دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > خطة البناء في التفسير > منتدى المسار الثالث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20 شعبان 1443هـ/23-03-2022م, 02:54 AM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف غير متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,609
افتراضي مجلس مذاكرة القسم الأول من سير أعلام المفسرين

مجلس القسم الأول من دورة "سير أعلام المفسرين"
لفضيلة الشيخ عبد العزيز الداخل -حفظه الله.


اختر مفسّراً من المفسرين الذين درست سيرهم واكتب عنه رسالة تعريفية مختصرة ( في حدود صفحة إلى ثلاث صفحات ) تبيّن فيها أهم ما ورد في سيرته
والفوائد التي استفدتها من دراستك لسيرته.


- لايسمح بتكرار اختيار المفسر إلا بعد تغطية جميع المفسرين.

تعليمات:
- المطلوب كتابة رسالة دعوية - بأسلوبك - في سيرة المفسر الذي اخترته، ونهدف من خلال هذا الواجب إلى تنمية مهارة الطالب في توظيف ما تعلمه في المجالات الدعوية.
- يمكنك التركيز على جانب محدد من سيرة المفسر، مع التعريف العام بأهم ما ورد في سيرته.
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- يمنع منعًا باتّا نسخ الأجوبة من مواضع الدروس ولصقها لأن الغرض تدريب الطالب على التعبير عن الجواب بأسلوبه، ولا بأس أن يستعين ببعض الجُمَل والعبارات التي في الدرس لكن من غير أن يكون اعتماده على مجرد النسخ واللصق.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.



تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.


نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 ذو الحجة 1443هـ/28-07-2022م, 10:54 PM
جوري المؤذن جوري المؤذن غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2020
المشاركات: 204
افتراضي

سأكتب -بإذن الله- عن سيرة الصحابي : معاذ بن جبل -رضي الله عنه- .

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2 محرم 1444هـ/30-07-2022م, 07:32 PM
جوري المؤذن جوري المؤذن غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2020
المشاركات: 204
افتراضي

رسالة تعريفية مختصرة عن سفير سيد الأنبياء و قدوة العلماء الصحابي الجليل : معاذ بن جبل -رضي الله عنه- .
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين ، أما بعد :
إن الله -تعالى- أكرم عباده باصطفاء بعض من خلقه وفضلهم على غيرهم لينهلوا من علمهم وأخلاقهم ويكونوا قدوة حسنة لهم في حياتهم ، يسيروا سيرهم و يحملوا رايتهم من بعدهم ، كما جاء في صحيح البخاري في حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :" خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... " . فالنبي -عليه الصلاة والسلام- فاضل بين المسلمين على أساس قوة التدين وقوة الإيمان ، وبيّن في هذا الحديث أن خير القرون قرنه الذي هو فيه وهم الصحابة ، فالصحابة هم أفضل المسلمين ؛ لأنهم عاصروا النبي -عليه الصلاة والسلام- و وضح لهم أمور الدين وأخذوها عنه مباشرة ، ومن هؤلاء الصحابة الكرام الصحابي الجليل : معاذ بن جبل -رضي الله عنه- .

اسمه ونسبه :
هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن كعب بن عمرو ، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي الأوْدي ، البدري . روى الواقدي عن رجاله أن معاذ شهد بدراً او له عشرون سنة أو إحدى وعشرون .
قال شباب : أمه هي هند بنت سهل من بني رفاعة ، ثم من جهينة ، ولأمه ولد من الجد بن قيس .


إسلامه :
أسلم معاذ بن جبل -رضي الله عنه- شاباً على يد الداعية المكي مصعب بن عمير بعد العقبة الأولى بالمدينة ، قال عطاء : أسلم معاذ و له ثمان عشرة سنة . سافر إلى مكة و بايع النبي -عليه الصلاة والسلام- بيعة العقبة الثانية ، وكان إسلامه ذا أثر عظيم فبعد مبايعته النبي -عليه الصلاة والسلام- و عودته من مكة إلى المدينة كان يخرج ليلاً يكسر أصنام بني سلمة ويخرج داعياً اليهود إلى الإسلام ، ويقول لهم : يا معشر يهود ، اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد -عليه الصلاة والسلام- ونحن أهل شرك ، و تخبروننا أنه مبعوث ، و تصفونه لنا بصفته . فكان من أثر ذلك أن أسلم رجل كبير من رجال يثرب و هو عمرو بن الجموح .


جمال خلقه وأخلاقه :
معاذ بن جبل رزقه الله ومنّ عليه بجمال المخبر والمظهر فهو سفير سيد الأنبياء و قدوة العلماء و أسوة العقلاء و أحد الفقهاء العظماء و الزهاد الأتقياء والعبّاد الأخفياء ، سيد الشباب الصلحاء ومقدّم الشجعان الأصفياء ، كان جواداً كريماً بلغ من كرمه أنه خرج من ماله لله -تعالى- مرتين ، و من قوله -رضي الله عنه- في ذلك :" من جعل الله غناه في قلبه فقد هُدي ومن لا فليس بنافعته دنياه " . و كان يمتاز عن غيره بحدة الذكاء وقوة العارضة -البديهة- ، و روعة البيان وعلو الهمة ، فهذا بعض من جمال أخلاقه و مخبره .
أما ما أوتيه من جمال الخلق والمظهر، فكان -رضي الله عنه- طويلاً ، حسناً جميلاً ، بهي الطلعة ، حسن الثغر ، أكحل العينين، مجموع الحاجبين ، جعد الشعر ، براق الثنايا ، إذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ . روى أبو مسلم الخولاني قال : أتيت مسجد دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصحاب محمد -عليه الصلاة والسلام- و إذا شاب فيهم أكحل العين براق الثنايا ، كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى ، فقلت لجليس لي : من هذا ؟! فقال : معاذ بن جبل .



صحبة معاذ بن جبل للنبي -عليه الصلاة والسلام- :
كان معاذ بن جبل -رضي الله عنه- في صحبة الرسول الكريم وملازماً له ملازمة المحب لحبيبه ، فتربّى في مدرسة الرسول -عليه الصلاة والسلام- وتخرّج على يديه فنهل العلم من ينابيعه الغزيرة ، وتحلّى بجميل الصفات والسمات من خير قدوة . وكان الأثر العظيم لهذه الصحبة والملازمة أن نال شرف محبة رسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، وأعظِم به من شرف !
وفي ذلك يقول معاذ بن جبل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخذ بيده يوماً ثم قال : "يا معاذ إني لأحبك" فقال له معاذ : "بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا احبك" قال -عليه الصلاة والسلام- : "أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" . و كان معاذ بن جبل ممن حظيَ بثناء رسول الله ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "نعم الرجل معاذ بن جبل" .



علمه و تعليمه :
لا شك أن ملازمة معاذ بن جبل لرسول الله كان لها الأثر العظيم في جعله منارة في العلم وأحد فقهاء عصره وأكثرهم أخذاً للقران ، فلما قدم الرسول الكريم على المدينة مهاجراً لزمه معاذ ملازمة الظل لصاحبه ، فأخذ عنه القرآن وتلقّى عليه شرائع الإسلام ، حتى أصبح من أقرأ الصحابة لكتاب الله ، ومن أعظمهم فقهاً . و اختاره رسول الله ليُعلّم المسلمين الداخلين في الإسلام حديثاً أمور دينهم ، فقد نال معاذ بن جبل شرف شهادة رسول الله له بالعلم والفقه ، فقال -عليه الصلاة والسلام "أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل" . كما نال ثقة رسوله الكريم بما لديه من العلم و الفقه بإرساله إلى اليمن للقضاء ، فعن معاذ بن جبل قال : "لما بعثني النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لي : كيف تقضي إن عرض القضاء ؟ قلت : أقضي بما في كتاب الله ، فإن لم يكن فبما قضى به رسول الله ، قال فإن لم يكن فيما قضى به الرسول ؟ قال : اجتهد رأيي ولا آلو . فضرب صدري وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" .
وكان يشكر نعمة العلم بنشره بين المسلمين وتعليمهم إياه فكان خير معلم للمسلمين ، وفي ذلك روى الشعبي قال : حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال : كنا عند عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- جلوساً ، فقال : إن معاذاً كان أمةً قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين . فقال فروة : فقلت في نفسي : غلط أبو عبد الرحمن ، إنما قال الله -عز وجل- "إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله" [النحل:120] . فقال ابن مسعود -رضي الله عنه- : إن معاذاً كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين . فقال : يا أبا عبد الرحمن ! نسيتها . قال : لا ، نسي من نسي ، ما نسيت ، [وهل سمعتني ذكرت إبراهيم؟] و لكنّا كنا نشبه معاذاً بإبراهيم -عليه السلام- . هل تدري ما الأمة ، و ما القانت ؟ قال فروة : الله أعلم . قال : إن الأمة معلم الخير ، و القانت المطيع لله و للرسول ، وكان معاذ يعلّم الناس الخير ، و مطيعاً لله ولرسوله -صلى الله عليه و سلم- .


أعماله في خدمة الإسلام والمسلمين :
إن المسلم المخلص في إسلامه ، المحبّ لدينه يسعى لرفع كلمة التوحيد وإعلاء شأن دينه وخدمته بكل ما يستطيع بذله ، وكل ذلك يتمثّل في معاذ بن جبل فكان له -رضي الله عنه- عدة أعمال عظيمة قدمها للإسلام والمسلمين زادته فضلاً وإحساناً ، ومن أول الأعمال وأجلّها : جمع القرآن ، فهو بهذا العمل نال الشرف في عهد رسول الله ، قال أنس بن مالك -رضي الله عنه- :" جمع القرآن على عهد رسول الله أربعة من الأنصار: أبي بن كعب ، و زيد ، و معاذ بن جبل ، و أبو زيد أحد عمومتي " .
وتقلّد معاذ -رضي الله عنه- أعمال أخرى عظيمة ، منها :
- الإفتاء في زمن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وخليفتيه أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- . فعن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال : كان الذين يفتون على عهد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ثلاثة من المهاجرين : عمر ، وعثمان ، وعلي . وثلاثة من الأنصار : أبي بن كعب ، و معاذ ، وزيد .
وقال نيار الأسلمي -رضي الله عنه- : كان عمر -رضي الله عنه- يستشير في خلافته إذا حزبه أمر أهل الشورى ، و من الأنصار : معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت .
- تعليم الناس القرآن والشرائع في مكة واليمن بأمر من رسول الله -عليه الصلاة والسلام- .
- كان عاملاً للنبي -عليه الصلاة والسلام -على الجند باليمن .
- كان جابياً للزكاة في زمن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ، وخليفتيه من بعده .



وفاته :
لا شك أن المسلمين بفقدهم لمعاذ بن جبل فقدوا رجلاً عظيماً كان جبلاً راسخاً في العلم ، لكن الله حفظ سيرته وعلمه و جعلهما باقية لمن جاء بعده ، ومما جاء في وفاته ما رواه ابن أبي الدنيا في المحتضرين : لما نزل بمعاذ -رضي الله عنه- الموت جعل يبكي ، فقيل له : أتبكي وقد صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و أنت ، وأنت ؟ فقال : ما أبكي جزعاً من الموت أن حلّ بي ، ولا دنيا تركتها بعدي ، ولكن بكائي أن الله قبض قبضتين ، فجعل واحدة في الجنة ، و واحدة في النار ، فلا أدري في أي القبضتين أكون ؟ .
توفي -رضي الله عنه- عام طاعون عمواس وهو ابن ثمانية وثلاثين .
واختلف في سنة وفاته ، قال يزيد بن عبيدة : توفي معاذ سنة سبع عشرة ، وقال المدائني وجماعة : سنة سبع أو ثمان عشرة .



من أهم الفوائد التي استفدتها من دراسة سيرة الصحابي الجليل معاذ بن جبل -رضي الله عنه- ما يلي :
1-الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- يورث البركة والرفعة وعلو الشأن للمسلم .
2-الإخلاص لله -تعالى- في القول والعمل سبب في محبة الله لعبده .
3-أن المسلم الحق لا تبعثه غزارة العلم على التكبر ، بل تجعله أكثر تواضعاً وليناً مع أخوانه .
4-من صدق في نشر العلم و تعليمه صرف همته في ذلك وبذل كل الوسائل في تحقيق مراده .
5-أن المسلم الذي يصدق لقاء ربه فإنه يستعد لذلك بالتزود من الأعمال الصالحة وطلب مرضاة الله .
6-تحري المعلم الفاضل للصغار والناشئة ، فهو ليس معلم للعلوم فقط ، بل قدوة لهم في الصفات والتعاملات .



بعد قراءة سيرة معاذ بن جبل -رضي الله عنه- يشتاق القلب لمرافقة معلم البشرية محمد -عليه الصلاة والسلام- الذي جعل من أصحابه الكرام مشاعل هدى ونور لمن بعدهم ، فأنعم وأكرم بهم من رجال نشروا دين الإسلام و أعلوا كلمة الحق ، وكانوا خير مثال لنا وخير قدوة . -نسأل الله -تعالى- أن يجمعنا بهم في جنات النعيم- .



-وصلّ اللهم وسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين- .


المراجع

أبو عبدالله شمس الدين الذهبي. (13 3, 2015). سير أعلام النبلاء. تم الاسترداد من المكتبة الوقفية: https://waqfeya.net/book.php?bid=591
أحمد عبدالعزيز الحمدان. (1437). سير أعلام الصحابة والقرابة. جدة: الأمة.
عبدالرحمن رأفت الباشا. (15 10, 2008). صور من حياة الصحابة. تم الاسترداد من المكتبة الوقفية: https://waqfeya.net/book.php?bid=1416

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 8 محرم 1444هـ/5-08-2022م, 08:01 PM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 1,649
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوري المؤذن مشاهدة المشاركة
رسالة تعريفية مختصرة عن سفير سيد الأنبياء و قدوة العلماء الصحابي الجليل : معاذ بن جبل -رضي الله عنه- .
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين ، أما بعد :
إن الله -تعالى- أكرم عباده باصطفاء بعض من خلقه وفضلهم على غيرهم لينهلوا من علمهم وأخلاقهم ويكونوا قدوة حسنة لهم في حياتهم ، يسيروا سيرهم و يحملوا رايتهم من بعدهم ، كما جاء في صحيح البخاري في حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :" خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... " . فالنبي -عليه الصلاة والسلام- فاضل بين المسلمين على أساس قوة التدين وقوة الإيمان ، وبيّن في هذا الحديث أن خير القرون قرنه الذي هو فيه وهم الصحابة ، فالصحابة هم أفضل المسلمين ؛ لأنهم عاصروا النبي -عليه الصلاة والسلام- و وضح لهم أمور الدين وأخذوها عنه مباشرة ، ومن هؤلاء الصحابة الكرام الصحابي الجليل : معاذ بن جبل -رضي الله عنه- .

اسمه ونسبه :
هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن كعب بن عمرو ، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي الأوْدي ، البدري . روى الواقدي عن رجاله أن معاذ شهد بدراً او له عشرون سنة أو إحدى وعشرون .
قال شباب : أمه هي هند بنت سهل من بني رفاعة ، ثم من جهينة ، ولأمه ولد من الجد بن قيس .


إسلامه :
أسلم معاذ بن جبل -رضي الله عنه- شاباً على يد الداعية المكي مصعب بن عمير بعد العقبة الأولى بالمدينة ، قال عطاء : أسلم معاذ و له ثمان عشرة سنة . سافر إلى مكة و بايع النبي -عليه الصلاة والسلام- بيعة العقبة الثانية ، وكان إسلامه ذا أثر عظيم فبعد مبايعته النبي -عليه الصلاة والسلام- و عودته من مكة إلى المدينة كان يخرج ليلاً يكسر أصنام بني سلمة ويخرج داعياً اليهود إلى الإسلام ، ويقول لهم : يا معشر يهود ، اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد -عليه الصلاة والسلام- ونحن أهل شرك ، و تخبروننا أنه مبعوث ، و تصفونه لنا بصفته . فكان من أثر ذلك أن أسلم رجل كبير من رجال يثرب و هو عمرو بن الجموح .


جمال خلقه وأخلاقه :
معاذ بن جبل رزقه الله ومنّ عليه بجمال المخبر والمظهر فهو سفير سيد الأنبياء و قدوة العلماء و أسوة العقلاء و أحد الفقهاء العظماء و الزهاد الأتقياء والعبّاد الأخفياء ، سيد الشباب الصلحاء ومقدّم الشجعان الأصفياء ، كان جواداً كريماً بلغ من كرمه أنه خرج من ماله لله -تعالى- مرتين ، و من قوله -رضي الله عنه- في ذلك :" من جعل الله غناه في قلبه فقد هُدي ومن لا فليس بنافعته دنياه " . و كان يمتاز عن غيره بحدة الذكاء وقوة العارضة -البديهة- ، و روعة البيان وعلو الهمة ، فهذا بعض من جمال أخلاقه و مخبره .
أما ما أوتيه من جمال الخلق والمظهر، فكان -رضي الله عنه- طويلاً ، حسناً جميلاً ، بهي الطلعة ، حسن الثغر ، أكحل العينين، مجموع الحاجبين ، جعد الشعر ، براق الثنايا ، إذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ . روى أبو مسلم الخولاني قال : أتيت مسجد دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصحاب محمد -عليه الصلاة والسلام- و إذا شاب فيهم أكحل العين براق الثنايا ، كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى ، فقلت لجليس لي : من هذا ؟! فقال : معاذ بن جبل .



صحبة معاذ بن جبل للنبي -عليه الصلاة والسلام- :
كان معاذ بن جبل -رضي الله عنه- في صحبة الرسول الكريم وملازماً له ملازمة المحب لحبيبه ، فتربّى في مدرسة الرسول -عليه الصلاة والسلام- وتخرّج على يديه فنهل العلم من ينابيعه الغزيرة ، وتحلّى بجميل الصفات والسمات من خير قدوة . وكان الأثر العظيم لهذه الصحبة والملازمة أن نال شرف محبة رسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، وأعظِم به من شرف !
وفي ذلك يقول معاذ بن جبل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخذ بيده يوماً ثم قال : "يا معاذ إني لأحبك" فقال له معاذ : "بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا احبك" قال -عليه الصلاة والسلام- : "أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" . و كان معاذ بن جبل ممن حظيَ بثناء رسول الله ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "نعم الرجل معاذ بن جبل" .



علمه و تعليمه :
لا شك أن ملازمة معاذ بن جبل لرسول الله كان لها الأثر العظيم في جعله منارة في العلم وأحد فقهاء عصره وأكثرهم أخذاً للقران ، فلما قدم الرسول الكريم على المدينة مهاجراً لزمه معاذ ملازمة الظل لصاحبه ، فأخذ عنه القرآن وتلقّى عليه شرائع الإسلام ، حتى أصبح من أقرأ الصحابة لكتاب الله ، ومن أعظمهم فقهاً . و اختاره رسول الله ليُعلّم المسلمين الداخلين في الإسلام حديثاً أمور دينهم ، فقد نال معاذ بن جبل شرف شهادة رسول الله له بالعلم والفقه ، فقال -عليه الصلاة والسلام "أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل" . كما نال ثقة رسوله الكريم بما لديه من العلم و الفقه بإرساله إلى اليمن للقضاء ، فعن معاذ بن جبل قال : "لما بعثني النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لي : كيف تقضي إن عرض القضاء ؟ قلت : أقضي بما في كتاب الله ، فإن لم يكن فبما قضى به رسول الله ، قال فإن لم يكن فيما قضى به الرسول ؟ قال : اجتهد رأيي ولا آلو . فضرب صدري وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" .
وكان يشكر نعمة العلم بنشره بين المسلمين وتعليمهم إياه فكان خير معلم للمسلمين ، وفي ذلك روى الشعبي قال : حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال : كنا عند عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- جلوساً ، فقال : إن معاذاً كان أمةً قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين . فقال فروة : فقلت في نفسي : غلط أبو عبد الرحمن ، إنما قال الله -عز وجل- "إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله" [النحل:120] . فقال ابن مسعود -رضي الله عنه- : إن معاذاً كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين . فقال : يا أبا عبد الرحمن ! نسيتها . قال : لا ، نسي من نسي ، ما نسيت ، [وهل سمعتني ذكرت إبراهيم؟] و لكنّا كنا نشبه معاذاً بإبراهيم -عليه السلام- . هل تدري ما الأمة ، و ما القانت ؟ قال فروة : الله أعلم . قال : إن الأمة معلم الخير ، و القانت المطيع لله و للرسول ، وكان معاذ يعلّم الناس الخير ، و مطيعاً لله ولرسوله -صلى الله عليه و سلم- .


أعماله في خدمة الإسلام والمسلمين :
إن المسلم المخلص في إسلامه ، المحبّ لدينه يسعى لرفع كلمة التوحيد وإعلاء شأن دينه وخدمته بكل ما يستطيع بذله ، وكل ذلك يتمثّل في معاذ بن جبل فكان له -رضي الله عنه- عدة أعمال عظيمة قدمها للإسلام والمسلمين زادته فضلاً وإحساناً ، ومن أول الأعمال وأجلّها : جمع القرآن ، فهو بهذا العمل نال الشرف في عهد رسول الله ، قال أنس بن مالك -رضي الله عنه- :" جمع القرآن على عهد رسول الله أربعة من الأنصار: أبي بن كعب ، و زيد ، و معاذ بن جبل ، و أبو زيد أحد عمومتي " .
وتقلّد معاذ -رضي الله عنه- أعمال أخرى عظيمة ، منها :
- الإفتاء في زمن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وخليفتيه أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- . فعن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال : كان الذين يفتون على عهد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ثلاثة من المهاجرين : عمر ، وعثمان ، وعلي . وثلاثة من الأنصار : أبي بن كعب ، و معاذ ، وزيد .
وقال نيار الأسلمي -رضي الله عنه- : كان عمر -رضي الله عنه- يستشير في خلافته إذا حزبه أمر أهل الشورى ، و من الأنصار : معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت .
- تعليم الناس القرآن والشرائع في مكة واليمن بأمر من رسول الله -عليه الصلاة والسلام- .
- كان عاملاً للنبي -عليه الصلاة والسلام -على الجند باليمن .
- كان جابياً للزكاة في زمن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ، وخليفتيه من بعده .



وفاته :
لا شك أن المسلمين بفقدهم لمعاذ بن جبل فقدوا رجلاً عظيماً كان جبلاً راسخاً في العلم ، لكن الله حفظ سيرته وعلمه و جعلهما باقية لمن جاء بعده ، ومما جاء في وفاته ما رواه ابن أبي الدنيا في المحتضرين : لما نزل بمعاذ -رضي الله عنه- الموت جعل يبكي ، فقيل له : أتبكي وقد صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و أنت ، وأنت ؟ فقال : ما أبكي جزعاً من الموت أن حلّ بي ، ولا دنيا تركتها بعدي ، ولكن بكائي أن الله قبض قبضتين ، فجعل واحدة في الجنة ، و واحدة في النار ، فلا أدري في أي القبضتين أكون ؟ .
توفي -رضي الله عنه- عام طاعون عمواس وهو ابن ثمانية وثلاثين .
واختلف في سنة وفاته ، قال يزيد بن عبيدة : توفي معاذ سنة سبع عشرة ، وقال المدائني وجماعة : سنة سبع أو ثمان عشرة .



من أهم الفوائد التي استفدتها من دراسة سيرة الصحابي الجليل معاذ بن جبل -رضي الله عنه- ما يلي :
1-الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- يورث البركة والرفعة وعلو الشأن للمسلم .
2-الإخلاص لله -تعالى- في القول والعمل سبب في محبة الله لعبده .
3-أن المسلم الحق لا تبعثه غزارة العلم على التكبر ، بل تجعله أكثر تواضعاً وليناً مع أخوانه .
4-من صدق في نشر العلم و تعليمه صرف همته في ذلك وبذل كل الوسائل في تحقيق مراده .
5-أن المسلم الذي يصدق لقاء ربه فإنه يستعد لذلك بالتزود من الأعمال الصالحة وطلب مرضاة الله .
6-تحري المعلم الفاضل للصغار والناشئة ، فهو ليس معلم للعلوم فقط ، بل قدوة لهم في الصفات والتعاملات .



بعد قراءة سيرة معاذ بن جبل -رضي الله عنه- يشتاق القلب لمرافقة معلم البشرية محمد -عليه الصلاة والسلام- الذي جعل من أصحابه الكرام مشاعل هدى ونور لمن بعدهم ، فأنعم وأكرم بهم من رجال نشروا دين الإسلام و أعلوا كلمة الحق ، وكانوا خير مثال لنا وخير قدوة . -نسأل الله -تعالى- أن يجمعنا بهم في جنات النعيم- .



-وصلّ اللهم وسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين- .


المراجع

أبو عبدالله شمس الدين الذهبي. (13 3, 2015). سير أعلام النبلاء. تم الاسترداد من المكتبة الوقفية: https://waqfeya.net/book.php?bid=591
أحمد عبدالعزيز الحمدان. (1437). سير أعلام الصحابة والقرابة. جدة: الأمة.
عبدالرحمن رأفت الباشا. (15 10, 2008). صور من حياة الصحابة. تم الاسترداد من المكتبة الوقفية: https://waqfeya.net/book.php?bid=1416
أحسنت نفع الله بك
أ+

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مذاكرة, مجلس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:41 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir