دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى السادس > منتدى المستوى السادس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2 صفر 1441هـ/1-10-2019م, 01:45 AM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 1,943
افتراضي التطبيق الثاني من دورة أصول القراءة العلمية

التطبيق الثاني


لخّص مقاصد إحدى الرسالتين التاليتين:

1: "الرسالة التبوكية" لابن القيم.
2: رسالة "قاعدة في المحبة" لشيخ الإسلام ابن تيمية.

وفقكم الله وسددكم.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 صفر 1441هـ/9-10-2019م, 03:09 PM
فاطمة احمد صابر فاطمة احمد صابر غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 347
افتراضي

تلخيص الرسالة التبوكية لابن القيم
المقصد الكلي
بيان الواجب على العباد فيما بينهم وبين ربهم وفيما بينهم وبين الخلق وكيف يتوصل العبد لأداء الواجب وما يعينه في السير إليه.

مقدمة
مقصد آية وتعاونوا وما تشتمل عليه
الواجبات على العباد
1- ما يجب على العبد فيما بينه وبين الخلق
فيها مسائل:
#التلازم بين البر والتقوى ودلالة كل منهما على الآخر
#المراد بالبر
-ما يدخل في البر
-التناسب بين البر والايمان
-خصال البر
-عموم البر للدين كله
#حقيقة التقوى
-التناسب بين التقوى والايمان
#الفرق بين البر والتقوى عند اقترانهما
#لطيفة في أهمية فهم ألفاظ القرآن ودلالته
-مفاسد عدم العلم بألفاظ القرآن وحدوده

#المراد بالإثم والعدوان
-التلازم بين الإثم والعدوان
- ما يفيده كلا من الإثم والعدوان إذا اقترنا
-المراد بالإثم
-المراد بالعدوان

2- ما يجب على العبد فيما بينه وبين الله
وفيه مسائل
#أنواع الهجرة
#نكتة في الاهتمام بالهجرة من دار الكفر للاسلام دون الأوجب منها وهي الهجرة إلى الله
أولا: الهجرة إلى الله
#المراد بالهجرة بقلبه إلى الله ورسوله
-التناسب بين الهجرة والفرار إلى الله
-الفرق بين الفرار إليه والفرار منه إليه وتضمنها لأقسام التوحيد
-ما يوجبه معنى الهجرة والفرار من الله إليه

#ما تتضمنه الهجرة إلى الله
#مقياس قوة الهجرة وضعفها

ثانيا: الهجرة إلى الرسول
#حدها
#حكمها
#أولوية الرسول بهذه الأمه
-ما تتضمنه الأولوية

ثالثا: الهجرة إلى الله ورسوله
- أهميتهما
-شرطهما
-علاماتهما

3- ما يتم به أداء الواجبات على العبد
#ما يتم به أداء الواجب عليه نحو الخلق
#ما يتم به أداء الواجب عليه فيما بينه وبين ربه
#المنفعة التي تعود للعبد من ذلك وأنها النفع الحقيقي فلا نفع الا بها
# مكمن الخلل في عدم إتمام أداء العبد للواجبات بقسميها
جزاء من اتبع ومن لم يتبع
# جزاء الأتباع الأشقياء
-أنواع الأتباع
1 الأتباع والمتبوعين المشتركين في الضلالة
2المخالفين لمتبوعيهم مع زعمه اتباعهم

#الأتباع السعداء
1-من لهم حكم الاستقلال
مراتبهم في الانتفاع بدعوة النبي
2 أتباع المؤمنين من ذريتهم
#وقفة محاسبة للنفس من أي الأنواع والفرق هي
العدة لسفر الهجرة
#الزاد والطريق والمركب وقوام الأمر كله
#رفقة الطريق
-العمل عند افتقاد الصحبة
-الرفقة الصالحة لهذا السفر
#العدة والقاعدة في معاملة الخلق
# المقومات الخلقية للمسلم ليقوم بالواجب عليه نحو العباد
__________________________________________________
مقدمة
#مقصد آية وتعاونوا وما تشتمل عليه
بيان مصالح العباد في معاشهم ومعادهم فيما بينهم وبين بعضهم بعضا وفيما بينهم وبين الله

الواجبات على العباد
1- ما يجب على العبد فيما بينه وبين الخلق
صحبتهم تعاونا على مرضاة الله ..على البر والتقوى .. ما به سعادة العبد وفلاحه
يعين كل واحد صاحبه فإنّ العبد وحده لا يستقلّ بعلم ذلك ولا بالقدرة عليه، فاقتضت حكمة الربّ سبحانه أن جعل النوع الإنساني قائما بعضه ببعض، معينًا بعضه لبعض.
ومن أعظم التعاون على البرّ والتّقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله, باليد واللسان والقلب، مساعدةً، ونصيحةً، وتعليمًا، وإرشادًا، ومودةً.
ومن كان هكذا مع عباد الله كان الله بكل خير إليه أسرع، وأقبل الله إليه بقلوب عباده، وفتح على قلبه أبواب العلم، ويسّره لليسرى، ومن كان بالضد فبالضدّ، {وما ربّك بظلّامٍ للعبيد (46)}.

فيها مسائل:
#التلازم بين البر والتقوى ودلالة كل منهما على الآخر
هما جماع الدين كله، وإذا أفرد كلّ واحد من الاسمين دخل فيه المسمّى الآخر، إما تضمنا وإمّا لزوما
بدلالة الاية { ليس البر ...المتقون} فبدأها بتعريف البر وختمها بأن من فعل ذلك هم المتقون.
#المراد بالبر
الكمال المطلوب من الشيء يعم جميع أنواع الخير
-ما يدخل في البر
الإيمان وأجزاؤه الظاهرة والباطنة كما في الآية {ليس البر...}
-التناسب بين البر والايمان
{ولكن البر من آمن بالله}
-خصال البر
وقد جمع [الله] تعالى خصال البرّ في قوله: {ليس البرّ أن تولّوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكنّ البرّ من آمن باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنّبيّين وآتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل والسّائلين وفي الرّقاب وأقام الصّلاة وآتى الزّكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصّابرين في البأساء والضّرّاء وحين البأس أولئك الّذين صدقوا وأولئك هم المتّقون (177)}.

-عموم البر للدين كله
فأخبر سبحانه أن البرّ هو الإيمان به، وبملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وهذه هي أصول الإيمان الخمس التي لا قوام للإيمان إلا بها.
وأنه الشرائع الظاهرة: من إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنفقات الواجبة.
وأنه الأعمال القلبية التي هي حقائقه؛ من الصبر والوفاء بالعهد.
فتناولت هذه الخصال جميع أقسام الدين: حقائقه وشرائعه، والأعمال المتعلقة بالجوارح وبالقلب، وأصول الإيمان الخمس.

#حقيقة التقوى
العمل بطاعة الله إيمانا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا فيفعل ما أمره الله به إيمانا بالأمر، وتصديقا بموعده، ويترك ما نهى الله عنه إيمانا بالنهي، وخوفا من وعيده.

-التناسب بين التقوى والايمان
فإن كلّ عمل لابدّ له من مبدأ وغاية، فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الإيمان، فيكون الباعث عليه هو الإيمان المحض، وغايته ثواب الله تعالى، وابتغاء مرضاته، وهو الاحتساب.
#الفرق بين البر والتقوى عند اقترانهما
1- السبب المقصود لغيره والغاية المقصودة بذاتها؛فإن البر مطلوب لذاته، والتقوى الطريق الموصلة إليه.
2-التقوى من الوقاية: دفع الضرر والبر جلب النفع.
#أهمية فهم ألفاظ القرآن ودلالته
-مفاسد عدم العلم بألفاظ القرآن وحدوده
فإن عدم العلم بذلك مستلزم مفسدتين عظيمتين:
إحداهما: أن يدخل في مسمّى اللفظ ما ليس منه؛ فيحكم له بحكم المراد من اللفظ؛ فيسوّى بين ما فرق الله بينهما.
والثانية: أن يخرج من مسمّاه بعض أفراده الداخلة تحته؛ فيسلب عنه حكمه؛ فيفرّق بين ما جمع لله بينهما.

#المراد بالإثم والعدوان
-التلازم بين الإثم والعدوان
هما في جانب النهي كما بين البر والتقوى في جانب الأمر

- ما يفيده كلا من الإثم والعدوان إذا اقترنا
والفرق ما بين الإثم والعدوان فوق ما بين محرّم الجنس ومحرّم القدر.

-المراد بالإثم
ما كان حراما لجنسه

-المراد بالعدوان
ما حرّم الزيادة في قدره، وتعدي ما أباح الله منه.

2- ما يجب على العبد فيما بينه وبين الله
وأما حاله فيما بينه وبين الله تعالى: فهو إيثار طاعته، وتجنّب معصيته، وهو قوله تعالى: {واتّقوا اللّه}.
أن أهمّ شيء يقصده إنما هو الهجرة إلى الله ورسوله، فإنها فرض عين على كلّ أحد في كلّ وقت، وأنه لا انفكاك لأحد من وجوبها، وهي مطلوب الله ومراده من العباد،
وفيه مسائل
#أنواع الهجرة
- هجرة بالجسم من بلد إلى بلد، وهذه أحكامها معلومة، وليس المراد الكلام فيها.
- والهجرة الثانية هجرة بالقلب إلى الله ورسوله، وهذه هي المقصودة هنا، وهذه الهجرة هي الهجرة الحقيقية، وهي الأصل، وهجرة الجسد تابعةٌ لها، وهي هجرة تتضمن "من" و"إلى":

#نكتة في الاهتمام بالهجرة من دار الكفر للاسلام دون الأوجب منها وهي الهجرة إلى الله
والذي يقضى منه العجب أن المرء يوسّع الكلام، ويفرّع المسائل في الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وفي الهجرة التي انقطعت بالفتح، وهذه هجرة عارضةٌ ربما لا تتعلق به في العمر أصلا.
وأما هذه الهجرة التي هي واجبةٌ على مدى الأنفاس [فإنه] لا يحصل [فيها] علما ولا إرادة، وما ذاك إلا للإعراض عما خلق له، والاشتغال عما لا ينجيه غيره، وهذه حال من غشيت بصيرته، وضعفت معرفته بمراتب العلوم والأعمال، والله المستعان، وبه التوفيق، لا إله غيره، ولا رب سواه)
أولا: الهجرة إلى الله
#المراد بالهجرة بقلبه إلى الله ورسوله
فيهاجر بقلبه من محبة غير الله إلى محبته، ومن عبودية غيره إلى عبوديته، ومن خوف غيره ورجائه والتوكل عليه إلى خوف الله ورجائه والتوكل عليه، ومن دعاء غيره وسؤاله والخضوع له والذّلّ له والاستكانة له إلى دعاء ربّه وسؤاله والخضوع له والذلّ والاستكانة له.
-التناسب بين الهجرة والفرار إلى الله
-الفرق بين الفرار إليه والفرار منه إليه وتضمنها لأقسام التوحيد
فإنّ الفرار إليه سبحانه يتضمن إفراده بالطلب والعبودية، وأما الفرار منه إليه؛ فهو متضمن لتوحيد الربوبية وإثبات القدر،
فالفارّ والمستعيذ فارّ مما أوجبه قدر الله ومشيئته وخلقه، إلى ما تقتضيه رحمته وبرّه ولطفه وإحسانه؛ ففي الحقيقة هو هارب من الله إليه، ومستعيذ بالله منه.
-ما يوجبه معنى الهجرة والفرار من الله إليه
للعبد انقطاع تعلّق قلبه من غير الله بالكلّية خوفا ورجاء ومحبة

#التلازم بين الهجرة والأمن والإيمان
ولهدا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه".
ولهذا يقرن سبحانه بين الإيمان والهجرة في القرآن في غير موضع؛ لتلازمهما واقتضاء أحدهما للآخر
#مقياس قوة الهجرة وضعفها
وهذه الهجرة تقوى وتضعف بحسب قوة داعي المحبة وضعفه، فكلما كان داعي [المحبة] في قلب العبد أقوى كانت هذه الهجرة [أقوى و] أتمّ وأكمل، وإذا ضعف الداعي ضعفت الهجرة، حتى إنه لا يكاد يشعر بها علما، ولا يتحرك بها إرادة.

ثانيا: الهجرة إلى الرسول
#حدها
سفر الفكر في كل مسألة من مسائل الإيمان، ونازلة من نوازل القلوب، وحادثةٍ من حوادث الأحكام، إلى معدن الهدى ومنبع النور المتلقى من فم الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى {إن هو إلّا وحيٌ يوحى (4)}،
اتباع النبي دون الهوى والعادة وعزل كل ما سوى النبي وتوليته في كل شيء
ومنها ألا يتعصب لمذهب أو قول أو شخص غير النبي (صلي الله عليه وسلم)

#حكمها
هذه الهجرة فرض على كل مسلم، وهي مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله، كما أن الهجرة الأولى مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله.

#أولوية الرسول بهذه الأمه
-ما تتضمنه الأولوية
1- أن يكون الرسول أحب إالى العبد من نفسه
2- أن لا يكون للعبد حكمٌ على نفسه أصلًا، بل الحكم على نفسه للرسول

ثالثا:
- أهميتهما
1-وعن هاتين الهجرتين يسأل كل عبد يوم القيامة وفي البرزخ، ويطالب بهما في الدنيا، فهو مطالب بهما في الدّور الثلاثة: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار.
قال قتادة: "كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ ".
وهذه النسبة هي التي تنفع العبد، فلا ينفعه غيرها في الدّور الثلاثة؛ أعني: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار؛ فلا قوام له ولا عيش ولا نعيم ولا فلاح إلا بهذه النسبة، وهي السبب الواصل بين العبد وبين الله.
2- طاعة النبي سبب حصول الهداية والخير والسعادة : {قل أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول فإن تولّوا فإنّما عليه ما حمّل وعليكم ما حمّلتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرّسول إلّا البلاغ المبين (54)}،
وقال تعالى: { فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى اللّه والرّسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا (59)}؛ أي هذا الذي أمرتكم به من طاعتي وطاعة رسولي وأولي الأمر، وردّ ما تنازعتم فيه إليّ وإلى رسولي، خيرٌ لكم في معاشكم ومعادكم، وهو سعادتكم في الدارين، فهو خيرٌ لكم وأحسن عاقبةً.
فدلّ هذا على أن طاعة الله ورسوله، وتحكيم الله ورسوله، هو سبب السعادة عاجلًا وآجلًا، ومن تدبّر العالم والشّرور الواقعة فيه علم أن كل شرٍّ في العالم فسببه مخالفة الرسول والخروج عن طاعته، وكل خير في العالم فإنما هو بسبب طاعة الرسول.
وكمال السعادة: بالعلم بما جاء به النبي والعمل به ودعوة الخلق إليه والصبر على الأذى فيه


-شرطهما
1- تحكيم الله ورسوله في النزاع
2- انشراح الصدر بحكمه
3- التسليم لأمر الله

-علاماتهما
1- القيام بالقسط
2- تقديم حب الله على غيره
3- عدم اتباع الهوى
4- عدم كتمان الحق


*- ما يتم به الواجب على العبد
#ما يتم به أداء الواجب عليه نحو الخلق
ولا يتمّ الواجب الأول إلا بعزل نفسه من الوسط، والقيام بذلك لمحض النصيحة والإحسان ورعاية الأمر
#ما يتم به أداء الواجب عليه فيما بينه وبين ربه
ولا يتم له أداء الواجب الثاني إلا بعزل الخلق من البين، والقيام به لله إخلاصا ومحبةً وعبودية.
#مكمن الخلل في عدم إتمام أداء العبد للواجبات بقسميها
فينبغي التّفطن لهذه الدّقيقة التي كلّ خلل يدخل على العبد في أداء هذين الواجبين إنما هو من عدم مراعاتها علما وعملا.
وهذا هو معنى قول الشيخ عبد القادر -قدّس الله روحه-: "كن مع الحقّ بلا خلق، ومع الخلق بلا نفس، ومن لم يكن كذلك لم يزل في تخبيط، ولم يزل أمره فرطا".

**جزاء من اتبع ومن لم يتبع
# جزاء الأتباع الأشقياء
-أنواع الأتباع
1 الأتباع والمتبوعين المشتركين في الضلالة
كما أن الضلال وشقاء الدنيا والأخرة في الكذب على الله والتكذيب بالحق :قال تعالى: {فمن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا أو كذّب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتّى إذا جاءتهم رسلنا يتوفّونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون اللّه قالوا ضلّوا عنّا وشهدوا على أنفسهم أنّهم كانوا كافرين (37) قال ادخلوا في أممٍ قد خلت من قبلكم من الجنّ والإنس في النّار كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أختها حتّى إذا ادّاركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النّار قال لكلٍّ ضعفٌ ولكن لا تعلمون (38) وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضلٍ فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون (39)}.
2المخالفين لمتبوعيهم مع زعمه اتباعهم:
فهم المذكورون في قوله تعالى: {إذ تبرّأ الّذين اتّبعوا من الّذين اتّبعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب (166) وقال الّذين اتّبعوا لو أنّ لنا كرّةً فنتبرّأ منهم كما تبرّءوا منّا كذلك يريهم اللّه أعمالهم حسراتٍ عليهم وما هم بخارجين من النّار (167)}.

#الأتباع السعداء
1-من لهم حكم الاستقلال
{والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسانٍ رضي اللّه عنهم ورضوا عنه}.*وقيّد سبحانه هذه التبعية بأنها تبعية [بإحسانٍ، ليست مطلقة فتحصل بمجرد النسبة والاتباع في شيء والمخالفة في غيره، ولكن تبعية] مصاحبةٌ للإحسان؛ فإن الباء هنا للمصاحبة، والإحسان في المتابعة شرطٌ في حصول رضى الله عنهم وجنّاته.
مراتبهم في الانتفاع بدعوة النبي
وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أقسام الخلائق بالنسبة إلى دعوته وما بعثه الله به [من الهدى] في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم: كمثل غيثٍ أصاب أرضًا؛ فكانت منها طائفةٌ طبّبةٌ قبلت الماء؛ فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء؛ فسقى الناس وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى إنما هي قيعانٌ لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا, ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به".

2 أتباع المؤمنين من ذريتهم
قال الله تعالى فيهم: {والّذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمانٍ ألحقنا بهم ذرّيّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيءٍ كلّ امرئٍ بما كسب رهينٌ (21)}.

#وقفة محاسبة للنفس من أي الأنواع والفرق هي

**العدة لسفر الهجرة
#الزاد والطريق والمركب ورأس الأمر كله
1- الزاد في العلم الموروث عن الأنبياء
2- بذل الجهد واستفراغ الوسع فتهون عليه نفسه في الله ولا تأخذه في الحق لومة لائم ولا يتم إلا بالصبر
3- صدق اللجأ لله والانقطاع إليه والافتقار
4- رأس الأمر والموصل إليه: دوام التفكر والتدبر في آيات القرآن لتمكين الإيمان في قلبه (مثال قصة إبراهيم وضيفه المكرمين)، طريقة القرآن في ضرب الأمثال

#العمل عند افتقاد الصحبة
لقد أحسن إليك من خلّاك وطريقك ولم يطرح شرّه عليك؛ فما على العبد أضرّ من عشرائه وأبناء جنسه، فإن نظره قاصر، وهمّته واقفةٌ عند التشبه بهم ومباهاتهم والسلوك أيّةً سلكوا، حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لأحبّ أن يدخل معهم.
وينبغي أن لا يتوقف العبد في سيره على هذه الغنيمة، بل يسير ولو وحيدًا غريبًا، فانفراد العبد في طريق طلبه دليلٌ على صدق المحبة

#الرفقة الصالحة لهذا السفر
ومن أراد هذا السفر فعليه بمرافقة الأموات الذين هم في العالم أحياء، فإنّه يبلغ بمرافقتهم إلى مقصده، وليحذر من مرافقة الأحياء الذين في الناس أموات، فإنهم يقطعون [عليه] طريقه، فليس لهذا السالك أنفع من تلك المرافقة، وأوفق له من هذه المفارقة، فقد قال بعض من سلف: "شتّان بين أقوامٍ موتى تحيا القلوب بذكرهم، وبين أقوامٍ أحياءٍ تموت القلوب بمخالطتهم".

#العدة والقاعدة في معاملة الخلق
يقيم لهم المعاذير ما استطاع، وينصحهم بجهده وطاقته، سائرًا فيهم بعينين:
عين ناظرة إلى الأمر والنهي؛ بها يأمرهم وينهاهم، ويواليهم ويعاديهم، ويؤدي إليهم الحقوق، ويستوفيها عليهم.
وعين ناظرة إلى القضاء والقدر، بها يرحمهم ويدعو لهم ويستغفر لهم، ويلتمس لهم وجوه المعاذير فيما لا يخلّ بأمرٍ ولا يعود بنقض شرعٍ، قد وسعتهم بسطته ورحمته ولينه ومعذرته، واقفًا عند قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (199)}، متدبرًا لما تضمنته هذه الآية من حسن المعاشرة مع الخلق، وأداء حقّ الله فيهم، والسلامة من شرهم. فلو أخذ الناس كلّهم بهذه الآية لكفتهم وشفتهم؛ فإن العفو ما عفا من أخلاقهم، وسمحت به طبائعهم، ووسعهم بذله من أموالهم وأخلاقهم؛ فهذا ما منهم إليه، وأما ما يكون منه إليهم؛ فأمرهم بالمعروف، وهو ما تشهد به العقول وتعرف حسنه، وهو ما أمر الله به، وأما ما يتّقي به أذى جاهلهم؛ فالإعراض عنهم، وترك الانتقام لنفسه والانتصار لها.

# المقومات الخلقية للمسلم ليقوم بالواجب ما بينه وبين العباد
أحدها: أن يكون العود طيبًا، فأما إذا كانت الطبيعة جافيةً غليظةً يابسةً عسر عليها مزاولة ذلك علمًا وإرادةً وعملًا، بخلاف الطبيعة المنقادة اللّينة السّلسة القياد، فإنها مستعدّةٌ إنما تريد الحرث والبذر.
الثاني: أن تكون النفس قويةً غالبةً قاهرةً لدواعي البطالة والغيّ والهوى، فإن هذه أعداء الكمال، فإن لم تقو النفس على قهرها وإلا لم تزل مغلوبةً مقهورةً.
الثالث: علمٌ شافٍ بحقائق الأشياء، وتنزيلها منازلها، يميز به بين الشّحم والورم، والزجاجة والجوهرة.
فإذا اجتمعت فيه هذه الخصال الثلاثة، وساعده التوفيق فهو من القسم الذين سبقت لهم من ربهم الحسنى، وتمّت لهم العناية.
وهؤلاء هم القسم الأوّل المذكورون في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم" الحديث، وقد تقدم

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 صفر 1441هـ/22-10-2019م, 04:20 PM
سها حطب سها حطب غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السادس - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 402
افتراضي

مسائل الرسالة:
1- صلاح ما بين العبد والناس بالتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الاثم والعدوان
- معنى البر والتقوى.
- معنى الاثم والعدوان.

2- صلاح ما بين العبد وربه
- تقوى الله بايثار طاعته وتجنب معصيته
- الهجرة إلى الله ورسوله
- - أنواع الهجرة إلى الله ورسوله
- - وجوب الهجرة الى الله ورسوله
- - حقيقة الهجرة الى الله
- - - ما يقوي الهجرة إلى الله وما يضعفها
- - حقيقة الهجرة إلى الرسول
- - - شروط الهجرة إلى الرسول
- - - - تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم
- - - - انشراح الصدر للحكم
- - - - التسليم للحكم
- - - - أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أولى للمؤمن من نفسه
- - - - - لوازم هذه الأولوية
- - - طاعة أولى الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله
- - - - تعريف أولى الأمر
- - - عاقبة الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
- - - - حصول الهداية
- - - - اتباع النبي صلى الله عليه وسلم هم السعداء يوم القيامة
- - - - - أنواع الأتباع السعداء
- - - عاقبة عدم الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
- - - - الشرور كلها سببها مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم
- - - - اتباع غير ما أنزل على الرسول هو اتباع للباطل
- - - - المعرضين عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هم الأشقياء يوم القيامة
- - - - - المتبوعين المبطلين وأنواعهم.
- - - - - الأتباع وأنوعهم.
- - - - - - انقطاع كل الأسباب يوم القيامة عدا ما كان من الهجرة لله ورسوله.



3- معينات على طريق الهجرة
- طريق الهجرة
- مركبها
- زادها
- رأس مال الأمر وعموده
- - مثال لتدبر القرآن
- ندرة رفيق السفر والبديل عنه
- - معاملة المهاجر لله ولرسوله للخلق
- - - من أصلح بينه وبين الله أصلح الله بينه وبين الناس


استطرادات:
- أهمية فهم الألفاظ ودلالتها.
- دلالة النفي قبل القسم.
- تفسير الآية:{ياأيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء للّه ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فاللّه أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ اللّه كان بما تعملون خبيرًا (135)}.


المقصد الرئيسي:
صلاح بين العبد وربه بالهجرة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وبيان حقيقة هذه الهجرة وشروطها وعاقبتها والمعينات عليها، وبيان وجوب التعاون عليها الذي هو أعظم التعاون على البر والتقوى المأمور به لصلاح ما بين العبد والناس.

المقاصد الفرعية:
1 - صلاح ما بين العبد والناس بالتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان.
2- صلاح ما بين العبد وربه بالهجرة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
3- حقيقة وشروط الهجرة للرسول صلى الله عليه وسلم وعاقبتها وعاقبة المخالفين.
4- معينات على طريق الهجرة.



تلخيص المقاصد الفرعية:
1 - بيان أن صلاح ما بين العبد والناس بالتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان.
يقول الله سبحانه في كتابه: {وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتّقوا اللّه إنّ اللّه شديد العقاب }.
أرشدت الآية الكريمة إلى ذكر واجب العبد بينه وبين الخلق، وواجبه بينه وبين الحقّ.
فأما ما بينه وبين الخلق من المعاشرة والمعاونة والصّحبة، فالواجب عليه فيها أن يكون اجتماعه بهم وصحبته لهم تعاونا على مرضاة الله وطاعته، التي هي غاية سعادة العبد وفلاحه، ولا سعادة له إلا بها، وهي "البرّ والتقوى" اللذان هما جماع الدين كله

- معنى البر والتقوى:
البر والتقوى اسمان إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا مثل الاسلام والإيمان ومثل والإيمان والعمل الصالح و"مثل الفقير والمسكين،.
والبرّ هو الكمال المطلوب من الشيء، والمنافع التي فيه والخير، ومنه "البرّ" بالضم؛ لكثرة منافعه وخيره بالإضافة إلى سائر الحبوب.وفي مقابلته "الإثم"، وفي حديث النّواس بن سمعان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال [له]: (جئت تسأل عن البرّ والإثم)
فيدخل في مسمى البرّ الإيمان وأجزاؤه الظاهرة والباطنة، ولا ريب أن التّقوى جزء هذا المعنى
وقد جمع الله تعالى خصال البرّ في قوله: {ليس البرّ أن تولّوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكنّ البرّ من آمن باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنّبيّين وآتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل والسّائلين وفي الرّقاب وأقام الصّلاة وآتى الزّكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصّابرين في البأساء والضّرّاء وحين البأس أولئك الّذين صدقوا وأولئك هم المتّقون (177)}.
فأخبر سبحانه أن البرّ هو الإيمان به، وبملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وهذه هي أصول الإيمان الخمس التي لا قوام للإيمان إلا بها.
وأنه الشرائع الظاهرة: من إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنفقات الواجبة.
وأنه الأعمال القلبية التي هي حقائقه؛ من الصبر والوفاء بالعهد.
ئم أخبر سبحانه أن هذه خصال التقوى بعينها، فقال: {أولئك الّذين صدقوا وأولئك هم المتّقون (177)}.
وأما التقوى فحقيقتها العمل بطاعة الله إيمانا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا فيفعل ما أمره الله به إيمانا بالأمر، وتصديقا بموعده، ويترك ما نهى الله عنه إيمانا بالنهي، وخوفا من وعيده.
كما قال طلق بن حبيب: "إذا وقعت الفتنة فادفعوها بالتقوى"، قالوا: وما التقوى؟ قال: "أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله".ولا ريب أن هذا جامع لجميع أصول الإيمان وفروعه، وأن البرّ داخل فى هذا المسمى.
وأما عند اقتران أحدهما بالآخر كقوله تعالى: {وتعاونوا على البرّ والتّقوى} فالفرق بينهما فرق بين السّبب المقصود لغيره والغاية المقصودة لنفسها؛ فإن البرّ مطلوب لذاته، إذ هو كمال العبد وصلاحه الذي لا صلاح له بدونه، كما تقدّم.
وأما التقوى فهي الطريق الموصلة إلى البرّ، والوسيلة إليه، ولفظها يدلّ على هذا؛ فإنها فعلى من وقى يقي، فلفظها دالٌ على أنها من الوقاية، فإن المتّقي قد جعل بينه وبين النار وقاية، فالوقاية من باب دفع الضرر، والبرّ من باب تحصيل النفع، فالتقوى كالحمية، والبرّ كالعافية والصحة.

- معنى الاثم والعدوان:
ثم قال تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
والإثم والعدوان في جانب النهي نظير البرّ والتّقوى في جانب الأمر.
والفرق ما بين الإثم والعدوان فوق ما بين محرّم الجنس ومحرّم القدر.
فالإثم: ما كان حراما لجنسه.
والعدوان: ما حرّم الزيادة في قدره، وتعدي ما أباح الله منه.
فالزنا، وشرب الخمر، والسرقة، ونحوها إثم. ونكاح الخامسة، واستيفاء المجنيّ عليه أكثر من حقه، ونحوه عدوان.
فالعدوان هو تعدّي حدود الله التي قال فيها: {تلك حدود اللّه فلا تعتدوها ومن يتعدّ حدود اللّه فأولئك هم الظّالمون (229)}
فهذا حكم العبد فيما بينه وبين الناس، وهو أن تكون مخالطته لهم تعاونا على البر والتّقوى، علما وعملًا.

2- بيان أن صلاح ما بين العبد وربه بالهجرة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
- تقوى الله بايثار طاعته وتجنب معصيته
وأما حاله فيما بينه وبين الله تعالى: فهو إيثار طاعته، وتجنّب معصيته، وهو قوله تعالى: {واتّقوا اللّه}.
- وطريق ذلك هو الهجرة لله ورسوله فالهجرة هجرتان :
- هجرة بالجسم من بلد إلى بلد، وهذه أحكامها معلومة، وليس المراد الكلام فيها.
- والهجرة الثانية هجرة بالقلب إلى الله ورسوله، وهذه هي المقصودة هنا، وهذه الهجرة هي الهجرة الحقيقية، وهي الأصل، وهجرة الجسد تابعةٌ لها،
- - وجوب الهجرة الى الله ورسوله
وعن هاتين الهجرتين يسأل كل عبد يوم القيامة وفي البرزخ، ويطالب بهما في الدنيا، فهو مطالب بهما في الدّور الثلاثة: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار.
قال قتادة: "كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ ".
والهجرة إلى لله هي مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله والهجرة إلى الرسول هي مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله.

- - حقيقة الهجرة الى الله
الهجرة إلى الله تتضمن هجران ما يكرهه، وإتيان ما يحبه ويرضاه، وأصلها الحبّ والبغض؛ فإن المهاجر من شيء إلى شيء لابد أن يكون ما يهاجر إليه أحبّ إليه مما يهاجر منه؛ فيؤثر أحبّ الأمرين إليه على الآخر.
فيهاجر بقلبه من محبة غير الله إلى محبته.
ومن عبودية غيره إلى عبوديته.
ومن خوف غيره ورجائه والتوكل عليه إلى خوف الله ورجائه والتوكل عليه.
ومن دعاء غيره وسؤاله والخضوع له والذّلّ له والاستكانة له إلى دعاء ربّه وسؤاله والخضوع له والذلّ والاستكانة له.
وهذا هو بعينه معنى الفرار إليه، قال تعالى: {ففرّوا إلى اللّه}. فالتوحيد المطلوب من العبد هو الفرار من الله إليه.
فإنّ الفرار إليه سبحانه يتضمن إفراده بالطلب والعبودية، ولوازمها من المحبة والخشية والإنابة والتوكل وسائر منازل العبودية، فهو متضمن لتوحيد الإلهية التي اتفقت عليها دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم [أجمعين].
وأما الفرار منه إليه؛ فهو متضمن لتوحيد الربوبية وإثبات القدر، وأن كلّ ما في الكون من المكروه والمحذور الذي يفرّ منه العبد، فإنما أوجبته مشيئة الله وحده؛ فإنه ما شاء الله كان ووجب وجوده بمشيئته، وما لم يشأ لم يكن، وامتنع وجوده لعدم مشيئته، فإذا فرّ العبد إلى الله فإنما يفرّ من شيء وجد بمشيئة الله وقدره؛ فهو في الحقيقة فارّ من الله إليه.

- - - ما يقوي الهجرة إلى الله وما يضعفها
وهذه الهجرة تقوى وتضعف بحسب قوة داعي المحبة وضعفه، فكلما كان داعي المحبة في قلب العبد أقوى كانت هذه الهجرة أقوى وأتمّ وأكمل، وإذا ضعف الداعي ضعفت الهجرة، حتى إنه لا يكاد يشعر بها علما، ولا يتحرك بها إرادة.


3- بيان حقيقة وشروط الهجرة للرسول صلى الله عليه وسلم وعاقبتها وعاقبة المخالفين.
- حقيقة الهجرة إلى الرسول
هي سفر الفكر في كل مسألة من مسائل الإيمان، ونازلة من نوازل القلوب، وحادثةٍ من حوادث الأحكام، إلى معدن الهدى ومنبع النور المتلقى من فم الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى {إن هو إلّا وحيٌ يوحى (4)}، فكل مسألةٍ طلعت عليها شمس رسالته وإلا فاقذف بها في بحار الظلمات، وكل شاهد عدّله هذا المزكّي الصادق وإلا فعدّه من أهل الريب والتهمات.

فهذه الهجرة النبوية شأنها شديد، وطريقها على غير المشتاق وعير بعيد.

- - شروط الهجرة إلى الرسول
قال تعالى: {فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا (65)}
وتأمّل تأكيده سبحانه للمعاني المذكورة في لآية بوجوه عديدة من التأكيد:
أولها: تصديرها بلا النافية، وافتتاح هذا القسم بأداة النفي يقتضي تقوية المقسم عليه وتأكيده وشدة انتفائه.
وثانيها: تأكيده بنفس القسم.
وثالثها: تأكيده بالمقسم به، وهو إقسامه بنفسه لا بشيءٍ من مخلوقاته، وهو سبحانه يقسم بنفسه تارة، وبمخلوقاته تارة.
ورابعها: تأكيده بانتفاء الحرج، ووجود التسليم.
وخامسها: تأكيد الفعل بالمصدر.
وما هذا التأكيد والاعتناء إلا لشدة الحاجة إلى هذا الأمر العظيم، وأنه مما يعتنى به، ويقرّر في نفوس العباد بما هو من أبلغ أنواع التقرير.

وقال تعالى: {النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم}
ونستخلص من الآيتين عدة شروط :
1 - تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم
في جميع موارد النزاع، وهو كل ما شجر بينهم من مسائل النزاع في جميع أبواب الدين
2- انشراح الصدر للحكم
حيث لا يجدوا في أنفسهم حرجا -وهو الضّيق والحصر- من حكمه، بل يتلقّوا حكمه بالانشراح، ويقابلوه بالقبول
3 - التسليم للحكم
وهو الخضوع له، والانقياد لما حكم به طوعا ورضى، وتسليمًا لا قهرا ومصابرةً؛ كما يسلّم المقهور لمن قهره كرها، بل تسليم عبدٍ محب مطيع لمولاه وسيّده الذي هو أحبّ شيء إليه، يعلم أن سعادته وفلاحه في تسليمه إليه، ويعلم بأنه أولى به من نفسه، وأبرّ به منها، وأرحم به منها، وأنصح له منها، وأعلم بمصالحه منها، وأقدر على تحصيلها.
4- أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أولى للمؤمن من نفسه
وهذه الأولوية تتضمن أمورًا:
منها: أن يكون أحبّ إلى العبد من نفسه.
ومنها :كمال الانقياد والطاعة والرضى والتسليم.
ومنها: أن لا يكون للعبد حكمٌ على نفسه أصلًا، بل الحكم على نفسه للرسول.

ومن العجب أن يدّعي حصول هذه الأولوية والمحبة التامة من كان سعيه واجتهاده ونصبه في الاشتغال بأقوال غيره وتقريرها، والغضب والحمية لها، والرضى بها والتحاكم إليها، وعرض ما قال الرسول عليها؛ فإن وافقها قبله، وإن خالفها التمس وجوه الحيل، وبالغ في ردّه ليًّا وإعراضًا؛ كما قال تعالى: {وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ اللّه كان بما تعملون خبيرًا (135)}.
وقد حكى الشافعي - رضي الله عنه - إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنّ من استبانت له سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد.


- - طاعة أولى الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله
وقال تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى اللّه والرّسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا}؛ فأمر سبحانه بطاعته وطاعة رسوله. وافتتح الآية بندائهم باسم الإيمان المشعر بأن المطلوب منهم من موجبات الاسم الذي نودوا وخوطبوا به.
ثم قال: {أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول}؛ ففرق بين طاعته وطاعة رسوله في الفعل، ولم يسلّط الفعل الأول عليها، وقال: {وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم}، فقرن بين طاعة الرسول وطاعة أولي الأمر، وسلّط عليهما عاملًا واحدًا
لأن أولو الأمر لا تجب طاعة أحدهم إلا إذا اندرجت تحت طاعة الرسول، لا طاعة مفردة مستقلة؛ كما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "على المرء السّمع والطاعة فيما أحبّ وكره ما لم يؤمر بمعصية الله، فإن أمر بمعصية الله، فلا سمع ولا طاعة".
ثم قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى اللّه والرّسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر}.
وهذا دليل قاطعٌ على أنه يجب ردّ موارد النّزاع في كل ما تنازع فيه الناس من الدين كلّه إلى الله ورسوله، لا إلى أحدٍ غير الله ورسوله

- - - تعريف أولى الأمر
وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في أولي الأمر، فعنه فيهم روايتان:
إحداهما: أنهم العلماء.
والثانية: أنهم الأمراء.
والقولان ثابتان عن الصحابة في تفسير الآية. والصحيح: أنها متناولة للصنفين جميعًا.
فالعلماء ولاته حفظًا، وبيانًا، وبلاغًا، وذبًّا عنه، وردًّا على من ألحد فيه وزاغ عنه، وقد وكّلهم الله بذلك، فقال تعالى: {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكّلنا بها قومًا ليسوا بها بكافرين (89)}
والأمراء ولاته قيامًا، ورعايةً، وجهادًا، وإلزامًا للناس به، وأخذهم على يد من خرج عنه.

- - عاقبة الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
- - - حصول الهداية
قال تعالى: {قل أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول فإن تولّوا فإنّما عليه ما حمّل وعليكم ما حمّلتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرّسول إلّا البلاغ المبين (54)}
فأخبر سبحانه أن الهداية إنما هي في طاعة الرسول لا في غيرها، فإنه معلّق بالشرط؛ فينتفي بانتفائه
- - - اتباع النبي صلى الله عليه وسلم هم السعداء يوم القيامة
لا نجاة للعبد ولا سعادة إلا باجتهاده في معرفة ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - علمًا، والقيام به عملًا
وكمال هذه السعادة بأمرين آخرين:
أحدهما: دعوة الخلق إليه.
والثاني: صبره وجهاده على تلك الدّعوة.

- - - - أنواع الأتباع السعداء
1- أتباعٌ لهم حكم الاستقلال
وهم الذين قال الله -عز وجل- فيهم: {والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسانٍ رضي اللّه عنهم ورضوا عنه}.
فهؤلاء هم السّعداء الذين ثبت لهم رضى الله عنهم، وهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة.
وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أقسام الخلائق بالنسبة إلى دعوته وما بعثه الله به [من الهدى] في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم: كمثل غيثٍ أصاب أرضًا؛ فكانت منها طائفةٌ طبّبةٌ قبلت الماء؛ فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء؛ فسقى الناس وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى إنما هي قيعانٌ لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا, ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به".
فالأول: عالمٌ معلّمٌ، داعٍ إلى الله على بصيرة، فهذا من ورثة الرّسل.
والثاني: حافظٌ مؤدٍّ لما سمعه، فهذا يحمل إلى غيره ما يتّجر به المحمول إليه ويستثمر.
والثالث: لا هذا ولا هذا، فهو الذي لم يقبل هدى الله، ولا رفع به رأسًا.

2- أتباع المؤمنين من ذريّتهم:
الذين لم يثبت لهم حكم التكليف في دار الدنيا، وإنما هم مع آبائهم تبعٌ لهم، قال الله تعالى فيهم: {والّذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمانٍ ألحقنا بهم ذرّيّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيءٍ كلّ امرئٍ بما كسب رهينٌ (21)}.

- - عاقبة عدم الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
- - - الشرور كلها سببها مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم
ومن تدبّر العالم والشّرور الواقعة فيه علم أن كل شرٍّ في العالم فسببه مخالفة الرسول والخروج عن طاعته، وكل خير في العالم فإنما هو بسبب طاعة الرسول.
وكذلك شرور الآخرة وآلامها وعذابها إنما هي موجبات مخالفة الرسول ومقتضياتها.
وهذا كما أنه معلوم في الشّرور العامّة والمصائب الواقعة في الأرض؛ فكذلك هو في الشّر والألم والغمّ الذي يصيب العبد في نفسه، فإنما هو بسبب مخالفة الرسول، وإلّا فطاعته هي الحصن الذي من دخله فهو من الآمنين.

- - - اتباع غير ما أنزل على الرسول هو اتباع للباطل .
قال تعالى: {المص (1) كتابٌ أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرجٌ منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين (2) اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكّرون (3)}؛ فأمر سبحانه باتباع ما أنزل على رسوله، ونهى عن اتباع غيره، فما هو إلا اتباع المنزل أو اتباع أولياء من دونه، فإنه لم يجعل بينهما واسطة، فكل من لم يتّبع الوحي فإنما اتبع الباطل واتبع أولياء من دون الله.

- - - المتبعون لغير الرسول صلى الله عليه وسلم هم الأشقياء يوم القيامة
قال تعالى: {ويوم يعضّ الظّالم على يديه يقول ياليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلًا (27) ياويلتى ليتني لم أتّخذ فلانًا خليلًا (28) لقد أضلّني عن الذّكر بعد إذ جاءني وكان الشّيطان للإنسان خذولًا (29)}.
فكل من اتخذ خليلًا غير الرسول، يترك لأقواله وآرائه ما جاء به الرسول؛ فإنه قائلٌ هذه المقالة لا محالة


- - - - المتبوعين المبطلين وأنواعهم.
قال تعالى: {فمن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبًا أو كذّب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتّى إذا جاءتهم رسلنا يتوفّونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون اللّه قالوا ضلّوا عنّا وشهدوا على أنفسهم أنّهم كانوا كافرين (37)
فقوله تعالى: {افترى على اللّه كذبًا أو كذّب بآياته} ذكر الصنفين المبطلين:
1- أحدهما: منشىء الباطل والفرية، وواضعها، وداعي الناس إليها.
2- والثاني: المكذّب بالحق.
فالأول كفره بالافتراء وإنشاء الباطل، والثاني كفره بجحود الحق.

- - - - الأتباع الأشقياء وأنواعهم.
1- الأتباع المشتركين مع المتبوعين في الضلال:
قال تعالى : {كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أختها حتّى إذا ادّاركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم} كل أمة متأخرة ضلّت بأسلافها.
{ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النّار} ضاعف عليهم العذاب بما أضلّونا وصدّونا عن طاعة رسلك. [قال] الله تعالى: {لكلٍّ ضعفٌ} من الاتباع والمتبوعين بحسب ضلاله وكفره.

2- الاتباع الاشقياء المخالفون لمتبوعيهم:
قال تعالى: {إذ تبرّأ الّذين اتّبعوا من الّذين اتّبعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب (166) وقال الّذين اتّبعوا لو أنّ لنا كرّةً فنتبرّأ منهم كما تبرّءوا منّا كذلك يريهم اللّه أعمالهم حسراتٍ عليهم وما هم بخارجين من النّار (167)}.
فهؤلاء المتبوعون كانوا على الهدى، وأتباعهم ادّعوا أنهم على طريقتهم ومنهاجهم، وهم مخالفون لهم سالكون غير طريقهم، يزعمون أنّهم يحبونهم، وأن محبّتهم لهم تنفعهم مع مخالفتهم لهم، فيتبرءون منهم يوم القيامة، فإنهم اتخذوهم أولياء من دون الله، وظنوا أن هذا الاتخاذ ينفعهم

- - - - - انقطاع كل الأسباب يوم القيامة عدا ما كان من الهجرة لله ورسوله.
ينقطع يوم القيامة كل سببٍ ووصلةٍ ووسيلة ومودّة وموالاةكانت لغير الله, ولا يبقى إلا السبب الواصل بين العبد وبين ربه، وهو حظه من الهجرة إليه وإلى رسوله، وتجريد عبادته وحده، ولوازمها من الحبّ والبغض، والعطاء والمنع، والموالاة والمعاداة، والتقريب والإبعاد، وتجريد متابعة رسوله وترك أقوال غيره لقوله، وترك كل ما خالف ما جاء به، والإعراض عنه، وعدم الاعتداد به، وتجريد متابعته تجريدًا محضًا بريئًا من شوائب الالتفات إلى غيره، فضلًا عن الشركة بينه وبين غيره، فضلًا عن تقديم قول غيره عليه.
وقد قال تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثورًا (23)}.
فهذه الأعمال التي كانت في الدنيا على غير سنّة رسله وطريقتهم ولغير وجهه، يجعلها الله هباءً منثورًا، لا ينتفع منها صاحبها بشيء أصلًا


4- ذكر معينات على طريق الهجرة.
طريق الهجرة :بذل الجهد, واستفراغ الوسع، فلن ينال بالمنى, ولا يدرك بالهوينا
ولا سبيل لركوب هذا الطريق إلا بأميان:
1- أن لا يصبو في الحق إلى لومة لائم؛ فإن اللوم يدرك الفارس؛ فيصرعه عن فرسه, ويجعله طريحًا في الأرض.
2- أن تهون عليه نفسه في الله؛ فيقدم حينئذٍ ولا يخاف الأهوال, فمتى خافت النّفس تأخرت وأحجمت، وأخلدت إلى الأرض.
ولا يتمّ له هذان الأمران إلا بالصبر

مركب الهجرة صدق اللّجأ إلى الله، والانقطاع إليه بكلّيته، وتحقيق الافتقار إليه من كل وجه، والضراعة إليه، وصدق التوكل عليه، والاستعانة به، والانطراح بين يديه كالإناء المثلوم المكسور الفارغ الذي لا شيء فيه، يتطلع إلى قيّمه ووليّه أن يجبره، ويلمّ شعثه، ويمدّه من فضله ويستر
زاد الهجرة العلم الموروث عن خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم -
رأس مال الأمر وعموده دوام التفكر وتدبر آيات القرآن، بحيث يستولي على الفكر، ويشغل القلب، فإذا صارت معاني القرآن مكان الخواطر من قلبه وهي الغالبة عليه، بحيث يصير إليها مفزعه وملجؤه، تمكّن حينئذٍ الإيمان من قلبه، وصار له التصرف.

- مثال لتدبر القرآن
قال الله تعالى: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين (24) إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلامٌ قومٌ منكرون (25) فراغ إلى أهله فجاء بعجلٍ سمينٍ (26) فقرّبه إليهم قال ألا تأكلون (27)} إلى قوله: {الحكيم العليم (30)}.
فغير أن هذه الآيات حكت خبر الملائكة لما أتوا إبراهيم في صورة أضيافٍ يأكلون، وبشّروه بغلام عليم، وأن امرأته عجبت من ذلك؛ فأخبرتها الملائكة أن الله قال ذلك، فقد تضمنت فوائد كثيرة منها :
- أنواع الثناء على إبراهيم ، من إكرامه للضيف ورده السلام بأحسن منه، وحسن مخاطبته للضيف بقوله ( قوم منكرون ) بحذف المبتدأ وحذف فاعل الإنكار
- جمعت آداب الضيافة وحقوقها.في قوله {فراغ إلى أهله} , والروغان: الذهاب في سرعة واختفاء،
- وكيف يراعى الضيف.وقوله: {فجاء بعجلٍ سمينٍ (26)} يتضمن ثلاثة أنواع من المدح:
أحدها: خدمة ضيفه بنفسه، فإنه لم يرسل به، وإنما جاء به بنفسه.
الثاني: أنه جاءهم بحيوان تام لم يأتهم ببعضه؛ ليتخيّروا من أطايب لحمه ما شاءوا.
الثالث: أنه سمين ليس بمهزولٍ، وهذا من نفائس الأموال، ولد البقرة السمين، فإنهم يعجبون به، فمن كرمه هان عليه ذبحه وإحضاره.
- الرد على أهل الباطل من الفلاسفة والمعطلة.
- تضمنت علمًا عظيمًا من أعلام النبوة ،بالاخبار عن خبر من قصص الأولين.
- تضمنت جميع صفات الكمال، التي مردّها إلى العلم والحكمة.
- أشارت إلى دليل إمكان المعاد بألطف إشارة وأوضحها، ثم أفصحت بوقوعه.
- تضمنت الإخبار عن عدل الرب وانتقامه من الأمم المكذّبة.
- و تضمنت ذكر الإسلام والإيمان والفرق بينهما. {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين (35) فما وجدنا فيها غير بيتٍ من المسلمين}، ففرّق بين الإسلام والإيمان هنا لسرٍّ اقتضاه الكلام؛ فإن الإخراج هنا عبارة عن النجاة، فهو إخراج نجاةٍ من العذاب، ولا ريب أن هذا مختصٌّ بالمؤمنين المتبعين للرسل ظاهرًا وباطنًا.
وقوله: {فما وجدنا فيها غير بيتٍ من المسلمين (36)} لما كان الموجودون من المخرجين أوقع اسم الإسلام عليهم؛ لأنّ امرأة لوط كانت من أهل هذا البيت، وهي مسلمةٌ في الظاهر، فكانت في البيت الموجودين لا في القوم الناجين.
- وتضمنت بقاء آيات الرب الدالة على توحيده، وصدق رسله، وعلى اليوم الآخر.{وتركنا فيها آيةً للّذين يخافون العذاب الأليم (37)}
- وتضمنت أنه لا ينتفع بهذا كله إلا من في قلبه خوفٌ من عذاب الآخرة، وهم المؤمنون بها، وأما من لا يخاف الآخرة ولا يؤمن بها، فلا ينتفع بتلك الآيات.



- ندرة رفيق السفر والبديل عنه:
لما تحوّل القلب لهذا السفر طلب رفيقًا يأنس به في السفر، فلم يجد إلا معارضًا مناقضًا، أو لائمًا بالتأنيب مصرّحًا ومعرّضًا، أو فارغًا عن هذه الحركة معرضًا، وليت الكلّ كانوا هكذا، فلقد أحسن إليك من خلّاك وطريقك، فمن أراد هذا السفر فعليه بمرافقة الأموات الذين هم في العالم أحياء، فإنّه يبلغ بمرافقتهم إلى مقصده، وليحذر من مرافقة الأحياء الذين في الناس أموات، فإنهم يقطعون عليه طريقه.

- - معاملة المهاجر لله ولرسوله للخلق
فمتى ترقّت همّته من صحبتهم إلى صحبة من أشباحهم مفقودةٌ، ومحاسنهم وآثارهم الجميلة في العالم مشهودةٌ، استحدث بذلك همةً أخرى وعملًا آخر، وصار بين الناس غريبًا، وإن كان فيهم مشهورًا ونسيبا، ولكنه غريب محبوبٌ يرى ما الناس فيه، وهم لا يرون ما هو فيه، يقيم لهم المعاذير ما استطاع، وينصحهم بجهده وطاقته، سائرًا فيهم بعينين:
عين ناظرة إلى الأمر والنهي؛ بها يأمرهم وينهاهم، ويواليهم ويعاديهم، ويؤدي إليهم الحقوق، ويستوفيها عليهم.
وعين ناظرة إلى القضاء والقدر، بها يرحمهم ويدعو لهم ويستغفر لهم، ويلتمس لهم وجوه المعاذير فيما لا يخلّ بأمرٍ ولا يعود بنقض شرعٍ، قد وسعتهم بسطته ورحمته ولينه ومعذرته، واقفًا عند قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (199)}
وقال تعالى لنبيه: {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكّل على اللّه}.
وقد تضمنت هذه الكلمات مراعاة حقّ الله وحقّ الخلق؛ فإنهم إمّا أن يسيئوا في حقّ الله أو في حقّ رسوله؛ فإن أساءوا في حقّك فقابل ذلك بعفوك عنهم، وإن أساءوا في حقّي فاسألني أغفر لهم، واستجلب قلوبهم، واستخرج ما عندهم من الرأي بمشاورتهم، فإن ذلك أحرى في استجلاب طاعتهم وبذلهم النصيحة، فإذا عزمت على أمرٍ فلا استشارة بعد ذلك، بل توكّل على الله، وامض لما عزمت عليه من أمرك؛ فإن الله يحبّ المتوكلين.

- - - من أصلح بينه وبين الله أصلح الله بينه وبين الناس
وأول الأمر وآخره: إنما هو معاملة الله وحده، والانقطاع إليه بكلّيّه القلب، ودوام الافتقار إليه، فلو وفّى العبد هذا المقام حقّه لرأى العجب العجيب من فضل ربّه وبرّه ولطفه ودفاعه عنه، والإقبال بقلوب عباده إليه، وإسكان الرّحمة والمحبة له في قلوبهم، وقد قال بعض السلف : "من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن عمل لآخرته كفاه الله مؤونة دنياه".

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الثاني, التطبيق

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:01 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir