دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى الثامن > منتدى المستوى الثامن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 ربيع الأول 1440هـ/21-11-2018م, 02:22 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 29,201
افتراضي موضوع نشر بحث اجتياز المستوى السابع

موضوع نشر بحث اجتياز المستوى السابع


* هذا الموضوع لنشر بحث اجتياز المستوى السابع، ويصحح في صفحة الاختبارات.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 3 ربيع الثاني 1440هـ/11-12-2018م, 09:18 PM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 516
افتراضي

المقدمة :
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه ، ونستعيذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله للناس كافة ليعلم الناس أمر دينهم ، فهو البشير النذير ،والسراج المنير ، والرحمة للعالمين ، من اتبعه وأخذ بسنته مع القرآن اهتدى ،ومن تركه ضل ، وكل هذا ليس مغالاة فيه بل هذا مما وصفه الله به في القرآن ،ومنزلته التي أنزله الله به ، فقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا(46)) .[سورة الفتح :9]،وقال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }. [ الأنبياء : 107]،فنحن مأمورون بالأخذ منه والاقتداء به لنهتدي .
قال تعالى : {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.[الأحزاب :26]
وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}. [الحشر:7].
وقال تعالى أيضا : {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}. [النور : 54]
ففي الحديث عن أبي هريرة , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي , ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض.(1)
فلذلك لا يستغنى عن القرآن دون السنة ؛ لأن بالأخذ بهما يكون النجاة ،وأما بتركهما كلاهما أو أحدهما يكون الزيغ والضلال .

التمهيد :
يشمل على مباحث :
المبحث الأول : سبب اختيار الموضوع :
اخترت الموضوع لأسباب :
1- رغبة في جمع بحث يشمل فيها عن فتنة القرآنيين ، لتكون سهلة على من أراد التعرف عنهم .
2- بسبب انتشار هذه الفتنة في مناطق عديدة ، وازدياد شبهتهم بسبب وسائل التواصل الإلكترونية والشبكة العنكبوتية ، فالموضوع يحتاج وضع مبحث يشمل حتى تحركاتهم الجديدة .
3-رغبة في جمع شبهة القرآنيين والرد عليها بالحجج والبراهين ، لتكون مرجع لمن يلتبس عليهم من كلامهم التي يروجونها ، ويروج لها المغرضون .
4-دفاعا عن السنة ورغبة في بيان أهميتها بجانب القرآن .
5 – رغبة في كسب الأجر في نفع الناس وتوعية الناس.
6- توالي ظهور من يقول عدم وجود نصوص بالقرآن على حكم من الأحكام ، فينكرون السنة بصورة غير مباشرة .

المبحث الثاني: بيان أهمية الموضوع
هذا الموضوع يظهر أهميته لأمور عدة :
1-تظهر أهمية الموضوع بسبب انتشار هذه الفتنة في أنحاء كثيرة من العالم .
2-وجود من يتأثر من أبناء المسلمين بهذه الفتنة ، وينخدع بها باسم القرآن، وأنهم أهل القرآن .
3-قلة وعي الناس عن القرآنيين وعن الدين ، وقد يدخل فيها العباد الذين يبحثون عن أي أمر يربطهم بالدين عن جهل ودون علم .
4- ازياد نشاط القرآنيين في الآونة الأخير أيضا .

المبحث الثالث: التعريف بالدراسات السابقة في هذا الموضوع.
كانت هناك دراسات كثيرة سابقة في فتنة القرآنين ومن هذه الدراسات :
القرآنيون وشبهاتهم حول السنة : خادم حسين إلهي بخش .
شبهات القرآنيين ،عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي
شبهات القرآنيين حول السنة النبوية ،أ.د.محمود محمد مزروعة
القرآنيون العرب وموقفهم من التفسير دراسة نقدية، جمال بن محمد بن أحمد هاجر
القرآنيون، نشأهم - عقائدهم – أدلتهم، محمد جميل زينو .
وا محمداه إن شانئك هو الأبتر، للدكتور سيد عفاني .
فرقة اهل القران بباكستان وموقف الاسلام منها، تأليف خادم حسين الهى بخش.
القرآنيون وشبهاتهم ، رياض عبد المحسن سعيد .

وهناك دراسات عامة في منكري السنة كثيرة منها :
الرد على من ينكر حجية السنة، تأليف أبو الكمال - أو أبو الحسن - عبد الغني بن محمد عبد الخالق بن حسن بن مصطفى.
حجية السنة ودحض الشبهات التي تثار حولها، تأليف محمود الطحان.
حجية السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي، تأليف عبد القادر السندي .
منكري السنة والرد عليها ، تأليف سعيد مجتبى سعيدي ( بالأوردية )
السنة ومكانتها في التشريع، تأليف مصطفى سباعي .
دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين وبيان الشبه الواردة على السنة قديماً وحديثاً،تأليف محمد بن محمد أبو شهبة.
الرسالة للإمام الشافعي، طبع بتحقيق الشيخ أحمد شاكر.
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ، لإمام الأئمة شمس الدين بن قيم الجوزية رحمه الله.
حجية السنة، للدكتور عبد الغني عبد الخالق.
الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ، للشيخ ناصر الدين الألباني.
السنة تشريع لازم ... ودائم. للدكتور فتحي عبد الكريم.
السنة النبوية وحجيتها تأليف الدكتور إبراهيم الكندي.
السنة النبوية حجية وتدوينًا لمحمد بن صالح الغرسي.
التمسك بالسنة في العقائد والأحكام للدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي.
دفع الشبهات عن السنة النبوية الدكتور عبد المهدي عبد القادر.
منكروا السنة في ميزان العقل والشرع دكتور محمد نعيم ساعي.
الدرر البهية في بيان حجية السنة النبوية ومكانتها في الإسلام . مكتبة الجندي – القاهرة .
المنكرون للسنة النبوية هدفهم ومفترياتهم والرد عليهم . مطبعة الحسين الإسلامية .
شبهات وشطحات منكري السنة ، طبعة بيت الحكمة للإعلام – القاهرة.
مكانة السنة في التشريع الإسلامي . دكتور محمد لقمان السلفي.
زوابع في وجه السنة قديماً وحديثاً، للدكتور صلاح الدين مقبول أحمد.
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ، تحقيق شعيب الأرنؤوط.
حجية السنة للدكتور الحسين شواط.

المبحث الرابع: مقاصد إجراء هذا البحث.
- بيان أهمية السنة وحجيتها وحجية أخبار الآحاد .
- بيان الفرق التي أنكرت السنة .
- بيان ضلال فرقة القرآنيين وخطورتهم على الدين .
- بيان شبه القرآنيين والرد على شبهاتهم .
- بيان الحلول في صد هذه الفتنة ومواجهتها .

الفصل الأول: بيان حجية السنة ، وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول: التعريف بالسنة .
المطلب الأول : السنة في اللغة .
السنة في اللغة هي الطريقة والسيرة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ..)(2)
قال الجوهري : (السَنَنَ: الطريقة. يقال: استقام فلان على سنن واحد).(3)، وقال أيضا : (والسُنَّةُ: السيرةُ. قال الهذلي : فلا تَجْزَعَنْ من سُنَّةٍ أنتَ سِرْتَها فأول راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسيرُها). (4)

المطلب الثاني : السنة في الاصطلاح :
اختلفت في معناها الاصطلاحي عند علماء الشرع ؛ فاختلفت معناها عند الفقهاء وعند المحدثيين .
فعند علماء الفقه : يُطْلِقُونَهَا عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْبِدْعَةَ.(5)
وأما عند المحدثين : فهو يطلق قَوْلُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلُهُ وَتَقْرِيرُهُ.(6)

المبحث الثاني : بيان مكانة السنة النبوية وحجيتها.
السنة هو المصدر الثاني لتلقي الشريعة الإسلامية بعد القرآن ، فهو وحي من الله ، كما قال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى ) ،فهو بمنزلة القرآن في التحليل والتحريم.
وجاء في الحديث : "أَلَا وَإِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ"(7)
قال الشوكاني : (اعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اتَّفَقَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْمُطَهَّرَةَ مُسْتَقِلَّةٌ بِتَشْرِيعِ الْأَحْكَامِ وَأَنَّهَا كَالْقُرْآنِ فِي تَحْلِيلِ الْحَلَالِ وَتَحْرِيمِ الْحَرَامِ)(8)
وهو كاشف لحقائق القرآن وشارح لمعانيه ، ومبين لأوامر الله ونواهيه ، ومبين للواجبات والمستحبات والمكروهات .
فقال تعالى : [وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)]سورة النحل .
ومنها يتبين لنا المقيد والمطلق والناسخ والمنسوخ من الأحكام ، بل هو مفصل لما أجمل فيه كطريقة الصلاة والحج ومقدار الزكاة وغيرها .
مثال ذلك : جاء في القرآن : ( وأقيموا الصلاة ) ، ولكن لم يأت القرآن بشرح كيفيتها ، مع أنه ذكر في القرآن الركوع والسجود ، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ الحج : 77]،ولكن لم يذكر القيام من الركوع والقيام من السجود وما يقال عند الوقوف في الصلاة ، ولا عدد الركعات ولا عدد السجدات فهل يسجد طول اليوم؟؟!! وهل يركع طول اليوم ؟؟!! فجاءت السنة وشرحت وقيدت وبينت .
وكذلك بالنسبة للزكاة، فذكر الله تعالى مصارف الزكاة ، فقال تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .[ التوبة : 60]، فذكرها بدون ذكر مقدار الزكاة ونصاب الزكاة ، بل كان ذلك في السنة مقدار النصاب ومقدار الزكاة الواجبة .

وجاءت نصوص كثيرة من القرآن تثبت حجية السنة من أوجه عدة :
1) في اقتران طاعة الله بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى : {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } [آل عمران:32 ] .
2) جعل طاعة الرسول من طاعة الله ، كما قال تعالى : {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً } [النساء:80 ] .
3) في أمر الله تعالى بالرجوع إلى الله والرسول في حال النزاع ؛إذ كيف يمكن الرجوع إلى الرسول بعد وفاته بدون الأحاديث التي تتكلم عن سنته ؟! لذلك يقول الله تعالى : {يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً } [النساء:59 ].
4) في أمر الله تعالى بالتحاكم إلى الرسول في القضايا ،ونفي الإيمان عمن لا يرجع إليه في ذلك ،فيكيف يتحاكم الناس إلى الرسول بعد وفاته بدون وجود الأحاديث ؟!، فقال تعالى : {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء : 65 ].
5) جعل من علامة محبة الله اتباع الرسول ، واتباع الرسول يكون باتباع هديه ، فكيف أيضا يكون ذلك بدون الرجوع لسنته ؟! ، فقال تعالى : {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}[ سورة آل عمران:31 ].
6) في أمر الله تعالى لنبيه أن يبين القرآن للناس ؛ فكيف يعرف الناس معاني مراد الله وشرح طريقة العبادات القولية والفعلية بدون الرجوع للأحاديث؟! ، فقال تعالى : {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون }(النحل:44)،ولذلك قال تعالى في موضع آخر : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}. [المائدة الآية:67 ].
7)لأننا مأمورين بالأخذ منه ، فقال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب } (الحشر : 7) .
8) ومن الأدلة أيضا قول الله تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ). [سورة آل عمران :146]
فذكر الله الكتاب والحكمة التي علمها لنبيه ، فالكتاب هو القرآن ، فما هو الحكمة إذن ؟! وأين يكون الحكمة حتى لا نضل ؟! وكيف نتعلمه ونأخذه بدون الرجوع إلى السنة ؟!.

المبحث الثاني: حجية أخبار الآحاد.
المطلب الأول : تعريف الآحاد .
هي نوع من أنواع الخبر ؛لأن الخبر إما أن يكون متواتر ، وإما أن يكون آحاد .
فالمتواتر هو ما رواه جمع كثير ، تحيل العادة تواطئهم على الكذب .(9)
أما الآحاد ففي الاصطلاح : ما لَمْ يَجْمَعْ شُروط المُتواتِرِ.(10)

المطلب الثاني :بيان أقسام الآحاد .
ينقسم الآحاد إلى ثلاثة أقسام بحسب طرقه :
1) المشهور : ما لَهُ طُرُقٌ مَحْصورةٌ بأَكثرَ مِن اثْنَيْنِ.
2) العزيز : وهُو أَنْ لا يَرْويَهُ أَقَلُّ مِن اثْنَيْنِ عنِ اثْنَيْنِ.
3) الغريب : وهُو: ما يَتَفَرَّدُ بِروايَتِهِ شَخْصٌ واحِدٌ في أَيِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ التَّفَرُّدُ بِهِ مِنَ السَّنَدِ.(11)

المطلب الثالث : اثبات حجية أخبار الآحاد .
أحاديث الآحاد منها ما يكون مقبولا ويجب العمل به ، ومنها ما يكون مردودا ويتوقف على حال الرواة ،ولم يختلف السلف في كون المقبول منها تفيد العلم ويجب العمل به ، ولكن اختلف الخلف في أنها هل تفيد اليقين أو الظن على قولين:
القول الأول : أنها تفيد العلم اليقين ، وهو مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب المذاهب الأربعة ، كالسرخسي وأبي بكر الرزاي من الحنفية ، والشيخ أبي حامد ، وأبي الطيب ، والشيخ أبي إسحاق من الشافعية ،وابن خواز منذاد وغيره من المالكية ،والقاضي أبي يعلي وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنابلة (12)
القول الثاني : أنها تفيد الظن لا العلم ،وهو قول القرافي والباجي من المالكية ، والكرخي من الحنفية (13)
الراجح :
أنها إن كانت مقبولة فهي تفيد العلم اليقيني ،فيجب العمل بها في العقائد والأحكام وغيرها ، وأما لو كانت مرودة فهي تفيد الظن حتى يثبت حال الرواة أو وجود قرائن .
قال القرافي المالكي : " لأن الدليل ينفي العلم بالظن خالفناه في حق العدل، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل. ولقوله تعالى: «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا» دل على عدم قبول الفاسق فلا بد من العلم بعدم الفسق حتى يتعين حكم التوقف وذلك هو ثبوت العدالة وهو المطلوب."(14)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والآحاد في هذا الباب قد تكون ظنونا بشروطها ، فإذا قويت صارت علوما ، وإذا ضعفت صارت أوهاما وخيالات فاسدة ( 15)
قال ابن حجر رحمه الله : "فكُلُّهُ مَقْبولٌ لإِفادَتِهِ القَطْعَ بِصِدْقِ مُخْبِرِهِ بِخلافِ غَيْرِهِ مِنْ أَخبارِ الآحادِ.
لكنْ؛ إِنَّما وَجَبَ العَمَلُ بالمَقْبولِ مِنها، لأَنَّها إِمَّا أَنْ يُوْجَدَ فيها أَصلُ صِفَةِ القَبولِ - وهُو ثُبوتُ صِدْقِ النَّاقِلِ -، أَوْ أَصلُ صِفَةِ الرَّدِّ - وهُو ثُبوتُ كَذِبِ النَّاقِلِ - أَوْ لاَ ".( 16)
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : (القول بأن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صدقه، كما إذا تلقته الأمة بالقبول مثل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إنما الأعمال بالنيات"). (17)

وهناك أدلة تثبت حجية أخبار الآحاد :
ففي القرآن :
جاءت أدلة كثير من القرآن تثبت حجية خبر الواحد :
- قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] .
فوجه الدلالة :
1) بقبول خبر الواحد وإن سماه فاسق ، حتى يحصل معه التبين وهو وجود القرائن .
وقال ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية : (ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر ، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق ، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال) . (18)
وقال السعدي في تفسيره : ( من الآداب التي على أولي الألباب، التأدب بها واستعمالها، وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر أن يتثبتوا في خبره، ولا يأخذوه مجردًا، فإن في ذلك خطرًا كبيرًا، ووقوعًا في الإثم، فإن خبره إذا جعل بمنزلة خبر الصادق العدل، حكم بموجب ذلك ومقتضاه، فحصل من تلف النفوس والأموال، بغير حق، بسبب ذلك الخبر ما يكون سببًا للندامة، بل الواجب عند خبر الفاسق، التثبت والتبين، فإن دلت الدلائل والقرائن على صدقه، عمل به وصدق، وإن دلت على كذبه، كذب، ولم يعمل به) .(19)
2) من مفهوم المخالفة أنه لو جاء الخبر الواحد من عدل فإنه يقبل .
قال السعدي في تفسيره للآية : ( ففيه دليل، على أن خبر الصادق مقبول، وخبر الكاذب، مردود، وخبر الفاسق متوقف فيه كما ذكرنا)(20)
وقال الشنقيطي في أضواء البيان : (هو ما استدل عليه بها أهل الأصول من قبول خبر العدل لأن قوله تعالى : إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا بدل بدليل خطابه ، أعني مفهوم مخالفته أن الجائي بنبأ إن كان غير فاسق بل عدلا لا يلزم التبين في نبئه على قراءة : فتبينوا .)(21)
- ومن الأدلة في القرآن ، قول الله تعالى : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [ التوبة: 122]
فوجه الدلالة :
1)لنشر الدعوة وتبليغه يكفي طائفة من المؤمنين ، والطائفة في اللغة تطلق على الجماعة وتطلق على الواحد كما ذكر ذلك ابن منظور .(22)
2) أن قوله : ( لينذروا قومهم ) و( لعلهم يحذرون ) ، دليل على وقوع الإنذار بخبر الواحد .
قال العلامة الشيخ الألباني رحمه الله : ( بقوله: {لعلهم يحذرون} الصريح في أن العلم يحصل بإنذار الطائفة.).(23)
- ومن الأدلة أيضا قول الله تعالى : (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) [سورة القصص: 20].
فوجه الدلالة من هذه الآية :
قبول موسى للخبر من رجل واحد ناصح له .
- ومن الأدلة أيضا قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) .[ سورة المائدة :67].
وجه الدلالة من الآية :
أن الرسول واحد الذي يبلغ الرسالة عن الله ، فيبلغ عن الله العقائد والأحكام وغيرها ، فرد خبر الواحد يعني رد رسالة الرسل والأنبياء .
ومن السنة :
جاءت أدلة كثيرة أيضا تثبت حجية خبر الواحد ، وأذكر منها أكثرها حجة :
-روى مسلم في صحيحه في باب فضائل أبو عبيدة ، وأحمد في مسنده، والبيهقي في السنن الكبير في باب جماع أبواب صفة الصلاة ، والبزار في مسنده ،والحاكم في مستدركه ،وأبو يعلى في مسنده في باب ثابت البناني عن أنس من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: " أن أهل اليمن قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام، قال: فأخذ بيد أبي عبيدة، وقال .... "(24)

فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث واحد ليعلم العقائد ويوصل الدين إلى أماكن أخرى .

وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري و مسلم والنسائي والإمام أحمد في مسنده والإمام مالك في موطأه ، من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة"(25)، فاستدار الناس في صلاتهم لخبر الواحد ، ومن جهة أخرى استدار النبي صلى الله عليه وسلم لخبر جبريل، وهو واحد أيضا حينما نزل عليه بالآيات ،فقال تعالى : {قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}. [البقرة: 144]
وقال ابن عبد البر: (وفي هذا الحديث دليل على قبول خبر الواحد ، وإيجاب الحكم والعمل به ; لأن الصحابة رضي الله عنهم ، قد استعملوا خبره وقضوا به وتركوا قبلة كانوا عليها لخبره ، وهو واحد ، ولم ينكر ذلك عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أنكره واحد منهم : وحسبك بمثل هذا قوة من عمل القرن المختار خير القرون وفي حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .) (26)

المبحث الثالث: التحذير من إنكار السنة وبيان خطره.
قال تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) سورة النور 63.
فإنكار السنة أمر عظيم ، وخطره على الشخص قبل المجتمع ، فيوقع الشخص في فتن الشبهات والشرك والكفر والزيغ أو يصيبه عذاب أليم .
فقال تعالى : (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) سورة الأنعام 110.
فتقليب القلب والأبصار عقوبة الصد عن الحق ، فيضل أكثر ولا يرى الحق .
وقال تعالى أيضا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)سورة الأنفال 24 .
فانظر كيف يحول الله بين المرء وقلبه عقوبة ،لتركه السنه مع القرآن ؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "محمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الثقلين إنسهم وجنهم، فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله"(27)

المبحث الرابع: التعريف بالفرق التي وقعت في إنكار السنة.
روى ابن ماجه في سننه والدارقطني والبيهقي في السنن الكبرى من طريق الحسن بن جابر ، عن المقدام بن معد يكرب الكندي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يوشك الرجل متكئا على أريكته ، يحدث بحديث من حديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله)،الحديث صححه الألباني في صحيح الجامع .(28)
و روى الإمام أحمد وأبو داوود والدارقطني من طريق عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع..». الحديث، والحديث صححه الألباني .ورواه البيهقي والدارمي بلفظ آخر(29)
فقد تحققت نبوة صلى الله عليه وسلم بظهور من ينكر السنة ويكتفي بالقرآن فقط ، فظهر من هؤلاء في عصر الصحابة ثم توالى ظهورهم في عصور أخرى ؛ وبل نشأت فرق تنكر السنة سواء كلها أو بعضها منهم الخوارج والشيعة والمعتزلة والإباضية والصوفية وغيرهم .
فالخوارج بدأت في عهد الصحابة ، فكانت بداية ظهورهم في زمن علي رضي الله عنه ، حينما تبنت فكرة التحكيم ، وخرجوا عليه وخالفوا الجمهور في العقيدة ، وكفروا علي ، فردوا الأحاديث التي جاءت من قبلهم ومن قبل الصحابة الذين كانوا في موقعة الجمل .(30)
ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم والإمام أحمد في مسنده قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا همام ، قال : حدثنا قتادة ، قال : حدثتني معاذة ، أن امرأة قالت لعائشة : أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به أو قالت : فلا نفعله ).(31)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (وأصل مذهبهم تعظيم القرآن وطلب اتباعه لكن خرجوا عن السنة والجماعة ، فهم لايرون اتباع السنة التى يظنون أنها تخالف القرآن ، كالرجم ونصاب السرقة وغير ذلك.)(32)
ثم ظهرت الشيعة الذين كفروا بعض من الصحابة كأبو بكر وعمروعثمان وأبو هريرة وعائشة ومعاوية وغيرهم ، فتركوا الأخذ من أحاديثهم ، فأنكروا جزءا كبيرا من الدين .
فالروافض فرق كثيرة ، وكلهم أعداء للسنة ، فكان منهم شيعة الاثني عشرية ، ومنهم الإسماعلية ، والإمامية ، والغالية ، والزيدية وغيرهم ، وكلها تتفاوت في إنكارها للسنة ، فكان منهم الغلاة الذين أنكروا السنة بالكلية واقتصروا على القرآن .
قال السيوطي في مفتاح الجنة : (طَائِفَة من غلاة الرافضة ذَهَبُوا إِلَى إِنْكَار الِاحْتِجَاج بِالسنةِ والاقتصار على الْقُرْآن وهم فِي ذَلِك مختلفو الْمَقَاصِد، فَمنهمْ من كَانَ يعْتَقد أَن النُّبُوَّة لعَلي وَأَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَخطَأ فِي نُزُوله إِلَى سيد الْمُرْسلين صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا، وَمِنْهُم من أقرّ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالنُّبُوَّةِ وَلَكِن قَالَ: إِن الْخلَافَة كَانَت حَقًا لعَلي فَلَمَّا عدل بهَا الصَّحَابَة عَنهُ إِلَى أبي بكر رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ المخذولون - لعنهم الله - كفرُوا حَيْثُ جاروا وَعدلُوا بِالْحَقِّ عَن مُسْتَحقّه، وكفَّروا - لعنهم الله - عليا رَضِي الله عَنهُ أَيْضا لعدم طلبه حَقه فبنوا على ذَلِك رد الْأَحَادِيث كلهَا لِأَنَّهَا عِنْدهم بزعمهم من رِوَايَة قوم كفار فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون).(33)
وأما الإباضية ،فهي فهي فرقة ظهرت من فرق الخوارج ، فكان لها توجه في إنكار أحاديث من السنة العقدية ، واكتفت بالقرآن في بعض المسائل بعد انكارها الأحاديث الصحيحة الثابتة في صحيح بخاري ومسلم ،واعتمدت على أحاديث أخرى مكذوبة من مسند الربيع بن حبيب ؛ فأنكرت أحاديث الشفاعة والصراط ، ورؤية الله ، وأنكرت عدم خلود أهل الكبائر من أهل التوحيد أخذا بآيات الوعيد ، وأيضا منهم فرقة نفت الصفات .(34).
ومن الفرق التي أنكرت السنة وهي المعتزلة، فهم أيضا كان لهم موقف من بعض الصحابة في موقعة الجمل ، من طعن وشتم ، وردوا بذلك الأحاديث التي جاءت من طريقهم ،وأنكروا السنة الفعلية ، وأنكروا أحاديث الآحاد ، واعتمدوا على العقل دون النص مما أدى ذلك أيضا إلى انكارهم لعذاب القبر والشفاعة ورؤية الله .
فقال البغدادي: (خرج وَاصل عَن قَول الْفَرِيقَيْنِ وَزعم ان فرقة من الْفَرِيقَيْنِ فسقة لَا بأعيانهم وَأَنه لَا يعرف الفسقة مِنْهُمَا وأجازوا ان يكون الفسقة من الْفَرِيقَيْنِ عليا واتباعه كالحسن وَالْحُسَيْن وَابْن عَبَّاس وعمار بن يَاسر وأبى أَيُّوب الأنصارى وَسَائِر من كَانَ مَعَ على يَوْم الْجمل وَأَجَازَ كَون الفسقة من الْفَرِيقَيْنِ عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسَائِر اصحاب الْجمل ثمَّ قَالَ فى تحقق شكه فى الْفَرِيقَيْنِ لَو شهد على وَطَلْحَة اَوْ على وَالزُّبَيْر وَرجل من أَصْحَاب على وَرجل من اصحاب الْجمل عندى على باقة بقل لم أحكم بِشَهَادَتِهِمَا....) .(35)
وأيضا من الفرق التي أنكرت السنة هم الماتريدية ، فتركت الاحتجاج بأحاديث الآحاد في العقائد ؛ لأنها عندهم تفيد الظن فقط ، وأما في الأحكام الشرعية أخذوا بها للحيطة ، لأن المتواتر لا يوجد منها في كل حادثة .

الفصل الثاني: التعريف بطوائف القرآنيين، وفيه المباحث التالية:

المبحث الأول: التعريف بمصطلح القرآنيين.
المطلب الأول : تعريفها اللغوي .
القرآنيين اطلقوا على أنفسهم هذا نسبة للقرآن ، ويسمون نفسهم أيضا أهل القرآن .
المطلب الثاني : تعريفها الاصطلاحي.
هي طائفة اشتهرت أنها لا تؤمن إلا بالقرآن وحده ، وتنكر السنة.

المبحث الثاني: نشأة طوائف القرآنيين وبيان أبرز زعمائهم.
المطلب الأول : طوائف القرآنيين القديمة.
ظهرت بوادر انكار السنة من القرن الثاني الهجري كما ذكرناه سابقا حين ظهرت الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرهم ، غير أن طائفة القرآنيين نشأت مستقلة في القرن التاسع عشر الميلادي . فكانت بداية هذه الطائفة في القارة الهندية ولكن سرى مفعولها في ولاية البنجاب .ففي الهند ظهر أولا أحمد خان (1817م-1898م)،فبدأ أولا عام 1857بنفي الجهاد ثم بدأ بالتدريج بإنكار الغيبيات التي في القرآن، وزعم أن التنزيل وحي إلهي لكن باللفظ لا بالمعنى ،وجعل القرآن مثل السنة في أن الرسول ألهم معناه فقط ،ثم صاغه بألفاظه ، ومنع تعدد الزوجات ،وأسس جامعة عليكرة بالهند، وتأثر به أمير علي (1849م-1928م) والفيلسوف الشاعر محمد إقبال (1877م-1938م) و فضل الرحمن (1919م-1988م)(36) . وفي عام 1900 م ظهر في تلك البقعة ميرزا غلام أحمد القادياني وادَّعَى النبوة، ثم بدأ غلام نبي المعروف بعبد الله جكرالوي نشاطه الهدام بإنكار السُنَّة كلها ،وأسس مذهبه باسم أهل القرآن في سَنَةِ 1902 م، وكان زعيم هذه الحركة في بدايته شخصيتان : «محب الحق عظيم آبادي» في بهار - شرقي الهند - و «عبد الله الجكرالوي» في لاهور.

المطلب الثاني : طوائف القرآنيين الحديثة .
في مصر: ظهر أحمد صبحي منصور عام 1977م ، وهو مفكر إسلامي مصري ، وكان يعمل مدرسا في جامعة الأزهر لكنه فصل في الثمانينات بسبب إنكاره للسنة القولية ، وتأسيسه المنهج القرآني الذي يكتفي بالقرآن مصدرًا وحيدًا للتشريع الإسلامية. فكان في بداية أمره ينشر مقالات وكتب إلى أن طرد من المساجد ومن الأزهر، واستقر في الولايات المتحدة ، حيث صار يعمل مدرسا في جامعة هارفارد ، وأنشأ المركز العالمي للقرآن الكريم هناك ، وصار ينشر فكره من هناك من خلال المواقع الالكترونية ، والقنوات الالكترونية وغيرها ، فهو كان ولا زال مستمر في نشاطه .(37)
وفي ليبيا : ظهر مصطفى كمال مهدوي،المولود في الإِسكندرية عام 1934 م لأبٍ ليبي، وعمل بالقضاء في ليبيا منذ عام 1960 م حتى أحيل للتقاعد على وظيفة مستشار عام 1994 م، أشار إلى إنكاره للسنة طه حبيشي، وكان ينشر مقالات في الصحف براقة باسم القرآن، تحت عنوان: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [محمد: 24]، ثم نَشَرها في كتابِه الذي يَحمِلُ فكره "البيان بالقرآن ، وكان يقول: "السُّنةُ ليست منهاجي، ولا أَقبلُ غيرَ مَنهجِ القرآن، ليس عِندي غيرُ القرآن، ولا تَلزَمُني السُّنة .. والسُّنةُ نَعرِضُها على القرآن".(38)
وفي تونس :الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين تأسست بتونس بعد الثورة وإسقاط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بنعلي، إبان حكم النهضة لتونس، عام 2011 بمبادرة من الدكتور محمد الطالبي لتجديد الفكر الديني، وفي عام 2017 توفي الطالبي لكن جمعيته موجودة (39)
وفي السودان : بدأت أيضا انتشار القرآنيين فيها ، حتى أن الحكومة السودانية قبضت على 27 شخص من الطائفة القرآنين بتهمة الردة.(40)
وفي المغرب : ظهر بنور صالح ، فبدأ نشاطه من 2007م عبر الشبكة العنكبوتية ، فكان ينشأ مدونات ومواقع ويدخل في منتديات وتجمعات الناس في الشبكة فينشر فكره ، ومؤخرا من عام 2016 أنشأ قناته على اليوتيوب فصار يبث سمومه وأفكاره الضالة فيها ، وإلى الآن مستمر على نشاطه .

المبحث الثالث: العوامل التي ساعدت في ظهور القرآنيين.
كانت هناك عوامل ساعدت على ظهور القرآنيين وانتشارهم منها :
- النشاط الماسوني ، وشدة محاربتهم للإسلام بشتى الطرق .
-وجود أعداء للسنة من الخوارج والشيعة والمعتزلة الذين يبثون سمومهم في كل مكان وبل ويكونون خير معين لهم .
- اتباع الهوى في التحليل والتحريم .
- الاستعمار واحتلال البلدان الإسلامية ورغبتهم في تضليل الناس وابعادهم عن اتباع الدين الصحيح .
-وسائل التواصل الحديثة ، والشبكات الالكترونية والمواقع الالكترونية .
- الثورات التي كانت تدعو للحرية ، والتي نتج عنها حرية التعبير وحرية الاعتقاد بل وحرية الكفر والإلحاد .
المبحث الرابع : بيان تعدد طوائف القرآنيين .
ظهرت فرق أخرى من طائفة القرآنيين ، وهذا حال كل من يفترق عن الكتاب والسنة يضل في تشعب وافتراق ، كما حصلت مع الفرق الأخرى ، فحصلت أيضا مع هذه الفرقة ، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : "افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً"( رواه أبو داود في سننه : كتاب السنّة : باب شرح السنّة من طريق أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.).
ومن هذه الفرق التي تفرقت إليها الطائفة القرآنية :
فرقة أمة مسلم أهل الذكر والقرآن: أسسها محمد رمضان تلميذ عبد الله جكر الوي ، وتوفي 1933.
فرقة أمة مسلمة: أسسها الخواجة أحمد دين، وتوفي سنة 1936 .
فرقة طلوع الإسلام : أسسها غلام أحمد برويز في الهند قبل استقلال باكستان .
فرقة تحريك تعمير انسانيت: وهي فرقة يمولها عبد الخالق مالواده . (41)

الفصل الثالث: بيان خطر فتنة القرآنيين، وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول: صلة طوائف القرآنيين بأعداء الدين.
- كان للاستعمار البريطاني الصليبي في الهند دورا في دعم الفكر المنحرف عن القرآن والسنة ، فحتى أنهم كانوا يساندون ( أحمد خان ) الذي كانت له آراء شاذة في القرآن والسنة ، من انكار الغيب والجن والملائكة وغيره ، فمنحه لقب (سير) ، ليصبح السير ( أحمد خان ) ، ففي عام 1857 نفى شرعية الجهاد لنشر الدين ، لتسكين الثوار . وفي عام 1862م ، نشر شرحا واساعا للإنجيل ليكون أول مسلم يقوم بهذا النوع من البحث .
- وللقرآنين علاقة بإيران وبالماسونية : تذكر صحيفة النهار الالكترونية ( الجزائرية ) بتاريخ 8/9/2018، عن القبض على عشرة أشخاص من الطائفة القرآنية ، وبعد التحقيق معهم وجدوا لهم علاقة بإيران !
ونص الخبر : ( وعن مصادر هذه الطائفة، فقد أظهرت التحريات الأولية والمحجوزات التي بحوزة المحققين، أنها أول المروجين لها في الجزائر قدموا من دولة إيران، وأنهم يستهدفون بالدرجة الأولى الشباب، خاصة بتحليل الزنا والترويج لها ومحاولة القضاء على كل ما يربط المجتمع الجزائري السني بعقيدته ومذهبه.) (42).

المبحث الثاني: فساد معتقدات القرآنيين وأقوالهم.
من معتقداتهم الفاسدة :
- أن الكعبة صنم .
- أن المسلمون يعبدون النبي ، لأنه يشرع لهم الحلال والحرام .
- انكارهم لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم .
- أن الصلاة ركعتان ، وأن الصلوات المفروضة صلاتين .
- تحليل الزنا.
- تحليل الخمر .
- انكارهم للنسخ في القرآن .
- - تحليل أكل الكلاب .

ومن أقوالهم الفاسدة :
- أنهم يدعون إلى الاحتكام إلى القرآن ، فيقولون نحن ندعوا الناس للاحتكام للقرآن ، ومن يرفض الاحتكام للقرآن كافر بالقرآن .
- ومن أقوالهم الفاسدة ، ما قاله زعيمهم أحمد صبحي : (إن المسلمين فى معظمهم يقدسون «المصحف» وليس القرآن، فهم لا يؤمنون بالقرآن إلا إذا كان معه كتاب بشري يجعلونه حكمًا على القرآن، أي أعلى من القرآن.). ( 43).
المبحث الثالث: أثر هذه الطوائف في السعي لهدم دين الإسلام من داخله.

القرآنيون بسبب فساد عقيدتهم وسوء طويتهم ،شوهوا الدين الحقيقي ، فسعوا إلى ابعاد الناس عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة الصحابة، بل أنهم أيضا شوهوا صورة الصحابة ، وألفوا قصص أخرى في الصحابة لانكار صحبتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولتشكيك الناس في رواة الأحاديث ، كما فعل أحمد صبحي ، فوضع مقالا في موقعه بعنوان : «الصحابة هل كانوا خير امةٍ أُخرجت للناس»(44)
ثم توجهوا إلى القرآن نفسه فصاروا يتكلمون برأيهم ، فهل رأيهم وشرحهم أصوب من النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ؟!
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). [ سورة الحجرات 1]
وقال تعالى أيضا : (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) .[سورة العنكبوت 49].
أخرج الْبَيْهَقِيّ واللالكائي فِي السّنة عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: "إيَّاكُمْ وَأَصْحَاب الرَّأْي فَإِنَّهُم أَعدَاء السّنَن أعيتهم أَحَادِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يحفظوها فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فضلوا وأضلوا"

فلم يترك القرآنين الصلاة كما هي ،بل غيروها من خمس إلى اثنان أو ثلاث ، وبل حتى تجرأ أحمد صبحي إلى المطالبة بحذف (محمد) من الأذان !(45) ، فهم في الحقيقة من أعداء لهذا الدين ، فأي دين ينشرونه ؟!
وهؤلاء القرآنين صار خطرهم كبير على الإسلام ؛ إذ لم يكتفوا بنشاطاتهم في مواقعهم الخاصة ،بل وصاروا يدخلون أيضا في أماكن تواجد الناس في المنتديات وغيرها ،ليبثوا سمومهم، وينشروا فكرهم في محاربة أساسيات هذا الدين والتشكيك فيها ، كما يفعل حاليا بنور صالح وأحمد صبحي وغيرهم .

الفصل الرابع: كشف شبهات القرآنيين والرد عليهم .
المبحث الأول : شبهاتهم في القرآن .
من شبه القرآنيين في القرآن :
الشبه : الاكتفاء بالقرآن لأن الله تعالى يقول : {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [سورة النحل 16: الآية 89].
الرد : من بيان الله تعالى الذي بينه أيضا هو الأخذ من نبيه واتباعه .
قال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب } [الحشر : 7] .
وقال تعالى : {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.[آل عمران :31]

الشبهة الثانية : بحثوا في القرآن فوجدوا أن الصلاة المفروضة هي صلاتين ومنهم من قال ثلاث فقط .
الرد : أن الله تعالى ذكر في القرآن ، قوله تعالى : (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا )[ سورة الاسراء:78] ، فهنا يقول ابن عاشور : والدلوك : من أحوال الشمس ، فورد بمعنى زوال الشمس عن وسط قوس فرضي في طريق مسيرها اليومي ، وورد بمعنى : ميل الشمس عن مقدار ثلاثة أرباع القوس ، وهو وقت العصر ، وورد بمعنى غروبها ; فصار لفظ الدلوك مشتركا في المعاني الثلاثة .)(46)
وقال البغوي : (كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها " فدلوك الشمس " : يتناول صلاة الظهر والعصر و " إلى غسق الليل " : يتناول المغرب والعشاء و " قرآن الفجر " : هو صلاة الصبح ) .(47).
الشبهة : أن التحكيم في الشريعة هو من القرآن فقط ، لأن الله تعالى يقول : {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [سورة الأنعام 6: الآية 57 وسورة يوسف 12: الآية 40 والآية 67].
الرد :من أوجه :
أولا : أن الآية تتكلم في سياق كلام النبي يوسف عليه السلام مع الذين كانوا معه في السجن .
ثانيا : أن الله تعالى ذكر في سياق النبي محمد صلى الله عليه وسلم بضرورة التحكيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ، فقال تعالى : { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.[سورة النساء:65].
الشبهة : زعمهم أن الفاتحة ليست هي "السَّبعَ المثاني"، و"السبعُ المثاني" هم: العينان والشفتان والأذنان .. إثباتًا لبشرية النبيِّ.
الرد من أوجه :
أولا : نطالبهم بالدليل من القرآن أن السبع المثاني هي العينان والشفتان والأذنان ..
ثانيا : أن الله تعالى قال في الآية : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}. [سورة الحجر :87].
الشبهة : أن الله تعالى لم يحرم الخمر في القرآن ، وأنه حلال ، والمحرم فقط شربه وقت الصلاة ، ويستدلون بقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ..}[النساء:43] و ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) [ سورة البقرة 90 ] وقوله : ( تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) [ سورة النحل 67 ] ، ويقولون أيضا أن الله ذكر أنها رزق حسنا ، وأنها منافع للناس .
الرد من وجوه :
أولا : أن في القرآن آيات منسوخة وآيات ناسخة للحكم ، كما قال تعالى : {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.[ سورة البقرة: 109]، فالآيات التي منعت في شربها وقت الصلاة ، وعن منافعها كان ذلك تدريجا في تحريمها أبديا ، فإنه قد جاء التحريم في آية أخرى في سورة المائدة ، فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.[ سورة المائدة :90]، فجاء المنع بقوله : ( فاجتنبوه ) ، فيقول المنكرون لهذا الاجتناب أن الاجتناب هنا للكراهة وليس للتحريم ، فيرد عليهم ، بقول الله تعالى : {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} .[ سورة الحج :30]، فهل اجتناب الأوثان هنا للكراهة أيضا ؟؟!!فيتبين أن الاجتناب للمنع والتحريم .

الشبهة : عدم وجود آية قرآنية على الإيمان بوجود الله !
الرد :
أن الله تعالى دعا إلى معرفة من الخالق في سورة الطور وغيرها ، فقال تعالى : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ) إلى أن قال : (أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ(43).
ويقول الله تعالى: { قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}.[الرعد : 16].
فكفار قريش يؤمنون بوجود الله غير أنه اتخذوا معه شركاء ، أما انكار وجود الله حصل من قبل الملحدين .

قال ابن الجوزي في زاد المسير : (" قل من رب السماوات والأرض قل الله " إنما جاء السؤال والجواب من جهة ، لأن المشركين لا ينكرون أن الله خالق كل شيء ، فلما لم ينكروا ،كان كأنهم أجابوا . ثم ألزمهم الحجة بقوله : " قل أفاتخذتم من دونه أولياء " يعني : الأصنام توليتموهم فعبدتموهم وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فكيف لغيرهم ؟) .(48)
وقوله تعالى : { قل هو الله أحد . الله الصمد } . [الاخلاص :1-2]، وقوله تعالى : { قل أعوذ برب الناس }.[ سورة الناس :1]،فهذه الآيات يأمر الله الإيمان بوجوده و بوحدانيته وباللجوء إليه لا إلى غيره ؛ إذ كيف يلجأ المخلوقات إليه بدون الإيمان بوجوده ؟!

الشبهة : الإلحاد في القرآن ليس هو انكار وجود الله .(49)
الرد : نناقش أولا معنى الإلحاد في اللغة ، لأن القرآن نزل بلغة العرب ، ففي اللغة اللحد واللحد : الشق الذي يكون في جانب القبر موضع الميت لأنه قد أميل عن وسط إلى جانبه، وقال أبو عبيدة : لحدت له وألحدت له ولحد إلى الشيء يلحد والتحد : مال . ولحد في الدين يلحد وألحد : مال وعدل، وقال ابن السكيت : الملحد العادل عن الحق المدخل فيه ما ليس فيه، وقال الزجاج : ومن يرد فيه بإلحاد ; قيل : الإلحاد فيه الشك في الله ، وقيل : كل ظالم فيه ملحد. (50)
فمن هنا يتبين أن العدول عن الحق وإدخال شيء ليس فيه يكون إلحاد ، والشك في الله إلحاد ، فيصح تسمية المنكرين لوجود الله على هذا بسبب أن كل هذا ينطبق عليهم .
فقال تعالى : { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير }. [فصلت : 40]
قال ابن جرير الطبري : (( إن الذين يلحدون في آياتنا ) إن الذين يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا ، ويعدلون عنها تكذيبا بها وجحودا لها.) .(51)، فوافق تفسير ابن جرير المعنى اللغوي للإلحاد .

المبحث الثاني : شبهاتهم في السنة.
كانت لهم شبهات كثيرة في السنة ومنها :
الشبهة : أن الأذان لا يجب ذكر محمد فيه ، بل يجب حذف محمد ، لأن الأذان أصلا لا إله إله إلا الله ، وان محمد هو من وضع الذين يقدسون البشر عندما ظهرت عقائد الشرك .
الرد من أوجه :
أولا : أن الله تعالى يقول : ( ورفعنا لك ذكرك ). [سورة الشرح :4].
ثانيا : نطالبهم بالدليل من القرآن على أنه لا يقال محمد مع لا إله إلا الله .
ثالثا : أن الله تعالى يقول قال تعالى: ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 3]، ففي هذه الاية قرن الله الأذان لرسوله معه مع أن السياق عن يوم الحج ، فهل هذا تقديس للبشر ؟؟!!
فالأذان في اللغة هو الإعلام (52)، فلا يوجد نص يمنع أن يكون الإعلام مع رسوله ، بل جاء النص بذكر الأذان .

الشبهة : زعمهم أن في الإسلام لا يوجد شهادتين ولكن شهادة أن لا إله إلا الله فقط .( موقع أهل القرآن ) .
الرد على ذلك من وجوه :
أولا : أن الله تعالى ذكر في القرآن في سورة المنافقين : {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ }. [ سورة المنافقون : 1]،فمن مفهوم المخالفة نجد أنه لو قالها المؤمن يكون صادقا بها ومقبول .
ثانيا : أن قول المنافقون ذلك تقليدا للمؤمنين ؛ فبين الله عدم صدقهم في مقالتهم ؛ لأن المنافقين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، فمن هنا يتبين لنا أنه معهود عند المؤمنين قولها .
الشبهة : يزعم القرآنيون أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لايملك حق التشريع ، وأن له فقط أن يتقيد بالقرآن من حلال وحرام ، ويستدلون بقول الله تعالى : ({يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة التحريم 66: الآية 1].
الرد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متبعا لأومر الله ، وما نهاه أو أمر به فهو بأمر من الله وبوحي من الله ، كما قال تعالى : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4)) سورة النجم .
وقال تعالى أيضا : (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)سورة الأحقاق .
وقال: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [سورة يونس 10: الآية 15].

الشبهة : استشهد القرآنيون على انكار السنة بحديث : «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليَمْحُه».(أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (7510)، وأحمد في «مسنده» برقم (11085) من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه.)
الرد على ذلك من وجوه :
1) أن المنع كان في أول الأمر حتى لا يختلط بالقرآن ثم أذن لهم ، في حديث آخر فقال صلى الله عليه وسلم : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ ).(53) .
وقال النووي في شرح صحيح مسلم : (وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه كحديث : اكتبوا لأبي شاه وحديث صحيفة علي رضي الله عنه ، وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات ، وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر رضي الله عنه أنسا رضي الله عنه حين وجهه إلى البحرين ، وحديث أبي هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب ، وغير ذلك من الأحاديث .
وقيل : إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث ، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك أذن في الكتابة ، وقيل : إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ; لئلا يختلط ، فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة . والله أعلم .)(54)
2) أن المنع كان عن كتابته في نفس المصحف ، ولم يمنع في كتابته في مكان آخر أو صحيفة أخرى .

الشبهة : أن السنة لو كانت حجة لتكفل الله بحفظها ولما كان منها المكذوب والضعيف ، كما حفظ الله القرآن ، فقال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [ الحجر : ]
الرد على هذا من أوجه :
أولا : أن القرآن وصل بالتواتر كما وصلت السنة بالتواتر ، فمن حفظ الله للقرآن أن هيأ من يتتبعون الروايات ويدرسون سند الرجال والمتن فيتبين الصحيح والشاذ ، كما كان هناك من القراءات الصحيحة والقراءات الغير صحيحة الشاذة وعرف ذلك بتتبع الرجال وبالرجوع للغة أيضا ؛لأن القرآن نزل بلغة العرب ، كما قال تعالى : ( بلسان عربي مبين ) [سورة الشعراء :195].
و مثاله: قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس: 92] ورد بطريق غير صحيح أنه قرئ (فاليوم ننحيك) بالحاء المهملة بدل الجيم.(55)
ثانيا : أن من حفظ الله للقرآن أن حفظ السنة الصحيحة ، فبمعرفة الروايات الصحيحة من الغير صحيحة ، لأن الله تعالى يقول : (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) . [النحل : ]، فبيان النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن هو في السنة ، فمن أين يأخذوا بيان النبي صلى الله عليه وسلم دون الرجوع للسنة ؟! لذلك فإن السنة الصحيحة محفوظة أيضا .

الشبهة : أن السنة لم تدون إلا في مطلع القرن الثاني الهجري .
الرد من أوجه :
أولا : أنه لا يضر تأخر التدوين مادام كان كثير من الصحابة علموا التابعين ، فحفظها الصحابة وحفظها التابعين .
ثانيا : أن وقت التدوين كان في زمن عمر بن عبد العزيز ، وكانوا يهتمون بعلم الرجال ورواة الحديث في تدوين السنة .
ثالثا : أن الصحابة كانوا يكتبون الأحاديث قبل ذلك ولكن كانت متفرقة ، وأما التدوين كان لغرض تجميعها وتنقيحها .

الشبهة : انكار صحيح بخاري ومسلم بدعوى أنهما مجوسين! ،وأن أحاديثهما تتعارض مع القرآن ، مثل حديث رضاع الكبير وغيره .
الرد :
الوجه الأول : أنه لا تعارض بين القرآن والسنة ، ولكن التعارض هو في الفهم الصحيح للحديث، وانكارهم للنسخ ، فبعض الأحاديث تكون منسوخة ،فرفع حكمها ، وبعض الأحاديث تكون مفصلة لمجمل القرآن ، وبعضها مقيدة لمطلقه ، وهكذا .
ثانيا: أن أحاديث البخاري ومسلم كانت في زمن أيضا علماء آخرين،وكانوا يسافرون لطلب الحديث ، فقد عاصر البخاري (13 شوال 194 هـ - 1 شوال 256 هـ) القرن الثالث حيث كان فيهم التابعين وبل حدث عنهم ، ومنهم مكي بن إبراهيم وأبي عاصم النبيل والفضل بن دكين وغيرهم، وكذلك الإمام مسلم (206 هـ - 25 رجب 261) فقد عاش في القرن الثالث الهجري فعاصر تابعي التابعين ، وقد تلقتهما الامة بالقبول ، لصحة أسانيدهما وتحريهما في صحة السند والمتن .
قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: «قدم البخاري ببغداد سنة عشر ومائتين وعزم على المضي إلى عبد الرزاق باليمن فالتقى بيحيى بن جعفر البيكندي فاستخبره فقال مات عبد الرزاق ثم تبين أنه لم يمت فسمع البخاري حديث عبد الرزاق من يحيى بن جعفر(56)
قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة شرح مسلم (1/14) : اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول ، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد . انتهى.
وأما الإمام مسلم فكانت أيضا له رحلات في طلب العلم مع أنه ولد في نيسابور ، فارتحل إلى بغداد ومصر لطلب العلم ، وارتحل إلى مكة للحج فالتقى هناك بالمشايخ ؛ فسمع بالمدينة المنورة إسماعيل بن أبي أويس، وسمع بمكة شيخه القعنبي - وهو أكبر شيوخه - وطبقته، وسمع من سعيد بن منصور، وأبي مصعب الزهري، وبعد أن أدى الحج سمع من الشيوخ في البلاد التي مر عليها.(57)
ثالثا: أن البخاري لم يكن فارسيا بل هو من بخارى وهي منطقة أوزباكستان ، ويدعي القرآنيين أن أوزبكستان كانت من بلاد فارس قديما ، فيرد عليهم أنه لوفرضنا أنها كانت فارسية فهل الإسلام بقى على مكة والمدينة أم انتشر في الفرس والروم وجميع البلاد ، ودخل الكثيرين الإسلام ؟!ومن جهة أخرى هل من أسلم من فارس وغيرها لا يأتون لمكة للحج ؟؟!!وقد بين الله تعالى في القرآن أنه لا تمايز بين الناس لا من جنسياتهم ولا قبائلهم ولا غيرها ،ولكن تفاوت الناس هو بحسب التقوى ، فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} .[الحجرات : 13]. فرسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الناس من جميع البقاع فلا يمنع أن يدخل الإسلام من دول فارس والروم وغيرها ، كما قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا }.[ سورة سبأ :28]

الفصل الخامس: وسائل حماية المجتمع الإسلامي من فتنة القرآنيين.
المبحث الأول : : دور العلماء في التصدي لهذه الفتنة
تصدى لهذه الفتنة كثير من العلماء ، فألفوا كتب في الدفع عن السنة ، والرد على شبه القرآنين ، والتحذير من هذه الفتنة ، حتى أنه تصدى علماء الأزهر لهذه الفتنة ،منهم محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر ،والدكتور محمود زقزوق ، وألف العلماء مؤلفات في التصدي لشبهات القرآنيين ، منهم محمود محمد مزرعة ، أستاذ العقيدة بالأزهر ، وتعرضت هذه الفئة لحملة الاعتقالات في مصر منذ عام 1987م حتى اضطرت للهرب إلى أمريكا .( 58)
ومن أبرز من تصدى لها في السعودية ، هو الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله ، في رسالة في وجوب العمل بالسنة ،وبين في فتاويه حكم هذه الطائفة للناس ونبه عنهم .
سؤال لفضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله :
س: تكلمتَ عن وجوب الأخذ بالكتاب والسنة، ووجد جماعةٌ يُقال لهم: القرآنيون، فما موقفنا منهم؟

ج: الشيخ: مثلما تقدَّم، ليسوا قرآنيين، ولكنَّهم كذَّابون، أعداء للقرآن؛ لأنَّ القرآن أمر بالسنة، وأمر بطاعة الرسول ﷺ، ومَن أنكر السنة فقد أنكر القرآن، ومَن عصى الرسول فقد عصى القرآن، فليسوا قرآنيين، ولكنَّهم ضد القرآن، وملاحدة، وضالُّون، بل كفَّار بإجماع أهل العلم، مَن أنكر السنة ولم يعمل بها وزعم أنَّه لا يعمل إلا بالقرآن فهو كاذبٌ، لم يعمل بالقرآن، وضالٌّ مُضِلٌّ، كافرٌ بإجماع أهل العلم، وقد كتبتُ في هذا رسالةً مطبوعةً سميتُها "وجوب العمل بالسنة".( 59)

المبحث الثاني: دور طلبة العلم في التصدي لهذه الفتنة .
- محاولة الدخول على أماكن نشرهم لشبهاتهم وصدها بالأدلة والبراهين من نفس القرآن .
- تأليف كتب وأبحاث تجمع فيها في الرد على شبههم ، وتدافع فيها عن السنة .
-القاء محاضرات تنشر الوعي بين الناس عن خطر هذه الفتنة ، وعن أهمية السنة مع القرآن ، وذكر أسماء من يروجها لتحذيرهم منها .

المبحث الثالث: دور وسائل الإعلام الحديثة في التصدي لهذه الفئة .
وسائل الإعلام الحديث تساعد كثيرا في صد كثيرا من فتنتهم :
- الرد عليهم في الصحف الالكترونية ، والصحف الورقية .
- محاولة حجب مواقعهم في الشبكة الالكترونية عن الناس .
- محاولة انشاء مواقع في الرد على القرآنين وشبهاتهم .
- محاولة انشاء مواضيع في كل مواقع في الشبكات العنكبوتية في أهمية السنة النبوية ودورها في تفسير القرآن.

الخاتمة، وتشتمل على خلاصة البحث، وتوصيات الباحث.
- خلاصة البحث:
الحمد لله الذي يسر لي اتمام هذا البحث ، ووفقني لكتابته والدفاع عن سنته ، وخلاصة هذا البحث كالآتي :
أولا :أن السنة مهمة كأهمية القرآن في التشريع ، فمنها يتبين لنا الأحكام والأوامر والنواهي والواجبات والمستحبات العام والخاص والمقيد والمطلق والناسخ والمنسوخ والمجمل والمنفصل ، فلا غنى عنه .
ثانيا: أن هذه الفرقة القرآنية ماهي إلا من تخطيطات أعداء هذا الدين لهدمها ، فكل فرقة كان لليهود فيها يد باسم الإسلام ، فكان بدايتهم مع عبد الله بن سبأ اليهودي والذي كان له دور في نشأة الخوارج والشيعة ، وتوالت العصور ولليهود يد في بث الشبهات والسموم .
ثالثا : أن المستشرقين مازالوا في تحركاتهم ، فيدرسون الدين جيدا ، ويتعلمون العربية بإتقان ، ويبحثون عن الشبه ليضللوا الناس .
رابعا : وضعت في هذا البحث كثير من شبهاتهم، وفضلت الرد عليها من القرآن ليكون حجة لهم على ضلالهم ، ولازالت هناك شبهات أيضا يبثونها بين المسلمين ليبعدونهم عن الدين الحق ، فهي محاولات لتشكيك الناس في دينهم وإيقاعهم في الإلحاد والكفر .
خامسا : أن انتماء هذه الطائفة للإسلام والقرآن لا يعني هدايتها للصواب ، فكونها تركت السنة هذا أكبر دليل على ضلالها ، وكفرها ، بل أوصل ضلالهم إلى انكار الإيمان بوجود الله كما أسلفنا ،وإنكار شهادة أن محمد رسول الله !

- توصيات الباحث:
- على طلبة العلم أن يكتبوا في القرآنيين أكثر ويجتهدوا في البحث عن شبهاتهم ويردون عليها ليتمكن الناس من معرفة الخطأ .
- على قنوات اليوتيوب حذف المقاطع المسيئة للإسلام ، وحذف مواقع القرآنيين .
- تخصيص مادة في الكليات الشرعية في الدفاع عن السنة ، والرد على الشبهات .
- تنبيه القنوات الفضائية المعتبرة من استدعاء أحد من القرآنيين .
- أقترح على الناشرين للكتب أن يعتنوا بنشر نسخ من الرد على القرآنيين بلغات مختلفة .
- أوصي الجهات المختصة بمراقبة الكتب من وزارة الأوقاف الإسلامية وغيرهم أن تمنع كتب القرآنيين من دخولها أو تسللها بين الكتب .
- أوصي كل الحكومات بضرورة القبض على هذه الفئة والحد من انتشار أفكارهم بين العوام .

==================================================================================
هامش :

(1)هذا الحديث رواه البيهقي في كتاب آداب القاضي ، والحاكم في مستدركه ، والدارقطني في سننه والبزار في مسنده من طريق أبي صالح والحديث ضعيف من طريق صالح بن موسى الطلحي ؛لأنه من الضعفاء والمتروكين ، كما ذكر عنه العقيلي في كتاب الضعفاء الكبير ص203، والمغني في الضعفاء للذهبي ص483 ،ولكن الحديث صححه الألباني من طريق آخر في صحيح الجامع.
(2)الحديث رواه مسلم والإمام أحمد في مسنده وابن خزيمة وابن أبي شيبة والطبراني في الكبير من طريق عبد الرحمن بن هلال العبسي ، عن جرير بن عبد الله ، قال : جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة ، فحث الناس على الصدقة ، فأبطئوا عنه حتى رئي ذلك في وجهه . قال : ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق ، ثم جاء آخر ، ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سن في الإسلام سنة حسنة ، فعمل بها بعده ، كتب له مثل أجر من عمل بها ، ولا ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، فعمل بها بعده ، كتب عليه مثل وزر من عمل بها).
(3)الصحاح للجوهري ، ج5، ص 2138.
(4) نفس المصدر رقم ( 3)، ج5 ص2139.
(5) ارشاد الفحول ،ج1،ص 95.
(6) ارشاد الفحول، ج1،ص95.
(7)رواه الإمام أحمد في مسنده بهذا اللفظ من طريق عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي ، عن المقدام بن معدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول : عليكم بالقرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ، ولا كل ذي ناب من السباع ، ألا ولا لقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم ، فعليهم أن يقروهم ، فإن لم يقروهم ، فلهم أن يعقبوهم بمثل قراهم) . والحديث قال عنه الألباني سنده صحيح .
(8) ارشاد الفحول ،ج1، ص96.
(9) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، ج،ص42.
(10)نفس المصدر السابق رقم ( 9)،ج1،ص51.
(11) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة،ص 1497، الفصول في الأصول ،ج3،ص63.
(12) نفس المصدر رقم (9) ، ج1،ص46، ص47، ص50.
( 13) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ، ص51،شرح تنقيح الفصول ، ص 356، مذكرة في أصول الفقه ،ص174.
(14) شرح تنقيح الفصول للقرافي ، ص 360.

(15)نفس المصدر رقم (11)، ص1500.
(16) نفس المصدر السابق رقم (9) ،ج1،ص51.
(17)مجموع فتاوي ورسائل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، مج1،ص31.
(18) تفسير ابن كثير ، ج7،ص345.
(19) تفسير السعدي ، ص951.
(20) نفس المصدر السابق رقم (19) ، ص951.
(21) أضواء البيان ، ج7، ص412.
(22) لسان العرب لابن منظور ، ج9،ص162.
(23) موسوعة الألباني في العقيدة ، ص320.
(24) صحيح مسلم رقم ، 2419،كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبو عبيدة ،ج4ص 1881،مسند الإمام أحمد ،رقم 13881،ص338 ، مسند البزار، رقم 6979، ص349،والمستدرك على الصحيحين ، ص300،والسنن الكبرى للبيهقي ،ج2،ص،27، مسند أبي يعلى، رقم 3287، ج6،ص42.
(25) صحيح البخاري ،ج1، ص 89،صحيح مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، ص 183،موطأ الإمام مالك ،ص ،459، سنن النسائي كتاب القبلة ،ج2،ص61.
(26) التمهيد ج1، ص46.
(27) مجموع الرسائل الكبرى لابن تيمية ، ص315.
(28) سن ابن ماجة رقم 12،ج1ص6،سنن الدارقطني ،كتاب الأشربة وغيرها ،ص543،السنن الكبرى للبيهقي ، ص556.
(29) سنن الدراقطني ،كتاب الأشربة وغيرها ،ص543،سنن أبي داود ، كتاب السنة ن باب لزوم السنة ، ص200 ،مسند الإمام أحمد رقم 16743، مسند الشاميين ،ص132 .
(30) السنة في مواجهة الأباطيل : ج1،ص27.
(31) صحيح البخاري رقم 31،ج1،ص71،صحيح مسلم رقم 335، ج1،ص265،مسند أحمد ،ص456.
(32) مجموع الرسائل الكبرى لابن تيمية ، ص156.
(33) مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ، ص6.
(34) راجع الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة والأحزاب ، مج1،ص63،ص64.
(35) الفرق بين الفرق ، ص100.
(36) ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة ، شبهات القرآنيين حول السنة النبوية ، ص29، 30.
(37) وا محمداه إنا شانئك هو الأبتر ، ج2،ص540، ويكبيديا الموسوعة الحرة.
(38 ) نفس المصدر السابق رقم (37) ، ج2،ص 540.
(39) نفس المصدر السابق رقم (37) ، ج2، ص 540، ويكبيديا.
(40) صحيفة اليوم السابع الالكترونية ، 3ديسمبر ، 2015.
(41) أسباب الخطأ في التفسير ، تأليف الكتور طاهر محمود يعقوب ، ص231.
(42) النهار الالكترونية ، تاريخ 8/9/2018.
(43) البوابة نيوز الالكترونية ، 27/يونيو/2017.
(44) موقع أهل القرآن.
(45) صحيفة اليوم السابع الالكترونية ، 07 يوليه 2010.
(46) التحرير والتنوير ، سورة الإسراء ،ج15،ص182.
(47) تفسير البغوي ،ج5، ص114.
(48) زاد المسير ، ج4،ص320.
(49) موقع أهل القرآن.
(50) لسان العرب لابن منظور ، ج31، ص177.
(51) تفسير الطبري ، ص477.
(52) لسان العرب لابن منظور ، ص79.
(53) رواه البخاري في كتاب اللقطة ، ومسلم في كتاب الحج.
(54) شرح النووي لصحيح مسلم ، كتاب الزهد والرقائق ، ص419.
(55) الواضح في علوم القرآن ، ج،ص118.
(56) تغليق التعليق على صحيح البخاري، ص ج5 ص390
(57) سير أعلام النبلاء ، ج4، ص558،ج10،ص588، تذكرة الحفاظ ، ج 2، ص125.
(58) جريدة عكاظ ، السبت / 7 / رجب / 1428 هـ.
(59) فتاوي الشيخ ابن باز ، موقع الشيخ ابن باز رحمه الله بالنت.


........................
المراجع :
المراجع :
1: ارشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ، للشوكاني (المتوفى: 1250هـ) ، تحقيق الشيخ أحمد عزو عناية، تقديم الشيخ خليل الميس والدكتور ولي الدين صالح فرفور،الطبعة الأولى 1419هـ - 1999م، دار الكتاب العربي، دمشق ،سوريا .
2:أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، تأليف محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393هـ)،عام النشر 1415 هـ - 1995 مـ، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت - لبنان.

3: أسباب الخطأ في التفسير : تأليف طاهر محمود يعقوب ، الجزء الأولى ، الطبعة الأولى 1425 ، دار ابن الجوزي ، الدمام ، السعودية .
الإشارة في أصول الفقه،أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلس(المتوفى: 474 هـ) ،المحقق محمد حسن محمد حسن إسماعيل،الطبعة الأولى، 1424 هـ - 2003 م،الناشر دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.
4: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي أبو الفداء عماد الدين، المحقق: سامي بن محمد السلامة، الطبعة 2، سنة النشر: 1420 - 1999،الناشر: دار طيبة.
5: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد،تأليف أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)،تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري،عام النشر 1387 هـ، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب.
6:تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، تأليف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، اعتناء : سعد بن فواز الصميل ، الطبعة الأولى 1431، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع ، الدمام ، السعودية .
7:تذكرة الحفاظ ، تأليف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)،الطبعة الأولى، 1419هـ- 1998م،الناشر : دار الكتب العلمية بيروت-لبنان.
8:تغليق التعليق على صحيح البخاري،تأليف أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ)،المحقق سعيد عبد الرحمن موسى القزقي،الطبعة الأولى، 1405، المكتب الإسلامي , دار عمار - بيروت , عمان – الأردن.
9:التحرير والتنوير ، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ)،الطبعة الأولى ، سنة النشر: 1984 هـ دار التونسية للنشر والتوزيع ، تونس .
10:جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة، الناشر دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان،الطبعة الأولى الأولى، 1422 هـ - 2001 م
11:الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي، تأليف المؤلف: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)،تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش،الطبعة: الثانية، 1384هـ - 1964 م،الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة.
12:الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري]ـ،ا لمؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، 1422هـ، لناشر: دار طوق النجاة،بيروت ، لبنان .
13:جريدة عكاظ ، السبت / 7 / رجب / 1428 هـ، صفحة من أرشيف الكتروني .
14:حاشية السندي على سنن ابن ماجه،تأليف أبو الحسن الحنفي الشهير بالسندي(المتوفى: 1138هـ)، دار الجيل - بيروت، بدون طبعة، لبنان .
15:الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام،تأليف أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)، الطبعة الأولى 1425هـ-2005م،مكتبة المعارف ، الرياض.
16:حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام،تأليف محمد بن جميل مبارك،مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
17:دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، للدكتور مصطفى الأعظمي،الطبعة الأولى 1400 – 1980، الناشر: المكتب الإسلامي،بيروت ، لبنان .
18:زاد المسير في علم التفسير، تأليف جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)، تحقيق عبد الرزاق المهدي، الطبعة الأولى - 1422 هـ،دار الكتاب العربي - بيروت، لبنان .
19: سنن أبي داود ،تأليف : أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)،المحقق : محمد محيي الدين عبد الحميد،المكتبة العصرية، صيدا – بيروت،لبنان
20: السنة ، تأليف أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ)،تحقيق سالم أحمد السلفي،الطبعة الأولى 1408، مؤسسة الكتب الثقافية – بيروت، لبنان .
21:سنن الترمذي ( الجامع الصحيح ) ، المؤلف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)، المحقق: بشار عواد معروف، سنة النشر: 1998 م، الناشر: دار الغرب الإسلامي – بيروت، لبنان .
22:السنن الكبرى للبيهقي ،تأليف أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)،المحقق : محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة، 1424 هـ - 2003 م ،الناشر : دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.
23:سنن ابن ماجه،تأليف ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ)،تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي،الناشر دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.
24:سير أعلام النبلاء ،تأليف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)، المحقق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثالثة، 1405 هـ / 1985 م، الناشر مؤسسة الرسالة، السعودية .
25:شبهات القرآنيين حول السنة النبوية، تأليف أ. د/ محمود محمد مزروعة، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة .
26:شبهات القرآنيين، تأليف عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة .
27:شرح سنن ابن ماجة، للشيخ عبد العزيز الراجحي ، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net.
28:شرح تنقيح الفصول، تأليف أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)،المحقق طه عبد الرؤوف سعد،الطبعة الأولى، 1393 هـ - 1973 م،الناشر شركة الطباعة الفنية المتحدة،القاهرة ، مصر .
29:شرح النووي لصحيح مسلم ،المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)،سنة النشر 1416هـ / 1996م ، دار السلام ، القاهرة ، مصر .
30: صحيح سنن أبي داود،تأليف محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)، الطبعة الأولى، 1423 هـ - 2002 م، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت.
31:الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تأليف أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ)،تحقيق أحمد عبد الغفور عطار،الطبعة الرابعة 1407 هـ‍ - 1987 م، دار العلم للملايين – بيروت، لبنان.
32:الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الأسفراييني، أبو منصور (المتوفى: 429هـ) دار الآفاق الجديدة – بيروت،الثانية، 1977، لبنان .
33:الفصول في الأصول،تأليف أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (المتوفى: 370هـ)،الطبعة الثانية، 1414هـ - 1994م،الناشر وزارة الأوقاف الكويتية.
34:القرآنيون وشبهاتهم حول السنة ، تأليف خادم حسين إلهي بخش ،الطبعة الأولى ط1، 1409 هـ،الناشر مكتبة الصديق ، الطائف .
35:القرآنيون، نشأهم - عقائدهم – أدلتهم،المؤلف: علي محمّد زينو،لأولى، 1432 هـ - 2011 م،دار القبس، دمشق.
36:كتاب وَامُحَمَّدَاهُ {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ،تأليف الدكتور سَيِّد بن حُسَين العَفَّانيّ،الطبعة الأولى - 2006 م، رقم الإيداع بدار الكتب المصرية.
37:كتاب السنة في مواجهة الأباطيل، تأليف محمد طاهر حكيم،العدد 12، عدد الأجزاء: 1 أَعَدَّهُ للمكتبة الشاملة / توفيق بن محمد القريشي، مطبوعات رابطة العالم الإسلامي.
38:اللمع في أصول الفقه للشيرازي،تأليف أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: 476هـ)،الطبعة الطبعة الثانية 2003 م - 1424 هـ.، دار الكتب العلمية.
39:مجموعة الرسائل الكبرى ، تأليف تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ)،الجزء الأول ، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت ، لبنان .
40:المستدرك على الصحيحين،تأليف أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: 405هـ)،تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى، 1411 – 1990، دار الكتب العلمية – بيروت، لبنان .
41:مصنف ابن أبي شيبة، تأليف :أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ)،المحقق كمال يوسف الحوت،الطبعة الأولى ، 1409، مكتبة الرشد – الرياض.
42:موطأ الإمام مالك، تأليف :مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)،تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، عام النشر 1406 هـ - 1985 م، الناشر : دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان.
43:مسند الإمام أحمد ، تأليف أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)، تحقيق أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى، 1416 هـ - 1995 م، دار الحديث – القاهرة، مصر .
44:مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين، المجلدالاول، الطبعة 1413 ،جمع وترتيب فهد بن ناصر السليمان ، دار الوطن للنشر .
45:مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة،تأليف :محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)،قرأه وخرجه وعلق عليه الدكتور الحسن بن عبد الرحمن العلوي ،تحقيق سيد إبراهيم ، الطبعة الأولى، 1422هـ - 2001م ، دار الحديث، القاهرة – مصر.
46:المغني في الضعفاء، تأليف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)،تحقيق أبي الزهراء حازم القاضي ، ج1، دار الكتب العلمية
47:مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ، تأليف عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ)، الطبعة الثالثة 1409هـ/1989م، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
48:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ،اشراف ومرجعة دكتور د. مانع بن حماد الجهني،الطبعة الرابعة، 1420 هـ،مج1، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض .
49:مذكرة في أصول الفقه ،تأليف محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393هـ)،الطبعة الخامسة، 2001 م، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة.
50:موسوعة الألباني في العقيدة ، تأليف أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)، صنعه : شادي بن محمد بن سالم آل نعمان، الأولى، 1431 هـ - 2010 م،مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، صنعاء – اليمن.
51:مسند أبي يعلى الموصلي، المؤلف: أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى الموصلي (210-307هـ)، حققه وخرج أحاديثه حسين سليم أسد،طبعة 1409، صدر عن دار المأمون ببيروت، لبنان .
52:معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي،تأليف محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ)، حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش،الرابعة، 1417 هـ - 1997 م، دار طيبة للنشر والتوزيع، المدينة المنورة ، السعودية .
53:المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم( صحيح مسلم )،تأليف مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)،تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، لبنان
54:مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، تأليف أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار (المتوفى: 292هـ)،تحقيق محفوظ الرحمن زين الله وآخرون ، الطبعة الأولى، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، السعودية .
55:المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي، تأليف أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ)،تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الثانية، 1406 – 1986، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب.
56:نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر،تأليف :أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ)،علق عليه : نور الدين عتر،الطبعة الثالثة، 1421 هـ - 2000 م، مطبعة الصباح، دمشق، سوريا .
57:وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني،رسالة دعوية ، نشر عام 2002 ، دار ابن حزم ، بيروت ، لبنان .
58:وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها، تأليف الشيخ عبد العزيز ابن باز ، الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتوعية والتوجيه بالسعودية .
59:الواضح في علوم القرآن،تأليف مصطفى ديب البغا، محيى الدين ديب مستو،الطبعة الثانية، 1418 هـ - 1998 م، دار الكلم الطيب / دار العلوم الانسانية – دمشق.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 4 ربيع الثاني 1440هـ/12-12-2018م, 09:58 AM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 516
افتراضي

تعديل البحث بعد الإضافات والضبط :

المقدمة :
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله للناس كافة ليعلم الناس أمر دينهم ، فهو البشير النذير ،والسراج المنير ، والرحمة للعالمين ، من اتبعه وأخذ بسنته مع القرآن اهتدى ،ومن تركه ضل ، وكل هذا ليس مغالاة فيه بل هذا مما وصفه الله به في القرآن ،ومنزلته التي أنزله الله به ، فقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا(46)) .[سورة الفتح :9]،وقال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }. [ الأنبياء : 107]،فنحن مأمورون بالأخذ منه والاقتداء به لنهتدي .
قال تعالى : {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.[الأحزاب :26]
وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}. [الحشر:7].
وقال تعالى أيضا : {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}. [النور : 54]
ففي الحديث عن أبي هريرة , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي , ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض.(1)
فلذلك لا يستغنى عن القرآن دون السنة ؛ لأن بالأخذ بهما يكون النجاة ،وأما بتركهما كلاهما أو أحدهما يكون الزيغ والضلال .

التمهيد :
يشمل على مباحث :
المبحث الأول : سبب اختيار الموضوع :
اخترت الموضوع لأسباب :
1- رغبة في جمع بحث يشمل فيها عن فتنة القرآنيين ، لتكون سهلة على من أراد التعرف عنهم .
2- بسبب انتشار هذه الفتنة في مناطق عديدة ، وازدياد شبهتهم بسبب وسائل التواصل الإلكترونية والشبكة العنكبوتية ، فالموضوع يحتاج نشر مزيد من الكتب والبحوث في الرد على القرآنيين .
3-رغبة في جمع شبهة القرآنيين والرد عليها بالحجج والبراهين ، لتكون مرجع لمن يلتبس عليهم من كلامهم التي يروجونها ، ويروج لها المغرضون .
4-دفاعا عن السنة ورغبة في بيان أهميتها بجانب القرآن .
5 – رغبة في كسب الأجر في نفع الناس وتوعيتهم.
6- توالي ظهور من يقول عدم وجود نصوص بالقرآن على حكم من الأحكام ، فينكرون السنة بصورة غير مباشرة .

المبحث الثاني: بيان أهمية الموضوع
هذا الموضوع يظهر أهميته لأمور عدة :
1-تظهر أهمية الموضوع بسبب انتشار هذه الفتنة في أنحاء كثيرة من العالم .
2-وجود من يتأثر من أبناء المسلمين بهذه الفتنة ، وينخدع بها باسم القرآن، وأنهم أهل القرآن .
3-قلة وعي الناس عن القرآنيين وعن الدين ، وقد يدخل فيها العباد الذين يبحثون عن أي أمر يربطهم بالدين عن جهل ودون علم .
كما قال الشاعر : عَرَفْتُ الشّرَّ لا لِلشّرِّ, لَكِنْ لِتَوَقّيهِ. وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الشّرَّ منَ الناسِ يقعْ فيهِ.
4- ازياد نشاط القرآنيين في الآونة الأخير أيضا .

المبحث الثالث: التعريف بالدراسات السابقة في هذا الموضوع.
كانت هناك دراسات كثيرة سابقة في فتنة القرآنين ومن هذه الدراسات :
القرآنيون وشبهاتهم حول السنة : خادم حسين إلهي بخش .
شبهات القرآنيين ،عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي.
شبهات القرآنيين حول السنة النبوية ،أ.د.محمود محمد مزروعة
القرآنيون العرب وموقفهم من التفسير دراسة نقدية، جمال بن محمد بن أحمد هاجر
القرآنيون، نشأهم - عقائدهم – أدلتهم، محمد جميل زينو .
وا محمداه إن شانئك هو الأبتر، للدكتور سيد عفاني .
فرقة أهل القران بباكستان وموقف الإسلام منها، تأليف خادم حسين الهى بخش.
القرآنيون وشبهاتهم ، رياض عبد المحسن سعيد .

وهناك دراسات عامة في منكري السنة كثيرة منها :
الرد على من ينكر حجية السنة، تأليف أبو الكمال - أو أبو الحسن - عبد الغني بن محمد عبد الخالق بن حسن بن مصطفى.
حجية السنة ودحض الشبهات التي تثار حولها، تأليف محمود الطحان.
حجية السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي، تأليف عبد القادر السندي .
منكري السنة والرد عليها ، تأليف سعيد مجتبى سعيدي ( بالأوردية ) .
السنة ومكانتها في التشريع، تأليف مصطفى سباعي .
دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين وبيان الشبه الواردة على السنة قديماً وحديثاً، تأليف محمد بن محمد أبو شهبة.
الرسالة للإمام الشافعي، طبع بتحقيق الشيخ أحمد شاكر.
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ، لإمام الأئمة شمس الدين بن قيم الجوزية رحمه الله.
حجية السنة، للدكتور عبد الغني عبد الخالق.
الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ، للشيخ ناصر الدين الألباني.
السنة تشريع لازم ودائم. للدكتور فتحي عبد الكريم.
السنة النبوية وحجيتها تأليف الدكتور إبراهيم الكندي.
السنة النبوية حجية وتدوينًا لمحمد بن صالح الغرسي.
التمسك بالسنة في العقائد والأحكام للدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي.
دفع الشبهات عن السنة النبوية الدكتور عبد المهدي عبد القادر.
منكرو السنة في ميزان العقل والشرع دكتور محمد نعيم ساعي.
الدرر البهية في بيان حجية السنة النبوية ومكانتها في الإسلام . مكتبة الجندي – القاهرة .
المنكرون للسنة النبوية هدفهم ومفترياتهم والرد عليهم . مطبعة الحسين الإسلامية .
شبهات وشطحات منكري السنة ، طبعة بيت الحكمة للإعلام – القاهرة.
مكانة السنة في التشريع الإسلامي . دكتور محمد لقمان السلفي.
زوابع في وجه السنة قديماً وحديثاً، للدكتور صلاح الدين مقبول أحمد.
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ، تحقيق شعيب الأرنؤوط.
حجية السنة للدكتور الحسين شواط.

المبحث الرابع: مقاصد إجراء هذا البحث.
- بيان أهمية السنة وحجيتها وحجية أخبار الآحاد .
- بيان الفرق التي أنكرت السنة .
- بيان ضلال فرقة القرآنيين وخطورتهم على الدين .
- بيان شبه القرآنيين والرد على شبهاتهم .
- بيان الحلول في صد هذه الفتنة ومواجهتها .

الفصل الأول: بيان حجية السنة ، وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول: التعريف بالسنة .
المطلب الأول : السنة في اللغة .
السنة في اللغة هي الطريقة والسيرة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ..)(2)
قال الجوهري : (السَنَنَ: الطريقة. يقال: استقام فلان على سنن واحد).(3)، وقال أيضا : (والسُنَّةُ: السيرةُ. قال الهذلي : فلا تَجْزَعَنْ من سُنَّةٍ أنتَ سِرْتَها فأول راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسيرُها). (4)

المطلب الثاني : السنة في الاصطلاح :
اختلفت في معناها الاصطلاحي عند علماء الشرع ؛ فاختلفت معناها عند الفقهاء وعند المحدثيين .
فعند علماء الفقه : يُطْلِقُونَهَا عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْبِدْعَةَ.(5)
وأما عند المحدثين : فهو يطلق قَوْلُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلُهُ وَتَقْرِيرُهُ.(6)

المبحث الثاني : بيان مكانة السنة النبوية وحجيتها.
السنة هو المصدر الثاني لتلقي الشريعة الإسلامية بعد القرآن ، فهو وحي من الله ، كما قال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى ) ،فهو بمنزلة القرآن في التحليل والتحريم.
وجاء في الحديث : "أَلَا وَإِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ"(7)
قال الشوكاني : (اعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اتَّفَقَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْمُطَهَّرَةَ مُسْتَقِلَّةٌ بِتَشْرِيعِ الْأَحْكَامِ وَأَنَّهَا كَالْقُرْآنِ فِي تَحْلِيلِ الْحَلَالِ وَتَحْرِيمِ الْحَرَامِ)(8)
وهو كاشف لحقائق القرآن وشارح لمعانيه ، ومبين لأوامر الله ونواهيه ، ومبين للواجبات والمستحبات والمكروهات .
فقال تعالى : [وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)]سورة النحل .
ومنها يتبين لنا المقيد والمطلق والناسخ والمنسوخ من الأحكام ، بل هو مفصل لما أجمل فيه كطريقة الصلاة والحج ومقدار الزكاة وغيرها .
مثال ذلك : جاء في القرآن : ( وأقيموا الصلاة ) ، ولكن لم يأت القرآن بشرح كيفيتها ، مع أنه ذكر في القرآن الركوع والسجود ، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ الحج : 77]،ولكن لم يذكر القيام من الركوع والقيام من السجود وما يقال عند الوقوف في الصلاة ، ولا عدد الركعات ولا عدد السجدات فهل يسجد طول اليوم؟؟!! وهل يركع طول اليوم ؟؟!! فجاءت السنة وشرحت وقيدت وبينت .
وكذلك بالنسبة للزكاة، فذكر الله تعالى مصارف الزكاة ، فقال تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .[ التوبة : 60]، فذكرها بدون ذكر مقدار الزكاة ونصاب الزكاة ، بل كان ذلك في السنة مقدار النصاب ومقدار الزكاة الواجبة .

وجاءت نصوص كثيرة من القرآن تثبت حجية السنة من أوجه عدة :
1) في اقتران طاعة الله بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى : {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } [آل عمران:32 ] .
2) جعل طاعة الرسول من طاعة الله ، كما قال تعالى : {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً } [النساء:80 ] .
3) في أمر الله تعالى بالرجوع إلى الله والرسول في حال النزاع ؛إذ كيف يمكن الرجوع إلى الرسول بعد وفاته بدون الأحاديث التي تتكلم عن سنته ؟! لذلك يقول الله تعالى : {يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً } [النساء:59 ].
4) في أمر الله تعالى بالتحاكم إلى الرسول في القضايا ،ونفي الإيمان عمن لا يرجع إليه في ذلك ،فيكيف يتحاكم الناس إلى الرسول بعد وفاته بدون وجود الأحاديث ؟!، فقال تعالى : {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء : 65 ].
5) جعل من علامة محبة الله اتباع الرسول ، واتباع الرسول يكون باتباع هديه ، فكيف أيضا يكون ذلك بدون الرجوع لسنته ؟! ، فقال تعالى : {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}[ سورة آل عمران:31 ].
6) في أمر الله تعالى لنبيه أن يبين القرآن للناس ؛ فكيف يعرف الناس معاني مراد الله وشرح طريقة العبادات القولية والفعلية بدون الرجوع للأحاديث؟! ، فقال تعالى : {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون }(النحل:44)،ولذلك قال تعالى في موضع آخر : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}. [المائدة الآية:67 ].
7)لأننا مأمورين بالأخذ منه ، فقال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب } (الحشر : 7) .
8) ومن الأدلة أيضا قول الله تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ). [سورة آل عمران :146]
فذكر الله الكتاب والحكمة التي علمها لنبيه ، فالكتاب هو القرآن ، فما هو الحكمة إذن ؟! وأين يكون الحكمة حتى لا نضل ؟! وكيف نتعلمه ونأخذه بدون الرجوع إلى السنة ؟!.
وقال تعالى : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}.[الأحزاب :34]، فهنا جاء الأمر أيضا بأخذ القرآن والحكمة ، فكيف نطيع الله بأخذ الحكمة ؟ ! ومن أين نأخذه إن لم تكن السنة هي المصدر ؟!

المبحث الثاني: حجية أخبار الآحاد.
المطلب الأول : تعريف الآحاد .
هي نوع من أنواع الخبر ؛لأن الخبر إما أن يكون متواتر ، وإما أن يكون آحاد .
فالمتواتر هو ما رواه جمع كثير ، تحيل العادة تواطئهم على الكذب .(9)
أما الآحاد ففي الاصطلاح : ما لَمْ يَجْمَعْ شُروط المُتواتِرِ.(10)

المطلب الثاني :بيان أقسام الآحاد .
ينقسم الآحاد إلى ثلاثة أقسام بحسب طرقه :
1) المشهور : ما لَهُ طُرُقٌ مَحْصورةٌ بأَكثرَ مِن اثْنَيْنِ.
2) العزيز : وهُو أَنْ لا يَرْويَهُ أَقَلُّ مِن اثْنَيْنِ عنِ اثْنَيْنِ.
3) الغريب : وهُو: ما يَتَفَرَّدُ بِروايَتِهِ شَخْصٌ واحِدٌ في أَيِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ التَّفَرُّدُ بِهِ مِنَ السَّنَدِ.(11)

المطلب الثالث : اثبات حجية أخبار الآحاد .
أحاديث الآحاد منها ما يكون مقبولا ويجب العمل به ، ومنها ما يكون مردودا ويتوقف على حال الرواة ،ولم يختلف السلف في كون المقبول منها تفيد العلم ويجب العمل به ، ولكن اختلف الخلف في أنها هل تفيد اليقين أو الظن على قولين:
القول الأول : أنها تفيد العلم اليقين ، وهو مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب المذاهب الأربعة ، كالسرخسي وأبي بكر الرزاي من الحنفية ، والشيخ أبي حامد ، وأبي الطيب ، والشيخ أبي إسحاق من الشافعية ،وابن خواز منذاد وغيره من المالكية ،والقاضي أبي يعلي وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنابلة (12)
القول الثاني : أنها تفيد الظن لا العلم ،وهو قول القرافي والباجي من المالكية ، والكرخي من الحنفية (13)
الراجح :
أنها إن كانت مقبولة فهي تفيد العلم اليقيني ،فيجب العمل بها في العقائد والأحكام وغيرها ، وأما لو كانت مرودة فهي تفيد الظن حتى يثبت حال الرواة أو وجود قرائن .
قال القرافي المالكي : " لأن الدليل ينفي العلم بالظن خالفناه في حق العدل، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل. ولقوله تعالى: «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا» دل على عدم قبول الفاسق فلا بد من العلم بعدم الفسق حتى يتعين حكم التوقف وذلك هو ثبوت العدالة وهو المطلوب."(14)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والآحاد في هذا الباب قد تكون ظنونا بشروطها ، فإذا قويت صارت علوما ، وإذا ضعفت صارت أوهاما وخيالات فاسدة ( 15)
قال ابن حجر رحمه الله : "فكُلُّهُ مَقْبولٌ لإِفادَتِهِ القَطْعَ بِصِدْقِ مُخْبِرِهِ بِخلافِ غَيْرِهِ مِنْ أَخبارِ الآحادِ.
لكنْ؛ إِنَّما وَجَبَ العَمَلُ بالمَقْبولِ مِنها، لأَنَّها إِمَّا أَنْ يُوْجَدَ فيها أَصلُ صِفَةِ القَبولِ - وهُو ثُبوتُ صِدْقِ النَّاقِلِ -، أَوْ أَصلُ صِفَةِ الرَّدِّ - وهُو ثُبوتُ كَذِبِ النَّاقِلِ - أَوْ لاَ ".( 16)
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : (القول بأن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صدقه، كما إذا تلقته الأمة بالقبول مثل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إنما الأعمال بالنيات"). (17)

وهناك أدلة تثبت حجية أخبار الآحاد :
ففي القرآن جاءت أدلة كثير من القرآن تثبت حجية خبر الواحد :
- قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] .
فوجه الدلالة :
1) بقبول خبر الواحد وإن سماه فاسق ، حتى يحصل معه التبين وهو وجود القرائن .
وقال ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية : (ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر ، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق ، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال) . (18)
وقال السعدي في تفسيره : ( من الآداب التي على أولي الألباب، التأدب بها واستعمالها، وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر أن يتثبتوا في خبره، ولا يأخذوه مجردًا، فإن في ذلك خطرًا كبيرًا، ووقوعًا في الإثم، فإن خبره إذا جعل بمنزلة خبر الصادق العدل، حكم بموجب ذلك ومقتضاه، فحصل من تلف النفوس والأموال، بغير حق، بسبب ذلك الخبر ما يكون سببًا للندامة، بل الواجب عند خبر الفاسق، التثبت والتبين، فإن دلت الدلائل والقرائن على صدقه، عمل به وصدق، وإن دلت على كذبه، كذب، ولم يعمل به) .(19)
2) من مفهوم المخالفة أنه لو جاء الخبر الواحد من عدل فإنه يقبل .
قال السعدي في تفسيره للآية : ( ففيه دليل، على أن خبر الصادق مقبول، وخبر الكاذب، مردود، وخبر الفاسق متوقف فيه كما ذكرنا)(20)
وقال الشنقيطي في أضواء البيان : (هو ما استدل عليه بها أهل الأصول من قبول خبر العدل لأن قوله تعالى : إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا بدل بدليل خطابه ، أعني مفهوم مخالفته أن الجائي بنبأ إن كان غير فاسق بل عدلا لا يلزم التبين في نبئه على قراءة : فتبينوا .)(21)
- ومن الأدلة في القرآن ، قول الله تعالى : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [ التوبة: 122]
فوجه الدلالة :
1)لنشر الدعوة وتبليغه يكفي طائفة من المؤمنين ، والطائفة في اللغة تطلق على الجماعة وتطلق على الواحد كما ذكر ذلك ابن منظور .(22)
2) أن قوله : ( لينذروا قومهم ) و( لعلهم يحذرون ) ، دليل على وقوع الإنذار بخبر الواحد .
قال العلامة الشيخ الألباني رحمه الله : ( بقوله: {لعلهم يحذرون} الصريح في أن العلم يحصل بإنذار الطائفة.).(23)
- ومن الأدلة أيضا قول الله تعالى : (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) [سورة القصص: 20].
فوجه الدلالة من هذه الآية :
قبول موسى للخبر من رجل واحد ناصح له .
- ومن الأدلة أيضا قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) .[ سورة المائدة :67].
وجه الدلالة من الآية :
أن الرسول واحد الذي يبلغ الرسالة عن الله ، فيبلغ عن الله العقائد والأحكام وغيرها ، فرد خبر الواحد يعني رد رسالة الرسل والأنبياء .

ومن السنة أيضا جاءت أدلة كثيرة تثبت حجية خبر الواحد ، وأذكر منها أكثرها حجة :
-روى مسلم في صحيحه في باب فضائل أبو عبيدة ، وأحمد في مسنده، والبيهقي في السنن الكبير في باب جماع أبواب صفة الصلاة ، والبزار في مسنده ،والحاكم في مستدركه ،وأبو يعلى في مسنده في باب ثابت البناني عن أنس من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: " أن أهل اليمن قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام، قال: فأخذ بيد أبي عبيدة، وقال .... "(24)

فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث واحد ليعلم العقائد ويوصل الدين إلى أماكن أخرى .

وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري و مسلم والنسائي والإمام أحمد في مسنده والإمام مالك في موطأه ، من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة"(25)، فاستدار الناس في صلاتهم لخبر الواحد ، ومن جهة أخرى استدار النبي صلى الله عليه وسلم لخبر جبريل، وهو واحد أيضا حينما نزل عليه بالآيات ،فقال تعالى : {قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}. [البقرة: 144]
وقال ابن عبد البر: (وفي هذا الحديث دليل على قبول خبر الواحد ، وإيجاب الحكم والعمل به ; لأن الصحابة رضي الله عنهم ، قد استعملوا خبره وقضوا به وتركوا قبلة كانوا عليها لخبره ، وهو واحد ، ولم ينكر ذلك عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أنكره واحد منهم : وحسبك بمثل هذا قوة من عمل القرن المختار خير القرون وفي حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .) (26)

المبحث الثالث: التحذير من إنكار السنة وبيان خطره.
قال تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) سورة النور 63.
فإنكار السنة أمر عظيم ، وخطره على الشخص قبل المجتمع ، فيوقع الشخص في فتن الشبهات والشرك والكفر والزيغ أو يصيبه عذاب أليم .
فقال تعالى : (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) .[سورة الأنعام :110]
فتقليب القلب والأبصار عقوبة الصد عن الحق ، فيضل أكثر ولا يرى الحق .
وقال تعالى أيضا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)سورة الأنفال 24 .
فانظر كيف يحول الله بين المرء وقلبه ،عقوبة لتركه السنه مع القرآن ؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "محمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الثقلين إنسهم وجنهم، فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله"(27)

المبحث الرابع: التعريف بالفرق التي وقعت في إنكار السنة.
روى ابن ماجه في سننه والدارقطني والبيهقي في السنن الكبرى من طريق الحسن بن جابر ، عن المقدام بن معد يكرب الكندي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يوشك الرجل متكئا على أريكته ، يحدث بحديث من حديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله)،الحديث صححه الألباني في صحيح الجامع .(28)
و روى الإمام أحمد وأبو داوود والدارقطني من طريق عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع..». الحديث، والحديث صححه الألباني .ورواه البيهقي والدارمي بلفظ آخر(29)
فقد تحققت نبوة صلى الله عليه وسلم بظهور من ينكر السنة ويكتفي بالقرآن فقط ، فظهر من هؤلاء في عصر الصحابة ثم توالى ظهورهم في عصور أخرى ؛ وبل نشأت فرق تنكر السنة سواء كلها أو بعضها منهم الخوارج والشيعة والمعتزلة والإباضية و الماتريدية وغيرهم .
فالخوارج بدأت في عهد الصحابة ، فكانت بداية ظهورهم في زمن علي رضي الله عنه ، حينما تبنت فكرة التحكيم ، وخرجوا عليه وخالفوا الجمهور في العقيدة ، وكفروا علي ، فردوا الأحاديث التي جاءت من قبلهم ومن قبل الصحابة الذين كانوا في موقعة الجمل .(30)
ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم والإمام أحمد في مسنده قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا همام ، قال : حدثنا قتادة ، قال : حدثتني معاذة ، أن امرأة قالت لعائشة : أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به أو قالت : فلا نفعله ).(31)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (وأصل مذهبهم تعظيم القرآن وطلب اتباعه لكن خرجوا عن السنة والجماعة ، فهم لايرون اتباع السنة التى يظنون أنها تخالف القرآن ، كالرجم ونصاب السرقة وغير ذلك.)(32)
ثم ظهرت الشيعة الذين كفروا بعض من الصحابة كأبو بكر وعمر وعثمان وأبو هريرة وعائشة ومعاوية وغيرهم ، فتركوا الأخذ من أحاديثهم ، فأنكروا جزءا كبيرا من الدين .
فالروافض فرق كثيرة ، وكلهم أعداء للسنة ، فكان منهم شيعة الاثني عشرية ، ومنهم الإسماعلية ، والإمامية ، والغالية ، والزيدية وغيرهم ، وكلها تتفاوت في إنكارها للسنة ، فكان منهم الغلاة الذين أنكروا السنة بالكلية واقتصروا على القرآن .
قال السيوطي في مفتاح الجنة : (طَائِفَة من غلاة الرافضة ذَهَبُوا إِلَى إِنْكَار الِاحْتِجَاج بِالسنةِ والاقتصار على الْقُرْآن وهم فِي ذَلِك مختلفو الْمَقَاصِد، فَمنهمْ من كَانَ يعْتَقد أَن النُّبُوَّة لعَلي وَأَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَخطَأ فِي نُزُوله إِلَى سيد الْمُرْسلين صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا، وَمِنْهُم من أقرّ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالنُّبُوَّةِ وَلَكِن قَالَ: إِن الْخلَافَة كَانَت حَقًا لعَلي فَلَمَّا عدل بهَا الصَّحَابَة عَنهُ إِلَى أبي بكر رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ المخذولون - لعنهم الله - كفرُوا حَيْثُ جاروا وَعدلُوا بِالْحَقِّ عَن مُسْتَحقّه، وكفَّروا - لعنهم الله - عليا رَضِي الله عَنهُ أَيْضا لعدم طلبه حَقه فبنوا على ذَلِك رد الْأَحَادِيث كلهَا لِأَنَّهَا عِنْدهم بزعمهم من رِوَايَة قوم كفار فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون).(33)
وأما الإباضية ،فهي فرقة ظهرت وكانت من فرق الخوارج ، فكان لها توجه في إنكار أحاديث من السنة العقدية ، واكتفت بالقرآن في بعض المسائل بعد انكارها الأحاديث الصحيحة الثابتة في صحيح بخاري ومسلم ،واعتمدت على أحاديث أخرى مكذوبة من مسند الربيع بن حبيب ؛ فأنكرت أحاديث الشفاعة والصراط ، ورؤية الله ، وأنكرت عدم خلود أهل الكبائر من أهل التوحيد أخذا بآيات الوعيد ، وأيضا منهم فرقة نفت الصفات .(34).
ومن الفرق التي أنكرت السنة وهي المعتزلة، فهم أيضا كان لهم موقف من بعض الصحابة في موقعة الجمل ، من طعن وشتم ، وردوا بذلك الأحاديث التي جاءت من طريقهم ،وأنكروا السنة الفعلية ، وأنكروا أحاديث الآحاد ، واعتمدوا على العقل دون النص مما أدى ذلك أيضا إلى انكارهم لعذاب القبر والشفاعة ورؤية الله .
فقال البغدادي: (خرج وَاصل عَن قَول الْفَرِيقَيْنِ وَزعم ان فرقة من الْفَرِيقَيْنِ فسقة لَا بأعيانهم وَأَنه لَا يعرف الفسقة مِنْهُمَا وأجازوا ان يكون الفسقة من الْفَرِيقَيْنِ عليا واتباعه كالحسن وَالْحُسَيْن وَابْن عَبَّاس وعمار بن يَاسر وأبى أَيُّوب الأنصارى وَسَائِر من كَانَ مَعَ على يَوْم الْجمل وَأَجَازَ كَون الفسقة من الْفَرِيقَيْنِ عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسَائِر اصحاب الْجمل ثمَّ قَالَ فى تحقق شكه فى الْفَرِيقَيْنِ لَو شهد على وَطَلْحَة اَوْ على وَالزُّبَيْر وَرجل من أَصْحَاب على وَرجل من اصحاب الْجمل عندى على باقة بقل لم أحكم بِشَهَادَتِهِمَا....) .(35)
وأيضا من الفرق التي أنكرت السنة هم الماتريدية ، فتركت الاحتجاج بأحاديث الآحاد في العقائد ؛ لأنها عندهم تفيد الظن فقط ، وأما في الأحكام الشرعية أخذوا بها للحيطة ، لأن المتواتر لا يوجد منها في كل حادثة .( 36)

الفصل الثاني: التعريف بطوائف القرآنيين، وفيه المباحث التالية:

المبحث الأول: التعريف بمصطلح القرآنيين.
المطلب الأول : تعريفها اللغوي .
القرآنيين اطلقوا على أنفسهم هذا نسبة للقرآن ، ويسمون نفسهم أيضا أهل القرآن .
المطلب الثاني : تعريفها الاصطلاحي.
هي طائفة اشتهرت أنها لا تؤمن إلا بالقرآن وحده ، وتنكر السنة.

المبحث الثاني: نشأة طوائف القرآنيين وبيان أبرز زعمائهم.
المطلب الأول : طوائف القرآنيين القديمة.
ظهرت بوادر انكار السنة من القرن الثاني الهجري كما ذكرناه سابقا حين ظهرت الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرهم ، غير أن طائفة القرآنيين نشأت مستقلة في القرن التاسع عشر الميلادي . فكانت بداية هذه الطائفة في القارة الهندية ولكن سرى مفعولها في ولاية البنجاب .ففي الهند ظهر أولا أحمد خان (1817م-1898م)،فبدأ أولا عام 1857بنفي الجهاد ثم بدأ بالتدريج بإنكار الغيبيات التي في القرآن، وزعم أن التنزيل وحي إلهي لكن باللفظ لا بالمعنى ،وجعل القرآن مثل السنة في أن الرسول ألهم معناه فقط ،ثم صاغه بألفاظه ، ومنع تعدد الزوجات ،وأسس جامعة عليكرة بالهند، وتأثر به أمير علي (1849م-1928م) والفيلسوف الشاعر محمد إقبال (1877م-1938م) و فضل الرحمن (1919م-1988م) .
وفي عام 1900 م ظهر في تلك البقعة ميرزا غلام أحمد القادياني وادَّعَى النبوة، ثم بدأ غلام نبي المعروف بعبد الله جكرالوي نشاطه الهدام بإنكار السُنَّة كلها ،وأسس مذهبه باسم أهل القرآن في سَنَةِ 1902 م، وكان زعيم هذه الحركة في بدايته شخصيتان : «محب الحق عظيم آبادي» في بهار - شرقي الهند - و «عبد الله الجكرالوي» في لاهور.(37)

المطلب الثاني : طوائف القرآنيين الحديثة .
في مصر: ظهر أحمد صبحي منصور عام 1977م ، وهو مفكر إسلامي مصري ، وكان يعمل مدرسا في جامعة الأزهر لكنه فصل في الثمانينات بسبب إنكاره للسنة القولية ، وتأسيسه المنهج القرآني الذي يكتفي بالقرآن مصدرًا وحيدًا للتشريع الإسلامية. فكان في بداية أمره ينشر مقالات وكتب إلى أن طرد من المساجد ومن الأزهر، واستقر في الولايات المتحدة ، حيث صار يعمل مدرسا في جامعة هارفارد ، وأنشأ المركز العالمي للقرآن الكريم هناك ، وصار ينشر فكره من هناك من خلال المواقع الالكترونية ، والقنوات الالكترونية وغيرها ، فهو كان ولا زال مستمر في نشاطه .(38)
وفي ليبيا : ظهر مصطفى كمال مهدوي، المولود في الإِسكندرية عام 1934 م لأبٍ ليبي، وعمل بالقضاء في ليبيا منذ عام 1960 م حتى أحيل للتقاعد على وظيفة مستشار عام 1994 م، أشار إلى إنكاره للسنة طه حبيشي، وكان ينشر مقالات في الصحف براقة باسم القرآن، تحت عنوان: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [محمد: 24]، ثم نَشَرها في كتابِه الذي يَحمِلُ فكره "البيان بالقرآن ، وكان يقول: "السُّنةُ ليست منهاجي، ولا أَقبلُ غيرَ مَنهجِ القرآن، ليس عِندي غيرُ القرآن، ولا تَلزَمُني السُّنة .. والسُّنةُ نَعرِضُها على القرآن".(39)
وفي تونس :الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين تأسست بتونس بعد الثورة وإسقاط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بنعلي، إبان حكم النهضة لتونس، عام 2011 بمبادرة من الدكتور محمد الطالبي لتجديد الفكر الديني، وفي عام 2017 توفي الطالبي لكن جمعيته موجودة (40)
وفي السودان : بدأ أيضا انتشار القرآنيين فيها ، حتى أن الحكومة السودانية قبضت على 27 شخص من الطائفة القرآنين بتهمة الردة.(41)
وفي المغرب : ظهر بنور صالح ، فبدأ نشاطه من 2007م عبر الشبكة العنكبوتية ، فكان ينشأ مدونات ومواقع ويدخل في منتديات وتجمعات الناس في الشبكة فينشر فكره ، ومؤخرا من عام 2016 أنشأ قناته على اليوتيوب فصار يبث سمومه وأفكاره الضالة فيها ، وإلى الآن مستمر على نشاطه .

المبحث الثالث: العوامل التي ساعدت في ظهور القرآنيين.
كانت هناك عوامل ساعدت على ظهور القرآنيين وانتشارهم منها :
- النشاط الماسوني ، وشدة محاربتهم للإسلام بشتى الطرق .
-وجود أعداء للسنة من الخوارج والشيعة والمعتزلة الذين يبثون سمومهم في كل مكان وبل ويكونون خير معين لهم .
- اتباع الهوى في التحليل والتحريم .
- الاستعمار واحتلال البلدان الإسلامية ورغبتهم في تضليل الناس وابعادهم عن اتباع الدين الصحيح .
-وسائل التواصل الحديثة ، والشبكات الالكترونية والمواقع الالكترونية .
- الثورات التي كانت تدعو للحرية ، والتي نتج عنها حرية التعبير وحرية الاعتقاد بل وحرية الكفر والإلحاد .

المبحث الرابع : بيان تعدد طوائف القرآنيين .
ظهرت فرق أخرى من طائفة القرآنيين ، وهذا حال كل من يفترق عن الكتاب والسنة يضل في تشعب وافتراق ، كما حصلت مع الفرق الأخرى ، فحصلت أيضا مع هذه الفرقة ، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : "افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً"( رواه أبو داود في سننه : كتاب السنّة : باب شرح السنّة من طريق أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.).
ومن هذه الفرق التي تفرقت إليها الطائفة القرآنية :
فرقة أمة مسلم أهل الذكر والقرآن: أسسها محمد رمضان تلميذ عبد الله جكر الوي ، وتوفي 1933.
فرقة أمة مسلمة: أسسها الخواجة أحمد دين، وتوفي سنة 1936 .
فرقة طلوع الإسلام : أسسها غلام أحمد برويز في الهند قبل استقلال باكستان .
فرقة تحريك تعمير انسانيت: وهي فرقة يمولها عبد الخالق مالواده . (42)

الفصل الثالث: بيان خطر فتنة القرآنيين، وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول: صلة طوائف القرآنيين بأعداء الدين.
- كان للاستعمار البريطاني الصليبي في الهند دورا في دعم الفكر المنحرف عن القرآن والسنة ، فحتى أنهم كانوا يساندون ( أحمد خان ) الذي كانت له آراء شاذة في القرآن والسنة ، كما ذكرناه سابقا من انكار الغيب والجن والملائكة وغيره ، فمنحه لقب (سير) ، ليصبح السير ( أحمد خان ) ، ففي عام 1857 نفى شرعية الجهاد لنشر الدين ، لتسكين الثوار . وفي عام 1862م ، نشر شرحا واساعا للإنجيل ليكون أول مسلم يقوم بهذا النوع من البحث .
- وللقرآنين علاقة بإيران وبالماسونية : تذكر صحيفة النهار الالكترونية ( الجزائرية ) بتاريخ 8/9/2018، عن القبض على عشرة أشخاص من الطائفة القرآنية ، وبعد التحقيق معهم وجدوا لهم علاقة بإيران !
ونص الخبر : ( وعن مصادر هذه الطائفة، فقد أظهرت التحريات الأولية والمحجوزات التي بحوزة المحققين، أنها أول المروجين لها في الجزائر قدموا من دولة إيران، وأنهم يستهدفون بالدرجة الأولى الشباب، خاصة بتحليل الزنا والترويج لها ومحاولة القضاء على كل ما يربط المجتمع الجزائري السني بعقيدته ومذهبه.) (43).

المبحث الثاني: فساد معتقدات القرآنيين وأقوالهم.
من معتقداتهم الفاسدة :
- أن الكعبة صنم .
- أن المسلمون يعبدون النبي ، لأنه يشرع لهم الحلال والحرام .
- انكارهم لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعذاب القبر .
- أن الصلاة ركعتان ، وأن الصلوات المفروضة صلاتين .
- تحليل الزنا.
- تحليل الخمر .
- انكارهم للنسخ في القرآن .
- تحليل أكل الكلاب .
- انكارهم العشرة المبشرين بالجنة .
- انكار المشي على الصراط في الآخرة .
وغيرها من المعتقدات الفاسدة .

ومن أقوالهم الفاسدة :
- أنهم يدعون إلى الاحتكام إلى القرآن ، فيقولون نحن ندعوا الناس للاحتكام للقرآن ، ومن يرفض الاحتكام للقرآن كافر بالقرآن .
- ومن أقوالهم الفاسدة ، ما قاله زعيمهم أحمد صبحي : (إن المسلمين فى معظمهم يقدسون «المصحف» وليس القرآن، فهم لا يؤمنون بالقرآن إلا إذا كان معه كتاب بشري يجعلونه حكمًا على القرآن، أي أعلى من القرآن.). ( 44).
المبحث الثالث: أثر هذه الطوائف في السعي لهدم دين الإسلام من داخله.

القرآنيون بسبب فساد عقيدتهم وسوء طويتهم ،شوهوا الدين الحقيقي ، فسعوا إلى ابعاد الناس عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة الصحابة، بل أنهم أيضا شوهوا صورة الصحابة ، وألفوا قصص أخرى في الصحابة لإنكار صحبتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولتشكيك الناس في رواة الأحاديث ، كما فعل أحمد صبحي ، فوضع مقالا في موقعه بعنوان : «الصحابة هل كانوا خير امةٍ أُخرجت للناس»(45)
ثم توجهوا إلى القرآن نفسه فصاروا يتكلمون برأيهم ، فهل رأيهم وشرحهم أصوب من النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ؟!
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). [ سورة الحجرات 1]
وقال تعالى أيضا : (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) .[سورة العنكبوت 49].
وقال تعالى أيضا في بيان فضل الصحابة وعن اتباعهم : {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.[ التوبة : 100]
أخرج الْبَيْهَقِيّ واللالكائي فِي السّنة عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: "إيَّاكُمْ وَأَصْحَاب الرَّأْي فَإِنَّهُم أَعدَاء السّنَن أعيتهم أَحَادِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يحفظوها فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فضلوا وأضلوا"

فلم يترك القرآنين الصلاة كما هي ،بل غيروها من خمس إلى اثنان أو ثلاث ، وبل حتى تجرأ أحمد صبحي إلى المطالبة بحذف (محمد) من الأذان !(46) ، فهم في الحقيقة من أعداء لهذا الدين ، فأي دين ينشرونه ؟!
وهؤلاء القرآنين صار خطرهم كبير على الإسلام ؛ إذ لم يكتفوا بنشاطاتهم في مواقعهم الخاصة ،بل وصاروا يدخلون أيضا في أماكن تواجد الناس في المنتديات وغيرها ،ليبثوا سمومهم، وينشروا فكرهم في محاربة أساسيات هذا الدين والتشكيك فيها ، كما يفعل حاليا بنور صالح وأحمد صبحي وغيرهم .

الفصل الرابع: كشف شبهات القرآنيين والرد عليهم .
المبحث الأول : شبهاتهم في القرآن .
من شبه القرآنيين في القرآن :
الشبه : الاكتفاء بالقرآن لأن الله تعالى يقول : {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [سورة النحل 16: الآية 89].
الرد : من بيان الله تعالى الذي بينه أيضا هو الأخذ من نبيه واتباعه .
قال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب } [الحشر : 7] .
وقال تعالى : {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.[آل عمران :31]

الشبهة الثانية : بحثوا في القرآن فوجدوا أن الصلاة المفروضة هي صلاتين ومنهم من قال ثلاث فقط .
الرد : أن الله تعالى ذكر في القرآن ، قوله تعالى : (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا )[ سورة الاسراء:78] ، فهنا يقول ابن عاشور : والدلوك : من أحوال الشمس ، فورد بمعنى زوال الشمس عن وسط قوس فرضي في طريق مسيرها اليومي ، وورد بمعنى : ميل الشمس عن مقدار ثلاثة أرباع القوس ، وهو وقت العصر ، وورد بمعنى غروبها ; فصار لفظ الدلوك مشتركا في المعاني الثلاثة .)(47)
وقال البغوي : (كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها " فدلوك الشمس " : يتناول صلاة الظهر والعصر و " إلى غسق الليل " : يتناول المغرب والعشاء و " قرآن الفجر " : هو صلاة الصبح ) .(48).
الشبهة : أن التحكيم في الشريعة هو من القرآن فقط ، لأن الله تعالى يقول : {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [سورة الأنعام 6: الآية 57 وسورة يوسف 12: الآية 40 والآية 67].
الرد :من أوجه :
أولا : أن الآية تتكلم في سياق كلام النبي يوسف عليه السلام مع الذين كانوا معه في السجن .
ثانيا : أن الله تعالى ذكر في سياق النبي محمد صلى الله عليه وسلم بضرورة التحكيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ، فقال تعالى : { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.[سورة النساء:65].
الشبهة : زعمهم أن الفاتحة ليست هي "السَّبعَ المثاني"، و"السبعُ المثاني" هم: العينان والشفتان والأذنان .. إثباتًا لبشرية النبيِّ.
الرد من أوجه :
أولا : نطالبهم بالدليل من القرآن أن السبع المثاني هي العينان والشفتان والأذنان ..
ثانيا : أن الله تعالى قال في الآية : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}. [سورة الحجر :87].
الشبهة : أن الله تعالى لم يحرم الخمر في القرآن ، وأنه حلال ، والمحرم فقط شربه وقت الصلاة ، ويستدلون بقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ..}[النساء:43] و ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) [ سورة البقرة 90 ] وقوله : ( تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) [ سورة النحل 67 ] ، ويقولون أيضا أن الله ذكر أنها رزق حسنا ، وأنها منافع للناس .
الرد من وجوه :
أولا : أن في القرآن آيات منسوخة وآيات ناسخة للحكم ، كما قال تعالى : {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.[ سورة البقرة: 109]، فالآيات التي منعت في شربها وقت الصلاة ، وعن منافعها كان ذلك تدريجا في تحريمها أبديا ، فإنه قد جاء التحريم في آية أخرى في سورة المائدة ، فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.[ سورة المائدة :90]، فجاء المنع بقوله : ( فاجتنبوه ) ، فيقول المنكرون لهذا الاجتناب أن الاجتناب هنا للكراهة وليس للتحريم ، فيرد عليهم ، بقول الله تعالى : {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} .[ سورة الحج :30]، فهل اجتناب الأوثان هنا للكراهة أيضا ؟؟!!فيتبين أن الاجتناب للمنع والتحريم .

الشبهة : عدم وجود آية قرآنية على الإيمان بوجود الله !
الرد :
أن الله تعالى دعا إلى معرفة من الخالق في سورة الطور وغيرها ، فقال تعالى : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ) إلى أن قال : (أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ(43).
ويقول الله تعالى: { قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}.[الرعد : 16].
فكفار قريش يؤمنون بوجود الله غير أنه اتخذوا معه شركاء ، أما انكار وجود الله حصل من قبل الملحدين .

قال ابن الجوزي في زاد المسير : (" قل من رب السماوات والأرض قل الله " إنما جاء السؤال والجواب من جهة ، لأن المشركين لا ينكرون أن الله خالق كل شيء ، فلما لم ينكروا ،كان كأنهم أجابوا . ثم ألزمهم الحجة بقوله : " قل أفاتخذتم من دونه أولياء " يعني : الأصنام توليتموهم فعبدتموهم وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فكيف لغيرهم ؟) .(49)
وقوله تعالى : { قل هو الله أحد . الله الصمد } . [الاخلاص :1-2]، وقوله تعالى : { قل أعوذ برب الناس }.[ سورة الناس :1]،فهذه الآيات يأمر الله الإيمان بوجوده و بوحدانيته وباللجوء إليه لا إلى غيره ؛ إذ كيف يلجأ المخلوقات إليه بدون الإيمان بوجوده ؟!

الشبهة : الإلحاد في القرآن ليس هو انكار وجود الله .(50)
الرد : نناقش أولا معنى الإلحاد في اللغة ، لأن القرآن نزل بلغة العرب ، ففي اللغة اللحد واللحد : الشق الذي يكون في جانب القبر موضع الميت لأنه قد أميل عن وسط إلى جانبه، وقال أبو عبيدة : لحدت له وألحدت له ولحد إلى الشيء يلحد والتحد : مال . ولحد في الدين يلحد وألحد : مال وعدل، وقال ابن السكيت : الملحد العادل عن الحق المدخل فيه ما ليس فيه، وقال الزجاج : ومن يرد فيه بإلحاد ; قيل : الإلحاد فيه الشك في الله ، وقيل : كل ظالم فيه ملحد. (51)
فمن هنا يتبين أن العدول عن الحق وإدخال شيء ليس فيه يكون إلحاد ، والشك في الله إلحاد ، فيصح تسمية المنكرين لوجود الله على هذا بسبب أن كل هذا ينطبق عليهم .
فقال تعالى : { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير }. [فصلت : 40]
قال ابن جرير الطبري : (( إن الذين يلحدون في آياتنا ) إن الذين يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا ، ويعدلون عنها تكذيبا بها وجحودا لها.) .(52)، فوافق تفسير ابن جرير المعنى اللغوي للإلحاد .

ومن شبهاتهم أيضا : أن الصراط المذكور في القرآن هو صراط دنيوي ، وليس هناك صراط في الآخرة يمشي عليها الناس .
الرد من أوجه :
أولا : أن الصراط في اللغة :يطلق على الطريق ، كما ذكر ذلك ابن منظور في لسان العرب وغيره .
و الصراط في القرآن ذكر خمسة وأربعين مرة؛فهناك صراط معنوي وهو الذي في الدنيا وهو طريق الحق والإسلام ، وهناك صراط حسي وهو في الآخرة ، لدليل قوله تعالى : {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ }.[ الصافات :23]
ثانيا: يقول الله تعالى : { فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا}.[مريم : 71]، فما هو الذي يرد عليه كل الناس على متن جهنم ؟!!


المبحث الثاني : شبهاتهم في السنة.
كانت لهم شبهات كثيرة في السنة ومنها :
الشبهة : أن الأذان لا يجب ذكر محمد فيه ، بل يجب حذف محمد ، لأن الأذان أصلا لا إله إله إلا الله ، وان محمد هو من وضع الذين يقدسون البشر عندما ظهرت عقائد الشرك .
الرد من أوجه :
أولا : أن الله تعالى يقول : ( ورفعنا لك ذكرك ). [سورة الشرح :4].
ثانيا : نطالبهم بالدليل من القرآن على أنه لا يقال محمد مع لا إله إلا الله .
ثالثا : أن الله تعالى يقول قال تعالى: ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 3]، ففي هذه الاية قرن الله الأذان لرسوله معه مع أن السياق عن يوم الحج ، فهل هذا تقديس للبشر ؟؟!!
فالأذان في اللغة هو الإعلام (53)، فلا يوجد نص يمنع أن يكون الإعلام مع رسوله ، بل جاء النص بذكر الأذان .

الشبهة : زعمهم أن في الإسلام لا يوجد شهادتين ولكن شهادة أن لا إله إلا الله فقط .( موقع أهل القرآن ) .
الرد على ذلك من وجوه :
أولا : أن الله تعالى ذكر في القرآن في سورة المنافقين : {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ }. [ سورة المنافقون : 1]،فمن مفهوم المخالفة نجد أنه لو قالها المؤمن يكون صادقا بها ومقبول .
ثانيا : أن قول المنافقون ذلك تقليدا للمؤمنين ؛ فبين الله عدم صدقهم في مقالتهم ؛ لأن المنافقين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، فمن هنا يتبين لنا أنه معهود عند المؤمنين قولها .
الشبهة : يزعم القرآنيون أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لايملك حق التشريع ، وأن له فقط أن يتقيد بالقرآن من حلال وحرام ، ويستدلون بقول الله تعالى : ({يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة التحريم 66: الآية 1].
الرد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متبعا لأومر الله ، وما نهاه أو أمر به فهو بأمر من الله وبوحي من الله ، كما قال تعالى : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4)) سورة النجم .
وقال تعالى أيضا : (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)سورة الأحقاق .
وقال: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [سورة يونس 10: الآية 15].

الشبهة : استشهد القرآنيون على انكار السنة بحديث : «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليَمْحُه».(أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (7510)، وأحمد في «مسنده» برقم (11085) من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه.)
الرد على ذلك من وجوه :
1)أن المنع كان في أول الأمر حتى لا يختلط بالقرآن ثم أذن لهم في حديث آخر فقال صلى الله عليه وسلم : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ ).(54) .
وقال النووي في شرح صحيح مسلم : (وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه كحديث : اكتبوا لأبي شاه وحديث صحيفة علي رضي الله عنه ، وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات ، وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر رضي الله عنه أنسا رضي الله عنه حين وجهه إلى البحرين ، وحديث أبي هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب ، وغير ذلك من الأحاديث .
وقيل : إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث ، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك أذن في الكتابة ، وقيل : إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ; لئلا يختلط ، فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة . والله أعلم .)(55)
2)أن المنع كان عن كتابته في نفس المصحف ، ولم يمنع في كتابته في مكان آخر أو صحيفة أخرى .

الشبهة : أن السنة لو كانت حجة لتكفل الله بحفظها ولما كان منها المكذوب والضعيف ، كما حفظ الله القرآن ، فقال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [ الحجر : ]
الرد على هذا من أوجه :
أولا : أن القرآن وصل بالتواتر كما وصلت السنة بالتواتر ، فمن حفظ الله للقرآن أن هيأ من يتتبع الروايات ويدرس سند الرجال والمتن فيتبين الصحيح والشاذ ، كما كان هناك من القراءات الصحيحة والقراءات الغير صحيحة الشاذة وعرف ذلك بتتبع الرجال وبالرجوع للغة أيضا ؛لأن القرآن نزل بلغة العرب ، كما قال تعالى : ( بلسان عربي مبين ) [سورة الشعراء :195].
و مثاله: قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس: 92] ورد بطريق غير صحيح أنه قرئ (فاليوم ننحيك) بالحاء المهملة بدل الجيم.(56)
ثانيا : أن من حفظ الله للقرآن أن حفظ السنة الصحيحة ، فبمعرفة الروايات الصحيحة من الغير صحيحة ؛ لأن الله تعالى يقول : (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) . [النحل : ]، فبيان النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن هو في السنة ، فمن أين يأخذوا بيان النبي صلى الله عليه وسلم دون الرجوع للسنة ؟! لذلك فإن السنة الصحيحة محفوظة أيضا .

الشبهة : أن السنة لم تدون إلا في مطلع القرن الثاني الهجري .
الرد من أوجه :
أولا : أنه لا يضر تأخر التدوين مادام كان كثير من الصحابة علموا التابعين ، فحفظها الصحابة وحفظها التابعين .
ثانيا : أن وقت التدوين كان في زمن عمر بن عبد العزيز ، وكانوا يهتمون بعلم الرجال ورواة الحديث في تدوين السنة .
ثالثا : أن الصحابة كانوا يكتبون الأحاديث قبل ذلك ولكن كانت متفرقة ، وأما التدوين كان لغرض تجميعها وتنقيحها .

الشبهة : انكار صحيح بخاري ومسلم بدعوى أنهما مجوسين! ،وأن أحاديثهما تتعارض مع القرآن ، مثل حديث رضاع الكبير وغيره .
الرد :
الوجه الأول : أنه لا تعارض بين القرآن والسنة ، ولكن التعارض هو في الفهم الصحيح للحديث، وانكارهم للنسخ ، فبعض الأحاديث تكون منسوخة ،فرفع حكمها ، وبعض الأحاديث تكون مفصلة لمجمل القرآن ، وبعضها مقيدة لمطلقه ، وهكذا .
ثانيا: أن أحاديث البخاري ومسلم كانت في زمن أيضا علماء آخرين، وكانوا يسافرون لطلب الحديث ، فقد عاصر البخاري (13 شوال 194 هـ - 1 شوال 256 هـ) القرن الثالث حيث كان فيهم التابعين وبل حدث عنهم ، ومنهم مكي بن إبراهيم وأبي عاصم النبيل والفضل بن دكين وغيرهم، وكذلك الإمام مسلم (206 هـ - 25 رجب 261) فقد عاش في القرن الثالث الهجري فعاصر تابعي التابعين ، وقد تلقتهما الامة بالقبول ، لصحة أسانيدهما وتحريهما في صحة السند والمتن .
قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: «قدم البخاري ببغداد سنة عشر ومائتين وعزم على المضي إلى عبد الرزاق باليمن فالتقى بيحيى بن جعفر البيكندي فاستخبره فقال مات عبد الرزاق ثم تبين أنه لم يمت فسمع البخاري حديث عبد الرزاق من يحيى بن جعفر(57)
قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة شرح مسلم (1/14) : اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول ، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد . انتهى.
وأما الإمام مسلم فكانت أيضا له رحلات في طلب العلم مع أنه ولد في نيسابور ، فارتحل إلى بغداد ومصر لطلب العلم ، وارتحل إلى مكة للحج فالتقى هناك بالمشايخ ؛ فسمع بالمدينة المنورة إسماعيل بن أبي أويس، وسمع بمكة شيخه القعنبي - وهو أكبر شيوخه - وطبقته، وسمع من سعيد بن منصور، وأبي مصعب الزهري، وبعد أن أدى الحج سمع من الشيوخ في البلاد التي مر عليها.(58)
ثالثا: أن البخاري لم يكن فارسيا بل هو من بخارى وهي منطقة أوزباكستان ، ويدعي القرآنيين أن أوزبكستان كانت من بلاد فارس قديما ، فيرد عليهم أنه لوفرضنا أنها كانت فارسية ،فهل الإسلام بقى على مكة والمدينة أم انتشر في الفرس والروم وجميع البلاد ، ودخل الكثيرين في الإسلام ؟!ومن جهة أخرى هل من أسلم من فارس وغيرها لا يأتون لمكة للحج ؟؟!!وقد بين الله تعالى في القرآن أنه لا تمايز بين الناس لا من جنسياتهم ولا قبائلهم ولا غيرها ،ولكن تفاوت الناس هو بحسب التقوى ، فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} .[الحجرات : 13]. فرسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الناس من جميع البقاع فلا يمنع أن يدخل الإسلام من دول فارس والروم وغيرها ، كما قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا }.[ سورة سبأ :28]

الفصل الخامس: وسائل حماية المجتمع الإسلامي من فتنة القرآنيين.
المبحث الأول : : دور العلماء في التصدي لهذه الفتنة
تصدى لهذه الفتنة كثير من العلماء ، فبينوا للناس في محاضراتهم ودروسهم وفتاويهم ، وألفوا كتبا في الدفاع عن السنة ، والرد على شبه القرآنين ، والتحذير من فتنتهم ، حتى أنه تصدى علماء الأزهر لهذه الفتنة ،منهم محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر ،والدكتور محمود زقزوق ، وألف العلماء مؤلفات في التصدي لشبهات القرآنيين ، منهم محمود محمد مزرعة ، أستاذ العقيدة بالأزهر ، وتعرضت هذه الفئة لحملة الاعتقالات في مصر منذ عام 1987م حتى اضطرت للهرب إلى أمريكا .( 59)
ومن أبرز من تصدى لها في السعودية ، هو الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله ، في رسالة في وجوب العمل بالسنة ،وبين في فتاويه حكم هذه الطائفة للناس ونبه عنهم .
سؤال لفضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله :
س: تكلمتَ عن وجوب الأخذ بالكتاب والسنة، ووجد جماعةٌ يُقال لهم: القرآنيون، فما موقفنا منهم؟

ج: الشيخ: مثلما تقدَّم، ليسوا قرآنيين، ولكنَّهم كذَّابون، أعداء للقرآن؛ لأنَّ القرآن أمر بالسنة، وأمر بطاعة الرسول ﷺ، ومَن أنكر السنة فقد أنكر القرآن، ومَن عصى الرسول فقد عصى القرآن، فليسوا قرآنيين، ولكنَّهم ضد القرآن، وملاحدة، وضالُّون، بل كفَّار بإجماع أهل العلم، مَن أنكر السنة ولم يعمل بها وزعم أنَّه لا يعمل إلا بالقرآن فهو كاذبٌ، لم يعمل بالقرآن، وضالٌّ مُضِلٌّ، كافرٌ بإجماع أهل العلم، وقد كتبتُ في هذا رسالةً مطبوعةً سميتُها "وجوب العمل بالسنة".( 60)
ونبه عن هذه الطائفة علماء آخرين كالشيخ الألباني رحمه الله في رسالته منزلة السنة في الإسلام ، والمؤلفات الأخرى في اثبات حجية السنة وأهميتها مع القرآن ، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه للقواعد المثلى في الشريط الثاني ،والشيخ عبد العزيز الراجحي في شرحه لحديث انار السنة من سنن ابن ماجة ، والشيخ صالح الفوزان في فتاويه حين يسأل عنهم ،والشيخ ربيع بن هادي المدخلي في كتابه (في كتابه حجية خبر الآحاد في العقائد و الأحكام ) حذر منهم أيضا وبين ضلال هذه الطائفة ، وغيرهم .

المبحث الثاني: دور طلبة العلم في التصدي لهذه الفتنة .
- محاولة الدخول على أماكن نشرهم لشبهاتهم وصدها بالأدلة والبراهين من نفس القرآن .
- تأليف كتب وأبحاث تجمع فيها في الرد على شبههم ، وتدافع فيها عن السنة .
-القاء محاضرات تنشر الوعي بين الناس عن خطر هذه الفتنة ، وعن أهمية السنة مع القرآن ، وذكر أسماء من يروجها لتحذيرهم منها .

المبحث الثالث: دور وسائل الإعلام الحديثة في التصدي لهذه الفئة .
وسائل الإعلام الحديث تساعد كثيرا في صد كثيرا من فتنتهم :
- الرد عليهم في الصحف الالكترونية ، والصحف الورقية .
- محاولة حجب مواقعهم في الشبكة الالكترونية عن الناس .
- محاولة انشاء مواقع في الرد على القرآنين وشبهاتهم .
- محاولة انشاء مواضيع في كل مواقع في الشبكات العنكبوتية في أهمية السنة النبوية ودورها في تفسير القرآن.

الخاتمة، وتشتمل على خلاصة البحث، وتوصيات الباحث.
- خلاصة البحث:
الحمد لله الذي يسر لي اتمام هذا البحث ، ووفقني لكتابته والدفاع عن سنته ، وخلاصة هذا البحث كالآتي :
أولا :أن السنة مهمة كأهمية القرآن في التشريع ، فمنها يتبين لنا الأحكام ،والأوامر والنواهي ،والواجبات والمستحبات ، و العام والخاص، والمقيد والمطلق ،والناسخ والمنسوخ، والمجمل والمنفصل ، فلا غنى عنه أبدًا.
ثانيا: أن هذه الفرقة القرآنية ماهي إلا من تخطيطات أعداء هذا الدين لهدمها ، فكل فرقة كان لليهود فيها يد باسم الإسلام ، فكان بدايتهم مع عبد الله بن سبأ اليهودي والذي كان له دور في نشأة الخوارج والشيعة ، وتوالت العصور ولليهود يد في بث الشبهات والسموم .
ثالثا : أن المستشرقين مازالوا في تحركاتهم ، فيدرسون الدين جيدا ، ويتعلمون العربية بإتقان ، ويبحثون عن الشبه ليضللوا الناس .
رابعا : وضعت في هذا البحث كثير من شبهاتهم، وفضلت الرد عليها من القرآن ليكون حجة لهم على ضلالهم ، ولازالت هناك شبهات أيضا يبثونها بين المسلمين ليبعدونهم عن الدين الحق ، فهي محاولات لتشكيك الناس في دينهم وإيقاعهم في الإلحاد والكفر .
خامسا : أن انتماء هذه الطائفة للإسلام والقرآن لا يعني هدايتها للصواب ، فكونها تركت السنة هذا أكبر دليل على ضلالها وكفرها ، بل أوصل ضلالها إلى انكار الإيمان بوجود الله كما أسلفنا ،وإنكار شهادة أن محمد رسول الله !
سادسا : أن على الجميع التعاون في صد هذه الفتنة ؛ بعد أن ظهر خطرهم على الإسلام ، والذي يعين لصدها هو العلم وفهم القرآن والسنة .

- توصيات الباحث:
- على طلبة العلم أن يكتبوا في القرآنيين أكثر ،ويجتهدوا في البحث عن شبهاتهم ،ويردوا عليها، ليتمكن الناس من معرفة الخطأ .
- على قنوات اليوتيوب حذف المقاطع المسيئة للإسلام ، وحذف مواقع القرآنيين .
- تخصيص مادة في الكليات الشرعية في الدفاع عن السنة ، والرد على الشبهات .
- تنبيه القنوات الفضائية المعتبرة من استدعاء أحد من القرآنيين .
- أقترح على الناشرين للكتب أن يعتنوا بنشر نسخ من الرد على القرآنيين بلغات مختلفة .
- أوصي الجهات المختصة بمراقبة الكتب من وزارة الأوقاف الإسلامية وغيرهم أن تمنع كتب القرآنيين من دخولها أو تسللها بين الكتب .
- أوصي كل الحكومات بضرورة القبض على هذه الفئة والحد من انتشار أفكارهم بين العوام .

وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث فئآم كثيرة من الناس ،وينفعني به أيضا ، ويكون سبب في هداية من افتتن بهذه الطائفة وسلك مسلكهم بدون علم .
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .

==================================================================================
هامش :

(1)هذا الحديث رواه البيهقي في كتاب آداب القاضي ، والحاكم في مستدركه ، والدارقطني في سننه والبزار في مسنده من طريق أبي صالح والحديث ضعيف من طريق صالح بن موسى الطلحي ؛لأنه من الضعفاء والمتروكين ، كما ذكر عنه العقيلي في كتاب الضعفاء الكبير ص203، والمغني في الضعفاء للذهبي ص483 ،ولكن الحديث صححه الألباني من طريق آخر في صحيح الجامع.
(2)الحديث رواه مسلم والإمام أحمد في مسنده وابن خزيمة وابن أبي شيبة والطبراني في الكبير من طريق عبد الرحمن بن هلال العبسي ، عن جرير بن عبد الله ، قال : جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة ، فحث الناس على الصدقة ، فأبطئوا عنه حتى رئي ذلك في وجهه . قال : ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق ، ثم جاء آخر ، ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سن في الإسلام سنة حسنة ، فعمل بها بعده ، كتب له مثل أجر من عمل بها ، ولا ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، فعمل بها بعده ، كتب عليه مثل وزر من عمل بها).
(3)الصحاح للجوهري ، ج5، ص 2138.
(4) نفس المصدر رقم ( 3)، ج5 ص2139.
(5) ارشاد الفحول ،ج1،ص 95.
(6) ارشاد الفحول، ج1،ص95.
(7)رواه الإمام أحمد في مسنده بهذا اللفظ من طريق عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي ، عن المقدام بن معدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول : عليكم بالقرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ، ولا كل ذي ناب من السباع ، ألا ولا لقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم ، فعليهم أن يقروهم ، فإن لم يقروهم ، فلهم أن يعقبوهم بمثل قراهم) . والحديث قال عنه الألباني سنده صحيح .
(8) ارشاد الفحول ،ج1، ص96.
(9) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، ج،ص42.
(10)نفس المصدر السابق رقم ( 9)،ج1،ص51.
(11) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص 1497، الفصول في الأصول ،ج3،ص63.
(12) نفس المصدر رقم (9) ، ج1،ص46، ص47، ص50.
( 13) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ، ص51،شرح تنقيح الفصول ، ص 356، مذكرة في أصول الفقه ،ص174.
(14) شرح تنقيح الفصول للقرافي ، ص 360.

(15)نفس المصدر رقم (11)، ص1500.
(16) نفس المصدر السابق رقم (9) ،ج1،ص51.
(17)مجموع فتاوي ورسائل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، مج1،ص31.
(18) تفسير ابن كثير ، ج7،ص345.
(19) تفسير السعدي ، ص951.
(20) نفس المصدر السابق رقم (19) ، ص951.
(21) أضواء البيان ، ج7، ص412.
(22) لسان العرب لابن منظور ، ج9،ص162.
(23) موسوعة الألباني في العقيدة ، ص320.
(24) صحيح مسلم رقم ، 2419،كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبو عبيدة ،ج4ص 1881،مسند الإمام أحمد ،رقم 13881،ص338 ، مسند البزار، رقم 6979، ص349،والمستدرك على الصحيحين ، ص300،والسنن الكبرى للبيهقي ،ج2،ص،27، مسند أبي يعلى، رقم 3287، ج6،ص42.
(25) صحيح البخاري ،ج1، ص 89،صحيح مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، ص 183،موطأ الإمام مالك ،ص ،459، سنن النسائي كتاب القبلة ،ج2،ص61.
(26) التمهيد ج1، ص46.
(27) ) كلام ابن تيمية في مجموع الرسائل الكبرى لابن تيمية ، ص315، وشرح الشيخ عبد العزيز الراجحي من تفريغ لشرح سنن ابن ماجة : http://audio.islamweb.net/audio/Full...audioid=189286
(28) سن ابن ماجة رقم 12،ج1ص6،سنن الدارقطني ،كتاب الأشربة وغيرها ،ص543،السنن الكبرى للبيهقي ، ص556.
(29) سنن الدراقطني ،كتاب الأشربة وغيرها ،ص543،سنن أبي داود ، كتاب السنة ن باب لزوم السنة ، ص200 ،مسند الإمام أحمد رقم 16743، مسند الشاميين ،ص132 .
(30) السنة في مواجهة الأباطيل : ج1،ص27.
(31) صحيح البخاري رقم 31،ج1،ص71،صحيح مسلم رقم 335، ج1،ص265،مسند أحمد ،ص456.
(32) مجموع الرسائل الكبرى لابن تيمية ، ص156.
(33) مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ، ص6.
(34) راجع الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة والأحزاب ، مج1،ص63،ص64.
(35) الفرق بين الفرق ، ص100.
(36) الماتريدية دراسة وتقويما،ص177.
(37) ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة ، شبهات القرآنيين حول السنة النبوية ، ص29، 30، السنة في مواجهة الأباطيل ، ص78.
(38 ) وا محمداه إنا شانئك هو الأبتر ، ج2،ص540، ويكبيديا الموسوعة الحرة.
(39)نفس المصدر السابق رقم (37) ، ج2،ص 540.
(40)نفس المصدر السابق رقم (37) ، ج2، ص 540، ويكبيديا.
(41) صحيفة اليوم السابع الالكترونية ، 3ديسمبر ، 2015.
(42)أسباب الخطأ في التفسير ، تأليف الدكتور طاهر محمود يعقوب ، ص231.
(43) النهار الالكترونية ، تاريخ 8/9/2018.
(44)البوابة نيوز الالكترونية ، 27/يونيو/2017.
(45) موقع أهل القرآن،http://www.ahl-alquran.com/arabic/sh...p?main_id=3316.
(46) صحيفة اليوم السابع الالكترونية ، 07 يوليه 2010.
(47)التحرير والتنوير ، سورة الإسراء ،ج15،ص182.
(48) تفسير البغوي،ج5، ص114.
(49)زاد المسير ، ج4،ص320.
(50)موقع أهل القرآن،http://www.ahl-alquran.com/arabic/sh...p?main_id=1160.
(51)لسان العرب لابن منظور ، ج31، ص177.
(52) تفسير الطبري ، ص477.
(53) لسان العرب لابن منظور ، ص79.
(54) رواه البخاري في كتاب اللقطة ، ومسلم في كتاب الحج.
(55) شرح النووي لصحيح مسلم ، كتاب الزهد والرقائق ، ص419.
(56) الواضح في علوم القرآن ، ج،ص118.
(57) تغليق التعليق على صحيح البخاري، ص ج5 ص390
(58) سير أعلام النبلاء ، ج4، ص558،ج10،ص588، تذكرة الحفاظ ، ج 2، ص125.
(59) جريدة عكاظ ، السبت / 7 / رجب / 1428 هـ.
(60) فتاوي الشيخ ابن باز ، موقع الشيخ ابن باز رحمه الله بالنت.


........................
المراجع :
المراجع :
1: ارشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ، للشوكاني (المتوفى: 1250هـ) ، تحقيق الشيخ أحمد عزو عناية، تقديم الشيخ خليل الميس والدكتور ولي الدين صالح فرفور، الطبعة الأولى 1419هـ - 1999م، دار الكتاب العربي، دمشق ،سوريا .
2:أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، تأليف محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393هـ)،عام النشر 1415 هـ - 1995 مـ، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت - لبنان.
3: أسباب الخطأ في التفسير : تأليف طاهر محمود يعقوب ، الجزء الأولى ، الطبعة الأولى 1425 ، دار ابن الجوزي ، الدمام ، السعودية .
4:الإشارة في أصول الفقه، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلس(المتوفى: 474 هـ) ،المحقق محمد حسن محمد حسن إسماعيل، الطبعة الأولى، 1424 هـ - 2003 م، الناشر دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.
5: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي أبو الفداء عماد الدين، المحقق: سامي بن محمد السلامة، الطبعة 2، سنة النشر: 1420 - 1999،الناشر: دار طيبة، السعودية.
6: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تأليف أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)،تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري، عام النشر 1387 هـ، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب.
7:تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، تأليف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، اعتناء : سعد بن فواز الصميل ، الطبعة الأولى 1431، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع ، الدمام ، السعودية .
8:تذكرة الحفاظ ، تأليف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)،الطبعة الأولى، 1419هـ- 1998م،الناشر : دار الكتب العلمية بيروت-لبنان.
9:تغليق التعليق على صحيح البخاري، تأليف أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ)،المحقق سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، الطبعة الأولى، 1405، المكتب الإسلامي , دار عمار - بيروت , عمان – الأردن.
10:التحرير والتنوير ، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ)،الطبعة الأولى ، سنة النشر: 1984 هـ دار التونسية للنشر والتوزيع ، تونس .
11 :جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة، الطبعة الأولى، 1422 هـ - 2001 م، الناشر دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الجيزة ، مصر .
12:الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي، تأليف المؤلف: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)،تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الطبعة: الثانية، 1384هـ - 1964 م، الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة.
13:الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري]ـ،ا لمؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، 1422هـ، لناشر: دار طوق النجاة، بيروت ، لبنان .
14:جريدة عكاظ ، السبت / 7 / رجب / 1428 هـ، صفحة من أرشيف الكتروني .
15:حاشية السندي على سنن ابن ماجه، تأليف أبو الحسن الحنفي الشهير بالسندي(المتوفى: 1138هـ)، دار الجيل - بيروت، بدون طبعة، لبنان .
16:الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام، تأليف أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)، الطبعة الأولى 1425هـ-2005م،مكتبة المعارف ، الرياض.
17:حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام، تأليف محمد بن جميل مبارك، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
18:دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، للدكتور مصطفى الأعظمي، الطبعة الأولى 1400 – 1980، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت ، لبنان .
19:زاد المسير في علم التفسير، تأليف جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)، تحقيق عبد الرزاق المهدي، الطبعة الأولى - 1422 هـ، دار الكتاب العربي - بيروت، لبنان .
20: سنن أبي داود ،تأليف : أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)،المحقق : محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، لبنان
21: السنة ، تأليف أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ)،تحقيق سالم أحمد السلفي، الطبعة الأولى 1408، مؤسسة الكتب الثقافية – بيروت، لبنان .
22:سنن الترمذي ( الجامع الصحيح ) ، المؤلف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)، المحقق: بشار عواد معروف، سنة النشر: 1998 م، الناشر: دار الغرب الإسلامي – بيروت، لبنان .
23:السنن الكبرى للبيهقي ،تأليف أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)،المحقق : محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة، 1424 هـ - 2003 م ،الناشر : دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.
24:سنن ابن ماجه، تأليف ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ)،تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.
25:سير أعلام النبلاء ،تأليف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)، المحقق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثالثة، 1405 هـ / 1985 م، الناشر مؤسسة الرسالة، السعودية .
26:شبهات القرآنيين حول السنة النبوية، تأليف أ. د/ محمود محمد مزروعة، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة .
27:شبهات القرآنيين، تأليف عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة .
28:شرح سنن ابن ماجة، للشيخ عبد العزيز الراجحي ، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://audio.islamweb.net/audio/Full...audioid=189286.
29:شرح تنقيح الفصول، تأليف أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)،المحقق طه عبد الرؤوف سعد، الطبعة الأولى، 1393 هـ - 1973 م، الناشر شركة الطباعة الفنية المتحدة، القاهرة ، مصر .
30:شرح النووي لصحيح مسلم ،المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)،سنة النشر 1416هـ / 1996م ، دار السلام ، القاهرة ، مصر .
31: صحيح سنن أبي داود، تأليف محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)، الطبعة الأولى، 1423 هـ - 2002 م، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت.
32:الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تأليف أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ)،تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الرابعة 1407 هـ‍ - 1987 م، دار العلم للملايين – بيروت، لبنان.
33:الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الأسفراييني، أبو منصور (المتوفى: 429هـ) دار الآفاق الجديدة – بيروت، الثانية، 1977، لبنان .
34:الفصول في الأصول،تأليف أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (المتوفى: 370هـ)،الطبعة الثانية، 1414هـ - 1994م،الناشر وزارة الأوقاف الكويتية.
35:القرآنيون وشبهاتهم حول السنة ، تأليف خادم حسين إلهي بخش ،الطبعة الأولى 1409 هـ،الناشر مكتبة الصديق ، الطائف .
36:القرآنيون، نشأهم - عقائدهم – أدلتهم، المؤلف: علي محمّد زينو، الطبعة لأولى، 1432 هـ - 2011 م، دار القبس، دمشق.
37:كتاب وَامُحَمَّدَاهُ {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ،تأليف الدكتور سَيِّد بن حُسَين العَفَّانيّ، الطبعة الأولى - 2006 م، بدار الكتب المصرية، مصر .
38:كتاب السنة في مواجهة الأباطيل، تأليف محمد طاهر حكيم، العدد 12، أَعَدَّهُ للمكتبة الشاملة / توفيق بن محمد القريشي، مطبوعات رابطة العالم الإسلامي.
39:اللمع في أصول الفقه للشيرازي، تأليف أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: 476هـ)، الطبعة الثانية 2003 م - 1424 هـ.، دار الكتب العلمية بيروت ، لبنان .
40:مجموعة الرسائل الكبرى ، تأليف تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ)،الجزء الأول ، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت ، لبنان .
41:المستدرك على الصحيحين، تأليف أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: 405هـ)،تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى، 1411 – 1990، دار الكتب العلمية – بيروت، لبنان .
42:مصنف ابن أبي شيبة، تأليف :أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ)،المحقق كمال يوسف الحوت، الطبعة الأولى ، 1409، مكتبة الرشد – الرياض.
43:موطأ الإمام مالك، تأليف :مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)،تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، عام النشر 1406 هـ - 1985 م، الناشر : دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان.
44:مسند الإمام أحمد ، تأليف أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)، تحقيق أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى، 1416 هـ - 1995 م، دار الحديث – القاهرة، مصر .
45:مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين، المجلد الاول، الطبعة 1413 ،جمع وترتيب فهد بن ناصر السليمان ، دار الوطن للنشر ، الرياض ، السعودية.
46:مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، تأليف :محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)،قرأه وخرجه وعلق عليه الدكتور الحسن بن عبد الرحمن العلوي ،تحقيق سيد إبراهيم ، الطبعة الأولى، 1422هـ - 2001م ، دار الحديث، القاهرة – مصر.
47:المغني في الضعفاء، تأليف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)،تحقيق أبي الزهراء حازم القاضي ، ج1، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان .
48:مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ، تأليف عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ)، الطبعة الثالثة 1409هـ/1989م، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
49:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ،اشراف ومرجعة دكتور د. مانع بن حماد الجهني، الطبعة الرابعة، 1420 هـ،مج1، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض .
50:مذكرة في أصول الفقه ،تأليف محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393هـ)،الطبعة الخامسة، 2001 م، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة.
51:موسوعة الألباني في العقيدة ، تأليف أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)، صنعه : شادي بن محمد بن سالم آل نعمان، الأولى، 1431 هـ - 2010 م، مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، صنعاء – اليمن.
52:مسند أبي يعلى الموصلي، المؤلف: أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى الموصلي (210-307هـ)، حققه وخرج أحاديثه حسين سليم أسد، طبعة 1409، صدر عن دار المأمون ببيروت، لبنان .
53:معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي، تأليف محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ)، حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش، الرابعة، 1417 هـ - 1997 م، دار طيبة للنشر والتوزيع، المدينة المنورة ، السعودية .
54:المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم( صحيح مسلم )،تأليف مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)،تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، لبنان
55:مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، تأليف أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار (المتوفى: 292هـ)،تحقيق محفوظ الرحمن زين الله وآخرون ، الطبعة الأولى، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، السعودية .
56:المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي، تأليف أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ)،تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الثانية، 1406 – 1986، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب.
57:موقع أهل القرآن ، http://www.ahl-alquran.com/.
58: الماتريدية دراسة وتقويما، تأليف أحمد بن عوض الله بن داخل اللهيبي الحربي، الطبعة الأولى ، سنة النشر: 1413 هـ، دار العاصمة ، الرياض ، السعودية .
59:نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، تأليف :أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ)،علق عليه : نور الدين عتر، الطبعة الثالثة، 1421 هـ - 2000 م، مطبعة الصباح، دمشق، سوريا .
60:وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني، رسالة دعوية ، نشر عام 2002 ، دار ابن حزم ، بيروت ، لبنان .
61:وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها، تأليف الشيخ عبد العزيز ابن باز ، الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتوعية والتوجيه بالسعودية .
62:الواضح في علوم القرآن، تأليف مصطفى ديب البغا، محيى الدين ديب مستو، الطبعة الثانية، 1418 هـ - 1998 م، دار الكلم الطيب / دار العلوم الانسانية – دمشق.[/QUOTE]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 4 ربيع الثاني 1440هـ/12-12-2018م, 11:50 PM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 516
افتراضي

هناك كتاب من المراجع نسيت وضعه :
لسان العرب،تأليف محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)،الثالثة - 1414 هـ،دار صادر - بيروت، لبنان .
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة،https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82...8A%D9%88%D9%86
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7...AE%D8%A7%D9%86

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12 ربيع الثاني 1440هـ/20-12-2018م, 09:39 AM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 939
افتراضي

https://documentcloud.adobe.com/link...9-e2abc84d9f0e

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12 ربيع الثاني 1440هـ/20-12-2018م, 10:05 AM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 939
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا رابط البحث

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ربيع الثاني 1440هـ/21-12-2018م, 10:04 AM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 516
افتراضي

أعتذر بشدة لأني أعدت النظر مرات عديدة في بحثي فكلما وجدت شيئا أعيد تصحيحه وضبطه ، فصلحت بعض الأخطاء الإملائية ، وبعض تراكيب الكلام وأضفت أكثر .
===========================================

المقدمة :
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعين به ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله للناس كافة ليعلم الناس أمر دينهم ، فهو البشير النذير ،والسراج المنير ، والرحمة للعالمين ، من اتبعه وأخذ بسنته مع القرآن اهتدى ،ومن تركه ضل ، وكل هذا ليس مغالاة فيه بل هذا مما وصفه الله به في القرآن ،ومنزلته التي أنزله الله به ، فقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا(46)) .[سورة الفتح :9]،وقال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }. [ الأنبياء : 107]،فنحن مأمورون بالأخذ منه والاقتداء به لنهتدي .
قال تعالى : {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.[الأحزاب :26]
وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}. [الحشر:7].
وقال تعالى أيضا : {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}. [النور : 54]
ففي الحديث عن أبي هريرة , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي , ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض.(1)
فلذلك لا يستغنى عن القرآن دون السنة ؛ لأن بالأخذ بهما يكون النجاة ،وأما بتركهما كلاهما أو أحدهما يكون الزيغ والضلال .

التمهيد :
يشمل على مباحث :
المبحث الأول : سبب اختيار الموضوع :
اخترت الموضوع لأسباب :
1- رغبة في جمع بحث يشمل فيها عن فتنة القرآنيين ، لتكون سهلة على من أراد التعرف عنهم .
2- بسبب انتشار هذه الفتنة في مناطق عديدة ، وازدياد شبهتهم بسبب وسائل التواصل الإلكترونية والشبكة العنكبوتية ، فالموضوع يحتاج نشر مزيد من الكتب والبحوث في الرد على القرآنيين .
3-رغبة في جمع شبهة القرآنيين والرد عليها بالحجج والبراهين ، لتكون مرجع لمن يلتبس عليهم من كلامهم التي يروجونها ، ويروج لها المغرضون .
4-دفاعا عن السنة ورغبة في بيان أهميتها بجانب القرآن .
5 – رغبة في كسب الأجر في نفع الناس وتوعيتهم.
6- توالي ظهور من يقول عدم وجود نصوص بالقرآن على حكم من الأحكام ، فينكرون السنة بصورة غير مباشرة .

المبحث الثاني: بيان أهمية الموضوع
هذا الموضوع يظهر أهميته لأمور عدة :
1-تظهر أهمية الموضوع بسبب انتشار هذه الفتنة في أنحاء كثيرة من العالم .
2-وجود من يتأثر من أبناء المسلمين بهذه الفتنة ، وينخدع بها باسم القرآن، وأنهم أهل القرآن .
3-قلة وعي الناس عن القرآنيين وعن الدين ، وقد يدخل فيها العباد الذين يبحثون عن أي أمر يربطهم بالدين عن جهل ودون علم .
كما قال الشاعر : عَرَفْتُ الشّرَّ لا لِلشّرِّ, لَكِنْ لِتَوَقّيهِ. وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الشّرَّ منَ الناسِ يقعْ فيهِ.
4- ازياد نشاط القرآنيين في الآونة الأخير أيضا .

المبحث الثالث: التعريف بالدراسات السابقة في هذا الموضوع.
كانت هناك دراسات كثيرة سابقة في فتنة القرآنين ومن هذه الدراسات :
القرآنيون وشبهاتهم حول السنة : خادم حسين إلهي بخش .
شبهات القرآنيين ،عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي.
شبهات القرآنيين حول السنة النبوية ،أ.د.محمود محمد مزروعة
القرآنيون العرب وموقفهم من التفسير دراسة نقدية، جمال بن محمد بن أحمد هاجر
القرآنيون، نشأهم - عقائدهم – أدلتهم، محمد جميل زينو .
وا محمداه إن شانئك هو الأبتر، للدكتور سيد عفاني .
فرقة أهل القران بباكستان وموقف الإسلام منها، تأليف خادم حسين الهى بخش.
القرآنيون وشبهاتهم ، رياض عبد المحسن سعيد .

وهناك دراسات عامة في منكري السنة كثيرة منها :
الرد على من ينكر حجية السنة، تأليف أبو الكمال - أو أبو الحسن - عبد الغني بن محمد عبد الخالق بن حسن بن مصطفى.
حجية السنة ودحض الشبهات التي تثار حولها، تأليف محمود الطحان.
حجية السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي، تأليف عبد القادر السندي .
منكري السنة والرد عليها ، تأليف سعيد مجتبى سعيدي ( بالأوردية ) .
السنة ومكانتها في التشريع، تأليف مصطفى سباعي .
دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين وبيان الشبه الواردة على السنة قديماً وحديثاً، تأليف محمد بن محمد أبو شهبة.
الرسالة للإمام الشافعي، طبع بتحقيق الشيخ أحمد شاكر.
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ، لإمام الأئمة شمس الدين بن قيم الجوزية رحمه الله.
حجية السنة، للدكتور عبد الغني عبد الخالق.
الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ، للشيخ ناصر الدين الألباني.
السنة تشريع لازم ودائم. للدكتور فتحي عبد الكريم.
السنة النبوية وحجيتها تأليف الدكتور إبراهيم الكندي.
السنة النبوية حجية وتدوينًا لمحمد بن صالح الغرسي.
التمسك بالسنة في العقائد والأحكام للدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي.
دفع الشبهات عن السنة النبوية الدكتور عبد المهدي عبد القادر.
منكرو السنة في ميزان العقل والشرع دكتور محمد نعيم ساعي.
الدرر البهية في بيان حجية السنة النبوية ومكانتها في الإسلام . مكتبة الجندي – القاهرة .
المنكرون للسنة النبوية هدفهم ومفترياتهم والرد عليهم . مطبعة الحسين الإسلامية .
شبهات وشطحات منكري السنة ، طبعة بيت الحكمة للإعلام – القاهرة.
مكانة السنة في التشريع الإسلامي . دكتور محمد لقمان السلفي.
زوابع في وجه السنة قديماً وحديثاً، للدكتور صلاح الدين مقبول أحمد.
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ، تحقيق شعيب الأرنؤوط.
حجية السنة للدكتور الحسين شواط.

المبحث الرابع: مقاصد إجراء هذا البحث.
- بيان أهمية السنة وحجيتها وحجية أخبار الآحاد .
- بيان الفرق التي أنكرت السنة .
- بيان ضلال فرقة القرآنيين وخطورتهم على الدين .
- بيان شبه القرآنيين والرد على شبهاتهم .
- بيان الحلول في صد هذه الفتنة ومواجهتها .

الفصل الأول: بيان حجية السنة ، وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول: التعريف بالسنة .
المطلب الأول : السنة في اللغة .
السنة في اللغة هي الطريقة والسيرة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ..)(2)
قال الجوهري : (السَنَنَ: الطريقة. يقال: استقام فلان على سنن واحد).(3)، وقال أيضا : (والسُنَّةُ: السيرةُ. قال الهذلي : فلا تَجْزَعَنْ من سُنَّةٍ أنتَ سِرْتَها فأول راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسيرُها). (4)

المطلب الثاني : السنة في الاصطلاح :
اختلفت في معناها الاصطلاحي عند علماء الشرع ؛ فاختلفت معناها عند الفقهاء وعند المحدثيين .
فعند علماء الفقه : يُطْلِقُونَهَا عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْبِدْعَةَ.(5)
وأما عند المحدثين : فهو يطلق قَوْلُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلُهُ وَتَقْرِيرُهُ.(6)

المبحث الثاني : بيان مكانة السنة النبوية وحجيتها.
السنة هو المصدر الثاني لتلقي الشريعة الإسلامية بعد القرآن ، فهو وحي من الله ، كما قال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى ) ،فهو بمنزلة القرآن في التحليل والتحريم.
وجاء في الحديث : "أَلَا وَإِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ"(7)
قال الشوكاني : (اعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اتَّفَقَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْمُطَهَّرَةَ مُسْتَقِلَّةٌ بِتَشْرِيعِ الْأَحْكَامِ وَأَنَّهَا كَالْقُرْآنِ فِي تَحْلِيلِ الْحَلَالِ وَتَحْرِيمِ الْحَرَامِ)(8)
وهو كاشف لحقائق القرآن وشارح لمعانيه ، ومبين لأوامر الله ونواهيه ، ومبين للواجبات والمستحبات والمكروهات .
فقال تعالى : [وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)]سورة النحل .
ومنها يتبين لنا المقيد والمطلق والناسخ والمنسوخ من الأحكام ، بل هو مفصل لما أجمل فيه كطريقة الصلاة والحج ومقدار الزكاة وغيرها .
مثال ذلك : جاء في القرآن : ( وأقيموا الصلاة ) ، ولكن لم يأت القرآن بشرح كيفيتها ، مع أنه ذكر في القرآن الركوع والسجود ، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ الحج : 77]،ولكن لم يذكر القيام من الركوع والقيام من السجود وما يقال عند الوقوف في الصلاة ، ولا عدد الركعات ولا عدد السجدات فهل يسجد طول اليوم؟؟!! وهل يركع طول اليوم ؟؟!! فجاءت السنة وشرحت وقيدت وبينت .
وكذلك بالنسبة للزكاة، فذكر الله تعالى مصارف الزكاة ، فقال تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .[ التوبة : 60]، فذكرها بدون ذكر مقدار الزكاة ونصاب الزكاة ، بل كان ذلك في السنة مقدار النصاب ومقدار الزكاة الواجبة .

وجاءت نصوص كثيرة من القرآن تثبت حجية السنة من أوجه عدة :
1) في اقتران طاعة الله بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى : {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } [آل عمران:32 ] .
2) جعل طاعة الرسول من طاعة الله ، كما قال تعالى : {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً } [النساء:80 ] .
3) في أمر الله تعالى بالرجوع إلى الله والرسول في حال النزاع ؛إذ كيف يمكن الرجوع إلى الرسول بعد وفاته بدون الأحاديث التي تتكلم عن سنته ؟! لذلك يقول الله تعالى : {يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً } [النساء:59 ].
4) في أمر الله تعالى بالتحاكم إلى الرسول في القضايا ،ونفي الإيمان عمن لا يرجع إليه في ذلك ،فيكيف يتحاكم الناس إلى الرسول بعد وفاته بدون وجود الأحاديث ؟!، فقال تعالى : {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء : 65 ].
5) جعل من علامة محبة الله اتباع الرسول ، واتباع الرسول يكون باتباع هديه ، فكيف أيضا يكون ذلك بدون الرجوع لسنته ؟! ، فقال تعالى : {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}[ سورة آل عمران:31 ].
6) في أمر الله تعالى لنبيه أن يبين القرآن للناس ؛ فكيف يعرف الناس معاني مراد الله وشرح طريقة العبادات القولية والفعلية بدون الرجوع للأحاديث؟! ، فقال تعالى : {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون }(النحل:44)،ولذلك قال تعالى في موضع آخر : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}. [المائدة الآية:67 ].
7)لأننا مأمورين بالأخذ منه ، فقال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب } (الحشر : 7) .
8) ومن الأدلة أيضا قول الله تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ). [سورة آل عمران :146]
فذكر الله الكتاب والحكمة التي علمها لنبيه ، فالكتاب هو القرآن ، فما هو الحكمة إذن ؟! وأين يكون الحكمة حتى لا نضل ؟! وكيف نتعلمه ونأخذه بدون الرجوع إلى السنة ؟!.
وقال تعالى : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}.[الأحزاب :34]، فهنا جاء الأمر أيضا بأخذ القرآن والحكمة ، فكيف نطيع الله بأخذ الحكمة ؟ ! ومن أين نأخذه إن لم تكن السنة هي المصدر ؟!

المبحث الثاني: حجية أخبار الآحاد.
المطلب الأول : تعريف الآحاد .
هي نوع من أنواع الخبر ؛لأن الخبر إما أن يكون متواتر ، وإما أن يكون آحاد .
فالمتواتر هو ما رواه جمع كثير ، تحيل العادة تواطئهم على الكذب .(9)
أما الآحاد ففي الاصطلاح : ما لَمْ يَجْمَعْ شُروط المُتواتِرِ.(10)

المطلب الثاني :بيان أقسام الآحاد .
ينقسم الآحاد إلى ثلاثة أقسام بحسب طرقه :
1) المشهور : ما لَهُ طُرُقٌ مَحْصورةٌ بأَكثرَ مِن اثْنَيْنِ.
2) العزيز : وهُو أَنْ لا يَرْويَهُ أَقَلُّ مِن اثْنَيْنِ عنِ اثْنَيْنِ.
3) الغريب : وهُو: ما يَتَفَرَّدُ بِروايَتِهِ شَخْصٌ واحِدٌ في أَيِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ التَّفَرُّدُ بِهِ مِنَ السَّنَدِ.(11)

المطلب الثالث : اثبات حجية أخبار الآحاد .
أحاديث الآحاد منها ما يكون مقبولا ويجب العمل به ، ومنها ما يكون مردودا ويتوقف على حال الرواة ،ولم يختلف السلف في كون المقبول منها تفيد العلم ويجب العمل به ، ولكن اختلف الخلف في أنها هل تفيد اليقين أو الظن على قولين:
القول الأول : أنها تفيد العلم اليقين ، وهو مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب المذاهب الأربعة ، كالسرخسي وأبي بكر الرزاي من الحنفية ، والشيخ أبي حامد ، وأبي الطيب ، والشيخ أبي إسحاق من الشافعية ،وابن خواز منذاد وغيره من المالكية ،والقاضي أبي يعلي وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنابلة. (12)
القول الثاني : أنها تفيد الظن لا العلم ،وهو قول القرافي والباجي من المالكية ، والكرخي من الحنفية .(13)
الراجح :
أنها إن كانت مقبولة فهي تفيد العلم اليقيني ،فيجب العمل بها في العقائد والأحكام وغيرها ، وأما لو كانت مرودة فهي تفيد الظن حتى يثبت حال الرواة أو وجود قرائن .
قال القرافي المالكي : " لأن الدليل ينفي العلم بالظن خالفناه في حق العدل، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل. ولقوله تعالى: «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا» دل على عدم قبول الفاسق فلا بد من العلم بعدم الفسق حتى يتعين حكم التوقف وذلك هو ثبوت العدالة وهو المطلوب."(14)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والآحاد في هذا الباب قد تكون ظنونا بشروطها ، فإذا قويت صارت علوما ، وإذا ضعفت صارت أوهاما وخيالات فاسدة ( 15)
قال ابن حجر رحمه الله : "فكُلُّهُ مَقْبولٌ لإِفادَتِهِ القَطْعَ بِصِدْقِ مُخْبِرِهِ بِخلافِ غَيْرِهِ مِنْ أَخبارِ الآحادِ.
لكنْ؛ إِنَّما وَجَبَ العَمَلُ بالمَقْبولِ مِنها، لأَنَّها إِمَّا أَنْ يُوْجَدَ فيها أَصلُ صِفَةِ القَبولِ - وهُو ثُبوتُ صِدْقِ النَّاقِلِ -، أَوْ أَصلُ صِفَةِ الرَّدِّ - وهُو ثُبوتُ كَذِبِ النَّاقِلِ - أَوْ لاَ ".( 16)
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : (القول بأن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صدقه، كما إذا تلقته الأمة بالقبول مثل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إنما الأعمال بالنيات"). (17)

وهناك أدلة تثبت حجية أخبار الآحاد :
ففي القرآن جاءت أدلة كثير من القرآن تثبت حجية خبر الواحد :
- قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] .
فوجه الدلالة :
1) بقبول خبر الواحد وإن سماه فاسق ، حتى يحصل معه التبين وهو وجود القرائن .
وقال ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية : (ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر ، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق ، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال) . (18)
وقال السعدي في تفسيره : ( من الآداب التي على أولي الألباب، التأدب بها واستعمالها، وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر أن يتثبتوا في خبره، ولا يأخذوه مجردًا، فإن في ذلك خطرًا كبيرًا، ووقوعًا في الإثم، فإن خبره إذا جعل بمنزلة خبر الصادق العدل، حكم بموجب ذلك ومقتضاه، فحصل من تلف النفوس والأموال، بغير حق، بسبب ذلك الخبر ما يكون سببًا للندامة، بل الواجب عند خبر الفاسق، التثبت والتبين، فإن دلت الدلائل والقرائن على صدقه، عمل به وصدق، وإن دلت على كذبه، كذب، ولم يعمل به) .(19)
2) من مفهوم المخالفة أنه لو جاء الخبر الواحد من عدل فإنه يقبل .
قال السعدي في تفسيره للآية : ( ففيه دليل، على أن خبر الصادق مقبول، وخبر الكاذب، مردود، وخبر الفاسق متوقف فيه كما ذكرنا)(20)
وقال الشنقيطي في أضواء البيان : (هو ما استدل عليه بها أهل الأصول من قبول خبر العدل لأن قوله تعالى : إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا بدل بدليل خطابه ، أعني مفهوم مخالفته أن الجائي بنبأ إن كان غير فاسق بل عدلا لا يلزم التبين في نبئه على قراءة : فتبينوا .)(21)
- ومن الأدلة في القرآن ، قول الله تعالى : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [ التوبة: 122]
فوجه الدلالة :
1)لنشر الدعوة وتبليغه يكفي طائفة من المؤمنين ، والطائفة في اللغة تطلق على الجماعة وتطلق على الواحد كما ذكر ذلك ابن منظور .(22)
2) أن قوله : ( لينذروا قومهم ) و( لعلهم يحذرون ) ، دليل على وقوع الإنذار بخبر الواحد .
قال العلامة الشيخ الألباني رحمه الله : ( بقوله: {لعلهم يحذرون} الصريح في أن العلم يحصل بإنذار الطائفة.).(23)
- ومن الأدلة أيضا قول الله تعالى : (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) [سورة القصص: 20].
فوجه الدلالة من هذه الآية :
قبول موسى للخبر من رجل واحد ناصح له .
- ومن الأدلة أيضا قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) .[ سورة المائدة :67].
وجه الدلالة من الآية :
أن الرسول واحد الذي يبلغ الرسالة عن الله ، فيبلغ عن الله العقائد والأحكام وغيرها ، فرد خبر الواحد يعني رد رسالة الرسل والأنبياء .

ومن السنة أيضا جاءت أدلة كثيرة تثبت حجية خبر الواحد ، وأذكر منها أكثرها حجة :
-روى مسلم في صحيحه في باب فضائل أبو عبيدة ، وأحمد في مسنده،والبيهقي في السنن الكبير في باب جماع أبواب صفة الصلاة ، والبزار في مسنده ،والحاكم في مستدركه ،وأبو يعلى في مسنده في باب ثابت البناني عن أنس من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: " أن أهل اليمن قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام، قال: فأخذ بيد أبي عبيدة، وقال .... "(24)

فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث واحد ليعلم العقائد ويوصل الدين إلى أماكن أخرى .

وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري و مسلم والنسائي والإمام أحمد في مسنده والإمام مالك في موطأه ، من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة"(25)، فاستدار الناس في صلاتهم لخبر الواحد ، ومن جهة أخرى استدار النبي صلى الله عليه وسلم لخبر جبريل، وهو واحد أيضا حينما نزل عليه بالآيات ،فقال تعالى : {قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}. [البقرة: 144]
وقال ابن عبد البر: (وفي هذا الحديث دليل على قبول خبر الواحد ، وإيجاب الحكم والعمل به ; لأن الصحابة رضي الله عنهم ، قد استعملوا خبره وقضوا به وتركوا قبلة كانوا عليها لخبره ، وهو واحد ، ولم ينكر ذلك عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أنكره واحد منهم : وحسبك بمثل هذا قوة من عمل القرن المختار خير القرون وفي حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .) (26)

المبحث الثالث: التحذير من إنكار السنة وبيان خطره.
قال تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) سورة النور 63.
فإنكار السنة أمر عظيم ، وخطره على الشخص قبل المجتمع ، فيوقع الشخص في فتن الشبهات والشرك والكفر والزيغ أو يصيبه عذاب أليم .
فقال تعالى : (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) .[سورة الأنعام :110]
فتقليب القلب والأبصار عقوبة الصد عن الحق ، فيضل أكثر ولا يرى الحق .
وقال تعالى أيضا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)سورة الأنفال 24 .
فانظر كيف يحول الله بين المرء وقلبه ،عقوبة لتركه السنه مع القرآن ؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "محمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الثقلين إنسهم وجنهم، فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله"(27)

المبحث الرابع: التعريف بالفرق التي وقعت في إنكار السنة.
روى ابن ماجه في سننه والدارقطني والبيهقي في السنن الكبرى من طريق الحسن بن جابر ، عن المقدام بن معد يكرب الكندي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يوشك الرجل متكئا على أريكته ، يحدث بحديث من حديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله)،الحديث صححه الألباني في صحيح الجامع .(28)
و روى الإمام أحمد وأبو داوود والدارقطني من طريق عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع..». الحديث، والحديث صححه الألباني .ورواه البيهقي والدارمي بلفظ آخر(29)
فقد تحققت نبوة صلى الله عليه وسلم بظهور من ينكر السنة ويكتفي بالقرآن فقط ، فظهر من هؤلاء في عصر الصحابة ثم توالى ظهورهم في عصور أخرى ؛ وبل نشأت فرق تنكر السنة سواء كلها أو بعضها منهم الخوارج والشيعة والمعتزلة والإباضية و الماتريدية وغيرهم .
فالخوارج بدأت في عهد الصحابة ، فكانت بداية ظهورهم في زمن علي رضي الله عنه ، حينما تبنت فكرة التحكيم ، وخرجوا عليه وخالفوا الجمهور في العقيدة ، وكفروا علي ، فردوا الأحاديث التي جاءت من قبلهم ومن قبل الصحابة الذين كانوا في موقعة الجمل .(30)
ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم والإمام أحمد في مسنده قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا همام ، قال : حدثنا قتادة ، قال : حدثتني معاذة ، أن امرأة قالت لعائشة : أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به أو قالت : فلا نفعله ).(31)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (وأصل مذهبهم تعظيم القرآن وطلب اتباعه لكن خرجوا عن السنة والجماعة ، فهم لايرون اتباع السنة التى يظنون أنها تخالف القرآن ، كالرجم ونصاب السرقة وغير ذلك.)(32)
ثم ظهرت الشيعة الذين كفروا بعض من الصحابة كأبو بكر وعمر وعثمان وأبو هريرة وعائشة ومعاوية وغيرهم ، فتركوا الأخذ من أحاديثهم ، فأنكروا جزءا كبيرا من الدين .
فالروافض فرق كثيرة ، وكلهم أعداء للسنة ، فكان منهم شيعة الاثني عشرية ، ومنهم الإسماعلية ، والإمامية ، والغالية ، والزيدية وغيرهم ، وكلها تتفاوت في إنكارها للسنة ، فكان منهم الغلاة الذين أنكروا السنة بالكلية واقتصروا على القرآن .
قال السيوطي في مفتاح الجنة : (طَائِفَة من غلاة الرافضة ذَهَبُوا إِلَى إِنْكَار الِاحْتِجَاج بِالسنةِ والاقتصار على الْقُرْآن وهم فِي ذَلِك مختلفو الْمَقَاصِد، فَمنهمْ من كَانَ يعْتَقد أَن النُّبُوَّة لعَلي وَأَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَخطَأ فِي نُزُوله إِلَى سيد الْمُرْسلين صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا، وَمِنْهُم من أقرّ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالنُّبُوَّةِ وَلَكِن قَالَ: إِن الْخلَافَة كَانَت حَقًا لعَلي فَلَمَّا عدل بهَا الصَّحَابَة عَنهُ إِلَى أبي بكر رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ المخذولون - لعنهم الله - كفرُوا حَيْثُ جاروا وَعدلُوا بِالْحَقِّ عَن مُسْتَحقّه، وكفَّروا - لعنهم الله - عليا رَضِي الله عَنهُ أَيْضا لعدم طلبه حَقه فبنوا على ذَلِك رد الْأَحَادِيث كلهَا لِأَنَّهَا عِنْدهم بزعمهم من رِوَايَة قوم كفار فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون).(33)
وأما الإباضية ،فهي فرقة ظهرت وكانت من فرق الخوارج ، فكان لها توجه في إنكار أحاديث من السنة العقدية ، واكتفت بالقرآن في بعض المسائل بعد انكارها الأحاديث الصحيحة الثابتة في صحيح بخاري ومسلم ،واعتمدت على أحاديث أخرى مكذوبة من مسند الربيع بن حبيب ؛ فأنكرت أحاديث الشفاعة والصراط و رؤية الله ، وأنكرت عدم خلود أهل الكبائر من أهل التوحيد أخذا بآيات الوعيد ، وأيضا منهم فرقة نفت الصفات .(34).
ومن الفرق التي أنكرت السنة وهي المعتزلة، فهم أيضا كان لهم موقف من بعض الصحابة في موقعة الجمل ، من طعن وشتم ، وردوا بذلك الأحاديث التي جاءت من طريقهم ،وأنكروا السنة الفعلية ، وأنكروا أحاديث الآحاد ، واعتمدوا على العقل دون النص مما أدى ذلك أيضا إلى انكارهم لعذاب القبر والشفاعة ورؤية الله .
فقال البغدادي: (خرج وَاصل عَن قَول الْفَرِيقَيْنِ وَزعم ان فرقة من الْفَرِيقَيْنِ فسقة لَا بأعيانهم وَأَنه لَا يعرف الفسقة مِنْهُمَا وأجازوا ان يكون الفسقة من الْفَرِيقَيْنِ عليا واتباعه كالحسن وَالْحُسَيْن وَابْن عَبَّاس وعمار بن يَاسر وأبى أَيُّوب الأنصارى وَسَائِر من كَانَ مَعَ على يَوْم الْجمل وَأَجَازَ كَون الفسقة من الْفَرِيقَيْنِ عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسَائِر اصحاب الْجمل ثمَّ قَالَ فى تحقق شكه فى الْفَرِيقَيْنِ لَو شهد على وَطَلْحَة اَوْ على وَالزُّبَيْر وَرجل من أَصْحَاب على وَرجل من اصحاب الْجمل عندى على باقة بقل لم أحكم بِشَهَادَتِهِمَا....) .(35)
وأيضا من الفرق التي أنكرت السنة هم الماتريدية ، فتركت الاحتجاج بأحاديث الآحاد في العقائد ؛ لأنها عندهم تفيد الظن فقط ، وأما في الأحكام الشرعية أخذوا بها للحيطة ، لأن المتواتر لا يوجد منها في كل حادثة .( 36)

الفصل الثاني: التعريف بطوائف القرآنيين، وفيه المباحث التالية:

المبحث الأول: التعريف بمصطلح القرآنيين.
المطلب الأول : تعريفها اللغوي .
القرآنيين اطلقوا على أنفسهم هذا نسبة للقرآن ، ويسمون نفسهم أيضا أهل القرآن .
المطلب الثاني : تعريفها الاصطلاحي.
هي طائفة اشتهرت أنها لا تؤمن إلا بالقرآن وحده ، وتنكر السنة.

المبحث الثاني: نشأة طوائف القرآنيين وبيان أبرز زعمائهم.
المطلب الأول : طوائف القرآنيين القديمة.
ظهرت بوادر انكار السنة من القرن الثاني الهجري كما ذكرناه سابقا حين ظهرت الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرهم ، غير أن طائفة القرآنيين نشأت مستقلة في القرن التاسع عشر الميلادي . فكانت بداية هذه الطائفة في القارة الهندية ولكن سرى مفعولها في ولاية البنجاب .ففي الهند ظهر أولا أحمد خان (1817م-1898م)،فبدأ أولا عام 1857بنفي الجهاد ثم بدأ بالتدريج بإنكار الغيبيات التي في القرآن، وزعم أن التنزيل وحي إلهي لكن باللفظ لا بالمعنى ،وجعل القرآن مثل السنة في أن الرسول ألهم معناه فقط ،ثم صاغه بألفاظه ، ومنع تعدد الزوجات ،وأسس جامعة عليكرة بالهند، وتأثر به أمير علي (1849م-1928م) والفيلسوف الشاعر محمد إقبال (1877م-1938م) و فضل الرحمن (1919م-1988م) .
وفي عام 1900 م ظهر في تلك البقعة ميرزا غلام أحمد القادياني وادَّعَى النبوة، ثم بدأ غلام نبي المعروف بعبد الله جكرالوي نشاطه الهدام بإنكار السُنَّة كلها ،وأسس مذهبه باسم أهل القرآن في سَنَةِ 1902 م، وكان زعيم هذه الحركة في بدايته شخصيتان : «محب الحق عظيم آبادي» في بهار - شرقي الهند - و «عبد الله الجكرالوي» في لاهور.(37)

المطلب الثاني : طوائف القرآنيين الحديثة .
في مصر: ظهر أحمد صبحي منصور عام 1977م ، وهو مفكر إسلامي مصري ، وكان يعمل مدرسا في جامعة الأزهر لكنه فصل في الثمانينات بسبب إنكاره للسنة القولية ، وتأسيسه المنهج القرآني الذي يكتفي بالقرآن مصدرًا وحيدًا للتشريع الإسلامية. فكان في بداية أمره ينشر مقالات وكتب إلى أن طرد من المساجد ومن الأزهر، واستقر في الولايات المتحدة ، حيث صار يعمل مدرسا في جامعة هارفارد ، وأنشأ المركز العالمي للقرآن الكريم هناك ، وصار ينشر فكره من هناك من خلال المواقع الالكترونية ، والقنوات الالكترونية وغيرها ، فهو كان ولا زال مستمر في نشاطه .(38)
وفي ليبيا : ظهر مصطفى كمال مهدوي، المولود في الإِسكندرية عام 1934 م لأبٍ ليبي، وعمل بالقضاء في ليبيا منذ عام 1960 م حتى أحيل للتقاعد على وظيفة مستشار عام 1994 م، أشار إلى إنكاره للسنة طه حبيشي، وكان ينشر مقالات في الصحف براقة باسم القرآن، تحت عنوان: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [محمد: 24]، ثم نَشَرها في كتابِه الذي يَحمِلُ فكره "البيان بالقرآن ، وكان يقول: "السُّنةُ ليست منهاجي، ولا أَقبلُ غيرَ مَنهجِ القرآن، ليس عِندي غيرُ القرآن، ولا تَلزَمُني السُّنة .. والسُّنةُ نَعرِضُها على القرآن".(39)
وفي تونس :الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين تأسست بتونس بعد الثورة وإسقاط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بنعلي، إبان حكم النهضة لتونس، عام 2011 بمبادرة من الدكتور محمد الطالبي لتجديد الفكر الديني، وفي عام 2017 توفي الطالبي لكن جمعيته موجودة (40)
وفي السودان : بدأ أيضا انتشار القرآنيين فيها ، حتى أن الحكومة السودانية قبضت على 27 شخص من الطائفة القرآنين بتهمة الردة.(41)
وفي المغرب : ظهر بنور صالح ، فبدأ نشاطه من 2007م عبر الشبكة العنكبوتية ، فكان ينشأ مدونات ومواقع ويدخل في منتديات وتجمعات الناس في الشبكة فينشر فكره ، ومؤخرا من عام 2016 أنشأ قناته على اليوتيوب فصار يبث سمومه وأفكاره الضالة فيها ، وإلى الآن مستمر على نشاطه .

المبحث الثالث: العوامل التي ساعدت في ظهور القرآنيين.
كانت هناك عوامل ساعدت على ظهور القرآنيين وانتشارهم منها :
- النشاط الماسوني ، وشدة محاربتهم للإسلام بشتى الطرق .
-وجود أعداء للسنة من الخوارج والشيعة والمعتزلة الذين يبثون سمومهم في كل مكان وبل ويكونون خير معين لهم .
- اتباع الهوى في التحليل والتحريم .
- الاستعمار واحتلال البلدان الإسلامية ورغبتهم في تضليل الناس وابعادهم عن اتباع الدين الصحيح .
-وسائل التواصل الحديثة ، والشبكات الالكترونية والمواقع الالكترونية .
- الثورات التي كانت تدعو للحرية ، والتي نتج عنها حرية التعبير وحرية الاعتقاد بل وحرية الكفر والإلحاد .

المبحث الرابع : بيان تعدد طوائف القرآنيين .
ظهرت فرق أخرى من طائفة القرآنيين ، وهذا حال كل من يفترق عن الكتاب والسنة يضل في تشعب وافتراق ، كما حصلت مع الفرق الأخرى ، فحصلت أيضا مع هذه الفرقة ، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : "افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً"( رواه أبو داود في سننه : كتاب السنّة : باب شرح السنّة من طريق أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.).
ومن هذه الفرق التي تفرقت إليها الطائفة القرآنية :
فرقة أمة مسلم أهل الذكر والقرآن: أسسها محمد رمضان تلميذ عبد الله جكر الوي ، وتوفي 1933.
فرقة أمة مسلمة: أسسها الخواجة أحمد دين، وتوفي سنة 1936 .
فرقة طلوع الإسلام : أسسها غلام أحمد برويز في الهند قبل استقلال باكستان .
فرقة تحريك تعمير انسانيت: وهي فرقة يمولها عبد الخالق مالواده . (42)

الفصل الثالث: بيان خطر فتنة القرآنيين، وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول: صلة طوائف القرآنيين بأعداء الدين.
- كان للاستعمار البريطاني الصليبي في الهند دورا في دعم الفكر المنحرف عن القرآن والسنة ، فحتى أنهم كانوا يساندون ( أحمد خان ) الذي كانت له آراء شاذة في القرآن والسنة ، كما ذكرناه سابقا من انكار الغيب والجن والملائكة وغيره ، فمنحه لقب (سير) ، ليصبح السير ( أحمد خان ) ، ففي عام 1857 نفى شرعية الجهاد لنشر الدين ، لتسكين الثوار . وفي عام 1862م ، نشر شرحا واساعا للإنجيل ليكون أول مسلم يقوم بهذا النوع من البحث .
- وللقرآنين علاقة بإيران وبالماسونية : تذكر صحيفة النهار الالكترونية ( الجزائرية ) بتاريخ 8/9/2018، عن القبض على عشرة أشخاص من الطائفة القرآنية ، وبعد التحقيق معهم وجدوا لهم علاقة بإيران !
ونص الخبر : ( وعن مصادر هذه الطائفة، فقد أظهرت التحريات الأولية والمحجوزات التي بحوزة المحققين، أنها أول المروجين لها في الجزائر قدموا من دولة إيران، وأنهم يستهدفون بالدرجة الأولى الشباب، خاصة بتحليل الزنا والترويج لها ومحاولة القضاء على كل ما يربط المجتمع الجزائري السني بعقيدته ومذهبه.) (43).

المبحث الثاني: فساد معتقدات القرآنيين وأقوالهم.
من معتقداتهم الفاسدة :
- أن الكعبة صنم .
- أن المسلمون يعبدون النبي ، لأنه يشرع لهم الحلال والحرام .
- انكارهم لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعذاب القبر .
- أن الصلاة ركعتان ، وأن الصلوات المفروضة صلاتين .
- تحليل الزنا.
- تحليل الخمر .
- انكارهم للنسخ في القرآن .
- تحليل أكل الكلاب .
- انكارهم العشرة المبشرين بالجنة .
- انكار المشي على الصراط في الآخرة .
وغيرها من المعتقدات الفاسدة .

ومن أقوالهم الفاسدة :
- أنهم يدعون إلى الاحتكام إلى القرآن ، فيقولون نحن ندعوا الناس للاحتكام للقرآن ، ومن يرفض الاحتكام للقرآن كافر بالقرآن .
- ومن أقوالهم الفاسدة ، ما قاله زعيمهم أحمد صبحي : (إن المسلمين فى معظمهم يقدسون «المصحف» وليس القرآن، فهم لا يؤمنون بالقرآن إلا إذا كان معه كتاب بشري يجعلونه حكمًا على القرآن، أي أعلى من القرآن.). ( 44).

المبحث الثالث: أثر هذه الطوائف في السعي لهدم دين الإسلام من داخله.

القرآنيون بسبب فساد عقيدتهم وسوء طويتهم شوهوا الدين الحقيقي ، فسعوا إلى ابعاد الناس عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة الصحابة، بل إنهم أيضا شوهوا صورة الصحابة ، وألفوا قصص أخرى في الصحابة لإنكار صحبتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولتشكيك الناس في رواة الأحاديث ، كما فعل أحمد صبحي ، فوضع مقالا في موقعه بعنوان : «الصحابة هل كانوا خير امةٍ أُخرجت للناس»(45)
ثم توجهوا إلى القرآن نفسه فصاروا يتكلمون برأيهم ، فهل رأيهم وشرحهم أصوب من النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ؟!
قال تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ }[ الأعراف : 33]، فكيف تجرأ هؤلاء بالقول على الله بغير علم ؟!وبل ترك شرح النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والأخذ بآرائهم وفلسفاتهم !
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). [ سورة الحجرات 1]
وقال تعالى أيضا : (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) .[سورة العنكبوت 49].
وقال تعالى أيضا في بيان فضل الصحابة وعن اتباعهم : {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.[ التوبة : 100]
روى الدارقطني في سننه واللالكائي فِي السّنة والْبَيْهَقِيّ من طريق عمرو بن حريث عن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: "إيَّاكُمْ وَأَصْحَاب الرَّأْي فَإِنَّهُم أَعدَاء السّنَن أعيتهم أَحَادِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يحفظوها فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فضلوا وأضلوا"واسناده صحيح(46)

فلم يترك القرآنين الصلاة كما هي ،بل غيروها من خمس إلى اثنان أو ثلاث ، وبل حتى تجرأ أحمد صبحي إلى المطالبة بحذف (محمد) من الأذان !(47) ، فهم في الحقيقة من أعداء لهذا الدين ، فأي دين ينشرونه ؟!
وهؤلاء القرآنين صار خطرهم كبير على الإسلام ؛ إذ لم يكتفوا بنشاطاتهم في مواقعهم الخاصة ،بل وصاروا يدخلون أيضا في أماكن تواجد الناس في المنتديات وغيرها ،ليبثوا سمومهم، وينشروا فكرهم في محاربة أساسيات هذا الدين والتشكيك فيها ، كما يفعل حاليا بنور صالح وأحمد صبحي وغيرهم .

الفصل الرابع: كشف شبهات القرآنيين والرد عليهم .
المبحث الأول : شبهاتهم في القرآن .
من شبه القرآنيين في القرآن :
الشبه : الاكتفاء بالقرآن لأن الله تعالى يقول : {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [سورة النحل 16: الآية 89].
الرد على ذلك :
أنه من بيان الله تعالى الذي بينه أيضا هو الأخذ من نبيه واتباعه ،فقال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب } [الحشر : 7] ، فهنا أمر الله بالأخذ من نبيه صلى الله عليه وسلم من أوامر ونواهي ولم يقل اكتفوا بأوامر القرآن ونواهيه !
وقال تعالى : {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.[آل عمران :31]، فهنا نجد أن الله تعالى جعل شرط محبته وغفران الذنوب هو اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم .

الشبهة الثانية : بحثوا في القرآن فوجدوا أن الصلاة المفروضة هي صلاتين ومنهم من قال ثلاث فقط .
الرد : أن الله تعالى ذكر في القرآن ، قوله تعالى : (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا )[ سورة الاسراء:78] ، فهنا يقول ابن عاشور : والدلوك : من أحوال الشمس ، فورد بمعنى زوال الشمس عن وسط قوس فرضي في طريق مسيرها اليومي ، وورد بمعنى : ميل الشمس عن مقدار ثلاثة أرباع القوس ، وهو وقت العصر ، وورد بمعنى غروبها ; فصار لفظ الدلوك مشتركا في المعاني الثلاثة .)(48)
وقال البغوي : (كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها " فدلوك الشمس " : يتناول صلاة الظهر والعصر و " إلى غسق الليل " : يتناول المغرب والعشاء و " قرآن الفجر " : هو صلاة الصبح ) .(49).

الشبهة : أن التحكيم في الشريعة هو من القرآن فقط ، لأن الله تعالى يقول : {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [سورة الأنعام 6: الآية 57 وسورة يوسف 12: الآية 40 والآية 67].
الرد :من أوجه :
أولا : أن الآية تتكلم في سياق كلام النبي يوسف عليه السلام مع الذين كانوا معه في السجن .
ثانيا : أن الله تعالى ذكر في سياق النبي محمد صلى الله عليه وسلم بضرورة التحكيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ، فقال تعالى : { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.[سورة النساء:65].
الشبهة : زعمهم أن الفاتحة ليست هي "السَّبعَ المثاني"، و"السبعُ المثاني" هم: العينان والشفتان والأذنان .. إثباتًا لبشرية النبيِّ.
الرد على ذلك من أوجه :
أولا : نطالبهم بالدليل من القرآن أن السبع المثاني هي العينان والشفتان والأذنان ..
ثانيا : أن الله تعالى قال في الآية : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}. [سورة الحجر :87]، فهنا عطف على القرآن ، فسياق الآية تدل أن السبع المثاني من القرآن .(50)
ثالثا: أن الله قد أثبت بشريته صلى الله عليه وسلم في آيات أخرى ، فقال تعالى : {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ}[الأأنبياء:34].

الشبهة : أن الله تعالى لم يحرم الخمر في القرآن ، وأنه حلال ، والمحرم فقط شربه وقت الصلاة ، ويستدلون بقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ..}[النساء:43] و ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) [ سورة البقرة 90 ] وقوله : ( تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) [ سورة النحل 67 ] ، ويقولون أيضا أن الله ذكر أنها رزق حسنا ، وأنها منافع للناس .
الرد على ذلك :
أن في القرآن آيات منسوخة وآيات ناسخة للحكم ، كما قال تعالى : {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.[ سورة البقرة: 109]، فالآيات التي منعت في شربها وقت الصلاة ، وعن منافعها كان ذلك تدريجا في تحريمها أبديا ، فإنه قد جاء التحريم في آية أخرى في سورة المائدة ، فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.[ سورة المائدة :90]، فجاء المنع بقوله : ( فاجتنبوه ) ، فيقول المنكرون لهذا الاجتناب أن الاجتناب هنا للكراهة وليس للتحريم ، فيرد عليهم ، بقول الله تعالى : {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} .[ سورة الحج :30]، فهل اجتناب الأوثان هنا للكراهة أيضا ؟؟!!فيتبين أن الاجتناب للمنع والتحريم .

الشبهة : عدم وجود آية قرآنية على الإيمان بوجود الله !
الرد على هذه الشبهة :
أن الله تعالى دعا إلى معرفة من الخالق في سورة الطور وغيرها ، فقال تعالى : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ) إلى أن قال : (أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ(43).
ويقول الله تعالى: { قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}.[الرعد : 16].
فكفار قريش يؤمنون بوجود الله غير أنه اتخذوا معه شركاء ، أما انكار وجود الله حصل من قبل الملحدين .

قال ابن الجوزي في زاد المسير : (" قل من رب السماوات والأرض قل الله " إنما جاء السؤال والجواب من جهة ، لأن المشركين لا ينكرون أن الله خالق كل شيء ، فلما لم ينكروا ،كان كأنهم أجابوا . ثم ألزمهم الحجة بقوله : " قل أفاتخذتم من دونه أولياء " يعني : الأصنام توليتموهم فعبدتموهم وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فكيف لغيرهم ؟) .(51)
وقوله تعالى : { قل هو الله أحد . الله الصمد } . [الاخلاص :1-2]، وقوله تعالى : { قل أعوذ برب الناس }.[ سورة الناس :1]،فهذه الآيات يأمر الله الإيمان بوجوده و بوحدانيته وباللجوء إليه لا إلى غيره ؛ إذ كيف يلجأ المخلوقات إليه بدون الإيمان بوجوده ؟!

الشبهة : الإلحاد في القرآن ليس هو انكار وجود الله .(52)
الرد : نناقش أولًا معنى الإلحاد في اللغة ، لأن القرآن نزل بلغة العرب ، ففي اللغة اللحد واللحد : الشق الذي يكون في جانب القبر موضع الميت لأنه قد أميل عن وسط إلى جانبه، وقال أبو عبيدة : لحدت له وألحدت له ولحد إلى الشيء يلحد والتحد : مال . ولحد في الدين يلحد وألحد : مال وعدل، وقال ابن السكيت : الملحد العادل عن الحق المدخل فيه ما ليس فيه، وقال الزجاج : ومن يرد فيه بإلحاد ; قيل : الإلحاد فيه الشك في الله ، وقيل : كل ظالم فيه ملحد. (53)
فمن هنا يتبين أن العدول عن الحق وإدخال شيء ليس فيه يكون إلحاد ، والشك في الله إلحاد ، فيصح تسمية المنكرين لوجود الله على هذا بسبب أن كل هذا ينطبق عليهم .
فقال تعالى : { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير }. [فصلت : 40]
قال ابن جرير الطبري : (( إن الذين يلحدون في آياتنا ) إن الذين يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا ، ويعدلون عنها تكذيبا بها وجحودا لها.) .(54)، فوافق تفسير ابن جرير المعنى اللغوي للإلحاد .

ومن شبهاتهم أيضا : أن الصراط المذكور في القرآن هو صراط دنيوي ، وليس هناك صراط في الآخرة يمشي عليها الناس .
الرد على ذلك من أوجه :
أولا : أن الصراط في اللغة :يطلق على الطريق ، كما ذكر ذلك ابن منظور في لسان العرب وغيره .
و الصراط في القرآن ذكر خمسة وأربعين مرة؛فهناك صراط معنوي وهو الذي في الدنيا وهو طريق الحق والإسلام ، وهناك صراط حسي وهو في الآخرة ، لدليل قوله تعالى : {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ }.[ الصافات :23]
ثانيا: يقول الله تعالى : { فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا}.[مريم : 71]، فما هو الذي يرد عليه كل الناس على متن جهنم ؟!!


المبحث الثاني : شبهاتهم في السنة.
كانت لهم شبهات كثيرة في السنة ومنها :
الشبهة : أن الأذان لا يجب ذكر محمد فيه بل يجب حذف محمد ، لأن الأذان أصلا لا إله إله إلا الله !!، وأن محمد هو من وضع الذين يقدسون البشر عندما ظهرت عقائد الشرك !.
الرد على ذلك من أوجه :
أولا : أن الله تعالى يقول : ( ورفعنا لك ذكرك ). [سورة الشرح :4]، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم مرفوع فيذكر في كل مكان .
ثانيا : نطالبهم بالدليل من القرآن على أنه لا يقال محمد مع لا إله إلا الله .
ثالثا : أن الله تعالى يقول قال تعالى: ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 3]، ففي هذه الاية قرن الله الأذان لرسوله معه مع أن السياق عن يوم الحج ، فهل هذا تقديس للبشر ؟؟!!
فالأذان في اللغة هو الإعلام (55)، فلا يوجد نص يمنع أن يكون الإعلام مع رسوله ، بل جاء النص بذكر الأذان .

الشبهة : زعمهم أن في الإسلام لا يوجد شهادتين ولكن شهادة أن لا إله إلا الله فقط .( موقع أهل القرآن ) .
الرد على ذلك من وجوه :
أولا : أن الله تعالى ذكر في القرآن في سورة المنافقين : {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ }. [ سورة المنافقون : 1]،فمن مفهوم المخالفة نجد أنه لو قالها المؤمن يكون صادقا بها ومقبول .
ثانيا : أن قول المنافقون ذلك تقليدا للمؤمنين ؛ فبين الله عدم صدقهم في مقالتهم ؛ لأن المنافقين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، فمن هنا يتبين لنا أنه معهود عند المؤمنين قولها .

الشبهة : يزعم القرآنيون أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لايملك حق التشريع ، وأن له فقط أن يتقيد بالقرآن من حلال وحرام ، ويستدلون بقول الله تعالى : ({يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة التحريم 66: الآية 1].
الرد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متبعا لأومر الله ، وما نهاه أو أمر به فهو بأمر من الله وبوحي من الله ، كما قال تعالى : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4)) سورة النجم .
وقال تعالى أيضا : (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)سورة الأحقاق .
وقال: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [سورة يونس 10: الآية 15].

الشبهة : استشهد القرآنين على انكار السنة بحديث : «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليَمْحُه».(أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (7510)، وأحمد في «مسنده» برقم (11085) من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه.)
الرد على ذلك من وجوه :
1)أن المنع كان في أول الأمر حتى لا يختلط بالقرآن ثم أذن لهم في حديث آخر فقال صلى الله عليه وسلم : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ ).(56) .
وقال النووي في شرح صحيح مسلم : (وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه كحديث : اكتبوا لأبي شاه وحديث صحيفة علي رضي الله عنه ، وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات ، وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر رضي الله عنه أنسا رضي الله عنه حين وجهه إلى البحرين ، وحديث أبي هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب ، وغير ذلك من الأحاديث .
وقيل : إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث ، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك أذن في الكتابة ، وقيل : إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ; لئلا يختلط ، فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة . والله أعلم .)(57)
2)أن المنع كان عن كتابته في نفس المصحف ، ولم يمنع في كتابته في مكان آخر أو صحيفة أخرى .

الشبهة : أن السنة لو كانت حجة لتكفل الله بحفظها ولما كان منها المكذوب والضعيف ، كما حفظ الله القرآن ، فقال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [ الحجر : ]
الرد على هذا من أوجه :
أولا : أن القرآن وصل بالتواتر كما وصلت السنة بالتواتر ، فمن حفظ الله للقرآن أن هيأ من يتتبع الروايات ويدرس سند الرجال والمتن فيتبين الصحيح والشاذ ، كما كان هناك من القراءات الصحيحة والقراءات الغير صحيحة الشاذة وعرف ذلك بتتبع الرجال وبالرجوع للغة أيضا ؛لأن القرآن نزل بلغة العرب ، كما قال تعالى : ( بلسان عربي مبين ) [سورة الشعراء :195].
و مثاله: قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس: 92] ورد بطريق غير صحيح أنه قرئ (فاليوم ننحيك) بالحاء المهملة بدل الجيم.(58)
ثانيا : أن من حفظ الله للقرآن أن حفظ السنة الصحيحة ، فبمعرفة الروايات الصحيحة من الغير صحيحة ؛ لأن الله تعالى يقول : (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) . [النحل : ]، فبيان النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن هو في السنة ، فمن أين يأخذوا بيان النبي صلى الله عليه وسلم دون الرجوع للسنة ؟! لذلك فإن السنة الصحيحة محفوظة أيضا .

الشبهة : أن السنة لم تدون إلا في مطلع القرن الثاني الهجري .
الرد على ذلك من أوجه :
أولا : أنه لا يضر تأخر التدوين مادام كان كثير من الصحابة علموا التابعين ، فحفظها الصحابة وحفظها التابعين .
ثانيا : أن وقت التدوين كان في زمن عمر بن عبد العزيز ، وكانوا يهتمون بعلم الرجال ورواة الحديث في تدوين السنة .
ثالثا : أن الصحابة كانوا يكتبون الأحاديث قبل ذلك ولكن كانت متفرقة ، وأما التدوين كان لغرض تجميعها وتنقيحها .

الشبهة : انكار صحيح بخاري ومسلم بدعوى أنهما مجوسين! ،وأن أحاديثهما تتعارض مع القرآن ، مثل حديث رضاع الكبير وغيره .
الرد على الشبهة:
الوجه الأول : أنه لا تعارض بين القرآن والسنة ، ولكن التعارض هو في الفهم الصحيح للحديث، وانكارهم للنسخ ، فبعض الأحاديث تكون منسوخة ،فرفع حكمها ، وبعض الأحاديث تكون مفصلة لمجمل القرآن ، وبعضها مقيدة لمطلقه ، وهكذا .
ثانيا: أن أحاديث البخاري ومسلم كانت في زمن أيضا علماء آخرين، وكانوا يسافرون لطلب الحديث ، فقد عاصر البخاري (13 شوال 194 هـ - 1 شوال 256 هـ) القرن الثالث حيث كان فيهم التابعين وبل حدث عنهم ، ومنهم مكي بن إبراهيم وأبي عاصم النبيل والفضل بن دكين وغيرهم، وكذلك الإمام مسلم (206 هـ - 25 رجب 261) فقد عاش في القرن الثالث الهجري فعاصر تابعي التابعين ، وقد تلقتهما الامة بالقبول ، لصحة أسانيدهما وتحريهما في صحة السند والمتن .
قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: «قدم البخاري ببغداد سنة عشر ومائتين وعزم على المضي إلى عبد الرزاق باليمن فالتقى بيحيى بن جعفر البيكندي فاستخبره فقال مات عبد الرزاق ثم تبين أنه لم يمت فسمع البخاري حديث عبد الرزاق من يحيى بن جعفر(59)
قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة شرح مسلم (1/14) : اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول ، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد . انتهى.
وأما الإمام مسلم فكانت أيضا له رحلات في طلب العلم مع أنه ولد في نيسابور ، فارتحل إلى بغداد ومصر لطلب العلم ، وارتحل إلى مكة للحج فالتقى هناك بالمشايخ ؛ فسمع بالمدينة المنورة إسماعيل بن أبي أويس، وسمع بمكة شيخه القعنبي - وهو أكبر شيوخه - وطبقته، وسمع من سعيد بن منصور، وأبي مصعب الزهري، وبعد أن أدى الحج سمع من الشيوخ في البلاد التي مر عليها.(60)
ثالثا: أن البخاري لم يكن فارسيا بل هو من بخارى وهي منطقة أوزباكستان ، ويدعي القرآنيين أن أوزباكستان كانت من بلاد فارس قديما ، فيرد عليهم أنها وإن كانت فارسية سابقًا ،فهل الإسلام بقى على مكة والمدينة أم انتشر في بلاد الفرس والروم وجميع البلاد ، ودخل الكثيرين في الإسلام ؟!، كما قال تعالى : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2)}[النصر :1،2]،ومن جهة أخرى هل من أسلم من فارس وغيرها لا يأتون لمكة للحج ؟؟!!فقال تعالى :{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}[الحج :27،28]. وقد بين الله تعالى في القرآن الكريم أنه لا تمايز بين الناس لا من جنسياتهم ولا قبائلهم ولا غيرها ،ولكن تفاوت الناس هو بحسب التقوى ، فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} .[الحجرات : 13]. فرسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الناس من جميع البقاع ،فلا يمنع أن يدخل الإسلام من دول فارس والروم وغيرها ، كما قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا }.[ سورة سبأ :28]

الفصل الخامس: وسائل حماية المجتمع الإسلامي من فتنة القرآنيين.
المبحث الأول : : دور العلماء في التصدي لهذه الفتنة
تصدى لهذه الفتنة كثير من العلماء ، فبينوا للناس في محاضراتهم ودروسهم وفتاويهم ، وألفوا كتبا في الدفاع عن السنة ، والرد على شبه القرآنين ، والتحذير من فتنتهم ، حتى أنه تصدى علماء الأزهر لهذه الفتنة ،منهم محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر ،والدكتور محمود زقزوق ، وألف العلماء مؤلفات في التصدي لشبهات القرآنيين ، منهم محمود محمد مزرعة ، أستاذ العقيدة بالأزهر ، وتعرضت هذه الفئة لحملة الاعتقالات في مصر منذ عام 1987م حتى اضطرت للهرب إلى أمريكا .( 61)
ومن أبرز من تصدى لها في السعودية ، هو الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله ، في رسالة في وجوب العمل بالسنة ،وبين في فتاويه حكم هذه الطائفة للناس ونبه عنهم .
سؤال لفضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله :
س: تكلمتَ عن وجوب الأخذ بالكتاب والسنة، ووجد جماعةٌ يُقال لهم: القرآنيون، فما موقفنا منهم؟

ج: الشيخ: مثلما تقدَّم، ليسوا قرآنيين، ولكنَّهم كذَّابون، أعداء للقرآن؛ لأنَّ القرآن أمر بالسنة، وأمر بطاعة الرسول ﷺ، ومَن أنكر السنة فقد أنكر القرآن، ومَن عصى الرسول فقد عصى القرآن، فليسوا قرآنيين، ولكنَّهم ضد القرآن، وملاحدة، وضالُّون، بل كفَّار بإجماع أهل العلم، مَن أنكر السنة ولم يعمل بها وزعم أنَّه لا يعمل إلا بالقرآن فهو كاذبٌ، لم يعمل بالقرآن، وضالٌّ مُضِلٌّ، كافرٌ بإجماع أهل العلم، وقد كتبتُ في هذا رسالةً مطبوعةً سميتُها "وجوب العمل بالسنة".( 62)
ونبه عن هذه الطائفة علماء آخرين كالشيخ الألباني رحمه الله في رسالته منزلة السنة في الإسلام ، والمؤلفات الأخرى في اثبات حجية السنة وأهميتها مع القرآن ، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه للقواعد المثلى في الشريط الثاني ،والشيخ عبد العزيز الراجحي في شرحه لحديث آثار السنة من سنن ابن ماجة ، والشيخ صالح الفوزان في فتاويه حين يسأل عنهم ،والشيخ ربيع بن هادي المدخلي في كتابه (في كتابه حجية خبر الآحاد في العقائد و الأحكام ) حذر منهم أيضا وبين ضلال هذه الطائفة ، وغيرهم .

المبحث الثاني: دور طلبة العلم في التصدي لهذه الفتنة .
- محاولة الدخول على أماكن نشرهم لشبهاتهم وصدها بالأدلة والبراهين من نفس القرآن .
- تأليف كتب وأبحاث تجمع فيها في الرد على شبههم ، وتدافع فيها عن السنة .
-إلقاء محاضرات تنشر الوعي بين الناس عن خطر هذه الفتنة ، وعن أهمية السنة مع القرآن ، وذكر أسماء من يروجها لتحذيرهم منها .

المبحث الثالث: دور وسائل الإعلام الحديثة في التصدي لهذه الفئة .
وسائل الإعلام الحديث تساعد كثيرا في صد كثيرا من فتنتهم :
- الرد عليهم في الصحف الالكترونية ، والصحف الورقية .
- محاولة حجب مواقعهم في الشبكة الالكترونية عن الناس .
- محاولة انشاء مواقع في الرد على القرآنين وشبهاتهم .
- محاولة انشاء مواضيع في كل مواقع في الشبكات العنكبوتية في أهمية السنة النبوية ودورها في تفسير القرآن.

الخاتمة، وتشتمل على خلاصة البحث، وتوصيات الباحث.
- خلاصة البحث:
الحمد لله الذي يسر لي اتمام هذا البحث ، ووفقني لكتابته والدفاع عن سنته ، وخلاصة هذا البحث كالآتي :
أولا :أن السنة مهمة كأهمية القرآن في التشريع ، فمنها يتبين لنا الأحكام ،والأوامر والنواهي ،والواجبات والمستحبات ، و العام والخاص، والمقيد والمطلق ،والناسخ والمنسوخ، والمجمل والمنفصل ، فلا غنى عنه أبدًا.
ثانيا: أن هذه الفرقة القرآنية ماهي إلا من تخطيطات أعداء هذا الدين لهدمها ، فكل فرقة كان لليهود فيها يد باسم الإسلام ، فكان بدايتهم مع عبد الله بن سبأ اليهودي والذي كان له دور في نشأة الخوارج والشيعة ، وتوالت العصور ولليهود يد في بث الشبهات والسموم .
ثالثا : أن المستشرقين مازالوا في تحركاتهم ، فيدرسون الدين جيدًا ، ويتعلمون العربية بإتقان ، ويبحثون عن الشبه ليضللوا الناس .
رابعا : وضعت في هذا البحث كثير من شبهاتهم، وفضلت الرد عليها من القرآن ليكون حجة لهم على ضلالهم ، ولازالت هناك شبهات أيضا يبثونها بين المسلمين ليبعدونهم عن الدين الحق ، فهي محاولات لتشكيك الناس في دينهم وإيقاعهم في الإلحاد والكفر .
خامسا : أن انتماء هذه الطائفة للإسلام والقرآن لا يعني هدايتها للصواب ، فكونها تركت السنة هذا أكبر دليل على ضلالها وكفرها ، بل أوصل ضلالها إلى انكار الإيمان بوجود الله كما أسلفنا ،وإنكار شهادة أن محمد رسول الله !
سادسا : أن على الجميع التعاون في صد هذه الفتنة ؛ بعد أن ظهر خطرهم على الإسلام ، والذي يعين لصدها هو العلم وفهم القرآن والسنة وتعلم التقنيات الحديثة .

- توصيات الباحث:
- على طلبة العلم أن يكتبوا في القرآنيين أكثر ،ويجتهدوا في البحث عن شبهاتهم ،ويردوا عليها، ليتمكن الناس من معرفة الخطأ .
- على قنوات اليوتيوب حذف المقاطع المسيئة للإسلام ، وحذف مواقع القرآنيين .
- تخصيص مادة في الكليات الشرعية في الدفاع عن السنة ، والرد على الشبهات .
- تنبيه القنوات الفضائية المعتبرة من استدعاء أحد من القرآنيين .
- أقترح على الناشرين للكتب أن يعتنوا بنشر نسخ من الرد على القرآنيين بلغات مختلفة .
- أوصي الجهات المختصة بمراقبة الكتب من وزارة الأوقاف الإسلامية وغيرهم أن تمنع كتب القرآنيين من دخولها أو تسللها بين الكتب .
- أوصي كل الحكومات بضرورة القبض على هذه الفئة والحد من انتشار أفكارهم بين العوام .

وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث فئآم كثيرة من الناس ،وينفعني به أيضا ، ويكون سبب في هداية من افتتن بهذه الطائفة وسلك مسلكهم بدون علم .
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .

==================================================================================
هامش :

(1)هذا الحديث رواه البيهقي في كتاب آداب القاضي ، والحاكم في مستدركه ، والدارقطني في سننه والبزار في مسنده من طريق أبي صالح والحديث ضعيف من طريق صالح بن موسى الطلحي ؛لأنه من الضعفاء والمتروكين ، كما ذكر عنه العقيلي في كتاب الضعفاء الكبير ص203، والمغني في الضعفاء للذهبي ص483 ،ولكن الحديث صححه الألباني من طريق آخر في صحيح الجامع.
(2)الحديث رواه مسلم والإمام أحمد في مسنده وابن خزيمة وابن أبي شيبة والطبراني في الكبير من طريق عبد الرحمن بن هلال العبسي ، عن جرير بن عبد الله ، قال : جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة ، فحث الناس على الصدقة ، فأبطئوا عنه حتى رئي ذلك في وجهه . قال : ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق ، ثم جاء آخر ، ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سن في الإسلام سنة حسنة ، فعمل بها بعده ، كتب له مثل أجر من عمل بها ، ولا ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، فعمل بها بعده ، كتب عليه مثل وزر من عمل بها).
(3)الصحاح للجوهري ، ج5، ص 2138.
(4) نفس المصدر رقم ( 3)، ج5 ص2139.
(5) ارشاد الفحول ،ج1،ص 95.
(6) ارشاد الفحول، ج1،ص95.
(7)رواه الإمام أحمد في مسنده بهذا اللفظ من طريق عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي ، عن المقدام بن معدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول : عليكم بالقرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ، ولا كل ذي ناب من السباع ، ألا ولا لقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم ، فعليهم أن يقروهم ، فإن لم يقروهم ، فلهم أن يعقبوهم بمثل قراهم) . والحديث قال عنه الألباني سنده صحيح .
(8) ارشاد الفحول ،ج1، ص96.
(9) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، ج،ص42.
(10)نفس المصدر السابق رقم ( 9)،ج1،ص51.
(11) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص 1497، الفصول في الأصول ،ج3،ص63.
(12) نفس المصدر رقم (9) ، ج1،ص46، ص47، ص50.
( 13) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ، ص51،شرح تنقيح الفصول ، ص 356، مذكرة في أصول الفقه ،ص174.
(14) شرح تنقيح الفصول للقرافي ، ص 360.
(15)نفس المصدر رقم (11)، ص1500.
(16) نفس المصدر السابق رقم (9) ،ج1،ص51.
(17)مجموع فتاوي ورسائل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، مج1،ص31.
(18) تفسير ابن كثير ، ج7،ص345.
(19) تفسير السعدي ، ص951.
(20) نفس المصدر السابق رقم (19) ، ص951.
(21) أضواء البيان ، ج7، ص412.
(22) لسان العرب لابن منظور ، ج9،ص162.
(23) موسوعة الألباني في العقيدة ، ص320.
(24) صحيح مسلم رقم ، 2419،كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبو عبيدة ،ج4ص 1881،مسند الإمام أحمد ،رقم 13881،ص338 ، مسند البزار، رقم 6979، ص349،والمستدرك على الصحيحين ، ص300،والسنن الكبرى للبيهقي ،ج2،ص،27، مسند أبي يعلى، رقم 3287، ج6،ص42.
(25) صحيح البخاري ،ج1، ص 89،صحيح مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، ص 183،موطأ الإمام مالك ،ص ،459، سنن النسائي كتاب القبلة ،ج2،ص61.
(26) التمهيد ج1، ص46.
(27) ) كلام ابن تيمية في مجموع الرسائل الكبرى لابن تيمية ، ص315، وشرح الشيخ عبد العزيز الراجحي من تفريغ لشرح سنن ابن ماجة : http://audio.islamweb.net/audio/Full...audioid=189286
(28) سن ابن ماجة رقم 12،ج1ص6،سنن الدارقطني ،كتاب الأشربة وغيرها ،ص543،السنن الكبرى للبيهقي ، ص556.
(29) سنن الدراقطني ،كتاب الأشربة وغيرها ،ص543،سنن أبي داود ، كتاب السنة ن باب لزوم السنة ، ص200 ،مسند الإمام أحمد رقم 16743، مسند الشاميين ،ص132 .
(30) السنة في مواجهة الأباطيل : ج1،ص27.
(31) صحيح البخاري رقم 31،ج1،ص71،صحيح مسلم رقم 335، ج1،ص265،مسند أحمد ،ص456.
(32) مجموع الرسائل الكبرى لابن تيمية ، ص156.
(33) مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ، ص6.
(34) راجع الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة والأحزاب ، مج1،ص63،ص64.
(35) الفرق بين الفرق ، ص100.
(36) الماتريدية دراسة وتقويما،ص177.
(37) ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة ، شبهات القرآنيين حول السنة النبوية ، ص29، 30، السنة في مواجهة الأباطيل ، ص78.
(38 ) وا محمداه إنا شانئك هو الأبتر ، ج2،ص540، ويكبيديا الموسوعة الحرة.
(39)نفس المصدر السابق رقم (37) ، ج2،ص 540.
(40)نفس المصدر السابق رقم (37) ، ج2، ص 540، ويكبيديا.
(41) صحيفة اليوم السابع الالكترونية ، 3ديسمبر ، 2015.
(42)أسباب الخطأ في التفسير ، تأليف الدكتور طاهر محمود يعقوب ، ص231.
(43) النهار الالكترونية ، تاريخ 8/9/2018.
(44)البوابة نيوز الالكترونية ، 27/يونيو/2017.
(45) موقع أهل القرآن،http://www.ahl-alquran.com/arabic/sh...p?main_id=3316.
(46) شرح أصول عقيدة أهل السنة والجماعة ،في باب سِيَاقِ ذِكْرِ مَنْ رُسِمَ بِالْإِمَامَةِ فِي السُّنَّةِ ص138،139، المدخل للسنن الكبرى للبيهقي، باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ، ص191، سنن الدارقطني ، كتاب النوادر ،ج5 ،ص256.( اسناده صحيح كما ذكر ذلك ابن القيم في أعلام الموقعين ص48)
(47) صحيفة اليوم السابع الالكترونية ، 07 يوليه 2010.
(48)التحرير والتنوير ، سورة الإسراء ،ج15،ص182.
(49) تفسير البغوي،ج5، ص114.
(50)التحرير والتنوير لابن عاشور ، ص80.
(51)زاد المسير ، ج4،ص320.
(52)موقع أهل القرآن،http://www.ahl-alquran.com/arabic/sh...p?main_id=1160.
(53)لسان العرب لابن منظور ، ج31، ص177.
(54) تفسير الطبري ، ص477.
(55) لسان العرب لابن منظور ، ص79.
(56) رواه البخاري في كتاب اللقطة ، ومسلم في كتاب الحج.
(57) شرح النووي لصحيح مسلم ، كتاب الزهد والرقائق ، ص419.
(58) الواضح في علوم القرآن ، ج،ص118.
(60) تغليق التعليق على صحيح البخاري، ص ج5 ص390
(61) سير أعلام النبلاء ، ج4، ص558،ج10،ص588، تذكرة الحفاظ ، ج 2، ص125.
(62) جريدة عكاظ ، السبت / 7 / رجب / 1428 هـ.
(63) فتاوي الشيخ ابن باز ، موقع الشيخ ابن باز رحمه الله بالنت.


........................
المراجع :
المراجع :
1: ارشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ، للشوكاني (المتوفى: 1250هـ) ، تحقيق الشيخ أحمد عزو عناية، تقديم الشيخ خليل الميس والدكتور ولي الدين صالح فرفور، الطبعة الأولى 1419هـ - 1999م، دار الكتاب العربي، دمشق ،سوريا .
2:أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، تأليف محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393هـ)،عام النشر 1415 هـ - 1995 مـ، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت - لبنان.
3: أسباب الخطأ في التفسير : تأليف طاهر محمود يعقوب ، الجزء الأولى ، الطبعة الأولى 1425 ، دار ابن الجوزي ، الدمام ، السعودية .
4:الإشارة في أصول الفقه، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلس(المتوفى: 474 هـ) ،المحقق محمد حسن محمد حسن إسماعيل، الطبعة الأولى، 1424 هـ - 2003 م، الناشر دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.
5:إعلام الموقعين عن رب العالمين،تأليف محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)،تحقيق : محمد عبد السلام إبراهيم، الطبعة الأولى، 1411هـ - 1991م، دار الكتب العلمية - ييروت.
6: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي أبو الفداء عماد الدين، المحقق: سامي بن محمد السلامة، الطبعة 2، سنة النشر: 1420 - 1999،الناشر: دار طيبة، السعودية.
7: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تأليف أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)،تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري، عام النشر 1387 هـ، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب.
8:تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، تأليف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، اعتناء : سعد بن فواز الصميل ، الطبعة الأولى 1431، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع ، الدمام ، السعودية .
9:تذكرة الحفاظ ، تأليف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)،الطبعة الأولى، 1419هـ- 1998م،الناشر : دار الكتب العلمية بيروت-لبنان.
10:تغليق التعليق على صحيح البخاري، تأليف أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ)،المحقق سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، الطبعة الأولى، 1405، المكتب الإسلامي , دار عمار - بيروت , عمان – الأردن.
11:التحرير والتنوير ، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ)،الطبعة الأولى ، سنة النشر: 1984 هـ دار التونسية للنشر والتوزيع ، تونس .
12 :جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة، الطبعة الأولى، 1422 هـ - 2001 م، الناشر دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الجيزة ، مصر .
13:الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي، تأليف المؤلف: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)،تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الطبعة: الثانية، 1384هـ - 1964 م، الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة.
14:الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري ،المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، 1422هـ، لناشر: دار طوق النجاة، بيروت ، لبنان .
15:جريدة عكاظ ، السبت / 7 / رجب / 1428 هـ، صفحة من أرشيف الكتروني .
16:حاشية السندي على سنن ابن ماجه، تأليف أبو الحسن الحنفي الشهير بالسندي(المتوفى: 1138هـ)، دار الجيل - بيروت، بدون طبعة، لبنان .
17:الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام، تأليف أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)، الطبعة الأولى 1425هـ-2005م،مكتبة المعارف ، الرياض.
18:حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام، تأليف محمد بن جميل مبارك، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
19:دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، للدكتور مصطفى الأعظمي، الطبعة الأولى 1400 – 1980، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت ، لبنان .
20:زاد المسير في علم التفسير، تأليف جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)، تحقيق عبد الرزاق المهدي، الطبعة الأولى - 1422 هـ، دار الكتاب العربي - بيروت، لبنان .
21: سنن أبي داود ،تأليف : أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)،المحقق : محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، لبنان
22: السنة ، تأليف أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ)،تحقيق سالم أحمد السلفي، الطبعة الأولى 1408، مؤسسة الكتب الثقافية – بيروت، لبنان .
23:سنن الترمذي ( الجامع الصحيح ) ، المؤلف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)، المحقق: بشار عواد معروف، سنة النشر: 1998 م، الناشر: دار الغرب الإسلامي – بيروت، لبنان .
24:السنن الكبرى للبيهقي ،تأليف أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)،المحقق : محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة، 1424 هـ - 2003 م ،الناشر : دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.
25:سنن ابن ماجه، تأليف ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ)،تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.
26:سير أعلام النبلاء ،تأليف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)، المحقق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثالثة، 1405 هـ / 1985 م، الناشر مؤسسة الرسالة، السعودية .
27:سنن الدارقطني،تأليف أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: 385هـ)،تحقيق :شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي وآخرون ،الطبعة الأولى، 1424 هـ - 2004 م، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.
28:شبهات القرآنيين حول السنة النبوية، تأليف أ. د/ محمود محمد مزروعة، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة .
29:شبهات القرآنيين، تأليف عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة .
30:شرح سنن ابن ماجة، للشيخ عبد العزيز الراجحي ، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://audio.islamweb.net/audio/Full...audioid=189286.
31:شرح تنقيح الفصول، تأليف أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)،المحقق طه عبد الرؤوف سعد، الطبعة الأولى، 1393 هـ - 1973 م، الناشر شركة الطباعة الفنية المتحدة، القاهرة ، مصر .
32:شرح النووي لصحيح مسلم ،المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)،سنة النشر 1416هـ / 1996م ، دار السلام ، القاهرة ، مصر .
33:شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة،تأليف أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (المتوفى: 418هـ)،تحقيق أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي،الطبعة الثامنة، 1423هـ / 2003م،الناشر دار طيبة - السعودية.
34: صحيح سنن أبي داود، تأليف محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)، الطبعة الأولى، 1423 هـ - 2002 م، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت.
35:الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تأليف أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ)،تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الرابعة 1407 هـ‍ - 1987 م، دار العلم للملايين – بيروت، لبنان.
36:الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الأسفراييني، أبو منصور (المتوفى: 429هـ) دار الآفاق الجديدة – بيروت، الثانية، 1977، لبنان .
37:الفصول في الأصول،تأليف أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (المتوفى: 370هـ)،الطبعة الثانية، 1414هـ - 1994م،الناشر وزارة الأوقاف الكويتية.
38:القرآنيون وشبهاتهم حول السنة ، تأليف خادم حسين إلهي بخش ،الطبعة الأولى 1409 هـ،الناشر مكتبة الصديق ، الطائف .
39:القرآنيون، نشأهم - عقائدهم – أدلتهم، المؤلف: علي محمّد زينو، الطبعة لأولى، 1432 هـ - 2011 م، دار القبس، دمشق.
40:كتاب وَامُحَمَّدَاهُ {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ،تأليف الدكتور سَيِّد بن حُسَين العَفَّانيّ، الطبعة الأولى - 2006 م، بدار الكتب المصرية، مصر .
41:كتاب السنة في مواجهة الأباطيل، تأليف محمد طاهر حكيم، العدد 12، أَعَدَّهُ للمكتبة الشاملة / توفيق بن محمد القريشي، مطبوعات رابطة العالم الإسلامي.
42:اللمع في أصول الفقه للشيرازي، تأليف أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: 476هـ)، الطبعة الثانية 2003 م - 1424 هـ.، دار الكتب العلمية بيروت ، لبنان .
43:لسان العرب،تأليف محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)،الثالثة - 1414 هـ،دار صادر - بيروت، لبنان .
44:مجموعة الرسائل الكبرى ، تأليف تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ)،الجزء الأول ، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت ، لبنان .
45:المستدرك على الصحيحين، تأليف أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: 405هـ)،تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى، 1411 – 1990، دار الكتب العلمية – بيروت، لبنان .
46:مصنف ابن أبي شيبة، تأليف :أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ)،المحقق كمال يوسف الحوت، الطبعة الأولى ، 1409، مكتبة الرشد – الرياض.
47:موطأ الإمام مالك، تأليف :مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)،تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، عام النشر 1406 هـ - 1985 م، الناشر : دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان.
48:مسند الإمام أحمد ، تأليف أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)، تحقيق أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى، 1416 هـ - 1995 م، دار الحديث – القاهرة، مصر .
49:مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين، المجلد الاول، الطبعة 1413 ،جمع وترتيب فهد بن ناصر السليمان ، دار الوطن للنشر ، الرياض ، السعودية.
50:مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، تأليف :محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)،قرأه وخرجه وعلق عليه الدكتور الحسن بن عبد الرحمن العلوي ،تحقيق سيد إبراهيم ، الطبعة الأولى، 1422هـ - 2001م ، دار الحديث، القاهرة – مصر.
51:المغني في الضعفاء، تأليف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)،تحقيق أبي الزهراء حازم القاضي ، ج1، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان .
52:مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ، تأليف عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ)، الطبعة الثالثة 1409هـ/1989م، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
53:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ،اشراف ومرجعة دكتور د. مانع بن حماد الجهني، الطبعة الرابعة، 1420 هـ،مج1، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض .
54:مذكرة في أصول الفقه ،تأليف محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393هـ)،الطبعة الخامسة، 2001 م، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة.
55:موسوعة الألباني في العقيدة ، تأليف أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)، صنعه : شادي بن محمد بن سالم آل نعمان،الطبعة الأولى، 1431 هـ - 2010 م، مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، صنعاء – اليمن.
56:مسند أبي يعلى الموصلي، المؤلف: أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى الموصلي (210-307هـ)، حققه وخرج أحاديثه حسين سليم أسد، طبعة 1409، صدر عن دار المأمون ببيروت، لبنان .
57:معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي، تأليف محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ)، حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش، الرابعة، 1417 هـ - 1997 م، دار طيبة للنشر والتوزيع، المدينة المنورة ، السعودية .
58:المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم( صحيح مسلم )،تأليف مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)،تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، لبنان
59:مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، تأليف أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار (المتوفى: 292هـ)،تحقيق محفوظ الرحمن زين الله وآخرون ، الطبعة الأولى، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، السعودية .
60:المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي، تأليف أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ)،تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الثانية، 1406 – 1986، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب.
61:موقع أهل القرآن ، http://www.ahl-alquran.com/.
62: الماتريدية دراسة وتقويما، تأليف أحمد بن عوض الله بن داخل اللهيبي الحربي، الطبعة الأولى ، سنة النشر: 1413 هـ، دار العاصمة ، الرياض ، السعودية .
63: المدخل إلى السنن الكبرى،تأليف أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)،المحقق : د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي،(بدون ذكر رقم الطبعة في المكتبةالشاملة )،الناشر دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت.
64:نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، تأليف :أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ)،علق عليه : نور الدين عتر، الطبعة الثالثة، 1421 هـ - 2000 م، مطبعة الصباح، دمشق، سوريا .
65:وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني، رسالة دعوية ، نشر عام 2002 ، دار ابن حزم ، بيروت ، لبنان .
66:وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها، تأليف الشيخ عبد العزيز ابن باز ، الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتوعية والتوجيه بالسعودية .
67:الواضح في علوم القرآن، تأليف مصطفى ديب البغا، محيى الدين ديب مستو، الطبعة الثانية، 1418 هـ - 1998 م، دار الكلم الطيب / دار العلوم الانسانية – دمشق.
68:ويكيبيديا، الموسوعة الحرة،https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82...8A%D9%88%D9%86
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7...AE%D8%A7%D9%86[/QUOTE]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20 ربيع الثاني 1440هـ/28-12-2018م, 08:56 AM
هناء هلال محمد هناء هلال محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 638
افتراضي

موضوع البحث : الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان

مقدمة :
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، أنزل الكتاب ، وجعله نورا وهدى للعالمين ، وتكفل بحفظه فقال : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده .
ورضي الله عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن جميع الصحابة الذين بجهودهم وأمانتهم وصل إلينا القرآن الكريم كما أُنزل على النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن رب العزة سبحانه وتعالى .
تمهيد

سبب اختيار الموضوع :
إن موضوع جمع القرآن ، وما يتصل به من مباحث هامة في علوم القرآن من الموضوعات التي يجب على كل مسلم معرفتها ، ليكون على يقين من ثبوت هذا القرآن الكريم ، ومعرفة مدى حرص الصحابة وما بذلوه من جهد ليصل إليه غضا طريا كما أُنزل ، وللرد على المشككين في ثبوته وحفظه ، وعدم الانسياق وراء شبهاتهم التي يلقونها ليل نهار للنيل من القرآن الكريم ، خاصة في هذه الأيام مع انتشار وسائل الإعلام التي أصبحت متاحة للصغار قبل الكبار ، والهجمة الشرسة من قبل أعداء الإسلام لنشر الإلحاد بين الشباب .
وأسال الله تعالى أن يوفقنا لما فيه خير لنا ، إنه على كل شيء قدير .

الفصل الأول

جمع النبي صلى الله عليه وسلم
تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظ القرآن ، ومن حفظه أن هيأ أسباب جمعه وتدوينه ، وروايته متواترا ، فلا يمكن لأحد أن يغير فيه أو يبدل أو يزيد أو ينقص منه ، قال تعالى : (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) .
وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم القرآن حفظا في صدره ، فكان يحفظ ما أنزل الله إليه ولا ينسى منه إلا ما شاء الله أن ينسخ ، فقال سبحانه : (إنا علينا جمعه وقرآنه فإذا قرآنه فاتبع قرآنه ثم إنا علينا بيانه) .
ولم يكتف عليه الصلاة والسلام بحفظ القرآن وإقرائه لأصحابه ، بل جمع إلى ذلك كتابته وتقييده في السطور ، فكان إذا نزل عليه شيء من القرآن يأمر بعض كتاب الوحي بكتابته ، فقد روى البخاري بسنده عن البراء بن عازب قال : لما نزلت (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) قال النبي صلى الله عليه وسلم : "ادع لي زيدا وليجيء باللوح والدواة والكتف" (1) الحديث .
أسباب كتابة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن
1- معاضدة المكتوب للمحفوظ ليتوفر للقرآن كل عوامل الحفظ .
2- تبليغ الوحي على الوجه الأكمل ، فحفظ الصحابة غير كاف إذ أنهم عرضة للنسيان أو الموت .
وقد جمع القرآن جماعة من الصحابة في عهده كأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعبدالله بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل وغيرهم .
وقد كان من الصحابة من يحفظ ولا يكتب ، ومنهم من يكتب لنفسه بعضا من القرآن ، ومنهم من كتبه كله كمصحف أبي بن كعب ، ومصحف ابن مسعود ، ومصحف أبي موسى الأشعري .
سبب عدم جمع النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن في مصحف واحد
لم يُجمع القرآن في مصحف واحد بين دفتين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف بين أهل العلم .
قال ابن جرير الطبري في تفسيره حدثنا سعيد بن الربيع قال : حدثنا سفيان بن عيينه ، عن الزهري قال : " قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع ، وإنما كان في الكرانيف والعسب" .
والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حيا يقرأ المسلمون بين يديه ، ويسترشدون به في شأن القرآن ، فحياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت ضمانا لحفظه فلم يكن هناك حاجة إلى جمعه بين دفتي كتاب واحد .
وسبب أخر هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترقب تتابع نزول الوحي عليه ، والزيادة والنسخ من القرآن فلو كتب في مصحف واحد لأدى ذلك إلى اختلاف المصاحف .
قال النووي : (وإنما لم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم في مصحف واحد لما كان يتوقع من زيادته ونسخ بعض المتلو ، ولم يزل ذلك التوقع إلى وفاته صلى الله عليه وسلم) أ. هـ(2)
كذلك لم يعش النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أتم الله النعمة وأكمل الدين فترة كافية ليقوم هو بجمع القرآن في مصحف واحد .
تأليف القرآن ليس بمحدث
مما سبق يتضح لنا أن تأليف القرآن بمعنى كتابته وترتيب الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة من النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن شيئا محدثا ولا مبتدعا ، بل كان يؤلف القرآن بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد قال الزركشي : "أسند البيهقي في "كتاب المدخل" و"الدلائل" عن زيد بن ثابت ، قال : (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع)(3) ، قال البيهقي : يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة من النبي صلى الله عليه وسلم" .
وقال زيد بن ثابت أيضا فيما رواه البخاري : (فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال) ، فهذا دليل على أنه كان مكتوبا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
الخلاصة
أن القرآن كله كان مكتوبا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان مفرقا ، وكذلك كتب بعض الصحابة ما تيسر لهم منه ، وكانوا يقرءونه مرتب الآيات على حسب ما أرشدهم إليه النبي صلى الله عليه وسلم بإرشاد من جبريل عليه السلام عن رب العالمين ، ولم تكن كتابته وجمعه شيء محدثا أو مبتدعا .
قال البغوي : "سعي الصحابة كان في جمعه – أي القرآن- في موضع واحد لا في ترتيبه ، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على الترتيب الذي هو في مصاحفنا".(4)

الفصل الثاني

جمع أبي بكر الصديق رضي الله عنه للقرآن (11 – 13 هـ)
لا شك أن أول من جمع القرآن بالمعنى المتبادر إلى الذهن هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وقد ذهب بعض من السلف إلى أن عليا أول من جمع القرآن ، واستدلوا على ذلك بقول علي رضي الله عنه : "لما مات الرسول صلى الله عليه وسلم آليت أن لا أخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعته "(5)
قال ابن حجر : "الأثر ضعيف لانقطاعه ، وبتقدير صحته فمراده حفظه في صدره ، ورواية عبد خير عنه أصح وهو المعتمد حيث أخرج ابن أبي داود عن عبد خير بسند صحيح أنه سمع عليا يقول : "أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر ، رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله"(6)
وقد يكون المقصود أنه سارع بكتابة القرآن كغيره من الصحابة الذين عنوا بكتابة مصاحف لهم ولم تنل هذه المصاحف من الدقة والتحري والترتيب والقبول ما نال مصحف أبي بكر .
ولم يمنع أبي بكر أن يجمع أو يكتب أحد من المسلمين مصحفا لنفسه ، وقد كان الصحابة يكتبون القرآن لأنفسهم ، كمصحف أبي بن كعب ، ومصحف ابن مسعود ومصحف أبي موسى وغيرهم .
وجمهور السلف على أن أبي بكر هو أول من جمع القرآن الكريم ، وأن الله سبحانه حباه بهذا الشرف العظيم .
الآثار الواردة في جمع أبي بكر للقرآن
- أثر زيد بن ثابت :
قال محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت 256هـ): (حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني ابن السباق، أن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه - وكان ممن يكتب الوحي - قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني، فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن "، قال أبو بكر: قلت لعمر: «كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، ولا نتهمك، «كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم»، فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: «كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟» فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف، والعسب وصدور الرجال، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره، {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم} [التوبة: 128] إلى آخرهما، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر)(7)
- أثر علي بن أبي طالب :
أخرج أبو عبيد القاسم بن سلام وابن أبي شيبة عن السدي عن عبد خير عن علي قال : رحم الله أبا بكر كان أول من جمع القرآن )
- أثر صعصعة بن صوحان :
قال ابن أبي شيبة حدثنا قبيصة قال : حدثنا ابن عيينة ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن صعصعة قال : أول من جمع بين اللوحين وورث الكلالة أبو بكر ) .
- أثر أبي العالية الرياحي :
قال محمد بن الضريس البجلي : قرأت على محمد بن سعيد عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية : (أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر ).
من هذه الآثار نرى أن أول من جمع القرآن في مصحف واحد هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وأما ما ورد من روايات تدل على أن عليا رضي الله عنه أول من جمع القرآن ، فهي روايات إما واهنة أو ضعيفة ، وعلى فرض صحتها فيكون المقصود منها إما جمعه في صدره ، أو جمعه في مصحف فردي لم ينل من الدقة والتحري والجمع والترتيب ما نال مصحف أبي بكر .
الباعث لأبي بكر لجمع القرآن في مصحف واحد
يمتد عهد خلافة أبي بكر من عام 11هـ حيث بويع بالخلافة قبل دفن جثمان النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفي بالمدينة عام 13هـ ، وبعد توليه واجهته أحداث جسيمة ، ومن ذلك ارتداد بعض القبائل العربية ، وامتناع بعضها عن دفع الزكاة ، فدارت معارك كبيرة بين المسلمين وبين المرتدين ، ومن هذه المعارك معركة اليمامة كما ورد في أثر زيد بن ثابت ، وحدثت مقتلة عظيمة استشهد فيها أكثر من 70 من قراء الصحابة .
ونظرا لهذا اقترح عمر بن الخطاب على أبي بكر بجمع القرآن الكريم في مصحف واحد خشية ضياعه بموت حفاظه وقتل القراء .
موقف أبي بكر من اقتراح عمر :
تردد أبو بكر الصديق في أول الأمر ، حيث قال : كيف أفعل شيئا لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ، فما زال به عمر يذكِّره بخير هذا الأمر ويوضح له أهميته ، وعدم مخالفته لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى شرح الله صدره للأمر ، وأستدعى زيدا وأمره بجمع القرآن وذلك عام 12 ه .
المكلف بجمع القرآن
ذهب بعض أهل العلم إلى أن أبا بكر كلف عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت بجمع القرآن الكريم ، لما ورد عن هشام بن عروة عن أبيه قال : (لما استحر القتل بالقراء ، فرق أبو بكر على القرآن من الضياع ، فقال لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت : اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه)(8)
غير أن جمهور العلماء على أن المكلف هو زيد بن ثابت فقط ، وأما عمر بن الخطاب فلم يثبت أن كان مكلفا بذلك ، والأثر المذكور منقطع فلا يحتج به ، وعلى فرد صحته ، فالمراد : الإشراف على الجمع والنظر في الشهادة والكتابة .
موقف زيد بن ثابت من توليه هذه المهمة :
تردد زيد أيضا في أول الأمر ، وقال رضي الله عنه فيما رواه البخاري : "فوالله الله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: «كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟" ، ثم شرح الله صدره كما شرح صدر أبي بكر وعمر ، وأخذ يتتبع القرآن يجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال .
أسباب اختيار أبي بكر لزيد بن ثابت لجمع القرآن
كلف أبو بكر زيدا بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي (ت : 45هـ) بجمع القرآن الكريم .
وقد لخص أبو بكر اختيار زيدا لهذه المهمة بقوله كما ورد في البخاري : (إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك ، وكنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم )
قال الزرقاني في كتابه : (اجتمع في زيد من المواهب ذات الأثر في جمع القرآن ما لم يجتمع في غيره من الرجال ، إذا كان من حفاظ القرآن ، ومن كتاب الوحي ، وشهد العرضة الأخيرة في ختام حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفوق ذلك معروف برجاحة عقله ، وشدة ورعه وعظم أمانته ، وكمال خلقه واستقامة دينه) (9) .
مصادر وكيفية جمع القرآن في عهد أبي بكر
اعتمد زيد بن ثابت على مصدرين أساسيين لجمع القرآن الكريم ، وهما :
1- ما كتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان زيد نفسه من كتاب الوحي .
2- ما كان محفوظا لدى الصحابة ، ولم يكن يقبل شيئا من المكتوب حتى يأتي الصحابي بشاهدين عدلين يشهدان أنه كتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأنه مما ثبت في العرضة الأخيرة ولم تنسخ تلاوته .
والأدلة على ذلك : ما أخرجه ابن أبي داود عن عروة عن أبيه أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب وزيد : "أقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه" .
وأخرج ابن أبي داود أيضا عن عمر قوله : "من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأتنا به" .
قال ابن حجر : المراد بالشاهدين الحفظ والكتابة (10) .
وذهب السخاوي إلى أنهما رجلان عدلان يشهدان على أنه كتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو أنه من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ، وقال أبو شامة : وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم لا مجرد الحفظ (11) .
ومما يؤيد قول أبي شامة أن زيدا لم يجد آخر سورة براءة إلا مع أبي خزيمة ، أي لم يجدها مكتوبة إلا معه ، مع أن زيدا كان يحفظها وكثير من الصحابة يحفظونها كذلك ، ولكنه كان يريد الجمع بين الحفظ والكتابة .
وقد تتبع زيد القرآن يجمعه من العسب وهي جريد النخل ، واللخاف وهي الحجارة الرقاق ، والرقاع وهي من جلد الحيوانات أو الورق ، والأضلاع وهي عظام الجنبين ، والأكتاف وهي عظام ما فوق العضد ، والأقتاب وهي الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه ، والأديم وهو من الجلد المدبوغ .
قال ابن حجر : "فائدة التتبع المبالغة في الاستظهار والوقوف على عين ما كتب به يدي النبي صلى الله عليه وسلم (12) .
هل كان جمع أبي بكر في مصحف أو صحف متفرقة غير مرتبة السور؟
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين :
القول الأول : أن ما جمعه أبو بكر كان صحائف متفرقة ، وأن آيات كل سورة مرتبة ، غير أنه لم يكن مرتب السور .
وقد ذهب لهذا القول عبد الواحد بن عمر الصفاقسي المعروف بابن التين في شرحه على صحيح البخاري ، ولم يتعقبه ابن حجر ، وكذلك ذكره السيوطي في الإتقان ولم يتعقبه ، ولذا اشتهر في علوم القرآن .
القول الثاني : أن أبا بكر جمع القرآن في صحف مجموعة في مصحف واحد بين دفتين .
وهذا القول هو الراجح لما دلت عليه الآثار الصحيحة كقول علي رضي الله عنه السابق : "رحم الله أبا بكر كان أعظم الناس أجرا في القرآن ، وهو أول من جمع بين اللوحين"(13) .
وعلى هذا فإن أبا بكر جمع القرآن بين دفتين ، وكان له ترتيب وإن لم نقف عليه ، وأما ما ورد في بعض الآثار بلفظ قراطيس وصحف فينبغي فهمها بما يوافق هذه الآثار فهي صحف وقراطيس مجموعة في مصحف واحد بين لوحين .
تسمية المصحف في عهد أبي بكر
معنى المصحف في اللغة : قيل مُصحف بضم الميم.
قال الخليل : سمي المصحف بذلك لأنه أصحف أي جعل جامعا للصحف المكتوبة بين دفتين ، وقال الأزهري وجماعة من اللغويين بهذا القول ، وقيل فيه بكسر الميم والفتح .
والمعروف أن العرب أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ ، ولم يكن لها كتاب معروف بلسانهم ، والكتابة فيهم كانت قليلة عبارة عن صحف متفرقة لم تبلغ حد الكتاب .
وقد كان العرب يسمون كتب أهل الكتاب بالمصاحف لتعدد أجزائها وضمها إلى بعضها .
وأما ما ورد من آثار في منشأ تسمية المصحف فهي واهية ولا تصح ، ومنها ما رواه السيوطي في الإتقان عن ابن أبي أشته من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال : (لما جمعوا القرآن وكتبوه في الورق قال أبو بكر : التمسوا له اسما ، فقال بعضهم السفر ، وقال بعضهم : المصحف ، فإن الحبشة يسمونه المصحف ، فكان أبو بكر أول من جمع كتاب الله وسماه المصحف) .
وكذلك ما رواه الزركشي قال : ذكر المظفري في تاريخه لما جمع أبو بكر القرآن قال : "سموه" فقال بعضهم : سموه إنجيلا ، وقال بعضهم : سموه السفر فكرهوه من يهود ، فقال ابن مسعود : "رأيت للحبشة كتابا يدعونه المصحف" فسموه به) .
فهذه الآثار لا تصح ، وعلى ذلك فإن تسمية كتاب الله جارية على الأصل في تسمية الصحف المجموعة إلى بعضها بين دفتين مصحفا .
موقف الصحابة من جمع أبي بكر رضي الله
حظي جمع أبي بكر بإجماع الصحابة وعلى تواتر ما فيها ، فلم يقع خلاف بينهم ، وكانوا متوافرين في المدينة ، فكان محل إجماع منهم ، روى عبد خير عن علي قال : "رحم الله أبا بكر ، كان أول من جمع القرآن"(14) .
هل كان مصحف أبي بكر مشتملا على الأحرف السبعة ؟
لم يكن هذا القول معروفا في القرون الأولى ، ولذا لابد من توضيح الالتباس فيه :
فأصل هذا القول هو أن أبا الحسن الأشعري زعم أن حفظ القرآن شامل لحفظ الأحرف السبعة ، وحكى الإجماع على أنه لا يجوز منع القراءات بالأحرف التي نزل بها القرآن .
ثم جاء من بعده تلميذه الباقلاني الذي قرر أن الأمة مخيرة في القراءة بأيها شاءت من الأحرف .
ثم نقل أبو عمرو الداني في كتابه (المقنع في رسم مصاحف الأمصار) دعوى جمع الأحرف السبعة إلى مصحف أبي بكر دون أن يثبت نقل صحيح في ذلك ، وإنما قال ذلك ليجمع بين ما قرره شيخه الباقلاني وبين ما هو متقرر لدى أهل القراءات .
ثم نقل عنه العلماء هذا القول على أنه صحيح متقرر مع أنه ذكره احتمالا ، ونظم الشاطبي المقنع ، وشرحه السخاوي تلميذه فقال : " فإن قيل : فما هذا التتبع والطلب لشيء يحفظه ويعلمه ؟ الجواب : كان يتتبع وجوهه وقراءاته ليحيط بالسبعة التي نزل بها القرآن ، ويجوز أنه ينظر في الرقاع والعسب واللخاف مما كتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا هو الظاهر"(15) أ . هـ .
فجعل السخاوي هذا القول احتمالا أيضا ، ولم يثبت له دليل .
وخلاصة القول أن هذه الدعوى غير مستندة على حجة مقبولة يعتمد عليها ، ولم يصح هذا القول عن أحد من السلف ، كما أن مصحف أبي بكر لا يمكن الوقوف عليه ، ولم ينقل لنا نقل صحيح ما فيه من أحرف .
ويلزم من هذه الدعوى أن مصحف أبي بكر قد كتب سبع مرات ، أو تكون كتابة المصحف بالجمع بين الأحرف السبعة في الرسم في المصحف الواحد ، وهذا غير ممكن إذ يلزم منه تكرار الكلمة أو الآية التي فيها اختلاف .
ونجد أيضا أن من الأدلة على خطأ هذا القول أنه لو كان مصحف أبي بكر جامعا للأحرف السبعة لما احتاج عثمان إلى التوثيق من الصحابة من صحفهم ، وكان يكفيه أن ينسخ من مصحف أبي بكر فقط .
وكذلك قول مروان بن الحكم لعبدالله بن عمر حين أراد أن يتلف مصحف أبي بكر : إني خشيت أن يكون فيه ما يخالف مصحف عثمان "(16) فيه دلالة على أنه لم يكن جامعا للأحرف السبعة ، إذ لو كان كذلك لكان مشهورا معروفا ، ولما أحتاج إلى التعبير بالخشية (17).
مصير المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر
كان المصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر في حياته ، ثم عند حفصة بعد وفاته ، ثم طلبها عثمان لينسخ منها نسخا للأمصار ، ثم أعادها إليها ، حتى طلبها مروان بن الحكم والي المدينة في ذلك الوقت فرفضت ، فلما توفاها الله ، طلبها من أخيها عبدالله بن عمر وأتلفها (18).
وقد فعل مروان بن الحكم ذلك حتى تجتمع كلمة المسلمين على المصاحف التي نسخت ووزعت زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه .

الفصل الثالث

جمع عثمان بن عفان للقرآن الكريم (25 – 35 هـ)
الآثار الواردة في جمع عثمان للقرآن الكريم
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ البخاريُّ (ت: 256هـ): (حدثنا موسى، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، أنَّ أنس بن مالك حدَّثه: (أن حذيفة بن اليمان قَدِم على عثمانَ وكان يُغازِي أهل الشأم في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفةُ لعثمانَ: يا أمير المؤمنين، أدركْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى! فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيدَ بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف. وقال عثمانُ للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيءٍ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفقٍ بمصحفٍ مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق))(19)
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (حدثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن رجل، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي رضي الله عنه: لو وليت لفعلت في المصاحف الذي فعل عثمان.)(20)
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (حدثنا مروان بن معاوية، عن عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر (بسم الله الرحمن الرحيم)، ووضعتموها في السبع الطول؟ ما حملكم على ذلك؟ .فقال عثمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب فيقول: ((ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا)) ،وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننتها منها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبين لنا أمرها، قال: فلذلك قرنت بينهما، ولم أجعل بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم)، ووضعتها في السبع الطول.) (21)
الباعث لعثمان على جمع القرآن الكريم
كان جمع القرآن في عهد عثمان في أوائل السنة الخامسة والعشرين من الهجرة ، والسبب في ذلك هو دخول عدد كبير من غير العرب في الإسلام ، وقد اختلف قراءة كل منهم بحسب ما وصلهم من القرآن إما من الصحابة أو من الصحف .
فأمر عثمان أن يجمع الناس على مصحف واحد خوفا من الفتنة والتنازع والتفرق في كتاب الله عز وجل ، وقد أورد البخاري بسنده من حديث أنس قال : إن حذيفة قال لعثمانَ: (يا أمير المؤمنين، أدركْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى)
فكان هذا الجمع بمشورة من الصحابة واتفاق منهم ، قال علي : "أيها الناس لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلا خيرا ، فوالله ما فعل ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جمعيا " (22) .
وقد اختار عثمان لهذا الجمع لجنة مؤلفة من ثلاثة من قريش هم : عبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث ، وواحد من الأنصار هو زيد بن ثابت وقال للقرشيين : "إذا اختلفتم وزيد في شيء فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم" (23).
مصادر وكيفية جمع القرآن في عهد عثمان
لما عزم عثمان على حمل الناس على مصحف واحد ، قام في الناس خطيبا فعزم على كل من عنده صحيفة كتب فيها قرآن أن يأتي بها إليه .
كذلك طلب البينة على هذه الصحف أنها من إملاء الرسول صلى الله عليه وسلم أو كتبت بين يديه .
كما أرسل لحفصة بنت عمر رضي الله عنها أن ترسل له المصحف الذي جمعه أبي بكر رضي الله عنه .
ومن مجموع هذه الصحف والمصحف كانت مصادر زيد بن ثابت ومن معه ، فتولي زيد الجمع ، وكان الذي يملي عليه سعيد بن العاص ، وما اتفق من هذه الصحف كتبوه ، وما اختلفوا فيه أخروه حتى يُرفع لعثمان .
اجتهد عثمان ومن معه من قراء الصحابة كأبي بن كعب وغيره في الاختيار بين الأحرف المختلفة بما يوافق لغة قريش حتى تم جمع النسخة الأولى وهي ما يُطلق عليها (المصحف الإمام) .
ثم أمر عثمان بإعادة مصحف أبي بكر لحفصة ، وأمر بالصحف الأخرى أن تحرق ، كما أمر بنسخ عدة نسخ من المصحف الإمام وتوزيعها على الأمصار .
ومن الآثار التي تدل على ذلك ما رواه الزهري عن أنس بن مالك قال : "أرسل عثمان لحفصة أن ارسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت حفصة بها فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث فنسخوها ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه لسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم حتى إذا نسخوا المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق" (24) .
موقف الصحابة من جمع عثمان
جمع عثمان كان عن إجماع الصحابة لما رأوه من الاختلاف والتنازع بين الناس .
ولم يخالفه أحد سوى ما ذكر عن أمر ابن مسعود في أول الأمر ، ثم إنه رجع عن المعارضة لما أجمع عليه الصحابة ، فاستقر الإجماع على القراءة بما في المصاحف العثمانية ، وترك ما سواها .
قال سويد ين غفلة سمعت عليا يقول : "يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا إلا خيرا في المصاحف وإحراق المصاحف ، فوالله ما فعل الذي فعل إلا عن ملأ منا أصحاب محمد "(25) .
وقال أبو إسحاق والسبيعي : سمعت مصعب بن سعد قال : أدركت أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم متوافرين ، فما رأيت أحد منهم عاب ما صنع عثمان في المصاحف " (26)
مخالفة ابن مسعود لجمع عثمان في أول الأمر
أخذ عبدالله بن مسعود من فم الرسول صلى الله عليه وسلم بضع وسبعين سورة ، وكان من كبار قراء الصحابة ، ومن معلمي القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كان له مكانة كبيرة ، إذ روى عبدالله بن عمرو قال : سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : خذوا القرآن من أربعة : من ابن أم عبد ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة" رواه مسلم .
كما قال عليه الصلاة والسلام : "من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن مسعود"(27)
وحين اجتمع الصحابة في المدينة بأمر من عثمان لجمع الناس على قراءة واحدة منعا للخلاف كان ابن مسعود في العراق ، وقد اختار عثمان زيدا ومن معه لجمع القرآن فشق ذلك على ابن مسعود لأن ذلك يفضي إلى ترك بعض الأحرف التي تلقاها من الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن غضبه كما توهم من لم يعرف قدر ابن مسعود لمجرد أنه لم يوكل إليه جمع القرآن .
وقد حدث بالفعل أن اختلف اختيار زيد ومن معه في بعض الأحرف التي يقرأ بها ابن مسعود فشق ذلك عليه ، فقام خطيبا في الناس مستنكرا هذا الجمع أول الأمر ، فعن أبي وائل قال : خطبنا ابن مسعود فقال : "كيف تأمروني أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعد ما قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ، وإن زيدا مع الغلمان له ذؤابتان"(28) .
ثم لما تبين له أن الرجوع إلى ما رضي به عثمان واجتمع عليه سائر الصحابة هو الحق رضي به ورجع إليه .
وكان ابن مسعود بعد ذلك يسكن الناس في أمر الاختلاف في القراءات ، ويخبرهم أن كل حرف منها كاف شاف ، فروى الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله بن مسعود أنه قال : "قد سمعت القراء فوجدتهم مقاربين ، فاقرأوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف ، فإنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال "(29) .
قال الذهبي : " وقد ورد أن ابن مسعود رضي الله عنه تابع عثمان ولله الحمد " (30)
وقال ابن كثير : " وإنما روي عن عبدالله بن مسعود شيء من الغضب بسبب أنه لم يكن ممن كتب المصاحف .. ثم رجع ابن مسعود إلى الوفاق "(31) .
الجمع العثماني والأحرف السبعة :
اختلف أهل العلم في هذا الموضوع اختلافا كبيرا :
- فذهب ابن جرير وابن القيم والحارث المحاسبي وغيرهم أن عثمان حمل الناس على حرف واحد من تلك الأحرف .
وهذا القول لا يصح لأن المصاحف العثمانية لم تكن منقوطة ولا مشكولة ، وقد وقع اختلاف بينها في بعض مواضع الرسم .
وقد كان القراء يقرأون على الأحرف السبعة ما يوافق الرسم ، وبذلك نشأت القراءات المعروفة .
- وذهب بعض أهل العلم كالباقلاني إلى أن جمع عثمان يحتمل الأحرف السبعة كلها ، وهذا بعيد مخالف لمقصود جمع عثمان رضي الله عنه .
- والراجح أن عثمان اختار من الأحرف ما يوافق لغة قريش ، والعرضة الأخيرة وقراءة العامة ، وبقي الرسم العثماني يحتمل بعض ما في الأحرف الأخرى .
قال مكي بن أبي طالب : "فالمصحف كتب على حرف واحد وخطه محتمل لأكثر من حرف إذ لم يكن منقوطا ولا مضبوطا" (32).
وقال ابن الجزري : "وذهب جماهير أهل العلم أن هذه المصاحف مشتملة على ما يحتمله الرسم من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة "(33)
قال : "وهذا القول هو الذي يظهر صوابه لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة تدل عليه وتشهد له"(34).
عدد المصاحف العثمانية
اختلف في عدد المصاحف التي كتبت في عهد عثمان إلى أقوال ، منها :
- قيل أنها أربع نسخ ، قال أبو عمرو الداني : "لما كتب عثمان المصحف جعله على أربع نسخ فوجه إلى الكوفة أحداهن ، وإلى البصرة أخرى وإلى الشام الثالثة ، وأمسك عنده واحدة " (35)
- وقيل خمس نسخ ، وقال ابن حجر (36) والسيوطي (37) : اختلف في عدد المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق والمشهور أنها خمسة
- وقيل إنها سبع نسخ كما ذهب لذلك السجستاني (38)
- وذهب ابن الجزي أنها ثمانية مصاحف(39) .
- وقيل إنها ستة نسخ ، والإجماع على أربعة مصاحف اختصت بها المدينة ودمشق والكوفة والبصرة ، واختلف في مصاحف اليمن والبحرين ومصر ومكة .
وأصح ما روي في ذلك ما رواه البخاري في صحيحه من طريق الزهري عن أنس بن مالك : أن عثمان أرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق "
وهذا النص بوحي بالكثرة ، ولا يلزم منه أن يكون النسخ والإرسال في وقت واحد ، وأيًّا ما كان عددها فإن القراء قد نسخوا منها نسخا كثيرة في كل أفق بعد ذلك حتى كثرت المصاحف وانتشرت في البلدان .
مصير المصحف الإمام
يجب التفريق بين المصاحف التي نسخت ووزعت على الأمصار ، ومن بينها مصحف المدينة ، وبين مصحفه الخاص الذي قيل أنه خطه بيمنه ، وهو المعروف بالمصحف الإمام .
وقد اختلف أهل العلم في مصير المصحف الإمام بعد قتله رضي الله عنه ، والراجح أن مصيره ليس معروف ، فقد قال ابن وهب سألت مالكا عن مصحف عثمان ؟ فقال : ذهب" (40).
وأما ما ورد عن أبي عبيد قال : "رأيت في الإمام مصحف عثمان بن عفان –استخرج لي من بعض خزائن الأمراء ورأيت فيه دمه- في سورة البقرة (خطيكم) بحرف واحد والتي في الأعراف (خطيئتكم) بحرفين) (41) ، فقد ذكر السمهودي : أن هذا النص في كتاب القراءات لأبي عبيد مفقود اليوم(42).
وذكر ابن الجزري : "وهذا المصحف هو اليوم بالمدرسة الفاضلية من القاهرة المحروسة"(43).
قال السمهودي : وقد رد أبو جعفر النحاس هذا الكلام بما تقدم من كلام مالك ، كما أن احتمال وجود المصحف الإمام ضعيف إذ أن بالقاهرة مصحف عليه أثر الدم كما بالمدينة وكذلك بمكة ، الذي يظهر أن بعضهم وضع خلوقا على تلك الآية تشبيها بالمصحف الإمام "(44) أ . هـ.
وقد روى عمر بن شبة في تاريخ المدينة عن محرز بن ثابت مولى مسلمة بن عبدالملك عن أبيه قال : قيل لآل عثمان : أخرجوا مصحف عثمان يُقرأ ، فقالوا : أصيب المصحف يوم قتل عثمان رضي الله عنه .
وهذا ما يؤيد ما ذهب إليه السمهودي وغيره ممن ذهب إلى أن مصير مصحف عثمان غير معروف الآن .
حكم مخالفة رسم المصاحف العثمانية
كما رأينا سابقا أن أبا بكر لم يحمل الناس على مصحفه ، وكان كل قارئ يكتب لنفسه مصحفا كما عُلّم ، إلا أن الأمر في عهد عثمان قد اختلف ، فقد عزم عثمان على الناس بحرق كل ما خالف مصحفه ، حتى لا يحدث تنازع أو اختلاف بين المسلمين .
وقد اختلف العلماء في حكم الالتزام بالرسم العثماني على ثلاثة أقوال :
القول الأول : يجب التزام الرسم العثماني في كتابة المصحف ، ولا يجوز مخالفته ، وهذا مذهب جمهور السلف والخلف .
والأدلة على ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كتبوا القرآن بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الرسم ، وأقرهم على ذلك ، ثم جاء أبو بكر وكتب مصحفه بهذا الرسم ، وقد حذا عثمان حذوه ، واجتمع الصحابة وأقروا هذا الرسم وهذه الكتابة ، ولم ينقل عن أحد منهم استبدال هذا الرسم برسم أخر .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله :"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"(45) .
القول الثاني : لا يجب الالتزام بالرسم العثماني بل تجوز كتابة المصحف حسب القواعد الإملائية العامة .
وقد ذهب لهذا القول ابن خلدون والباقلاني .
القول الثالث : يجوز كتابة المصحف لعامة الناس على القواعد الإملائية ، مع البقاء على الرسم العثماني في المصاحف والمحافظة عليها للعلماء والخاصة ، وممن ذهب لهذا القول شيخ الإسلام العز بن عبد السلام والزركشي .
والقول الراجح : هو ما عليه الجمهور ، فلا يجوز مخالفة الرسم العثماني في كتابة المصحف .
وقد أعد مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية بحثا مفصلا في هذه المسألة كان خلاصته : ان البقاء على ما كان عليه المصحف والرسم العثماني أولى وأحوط على الأقل وعلى كل حال ، فالمسألة محل نظر واجتهاد ، والخير في اتباع ما كان عليه الصحابة وأئمة السلف رضي الله عنهم " (46)أ.هـ

الخاتمة
من خلال هذا البحث نجد أن للصحابة فضل كبير في المحافظة على النص القرآني حتى وصل إلينا كما أنزله الله سبحانه ، ولا شك أن الفضل الكبير والأجر العظيم كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قال ابن حجر : " لو تأمل المنصف ما فعله أبو بكر لجزم بأنه يعد من فضائله وينوه بعظيم منقبته لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)"(47) .
خلاصة الفرق بين الجمعين :
كان الغرض من جمع أبي بكر مختلفا عن غرض عثمان بن عفان رضي الله عنهما ، فقد كان غرض أبي بكر هو تقييد القرآن كله مجموعا في مصحف واحد حتى لا يضيع منه شيء بموت حفاظه ، دون أن يحمل الناس عليه ؛ لعدم ظهور الخلاف في قراءته كما حدث في عهد عثمان ، و كان كل قارئ يقرأ كما علم ، وكل قراءة شافية كافية ، وبأي حرف كتب المصحف فهو صحيح ، وكل صحابي كان له مصحفا كتبه يقرأ منه .
أما جمع عثمان فكان الغرض منه حمل الناس على قراءة واحدة حتى لا يحدث التنازع والاختلاف نتيجة لكثرة الفتوحات ودخول غير العرب في الإسلام ، وعدم فهمهم هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاختلاف بين القراءات ، لذا نسخ عثمان المصاحف على رسم واحد في الجملة ، وأرسلها إلى الأمصار للنسخ منها ، وأحرق ما خالف ذلك من مصاحف وصحف منعا لظهور الاختلاف بين المسلمين في كتاب الله .
التوصيات المقترحة
من خلال هذا البحث نرى مدى حرص الصحابة رضي الله عنه على حفظ القرآن الكريم ، وتوصيله إلينا دون أن يتغير منه شيء ، فحملوا الأمانة واجتهدوا حق الاجتهاد في ذلك فجزاهم الله خير الجزاء على ما قدموه لنا .
وأقترح من خلال هذا البحث المتواضع أن يُدرس جهدهم هذا في المدارس في كل الصفوف ، وبالأسلوب الذي يناسب كل صف ، وكذلك نشر هذا الجهد المبارك باستخدام كل الوسائل والوسائط المقروءة والمسموعة والمرئية ؛ حتى يترسخ في ذهن النشأ حب الصحابة رضي الله عنهم ، ومعرفة مدى تعبهم وحرصهم على وصول القرآن إلينا ـ وبالتالي يعرفون قدر الصحابة ، ويقدرون نعمة القرآن ويجتهدون هم أيضا للحفاظ عليه قدوة بهم .
كذلك بمعرفة هذا الجهد المبارك للصحابة في جمع القرآن يتأكد النشأ من أن نقل القرآن قد حظي بأعلى درجات العناية من المسلمين ، مما يدفع أي شبهة يثيرها أعداء الإسلام في نقل القرآن ، ونكون قد حصناهم ضد هذه الشبهات .
والله أسال أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ، وأن يرضى عن الصحابة الأطهار الأبرار ، وأن يحشرنا معهم يوم القيامة وحسن أولئك رفيقا .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الهوامش
1- رواه البخاري وأحمد والنسائي والترمذي وابن حبان عن البراء بن عازب
2- التبيان في آداب حملة القرآن ص 135
3- أخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
4- شرح السنة 3 / 521
5- أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق ابن سيرين .
6- الفتح 9 / 12
7- صحيح البخاري/كتاب تفسير القرآن/باب قوله: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} «من الرأفة»].
8- رواه ابن أبي داود في المصاحف من طريق ابن وهب ، وهو منقطع بين عروة وأبي بكر وعمر .
9- مناهل العرفان للزرقاني 1 / 250 .
10- الفتح 9 / 14
11- جمال القراء 1 / 86
12- الفتح 9 / 15
13- رواه ابن أبي شيبة وأبو نعيم وابن أبي داود وغيرهم .
14 - رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ، وابن أبي داود في المصاحف ، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن .
15– جمال القراء 1 / 86 .
16– كتاب المصاحف لابن أبي داود ، جمال القراء للسخاوي ، والفتح 9 / 20.
17– مقال لفضيلة الشيخ عبدالعزيز الداخل في ملتقى أهل التفسير بتصريف .
18– رواه البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت / كتاب فائل القرآن / باب جمع القرآن .
19- صحيح البخاري/كتاب فضائل القرآن/باب جمع القرآن
20– فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام .
21– المرجع السابق .
22– رواه أبو داود في المصاحف عن شعبة بن حجاج عن علقمة بن مرثد الحضرمي ، وقال الحافظ بن حجر في الفتح (9 / 8) : إسناده صحيح .
23– رواه البخاري في صحيحه .
24– رواه البخاري والترمذي والنسائي في الكبرى وابن حبان والبيهقي .
25– رواه عمر بن شبة .
26– رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ، وعمر بن شبة واللفظ له ، وابن أبي داود .
27– رواه أحمد والنسائي في الكبرى وابن ماجه من طريق عمر بن الخطاب .
28– رواه النسائي من طريق ابن شهاب عن الأعمش عن أبي وائل .
29– رواه عمر بن شبة .
30– سير أعلام النبلاء / الصحابة رضوان الله عليهم / الجزء الأول .
31– فضائل القرآن لابن كثير .
32– الإبانة 4 / 5.
33– النشر في القراءات العشر 1 / 31.
34– المرجع السابق
35– المقنع في رسم مصاحف الأمصار ص 19 .
36– فتح الباري 9 / 20
37– الإتقان للسيوطي
38– كتاب المصاحف ص 43
39 – النشر في القراءات العشر 1 / 7
40– رواه ابن أبي داود في المصاحف
41– رواه أبو عمرو في المقنع
42– الوفاء بأخبار دار المصطفى للسمهودي .
43– النشر في القراءات العشر
44– الوفاء بأخبار دار المصطفى للسمهودي .
45– رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
46- أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، إعداد الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، المجلد السابع، الطبعة الأولى، 1423هـ/2002م، ص 338، قرار الهيئة رقم (17)، وتاريخ 21 /10 /1399هـ.
47- رواه مسلم

مراجع البحث
- فضائل القرآن ، أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي(ت : 224هـ) ، تحقيق أحمد بن عبد الواحد الخياطي ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، المغرب .
- مصنف ابن أبي شيبة ، أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة (ت: 235هـ) ، تحقيق أبو محمد أسامة بن إبراهيم بن محمد .
- فضائل الصحابة ، أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت : 241هـ) ، تحقيق وصي الله محمد عباس ، مكتبة الرسالة ، بيروت .
- صحيح البخاري ، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري (ت: 256هـ) ، عناية محمد زهير بن ناصر الناصر ، دار طوق النجاة .
- تاريخ المدينة ، أبو زيد عمر بن شبة بن عبيده (ت: 262هـ) ، تحقيق على محمد وياسين سعد الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
- كتاب المصاحف ، أبو بكر بن أبي داود السجستاني (ت : 316) ، تحقيق محب الدين عبدالسبحان واعظ ، دار البشائر الإسلامية ، بيروت .
- إعجاز القرآن ، القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ت : 403هـ) ، تحقيق السيد أحمد صقر ، دار المعارف ، مصر .
- المستدرك على الصحيحين ، أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري (ت: 405هـ) ، تحقيق : مصطفى عبدالقادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
- الإبانة عن معاني القراءات ، مكي بن أبي طالب القيسي (ت: 437هـ) ، تحقيق محي الدين رمضان ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالكويت .
- المقنع في رسم مصاحف الأمصار ، أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت : 444هـ) ، تحقيق : محمد الصادق قمحاوي ، مكتبة الكليات الأزهرية ، القاهرة .
- شرح السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت: 516هـ) ، تحقيق محمد زهير الشاويش وشعيب الأرناؤوط ، المكتب الإسلامي ، دمشق ، بيروت .
- زاد المسير ، عبدالرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي (ت: 597هـ) ، المكتب الإسلامي ، دار ابن حزم ، بيروت .
- جمال القراء وكمال الإقراء ، علم الدين علي بن محمد السخاوي (ت: 643هـ) ، تحقيق عبد الحق عبدالدايم سيف القاضي ، مؤسسة الكتب الثقافية ، بيروت .
- المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ، أبو القاسم عبدالرحمن بن إسماعيل أبو شامة المقدسي (ت: 665هـ) ، تحقيق : إبراهيم شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
- التبيان في آداب حملة القرآن ، يحيى بن شرف الدين النووي (ت : 676هـ) ، تحقيق محمد الحجار ، دار ابن حزم ، بيروت .
- سير أعلام النبلاء ، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت:748هـ) ، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرون ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .
- البرهان في علوم القرآن ، أبو عبدالله بدر الدين محمد بن عبدالله بن بهادر الزركشي (ت: 794هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار التراث ، القاهرة .
- النشر في القراءات العشر ، محمد بن محمد بن الجزري (ت: 833هـ) ، تحقيق محمد سالم ، مكتبة القاهرة .
- فتح الباري شرح صحيح البخاري ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: 852هـ) ، تحقيق عبدالعزيز بن باز ، ومحمد فؤاد ، ومحب الدين الخطيب ، دار المعرفة ، بيروت .
- الإتقان في علوم القرآن ، جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت: 911هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة .
- مناهل العرفان في علوم القرآن ، محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ) ، تحقيق فواز أحمد زمرلي ، دار الكتاب العربي ، بيروت.
- دراسات في علوم القرآن الكريم ، فهد بن عبدالرحمن بن سليمان الرومي .
- جمع القرآن في عهد الخلفاء الراشدين ، فهد بن عبدالرحمن بن سليمان الرومي .
- المحرر في علوم القرآن ، مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار ، مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي .
- جمع القرآن ، عبدالعزيز بن داخل المطيري ، معهد آفاق التيسير .

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28 ربيع الثاني 1440هـ/5-01-2019م, 03:19 PM
بدرية صالح بدرية صالح غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 450
افتراضي

بحث فضل أهل القرآن
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله الذي أنزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيراً ، الحمد لله الذي خلق الإنسان ، علمه البيان ، وعلمه القرآن ، والحمد لله الذي علم بالقلم ،علم الإنسان مالم يعلم ، وأشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، علم القرآن ، ونشر الإسلام ،ونصح الأمة ، فصلوات الله وسلامه عليه أما بعد :
الحمد لله الذي شرف أهل القرآن، وجعلهم من أهله وخاصته، ووعدهم الرضوان ، فجعل منزلتهم عظيمة ، من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ومن أعرض عنه وطلب الهدى في غيره فقد ضل ضلالاً بعيداً ، ومن فضل الله وكرمه لعباده أنه اصطفاهم وأكرمهم بهذا الفضل , قال تعالى :(ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا}. (سورة فاطر :آية ٣٢)
وهذا الكرم والفضل يحتاج إلى جهد وتدبر وعمل ، قال تعالى: ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) سورة ص: الآية 29).
المبحث الأول : أهمية وسبب اختيار موضوع البحث .
القرآن الكريم كلام الله ،تكلم به في الحقيقة ، على الوجه الذي يليق بعظمته وجلاله ، فكان أعظم وأجل كتاب أنزل من سبع سماوات بواسطة جبريل عليه السلام ، على نبي هذه الأمة ،لايمسه إلا المطهرون ، آياته مواعظ وعبر ، تلاوته سكينة وطمأنينة ، ترديده تفكر وعبادة ، روى البيهقي في سننه حدثنا سفيان بن عيينه ،حدثنا إسرائيل أبو موسى قال سمعت الحسن ،يقول :قال الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه :(لو طهرت قلوبنا ماشبعت من كلام ربنا ،وإني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر في المصحف ..) .(١)
وفي هذا البحث رسالة ودعوة لهذه الأمة للرجوع لكتاب الله، فهو حبل الله المتين ،الهادي إلى الصراط المستقيم ، وحث على تدارسه وتدبره ، ومعرفة فضل وقدر أهله ، لعله يكون حافزاً للأخذ به تلاوةً وحفظاً وتدارساً ،وتعلماً وتعليماً.
-أهمية معرفة فضل أهل القرآن ، وليكون باعثاً للأمل والتشجيع لحفظ كتابه ،والترغيب في تلاوته وتدارسه وتعليمه ، ليكون ثبات للإيمان في قلوبنا ، وحجة لنا أمام الله لننال به الرفعة في الدارين برحمة الله .
-الإسهام في إيجاد مجتمع مسلم سليم من البدع والشبهات ، متمسك بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
-للموضوع علاقة بضرورة من ضروريات الشريعة ،بالأمر الرباني بقوله تعالى :( ورتل القرآن ترتيلا )ا سورة لمزمل (آية :٤).
المبحث الثاني : التعريف بالدراسات السابقة في هذا الموضوع .
تعددت المباحث والدراسات في هذا الموضوع لعظم شأنه وأهميته وهذا جزء يسير منها :
-كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي .
-كتاب فضائل القرآن وتلاوته لأبو فضل الرازي .
-فضل القرآن وفضل أهله وأهمية قراءته للمسلم ،شبكة الألوكة/آفاق الشريعة /علوم القرآن ، لأحمد مجاهد الشيباني ،https://www.alukah.net/sharia/0/66535/
-كتاب بيان فضل القرآن للشيخ عبدالعزيز بن داخل المطيري.
-مباحث في علوم القرآن ،للشيخ مناع القطان .
المبحث الثالث : مقاصد إجراء هذا البحث .
١/بيان فضل القرآن الكريم .
٢/التعريف بأهل القرآن وبيان صفاتهم.
٣/بيان أهمية تعلم القرآن وتعليمه وفضل ذلك .
٤/التذكير بفضل أهل القرآن وعظم جزاؤهم.
٥/بيان أثر القرآن الكريم على نفس المسلم.
٦/ايضاح أن علوم القرآن من أشرف وأحسن العلوم ،أودع الله فيه علم الأولين والآخرين ،فيه الأحكام والقوانين والشرائع والحكم والأمثال .
٧/ التحفيز والتشجيع على تدارس كتاب الله وتعلمه وتعليمه ،وفضل ذلك .
&الفصل الأول : التذكير بفضل القرآن
المبحث الأول : فضل القرآن الكريم على سائر الكلام .
لاشك أن تلاوة وقراءة القرآن عبادة من العبادات ، وطاعة من الطاعات ، حثنا الرسول الكريم على تلاوته وتدبره ،ووعدنا بعظيم الأجر على ذلك ، فالقراءة والتدبر لمعانيه هي من الذكر الذي يؤجر عليه المسلم.
وكثرة قراءة القرآن والاستماع له يولد الراحة والطمأنينة في النفس ، ولذة المناجاة وحضور القلب ، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ اسورة لرعد: 28، وبالترديد وتكرار القراءة يوصل لمرحلة التفكر والتدبر فيتولد الفهم على علم ، وعمل على بصيرة .
فعلوم القرآن من أفضل العلوم وأشرفها وأحسنها ، قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى: "لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم كان الفهم لمعانيه أوفى الفهوم؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم"(٢) .
فكتاب الله من أجل وأعظم الكتب ،أنزل من فوق سبع سماوات ،على أفضل الرسل محمد صلى الله عليه وسلم ، نسخ ماقبله من كتب ،لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه ،فيه علم الأولين والآخرين ،أودع الله فيه علوم كل شيء ،من أحكام وشرائع وقوانين،وحكم وأمثال ،فكان منجاة للناس من التخبط والضياع ،بقراءته راحة وطمأنينة ،وبالتحاكم فيه منجاة من الزيغ والهلاك ، وبتدبره رفعة في الدنيا والآخرة .
ذكر الرازي في فضائل القرآن وتلاوته ماروى البخاري والترمذي حديثاً عَنْ طريق عمرو بن قيس عن عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَضْلُ كَلامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِهِ»
ورواية أخرى للبخاري عن طريق عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عن أبي هريرة مرفوعاً (فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ) .(٣)
المبحث الثاني : فضل حفظ القرآن وتعليمه.
لطالما يتردد في ذهن الموفق لحفظ كتاب الله وتدارسه وتعلمه وتعليمه ، كيف السبيل إلى إدراك فضيلة أهل القرآن ؟
ولن ينال العبد المسلم هذه الفضيلة إلا باتباع هدي النبي الكريم ،وصحبه الكرام ،ومن تبعهم بإحسان ، فيتعلمه كما تعلموه ، ويسعى جاهداً لبلوغ منزلتهم ، ويقتفي اثرهم ، ويهتدي بهداهم .
فالخيرية كما وعدنا الرسول صلى الله عليه وسلم لاينالها العبد إلا بتعلم هذا الكتاب والعمل بما فيه ويلحقها تعليمه ، ومن أصدق قولاً من قوله صلى الله عليه وسلم مارواه البخاري عن طريق سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه : عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ".(٤)
ويتبع هذه الخيرية الرفعة والمنزلة العالية لبلوغ هذا العلم ،وأي علم أبلغ من حفظ كتاب الله وتدارسه وتعلمه وتعليمه ،فكم من أقوام ارتقت واعتلت بكتاب الله ،وكم من أقوام ذلت وأسقطت بهجرها كتاب الله ، ومايثبت ذلك مارواه مسلم والإمام أحمد ، عَنِ طريق ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال : ( إن الله تعالى يرفع بهذا الكلام أقواما ويضع به آخرين ) (٥)
ومارواه الإمام النووي والدرامي في سننه عن الأعمش عن طريق إبراهيم عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال :("اقرؤوا القرآن فإن الله تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن وإن هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن ومن أحب القرآن فليبشر " (٦).
فمحبة القرآن. تكمن في قراءته وتدبره والعمل بما فيه ، والإهتداء بهديه ، وإقامة حدوده وشرائعه ،وعدم إضاعة حروفه ، فإن أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله فانظر محبة القرآن في قلبك ، فهو الدليل الشافي لمحبة الله ورسوله .
قال الحسن البصري : تفـقـَّـد الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة والقرآن والذكر ، فإن وجدت ذلك فأمضي وأبشر ، وإلا فاعلم أن بابك مغلق فعالج فتحه. (٧)
وفي الأثر عن السلف مايشهد ذلك ،ماذكره القاسم والفريابي ،وابن شيبة في مصنفه ،عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " لَا يَسْأَلُ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ، إِلَّا الْقُرْآنَ، فَإِنْ كَان يُحِبُّ الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " (٨) .
فكان نهج السلف الصالح تدارس كتاب الله ، والاجتماع عليه ، قراءة وتدارسا وتدبرا ،فكانت بيوتهم عامرة بالقرآن ، يتقاسمون ميراث النبي الكريم ، وعلى نهجه سائرون.
ومن سيرهم ،ذكر القاسم حدثنا عمر بن عبدالرحمن الأبار عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: مَرَّ أَعْرَابِيٌّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ يُقْرِئُ قَوْمًا الْقُرْآنَ، أَوْ قَالَ: وَعِنْدَهُ قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: « يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»(٩) .
المبحث الثالث : أثر قراءة القرآن على المسلم
لاشك أن للقرآن أثر على النفس ، فهو يحقق الطمأنينة والسكينة للقلب ، ، وهو راحة الأبدان من الهموم والأحزان ،فيبعث على استقرارها وثباتها .
والقرآن دواء وشفاء لعلل البدن الظاهرة والباطنة ، وأمراض القلوب ،قال تعالى :( وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} الإسراء:82.
كما أن القرآن يطهر النفس من الرذائل والفواحش والمعاصي ، ويجعل النفس مقبلة على الله غير مدبرة ،ويخلص النفس من الشح والبخل ، والقرآن الكريم يقوي الإيمان في القلب ، ويزيد الثقة بالنفس ، ويجعلها آمنة مطمئنة بأقدار الله سبحانه ،راضية بما كتب الله لها ،قال تعالى :( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) سورة الأنفال: ٢.
النفس البشرية لابد لها من ضعف ،فيطرأ عليها تساؤلات ، فالقرآن الكريم يجيب عليها ويطمئنها ويريحها ويزيل مابها من شكوك ووساوس شيطان قال تعالى :( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) سورة فصلت :٣٦.
وكما هو معلوم عظم اثر قراءة القران وتدبره والتفكر فيه ، ومايصاحب ذلك من راحة بال وطمانينة نفس ، قال ابن تيمية في آخر عمره وهو في السجن : (وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن) (١٠)
&الفصل الثاني : التعريف بأهل القرآن.
المبحث الأول :بيان المراد بأهل القرآن .
إن من آثار فضل القرآن فضل أهله ، ورد ذكر فضلهم في نصوص الكتاب والسنة ، واكتساب هذا الأثر ليس إلا من دلائل فضل القرآن الكريم ، فبهذا القرآن رفع أقوام ، وأعز به أمه ، وأحبهم الله سبحانه وجعلهم من أهله وخاصته ، ماذل قوم وبين أيديهم كتاب الله ، ففيه هدايتهم وقوام وصلاح أمرهم ،قال تعالى :(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين ) سوره الاسراء :9
وورد في السنة أشرف وأكمل وصف لهم ، فهم أهل الله وخاصته ،مارواه ابن ماجه والإمام أحمد عن طريق عبدالرحمن بن بديل ،عن أبيه عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ :( هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ ) (١١)
فوصف المصاحبة هي من كثرة الملازمة ، ومن لازم الشيء وصاحبه صار من أهله ، لذلك اختص بهم قوله أهل الله ، وأضافهم سبحانه له اضافة تشريف ، لعظم منزلتهم ومكانتهم ، ولكثرة تلاوتهم له ، واتباعهم هديه ،فازدادوا تبصرا وبصيرة واستقامة ، فكانوا في هذه الدنيا مع القرآن بقلوبهم وجوارحهم ، يتلونه حق تلاوته يقيمون حدوده ولايضيعون حروفه ، صدقوا مع الله فشرفهم بهذه الأهلية ،قال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون ) سورة الأنفال :٢
قال المناوي رحمه الله :
" أي حفظة القرآن العاملون به هم أولياء الله المختصون به اختصاص أهل الإنسان به ، سموا بذلك تعظيما لهم كما يقال : "بيت الله" .
وقال الحكيم الترمذي : وإنما يكون هذا في قارئ انتفى عنه جور قلبه وذهبت جناية نفسه ، وليس من أهله إلا من تطهر من الذنوب ظاهرا وباطنا ، وتزين بالطاعة ، فعندها يكون من أهل الله " " (١٢).
المبحث الثاني : بيان صفات أهل القرآن
أهل القرآن هم أهل الإيمان والتقوى وأهل الصلاح ،وقارئ القرآن نفسه مطمئنة بنور الله ، مقبلة على الله ، مطيع لأوامر الله ومجتنباً لنواهيه ،همه كتاب الله مقبلاً على تلاوته تدبراً وعملاً .
وصاحب القرآن يتعاهده آناء الليل قياماً ، وأطراف النهار تلاوة ،متلذذا بتلاوته ، فرحا بما أكرمه الله سبحانه به من لذة مناجاته ،فالمحظوظ من سلك هذا الطريق ،وجعل كتاب الله نصب عينيه ، وجعله الصاحب في الحل والترحال ، وهذا كرم وشرف واصطفاء من الله سبحانه لأولياؤه الصالحين ، روى البخاري والنسائي ومسلم وابن ماجه والإمام أحمد لحديث مالك عن طريق نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إنما مَثَلُ صاحب القرآن كمَثَلِ صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت..(١٣) .
وفي رواية أخرى مارواه مسلم في صحيحه وعبدالرزاق في مصنفه ،والبيهقي والطبراني عن طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ القرآن إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه بالليل والنهار، كمَثَلِ رجلٌ له ابل، فإن عقلها حفظها، وإن أطلق عقالها ذهبت، فكذلك صاحب القرآن.(١٤).
الفصل الثالث : بيان فضل أهل القرآن .
المبحث الأول : الأدلة على فضل القرآن وأهله من الكتاب والسنة .
لعظم فضل القرآن الكريم وأهله تواترت أدلة كثيرة في كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم منها ...
المطلب الأول : أدله فضل أهل القرآن من القرآن
قال تعالى :(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } البقرة: 121
وقال تعالى :(الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) الحج: ٣٥
وقال تعالى: ( ِإنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ) (فاطر : 29 - 30).
وقال تعالى: ( لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * ُيؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ) (آل عمران : 113 - 114).
المطلب الثاني : أدلة فضل أهل القرآن من السنة
مارواه الإمام أحمد في مسنده والطبراني والترمذي وأبو داوود والنسائي عن طريق زائدة ،عن عاصم ،عن زر ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا " (١٥)
وروى البخاري ومسلم والترمذي والإمام أحمد عن ابن عيينه عن الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله ابن عمر: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ" (١٦) .
المبحث الثاني : تفاضل الحفاظ في حفظ القرآن
يتفاضل حفاظ كتاب الله في حفظ ألفاظه ،وإقامة حدوده ، فأكثرهم تلاوة وصحبة واتباع، ينال النصيب الأكبر من هذه الفضائل ، فبذلك تتفاوت منازلهم وأجورهم ، وتواترت أحاديث كثيرة تبين ذلك. منها :
مارواه البخاري ومسلم وأبي داود والإمام أحمد عن طريق أبي عوانة ،قال ابن عبيد :حدثنا أبو عوانة ،عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ،عن سعد بن هشام ،عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مثل الذي يقرأ القرآن، وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ، وهو يتعاهده، وهو عليه شديد فله أجران». (١٧) .
فدلالة هذا الحديث تبين فضل حفظ القرآن ومنزلة حفاظه ، وجزاء من شق عليه ذلك ، والله لايضيع أجر المحسنين ، ومايؤكد ذلك أن بعض الأحاديث فيها دلالة صريحة تبين تفاضل أهل القرآن منها :
لحديث مارواه أحمد وأبي داود والترمذي في سننه وغيرهما عن سفيان عن عاصم بن أبي النجود عن زر ،عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها » (١٨) .
وحديث رواه أحمد والدرامي قال : عن طريق بشير ابن المهاجر عن بريدة بن الحصيب عن أبيه رضي الله عنه مرفوعاً، وفيه: « ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذًّا كان أو ترتيلا ». (١٩).
فحفظ كتاب الله يكون بالعلم والعمل به ، وتلاوته والتمعن والوقوف عند آياته ، ولايكون تلاوته وحفظه لمجرد ألفاظه .
قال الشيخ عبدالعزيز الداخل : ولا يشترط في صاحب القرآن أن يكون حافظاً لجميع ألفاظه عن ظهر قلب، بل يَصْدُق هذا الوصف على من يقرأُه نظراً ...
المبحث الثالث : فضائل أهل القران
المطلب الأول :فضلهم في الدنيا .
لاشك أن من اعظم القربات هو حفظ كتاب الله ، والإشتغال بالقرآن من أفضل العبادات ،قال تعالى : "( وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا )سورة الإسراء : ١٠٦، فهذا الجهد لايضيعه سبحانه وتعالى وجعل لصاحبه فضلاً ومنزلةً في الدنيا والآخرة .
-فحافظ القرآن فُضل عن غيره بتقديمه في الإمامة بالصلاة لمكانته وعلو أمره وشأنه.
وفي رواية عن مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبي داود عن طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله. فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة. فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة. فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا" (٢٠).
-وحافظ القرآن يقدم في الولاية والرئاسة إذا أطاق حملها .
وفي رواية الإمام أحمد وابن ماجه والدرامي عن طريق ابن شهاب عن عامر بن واثلة: أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ – أي من جعلته عليهم واليا – فقال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟! – كأنه ينكر عليه – قال: إنه قارئ لكتاب الله -عز وجل-، وإنه عالم بالفرائض، قال عمر: أما إن نبيكم -صلى الله عليه وسلم- قد قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين" .(٢١) .
-حافظ القرآن يستحق التوقير والتكريم ، وهذا كرم من الله لما يحمله من كلام الله ،روى أبي داوود في سننه عن طريق زياد بن مخراق ،عن أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط " (٢٢) .
-وتقديم حافظ القرآن بمامعه في اللحد ، فكانت تكريم ومنزلة له من الله سبحانه بمقدار حفظه وملازمته كتاب الله ، روى أبو داوود والبخاري والنسائي والترمذي عن طريق ابن شهاب عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجمع بين رجلين من قتلى أحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد" حتى في الدفن يقدم صاحب القرآن، ثم قال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة" (٢٣).
-وأعطي أهل القرآن بصيرةً في قلوبهم ، ونوراً في عقولهم ، روى الدرامي في سننه ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ اعْمُرُوا بِهِ قُلُوبَكُمْ وَاعْمُرُوا بِهِ بُيُوتَكُمْ قَالَ أُرَاهُ يَعْنِي الْقُرْآنَ. (٢٤) .
المطلب الثاني : فضلهم في الاخرة .
-حفظ القرآن ينجي صاحبه من النار ، وحفظة القرآن المخلصون لا تحرقهم النار، وهذه غاية الغايات: قال تعالى (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) آل عمران: 185.
وروى الدرامي في سننه قال : حدثنا عبدالله بن يزيد ، حدثنا ابن لهيعة عن مشرح بن عاهان قال سمعت عقبة بن نافع يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو جعل القرآن في إهاب ثم ألقي في النار مااحترق ) (٢٥).
ومارواه الدرامي في سننه حدثنا عبدالله بن صالح ،حدثنا معاوية بن صالح ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ قَلْباً وَعَى الْقُرْآنَ». (٢٦)
-شفاعة القرآن لأهله وحفاظه يوم القيامة .
أهل القرآن مبشرون يوم القيامة بشفاعة القرآن لهم ، ويصدق ذلك حوار القرآن والشفاعة يوم القيامة ، ماراوه الترمذي في سننه ،والدرامي عن طريق عاصم ،عن ابي صالح ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَلِّهِ ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ زِدْهُ ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ ، فَيَرْضَى عَنْهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَارْقَ وَتُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً " (٢٧) .
ويصدق ذلك مارواه الطبراني في المعجم الكبير ،وصححه ابن حبان والألباني ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :"الْقُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ" (٢٨)
-وروى مسلم عن طريق زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ...(٢٩).
-ومن فضائله أن القرآن يرفع صاحبه في الجنة درجات.
روى الترمذي وأبو داوود ،عن سفيان ،عن عاصم ،بن ابي نجود ،عن زر ،عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها ".(٣٠)
-يلبس حافظ القران في الآخرة حلة وتاج الكرامة .
روى البيهقي في شعبه والترمذي والدرامي عن طريق عاصم ، عن ذكوان ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يجيء القرآن يوم القيامة فيقول : يا رب حلِّه ، فيلبس تاج الكرامة ثم يقول : يا رب زِدْه ، فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول : يا رب ارض عنه فيرضى عنه ، فيقال له : اقرأ وارق وتزاد بكل آية حسنة " . (٣١)
-حفظة القرآن هم أهل الله وخاصته ، وأي كرم أعظم من ذلك بأن يختصوا بهذا الفضل من الله سبحانه ، فجعل اضافتهم له سبحانه وتعالى اضافة تعظيم وتشريف.
ففي الحديث :روى النسائي وابن ماجة والحاكم بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ". (٣٢) .
المبحث الرابع : أثر فضل حفظ القرآن على الوالدين ..
أعطى الله سبحانه وتعالى كرامة لحافظ كتاب الله ، تعدت من فضله سبحانه لوالديه ،جزاء حفظه وتدبره كتاب الله والعمل بماجاء فيه .
روى أحمد وأبو داوود في مسنديهما عن طريق زبان بن فائد ، عن سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيامَةِ، ضَوْءهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا - لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا؟ ) .(٣٣)
-وقد أخرج الحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم والدرامي حدثنا مكي بن ابراهيم ، حدثنا بشير بن مهاجر عن بريده الأسلمي عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويكسى والداه حلتين لا تقوم بهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن" (٣٤) .
وروى الإمام أحمد في مسنده عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال – عن صاحب القرآن - : ( وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا ، فَيَقُولَانِ : بِمَ كُسِينَا هَذِهِ ؟ فَيُقَالُ : بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجَةِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا ، فَهُوَ فِي صُعُودٍ ، مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا ) . (٣٥) .
وأي كرامة وفضلاً يتعدى بها المنزلة والأجر للوالدين ، فكيف يكون أجر الحافظ نفسه ، قال الشاطبي : "فيا أيها القاري به متمسكا ... مجلا له في كل حال مبجلا "
" هنيئا مريئا والداك عليهما ... ملابس أنوار من التاج والحلا " (٣٦).
المبحث الخامس : شفاعه القرآن لأهله .
خص الله سبحانه القرآن الكريم عن سائر الكتب أنه يوم القيامة يكون شافعاً مشفعاً لأصحابه ،وأي أعظم ومبلغ يبلغه الحافظ من هذه الكرامة أن يشفع لأهله ، فجعلها الله سبحانه حافزا ومشجعاً على الاجتهاد في طاعته وعبادته لينال هذا الخير العظيم ،فما أحوج المسلم لذلك يوم القيامة يوم الوقوف بين يدي الله سبحانه للمحاسبة ،فهنيئا لمن شفع له القرآن وهو كلام الله عز وجل.
روى الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه عن زيد ، عن أبي سلام ، عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اقرءوا القرآن ، فإنه شافع لأصحابه يوم القيامة ... (٣٧)
وروى أحمد في مسنده والمنذري والحاكم في مستدركه عن طريق عبدالله بن وهب عن حيي بن عبدالله المعافري عن أبي عبدالرحمن الحنبلي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان)) .(٣٨)
الفصل الرابع : أصناف الناس في القرآن.
المبحث الأول :حال الناس في تعاملهم مع القران .
لاشك أن السعادة الحقيقية هي بالقرب من الله سبحانه ، وتلاوة كتابه آناء الليل وأطراف النهار ، وتدبر آياته ،والعمل بما فيه ،واجتناب نواهيه ، والسعي بأن يكون من الصنف الذي يؤمن به قولاً وعملاً ومن صدق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم لحديث أبي موسى الأشعري :
مارواه البخاري ومسلم عن طريق أبو عوانة ،عن قتادة ،عن أنس ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا"(٣٩)
وفي رواية البخاري في معجمه ومسلم في سننه والطبراني عن طريق القاسم عن عبدالله بن مسعود قال : "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآَنَ وَلا يَعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ رَيْحَانَةٍ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَلا طَعْمَ لَهَا، وَمَثَلُ الَّذِي يَعْمَلُ بِالْقُرْآنِ وَلا يَقْرَؤُهُ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْقُرْآَنَ وَيُعَلِّمُهُ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآَنَ وَلا يَعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا خَبِيثٌ وَرِيحُهَا خَبِيثٌ" (٤٠)
فمن هذا المنطلق قسم النبي صلى الله عليه وسلم حال الإنسان مع القرآن إلى أربعة أقسام ، فعلى المسلم أن يحاسب نفسه ، وينظر إلى أي قسم ينتمي ، ويجاهد نفسه ويحاول أن يجنبها الوقوع في المهالك ، فهذا القرآن سائقك إما لجنة أو لنار والعياذ بالله.
وباختصار هذه الأقسام ، فحال الإنسان لايخلو من هذا القسمين إما تالياً لكتاب الله آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيه سبحانه ، فهذا السعيد الذي نال رضى الله سبحانه ، فحاسب نفسه قبل أن يحاسب .
أو ممن هجره وضيعه وأصبح منقاداً لشهواته ونزواته فحُرم لذة مناجاته بتلاوته وتدارسه والوقوف على عجائبه ، فذاك الشقاء حقاً والحرمان .
روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي والدرامي والنسائي في سننهم حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ سَمِعْتُ عَمِّي إِيَاسَ بْنَ عَامِرٍ ، يَقُولُ : أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِي ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ ، سَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ : فَصِنْفٌ لِلَّهِ ، وَصِنْفٌ لِلْجِدَالِ ، وَصِنْفٌ لِلدُّنْيَا ، وَمَنْ طَلَبَ بِهِ أَدْرَكَ "(٤١)
المبحث الثاني : المجاهرة بالقران
جاء آثار بفضيلة الجهر بالقرآن وآثار بفضيلة الإسرار به والجمع بين ذلك ..
فمنهم من يرى الجهر أفضل ،لأن العمل في الجهر يتعدى نفعه إلى غيره ،من استماع وتأثر به ، وايقاظ لقلب قارئه ، وطرد نوم بالتلاوة الجهرية ،فمن غلبت نيته بذلك قيل الجهر أفضل
ومن يرى السر أفضل خوفاً على نفسه من أن يغلبها الرياء ،فمن الأفضل في حقه الإسرار حفاظا على الإخلاص ،ومجاهدة النفس وإضافة للحصول على ميزة التدبر والخشوع .
روى الترمذي في سننه والبخاري والإمام أحمد والنسائي عَنْ طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ ) (٤٢)
فتحري النية في العبادات أبلغ للقبول والغفران ، فالنية مطية إما تسوقك لخير أراده الله لك ، وإما لشر دعته إليك النفس الأمارة بالسوء .
قال سفيان الثوري: "أشد ما واجهت علي في حياتي نيتي فإنها تتقلب علي" (٤٣) .
المبحث الثالث : التحذير و عقوبه هجر القران .
المطلب الأول : نهج السلف الصالح وماورد في الأثر حالهم مع القرآن.
كان نهج السلف الصالح رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان يتعاهدون كتاب الله ،تلاوة وتدارساً و تدبراً ، وكانوا يخافون من أن يكونوا من صدق القول عنهم بقوله تعالى :(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ). سورة الفرقان :٣٠ ، فرافع الشكوى هو الرسول الكريم ،في عهد النبوة ، وعهد الاستقامة والصدق مع الله ،فما حالنا نحن فإلى الله المشتكى...
قال الشنقيطي : معنى هذه الآية ظاهر وهو شكوى النبي الكريم لربه هجر كفار قريش لهذا القرآن وتصديقه والعمل به ،فهذه شكوى عظيمة فيها أعظم تخويف لهجر كتاب الله .(٤٤).
وكان هدي السلف الصالح تعاهد كتاب الله ، فكان لايفك من أيديهم ، يتعاهدون قراءته وتدارسه وتدبر معانيه، لايشغلهم شاغل عنه ،تلهج ألسنتهم بترديد آياته في الحل والسفر.
وفي الأثر روى أبو القاسم بن نصر بن مقاتل عن طريق إسماعيل بن ابي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : قال خالد بن الوليد :(لقد شغلني الجهاد في سبيل الله عن كثير من قراءةالقرآن ) (٤٥) .
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن عثمان رضي الله عنه قال : (ما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة إلا أنظر في كتاب الله - يعني القراءة في المصحف) . (٤٦)
وقال ابن كثير رحمه الله :
" كرهوا أن يمضي على الرجل يوم لا ينظر في مصحفه " (٤٧) .
المطلب الثاني : أنواع الهجر.
اجتهد العلماء بتفسير هجر كتاب الله ، وكيفيته، واجمعوا على تنوعه فقالوا :
يتنوع هجر القرآن فيكون :
-هجر قراءته وتلاوته ، والنظر إلى عجائبه وغرائبه ، والانصراف والإعراض إلى الأخبار والمواضيع الساقطة في المجلات والصحف وغيرها .
-وهجر الاستماع له إذا تُلي ، فيكثر الهرج والضحك ويقل الاحترام لكتاب الله ، فلا يجد آذان صاغية ،وهذا من سوء الأدب عند تلاوة القرآن ،والانصراف عنه باللهو ومزامير الشيطان .
-هجر العمل به ،والوقوف عند حلاله وحرامه ، وتضييع حروفه وحدوده ،فلا يعمل بما جاء فيه
-هجر الاستشفاء والتداوي به ، قال تعالى :(وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنَين )الإسراء ٨٢، فمن أصدق من الله قيلاً ، من جعل تلاوته راحةً وسكينة ، وشفاءً ودواءاً ، وعجباً لمن جعل اللجوء لغيره طلباً للشفاء .
- هجر التحاكم فيه ، والبعد عما جاء فيه ، فالقرآن الكريم منهاج العدل والتحاكم والانصاف ، فابتعدوا واستغنوا عنه بالقوانين الوضعية ،واتهموا الشريعة بالضعف والقصور والتخلف .
قال الإمام الزركشي :(وأعلم أنه ما من نوع من هذه الأنواع إلا ولو أراد الإنسان استقصاءه ، لاستفرغ عمره ، ثم لم يحكم أمره ; ولكن اقتصرنا من كل نوع على أصوله ، والرمز إلى بعض فصوله ; فإن الصناعة طويلة والعمر قصير ; وماذا عسى أن يبلغ لسان التقصير ! (٤٨)
وبناءً على ذلك : فإن كان هجر القرآن بترك الإيمان به ، أو الإعراض عنه ، وعدم التحاكم إليه بالكلية ، أو اللغو فيه ، فهذا كفر صراح .
قال النووي رحمه الله : أجمعت الأمة على وجوب تعظيم القرآن على الإطلاق وتنزيهه وصيانته ، وأجمعوا على أن من جحد منه حرفاً مجمعاً عليه ، أو زاد حرفاً لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك فهو كافر .(٤٩) .
الخاتمة وتشتمل على .
-خلاصة البحث .
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات الذي منّ عليّ بإتمام هذا البحث المتواضع وأسأله -جل وعلا - أن يتقبله منّي ويجعله حجة لي لا حجة عليّ .
وخلاصة هذا البحث كالآتي :
١/ أهمية القرآن الكريم فهو منبع التشريع والأحكام ومأخذها ، ومعجزة الرسول الكريم الخالدة ، تعهد الله بحفظه وصيانته من التحريف والتبديل فقال سبحانه :( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) الحجر :9 .
٢/ أن ذكر فضائل أهل القرآن ، ومالهم من الأجر والثواب في الدنيا والآخرة ، يترك أثراً عظيماً في النفس ويحفز على حفظه وتدارسه .
٣/إن حفظ كتاب الله وتدارسه وسيلة من وسائل فهم مراد الله سبحانه من كتابه ، وكما أنها وسيلة فعالة لتقويم اللسان العربي ، وإحياء للغة العربية عند أهلها والعجم .
٤/القرآن الكريم دستور ينظم حياة المسلم ، فقد اعتنى المسلمون أفراداً وجماعات ودولاً، فكان من مظاهر العناية طباعته ونشره ، وتدريسه ،والعمل على التأليف في التفسير وايضاح معانيه .
٥/ايضاح أن أولى خطوات طلب العلم هو حفظ كتاب الله ، فهو مقدمة للعلوم الشرعية ويسند إليها ، فلاعلم يكمل ويفهم بدونه .
توصيات الباحث
١/أوصي بالحرص على الدعوة لحفظ كتاب الله وتدارسه وتدبره ، وفتح معاهد للتدريس و الحفظ على أيدي معلمين مؤهلين أكفاء ، وهذا يندرج تحت حفظ كتاب الله وتعليمه , قال تعالى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) البقرة ١٢١،وعملاً بقوله صلى الله عليه وسلم :(خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) .
٢/أوصي أهل العلم بالحث والتشجيع على الإقبال على حفظ كتاب الله ، وتوفير السبل لها ،وبيان حاجة المجتمع المسلم لذلك .
٣/ أوصي بإقامة دورات تربوية للقائمين على تعليم القرآن الكريم ، للارتقاء بمستواهم التعليمي ، وإكسابهم مهارات التدريس بأنواعها .
٤/ أوصي بأهمية توفير احتياجات الحلقات القرآنية ، وتهيئتها تربوياً ، ليجد الطالب فيها حاجته المعرفية والنفسية والتربوية.
٥/ لاشك أن منبع العلم من المنزل ، بتشجيع الوالدين ابناءهم على حفظ كتابه وتحفيزهم على ذلك ، وتسجيلهم بحلقات القرآن الكريم .
الهوامش .
(١) هذا الحديث رواه البيهقي في كتاب الاسماء والصفات ، رقم الحديث ٥٢٨ ، وهو حديث موقوف ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٧/٢١٤
(٢) كتاب زاد المسير في علم التفسير: ابن الجوزي ج1 ص3.
(٣) اقتباس صحيح البخاري - كِتَابٌ : فَضَائِلُ الْقُرْآنِ ، لابن حجر العسقلاني / بَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ ، (١٩٠/٦) حديث رقم ( 5020) ، وذكره محمد بن مفلح بن محمد المقدسي ، كتاب الآداب الشرعية والمنح المرعية ، عالم الكتب ٧٠/٣ ، قال الترمذي عنه حسن غريب .
(٤) صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، 998/3.
(٥) صحيح مسلم /صلاة المسافرين وقصرها (٨١٧) ، ومسند أحمد /مسند العشرة المبشرين بالجنة (٣٥/١) ، وسنن الدرامي /فضائل القرآن (٣٣٦٥) ، وذكره النووي في كتاب التبيان في اداب حمله القران ج ١ص١٧ .
(٦) سنن الدرامي ، رقم الحديث ٣٢٩٩ وهو حديث موقوف ، والنووي في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن ج١ص٢٠، رقم الحديث ٣٢٣٣.
(٧) رواه أبو نعيم في الحلية (٤/٣١٨) من طريق عبيد الله بن زحر أبي محمد الحداد عن صالح المري عن حوشب عن الحسن .وذكره ابن رجب الحنبلي في كتابه نزهة الاسماع في مسألة السماع ص ٨٤، والبيهقي في شعب الإيمان ٧٢٢٧ .
(٨) أخرجه الامام الطبراني في المعجم الكبير ، قال الامام الهيثمي رواه الطبراني ورجاله ثقات ، كتاب فضائل القران للفريابي /باب في فضل القرآن وقراءته ص١١٤ ، وذكره أبو عبيد القاسم ،في فضائل القران / باب فضل تعلم القرآن وتعليمه ،ص٥١، و مصنف ابن ابي شيبه ١٠/٤٨٥ .
(٩) كتاب فضائل القران ، للقاسم بن سلام ، باب فضل القران وتعلمه وتعليمه للناس ، ص٥١ حديث رقم ٧.
(١٠) كتاب ذيل طبقات الحنابلة ، لابن رجب الحنبلي 2/402 .
(١١) صححه الألباني في "صحيح ابن ماجة"ص١٧٩ ، ومسند الإمام أحمد - باقي مسند المكثرين (١٢٧/٣) .
(١٢) كتاب فيض القدير" ، لزين الدين محمد عبدالرؤوف بن العابدين المناوي (3 / 87) .
ولاقتباس بسيط من كتاب بيان فضل القرآن ،للشيخ عبدالعزيز بن داخل المطيري ، باب مقدمات في فضائل القرآن .
(١٣) كتاب "فضائل القرآن" للبخاري (9/ 79) ، وأخرجه أيضًا مسلم ٧٨٩/ ٢٢٦/ ٢٢٧ ، ومالك في الموطأ "باب ماجاء في القرآن ،٣٠/٦١٧١ حديث رقم ٤٨٢ ، والنسائي في الصغرى ،جامع ماجاء في القرآن "2/ 154", وابن ماجه في سننه ، باب ثواب القرآن ٢٧/٢١٢٠٢١ حديث ٣٨٠٦ ، ومسند الإمام أحمد "2/ 17، 23، 26، 30، 64، 112"، وغيرهم، من طريق نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
(١٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه /كتاب فضائل القرآن "ج3/ رقم 5971"، وصحيح مسلم لأبي نعيم "1604 ، والطبراني في الأوسط ،حديث رقم ١٩٤٦ ، والبيهقي في السنن الكبير -جماع أبواب القراءة -حديث رقم ٣٧٧١ ،وذكره ابن الجوزى فى "جامع المسانيد"،المسند" "2/ 35-36"، وكتاب فضائل القران ، لابن كثير ، باب استذكار القران وتعاهده (١ /٢١٤).
(١٥) مسندالإمام أحمد 2/ 192 رقم 6799،والطبراني في المستدرك 1/ 739 رقم 2030.وسنن الترمذي ،كتاب فضائل القرآن ( ٢٩١٤) ، وسنن أبي داوود ١٤٦٤،والنسائي في السنن الكبرى ٨٠٥٦ ، وذكره ابن ضريس في فضائل القران ص٦٤.
(١٦) صحيح البخاري ،كتاب فضائل القرآن (6/ 2737 ) رقم 7091 ، وصحيح مسلم /صلاة المسافرين وقصرها (1/ 558)رقم 815 ، وسنن الترمذي /كتاب البر والصلة (١٩٣٦) ، ومسند الإمام أحمد /مسند المكثرين من الصحابة (٣٦/٢) .
(١٧) صحيح البخاري /باب النكاح 4/ 1882 ، رقم (4937) ، وصحيح مسلم / السلام (2180) ، وسنن أبي داود / الأدب (4929) ،، ومسند أحمد / باقي مسند الأنصار (290/6) وكتاب جامع السنة وشروحها ،باب فضل الماهر في القرآن ،والذي يتعتع فيه رقم الحديث ٧٩٨ .
(١٨) مسند الإمام أحمد 2/ 192 رقم 6799، تعليق شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره وهذا إسناد حسن ، وسنن الترمذي /فضائل القرآن (٢٩١٤) ، والطبراني في المستدرك 1/ 739 رقم 2030 ، وسنن أبي داود /باب الصلاة (١٤٦٤) ،وحكم الألباني :حسن صحيح ،المشكاة (٢١٣٤) ،التعليق الرغيب ، وكتاب جامع السنة وشروحها ،أبواب فضائل القرآن /حديث رقم ٢٩١٤ .
(١٩) مسند الإمام أحمد(٢٢٩٥٠) ، وابن أبي شيبة والدارمي (٣٣٩١ ) ، المحدث الهيثمي كتاب مجمع الزوائد ٧/١٦٢ رجاله صحيح ثقات ،والمحدث ابن حجر ، كتاب المطالب العالية ٤/٦٦إسناده حسن ، وجامع السنة وشروحها /كتاب فضائل القرآن /باب في فضل سورة البقرة وآل عمران ،حديث رقم ٣٤٣٤.
(٢٠) صحيح مسلم / المساجد ومواضع الصلاة (673) , وسنن الترمذي /كتاب الصلاة /باب ماجاء في فضل صلاة الجماعة (235) , والنسائي / باب الإمامة (780 ,783) , وسنن أبو داود / باب من أحق بالإمامة ،حديث رقم ٥١٤ ، وابن ماجه/باب إقامة الصلاة والسنة فيها (980) , والإمام أحمد في مسنده (4/117 ,4/121 ,5/272) ، كتاب فضائل القران لمحمد بن عبدالوهاب، باب ما جاء في تقديم أهل القرآن وإكرامهم. ص٨ .
(٢١) سنن ابن ماجة /باب في فضائل أصحاب رسول الله /حديث رقم ٢١٩ ،ومسند الإمام أحمد /أول مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه /حديث رقم ٢٣٥ ،والدرامي في سننه /باب ان الله يرفع بهذا القرآن أقواماً/حديث رقم ٣٣١٨ ، كتاب جامع السنة وشروحها ،من كتاب صحيح مسلم /كتاب صلاة المسافرين وقصرها ،حديث رقم ١٤٠٧.
(٢٢) سنن أبي داود /الأدب /باب في تنزيل الناس منازلهم ،حديث رقم (٤٨٤٣) ، وحسنه الألباني : حسن صحيح الجامع (٢١٩٥) /رقم الطبعة المصححة (٢١٩٩) ،المشكاة (٤٩٧٢) ، صحيح الترغيب (٩٣/١) ، كتاب التبيان للنووي ص٢٧ باب اكرام اهل القران ، وكتاب الآداب الشرعية والمنح المرعية ،محمد بن مفلح المقدسي ،عالم الكتب الجزء الثالث.
(٢٣)البخاري في صحيحه /باب من قتل من المسلمين يوم أحد ،حديث رقم (٣٨٨١) ، وأبي داود في سننه /باب في الشهيد يغسل /حديث رقم (٢٧٨٠)، والنسائي في الصغرى /باب ترك الصلاة عليهم /حديث رقم (١٩٤٧) ، والترمذي في جامعه /باب ماجاء في ترك الصلاة على الشهيد /حديث رقم (١٠١٩) ، وابن ماجه في سننه /باب ماجاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم /حديث رقم (١٥١٦) . كتاب فضايل القران للرازي. باب فِي تقديم النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللحد أكثرهم أخذا للقرآن ص١٤٨.
(٢٤) سنن الدرامي /باب في تعاهد القرآن (٢١٠٦/٤) حديث رقم (٣٣٨٥) حديث مقطوع .
(٢٥) جامع السنة وشروحها ، سنن الدرامي /كتاب فضائل القرآن /باب فضل من قرأ القرآن (٢٥٢/٢) ،رقم الحديث (٣٣٥٣) ، واتهم ابن لهيعة بالضعف ،لاحتراق كتبه ، قال الحافظ في تهذيب التهذيب " ٣٧٧\٥ ،قال عبدالغني الازدي اذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح ،
(٢٦) جامع السنة وشروحها ، سنن الدرامي ، كتاب فضائل القران ، باب فضل من قرأ القرآن حديث رقم ٣٣٦٣، اسناده ضعيف لضعف عبدالله بن صالح.
(٢٧)سنن الترمذي /كتاب فضائل القرآن ،حديث رقم (٢٩١٥) ، وسنن الدرامي /فضائل القرآ ن/حديث رقم (٣٣١١) ، وحسنه الأ لباني في التعليق والرغيب (٢/٢٠٧).
(٢٨) المعجم الكبير للطبراني (10/198) رقم الحديث 10450، وصحيح ابن حبان (1/331) رقم الحديث 124. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده جيد.وصححه الألباني في الصحيحة "٢٠١٩.
(٢٩) صحيح مسلم ،كتاب صلاة المسافرين وقصرها /باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة/ رقم الحديث ١٣٤١.
(٣٠) جامع السنة وشروحها ،سنن الترمذي ،كتاب فضائل القرآن /رقم الحديث ( 2914 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وسنن أبي داود /باب الصلاة / حديث رقم (١٤٦٤) ،وصححه الألباني ،المشكاة ، (٢١٣٤ ) في التعليق والرغيب.
(٣١) جامع السنة وشروحها ، سنن الترمذي ، كتاب فضائل القرآن ،حديث رقم ( 2915 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وسنن الدرامي /كتاب فضائل القرآن / رقم الحديث (٣٣١١) ، وقال الألباني في " صحيح الترمذي " برقم ( 2328 ) : حسن ، وكتاب شعب الايمان للبيهقي ، رقم الحديث ١٨٤٥ .
(٣٢) سنن ابن ماجة ( 1/ 78) حديث رقم 215 ، قال عنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح ، والحاكم المستدرك 1/ 743 رقم 2046.
(٣٣) سنن أبي داود /كتاب الصيام / باب تفريع أبواب الوتر /باب في ثواب قراءة القرآن حديث رقم (١٤٥٣) ، والإمام أحمد في مسنده /الرسالة /مسند المكيين (٤٤٠/٣) ، وحكم الالباني ضعيف /ضعيف الجامع الصغير رقم الحديث (٥٧٦٢).
(٣٤) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط /مجمع البحرين بزوائد المعجمين (١١٦/٦) ، واخرجه الدرامي (٣٢٤/٢) ، رقم الحديث (٢٨٢٩) ،وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٣٥) مسند الإمام أحمد(٢٢٩٥٠) ، وابن أبي شيبة والدارمي (٣٣٩١ ) ، المحدث الهيثمي كتاب مجمع الزوائد ٧/١٦٢ رجاله صحيح ثقات ،والمحدث ابن حجر ، كتاب المطالب العالية ٤/٦٦إسناده حسن ، وجامع السنة وشروحها /كتاب فضائل القرآن /باب في فضل سورة البقرة وآل عمران ،حديث رقم ٣٤٣٤ ، وحسنه الحافظ ابن كثير في "تفسيره " (٦٢/١) .
(٣٦) متن الشاطبية /حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع /الجزء الأول ،البيت ١٥-١٦ ابن فيرة الشاطبي .
(٣٧) جامع السنة وشروحها ، مسند الإمام أحمد ،مسند الأنصار ، حديث رقم (٢١٧٠٦) ، ومسلم في صحيحه /باب فضل قراءة القرآن ، وسورة البقرة ،حديث رقم (١٣٩٠).
(٣٨) رواه أحمد في المسند (2/174)رقم الحديث (6626) ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (2/107): رجاله محتج بهم في الصحيح. وقال أحمد شاكر في مسند أحمد (10/118): إسناده صحيح ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1429) ، والحاكم في مستدركه ١/٧٤٠ رقم الحديث (٢٠٣٦) وقال صحيح على شرط مسلم .
(٣٩) صحيح البخاري كتاب الاطعمة /باب ذكر الطعام /حديث رقم (٥٤٢٧) ، وصحيح مسلم /القسامة والمحاربين والقصاص والديات /حديث رقم (١٦٨١).
(٤٠)كتاب البخاري /كتاب فضائل القرآن / باب فضل القرآن على سائر الكلام، رقم الحديث (5020) ،ولطبراني / المعجم الكبير 9/ 136 رقم الحديث (8670) .وصحيح مسلم / كتاب صلاة المسافرين / باب فضيلة حافظ القرآن ،رقم الحديث (0797) .
(٤١) كتاب جامع السنة وشروحها /كتاب فضائل القرآن /باب فضل من قرأ القرآن. حديث ٣٣٧٢ ، سنن الدرامي رقم الحديث (3234) حديث موقوف ، وسنن االترمذي /فضائل القرآن رقم الحديث (٢٨٧٥) ، وسنن النسائي /الإفتتاح رقم ٩١٤، ومسند الإمام أحمد /مسند الأنصار ١١٤/٥ .
(٤٢) أخرجه الإمام أحمد والنسائي في (مسند الشاميين)، برقم: 17128، (بقية حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه) ، وسنن الترمذي /كتاب فضائل القرآن / باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ماله من الأجر (٢٩١٩/٨) ص٩ ، وسنن النسائي /قيام الليل وتطوع النهار رقم الحديث (١٦٦٣) ،وصححه الألباني صحيح المشكاة ،٢٢٠٢ ، وذكره الرازي في كتاب فضائل وتلاوة القرآن / باب في فضل من يجهر بالقراءة ويخفي / ص١٤٠.
٤٣) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ،للخطيب البغدادي ، باب النية في طلب الحديث ، رقم الحديث: 704 .
(٤٤) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، للشيخ محمد الشنقيطي ، (٦/٤٤٥) .
(٤٥) فضائل القرآن ، لأبو عبيد القاسم ( ص 189) ،وذكره الحافظ ابن عساكر في كتابه القيم ( تاريخ دمشق ) ( 16 / 250 ) .
(٤٦) كتاب الزهد ،للإمام أحمد بن حنبل ،ص١٢٨، باب مضاعفة القراءة في المصحف على غيرها .
(٤٧) تفسير القرآن العظيم ،مقدمة ابن كثير ، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي ،باب القراءة عن ظهر قلب (٦٨/١) .
(٤٨) كتاب البرهان لعلوم القرآن ،،بدر الدين محمد الزركشي ، مقدمة الزركشي (٩٦/١) .
(٤٩) كتاب المجموع شرح المهذب ، يحيى بن شرف النووي ، كتاب الطهارة ، باب مايوجب الغسل (١٩٧/٢) حاشية رقم ٢٧ .
المراجع :
١/صحيح البخاري ، للمؤلف محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي ، المحقق : الطبعة : الناشر :
٢/سنن أبي داود ، للمؤلف أبو داود سليمان بن الأشغث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني (المتوفي :٢٧٥ ه)، المحقق :محمد محي الدين عبدالحميد ،المكتبة العصرية ، صيدا -بيروت ،لبنان .
٣/ سنن الترمذي (الجامع الصحيح ) ، للمؤلف محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك الترمذي ،المتوفي :٢٧٩ ه ، المحقق بشار عواد معروف ،سنة النشر :١٩٩٨م ، الناشر :دار الغرب الإسلامي -بيروت ،لبنان .
٤/كتاب حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع ، للمؤلف القاسم بن فيرة بن خلف الشاطبي ،المتوفي :(٥٩٠هـ) ، الناشر :دار الكتاب النفيس -بيروت ،الطبعة الأولى 1407هـ.
٥/ مسند الدرامي المعروف (بسنن الدرامي) للمؤلف أبو محمد عبدالله بن عبدالرحمن بن الفضل بن مهرام بن عبدالصمد الدرامي ،التميمي السمرقندي ،المتوفي :٢٥٥ ه ، المحقق حسين سليم الدارني، الناشر :دار المغنى للنشر والتوزيع ،المملكة العربية السعودية .
٦/كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير ، المؤلف زين الدين محمد المدعو عبدالرؤوف بن تاج العارفين بن علي زين العابدين الحدادي المناوي ،المتوفي :(١٠٣١ ه) ، الناشر :المكتبة الكبرى -مصر .
٧/كتاب التبيان في آداب حملةالقرآن ، المؤلف أبو زكريا محيي الدين يحي بن شرف النووي ،المتوفي (٦٧٦ ه) ، المحقق :محمد الحجار ، الناشر :دار ابن حزم للطباعة والنشر ،بيروت -لبنان .
٨/كتاب الأسماء والصفات ، المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)، المحقق عبد الله بن محمد الحاشدي، الناشر :مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية .
٩/كتاب: البداية والنهاية ،المؤلف: الحافظ عماد الدين أبي الفداء القرشي الدمشقي إسماعيل بن عمر بن كثير ، المتوفي : ٧٧٤ ه ، المحقق :عبدالله عبدالمحسن التركي الناشر: مكتبة المعارف بيروت .
١٠/كتاب "زاد المسير في علم التفسير" وكتاب جامع المسانيد ، للمؤلف :الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ، المتوفى: (597ه) ، المحقق :عبدالرازق المهدي ،الناشر: دار الكتاب العربي -بيروت .
١١/كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري ،المؤلف :أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ،المحقق : الناشر : دار الريان للتراث .
١٢/كتاب الآداب الشرعية والمنح المرعية ،المؤلف: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ) ، المحقق: شعيب الأرناؤوط - عمر القيام ، الناشر : مؤسسة الرسالة .
١٣/كتاب صحيح البخاري ، المؤلف : محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، الناشر : دار ابن كثير .
١٤/كتاب صحيح مسلم ، المؤلف : مسلم بن الجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري ،(المتوفي : ٢٦١ ه) ،المحقق محمد فؤاد عبدالباقي ،الناشر :دار إحياء التراث العربي _بيروت .
(١٥) مسند الإمام أحمد ،المؤلف : أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني ، المتوفي : (٢٤١ ه) ،المحقق :شعيب الأرنؤوط -عادل مرشد ،وآخرون ،إشراف : د عبدالله بن عبدالمحسن التركي ، الطبعة الأولى ، الناشر : مؤسسة الرسالة.
(١٦) كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430هـ) ، الناشر :السعادة - بجوار محافظة مصر، 1394هـ - 1974م.
(١٧) كتاب نزهة الأسماع في مسألة السماع ،المؤلف : عبد الرحمن بن رجب الحنبلي ، المحقق : وليد عبد الرحمن الفريان ، الطبعة الأولى ،١٤٠٧ ،الناشر : دار طيبة - الرياض .
(١٨) كتاب المعجم الكبير ، المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ) ، المحقق : حمدي بن عبد المجيد السلفي ،الناشر : مكتبة ابن تيمية - القاهرة ،الطبعة الثانية.
(١٩) كتاب فضائل القرآن ، المؤلف: أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المُسْتَفاض الفِرْيابِي (المتوفى: 301هـ) تحقيق: يوسف عثمان فضل الله جبريل ، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض الطبعة: الأولى، 1409 هـ - 1989 م.
(٢٠) كتاب فضائل القرآن للقاسم بن سلام ، المؤلف :أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ) ، المحقق :مروان العطية، ومحسن خرابة، ووفاء تقي الدين ، الناشر :دار ابن كثير (دمشق - بيروت) ، الطبعة الأولى 1415 هـ .
(٢١) مصنف ابن أبي شيبة ، المؤلف : بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ) المحقق: كمال يوسف الحوت الناشر: مكتبة الرشد - الرياض الطبعة: الأولى، 1409.
(٢٢) كتاب الذيل على طبقات الحنابلة ، المؤلف:أبو الحسين ابن أبي يعلى، محمد بن محمد (المتوفى: 526هـ) ، المحقق:محمد حامد الفقي ، الناشر : دار المعرفة - بيروت ، الطبعة الأولى.
(٢٣) كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير ، المؤلف: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: 1031هـ) الناشر: المكتبة التجارية الكبرى - مصر الطبعة: الأولى، 1356 .
(٢٤) كتاب الموطأ ، المؤلف : مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ) ، المحقق:محمد مصطفى الأعظمي ، الناشر : مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات ، الطبعة الأولى ،1425 هـ .
(٢٥) كتاب المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي ،المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة ، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب الطبعة: الثانية، 1406 هـ .
(٢٦)سنن ابن ماجه المؤلف: ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء الكتب العربية .
(٢٧) كتاب المصنف لعبدالرزاق ، المؤلف : أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211هـ) ، المحقق : حبيب الرحمن الأعظمي ، الناشر : المجلس العلمي- الهند ، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ.
(٢٨) كتاب: السنن الكبرى (سنن النسائي الكبرى) ، المؤلف : أحمد بن شعيب بن علي النسائي أبو عبد الرحمن ، المحقق : حسن عبد المنعم شلبي ،الناشر : مؤسسة الرسالة ،الطبعة الأولى.
(٢٩) كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ،المؤلف :أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ) ،المحقق :حسام الدين القدسي ، الناشر : مكتبة القدسي، القاهرة.
(٣٠) كتاب المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ،المؤلف : أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ) ، المحقق : 17) رسالة علمية قدمت لجامعة الإمام محمد بن سعود ، الناشر :دار العاصمة، دار الغيث - السعودية ،الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.
(٣١) كتاب فضائل القرآن لمحمد بن عبد الوهاب ، المؤلف :محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: 1206هـ) ، المحقق : عبد العزيز بن زيد الرومي، وصالح بن محمد الحسين ، الناشر :جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية.
(٣٢) كتاب فضائل القرآن وتلاوته للرازي ، المؤلف : أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرىء (المتوفى: 454هـ) ، المحقق :الدكتور عامر حسن صبري ، الناشر :دار البشائر الإسلامية ، الطبعة الأولى، 1415 هـ.
(٣٣) كتاب المستدرك على الصحيحين، المؤلف : أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني الحاكم النيسابوري (المتوفى: 405هـ) ،الناشر : دار المعرفة ،١٤١٨ هـ ،الطبعة الثانية.
(٣٤) كتاب صحيح سنن ابن ماجه (سنن ابن ماجه)،المؤلف : ابن ماجه /الألباني ،المحقق : محمد ناصر الدين الألباني ،الناشر :مكتبة المعارف ١٤١٧هـ .
(٣٥) كتاب المعجم الأوسط ،المؤلف : الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ،المحقق طارق بن عوض الله محمد ، وعبدالمحسن بن إبراهيم الحسيني ، الناشر :دار الحرمين للطباعة والنشر .
(٣٦)كتاب بيان فضل القرآن ، المؤلف : الشيخ عبدالعزيز بن داخل المطيري ، معهد آفاق التيسير ، الناشر : مطبوعات برنامج إعداد المفسر (١).
٣٧)كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، المؤلف : محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393هـ) ، الناشر : دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت - لبنان ١٤١٥ه ، الكتاب مرتبط بنسخة مصورة مخالفة في الترقيم وهي ط عالم الفوائد بإشراف الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله .
(٣٨) كتاب الزهد ، المؤلف : الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ) ، المحقق : الدكتور محمد جلال شرف ، الناشر :دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت - لبنان ، الطبعة الأولى، ١٩٨١ م.
(٣٩) تفسير القرآن العظيم ، المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفي :٧٧٤ ه ) ، المحقق : ساميبن محمد سلامة ، الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع ،الطبعة الثانية ١٤٢٠ ه .
(٤٠) كتاب البرهان في علوم القرآن ، المؤلف : أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: 794هـ) ، المحقق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، الناشر :دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه ، الطبعة الأولى، 1376 هـ.
(٤١) كتاب المجموع شرح المهذب ، المؤلف : أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ) ، الناشر : دار الفكر

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 3 جمادى الأولى 1440هـ/9-01-2019م, 07:35 PM
منيرة محمد منيرة محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: السعودية
المشاركات: 591
افتراضي بحث فضل تلاوة القرآن

تم تحميل البحث عبر هذا الرابط
https://up.top4top.net/downloadf-1104d7it51-pdf.html

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 15 جمادى الآخرة 1440هـ/20-02-2019م, 09:43 PM
مضاوي الهطلاني مضاوي الهطلاني غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 815
افتراضي

بسم الله الرحمن
رابط بحث خواص القرآن
https://up.top4top.net/downloadf-1146nyqk61-pdf.html

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
موضوع, نشر

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir