دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى السابع > منتدى المستوى السابع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26 ربيع الأول 1442هـ/11-11-2020م, 10:27 PM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف غير متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 4,924
افتراضي المجلس الرابع: مجلس مذاكرة القسم التاسع عشر من تفسير سورة البقرة

مجلس مذاكرة القسم التاسع عشر من تفسير سورة البقرة
الآيات (258-274)


اكتب رسالة بأسلوب التقرير العلمي في تفسير واحدة من الآيات التالية:

1: قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }.
2: قوله تعالى: {
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}.
3: قوله تعالى: {
لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}.




تعليمات:
- ننصح بقراءة موضوع " معايير الإجابة الوافية " ، والحرص على تحقيقها في أجوبتكم لأسئلة المجلس.
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- يسمح بتكرار الأسئلة بعد التغطية الشاملة لجميع الأسئلة.
- يمنع منعًا باتّا نسخ الأجوبة من مواضع الدروس ولصقها لأن الغرض تدريب الطالب على التعبير عن الجواب بأسلوبه، ولا بأس أن يستعين ببعض الجُمَل والعبارات التي في الدرس لكن من غير أن يكون اعتماده على مجرد النسخ واللصق.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.


تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 ربيع الأول 1442هـ/14-11-2020م, 10:20 PM
عبدالكريم الشملان عبدالكريم الشملان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2017
المشاركات: 605
افتراضي

مجلس مذاكرة القسم التاسع عشر من تفسير سورة البقرة الآيات :258-> 274.
رسالة بأسلوب التقرير العلمي في تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذية إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد ".
مقدمة :
الحمدلله على نعمائه ،والشكر له على آلائه ، وصلاة وسلاما على خير عباده ، محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعد ،
فإن الدين الإسلامي جاء بمقاصد عامة ، لبناء المجتمع المسلم ،وحفظ حقوقه ، وإقامة علاقات الناس ببعضهم ، وإهتماما ببناء أركانه بناء قوياً ، كما قال الرسول عليه السلام " المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً " ، وإن من أهم أسباب ذلك ما شرعه الإسلام لتحقيق مقاصد حفظ المال ، وحفظ النفس ، من خلال تشريع: شعيرة الزكاة، والحث على شعيرة الصدقة ، والبذل ، ولا ريب أن فيها حفظاً لمال الأغنياء من التلف ، وسبيلاً إلى زيادتها ونموها بالزكاة ، كما أن في الصدقة التفاتا لحال الفقراء ، لأجل أن يستشعروا محبة الاغنياء لهم ، وبذلك يزيد ترابط أفراد المجتمع المسلم.
1- مناسبة الآية لما قبلها:-
ذكر أبو حيان في البحر المحيط في مناسبة الآية لما قبلها من آيات " أنه لما ذكر فضل النفقة في سبيل الله ، وحث عليها ، وقبح المنة ، ونهى عنها ، ثم ذكر القصد فيها من الرياء ، وابتغاء رضاء الله ، ذكر هنا : وصف المنفق على المختار ، وسواء كان الأمر للوجوب أو للندب "(1)
2- سبب نزول الآية:-
أخرج الواحدي في كتابه" أسباب النزول " رواية من طريقه : أخبرنا عبد الرحمن الصيدلاني ، قال : حدثنا محمد بن عبدالله .. بسنده عن جابر قال : أمر النبي بزكاة الفطر بصاع من تمر ، فجاء رجل بتمر ردئ ، فنزل القرآن ، "يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات.." وأخرج من طريقه : قال : أخبرنا أحمد الواعظ ، قال : نزلت هذه الآية في الأنصار ..كان الرجل يعمد فيخرج قنو الحشف وهو يظن أنه جائز ، فنزل فيمن فعل ذلك : " ولا تيمموا"(2). قال الحاكم في المستدرك: هذا حديث غريب ، صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه (3).
وقد نقل ابن العربي : الإجماع في أنه لا خلاف بين أهل التفسير أنها نزلت فيما روى أبو داود وغيره أن الرجل كان يأتي بالقنو من الحشف فيعلقه في المسجد "(4).
كما ذكر أبو حيان أنه تضافرت النصوص في الحديث على أن سبب نزول هذه الآية هو : أنهم لما أمروا الصدقة كانوا يأتون بالأقناء من التمر فيعلقونها في المسجد ، ليأكل منها المحاويج ، فجاء بعض الصحابة بحشف ..."(5)
3- خطاب النداء أول الآية:-
افتتحت الآية بالنداء " يأيها الذين آمنوا"، وهذا " خطاب لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذه صيغة أمر من الإنفاق "(6)، وتضمن هذا الخطاب نكتاً بلاغية عالية :- ومنها :- أ- الإفضاء إلى المقصود ، بالأمر بالصدقات .
ب- سبق ذلك آيات فيها تقديم بين يديها لمواعظ وترغيب وتحذير .
ج- ارتكاب خلاف مقتضى الظاهر ، في ترتيب الجمل ، و نكتة ذلك أنه قد شاع بين الناس : الترغيب في الصدقة ، وتكرر ذلك في نزول القرآن ..، وكان الاهتمام بإيضاحه والترغيب في أحواله والتنفير من نقائصه أجدر بيان (7).
4- تحرير محل النزاع في حكم النفقة الوارد:- قال الزجاج " أنفقوا"، أي:" تصدقوا، وكان قوم أتوا في الصدقة بردئ الثمار "(8).
والخطاب بالأمر بالإنفاق عام لجميع هذه الأمة"(9) واختلف العلماء في المراد بهذا الإنفاق ، هل المقصود الزكاة المفروضة ، أم صدقة التطوع، على قولين (10):-
القول الأول:- وهو قول " علي بن أبي طالب ، وعبيدة السلماني ، ومحمد بن سيرين،
1- أن المراد :- الزكاة المفروضة ،
- علق عبيدة السلماني أن في الآية " تعلق بأنها مأمور بها ، والأمر على الوجوب ، وبأنه نهى عن الردئ، وذلك مخصوص بالفرض"(11).
ويكون المعنى " لستم بآخذية لو وجدتموه في السوق يباع ، إلا أن يهضم لكم من ثمنه، وعلق ابن عطية: أن القول يشبه كون الآية في الزكاة الواجبة ، وكذلك : أن في الآية : نهي الناس عن إنفاق الردئ فيها ،بدل الجيد ، وأما التطوع فكما للمرء أن يتطوع بقليل ، فكذلك له أن يتطوع بنازل في القدر ، فالأمر للوجوب"(12).
ومال إلى ذلك الجصاص في أحكام القرآن ، قال :" وعموم الآية يوجب الصدقة في سائر الأموال ، لأن قوله" كسبتم " ينتظمها(13).
القول الثاني :-
- وهو قول :- البراء بن عازب ، والحسن بن أبي الحسين وقتادة.
- أن الآية :- للتطوع.
- قال أبو حيان " والظاهر من قول البراء ، والحسن وقتادة، أنها في التطوع ، وهذا الذي يدل عليه سبب النزول ، ندبوا إلى أن لا يتطوعوا إلا بجيد ؛ مختار"(14).
- وعلق ابن عطية على هذا القول بأنه: " يشبه كون الآية في التطوع ، وأن الأمر فيه الندب ، ومما يدل على ذلك قوله" ولستم بآخذيه" لو أهدي إليكم إلا أن تغمضوا ، أي : تستحي من المهدوي ،أن تقبل منه ما لا حاجة لك فيه ، ولا قدر له في نفسه"(15).
والترجيح أن الآية عامة في الفرض والنفل ، كما قرر ذلك علماء التفسير :-
1- قال ابن العربي " والصحيح أنها عامة في الفرض والنفل ، والدليل عليه أن سبب النزول كان في التطوع ،ومما يدعم ذلك ويقويه" أن لفظ"أفعل" صالح للندب صلاحية للفرض ، والردئ منهي عنه في النفل ، كما هو منهي عنه في الفرض ، إلا أن في التطوع ندب في " أفعل" مكروه في " لا تفعل " ،وفي الفرض واجب في " أفعل " ،حرام في " لا تفعل"،
وقال ابن عطية والآية :- تعم الوجهين ، لأن صاحب الزكاة يتلقاها على الوجوب ، وصاحب التطوع يتلقاها على الندب "(16).
- وعلق ابن عاشور على ذلك بقوله" والأمر يجوز أن يكون للوجوب ، فتكون الآية في الأمر بالزكاة ، أو للندب وهي في صدقة التطوع ، أو للقدر المشترك في الطلب ، فتشمل الزكاة وصدقة التطوع.."(17).
وبالجملة مما ورد فإن الآية تدل عموم النفقة في النفل والفرض لما يلي :-
1- سياق الآيات السابقة ، وارتباطها بهذه الآية كما هو مقرر .
2- سبب النزول الوارد ، يدل على أن الخطاب في صفة المُنفَق من المال عموما ، أن يكون طيباً.
3- سياق الآية اللاحق، يدل على العموم " إلا أن تغمضوا فيه".
5- متعلق النفقة والإنفاق :-
أصل كلمة نفقة من " نفق الشيء : مضى، ونفد.. ،والإنفاق قد يكون في المال وفي غيره، وقد يكون واجبا وتطوعاً"(18)
ومن " في قوله " أنفقوا من " : للتبعيض ، وهي في موضع المفعول ، وقال السمين الحلبي " في مفعول " أنفقوا " قولان:-
1- أنه المجرور ب" من" ، للتبعيض ، أي : أنفقوا بعض ما رزقناكم، .
2- أنه محذوف ، قامت صفته مقامه ، أي : شيئاً مما رزقناكم"(19) .
6- تحديد " الطيبات ":-
ورد في قوله تعالى " أنفقوا من طيبات ما كسبتم " ، تحديد وصف ما ينفق بأن يكون طيباً ، قال ابن عطية "ثم دخل ذكر الطيب تبيينا لصفة حسنة في المكسوب عاماً ، وتعديدا للنعمة.. والطيب على هذا الوجه يعم: الجود والحِل"(20).
ويعم ذلك :- 1- من جيد ما اكتسب الإنسان من تجارة ، وجيد الثمار .
2- مختار ما كسبتم.
3- خيار الأموال ، فيطلق الطيب على الأحسن في صنفه .. ويطلق على المال المكتسب بالحلال.
وعقب ابن عاشور بقوله " والقيد بالطيبات يناسب تعميم النفقات"(22).
7- الكسب والاكتساب :-أمر الله سبحانه المؤمنين بالنفقة، وحدد ذلك بصفة " الطيبات " ثم حدد أمراً آخر ، وهو أن يكون من الكسب الحلال ،وأخرج أبو داود في سننه ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وولده من كسبه"(22).
قال تعالى" ما كسبتم " ، " ما" : موصولة ، والعائد محذوف ، وقال السمين " ويجوز أن تكون موصولة اسمية ، والعائد محذوف لاستكمال الشروط ، أي : كسبتموه، وأن تكون مصدرية ، أي : من طيبات كسبكم"(23).
وقسم الجصاص المكاسب لوجهين:-
1- إبدال الأموال وأرباحها.
2- إبدال المنافع ،(24)
كما ذكر ابن العربي أن التحقيق " أن الاكتساب على قسمين ،منها : ما يكون من بطن الأرض ، وهو النباتات كلها ، ومنها ما يكون من المحاولة على الأرض كالتجارة ، والناتج والمغاورة في بلاد العدو.."(25).
ويندرج في الكسب ما كان حلالاً من التجارات والصناعات ،ويكون للإنسان فيه سعاية ، تعب بدن ، أو مقاولة في تجارات، والموروث داخل فيه" (26) ، قال أبو حيان " وظاهر الآية يدل على أن الأمر بالإنفاق عام في جميع أصناف الأموال الطيبة ، مجمل في المقدار الواجب فيها ، مفتقر إلى البيان بذكر المقادير ، فيصح الاحتجاج بها في إيجاب الحق فيما وقع الخلاف فيه ..."(27).
وفي الآية دلالة على إباحة الكسب ، وأنه ينقسم إلى طيب وخبيث ،(28)، والضمير في " كسبتم " " إنما هو لنوع الإنسان ، أو المؤمنين وهو الظاهر " (29).
8- النفقة من الخارج من الأرض :-
امتداد لما أمر الله سبحانه عباده من النفقة منه ، فقال تعالى " ومما أخرجنا لكم من الأرض "، أي : أنفقوا مما أخرجنا لكم..:- قال الجصاص " عموم في إيجابه الحق في قليل ما تخرجه الأرض ،وكثيرة في سائر الأصناف الخارجة منها"، (30) ويشمل الخارج من الأرض " النباتات والمعادن والركاز وما ضارع ذلك"(31)،
وفي التعبير " بأخرجنا" مضافة إلى الله تعالى " امتنان وتنبيه على الإحسان التام "،

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 ربيع الثاني 1442هـ/16-11-2020م, 12:07 AM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 7,773
افتراضي

مجلس مذاكرة القسم التاسع عشر من تفسير سورة البقرة
الآيات (258-274)


عبد الكريم الشملان أ+
أحسنت بارك الله فيك ونفع بك.
وقد فصّل ابن عطية في بيان شطر الآية الثاني أكثر مما ذكرت، فلو تراجعه للفائدة.



رزقكم الله العلم النافع والعمل الصالح

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 4 ربيع الثاني 1442هـ/19-11-2020م, 02:31 PM
سها حطب سها حطب غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 443
افتراضي

اكتب رسالة بأسلوب التقرير العلمي في تفسير واحدة من الآيات التالية:
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }.

قص اللّه في هذه الآية وما قبلها ما فيه البرهان والدلالة على أمر توحيده وما آتاه الرسل من البيّنات تقدمة للآيات بعدها والتي فيها الأمر بالجهاد.

واختلف الناس لم صدرت هذه المقالة عن إبراهيم عليه السلام؟

فقال الجمهور: «إن إبراهيم عليه السلام لم يكن شاكا في إحياء الله الموتى قط.
قال الضحاك: وقد علم عليه السلام أن الله قادر على إحياء الموتى
واختلف في سبب سؤاله على هذا:
1- قال قتادة وابن زيد: «: «إن إبراهيم رأى دابة قد توزعتها السباع فعجب وسأل هذا السؤال».
2- قال ابن إسحاق: «بل سببها أنه لما فارق النمرود وقال له: أنا أحيي وأميت، فكر في تلك الحقيقة والمجاز، فسأل هذا السؤال».
3- قال السدي وسعيد بن جبير: «بل سبب هذا السؤال أنه لما بشر بأن الله اتخذه خليلا أراد أن يدل بهذا السؤال ليجرب صحة الخلة، فإن الخليل يدل بما لا يدل به غيره»، وقال سعيد بن جبير: «{ولكن ليطمئنّ قلبي }يريد بالخلة».

وقال نقل الطبري عن آخرين : أنه سأل ذلك لأنه شك في قدرة الله على إحياء الموتى
وروى أنه: «التقى عبد اللّه بن عبّاسٍ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقال ابن عبّاسٍ لابن عمرو بن العاص: أيّ آيةٍ في القرآن أرجى عندك؟ فقال عبد اللّه بن عمرٍو: قول اللّه عز وجل:{يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه}الآية -فقال ابن عبّاسٍ: لكنّ أنا أقول: قول اللّه:{وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى}فرضي من إبراهيم قوله: {بلى}قال: فهذا لما يعترض في النّفوس ويوسوس به الشّيطان».
وذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: «دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فقال: ربّ أرني كيف تحي الموتى؟
وذكر حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نحن أحق بالشك من إبراهيم». الحديث. ثم رجح الطبري هذا القول الذي يجري مع ظاهر الحديث. وقال: «إن إبراهيم لما رأى الجيفة تأكل منها الحيتان ودواب البر ألقى الشيطان في نفسه فقال: متى يجمع الله هذه من بطون هؤلاء؟»

ورد الجمهور على هذا القول بردود:
1- فأما قول ابن عباس: «هي أرجى آية فمن حيث فيها الإدلال على الله تعالى وسؤال الإحياء في الدنيا، وليست مظنة ذلك، ويجوز أن يقول: هي أرجى آية لقوله: {أولم تؤمن؟}أي إن الإيمان كاف لا يحتاج بعده إلى تنقير وبحث»،
2- وأما قول عطاء بن أبي رباح: «دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فمعناه من حب المعاينة، وذلك أن النفوس مستشرفة إلى رؤية ما أخبرت به، ولهذا قال النبي عليه السلام: «ليس الخبر كالمعاينة»،
3- وأما قول النبي عليه السلام نحن أحق بالشك من إبراهيم فمعناه: أنه لو كان شك لكنا نحن أحق به ونحن لا نشك، فإبراهيم عليه السلام أحرى أن لا يشك، فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم.


ومما يعضض قول الجمهور:
1- أن إحياء الموتى إنما يثبت بالسمع، وقد كان إبراهيم عليه السلام أعلم به، يدلك على ذلك قوله: {ربّي الّذي يحيي ويميت}[البقرة: 258]
2- أن الشك يبعد على من ثبتت قدمه في الإيمان فقط، فكيف بمرتبة النبوءة والخلة، والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا
3- إذا تأملت سؤاله عليه السلام وسائر ألفاظ الآية لم تعط شكا، وذلك أن الاستفهام بكيف إنما هو عن حال شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسئول نحو قولك: كيف نسج الثوب؟
4- سبب قول الله تعالى لإبراهيم ( أولم تؤمن ) لما في عبارة الخليل عليه السلام من الاشتراك المجازي وسبب ذلك أن بعض المنكرين لوجود شيء قد يعبر عن إنكاره بالاستفهام عن حالة لذلك الشيء يعلم أنها لا تصح، فليزم من ذلك أن الشيء في نفسه لا يصح، مثال ذلك أن يقول مدع: أنا أرفع هذا الجبل، فيقول له المكذب: أرني كيف ترفعه؟ فهذه طريقة مجاز في العبارة، ومعناها تسليم جدلي.

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ) المعنى اذكر هذه القصة.
{ رب أرني كيف تحي الموتى}أي:بأي حال تحي الموتى
(قال أولم تؤمن) معناه إيمانا مطلقا دخل فيه فصل إحياء الموتى.

(قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ ) قال إبراهيم بلى آمنت ولكن أردت أن يطمئن قلبي.
ومعنى ليطمئن:
1- ليسكن عن فكره، والطمأنينة اعتدال وسكون على ذلك الاعتدال فطمأنينة الأعضاء معروفة، كما قال عليه السلام: «ثم اركع حتى تطمئن راكعا»، الحديث، وطمأنينة القلب هي أن يسكن فكره في الشيء المعتقد.
2- وقال الطبري: «معنى ليطمئنّ ليوقن».وحكي نحو ذلك عن سعيد بن جبير، وحكي عنه ليزداد يقينا. وقاله إبراهيم وقتادة. وقال بعضهم: لأزداد إيمانا مع إيماني.

(قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ) فأمره اللّه أن يأخذ أربعة من الطير
واختلف المفسّرون في هذه الأربعة: ما هي؟ وإن كان لا طائل تحت تعيينها، إذ لو كان في ذلك متّهم لنصّ عليه القرآن.
فروي عن ابن عبّاسٍ أنّه قال: «هي الغرنوق، والطّاوس، والدّيك، والحمامة».
وعنه أيضًا: «أنّه أخذ وزًّا، ورألًا -وهو فرخ النعام -وديكا، وطاووسًا».
وقال مجاهد وعكرمة وابن إسحاق وابن زيد: «كانت حمامة، وديكا، وطاووسًا، وغرابًا».

(فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ)
اختلف في معنى صرهنّ على أقوال:
1- أملهن إليك، وأجمعهن إليك، قال الزجاج ، قال ذلك أكثرهم.
فأما نظير صرهن أملهن وأجمعهن فقول الشاعر:
وجاءت خلعة دهس صفايا... يصور عنوقها أحوى زنيم
2- وقال بعضهم: صرهن إليك اقطعهن، قاله ابن عبّاسٍ، وعكرمة، وسعيد بن جبيرٍ، وأبو مالكٍ، وأبو الأسود الدّؤليّ، ووهب بن منبّهٍ، والحسن، والسّدّيّ، وغيرهم.
وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: «{فصرهنّ إليك}أوثقهنّ»، فلمّا أوثقهنّ ذبحهنّ
3- وقرأ قوم «فصرّهن» بضم الصاد وشد الراء المفتوحة كأنه يقول فشدّهن. ومنه صرة الدنانير.
4- وقرأ قوم «فصرّهن» بكسر الصاد وشد الراء المفتوحة ومعناه صيحهن من قولك صر الباب والقلم إذا صوّت، ذكره النقاش. قال ابن جني وهي قراءة غريبة
5- قال ابن جني، وأما قراءة عكرمة بضم الصاد فيحتمل في الراء الضم والفتح والكسر
قال ابن عطية رحمه الله: «وهذه بمعنى فاحبسهن من قولهم صرى يصري إذا حبس، ومنه الشاة المصراة

(ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا)
واختلف المتأولون في معناها
1- روى أبو حمزة عن ابن عباس: «أن المعنى اجعل جزءا على كل ربع من أرباع الدنيا كأن المعنى اجعلها في أركان الأرض الأربعة». وفي هذا القول بعد كما قال ابن عطية رحمه الله.
2- وقال قتادة والربيع: «المعنى واجعل على أربعة أجبل على كل جبل جزءا من ذلك المجموع المقطع، فكما يبعث الله هذه الطير من هذه الجبال فكذلك يبعث الخلق يوم القيامة من أرباع الدنيا وجميع أقطارها».
3- قال ابن جريج والسدي: «أمر أن يجعلها على الجبال التي كانت الطير والسباع حين تأكل الدابة تطير إليها وتسير نحوها وتتفرق فيها».قالا: «وكانت سبعة أجبل فكذلك جزأ ذلك المقطع من لحم الطير سبعة أجزاء».
4- وقال مجاهد: «بل أمر أن يجعل على كل جبل يليه جزءا».قال الطبري: «معناه دون أن تحصر الجبال بعدد، بل هي التي كان يصل إبراهيم إليها وقت تكليف الله إياه تفريق ذلك فيها، لأن الكل لفظ يدل على الإحاطة».

قال ابن عطية رحمه الله: «وبعيد أن يكلف جميع جبال الدنيا، فلن يحيط بذلك بصره، فيجيء ما ذهب إليه الطبري جيدا متمكنا. والله أعلم أي ذلك كان».


(ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا)
ففعل ذلك إبراهيم عليه السلام ثم دعاهن فنظر إلى الريش يسعى بعضه إلى بعض، وكذلك العظام واللحم. فرأى كيف التأمت، فشاهد إبراهيم عليه السلام ما كان يعلمه غيبا رأي عين، وعلم كيف يفعل اللّه ذلك وصحت له العبرة.
وأمره بدعائهن وهن أموات إنما هو لتقرب الآية منه وتكون بسبب من حاله، ويرى أنه قصد بعرض ذلك عليه. ولذلك جعل الله تعالى سيرهن إليه سعياً، إذ هي مشية المجدّ الراغب فيما يمشي إليه، فكان من المبالغة أن رأى إبراهيم جدها في قصده وإجابة دعوته. ولو جاءته مشيا لزالت هذه القرينة، ولو جاءت طيرانا لكان ذلك على عرف أمرها، فهذا أغرب منه.
قال ابن عبّاسٍ: «وأخذ رؤوسهنّ بيده، ثمّ أمره اللّه عزّ وجلّ، أن يدعوهنّ، فدعاهنّ كما أمره اللّه عزّ وجلّ، فجعل ينظر إلى الرّيش يطير إلى الرّيش، والدّم إلى الدّم، واللّحم إلى اللّحم، والأجزاء من كلّ طائرٍ يتّصل بعضها إلى بعضٍ، حتّى قام كلّ طائرٍ على حدته، وأتينه يمشين سعيًا ليكون أبلغ له في الرّؤية الّتي سألها، وجعل كلّ طائرٍ يجيء ليأخذ رأسه الّذي في يد إبراهيم، عليه السّلام، فإذا قدّم له غير رأسه يأباه، فإذا قدّم إليه رأسه تركب مع بقيّة جثّته بحول اللّه وقوّته)

وقوله عزّ وجلّ: {واعلم أنّ اللّه عزيز حكيم}.
عزيزٌ لا يغلبه شيءٌ، ولا يمتنع منه شيءٌ، وما شاء كان بلا ممانعٍ لأنّه العظيم القاهر لكلّ شيءٍ.
حكيمٌ في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 5 ربيع الثاني 1442هـ/20-11-2020م, 11:18 AM
رقية إبراهيم عبد البديع رقية إبراهيم عبد البديع غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 306
افتراضي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد
فهذه رسالة تفسيرية لقوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)}
أولا: القول في معنى الفقراء
الفقراء جمع فقير، والمراد بهم: فقراء المهاجرين وغيرهم
قال الفقيه ابن عطية: "ثم تتناول الآية كل من دخل تحت صفة الفقر غابر الدهر، وإنما خص فقراء المهاجرين بالذكر لأنه لم يكن هناك سواهم، لأن الأنصار كانوا أهل أموال وتجارة في قطرهم»
متعلق اللام: محذوف، تقديره: الإنفاق أو الصدقة
المراد بالإحصار: الحبس والمنع، ويكون بعدو أو مرض أو نحوه على اختلاف بين العلماء
والمعنى: أنهم قد حبسوا أنفسهم بربقة الدين وقصد الجهاد وخوف العدو، فصار خوف العدو عذرا أحصروا به.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «هذا متجه كأن هذه الأعذار أحصرتهم أي جعلتهم ذوي حصر، كما قالوا قبره أدخله في قبره وأقبره جعله ذا قبر، فالعدو وكل محيط يحصر، والأعذار المانعة «تحصر» بضم التاء وكسر الصاد أي تجعل المرء كالمحاط به»،
فائدة البيان بالموصول
ذكرا لما يوجب الحنوّ عليهم، بقوله: {الّذين أحصروا في سبيل اللّه}
المراد بـ في سبيل الله
يحتمل الجهاد ويحتمل الدخول في الإسلام، واللفظ يتناولهما
المراد بنفي استطاعتهم الضرب في الارض
أنهم لإلزامهم انفسهم بالجهاد لا يتمكنون من التجارة ونحوها، أو هم المهاجرون الذين انقطعوا إلى اللّه ورسوله، وسكنوا المدينة وليس لهم سبب كسب يغنيهم.
معنى الحسبان (يحسبهم الجاهل أغنياء) : أي يخالهم ويظنهم
معنى التعفف
التّعفّف تفعل، وهو بناء مبالغة من عفّ عن الشيء إذا أمسك عنه وتنزه عن طلبه
معنى مِن: (من التعفف)
هي لابتداء الغاية، فمن تعففهم ابتدأت محسبته إياهم أغنياء، أو هي للجنس على القول بنفي الإلحاف فقط وإثبات السؤال القليل.
معنى الضرب في الأرض
الضرب في الأرض هو التصرف في التجارة، وكانوا لا يستطيعون ذلك لكون البلاد كلها كفرا مطبقا، وكان هذا في صدر الهجرة.
معنى السيما
السيما مقصورة العلامة. وبعض العرب يقول: السيمياء بزيادة ياء وبالمد
والمراد بها: ما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم، كما قال اللّه تعالى: {سيماهم في وجوههم}[الفتح: 29]، وقال: {ولتعرفنّهم في لحن القول}[محمّدٍ: 30].
وفي الحديث الّذي في السّنن: «اتّقوا فراسة المؤمن، فإنّه ينظر بنور اللّه»، ثمّ قرأ: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين}[الحجر: 75].
أوهو التواضع كما قال مجاهد: «هي التخشع والتواضع»
أو أثر الحاجة كما قال السدي والربيع: «هي جهد الحاجة وقضف الفقر في وجوههم وقلة النعمة»، وقال ابن زيد: «هي رثة الثياب»
أو أثر العبادة قال قوم وحكاه مكي: «هي أثر السجود" وقد رجح ابن عطية رحمه الله: « هذا القول فقال: وهذا حسن لأنهم كانوا متفرغين متوكلين لا شغل لهم في الأغلب إلا الصلاة، فكان أثر السجود عليهم أبدا»،

معنى الإلحاف
«الإلحاف» والإلحاح بمعنى واحد، وهو مأخوذ من ألحف الشيء إذا غطاه وغمه بالتغطية، ومنه اللحاف، ومنه قول ابن الأحمر:
يظلّ يحفّهنّ بقفقفيه ....... ويلحفهنّ هفهافا ثخينا

وروى ابن مردويه بسنده عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من سأل وله أربعون درهمًا فهو ملحف، وهو مثل سفّ الملّة» يعني: الرّمل. ورواه النّسائي بسنده عن سفيان ابن عيينة -بإسناده نحوه
المراد بنفي السؤال
تحتمل الآية نفي السؤال فقط على أن (من) لابتداء الغاية، فيكون التّعفّف صفة ثابتة لهم، ويحسبهم الجاهل بفقرهم لسبب تعففهم أغنياء من المال، ويكون قوله: "لا يسئلون النّاس إلحافاً"المراد به التنبيه على سوء حالة من يسأل إلحافا، كما تقول: هذا رجل خير لا يقتل المسلمين، والمراد التنبيه على مغبة القتل وسوء القتلة
وفي هذا المعنى الحديث المتّفق على صحّته، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتّمرتان، واللّقمة واللّقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكنّ المسكين الّذي لا يجد غنًى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل النّاس شيئًا».
وتحتمل نفي الإلحاف فقط، فيكون لهم قليل سؤال، فالجاهل به مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عفة، ف (من) هنا لبيان الجنس
مناسبة خاتمة الآية لسائرها
ختمت الآية بذكر علم الله تعالى، وهذا وعد محض؛ تدليلا على أن الله تعالى يعلم عملهم ويحصيه وسيجازيهم ويثيبهم على إنفاقهم على أولئك الفقراء المتعففين وغيرهم
القراءات الواردة (يحسبهم)
قرأ نافع وأبو عمرو والكسائي «يحسبهم» بكسر السين
وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة «يحسبهم» بفتح السين
التوجيه: هما لغتان في «يحسب» كعهد ويعهد بفتح الهاء وكسرها في حروف كثيرة أتت كذلك، قال أبو علي: «فتح السين في يحسب أقيس لأن العين من الماضي مكسورة فبابها أن تأتي في المضارع مفتوحة، والقراءة بالكسر حسنة بمجيء السمع به، وإن كان شاذا عن القياس»

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12 ربيع الثاني 1442هـ/27-11-2020م, 03:10 PM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 7,773
افتراضي

تابع التقويم


سها حطب أ

أحسنت بارك الله فيك ونفع بك.
خصمت نصف درجة للتأخير.


رقية عبد البديع ب

أحسنت بارك الله فيك ونفع بك.
ومع ثنائي على جهدك إلا أنه من المهمّ جدا بيان مناسبة الآية للسياق، فالقارئ للآية على انفراد لا يفهم عم تتحدّث، وإشارتك للإنفاق باختصار لا يزيل الإبهام.
الأمر الثاني أن الرسالة أخذت شكل الملخّص، فهي فقرات مجزّأة، عنوان المسألة ثم تلخيص القول تحتها، والرسالة التفسيرية غير ذلك، بل هي مقال مترابط الأجزاء، وهذا لا يخفى عليك أستاذة رقيّة، ولو أنك لم تلتزمي كتابة عناوين المسائل، وربطتِ بين الكلام بألفاظ يسيره بحيث يبدو متناسقا مرتّبا في ذهن القارئ لكفى، فيرجى الانتباه بعد ذلك، نفع الله بك.

خصمت نصف درجة للتأخير.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المجلس, الرابع

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir