دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > الدورات العلمية > الدورات العلمية العامّة > معالم العلوم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #2  
قديم 16 ربيع الأول 1441هـ/13-11-2019م, 10:03 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,410
افتراضي

النهي عن كتابة غير القرآن في أوّل الإسلام
نهى النبي صلى الله عليه وسلم في أوّل الإسلام عن أن يُكتب عنه شيء غير القرآن، ففي صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد وغيرهما من حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)).
وقد قيل في الحكمة من ذلك أن لا يختلط القرآن بغيره من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين مع حداثة الإسلام قبل أن تستقرّ معرفة القرآن ويشتهر حفظه.
ثمّ إنّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم أذن لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بكتابة الحديث، وكان شابّا كاتباً جامعاً للقرآن كثير التلاوة والعبادة، حتى كان يصوم كلّ يوم، ويقرأ القرآن كلَّ ليلة؛ فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يقرأ القرآن في أقلّ من سبع ليالٍ، وفي رواية في أقلّ من ثلاث، وعن سرد الصوم، وأذن له أن يصوم يوماً ويفطر يوماً.

- قال مجاهد بن جبر، عن عبد الله بن عمرو، قال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنته، فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشاً، ولم يفتش لنا كنفاً منذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: «القني به»، فلقيته بعد، فقال: «كيف تصوم؟»
قال: كل يوم.
قال: «وكيف تختم؟»
قال: كل ليلة.
قال: «صم في كل شهر ثلاثة، واقرإ القرآن في كل شهر».
قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك.
قال: «صم ثلاثة أيام في الجمعة».
قلت: أطيق أكثر من ذلك.
قال: «أفطر يومين وصم يوما».
قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك.
قال: «صم أفضل الصوم صوم داود صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة» رواه البخاري في صحيحه.
- وفي رواية في صحيح البخاري: قال: «اقرإ القرآن في كل شهر»، قال: إني أطيق أكثر فما زال، حتى قال: «في ثلاث».

- قال ابن جريج: سمعت ابن أبي مليكة يحدّث عن يحيى بن حكيم بن صفوان أن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: جمعت القرآن فقرأته في ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني أخشى أن يطول عليك الزمان وأن تملّ، اقرأ به في كل شهر).
قلت: (أي رسول الله، دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي).
قال: ((اقرأ به في عشرين)).
قلت: (أي رسول الله، دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي).
قال: ((اقرأ به في عشر)).
قلت: يا رسول الله، دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي.
قال: ((اقرأ به في كل سبع)).
قلت: (يا رسول الله، دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي).
(فأبى). رواه عبد الرزاق وأحمد وابن ماجة.

قال أبو عبد الله البخاري: (قال بعضهم: في ثلاث، وفي خمس، وأكثرهم على سبع).
أي أنّ الرواة اختلفوا في عدد الليالي في هذا الحديث وأكثرهم على سبع، ويؤيّده أنّ مجاهداً روى عنه أنه قال: (ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذاك أني كبرت وضعفت)
قال مجاهد: فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار، ليكون أخفَّ عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياماً وأحصى، وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئاً فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه

ولعل الإذن لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما كان لأجل أمْن اللبس عليه لرسوخ معرفته بالقرآن من كثرة قرائته له وحفظه إياه، وقد أذن له النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب عنه في حال الرضا والغضب، ففي مسند الإمام أحمد والمعجم الكبير للطبراني من طريق يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: كنت أكتب كلَّ شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم -أريد حفظه- فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كلَّ شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بَشَرٌ يتكلَّم في الغضب والرضا؟!
فأمسكت عن الكتاب؛ فذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأومأ بإصبعه إلى فيه؛ فقال: (( اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق )).
- وقال عمرو بن دينار: أخبرني وهب بن منبه، عن أخيه، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: «ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب» رواه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي في الكبرى وغيرهم.
وكان لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما صحيفة سمّاها الصادقة كتب فيها ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
- قال أبو راشد الحبراني: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت له: حدثنا ما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألقى بين يدي صحيفة؛ فقال: هذا ما كتب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظرت فيها، فإذا فيها أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله، علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا بكر، قل: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت، رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم)). رواه الإمام أحمد في المسند والبخاري في الأدب المفرد والترمذي في سننه.
قوله: ( كتب لي) أي: أذن لي بكتابته أو أملى عليّ؛ فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن كاتباً.
- وقال أبو قبيل المعافري: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص، وسئل: أي المدينتين تفتح أولا: القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حَلَق؛ فأخرج منه كتابا فجعل يقرأه؛ فقال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل: أي المدينتين يفتح أولا قسطنطينية أو رومية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((مدينة هرقل تفتح أولا)) يعني قسطنطينية). رواه أحمد وابن أبي شيبة والحاكم والدارمي والطبراني من طريق يحيى بن أيوب الغافقي عن أبي قبيل.
- وقال إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله: حدثنا مجاهد قال: أتيت عبد الله بن عمرو فتناولت صحيفةً من تحت مفرشه؛ فمنعني؛ قلت: ما كنتَ تمنعني شيئا؟!!
قال: (هذه الصادقة، هذه ما سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه ليس بيني وبينه أحد، إذا سَلِمَتْ لي هذه وكتاب الله تبارك وتعالى والوهط؛ فما أبالي ما كانت عليه الدنيا). رواه الخطيب البغدادي في تقييد العلم بهذا السياق، وإسحاق بن يحيى ضعيف الحديث، قال البخاري: يتكلّمون في حفظه، ومن أهل الحديث من يعتبر حديثه، وقد تابعه ليث بن أبي سليم عند الدارمي وابن عبد البرّ في جامع بيان العلم وفضله بسياق مختصر.

والوهط بستان في الطائف تصدّق به عمرو بن العاص وكان ابنه عبد الله يقوم عليه.

وقد قدّر بعض المتأخرين عدد أحاديث الصحيفة الصادقة بنحو ألف حديث، ولعلّ هذا التقدير راجع إلى عدّ مرويات عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقد اشتهر عمرو بن شعيب برواية هذه الصحيفة.


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 ربيع الأول 1441هـ/13-11-2019م, 10:04 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,410
افتراضي

ورود الرخصة بالكتابة
ثمّ إنّ النبي صلى الله عليه وسلم تكرر منه الإذن بالكتابة في أحوال متعددة:
1. ففي الصحيحين من حديث الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن، حدثني أبو هريرة قال: لما فتح الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحلّ لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى، وإما أن يقتل))
فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذخر»
فقام أبو شاه - رجل من أهل اليمن - فقال: اكتبوا لي يا رسول الله؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اكتبوا لأبي شاه».
قال الوليد: فقلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟
قال: «هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم».
2. وفي صحيح مسلم وسنن الترمذي والنسائي والبيهقي وغيرها من طرق عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه أنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
3. وفي الصحيحين من حديث ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده» قال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا؛ فاختلفوا وكثر اللَّغَط، قال: «قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع» فخرج ابن عباس يقول: «إن الرزية كل الرزية، ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه».

- وقد روى الترمذي من طريق الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: (كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيسمع من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((استعن بيمينك))، وأومأ بيده للخط).
لكن هذا الحديث ضعيف الإسناد جداً، وقد قال الترمذي عقبه: (هذا حديث إسناده ليس بذلك القائم وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر الحديث).


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 ربيع الأول 1441هـ/13-11-2019م, 10:05 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,410
افتراضي

أقوال العلماء في مقاصد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكتابة
وقد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين في مقصد النهي عن الكتابة وفي مفهوم تكرر الإذن بالكتابة أهو ناسخ للنهي؟ أم إذن خاصّ في أحوال مخصوصة؟
- فقال ابن حبان في صحيحه: ( زَجْرُه صلى الله عليه وسلم عن الكتابة عنه سوى القرآن، أراد به الحث على حفظ السنن دون الاتكال على كتابتها وترك حفظها والتفقه فيها.
والدليل على صحة هذا إباحته صلى الله عليه وسلم لأبي شاه كَتْبَ الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذنه صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بالكتابة).
- وقال أبو بكر البيهقي في المدخل إلى السنن: (قد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن في الكتابة عنه، ولعله إن شاء الله أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه لمن وثق بحفظه، أو نهى عن الكتابة عنه من خاف عليهم الاختلاط وأذن في الكتابة عنه حين أمن منه)ا.هـ.
قلت: يريد الخوف عليهم من اختلاط القرآن بغيره.
- وقال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن: (يشبه أن يكون النهي متقدماً وآخر الأمرين الإباحة، وقد قيل: إنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط به ويشتبه على القارئ؛ فأما أن يكون نفس الكتاب محظوراً وتقييد العلم بالخطّ منهياً عنه فلا.
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بالتبليغ، وقال: (( ليبلغ الشاهد الغائب )) فإذا لم يقيّدوا ما يسمعونه منه تعذَّر التبليغ، ولم يُؤْمَن ذهابُ العلم، وأن يسقط أكثر الحديث؛ فلا يبلغ آخرَ القرون من الأمة، والنسيان من طبع أكثر البشر، والحفظ غير مأمون عليه الغلط، وقد قال صلى الله عليه وسلم لرجل شكى إليه سوء الحفظ:(( استعن بيمينك)) وقال: (( اكتبوها لأبى شاه)) خطبة خطبها؛ فاستكتبها، وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كُتباً في الصدقات والمعاقل والديات أو كتبت عنه فعملت بها الأمة وتناقلتها الرواة ولم ينكرها أحد من علماء السلف والخلف؛ فدلَّ ذلك على جواز كتابة الحديث، والعلم والله أعلم).

- وقال أبو محمد البغوي في شرح السنة: (والنهي يشبه أن يكون متقدما، ثم أباحه، وأذن فيه، وقد قيل: إنما نهي عن كتبة القرآن والحديث في صحيفة واحدة، لئلا يختلط غير القرآن بالقرآن، فيشتبه على القارئ، فأما أن يكون نفس الكتاب محظورا، فلا، يدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بلغوا عني».
وفي الأمر بالتبليغ إباحة الكتبة، والتقييد، لأن النسيان من طبع أكثر البشر، ومن اعتمد على حفظه لا يؤمن عليه الغلط، فترك التقييد يؤدي إلى سقوط أكثر الحديث، وتعذر التبليغ، وحرمان آخر الأمة عن معظم العلم).
- وقال ابن القيّم رحمه الله في تهذيب السنن: (قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الكتابة والإذن فيها، والإذن متأخر، فيكون ناسخا لحديث النهي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزاة الفتح: "اكتبوا لأبي شاه" يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها "الصادقة"، ولو كان النهي عن الكتابة متأخرا لمحاها عبد الله لأَمْرِ النبي صلى الله عليه وسلم بمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها وأثبتها، دل على أنَّ الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح. والحمد لله)ا.هـ.
- وقال أيضاً: (إنما نهى النبي عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام؛ لئلا يختلط القرآن بغيره، فلما علم القرآن وتميز، وأفرد بالضبط والحفظ، وأمنت عليه مفسدة الاختلاط أذن في الكتابة).


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 ربيع الأول 1441هـ/13-11-2019م, 10:06 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,410
افتراضي

اختلاف الصحابة والتابعين في كتابة غير القرآن
اختلف الصحابة والتابعون في كتابة الحديث وغيره على أقوال:
القول الأول: النهي عن كتابة غير القرآن من مسائل العلم، وذلك خشية الافتتان به والاختلاف فيه، والاشتغال به عن القرآن، وهذا قول ابن مسعود وأبي موسى الأشعري وزيد بن ثابت، وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وهو إحدى الروايتين عن عمر، وكان منهم من يشدّد في ذلك ويمحو ما يجده من الكتب.
وقد كان هذا القول شائعاً في القرن الأول، وروي أن ابن مسعود كان يتلف الكتب التي يبلغه أنها تُكتب، وكان معلّم أهل الكوفة في خلافة عمر، وروي عن أبي موسى الأشعري أنه كان يأمر بمحو ما يكتب غير القرآن وكان أمير البصرة في زمان عمر.
- قال حصين بن عبد الرحمن عن مرة الهمداني قال: جاء أبو قرة الكندي بكتاب من الشام، فحمله فدفعه إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فنظر فيه فدعا بطست، ثم دعا بماء فمرسه فيه، وقال: «إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب وتركهم كتابهم»
قال حصين: فقال مرة: (أما إنه لو كان من القرآن أو السنة لم يمحه، ولكن كان من كتب أهل الكتاب). رواه الدارمي، والخطيب البغدادي في تقييد العلم.
- قال محمد بن عبيد الطنافسي: حدثنا هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: أصبت أنا وعلقمة، صحيفة فانطلقنا بها إلى عبد الله فجلسنا بالباب وقد زالت الشمس أو كادت أن تزول؛ فاستيقظ؛ فأرسل الجارية؛ فقال: «انظري من بالباب» فرجَعَت إليه.
فقالت: علقمة والأسود.
فقال: « ائذني لهما » فدخلنا.
قال:
«كأنكم قد أطلتم الجلوس في الباب؟ »
قالا: أجل.
قال: «فما منعكما أن تستأذنا؟»
قالا: خشينا أن تكون نائما.
قال: « ما أحبّ أن تظنوا بي هذا، إنَّ هذه ساعة كنّا نقيسها بصلاة الليل »
قلنا: هذه صحيفة فيها حديث عجيب؛ فقال: (هاتها، يا جارية هاتي الطست، اسكبي فيها ماء)
فجعل يمحوها بيده، ويقول:{نحن نقص عليك أحسن القصص}
قلنا: انظر إليها؛ فإنَّ فيها حديثا حسنا؛ فجعل يمحوها، ثم قال: «إنما هذه القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيره» رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، والخطيب البغدادي في تقييد العلم، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.
قال أبو عبيد: (إن هذه الصحيفة أخذت من بعض أهل الكتاب، فلهذا كرهها عبد الله).- وقال إبراهيم التيمي: بلغَ ابنَ مسعود رضي الله عنه أن عند ناس كتاباً يُعجبون به؛ فلم يزل بهم حتى أتوه به؛ فمحاه ثم قال: «إنما هلك أهل الكتاب قبلكم، أنهم أقبلوا على كتب علمائهم، وتركوا كتاب ربهم» رواه الدارمي.
- وقال عفاق المحاربي، عن أبيه، قال: سمعت ابن مسعود رضي الله عنه، يقول: «إن ناسا يسمعون كلامي، ثم ينطلقون فيكتبونه، وإني لا أحلّ لأحد أن يكتبَ إلا كتاب الله عز وجل» رواه الدارمي.
- وقال حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال: كان لأبي موسى تابع، فقذفه في الإسلام، فقال لي: يوشك أبو موسى أن يذهب ولا يحفظ حديثه، فاكتب عنه، قال: قلت: نعم ما رأيت، قال: فجعلت أكتب حديثه، قال: فحدث حديثا، فذهبت أكتبه كما كنت أكتب، فارتاب بي، وقال: (لعلك تكتب حديثي؟)
قال: قلت: نعم.
قال: (فأتني بكل شيء كتبته).
قال: فأتيته به، فمحاه، ثم قال: (احفظ كما حفظت). رواه ابن سعد بهذا السياق، ورواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل والخطيب البغدادي في تقييد العلم مختصراً.
وهذا التابع مولى من موالي أبي موسى الأشعري.
- وقال عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه، «أن بني إسرائيل كتبوا كتاباً فتبعوه وتركوا التوراة» رواه الدارمي.
- وقال أبو نضرة العبدي: قلت لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه،: ألا تُكْتِبُنا، فإنا لا نحفظ؟
فقال: «لا، إنا لن نُكْتِبَكُم، ولن نجعله قرآنا، ولكن احفظوا عنا، كما حفظنا نحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه الدارمي.
- وقال ابن عون، قال لي: ابن سيرين، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: أرادني مروان بن الحكم - وهو أمير على المدينة - أن أُكْتِبَه شيئا، قال: «فلم أفعل»، قال: «فجعل سترا بين مجلسه وبين بقية داره» قال: " فكان أصحابه يدخلون عليه، ويتحدثون في ذلك الموضع، فأقبل مروان على أصحابه، فقال: ما أرانا إلا قد خناه، ثم أقبل علي قال: قلت وما ذاك؟ قال: ما أرانا إلا قد خناك، قال: قلت: وما ذاك؟ قال: إنا أمرنا رجلا يقعد خلف هذا الستر فيكتب ما تفتي هؤلاء وما تقول). رواه الدارمي.
- وقال إبراهيم النخعي: سألت عَبيدةَ قطعة جلد أكتب فيه، فقال يا إبراهيم «لا تخلدنَّ عني كتابا» رواه الدارمي.
- وقال ابن عون: رأيت حمادا يكتب عند إبراهيم، فقال له إبراهيم: (ألم أنهك؟!) قال: (إنما هي أطراف). رواه الدارمي.
- وروى أبو معشر عن إبراهيم النخعي أنه كان يَكره أن يُكتَبَ الحديث في الكراريس، ويقول: (يُشَبَّهُ بالمصاحف!) رواه الدارمي.
- وقال ابن شبرمة، قال: سمعت الشعبي، يقول: «ما كتبت سوداء في بيضاء، ولا استعدت حديثا من إنسان» رواه الدارمي.

والقول الثاني: كتابة العلم وتقييده خشية النسيان، وهو قول علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وأبي أمامة الباهلي وغيرهم، وهو رواية عن أبي هريرة، ورواية عن ابن عباس.
وممن كان يحثّ على الكتابة من التابعين: عمر بن عبد العزيز وعامر الشعبي والحسن البصري وقتادة وغيرهم.
- قال عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه، سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: «ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب» رواه الدارمي.
- وقال عبد الله بن المثنى: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنسا رضي الله عنه، كان يقول لبنيه: «يا بني قيدوا هذا العلم» رواه الدارمي.
- وقال سليمان بن المغيرة: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، قال: قدمت المدينة، فلقيت عتبان، فقلت: حديث بلغني عنك، قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي، فأتخذه مصلى، قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن شاء الله من أصحابه، فدخل وهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم، قالوا: ودوا أنه دعا عليه فهلك، ودوا أنه أصابه شر، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، وقال: «أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟» قالوا: إنه يقول ذلك، وما هو في قلبه، قال: «لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه».
قال أنس: (فأعجبني هذا الحديث، فقلت لابني: اكتبه فكتبه). رواه مسلم.
- وقال مهدي بن ميمون، عن سلم العلوي، قال: «رأيت أبان يكتب عند أنس رضي الله عنه، في سبورة» رواه الدارمي.
- وقال ابن وهب، عن معاوية، عن الحسن بن جابر، أنه: " سأل أبا أمامة الباهلي رضي الله عنه، عن كتاب العلم، فقال: لا بأس بذلك " رواه الدارمي.
- وقال طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، قال: «كنت أسمع من ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهما، الحديث بالليل، فأكتبه في واسطة الرحل»
- وقال أبو كبران الحسن بن عقبة المرادي: سمعت الشعبي يقول: (إذا سمعت مني شيئاً فاكتبه ولو في الحائط). رواه أبو خيثمة في كتاب العلم، والإمام أحمد في العلل، والدولابي في الكنى، والخطيب البغدادي في تقييد العلم.
- وقال أبو قلابة: خرج علينا عمر بن عبد العزيز لصلاة الظهر، ومعه قرطاس، ثم خرج علينا لصلاة العصر وهو معه، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما هذا الكتاب؟ قال: (هذا حديث حدثني به عون بن عبد الله، فأعجبني فكتبته). رواه الدارمي.
ثم إنّ عمر بن عبد العزيز عزم في خلافته على كتابة الأحاديث والسنن؛ فتمّ له ذلك.

والقول الثالث: المنع لغير الخاصّة الذين عُرف عنهم التيقّظ والتوثّق في كتابة العلم، ووضعه في مواضعه، وهو ظاهر صنيع عمر بن الخطاب، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر.

فأما عمر فقد روي عنه الحث على الكتابة، وأحرق كتب صبيغ التميمي، واستخار في كتابة السنن شهراً ثم عدل عن ذلك خشية الافتتان بها.
قال أبو عاصم النبيل: ابن جريج، عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان، عن عمه عمرو بن أبي سفيان، أنه: سمع عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، يقول: «قيدوا العلم بالكتاب» رواه الدارمي، وقد اُعلَّ بعنعنة ابن جريج وبالاضطراب في هذا الخبر؛ فقد قال يحي بن سعيد الأنصاري: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «قيدوا هذا العلم بالكتاب» فجعله عن ابن عمر، وهو منقطع بين عبد الملك وابن عمر.

وأما ابن عباس رضي الله عنهما فكان صاحب كتب، وكان يسأل بعض الصحابة عن مسائل العلم ومعه من يكتب له، ومات وفي تركته حمل بعير من الكتب، وكان يأذن لبعض أصحابه بالكتابة، ويكتب لبعضهم، وكان إذا كتب له بعض العامّة كتباً يسألونه فيها لا يجيبهم كتابة، وإنما يقول لصاحب الكتاب أبلغه بكذا وكذا؛ فإنا لا نكتب العلم في الرسائل.
وكان مع ذلك يجيب ابن أبي مليكة وغيره كتابة، وكان ابن أبي مليكة قاضياً لابن الزبير في الطائف، وهو من ثقات التابعين وعلمائهم.
ولمّا كُفَّ بصرُ ابن عباس كان إذا بلغه أن في المجلس من يكتب حديثه صمت ولم يكمل حتى ينفضّ المجلس، والظاهر أنه إنما صمت خشية أن يَكتب عنه من لا يُحسن كتابة مسائل العلم فيضع كلامه في غير مواضعه.
- قال حنظلة بن أبي سفيان: سمعت طاووسا يقول: (لما عَمِيَ ابنُ عباس جعل أناس من أهل العراق يسألونه ويكتبون) قال: (فجاء إنسان من أهله فالتقم أذنه؛ فلم يتكلم حتى قام). رواه ابن سعد.
و"التقم أذنه" أي سارّه بكلام فهم منه طاووس بقرينة الحال أنه يخبره بأنّهم يكتبون؛ فصمت ابن عباس؛ لئلا يكتبوا عنه وهو لا يعرف حالهم ولم يتوثّق من فهمهم وضبطهم.
- وقال معتمر بن سليمان: سمعت أبي يذكر عن طاووس أن سعيد بن جبير كان عند ابن عباس، قال: فقيل له: (إنهم يكتبون).
قال: (يكتبون؟!) ثم قام.
قال: وكان حسن الخلق. قال: (كأنه يرى أنه لولا حسن خلقه لغيَّر بأشد من القيام) رواه ابن سعد.
- وقال ابن جريج: أخبرني الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير أن ابن عباس كان ينهى عن كتاب العلم وأنه قال: (إنما أضل من كان قبلكم الكتب). رواه ابن سعد.
- وروى عبد الله بن طاووس، عن أبيه، قال: سأل ابنَ عباسٍ رجلٌ من أهل نجران؛ فأعجبَ ابنَ عباسٍ رضي الله عنه حسنُ مسألتِهِ، فقال الرجل: اكتبه لي، فقال ابن عباس: «إنا لا نكتب العلم»رواه معمر بن راشد في جامعه، ومن طريقه البيهقي في المدخل إلى السنن.
- وقال إبراهيم بن ميسرة عن طاووس بن كيسان قال: (إن كان الرجل يكتب إلى ابن عباس يسأله عن الأمر فيقول للرجل الذي جاء بالكتاب: «أخبر صاحبك بأن الأمر كذا وكذا فإنا لا نكتب في الصحف إلا الرسائل والقرآن» رواه أبو خيثمة في كتاب العلم.
- وقد روى هارون بن عنترة الشيباني، عن أبيه أنه قال: حدثني ابن عباس بحديثٍ فقلتُ: أكتبه عنك؟ قال: «فرخَّص لي ولم يَكَدْ» رواه الدارمي.
وهذا يدلّ دلالة بيّنة على توسّط مذهب ابن عباس في كتابة العلم، وأنه لا يرى الإذن العام لكلّ أحد، وإنما يُؤذن للخاصّة الذين يحسنون فهم مسائل العلم ويضعون الكلام مواضعه اللائقة به، وهو مذهب قائم على تحقيق المصلحة الشرعية ودرء المفسدة.

- وأما ما رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن عباس قال: «قيّدوا العلم بالكتاب، من يشتري مني علما بدرهم؟» أخرجه أبو خيثمة في كتاب العلم وأحمد بن حنبل في العلل. فلا يصحّ عن ابن عباس، يحيى بن أبي كثير لم يدرك ابن عباس، وقد قال يحيى بن سعيد القطان: (مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح).
ووهذا الخبر أصله مرويّ عن علي بن أبي طالب بأسانيد فيها اضطراب ونكارة.

وأما أبو هريرة رضي الله عنه فكان يتوثّق ممن يكتب عنه؛ فيطلب منه أن يقرأه عليه؛ فيأذن لبعضهم بالرواية، ويأمر بعضهم بمحو الكتاب.
- قال أبو مجلز، عن بشير بن نهيك، قال: (كنت أكتب ما أسمع من أبي هريرة رضي الله عنه، فلما أردت أن أفارقه، أتيته بكتابه فقرأته عليه، وقلت له: هذا ما سمعته منك؟ قال: نعم). رواه ابن أبي شيبة والدارمي والترمذي، ولفظه: (فقلت: أرويه عنك؟ قال: نعم).
وأما ابن عمرفقد روى الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن سليمان بن موسى، أنه: «رأى نافعا مولى ابن عمر، يملي علمه، ويكتب بين يديه» رواه الدارمي وابن أبي خيثمة.
وقد روى ابن سعد من طريق شعبة عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: (كنت أسأل ابن عمر في صحيفة، ولو علم بها كانت الفيصلَ بيني وبينه).
وقد اختلف أهل العلم في تحرير مذهب ابن عمر في كتابة الحديث، والراجح أن مذهبه كمذهب ابن عباس وأبي هريرة، وإن كان أشدّ من جهة أنه لا يأذن بكتابة أقواله، وقد صرّح بهذا لسعيد بن جبير فقال له: أتريد أن تقول: (قال ابن عمر، وقال ابن عمر ؟!!).
وقد كان لابن عمر صحيفة في الحديث يتعاهدها، وأملى على مولاه نافع حديثاً كثيراً.

والقول الرابع: الترخيص لمن كان سيّء الحفظ أن يكتب ما يستعين به على الحفظ لخاصّة نفسه حتى يحفظه، ثمّ إن منهم من يمحو الكتاب بعد ذلك، ومنهم من يكتب لنفسه ثم يمحو كتبه ولا يأذن لأحد أن يكتب عنه ولا ينسخ من كتبه، وهو مذهب عبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، وأبي قلابة الجرمي، ومحمد بن سيرين، وغيرهم.
- قال عبد الرحمن بن حرملة: (كنت سيء الحفظ فرخّص لي سعيد بن المسيب في الكتاب). رواه الخطيب البغدادي.
- وروى يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين أنه (كان لا يرى بأسا أن يكتب الحديث فإذا حفظه محاه). رواه ابن سعد.
- وقال هشام بن حسان القردوسي: «ما كتبت عن محمد، إلا حديث الأعماق، فلما حفظته، محوته» رواه الدارمي.
محمد هو ابن سيرين.
- وقال أبو قلابة: ( الكتاب أحبّ إليّ من النسيان). رواه ابن أبي شيبة في مصنفه والخطيب البغدادي في تقييد العلم.

ثمّ استقرّ القول بعد ذلك على جواز كتابة العلم، حتى رجع بعض من اشتهر عنه القول بالمنع إلى الإذن بالكتابة لما رأوا من الحاجة الشديدة للكتابة وحفظ العلم.
- قال مالك بن أنس: سمعت يحيى بن سعيد يقول: «لأَن أكون كتبت كل ما أسمع أحب إلي من أن يكون لي مثل مالي» رواه البيهقي في المدخل إلى السنن.
- وقال الزهري: «كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء فرأينا أن لا نمنعه أحداً من المسلمين» رواه البيهقي في المدخل إلى السنن.

وقد روي عن بعض من كان يكره الكتابة الندامة على تركها ، وندم آخرون على إتلافهم ما كتبوا، كما روي أنّ عروة بن الزبير أتلف كتبه ثمّ ندم على إتلافها.
- قال يحيى بن معين: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة أن أباه أحرق كتباً له فيها فقه، ثم قال: (لوددت أني كنت فديتها بأهلي ومالي). رواه ابن عساكر.
- وقال ابن أبي الزناد: قال عروة بن الزبير: (كنا نقول لا يُتخذ كتابٌ مع كتاب الله؛ فمحوت كتبي؛ فوالله لوددت أن كتبي عندي، إن كتاب الله قد استمرّت مريرته). رواه ابن عساكر.

وقد روي أنّ عمر استخار شهراً في كتابة السنن ثمّ عدل عن ذلك خشية أن يشتغل بها الناس عن كتاب الله، وأن يُختلف فيها كما اختلفت الأمم السابقة في كتبها.
- قال الزهري، عن عروة، أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن، فاستشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له، فقال: «إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا» رواه معمر بن راشد في جامعه، ومن طريقه البيهقي في المدخل إلى السنن.
وعروة لم يدرك عمر، إنما ولد عروة في أوّل خلافة عثمان، لكن لعله سمع ذلك من بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين استشارهم عمر.


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 ربيع الأول 1441هـ/15-11-2019م, 09:32 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,410
افتراضي

صحف الصحابة رضي الله عنهم:
كان لجماعةٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم صحف دوّنوا فيها شيئاً من حديث النبي صلى الله عليه ووصاياه، وبعض الأحكام، منها:
1. صحيفة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه في الصدقات بعث بها إلى أهل البحرين؛ كما في صحيح البخاري وغيره من حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنسا، حدثه: أن أبا بكر رضي الله عنه، كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: (بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطِها ومن سُئل فوقها فلا يعطِ …) ثمّ ذكر الحديث بطوله.

2. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكاتب ولاة الأمصار ببعض حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وببعض أقواله ووصاياه مما يأمرهم به، وفي بعض مكاتباته طول كما في رسالته لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه في شؤون القضاء.

3. وكذلك كان الحال في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

4. ولعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه صحيفة كتبها عن النبي صلى الله عليه وسلم اشتملت على بعض الأحكام، ففي صحيح البخاري وغيره من حديث الأعمش قال: حدثني إبراهيم التيمي، حدثني أبي، قال: خطبنا علي رضي الله عنه على منبر من آجرّ وعليه سيف فيه صحيفة معلقة، فقال: (والله ما عندنا من كتابٍ يُقرأ إلا كتاب الله، وما في هذه الصحيفة) فنشرها، فإذا فيها أسنان الإبل.
وإذا فيها: «المدينة حرم من عيرٍ إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا»
وإذا فيها: «ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا»
وإذا فيها: «من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا»
-وفي صحيح البخاري أيضاً من حديث عامر الشعبي عن أبي جحيفة السوائي رضي الله عنه، قال: قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟
قال: «لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة»
قلت: وما في الصحيفة؟
قال: «العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر».
وقد روي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (من يشتري مني علما بدرهم؟) أي يشتري صحيفة بدرهم فيكتب بها علمه، لكنه خبر لا يصحّ عن عليّ.
- قال أبو خيثمة: حدثني وكيع، حدثني المنذر بن ثعلبة، عن علباء قال: قال علي رضي الله عنه: «من يشتري مني علما بدرهم؟» رواه أبو خيثمة في كتاب العلم.
قال أبو خيثمة: (يقول: يشتري صحيفة بدرهم يكتب فيها العلم).
ورواه الإمام أحمد في العلل من طريق وكيع عن المنذر عن علباء بن أحمر اليشكري قال: قال علي؛ فذكره.
وعلباء اليشكري بصريٌ من قراء التابعين قرأ على شهر بن حوشب وعكرمة وروى عنهما، وروى عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه(ت:85 تقريباً)، ومات علباء هذا بعد المائة، وهو يصغر عن الرواية عن علي.
ويروي عن عليّ رجل آخر يقال له علباء بن أبي علباء الكوفي، وهو مجهول.
فهذا الخبر لا يصحّ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا المنذر بن ثعلبة قال: حدثنا علباء بن أحمر أن علي بن أبي طالب خطب الناس فقال: من يشتري علما بدرهم؟ فاشترى الحارث الأعور صحفاً بدرهم ثم جاء بها علياً فكتب له علما كثيرا، ثم إن عليا خطب الناس بعد فقال: (يا أهل الكوفة غلبكم نصف رجل). رواه ابن سعد.
هذا خبر منكر، والحارث الأعور متروك الحديث.

5. ولعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما صحيفة مشهورة تُسمّى الصادقة، وقد تقدّم ذكرها.

6. وكان ابن عباس يكتب، وكانت له كتب كثيرة بلغت عند موته حِمْلَ بعير.
- قال عبيد الله بن علي بن أبي رافع: (كان ابن عباس يأتي أبا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: « ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم يوم كذا وكذا؟ » ومع ابن عباس ألواح يكتب ما يقول). رواه الروياني في مسنده، والخطيب البغدادي في تقييد العلم، وعبيد الله بن علي بن أبي رافع لم يدرك جدّه.
وقال الوقدي: حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي، عن عبيد الله بن علي، عن جدته سلمى قالت: «رأيت عبد الله بن عباس معه ألواح يكتب عليها عن أبي رافع شيئا من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه ابن سعد.
فوصله، وجدته سلمى صحابية رضي الله عنها، لكن الواقدي ضعيف الحديث.
- وقال أحمد بن يونس: حدثنا زهير [ يعني ابن معاوية]، قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: (وضع عندنا كُريب حمل بعير من كتب ابن عباس فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه: "ابعث إلي بصحيفة كذا وكذا" فينسخها فيبعث إليه بإحداهما). رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه، وابن سعد في الطبقات، والبيهقي في المدخل إلى السنن، وابن عساكر في تاريخه، وإسناده جيد.

7. ولعبد الله بن عمر رضي الله عنهما كتبٌ يتعاهدها؛ فقد روى أبو تميلة يحيى بن واضح المروزي، عن أبي حمزة السكري، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع أن ابن عمر كان لا يخرج من بيته غدوة حتى ينظر في كتبه. رواه البيهقي في المدخل إلى السنن، وهذا إسناد جيد.

8. وصحيفة لرافع بن خديج الخزرجي الأنصاري رضي الله عنهما
- قال نافع بن جبير: خطب مروان الناس، فذكر مكة وحرمتها، فناداه رافع بن خديج، فقال: (إنَّ مكةَ إنْ تكنْ حرماً؛ فإنَّ المدينةَ حرمٌ؛ حرَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مكتوب عندنا في أديم خولاني، إن شئت أن نُقْرِئَكَه فعلنا).
فناداه مروان: أجل قد بلغنا ذلك). رواه أحمد ومسلم.

9. وكتب سمرة بن جندب الفزاري رضي الله عنه صحيفة فيها حديث كثير، وأوصى بها بنيه.
قال خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب أنه كتب إلى بنيه: (من سمرة بن جندب، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة، وتجتنبوا الخبائث، وتطيعوا الله ورسوله، والخلفاء الذين يقيمون أمر الله، ألا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نصلي من الليل، أو يصلي أحدنا بعد الصلاة المكتوبة ما قلَّ أو كَثُرَ، ونجعلها وتراً ... ) وذكر أحاديث كثيرة.
أخرج البزار والطبراني والحاكم طائفة منها، وانتقى منها أبو داود السجستاني أحاديث أودعها في كتابه السنن.
وقال ابن سيرين: (في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير).
وصحيفة سمرة بن جندب مشتهرة، وكان الحسن البصري يحدث منها، لكن صار لها روايات بعد ذلك اختلف فيها.

10: وكان عند الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما صحيفة عن أبيه.
- قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: (سألت الحسن بن علي عن قول عليّ في الخيار؛ فدعا بربعةٍ فأخرج منها صحيفةً صفراءَ مكتوب فيها قول علي في الخيار). رواه ابن أبي حاتم في العلل.
والرَّبعة صندوق توضع فيه الصحف والكتب، وكانت الصحف في ذلك الوقت تطوى طوياً وقد يمتدّ طول بعضها إلى أذرع كثيرة.

التعريف ببعض النسخ المنسوبة لبعض الصحابة رضي الله عنهم:
نُسب إلى بعض الصحابة رضي الله عنهم صحف في نسبتها إليهم تجوّز؛ فمنها ما حدث به عنهم بعض أصحابهم أو أصحاب أصحابهم وجمع هذا الحديث في صحيفة ونُسبت إلى الصحابي باعتباره الراوي لأحاديثها، ولذلك أمثلة:

منها: صحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري(ت:74هـ) وهي صحيفة ليست من كتابته، وإنما هي مما سمعه منه سليمان بن قيس اليشكري ، وكتبه في صحيفة؛ ثم قُرئت بعد موته، ورويته عنه، ثم اشتهرت فيما بعد بصحيفة جابر، كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
وأما ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه قال: حدثنا حسين بن علي، عن الربيع بن سعد، قال: «رأيت جابرا يكتب عند ابن سابط في ألواح»
فقد ظنّ بعض المتأخرين أن المقصود به جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وهو خطأ، إنما هو جابر الجعفي، وابن سابط هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي(ت:118هـ) تابعي من أهل مكة، والذي رآه يكتب هو الربيع بن سعد الجعفي(ت:145هـ تقريباً) لم يدرك جابر بن عبد الله.

- ومنها: نسخة بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وجده هو معاوية بن حيدة القشيري(ت: 65هـ تقريباً ) رضي الله عنه.

قال الذهبي في ترجمة بهز بن حكيم: (له نسخة حسنة عن أبيه عن جده).
وهذه النسخة قد اختلف فيها المحدّثون، واحتجّ بعض الأئمة ببعض أحاديثها.

تنبيه:
وليس كلّ ما يُكتب عن الصحابة يكون صحيحاً، ولذلك اجتهد الأئمة النقاد في تمييز ما كتب عن الصحابة رضي الله عنهم فما كانت من كتابة الثقات أخذ وروي واحتُجّ به، وما كان من رواية الضعفاء المجروحين بضعف الضبط أو سوء الفهم أو المتّهمين بالكذب فقد حذّروا منه، ولذلك أمثلة:

منها: ما كُتب عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه من صحف متعددة غير منضبطة؛ وبعض ما كُتب عنه ليس من إملائه، وإنما هو مما فهمه بعض من سمعه أو بلغه عنه أحادث؛ فيجمعها في صحيفة.

وقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه من طريق نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة أنه قال: كتبتُ إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتابا ويخفي عني، فقال: «ولد ناصح، أنا أختار له الأمور اختيارا، وأخفي عنه »
قال: فدعا بقضاء علي، فجعل يكتب منه أشياء، ويمرّ به الشيء، فيقول: «والله ما قضى بهذا علي إلا أن يكون ضلَّ» رواه مسلم في مقدمة صحيحه.
قوله: (ويخفي عنّي) لعل سببه أن ابن ابي مليكة كان قاضياً لابن الزبير في الطائف، وكان بين ابن الزبير وابن عباس خلاف بسبب البيعة.
- وقال سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير عن طاوس بن كيسان قال: ( "أُتي ابن عباس بكتابٍ فيه قضاء علي رضي الله عنه؛ فمحاه إلا قدر"، وأشار سفيان بن عيينة بذراعه ). رواه مسلم أيضاً في مقدمة صحيحه.
والمقصود أنّ هذا الكتاب الذي اطّلع عليه ابن عباس منسوباً إلى عليّ فيه أشياء أنكرها ابن عباس ، وأبقى ما أقرّه، وهذا يدلّ على أنّ الذي كتب هذه الصحيفة عن عليّ ليس من المتثبتين، وهذا كان من أسباب منع ابن عباس العامّة أن يكتبوا عنه، وإنما كان يأذن للخاصّة الذين يعرفهم بالتثبت وحسن أخذ العلم.
- قال عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي قال: (لما أحدثوا تلك الأشياء بعد علي رضي الله عنه قال رجل من أصحاب علي: قاتلهم الله، أي علم أفسدوا). رواه مسلم.
- وكتب الحارث الأعور عن عليّ كتاباً تركه أهل الحديث وحذّروا منه.

- ومنها: نسخة وضعت على نُبيط بن شَريط بن أنس الأشجعي(ت:80ه تقريباً) رضي الله عنه، عرفت بنسخة نبيط بن شريط فيها أحاديث لا يُرتاب في وضعها، وضعها عليه أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط (ت:287ه) وكان كذاباً.
ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال أنه روى عن أبيه، عن جده بنسخة فيها بلايا، ومن ذلك مرفوعاً: "الجيزة روضة من الجنة".
- ومنها: "يا محمد لا أعذب بالنار من سمى باسمك".
- ومنها: "أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، وغيرها.

ونبيط صحابي شهد حجّة الوداع وسمع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة.


[ للدرس بقية ]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20 ربيع الأول 1441هـ/17-11-2019م, 12:22 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,410
افتراضي

صحف التابعين
كتب جماعة من التابعين كتباً دوّنوا فيها بعض ما سمعوه من الصحابة رضي الله عنهم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وعن بعض كبار الصحابة، ومما علموه من أقوال الصحابة في المسائل العلمية في التفسير والحديث والفقه وغيرها، ومما أملاه عليهم بعض الصحابة، وممن ذُكر عنه أنه كان يكتب:

1. عبيدة بن عمرو السلماني(ت:72هـ)
وهو من أصحاب علي وابن مسعود رضي الله عنهما، ومن كبار فقهاء التابعين، كتب كتباً، لكنّه دعا بها عند موته فمحاها وقال: (إني أخاف أن يليها قوم، فلا يضعونها مواضعها). رواه الدارمي وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.
- وقال أبو يزيد المرادي قال: «لما حضر عبيدة الموت دعا بكتبه فمحاها» رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.
وقد استأذنه محمد بن سيرين أن يكتب عنه فأبى، وقال لإبراهيم النخعي: ( لا تخلّد عنّي كتاباً)، وكان عبيدة ممن اشتهر عنه النهي عن الكتابة، ولعله إنما ترخّص لنفسه بالكتابة لتوثّقه من حفظ ما يكتب وعزمه على إتلافه.

2. الحارث بن عبد الله الهمداني(ت:65هـ)
ويُعرف بالحارث الأعور، وهو من أصحاب عليّ وابن مسعود، وكان مقدّماً في فقهاء الكوفة، عالماً كبير الشأن، لكنه تغير وأحدث أموراً ، واتّهم بالكذب؛ وبالتشيّع، وبقول سوء من أقوال أهل الأهواء، فلذلك تركه أكثر أهل الحديث.
- قال مغيرة بن مقسم الضبي: سمعت الشعبي يقول: (حدثني الحارث الأعور وأنا أشهد أنه أحد الكاذبين). رواه البخاري في التاريخ الكبير والعقيلي في الضعفاء.
- وقال أبو بكر بن عياش: (لم يكن الحارث بأرضاهم، كان غيره أرضى منه، وكانوا يقولون: إنه صاحب كتب كذاب).
ولما مات تزوّج أبو إسحاق السبيعي الهمداني(:127هـ) امرأته، وقرأ كتبه فكان يروي عنه، فكان يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يرويان من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ شيئاً.

5. وقال كثير بن أفلح المدني(ت:63هـ): (كنا نكتب عند زيد بن ثابت رضي الله عنه) رواه البيهقي في المدخل إلى السنن، والخطيب البغدادي في "تقييد العلم".والمكتوب هنا مبهم، وظاهر استدلال البيهقي والخطيب البغدادي بهذا الأثر أنهم كانوا يكتبون السنن، لكن روى ابن أبي خيثمة في تاريخه من طريق عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن كثير بن الصلت أنهم كانوا يكتبون عند زيد - يعني: ابن ثابت - المصاحف.
وكثير بن أفلح كان من الذين كتبوا المصاحف العثمانية زمن عثمان ابن عفان؛ فيتحقق منه إن أمكن.

6. وكتب مِن أصحاب أبي هريرة رضي الله عنه جماعة، منهم: همام بن منبه، وبشير بن نهيك، ومحمد بن سيرين، وغيرهم.
7. وكتب مِن أصحاب ابن عباس جماعة، منهم: مجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، وأربد التميمي، وأبو مالك الغفاري، وأبو صالح مولى أمّ هانئ، وغيرهم.

8. وقال عبد الله بن حنش الأودي الكوفي: (رأيتهم يكتبون عند البراء بأطراف القصب على أكفّهم). رواه أحمد في العلل والدارمي في السنن، والبيهقي في المدخل إلى السنن.

9. سليمان بن قيس اليشكري البصري(ت: 73هـ تقريباً ) كتب سليمان صحيفة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، ثم مات سليمان قبل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وبقيت صحيفته عند أمّه أو امرأته؛ فاشتهر خبرها وقُرئت على بعض المحدّثين ومنهم قتادة فحفظها قتادة وكتبوها عنه واشتهرت روايتها.
- قال الفسوي: سمعت سليمان بن حرب قال: كان سليمان اليشكري جاور بمكة سنة جاور جابر بن عبد الله، وكتب عنه صحيفة، ومات قديماً، وبقيت الصحيفة عند أمّه، فطلب أهل البصرة إليها أن تعيرهم فلم تفعل.
فقالوا: فأمكنينا منها حتى نقرأها.
فقالت: أما هذا فنعم.
قال: فحضر قتادة وغيره فقرءوه؛ فهو هذا الذي يقول أصحابنا: حدّث سليمان اليشكري، أو نحو هذا من الكلام).
- وقال أبو حاتم الرازي: (جالس سليمان اليشكري جابراً؛ فسمع منه وكتب عنه صحيفة؛ فتوفي وبقيت الصحيفة عند امرأته؛ فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر وهم قد سمعوا من جابر وأكثره من الصحيفة، وكذلك قتادة).
- وقال معمر: قال قتادة لسعيد بن أبي عروبة: (يا أبا النضر! خذ المصحف).
قال: فعرض عليه سورة البقرة، فلم يخطئْ فيها حرفا واحدا.
قال: (يا أبا النضر، أحكمتُ؟).
قال: نعم.
قال: (لأنا لصحيفة جابر بن عبد الله أحفظ مني لسورة البقرة).
قال معمر: (وكانت قُرئت عليه). رواه ابن سعد والبخاري في التاريخ الكبير والفسوي وأبو القاسم البغوي.
- قال أبو القاسم البغوي: (يعني الصحيفة التي يرويها سليمان اليشكري عن جابر).

- وقال أبو طالب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (كان قتادة أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئا إلا حفظه، وقرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها، وكان سليمان التيمي وأيّوب يحتاجون إلى حفظه، يسألونه، وكان من العلماء، كان له خمس وخمسون سنة يوم مات). رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
- وقال عاصم بن أبي النجود: عرضنا على الشعبي صحيفة جابر أو صحيفة فيها حديث جابر؛ فقال: (ما من شئ فيه إلا سمعته من جابر، ولوددت أنكم انقلبتم منه كفافا). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- قال أحمد بن حنبل: (سليمان اليشكري، شيخ قديم، قُتل في فتنة ابن الزبير).
- وقال البخاري: (مات سليمان قبل جابر بن عبد الله).

10: عروة بن الزبير بن العوام الأسدي(ت:95هـ)
- قال يحيى بن معين: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة أن أباه أحرق كتباً له فيها فقه، ثم قال: (لوددت أني كنت فديتها بأهلي ومالي). رواه ابن عساكر. - وقال ابن أبي الزناد: قال عروة بن الزبير: (كنا نقول لا يُتخذ كتابٌ مع كتاب الله؛ فمحوت كتبي؛ فوالله لوددت أن كتبي عندي، إن كتاب الله قد استمرّت مريرته). رواه ابن عساكر.

11: سعيد بن جبير الأسدي(ت:95هـ)
- قال عثمان بن حكيمٍ: سمعت سعيد بن جبيرٍ يقول: (كنت أسير مع ابن عباسٍ في طريق مكة ليلاً، فكان يحدثني بالحديث فأكتبه في واسطة الرحل حتى أصبح فأكتبه). رواه الدارمي.
- وقال جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبيرٍ قال: (كنت أجلس عند ابن عباسٍ فأكتب في الصحيفة حتى تمتلئ..). رواه الدارمي.
- وكتب صحيفة عن ابن عمر فيها أقواله مما يسأله عنه ويستفتيه فيه، وكان يخفيها عن ابن عمر.
- وكتب لعبد الملك بن مروان كتاباً في التفسير، أودعه عبد الملك في ديوانه، ووجده عطاء بن دينار فكان يروي ما فيه وجادةً، وهو لم يقرأه على سعيد، وقد أخرج بعض أصحاب التفاسير المسندة جملة من مرويات هذا الكتاب.

12: مجاهد بن جبر المكي(ت:102هـ)
- قال ابن أبي مليكة: (رأيت مجاهدًا يسأل ابن عباسٍ عن تفسير القرآن ومعه ألواحه فيقول له ابن عباسٍ: اكتب، قال: حتى سأله عن التفسير كله) رواه ابن جرير.
- وقال أبو يحيى الكناسي: (كان مجاهد يصعد بي إلى غرفته فيخرج إلي كتبه فأنسخ منها). رواه الخطيب البغدادي في تقييد العلم.

13: الحسن بن أبي الحسن البصري(ت:110هـ)
كان الحسن كاتباً للربيع بن زياد بخراسان، وكان عنده كتب، وقد روى أحاديث من صحيفة سمرة بن جندب لبنيه.
- قال جرير عن الأعمش عن الحسن قال: ( إنّ لنا لكتباً نتعاهدها). رواه الفسوي في المعرفة، والخطيب البغدادي في تقييد العلم.

14: وهب بن منبه بن كامل الصنعاني (ت: 114هـ)
وهو تابعي ثقة، تولّى قضاء صنعاء مدة، وكان صاحب كتب، وقد اطّلع على كتب أهل الكتاب، وقرأ كثيراً منها، فكان يقصّ منها؛ وهو من مشاهير رواة الإسرائيليات.
- قال جعفر بن سليمان، عن أبي سنان القسملي، عن وهب بن منبه، قال: (قرأت نيفا وتسعين كتابا من كتب الله - منها سبعين ظاهرة في الكتابين، ونيفا وعشرين لا يعلمها إلا قليل من الناس - فوجدت فيها كلها: من وكل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر). رواه ابن أبي خيثمة.
وأبو سنان هو عيسى بن سنان مختلف فيه.
له كتاب "المبتدأ"، ذكر فيه بدء الخلق وأخبار الأنبياء، وكتب كتاباً آخر في القدر ثمّ ندم عليه.
- قال سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار: دخلت على وهب بن منبه داره بصنعاء، فأطعمني جوزا من جوزة في داره، فقلت له: وددت أنك لم تكن كتبت في القدر كتابا.
فقال: وأنا والله لوددت ذلك.
قال الذهبي: (وكان صدوقا عالما قد قرأ كتب الأولين وعرف قصص الأنبياء عليهم السلام، وكان يشبه بكعب الأحبار في زمانه، وكلاهما تابعي لكن مات قبله بنحو من ثمانين سنة، فمولد وهب قريب من وفاة كعب).
لكن كثير مما يروى عن وهب بن منبه من الإسرائيليات في كتب التفسير لا يصحّ عنه.

15: نافع مولى ابن عمر (ت:117هـ)
كتب صحيفة فيها أحاديث كثيرة رواها عن ابن عمر مما سمع منه، وكان نافع من كبار المحدّثين والفقهاء، بعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر يعلّم أهلها السّنن.
- قال يحيى بن سعيد القطان: قال ابن جريج: (طرح إلي نافع حقيبة فمنها ما قرأت، ومنها ما سألت).
قال يحيى: (فما قال: سألت وقلت؛ فهو مما سأله، والقراءة أخبرني نافع). رواه الخطيب البغدادي في تاريخه.

16: عبد الله بن عامر اليحصبي (ت:118هـ)
مقرئ أهل الشام، وإمام الجامع الأموي بدمشق، وقاضي الجند بها، وهو أحد القراء السبعة، سمع قراءة عثمان بن عفان، وقرأ على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، وقيل: قرأ على أبي الدرداء رضي الله عنه.
ذُكر له كتاب "المقطوع والموصول" ، وهو في الوقوف، ولم أتحقق من صحة نسبته إليه.

17: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدّي(ت:127هـ)
وهو تابعي رأى سعد بن أبي وقاص والجسن بن علي وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبا سعيد الخدري، وأبا هريرة وأنس بن مالك، وغيرهم.
وكان يقصّ بسدّة باب الجامع في الكوفة فلقّب بالسدّي، وقد اختلف فيه الأئمة النقاد فضعفه يحيى بن معين، ووثقه الإمام أحمد، وأخرج له مسلم في صحيحه.
وكانت أكثر عنايته بالتفسير، وله تفسير كبير جمعه من طرق أدخل بعضها في بعض، ثم ساقها مساقاً واحداً:
- من طريق أبي مالك الغفاري عن ابن عباس.
- ومن طريق أبي صالح مولى أمّ هانئ عن ابن عباس.
- ومن طريق مرة بن شراحيل الهمداني عن ابن مسعود.
- ومما رواه هو عن ناس من الصحابة لم يسمّهم، ولا ندرى هل روايته عنهم متصلة أو مرسلة، وهو من طبقة صغار التابعين الذين لم يدركوا كثيراً من الصحابة.
وهذا التفسير رواه عنه أسباط بن نصر الهمداني، وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في تفاسيرهما مرويات كثيرة من تفسير السدي مفرقة على السور.

وكان للسدي كتاب آخر في التفسير يرويه عن أبي صالح مولى أمّ هانئ؛ ففي في التفاسير المسندة مرويات كثيرة من طريق السدي عن أبي صالح خاصة، وقد كان لأبي صالح صحيفة في التفسير، فلعله رواها عنه أو استملى منه بعض ما فيها.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: (سمعت أبي يقول : كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن إسماعيل عن أبي صالح بشيء من أجل أبي صالح.
قال: وكان في كتابي عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن السدي عن أبي صالح ، فلم يحدثنا عنه)
.
فكان عدم التحديث به من أجل أنّ يحيى بن سعيد القطان كان يضعّف أبا صالح .


18: بكير بن عبد الله بن الأشجّ(ت:127هـ)
تابعي ثقة جليل القدر، روى عن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري رضي الله عنه.
- قال علي ابن المديني: (لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وبكير بن عبد الله بن الأشج).
نزل مصر، وحدّث بها، وكان يجاهد في الثغور.
قال حماد بن خالد الخياط: أخرج مخرمة بن بكير كتباً فقال: (هذه كتب أبي لم أسمع من أبي شيئا). رواه أحمد في العلل والبخاري في تاريخه.

19: شيبة بن نِصَاح بن سرجس المدني(ت:130هـ)
من أئمة القراءة بالمدينة، وكان قاضياً.
- قال ابن الجزري: (وهو أوَّل من ألَّف في الوقوف، وكتابه مشهور).

20: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان المدني (ت:131هـ)
- وقال ابن سعد: (كان ثقة كثير الحديث، فصيحا بصيرا بالعربية عالما عاقلا وقد ولي خراج المدينة)
- وقال الأصمعي: أخبرنا عيسى بن عمر عن أبي إسحاق قال: (سألت أبا الزناد عن الهمز؛ فكأنما كان يقرأه من كتاب). رواه ابن عساكر.
- وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: (كان أبو الزناد أَحْسَبُ أهل المدينة وابنه وابن ابنه). رواه ابن أبي خيثمة والخطيب البغدادي وابن عساكر.
أَحْسَبُ أي أعلمهم بالحساب، مثل أَكْتَب، أي: أمهرهم بالكتابة.
- وقال ابن أبي خيثمة: (وكان أبو الزناد فقيه أهل المدينة وكان صاحب كتاب وحساب، وكان كاتبا لعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وكان كاتبا لخالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بالمدينة).
رُوي عنه كتاب "السبعة" ولا يثبت.
- وقال محمد بن طالب بن علي: سألتُ أبا علي صالح بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، فقال: (قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره، وتكلم فيه مالك بن أنس بسبب روايته كتاب السبعة عن أبيه وقال: (أين كنا نحن من هذا؟!). رواه الخطيب البغدادي.

21: همام بن منبه بن كامل الصنعاني (ت: 132هـ)
أخو وهب بن منبّه، كتب صحيفة مشهورة عن أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجها الإمام أحمد في مسنده.

22: زيد بن أسلم العدوي(ت:136هـ)
الإمام المفسّر، كان معلّم كتّاب بالمدينة، وعني بالتفسير والفقه حتى تصدّر فيهما.
- وقال يعقوب بن شيبة: (زيد بن أسلم ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالما بتفسير القرآن، له كتاب فيه تفسير القرآن). رواه ابن عساكر.
وهذا الكتاب لا نعلمه إلا ما رواه عنه ابن عبد الرحمن بن زيد، وقد جمع فيه أقواله مع أقوال أبيه فلم يتمحّض الكتاب لأبيه.

23: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب(ت: بعد 140هـ)
- قال محمد بن علي بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: (كنت أختلف أنا وأبو جعفر إلى جابر بن عبد الله نكتب عنه في ألواح). رواه البيهقي في المدخل إلى السنن.
ورواه الخطيب البغدادي في تقييد العلم من طريق يعقوب بن عبد الله بن سعد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: كنت أنطلق أنا ومحمد بن علي أبو جعفر، ومحمد بن الحنفية، إلى جابر بن عبد الله «فنسأله عن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صلاته، فنكتب عنه، ونتعلم منه».

24: أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج(ت:140هـ)
من العلماء العبّاد بالمدينة، سمع سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، وروى عنه.
- قال أبو طالب عن الإمام أحمد وقد سُئل عن عبد العزيز بن أبي حازم فقال: (ابن أبي حازم لم يكن يُعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه، وكان رجلا يتفقَّه، يقال: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، ويقال: إن سليمان بن بلال أوصى إليه؛ فوقعت كتب سليمان إليه ولم يسمعها، وقد روى عن أقوام لم يُعرف أنه سمع منهم، ولا كاد يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه فإنهم يقولون سمعها). رواه أبو يوسف الفسوي.

25: ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري (ت:143هـ)
كان لا يكتب في أول أمره، ولما استدعاه أبو جعفر المنصور للقضاء بالهاشمية قبل أن تبنى بغداد طلب من تلميذه الإمام مالك أن يكتب له مائة حديث من أحاديث الزهري في الأقضية.
كتب له الإمام مالك أحاديث الزهري في القضاء في صحيفة، كان
- وقال إسماعيل ابن أبي أويس: حدثني مالك بن أنس قال: لما أراد يحيى بن سعيد أن يخرج إلى العراق قال لي: اكتب لي مائة حديث من حديث ابن شهاب، وأتني بها.
قال: فكتبت مائة حديث من حديث ابن شهاب فأتيته بها فأخذها مني.
قلت لمالك: فما قرأها عليك، ولا قرأتها عليه؟
قال: (لا، هو كان أفقه من ذلك). رواه ابن سعد.
- وقال ابن وهب: حدثنا مالك، قال: قال يحيى بن سعيد: (اكتب لي أحاديث من أحاديث ابن شهاب في الأقضية).
قال: فكتبت له ذلك في صحيفة كأني أنظر فيها صفراء.
فقيل لمالك: يا أبا عبد الله أعرض عليك؟
قال: (هو كان أفقه من ذلك). رواه ابن أبي خيثمة والبيهقي في المدخل إلى السنن.

26: وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي(ت:151هـ)

ذكر عنه أنه كتب كتابا في الفقه، وأبو حنيفة من صغار التابعين ، رأى أنس بن مالك رضي الله عنه.

27: محمد بن إسحاق بن يسار (ت:151هـ)
وكتابه في السيرة مشهور واسمه "المبتدأ والمبعث والمغازي" وله روايات كثيرة جداً، منها مطبوع ومفقود، ونُسب إليه كتاب "حرب البسوس"، وهو مطبوع.

اشتهار التدوين في آخر عصر التابعين:
في خلافة عمر بن عبد العزيز بدأ التدوين العام لكتب السنة؛ فكتب إلى أبي بكر بن حزم: (انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء). رواه البخاري في صحيحه من طريق عبد العزيز بن مسلم القسملي عن عبد الله بن دينار به.
وفي رواية عند الدارمي والمروزي في السنة من طرق عن عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار قال: «كتب عمر بن عبد العزيز، إلى أهل المدينة أن انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه فإني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله».
وفي رواية عند أبي نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان من طريق درهم بن مظاهر قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق: «انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه واحفظوه؛ فإني أخاف دروس العلم، وذهاب العلماء».
وفي رواية عند الدارمي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن دينار، قال: «كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن اكتب إلي بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبحديث عَمْرَة، فإني قد خشيت دروس العلم وذهابه».

ثمّ دوّن الزهري الأحاديثَ والآثارَ بأمر الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز بن مروان، وبعث بها إلى الأمصار.
- قال سعيد بن زياد مولى الزبيريين: سمعت ابن شهاب يحدّث سعد بن إبراهيم قال: «أَمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفترا دفترا، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا» رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.
ثمّ كثر التدوين بعد ذلك، وشاع في الأمصار، وكثرت المرويات والرحلات في طلب العلم، والأسئلة والأجوبة؛ فكثرت الكتب.

[للدرس بقية ]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20 ربيع الأول 1441هـ/17-11-2019م, 11:35 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,410
افتراضي

اشتهار تدوين العلوم في عصر تابعي التابعين:
وفي زمان تابعي التابعين توسّع العلماء في التدوين، وجمعوا النسخ الكثيرة؛ وكثرت الأحاديث والآثار المروية فاحتاجوا إلى تصنيفها على الأبواب والمسانيد، وتنوعت المصنفات في العلوم،
وسأذكر طرفاً منها مرتباً على أسماء العلماء الذين ذُكرت لهم كتب مصنفة أو غير مصنفة،
وقد اجتمع في زمن أتباع التابعين جماعة من كبار تبع الأتباع، وبعض العلماء لم يحرّر كونه من تابعي التابعين أو من تبع الأتباع، وذلك لانتشار التابعين وتعلّق الحكم بالرؤية لا بالرواية؛ فمن رأى واحداً من التابعين وهو مؤمن؛ فهو من أتباع التابعين، ومن لم ير أحداً من التابعين من أهل ذلك العصر ورأى أحداً من أتباع التابعين فهو من تبع الأتباع وإن تقدمت وفاته على وفاة بعض التابعين.
ولذلك ساجمع في هذا المسرد - إن شاء الله - أصحاب الكتب من العلماء في ذلك العصر سواء منهم من كان من أتباع التابعين ومن كان من تبع الأتباع.

غير أنه ينبغي التنويه بذكر أوائل المصنفين في الأمصار ليعرف فضلهم وسبقهم إلى التصنيف:
- ففي مكة: عبد الملك ابن جريج (ت:151هـ)
- وفي البصرة: الربيع بن صبيح البصري(ت:160هـ) وسعيد بن أبي عروبة(ت:156هـ) وحماد بن سلمة(ت:167هـ)
- وفي الكوفة: يحيى بن أبي زائدة(ت:183هـ)
- وفي واسط: هشيم بن بشير الواسطي(ت:183هـ)
- وفي المدينة: مالك بن أنس(ت:179هـ)
- وفي الشام: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي(ت:157هـ)
- وفي اليمن: معمر بن راشد الأزدي(ت:153هـ)
- وفي فارس وخراسان: عبد الله بن المبارك(ت:181هـ) ، وجرير بن عبد الحميد (ت:188هـ)


ثم كثر التأليف المفرد في بعض العلوم، وفي بعض أبواب العلوم.
[ للدرس بقية ]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الخامس, الدرس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:56 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir