى يتعين على العالم.
6-الحث على الحرص على تعليم المتعلمين والاجتهاد في تعليمهم وإفهامهم , ومراعاة الفروق الفردية بينهم وتشجيعهم وحثهم على الزيادة في طلب العلم.
7-تفقد أحوالهم والعدل في التعامل بينهم .
8-الرفق بالمتعلمين والأمر بعدم الامتناع عن التعليم لأن نيته غير صحيحة.
9-العلم يؤتى ولا يأتي .
10-الحث على توسيع مكان الدراسة لتكثر الفائدة منه.

-آداب المتعلم :
1-التركيز على ما يدرس والابتعاد عن الملهيات أثناء الطلب.
2-الاستعداد للدرس من طهارة ونظافة واستقبال للقبلة وصلاة وجلوس.
3-تطهير القلب مما يشوبه ويفسده ليكون مستعدًا لقبول العلم.
4-احترام المعلم وقبول قوله ,وتوقيره واحترامه وتقديمه على غيره , ومن ذلك التأدب مع رفقة العلم فإنه من توقير المعلم .
5-اختيار المعلم الفاضل الدين العالم , والاهتمام بالانتفاع من علمه , واحتمال جفاءه والتعذر له والصبر على ذلك .
6-الاستئذان قبل الدخول والسلام على الحضور , واختيار مكان الجلوس.
7-اختيار الوقت المناسب للقراءة على الشيخ ..
8-الحرص على التعلم والمواظبة على الطلب وعدم الاقتناع بالقليل.
9-اغتنام وقت الشباب والفراغ في الطلب.
10-فضل وقت الطلب بالتبكير :
11-تحديد ورد يومي للطلب والقراءة ومراجعة الحفظ , وبيان الإيثار المكروه.
12-الأمر بالابتعاد عن الحسد والعجب بالنفس وطريقة ذلك.



الباب الخامس: في آداب حامل القرآن

المقصد الكلي للباب :
مايجب على حامل القرآن من آداب يتحلى بها والتخلق بأخلاقه, وذلك كالترفع عن كل مايشين المرء , والحث على تلاوة القرآن وتعاهده وتميزه عن غيره في العبادة والقيام به في الليل .

-المقاصد الفرعية:
1-طلب الكمال في كل الأمور والترفع عن كل ما نهى عنه القرآن إجلالا له , والتخلق بخلق القرآن.
2-الترفع عن جعل القرآن معيشة يتكسب بها , والترفع عن الحاجة للناس .
3-حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
4-المحافظة على تلاوة القرآن وتعهده بالمراجعة , وتحديد ورد يومي للقراءة.
5-الحث على اغتنام الليل بالقراءة والقيام ودليل ذلك مع بيان الحكمة منه.
6-الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان .
8-العمل لمن نام عن ورده.


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر مشاهدة المشاركة
في المرفقات المقاصد من الباب السادس للتاسع


الباب السادس: في آداب القرآن
المقصد الكلي للباب:
ذكر الأمور التي يكون بها الأدب مع القرآن قبل القراءة والاستعداد لها من استحضار مناجاة الله , وتنظيف الفم بالسواك وبيان كيفية الاستياك وما يقال عنده وصفة مايستاك به , واستقبال القبلة والطهارة , وبيان كراهة قراءة القرآن إذا كان الفم متنجسًا , والتعرض لأحكام قراءة القرآن للجنب والحائض والمحدث ومس المصحف , مع بيان ما إذا كانت الآيات مكتوبة في كتاب فقه أو حديث , وإذا كان كتاب تفسير , وأحوال الجنب والمحدث عند عدم الماء , وذكر الأمور التي يكون بها الأدب مع القرآن أثناء قراءة القرآن من الترتيل والتخشع والبكاء و تدبر الآيات والاستعاذة والبسملة وسؤال الله الجنة والاستعاذة من النار عند قراءة ما يتعلق بهما ومتى يكون استحباب رفع الصوت وخفضه , واستحباب قراءة الجماعة والإدارة في القراءة وغيرها ... وذكر الأحكام المتعلقة بقراءة القرآن في الصلاة , وأحكام سجود التلاوة وبيان صفتها ومواضعها وأحوال القارئ لها , ثم ختمه بذكر ما يتعلق بالختمة من أمور من وقتها والدعاء بعدها وحضور مجلس الختمة إلى غير ذلك.
المقاصد الفرعية:
-الأدب مع القرآن يكون بأمور:
أ-ما يكون قبل قراءة القرآن والاستعداد للقراءة:
١-أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى، ويقرأ على حال من يرى الله تعالى، فإنه إن لم يكن يراه فإن الله تعالى يراه.
٢-وينبغي إذا أراد القراءة أن ينظف فاه بالسواك وغيره، ويستاك عرضا مبتدئا بالجانب الأيمن من فمه، وينوي به الإتيان بالسنة،
٣-يستحب أن يقرأ وهو على طهارة، فإن قرأ محدثا جاز بإجماع المسلمين.
4-حكم قراءة القرآن والذكر والتسبيح للجنب والحائض :
5-حكم قول الأذكار المذكورة بالقرآن:
6-أحوال الجنب والمحدث مع التيمم عند عدم الماء .
أ-الحكم ولو تيمم ثم صلى وقرأ ثم رأى ماء يلزمه استعماله , يحرم عليه القراءة وجميع ما يحرم على الجنب حتى يغتسل، ولو تيمم وصلى وقرأ ثم أراد التيمم لحدث أو لفريضة أخرى أو لغير ذلك فإنه لا يحرم عليه القراءة على المذهب الصحيح المختار.
ب-أما إذا لم يجد الجنب ماء ولا ترابا فإنه لا يصلي لحرمة الوقت على حسب حاله، ويحرم عليه القراءة خارج الصلاة، ويحرم عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على فاتحة الكتاب، وهل يحرم عليه قراءة الفاتحة؟فيه وجهان: الصحيح المختار: أنه لا يحرم، بل يجب، فإن الصلاة لا تصح إلا بها، وكلما جازت الصلاة لضرورة مع الجنابة يجوز القراءة.
7-ويستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار ، وإن كان في مسجد فيستحب له نية الاعتكاف .
8-حكم القراءة في الحمام.
9-جواز القراءة في الطريق وقراءة الناعس .
10-يستحب للقارئ في غير الصلاة أن يستقل القبلة.

ب-ما يكون من الآداب عند الشروع في القراءة :
1-فإن أراد الشروع في القراءة استعاذ، فقال: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" هكذا قال الجمهور من العلماء.
2-فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر عند القراءة ومن ذلك:
أ- استحباب ترديد الآية للتدبر
ب-في البكاء عند قراءة القرآن.
3-وينبغي أن يرتل قراءته، وقد اتفق العلماء -رضي الله عنهم- على استحباب الترتيل، قال الله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا}.
4-ويستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر ومن العذاب , ونحو ذلك مما يعين على استحضار معنى الآية .
5-ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به: احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين.
أ-اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلاما يضطر إليه.
ب-ومن ذلك: العبث باليد وغيرها، فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالى، فلا يعبث بين يديه.
ج-ومن ذلك: النظر إلى ما يلهي ويبدد الذهن.
د-وأقبح من هذا كله: النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه كالأمرد وغيره،
6-لا تجوز قراءة القرآن بالعجمية سواء أحسن العربية أو لم يحسنها، سواء كان في الصلاة أم في غيرها
7-وتجوز قراءة القرآن بالقراءات السبع المجمع عليها، ولا يجوز بغير السبع ولا بالروايات الشاذة المنقولة عن القراء السبعة.
8-إذا ابتدأ بقراءة أحد القراء فينبغي أن يستمر على القراءة بها ما دام الكلام مرتبطا، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أحد من السبعة، والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس.
9-في ترتيب القراءة للقرآن وحكم مخالفة الموالاة وماجاء في تعليم الصبيان:
قال العلماء: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف فيقرأ الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ثم ما بعدها على الترتيب، ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلي الأولى أو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ سورة قبلها جاز , وأما قراءة السور من آخرها إلى أولها فممنوع منعا متأكدا، فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز، ويزيل حكمة ترتيب الآيات.
وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسن ليس هذا من هذا الباب، فإن ذلك قراءة متفاضلة في أيام متعددة، مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم، والله أعلم.
10-قراءة القرآن من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر القلب.
11-في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين وفضل القارئين من الجماعة والسامعين وبيان فضيلة من جمعهم عليها وحرضهم وندبهم إليها:
12-جواز الإدارة بالقرآن
13-في الجمع بين استحباب رفع الصوت بالقراءة وخفض الصوت بالقراءة:
14-في استحباب تحسين الصوت بالقراءة:
15-فصل في استحباب طلب القراءة الطيبة من حسن الصوت.
16-وقد استحب العلماء أن يستفتح مجلس حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويختم بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن.
17-ينبغي للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة أو وقف على غير آخرها أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض وأن يقف على الكلام المرتبط.
18-كراهة قراءة القرآن بشيء يعرض من أمر الدنيا.
19- إذا كان يقرأ ماشيا فمر على قوم فيستحب له التسليم:
20-إذا أراد أن يستدل بآية فله أن يقول: قال الله تعالى كذا، وله أن يقول: الله تعالى يقول كذا، ولا كراهة في شيء من هذا
ج-في الأوقات المختارة للقراءة
د-ذكر أحوال تكره فيها القراءة.
ه-بيان البدع المنكرة في القراءة.
وـ-في مسائل غريبة تدعو الحاجة إليها
١- منها: أنه إذا كان يقرأ فعرض له ريح فينبغي أن يمسك عن القراءة حتى يتكامل خروجها ثم يعود إلى القراءة .
٢- ومنها: أنه إذا تثاءب أمسك عن القراءة حتى ينقضي التثاؤب ثم يقرأ.
٣- ومنها: أنه إذا قرأ قول الله عز وجل: {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصاري المسيح ابن الله}، {وقالت اليهود يد الله مغلولة}، {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} ونحو ذلك من الآيات، ينبغي أن يخفض بها صوته، كذا كان إبراهيم النخعي رضي الله عنه يفعل، وغيرها...
ز-في أحكام نفيسة تتعلق بالقراءة في الصلاة أبالغ في اختصارها فإنها مشهورة في كتب الفقه
١- منها: أنه يجب القراءة في الصلاة المفروضة بإجماع العلماء , وأجمعوا على استحباب قراءة السورة بعد الفاتحة في ركعتي الصبح والأولتين من باقي الصلوات.
2-لا بأس بالجمع بين سورتين في ركعة واحدة:
3-أجمع المسلمون على استحباب الجهر بالقراءة في الصبح والجمعة والعيدين والأولتين من المغرب والعشاء وفي صلاة التراويح والوتر عقيبها،
٦-يستحب لكل قارئ كان في الصلاة أو في غيرها إذا فرغ من الفاتحة أن يقول: (آمين)،

ح- في سجود التلاوة:
هو مما يتأكد الاعتناء به، فقد أجمع العلماء على الأمر بسجود التلاوة، واختلفوا في أنه أمر استحباب أم إيجاب،
-في بيان عدد السجدات ومحلها
أما عددها المختار الذي قاله الشافعي رحمه الله والجماهير: أنها أربع عشرة سجدة
-حكم سجود التلاوة حكم صلاة النافلة في اشتراط الطهارة عن الحدث وعن النجاسة، وفي استقباله القبلة، وستر العورة.
-فيمن يسن له السجود
اعلم أنه يسن للقارئ المطهر بالماء أو التراب حيث يجوز سواء كان في الصلاة أو خارجا منها، ويسن للمستمع.
-في اختصار السجود
وهو أن يقرأ آية أو آيتين ثم يسجد.
-إذا كان مصليا منفردا سجد لقراءة نفسه، أما المصلي في جماعة؛ فإن كان إماما فهو كالمنفرد، وإذا سجد الإمام لتلاوة نفسه وجب على المأموم أن يسجد معه، فإن لم يفعل بطلت صلاته،
وأما إن كان المصلي مأموما فلا يجوز أن يسجد لقراءة نفسه ولا لقراءة غير إمامه، فإن سجد بطلت صلاته، وتكره له قراءة غير إمامه.
-في وقت السجود للتلاوة
قال العلماء: ينبغي أن يقع عقيب آية السجدة التي قرأها أو سمعها، فإن أخر ولم يطل الفصل سجد، وإن طال فقد فات السجود، فلا يقضي على المذهب الصحيح المشهور.
-إذا قرأ السجدات كلها أو سجدات منها في مجلس واحد سجد لكل سجدة بلا خلاف، فإن كرر الآية الواحدة في مجالس سجد لكل مرة بلا خلاف، فإن كررها في المجلس الواحد نظر فإن لم يسجد للمرة الأولى كفاه سجدة واحدة عن الجميع.
-إذا قرأ السجدة وهو راكب على دابة في السفر سجد بالإيماء.
-إذا قرأ آية السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد.
-لو قرأ آية السجدة بالفارسية لا يسجد عندنا، كما لو فسر آية سجدة، وقال أبو حنيفة: يسجد.
-إذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به، ولا ينوي الاقتداء به، وله الرفع من السجود قبله.
-لا تكره قراءة آية السجدة للإمام عندنا سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، ويسجد إذا قرأها.
-لا يكره عندنا سجود التلاوة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.
-لا يقوم الركوع مقام سجدة التلاوة في حال الاختيار.
-في صفة السجود
اعلم أن الساجد للتلاوة له حالان:
أحدهما: أن يكون خارج الصلاة.
والثاني: أن يكون فيها.

6-في آداب الختم وما يتعلق به
فيه مسائل:
الأولى: في وقته.
المسألة الثانية: يستحب صيام يوم الختم إلا أن يصادف يوما نهى الشرع عن صيامه.
المسألة الثالثة: يستحب حضور مجلس ختم القرآن استحبابا متأكدا.
المسألة الرابعة: الدعاء مستحب عقيب الختم استحبابا متأكدا.

الباب السابع: في آداب الناس كلهم مع القرآن:
المقصد الكلي للباب:
-بيان المراد بالنصيحة لكتاب الله ووجوب تعظيمه وتكفير من جحده أو جحد شيئا منه أو مارى وشك فيه ، مع بيان جواز سماعه للكافر ومنع مسه له والخلاف في تعليما له ، وتحريم تفسيره والقول فيه بغير علم أو بالرأي بلا استناد لدليل، وحكم كتابته على الجدر واللباس وقول نسيت آية كذا ، وكيفية الاستشفاء بالقرآن من نفث وغيره.
المقاصد الفرعية:
1-ما يتضمنه معنى النصيحة لكتاب الله من الإيمان بأنه كلام الله وتنزيله وأنه لا يشبهه شيء من كلام الخلق وتعظيمه وتلاوته وإقامة حروفه والذب عنه والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه والتفكر في عجائبه ونشر علومه.
٢-وجوب تعظيم القرآن.
٣-كفر من جحد القرآن أو جحد شيئا منه أو زاد شيئا فيه وذكر ماجاء في استتابة من زاد فيه ولو حرفًا.
4-تحريم تفسير القرآن بغير علم:
5-ذكر بيان من يجوز له التفسير ومن يحرم عليه.
6-تحريم التفسير بالرأي وبيان أقسام من فسر برأيه.
7-تحريم المراء في القرآن والجدال فيه بغير حق فمن ذلك أن يظهر فيه دلالة الآية على شيء يخالف مذهبه ويحتمل احتمالا ضعيفا موافقة مذهبه فيحملها على مذهبه ويناظر على ذلك مع ظهورها في خلاف ما يقول
8-توجيه من أراد السؤال عن تقديم آيةاو تأخير أخرى:
9-كراهية القول بـ:نسيت آية كذا:
10-جواز إطلاق اسم السورة على سور القرآن وبيان القول المخالف:
11-حكم نسبة القراءات للقراء:
12-جواز سماع الكافر للقرآن من غير مس للمصحف ودليل ذلك , وبيان حكم تعليمه للقرآن.
13-حكم كتابة القرآن في إناء ثم يسقى منه المريض بعد غسله ما ورد في النفث مع القرآن للرقية، وبيان معنى النفث.
14- حكم كتابته على الأطعمة ومن ثم أكلها , وحكم نقش الحيطان والثياب بالقرآن وأسماء الله.
الباب الثامن: في الآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة.
المقصد الكلي للباب:
- ذكر ما يستحب من كثرة قراءة القرآن عامة في أوقات مخصوصة كرمضان والعشر ، وبيان استحباب تخصيص قراءة بعض السور بأيام وصلوات مخصوصة ، وأوقات وأوضاع مخصوصة ، كيوم الجمعة وصلاتها وصلاة العيدين ، وأدبار الصلوات وعند النوم والاستيقاظ منه ، وعند المريض والميت.
المقاصد الفرعية للباب:
1-استحباب كثرة قراءة القرآن في أوقات مخصوصة:
2-الأمر بالمحافظة على قراءة بعض السور:
3-مايتأكد ويستحب قراءته من السور في بعض الصلوات كصلاة الصبح يوم الجمعة وصلاة الجمعة والعيدين والوتر, وركعتي سنة الفجر والمغرب والطواف.
4-ماورد في تخصيص استحباب قراءة بعض السور في أيام مخصوصة كقراءة سورة الكهف يوم الجمعة .
5-استحباب الإكثار من بعض السور في مواطن متعددة كأدبار الصلوات وعند النوم وعند الاستيقاظ منه ، وما يقرأ عند المريض والميت .
الباب التاسع: في كتابة القرآن وإكرام المصحف
المقصد الكلي للباب:
بيان نبذة مختصرة عن مراحل جمع القرآن ، وجملة من المسائل المتعلقة بمس المصحف للمحدث والصبي المميز وغير المميز، وحكم السفر به لبلاد الكفار و أحكام بيعه وشراءه.
المقاصد الفرعية:
1-ذكر نبذة مختصرة عن مراحل جمع القرآن وكتابته:
2-سبب عدم جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في مصحف واحد :
وإنما لم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم في مصحف واحد لما كان يتوقع من زيادته ونسخ بعض المتلو ولم يزل ذلك التوقع إلى وفاته صلى الله عليه وسلم: فلما أمن أبو بكر وسائر أصحابه ذلك التوقع واقتضت المصلحة جمعه فعلوه رضي الله عنهم
3-الخلاف في عدد المصاحف التي بعة بها عثمان رضي الله عنه:فقيل 4 وقيل 7.
4-استحباب كتابة المصاحف وتحسين خطها وشكل حركاتها وتنقيطه:
5-تحريم كتابة القرآن بالنجاسة وكراهة كتابته على الجدران.
-6كفر من أهان المصحف وعرضه للقاذروات :
7-حرمة توسد القرآن.
8-استحباب القيام للمصحف.
9-حكم السفر بالمصحف إلى أرض العدو وتحريم بيعه على الذمي:
تحرم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف وقوعه في أيديهم للحديث المشهور في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى أن يسافر بالقرآن إلى ارض العدو ، ويحرم بيع المصحف من الذمي فإن باعه ففي صحة البيع قولان للشافعي:
أصحهما لا يصح
10-منع المجنون والصبي الغير مميز من مس المصحف مخافة الانتهاك:
ويمنع المجنون والصبي الذي لا يميز من مس المصحف مخافة من انتهاك حرمته وهذا المنع واجب على الولي وغيره ممن رآه يتعرض لحمل.
11-تحريم لمس المصحف للمحدث .
12-تصفح المحدث أو الجنب أو الحائض أوراق المصحف بحائل.
13-إذا كتب الجنب أو المحدث مصحف ان حمل الورقة أو مسها حال الكتابة فحرام وإن لم يحملها ولم يمسها ففيه ثلاثة أوجه: الصحيح جوازه والثاني تحريمه والثالث يجوز للمحدث ويحرم على الجنب .
14-إذا مس المحدث أو الجنب أو الحائض أو حمل كتابا من كتب الفقه أو غيره من العلوم وفيه آيات من القرآن أو ثوبا مطرزا بالقرآن أو دراهم أو دنانير منقوشة به أو حمل متاعا في جملته مصحف أو لمس الجدار أو الحلوى أو الخبز المنقوش به :
فالمذهب الصحيح جواز هذا كله لأنه ليس بمصحف ، وفيه وجه أنه حرام
15-التفصيل في مس كتب التفسير للمحدث :
وأما كتب تفسير القرآن فإن كان القرآن فيها أكثر من غيره حرم مسها وحملها وإن كان غيره أكثر كما هو الغالب
ويحرم المس إذا استويا .
16-حكم مس كتب الحديث:
وأما كتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيها آيات من القرآن لم يحرم مسها والأولى أن لا تمس إلا على طهارة وإن كان فيها آيات من القرآن لم يحرم على المذهب وفيه وجه أنه يحرم وهو الذي في كتب الفقه.
17-حكم مس المنسوخ تلاوته:
وأما المنسوخ تلاوته كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وغير ذلك فلا يحرم مسه ولا حمله قال أصحابنا وكذلك التوراة والإنجيل
18-إذا كان في موضع من بدن المتطهر نجاسة غير معفو عنها ؛
حرم عليه مس المصحف بموضع النجاسة بلا خلاف ولا يحرم بغيره على المذهب الصحيح المشهور.
19-من لم يجد ماء فهل يتيمم لمس المصحف؟
حيث يجوز التيمم له مس المصحف سواء كان تيممه للصلاة أو لغيرها مما يجوز التيمم له.
20-من لم يجد ماء ولا ترابا فهل له مس المصحف؟
فإنه يصلي على حسب حاله ولا يجوز له مس المصحف لأنه محدث جوزنا له الصلاة للضرورة.
21-ولو كان معه مصحف ولم يجد من يودعه عنده وعجز عن الوضوء: جاز له حمله للضرورة.
22-هل يجب على الولي والمعلم تكليف الصبي المميز الطهارة لحمل المصحف واللوح اللذين يقرأ فيهما ؟
فيه وجهان مشهوران أصحهما عند الأصحاب لا يجب للمشقة
23-حكم بيع وشراء المصحف:يصح بيع المصحف وشراؤه ولا كراهة في شرائه وفي كراهة بيعه وجهان لأصحابنا أصحهما وهو نص الشافعي أنه يكره .


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27 محرم 1436هـ/19-11-2014م, 09:38 PM
تماضر تماضر غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 521
افتراضي

في المرفقات المقاصد من الباب السادس للتاسع

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf المقاصد من السادس للتاسع.pdf‏ (144.1 كيلوبايت, المشاهدات 9)
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 27 محرم 1436هـ/19-11-2014م, 10:06 PM
تماضر تماضر غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 521
افتراضي

في المرفقات تلخيص المقاصد من الباب السادس إلى التاسع

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf المقاصد من السادس للتاسع.pdf‏ (144.1 كيلوبايت, المشاهدات 0)
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28 محرم 1436هـ/20-11-2014م, 04:18 AM
تماضر تماضر غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 521
افتراضي

تلخيص الباب لثاني والثالث من كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للنووي:

الباب الثاني: في ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما
المقصد الكلي للباب:
تقديم قارئ القرآن على غيره في الصلاة والمشورة والرأي , وبيان فضل القرآن على سائر الذكر.
التلخيص:
1-تقديم قارئ القرآن على غيره في الصلاة :

ثبت عن ابن مسعود الأنصاري البدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى)) رواه مسلم
2-تقديم قارئ القرآن على غيره في المشورة والرأي:
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال (كان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولا وشبابا) رواه البخاري في صحيحه وسيأتي في الباب بعد هذا أحاديث تدخل في هذا الباب.
3-فضل القرآن على سائر الذكر:
واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه من يعتمد من العلماء أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وغيرهما من الأذكار وقد تظاهرت الأدلة على ذلك والله أعلم.

الباب الثالث: في إكرام أهل القرآن والنهي عن إيذائهم
المقصد الفرعي من الباب الثالث:
تعظيم القرآن وأهل القرآن وتقديمهم على غيرهم وتوقيرهم واحترامهم من إجلال الله وإكرامه , وماجاء في التحذير والنهي عن إيذائهم وأنهم أولياء الله .
التلخيص:
1-تعظيم القرآن من تعظيم شعائر وحرمات الله , :
قال الله عز وجل {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}وقال الله تعالى {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه}.
2-التوجيه القرآني في التعامل مع صاحب القرآن وتوقيره واحترامه:
وقال تعالى {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين}
وقال تعالى{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا }
3-التوجيه النبوي في التعامل مع صاحب القرآن وتوقيره واحترامه وأن ذلك من إجلال الله:
أ-إكرام صاحب القرآن من إجلال الله:
1-وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط)) رواه أبو داود وهو حديث حسن
2-وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم)) رواه أبو داود في سننه والبزار في مسنده قال الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث هو حديث صحيح
ب-التحذير من الوقوع في أعراض أهل القرآن :
1-وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب)) رواه البخاري
2-قال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله "اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يغشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب" {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}"

ج-وثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم: أنه قال ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته))
د-قارئ القرآن من أولياء الله : وعن الإمامين الجليلين أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما قالا"إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي"
هـ- من احترام وإجلال حافظ القرآن تقديمه على غيره في اللحد:
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:((كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول أيهما أكثر أخذا للقرآن فإن أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد)) رواه البخاري

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17 ربيع الأول 1436هـ/7-01-2015م, 02:07 AM
هيئة التصحيح 7 هيئة التصحيح 7 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 6,326
افتراضي

أختنا الكريمة :
يرجى نسخ محتوى الملفات في المشاركات حتى يتيسر تصحيحها .

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23 ربيع الأول 1436هـ/13-01-2015م, 01:19 AM
هيئة التصحيح 7 هيئة التصحيح 7 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 6,326
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر مشاهدة المشاركة
الباب الثاني: في ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما

المقصد الكلي للباب:
تقديم قارئ القرآن على غيره في الصلاة والمشورة والرأي , وبيان فضل القرآن على سائر الذكر
.

المقاصد الفرعية:
1-تقديم قارئ القرآن على غيره في الصلاة .
2-تقديم قارئ القرآن على غيره في المشورة والرأي.
3-فضل القرآن على سائر الذكر.


الباب الثالث: في إكرام أهل القرآن والنهي عن إيذائهم

المقصد الكلي للباب: تعظيم القرآن وأهل القرآن وتقديمهم على غيرهم وتوقيرهم واحترامهم من إجلال الله وإكرامه , وماجاء في التحذير والنهي عن إيذائهم وأنهم أولياء الله .


المقاصد الفرعية:
1-تعظيم القرآن من تعظيم شعائر وحرمات الله , :
2-التوجيه القرآني في التعامل مع صاحب القرآن وتوقيره واحترامه:
3-التوجيه النبوي في التعامل مع صاحب القرآن وتوقيره واحترامه وأن ذلك من إجلال الله.
4-التحذير من الوقوع في أعراض أهل القرآن .
5-حافظ القرآن من أولياء الله.
6- من احترام وإجلال حافظ القرآن تقديمه على غيره في اللحد:



الباب الرابع: في آداب معلم القرآن ومتعلمه

المقصد الكلي للباب: آداب معلم القرآن ومتعلمه ومايجب عليه من إخلاص وتميز عن الغير في الأخلاق والأعمال .


المقاصد الفرعية:
1-مايشترك فيه معلم القرآن ومتعلمه:
1-بيان معنى الإخلاص والأمر به وبيان الطريق الموصل إليه.
2-النهي عن توجيه المقصد والنية لغير الله من أغراض الدنيا , والتحذير منه وبيان عاقبة ذلك .
3- الأمر بالعمل بالعلم , وأنه أصل وهدف العلم .
4-الأمر بالتخلق بأخلاق أهل العلم الفاضلة والحسنة التي حث عليها الشرع.
5-أن يعرف صاحب القرآن عن غيره بكثرة ذكره ودعاءه .

-آداب المعلم :
1-الأمر بالرفق بالمتعلمين والإحسان إليهم والترحيب بهم.
2-الأمر ببذل النصيحة للمتعلمين والإشفاق عليهم والاعتناء بمصالحهم ومساعدتهم على الزيادة من العلم والصبر عليهم ووجود الأعذار لهم, والتذكير بفضل العلم وأجره , وتزهيده في الدنيا الابتعاد عن الركون إليها .
3-الأمر بالتواضع وخفض الجانب للمتعلمين .
4-بيان طريقة التعليم بالتدرج , والبداية بالآداب والأخلاق الفاضلة في جميع الأمور وبيان فضل ذلك .
5-حكم تعليم العلم , ومتى يتعين على العالم.
6-الحث على الحرص على تعليم المتعلمين والاجتهاد في تعليمهم وإفهامهم , ومراعاة الفروق الفردية بينهم وتشجيعهم وحثهم على الزيادة في طلب العلم.
7-تفقد أحوالهم والعدل في التعامل بينهم .
8-الرفق بالمتعلمين والأمر بعدم الامتناع عن التعليم لأن نيته غير صحيحة.
9-العلم يؤتى ولا يأتي .
10-الحث على توسيع مكان الدراسة لتكثر الفائدة منه.

-آداب المتعلم :
1-التركيز على ما يدرس والابتعاد عن الملهيات أثناء الطلب.
2-الاستعداد للدرس من طهارة ونظافة واستقبال للقبلة وصلاة وجلوس.
3-تطهير القلب مما يشوبه ويفسده ليكون مستعدًا لقبول العلم.
4-احترام المعلم وقبول قوله ,وتوقيره واحترامه وتقديمه على غيره , ومن ذلك التأدب مع رفقة العلم فإنه من توقير المعلم .
5-اختيار المعلم الفاضل الدين العالم , والاهتمام بالانتفاع من علمه , واحتمال جفاءه والتعذر له والصبر على ذلك .
6-الاستئذان قبل الدخول والسلام على الحضور , واختيار مكان الجلوس.
7-اختيار الوقت المناسب للقراءة على الشيخ ..
8-الحرص على التعلم والمواظبة على الطلب وعدم الاقتناع بالقليل.
9-اغتنام وقت الشباب والفراغ في الطلب.
10-فضل وقت الطلب بالتبكير :
11-تحديد ورد يومي للطلب والقراءة ومراجعة الحفظ , وبيان الإيثار المكروه.
12-الأمر بالابتعاد عن الحسد والعجب بالنفس وطريقة ذلك.



الباب الخامس: في آداب حامل القرآن

المقصد الكلي للباب :
مايجب على حامل القرآن من آداب يتحلى بها والتخلق بأخلاقه, وذلك كالترفع عن كل مايشين المرء , والحث على تلاوة القرآن وتعاهده وتميزه عن غيره في العبادة والقيام به في الليل .


-المقاصد الفرعية:
1-طلب الكمال في كل الأمور والترفع عن كل ما نهى عنه القرآن إجلالا له , والتخلق بخلق القرآن.
2-الترفع عن جعل القرآن معيشة يتكسب بها , والترفع عن الحاجة للناس .
3-حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
4-المحافظة على تلاوة القرآن وتعهده بالمراجعة , وتحديد ورد يومي للقراءة.
5-الحث على اغتنام الليل بالقراءة والقيام ودليل ذلك مع بيان الحكمة منه.
6-الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان .
8-العمل لمن نام عن ورده.






الباب السادس: في آداب القرآن
المقصد الكلي للباب:
ذكر الأمور التي يكون بها الأدب مع القرآن قبل القراءة والاستعداد لها من استحضار مناجاة الله , وتنظيف الفم بالسواك وبيان كيفية الاستياك وما يقال عنده وصفة مايستاك به , واستقبال القبلة والطهارة , وبيان كراهة قراءة القرآن إذا كان الفم متنجسًا , والتعرض لأحكام قراءة القرآن للجنب والحائض والمحدث ومس المصحف , مع بيان ما إذا كانت الآيات مكتوبة في كتاب فقه أو حديث , وإذا كان كتاب تفسير , وأحوال الجنب والمحدث عند عدم الماء , وذكر الأمور التي يكون بها الأدب مع القرآن أثناء قراءة القرآن من الترتيل والتخشع والبكاء و تدبر الآيات والاستعاذة والبسملة وسؤال الله الجنة والاستعاذة من النار عند قراءة ما يتعلق بهما ومتى يكون استحباب رفع الصوت وخفضه , واستحباب قراءة الجماعة والإدارة في القراءة وغيرها ... وذكر الأحكام المتعلقة بقراءة القرآن في الصلاة , وأحكام سجود التلاوة وبيان صفتها ومواضعها وأحوال القارئ لها , ثم ختمه بذكر ما يتعلق بالختمة من أمور من وقتها والدعاء بعدها وحضور مجلس الختمة إلى غير ذلك.


المقاصد الفرعية:
-الأدب مع القرآن يكون بأمور:
أ-ما يكون قبل قراءة القرآن والاستعداد للقراءة:
١-أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى، ويقرأ على حال من يرى الله تعالى، فإنه إن لم يكن يراه فإن الله تعالى يراه.
٢-وينبغي إذا أراد القراءة أن ينظف فاه بالسواك وغيره، ويستاك عرضا مبتدئا بالجانب الأيمن من فمه، وينوي به الإتيان بالسنة،
٣-يستحب أن يقرأ وهو على طهارة، فإن قرأ محدثا جاز بإجماع المسلمين.
4-حكم قراءة القرآن والذكر والتسبيح للجنب والحائض :
5-حكم قول الأذكار المذكورة بالقرآن:
6-أحوال الجنب والمحدث مع التيمم عند عدم الماء .
أ-الحكم ولو تيمم ثم صلى وقرأ ثم رأى ماء يلزمه استعماله , يحرم عليه القراءة وجميع ما يحرم على الجنب حتى يغتسل، ولو تيمم وصلى وقرأ ثم أراد التيمم لحدث أو لفريضة أخرى أو لغير ذلك فإنه لا يحرم عليه القراءة على المذهب الصحيح المختار.
ب-أما إذا لم يجد الجنب ماء ولا ترابا فإنه لا يصلي لحرمة الوقت على حسب حاله، ويحرم عليه القراءة خارج الصلاة، ويحرم عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على فاتحة الكتاب، وهل يحرم عليه قراءة الفاتحة؟فيه وجهان: الصحيح المختار: أنه لا يحرم، بل يجب، فإن الصلاة لا تصح إلا بها، وكلما جازت الصلاة لضرورة مع الجنابة يجوز القراءة.
7-ويستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار ، وإن كان في مسجد فيستحب له نية الاعتكاف .
8-حكم القراءة في الحمام.
9-جواز القراءة في الطريق وقراءة الناعس .
10-يستحب للقارئ في غير الصلاة أن يستقل القبلة.

ب-ما يكون من الآداب عند الشروع في القراءة :
1-فإن أراد الشروع في القراءة استعاذ، فقال: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" هكذا قال الجمهور من العلماء.
2-فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر عند القراءة ومن ذلك:
أ- استحباب ترديد الآية للتدبر
ب-في البكاء عند قراءة القرآن.
3-وينبغي أن يرتل قراءته، وقد اتفق العلماء -رضي الله عنهم- على استحباب الترتيل، قال الله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا}.
4-ويستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر ومن العذاب , ونحو ذلك مما يعين على استحضار معنى الآية .
5-ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به: احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين.
أ-اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلاما يضطر إليه.
ب-ومن ذلك: العبث باليد وغيرها، فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالى، فلا يعبث بين يديه.
ج-ومن ذلك: النظر إلى ما يلهي ويبدد الذهن.
د-وأقبح من هذا كله: النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه كالأمرد وغيره،
6-لا تجوز قراءة القرآن بالعجمية سواء أحسن العربية أو لم يحسنها، سواء كان في الصلاة أم في غيرها
7-وتجوز قراءة القرآن بالقراءات السبع المجمع عليها، ولا يجوز بغير السبع ولا بالروايات الشاذة المنقولة عن القراء السبعة.
8-إذا ابتدأ بقراءة أحد القراء فينبغي أن يستمر على القراءة بها ما دام الكلام مرتبطا، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أحد من السبعة، والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس.
9-في ترتيب القراءة للقرآن وحكم مخالفة الموالاة وماجاء في تعليم الصبيان:
قال العلماء: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف فيقرأ الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ثم ما بعدها على الترتيب، ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلي الأولى أو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ سورة قبلها جاز , وأما قراءة السور من آخرها إلى أولها فممنوع منعا متأكدا، فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز، ويزيل حكمة ترتيب الآيات.
وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسن ليس هذا من هذا الباب، فإن ذلك قراءة متفاضلة في أيام متعددة، مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم، والله أعلم.
10-قراءة القرآن من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر القلب.
11-في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين وفضل القارئين من الجماعة والسامعين وبيان فضيلة من جمعهم عليها وحرضهم وندبهم إليها:
12-جواز الإدارة بالقرآن
13-في الجمع بين استحباب رفع الصوت بالقراءة وخفض الصوت بالقراءة:
14-في استحباب تحسين الصوت بالقراءة:
15-فصل في استحباب طلب القراءة الطيبة من حسن الصوت.
16-وقد استحب العلماء أن يستفتح مجلس حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويختم بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن.
17-ينبغي للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة أو وقف على غير آخرها أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض وأن يقف على الكلام المرتبط.
18-كراهة قراءة القرآن بشيء يعرض من أمر الدنيا.
19- إذا كان يقرأ ماشيا فمر على قوم فيستحب له التسليم:
20-إذا أراد أن يستدل بآية فله أن يقول: قال الله تعالى كذا، وله أن يقول: الله تعالى يقول كذا، ولا كراهة في شيء من هذا
ج-في الأوقات المختارة للقراءة
د-ذكر أحوال تكره فيها القراءة.
ه-بيان البدع المنكرة في القراءة.
وـ-في مسائل غريبة تدعو الحاجة إليها
١- منها: أنه إذا كان يقرأ فعرض له ريح فينبغي أن يمسك عن القراءة حتى يتكامل خروجها ثم يعود إلى القراءة .
٢- ومنها: أنه إذا تثاءب أمسك عن القراءة حتى ينقضي التثاؤب ثم يقرأ.
٣- ومنها: أنه إذا قرأ قول الله عز وجل: {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصاري المسيح ابن الله}، {وقالت اليهود يد الله مغلولة}، {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} ونحو ذلك من الآيات، ينبغي أن يخفض بها صوته، كذا كان إبراهيم النخعي رضي الله عنه يفعل، وغيرها...
ز-في أحكام نفيسة تتعلق بالقراءة في الصلاة أبالغ في اختصارها فإنها مشهورة في كتب الفقه
١- منها: أنه يجب القراءة في الصلاة المفروضة بإجماع العلماء , وأجمعوا على استحباب قراءة السورة بعد الفاتحة في ركعتي الصبح والأولتين من باقي الصلوات.
2-لا بأس بالجمع بين سورتين في ركعة واحدة:
3-أجمع المسلمون على استحباب الجهر بالقراءة في الصبح والجمعة والعيدين والأولتين من المغرب والعشاء وفي صلاة التراويح والوتر عقيبها،
٦-يستحب لكل قارئ كان في الصلاة أو في غيرها إذا فرغ من الفاتحة أن يقول: (آمين)،

ح- في سجود التلاوة:
هو مما يتأكد الاعتناء به، فقد أجمع العلماء على الأمر بسجود التلاوة، واختلفوا في أنه أمر استحباب أم إيجاب،
-في بيان عدد السجدات ومحلها
أما عددها المختار الذي قاله الشافعي رحمه الله والجماهير: أنها أربع عشرة سجدة
-حكم سجود التلاوة حكم صلاة النافلة في اشتراط الطهارة عن الحدث وعن النجاسة، وفي استقباله القبلة، وستر العورة.
-فيمن يسن له السجود
اعلم أنه يسن للقارئ المطهر بالماء أو التراب حيث يجوز سواء كان في الصلاة أو خارجا منها، ويسن للمستمع.
-في اختصار السجود
وهو أن يقرأ آية أو آيتين ثم يسجد.
-إذا كان مصليا منفردا سجد لقراءة نفسه، أما المصلي في جماعة؛ فإن كان إماما فهو كالمنفرد، وإذا سجد الإمام لتلاوة نفسه وجب على المأموم أن يسجد معه، فإن لم يفعل بطلت صلاته،
وأما إن كان المصلي مأموما فلا يجوز أن يسجد لقراءة نفسه ولا لقراءة غير إمامه، فإن سجد بطلت صلاته، وتكره له قراءة غير إمامه.
-في وقت السجود للتلاوة
قال العلماء: ينبغي أن يقع عقيب آية السجدة التي قرأها أو سمعها، فإن أخر ولم يطل الفصل سجد، وإن طال فقد فات السجود، فلا يقضي على المذهب الصحيح المشهور.
-إذا قرأ السجدات كلها أو سجدات منها في مجلس واحد سجد لكل سجدة بلا خلاف، فإن كرر الآية الواحدة في مجالس سجد لكل مرة بلا خلاف، فإن كررها في المجلس الواحد نظر فإن لم يسجد للمرة الأولى كفاه سجدة واحدة عن الجميع.
-إذا قرأ السجدة وهو راكب على دابة في السفر سجد بالإيماء.
-إذا قرأ آية السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد.
-لو قرأ آية السجدة بالفارسية لا يسجد عندنا، كما لو فسر آية سجدة، وقال أبو حنيفة: يسجد.
-إذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به، ولا ينوي الاقتداء به، وله الرفع من السجود قبله.
-لا تكره قراءة آية السجدة للإمام عندنا سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، ويسجد إذا قرأها.
-لا يكره عندنا سجود التلاوة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.
-لا يقوم الركوع مقام سجدة التلاوة في حال الاختيار.
-في صفة السجود
اعلم أن الساجد للتلاوة له حالان:
أحدهما: أن يكون خارج الصلاة.
والثاني: أن يكون فيها.

6-في آداب الختم وما يتعلق به
فيه مسائل:
الأولى: في وقته.
المسألة الثانية: يستحب صيام يوم الختم إلا أن يصادف يوما نهى الشرع عن صيامه.
المسألة الثالثة: يستحب حضور مجلس ختم القرآن استحبابا متأكدا.
المسألة الرابعة: الدعاء مستحب عقيب الختم استحبابا متأكدا.

الباب السابع: في آداب الناس كلهم مع القرآن:
المقصد الكلي للباب:
-بيان المراد بالنصيحة لكتاب الله ووجوب تعظيمه وتكفير من جحده أو جحد شيئا منه أو مارى وشك فيه ، مع بيان جواز سماعه للكافر ومنع مسه له والخلاف في تعليما له ، وتحريم تفسيره والقول فيه بغير علم أو بالرأي بلا استناد لدليل، وحكم كتابته على الجدر واللباس وقول نسيت آية كذا ، وكيفية الاستشفاء بالقرآن من نفث وغيره.
المقاصد الفرعية:
1-ما يتضمنه معنى النصيحة لكتاب الله من الإيمان بأنه كلام الله وتنزيله وأنه لا يشبهه شيء من كلام الخلق وتعظيمه وتلاوته وإقامة حروفه والذب عنه والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه والتفكر في عجائبه ونشر علومه.
٢-وجوب تعظيم القرآن.
٣-كفر من جحد القرآن أو جحد شيئا منه أو زاد شيئا فيه وذكر ماجاء في استتابة من زاد فيه ولو حرفًا.
4-تحريم تفسير القرآن بغير علم:
5-ذكر بيان من يجوز له التفسير ومن يحرم عليه.
6-تحريم التفسير بالرأي وبيان أقسام من فسر برأيه.
7-تحريم المراء في القرآن والجدال فيه بغير حق فمن ذلك أن يظهر فيه دلالة الآية على شيء يخالف مذهبه ويحتمل احتمالا ضعيفا موافقة مذهبه فيحملها على مذهبه ويناظر على ذلك مع ظهورها في خلاف ما يقول
8-توجيه من أراد السؤال عن تقديم آيةاو تأخير أخرى:
9-كراهية القول بـ:نسيت آية كذا:
10-جواز إطلاق اسم السورة على سور القرآن وبيان القول المخالف:
11-حكم نسبة القراءات للقراء:
12-جواز سماع الكافر للقرآن من غير مس للمصحف ودليل ذلك , وبيان حكم تعليمه للقرآن.
13-حكم كتابة القرآن في إناء ثم يسقى منه المريض بعد غسله ما ورد في النفث مع القرآن للرقية، وبيان معنى النفث.
14- حكم كتابته على الأطعمة ومن ثم أكلها , وحكم نقش الحيطان والثياب بالقرآن وأسماء الله.
الباب الثامن: في الآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة.
المقصد الكلي للباب:
- ذكر ما يستحب من كثرة قراءة القرآن عامة في أوقات مخصوصة كرمضان والعشر ، وبيان استحباب تخصيص قراءة بعض السور بأيام وصلوات مخصوصة ، وأوقات وأوضاع مخصوصة ، كيوم الجمعة وصلاتها وصلاة العيدين ، وأدبار الصلوات وعند النوم والاستيقاظ منه ، وعند المريض والميت.
المقاصد الفرعية للباب:
1-استحباب كثرة قراءة القرآن في أوقات مخصوصة:
2-الأمر بالمحافظة على قراءة بعض السور:
3-مايتأكد ويستحب قراءته من السور في بعض الصلوات كصلاة الصبح يوم الجمعة وصلاة الجمعة والعيدين والوتر, وركعتي سنة الفجر والمغرب والطواف.
4-ماورد في تخصيص استحباب قراءة بعض السور في أيام مخصوصة كقراءة سورة الكهف يوم الجمعة .
5-استحباب الإكثار من بعض السور في مواطن متعددة كأدبار الصلوات وعند النوم وعند الاستيقاظ منه ، وما يقرأ عند المريض والميت .
الباب التاسع: في كتابة القرآن وإكرام المصحف
المقصد الكلي للباب:
بيان نبذة مختصرة عن مراحل جمع القرآن ، وجملة من المسائل المتعلقة بمس المصحف للمحدث والصبي المميز وغير المميز، وحكم السفر به لبلاد الكفار و أحكام بيعه وشراءه.
المقاصد الفرعية:
1-ذكر نبذة مختصرة عن مراحل جمع القرآن وكتابته:
2-سبب عدم جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في مصحف واحد :
وإنما لم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم في مصحف واحد لما كان يتوقع من زيادته ونسخ بعض المتلو ولم يزل ذلك التوقع إلى وفاته صلى الله عليه وسلم: فلما أمن أبو بكر وسائر أصحابه ذلك التوقع واقتضت المصلحة جمعه فعلوه رضي الله عنهم
3-الخلاف في عدد المصاحف التي بعة بها عثمان رضي الله عنه:فقيل 4 وقيل 7.
4-استحباب كتابة المصاحف وتحسين خطها وشكل حركاتها وتنقيطه:
5-تحريم كتابة القرآن بالنجاسة وكراهة كتابته على الجدران.
-6كفر من أهان المصحف وعرضه للقاذروات :
7-حرمة توسد القرآن.
8-استحباب القيام للمصحف.
9-حكم السفر بالمصحف إلى أرض العدو وتحريم بيعه على الذمي:
تحرم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف وقوعه في أيديهم للحديث المشهور في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى أن يسافر بالقرآن إلى ارض العدو ، ويحرم بيع المصحف من الذمي فإن باعه ففي صحة البيع قولان للشافعي:
أصحهما لا يصح
10-منع المجنون والصبي الغير مميز من مس المصحف مخافة الانتهاك:
ويمنع المجنون والصبي الذي لا يميز من مس المصحف مخافة من انتهاك حرمته وهذا المنع واجب على الولي وغيره ممن رآه يتعرض لحمل.
11-تحريم لمس المصحف للمحدث .
12-تصفح المحدث أو الجنب أو الحائض أوراق المصحف بحائل.
13-إذا كتب الجنب أو المحدث مصحف ان حمل الورقة أو مسها حال الكتابة فحرام وإن لم يحملها ولم يمسها ففيه ثلاثة أوجه: الصحيح جوازه والثاني تحريمه والثالث يجوز للمحدث ويحرم على الجنب .
14-إذا مس المحدث أو الجنب أو الحائض أو حمل كتابا من كتب الفقه أو غيره من العلوم وفيه آيات من القرآن أو ثوبا مطرزا بالقرآن أو دراهم أو دنانير منقوشة به أو حمل متاعا في جملته مصحف أو لمس الجدار أو الحلوى أو الخبز المنقوش به :
فالمذهب الصحيح جواز هذا كله لأنه ليس بمصحف ، وفيه وجه أنه حرام
15-التفصيل في مس كتب التفسير للمحدث :
وأما كتب تفسير القرآن فإن كان القرآن فيها أكثر من غيره حرم مسها وحملها وإن كان غيره أكثر كما هو الغالب
ويحرم المس إذا استويا .
16-حكم مس كتب الحديث:
وأما كتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيها آيات من القرآن لم يحرم مسها والأولى أن لا تمس إلا على طهارة وإن كان فيها آيات من القرآن لم يحرم على المذهب وفيه وجه أنه يحرم وهو الذي في كتب الفقه.
17-حكم مس المنسوخ تلاوته:
وأما المنسوخ تلاوته كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وغير ذلك فلا يحرم مسه ولا حمله قال أصحابنا وكذلك التوراة والإنجيل
18-إذا كان في موضع من بدن المتطهر نجاسة غير معفو عنها ؛
حرم عليه مس المصحف بموضع النجاسة بلا خلاف ولا يحرم بغيره على المذهب الصحيح المشهور.
19-من لم يجد ماء فهل يتيمم لمس المصحف؟
حيث يجوز التيمم له مس المصحف سواء كان تيممه للصلاة أو لغيرها مما يجوز التيمم له.
20-من لم يجد ماء ولا ترابا فهل له مس المصحف؟
فإنه يصلي على حسب حاله ولا يجوز له مس المصحف لأنه محدث جوزنا له الصلاة للضرورة.
21-ولو كان معه مصحف ولم يجد من يودعه عنده وعجز عن الوضوء: جاز له حمله للضرورة.
22-هل يجب على الولي والمعلم تكليف الصبي المميز الطهارة لحمل المصحف واللوح اللذين يقرأ فيهما ؟
فيه وجهان مشهوران أصحهما عند الأصحاب لا يجب للمشقة
23-حكم بيع وشراء المصحف:يصح بيع المصحف وشراؤه ولا كراهة في شرائه وفي كراهة بيعه وجهان لأصحابنا أصحهما وهو نص الشافعي أنه يكره .
أحسنتِ ، بارك الله فيكِ ، ونفع بكِ ، استخلاص جيد للمسائل والمقاصد ، وهناك ملاحظات يسيرة كبعض الأخطاء الكتابية من سرعة الكتابة ، وعيب يسير في التنسيق من الباب السابع ، ولعل للنقل والنسخ أثرا في ذلك .

تقييم التلخيص :
الشمول : 10 / 10
الترتيب : 10 / 10
التحرير العلمي :10 / 10
الصياغة : 4 / 5
العرض : 4 / 5
استخلاص المقاصد الفرعية : 10 / 10
استخلاص المقصد الكلي للكتاب : 0 / 10
إجمالي الدرجات = 48 / 60 [صياغة المقصد الكلي للكتاب من خلال المقاصد الفرعية عليه 10 درجات ، فيرجى إكماله لرفع الدرجة] .
بارك الله فيكِ ، ونفع بكِ الإسلام والمسلمين .



رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23 ربيع الأول 1436هـ/13-01-2015م, 01:26 AM
هيئة التصحيح 7 هيئة التصحيح 7 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 6,326
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر مشاهدة المشاركة
تلخيص الباب لثاني والثالث من كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للنووي:

الباب الثاني: في ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما
المقصد الكلي للباب:
تقديم قارئ القرآن على غيره في الصلاة والمشورة والرأي , وبيان فضل القرآن على سائر الذكر.
التلخيص:
1-تقديم قارئ القرآن على غيره في الصلاة :

ثبت عن ابن مسعود الأنصاري البدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى)) رواه مسلم
2-تقديم قارئ القرآن على غيره في المشورة والرأي:
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال (كان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولا وشبابا) رواه البخاري في صحيحه وسيأتي في الباب بعد هذا أحاديث تدخل في هذا الباب.
3-فضل القرآن على سائر الذكر:
واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه من يعتمد من العلماء أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وغيرهما من الأذكار وقد تظاهرت الأدلة على ذلك والله أعلم.

الباب الثالث: في إكرام أهل القرآن والنهي عن إيذائهم
المقصد الفرعي من الباب الثالث:
تعظيم القرآن وأهل القرآن وتقديمهم على غيرهم وتوقيرهم واحترامهم من إجلال الله وإكرامه , وماجاء في التحذير والنهي عن إيذائهم وأنهم أولياء الله .
التلخيص:
1-تعظيم القرآن من تعظيم شعائر وحرمات الله , :
قال الله عز وجل {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}وقال الله تعالى {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه}.
2-التوجيه القرآني في التعامل مع صاحب القرآن وتوقيره واحترامه:
وقال تعالى {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين}
وقال تعالى{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا }
يرجى الانتباه لعلامات الترقيم ، فهذه نقاط تتطلب ((.)) في آخر كلِّ واحدة منها .
3-التوجيه النبوي في التعامل مع صاحب القرآن وتوقيره واحترامه وأن ذلك من إجلال الله:
أ-إكرام صاحب القرآن من إجلال الله:
1-وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط)) رواه أبو داود وهو حديث حسن
2-وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم)) رواه أبو داود في سننه والبزار في مسنده قال الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث هو حديث صحيح
ب-التحذير من الوقوع في أعراض أهل القرآن :
1-وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب)) رواه البخاري
2-قال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله "اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يغشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب" {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}"

ج-وثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم: أنه قال ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته))
د-قارئ القرآن من أولياء الله : وعن الإمامين الجليلين أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما قالا"إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي"
هـ- من احترام وإجلال حافظ القرآن تقديمه على غيره في اللحد:
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:((كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول أيهما أكثر أخذا للقرآن فإن أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد)) رواه البخاري
أحسنتِ ، بارك الله فيكِ ، ونفع بكِ ، وأدام تميزكِ .
يرجى الانتباه لعلامات الترقيم ، فهي زينة الكتابة .

تقييم الباب الثاني :
الشمول : 10 / 10
الترتيب : 5 / 5
التحرير العلمي : 5 / 5
الصياغة : 4 / 5
العرض : 5 / 5
استخلاص مقصد الباب : 10 / 10

إجمالي الدرجات = 39 / 40

نفع الله بكِ ، وسدد الله خطاكِ ، ونفع بكِ الإسلام والمسلمين .

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 26 ربيع الأول 1436هـ/16-01-2015م, 08:02 AM
تماضر تماضر غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 521
افتراضي

المقصد الكلي للكتاب :
بيان فضل القرآن على سائر الذكر وذكر ما ورد من استحباب قراءة بعض السور والآيات في أوقات مخصوصة ، وما يتعلق بالقرآن من كتابته وإكرامه ، وفضل تعلمه وتعليمه وفضل أصحاب القرآن وتقديمهم على غيرهم وإكرامهم ، مع بيان ما على معلم القرآن ومتعلمه من آداب وأخلاق رفيعة ، وذكر الأمور التي يكون بها الأدب مع القرآن مما يختص به صاحب القرآن وما يشترك به مع جميع الناس فيما يجب عليهم من التأدب مع كلام الله .

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 26 ربيع الأول 1436هـ/16-01-2015م, 04:07 PM
هيئة التصحيح 7 هيئة التصحيح 7 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 6,326
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تماضر مشاهدة المشاركة
المقصد الكلي للكتاب :
بيان فضل القرآن على سائر الذكر وذكر ما ورد من استحباب قراءة بعض السور والآيات في أوقات مخصوصة ، وما يتعلق بالقرآن من كتابته وإكرامه ، وفضل تعلمه وتعليمه وفضل أصحاب القرآن وتقديمهم على غيرهم وإكرامهم ، مع بيان ما على معلم القرآن ومتعلمه من آداب وأخلاق رفيعة ، وذكر الأمور التي يكون بها الأدب مع القرآن مما يختص به صاحب القرآن وما يشترك به مع جميع الناس فيما يجب عليهم من التأدب مع كلام الله .
أحسنتِ ، بارك الله فيكِ ، ونفع بكِ الإسلام والمسلمين .

تقييم التلخيص :
الشمول : 10 / 10
الترتيب : 10 / 10
التحرير العلمي :10 / 10
الصياغة : 4 / 5
العرض : 4 / 5
استخلاص المقاصد الفرعية : 10 / 10
استخلاص المقصد الكلي للكتاب : 10 / 10
إجمالي الدرجات = 58 / 60 .
زادك الله تميزا وتوفيقا .

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الطالبة, صفحة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:24 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir