دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > إدارة برنامج إعداد المفسر > الدعوة بالقرآن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24 جمادى الآخرة 1436هـ/13-04-2015م, 12:40 AM
ريم الحمدان ريم الحمدان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 447
افتراضي الرسالة الأولى، في تفسير قوله تعالى : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله )

بسم الله الرحمن الرحيم


{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }. ،(16 الحديد)
تمهيد :
نزلت هذه الآية في السنة الرابعة للهجرة ،في وقت بدأت فيه الدولة الإسلامية ببعض الغزوات كغزوة بدر وأحد
عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) [ الآية ] إلا أربع سنين ، رواه مسلم
أوجه القراءة :
وقرأ نافع وحفص عن عاصم { وما نزل } بتخفيف الزاي . وقرأه الباقون بتشديد الزاي على أن فاعل { نزل } معلوم من المقام ، أي الله .( ابن عاشور )

أسباب نزول الاية :
1- قال الواحدي ( ت 486):قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا: حدثنا عما في التوراة فإن فيها العجائب فنزلت هذه الآية.
2-عن سعد قال: أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانًا فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله تعالى:{نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ}فتلاه عليهم زمانًا فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله تعالى:{اللهُ نَزَّلَ أَحسَنَ الحَديثِ} قال: كل ذلك يؤمرون بالقرآن قال خلاد: وزاد فيه آخر قالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا فأنزل الله تعالى: {أَلَم يَأنِ لِلَّذينَ آَمَنوا أَن تَخشَعَ قُلوبُهُم لِذِكرِ اللهِ} .( أسباب النزول )
3-قال السيوطي ( ت 911)أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد العزيز بن أبي رواد أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ظهر فيهم المزاح والضحك، فنزلت: {ألم يأن للذين آمنوا} الآية .
4-وأخرج ابن المبارك في الزهد أنبأنا سفيان عن الأعمش قال: لما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأصابوا من العيش ما أصابوا بعد ما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فنزلت: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم} الآية). [لباب النقول: 253]

معاني الكلمات :
ألم يأن :يقرب ويحين ( القرطبي)،والهمزة في { ألم يأن } للاستفهام وهو استفهام مستعمل في الإنكار ،ويجوز أن يكون الاستفهام للتقرير على النفي ( ابن عاشور)
تخشع قلوبهم : تلين قلوبهم وتسمع للحق وتنقاد له ، (ابن كثير) ،وقال قتادة : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن أول ما يرفع من الناس الخشوع ".
ذكر الله : قيل ما يذكرهم به النبي صلى الله عليه وسلم أو هو الصلاة ( ابن عاشور ) ، أو القرآن ( السعدي )
الحق : القرآن ( البغوي، القرطبي ،ابن كثير ) ،أو ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ( السعدي )

المخاطب في الآية :
1- يحتمل أن يكون من باب العتاب لطائفة من المؤمنين، أصابهم بعض الفتور أو التكاسل، فيما أمروا به من الاجتهاد في طاعة الله- تعالى- بعد أن فتح الله- تعالى- لهم أقطار الأرض ورزقهم بالكثير من لين العيش، وخيرات الدنيا.
2-ويحتمل أن يكون الخطاب في الآية لجميع المؤمنين، على سبيل الحض على المداومة على طاعة الله- تعالى-، والتحذير من التقصير.( التفسير الوسيط لطنطاوي) .

المعنى العام :
التحذير من قسوة القلب والحرص على إحيائه بكثرة الذكر والقرآن والمبادرة الى ذلك .

الفوائد :
1- فيها عتاب لطيف من الله سبحانه وتعالى للصحابة .
2- مجاهدة النفس للحصول على الخشوع والتضرع والانكسار بين يدي الله .

{ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم )
أوجه القراءة :
{ ولا يكونوا } قرأه الجمهور بياء الغائب . وقرأه رويس عن يعقوب { ولا تكونوا } بتاء الخطاب .( ابن عاشور)

المعاني :
الذين أوتوا الكتاب : قال المفسرون هم اليهود والنصارى .
فقست قلوبهم : فسدت قلوبهم فلا تلين لموعظة ولا تخاف من وعيد ( ابن كثير) ،
فطال عليهم الأمد : الزمان بينهم وبين أنبيائهم ،قال ابن عباس : مالوا إلى الدنيا وأعرضوا عن مواعظ الله ( البغوي) .
أو المدة التي أوصوا بأن يحافظوا على اتباع شرائعهم فيها المغيَّاةُ بمجيء الرسول صلى الله عليه وسلم المبشر في الشرائع ( ابن عاشور )،
طال عليهم الزمان (السعدي)

المعنى العام :
التحذير من حال اهل الكتاب وقسوة قلوبهم ، وبيان أن سبب هذه القسوة كان ابتعادهم عن كتابهم وعن المواعظ وعن ذكر الله .

فوائد :
1- في الآية نهي عن التشبه بأهل الكتاب .
2- بيان سبب قسوة قلوب اليهود والنصارى .
3- الابتعاد عن القرآن والسنة سبب لقسوة القلب وغفلته وغلظته فلا ينتهي عما نهاه الله عنه ولا يمتثل أوامر الله .
4- القلب بحاجة للتذكير دائماً وسماع القرآن والمواعظ كي ينجو من الغفلة والقسوة.

( وكثير منهم فاسقون )
لطيفة بلاغية :
وبين قوله : { فقست } وقوله : { فاسقون } محسّن الجناس . وهذا النوع فيه مركب مما يسمى جناس القلب وما يسمى الجناس الناقص وقد اجتمعا في هذه الآية .( ابن عاشور )

المعاني :
فاسقون : في الأعمال ، فقلوبهم فاسدة ، وأعمالهم باطلة ( ابن كثير ) ،
وذكر القرطبي عدة معاني : الذين ابتدعوا الرهبانية أصحاب الصوامع .
وقيل : من لا يعلم ما يتدين به من الفقه ويخالف من يعلم .
وقيل : هم من لا يؤمن في علم الله تعالى . ثبتت طائفة منهم على دين عيسى حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا به ، وطائفة منهم رجعوا عن دين عيسى وهم الذين فسقهم الله.
وقيل الذين تركوا الإيمان بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ( البغوي) ،الفسق هنا الكفر ( ابن عاشور )

أثر ابن مسعود :
وقال أبو جعفر الطبري : حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم قال : جاء عتريس بن عرقوب إلى ابن مسعود فقال : يا أبا عبد الله هلك من لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر . فقال عبد الله : هلك من لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر قلبه منكرا ; إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد وقست قلوبهم ، اخترعوا كتابا من بين أيديهم وأرجلهم ، استهوته قلوبهم ، واستحلته ألسنتهم ، وقالوا : نعرض على بني إسرائيل هذا الكتاب فمن آمن به تركناه ، ومن كفر به قتلناه . قال : فجعل رجل منهم كتاب الله في قرن ، ثم جعل القرن بين ثندوتيه فلما قيل له : أتؤمن بهذا ؟ قال آمنت به - ويومئ إلى القرن بين ثندوتيه - ومالي لا أؤمن بهذا الكتاب ؟ فمن خير مللهم اليوم ملة صاحب القرن.

أثر أبو موسى الأشعري رضي الله عنه :
روي أن أبا موسى الأشعري بعث إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن فقال لهم : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم .
( البغوي)

المعنى العام :
التحذير من حال أهل الكتاب الذين غفلوا وأعرضوا عن كتبهم السماوية حتى أصبحت قلوبهم غليظة فاجترئوا على تبديل كلام الله وحرفوا كتبهم واشتروا به ثمناً قليلاً،وفسدوا وأفسدوا حتى وصل بكثير منهم الحال الى الكفر والعياذ بالله .

فوائد :
1- عدل الله مع عباده والدقة في اللفظ القرآني،فلم يقل سبحانه ( وأولئك هم الفاسقون ) وانما استثنى منهم من آمن فقال عز وجل ( وكثير منهم فاسقون) .
2- الاستمرار في الغفلة يؤدي الى الفسق والكفر والعياذ بالله .

من قصص السلف :
كانت هذه الآية سبباً في هداية كثير من السلف ، منها :
1- مارواه القرطبي رحمه الله ، أن الفضيل بن عياض كان سبب توبته أنه عشق جارية فواعدته ليلا ، فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع قارئا يقرأ : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله فرجع القهقرى وهو يقول : بلى والله قد آن ، فآواه الليل إلى خربة وفيها جماعة من السابلة ، وبعضهم يقول لبعض : إن فضيلا يقطع الطريق . فقال الفضيل : أواه أراني بالليل أسعى في معاصي الله ، قوم من المسلمين يخافونني ! اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام .

المراجع :
1- تفسير القرآن العظيم لابن كثير رحمه الله .
2-جامع البيان في تفسير آي القرآن للطبري.
3- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي .
4- معالم التنزيل في تفسير القرآن للبغوي.
5- التحرير والتنوير لابن عاشور .
6-تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ السعدي .
7- التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي .

طريقة عملي في هذه الرسالة :
1- قرأت التفاسير التي استطعت أن أحصل عليها .
2- بدأت بتقسيم الآية الى مقاطع .
3- بينت معاني الكلمات في كل مقطع وذلك بجمع أقوال المفسرين وترتيبها .
4- بينت أسباب النزول .
5- وضعت المعنى العام لكل مقطع .
6- استخرجت بعض الفوائد من كل مقطع .
7- أوردت بعض آثار السلف .

استغفر الله العظيم وأتوب إليه

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 9 رجب 1436هـ/27-04-2015م, 12:24 AM
ريم الحمدان ريم الحمدان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 447
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }. ،(16 الحديد)
تمهيد :
نزلت هذه الآية في السنة الرابعة للهجرة ،في وقت بدأت فيه الدولة الإسلامية ببعض الغزوات كغزوة بدر وأحد
عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) [ الآية ] إلا أربع سنين ، رواه مسلم
أوجه القراءة :
وقرأ نافع وحفص عن عاصم { وما نزل } بتخفيف الزاي . وقرأه الباقون بتشديد الزاي على أن فاعل { نزل } معلوم من المقام ، أي الله .( ابن عاشور )

أسباب نزول الاية :
1- قال الواحدي ( ت 486):قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا: حدثنا عما في التوراة فإن فيها العجائب فنزلت هذه الآية.
2-عن سعد قال: أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانًا فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله تعالى:{نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ}فتلاه عليهم زمانًا فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله تعالى:{اللهُ نَزَّلَ أَحسَنَ الحَديثِ} قال: كل ذلك يؤمرون بالقرآن قال خلاد: وزاد فيه آخر قالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا فأنزل الله تعالى: {أَلَم يَأنِ لِلَّذينَ آَمَنوا أَن تَخشَعَ قُلوبُهُم لِذِكرِ اللهِ} .( أسباب النزول )
3-قال السيوطي ( ت 911)أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد العزيز بن أبي رواد أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ظهر فيهم المزاح والضحك، فنزلت: {ألم يأن للذين آمنوا} الآية .
4-وأخرج ابن المبارك في الزهد أنبأنا سفيان عن الأعمش قال: لما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأصابوا من العيش ما أصابوا بعد ما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فنزلت: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم} الآية). [لباب النقول: 253]

معاني الكلمات :
ألم يأن :يقرب ويحين ( القرطبي)،والهمزة في { ألم يأن } للاستفهام وهو استفهام مستعمل في الإنكار ،ويجوز أن يكون الاستفهام للتقرير على النفي ( ابن عاشور)
تخشع قلوبهم : تلين قلوبهم وتسمع للحق وتنقاد له ، (ابن كثير) ،وقال قتادة : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن أول ما يرفع من الناس الخشوع ".
ذكر الله : قيل ما يذكرهم به النبي صلى الله عليه وسلم أو هو الصلاة ( ابن عاشور ) ، أو القرآن ( السعدي )
الحق : القرآن ( البغوي، القرطبي ،ابن كثير ) ،أو ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ( السعدي )
الخشوع : قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل ( ابن القيم )
المخاطب في الآية :
1- يحتمل أن يكون من باب العتاب لطائفة من المؤمنين، أصابهم بعض الفتور أو التكاسل، فيما أمروا به من الاجتهاد في طاعة الله- تعالى- بعد أن فتح الله- تعالى- لهم أقطار الأرض ورزقهم بالكثير من لين العيش، وخيرات الدنيا.
2-ويحتمل أن يكون الخطاب في الآية لجميع المؤمنين، على سبيل الحض على المداومة على طاعة الله- تعالى-، والتحذير من التقصير.( التفسير الوسيط لطنطاوي) .

المعنى العام :
الحث على الخشوع والتحذير من قسوة القلب والحرص على إحيائه بكثرة الذكر والقرآن والمبادرة الى ذلك .
ولابن القيم رحمه الله كلام بديع في كتابه منازل السالكين في منزلة الخشوع ، فيقول رحمه الله :
من علامات الخشوع : خمود نيران الشهوة واشراق نور التعظيم في القلب .
وقد أجمع العارفون أن الخشوع مكانه القلب وثمرته على الجوارح ، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة ،فقال (: لو خضع قلبه هذا لخشعت جوارحه )، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :( التقوى ههنا - وأشار إلى صدره - ثلاث مرات )
وقال حذيفة رضي الله عنه : ( أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ،ورب مصل لاخير فيه ،ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعاً) .
وقسم ابن القيم الخشوع الى :
1- تذلل للأمر : تلقيه بذلة القبول والانقياد وومواطأة الظاهر الباطن ،مع اظهار الضعف والافتقار الى الهداية للأمر قبل الفعل والاعانة عليه حال الفعل وقبوله بعد الفعل
2-الاستسلام للحكم الشرعي : بعدم معارضته برأي أو شهوة .
3- الاتضاع لنظر الحق : انكسار القلب والجوارح بين يدي الرب ، قال تعالى :( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ) ،فخوفه من هذا المقام يوجب له الخشوع لا محالة ، وكلما كان العبد أشد استحضاراً كان أشد خشوعاً وانما يفارق القلب إذا غفل عن اطلاع الله عليه ونظره إليه .
وللحصول على الخشوع أسباب منها:
1-ترقب آفات النفس والعمل ،وذلك بالعمل على التفتيش عن عيوب النفس من كبر وعجب ورياء واصلاحه من الامور المعينة على الخشوع
2-رؤية كل ذي فضل عليك ،وذلك بمراعاة حقوق الناس وتعترف بأفضالهم عليك وتنسى فضل نفسك ، قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : العارف لا يرى له على أحد حقاً ولايشهد له على غيره فضلاً ،ولذلك لا يعاتب ،ولا يطالب ، ولا يضارب .
3-ويكمل الخشوع بالتجرد من الرياء ،فيخفي أحواله عن الخلق جهده كخشوعه وذله وانكساره لئلا يراها الناس فيعجبه اطلاعهم عليها،فيفسد عليه قلبه وحاله مع الله .وكان ابن تيمية يقول كثيراً : مالي شيء،ولا مني شيء،ولا في شيء،وكان إذا أثنى عليه في وجهه يقول :( والله إني الى الآن أجدد إسلامي كل وقت وما أسلمت بعد إسلاماًجيداً. وقد نظم أبياتاً يقول فيها :
أنا الفقير الى رب البريات أنا المسيكين في مجموع حالاتي
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي. والخير إن يأتنا من عنده يأتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة. ولا عن النفس لي دفع المضرات
والفقر لي وصف ذات لازم أبداً. كما الغنى أبداًوصف لي ذاتي
وهذه الحال حال الخلق أجمعهم وكلهم عنده عبد له آتي
4- تجريد رؤية الفضل الا من الله ، فهو المانّ به بلا سبب من العبد وبفضله عليه من غير استحقاق منه ، قال تعالى :( يمنون عليك أن أسلموا قل لاتمنوا عبي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم مؤمنين ) الحجرات 17.

الفوائد :
1- فيها عتاب لطيف من الله سبحانه وتعالى للصحابة .
2- مجاهدة النفس للحصول على الخشوع والتضرع والانكسار بين يدي الله .
3- إذا كانت الآية تخاطب الصحابة وهم خير القرون فنحن أولى بمحاسبة أنفسنا والبحث عن أسباب الخشوع وبذلها .

{ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم )
أوجه القراءة :
{ ولا يكونوا } قرأه الجمهور بياء الغائب . وقرأه رويس عن يعقوب { ولا تكونوا } بتاء الخطاب .( ابن عاشور)

المعاني :
الذين أوتوا الكتاب : قال المفسرون هم اليهود والنصارى .
فقست قلوبهم : فسدت قلوبهم فلا تلين لموعظة ولا تخاف من وعيد ( ابن كثير) ،
فطال عليهم الأمد : الزمان بينهم وبين أنبيائهم ،قال ابن عباس : مالوا إلى الدنيا وأعرضوا عن مواعظ الله ( البغوي) .
أو المدة التي أوصوا بأن يحافظوا على اتباع شرائعهم فيها المغيَّاةُ بمجيء الرسول صلى الله عليه وسلم المبشر في الشرائع ( ابن عاشور )،
طال عليهم الزمان (السعدي)

المعنى العام :
التحذير من حال اهل الكتاب وقسوة قلوبهم ، وبيان أن سبب هذه القسوة كان ابتعادهم عن كتابهم وعن المواعظ وعن ذكر الله . قال ابن القيم: (القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة، والحمية، ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر، ويعري كما يعري الجسم وزينته التقوى، ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة، والتوكل، والإنابة، والخدمة) .
بعض الأسباب المعينة على التخلص من قسوة القلب :
الأسباب التي ترقق القلب كثيرة وقد اخترت بعضها :
1-الدعاء ،وقد صح في الحديث الذي رواه زيد بن الأرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تعوذ من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع .
2-قراءة القرآن بتدبر وحضور قلب ،قال تعالى: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )الحشر : ، فإذا كان القرآن يفتت الصخر الجماد فمن الأولى أن يلين القلوب القاسية .
3-الإكثار من الاستغفار والتوبة ،قال تعالى :(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاًإنه هو الغفور الرحيم )الزمر 53.
4-ذكر الموت ، فإن ذلك يجعل القلب خائفاً وجلاً راجياً رحمة الله ولطفه ،وعن سعيد بن جبير قال: (لو فارق ذكر الموت قلبي خشيت أن يفسد عليَّ قلبي) .
5- قراءة سير الصالحين ، فإن في قصصهم مع الخشوع أحوالاً عجيبة ، منها ما ورد أن عبد الله بن الزبير كان إذا قام يصلي كأنه خشبة وقد يقف الطائر على ظهره من طول ركوعه وثباته في الصلاة .

فوائد :
1- في الآية نهي عن التشبه بأهل الكتاب .
2- بيان سبب قسوة قلوب اليهود والنصارى .
3- الابتعاد عن القرآن والسنة سبب لقسوة القلب وغفلته وغلظته فلا ينتهي عما نهاه الله عنه ولا يمتثل أوامر الله .
4- القلب بحاجة للتذكير دائماً وسماع القرآن والمواعظ كي ينجو من الغفلة والقسوة.

( وكثير منهم فاسقون )
لطيفة بلاغية :
وبين قوله : { فقست } وقوله : { فاسقون } محسّن الجناس . وهذا النوع فيه مركب مما يسمى جناس القلب وما يسمى الجناس الناقص وقد اجتمعا في هذه الآية .( ابن عاشور )

المعاني :
فاسقون : في الأعمال ، فقلوبهم فاسدة ، وأعمالهم باطلة ( ابن كثير ) ،
وذكر القرطبي عدة معاني : الذين ابتدعوا الرهبانية أصحاب الصوامع .
وقيل : من لا يعلم ما يتدين به من الفقه ويخالف من يعلم .
وقيل : هم من لا يؤمن في علم الله تعالى . ثبتت طائفة منهم على دين عيسى حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا به ، وطائفة منهم رجعوا عن دين عيسى وهم الذين فسقهم الله.
وقيل الذين تركوا الإيمان بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ( البغوي) ،الفسق هنا الكفر ( ابن عاشور )

أثر ابن مسعود :
وقال أبو جعفر الطبري : حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم قال : جاء عتريس بن عرقوب إلى ابن مسعود فقال : يا أبا عبد الله هلك من لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر . فقال عبد الله : هلك من لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر قلبه منكرا ; إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد وقست قلوبهم ، اخترعوا كتابا من بين أيديهم وأرجلهم ، استهوته قلوبهم ، واستحلته ألسنتهم ، وقالوا : نعرض على بني إسرائيل هذا الكتاب فمن آمن به تركناه ، ومن كفر به قتلناه . قال : فجعل رجل منهم كتاب الله في قرن ، ثم جعل القرن بين ثندوتيه فلما قيل له : أتؤمن بهذا ؟ قال آمنت به - ويومئ إلى القرن بين ثندوتيه - ومالي لا أؤمن بهذا الكتاب ؟ فمن خير مللهم اليوم ملة صاحب القرن.

أثر أبو موسى الأشعري رضي الله عنه :
روي أن أبا موسى الأشعري بعث إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن فقال لهم : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم .
( البغوي)

المعنى العام :
التحذير من حال أهل الكتاب الذين غفلوا وأعرضوا عن كتبهم السماوية حتى أصبحت قلوبهم غليظة فاجترئوا على تبديل كلام الله وحرفوا كتبهم واشتروا به ثمناً قليلاً،وفسدوا وأفسدوا حتى وصل بكثير منهم الحال الى الكفر والعياذ بالله .

فوائد :
1- عدل الله مع عباده والدقة في اللفظ القرآني،فلم يقل سبحانه ( وأولئك هم الفاسقون ) وانما استثنى منهم من آمن فقال عز وجل ( وكثير منهم فاسقون) .
2- الاستمرار في الغفلة يؤدي الى الفسق والكفر والعياذ بالله .

من قصص السلف :
1-وكان ابن عمر إذا تلا هذه الآية: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ.. } قال: " بلى يارب " ويبكي حتى تبل الدموع لحيته [ الدر المنثور ].

2-كانت هذه الآية سبباً في هداية كثير من السلف ، منها مارواه القرطبي رحمه الله ، أن الفضيل بن عياض كان سبب توبته أنه عشق جارية فواعدته ليلا ، فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع قارئا يقرأ : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله فرجع القهقرى وهو يقول : بلى والله قد آن ، فآواه الليل إلى خربة وفيها جماعة من السابلة ، وبعضهم يقول لبعض : إن فضيلا يقطع الطريق . فقال الفضيل : أواه أراني بالليل أسعى في معاصي الله ، قوم من المسلمين يخافونني ! اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام .

المراجع :
1- تفسير القرآن العظيم لابن كثير رحمه الله .
2-جامع البيان في تفسير آي القرآن للطبري.
3- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي .
4- معالم التنزيل في تفسير القرآن للبغوي.
5- التحرير والتنوير لابن عاشور .
6-تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ السعدي .
7- التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي .
8- مدارج السالكين لابن القيم
طريقة عملي في هذه الرسالة :
1- قرأت التفاسير التي استطعت أن أحصل عليها .
2- بدأت بتقسيم الآية الى مقاطع .
3- بينت معاني الكلمات في كل مقطع وذلك بجمع أقوال المفسرين وترتيبها .
4- بينت أسباب النزول .
5- وضعت المعنى العام لكل مقطع .
6- استخرجت بعض الفوائد من كل مقطع .
7- أوردت بعض آثار السلف .

استغفر الله العظيم وأتوب إليه

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأولى،, الرسالة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:57 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir