دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > مستوى الامتياز > منتدى الامتياز

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 صفر 1443هـ/10-09-2021م, 12:09 AM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف غير متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 6,978
افتراضي مجلس مذاكرة القسم الثاني من كتاب تناسق الدرر في تناسب السور للسيوطي

مجلس مذاكرة القسم الثاني من كتاب تناسق الدرر في تناسب السور للسيوطي

لخِّص الأصول التي اعتمد عليها السيوطي في بيان تناسب السور، مع نقدها وتوضيح إجابتك بالأمثلة.
(يرجى مراعاة أصول النقد العلمي عند الإجابة)

وفقكم الله

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 8 صفر 1443هـ/15-09-2021م, 07:19 AM
نورة الأمير نورة الأمير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 717
افتراضي

بسم الله, والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد:
سأسرد ما استخلصت بعون الله من أصول, متبعة كل أصل بنقده عبر التعليق عليه, ثم أختم بمراجعة عامة.

الأصول التي اعتمد عليها السيوطي في بيان تناسب السور، مع التمثيل والنقد:

- اعتبار المناسبة في الترتيب بأوائل السور:
مثال:
"ومن الوجوه المناسبة لتقدم آل عمران على النساء: اشتراكها مع البقرة في الافتتاح بإنزال الكتاب، وفي الافتتاح بـ {الم} وسائر السور المفتتحة بالحروف المقطعة كلها مقترنة؛ كيونس وتواليها، ومريم وطه، والطواسين، و {الم} العنكبوت وتواليها، والحواميم".
التعليق: وهذه من الأصول التي تكررت عند السيوطي, وتكررت صورها كذلك في واقع المصحف الشريف.

-تتميم ما ورد ذكره في السورة السابقة:
مثال:
"سورة النمل:
أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنها كالتتمة لها، في ذكر بقية القرون، فزاد سبحانه فيها ذكر سليمان وداود.."
وقد يكون تتميم ما ورد ذكره بمنزلة:
-إقامة الدليل في السورة على ما ورد من حكم في سابقتها:
مثال:
البقرة في إقامتها الدليل على ما ورد في الفاتحة.
وقد يكون بمنزلة:
-الجواب عن شبهات الخصم في السورة السابقة:
مثال: آل عمران في إجابتها عن الشبهات على سورة البقرة.
التعليق: قد يعترض عليه بعدم التسليم الكامل للأصل, فليس كل ما في آل عمران ردا لشبهة, كما تحتوي البقرة على رد لشبهات الخصوم في غيرها, لكن ذلك مما قد يستأنس به.

-تشابه المطالع والمقاطع:
مثال:
"سورة الأحزاب:
أقول: وجه اتصالها بما قبلها: تشابه مطلع هذه ومقطع تلك؛ فإن تلك ختمت بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإعراض عن الكافرين، وانتظار عذابهم، [ومطلع هذه الأمر بتقوى الله، وعدم طاعة الكافرين والمنافقين، فصارت كالتتمة لما ختمت به تلك، حتى كأنهما سورة واحدة]"
"سورة العنكبوت:
أقول: ظهر لي في وجه اتصالها بما قبلها: أنه تعالى لما أخبر في أول السورة السابقة عن فرعون أنه: {علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفةً منهم يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم} "القصص: 4" افتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم الكفار وعذبوهم على الإيمان بعذاب دون ما عذب به قوم فرعون بني إسرائيل؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثًّا لهم على الصبر؛ ولذلك قال هنا: {ولقد فتنّا الّذين من قبلهم} "3"، وهذه أيضًا من حكم تأخير القصص عن "طس".
وأيضًا فلما كان في خاتمة القصص الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي خاتمة هذه الإشارة إلى هجرة المؤمنين بقوله: {يا عبادي الّذين آمنوا إنّ أرضي واسعةٌ}"56" ناسب تتاليهما"
التعليق: وهو من أوكد الأصول وأكثرها شواهدا في القرآن.

-تفصيل ما أجملته السورة أو السور السابقة في السورة اللاحقة وبسطه وبيانه:
مثال:
"أنه سبحانه لما حكى في الشعراء قول فرعون لموسى: {ألم نربّك فينا وليدًا ولبثت فينا من عمرك سنين، وفعلت فعلتك الّتي فعلت} "الشعراء: 18، 19" إلى قول موسى: {ففررت منكم لمّا خفتكم فوهب لي ربّي حكمًا وجعلني من المرسلين} "الشعراء: 21"، ثم حكى في طس النمل قول موسى لأهله: {إنّي آنست نارًا} "النمل: 7" إلى آخره، الذي هو في الوقوع بعد الفرار، ولما كان [الأمران] على سبيل الإشارة والإجمال، بسط في هذه السورة -القصص- ما أوجزه في السورتين، وفصل ما أجمله فيهما على حسب ترتيبهما.
فبدأ بشرح تربية فرعون له، مصدرًا بسبب ذلك: من علو فرعون، وذبح أبناء بني إسرائيل الموجب لإلقاء موسى عند ولادته في اليم خوفًا عليه من الذبح، وبسط القصة في تربيته، وما وقع فيها إلى كبره، إلى السبب الذي من أجله قتل القبطي، وهى الفعلة التي فعل، إلى الهم بذلك عليه، والموجب لفراره إلى مدين، إلى ما وقع له [فيها] مع شعيب، وتزوجه بابنته، إلى أن سار بأهله، وآنس من جانب الطور نارًا فقال لأهله: {امكثوا إنّي آنست نارًا} "29" إلى ما وقع له فيها من المناجاة لربه، وبعثه إياه رسولًا، وما استتبع ذلك، إلى آخر القصة.
فكانت السورة شارحة لما أجمل في السورتين معًا على الترتيب."
التعليق: وهذا الأصل كذلك من أكثر الأصول شواهدا في القرآن, ويصدقه آيات تقرير كون القرآن يصدق بعضه بعضا, ويبين بعضه بعضا. إلا أن الاعتراض قد يكون على خصوصية السور المتتالية بذلك, فهل اتسمت السور المتتالية بما يزيد على غيرها من السور, أم أن طبيعة القرآن في كونه يفصل مجمله, ويبين بعضه بعضا متناثرة في سوره عامة؟ لا سيما مع دورانه حول قضايا معينة متكررة فيه, مما يجعل مجيئها متكررا في كثير من السور, قد يصادف وجودها في ترتيب معين. وقياسا على المثال أعلاه نقول: هل جاء تفصيل قصة موسى في هذه السورة دون سواها, أم أنها جاءت مفصلة في كثير من السور, حتى الغير متتابعة. لكن الإشكال يظل طفيفا, ولا يترتب عليه هدم لهذا الأصل بل مساءلة له.

-الاشتراك في التسمية:
مثال:
" اشتراكهما في التسمية بالزهراوين في حديث: "اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران"، فكان افتتاح القرآن بهما نظير اختتامه بسورتي الفلق والناس، المشتركتين في التسمية بالمعوذتين".
التعليق: وهذا ملمح لطيف, وأصل لا يخالفه مثال.

-تعلق فاتحة السورة بخاتمة ما قبلها:
مثال:
"سورة الروم:
أقول: ظهر لي في اتصالها بما قبلها: أنها ختمت بقوله: {والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا}"العنكبوت: 69"، وافتتحت هذه بوعد من غلب من أهل الكتاب بالغلبة والنصر، وفرح المؤمنين بذلك، وأن الدولة لأهل الجهاد فيه، ولا يضرهم ما وقع لهم قبل ذلك من هزيمة."
التعليق: وهذا الأصل من أقوى الأصول وأكثرها شواهدا لدى السيوطي.
وقد تذكر أمثلة فيها تكلف مثل:
"لما وقع في [آخر] سورة التغابن: {إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم} "التغابن: 14"، وكانت عداوة الأزواج تفضي إلى الطلاق، وعداوة الأولاد قد تفضي إلى القسوة، وترك الإنفاق عليهم، فعقبت ذلك بسورة فيها ذكر أحكام الطلاق، والإنفاق على الأولاد والمطلقات بسببهم."
وتحت هذا الأصل أصول فرعية:
-أن يليق وصف مفتتح السورة بحكم مختتم السورة التي سبقتها:
مثال:
"سورة سبأ:
أقول: ظهر لي وجه اتصالها بما قبلها: وهو أن تلك لما ختمت بقوله: {ليعذّب اللّه المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب اللّه على المؤمنين والمؤمنات} "الأحزاب: 73" افتتحت هذه بأن له ما في السماوات وما في الأرض، وهذا الوصف لائق بذلك الحكم؛ فإن الملك العام والقدرة التامة يقتضيان ذلك.
وخاتمة سورة الأحزاب: {وكان اللّه غفورًا رحيمًا} "الأحزاب: 73"، وفاصلة الآية الثانية من مطلع سبأ: {وهو الرّحيم الغفور} "
-أن تفتتح السورة بالأمر بما ذكر في خاتمة سابقتها:
مثال:
"سورة الحديد:
قال بعضهم: وجه اتصالها بالواقعة: أنها بدأت بذكر التسبيح، وتلك ختمت بالأمر به."
-أن تفتتح السورة بالقسم على تحقيق ما ورد في خاتمة سابقتها:
مثال:
" أنه تعالى لما أخبر في خاتمتها أنه {يدخل من يشاء في رحمته والظّالمين أعدّ لهم عذابًا أليمًا} "الإنسان: 31"، افتتح هذه -المرسلات- بالقسم على أن ما يوعدون واقع، فكان ذلك تحقيقًا لما وعد به هناك المؤمنين، وأوعد الظالمين."
التعليق: يصعب القول بذلك, فالأصل تعلق معنى الآية بما ورد في السورة, لا ما ذكر فيما قبلها, مع الاستئناس بهذا المعنى لا الجزم به.

-التآخي في مطالع السور:
مثال:
" تآخيها بما قبلها في المطلع، فإن كلا منهما افتتح بـ {الم} غير معقب بذكر القرآن، وهو خلاف القاعدة الخاصة في المفتتح بالحروف المقطعة؛ فإنها كلها عقبت بذكر الكتاب أو وصفه، إلا هاتين السورتين وسورة القلم"
"أن قوله تعالى هنا: {هدًى ورحمةً للمحسنين، الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم بالآخرة هم يوقنون} "3، 4" متعلق بقوله في آخر سورة الروم: {وقال الّذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب اللّه إلى يوم البعث فهذا يوم البعث} "الروم: 56" الآية، فهذا عين إيقانهم بالآخرة، وهم المحسنون الموقنون بما ذكر."

-الاعتلاق في الموضوعات:
مثال:
"وأيضًا ففي كلتا السورتين جملة من الآيات وبدء الخلق.
وذكر في الروم: {في روضةٍ يحبرون} "الروم: 15"، وقد فسر بالسماع، وفي لقمان: {ومن النّاس من يشتري لهو الحديث} "6" وقد فسر بالغناء وآلات الملاهي."
التعليق: وهو من أقوى الأصول اعتبارا وعلة. وإن كان يعترض عليه بتشابه موضوعات سور القرآن عامة, ودورانها حول معان وقيم مركزية, حتى أن بعض العلماء قسموا القرآن لأقسام ثلاثة, مما يدل على أن تعالق موضوعات القرآن بعضها ببعض ليس مما تتخصص به السور المتتابعة دون غيرها, بل هو السمة المميزة للقرآن.

-تكامل الصور بذكر ضدها في السورة التالية:
مثال:
"الطور ذكر فيها ذرية المؤمنين، وأنهم تبع لآبائهم، وهذه فيها ذكر ذرية اليهود في قوله: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض [وإذ أنتم أجنّةٌ في بطون أمّهاتكم} "32" الآية، فقد أخرج ابن أبي حاتم، وبن المنذر، والواحدي بأسانيدهم عن ثابت بن الحارث الأنصاري، قال: كانت اليهود تقول: إذا هلك صبي صغير هو: صديق، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "كذبت يهود، ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد"، وأنزل الله عند ذلك {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} الآية].
ولما قال هناك في المؤمنين: {ألحقنا بهم ذرّيّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيءٍ} "الطور: 21" أي: ما نقصنا الآباء بما أعطينا البنين، مع نفعهم بما عمل آباؤهم، قال هنا في صفة الكفار أو بني الكفار: {وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى} "39" خلاف ما ذكر في المؤمنين الصغار.
وهذا وجه بيّن بديع في المناسبة، من وادي التضاد".
التعليق: وهذا أصل لطيف, ولا أعلم عن مدى انسحابه على بقية السور, وإلا فإنه مما يستملح.

-شرح ما ذكر في خاتمة السورة السابقة في التي تليها:
مثال:
"سورة السجدة:
أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنها شرحت مفاتح الغيب الخمسة التي ذكرت في خاتمة لقمان.
فقوله هنا: {ثمّ يعرج إليه في يومٍ كان مقداره ألف سنةٍ ممّا تعدّون} "5"، شرح لقوله هناك: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} "لقمان: 34"؛ ولذلك عقب هنا بقوله: {عالم الغيب والشّهادة} "6".
وقوله: {أولم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} "27"، شرح قوله: {وينزّل الغيث} "لقمان: 34".
وقوله: {الّذي أحسن كلّ شيءٍ خلقه} "7" الآيات، شرح لقوله: {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] .
وقوله: {يدبّر الأمر من السّماء إلى الأرض} "السجدة: 5" و {ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هداها} "السجدة: 13"، شرح لقوله: {وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا} "لقمان: 34".
وقوله: {أإذا ضللنا في الأرض} إلى قوله: {قل يتوفّاكم ملك الموت الّذي وكّل بكم ثمّ إلى ربّكم ترجعون} "10، 11"، شرح لقوله: {وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت} "لقمان: 34"، فلله الحمد على ما ألهم)".
التعليق: الأصل في مجمله مقبول ومسلم له, لكن المثال الذي ضربه بعيد, شديد التكلف.

-التناسب في المقدار:
مثال:
سورتي فاطر وسبأ.
التعليق: وهذا الأصل يشهد له واقع القرآن, فإنك لا تجد سورتين متجاورتين مختلفتي المقدار, بل تجد مراعاة لذلك, وانظر للسبع الطوال في ترتيبها, ثم انظر لسور المفصل.

-ترتب ما ورد في السورة التالية على السابقة:
مثال:
"سورة الفتح:
[أقول:] لا يخفى وجه حسن وضعها هنا؛ لأن الفتح بمعنى النصر، مرتّب على القتال"
التعليق: وهو ملمح حسن, لا نقر بانسحابه على بقية السور, مما يستبعد من اعتداده كأصل.

-حسن التناسق والتناسب بين مسمى السورتين:
مثال:
"لما بين النجم والقمر من الملابسة، ونظيره توالي الشمس والليل والضحى، وقبلها سورة الفجر."
التعليق: لا يشترط انسحاب الأصل على بقية السور, انظر مثلا: البقرة وآل عمران.

-ذكر السورتين كالمتقابلتين ورد ختام الثانية على صدر الأولى:
مثال:
" فذكر في أول هذه السورة ما ذكره في آخر تلك، وفي آخر هذه ما في أول تلك، كما أشرت إليه في سورة آل عمران مع سورة البقرة.
فافتتح [في سورة] الرحمن بذكر القرآن، ثم ذكر الشمس والقمر، ثم ذكر النبات، ثم خلق الإنسان، والجان من مارج من نار، ثم صفة [يوم] القيامة، ثم صفة النار، ثم صفة الجنة.
وابتدأ هذه بذكر القيامة ثم صفة الجنة، ثم صفة النار، ثم خلق الإنسان، ثم النبات، ثم الماء، ثم النار، ثم [ذكر] النجوم، ولم يذكرها في الرحمن، كما لم يذكر هنا الشمس والقمر، ثم ذكر القرآن.
فكانت هذه السورة كالمقابلة لتلك، وكردّ العجز على الصّدر"
التعليق: وهذا أصل حسن, وهو مما يتسم به النظم القرآني عامة, ويترجم عبر ترتيب سوره.

-تعليل السورة أو الآية للسورة أو الآية التي في السورة قبلها:
مثال على الآية:
"ففي آخر تلك: {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللّه} "المنافقون: 9"، وفي هذه: {إنّما أموالكم وأولادكم فتنةٌ} "15"، وهذه الجملة كالتعليل لتلك الجملة؛ ولذا ذكرت على ترتيبها."
مثال على السورة:
"هذه السورة واقعة موقع العلة لما قبلها؛ كأنه لما قال سبحانه: {إنّا أنزلناه} "القدر: 1" قيل: لم أنزل؟ فقيل: لأنه لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة، وهو رسول من الله يتلو صحفًا مطهرة، وذلك هو المنزّل."

-تأكيد الآية أو السورة لما ورد في السورة أو الآية التي وردت في السورة قبلها:
مثال على الآية:
"وقد ذكر هناك: {كلّا بل تحبّون العاجلة، وتذرون الآخرة} "القيامة: 20، 21"، وذكر هنا في هذه السورة: {إنّ هؤلاء يحبّون العاجلة ويذرون وراءهم يومًا ثقيلًا} "27"
مثال على السورة:
البقرة وآل عمران.

-تذكير بتحقق وعد ذكر في السورة السابقة:
مثال:
"في النور {وعد اللّه الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم} "النور: 55" الآية. وفي الأنفال: {واذكروا إذ أنتم قليلٌ مستضعفون في الأرض تخافون} "26" الآية. ولا يخفى ما بين الآيتين من المناسبة؛ فإن الأولى مشتملة على الوعد بما حصل، وذكّر به في الثانية، فتأمل"

-الاستدلال والاستظهار على دعوى ذكرت في السورة السابقة في اللاحقة:
مثال:
"أنه سبحانه لما قال في "سأل": {إنّا لقادرون، على أن نبدّل خيرًا منهم}"المعارج: 40، 41" عقبه بقصة قوم نوح، المشتملة على إغراقهم عن آخرهم؛ بحيث لم يبق منهم ديار وبدل خيرًا منهم".

التعليق: والأصول الأربعة السابقة مما تنم عن تدبر حسن, لكنها تنطوي على نتائج قد يكون فيها تكلف, ويصعب ضبطها.

-إذا وردت سورتان بينهما تلازم واتحاد، فإن السورة الثانية تكون خاتمتها مناسبة لفاتحة الأولى:
مثال:
"آخر آل عمران مناسب لأول البقرة؛ فإنها افتتحت بذكر المتقين، وأنهم المفلحون، وختمت آل عمران بقوله: {واتّقوا اللّه لعلّكم تفلحون} "200".
التعليق: وهذه قاعدة جيدة في ضبط الأصل.

-التناسب في الجمل:
مثال:
"سورة عم:
أقول: وجه اتصالها بما قبلها: تناسبها معها في الجمل؛ ففي المرسلات: {ألم نهلك الأوّلين، ثمّ نتبعهم الآخرين} "المرسلات: 16، 17"، {ألم نخلقكم من ماءٍ مهينٍ} "المرسلات: 20"، {ألم نجعل الأرض كفاتًا} "المرسلات: 25" إلى آخره، وفي عم: {ألم نجعل الأرض مهادًا} "6" إلى آخره، فذلك نظير تناسب جمل: ألم نشرح، والضحى، بقوله في الضحى: {ألم يجدك يتيمًا فآوى} "الضحى: 6" إلى آخره، وقوله: {ألم نشرح لك صدرك} "الشرح: 1" مع اشتراك هده السورة والأربع قبلها في الاشتمال على وصف الجنة والنار، ما عدا المدثر في الاشتمال على وصف يوم القيامة وأهواله، وعلى ذكر بدء الخلق، وإقامة الدليل على البعث."
التعليق: وهذا الأصل عليه ملحوظتان: الأولى: تتعلق به. وذلك أننا لا نسلم بصحته هذا مع معرفتنا بتناسب الجمل بين السور المكية عامة خاصة جزء عم, فهذا مما لا تختص به السورتان دون غيرهما.
الثانية: ذكر وصف السور بكونها تميزت بوصف الجنة والنار ووإلخ, هو كذلك مما لا يعول عليه, فإذا علمت أن الخطاب القرآني (والمكي خاصة) كان أحد أقسامه وصف الجنة والنار والقيامة حتى أضحت علامة عليه, صعب عليك تمييز سور بذلك دون غيرها.

-الاشتراك بين المذكورين في السور المتتالية:
مثال:
" فقد قيل: إن أصحاب الكهف يبعثون قبل قيام الساعة، ويحجون مع عيسى ابن مريم حين ينزل، ففي ذكر سورة مريم بعد [ذكر] سورة أصحاب الكهف مع ذلك -إن ثبت- ما لا يخفى من المناسبة.
وقد قيل أيضًا: إنهم من قوم عيسى، وإن قصتهم كانت في الفترة، فناسب توالي [سورة] قصتهم و [سورة] قصة نبيهم"
"قال الإمام: سورة الليل] سورة أبي بكر، يعني: ما عدا قصة البخيل، وكانت سورة الضحى سورة محمد، عقب بها، ولم يجعل بينهما واسطة ليعلم ألا واسطة بين محمد وأبي بكر."
التعليق: في ذلك تكلف شديد وبعيد, فضلا عن تسمية السورتين بما سماهما, كما أن سورة الليل خاصة جاءت في ذكر فريقين بالتمام والكمال ولم تخصص أحدهما (والذي يمثله أبو بكر), بل إن نسبة الليل إليه في النفس منه شيء, فإن كان رسول الله الضحى, فأبو بكر المقتبس من هذا النور والمتبع له, فالعلاقة بينهما غير متضادة كما يوحي إليه ظاهر التشبيه.
والأصل من الأصول التي لا تتكئ على شديد, وإن اعتبرناه أصلا فقد يكون من أضعف الأصول وأوهنها.

-إشارة مفتتح السورة اللاحقة إلى مفتتح السابقة:
مثال:
"قال الخطابي: لما اجتمع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على القرآن، ووضعوا سورة القدر عقب العلق، استدلوا بذلك على أن المراد بهاء الكناية في قوله: {إنّا أنزلناه في ليلة القدر} الإشارة إلى قوله: {اقرأ} "العلق".
التعليق: يميز هذا الأصل استناده على فعل الصحابة, وهذا مما يقويه.

-تعلق الجار والمجرور في أول السورة بالفعل في آخر ما قبلها:
مثال:
سورة الفيل وقريش.
التعليق: وهو نادر يكاد لا ينطبق إلا على هذا المثال, وبذا لا يصلح أن يعد أصلا.

-الوزان في اللفظ بين فواصل السورتين:
مثال:
سورة الإخلاص وتبت.
التعليق: وهذا أصل حسن.

-اعتبار الاشتراك في مكان النزول:
مثال:
"ووجه مناسبتها لها: أن كلا منهما مدنية".
التعليق: لا يعتضد به لوحده لعدم كفايته -وهو ما فعله المؤلف-.

-اعتبار الاشتراك في زمن النزول:
مثال:
"سورة بني إسرائيل:
اعلم أن هذه السورة والأربع بعدها من قديم ما أنزل.
أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء: " [هن] من العتاق الأول، وهن من تلادي"، وهذا وجه في ترتيبها، وهو اشتراكها في قدم النزول.."
التعليق: ما ذكره ابن مسعود فيه دلالة على وجه ترتيبهما, مما يقوي هذا الأصل.

انتهت الأصول بحمدالله..
وبقي أن نلخص قراءتنا بعدة نقاط:
-يتضح مما سبق أن المشكلة الرئيسية هي: "في تحديد ضابط الأصل من غيره", فلو تحدد الضابط لاستطعنا الاحتكام لمعيار نحكم به على صحة الأصل من بطلانه.
-تتسم محاولة السيوطي –رحمه الله- بكونها محاولة استئناسية في معرفة وجه الترتيب بين السور, لا محاولة جادة في وضع أسس وضوابط, ولا يلام على ذلك, إذ السؤال المحوري هنا: هل تقرر وجود علل بينة وأصول واضحة بها جعل ترتيب السور بهذا الترتيب؟ أم أننا نسلم بتناغم سور القرآن عامة, ووجود ما يربط سورها ببعض خاصة, مما قد يستأنس ولا يجزم به؟ والإجابة على هذا السؤال هي ما سيحدد مدى انضباط وجدية تجربة السيوطي ويسهَل من عملية الحكم عليها.
-ما ذكره السيوطي –رحمه الله- نستطيع القول بأنه مما يستأنس به ويصعب الجزم به, كما أنه لا ينسحب على جميع السور, فقلما وجدت أصلا منضبطا كليا, فالأصول هنا غالبية لا كلية, وبعضها نادر الوقوع.
-بعض ما ذكره السيوطي هنا فيه تكلف, ونذكر منه:
"لما كان في مطلع الحديد ذكر صفاته الجليلة؛ ومنها: الظاهر والباطن، وقال: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السّماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم} "الحديد: "4" افتتح هذه بذكر أنه سمع قول المجادلة التي شكت إليه صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قالت عائشة -رضي الله عنها- حين نزلت: "سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، إني لفي ناحية البيت لا أعرف ما تقول".
"وقال بعضهم: لما كانت سورة المنافقون رأس ثلاث وستين سورة، أشير فيها إلى وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: {ولن يؤخّر اللّه نفسًا إذا جاء أجلها} "المنافقون: 11"، وأنه مات على رأس ثلاث وستين سنة، وعقبها بالتغابن؛ ليظهر التغابن في فقده صلى الله عليه وسلم."
وهذا يطرح علينا سؤال: هل زعم وجود علة في ترتيب السور ثم زعم القدرة على معرفتها قد يوقعنا في التكلف فيما لم نؤمر به؟ وهو سؤال حري بالعناية والإجابة.
-مما يحفظ للمؤلف كذلك ومن باب الإنصاف في حقه, فإنه وإن وجدت أمثلة متكلفة –وهي قليلة- فإن الغالب أمثلة معقولة, ويندر كذلك وجود أمثلة متكاملة بديعة تدل على صحة الأصل وتجليه, ومنها:
"سورة الجمعة:
أقول: ظهر لي في وجه اتصالها بما قبلها: أنه تعالى لما ذكر في سورة الصف حال موسى مع قومه، وأذاهم له، ناعيًا عليهم ذلك، وذكر في هذه السورة حال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفضل أمته؛ تشريفًا لهم؛ ليظهر فضل ما بين الأمتين؛ ولذا لم يعرض فيها لذكر اليهود.
وأيضًا لما ذكر هناك قول عيسى: {ومبشّرًا برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد} "الصف: 6"، قال هنا: {هو الّذي بعث في الأمّيّين رسولًا منهم} "2" إشارة إلى أنه الذي بشر به عيسى، وهذا وجه حسن في الربط.
وأيضًا: لما ختم تلك السورة بالأمر بالجهاد وسماه تجارة، ختم هذه بالأمر بالجمعة، وأخبر أنها خير من التجارة الدنيوية.
وأيضًا فتلك سورة الصف، والصفوف تشرع في موضعين: القتال، والصلاة، فناسب تعقيب سورة صف القتال بسورة صلاة تستلزم الصف ضرورة، وهي الجمعة؛ لأن الجماعة شرط فيها دون سائر الصلوات.
فهذه وجوه أربعة فتح الله بها."
"سورة المنافقون:
أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أن سورة الجمعة ذكر فيها المؤمنون، وهذه ذكر فيها أضدادهم، وهم المنافقون؛ ولهذا أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة يحرض بها المؤمنين، وبسورة المنافقين يفزع بها المنافقين.
وتمام المناسبة: أن السورة التي بعدها فيها ذكر المشركين، والسورة التي قبل الجمعة فيها ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى، والتي قبلها وهي الممتحنة فيها ذكر المعاهدين من المشركين، والتي قبلها وهي الحشر فيها المعاهدين من أهل الكتاب؛ فإنها نزلت في بني النضير حين نبذوا العهد وقوتلوا.
وبذلك اتضحت المناسبة في ترتيب هذه السور الست هكذا؛ لاشتمالها على أصناف الأمم، وفي الفصل بين المسبحات بغيرها؛ لأن إيلاء سورة المعاهدين من أهل الكتاب بسورة المعاهدين من المشركين أنسب من ترك ذلك، وإيلاء سورة المؤمنين بسورة المنافقين أنسب من غيره."

نختم بتقرير ما أقره السيوطي على نفسه, ولا نلومه أو نحمله ما لم يحتمل, وهو أن ما فعله كان محاولات صادقة للجلاء عن وجه ترتيب السور, انظر قوله: "ثم ظهر لي بحمد الله وجه آخر -أتقن مما تقدم- وهو.."
يكتب السيوطي مرتاحا, يضع ما في خاطره مباشرة على ورقه, ويبدو لي أنه لم يلزم نفسه بمنهجية صارمة, وإنما هدفه بدء محاولة اجتهادية في استخراج أوجه التناسب بين السور, وهذه المحاولة جاءت سلسلة غير متكلفة, أو متقيدة بضابط واضح, ويبقى السؤال مفتوحا: هل سيجيء بعده من يرشَد الأدوات, ويسن الضوابط, ويكشف عن أصول منهجية بها تتكشف لنا أسرار ترتيب سور الكتاب الحكيم؟ الله أعلم.

جزى الله السيوطي خير الجزاء, وفتح له أبواب رحمته وفضله كما فتح هذا الباب, وساهم في توسيعه.
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مذاكرة, مجلس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:31 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir