دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > دورات برنامج إعداد المفسّر > طبقات القراء والمفسرين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #26  
قديم 14 جمادى الآخرة 1440هـ/19-02-2019م, 10:55 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

24: أبو أيوب محمد بن قيس المدني (ت:126هـ)

ويقال: أبو إبراهيم، ويقال: أبو عثمان.
وهو مولى آل أبي سفيان بن حرب، ويقال: مولى يعقوب القبطي، كان قاصّاً لعمر بن عبد العزيز، قصّ عليه وهو أمير بالمدينة، ثم انتقل معه إلى الشام، وكان فقيهاً عالماً بالتفسير وبالسير والمغازي، وكان قارئاً حسن الصوت.
- قال محمد بن جعفر المدائني، عن أبي معشر، قال: كان محمد بن قيس إذا أراد أن يبكي أصحابه قرأ آيات قبل أن يتكلم، وكان من أحسن الناس صوتا، فإذا قرأ بكى وأبكى، قال: ثم يتكلم بعد ذلك). رواه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء.
- وقال ابن سعد: ( وكان كثير الحديث عالماً).
- وقال أبو يوسف الفسوي: (ثقة متقن).
وهو من رجال مسلم، له مرويات في كتب التفسير المسندة، وأكثر ما يُروى عنه في كتب التفسير المسندة أخبار إسرائيلية من طريق أبي معشر المدني.
- وفي التاريخ الكبير للبخاري (محمد بن قيس قاص أو قاضي عمر بن عبد العزيز وكان شيخا كبيرا)
- وقال الذهبي: ( فيحرر هذا).
- قلت: أكثر ما روي من أخباره، ومن تعريف الرواة به، يدلّ على أنه كان قاصّاً.
- وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن قيس، مولى يعقوب القبطي وكان قاصا قال: قصصت على عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة، فقال عمر بن عبد العزيز: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه سجد في إذا السماء انشقت» رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال أبو مصعب الزهري: حدثنا مالك؛ أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز، قال لمحمد بن قيس القاص: (اخرج إلى الناس فأمرهم أن يسجدوا في: {إذا السماء انشقت}).
وقال أبو بكر البيهقي في معرفة السنن والآثار وفي بيان خطأ من أخطأ على الشافعي: (هو محمد بن قيس القاصّ).

روى محمد بن قيس عن حابر بن عبد الله، وعن أبيه وكان ممن أدرك عليّ بن أبي طالب، وعن محمد بن كعب القرظي وهو من أقرانه، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم.
وروى عنه: عمرو بن دينار، ومحمد بن إسحاق بن يسار، والليث بن سعد، ومحمد بن عجلان، وأسامة بن زيد الليثي، وأبو معشر المدني، وموسى بن عبيدة الربذي، وغيرهم.
قال ابن سعد: توفي في فتنة الوليد بن يزيد بالمدينة.
وهو غير محمد بن قيس الزيات، وغير محمد بن قيس اليشكري، وقد خلط بينهم بعضهم والصواب التفريق كما نبّه على ذلك أبو الحجاج المزي.
وهو غير محمد بن قيس الأسدي، نبّه عليه ابن عساكر وقد وهم فيه أبو يوسف الفسوي.


رد مع اقتباس
  #27  
قديم 14 جمادى الآخرة 1440هـ/19-02-2019م, 10:56 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

25: أبو نعيم وهب بن كيسان الزبيري(ت:127هـ)

مولى آل الزبير بن العوام.
قال وهب بن جرير: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان، قال: (رأيت سعد بن مالك، وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك). رواه ابن أبي خيثمة.
وقال يحيى بن معين: رأى سعد بن أبي وقاص.
وهو ثقة متقن، من رجال الصحيحين، وله روايات قليلة في كتب التفسير المسندة.
قال ابن سعد وخليفة بن خياط وابن حبان: مات سنة سبع وعشرين ومائة.
وقال أبو حفص الفلاس وابن نمير في رواية ابن زبر عنهما والترمذي: سنة تسع وعشرين ومائة
وهو معدود من أهل المدينة، وقد كان مع ابن الزبير في مكة.
روى عن جابر بن عبد الله، وابن الزبير، وعمر بن أبي سلمة، وروى عن عبيد بن عمير
وروى عنه: هشام بن عروة، ومالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر العمري، ومحمد بن عجلان.


رد مع اقتباس
  #28  
قديم 14 جمادى الآخرة 1440هـ/19-02-2019م, 10:57 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

26. أبو روح يزيد بن رومان المدني (ت:130هـ)

مولى آل الزبير بن العوام، من فقهاء المدينة، وقرائهم، ومن أوعية العلم، وهو تابعي ثقة من رجال الصحيحين.
قرأ على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة.
- قال إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي قال: (أخبرني يزيد بن رومان مولى آل الزبير أنه أخذ القراءة عرضا عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة). رواه ابن مجاهد في السبعة.
وروى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن الزبير، ونافع بن جبير، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله بن عمر، وصالح بن خوات بن جبير، والزهري وهو من أقرانه.
وكان قارئاً فقيهاً عالماً بالسير والمغازي، روى عن عروة بن الزبير وغيره أخباراً كثيرة مبثوثة في كتب السير والمغازي.
- وقال يزيد بن رومان: (كنت أصلي إلى جانب نافع بن جبير بن مطعم؛ فيغمزني؛ فأفتح عليه، ونحن نصلي). رواه مالك في الموطأ.
- وقال وهب بن جرير: حدثنا أبي قال: (رأيت محمد بن سيرين ويزيد بن رومان يعقدان الآي في الصلاة). رواه أبو عمرو الداني في البيان.
- وقال ابن سعد: (كان عالما كثير الحديث).
- وقال ابن مجاهد: (كان يزيد من فقهاء أهل المدينة، وهو مولى لآل الزبير بن العوام، وكان الغالب عليه القرآن).
قرأ عليه نافع بن أبي نعيم.

واختلف في سنة وفاته:
- فقال ابن سعد وخليفة بن خياط وابن حبان وأبو عمرو الداني والخطيب البغدادي: مات سنة 130هـ.
- وقال أبو موسى الزَّمِن: مات سنة 129هـ.
- وقال الذهبي: مات سنة 120هـ، وتبعه ابن الجزري وجماعة.
والقول الأول هو قول أكثر العلماء بالوفيات، ولا أعلم ما بنى عليه الذهبي قوله.

وله نحو سبعين رواية في كتب التفسير المسندة، منها مسائل يسيرة في التفسير من أقواله، وبعض الإسرائيليات، وأكثر ما يُروى عنه ما له تعلق بالمغازي وأسباب النزول.
وأكثر من يروي عنه ابن إسحاق، ثم مالك وابن جريج وأبو معشر المدني.


رد مع اقتباس
  #29  
قديم 14 جمادى الآخرة 1440هـ/19-02-2019م, 10:57 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

27. أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني(ت:127هـ)

مشهور بكنيته، واختلف في اسمه، والمشهور أنه يزيد بن القعقاع، وقال أحمد بن صالح المصري: اسمه جندب بن فيروز.
مولده في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد أدرك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: أبو هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وغيرهم.
وهو أحد القراء العشرة وهو مولى عبد الله بن عياش وتلميذه، تعلّم القرآن في خلافة معاوية، وكان يقرئ الناس في المسجد النبوي قبل وقعة الحرة سنة 63هــ، واُمرَ أن يكون خلف الأئمة يفتح عليهم في قراءتهم.
- قال أبو بكر ابن مجاهد: (كان أبو جعفر لا يتقدَّمه أحد في عصره، أخذ القراءة عن ابن عباس وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما وعن مولاه عبد الله ابن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وكان عبد الله بن عياش قد قرأ على أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، وقرأ أبيّ على النبي صلى الله عليه وسلم).
- وقال يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري: (كان إمام الناس بالمدينة أبو جعفر يزيد بن القعقاع مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وكان أخذ القراءة عن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، وعن مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة).رواه ابن مجاهد وابن عساكر.
- وقال ابن جماز: أخبرني أبو جعفر أنه أُتي به أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير؛ فمسحت على رأسه ودعت فيه بالبركة. رواه ابن مجاهد وابن عساكر.
- وقال أبو مصعب الزهري: أخبرنا مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال: (كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي وأنا لا أشعر؛ فالتفتّ فوضع يده في قفاي فغمزني). رواه ابن عساكر.
- وقال محمد بن عبد الرحمن القرشي: سمعت أبا جعفر مولى ابن عياش يحدث قال: (رأيت أبا هريرة يلقّن مروان بن الحكم في صلاة العشاء الآخرة).رواه ابن عساكر.
- وقال سليمان بن مسلم بن جماز الزهري: سمعت أبا جعفر يحكي لنا قراءة أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في {إذا الشمس كورت} يحزّنها شبه الرثاء). رواه ابن مجاهد وابن عساكر.

- وقال سليمان ابن جماز أيضاً: (أخبرني أبو جعفر أنه كان يمسك المصحف على عبد الله بن عياش، وعنه أخذ القراءة). رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، ورواه ابن مجاهد وابن عساكر، ولفظه: أخبرني أبو جعفر أنه كان يمسك على مولاه عبد لله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي المصحف وكان أقرأ الناس، قال: (فكنت أروي كلَّ ما يقرأ أو أحدث عنه قراءته).

- وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (كان أبو جعفر يصلي خلف القراء في رمضان يلقنهم يؤمر بذلك، وكان بعده شيبة جعلوه لذلك). ذكره الذهبي في معرفة القراء.
- وقال ابن جمّاز: (أخبرني أبو جعفر أنه كان يقرئ القرآن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحرة، وكانت الحرَّة سنة ثلاث وستين سنة). رواه أبو عبيد وابن مجاهد وابن عساكر.
- وقال ابن سعد: (كان إمام أهل المدينة في القراءة؛ فسمي القارئ بذلك، وكان ثقة قليل الحديث).
- وقال ابن حبان: (أبو جعفر القارئ اسمه يزيد بن القعقاع مولى عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة ممن كان قد عنى بعلم القرآن مع النسك والورع).
- وقال الذهبي: (وكان مع عبادته وتبتّله مفتيا مجتهدا كبير القدر).
- وقال عبد الله بن وهب: حدثنا ابن زيد بن أسلم قال: قال رجل لأبي جعفر مولى ابن عياش، وكان في دينه فقيهاً وفي دنياه أبله: هنيئا لك ما أتاك من القرآن!
فقال: (ذاك إذا أحللت حلاله وحرمت حرامه وعملت بما فيه). ذكره الذهبي في "معرفة القراء"

- قال نافع بن أبي نعيم: كان أبو جعفر يقوم الليل فإذا أصبح جلس يقرئ الناس، فيقع عليه النوم فيقول لهم: خذوا الحصا فضعوه بين أصابعي ثم ضمّوها؛ فكانوا يفعلون ذلك وكان النوم يغلبه، فقال: (أراني أنام على هذا، فإذا رأيتموني قد نمت فخذوا خصلة من لحيتي فمدّوها).
قال: فيمرّ عبد الله بن عياش مولاه، فيرى ما يفعلون به فيقول: أيها الشيخ ذهبت بك الغفلة؛ فيقول أبو جعفر: (إن هذا الشيخ في خلقه شيء دوروا بنا وراء القبر موضعا لا يرانا).

قال الذهبي في معرفة القراء: رواها ابن مجاهد، ولم أره في كتاب السبعة لابن مجاهد.
- وقال أبو معشر المدني: كنا مع أبي جعفر القارئ في جنازة؛ فجلس في سقيفة واد يبكي؛ فقيل له: لم تبكي يا أبا جعفر؟
فقال: (أخبرني زيد بن أسلم أن أهل النار لا يتنفسون). رواه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير في تفسيره، وابن عساكر في تاريخه.
ولا يتنفسون أي لا يرتاحون، وأما الزفير والشهيق فمذكور في القرآن وهو مما يتعذبون به، نسأل الله العفو والعافية.
- وقال ابن كثير: قال زيد بن أسلم في هذه الآية: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} قال: (بلغني أن أهل النار في النار لا يتنفسون).
وقد روى ابن أبي الدنيا في "صفة النار" عن مقاتل بن حيان أنه قال: (إن أهل النار لا يخرج لهم نفس، إنما تردد أنفاسهم في أجوافهم). لكن في إسناده أبو ليلى وهو عبد الله بن ميسرة الحارثي ضعيف الحديث.

قرأ أبو جعفر على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وروي أنه قرأ على أبي هريرة وابن عباس.
وقرأ عليه: نافع بن أبي نعيم، وسليمان بن مسلم بن جماز، وعيسى بن وردان الحذاء، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم.
- قال ابن سعد: توفي في خلافة مروان بن محمد.
وخلافة مروان بن محمد كانت من سنة 127هـ إلى سنة 132هـ.

واختلف في تعيين سنة وفاته:
- فقال محمد بن المثنى: مات سنة سبع وعشرين ومائة.
- وقال خليفة بن خياط: سنة ثلاثين ومائة.
- وقال ابن حبان: سنة ثنتين وثلاثين ومائة
وقد نيّف على التسعين.
- وقال نافع بن أبي نعيم: (لما غُسل أبو جعفر يزيد بن القعقاع القارئ بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف؛ فما شك أحد ممن حضره أنه نور القرآن). رواه ابن مجاهد.


رد مع اقتباس
  #30  
قديم 15 جمادى الآخرة 1440هـ/20-02-2019م, 07:13 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

28: أبو بكر محمد بن المنكدر بن عبد الله التيمي القرشي(ت:130هـ)

محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي القرشي، يلتقي نسبه مع أبي بكر الصديق في سعد بن تيم بن مرة، وقد ذكر ابن أبي خيثمة عن مصعب بن عبد الله الزبيري أنّ المنكدر خال عائشة، وفيه تجوّز؛ فإنّ أمّ عائشة كنانية، والمنكدر يصغر عن ذلك.
وكان محمد بن المنكدر من كبار القراء والعبّاد بالمدينة، وكان سيّداً جواداً، كريم النفس، رفيع القدر، عالماً فقيهاً، كثير الاجتهاد في العبادة، رقيق القلب، برّا بأمّه، محسناً إلى إخوانه وأصحابه، وكان يتابع الحجّ، ويصطحب معه جماعة وينفق عليهم.
وقد أدرك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم: جابر بن عبد الله وأكثر من الرواية عنه، وعائشة، وأبو هريرة، وابن عمر، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وغيرهم.
- قال الترمذي: سألت محمدا [يعني البخاري] فقلت: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ فقال: نعم، يقول في حديثه: (سمعت عائشة).
- وقال يوسف بن الماجشون: أخبرني محمد بن المنكدر قال: دخلت على جابر بن عبد اللَّه وهو يموت، فقلت له: (أقرئ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مني السلام). رواه أحمد في الزهد.
- وقال سفيان بن عيينة: تعبّد محمد بن المنكدر وهو غلام، وكانوا أهل بيت عبادة، وكانت أمه تقول له: (لا تمزح مع الصبيان). رواه ابن سعد.
- وقال الأويسي: حدثني مالك قال: (كان محمد سيد القراء لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كاد أن يبكي). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال سفيان بن عيينة: (بلغ سنه نيفا وسبعين ولم أر أحدا أجدر أن يحمل عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، جالسناه عام الزهري كان يجيئنا في الحج والعمرة وكان صديقا لعمرو). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال عبد الله بن المبارك: جمع أبو حازم ناسا من أهل المسجد؛ فانطلق بهم إلى محمد بن المنكدر يكلمونه في أن يخفف عن نفسه مما حمل عليها من العبادة، قال: فلما كلموه قال: (إني لأستقبل الليل فيهولني؛ فإذا دخلت الصلاة وقرأت القرآن إنه لينقضي وما بلغت حاجتي). رواه الفسوي.
- وقال محمد بن عبد الكريم الرازي: سمعت الحارث الصواف يقول: قال محمد بن المنكدر: (كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت). رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الله بن المبارك: قال محمد بن المنكدر: (بات عمر- أخوه- يصلي، وبتّ أغمز رِجلَي أمي، وما أحب أن ليلتي بليلته). رواه أحمد في الزهد وابن سعد والفسوي وابن أبي خيثمة.
- وقال محمد بن سوقة: قيل لمحمد بن المنكدر: تحج وعليك دين؟ قال: (الحج أقضى للدين). رواه ابن سعد.
- وقال سفيان بن عيينة: قيل لمحمد بن المنكدر: أتحج ّبالصبيان؟
قال: (نعم، أعرضهم على الله عز وجل). رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه وابن أبي الدنيا في كتاب النفقة على العيال.
- وقال عيسى بن يونس، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر قال: «نعم العون على الدين الغنى» رواه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال، وابن حبان في روضة العقلاء
- وقال سفيان بن عيينة: قيل لمحمد بن المنكدر ما بقي مما يستلذ؟ قال «الإفضال على الإخوان» رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الإخوان"
- وقال سفيان بن عيينة: قيل لابن المنكدر: ما أفضل الأشياء؟ قال: (إدخال السرور على المؤمن)
قيل: فما بقي مما يستلذ به؟
قال: (الإفضال على الإخوان). رواه الفسوي.
- وقال عثمان بن واقد العمري: قيل لمحمد بن المنكدر: أي الدنيا أعجب إليك؟ قال: «إدخال السرور على المؤمن»رواه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج".
- وقال أبو معشر المدني: (كان محمد بن المنكدر بمنى، وكان سيدا يطعم الطعام ويجمع عنده القراء). رواه ابن عساكر.
- قلت: يريد في الحج، وكان يحجّ بأصحابه ويتحمّل عنهم مؤونة الحجّ.
- وقال سفيان بن عيينة: (كان ابن المنكدر من معادن الصدق ويجتمع إليه الصالحون). رواه ابن عساكر.
وقال بشر بن المفضل: (جلسنا إلى محمد بن المنكدر فلما أراد أن يقوم قال: أتأذنون؟). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال أبو معشر المدني: بعث محمد ابن المنكدر إلى صفوان بن سليم أربعين دينارا ثم قال لبنيه: (يا بني ما ظنكم برجل فرغ صفوان لعبادة ربه). رواه ابن عساكر.
- وقال يحيى بن معين: حدثنا سفيان بن عيينة قال: تبع ابنُ المنكدر جنازةَ رجل كان يُسَفَّه بالمدينة فعوتب في ذلك وقيل له: أمثلك يحضر جنازة مثل هذا؟
فقال: (والله إني لأستحي من الله إن رآني أرى رحمته عجزت عن أحد من خلقه).رواه ابن عساكر.
- وقال سعيد بن عامر: دخل أعرابي المدينة فرأى حال بني المنكدر وموقعهم من الناس وفضلهم ثم خرج فسأله رجل كيف تركت أهل المدينة؟
قال: (بخير وإن استطعت أن تكون من آل المنكدر فكن). رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال ابن المنكدر لأبي حازم: يا أبا حازم ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بخير وما أعرفهم وما صنعت إليهم خيرا قط؟
فقال أبو حازم: (لا تظن أن ذلك من قبلك ولكن انظر إلى الذي من قبله فاشكره). رواه ابن عساكر.
- وقال يحيى بن معين: أخبرنا عبد العزيز بن يعقوب بن الماجشون قال: قال أبي: (إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني). رواه ابن عساكر.
- وقال ابن وهب: حدثني عبد الرحمن بن زيد قال: (أتى صفوان بن سليم إلى محمد بن المنكدر وهو في الموت فما زال يهوّن عليه ويتجلّى عنه حتى لكأن في وجهه المصابيح، ثم قال له محمد: "لو ترى ما أنا فيه لقرّت عينك"، ثم قضى). رواه الفسوي في المعرفة وابن أبي الدنيا في المحتضرين.
- وقال يعقوب الفسوي: (ابن المنكدر وهو الغاية في الإتقان والحفظ والزهد).
- وقال ابن سعد: (وكان ثقة ورعا عابدا، قليل الحديث، يكثر الإسناد عن جابر بن عبد الله).
قال أحمد بن صالح وعلي بن المديني وخليفة بن خياط: مات سنة ثلاثين ومائة.
وقال ابن سعد: سنة ثلاثين، أو إحدى وثلاثين ومائة.
وقال المدائني: سنة ثمان وعشرين ومائة.

روى عنه: عمرو بن دينار، وموسى بن عقبة، وابن جريج، وابن إسحاق، ومعمر بن راشد، وسفيان الثوري، وشعبة، وحجاج بن أرطأة، وسفيان بن عيينة، وابن لهيعة، والفضل بن عيسى الرقاشي، وموسى بن عبيدة، وغيرهم.


رد مع اقتباس
  #31  
قديم 15 جمادى الآخرة 1440هـ/20-02-2019م, 08:33 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

29. شيبة بن نِصَاح بن سرجس المدني(ت:130هـ)

مولى أم المؤمنين أمّ سلمة، أدرك عائشة وأمّ سلمة ومسحت على رأسه ودعت له، وكان إمام أهل المدينة في القراءة في زمانه مع أبي جعفر القارئ، وهو زوج بنت أبي جعفر.
ونِصاح بكسر النون، بعدها صاد مخففة.
- قال إسماعيل بن جعفر الأنصاري: أخبرني سليمان بن مسلم أن شيبة أخبره أنه (أُتي به أم سلمة، وهو صغير، فمسحت رأسه، وبركت عليه). رواه أبو عبيد في فضائل القرآن.
وسليمان بن مسلم هو ابن جمّاز.
- وقال إسماعيل بن جعفر أيضاً: (قرأت القرآن على شيبة بن نصاح مولى أم سلمة، وكان إمام أهل المدينة في القراءة، وكان قديما). رواه أبو عبيد في فضائل القرآن.
- وقال يعقوب بن جعفر الأنصاري: (كان شيبة قد أدرك عائشة رضي الله تعالى عنها، وزعم أنها دعت له أن يعلمه الله القرآن). ذكره ابن مجاهد.
- وقال الحافظ أبو العلاء الهمذاني: (هو من قراء التابعين الذين أدركوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرك أم المؤمنين عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم، ودعيا الله تعالى له أن يعلّمه القرآن، وكان ختن أبي جعفر على ابنته ميمونة). ذكره ابن الجزري في غاية النهاية.
- وذكر ابن حبان أنّه كان قاصّ أهل المدينة، وروى البخاري في التاريخ الكبير عن الدراوردي أنه قال: (رأيت شيبة بن نصاح قاضيا بالمدينة).
- وقال نافع بن أبي نعيم: زوَّج أبو جعفر ابنتَه من شيبة بن نصاح وكان مقلّا، فقيل لأبي جعفر: زوجت ابنتك شيبة وهو مقلّ وقد كان يرغب فيها سروات الموالي!!
فقال أبو جعفر: (إن كان شيبة مقلّا فسيملأ بيتها قرآنا). رواه ابن مجاهد.
- وقال نافع أيضاً: لما تزوج شيبة بنت أبي جعفر قال الناس: (يولد بينهما مصحف).
- وقال مصعب الزبيري: (كان إمام أهل المدينة في القراءة في دهره، هو وأبو جعفر يزيد بن القعقاع مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وعنهما أخذ نافع بن أبي نعيم القراءة وعدد الآي، ونافع بن أبي نعيم الذي صار أهل المدينة إلى قراءته). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال أبو عبيد: قال إسماعيل بن جعفر: (ثم هلك شيبة؛ فتُركَت قراءته، وقُرِئَ بقراءة نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم).
- وقال ابن سعد: (وكان ثقة قليل الحديث).
- وقال ابن الجزري: (وهو أوَّل من ألَّف في الوقوف، وكتابه مشهور).

قرأ على عبد الله بن أبي عياش بن أبي ربيعة المخزومي.
قال الذهبي: (ذكر بعض القراء أنه تلا على أبي هريرة، وابن عباس، وأنا أستبعد ذلك).
وقال أيضاً: (ولا نعلم له رواية حديث عن أبي هريرة ولا عن أبي سعيد، ولو أخذ القرآن عنهما لكان بالأولى أن يسمع منهما).

وقرأ عليه نافع وإسماعيل بن جعفر، وسليمان بن جماز وغيرهم.
- قال قالون: (كان نافع أكثر اتباعا لشيبة بن نصاح منه لأبي جعفر). ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام.
- وقال ابن سعد: (توفي في خلافة مروان بن محمد).
- وقال خليفة بن خياط: (مات سنة ثلاثين ومائة).
- وقال ابن الجزري: (مات سنة ثلاثين ومائة في أيام مروان بن محمد وقيل: سنة ثمان وثلاثين ومائة في أيام المنصور).


رد مع اقتباس
  #32  
قديم 15 جمادى الآخرة 1440هـ/20-02-2019م, 09:44 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

30: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان المدني (ت:131هـ)

أصله من فارس، وهو مولى آل عثمان بن عفان، نشأ بالمدينة، ولقي ابن عمر وأنساً وأبا أمامة، وتفقه بالفقهاء السبعة وغيرهم، وهو الذي اشتهر عنه تسميتهم بالفقهاء السبعة.
وكان كاتباً لأمراء المدينة، عالماً بالحساب والعربية، وكانت له حظوة كبيرة في المدينة وأتباع، حتى نشأ ربيعة بن أبي عبد الرحمن فانجفل طلاب العلم إليه، ثم وقعت بينه وبين ربيعة جفوة وتنافر، والله يغفر لهما.
- قال الأصمعي: حدثنا ابن أبي الزناد قال: (أبو الزناد مولى بنت شيبة بن ربيعة). رواه ابن عساكر.
- وقال ابن سعد: (اسمه عبد الله بن ذكوان، مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكانت رملة بنت شيبة تحت عثمان بن عفان، وكان أبو الزناد يكنى أبا عبد الرحمن، فغلب عليه أبو الزناد).
- وقال البخاري: (اسمه عبد الله بن ذكوان مولى آل عثمان القرشي المدني).
وقيل في ولائه أقوال أخرى، هذا أرجحها.
- وقال ابن أبي خيثمة: (قالوا: كان ذكوان أخا أبي لؤلؤ قاتل عمر بن الخطاب بولادة العجم).

- وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: «عبد الله بن ذكوان لم نكن نكنيه بأبي الزناد، كنا نكنيه بأبي عبد الرحمن، وكان كاتبا لعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب» رواه أبو بشر الدولابي في الكنى.

- وقال علي بن المديني: أخبرنا ابن عيينة قال: (كان كنية أبي الزناد أبو عبد الرحمن، وكان يغضب من أبي الزناد).
- وقال أبو عبد الله الحاكم: (لقي عبدَ الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبا أمامة بن سهل).
- وقال الأصمعي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: (كان الفقهاء كلهم بالمدينة يأتون عمر بن عبد العزيز خلا سعيد بن المسيب فإن عمر كان يرضى أن يكون بينهما رسول وأنا كنت الرسول بينهما). رواه ابن عساكر
- وقال محمد بن إسماعيل البخاري: (أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة).
- وقال علي ابن المديني: (كان أصحاب زيد بن ثابت الذين يذهبون مذهبه في الفقه، ويقولون بقوله هؤلاء الاثني عشر، كان منهم من لقيه، ومنهم من لم يلقه، كان ممن لقيه من هؤلاء الاثني عشر: قبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار.
وكان ممن يقول بقوله ممن لا يثبت لقاؤه مثلَ هؤلاء الأربعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، وقبيصة بن ذؤيب.
وكان أعلم أهل المدينة بهؤلاء الاثني عشر ومذهبهم وطريقهم: ابن شهاب، ويحيى بن سعيد، وأبو الزناد، وأبو بكر بن حزم).
- وقال علي ابن المديني أيضاً: (لم يكن بالمدينة بعد هؤلاء – يريد كبار التابعين - أعلم من ابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي الزناد، وبكير بن عبد الله بن الأشج).
- وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن أبي الزناد فقال: (ثقة فقيه صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عنه الثقات).
- وقال الأصمعي: أخبرنا عيسى بن عمر عن أبي إسحاق قال: سألت أبا الزناد عن الهمز؛ فكأنما كان يقرأه من كتاب). رواه ابن عساكر.
- وقال ابن سعد: (كان ثقة كثير الحديث، فصيحا بصيرا بالعربية عالما عاقلا وقد ولي خراج المدينة)
- وقال ابن أبي خيثمة: (وكان أبو الزناد فقيه أهل المدينة وكان صاحب كتاب وحساب، وكان كاتبا لعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وكان كاتبا لخالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بالمدينة).
- وقال ابن عدي: (عبد الله بن ذكوان أبو الزناد مديني مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة، يكنى أبا عبد الرحمن، وأبو الزناد لقب، من فقهاء أهل المدينة، ومحدثيهم ورواة أخبارهم، وحدث عنه الأئمة مثل مالك والثوري، وغيرهما لم أنكر له من الرواية شيئاً لكثرة ما يرويه؛ لأن أحاديثه مستقيمة كلها، وهو كما قال ابن معين: ثقة حجة).

- وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: (كان أبو الزناد أَحْسَبُ أهل المدينة وابنه وابن ابنه). رواه ابن أبي خيثمة والخطيب البغدادي وابن عساكر.
أَحْسَبُ أي أعلمهم بالحساب، مثل أَكْتَب، أي: أمهرهم بالكتابة.
- وقال الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد قال: رأيت أبا الزناد دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه من الأتباع مثل ما على السلطان بين سائل عن حديث، وبين سائل عن قراءة، وبين سائل عن فريضة، وبين سائل عن حساب، وبين سائل عن عربية، وبين سائل عن شعر). رواه ابن عساكر.
- وقال سفيان بن عيينة: قلت لسفيان الثوري: جالست أبا الزناد؟ قال: (ما رأيت بالمدينة أميرا غيره).رواه ابن عساكر.
- وقال أبو زرعة: أخبرني أحمد بن حنبل أن أبا الزناد أعلم من ربيعة.
قلت لأحمد: فحديث ربيعة؟
قال: (ثقة، وأبو الزناد أعلم منه). رواه ابن عساكر.
- وقال يحيى بن بكير: سمعت الليث يقول: رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة تابع من طالب فقه وعلم وشعر وصنوف، ثم لم يلبث أن بقي وحده، وأقبلوا على ربيعة، وكان ربيعة يقول: (شبر من حظوة خير من باع من علم). رواه ابن عساكر.
- وقال أبو يوسف عن أبي حنيفة قال: قدمت المدينة فأتيت أبا الزناد ورأيت ربيعة؛ فإذا الناس على ربيعة، وأبو الزناد أفقه الرجلين؛ فقلت له: أنت أفقه أهل بلدك والعمل على ربيعة!!
فقال: (ويحك! كفٌّ من حظ خير من جراب من علم). رواه ابن عساكر.
- وقال محمد بن سلام: قيل لأبي الزناد: لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟
فقال: (إنها وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها). رواه ابن عساكر.
- وقال يحيى بن عبد الله بن بكير: سمعت الليث يقول: قال ابن شهاب: (هذان العلمان أفسدا هذه النجدة يعني المدينة).
وقال الزهري: (أخرجني من المدينة العلمان، يعني ربيعة وأبا الزناد). رواه أبو زرعة الرازي في الضعفاء.
رُوي عنه كتاب السبعة ولا يثبت.
- وقال محمد بن طالب بن علي: سألتُ أبا علي صالح بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، فقال: (قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره، وتكلم فيه مالك بن أنس بسبب روايته كتاب السبعة عن أبيه وقال: (أين كنا نحن من هذا؟!). رواه الخطيب البغدادي.

- قال الواقدي: (مات أبو الزناد بالمدينة، فجأة في مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثلاثين ومائة وهو ابن ست وستين سنة).
- وقال خليفة بن خياط: سنة ثلاثين ومائة.
- وقال يحيى بن معين، وابن بكير، وابن نمير، وأبو حسان الزيادي، وأبو حفص الفلاس، والفسوي، وأبو عيسى الترمذي، وعلي بن عبد الله التميمي: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.

روي عنه في كتب التفسير المسندة من أقواله ومروياته في التفسير:
روى عن: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، وعبد الرحمن الأعرج، وعمر بن عبد العزيز، وعامر الشعبي، وعروة بن عويم.
وأرسل عن ابن عباس.
وروى عنه ابنه عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وموسى بن عقبة، ويونس بن يزيد الأيلي، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وسعيد بن عبيد الله القرشي، وسعيد بن أبي هلال، وجهم بن أبي جهم.


رد مع اقتباس
  #33  
قديم 27 جمادى الآخرة 1440هـ/4-03-2019م, 10:25 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

31: ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرّوخ المدني مولى آل المنكدر (ت:136هـ)

وهو المعروف بربيعة الرأي، الإمام الفقيه المفسر، مفتي أهل المدينة في زمانه، أدرك أنس بن مالك والسائب بن يزيد وسمع منهما.
روي أنه كان مُقبلاً على العبادة من صلاة وصيام وتلاوة إقبالاً شديداً في أول أمره؛ ثمّ جالس كبار العلماء في زمانه كالقاسم بن محمد وغيره؛ فتفقَّه وبرع، وحفظ واجتهد، وكان اعتماده على الفهم والمقايسة ومعرفة الأشباه والنظائر وأصول الأحكام أكثر من اعتماده على حفظ المسائل؛ فلذلك كثر منه الاجتهاد، وهو ثقة ثبت في مروياته.
وترأّس في المدينة مدّة حتى برع مالك بن أنس وتصدّر وجمع بين النقل والرأي فانجفل الناس إليه.
- قال ابن سعد: (ربيعة الرأي ابن أبي عبد الرحمن، واسم أبي عبد الرحمن فروخ، مولى آل المنكدر التيميين، ويكنى ربيعة أبا عثمان).
وقد روى الخطيب البغدادي من طريق أحمد بن مروان الدينوري - وهو متّهم - قصة مكذوبة على والد ربيعة في تركه إياه وهو حمل في بطن أمّه ثمّ رجوعه إلى المدينة بعدما بلغ سبعاً وعشرين سنة وتصدر في المسجد النبوي، وقد بيّن الحافظ الذهبي كذب هذه القصة من وجوه متعددة.
- وقال البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة ربيعة: (سمع أنساً والسائب بن يزيد).
- وقال ابن وهب: حدثني ابن زيد قال: (مكث ربيعة بن أبي عبد الرحمن دهرا طويلا عابدا يصلي الليل والنهار، صاحب عبادة، ثم نزع ذلك إلى أن جالس القوم، فجالس القاسم فنطق بلب وعقل، وكان القاسم إذا سئل عن شيء قال: سلوا هذا- لربيعة-، قال: فإن كان شيئا في كتاب الله أخبرهم به القاسم، أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإلا قال: سلوا هذا - لربيعة أو سالم-.
قال: وصار ربيعة إلى فقه وفضل وعفاف، وما كان بالمدينة رجل واحد كان أسخى نفسا بما في يده لصديق أو لابن صديق أو لباغ يبتغيه منه، كان يستصحبه القوم فيأبى صحبة أحد الا أحد لا يتزود معه، ولم يكن في يده ما يحمل ذلك» رواه الفسوي والخطيب البغدادي.
- وقال ابن عون: (كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يجلس إلى القاسم بن محمد؛ فكان من لا يعرفه يظنّ أنه صاحب المجلس، يغلب على المجلس بالكلام). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال يحيى بن بكير: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد قال: (كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن ربما تكلم بشيء من الفتيا في مجلس القاسم بن محمد). رواه الفسوي.
- وقال ابن وهب عن مالك قال: (كان هذا الأمر من بعد سالم والقاسم إلى ربيعة). رواه أبو زرعة الدمشقي.
- وقال مطرف بن عبد الله اليساري: سمعت مالك بن أنس يقول: (كنا نعد في حلقة ربيعة ثلاثين رجلا معتما سوى من ليس بمعتم، وكان ربيعة يلبس العمائم).رواه ابن سعد.
- وقال يحيى بن عبد الله بن بكير: حدثني الليث عن يحي بن سعيد قال: قال لي: (ما رأيت أحدا أفطن من ربيعة بن أبي عبد الرحمن).
وقال الليث: وقال لي عبيد الله بن عمر في ربيعة: هو صاحب معضلاتنا وأفضلنا» رواه الفسوي والخطيب البغدادي، وفي رواية عند الفسوي: قال الليث: (وكان صاحب معضلات أهل المدينة ورئيسهم في الفتيا).
- وقال الليث بن سعد أيضاً: كتب مالك بن أنس: (حضرتهم بالمدينة وغيرها ورأسهم في الفتيا يومئذ ابن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن). رواه الفسوي.
- وقال مصعب الزبيري: حدثني الدراوردي، قال: (إذا قال مالك: وعليه أدركت أهل بلدنا والمجتمع عليه عندنا؛ فإنه يريد ربيعة بن أبي عبد الرحمن وابن هرمز). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال مالك بن أنس: قال ربيعة: (إنما الناس في حجور علمائهم كالصبيان في حجور آبائهم ومن يتولاهم). رواه ابن سعد والفسوي.
- وقال مصعب الزبيري: (ربيعة بن أبي عبد الرحمن اسم أبي عبد الرحمن فروخ وكان مولى آل الهدير من بني تيم بن مرة، وكان يقال له: ربيعة الرأي، وكان قد أدرك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والأكابر من التابعين، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة، وكان يحصى في مجلسه أربعون معتما، وعنه أخذ مالك بن أنس، وكان ممن يجلس إليه ثم اعتزله فانصرف إليه أكثر من كان يجلس إلى ربيعة). رواه ابن أبي خيثمة والخطيب البغدادي.
- وقال مصعب: (وأفتى مالك عند السلطان، قالوا عن مالك قال: فرأيت الكراهية لحضوري في وجه ربيعة، فلما خرجنا من مجلسنا الذي كنا فيه، قلت له: يا أبا عثمان! إن كنتَ تكره مجامعتي إياك لم أحضره، وإنا إنما تعلمنا منك، قال: (لا أكره؛ فاحضر فلعمري إنه ليفتي معنا من أنت أفقه منه). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال مطرف بن عبد الله: سمعت مالك بن أنس يقول: (ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة بن أبي عبد الرحمن). رواه ابن سعد والخطيب البغدادي.

- وقال عبد العزيز بن عبد الله [ابن الماجشون]: حدثنا مالك: كان ربيعة يقول لابن شهاب: (إن حالتي ليس تشبه حالك، أنا أقول برأي من شاء أخذه، وأنت تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتحفظ، لا ينبغي لأحد أن يعلم أن عنده شيئا من العلم يضيع نفسه).رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال ابن وهب وحدثني مالك: أن ربيعة قال لابن شهاب- وكلمه في شيء من العلم- فقال: (يا ابن شهاب تحدث الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أخبرهم برأيي؛ فإن شاءوا أخذوه، وإن شاءوا تركوه، فانظر ما تحدث الناس به).رواه الفسوي.
- وقال ابن القاسم، عن مالك قال: (قدم الزهري المدينة فأخذ بيد ربيعة ودخلا المنزل فما خرجا إلى العصر، وخرج ابن شهاب وهو يقول: ما ظننت أن بالمدينة مثل ربيعة وخرج ربيعة وهو يقول نحو ذلك). ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام.
- وقال يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي: هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس؛ فذكر الرسالة وفيها: (ثم اختلف الذين كانوا بعدهم فحضرتُهم بالمدينة وغيرها، ورأسهم يومئذ في الفتيا ابن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ فكان من خلاف ربيعة لبعض ما مضى ما عرفتَ وحضرتَ، وسمعتُ قولك فيه، وقول ذوي الرأي من أهل المدينة: يحي بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وكثير بن فرقد، وغير كثير ممن هو أسنَّ منه، حتى اضطرك ما كرهتَ من ذلك إلى فراق مجلسه، وذاكرتُك أنت وعبد العزيز بن عبد الله بعض ما نعيب على ربيعة من ذلك؛ فكنتما لي موافقين فيما أنكرت، تكرهان منه ما أكره، ومع ذلك بحمد الله عند ربيعة خير كثير، وعقل أصيل، ولسان بليغ، وفضل مستبين، وطريقة حسنة في الإسلام، ومودة صادقة لإخوانه عامة ولنا خاصة، رحمة الله عليه وغفر له وجزاه بأحسن من عمله).رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ، ورواه يحيى بن معين في تاريخه من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث باختلاف يسير.
- وقال ابن وهب: حدثني بكر بن مضر قال: قال الوليد بن يزيد لربيعة: لم تركت الرواية؟
فقال: (يا أمير المؤمنين تقادم الزمان وقل أهل القناعة). رواه ابن سعد والفسوي.
- وقال ضمرة بن ربيعة عن صدقة بن يزيد قال: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن شيء من الحديث، فقال: (علمت أني وجدت الرأي أهون عليَّ من الحديث). رواه أبو زرعة الدمشقي وابن أبي خيثمة.
- وقال مهدي بن إبراهيم الرملي، عن مالك بن أنس، عن ربيعة، قال: (إن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن وترك فيه موضعا للسنة، وسنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم السنة، وترك فيها موضعا للرأي). رواه ابن أبي حاتم.
- وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: كان عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة يجلس إلى ربيعة؛ فأخذ عنه فحُكي عن عبد العزيز أنه قال لربيعة: يا أبا عثمان إنا قد تعلمنا منك وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئا، ونرى أن رأينا خير من رأيه لنفسه فنفتيه.
قال ربيعة: أجلسوني؛ فجلس ثم قال: (ويحك يا عبد العزيز! لأن تموت خير من أن تقول في شيء بغير علم، لا، لا، لا ثلاث مرات).رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال ابن وهب: حدثني مالك بن أنس أن إياس بن معاوية قال لربيعة: (إن البناء إذا بني على غير أس، لم يكد يعتدل). يريد بذلك: المفتي الذي يتكلم عن غير أصل يبني عليه كلامه. رواه أبو زرعة الدمشقي.

- وقال ابن وهب: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: (كان يحيى بن سعيد يجالس ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ فإذا غاب ربيعة حدثهم يحيى أحسن الحديث، وكان يحيى بن سعيد كثير الحديث؛ فإذا حضر ربيعة كفَّ يحيى إجلالا لربيعة، وليس ربيعة بأسن منه، وهو فيما هو فيه، وكان كل واحد منهما مجلا لصاحبه). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: (ربيعة بن أبي عبد الرحمن، مديني رجل جليل من جلتهم). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال ابن حبان: (من فقهاء أهل المدينة وحفاظهم وعلمائهم بأيام الناس وفصحائهم وعنه أخذ مالك الفقه).
- وقال الخطيب البغدادي: (وكان فقيها عالما، حافظا للفقه والحديث، وقدم على أبي العباس السفاح الأنبار، وكان أقدمه ليوليه القضاء، فيقال: إنه توفي بالأنبار، ويقال: بل توفي بالمدينة).
- وقال مالك: (لما قدم ربيعة بن أبي عبد الرحمن على أمير المؤمنين أبي العباس أمر له بجائزة فأبى أن يقبلها، فأعطاه خمسة آلاف درهم يشتري بها جارية حين أبى أن يقبلها، فأبى أن يقبلها). رواه الفسوي والخطيب البغدادي.
- وقال ابن وهب: حدثني مالك عن ربيعة قال: قال لي حين أراد الخروج إلى العراق: (إن سمعت أني أحدّثهم شيئا أو أفتيتهم فلا تعدني شيئا).
قال: (فكان كما قال لما قدمها لزم بيته، فلم يخرج إليهم ولم يحدثهم بشيء حتى رجع).رواه الفسوي والخطيب البغدادي.
- وقال الزبير بن بكار: حدثني مطرف، عن مالك، قال: قال لي ربيعة بن أبي عبد الرحمن: (يا مالك! ها أنا ذا خارج إلى العراق، ولست محدثهم حديثا، ولا أفتيهم عن مسألة؛ فإن جاءك عني شيء من ذلك؛ فهو باطل).
قال مالك: (توفي ما حدثهم بحديث ولا أفتاهم بمسألة). رواه ابن أبي خيثمة.
قلت: كان بعض من يذهب من أهل المدينة إلى العراق يتوسع في الرواية فيُروى عنه ما يُستنكر؛ فخشي أن يصيبه ما أصابهم، أو يُروى عنه الحديث على غير وجهه.
- وقال ابن وهب: حدثني عبد العزيز ابن أبي سلمة قال: لما جئتُ العراقَ جاءني أهل العراق؛ فقالوا: حدثنا عن ربيعة الرأي.
قال: فقلت: (يا أهل العراق تقولون ربيعة الرأي! لا والله ما رأيت أحدا أحفظ لسنة منه). رواه الفسوي في المعرفة والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى، والخطيب البغدادي في تاريخه.

- وقال يزيد بن عبد الله ابن هرمز: رأيت ربيعةَ جُلِدَ وحُلِقَ رأسه ولحيته، فنبتت لحيته مختلفا بشق أطول من الآخر، فقيل له: يا أبا عثمان لو سويته.
قال: (لا، حتى ألتقي معهم بين يدي الله عز وجل). رواه الفسوي.
- وقال إبراهيم الحزامي: فكان سبب جلده سعاية أبي الزناد، سعى به فولي بعد فلان التيمي، فأرسل إلى أبي الزناد فأدخله بيتا وطين عليه ليقتله جوعا، فبلغ ذلك ربيعة فجاء إلى الوالي وأنكر عليه واستطلقه، وقال: (سأحاكمه إلى الله). ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء ثم قال: (تؤول الشحناء بين القرناء إلى أعظم من هذا، ولما رأى ربيعة أن أبا الزناد يهلك بسببه، ما وسعه السكوت، فأخرجوا أبا الزناد، وقد عاين الموت وذبل، ومالت عنقه، نسأل الله السلامة).

توفي ربيعة سنة 136هـ، قاله إبراهيم بن المنذر، ويحيى بن بكير، ويحيى بن معين، والواقدي، وخليفة بن خياط، وابن حبان.
واختلف في مكان وفاته:
- فقال الواقدي: (توفي ربيعة بن أبي عبد الرحمن بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة في آخر خلافة أبي العباس).
- وقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين، يقول: (مات ربيعة الرأي في مدينة أبي العباس بالأنبار).
وكذلك روى الآجري عن أبي داوود.

له مرويات في كتب التفسير المسندة أكثرها في مسائل يُسأل عنها من أحكام القرآن وغيرها.
روى عن: وهب بن منبه،
وروى عنه: مالك بن أنس، والليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، وعمرو بن الحارث المصري، وابن لهيعة، ونافع بن أبي نعيم، ويونس بن يزيد الأيلي، وعبد الجبار بن عمر الأيلي، وسليمان بن بلال، ورجاء بن جميل، وغيرهم.


رد مع اقتباس
  #34  
قديم 27 جمادى الآخرة 1440هـ/4-03-2019م, 10:26 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

32: زيد بن أسلم العدوي(ت:136هـ)

هو الإمام الفقيه المفسر أبو أسامة، ويقال أبو عبد الله، مولى عمر بن الخطاب، كان والده من سبي اليمن، على الأرجح، فاشتراه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
- قال ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد قال: قال لي جدي: قال لي عبد الله بن عمر لما وُلد زيد بن أسلم: ما سميت ابنك يا أبا خالد؟
قال: قلت: زيد.
قال: (بأي الزيدين؛ زيد بن حارثة أم زيد بن ثابت).
قال: قلت: (زيد بن حارثة، وكنيته بكنيته).
قال: (أصبت).
قال عبد الرحمن: (وكانت كنيته أبو أسامة).رواه ابن عساكر.
وقد سمع من ابن عمر وأنس بن مالك، واختلف في سماعه من جابر والبراء بن عازب، وأما روايته عن أبي هريرة فهي مرسلة.
ورَوى عن جماعة من التابعين: منهم أبوه أسلم مولى عمر، وعلي بن الحسين، ومحمد بن المنكدر، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وحمران بن أبان، وعطاء بن يسار، وأم الدرداء الصغرى، وغيرهم.
وكان في أوّل أمره معلّم كُتَّاب؛ ثمّ تفقّه في الكتاب والسنة حتى وعى علماً كثيراً، وتصدّر للتدريس في المسجد النبوي، وكانت له فيه حلقة، وكان رجلاً مهيباً، وعني بالتفسير وبرع فيه، ووُلّي على معدن بني سُليم مدّة، وتولى خراج المدينة مدة، ورحل مع جماعة من علماء المدينة إلى الشام في خلافة الوليد بن يزيد، ثم رحل إلى مصر وأقام بالإسكندرية مدّة، ثم عاد إلى المدينة وتوفي بها.
- وقال الليث بن سعد: قال بكير ابن الأشج في زيد بن أسلم: (بينا هو معلم كُتَّاب إذ صار يفسّر القرآن). رواه ابن عساكر.
- وقال مطرف بن عبدا لله اليساري: حدثنا مالك بن أنس أن زيد بن أسلم كان على معدن بني سليم، وكان معدناً لا يزال يصاب فيه الناس من قِبَل الجنّ؛ فلمَّا وَلِيَهم زيد شكوا ذلك إليه، فأمرهم بالأذان أن يؤذنوا ويرفعوا أصواتهم، ففعلوا، فارتفع ذلك عنهم، فهم عليه إلى اليوم). رواه ابن سعد في الطبقات، ورواه البيهقي في شعب الإيمان من طريق حرملة عن مالك.
- وقال هشيم عن محمد بن عبد الرحمن القرشي قال: كان علي بن حسين يجلس إلى زيد بن أسلم، ويتخطَّى مجالس قومه؛ فقال له نافع بن جبير بن مطعم: تخطَّى مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب؟
فقال: (إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه).رواه البخاري في التاريخ الكبير وابن عساكر.
- وقال ابن وهب: حدثني ابن زيد قال: قال لي أبو حازم: (لقد رأيتنا في مجلس أبيك أربعين حبراً فقيهاً أدنى خصلة منا التواسي بما في أيدينا؛ فما رؤي فيها متماريين ولا متنازعين في حديث لا ينفعهما قط). رواه ابن عساكر.
- وقال مالك: (كان زيد بن أسلم يحدث من تلقاء نفسه؛ فإذا سكت قام؛ فلا يجترئ عليه إنسان).رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، أنه كان يقول إذا جاءه الإنسان يسأله؛ فخلط عليه، قال له: (اذهب فتعلم كيف تسأل؛ فإذا تعلَّمت فتعال فَسَل). رواه ابن سعد.
- وقال عطاف بن خالد: قيل لزيد بن أسلم: عن من يا أبا أسامة؟ قال: (ما كنا نجالس السفهاء، ولا نحمل عنهم). رواه ابن عساكر.
- وقال يعقوب بن شيبة: (زيد بن أسلم ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالما بتفسير القرآن، له كتاب فيه تفسير القرآن). رواه ابن عساكر.

وله وصايا جليلة نافعة ذكرت بعضها في سيرته المطوّلة.
- قال ضمرة بن ربيعة عن يزيد بن أبي زياد عن زيد بن أسلم قال: (خصلتان فيهما كمال أمرك: تصبح حين تصبح فلا تهمّ لله عز وجل بمعصية، وتُمسي حين تُمسي ولا تهمّ لله بمعصية). رواه ابن عساكر.
- وقال حاجب بن الوليد بن ميمون: حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم أنه قال: (من يكرم الله بطاعته يكرمه الله بجنته، ومن يكرم الله تبارك وتعالى بترك معصيته يكرمه الله أن لا يدخله النار).
وقال: (استغن بالله عمَّن سواه، ولا يكونن أحد أغنى بالله منك، ولا يكن أحد أفقر إليه منك، ولا تشغلنك نعم الله على العباد عن نعمه عليك، ولا تشغلنك ذنوب العباد عن ذنوبك، ولا تقنّط العباد من رحمة الله وترجوها أنت لنفسك). رواه ابن عساكر.
- وقال ابن وهب: حدثني مالك بن أنس أن زيد بن أسلم كان يقول: (ابن آدم اتق الله يحبك الناس وإن كرهوا).

وقد نُسب إلى زيد بن أسلم أنه يفسّر القرآن بالرأي، وانتقده بعض أهل عصره على ذلك، إذ كان معوّل أكثر المفسرين في بلده على النقل، وكثر فيهم التحفّظ عن القول في التفسير، ولذلك لما مات جماعة من كبار التابعين وأوساطهم ممن أخذوا عن مفسري الصحابة وكبار مفسري التابعين، احتاج طلاب التفسير إلى من يجيب على أسئلتهم، فكان زيد بن أسلم يُسأل عن مسائل في القرآن فيجتهد رأيه ويجيب بما يفهمه، ويقع في بعض أجوبته ما يُستنكر، وقد يروي عنه بعض الضعفاء ما يفهمونه على غير وجهه فيستنكر، وهو يروي أيضاً أخباراً إسرائيلية عن وهب بن منبّه وغيره ممن يقرأ كتب أهل الكتاب، وأحيانا يذكر الخبر الإسرائيلي من غير إسناد.
- قال حماد بن زيد: قدمت المدينة وأهل المدينة يتكلمون في زيد بن أسلم؛ فقلت لعبد الله [أي ابن عمر العمري]: ما تقول في مولاكم هذا؟
قال: (ما نعلم به بأسا إلا أنه يفسر القرآن برأيه). رواه ابن عدي وابن عساكر.
وهذا لا يُراد به ما عُرف مؤخراً بالتفسير بالرأي المذموم، وهو تفسير أهل الأهواء للقرآن بما ينصرون به بِدَعهم، وإنما المراد به أنه كان يجتهد رأيه في التفسير؛ فيجيب بأجوبة بعضها من تلقاء نفسه لم يأخذها بالتلقي عن مفسري الصحابة وكبار التابعين، وقد تأملت بعض ما أنكر عليه من الأجوبة فوجدته يعتمد فيها على قواعد معروفة في التفسير؛ ومن خَفي عليه وجه القول ربما سارع إلى إنكاره، وهو غير معصوم من الخطأ في الاجتهاد، لكن أن يكون ممن يتعمد القول في القرآن بغير علم فلا.
- وقال ابن عدي: (زيد بن أسلم هو من الثقات، ولم يمتنع أحد من الرواية عنه، حدث عنه الأئمة).

وقد اختلف في سنة وفاته، وأرجح الأقوال أنه توفي سنة 136هـ، في أوّل خلافة أبي جعفر المنصور، وهو قول حفيده زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وخليفة بن خياط، وأبي حفص الفلاس.
وقال الواقدي: سنة 143هـ.
وقال أبو عبيد: سنة 133هـ.
والمعتمد القول الأول.

ولزيد بن أسلم مرويات كثيرة جداً في كتب التفسير المسندة، وما يُروى عنه فيها على نوعين:
النوع الأول: ما رواه عن جماعة من الصحابة والتابعين من أقوالهم أو مروياتهم في التفسير، وهو ثقة ثبت إذا صحّ الإسناد إليه.
والنوع الثاني: أقواله في التفسير ، وهي كثيرة جداً.
ويقع في بعض ما روي عنه إسرائيليات، وله روايات عن وهب بن منبه، وله اجتهاد في مسائل في التفسير، وقد نسب إلى التفسير بالرأي كما تقدّم، وحقيقته اجتهاد في استخراج المعاني والأوجه التفسيرية.

وقد روى عنه جماعة من الأئمة، منهم: عبد الملك ابن جريج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، وسعيد بن أبي هلال الليثي، ومحمد بن عجلان، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وسليمان بن بلال التيمي، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وأبو جعفر القارئ، وغيرهم من ثقات الرواة.
وروى عنه أولاده عبد الرحمن وأسامة وعبد الله، وهم ضعفاء في الحديث، وأشدّهم ضعفاً عبد الرحمن، وأمرهم في التفسير أهون.
- قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: (حديث بني زيد بن أسلم ثلاثتهم ليس بشيء).
ومن طبقتهم أبو صخر حميد بن زياد الخراط، وأبو جعفر الرازي وهؤلاء روايتهم عنه في التفسير معتبرة ما لم يكن فيها مخالفة أو نكارة.
وروى عنه نحو عشرين راوياً من الضعفاء والمجاهيل والمتروكين، وقد ذكرت مراتب الرواة عنه غير هذا الموضع.


رد مع اقتباس
  #35  
قديم 27 جمادى الآخرة 1440هـ/4-03-2019م, 10:33 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

33: أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج(ت:140هـ)
العالم العابد، والفقيه الزاهد، والواعظ الحكيم، أصله من فارس، ونشأ بالمدينة، وتفقّه بها، وسمع سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، وأكثر من الرواية عنه،وكان جاراً للزهري في المدينة، وكان يقصّ بالمدينة، وله وصايا مأثورة، وأخبار مشهورة في الزهد والحكمة، وكانت له كتب يكتب فيها الحديث، وقد صارت لابنه من بعده فكان يرويها عنه.
- قال البخاري: (مولى الأسود بن سفيان المخزومي، سمع سهل بن سعد، وعطاء بن أبي رباح والنعمان بن أبي عياش، سمع منه مالك والثوري وابن عيينة).
- وقال مصعب بن عبد الله: (اسم أبي حازم سلمة بن دينار، وأصله فارسي، وهو مولى لبني ليث، وأمه رومية، وكان أشقر أفزر أحول). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال ابن سعد: (مولى لبني شَجِع من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة).
- وقال أبو علي الغساني: (وقال بعضهم: أشجع. وهو وهم ليس في بني ليث أشجع، إنما فيهم شجع). ذكره أبو الحجاج المزي.
- قال: (وكان أعرج، وكان عابدا زاهدا، وكان يقص بعد الفجر وبعد العصر في مسجد المدينة).
- وقال سفيان بن عيينة: قال أبو حازم: (إني لأعظكم، وما أرى موضعاً، وما أريد إلا نفسي). رواه الفسوي وابن أبي خيثمة.
- وقال حجاج بن محمد عن أبي معشر قال: رأيت أبا حازم في مجلس عون بن عبد الله، وهو يقصّ في المسجد ويبكي ويمسح بدموعه وجهه؛ فقلت له: يا أبا حازم لم تفعل هذا؟
قال: (بلغني أنَّ النارَ لا تصيبُ موضعاً أصابه الدموع من خشية الله). رواه ابن عساكر.
- وقال الليث بن سعد، عن أبي حازم، قال: (إني لأدعو الله في صلاتي حتى بالملح). رواه ابن سعد.
- وقال سفيان الثوري: قال أبو حازم لأناس: (أن أُمنع الدعاء أخوف إليَّ من أن أمنع الإجابة). رواه الفسوي.
- وقال يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت عون بن عبد الله يقول: (ما رأيت أحداً يُفَرْفِرُ الدنيا فَرْفَرَةَ هذا الأعرج يعني أبا حازم). رواه الفسوي.
- قال أبو منصور الأزهري: (أي: يذمّها ويمزقها بالذم لها، والذئب يفرفر الشاة، أي يمزقها).
- وقال ابن وهب: حدثني ابن زيد قال: قال لي أبو حازم: (لقد رأيتنا في مجلس أبيك أربعين حَبْرا فقيهاً، أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا، فما رُئي فيها متمارِيَيْنِ ولا متنازعين في حديث لا ينفعهما قط). رواه الفسوي.
قال أبو حازم: (كم بين قوم كانوا يفتحوني وأنا منغلق، وبين قوم يغلقوني وأنا منفتح). رواه الفسوي.
- وقال أبو معشر المدني: قال أبو حازم: لقيني محمد بن كعب في طريق مكة فقال لي: (يا أعرج اصحبنا وكن معنا).
فقلت: (يا أبا حمزة إنا لنحبّ أن نصحبك، ولكن نخشى طول الصحبة وأن ينفجر منا ما لا تحب). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال ابن سعد: قدم سليمان بن هشام بن عبد الملك المدينة فأتاه الناس، وبعث إلى أبي حازم فأتاه، وساءله عن أمره وعن حاله، وقال له: يا أبا حازم ما مالك؟
قال: لي مالان.
قال: ما هما؟
قال: (الثقة بالله، واليأس مما في أيدي الناس).

- وقال أبو طالب عن الإمام أحمد وقد سُئل عن عبد العزيز بن أبي حازم فقال: (ابن أبي حازم لم يكن يُعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه، وكان رجلا يتفقَّه، يقال: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، ويقال: إن سليمان بن بلال أوصى إليه؛ فوقعت كتب سليمان إليه ولم يسمعها، وقد روى عن أقوام لم يُعرف أنه سمع منهم، ولا كاد يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه فإنهم يقولون سمعها). رواه أبو يوسف الفسوي.
- وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: (أما ابن أبي حازم فإنه سمع مع سليمان بن بلال؛ فلما مات سليمان أوصى بكتبه إليه؛ فكانت عند ابن أبي حازم قد بال عليها الفأر؛ فذهب بعضها، فيقرأ ما استبان منها، ويدع ما لا يعرف، وقد قرأها علينا، وأما حديث أبيه: فكان يحفظه، فأخذتُ كتاباً فكتبتُ منه حديث أبيه، ولم أسمعه). رواه ابن أبي خيثمة.



وصاياه:
- قال يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: (كلُّ عمل تكره الموت من أجله فاتركه، ثم لا يضرك متى مت). رواه الفسوي.
- وقال أبو حازم: (شيئان إذا عملت بهما أصبت بهما خير الدنيا والآخرة لا أطول عليك. قيل: وما هما يا أبا حازم؟
قال: (تعمل ما تكره إذا أحبه الله، وتترك ما تحب إذا كرهه الله). رواه الفسوي.
- وقال سفيان بن عيينة: قال أبو حازم: (اكتم حسناتك أكثر مما تكتم سيئاتك). رواه الفسوي، وابن أبي خيثمة.
- وقال سفيان الثوري: قال هشام بن عبد الملك لأبي حازم: يا أبا حازم ما النجاة من هذا الأمر؟
قال: يسير.
قال: وما ذاك؟
قال: لا تأخذنَّ شيئا إلا من حله، ولا تضعن شيئاً إلا في حقه.
قال: ومن يطيق ذلك يا أبا حازم؟
قال: (من طلب الجنة، وهرب من النار). رواه الفسوي.
- وقال ابن أبي عمر: قال سفيان: قال بعض الأمراء لأبي حازم: ارفع الي حاجتك.
قال: (هيهات هيهات، رفعتها إلى من لا تختزل الحوائج دونه؛ فما أعطاني منها قنعت، وما زوى عني منها رضيت). رواه الفسوي.
- وقال إبراهيم بن سالم الهذلي: قال أبو حازم: (والله لئن نجونا من شر ما أُعطينا لا يضرنا ما زُوي عنا، وإن كنا قد تورطنا في شر ما قد بسط علينا ما يُطلب ما بقي إلا حُمقا). رواه ابن عساكر.
- وقال جويرية بن أسماء: مرَّ أبو حازم بجزار؛ فقال: يا أبا حازم خذ من هذا اللحم فإنه سمين.
قال: (ليس معي درهم).
قال: أنا أُنظرك.
قال أبو حازم: (أنا أُنظر نفسي). رواه ابن عساكر.
- وقال محمد بن مطرف: قال أبو حازم: (ما في الدنيا شئ يسرك إلا قد التصق به شيء يسوؤك). رواه ابن أبي الدنيا في الزهد وابن عساكر في تاريخه.
- وقال حجاج بن محمد الأعور: قال سفيان الثوري: رحم الله أبا حازم، قال: (وثق الناس بالعلم، وتركوا العمل). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال سفيان بن عيينة: سمعت أبا حازم يقول: (لا تعادينَّ رجلا ولا تناصبنه حتى تنظر إلى سريرته بينه وبين الله، فإن تكن له سريرة حسنة؛ فإن الله لم يكن ليخذله بعداوتك له، وإن كانت له سريرة رديئة؛ فقد كفاك مساوئه، ولو أردت أن تعمل به أكثر من معاصي الله، لم تقدر). رواه ابن عساكر.
- وقال عبيد الله بن عمر، عن أبي حازم قال: (لا تكون عالماً حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغي على من فوقك، ولا تحقر من دونك، ولا تأخذ على علمك دنيا). رواه ابن أبي الدنيا في مداراة الناس، وأبو نعيم في الحلية، وابن عساكر في تاريخ دمشق.
- وقال سفيان بن عيينة: قال أبو حازم: (ليس للملوك صديق، ولا للحسود راحة، والنظر في العواقب تلقيح للعقول).
قال سفيان: فذاكرت الزهري هذه الكلمات؛ فقال: (كان أبو حازم جاري، وما ظننت أنه يحسن مثل هذه الكلمات). رواه ابن عساكر.
وفي رواية عند ابن عساكر أيضاً: (ليس للمَلولِ صديق).

اختلف في سنة وفاته:
- فقال أبو حفص الفلاس وأبو عيسى الترمذي: مات سنة ثلاث وثلاثين.
- وقال خليفة بن خياط وابن حبان: مات سنة خمس وثلاثين.
- وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: (مات أبو حازم المديني سنة أربعين ومائة).
- وقال محمد بن سعد: مات في خلافة أبي جعفر بعد سنة أربعين ومئة.
قلت: أرجحها قول يحيى بن معين وابن سعد؛ فإنه مات بعد زيد بن أسلم، وقد توفي زيد في ذي الحجة من سنة 136هـ.
- قال ابن سعد: (وكان ثقة، كثير الحديث).
له مرويات في كتب التفسير المسندة، وهو غير أبي حازم الأشجعي الذي يروي عن أبي هريرة وابن عباس.
وقد روى أبو حازم الأعرج عن سهل بن سعد الساعدي فأكثر، وأرسل عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما.
- قال يحيى بن صالح الوحاظي: قلت لابن أبي حازم: أبوك سمع من أبي هريرة؟
قال: (من حدثك إن أبي سمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد فقد كذب). رواه أبو زرعة الدمشقي.
- وقال الدارقطني: (سلمة بن دينار لم يسمع من أبي هريرة شيئا).
وروى عن جماعة من التابعين، منهم: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن كعب القرظي، وسعيد المقبري، والنعمان بن أبي عياش، وغيرهم.

وروى عنه: ابنه عبد العزيز، وسفيان بن عيينة، وأنس بن عياض، وسعيد بن أبي هلال الليثي، وأبو غسان محمد بن مطرف، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ويعقوب بن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري الإسكندري، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وسليمان الطائفي، وعبد الجليل القيسي، وأبو محمد عيسى بن موسى القرشي، وأبو صخر الخراط، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني.


رد مع اقتباس
  #36  
قديم 2 رجب 1440هـ/8-03-2019م, 01:36 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

34: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري(ت:143هـ)

هو الإمام الحافظ الجليل، والمحدّث الفقيه، وقاضي المدينة في زمانه، كان من كبار حُفَّاظ السنة، ونقلة التفسير، وأوعية العلم،وهو راوي حديث " إنما الأعمال بالنيات"، وعنه اشتهر، واسمه: يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة من بني النجار من الخزرج، وجده قيس من الصحابة، له حديث في المسند والسنن، وجدته أمّ أبيه زينب بنت الحباب النجارية من المبايعات.
- قال البخاري: (يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري وقال بعضهم: قيس بن قَهد، ولا يصح).
سمع أنس بن مالك، وروى عنه، وصحبه في سفره إلى الشام مع جماعة من الأنصار لما وفد على الوليد بن عبد الملك، وتفقّه بالفقهاء السبعة وغيرهم من كبار التابعين.
- وقال أحمد بن عيسى المصري: أنبأنا ابن وهب عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أنه (سافر مع أنس بن مالك إلى الوليد بن عبد الملك فكان أنس يصلي عند كل أذان ركعتين).رواه ابن عساكر.

وكان حافظاً لا يكتب، ثم ندم على تركه الكتابة.
- قال الليث بن سعد: (أُتي يحيى بكتاب علمه يعرض عليه؛ فاستنكر كثرته لأنه لم يكن له كتاب؛ فكان يجحده، حتى قيل له: نعرضه عليك فما عرفتَه أجزتَه، وما لم تعرفه رددتَه؛ فعرفه كله). رواه ابن سعد وابن عساكر.
- وقال ابن وهب: قال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: «لأَن أكون كتبتُ ما أسمع أحبُّ إليَّ من أن يكونَ لي مثلُ مالي » رواه أبو يوسف الفسوي والبيهقي في المدخل إلى السنن.

توليه القضاء
تولى القضاء في دولة بني أمية، وفي دولة بني العباس.
- قال الواقدي: (لما استخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك استعمل على المدينة يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي؛ فاستقضى سعد بن إبراهيم على المدينة ثم عزله، واستقضى يحيى بن سعيد الأنصاري). رواه ابن سعد.
- وقال ابن وهب: قال لي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (كان يحيى بن سعيد قاضيا بالمدينة في زمن بني أمية، وقضى في زمان بني هاشم بالعراق). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال أبو يوسف الفسوي: (وإنما ولَّى يوسفُ بن محمد الثقفي يحيى بنَ سعيد القضاء في زمن الوليد بن عبد الملك؛ لأن ولاة الأمصار كانوا يستقضون القضاة، ويولونهم دون الخلفاء حتى استخلف أبو جعفر المنصور). رواه الخطيب البغدادي وابن عساكر.
قال ابن عساكر: (الوليد بن عبد الملك وهم، إنما هو الوليد بن يزيد).
- وقال الخطيب البغدادي: (وكان يتولى القضاء بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فأقدمه المنصور العراق، وولاه القضاء بالهاشمية، وذكر غير واحد من أهل العلم أنه ولي القضاء بمدينة السلام، وليس ذلك بثابت عندي، إنما وليه بالهاشمية قبل أن تبنى بغداد، والله أعلم).

- وقال إسماعيل ابن أبي أويس: حدثني مالك بن أنس قال: لما أراد يحيى بن سعيد أن يخرج إلى العراق قال لي: اكتب لي مائة حديث من حديث ابن شهاب، وأتني بها.
قال: فكتبت مائة حديث من حديث ابن شهاب فأتيته بها فأخذها مني.
قلت لمالك: فما قرأها عليك، ولا قرأتها عليه؟
قال: (لا، هو كان أفقه من ذلك). رواه ابن سعد.
- وقال ابن وهب: حدثنا مالك، قال: قال يحيى بن سعيد: (اكتب لي أحاديث من أحاديث ابن شهاب في الأقضية).
قال: فكتبت له ذلك في صحيفة كأني أنظر فيها صفراء.
فقيل لمالك: يا أبا عبد الله أعرض عليك؟
قال: (هو كان أفقه من ذلك). رواه ابن أبي خيثمة والبيهقي في المدخل إلى السنن.
- وقال سليمان بن بلال: لما خرج يحيى بن سعيد إلى العراق خرجت أشيّعه فكان أول ما استقبله جنازة فتغير وجهي لذلك فالتفت إلي؛ فقال: يا أبا محمد ما بك تطيرت؟
فقلت: اللهم لا طير إلا طيرك.
قال: (والله لئن صدق ليُنعشنَّ الله أمري).
قال: (فمضى والله فما أقام إلا شهرين حتى بعث بقضاء دينه، ونفقة أهله، وأصاب خيرا). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال أحمد بن حنبل: حدثنا حجاج بن محمد، قال: (رأيت يحيى بن سعيد -يعني الأنصاري - يقضي في داره، ويقضي في المسجد)

ثناء العلماء عليه
وقد استفاض ثناء أهل العلم عليه في علمه وفقهه، وكثرة حديثه، وقوة حفظه؛ حتَّى عُدَّ من أوعية العلم الكبار، وممن هم غاية في التثبت وحسن الحفظ وجلالة القدر في أهل الحديث.
- قال علي بن مسهر: سمعت سفيان الثوري يقول: (أدركت من الحفاظ أربعة: إسماعيل بن أبي خالد، وعاصماً الأحول، ويحيى بن سعيد، وعبد الملك بن أبي سليمان). رواه ابن عساكر
- وقال سفيان بن عيينة: (كان محدثو الحجاز ابنُ شهاب، وابنُ جريج، ويحيى بن سعيد، يجيئون بالحديث على وجهه). رواه البخاري في التاريخ الكبير والخطيب البغدادي وابن عساكر.
- وقال الحسين بن إدريس: قال ابن عمار: (موازين أصحاب الحديث من الكوفيين والمدنيين: عبد الملك بن أبي سليمان، وعاصم الأحول، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري). رواه الخطيب البغدادي وابن عساكر.
- وقال حماد بن زيد: قدم علينا أيوب مرَّةً فقلنا: من خلَّفت بالمدينة؟
فقال: (ما خلفت بها أحداً أفقهَ من يحيى بن سعيد الانصاري). رواه البخاري في التاريخ الكبير والخطيب البغدادي.
- وقال حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، قال: (حدثني الأمين المأمون على ما يغيب عليه يحيى بن سعيد، عن عروة، قال: يقطع الآبق إذا سرق). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال إبراهيم بن هاشم: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: قدم أيوب فجالس عمرو بن دينار من العشاء إلى الصبح، فلما أراد الخروج إلى المدينة، قال: (اكتب لي عيون حديث يحيى بن سعيد).رواه الخطيب البغدادي.
- وقال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن يعني ابن مهدي قال: حدثني وهيب [بن خالد] وكان من أبصر أصحابه بالحديث وبالرجال أنه قدم المدينة قال: (فلم أر أحداً إلا وأنت تعرف وتنكر غير مالك ويحيى بن سعيد، يعني مالك بن أنس ويحيى بن سعيد الأنصاري). رواه ابن عساكر.
- وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق الأزدي: سمعت علي بن المديني يقول: (أصحاب صحة الحديث: أيوب بالبصرة، ومنصور بالكوفة، ويحيى بن سعيد بالمدينة، وعمرو بن دينار بمكة). رواه ابن عساكر.
- وقال علي بن المديني: (لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي الزناد وبكير بن عبد الله بن الأشج). رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الله بن صالح: حدثني الليث عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه قال: (ما رأيت أحداً أقرب شبها بابن شهاب من يحيى بن سعيد الأنصاري، ولولاهما لذهب كثير من السنن). رواه البيهقي في المدخل إلى السنن وابن عساكر في تاريخ دمشق.
- وقال محمد بن خلاد الباهلي: سمعت يحيى، وهو ابن سعيد القطان، لا يقدم على يحيى بن سعيد أحدا من الحجازيين، فقيل له: الزهري؟ فقال: (الزهري خولف عنه، ويحيى لم يختلف عنه).رواه الخطيب البغدادي وابن عساكر.
- وقال يحيى بن سعيد القطان: سمعت سفيان بن سعيد يقول: (كان يحيى بن سعيد الأنصاري أجل عند أهل المدينة من الزهري). رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الله بن بشر الطالقاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (يحيى بن سعيد الأنصاري أثبت الناس). رواه ابن عساكر.

أخلاقه وشمائله
وكان كريم الشمائل، جليل القدر، نبيلاً حسن الصحبة والمؤاخاة.
- قال يحيى بن المغيرة: سمعت جريرا يقول: (لم أر من المحدثين إنسانا كان أنبلَ من يحيى بن سعيد الأنصاري). رواه ابن عساكر.
- وقال حسن بن عيسى: قال جرير بن عبد الحميد: (سألت يحيى بن سعيد الأنصاري ما رأيت شيخًا أنبل منه...). رواه عبد الله بن الإمام أحمد
- وقال محمد بن القاسم الهاشمي: (كان يحيى بن سعيد خفيف الحال فاستقضاه أبو جعفر فارتفع شأنه فلم يتغير حاله، فقيل له في ذلك، فقال: (من كانت نفسه واحدة لم يغيّره المال). رواه ابن أبي خيثمة والخطيب البغدادي وابن عساكر.
- وقال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت أصحابنا يحكون عن مالك بن أنس أنه قال: (ما خرج منا أحد من المدينة إلى العراق إلا تغيَّر غير يحيى بن سعيد، ولم يرجع على ما كان عليه إلا يحيى بن سعيد). رواه ابن عساكر.
- وقال الواقدي: أخبرني سليمان بن بلال، قال: خرج يحيى بن سعيد إلى إفريقية في ميراث له وطلب له ربيعة بن أبي عبد الرحمن البريد؛ فركبه إلى إفريقية فقدم بذلك الميراث، وهو خمسمائة دينار، قال: فأتاه الناس يسلمون عليه؛ فأتاه ربيعة؛ فلما أراد ربيعة أن يقوم حبسه؛ فلما ذهب الناس أمر بالباب فأغلق، ثم دعا بمنطقته فصبها بين يدي ربيعة، وقال: "يا أبا عثمان، والله الذي لا إله إلا هو ما غيَّبت منها ديناراً إلا شيئاً أنفقناه في الطريق".
ثم عد خمسين ومائتي دينار، فدفعها إلى ربيعة وأخذ خمسين ومائتي دينار لنفسه، قاسمه إياها). رواه ابن سعد.

شيء من أخباره
- قال أبو سعيد بن يونس: (يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري يكنى أبا سعيد مدني قدم مصر وكيلا لولد أبي دجانة الأنصاري في طلب ميراثهم من بيت محمد بن مسلمة بن مخلد، وصار من مصر إلى أفريقية أيضا). رواه ابن عساكر.
- وقال عبد الرحمن بن القاسم: وقال مالك: حدثني يحيى بن سعيد أنه كان بأفريقية قال: (فأردت حاجة من حوائج الدنيا)
قال: (فدعوت فيها ورغبت ونصبت واجتهدت).

قال: (ثم ندمت بعد ذلك فقلت لو كان دعائي هذا في حاجة من حوائج آخرتي).
قال: (فشكوت إلى رجل كنت أجالسه).
فقال لي: (لا تكره ذلك فإن الله قد بارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء). رواه ابن عساكر.

وفاته:
القول الأول: توفي سنة 143هـ، وهو قول يحيى بن سعيد القطان، والواقدي، والهيثم بن عدي، ومحمد بن عبد الله ابن نمير، وابن سعد، وأحمد بن حنبل، وأبي حسان الزيادي، وأبي عيسى الترمذي، وابن يونس المصري، وغيرهم.
القول الثاني: توفي سنة 144هـ، وهو قول يزيد بن هارون، ويحيى بن بكير، وأبي حفص الفلاس.
القول الثالث: سنة 146هـ، وهي رواية عن ابن بكير.

- قال ابن سعد: (توفي بالهاشمية) وهي محلة قرب الكوفة.
- وقال حنبل بن إسحاق: قال أبو عبد الله: (ومات يحيى بن سعيد الأنصاري ههنا). رواه الخطيب البغدادي، وقال: يعني: بالعراق.

الرواة عنه
له مرويات كثيرة جداً في كتاب التفسير المسندة، وأكثرها من مروياته ، رويت عنه أقوال من مسائل أصحابه:
روى عن: أنس بن مالك، وأبي أمامة وغيرهما، وأرسل عن زيد بن ثابت وعائشة وغيرهما.
وروى عن جماعة من التابعين منهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، وعمرة بنت عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن حزم، وحميد بن نافع، وعبد الرحمن بن القاسم، وغيرهم.
وروى عنه: معمر بن راشد، وسفيان الثوري، ومسلم بن خالد الزنجي، ونافع بن أبي نعيم، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، وابن جريج، وعبد الله بن المبارك، وشعبة بن الحجاج، والأوزاعي، وهشيم بن بشير، ويزيد بن هارون، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وسليمان بن بلال، وعبد الوهاب الثقفي، وزهير بن معاوية، وأنس بن عياض، وعمارة بن غزية، وعبد الملك بن أبي سليمان، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وعبد السلام بن حرب الملائي، وشريك بن عبد الله النخعي، وابن لهيعة، وغيرهم.


رد مع اقتباس
  #37  
قديم 8 جمادى الآخرة 1441هـ/2-02-2020م, 03:02 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

35: سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة العدوي القرشي

من قرابة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أبوه أبو حَثمة من مسلمة الفتح، وأمّه الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها من المبايعات.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجرت به أمه إلى المدينة، وقد اختلف في صحبته؛ فقال ابن حبان: (له صحبة) وذكره ابن سعد في التابعين في طبقة من يعلم أنه أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه ولم يحفظ عنه شيئا.
- قال سفيان الثوري عن هشام بن عروة، عن أبيه أن سليمان بن أبي حثمة كان يؤم النساء في عهد عمر في شهر رمضان). رواه ابن سعد.
- وقال ابن سعد: (كان رجلا على عهد عمر بن الخطاب، وأمره عمر أن يؤم النساء).
- وقال حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن عمر رضي الله عنه دخل المسجد ليلة في رمضان والناس قد اجتمعوا، فقيل: اجتمعوا للصلاة؛ فقال: بدعة، ونعمت البدعة، ثم قال لأبيٍّ رضي الله عنه: (صلّ بالرجال في هذه الناحية) وقال لسليمان بن أبي حثمة: (صلّ بالنساء في هذه الناحية). رواه ابن شبّة في تاريخ المدينة.
- وقال ابن قزعة: حدثنا داود بن خالد سمع عثمان بن أبي حثمة عن أبيه (جمع عمر الناس على ثنتي عشرة ركعة فكان سليمان يقوم بأربع). رواه البخاري في التاريخ الكبير.
- وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة من صالحي المسلمين، استعمله عمر بن الخطاب رحمه الله على سوق المدينة).
- وقال ابن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق، ومسكنُ سليمان بين المسجد والسوق؛ فمرَّ على الشفاء أم سليمان، فقال: (لم أر سليمان في الصبح).
فقالت: (إنه بات يصلي، فغلبته عيناه).
فقال عمر: (لأن أشهد صلاة الصبح أحبُّ إليَّ من أن أقومَ ليلة). رواه مالك في الموطأ.
- وقال محمد بن طلحة: اصطلح الناس بأذرح - يعني في زمان التحكيم- على سليمان بن أبي حثمة يصلّي بهم، وكان قارئا محسناً). رواه الزبير بن بكار كما في الإصابة لابن حجر.
لم أقف على تاريخ وفاته، لكن ذكره خليفة بن خياط في طبقة رجال وفاتهم بعد سنة سبعين للهجرة.

رد مع اقتباس
  #38  
قديم 8 جمادى الآخرة 1441هـ/2-02-2020م, 03:03 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

36: أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي القرشي(ت:125هـ)

كان عالماً فقيهاً، حسن المعرفة بالأنساب،
- قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: (شهدت عمر بن عبد العزيز يسأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة). رواه أبو زرعة الدمشقي.
- وقال الحكم بن نافع: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: (وكان أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة من علماء قريش). رواه أبو زرعة الدمشقي.
- وقال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، قال: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة يقول: «ما وجدنا في علم عالم، ولا شعر شاعر أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان» رواه ابن وهب.
- موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة: لم كان أبو بكر يكتب: من أبي بكر خليفة رسول الله، ثم كان عمر يكتب بعده: من عمر بن الخطاب خليفة أبي بكر، من أول من كتب: أمير المؤمنين؟ فقال: حدثتني جدتي الشفاء - وكانت من المهاجرات الأول، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا هو دخل السوق دخل عليها - قالت: كتب عمر بن الخطاب إلى عامل العراقين: أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عن العراق وأهله، فبعث إليه صاحب العراقين بلبيد بن ربيعة، وعدي بن حاتم، فقدما المدينة فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص، فقالا له: يا عمرو، استأذن لنا على أمير المؤمنين عمر، فوثب عمرو فدخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: ما بدا لك في هذا الاسم يا ابن العاص؟ لتخرجن مما قلت، قال: نعم، قدم لبيد بن ربيعة، وعدي بن حاتم، فقالا لي: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت: أنتما والله أصبتما اسمه، وإنه الأمير، ونحن المؤمنون. فجرى الكتاب من ذلك اليوم). رواه البخاري في الأدب المفرد.


رد مع اقتباس
  #39  
قديم 8 جمادى الآخرة 1441هـ/2-02-2020م, 03:05 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

37: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق(ت:126هـ)

العالم الفقيه أبو محمد التيمي القرشي المدني.
- قال أبو أحمد الحاكم: (عداده في التابعين).
- وقال الذهبي: (وهو خال جعفر الصادق، ولد في حياة عمة أبيه عائشة).
قلت: فيكون قد أدرك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ممن كان في المدينة وممن وفد إليها، وممن يجد، وله رواية عن عبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنه، وهو من طبقة صغار الصحابة رضي الله عنهم.
- قال مصعب بن عبد الله الزبيري: (أمّه قُرَيبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وكان من خيار المسلمين، وكان له قدرٌ في أهل المشرق، وكان خرج إلى هشام بن عبد الملك يتظلَّم له من خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم المعروف بابن مطيرة، وكان خالد والياً على المدينة؛ فلما فقده خالد بن عبد الملك، ظنَّ أنه خرج إلى المشرق؛ فكتب إلى هشام بن عبد الملك يذكر له أنَّ عبد الرحمن بن القاسم قيل: خرج قِبَل المشرق وكثَّر عليه؛ فلم يدرِ هشام الا بعبد الرحمن قادماً عليه يتظلَّم من خالد؛ فغضب هشام على خالد، وقال: "لا تعمل لي على عمل أبدا" وعزله). رواه ابن عساكر.
- وقال علي ابن المديني: حدثنا سفيان [ بن عيينة] قال: (سمعت عبد الرحمن بن القاسم وما بالمدينة يومئذ أفضل منه...). رواه ابن عساكر، ورواه البخاري في التاريخ الكبير ولفظه: (كان أفضل أهل زمانه).
- وقال هارون بن موسى الفروي المديني: حدثني أبي قال: كنا نجلس عند مالك، وابنُه يحيى يدخل ويخرج ولا يجلس معنا؛ فيقبل علينا مالك فيقول: مما يهوّن عليَّ أنَّ هذا الشأن لا يُورَّث، وأنَّ أحداً لم يخلف أباه في مجلسه إلا عبد الرحمن بن القاسم). رواه ابن عساكر.
- وقال ابن سعد: (كان وَرِعاً كثير الحديث).
- وقال ابن حبان: (من سادات أهل المدينة ومتقنيهم وعباد قريش وصالحيهم).
- وقال الذهبي: (كان إماما وَرِعا حجة).
- وقال ابن عساكر: (وفد على هشام بن عبد الملك متظلما من عامل المدينة واستوفده الوليد بن يزيد مع فقهاء من أهل المدينة ليستفتيهم عن الطلاق قبل النكاح؛ فمات بالفدين من أرض حوران ودفن بها).
وقيل: توفي بالمدينة سنة 126هـ.
له مرويات في كتب التفسير المسندة، أكثرها مما رواه عن أبيه، ورويت عنه أقوال يسيرة.
وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق، ومالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وأخوه عبد الله بن عمر، وشعبة، وعمرو بن الحارث.


رد مع اقتباس
  #40  
قديم 8 جمادى الآخرة 1441هـ/2-02-2020م, 03:06 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

38: داود بن الحصين المدني (ت:135هـ)

أبو سليمان المدني، مولى عمرو بن عثمان بن عفان في قول ابن سعد، وقال ابن حبان: (مولى عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان).
وهو من نقلة التفسير، ومن طبقة صغار التابعين، ولد عام الحرّة سنة 63هـ، وأدرك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن رافع بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وعدي بن زيد الأنصاري، وأم سعد بنت سعد بن الربيع امرأة زيد بن ثابت.
وروى عن جماعة من التابعين منهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعكرمة، ونافع مولى ابن عمر، وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم.
- قال مصعب بن عبد الله الزبيري: (داود بن الحصين مولى عبد الله بن عمرو بن عثمان، روى عن عكرمة، وكان يؤدّب بني داود بن علي، مقدم داود بن علي المدينة، وكان فصيحاً عالماً، وكان يُتَّهم برأي الخوارج، ومات عكرمة عند داود بن الحصين، وكان عكرمة يُتهم برأي الخوارج). رواه ابن أبي خيثمة.

له مرويات في كتب التفسير المسندة، وفي كتب السير والمغازي.
وهو من أهل الصدق، وقد اتُّهم بالقول بالقدر، وبرأي الخوارج، ولم يكن داعياً إلى هذه البدع، وقد روى عنه الإمام مالك بن أنس وكان ينتقي شيوخه، وأخرج له البخاري ومسلم.
وقد تكلّم بعض الأئمة النقّاد في روايته عن عكرمة؛ فضعّفها علي بن المديني وأبو داوود لما فيها من النكارة.
ومروياته في كتب التفسير المسندة ليست بالكثيرة.
- قال ابن سعد: (وكان ثقة).
- وقال أحمد بن صالح المصري: (هو من أهل الثقة والصدق، ولا شك فيه).
- وقال ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار": (من أهل الحفظ والإتقان).
- وقال في كتاب الثقات: (داود بن الحصين مولى عبد الله بن عمرو بن عثمان من أهل المدينة، يروي عن عكرمة ونافع، روى عنه مالك وأهل المدينة، مات بالمدينة سنة خمس وثلاثين ومائة، وكان يذهب مذهب الشراة، وكل من ترك حديثه على الإطلاق وَهِم؛ لأنه لم يكن بداعية إلى مذهبه، والدعاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال؛ فمن انتحل نحلةَ بدعة ولم يدع إليها وكان متقنا كان جائز الشهادة محتجاً بروايته؛ فإن وجب ترك حديثه وجب ترك حديث عكرمة؛ لأنه كان يذهب مذهب الشراة مثله).
والشُّراة فرقة من فرق الخوارج، قيل إنهم سمّوا أنفسهم بذلك وقالوا: شرينا أنفسنا بطاعة الله، وقال قائلهم:
إنا شرينا بدين الله أنفسنا ... نبغي بذاك إليه أعظمَ الجاه
ننهى الولاة بحدّ السيف عن سرف ... كفى بذاك لهم عن زاجر ناهي
- وقال ابن عدي: (داود هذا له حديث صالح، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية إلا أن يروي عنه ضعيف؛ فيكون البلاء منهم لا منه، مثل ابن أبي حبيبة هذا وإبراهيم بن أبي يحيى، كان عند إبراهيم عنه نسخة طويلة).
- قال ابن سعد: (توفي بالمدينة سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة).

له مرويات في كتب التفسير المسندة:
روى عن: عكرمة، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج.
وأكثر روايته في كتب التفسير عن عكرمة.
روى عنه: مالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، وعبد العزيز الماجشون، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهل.
- وقال الذهبي: (وهو صدوق له غرائب تنكر عليه، وثقه ابن معين، وغيره مطلقا، وقال ابن المديني: ما روي عن عكرمة فمنكر).

- وقال مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال: (ذكر البرقي في «باب من تكلم فيه من الثقات لمذهبه ممن كان يرمى منهم بالقدر»: داود بن حصين، وثور بن زيد، وصالح بن كيسان. يقال: إنهم جلسوا إلى غيلان القدري ليلة، فأنكر عليهم أهل المدينة، ولم يكونوا يدعون إلى ذلك.
روى أنه سئل مالك فقيل له: كيف رويت عن داود وثور وآخرين كانوا يرمون بالقدر؟ فقال: إنهم كانوا لئن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة).


رد مع اقتباس
  #41  
قديم 8 جمادى الآخرة 1441هـ/2-02-2020م, 03:08 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

39: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب(ت:145هـ)

أبو عثمان العدوي القرشي، العالم الفقيه المحدّث، كان من كبار الحفّاظ وثقاتهم، ومن أوعية العلم ونقلته.
من صغار طبقة التابعين، روى عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ولها صحبة.

- وقال عبد الرزاق: سمعت عبيد الله بن عمر قال: (لما نشأت فأردت أن أطلب العلم جعلت آتي أشياخ آل عمر رجلاً رجلاً؛ فأقول: ما سمعت من سالم؟ فكلما أتيت رجلا منهم قال: عليك بابن شهاب؛ فإن ابن شهاب كان يلزمه، وكان ابن شهاب بالشام حينئذ؛ فلزمت نافعا؛ فجعل الله في ذلك خيرا كثيرا). رواه الفسوي وابن عساكر.
- وقال مصعب بن عبد الله: (عبيد الله وعبد الله ابنا عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب كانا يجلسان إلى نافع مولى ابن عمر في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في الروضة). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال يحيى بن سعيد: قال عبيد الله بن عمر: لما قدم ابن شهاب أتيته فلم يجبني؛ فقلت: ما كان آبائي يصنعون بك هكذا.
فقال: من أنت؟
فانتسبت له؛ فقال: نعم؛ فأتيت مالكاً فأخذت كتابه؛ فقال: "لا بدَّ من سماعه"؛ فسمعنا بعضا وبقي بعض. رواه الفسوي.

- وقال سفيان بن عيينة: رأيت عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس أتيا الزهري بمكة، فكلَّماه؛ يعرضان عليه، فقال: إني أريد المدينة، وطريقي عليكما؛ فأتياني بالمدينة إن شاء الله.
قال سفيان: (وكان عبيد الله هو المتكلم، ومالك ساكت، معه، ولم يسمعا منه بمكة شيئا).رواه الفسوي وأبو زرعة الدمشقي.
- وقال قطن بن إبراهيم النيسابوري، عن الحسين بن الوليد، قال: كنا عند مالك، فقال: كنا عند الزهري، ومعنا عبيد الله بن عمر، ومحمد بن إسحاق، فأخذ الكتاب ابن إسحاق فقرأ.
فقال: انتسب.
قال: أنا محمد بن إسحاق بن يسار.
قال: ضع الكتاب من يدك.
قال: فأخذه مالك، فقال: انتسب.
قال: أنا مالك بن أنس الأصبحي.
فقال: ضع الكتاب.
فأخذه عبيد الله، فقال: انتسب.
قال: أنا عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
قال: اقرأ.
فجميع ما سمع أهل المدينة يومئذ بقراءة عبيد الله). ذكره أبو الحجاج المزي في تهذيب الكمال، وأبو عبد الله الذهبي في سير أعلام النبلاء.
- وقال أبو ضمرة أنس بن عياض: أرسل زياد بن عبيد الله - من بني عبد الدار وكان أبو العباس استعمله على المدينة- فأرسل إلى عبيد الله بن عمر بن حفص يستعمله على بعض أعماله؛ فأبى عليه عبيد الله، فلم يزل به حتى أكرهه؛ فقال: (إذ أكرهتني على عملك فخيرني).
قال: فاختر.
قال: فاختار الراعية
قال: فقيل: يا أبا عثمان اخترت شر أعماله وأقلها إصابة.
قال: (هو أميرٌ، وأكرهني؛ فاخترت أخفها وأقلها تعبا).
قال أبو ضمرة: قال عبيد الله: خرجت حتى نزلت قُديدا، فآمُر صائحاً؛ فقال: (من كان لله عنده حق فليأتنا به).
قال: فقال شيخٌ كبير من خزاعة: ما يقول هذا؟
قالوا: هذا رسول العامل يقول: (من كان لله عنده حق فليأتنا به).
قال: فقال الشيخ: (ما سمعت هذا الكلام بعد رسولٍ أرسله إلينا عثمان بن عفان إلا اليوم).رواه الفسوي وابن أبي خيثمة.
والراعية جمع الرُّعاة يريد أن يكون عمله في جباية الزكاة منهم، وقد تصحّفت اللفظة في تاريخ الفسوي إلى "الراغبة".
- وقال ابن سعد: (لما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة على أبي جعفر المنصور لزم عبيد الله بن عمر ضيعته واعتزل فيها، ولم يخرج مع محمد، وخرج معه أخواه عبد الله بن عمر العمري وأبو بكر بن عمر أخوه.
فقال محمد بن عبد الله لعبد الله بن عمر: فأين أبو عثمان؟
قال: في ضيعته؛ فإذا كنتُ أنا معك وأبو بكر بن عمر فكأنَّ أبا عثمان معنا.
فقال محمد: أجل.
وكفَّ عنه وعن كل من اعتزله فلم يخرج معه، ولم يُكْرِه أحداً على الخروج؛ فلما انقضى أمر محمد بن عبد الله، وقُتِلَ، وأَمِنَ الناس والبلاد، دخل عبيد الله بن عمر المدينة؛ فلم يزل بها إلى أن توفي بها سنة سبع وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر المنصور).
- وقال يعقوب بن كعب الأنطاكي: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عمر، قال: كان إذا جاءه طلبة العلم يقول لهم: (شنتم العلم وأذهبتم نوره، ولو أدركني وإياكم عمر بن الخطاب لأوجعنا). رواه ابن أبي خيثمة.
- وقال أبو حاتم الرازي: سألت أحمد بن حنبل عن مالك وعبيد الله وأيوب أيهم أثبت في نافع؟ فقال: (عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية).
- وقال جعفر بن محمد الطيالسي: سمعت يحيى بن معين يقول: (عبيد الله بن عمر عن القاسم، عن عائشة: الذهب المشبك بالدر.
فقلت له: هو أحب إليك أو الزهري عن عروة، عن عائشة؟
فقال: (هو أحب إلي). ذكره أبو الحجاج المزي في تهذيب الكمال.
- وقال أبو زرعة الدمشقي: سألت يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق هو حجة؟ فقال: (هو صدوق، ولكن الحجة عبيد الله بن عمر، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز). رواه ابن عدي وابن عساكر.

- وقال ابن سعد: (وكان ثقة كثير الحديث حجة).
- وقال ابن حبان: (من أشراف قريش وأفاضل أهل المدينة ومتقنيهم).

اختلف في سنة وفاته:
- فقال يحيى بن معين: سنة 145هـ.
- وقال ابن سعد: سنة 147هـ
- وقال ابن حبان: مات سنة أربع أو خمس وأربعين ومائة

له مرويات كثيرة في كتب التفسير المسندة:
روى عن: نافع مولى بن عمر فأكثر وأطاب، وعن القاسم بن محمد، وابنه عبد الرحمن بن القاسم، وسهيل بن أبي صالح، وأبي الزبير،
وروى عنه: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، والمعتمر بن سليمان، وابن وهب، وابن عياش، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الوهاب الثقفي، ويحيى بن عبد الله بن سالم، ويحيى بن أيوب الغافقي، وعبدة بن سليمان، وغيرهم.


رد مع اقتباس
  #42  
قديم 8 جمادى الآخرة 1441هـ/2-02-2020م, 03:10 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 11,701
افتراضي

40: محمد بن إسحاق بن يسار المدني(ت:151هـ)

أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله، المحدّث الأخباري المعروف، صاحب السيرة والمغازي، مولى آل قيس بن مخرمة بن المطلب الهاشمي، وكان جده يسار من سبي عين التمر، وهي بلدة سيرين والد محمد بن سيرين، وبلدة أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري.
وذكر أبو يوسف الفسوي أنّ أصله فارسي.
وهو في عداد صغار طبقة التابعين، ومن أهل العلم من يعدّه من طبقة أتباع التابعين، والأول أصحّ؛ لرؤيته أنس بن مالك رضي الله عنه.
- قال الذهبي: (رأى أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، ومولده سنة نيف وثمانين).
- وقال سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق قال: (رأيت أنساً عليه عمامة سوداء، والصبيان يشتدون ويقولون: (هذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يلقى الدجال). رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وأبو موسى المديني في اللطائف.
- وقال أبو داود المباركي: حدثنا أبو شهاب، قال: قيل لمحمد بن إسحاق: أدركت سعيد بن المسيب؟
قال: (أدركته وأنا غلام). رواه الخطيب البغدادي.
وروى عن القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن كعب القرظي، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وغيرهم.

وكان ابن إسحاق موصوفاً بالحفظ وسعة العلم وكثرة الروايات، وصدق الحديث، وقد أثنى عليه جماعة من أهل العلم ثناء بليغاً في كلّ ذلك.
- فقال هارون بن معروف: سمعت أبا معاوية يقول: (كان ابن إسحاق من أحفظ الناس؛ فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر جاء واستودعها محمد بن إسحاق وقال: احفظها علي فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي). رواه ابن أبي خيثمة والخطيب البغدادي.
- وقال أبو جعفر النفيلي: حدثني عبد الله بن فائد أبو عمير قال: (كنا نجلس إلى ابن إسحاق فإذا أخذ في فنّ من العلم ذهب المجلس بذلك الفن). رواه ابن عدي والخطيب البغدادي.
- وقال علي بن المديني: (مَدارُ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ستة)، فذكرهم، ثم قال: (فصار علم الستة عند اثني عشر أحدهم ابن إسحاق). رواه الخطيب البغدادي في تاريخه.
- وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن ابن عيينة، قال: والله لقد سمعت ابن شهاب - ورأى محمد بن إسحاق - قال: (ما يزل بالمدينة علم ما بقي هذا). رواه ابن أبي خيثمة.
وكان الزهري يقرّبه ويُدنيه، ويتروّى منه حديث عاصم بن عمر بن قتادة،

- وقال شعبة بن الحجاج: (محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث). رواه الخطيب البغدادي من طرق عنه، وفي رواية من طريق يونس بن بكير: فقيل له: لم؟ فقال: (لحفظه).
- وقال حرملة بن يحيى التجيبي: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: (من أراد أن يتبحر في المغازي، فهو عيال على محمد بن إسحاق). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال ابن سعد: (كان محمد بن إسحاق أول من جمع مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وألَّفها، وكان يروي عن عاصم بن عمر بن قتادة، ويزيد بن رومان، ومحمد بن إبراهيم، وغيرهم).
- وقال ابن حبان: (لم يكن أحد بالمدينة يقارب ابن إسحاق في علمه، ولا يوازيه في جمعه، وكان شعبة وسفيان يقولان: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث، ومن أحسن الناس سياقا للأخبار وأحسنهم حفظا لمتونها، وإنما أُتي ما أُتي لأنه كان يدلس على الضعفاء فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك؛ فأما إذا بيّن السماع فيما يرويه فهو ثبت يحتج بروايته).
- وقال ابن عدي: (لو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن كتب لا يحصل منها شيء فصرف أشغالهم حتى اشتغلوا بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبتدأ الخلق ومبعث النبي صلى الله عليه وسلم فهذه فضيلة لابن إسحاق سبق بها، ثم بعده صنفه قوم آخرون، ولم يبلغوا مبلغ ابن إسحاق فيه، وقد فتَّشت أحاديثه الكثيرة؛ فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره، ولم يتخلف عنه في الرواية عنه الثقات والأئمة، وهو لا بأس به).
- وقال أبو زرعة الدمشقي: (محمد بن إسحاق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، منهم: سفيان بن سعيد، وشعبة، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وإبراهيم بن سعد، وروى عنه من الأكابر: يزيد بن أبي حبيب، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا، وخيرا، مع مدحة ابن شهاب له).


§ كلام هشام بن عروة في ابن إسحاق

تكلّم هشام بن عروة بن الزبير في ابن إسحاق وكذَّبه في روايته عن زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزبير، وأنكر أن يكون دخل عليها أو رآها.
ولا يلزم من روايته عنها أن يكون قد رآها أو دخل عليها، فربما سمعها وهي خارجة أو أتاها وهو غلام صغير فسألها أو وهي حاجّة أو زائرة للمدينة، وكثير من التابعين الذين رووا عن الصحابيات لم يروهنّ ولم يدخلوا عليهنّ، وكانت فاطمة بنت المنذر أسنّ من زوجها هشام بنحو عشر سنين؛ فإنها أدركت جدتها أسماء وروت عنها، وهشام لم يدركها.
- قال أحمد بن يونس: حدثنا زهير قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثتني فاطمة ابنة المنذر، قالت: (كنا في حجر جدتنا أسماء ابنة أبي بكر). رواه أبو زرعة الدمشقي.
- وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا مصعب بن عثمان، عن عامر بن سعد، قال: كان هشام بن عروة إذا ذكر محمد بن إسحاق، قال: من أدخله على زوجتي؟! ومتى دخل عليها؟! ومتى سمع منها؟! كأنه ينكر ذلك، فذكرت ذلك لابن عيينة فقال: حدثني ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر مثل ما حدثني هشام عنها). رواه ابن أبي خيثمة.
- قال أحمد بن حنبل: (وقد يمكن أن يسمع منها تخرج إلى المسجد، أو خارجة فسمع والله أعلم). رواه ابن عدي.
- وقال البخاري: (وقال بعض أهل المدينة: إن الذي يذكر عن هشام بن عروة قال: "كيف يدخل ابن إسحاق على امرأتي؟" لو صح عن هشام جاز أن تَكتُب إليه؛ فإنَّ أهل المدينة يرون الكتابَ جائزاً؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كتبَ لأمير السرية كتاباً وقال: «لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا»؛ فلما بلغ فتح الكتاب، وأخبرهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وحكم بذلك، وكذلك الخلفاء والأئمة يقضون بكتاب بعضهم إلى بعض، وجائزٌ أن يكون سمع منها وبينهما حجاب وهشام لم يشهد).
- وقال ابن حبان: (وهذا الذي قاله هشام بن عروة ليس مما يُجرح به الإنسان في الحديث، وذلك أن التابعين مثل الأسود وعلقمة من أهل العراق وأبي سلمة وعطاء ودونهما من أهل الحجاز قد سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها، سمعوا صوتها، وقبل الناس أخبارهم من غير أن يصل أحدهم إليها حتى ينظر إليها عياناً، وكذلك بن إسحاق كان يسمع من فاطمة والستر بينهما مسبل، أو بينهما حائل من حيث يسمع كلامها؛ فهذا سماع صحيح، والقادح فيه بهذا غير منصف).
- وقال يحيى بن سعيد القطان: سمعت هشام بن عروة يقول: (تحدث ابن إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، والله إن رآها قط).
- قال الذهبي: (هشام صادق في يمينه، فما رآها، ولا زعم الرجل أنه رآها، بل ذكر أنها حدثته، وقد سمعنا من عدة نسوة، وما رأيتهن، وكذلك روى عدة من التابعين عن عائشة، وما رأوا لها صورة أبداً).


وهذه القضية قد كثر الكلام فيها ونفخ فيها بعض الكذابين ليشنّعوا بها على ابن إسحاق ويتهموه بالكذب، وأمرها يسير.
- فقال سليمان بن داود الشاذكوني: قال لي يحيى بن سعيد القطان: أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب، قال: قلت: وما يدريك؟ قال: قال لي وهيب بن خالد؛ فقلت لوهيب: ما يدريك؟ قال: قال لي مالك بن أنس؛ فقلت لمالك بن أنس: ما يدريك؟ قال: قال لي هشام بن عروة، قال: قلت لهشام بن عروة: وما يدريك؟ قال: (حدَّث عن امرأتي فاطمة ابنة المنذر، ودخلت علي وهي بنت تسع سنين، وما رآها حتى لقيت الله عز وجل). رواه العقيلي في الضعفاء، وهذه الحكاية منكرة وقد تعقبها الذهبي وأحسن في بيان نكارتها في مواضع من كتبه:
فقال في تاريخ الإسلام: (هذه حكاية باطلة، وسليمان الشاذكوني ليس بثقة، وما أدخلت فاطمة على هشام إلا وهي بنت نيف وعشرين سنة؛ فإنها أكبر منه بنحو من تسع سنين، وقد سمعت من أسماء بنت الصديق، وهشام لم يسمع من أسماء مع أنها جدتهما.
وأيضا فلما سمع ابن إسحاق منها كانت قد عجزت وكبرت، وهو غلام، أو هو رجل من خلف الستر، فإنكار هشام بارد).

- وقال في سير أعلام النبلاء: (معاذ الله أن يكون يحيى وهؤلاء بدا منهم هذا بناء على أصل فاسد واه، ولكن هذه الخرافة من صنعة سليمان، وهو الشاذكوني - لا صبحه الله بخير - فإنه مع تقدمه في الحفظ متَّهم عندهم بالكذب، وانظر كيف قد سلسل الحكاية.
ويبين لك بطلانها: أن فاطمة بنت المنذر لما كانت بنت تسع سنين، لم يكن زوجها هشام خُلق بعد، فهي أكبر منه بنيف عشرة سنة، وأسند منه، فإنها روت - كما ذكرنا - عن أسماء بنت أبي بكر، وصحَّ أن ابن إسحاق سمع منها، وما عَرَف بذلك هشام.
أفبمثل هذا القول الواهي يُكذَّب الصادق، كلا والله، نعوذ بالله من الهوى والمكابرة، ولكن صدق القاضي أبو يوسف إذ يقول: "من تتبع غريب الحديث كُذّب"، وهذا من أكبر ذنوب ابن إسحاق، فإنه يكتب عن كل أحد، ولا يتورع - سامحه الله -).

وسليمان الشاذكوني(ت:234هـ) هذا كان من كبار الحفاظ وأذكياء العلماء، برع في الحديث وعلله حتى ذُكر مع علي ابن المديني ويحيى بن معين وكان من أقرانهما، وقال الذهبي فيه: (كان آية في كثرة الحديث وحفظه).
وقال أحمد بن حنبل: (كان أعلمنا بالرجال يحيى بن معين، وأحفظنا للأبواب سليمان الشاذكوني، وكان علي بن المديني أحفظنا للطوال).
لكنَّه لم يتّق الله في علمه، واتُّهِمَ بالكذب، وبجملة من المحرمات، حتى انسلخ من العلم، وخمل ذكره، والعياذ بالله.
قال عباس العنبري: (ما مات ابن الشاذكوني حتى انسلخ من العلم انسلاخ الحية من قشرها).
وقال البخاري: (هو أضعف عندي من كل ضعيف).
والخلاصة أن رواية ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر صحيحة، ولا يقدح فيه كلام هشام بن عروة في إنكارها.

§ كلام مالك بن أنس في ابن إسحاق

نشأ ابن إسحاق ومالك بالمدينة، واشتركا في عدد من الشيوخ، وكان ابن إسحاق أسنّ من مالك بنحو عشر سنين وأقدم منه سماعاً، وكان الإمام مالك ينتقى شيوخه، ولا يروي إلا عمّن يحسبهم من أهل الصدق والصلاح، وأما ابن إسحاق فكان يروي عن كلّ أحد، وكان يكتب، فاجتمع له حديث كثير، وأخبار كثيرة، وكان مالك يعيب عليه توسّعه في الرواية، وما يقع في رواياته عن الضعفاء والمتّهمين من النكارة.
وقد تكلّم كلّ واحد منهما في صاحبه كما يتكلم بعض الأقران في بعضهم، لكن لم يُذكر أن ذلك جرّ بينهما عداوة، بل روي أنهما كان متآخيين.
- قال ابن حبان: (وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة، ثم عاد له إلى ما يحبّ، وذلك أنه لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من محمد بن إسحاق، وكان يزعم أن مالكا من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسهم؛ فوقع بينهما لهذا مفاوضة؛ فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحاق: (ائتوني به فإني بيطاره)
فنُقل ذلك إلى مالك فقال: (هذا دجَّال من الدجاجلة، يروي عن اليهود).
وكان بينهم ما يكون بين الناس حتى عزم محمد بن إسحاق على الخروج إلى العراق؛ فتصالحا حينئذ فأعطاه مالك عند الوداع خمسين ديناراً، نصف ثمرته تلك السنة، ولم يكن يقدح فيه مالك من أجلِ الحديث، إنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد اليهود الذين أسلموا، وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير وما أشبهها من الغزوات عن أسلافهم، وكان بن إسحاق يتتبع هذا عنهم ليعلم من غير أن يحتج بهم، وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقن صدوق فاضل، يُحسن ما يروي، ويدري ما يحدث).
- وقال يعقوب بن شيبة: سألت علي ابن المديني، عن ابن إسحاق، قلت: كيف حديث محمد بن إسحاق عندك صحيح؟
فقال: نعم، حديثه عندي صحيح، قلت له: فكلام مالك فيه؟ قال علي: مالك لم يجالسه ولم يعرفه.
ثم قال علي: ابن إسحاق، أي شيء حدث بالمدينة؟
قلت له: فهشام بن عروة قد تكلم فيه.
فقال علي: (الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال محمد بن إسماعيل البخاري: (والذي يُذكر عن مالك في ابن إسحاق لا يكاد يبين، وكان إسماعيل بن أبي أويس من أتبعِ من رأينا لمالك، أخرجَ إليَّ كُتبَ ابنِ إسحاق عن أبيه في المغازي وغيرها؛ فانتخبتُ منها كثيراً.
وقال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثا في زمانه.
ولو صحَّ عن مالك تناوله من ابن إسحاق؛ فلربما تكلَّم الإنسان فيرمي صاحبه بشيء واحد ولا يتّهمه في الأمور كلها).


§ نفي تهمة الكذب عن ابن إسحاق

- قال محمد بن إسماعيل البخاري: سمعت علي بن عبد الله [ابن المديني] يقول: سمعتُ سفيان يقول: (ما رأيت أحداً يتهم ابن إسحاق). رواه الخطيب البغدادي.
- وقال علي بن الحسين بن واقد: دخلت على بن المبارك وإذا هو وحده؛ فقلت: يا أبا عبد الرحمن كنت أشتهى أن ألقاك على هذه الحالة، قال: هات.
قلت: ما تقول في محمد بن إسحاق؟
فقال: (أما إنا وجدناه صدوقا - ثلاث مرات). رواه ابن حبان في الثقات.
- وقال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين قلت: كيف محمد بن إسحاق عندك؟
قال: ليس هو عندي بذاك، ولم يثبته، وضعَّفه، ولم يضعفه جداً؛ فقلت له: ففي نفسك من صدقه شيء؟
قال: (لا، كان صدوقاً). رواه ابن عدي والخطيب البغدادي.
- وقال ابن حبان: (كان محمد بن إسحاق يكتب عمن فوقه ومثله ودونه لرغبته في العلم وحرصه عليه، وربما يروي عن رجل عن رجل قد رآه، ويروى عن آخر عنه في موضع آخر، ويروي عن رجل عن رجل عنه؛ فلو كان ممن يستحلّ الكذب لم يحتج إلى الإنزال، بل كان يحدث عمن رآه ويقتصر عليه؛ فهذا مما يدلّ على صدقه وشهرة عدالته في الروايات).

§ اتهامه بالتدليس

مما عيب به ابن إسحاق أنه كان يدلّس أحياناً؛ فيسقط ذكر بعض شيوخه الضعفاء؛ ويذكر من بعدهم، وكان هذا العمل مما يستجيزه بعض الشيوخ فيعنعن عن شيخ شيخه، ويذكر الخبر، وهو بمثابة حذف الإسناد، وتعليق الخبر، لكنه يكون خبراً منقطعاً لا يُحتجّ به، وقد يغترّ به بعض التلاميذ فيحسبه متصلاً، وأما حذّاق العلماء فيتوقّون عنعنة المدلّس، ولا يقبلون منه إلا ما صرّح فيه بالتحديث.
- قال أحمد بن حنبل: (كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع، قال: حدثني، وإذا لم يكن، قال: قال).
- وقال أحمد أيضاً: (قدم ابن إسحاق بغداد، فكان لا يبالي عمن يحكي، عن الكلبي، وعن غيره)، وقال: (ليس هو بحجة).
- وقال ابن أبي فديك: (رأيت ابن إسحاق كثير التدليس فإذا قال: حدثني، وأخبرني، فهو ثقة).

§ اتهامه بالقدر:

- قال أبو يوسف الفسوي: قال سفيان: (لم يحمل عليه أحد في الحديث إنما كان أهل المدينة حملوا عليه من أجل القدر).
- وقال موسى بن هارون بن إسحاق، سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: (كان محمد بن إسحاق يُرمى بالقدر، وكان أبعد الناس منه). رواه الخطيب البغدادي في تاريخه.
- وقد روي أنه جُلد في بغداد بسبب قوله في القدر في حكاية في النفس شيء من ثبوتها، ولم يُنقل نصّ كلامه في القدر حتى يُعرف صدق هذه التهمة من كذبها، ومن الناس من يتعجّل التهمة بخبر يسمعه، ولو لم يكن ذلك من منهج صاحبه، فقد يخطئ مرة في عبارته فيُفهم منه ما هو خلاف عقيدته طول حياته، ولا يصح قبول الطعن في عقيدة رجل إلا بخبر ثابت من رجل عارف منصف.

§ توسّعه في الرواية

- قال محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: (رأيت محمد بن إسحاق يكتب عن رجلٍ من أهل الكتاب). رواه العقيلي في الضعفاء والخطيب البغدادي في الجامع.
- وقال الذهبي: (وهو أول من دون العلم بالمدينة، وذلك قبل مالك وذويه، وكان في العلم بحراً عجاجا، ولكنه ليس بالمجوّد كما ينبغي).
- قال محمد بن سلام الجمحي(ت:232هـ) في كتابه "طبقات فحول الشعراء": (وكان ممن أفسدَ الشعرَ وهجنَّه، وحمل كلَّ غُثاءٍ منه محمد بن إسحاق بن يسار مولى آل مخرمة بن المطلب بن عبد مناف وكان من علماء الناس بالسير، قال الزهري: "لا يزال في الناس علم ما بقى مولى آل مخرمة".
وكان أكثر علمه بالمغازي والسير وغير ذلك؛ فقبل الناس عنه الأشعار، وكان يعتذر منها، ويقول: "لا علم لي بالشعر أُتينا به فأحمله".
ولم يكن ذلك له عذرا؛ فكتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرا قط وأشعار النساء فضلا عن الرجال ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود فكتب لهم أشعارا كثيرة وليس بشعر إنما هو كلام مؤلف معقود بقواف)
إلى آخر ما قال في هذا الباب عن ابن إسحاق رحمه الله.
- قال الذهبي: (لا ريب أن في السيرة شعراً كثيراً من هذا الضَّرب).

§ خلاصة كلام الأئمة النقّاد فيه

الخلاصة في شأن محمد بن إسحاق أنه صدوق غير مُتَّهم بالكذب، لكنه كان متوسّعاً في الرواية فكان يروي عن الثقات والضعفاء والمجاهيل، حتى روى عن بعض أهل الكتاب، وروى عن بعض المتّهمين بالكذب كالكلبي وغيره؛ فلذلك يقع في مروياته ما يُستنكر.
وكان موصوفاً بالتدليس فربما ذكر الخبر ولم يسمّ من حدّثه به من الضعفاء؛ فأمّا إذا صرّح بالتحديث فهو صدوق.
وربما قال: حدثنا فلان وفلان فيجمع الثقة والضعيف ويسوق حديثهما مساقاً واحداً؛ فلذلك تكلم فيه بعض أهل العلم، ولم يكن مدفوعاً عن الصدق.
- قال الذهبي: (الذي استقر عليه الأمر أن ابن إسحاق صالح الحديث، وأنه في المغازي أقوى منه في الأحكام).
- وقال يعقوب بن شيبة: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير، وذكر ابن إسحاق، فقال: (إذا حدَّث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة). رواه ابن عدي والخطيب البغدادي.
- وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت ليحيى بن معين: فلو قال رجل: إنَّ محمد بن إسحاق كان حجة، كان مصيبا؟ قال: (لا، ولكنه كان ثقة).
- وقال أبو زرعة الدمشقي أيضاً: سألت يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق هو حجة؟ فقال: (هو صدوق، ولكن الحجة عبيد الله بن عمر، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز). رواه ابن عدي وابن عساكر.
- قلت: اختلفت أقوال يحيى بن معين في ابن إسحاق لكنه لم يكن يعدّه حجة، ولم يكن يضعفه جداً، فقال مرة: ثقة، ومرة قال: ضعيف، ومرة أخرى قال: لا بأس به.
- وقال أيوب بن إسحاق بن سافري: سألت أحمد بن حنبل، فقلت: إذا انفرد ابن إسحاق بحديث، تقبله؟
قال: (لا والله، إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا).
قال: (وأما علي بن المديني، فكان يثني عليه، ويقدمه).
- وقال علي بن المديني: (لا أعلم أحدا ترك ابن إسحاق، روى عنه شعبة وسفيان بن سعيد وسفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وإسماعيل). رواه ابن عدي.
- وقال البخاري: (رأيت علي بن عبد الله [ابن المديني] يحتجّ بحديث ابن إسحاق، وقال علي عن ابن عيينة: "ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق").

§ شيء من أخباره

- وقال ابن سعد: (خرج من المدينة قديماً، فأتى الكوفة والجزيرة والري وبغداد، فأقام بها حتى مات في سنة إحدى وخمسين ومائة، ودفن في مقابر الخيزران).
- وقال ابن سعد: (خرج من المدينة قديماً، فلم يرو عنه أحد منهم غير إبراهيم بن سعد، وكان محمد بن إسحاق مع العباس بن محمد بالجزيرة، وكان أتى أبا جعفر بالحيرة؛ فكتب له المغازي؛ فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب، وسمع منه أهل الجزيرة حين كان مع العباس بن محمد، وأتى الري؛ فسمع منه أهل الري؛ فرواته من هؤلاء البلدان أكثر ممن روى عنه من أهل المدينة، وأتى بغداد؛ فأخبرني ابن محمد بن إسحاق، قال: مات ببغداد سنة خمسين ومائة، ودُفن في مقابر الخيزران، وقال غيره من العلماء: توفي محمد بن إسحاق سنة إحدى وخمسين ومائة).
- وقال ابن يونس في تاريخ مصر: (قدم الإسكندرية سنة خمس عشرة ومائة، روى عن جماعة من أهل مصر وغيرهم، منهم: عبيد الله بن المغيرة، ويزيد بن أبى حبيب، وثمامة بن شفىّ، وعبيد الله بن أبى جعفر، والقاسم بن قزمان، والسّكن بن أبى كريمة. روى عنهم أحاديث لم يروها عنهم غيره، فيما علمت، وروى عنه من أهل مصر الأكابر، منهم: يزيد بن أبى حبيب، وقيس بن أبى يزيد).

§ وفاته

اختلف في سنة وفاته على أقوال:
القول الأول: توفي سنة 150هـ، وهو قول ابنه فيما رواه عنه ابن سعد ولم يسمّه، وقول أحمد بن خالد الوهبي وهو من أصحاب ابن إسحاق فيما رواه عنه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه، وقول أبي حفص الفلاس، ونفطويه.
- قال الذهبي: (الوهبي هو خاتمة أصحابه، مات سنة خمس عشرة ومائتين).
القول الثاني: سنة 151هـ، وهو قول الهيثم بن عدي، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، ورواية عن الوهبي ذكرها الفسوي ومن طريقه الخطيب البغدادي في تواريخهما، عن أبي زرعة الدمشقي عن الوهبي، وقد تقدّمت رواية أبي زرعة عن الوهبي أنه توفي سنة 150ه.
والقول الثالث: سنة 152هـ، وهو قول علي بن المديني، ويحيى بن معين، وزكريا الساجي، وخليفة بن خياط.
- وقال ابن عدي الجرجاني (ت:365هـ): (قرأت على قبره ببغداد على باب الحجرة التي فيها قبره بحذاء مقبرة الخيزران مكتوب عليها بجص هذا قبر محمد بن إسحاق بن يسار صاحب مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم).
وقال د.بشار عواد معروف: (وقبره في الأعظمية في بلدتنا، قريب من دارنا جدا).


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
القراء, طبقات

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:50 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir