دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى الخامس > منتدى المستوى الخامس (المجموعة الأولى)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 4 ربيع الثاني 1441هـ/1-12-2019م, 09:46 PM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف غير متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,781
افتراضي مجلس أداء التطبيق الثالث من تطبيقات مهارات التخريج

مجلس أداء التطبيق الثالث من تطبيقات مهارات التخريج

خرّج جميع الأقوال التالية ثمّ حرر المسائل التفسيرية المتعلقة بها:

1: قول زر بن حبيش: ( الظنين المتّهم، وقي قراءتكم {بضنين} والضنين البخيل).

2: قول أبي العالية الرياحي في تفسير قول الله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} قال: (قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم).

3: قول سعيد بن جبير في الصاحب بالجنب قال: (الرفيق في السفر).

4: قول سعيد بن المسيّب في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: (إنما ذاك في الصلاة).

5: قول إبراهيم النخعي في تفسير المراد بسوء الحساب: ( هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله، لا يغفر له منه شيء).

تعليمات:
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.

تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________
وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 ربيع الثاني 1441هـ/9-12-2019م, 11:04 PM
إنشاد راجح إنشاد راجح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2016
المشاركات: 522
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس أداء التطبيق الثالث من تطبيقات مهارات التخريج

خرّج جميع الأقوال التالية ثمّ حرر المسائل التفسيرية المتعلقة بها:

1.قول زر بن حبيش: ( الظنين المتّهم، وقي قراءتكم {بضنين} والضنين البخيل).

أولا تخريج قول زر بن حبيش: ( الظنين المتّهم، وقي قراءتكم {بضنين} والضنين البخيل).

قول زر بن حبيش رواه ابن جرير من طريقين عن سفيان عن عاصم عن زر قال: الظنين المتهم، وفي قراءتكم: بضنين، والضنين البخيل.
وأخرجه عبد بن حميد بنفس اللفظ عن زر فيما ذكره السيوطي في الدر المنثور.
- وفي رواية: وما هو على الغيب بظنين، قال زر: في قراءتنا: بمتهم، ومن قرأها (بضنين) يقول: ببخيل.

- وفي ما جاء عن زر، فإنه كان يقرأ (بظنين) بدلالة قوله في الروايتين :( قراءتكم) و(قراءتنا) فكأنما كان يخاطب من يقرأ بغير قرائته.

ثانيا تحرير القول في المسألة:
جاء في قول الله تعالى: (وما هو على الغيب بضنين) قراءتان، فقرئ ( بضنين)، وقرئ (بظنين) وبيانهما على النحو التالي:
من قرأ (بضنين): عامة قراء المدينة والكوفة، كزيد بن ثابت والحسن وابن عمرو والأشهبوعاصمونافع وابن عامر والأعمش وحمزة وأهل الشام، وعليها مصحف أبي بن كعب وقراءته، وهى قراءة ابن عباس برواية مجاهد، قاله ابن جرير، وأبو منصور الأزهري، وابن مجاهد البغدادي، والثعلبي، وغيرهم.

والمعنى: أنه غير بخيل عليهم بتعليمهم ما علمه الله وأنزل إليه من كتابه.

قال به: زر بن حبيش وإبراهيم ومجاهد وقتادة وسفيان وابن زيد.
أما قول زر بن حبيش فرواه ابن جرير منطريقين عن سفيان عن عاصم عن زر قال: الظنين المتهم، وفي قراءتكم: بضنين، والضنين البخيل.
وأخرجه عبد بن حميد بنفس اللفظ عن زر فيما ذكره السيوطي في الدر المنثور.
وفي رواية: وما هو على الغيب بظنين، قال: في قراءتنا: بمتهم، ومن قرأها (بضنين) يقول: ببخيل.
- عاصم بن أبي النجود مكثر في الرواية عن زر.

أما قول إبراهيم فرواه ابن جرير عن بشر عن خالد بن عبد الله الواسطي عن مغيرة عنه قال : بضنين : ببخيل.
أما قول مجاهد فرواه ابن جرير وعبد الرحمن بن الحسن الهمذاني من طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ما يضن عليكم بما يعلم.وفي رواية : لا يضن عليكم بما يعلم.
أما قول قتادة فرواه ابن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عنه قال: إن هذا القرآن غيب، فأعطاه الله محمدا، فبذله وعلمه ودعا إليه ، والله ما ضن به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما قول سفيان فرواه ابن جرير عن مهران عنه قال: بضنين: ببخيل.
أما قول ابن زيد فرواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عنه بنحو ما قالوا.

من قرأ (بظنين): بعض المكيين، وبعض البصريين، وبعض الكوفيين، كابن كثير وأبي عمرو والكسائي، وهى في مصحف ابن مسعود وهي قراءة عبد الله وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وأبي عبد الرحمن السلمي ورواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، قاله ابن جرير وأبو منصور الأزهري، وابن مجاهد، والثعلبي، وأبو عمرو الداني وغيرهم.
والمعنى: أنه غير متهم فيما يخبرهم عن الله من الأنباء.

مروي عن ابن عباس وقاله زر بن حبيش وسعيد بن جبير وإبراهيم وروي عن الضحاك.
أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير عن أبي كريب عن المحاربي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قرأ (بظنين) قال: ليس بمتهم.
وروي عن ابن عباس نحوه، فيما رواه ابن جرير من طريق سعد العوفي عن آبائه.
وهذا إسناد ضعيف.

أما قول زر بن حبيش فرواه ابن جرير من طريقين عن سفيان عن عاصم عنه قال: الظنين المتهم، وفي قراءتكم: بضنين، والضنين البخيل، وفي رواية: وما هو على الغيب بظنين، قال: في قراءتنا: بمتهم، ومن قرأها (بضنين) يقول: ببخيل.

وأما قول سعيد بن جبير فرواه ابن جرير من طريقين عن أبي المعلى عنه، بمثله.
وأما قول إبراهيم فرواه ابن جرير عن بشر عن خالد بن عبد الله الواسطي عن المغيرة عنه.
أما ما روي عن الضحاك فرواه ابن جرير عن رجل عن الحسين عن أبي معاذ عن عبيد عنه.
وهذا الإسناد ضعيف، لانقطاعه.

خلاصة المسألة:
أولا معنى (ضنين) و (ظنين) :
معنى ضنين لغة:
من ضنن، والضن والمضنة من الإمساك والبخل، ورجل ضنين: بخيل ممسك، وتقول العرب: ضننت بالشيء أضن به.
وقال الشاعر: مهلا أعاذل قد جربت من خلقي **** إني أجود لأقوام وإن ضننوا

أما ظنين لغة: من الظنة، والظنة التهمة، والظنين: المتهم الذي تظن به التهمة، وهو يتعدى إلى مفعول واحد.
وتقول العرب: ظننت بزيد أو ظننت زيدا أي اتهمت.

- ولا اختلاف بين أهل التفسير وأهل اللغة على المعنيين المتقدمين.
وقال أبو أحمد السامري في اللغات في القرآن أن ( ضنين) لغة قريش، وأن ( ظنين) لغة هذيل.

- وقال البعض كالفراء أن ظنين أي: ضعيف، ويقول: هو محتمل له، والعرب تقول للرجل الضعيف أو القليل الحيلة هو ظنون، ويقال بئر ظنون أي قليل الماء، وقال ابن جرير أن هذا وجه محتمل، لكنه ذهب إلى اختيار قراءة (بضنين) معللا هذا لاتفاق مصاحف المسلمين على الرسم بها، وإن اختلفت القراءة بذاك الحرف، وعلى ذلك فإنه يذهب إلى توجيه المعنى إلى نفي البخل والضن عن محمد صلى الله عليه وسلم في تبليغ ما أمر به.
- واختار ابن أبي حاتم القراءة (بضنين) أيضا، فيما ذكره الثعلبي في تفسيره.

- واختار أبو عبيد القراءة (بظنين) معللا لاختياره -كما جاء في تفسير الثعلبي-:
1. أن القوم لم يدعوا بخل النبي صلى الله عليه وسلم وضنه بما جاء به من ربه، فيُنفى هذا عنه، بل اتهموه، فيكون النفي للتهمة.
2. لأن الأكثر من كلام العرب ما هو بظنين بكذا ولا يقولون على كذا إنّما يقولون: ما أنت على كذا بمتهم.

- والقراءتان صحيحتان ثابتتان، قرأ بهما النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها: ( وما هو على الغيب بظنين).أخرجه الدارقطني في الأفراد والحاكم وصححه وابن مردويه والخيب في تاريخه.

- وذكر أبو عمرو الداني في كتابه الأحرف السبعة أن الاختلاف في السبعة أحرف منه ما يكون اختلاف اللفظ والمعنى مع جواز اجتماع القراءتين لعدم تضادهما ،كما في قوله تعالى: ( وما هو على الغيب بضنين) وفي قراءة ( بظنين)، وقال أن المراد بهاتين القراءتين هو النبي صلى الله عليه وسلم فهو غير ضنين أو بخيل بتعليم الناس، وليس بمتهم فيما يبلغه عن ربه عز وجل، فالأمران منتفيان عنه، وقد أخبر الله عز وجل بذلك في القراءتين.


2.قول أبي العالية الرياحي في تفسير قول الله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} قال: (قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم).

أولا تخريج قول أبي العالية الرياحي في تفسير (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم) قال: (إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم).

رواه ابن جرير و ابن أبي حاتم من طرق عن داود بن أبي هند عنه.
وفي الروايات كلها نفس المعنى، وفي بعضها زيادات، ففي رواية قال: هم اليهود والنّصارى والمجوس، أصابوا ذنوبًا في كفرهم فأرادوا أن يتوبوا منها، ولن يتوبوا من الكفر، ألا ترى أنّه يقول: {وأولئك هم الضّالّون
}.
وفي رواية قال: تابوا من بعضٍ، ولم يتوبوا من الأصل.
وفي رواية قال: هم اليهود والنّصارى يصيبون الذّنوب فيقولون نتوب وهم مشركون، قال اللّه عزّ وجلّ: لن تقبل التّوبة في الضّلالة.


ثانيا تحرير القول في قول الله تعالى: (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم):
تنوعت أقوال المفسرين فيمن نزلت الآيات، ومعنى زيادتهم في الكفر بعد إيمانهم، ومعنى عدم قبول توبتهم..

القول الأول: الذين كفروا ببعض الأنبياء كاليهود كفروا بعيسى والإنجيل، ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، فلن تقبل توبتهم.
قاله: الحسن وقتادة وروي عن عطاء، قاله ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وذكره الواحدي في تفسيره.

تخريج الأقوال:
أما قول الحسن فرواه ابن جرير عن محمد بن سنان عن أبي بكر الحنفي عن عباد بن منصور عن الحسن قال: اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت.

أما قول قتادة فرواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عن يزيد عن سعيد عنه قال: أولئك أعداء اللّه اليهود، كفروا بالإنجيل وبعيسى، ثمّ ازدادوا كفرًا بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم والفرقان.
وفي رواية ابن أبي حاتم لم يذكر أنهم اليهود.
- ورواه ابن جرير عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال:ازدادوا كفرًا حتّى حضرهم الموت، فلم تقبل توبتهم حين حضرهم الموت.
قال معمر: وقال مثل ذلك قال عطاء الخراساني.
- ورواه ابن جرير عن المثنى عن إسحاق عن عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة قال: هم اليهود كفروا بالإنجيل ثم ازدادوا كفرا حين بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فأنكروه، وكذبوا به.
- ورواه ابن أبي حاتم عن موسى بن هارون عن
الحسين بن محمد المروذي عن شيبان عنه بنحوه.

القول الثاني: اليهود والنصارى الذين آمنوا بأنبيائهم- وبكتبهم وبصفة محمد التي فيها، ثم كفروا به صلى الله عليه وسلم فازدادوا ذنوبا، فلن تقبل توبتهم من ذنوبهم مع إصرارهم على كفرهم.
(لا توبة من الذنوب مع الكفر).

قاله أبو العالية، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وذكره الواحدي في تفسيره.

قول أبي العالية رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن داود بن أبي هند، بألفاظ مقاربة للقول المذكور.

القول الثالث: أن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا بتمامهم عليه حتى هلكوا، فلن تنفعهم توبتهم الأولى لموتهم على الكفر، قاله ابن جرير في تفسيره.
قاله: مجاهد.
قول مجاهد فرواه ابن جرير عن القاسم عن الحسين عن حجاج عن ابن أبي جريج عن مجاهد:
تمّوا على كفرهم.
ونقل البغوي عن مجاهد أنه قال: نزلت في جميع الكفار أشركوا بعد إقرارهم بأن الله خالقهم، ثم ازدادوا كفرا: أي أقاموا عى كفرهم حتى هلكوا عليه.

القول الرابع: بقاؤهم على الكفر حتى الموت، فذلك هو زيادتهم من كفرهم، ولن تقبل منهم توبة عند موتهم.

قاله السدي
قول السدي فرواه ابن جرير عن محمد عن احمد عن اسباط عن السدي قال: {ازدادوا كفرا} فماتوا وهم كفار واما { لن تقبل توبتهم} فعتد موته إذا تاب لم تقبل توبته.

خلاصة المسألة:
- الأقوال التي قيلت تتلخص في التالي:
أن اليهود وهم المرادون بهذه الآية لدلالة السياق، قد كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا ، أما إيمانهم فإنهم آمنوا بصفة محمد صلى الله عليه وسلم كما جاءت في كتابهم، فلما بعث كفروا به، ثم ازدادوا كفرا بما أصابوا من الذنوب، وهناك من قال أنهم ازدادوا كفرا بتمامهم عليه حتى الموت.
واختار ابن جرير أن معنى ازديادهم الكفر ما أصابوا في كفرهم من المعاصي، وذلك بدلالة قوله تعالى: ( لن تقبل توبتهم) فالله عز وجل لن يقبل التوبة من الذنوب إن كان صاحبها مصرا على الكفر، وإلا
فإن الله عز وجل يقبل التوبة من الكفر وهو من أعظم الذنوب، كما قال تعالى: ( إلا الذين تابوا من بعد وأصلحوا فإن الله غفور رحيم)، وقوله تعالى: ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده).
فإن يتوب هؤلاء من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل الله توبتهم، وإن تابوا مما أصابوا من ذنوب بعد توبتهم من الكفر قبلت توبتهم، أما أن يصروا على الكفر ويتوبوا من ذنوبهم مع إصرارهم على الكفر فلا توبة مقبولة منهم.



3.قول سعيد بن جبير في الصاحب بالجنب قال : (الرفيق في السفر).

أولا تخريج قول سعيد بن جبير في (الصاحب بالجنب) قال: الرفيق في السفر( :

قال سعيد بن جبير في قول الله تعالى { الصاحب بالجنب} : الرفيق في السفر.
وقد رواه عبد الرزاق وابن جرير من طرق عن سفيان الثوري عن أبي بكير عنه،
وفي رواية قال سعيد القول المتقدم نصا، وهو: الرفيق في السفر، وفي رواية قال: الرفيق الصالح.
وذكر ابن الجوزي في تفسيره أن سعيد بن جبير له قول آخر في المسألة، وهو: الزوجة.
ولم أقف على أي مصدر نقل ذلك، فلم يثبت عنه.


ثانيا تحرير المراد ب (الصاحب بالجنب) :

اختلفت عبارات المفسرين في المراد ب( الصاحب بالجنب)، وأصل الخلاف يرجع إلى ثلاثة أقوال رئيسة.

القول الأول: الرفيق -بوجه عام- في السفر والحضر الذي يصحبك رجاء نفعك.
قاله ابن عباس وابن زيد، ورواه ابن وهب في الجامع في علوم القرآن، وابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وذكره الثعلبي ومكي والماوردي وابن عطية وابن الجوزي والقرطبي وابن كثير في تفاسيرهم.

تخريج الأقوال:
أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير عن القاسم عن الحسين عن حجج عن ابن جريج عنه قال: الصاحب بالجنب الملازم، وقال أيضا : رفيقك الذي يرافقك.
وابن جريج ممن يرسلون عن ابن عباس.
أما قول ابن زيد فرواه ابن وهب عنه قال ابن زيد: جليسك في الحضر وصاحبك في السفر.
ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن ابن زيد: الذي يلصق بك وهو إلى جنبك، ويكون معك إلى جنبك رجاء خيرك ونفعك.


القول الثاني: الرفيق في السفر.
مروي عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وقاله سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وسفيان، والسدي، والضحاك، ورواه سفيان في تفسيره كما ذكره أبو حذيفة النهدي، ورواه عبد الرزاق، وابن جرير وابن أبي حاتم في تفاسيرهم، وذكره الثعلبي ومكي والماوردي وابن عطية وابن الجوزي والقرطبي وابن كثير في تفاسيرهم.

تخريج الأقوال:
أما قول علي فرواه ابن جرير عن المثنى عن الحماني عن شريك عن جابر عن عامر عنه قال: الرفيق الصالح، وبنفس الإسناد واللفظ عن عبد الله بن مسعود.
وعامر هو عامر الشعبي، ثقة من الأعلام، ومختلف في روايته عن علي بن أبي طالب، ويرسل عن ابن مسعود.

أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير عن المثنى عن عبد الله بن صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه.
وعلي بن أبي طلحة أكثر الرواية عن ابن عباس ولم يدركه، وبعض ما رواه لا يصح نسبته إلى ابن عباس، وروايته مقبولة في الأغلب، ويعضد قبولها ما صح عن ابن عباس من طرق أخرى صحيحة. ( مستفاد من موقع الجمهرة)

أما قول سعيد بن جبير فرواه عبد الرزاق وابن جرير من طرق عن سفيان الثوري عن أبي بكير عنه، وفي رواية قال سعيد بن جبير: الرفيق في السفر، وفي رواية قال: الرفيق الصالح.
-ولعل ابن أبي بكير هو يحيى بن أبي بكير.
أما قول مجاهد
- أما قول مجاهد رواه عبد الرزاق وابن جرير من طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال:الصاحب بالجنب صاحبك في السفر وابن السبيل الذي يمر عليك وهو مسافر.
وفي رواية قال: الرفيق في السفر، منزله منزلك ، وطعامه طعمك ومسيره مسيرك.
- ورواه ابن جرير عن سفيان عن أبيه عن إسرائيل عن جابر عن مجاهد.
- ورواه ابن جرير من طرق عن ابن جريج عن سليم عن مجاهد قال: رفيقك في السّفر الّذي يأتيك ويده مع يدك.
- جابر هو جابر بن يزيد بن الحارث، ويقال له جابر الجعفي، ضعيف رافضي، ذكره ابن حجر.
- وسليم الذي روى عن مجاهد مقل في الروايات، لم أقف على نسبه ويقال له أبو عبيد الله.
- وابن أبي نجيح ثقة مكثر في النقل عن مجاهد.
ولعل بمجموع الطرق يتقوى قول مجاهد في المسألة.


أما قول عكرمة فرواه ابن جرير عن سفيان عن أبيه عن إسرائيل عن جابر عنه.
ونفس الإسناد بلفظه رواه ابن جرير عن مجاهد، كما تقدم، ولم أقف على صحة نسبة القول إلى عكرمة.

أما قول قتادة فرواه ابن جرير عن بشر بن معاذ عن يزيد عن سعيد عنه.

ورواه سفيان في تفسيره عن مورق أو مرزوق مولى الشعبي عنه به كما ذكره أبو حذيفة النهدي.
أما قول السدي فرواه ابن جرير عن محمد بن الحسين عن أحمد بن المفضل عن أسباط عنه قال: الصاحب في السفر.
أما قول الضحاك فرواه ابن جرير من طريقين عن جويبر عن الضحاك قال: الرفيق في السفر.

القول ال
ثالث: المرأة، الزوجة ( امرأة الرجل).
القائلون به: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، وأبو الهيثم، ومروي عن ابن عباس، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، ورواه سعيد بن منصور الخراساني في سننه، وذكره الثعلبي ومكي والماوردي وابن عطية وابن الجوزي والقرطبي وابن كثير في تفاسيرهم، والهيثمي في مجمع الزوائد.

تخريج الأقوال:
أما قول علي فرواه ابن جرير عن ابن وكيع عن أبيه عن سفيان عن جابر عن عامر أو القاسم عن علي قال: المرأة، وبنفس الإسناد واللفظ عن ابن مسعود.
ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج عن وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن علي وعبد الله قالا: المرأة.
ورواه ابن جرير عن المثنى عن عمرو بن عون عن هشيم عن بعض أصحابه عن جابر عن علي قال: المرأة، وبنفس الإسناد واللفظ عن ابن مسعود.
- رواية هشيم عن جابر منقطعة.

أما قول ابن مسعود فرواه سفيان عن جابر عن الشعبي أو عن القسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: امرأة الرجل ،كما ذكره أبو حذيفة النهدي.
أما قول عبد الرحمن بن أبي ليلى فرواه ابن جرير عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعب عن هلال عنه.
أما قول إبراهيم
فرواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عنه.
ورواه عبد الرزاق وابن جرير من طرق عن أبي الهيثم عنه.
ورواه سعيد بن منصور عن سعيد عن عبد الله بن المبارك عن محمد بن سوقة عنه به.
ورواه الطبراني عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، كما ذكره الهيثمي في جمع الزوائد، وقال : هو ضعيف.
أما قول أبي الهيثم فرواه سفيان عنه قال: امرأة الرجل كما ذكره أبو حذيفة النهدي.
أما ما روى عن ابن عباس فقد رواه ابن جرير عن محمد بن سعد عن آبائه عن ابن عباس، قال: يعني الذي معك في منزلك. وهذا إسناد ضعيف.
وقال ابن أبي حاتم أنه مروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، والحسن، وسعيد بن جبير في إحدى الروايات نحو ذلك.

خلاصة المسألة:
- الأقوال جميعها ينطبق عليها وصف الصاحب.

فصحب لغة: يعني مقارنة الشيء ومقاربته، والصاحب: اسم فاعل، بمعنى الملازم لصاحبه، المعاشر له، المقارب له، وقولنا فلان بجنب فلان، يعني أنه إلى جنبه، يراد به القرب.
- فمن قال أن (الصاحب بالجنب) هو الرفيق، قصد القول الأشمل والأعم ، فالصاحب هو المصاحب في الحضر والسفر، ويقال أيضا للرجل من القوم أنه صاحبهم لمعرفته بهم، ومعرفتهم به، وقد قال الله تعالى مبرئا نبيه صلى الله عليه وسلم عما اتهم به من قومه فقال: (ما ضل صاحبكم وما غوى) والإتيان بلفظ الصحبة هنا للدلالة على معرفتهم به معرفة تقتضي ألا يتهموه بالضلال والغواية.
وطول المكث يوجب إطلاق لفظ الصحبة، كما في قول الله تعالى: ( يا صاحبي السجن ءأرباب متفرقون أم الله الواحد القهار).

- ومن قال هو الرفيق في السفر، فقد اختص الصحبة بالسفر، كما جاء في اعتذار موسى عن مصاحبة الخضر فيما أخبر عنه المولى تعالى: ( قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا)،ومما يدل أيضا على وصف الرفيق في السفر بالصاحب، قول الله تعالى: ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي لله عنه في طريق الهجرة، وإن كان أبا بكر رضي الله عنه قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم سفرا وحضرا.

- ومن قال أنها الزوجة أو امرأة الرجل، فهى ينطبق عليها هذا الوصف لطول ملازمتها لزوجها وقربها منه، فهى إلى جنبه، وقد ورد في القرآن وصف الزوجة بالصاحبة، كما في قول الله تعالى: ( يوم يفر المرء من أخية * وأمه وأبيه* وصاحبته وبنيه ) وقد نفى الله عن نفسه الكريمة أن يكون له صاحبة فقال تعالى: ( بديع السماوات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة..)، وقال تعالى: ( وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ).

ولم يرجح ابن جرير قولا منهم، بل قال أن ظاهر اللفظ يحتملهم جميعا، فكلٌ بجنب الذي هو معه وقريب منه، وقد أوصى الله بحق الصحبة لهم جميعا.


- واستدل ابن جرير لوجوب المصاحبة بالإحسان فروى عن سهل بن موسى الرازي عن ابن أبي فديك عن فلان بن عبد الله عن الثقة عنده:أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان معه رجلٌ من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في غيضةٍ طرفاء، فقطع قصيلين أحدهما معوجٌّ والآخر معتدلٌ، فخرج بهما فأعطى صاحبه المعتدل وأخذ لنفسه المعوجّ، فقال الرّجل: يا رسول اللّه بأبي أنت وأمّي، أنت أحقّ بالمعتدل منّي. فقال: كلاّ يا فلان، إنّ كلّ صاحبٍ يصحب صاحبًا مسئولٌ عن صحابته ولو ساعةً من نهارٍ.

- وقال القرطبي أن الآية تحتمل العموم إلا أنه رجح قول: (الرفيق في السفر)، واستدل بالحديث الذي ذكره ابن جرير، وقد نقل أبياتا لطيفة في ذات المعنى ..

إِذَا مَا رَفِيقِي لَمْ يَكُنْ خَلْفَ نَاقَتِي ... لَهُ مَرْكَبٌ فَضْلًا فَلَا حَمَلَتْ رِجْلِي

وَلَمْ يَكُ مِنْ زَادِي لَهُ شَطْرُ مِزْوَدِي ... فَلَا كُنْتُ ذَا زَادٍ وَلَا كُنْتُ ذَا فَضْلِ
شَرِيكَانِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَقَدْ أَرَى ... عَلَيَّ لَهُ فَضْلًا بِمَا نَالَ مِنْ فَضْلِي

- وروى بن جرير عن المثنى عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن حيوة عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ خير الأصحاب عند اللّه تبارك وتعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند اللّه خيرهم لجاره.


4.قول سعيد بن المسيّب في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: (إنما ذاك في الصلاة).

أولا تخريج قول سعيد بن المسيب في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: (إنما ذاك في الصلاة).

- قال ابن جرير: قال ابن جريجٍ: وأخبرني عبد اللّه بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ قال: صلّيت الصّبح مع سعيد بن المسيّب، فلمّا سلّم الإمام ابتدر النّاس القاصّ، فقال سعيدٌ: ما أسرعهم إلى هذا المجلس، قال مجاهدٌ: فقلت: يتأوّلون ما قال اللّه تعالى، قال: وما قال؟ قلت: {ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ}، قال: وفي هذا ذا؟ إنّما ذاك في الصّلاة الّتي انصرفنا عنها الآن، إنّما ذاك في الصّلاة.

التخريج: فقال ابن جرير: قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد أن سعيد بن المسيب قال: إنما ذاك في الصلاة.
- ولم يذكر ابن جرير من الرواة بينه وبين ابن جريج.


ثانيا تحرير المراد بالدعاء في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} :
اختلفت أقوال المفسرين في المراد بالدعاء هنا على أقوال:

القول الأول: الصلوات الخمس:
قاله ابن عباس وعبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي عمرة والحسن وإبراهيم وقتادة والضحاك. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وذكره الثعلبي، وابن الجوزي.

تخريج الأقوال:
أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ"، يعني: يعبدون ربّهم ="بالغداة والعشيّ"، يعني: الصلوات المكتوبة.

- هكذا كما رواه ابن جرير، ولم يذكر ابن أبي حاتم لفظ (الصلوات المكتوبة) في هذا الموضع، إلا أنه قال في تفسير:(الغداة والعشي) أنه روي عن ابن عباس قوله: ( في الصلاة المكتوبة).
فيكون المراد بالدعاء هنا الصلاة، والصلاة من أعظم العبادات وأجلها.
- وذكر الثعلبي قولا مرويا عن ابن عباس: "يدعون ربهم" يعني يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة "بالغداة والعشي" يعني صلاة الصبح وصلاة العصر.


أما قول عبد الله بن عمر فرواه ابن جرير عن ابن البرقي عن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان عن نافع عنه قال: أنهم الذين يشهدون الصلوات المكتوبة.

أما ما روي عن سعيد بن المسيب، فرواه ابن جرير قال: قال ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد أن سعيد بن المسيب قال بأنها الصلاة ولفظه: إنما ذاك في الصلاة.

أما قول عامر الشعبي فروه ابن جرير عن المثنى عن إسحاق عن وكيع عن إسرائيل عن جابر عنه قال: هى الصلاة.
ورواه ابن جرير عن المثنى عن إسحاق عن وكيع عن أبيه عن إسرائيل عنه.

أما قول مجاهد فرواه أيضا ابن جرير من طرق عن منصور عنه قال: الصلوات الخمس.
وفي رواية: إنما هو في الصلاة.
-ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد الرحمن بن الحسن الهمذاني من طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الصلاة المفروضة: الصبح والعصر. وفي رواية : الصلاة المكتوبة.

- وفي رواية عبد الرحمن الهمذاني قال مجاهد: المصلين بلالا وابن أم معبد كانا يجالسان النبي _صلى الله عليه وسلم_ قالت قريش محقرتهما لولاهما وأمثالهما لجالسناه فنهى عن طردهم .
- وروى ابن جرير عن القاسم عن الحسين عن حجاج عن ابن جريج عنه مجاهد قال: المصلين المؤمنين بلالاً وابن أم عبد.
- وهذا ليس قولا صريحا بأن المراد بالدعاء: الصلاة أو الصلوات المكتوبة، لكن التعبير بلفظ (المصلين) وهو اسم فاعل دال على لزومهم لفعل الصلاة، يمكن أن يستخرج منه قول مجاهد بأن محافظتهم على الصلاة ومداومتهم عليها، هى دعاؤهم ربهم.

فائدة: وروى ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة عن شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد: بلالا وابن أم مفيد فكانا يجالسان محمدا صلى الله عليه وسلم.. )
ولم يرد في رواية ابن أبي حاتم لفظ (المصلين)، إلا أني ذكرتها لفائدة أخرى، فقد جاء في رواية ابن جرير إن الصحابيين هما : (بلال وابن أم عبد)، وفي رواية الهمذاني: (بلال وابن أم معبد)، وفي رواية ابن أبي حاتم : (بلال وابن أم مفيد).
ولعل في روايتين تصحيف لاسم الصحابي، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور فيما أخرجه عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد: المصلين بلال وابن أم عبد... .


أما قول عبد الرحمن بن أبي عمرة
فرواه ابن جرير عن القاسم عن الحسين عن وكيع عن أبيه عن منصور عنه قال: الصلاة المكتوبة.

أما قول الحسن فرواه ابن جرير عن محمد بن موسى بن عبد الرحمن الكندي عن حسين الجعفي عن حمزة بن المغيرة عن حمزة بن عيسى عن الحسن أنه قال: المحافظون على الصلوات في الجماعة.

وأما قول إبراهيم فرواه ابن جرير عن المثنى عن الحجاج بن المنهال عن حماد عن أبي حمزة عن إبراهيم قال: هي الصلوات الخمس الفرائض.
- وكذا رواه ابن جرير من طريق ابن فضيل عن الأعمش عنه بنحوه.

أما قول قتادة فرواه ابن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة قال: هما الصلاتان: صلاة الصبح وصلاة العصر.

أما ما روي الضحاك فرواه ابن جرير فقال: (حُدثت) عن الحسين بن الفرج عن أبي معاذ عن عبيد عن الضحاك قال: الصلاة المفروضة.
وروى ابن أبي حاتم عن الضحاك قوله: صلاة الصبح والعصر، ولم يسنده.


القول الثاني: ذكر الله.
قاله إبراهيم، ومنصور، رواه سعيد بن منصور الخرساني في سننه، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما.

أما قول إبراهيم فرواه سعيد بن منصور وابن جرير من طرق عن منصور عن إبراهيم قال: أهل الذكر. وفي رواية: (لا تطردهم عن الذكر).
ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج عن وكيع عن سفيان عن مغيرة عنه به.

أما قول منصور فرواه ابن جرير عن ابن وكيع عن جرير عن منصور مثله.

القول الثالث: عبادة الله.
مروي عن الضحاك، رواه ابن جرير في تفسيره.
- رواه ابن جرير، فقال (حُدثت) عن الحسين عن أبي معاذ عن عبيد بن سلمان عن الضحاك قال: يدعون يعني: يعبدون، ألا ترى أنه قال: ( لا جرم أنما تدوعنني إليه) : يعني تعبدونه.

القول الرابع: تعلم القرآن
مروي عن أبي جعفر، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وذكره الثعلبي.
-رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر قال: كان يقرئهم القرآن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية ابن أبي حاتم قال: كان يجلس معهم يلعمهم القرآن.

القول الخامس: دعاء الله بالتوحيد والإخلاص له وعبادته.
قاله الزجاج فيما ذكره ابن الجوزي.
ولم أقف على من قال به من مفسري السلف فيما اطلعت عليه من مصادر.

خلاصة المسألة:
في القول الأول: المرويات جميعها دالة على أن المراد بالدعاء هنا عبادة الله بالصلوات المكتوبة، وبعض المفسرين خصص فقال صلاة الصبح وصلاة العصر، ولعل ذلك لدلالة قوله (بالغداة والعشي) إما لأن الصلاة في مكة كانت مرتين في اليوم بكرة وعشيا، وهذا التوجيه ذكره ابن عطية في تفسيره عن الحسن،
وقيل لاستمرار الفعل كأن الزمن معمور بصلاتهم ويراد به الصلوات الخمس التي في اليوم والليلة، وهذا أيضا ذكره ابن عطية، وعلى كلٍ فخلاصة هذا القول أنهم يتعبدون لله بالصلاة المكتوبة.
وهذا كما ذكر الواحدي هو قول عامة المفسرين.

وكل ما ورد من أقوال عن السلف فهو من الدعاء، والدعاء نوعان: دعاء عبادة ودعاء مسألة، أما دعاء المسألة فهو سؤال العبد ربه بلسان المقال قضاء حوائجه، بأن يحقق له الخير، ويدفع عنه الشر.
وأما دعاء العبادة، فهو سؤال الله الثواب والأجر بالامتثال لما أمر وما يرضاه من أقوال وأفعال، فتكون الصلاة دعاء، وذكر الله دعاء، وتعليم القرآن، وسؤال الله الحاجات دعاء، وهو دعاء مسألة ويدخل تحت دعاء العبادة، كونه من العبادات التي يتقرب بها لله عز وجل، وقد جاء في الحديث : (من لم يسأل الله يغضب عليه) إذاً فمن سأل الله رضي الله عنه.

وقول الله تعالى: ( يدعون ربهم بالغداة والعشي) يحتمل أن يكون جامعا لما جاء على لسان السلف، لاجتماع هذه الأفعال في الصحابة الذين كانوا يجتمعون عند النبي صلى الله عليه وسلم ويقربهم إليه، فجاء وصف الله لهم بأنهم يدعونه بالغداة والعشي، وهو ما ذهب إليه ابن جرير.

ووجه تسمية العبادة دعاء لقول الله تعالى: ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)، والمعنى أن الذين يستكبرون عن عبادة الله فمصيرهم إلى جهنم.

ويجوز أن المراد هو حقيقة الدعاء وذكر الله . ذكره ابن جرير والبغوي وابن عطية.

وذهب ابن جرير أن القول الأولى هو حمل الدعاء على ما ورد من أقوال ، فهؤلاء الفقراء الضعفاء ما اجتمعوا إلا رغبة في رضا الله فتعبدوا له بصنوف العبادات وداوموا على ذلك.
والله تعالى أعلم.


5.قول إبراهيم النخعي في تفسير المراد بسوء الحساب: ( هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله، لا يغفر له منه شيء).

أولا تخريج قول إبراهيم النخعي في تفسير المراد بسوء الحساب: ( هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله، لا يغفر له منه شيء):

أما قول إبراهيم فرواه ابن جرير والواحدي من طريق فرقد السبخي عن إبراهيم النخعي قال: هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له منه شيء.
- وأخرجه سعيد بن منصور وأبو الشيخ عن فرقد السبخي عنه بنحوه كما ذكره السيوطي في الدر المنثور.

- ووري عن إبراهيم قولا آخر في سنده ضعف إلا أني سأسرده لفائدة، ولفظه قريب مما قيل في المسألة،
وقد رواه سعيد بن منصور الخراساني عن سعيد عن خلف بن خليفة عن رجل عن إبراهيم قال: أن يأخذ عبده بالحق.


ثانيا تحرير القول في المراد بسوء الحساب):
تنوعت عبارات السلف في المراد ب( سوء الحساب) كالتالي:

القول الأول: مناقشة الأعمال.
قاله أبو الجوزاء، قاله عبد الرزاق وابن جرير، وابن الجوزي وغيرهم.

أما قول أبي الجوزاء فرواه عبد الرزاق، وابن جرير من طريق عمرو بن مالك عنه قال: المناقشة في الأعمال. وفي رواية ابن جرير: المقايسة بالأعمال.
- وأخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي الجوزاء قال: المناقشة في الأعمال، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور.

القول الثاني: المحاسبة على ذنب العبد كله، فلا يغفر له منه شيء، ولا يتجاوز عن شيء.
قاله إبراهيم النخعي، وشهر بن حوشب، وفرقد السبخي، وابن زيد، وروي عن الحسن، وقاله مقاتل بن سليمان وسعيد بن منصور في سننه، وقاله ابن جرير والواحدي والبغوي وابن الجوزي.

أما قول إبراهيم فرواه ابن جرير والواحدي من طريق فرقد السبخي عنه بنحوه.
- وأخرجه سعيد بن منصور وأبو الشيخ عن فرقد السبخي عن إبراهيم النخعي قال: هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له منه شيء، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور.

- ووري عن إبراهيم قولا آخر في سنده ضعف إلا أنها سنورده لفائدة، ولفظه قريب مما قيل في المسألة،
وقد رواه سعيد بن منصور الخراساني عن سعيد عن خلف بن خليفة عن رجل عن إبراهيم قال: أن يأخذ عبده بالحق.

أما قول شهر بن حوشب فرواه ابن جرير عن الحسن بن عرفة عن يونس بن محمد عن عون عن فرقد السبخي عن شهر بن حوشب قال : أن لا يتجاوز له عن شيء.
- وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن فرقد السبخي عن شهر بن حوشب بنحوه، كما ذكر السيوطي في الدر المنثور.

أما قول فرقد السبخي فرواه سعيد بن منصور عن سعيد عن عون بن موسى عن فرقد السبخي: ألا يتجاوز له عن شيء.

أما قول ابن زيد فرواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عنه قال: الذي لا جواز فيه.

وروي عن الحسن أنه قال بمثل هذه الأقوال ،أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ عنه ، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور.

القول الثالث: التوبيخ والتقريع عند الحساب.
وهذا ذكره ابن الجوزي ولم ينسبه ولم أقف على من قال به من السلف.


خلاصة المسألة:
الناس يوم القيامة حسابهم على أقسام :
- فمن الناس من يدخل الجنة بغير حساب، فقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه ابن عباس : (..هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب..) رواه مسلم.

-ومن الناس من يحاسب حسابا يسيرا، كما جاء في قول الله تعالى:( فأما من أوتى كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسرا)، والحساب اليسير كما جاء في تفسيره هو العرض اليسير على الله، فيقرر الله عبده بذنوبه، حتى إذا ظن العبد أنه هلك، يقول له الله عز وجل أني سترتها عليك في الدنيا، وأسترها لك اليوم، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (اللهم حاسبني حسابا يسيرا)، فلما سألته عائشة: ما الحساب اليسير؟، قال: أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه، إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك). صحيح على شرط مسلم.


- ومن الناس من هو متوعد بسوء الحساب كما قال الله تعالى: (للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد)، وقال تعالى: ( والذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب).

والحساب اليسير يكون لمن استجاب لربه وامتثل أمره واجتنب نهيه، أما من أعرض عن الحق ولم يستجب فذاك متوعد بسوء الحساب، وجاءت الأقوال معبرة عنه بألفاظ مقاربة.
- فمن قال أن سوء الحساب هو مناقشة الأعمال، فقد صح أنه من نوقش الحساب هلك.
- ومن قال هو محاسبة العبد على ذنبه كله، فلا يغفر له منه شيء، ولا يتجاوز عن شيء، فهو من لازم المناقشة، وإن كان من نوقش الحساب هلك، فإن الهالك والخاسر يومها من لا يُتجاوز عن شيء من ذنبه، فإن تجاوز الله عن عبده فإنه يكون من الحساب اليسير كما سبق ذكره.

- وقد روي قولان آخران لم أقف على من قال بإحداهما وعلى صحة نسبة صحة القول الثاني،
الأول: هو التوبيخ والتقريع عند الحساب، وذلك لابد أن يكون في المحاسبة فإن تقرير العبد بكل ذنوبه فيه من التوبيخ له والتقريع على سوء عمله، وإن لم يكن ذلك هو المراد به فإنه من لازم سوء الحساب.

- والثاني روي عن إبراهيم أنه قال: أن يأخذ عبده بالحق.
فما من عبد إلا وقد أذنب، وما من عبد إلا وهو مقصر في حق ربه، فإن أخذ الله عبده بالحق والعدل
ما تجاوز عنه، ومن رحمة الله أن يصيب عبده بالابتلاءات في الدنيا ليكفر عنه سيئاته ، فإن تجاوز الله يوم القيامة عن ذنب عبده فهو من فضله ورحمته بعبده، وإن أخذ الله عبده بذنبه كان ذلك من عدله وحكمته، وهو العليم بخلقه.


الحمد لله رب العالمين


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18 ربيع الثاني 1441هـ/15-12-2019م, 09:29 AM
رشا عطية الله اللبدي رشا عطية الله اللبدي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 272
افتراضي

خرّج جميع الأقوال التالية ثمّ حرر المسائل التفسيرية المتعلقة بها:

1: قول زر بن حبيش: ( الظنين المتّهم، وقي قراءتكم {بضنين} والضنين البخيل).

2: قول أبي العالية الرياحي في تفسير قول الله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} قال: (قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم).

3: قول سعيد بن جبير في الصاحب بالجنب قال: (الرفيق في السفر).

4: قول سعيد بن المسيّب في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: (إنما ذاك في الصلاة).

5: قول إبراهيم النخعي في تفسير المراد بسوء الحساب: ( هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله، لا يغفر له منه شيء).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1: قول زر بن حبيش: ( الظنين المتّهم، وقي قراءتكم {بضنين} والضنين البخيل).

قرأ كبار القراء من السلف في قوله : ( بضنين ) ، بقرائتين :
القراءة الأولى : القراءة بالضاء الساقطة ( بضنين ) ،
وهي قراءة لابن الزبير وقراءة لابن عباس وقراءة نَافِع وَعَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة . وروي عن أبي بن كعب أنه قرأها كذلك .


التخريج :
فأما قراءة ابن الزبير وابن عباس فروى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه قال: عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ: " يَقْرَؤُهَا {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بضَنِينٍ} [التكوير: 24] فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: ضَنِينٍ , قَالَ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَؤُهَا (ظَنِينٍ) , قَالَ مُغِيرَةُ , وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ , وَالضَّنِينُ الْبَخِيلُ
َوأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه قراءة ابن عباس بالضاء الساقطة ( بضنين ) ، كما جاء في الدر المنثور
وأما قراءة أبي بن كعب فرواها أبو عبيد وابن المنذر كما جاء في الدر المنثور للسيوطي
وأما قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة فرواها أبو بكر بن مجاهد البغدادي في كتابه " السبعة في القراءات " . قال الطبري : " وبالضاد هي خطوط المصاحف كلها "


ومن تأولها بالضاد الساقطة ( وما هو على الغيب بضنين ) جعل المعنى : ماهو ببخيل بالغيب فلم يشح أو يضن به ، "وهو قول ابن عباس وزر بن حبيش وابن زيد ومجاهد وقتادة وعكرمة وإبراهيم النخعي والبخاري " . وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما نزل به جبريل قال قتادة : إن هذا القرآن غيب، فأعطاه الله محمدا، فبذله وعلَّمه ودعا إليه، والله ما ضنّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم." "رواه ابن جرير "
ولم يكتم رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ينفع به أمته إلا أداه لهم ولا خير إلا دعاهم إليه وما ترك شر إلا حذرهم منه وضرب لهم الأمثال وجد لهم في المواعظ وترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .
التخريج :
فأما قول زر بن حبيش فرواه ابن جرير من طريقين عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) قال: في قراءتنا بمتهم، ومن قرأها (بِضَنِينٍ) يقول: ببخيل.
ورواه ابن عبد الحميد كما جاء في الدر المنثور للسيوطي


القراءة الثانية : القراءة بالظاء ( بظنين ) وهي قراءة لابن عباس وقراءة لابن الزبير وقراءة ابن مسعود وزر بن حبيش وسعيد بن الجبير وإبراهيم النخعي وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه قال : " عن ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة، عن ابن الزبير، أن النبي كان يقرؤها: {وما هو عن الغيب بظنين " .

التخريج
* وأما قراءة ابن عباس فرواها عنه عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ (قال : حدّثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينارٍ عن عطاءٍ عن ابن عبّاسٍ أنّه كان يقرأها: {وما هو على الغيب}؛ بظنينٍ .
* وروى ابن جرير من طريق قال : حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) يقول: ليس بمتهم على ما جاء به، وليس يظنّ بما أوتي.
* وروى ابن جرير من طريق آخر قال : حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أنه قرأ: (بظَنينٍ) قال: ليس بمتهم.
* وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس كما جاء في الدر المنثور
* وأما قراءة ابن الزبير فأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه قال : عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ , عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَؤُهَا: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ)
* وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن عبد الله بن الزبير أَنه كَانَ يقْرَأ "بظنين " كما جاء في الدر المنثور
* وأما قراءة زر ابن حبيش فرواه ابن جرير من طريقين عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) قال: في قراءتنا بمتهم، ومن قرأها (بِضَنِينٍ) يقول: ببخيل. ورواه ابن عبد الحميد كما جاء في الدر المنثور للسيوطي .
* وأما قراءة سعيد بن الجبير فرواه ابن جرير قال : حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلَّى، عن سعيد بن جُبير أنه كان يقرأ هذا الحرف (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ)
* وأما قراءة أبو عمرو والكسائي وابن كثير فرواها أبو بكر بن مجاهد البغدادي في كتابه " السبعة في القراءات "





ومن تأولها بالظاء ( بظنين ) فيها قولان والأول أقوى :
القول الأول : ما هو بمتهم في الغيب وتبليغ ما أوحى الله إليه ،وهو قول : " ابن عباس ورواه زر ابن حبيش وسعيد بن الجبير والضحاك وإبراهيم النخعي ، وابن عبيد ،
وفي مصنف عبد الرزاق قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا فِي السُّوقِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ، وَلَا ظِنِّينٍ» قِيلَ: وَمَا الظِّنِّينُ؟ قَالَ: الْمُتَّهَمُ فِي دِينِهِ .

وذلك أن الكفار كانوا يتهمونه في الوحي في محاولة منهم لصد الناس عنه وإثارة الشبه فقالوا : ( إنما يعلمه بشر )وقالوا : ( إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ) ، ( وقالوا أساطير الأوليين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) وغيرها من التهم التي لا تخرج إلا من قلب حاسد مستكبر . قال تعالى في وصف حالهم هذا : ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين ) فرد الله تهمتهم عن نبيه وبين أن الداعي لها من قبلهم شدة حسدهم له .

والتحقيق أن القراءتين صحيحة متواترة ،والعمدة في القرآن التلقي ، فالقرآن نزل على سبعة أحرف وكل من قراء الصحابة بلغ القرآن بحسب ما تلقى من النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمع منه ومنهم من كان يقرأ بالقراءتين ، وما كان أحد منهم يخطئ قراءة الآخر، وكلا القراءتين منتشرة بين الصحابة بلغت مبلغ التواتر ، ولهما أصل صحيح في اللغة ومعنى صحيح ، قال به جمهور العلماء والمفسرين . خرج ابن وهب في تفسير القرآن من الجامع قال : وسمعت يحيى بن أيوب يحدث عن ابن الهاد أن إنسانا سأل عبد الرحمن الأعرج عن قول الله: {وما هو على الغيب بضنينٍ}، أو ظنينٍ، فقال عبد الرحمن: ما أبالي بأيهما قرأت ".

وهناك معنى آخر ولكن لم يقل به أحد من السلف ، ، وتأولوا القراءتين على المعنيين السابقين ، ولكن رواه علماء اللغة المتقدمين .
المعنى الثاني : ( بظنين ) ، الظنين : الضعيف ، أي : ما هو بضعيف في تبليغ الوحي والغيب ، قاله من أهل اللغة الفراء والمبرد .، وجاء في لسان العرب لابن منظور :" وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ أَو الْقَلِيلِ الْحِيلَةِ: هُوَ ظَنُون" ، وهو قول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول أبي العالية الرياحي في تفسير قول الله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} قال: (قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم).

اختلف المتأولون في من (هم ) الذين كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا على أقوال :

القول الأول : أنها نزلت في اليهود ، كفروا بعيسى بعد إيمانهم بموسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد .
وهو قول قتادة رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ورواه عبد بن الحميد كما جاء في الدر المنثور للسيوطي وذكره الثعلبي عن الحسن وعطاء الخرساني بدون إسناد .

ورد ابن عطية هذا القول ، ذلك أن المخاطبين بالآية في زمن الرسول لم يكونوا هم نفسهم الذين كفروا بعيسى فخلطوا على هذا التأويل المخاطبين بالأسلاف


والصحيح قول ابن جريرالطبري : أنهم اليهود المخاطبين بالآية في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم ، كفروا بمحمد بعد إيمانهم بمجيئه وصفته ثم ازدادوا كفرا بمحاربتهم وعدائهم له والسعي في ذلك . ذكر أن السياق الآيات قبل وبعد الآية يؤيده

القول الثاني : أنهم اليهود والنصارى ، كفروا بمحمد بعد إيمانهم بمجيئه وما جاء في كتبهم من خبره .
وهو قول أبو العالية والحسن وعكرمة وابن جريج رواه ابن جرير وروي عن العطاء ورواه عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن كما جاء في الدر المنثور.

قال تعالى في شأنهم : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) ، وعيسى عليه السلام بعث إلى بني إسرائيل " اليهود " فمنهم من آمن به وناصره ومنهم من كفر به وبقي على اليهودية ، إلى أن جاء محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا بمحمد بعد كفرهم بعيسى عليه السلام (وباءوا بغضب على غضب ) ، وهذا يؤيد والله أعلم أن المخاطبين بالآيات هم اليهود .


القول الثالث : قوم بأعيانهم من المرتدين ، كفروا بعد إيمانهم ، علم الله أن لن تكون منهم توبة فختم على قلوبهم .
رواه ابن عطية والبغوي ، والشيخ كما جاء في تفسير الماتريدي . ويؤيده ما جاء من سبب نزول الآية من خبر أصحاب الحارث بن سويد الاحدى عشر الذين ارتدوا ولحقوا بمكة ، فلما تاب الحارث وتاب الله عليه قالوا نتربص بمحمد فإن مات بقينا على ديننا وإن ظهر لحقنا به ، فنزلت : (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ) وقال البغوي : "لأنهم متربصون غير محققون "
القول الرابع : المراد بهذه الآية جميع الكفار ، كفروا بمحمد بعد إيمانهم أن الله خالقهم ، ذكره البغوي والثعلبي عن مجاهد

تخريج قول أبي العالية الرياحي في تفسير قول الله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} قال: (قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم).
رواه ابن جرير بلفظه من طريقين عن ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن أبي العالية الرياحي.
وروى ابن جرير من طريق آخر قال : - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية قوله:"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا"، قال: هم اليهود والنصارى، يصيبون الذنوبَ فيقولون:"نتوب"، وهم مشركون. قال الله عز وجل: لن تُقبل التوبة في الضّلالة.



وروى من طريق بلفظ آخر قال: حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود قال: سألت أبا العالية عن هذه الآية:"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تُقبل توبتهم وأولئك هم الضالون"، قال: هم اليهود والنصارى والمجوس، أصابوا ذنوبًا في كفرهم، فأرادوا أن يتوبوا منها، ولن يتوبوا من الكفر، (2) ألا ترى أنه يقول:"وأولئك هم الضالون"؟

وأخرجه ابن المنذر بلفظ آخر قريب منه قال : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن حيوية، قَالَ: حَدَّثَنَا مسدد، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، عَنْ داود، عَنْ أبي العالية، قَالَ: إِنَّمَا أنزلت فِي اليهود والنصارى، أَلا ترى لقول: {كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بذنوب أذنبوها، وكانت زيادة فِي كفرهم، ثُمَّ ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب، فَقَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: {لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} قَالَ " لو كانوا عَلَى هدى قبل توبتهم، ولكنهم عَلَى ضلالة "
وأخرجه ابن أبي حاتم كما جاء في الدر المنثور للسيوطي بلفظ ابن المنذر .
المسألة الثانية : المراد بزيادة الكفر في الآية والعلة في عدم قبول توبتهم :
القول الأول : ازدادوا كفرا ببقائهم على الكفر حتى ماتوا ، وهو قول السدي والحسن وعكرمة وروي عن مجاهد فلن تقبل توبتهم عند النزع وقد ختم لهم بالكفر .

القول الثاني : ازدادوا كفرا بذنوب أصابوها في كفرهم ، فيتوبون منها ولا تقبل منهم توبتهم لبقائهم على الكفر .وهو قول أبو العالية وقتادة وروي عن عطاء الخرساني وهو قول ابن جرير ، وهو الصحيح ، ذلك أن من المعلوم أن التوبة للكافر عند حضور الموت ومشاهدة النزع لا تقبل ، فتخصيص ذكر ذلك لمن ازداد كفرا لا طائل منه ، والله أعلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول سعيد بن جبير في الصاحب بالجنب قال: (الرفيق في السفر).
اختلف السلف في الصاحب بالجنب على أقوال :

القول الأول الجليس الملازم الملتصق بك رجاء نفعك ،
وهو قول زيد وقول لابن عباس

القول الثاني الزوجة
وهو قول ابن مسعود وقول لعلي وابن عباس وهلال الوزان وإبراهيم النخعي وأبي الهيثم

القول الثالث الرفيق في السفر
وهو قول ابن عباس وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهد وعكرمة وسعيد بن الجبير والسدي والضحاك

القول الرابع الرفيق الصالح وهو قول لعبد الله بن مسعود وعلي وقول لسعيد بن الجبير

والصحيح : أن كل هذه الأقوال صحيحة وهو كقولك فلان بجنب فلان إذا كان إلى جنبه ملازما له فالزوجة صاحبة لجنب زوجها والرفيق في السفر بجنب صاحبه يصحبه ويلازمه والجليس الملازم لك رجاء نفعك صاحب لجنبك ، فمن صحبك ولو ساعة من النهار كان له عليك حق خير الصحبة ، وأخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي، وابن جرير والحاكم عن ابن عمرو عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: خير الأصحاب عند الله خير هم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره.

تخريج قول سعيد بن الجبير في الصاحب بالجنب قال: (الرفيق في السفر).

أخرجه عبد الرزاق الصنعاني وابن جرير من طريق سفيان الثوري عن أبي بكير عن سعيد بن جبير . وكذا أخرجه سفيان الثوري في تفسيره الذي يرويه أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي
من نفس الطريق

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن سفيان الثوري عن أبي بكير مرزوق عن سعيد بن الجبير : والصّاحب بالجنب قال: الرّفيق الصّالح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول سعيد بن المسيّب في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: (إنما ذاك في الصلاة).

اختلف السلف في المراد بالدعاء في الآية على أقوال :

القول الأول : الصلوات المكتوبة
وهو قول ابن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي عمرة ومعاوية بن قرة وإبراهيم النخعي الحسن البصري وسعيد بن المسيب ومجاهد والضحاك وقتادة ، وروي عن ابن عباس أن كلامهم للنبي كان في الصف الأول يقولون له إن صلينا معك فاخر هؤلاء الصف الثاني

القول الثاني : الذكر
وهو قول إبراهيم النخعي

قال إبراهيم : " ولو كان يقول القصّاص: هلك من لم يجلس إليهم." رواه ابن جرير
وكان القصاص يدعون الناس للاجتماع إليهم بهذه الآية


القول الثالث تعلمهم القرآن وقراءته
وهو قول مجاهد وأبي جعفر

القول الرابع العبادة
وهو قول ابن عباس والضحاك
قال الضحاك : قال: يعني: يعبدون، ألا ترى أنّه قال: {لا جرم أنّما تدعونني إليه}، يعني: تعبدونه. رواه ابن جرير

الدراسة
والصحيح : أن الدعاء نوعان : دعاء مسألة ودعاء عبادة ، فالذاكر عابد لربه داعي بلسان حاله والمصلي داعي ربه بلسان الحال والمقال يخشى يوما يحشر فيه إلى الله ليس له من دونه ولي ولاشفيع ، ويؤيد ذلك سياق الآيات وما جاء من سبب نزول الآية ، فقد أخرج ابن جرير قال : حدّثنا هنّاد بن السّريّ، قال: حدّثنا أبو زيدٍ، عن أشعث، عن كردوسٍ الثّعلبيّ، عن ابن مسعودٍ، قال: مرّ الملأ من قريشٍ بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده صهيبٌ وعمّارٌ وبلالٌ وخبّابٌ ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمّد، أرضيت بهؤلاء من قومك، هؤلاء الّذين منّ اللّه عليهم من بيننا، أنحن نكون تبعًا لهؤلاء؟ اطردهم عنك، فلعلّك إن طردتهم أن نتّبعك، فنزلت هذه الآية: {ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه} {وكذلك فتنّا بعضهم ببعضٍ} إلى آخر الآية.
وقد اجتمعوا حول رسول الله للصلاة وللذكر وليبلغهم ما أنزل عليه من الوحي ، فأيما كان دعاءهم واجتماعهم كان عبادة يتقربون بها لوجه الله يرجون رحمته ويخافون عذابه ، سبحانه يدني من يشاء ويقصي من يشاء ، (أليس الله بأعلم بالشاكرين )
تخريج قول سعيد ابن المسيب في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: (إنما ذاك في الصلاة). :

أخرجه ابن جرير أن ابن جريج قال : وأخبرني عبد اللّه بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ قال: صلّيت الصّبح مع سعيد بن المسيّب، فلمّا سلّم الإمام ابتدر النّاس القاصّ، فقال سعيدٌ: ما أسرعهم إلى هذا المجلس، قال مجاهدٌ: فقلت: يتأوّلون ما قال اللّه تعالى، قال: وما قال؟ قلت: {ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ}، قال: وفي هذا ذا؟ إنّما ذاك في الصّلاة الّتي انصرفنا عنها الآن، إنّما ذاك في الصّلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول إبراهيم النخعي في تفسير المراد بسوء الحساب: ( هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله، لا يغفر له منه شيء).
المراد بسوء الحساب في الآية
مناقشة اللّه إيّاهم في الحساب فيحاسب الرجل بذنبه كله محاسبة شديدة ، لا يغفر له منه شيء
وهو قول إبراهيم النخعي ، وقاله أبو الجوزاء وابن زيد وسعيد بن الجبير وروى ابن جرير لابراهيم قول آخر قال : حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا حمّادٌ، عن فرقدٍ، عن إبراهيم، قال: سوء الحساب أن يحاسب من لا يغفر له.
، وروي عن ابن عباس أثراً مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يؤيد هذا المعنى قال : - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن البر والصبر ليخففان سوء العذاب يوم القيامة ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب} أخرجه الخطيب وابن عساكر كما جاء في الدر المنثور للسيوطي
التخريج :
فأما قول إبراهيم فرواه عنه عبد الله بن وهب المصري من طريق حماد بن سلمة عن فرقد عنه ، ورواه ابن جرير من طريق أبو عاصمٍ، عن الحجّاج، عن فرقدٍ عنه .
وأما قول أبي الجوزاء فرواه عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة وابن جرير كلهم من طريق جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك عنه
واما قول ابن زيد فرواه ابن جرير من طريق يونس، عن ابن وهبٍ، عن ابن زيدٍ
وأما قول سعيد بن جبير فرواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما جاء في الدر المنثور عن السيوطي

وتوجيه القول في كون سوء الحساب الذي هي المحاسبة الشديدة والمناقشة للأعمال التي يتبعها عذاب وعدم تجاوز عن الذنب ، ما رواه البخاري في صحيحه قال : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الحِسَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا عُذِّبَ»

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19 جمادى الأولى 1441هـ/14-01-2020م, 04:08 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,701
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إنشاد راجح مشاهدة المشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس أداء التطبيق الثالث من تطبيقات مهارات التخريج

خرّج جميع الأقوال التالية ثمّ حرر المسائل التفسيرية المتعلقة بها:

1.قول زر بن حبيش: ( الظنين المتّهم، وقي قراءتكم {بضنين} والضنين البخيل).

أولا تخريج قول زر بن حبيش: ( الظنين المتّهم، وقي قراءتكم {بضنين} والضنين البخيل).

قول زر بن حبيش رواه ابن جرير من طريقين عن سفيان عن عاصم عن زر قال: الظنين المتهم، وفي قراءتكم: بضنين، والضنين البخيل.[رواه الفراء في معاني القرآن أيضًا]
وأخرجه عبد بن حميد بنفس اللفظ عن زر فيما ذكره السيوطي في الدر المنثور.
- وفي رواية: وما هو على الغيب بظنين، قال زر: في قراءتنا: بمتهم، ومن قرأها (بضنين) يقول: ببخيل.

- وفي ما جاء عن زر، فإنه كان يقرأ (بظنين) بدلالة قوله في الروايتين :( قراءتكم) و(قراءتنا) فكأنما كان يخاطب من يقرأ بغير قرائته [قراءته]. [إثبات ذلك يحتاج العودة للكتب المعنية بأسانيد القراءات]

ثانيا تحرير القول في المسألة:
جاء في قول الله تعالى: (وما هو على الغيب بضنين) قراءتان، فقرئ ( بضنين)، وقرئ (بظنين) وبيانهما على النحو التالي:
من قرأ (بضنين): عامة قراء المدينة والكوفة، كزيد بن ثابت والحسن وابن عمرو والأشهبوعاصمونافع وابن عامر والأعمش وحمزة وأهل الشام، وعليها مصحف أبي بن كعب وقراءته، وهى قراءة ابن عباس برواية مجاهد، قاله ابن جرير، وأبو منصور الأزهري، وابن مجاهد البغدادي، والثعلبي، وغيرهم.

والمعنى: أنه غير بخيل عليهم بتعليمهم ما علمه الله وأنزل إليه من كتابه.

قال به: زر بن حبيش وإبراهيم ومجاهد وقتادة وسفيان وابن زيد.
أما قول زر بن حبيش فرواه ابن جرير من طريقين عن سفيان عن عاصم عن زر قال: الظنين المتهم، وفي قراءتكم: بضنين، والضنين البخيل.
وأخرجه عبد بن حميد بنفس اللفظ عن زر فيما ذكره السيوطي في الدر المنثور.
وفي رواية: وما هو على الغيب بظنين، قال: في قراءتنا: بمتهم، ومن قرأها (بضنين) يقول: ببخيل.
- عاصم بن أبي النجود مكثر في الرواية عن زر.

أما قول إبراهيم فرواه ابن جرير عن بشر عن خالد بن عبد الله الواسطي عن مغيرة عنه قال : بضنين : ببخيل.
أما قول مجاهد فرواه ابن جرير وعبد الرحمن بن الحسن الهمذاني من طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ما يضن عليكم بما يعلم.وفي رواية : لا يضن عليكم بما يعلم.
أما قول قتادة فرواه ابن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عنه قال: إن هذا القرآن غيب، فأعطاه الله محمدا، فبذله وعلمه ودعا إليه ، والله ما ضن به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما قول سفيان فرواه ابن جرير عن مهران عنه قال: بضنين: ببخيل.
أما قول ابن زيد فرواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عنه بنحو ما قالوا.

من قرأ (بظنين): بعض المكيين، وبعض البصريين، وبعض الكوفيين، كابن كثير وأبي عمرو والكسائي، وهى في مصحف ابن مسعود وهي قراءة عبد الله وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وأبي عبد الرحمن السلمي ورواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، قاله ابن جرير وأبو منصور الأزهري، وابن مجاهد، والثعلبي، وأبو عمرو الداني وغيرهم.[يُكتفى في نسبة القراءات بما قاله أهل القراءات في كتبهم؛ فهم العمدة في ذلك]
والمعنى: أنه غير متهم فيما يخبرهم عن الله من الأنباء.

مروي عن ابن عباس وقاله زر بن حبيش وسعيد بن جبير وإبراهيم وروي عن الضحاك.
أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير عن أبي كريب عن المحاربي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قرأ (بظنين) قال: ليس بمتهم.
وروي عن ابن عباس نحوه، فيما رواه ابن جرير من طريق سعد العوفي عن آبائه.
وهذا إسناد ضعيف.

أما قول زر بن حبيش فرواه ابن جرير من طريقين عن سفيان عن عاصم عنه قال: الظنين المتهم، وفي قراءتكم: بضنين، والضنين البخيل، وفي رواية: وما هو على الغيب بظنين، قال: في قراءتنا: بمتهم، ومن قرأها (بضنين) يقول: ببخيل.

وأما قول سعيد بن جبير فرواه ابن جرير من طريقين عن أبي المعلى عنه، بمثله.
وأما قول إبراهيم فرواه ابن جرير عن بشر عن خالد بن عبد الله الواسطي عن المغيرة عنه.
أما ما روي عن الضحاك فرواه ابن جرير عن رجل عن الحسين عن أبي معاذ عن عبيد عنه.
وهذا الإسناد ضعيف، لانقطاعه.

خلاصة المسألة:
أولا معنى (ضنين) و (ظنين) :
معنى ضنين لغة:
من ضنن، والضن والمضنة من الإمساك والبخل، ورجل ضنين: بخيل ممسك، وتقول العرب: ضننت بالشيء أضن به.
وقال الشاعر: مهلا أعاذل قد جربت من خلقي **** إني أجود لأقوام وإن ضننوا

أما ظنين لغة: من الظنة، والظنة التهمة، والظنين: المتهم الذي تظن به التهمة، وهو يتعدى إلى مفعول واحد.
وتقول العرب: ظننت بزيد أو ظننت زيدا أي اتهمت.

- ولا اختلاف بين أهل التفسير وأهل اللغة على المعنيين المتقدمين.
وقال أبو أحمد السامري في اللغات في القرآن أن ( ضنين) لغة قريش، وأن ( ظنين) لغة هذيل.

- وقال البعض كالفراء أن ظنين أي: ضعيف، ويقول: هو محتمل له، والعرب تقول للرجل الضعيف أو القليل الحيلة هو ظنون، ويقال بئر ظنون أي قليل الماء، وقال ابن جرير أن هذا وجه محتمل، لكنه ذهب إلى اختيار قراءة (بضنين) معللا هذا لاتفاق مصاحف المسلمين على الرسم بها، وإن اختلفت القراءة بذاك الحرف، وعلى ذلك فإنه يذهب إلى توجيه المعنى إلى نفي البخل والضن عن محمد صلى الله عليه وسلم في تبليغ ما أمر به.
- واختار ابن أبي حاتم القراءة (بضنين) أيضا، فيما ذكره الثعلبي في تفسيره.

- واختار أبو عبيد القراءة (بظنين) معللا لاختياره -كما جاء في تفسير الثعلبي-:
1. أن القوم لم يدعوا بخل النبي صلى الله عليه وسلم وضنه بما جاء به من ربه، فيُنفى هذا عنه، بل اتهموه، فيكون النفي للتهمة.
2. لأن الأكثر من كلام العرب ما هو بظنين بكذا ولا يقولون على كذا إنّما يقولون: ما أنت على كذا بمتهم.

- والقراءتان صحيحتان ثابتتان، قرأ بهما النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها: ( وما هو على الغيب بظنين).أخرجه الدارقطني في الأفراد والحاكم وصححه وابن مردويه والخيب [والخطيب] في تاريخه.

- وذكر أبو عمرو الداني في كتابه الأحرف السبعة أن الاختلاف في السبعة أحرف منه ما يكون اختلاف اللفظ والمعنى مع جواز اجتماع القراءتين لعدم تضادهما ،كما في قوله تعالى: ( وما هو على الغيب بضنين) وفي قراءة ( بظنين)، وقال أن المراد بهاتين القراءتين هو النبي صلى الله عليه وسلم فهو غير ضنين أو بخيل بتعليم الناس، وليس بمتهم فيما يبلغه عن ربه عز وجل، فالأمران منتفيان عنه، وقد أخبر الله عز وجل بذلك في القراءتين.

[توضيح بالنسبة لمن رد القراءة لمخالفة رسم المصحف:
في شرح مقدمة التسهيل للشيخ مساعد الطيار: " ومما كُتب في جميع المصاحف بوجه واحد وقرئت بأكثر من وجه كلمة «ضنين» في قوله: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} [التكوير: 24] كتبت في جميع المصاحف بالضاد، وقرئت بقراءتين بالظاء والضاد، فلا يقال: من قرأ بالظاء فقد خالف رسم المصحف؛ لأن الأصل في مثل هذا ما ثبتت قراءته، وإن لم يوافق الرسم موافقةً تامة، لذا نقول: إن ما هو مسند إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم وثابتٌ عند القراء ومشتهر بينهم ومُتَلقًّى بالقَبول، فإنه هو الصحيح المعتمد، والرسم إنما هو ضابط للمقروء، أما لو صح السند إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ولم يُتلق بالقبول، فإنه يردُّ، ويُعتدُّ برده بالرسم إن كان مخالفاً". اهـ
ونلتمس العذر للمفسرين المتقدمين بأنهم لم يكونوا على علم بتواتر هذه القراءات التي ردوها، وأما الرد بالاعتبار اللغوي فقط فالقرآن حاكم على اللغة وليس العكس]


[اقتراح في ترتيب عرض تحريركِ:
المسألة المراد دراستها هي اختلاف القراءات في الكلمة، ومن ثم تحرير الأقوال في معنى كل قراءة، لذا يمكن أن يكون التصنيف الأولي القراءات الواردة في الآية، وتحت كل قراءة بيان معناها والقائلين به ....
ثم في ختام دراستكِ تبينين معنى الآية بالجمع بين القراءتين، إذ أن اختلاف معنى القراءات يضيف لمعنى الآية ويقويها]

2.قول أبي العالية الرياحي في تفسير قول الله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} قال: (قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم).

أولا تخريج قول أبي العالية الرياحي في تفسير (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم) قال: (إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم).

رواه ابن جرير و ابن أبي حاتم من طرق عن داود بن أبي هند عنه. [ورواه ابن المنذر أيضًا بلفظ مقارب، فيمكنكِ القول رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن داوود بن أبي هند عن أبي العالية بألفاظ متقاربة، واللفظ لابن جرير الطبري]
وفي الروايات كلها نفس المعنى، وفي بعضها زيادات، ففي رواية قال: هم اليهود والنّصارى والمجوس، أصابوا ذنوبًا في كفرهم فأرادوا أن يتوبوا منها، ولن يتوبوا من الكفر، ألا ترى أنّه يقول: {وأولئك هم الضّالّون
}.
وفي رواية قال: تابوا من بعضٍ، ولم يتوبوا من الأصل.
وفي رواية قال: هم اليهود والنّصارى يصيبون الذّنوب فيقولون نتوب وهم مشركون، قال اللّه عزّ وجلّ: لن تقبل التّوبة في الضّلالة.


ثانيا تحرير القول في قول الله تعالى: (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم):
تنوعت أقوال المفسرين فيمن نزلت الآيات، ومعنى زيادتهم في الكفر بعد إيمانهم، ومعنى عدم قبول توبتهم..

القول الأول: الذين كفروا ببعض الأنبياء كاليهود كفروا بعيسى والإنجيل، ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، فلن تقبل توبتهم.
قاله: الحسن وقتادة وروي عن عطاء، قاله ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وذكره الواحدي في تفسيره.

تخريج الأقوال:
أما قول الحسن فرواه ابن جرير عن محمد بن سنان عن أبي بكر الحنفي عن عباد بن منصور عن الحسن قال: اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت.

أما قول قتادة فرواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عن يزيد عن سعيد عنه قال: أولئك أعداء اللّه اليهود، كفروا بالإنجيل وبعيسى، ثمّ ازدادوا كفرًا بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم والفرقان.
وفي رواية ابن أبي حاتم لم يذكر أنهم اليهود.
- ورواه ابن جرير عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال:ازدادوا كفرًا حتّى حضرهم الموت، فلم تقبل توبتهم حين حضرهم الموت.
قال معمر: وقال مثل ذلك قال عطاء الخراساني.
- ورواه ابن جرير عن المثنى عن إسحاق عن عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن قتادة قال: هم اليهود كفروا بالإنجيل ثم ازدادوا كفرا حين بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فأنكروه، وكذبوا به.
- ورواه ابن أبي حاتم عن موسى بن هارون عن
الحسين بن محمد المروذي عن شيبان عنه بنحوه.

القول الثاني: اليهود والنصارى الذين آمنوا بأنبيائهم- وبكتبهم وبصفة محمد التي فيها، ثم كفروا به صلى الله عليه وسلم فازدادوا ذنوبا، فلن تقبل توبتهم من ذنوبهم مع إصرارهم على كفرهم.
(لا توبة من الذنوب مع الكفر).

قاله أبو العالية، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وذكره الواحدي في تفسيره.

قول أبي العالية رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن داود بن أبي هند، بألفاظ مقاربة للقول المذكور.

القول الثالث: أن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا بتمامهم عليه حتى هلكوا، فلن تنفعهم توبتهم الأولى لموتهم على الكفر، قاله ابن جرير في تفسيره.
قاله: مجاهد.
قول مجاهد فرواه ابن جرير عن القاسم عن الحسين عن حجاج عن ابن أبي جريج عن مجاهد:
تمّوا على كفرهم.
ونقل البغوي عن مجاهد أنه قال: نزلت في جميع الكفار أشركوا بعد إقرارهم بأن الله خالقهم، ثم ازدادوا كفرا: أي أقاموا عى كفرهم حتى هلكوا عليه.

القول الرابع: بقاؤهم على الكفر حتى الموت، فذلك هو زيادتهم من كفرهم، ولن تقبل منهم توبة عند موتهم.

قاله السدي
قول السدي فرواه ابن جرير عن محمد عن احمد عن اسباط عن السدي قال: {ازدادوا كفرا} فماتوا وهم كفار واما { لن تقبل توبتهم} فعتد موته إذا تاب لم تقبل توبته.

خلاصة المسألة:
- الأقوال التي قيلت تتلخص في التالي:
أن اليهود وهم المرادون بهذه الآية لدلالة السياق، قد كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا ، أما إيمانهم فإنهم آمنوا بصفة محمد صلى الله عليه وسلم كما جاءت في كتابهم، فلما بعث كفروا به، ثم ازدادوا كفرا بما أصابوا من الذنوب، وهناك من قال أنهم ازدادوا كفرا بتمامهم عليه حتى الموت.
واختار ابن جرير أن معنى ازديادهم الكفر ما أصابوا في كفرهم من المعاصي، وذلك بدلالة قوله تعالى: ( لن تقبل توبتهم) فالله عز وجل لن يقبل التوبة من الذنوب إن كان صاحبها مصرا على الكفر، وإلا
فإن الله عز وجل يقبل التوبة من الكفر وهو من أعظم الذنوب، كما قال تعالى: ( إلا الذين تابوا من بعد وأصلحوا فإن الله غفور رحيم)، وقوله تعالى: ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده).
فإن يتوب [يتُب] هؤلاء من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل الله توبتهم، وإن تابوا مما أصابوا من ذنوب بعد توبتهم من الكفر قبلت توبتهم، أما أن يصروا على الكفر ويتوبوا من ذنوبهم مع إصرارهم على الكفر فلا توبة مقبولة منهم.


[حبذا لو فصَلتِ بين مسألة المراد بالكفر والذين كفروا وبين مسألة علة عدم قبول توبتهم.
وما المانع من الجمع بين الأقوال؟]

3.قول سعيد بن جبير في الصاحب بالجنب قال : (الرفيق في السفر).

أولا تخريج قول سعيد بن جبير في (الصاحب بالجنب) قال: الرفيق في السفر( :

قال سعيد بن جبير في قول الله تعالى { الصاحب بالجنب} : الرفيق في السفر.
وقد رواه عبد الرزاق وابن جرير من طرق عن سفيان الثوري عن أبي بكير عنه،
وفي رواية قال سعيد القول المتقدم نصا، وهو: الرفيق في السفر، وفي رواية قال: الرفيق الصالح. [حين يختلف اللفظ بما يؤدي لاختلاف المعنى ينبغي تفصيل الطرق، وهنا الاختلاف في الراوي عن سفيان.
رواه سفيان الثوري وعبد الرزاق وابن جرير من طريق أبي بكير مرزوق عن سعيد بن جبير به.
ورواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان عن أبي بكير عن سعيد ابن جبير بلفظ الرفيق الصالح.
ورواه ابن جرير من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي بكير عن سعيد، مثله.
رواية سفيان الثوري نفسه في تفسيره، ورواية عبد الرزاق في تفسيره أيضًا بلفظ " الرفيق في السفر "]
وذكر ابن الجوزي في تفسيره أن سعيد بن جبير له قول آخر في المسألة، وهو: الزوجة.
ولم أقف على أي مصدر نقل ذلك، فلم يثبت عنه.


ثانيا تحرير المراد ب (الصاحب بالجنب) :

اختلفت عبارات المفسرين في المراد ب( الصاحب بالجنب)، وأصل الخلاف يرجع إلى ثلاثة أقوال رئيسة.

القول الأول: الرفيق -بوجه عام- في السفر والحضر الذي يصحبك رجاء نفعك.
قاله ابن عباس وابن زيد، ورواه ابن وهب في الجامع في علوم القرآن، وابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وذكره الثعلبي ومكي والماوردي وابن عطية وابن الجوزي والقرطبي وابن كثير في تفاسيرهم.
[هذا الجمع لا يصح، لأن لفظ الرفيق عمومًا المروي عن ابن عباس، يختلف عن لفظ الرفيق الذي يرافقك رجاء نفعك ففي الأخير قيد.
لستِ بحاجة لذكر المصادرالناقلة وقد ذكرتِ المصادر الأصيلة]

تخريج الأقوال:
أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير عن القاسم عن الحسين عن حجج عن ابن جريج عنه قال: الصاحب بالجنب الملازم، وقال أيضا : رفيقك الذي يرافقك.
وابن جريج ممن يرسلون عن ابن عباس.
أما قول ابن زيد فرواه ابن وهب عنه قال ابن زيد: جليسك في الحضر وصاحبك في السفر.
ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن ابن زيد: الذي يلصق بك وهو إلى جنبك، ويكون معك إلى جنبك رجاء خيرك ونفعك.
[ابن وهب روى عن زيد، وليس ابنه]

القول الثاني: الرفيق في السفر.
مروي عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وقاله سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وسفيان، والسدي، والضحاك، ورواه سفيان في تفسيره كما ذكره أبو حذيفة النهدي، ورواه عبد الرزاق، وابن جرير وابن أبي حاتم في تفاسيرهم، وذكره الثعلبي ومكي والماوردي وابن عطية وابن الجوزي والقرطبي وابن كثير في تفاسيرهم.
[طالما ستفصلين التخريج فلستِ بحاجة لذكر ما تحته خط]
تخريج الأقوال:
أما قول علي فرواه ابن جرير عن المثنى عن الحماني عن شريك عن جابر عن عامر عنه قال: الرفيق الصالح، وبنفس الإسناد واللفظ عن عبد الله بن مسعود.
وعامر هو عامر الشعبي، ثقة من الأعلام، ومختلف في روايته عن علي بن أبي طالب، ويرسل عن ابن مسعود.

أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير عن المثنى عن عبد الله بن صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه.
وعلي بن أبي طلحة أكثر الرواية عن ابن عباس ولم يدركه، وبعض ما رواه لا يصح نسبته إلى ابن عباس، وروايته مقبولة في الأغلب، ويعضد قبولها ما صح عن ابن عباس من طرق أخرى صحيحة. ( مستفاد من موقع الجمهرة)

أما قول سعيد بن جبير فرواه عبد الرزاق وابن جرير من طرق عن سفيان الثوري عن أبي بكير عنه، وفي رواية قال سعيد بن جبير: الرفيق في السفر، وفي رواية قال: الرفيق الصالح.
-ولعل ابن أبي بكير هو يحيى بن أبي بكير. [ابن أبي حاتم في تفسير سماه مرزوق]
أما قول مجاهد
- أما قول مجاهد رواه عبد الرزاق وابن جرير من طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال:الصاحب بالجنب صاحبك في السفر وابن السبيل الذي يمر عليك وهو مسافر.
وفي رواية قال: الرفيق في السفر، منزله منزلك ، وطعامه طعمك ومسيره مسيرك.
- ورواه ابن جرير عن سفيان عن أبيه عن إسرائيل عن جابر عن مجاهد.
- ورواه ابن جرير من طرق عن ابن جريج عن سليم عن مجاهد قال: رفيقك في السّفر الّذي يأتيك ويده مع يدك.
- جابر هو جابر بن يزيد بن الحارث، ويقال له جابر الجعفي، ضعيف رافضي، ذكره ابن حجر.
- وسليم الذي روى عن مجاهد مقل في الروايات، لم أقف على نسبه ويقال له أبو عبيد الله.
- وابن أبي نجيح ثقة مكثر في النقل عن مجاهد.
ولعل بمجموع الطرق يتقوى قول مجاهد في المسألة.


أما قول عكرمة فرواه ابن جرير عن سفيان عن أبيه عن إسرائيل عن جابر عنه.
ونفس الإسناد بلفظه رواه ابن جرير عن مجاهد، كما تقدم، ولم أقف على صحة نسبة القول إلى عكرمة.

أما قول قتادة فرواه ابن جرير عن بشر بن معاذ عن يزيد عن سعيد عنه.

ورواه سفيان في تفسيره عن مورق أو مرزوق مولى الشعبي عنه به كما ذكره أبو حذيفة النهدي. [أبو حذيفة هو نفسه رواي تفسير سفيان الثوري فيكفيكِ قولك رواه سفيان الثوري في تفسيره]
أما قول السدي فرواه ابن جرير عن محمد بن الحسين عن أحمد بن المفضل عن أسباط عنه قال: الصاحب في السفر.
أما قول الضحاك فرواه ابن جرير من طريقين عن جويبر عن الضحاك قال: الرفيق في السفر.

القول ال
ثالث: المرأة، الزوجة ( امرأة الرجل).
القائلون به: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، وأبو الهيثم، ومروي عن ابن عباس، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، ورواه سعيد بن منصور الخراساني في سننه، وذكره الثعلبي ومكي والماوردي وابن عطية وابن الجوزي والقرطبي وابن كثير في تفاسيرهم، والهيثمي في مجمع الزوائد.

تخريج الأقوال:
أما قول علي فرواه ابن جرير عن ابن وكيع عن أبيه عن سفيان عن جابر عن عامر أو القاسم عن علي قال: المرأة، وبنفس الإسناد واللفظ عن ابن مسعود.
ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج عن وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن علي وعبد الله قالا: المرأة.
ورواه ابن جرير عن المثنى عن عمرو بن عون عن هشيم عن بعض أصحابه عن جابر عن علي قال: المرأة، وبنفس الإسناد واللفظ عن ابن مسعود.
- رواية هشيم عن جابر منقطعة.

أما قول ابن مسعود فرواه سفيان عن جابر عن الشعبي أو عن القسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: امرأة الرجل ،كما ذكره أبو حذيفة النهدي.
أما قول عبد الرحمن بن أبي ليلى فرواه ابن جرير عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعب عن هلال عنه.
أما قول إبراهيم
فرواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عنه.
ورواه عبد الرزاق وابن جرير من طرق عن أبي الهيثم عنه.
ورواه سعيد بن منصور عن سعيد عن عبد الله بن المبارك عن محمد بن سوقة عنه به.
ورواه الطبراني عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، كما ذكره الهيثمي في جمع الزوائد، وقال : هو ضعيف.
أما قول أبي الهيثم فرواه سفيان عنه قال: امرأة الرجل كما ذكره أبو حذيفة النهدي.
أما ما روى عن ابن عباس فقد رواه ابن جرير عن محمد بن سعد عن آبائه عن ابن عباس، قال: يعني الذي معك في منزلك. وهذا إسناد ضعيف.
وقال ابن أبي حاتم أنه مروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، والحسن، وسعيد بن جبير في إحدى الروايات نحو ذلك.

خلاصة المسألة:
- الأقوال جميعها ينطبق عليها وصف الصاحب.

فصحب لغة: يعني مقارنة الشيء ومقاربته، والصاحب: اسم فاعل، بمعنى الملازم لصاحبه، المعاشر له، المقارب له، وقولنا فلان بجنب فلان، يعني أنه إلى جنبه، يراد به القرب.
- فمن قال أن (الصاحب بالجنب) هو الرفيق، قصد القول الأشمل والأعم ، فالصاحب هو المصاحب في الحضر والسفر، ويقال أيضا للرجل من القوم أنه صاحبهم لمعرفته بهم، ومعرفتهم به، وقد قال الله تعالى مبرئا نبيه صلى الله عليه وسلم عما اتهم به من قومه فقال: (ما ضل صاحبكم وما غوى) والإتيان بلفظ الصحبة هنا للدلالة على معرفتهم به معرفة تقتضي ألا يتهموه بالضلال والغواية.
وطول المكث يوجب إطلاق لفظ الصحبة، كما في قول الله تعالى: ( يا صاحبي السجن ءأرباب متفرقون أم الله الواحد القهار).

- ومن قال هو الرفيق في السفر، فقد اختص الصحبة بالسفر، كما جاء في اعتذار موسى عن مصاحبة الخضر فيما أخبر عنه المولى تعالى: ( قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا)،ومما يدل أيضا على وصف الرفيق في السفر بالصاحب، قول الله تعالى: ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي لله عنه في طريق الهجرة، وإن كان أبا بكر رضي الله عنه قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم سفرا وحضرا.

- ومن قال أنها الزوجة أو امرأة الرجل، فهى ينطبق عليها هذا الوصف لطول ملازمتها لزوجها وقربها منه، فهى إلى جنبه، وقد ورد في القرآن وصف الزوجة بالصاحبة، كما في قول الله تعالى: ( يوم يفر المرء من أخية * وأمه وأبيه* وصاحبته وبنيه ) وقد نفى الله عن نفسه الكريمة أن يكون له صاحبة فقال تعالى: ( بديع السماوات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة..)، وقال تعالى: ( وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ).

ولم يرجح ابن جرير قولا منهم، بل قال أن ظاهر اللفظ يحتملهم جميعا، فكلٌ بجنب الذي هو معه وقريب منه، وقد أوصى الله بحق الصحبة لهم جميعا.


- واستدل ابن جرير لوجوب المصاحبة بالإحسان فروى عن سهل بن موسى الرازي عن ابن أبي فديك عن فلان بن عبد الله عن الثقة عنده:أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان معه رجلٌ من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في غيضةٍ طرفاء، فقطع قصيلين أحدهما معوجٌّ والآخر معتدلٌ، فخرج بهما فأعطى صاحبه المعتدل وأخذ لنفسه المعوجّ، فقال الرّجل: يا رسول اللّه بأبي أنت وأمّي، أنت أحقّ بالمعتدل منّي. فقال: كلاّ يا فلان، إنّ كلّ صاحبٍ يصحب صاحبًا مسئولٌ عن صحابته ولو ساعةً من نهارٍ.

- وقال القرطبي أن الآية تحتمل العموم إلا أنه رجح قول: (الرفيق في السفر)، واستدل بالحديث الذي ذكره ابن جرير، وقد نقل أبياتا لطيفة في ذات المعنى ..

إِذَا مَا رَفِيقِي لَمْ يَكُنْ خَلْفَ نَاقَتِي ... لَهُ مَرْكَبٌ فَضْلًا فَلَا حَمَلَتْ رِجْلِي

وَلَمْ يَكُ مِنْ زَادِي لَهُ شَطْرُ مِزْوَدِي ... فَلَا كُنْتُ ذَا زَادٍ وَلَا كُنْتُ ذَا فَضْلِ
شَرِيكَانِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَقَدْ أَرَى ... عَلَيَّ لَهُ فَضْلًا بِمَا نَالَ مِنْ فَضْلِي

- وروى بن جرير عن المثنى عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن حيوة عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ خير الأصحاب عند اللّه تبارك وتعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند اللّه خيرهم لجاره.
[أحسنتِ، لكن في دراستكِ لما تتطرقي للقيد الوارد في الآية وهو " بالجنب " فالله عز وجل قيد الصاحب " بالجَنبِ " أي إلى جنبك، فهو قيد إضافي يفيد الملازمة، وهذا القيد أيضًا ينطبق على جميع الأقوال الوارد في الآية]


4.قول سعيد بن المسيّب في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: (إنما ذاك في الصلاة).

أولا تخريج قول سعيد بن المسيب في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: (إنما ذاك في الصلاة).

- قال ابن جرير: قال ابن جريجٍ: وأخبرني عبد اللّه بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ قال: صلّيت الصّبح مع سعيد بن المسيّب، فلمّا سلّم الإمام ابتدر النّاس القاصّ، فقال سعيدٌ: ما أسرعهم إلى هذا المجلس، قال مجاهدٌ: فقلت: يتأوّلون ما قال اللّه تعالى، قال: وما قال؟ قلت: {ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ}، قال: وفي هذا ذا؟ إنّما ذاك في الصّلاة الّتي انصرفنا عنها الآن، إنّما ذاك في الصّلاة.

التخريج: فقال ابن جرير: قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد أن سعيد بن المسيب قال: إنما ذاك في الصلاة.
- ولم يذكر ابن جرير من الرواة بينه وبين ابن جريج.


ثانيا تحرير المراد بالدعاء في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} :
اختلفت أقوال المفسرين في المراد بالدعاء هنا على أقوال:

القول الأول: الصلوات الخمس:
قاله ابن عباس وعبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي عمرة والحسن وإبراهيم وقتادة والضحاك. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وذكره الثعلبي، وابن الجوزي.

تخريج الأقوال:
أما قول ابن عباس فرواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ"، يعني: يعبدون ربّهم ="بالغداة والعشيّ"، يعني: الصلوات المكتوبة.
[رواية ابن أبي حاتم ليس فيها زيادة " بالغداة والعشيّ"، يعني: الصلوات المكتوبة "
وأحد الأقوال في المسألة أن الدعاء هنا بمعنى العبادة عمومًا]


- هكذا كما رواه ابن جرير، ولم يذكر ابن أبي حاتم لفظ (الصلوات المكتوبة) في هذا الموضع، إلا أنه قال في تفسير:(الغداة والعشي) أنه روي عن ابن عباس قوله: ( في الصلاة المكتوبة).
فيكون المراد بالدعاء هنا الصلاة، والصلاة من أعظم العبادات وأجلها.
[لو تأملتِ قول " يعبدون ربهم " لابن عباس، فإن إسناد ابن جرير وابن أبي حاتم واحد، لكن الخلاف في شيخ كل منهما وربما الزيادة أو الحذف من أحدهما، وهذا يؤدي بنا لدراسة حال كل منهما، أيهما أوثق؟ في مباحث في علم مصطلح الحديث]
- وذكر الثعلبي قولا مرويا عن ابن عباس: "يدعون ربهم" يعني يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة "بالغداة والعشي" يعني صلاة الصبح وصلاة العصر.

[العبرة بالمصادر المسندة]

أما قول عبد الله بن عمر فرواه ابن جرير عن ابن البرقي عن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان عن نافع عنه قال: أنهم الذين يشهدون الصلوات المكتوبة.

أما ما روي عن سعيد بن المسيب، فرواه ابن جرير قال: قال ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد أن سعيد بن المسيب قال بأنها الصلاة ولفظه: إنما ذاك في الصلاة.

أما قول عامر الشعبي فروه ابن جرير عن المثنى عن إسحاق عن وكيع عن إسرائيل عن جابر عنه قال: هى الصلاة.
ورواه ابن جرير عن المثنى عن إسحاق عن وكيع عن أبيه عن إسرائيل عنه.

أما قول مجاهد فرواه أيضا ابن جرير من طرق عن منصور عنه قال: الصلوات الخمس.
وفي رواية: إنما هو في الصلاة.
-ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد الرحمن بن الحسن الهمذاني من طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الصلاة المفروضة: الصبح والعصر. وفي رواية : الصلاة المكتوبة.

- وفي رواية عبد الرحمن الهمذاني قال مجاهد: المصلين بلالا وابن أم معبد كانا يجالسان النبي _صلى الله عليه وسلم_ قالت قريش محقرتهما لولاهما وأمثالهما لجالسناه فنهى عن طردهم .
- وروى ابن جرير عن القاسم عن الحسين عن حجاج عن ابن جريج عنه مجاهد قال: المصلين المؤمنين بلالاً وابن أم عبد.
- وهذا ليس قولا صريحا بأن المراد بالدعاء: الصلاة أو الصلوات المكتوبة، لكن التعبير بلفظ (المصلين) وهو اسم فاعل دال على لزومهم لفعل الصلاة، يمكن أن يستخرج منه قول مجاهد بأن محافظتهم على الصلاة ومداومتهم عليها، هى دعاؤهم ربهم.

فائدة: وروى ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة عن شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد: [u]بلالا وابن أم مفيد فكانا يجالسان محمدا صلى الله عليه وسلم.. )
ولم يرد في رواية ابن أبي حاتم لفظ (المصلين)، إلا أني ذكرتها لفائدة أخرى، فقد جاء في رواية ابن جرير إن الصحابيين هما : (بلال وابن أم عبد)، وفي رواية الهمذاني: (بلال وابن أم معبد)، وفي رواية ابن أبي حاتم : (بلال وابن أم مفيد).
ولعل في روايتين تصحيف لاسم الصحابي، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور فيما أخرجه عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد: المصلين بلال وابن أم عبد... .


أما قول عبد الرحمن بن أبي عمرة
فرواه ابن جرير عن القاسم عن الحسين عن وكيع عن أبيه عن منصور عنه قال: الصلاة المكتوبة.

أما قول الحسن فرواه ابن جرير عن محمد بن موسى بن عبد الرحمن الكندي عن حسين الجعفي عن حمزة بن المغيرة عن حمزة بن عيسى عن الحسن أنه قال: المحافظون على الصلوات في الجماعة.

وأما قول إبراهيم فرواه ابن جرير عن المثنى عن الحجاج بن المنهال عن حماد عن أبي حمزة عن إبراهيم قال: هي الصلوات الخمس الفرائض.
- وكذا رواه ابن جرير من طريق ابن فضيل عن الأعمش عنه بنحوه.

أما قول قتادة فرواه ابن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة قال: هما الصلاتان: صلاة الصبح وصلاة العصر.

أما ما روي الضحاك فرواه ابن جرير فقال: (حُدثت) عن الحسين بن الفرج عن أبي معاذ عن عبيد عن الضحاك قال: الصلاة المفروضة.
وروى ابن أبي حاتم عن الضحاك قوله: صلاة الصبح والعصر، ولم يسنده.


القول الثاني: ذكر الله.
قاله إبراهيم، ومنصور، رواه سعيد بن منصور الخرساني في سننه، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما.

أما قول إبراهيم فرواه سعيد بن منصور وابن جرير من طرق عن منصور عن إبراهيم قال: أهل الذكر. وفي رواية: (لا تطردهم عن الذكر).
ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج عن وكيع عن سفيان عن مغيرة عنه به.

أما قول منصور فرواه ابن جرير عن ابن وكيع عن جرير عن منصور مثله.

القول الثالث: عبادة الله.
مروي عن الضحاك، رواه ابن جرير في تفسيره.
- رواه ابن جرير، فقال (حُدثت) عن الحسين عن أبي معاذ عن عبيد بن سلمان عن الضحاك قال: يدعون يعني: يعبدون، ألا ترى أنه قال: ( لا جرم أنما تدوعنني إليه) : يعني تعبدونه.

القول الرابع: تعلم القرآن
مروي عن أبي جعفر، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وذكره الثعلبي.
-رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر قال: كان يقرئهم القرآن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية ابن أبي حاتم قال: كان يجلس معهم يلعمهم القرآن.

القول الخامس: دعاء الله بالتوحيد والإخلاص له وعبادته.
قاله الزجاج فيما ذكره ابن الجوزي. [هذا مستخرج من كلام الزجاج في معاني القرآن فيمكنكِ الرجوع إليه مباشرة]
ولم أقف على من قال به من مفسري السلف فيما اطلعت عليه من مصادر.

خلاصة المسألة:
في القول الأول: المرويات جميعها دالة على أن المراد بالدعاء هنا عبادة الله بالصلوات المكتوبة، وبعض المفسرين خصص فقال صلاة الصبح وصلاة العصر، ولعل ذلك لدلالة قوله (بالغداة والعشي) إما لأن الصلاة في مكة كانت مرتين في اليوم بكرة وعشيا، وهذا التوجيه ذكره ابن عطية في تفسيره عن الحسن، [وهذا مصدر ناقل ولم تجدي رواية للحسن في مصدر أصيل فلا نعول عليها حتى نثبتها، ولكن في بعض الروايات ورد التفسير بأنها صلاة الصبح وصلاة العصر]
وقيل لاستمرار الفعل كأن الزمن معمور بصلاتهم ويراد به الصلوات الخمس التي في اليوم والليلة، وهذا أيضا ذكره ابن عطية، وعلى كلٍ فخلاصة هذا القول أنهم يتعبدون لله بالصلاة المكتوبة.
وهذا كما ذكر الواحدي هو قول عامة المفسرين.

وكل ما ورد من أقوال عن السلف فهو من الدعاء، والدعاء نوعان: دعاء عبادة ودعاء مسألة، أما دعاء المسألة فهو سؤال العبد ربه بلسان المقال قضاء حوائجه، بأن يحقق له الخير، ويدفع عنه الشر.
وأما دعاء العبادة، فهو سؤال الله الثواب والأجر بالامتثال لما أمر وما يرضاه من أقوال وأفعال، فتكون الصلاة دعاء، وذكر الله دعاء، وتعليم القرآن، وسؤال الله الحاجات دعاء، وهو دعاء مسألة ويدخل تحت دعاء العبادة، كونه من العبادات التي يتقرب بها لله عز وجل، وقد جاء في الحديث : (من لم يسأل الله يغضب عليه) إذاً فمن سأل الله رضي الله عنه.

وقول الله تعالى: ( يدعون ربهم بالغداة والعشي) يحتمل أن يكون جامعا لما جاء على لسان السلف، لاجتماع هذه الأفعال في الصحابة الذين كانوا يجتمعون عند النبي صلى الله عليه وسلم ويقربهم إليه، فجاء وصف الله لهم بأنهم يدعونه بالغداة والعشي، وهو ما ذهب إليه ابن جرير.

ووجه تسمية العبادة دعاء لقول الله تعالى: ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)، والمعنى أن الذين يستكبرون عن عبادة الله فمصيرهم إلى جهنم.

ويجوز أن المراد هو حقيقة الدعاء وذكر الله . ذكره ابن جرير والبغوي وابن عطية.

وذهب ابن جرير أن القول الأولى هو حمل الدعاء على ما ورد من أقوال ، فهؤلاء الفقراء الضعفاء ما اجتمعوا إلا رغبة في رضا الله فتعبدوا له بصنوف العبادات وداوموا على ذلك.
والله تعالى أعلم.


5.قول إبراهيم النخعي في تفسير المراد بسوء الحساب: ( هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله، لا يغفر له منه شيء).

أولا تخريج قول إبراهيم النخعي في تفسير المراد بسوء الحساب: ( هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله، لا يغفر له منه شيء):

أما قول إبراهيم فرواه ابن جرير والواحدي من طريق فرقد السبخي عن إبراهيم النخعي قال: هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له منه شيء. [ورواه ابن وهب كذلك، وروي في مصادر أخرى غير كتب التفسير لأن المسألة لها ارتباط بالعقيدة؛ فرواه اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة، من غير طريق فرقد]
- وأخرجه سعيد بن منصور وأبو الشيخ عن فرقد السبخي عنه بنحوه كما ذكره السيوطي في الدر المنثور.
[ولم تجديه في سنن سعيد بن منصور؛ فلا حاجة للنسبة إليه]
- ووري عن إبراهيم قولا آخر في سنده ضعف إلا أني سأسرده لفائدة، ولفظه قريب مما قيل في المسألة،
وقد رواه سعيد بن منصور الخراساني عن سعيد عن خلف بن خليفة عن رجل عن إبراهيم قال: أن يأخذ عبده بالحق.


ثانيا تحرير القول في المراد بسوء الحساب):
تنوعت عبارات السلف في المراد ب( سوء الحساب) كالتالي:

القول الأول: مناقشة الأعمال.
قاله أبو الجوزاء، قاله عبد الرزاق وابن جرير، وابن الجوزي وغيرهم.

أما قول أبي الجوزاء فرواه عبد الرزاق، وابن جرير من طريق عمرو بن مالك عنه قال: المناقشة في الأعمال. وفي رواية ابن جرير: المقايسة بالأعمال.
- وأخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي الجوزاء قال: المناقشة في الأعمال، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور.
[مصنف ابن أبي شيبة موجود يمكن الرجوع إليه]
القول الثاني: المحاسبة على ذنب العبد كله، فلا يغفر له منه شيء، ولا يتجاوز عن شيء.
قاله إبراهيم النخعي، وشهر بن حوشب، وفرقد السبخي، وابن زيد، وروي عن الحسن، وقاله مقاتل بن سليمان وسعيد بن منصور في سننه، وقاله ابن جرير والواحدي والبغوي وابن الجوزي.

أما قول إبراهيم فرواه ابن جرير والواحدي من طريق فرقد السبخي عنه بنحوه.
- وأخرجه سعيد بن منصور وأبو الشيخ عن فرقد السبخي عن إبراهيم النخعي قال: هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له منه شيء، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور.

- ووري عن إبراهيم قولا آخر في سنده ضعف إلا أنها سنورده لفائدة، ولفظه قريب مما قيل في المسألة،
وقد رواه سعيد بن منصور الخراساني عن سعيد عن خلف بن خليفة عن رجل عن إبراهيم قال: أن يأخذ عبده بالحق.

أما قول شهر بن حوشب فرواه ابن جرير عن الحسن بن عرفة عن يونس بن محمد عن عون عن فرقد السبخي عن شهر بن حوشب قال : أن لا يتجاوز له عن شيء.
- وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن فرقد السبخي عن شهر بن حوشب بنحوه، كما ذكر السيوطي في الدر المنثور.

أما قول فرقد السبخي فرواه سعيد بن منصور عن سعيد عن عون بن موسى عن فرقد السبخي: ألا يتجاوز له عن شيء.

أما قول ابن زيد فرواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عنه قال: الذي لا جواز فيه.

وروي عن الحسن أنه قال بمثل هذه الأقوال ،أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ عنه ، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور.

القول الثالث: التوبيخ والتقريع عند الحساب.
وهذا ذكره ابن الجوزي ولم ينسبه ولم أقف على من قال به من السلف.


خلاصة المسألة:
الناس يوم القيامة حسابهم على أقسام :
- فمن الناس من يدخل الجنة بغير حساب، فقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه ابن عباس : (..هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب..) رواه مسلم.

-ومن الناس من يحاسب حسابا يسيرا، كما جاء في قول الله تعالى:( فأما من أوتى كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسرا)، والحساب اليسير كما جاء في تفسيره هو العرض اليسير على الله، فيقرر الله عبده بذنوبه، حتى إذا ظن العبد أنه هلك، يقول له الله عز وجل أني سترتها عليك في الدنيا، وأسترها لك اليوم، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (اللهم حاسبني حسابا يسيرا)، فلما سألته عائشة: ما الحساب اليسير؟، قال: أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه، إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك). صحيح على شرط مسلم.
[من رواه؟ ومن حكم بأنه على شرط مسلم]

- ومن الناس من هو متوعد بسوء الحساب كما قال الله تعالى: (للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد)، وقال تعالى: ( والذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب).

والحساب اليسير يكون لمن استجاب لربه وامتثل أمره واجتنب نهيه، أما من أعرض عن الحق ولم يستجب فذاك متوعد بسوء الحساب، وجاءت الأقوال معبرة عنه بألفاظ مقاربة.
- فمن قال أن سوء الحساب هو مناقشة الأعمال، فقد صح أنه من نوقش الحساب هلك.
- ومن قال هو محاسبة العبد على ذنبه كله، فلا يغفر له منه شيء، ولا يتجاوز عن شيء، فهو من لازم المناقشة، وإن كان من نوقش الحساب هلك، فإن الهالك والخاسر يومها من لا يُتجاوز عن شيء من ذنبه، فإن تجاوز الله عن عبده فإنه يكون من الحساب اليسير كما سبق ذكره.

- وقد روي قولان آخران لم أقف على من قال بإحداهما وعلى صحة نسبة صحة القول الثاني،
الأول: هو التوبيخ والتقريع عند الحساب، وذلك لابد أن يكون في المحاسبة فإن تقرير العبد بكل ذنوبه فيه من التوبيخ له والتقريع على سوء عمله، وإن لم يكن ذلك هو المراد به فإنه من لازم سوء الحساب.

- والثاني روي عن إبراهيم أنه قال: أن يأخذ عبده بالحق.
فما من عبد إلا وقد أذنب، وما من عبد إلا وهو مقصر في حق ربه، فإن أخذ الله عبده بالحق والعدل
ما تجاوز عنه، ومن رحمة الله أن يصيب عبده بالابتلاءات في الدنيا ليكفر عنه سيئاته ، فإن تجاوز الله يوم القيامة عن ذنب عبده فهو من فضله ورحمته بعبده، وإن أخذ الله عبده بذنبه كان ذلك من عدله وحكمته، وهو العليم بخلقه.

[وهناك قول للزجاج: " سوء الحساب ألا تقبل منهم حسنة ولا يتجاوز لهم عن سيئة" واستدل بأن الكفر يُحبط العمل]

الحمد لله رب العالمين
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
- اعتني بدراسة وتوجيه الأقوال، واعتني في ذلك بدراسة ألفاظ الآية نفسها ودلالتها، ففيها ما يُرشدك لطريقة الجمع بين الأقوال أو ترجيح بعضها على بعض.
وأحسنتِ في ذكر وجه الجمع بين الأقوال في بعض التطبيقات، لكن إذا رجحتِ أحد الأقوال على آخر فينبغي ذكر وجه الترجيح وعلة القول المرجوح؛ وإلا فما المانع من الجمع بين الأقوال؟
- لا يلزمكِ إطالة بحثكِ بتخريج جميع الأقوال، خاصة إذا لم يمكنكِ الوقوف على مخرج الأثر لعدم تعدد الروايات ويكفيكِ نسبة القول لمصدره الأصلي.
مثلا: أما قول ابن عباس، رواه ابن جرير في تفسيره.

التقويم: أ
زادكِ الله توفيقًا وسدادًا.


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19 جمادى الأولى 1441هـ/14-01-2020م, 07:25 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,701
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشا عطية الله اللبدي مشاهدة المشاركة
خرّج جميع الأقوال التالية ثمّ حرر المسائل التفسيرية المتعلقة بها:

1: قول زر بن حبيش: ( الظنين المتّهم، وقي قراءتكم {بضنين} والضنين البخيل).

2: قول أبي العالية الرياحي في تفسير قول الله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} قال: (قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم).

3: قول سعيد بن جبير في الصاحب بالجنب قال: (الرفيق في السفر).

4: قول سعيد بن المسيّب في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: (إنما ذاك في الصلاة).

5: قول إبراهيم النخعي في تفسير المراد بسوء الحساب: ( هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله، لا يغفر له منه شيء).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1: قول زر بن حبيش: ( الظنين المتّهم، وقي قراءتكم {بضنين} والضنين البخيل).

قرأ كبار القراء من السلف في قوله : ( بضنين ) ، بقرائتين :
القراءة الأولى : القراءة بالضاء الساقطة ( بضنين ) ،
وهي قراءة لابن الزبير وقراءة لابن عباس وقراءة نَافِع وَعَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة . وروي عن أبي بن كعب أنه قرأها كذلك .


التخريج :
فأما قراءة ابن الزبير وابن عباس فروى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه قال: عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ: " يَقْرَؤُهَا {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بضَنِينٍ} [التكوير: 24] فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: ضَنِينٍ , قَالَ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَؤُهَا (ظَنِينٍ) , قَالَ مُغِيرَةُ , وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ , وَالضَّنِينُ الْبَخِيلُ
َوأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه قراءة ابن عباس بالضاء الساقطة ( بضنين ) ، كما جاء في الدر المنثور
وأما قراءة أبي بن كعب فرواها أبو عبيد وابن المنذر كما جاء في الدر المنثور للسيوطي
وأما قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة فرواها أبو بكر بن مجاهد البغدادي في كتابه " السبعة في القراءات " . قال الطبري : " وبالضاد هي خطوط المصاحف كلها "

ومن تأولها بالضاد الساقطة ( وما هو على الغيب بضنين ) جعل المعنى : ماهو ببخيل بالغيب فلم يشح أو يضن به ، "وهو قول ابن عباس وزر بن حبيش وابن زيد ومجاهد وقتادة وعكرمة وإبراهيم النخعي والبخاري " . وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما نزل به جبريل قال قتادة : إن هذا القرآن غيب، فأعطاه الله محمدا، فبذله وعلَّمه ودعا إليه، والله ما ضنّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم." "رواه ابن جرير "
ولم يكتم رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ينفع به أمته إلا أداه لهم ولا خير إلا دعاهم إليه وما ترك شر إلا حذرهم منه وضرب لهم الأمثال وجد لهم في المواعظ وترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .
التخريج :
فأما قول زر بن حبيش فرواه ابن جرير من طريقين عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) قال: في قراءتنا بمتهم، ومن قرأها (بِضَنِينٍ) يقول: ببخيل.
ورواه ابن عبد الحميد كما جاء في الدر المنثور للسيوطي
[عبد ابن حميد، هكذا اشتُهر، ويقال أن اسمه عبد الحميد]

القراءة الثانية : القراءة بالظاء ( بظنين ) وهي قراءة لابن عباس وقراءة لابن الزبير وقراءة ابن مسعود وزر بن حبيش وسعيد بن الجبير وإبراهيم النخعي وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه قال : " عن ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة، عن ابن الزبير، أن النبي كان يقرؤها: {وما هو عن الغيب بظنين " .

التخريج
* وأما قراءة ابن عباس فرواها عنه عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ (قال : حدّثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينارٍ عن عطاءٍ عن ابن عبّاسٍ أنّه كان يقرأها: {وما هو على الغيب}؛ بظنينٍ .
* وروى ابن جرير من طريق قال : حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) يقول: ليس بمتهم على ما جاء به، وليس يظنّ بما أوتي.
* وروى ابن جرير من طريق آخر قال : حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أنه قرأ: (بظَنينٍ) قال: ليس بمتهم.
* وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس كما جاء في الدر المنثور
* وأما قراءة ابن الزبير فأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه قال : عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ , عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَؤُهَا: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ)
* وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن عبد الله بن الزبير أَنه كَانَ يقْرَأ "بظنين " كما جاء في الدر المنثور
* وأما قراءة زر ابن حبيش فرواه ابن جرير من طريقين عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) قال: في قراءتنا بمتهم، ومن قرأها (بِضَنِينٍ) يقول: ببخيل. ورواه ابن عبد الحميد كما جاء في الدر المنثور للسيوطي .
* وأما قراءة سعيد بن الجبير فرواه ابن جرير قال : حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلَّى، عن سعيد بن جُبير أنه كان يقرأ هذا الحرف (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ)
* وأما قراءة أبو عمرو والكسائي وابن كثير فرواها أبو بكر بن مجاهد البغدادي في كتابه " السبعة في القراءات "





ومن تأولها بالظاء ( بظنين ) فيها قولان والأول أقوى :
القول الأول : ما هو بمتهم في الغيب وتبليغ ما أوحى الله إليه ،وهو قول : " ابن عباس ورواه زر ابن حبيش وسعيد بن الجبير والضحاك وإبراهيم النخعي ، وابن عبيد ،
وفي مصنف عبد الرزاق قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا فِي السُّوقِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ، وَلَا ظِنِّينٍ» قِيلَ: وَمَا الظِّنِّينُ؟ قَالَ: الْمُتَّهَمُ فِي دِينِهِ .

وذلك أن الكفار كانوا يتهمونه في الوحي في محاولة منهم لصد الناس عنه وإثارة الشبه فقالوا : ( إنما يعلمه بشر )وقالوا : ( إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ) ، ( وقالوا أساطير الأوليين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) وغيرها من التهم التي لا تخرج إلا من قلب حاسد مستكبر . قال تعالى في وصف حالهم هذا : ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين ) فرد الله تهمتهم عن نبيه وبين أن الداعي لها من قبلهم شدة حسدهم له .

والتحقيق أن القراءتين صحيحة متواترة [صحيحتان متواترتان] ،والعمدة في القرآن التلقي ، فالقرآن نزل على سبعة أحرف وكل من قراء الصحابة بلغ القرآن بحسب ما تلقى من النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمع منه ومنهم من كان يقرأ بالقراءتين ، وما كان أحد منهم يخطئ قراءة الآخر، وكلا القراءتين منتشرة بين الصحابة بلغت مبلغ التواتر ، ولهما أصل صحيح في اللغة ومعنى صحيح ، قال به جمهور العلماء والمفسرين . خرج ابن وهب في تفسير القرآن من الجامع قال : وسمعت يحيى بن أيوب يحدث عن ابن الهاد أن إنسانا سأل عبد الرحمن الأعرج عن قول الله: {وما هو على الغيب بضنينٍ}، أو ظنينٍ، فقال عبد الرحمن: ما أبالي بأيهما قرأت ".

وهناك معنى آخر ولكن لم يقل به أحد من السلف ، ، وتأولوا القراءتين على المعنيين السابقين ، ولكن رواه علماء اللغة المتقدمين .
المعنى الثاني : ( بظنين ) ، الظنين : الضعيف ، أي : ما هو بضعيف في تبليغ الوحي والغيب ، قاله من أهل اللغة الفراء والمبرد .، وجاء في لسان العرب لابن منظور :" وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ أَو الْقَلِيلِ الْحِيلَةِ: هُوَ ظَنُون" ، وهو قول

[أحسنتِ، بارك الله فيكِ.
- فرقي بين تخريج القراءة وبين تخريج الأقوال في معناها.
- المسألة الرئيسة هي مسألة معنى كل قراءة.
- يحسن بعد بيان معنى كل قراءة، أن نبين معنى الآية بالجمع بين القراءتين؛ ففيها نفي أي تقصير من النبي صلى الله عليه وسلم في البلاغ، وبمفهوم الآية ففيها بيان أنه بلغ الرسالة كاملة.
- قول زر بن حبيش - الوارد في رأس السؤل-، رواه الفراء في معاني القرآن أيضًا.
- راجعي التعليق على الأخت إنشاد أعلاه]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول أبي العالية الرياحي في تفسير قول الله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} قال: (قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم).

اختلف المتأولون في من (هم ) الذين كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا على أقوال :

القول الأول : أنها نزلت في اليهود ، كفروا بعيسى بعد إيمانهم بموسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد .
وهو قول قتادة رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ورواه عبد بن الحميد كما جاء في الدر المنثور للسيوطي وذكره الثعلبي عن الحسن وعطاء الخرساني بدون إسناد .
[لستِ بحاجة لنقل نسبة الأقوال للسلف من مصدر ناقل]
ورد ابن عطية هذا القول ، ذلك أن المخاطبين بالآية في زمن الرسول لم يكونوا هم نفسهم الذين كفروا بعيسى فخلطوا على هذا التأويل المخاطبين بالأسلاف [ومع ذلك فإن اليهود كفروا بعيسى عليه السلام في كل زمن]


والصحيح قول ابن جرير الطبري : أنهم اليهود المخاطبين بالآية في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم ، كفروا بمحمد بعد إيمانهم بمجيئه وصفته ثم ازدادوا كفرا بمحاربتهم وعدائهم له والسعي في ذلك . ذكر أن السياق الآيات قبل وبعد الآية يؤيده

القول الثاني : أنهم اليهود والنصارى ، كفروا بمحمد بعد إيمانهم بمجيئه وما جاء في كتبهم من خبره .
وهو قول أبو العالية والحسن وعكرمة وابن جريج رواه ابن جرير وروي عن العطاء ورواه عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن كما جاء في الدر المنثور.

قال تعالى في شأنهم : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) ، وعيسى عليه السلام بعث إلى بني إسرائيل " اليهود " فمنهم من آمن به وناصره ومنهم من كفر به وبقي على اليهودية ، إلى أن جاء محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا بمحمد بعد كفرهم بعيسى عليه السلام (وباءوا بغضب على غضب ) ، وهذا يؤيد والله أعلم أن المخاطبين بالآيات هم اليهود .


القول الثالث : قوم بأعيانهم من المرتدين ، كفروا بعد إيمانهم ، علم الله أن لن تكون منهم توبة فختم على قلوبهم .
رواه ابن عطية والبغوي ، [هل رووه بأسانيدهم وعن من؟ ] والشيخ كما جاء في تفسير الماتريدي . ويؤيده ما جاء من سبب نزول الآية من خبر أصحاب الحارث بن سويد الاحدى عشر الذين ارتدوا ولحقوا بمكة ، فلما تاب الحارث وتاب الله عليه قالوا نتربص بمحمد فإن مات بقينا على ديننا وإن ظهر لحقنا به ، فنزلت : (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ) وقال البغوي : "لأنهم متربصون غير محققون " [من رواه؟]
القول الرابع : المراد بهذه الآية جميع الكفار ، كفروا بمحمد بعد إيمانهم أن الله خالقهم ، ذكره البغوي والثعلبي عن مجاهد

تخريج قول أبي العالية الرياحي في تفسير قول الله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} قال: (قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم).
رواه ابن جرير بلفظه من طريقين عن [طريق] ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن أبي العالية الرياحي.
وروى ابن جرير من طريق آخر قال : - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية قوله:"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا"، قال: هم اليهود والنصارى، يصيبون الذنوبَ فيقولون:"نتوب"، وهم مشركون. قال الله عز وجل: لن تُقبل التوبة في الضّلالة.



وروى من طريق بلفظ آخر قال: حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود قال: سألت أبا العالية عن هذه الآية:"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تُقبل توبتهم وأولئك هم الضالون"، قال: هم اليهود والنصارى والمجوس، أصابوا ذنوبًا في كفرهم، فأرادوا أن يتوبوا منها، ولن يتوبوا من الكفر، (2) ألا ترى أنه يقول:"وأولئك هم الضالون"؟

وأخرجه ابن المنذر بلفظ آخر قريب منه قال : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن حيوية، قَالَ: حَدَّثَنَا مسدد، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، عَنْ داود، عَنْ أبي العالية، قَالَ: إِنَّمَا أنزلت فِي اليهود والنصارى، أَلا ترى لقول: {كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بذنوب أذنبوها، وكانت زيادة فِي كفرهم، ثُمَّ ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب، فَقَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: {لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} قَالَ " لو كانوا عَلَى هدى قبل توبتهم، ولكنهم عَلَى ضلالة "
وأخرجه ابن أبي حاتم كما جاء في الدر المنثور للسيوطي بلفظ ابن المنذر . [تفسير ابن أبي حاتم لسورة آل عمران متوفر فلا يصح النقل من الدر المنثور للسيوطي]
[تأملي الأسانيد الواردة كلها تدور على داوود بن أبي هند، وتختلف ألفاظ الرواية بحسب الراوي عن داوود؛ فإن كان الخلاف في اللفظ فقط دون المعنى فيمكنكِ القول رواه فلان وفلان وفلان من طرق عن داوود بن أبي هند عن أبي العالية بألفاظ مقاربة، واللفظ لـفلان.
لكن إن اختلف المعنى أو هناك زيادات كما في بعض الروايات، فيكفي ذكر الراوي عن داوود، ولا نذكر الإسناد كاملا]


المسألة الثانية : المراد بزيادة الكفر في الآية والعلة في عدم قبول توبتهم :
القول الأول : ازدادوا كفرا ببقائهم على الكفر حتى ماتوا ، وهو قول السدي والحسن وعكرمة وروي عن مجاهد فلن تقبل توبتهم عند النزع وقد ختم لهم بالكفر . [من روى القول عن عكرمة ومجاهد؟]

القول الثاني : ازدادوا كفرا بذنوب أصابوها في كفرهم ، فيتوبون منها ولا تقبل منهم توبتهم لبقائهم على الكفر .وهو قول أبو العالية وقتادة وروي عن عطاء الخرساني [قول قتادة وعطاء موافق لقول الحسن والسدي] وهو قول ابن جرير ، وهو الصحيح ، ذلك أن من المعلوم أن التوبة للكافر عند حضور الموت ومشاهدة النزع لا تقبل ، فتخصيص ذكر ذلك لمن ازداد كفرا لا طائل منه ، والله أعلم .
[بارك الله فيكِ.
أحسنتِ التفريق بين المسألتين؛ المراد بالذين كفروا وعلة عدم قبول توبتهم لكن ثمة ملحوظات أرجو العناية بها:
- الدقة في استخراج الأقوال، فإن كان ولابد فاذكري نص القول عن قائله؛ فكثير من الأخطاء الواردة في كتب المفسرين حصلت نتيجة الخطأ في استخراج القول؛ فأنسب لمجاهد مثلا ما لم يقله، ولم يقصده بقوله.
- الدقة في نسبة الأقوال لقائليها من السلف، مثل الخطأ الوارد في نسبة قول أبي العالية لعطاء وقتادة، فإن توفر لكِ اذكري من أخرجه من أصحاب الكتب المسندة.
- لا نعتمد في نسبة الأقوال للسلف على الكتب الناقلة، إن لم تجديها في الكتب المسندة فلا تنسبيها للسلف، والمصادر الناقلة نستفيد منها في تحرير الأقوال وتوجيهها، ونستفيد من المصادر الناقلة في نسبة القول للسلف في حالة واحدة فقط، إذا قام المؤلف بنسبته لمصدر بديل مفقود، مثلا كما يفعل ابن كثير في تفسيره فينقل إسناد ابن أبي حاتم كاملا، وجزء كبير من تفسير ابن أبي حاتم مفقود.
- قصة الحارث بن سويد وردت في تفسير قول الله تعالى :{ كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم ... } إلى قوله تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} فهو ممن ارتد وتاب وحسن إسلامه، والآية - محل الدراسة- في قوم لم تُقبل توبتهم.
- الأقوال في علة عدم قبول توبتهم أربعة؛ ذكرتِ منها اثنين، وبقي لكِ القول بأن المراد عدم قبول إيمانهم الأول قبل الكفر؛ وهو قول مجاهد، والقول بأنهم كانوا غير صادقين في طلب توبتهم وإنما طلبوها نفاقًا وهذا القول ذكره ابن كثير في تفسيره، ونسبه إلى ابن عباس رضي الله عنهما، مع نقل إسناد البزار إلى ابن عباس.
- المسألة الرئيسة في هذا التطبيق هي علة عدم قبول توبتهم، ودراستكِ لها مختصرة جدًا.
- لا تكتفي بترجيح ابن جرير الطبري - رحمه الله -، ولكن وسعي مصادر بحثكِ واستفيدي من أقوال المفسرين، خاصة من اعتنوا بتحرير المسائل، واستخرجي علل الأقوال أو أوجه الجمع بينها.
- استفيدي من تفسير الآية كاملة في ترجيحكِ، أو الجمع بين الأقوال]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول سعيد بن جبير في الصاحب بالجنب قال: (الرفيق في السفر).
اختلف السلف في الصاحب بالجنب على أقوال :

القول الأول الجليس الملازم الملتصق بك رجاء نفعك ،
وهو قول زيد وقول لابن عباس
[رواية ابن جرير لابن زيد: " الذي يلصق بك ويكون إلى جنبك رجاء نفعك"
أما رواية ابن وهب فهي لزيد " جليسك في الحضر وصاحبك في السفر"]

القول الثاني الزوجة
وهو قول ابن مسعود وقول لعلي وابن عباس وهلال الوزان وإبراهيم النخعي وأبي الهيثم

القول الثالث الرفيق في السفر
وهو قول ابن عباس وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهد وعكرمة وسعيد بن الجبير والسدي والضحاك
[المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن المراد به الزوجة]
القول الرابع الرفيق الصالح وهو قول لعبد الله بن مسعود وعلي وقول لسعيد بن الجبير

والصحيح : أن كل هذه الأقوال صحيحة وهو كقولك فلان بجنب فلان إذا كان إلى جنبه ملازما له فالزوجة صاحبة لجنب زوجها والرفيق في السفر بجنب صاحبه يصحبه ويلازمه والجليس الملازم لك رجاء نفعك صاحب لجنبك ، فمن صحبك ولو ساعة من النهار كان له عليك حق خير الصحبة ، وأخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي، وابن جرير والحاكم عن ابن عمرو عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: خير الأصحاب عند الله خير هم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره.

تخريج قول سعيد بن الجبير في الصاحب بالجنب قال: (الرفيق في السفر).

أخرجه عبد الرزاق الصنعاني وابن جرير من طريق سفيان الثوري عن أبي بكير عن سعيد بن جبير . وكذا أخرجه سفيان الثوري في تفسيره الذي يرويه أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي
من نفس الطريق

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن سفيان الثوري عن أبي بكير مرزوق عن سعيد بن الجبير : والصّاحب بالجنب قال: الرّفيق الصّالح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول سعيد بن المسيّب في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: (إنما ذاك في الصلاة).

اختلف السلف في المراد بالدعاء في الآية على أقوال :

القول الأول : الصلوات المكتوبة
وهو قول ابن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي عمرة ومعاوية بن قرة وإبراهيم النخعي الحسن البصري وسعيد بن المسيب ومجاهد والضحاك وقتادة ، وروي عن ابن عباس أن كلامهم للنبي كان في الصف الأول يقولون له إن صلينا معك فاخر هؤلاء الصف الثاني [هذه مسألة أخرى وهي المراد بالطرد، هل هو طرد كامل عن المجلس أم تأخيرهم في الصف، والقول بأن المراد بتأخيرهم عن الصف يقتضي أن من طلب تأخيرهم قوم أسلموا بالفعل وهو بعيد]

القول الثاني : الذكر
وهو قول إبراهيم النخعي

قال إبراهيم : " ولو كان يقول القصّاص: هلك من لم يجلس إليهم." رواه ابن جرير
وكان القصاص يدعون الناس للاجتماع إليهم بهذه الآية


القول الثالث تعلمهم القرآن وقراءته
وهو قول مجاهد وأبي جعفر
[من روى قول مجاهد؟]
القول الرابع العبادة
وهو قول ابن عباس والضحاك
قال الضحاك : قال: يعني: يعبدون، ألا ترى أنّه قال: {لا جرم أنّما تدعونني إليه}، يعني: تعبدونه. رواه ابن جرير

الدراسة
والصحيح : أن الدعاء نوعان : دعاء مسألة ودعاء عبادة ، فالذاكر عابد لربه داعي بلسان حاله والمصلي داعي ربه بلسان الحال والمقال يخشى يوما يحشر فيه إلى الله ليس له من دونه ولي ولاشفيع ، ويؤيد ذلك سياق الآيات وما جاء من سبب نزول الآية ، فقد أخرج ابن جرير قال : حدّثنا هنّاد بن السّريّ، قال: حدّثنا أبو زيدٍ، عن أشعث، عن كردوسٍ الثّعلبيّ، عن ابن مسعودٍ، قال: مرّ الملأ من قريشٍ بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده صهيبٌ وعمّارٌ وبلالٌ وخبّابٌ ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمّد، أرضيت بهؤلاء من قومك، هؤلاء الّذين منّ اللّه عليهم من بيننا، أنحن نكون تبعًا لهؤلاء؟ اطردهم عنك، فلعلّك إن طردتهم أن نتّبعك، فنزلت هذه الآية: {ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه} {وكذلك فتنّا بعضهم ببعضٍ} إلى آخر الآية.
وقد اجتمعوا حول رسول الله للصلاة وللذكر وليبلغهم ما أنزل عليه من الوحي ، فأيما كان دعاءهم واجتماعهم كان عبادة يتقربون بها لوجه الله يرجون رحمته ويخافون عذابه ، سبحانه يدني من يشاء ويقصي من يشاء ، (أليس الله بأعلم بالشاكرين )
تخريج قول سعيد ابن المسيب في قول الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: (إنما ذاك في الصلاة). :

أخرجه ابن جرير أن ابن جريج قال : وأخبرني عبد اللّه بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ قال: صلّيت الصّبح مع سعيد بن المسيّب، فلمّا سلّم الإمام ابتدر النّاس القاصّ، فقال سعيدٌ: ما أسرعهم إلى هذا المجلس، قال مجاهدٌ: فقلت: يتأوّلون ما قال اللّه تعالى، قال: وما قال؟ قلت: {ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ}، قال: وفي هذا ذا؟ إنّما ذاك في الصّلاة الّتي انصرفنا عنها الآن، إنّما ذاك في الصّلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول إبراهيم النخعي في تفسير المراد بسوء الحساب: ( هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله، لا يغفر له منه شيء).
المراد بسوء الحساب في الآية
مناقشة اللّه إيّاهم في الحساب فيحاسب الرجل بذنبه كله محاسبة شديدة ، لا يغفر له منه شيء
[قول أبي الجوزاء مناقشة الأعمال، وقول إبراهيم النخعي أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له منه شيء، وإن كان الثاني من لازم الأول، إلا أنه لا يصح أن يساقا في مساق واحد]
وهو قول إبراهيم النخعي ، وقاله أبو الجوزاء وابن زيد وسعيد بن الجبير وروى ابن جرير لابراهيم قول آخر قال : حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا حمّادٌ، عن فرقدٍ، عن إبراهيم، قال: سوء الحساب أن يحاسب من لا يغفر له.
، وروي عن ابن عباس أثراً مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يؤيد هذا المعنى قال : - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن البر والصبر ليخففان سوء العذاب يوم القيامة ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب} أخرجه الخطيب وابن عساكر كما جاء في الدر المنثور للسيوطي [كتب الخطيب وابن عساكر موجودة، ولو رجعت للأصل لوجدتِ أن لفظ رواية ابن عساكر ليس فيه سوء العذاب وإنما " سوء الحساب"، وإلا لكان أثر ابن عباس فيه قول آخر وهو أن المراد بسوء الحساب هنا شدة عذابهم]
التخريج :
فأما قول إبراهيم فرواه عنه عبد الله بن وهب المصري من طريق حماد بن سلمة عن فرقد عنه ، ورواه ابن جرير من طريق أبو عاصمٍ، عن الحجّاج، عن فرقدٍ عنه . [مخرج الأثر فرقد.
أما قول إبراهيم النخعي فقد أخرجه ابن وهب وابن جرير الطبري والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد من طريق فرقد عن إبراهيم النخعي به، وأخرجه أبو الشيخ كما في الدر المنثور للسيوطي.
ورواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة من طريق سعيد بن زيد عن أبي حمزة عن إبراهيم النخعي]

وأما قول أبي الجوزاء فرواه عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة وابن جرير كلهم من طريق جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك عنه
واما قول ابن زيد فرواه ابن جرير من طريق يونس، عن ابن وهبٍ، عن ابن زيدٍ
وأما قول سعيد بن جبير فرواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما جاء في الدر المنثور عن السيوطي

وتوجيه القول في كون سوء الحساب الذي هي المحاسبة الشديدة والمناقشة للأعمال التي يتبعها عذاب وعدم تجاوز عن الذنب ، ما رواه البخاري في صحيحه قال : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الحِسَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا عُذِّبَ»

[وهناك قول آخر لم تذكريه:
ألا تُقبل حسناتهم، فلا تغفر سيئاتهم، وهو قول الزجاج، واستدل بأن الكفر أحبط أعمالهم، كما قال تعالى:{الّذين كفروا وصدّوا عن سبيل اللّه أضلّ أعمالهم}].


التقويم: ب+
أحسنتِ، وتميزتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ، وأرجو الاعتناء بالملحوظات الواردة على التطبيق الثاني، كملحوظات عامة.
زادكِ الله توفيقًا وسدادًا.


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 جمادى الأولى 1441هـ/24-01-2020م, 10:38 PM
عبدالكريم الشملان عبدالكريم الشملان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2017
المشاركات: 548
افتراضي

الأسبوع 13 الأحد :

مجلس أداء التطبيق الثالث من تطبيقات مهارات التخريج
1- قول زر بن حبيش " الظنين" : المتهم ، وفي قراءتكم " بضنين" : والضنين: البخيل ".

1- أخرجه عن زر بن حبيش : الطبري في تفسيره (24/ 261)من طريق ابن بشار قال :ثنا عبدالرحمن قال :ثنا سفيان عن عاصم عن زر " الظنين " المتهم ، وفي قراءتكم "بضنين" والضنين : البخيل، "ومن طريق ابن حميد ثنا مهران عن سفيان عن عاصم عن زر ... وذكره ،
3- ذكرها السيوطي في الدر المنثور (8/ 435) ونسبها إلى عبد بن حميد عن زر ،
2- وأخرجها الفراء في معاني القرآن (3/ 242) من طريق أبي العباس ،قال :حدثنا محمد ،قال :حدثنا الفراء عن قيس بن الربيع عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال .. " وذكره ،
وقال بالقول الأول : " بمتهم " إبراهيم ، و" الظنين " البخيل " ،تفسير عبدالرزاق (3/ 400) ،وأخرجه عن ابن عباس " :الطبري في تفسيره (24/ 261) .
وأخرجه عن سعيد بن جبير الطبري في تفسيره (24/ 262).
وأخرجه عن إبراهيم الطبري في تفسيرة (24/ 262).
وأخرجه عن الضحاك الطبري في تفسيره (24/ 262).

والقول الثاني " بخيل " هو قول مجاهد ،" يعني " :لايضن عليكم بما يعلم " تفسير مجاهد ( 1/ 709).
وذكره عن إبراهيم : الطبري في تفسيره (24/ 261) .وأخرجه عن سفيان : الطبري في تفسيره (24/ 261).
-تحرير المسائل المتعلقة بالقراءة الأولى : " بظنين"
2- قال الزجاج في معاني القرآن (5 /293)" فمعناه ماهوَ على الغيب بمتهم وهو الثقة فيما أدّاه عن الله -جل وعز -.
3- وجه الثعلبي في تفسيره (10/ 143) المعنى بقوله " يتهمهم ،يقال : فلان يظن بمال ،ويزن بمال ، أي يتهم به ، والظنة : التهمة ، قال الشاعر :
اما وكتاب الله لاعن شناءة
هجرت ولكن الظنين ظنين .
4- الظنين : المتهم ، فعيل بمعنى مفعول ، ظننت الرجل : اتهمته " ،البحر المحيط (10/ 413) .
5- نفي التهمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن يضن بشئ مما أرسل به مع نفاسته وعلو منزلته وجليل علومه ، وأنه كلام رب العالمين .
ذكره الشنقيطي في أضواء البيان (8/ 447) .
6-" ظنين " بمعنى : متهم ، من ظن بمعنى اتهم ،فيتعدى لواحد،الدر المصون (10/ 707) .
1- ذكر أبو عبيدة في مجاز القرآن ( 2/ 288) " بظنين :بمتهم.
تحرير المسائل المتعلقة بالقراءة الثانية " بضنين " .
1- قال الزجاج في معاني القرآن (5/ 293) فمعناه ماهوَ على الغيب ببخيل ، أي هو صلى الله عليه وسلم يؤدي عن الله ويعلم كتاب الله " .
2- ووجه الثعلبي في تفسيره (10/ 142) المعنى بقوله " يبخل يقول : يأتيه علم الغيب وهو منقوش فيه ،فلا يبخل به عليكم ، بل يعلمكم ويخبركم به ،
قال الشاعر :
أجود بمضنون التلاد وإنني
بسرك عمن سالني لضنين

3- وذكر ابن عطية في تفسيره (5/ 444) بالضاد ": بمعنى بخيل أي : يشح به ، ولا يبلغ ماقيل له ، ويبخل كما يفعل الكاهن حتى يعطي حلوانه " .
4- ومن مسائل هذه القراءة ماذكره أبو السعود في إرشاد العقل السليم (9/ 119) " بضنين " أي : يبخل بالوحي ولا يقصر في التبليغ والتعليم "
تابع المسائل :
1- رجح الطبري في تفسيره (4/ 262) " بضنين" بالضاد ، لأن ذلك كله كذلك في حظوظها أي : وما محمد على ما علمه الله من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكموه أيها الناس بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلموه ".
2- ونقل الثعلبي في تفسيره (10/ 143) اختيار أبي عبيد قراءة " ظنين " وقال : أنهم لم يبخلوه ،فيحتاج أن ينفي عنه ذلك البخل ، وإنما كذبوه واتهموه ،ولأن الأكثر من كلام العرب ماهوَ بظنين بكذا ، ولا يقولون على كذا ،إنما يقولون : ما أنت على كذا بمتهم ".
3- ونقل ابن كثير في تفسيره (8/ 337) عن سفيان بن عيينة : ظنين وضنين سواء ،أي : ماهو بكاذب وماهر بفاجر ،
ثم عقب على القراءتين بقوله " وكلاهما متواتر، ومعناه صحيح ".
القراءات في الكلمة :-
قال ابن مجاهد في السبعة (673)
" قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي " بظنين " بالظاء ، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزه " بضنين " بالضاد " .
1- وقد وجه أبو علي الفارسي في الحجه (6 / 380- 381)
كلا القراءتين بقوله معنى " ظنين" أي : بمتهم ، وهو من ظننت التي بمعنى : اتهمت ولا يجوز أن تكون هي المتعدية إلى مفعولين، ألا ترى أنه لو كان منه لوجب أن يلزمه مفعول منصوب ،لأن المفعول الأول كان يقوم مقام الفاعل ،إذا تعدى الفعل إلى المفعول الأول ،فلا بد من ذكر الأخر،
وفي أن لم يذكر الآخر دلالة على أنه من ظننت التي معناها اتهمت ،وعلى هذا قول عمر : أو ظنين في ولاء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف بالأمين .
2- ومن قال " بضنين" فهو من البخل ، قالوا : ضننت أضنّ ، مثل مذلت أمذل ، وهو مذل ومذيل ، والمعنى : أنه يخبر بالغيب،
فيبثه ولا يكتمه ، كما يمتنع الكاهن من إعلام ذلك ،حتى يأخذ عليه حلوانا ".
3- كما أورد ابن زنجلة في حجة القراءات (752)
القراءتين الواردتين:-
بظنين : بمعنى : ماهوَ بمتهم على الوحي أنه من الله ، ليس محمدا صلى الله عليه وسلم متهما ،
وضنين : بالضاد : أي ببخيل ، يقول : لايبخل محمدا صلى الله عليه وسلم بما آتاه الله من العلم والقرآن " ولكن " يرشد ويعلم ويؤدي عن الله عز وجل .
4- وفي أصل اللغة فإن ظنين تعني الاتهام ،قال الخوارزمي في أصل البلاغة (404) " ورجل ظنين : متهم ،وفيه ظِنه ،وعنده ظني ،وهو ظني أي موضع تهمي ، وبئر ظنون : لا يوثق بمائها ".
قال العكبري في إعراب القران (452) " بظنين : بالظاء : أي بمتهم ، وبالضاد أي : ببخيل ، وعلى " تتعلق به على الوجهين.
وفي أصل اشتقاق الكلمة يذكر ابن الأنباري في الأضداد (15- 16) ويقال فلان عندي ظنين ،أي :متهم ، وأصله " مظنون " فصرف عن " مفعول " إلى " فعيل " ،كما قالوا : مطبوخ وطبيخ ، قال الشاعر :
وأعطى كل ذي قربى لحاني
بجنبك فهو عندي كالظنين

وفي الآية " بظنين " يجوز أن يكون معناه " بمتهم " ،ويجوز أن يكون معناه : بضعيف ،
من قول العرب : وصل فلان ظنون ، أي : ضعيف .."
وأضاف ابن الأنباري " وأما على معنى التهمة، فهو أن تقول : ظننت فلانا ، فتستغني عن الخبر، لأنك اتهمته، ولو كان بمعنى
الشك المحض لم يقتصر به على منصوب واحد ".
ويضيف الراغب الأصفهاني في المفردات (299) معنى عجيبا لأصل اشتقاق معنى ضنين ، قال " والضنة : هو البخل بالشئ النفيس ،ولهذا قيل : علق مضَنة و مضِنة وفلان ضني بين أصحابي ، أي : هو النفيس الذي أضن به "
-علق الفراء في معاني القرآن (3/ 242) على توجيه قراءة " بضنين " ،بقوله " وهو حسن يقول : يأتيه غيب السماء ،وهو منفوس فيه ،فلا يضن به عليكم ،فلو كان مكان: على - عن - صلح أو الباء ،كما تقول " ماهو بضنين بالغيب "
كما علق على قراءة " بظنين " بقوله: " احتجوا بأن على تقوى قولهم ، كما تقول : ما أنت على فلان بمتهم ".
معنى " ضنين " :بخيل، الذي لا يعطي ما عنده ،مشتق من الضن بالضاد، مصدر ضن ،إذا بخل ، وهذا المعنى يجوز على على أحوال ثلاثة :-
1- المعنى الحقيقي : أي :وما صاحبكم ببخيل ،أي بما يوحى إليه ،وما يخبر به عن الأمور الغيبية طلبا للانتفاع بما يخبر به ، بعوض يطلبه منكم .
2- الكناية :- أي عن نفي أن يكون كاهنا أو عرافا يتلقى الأخبار عن الجن ،إذ كان المشركون يترددون على الكهان ويزعمون أنهم يخبرون بالمغيبات ،فالرسول لا يأخذ عوضا ،بينما الكهان يأخذون حلوانا على تعليمهم .
3- أن يكون " ضنين " مجازا مرسلاً في الكتمان ،بعلاقة اللزوم ، لأن الكتمان بخل بالأمر المعلوم للكاتم ،أي ماهوَ بكاتم الغيب ،أي : مايوحى إليه .
حرف على " في " وماهو على الغيب " :على معنى المجاز المرسل ،بمعنى الباء ، مثل قوله تعالى " حقيق على أن لا أقول على الله غير الحق " أي : حقيق بي " أو تضمين " ضنين " معنى حريص ،
والحرص : شدة البخل .

-قد يكون البخيل كناية كاتم : وهو كناية بمرتبة أخرى عن عدم التغيير ، والمعنى وما صاحبكم بكاتم شيئا من الغيب ، أي ما أخبركم به فهو الحق.

معنى " ظنين" بالظاء : فهو فعيل بمعنى مفعول ،مشتق من الظن ،بمعنى التهمة، أي : مظنون ، ويراد : أنه مظنون به سوء ،أي : أن يكون كاذبا فيما يخبر به عن الغيب.
-حرف " على " يكون " في هذا الوجه للاستعلاء المجازي الذي هو بمعنى الظرفية، أي : ماهو بمتهم في أمر الغيب وهو الوحي، أن يكون كما بلّغه ، انظر في ذلك " التحرير والتنوير (30/ 162 - 63).
وعند استعراض المعنيين في الآية نجد أن بينهما عموم وخصوص ،حيث أن المعنى العام "لمتهم" يتجه إلى عدة اتهامات ،منها الاتهام بالبخل وغيره ، فيكون التفسير ببخيل تخصيص للمعنى العام الأول.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 جمادى الأولى 1441هـ/24-01-2020م, 10:47 PM
عبدالكريم الشملان عبدالكريم الشملان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2017
المشاركات: 548
افتراضي

قول أبي العالية الرياحي في تفسير قوله تعالى " إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تقبل توبتهم " قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا ثم ازدادو كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم" ،آل عمران 90 .
أخرجه الطبري في تفسيره (579/6) من طريق ابن المثنى قال حدثنا ابن أبي عدي عن داود ،قال : سألت أبو العالية : وذكره ،
ومن طريق عبدالحميد بن بيان السكري ، ومن طريق ابن المثنى من طريق عبدالأعلى ومن طريق محمد بن بشار ، ومن طريق عمار .
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (701/2) من طريق أبي سعيد الأشج بسنده عن أبي العالية.

الأقوال الأخرى في تفسير الآية :
1-أن المراد ازدادو كفرًا حين حضرهم الموت ، فلن تقبل توبتهم ، وهو قول : قتادة وعطاءوعكرمة وابن جريج.
-انظر : تفسير عبدالرزاق 401/1) وتفسير الطبري (581/6).

2-الذين كفروا ببعض أنبيائهم الذين بعثوا قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم ،وهو قول الحسن وقتادة.
-أخرجه الطبري في تفسيره (579/6) ،وابن أبي حاتم في تفسيره (701/2) ،بنحوه.

3- ماتوا كفارا ، فكان ذلك هو زيادتهم من كفرهم ، وهو قول السدي .
-أخرجه الطبري في تفسيره (581/6).
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (701/2).
-المسائل العلمية التفسيرية::
-قوله تعالى " ثم ازدادو كفرًا"تمييز منقول من الفاعلية ، والأصل : ثم ازداد كفرهم ،والمعنى : أنه مفعول به ، وذلك أن الفعل المتعدى لاثنين إذا جعل مطاوعا نقص مفعولًا ، أي : زادهم الله كفرًا فازدادوه.

-في قوله " لن تقبل توبتهم" لم يؤت هنا بالفاء داخلة على " لن" وأتى بها في "لن "الثانية :قيل : لأن الفاء مؤذنة بالاستحقاق بالوصف السابق ، لأنه قد صرح بقيد موتهم
على الكفر ،بخلاف "لن" الأولى ،فإنه لم يصرح معها به ، فلذلك لم يؤت بإلفاء ، وذكره السمين الحلبي في الدر المصون( 305/3).
-في قوله تعالى" لن تقبل توبتهم" ،قال صاحب الجلالين :" إذا غرغروا وماتوا كفارا" وعقب الصاوي في حاشيته(223/1) أنه أشار بذلك إلى أن الآية مقيدة بذلك ،وهذا في الكافر ، وأما العاصي فتقبل منه عند الغرغرة".

-وفي قوله تعالى " ثم ازدادوا كفرًا " لما كان الكفر لقبحة وشناعته نبه بالبعد عنه" ،وخطر التمادي فيه ، وعبر عن ذلك بأداة التراخي" ثم".

-وفي قوله تعالى " لن تقبل توبتهم " ،أي : إن تابوا، لأن الله يطبع على قلوبهم ، فلا يتوبون توبة نصوحا، أو لن توجد منهم توبة".
-في قولة " لن تقبل توبتهم" لم يأت بإلفاء الدالة على أنه مسبب عما قبله: إعلامًا بأن ذلك إنما هو لأنهم مطبوع على قلوبهم مهيئون للكفر من أصل الجبلة، فالعلة الحقيقية الطبع لا الذنب "، ذكره البقاعي في نظم الدرر(123/2).

رجح الطبري في تفسيره(581/6) قول من قال عني بها اليهود ،والمعنى " أن الذين كفروا من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم عند مبعثة ، بعد إيمانهم به قبل مبعثة ،ثم ازدادوا كفرًا بما أصابوا من الذنوب في كفرهم ومقامهم على ضلالهم لن تقبل توبتهم من ذنوبهم التي أصابوها في كفرهم حتى يتوبوا من كفرهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم- ويراجعوا التوبة منه بتصديقة بما جاء به من عند الله".

بنى الطبري ترجيحه على أن الآيات قبلها وبعدها نزلت في اليهود في سياق واحد،
كما وجه الطبري اختياره في معنى ازديادهم الكفر أي: لن تقبل توبتهم مما ازدادوا من الكفر على كفرهم بعد إيمانهم لا من كفرهم :لأن الله يقبل التوبة من عباده، ولا يقبل الله توبه صاحبه ماأقام على كفره.
-عقب ابن عطية في تفسيره (469/1) على قول أبي العالية بقوله " وعلى هذا الترتيب يدخل في الآية المرتدون اللاحقون بقريش وغيرهم،

-أن ازدياد الكفر بحسب متعلقاته ، إذ الإيمان والكفر في التحقيق لايزدادان ولا ينقصان ، وإنما تحصل الزيادة والنقصان للمتعلقات، فينسب ذلك إليهما على سبيل المجاز ،ذكره أبو حيان في البحر المحيط (253/3) .
-وعدم قبول توبتهم إما أنه تكون منهم توبة ولا تقبل ، أو أنه لا توبة لهم فتقبل، فنفى القبول ،والمراد نفي التوبة، ذكره أبو حيان في البحر المحيط (354/3).
-في قوله تعالى " لن تقبل توبتهم " لأنهم لا يتوبون إلا عند إشرافهم على الهلاك ،فكنى عن عدم توبتهم بعدم قبولها تغليظا في شأنهم ،وإبراز ا لحالهم في صورة حال الآيسين من الرحمة ،أو لأن توبتهم لا تكون إلا نفاقا لارتدادهم ،وازديادهم كفرًا " ذكره أبو السعود في تفسيره
(57/2).

-والمراد بالآية: اليهود والنصارى ،حيث آمنوا بعيسى ثم كفروا، فعبدوه وألهوه ،ثم ازدادوا كفرًا بمحمد صلى الله عليه وسلم - انظر في ذلك : التحرير والتنوير (304/3).
-ومعنى " لن تقبل توبتهم" إما يكون كناية من أنهم لا يتوبون فتقبل توبتهم ، إذ قد علم من الأدلة أن التوبة مقبولة ، ودليل الحصر :المقصود به المبالغة في قوله :" وأولئك هم الضالون".
كما أن هناك معنى آخر :وهو أن الله نهى نبيه عن الاغترار بما يظهرونه من الإسلام نفاقا ،فالمراد بعدم القبول : عدم تصديقهم في إيمانهم.
-أو المعنى :أن فيه الإخبار بأن الكفر قد رسخ في قلوبهم ،فصار لهم سجية لا يحولون عنها، فإذا أظهروا التوبة فهم كاذبون ، فيكون عدم القبول بمعنى عدم الاطمئنان لهم ، وأسرارهم موكلة إلى الله تعالى.

-ذكر القاسمي في محاسن التأويل (439/2) في تحليل عدم قبول توبتهم : أنها مما يدل صراحة على أن من تكررت ردته لا تقبل توبته ".

-ذكر الواحدي في أسباب النزول(98) " وقال أبو العالية نزلت في اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ،بعد إيمانهم بنعته وصفته ،ثم ازدادوا كفرًا بإقامتهم على كفرهم".
-أخرج ابن كثير في تفسيره (38/1) بسنده إلى ابن عباس أن قوما أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألونهم ،فذكروا ذلك للرسول ،فنزلت الآية ،وحكم الوادعي في الصحيح المسند من أسباب النزول على أن إسناده جيد .
-في قوله تعالى " لن تقبل توبتهم " :قال الشيخ الدوسري في صفوه الآثار والمفاهيم ( 207/4) :ولكن هذا النوع الآخر المنصوص في هذه الآية بعدم قبول توبته ،هذا نوع غليظ كفره ،لأنه يزداد ويزداد زيادة تحيط به فيكون من الضالين".

رجح الشيخ الدوسري في تفسيره (208/4) :أن الآية جاءت في عموم وجميع المرتدين عن الإسلام ردة صريحة أو نفاقا ،لأن من سنة الله أن يطبع على قلب المرتد ،قال تعالى " فطبع على قلوبهم".

-كما أن مما يؤيد المعنى الذي اختاره الدوسري رحمه الله ماذكره من ضرورة ملاحظة صلب الآية وختامها ، وهو قوله " ثم ازدادوا كفرًا " ،فإن زيادة الكفر من أقوى الأسباب الممانعة عن قبول التوبة ،ولهذا ختم الآية بقوله " وأولئك هم الضالون" ،بصيغة القصر والحصر ، فحصر الله حالهم في الضلال وقصرها عليه".

/ذكر محي الدين زاده في حاشيته على تفسير البيضاوي (115/ ) أن قوله تعالى " لن تقبل توبتهم" كناية عن عدم توبتهم أصلا إلى أن يموتوا على الكفر ،لأن الموت على الكفر ملزوم لعدم قبول التوبة ،فاطلق اللازم وأريد به الملزوم ".

-وخلاصة القول :أن الآية عامة ،سواء في اليهود و النصارى ممن كان سياق الآيات فيهم ،أو من غيرهم من المشركين والكفار والمجوس وغيرهم ممن اتصف بالكفر بعد الكفر أيا كان نوعه.،

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 جمادى الأولى 1441هـ/24-01-2020م, 10:52 PM
عبدالكريم الشملان عبدالكريم الشملان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2017
المشاركات: 548
افتراضي

تابع مجلس أداء التطبيق 3 من تطبيقات مهارات التخريج : سورة النساء 36
قول سعيد بن جبير في الصاحب بالجنب قال :- الرفيق في السفر .
أخرجه عن سعيد بن جبير : عبدالرزاق في تفسيره (456/1) من طريق الثوري عن أبي بكير عن سعيد بن جبير ، بلفظه .
وأخرجه عن سعيد بن جبير سفيان الثوري في تفسيره (95/1) من طريق مورق أو مرزوق مولى الشعبي عن سعيد بن جبير ، بلفظه.
وأخرجه الطبري في تفسيره(341/8) من طريق ابن بشار حدثنا يحيى وعبدالرحمن قالا: حدثنا سفيان عن أبي بكير قال :سمعت سعيد بن جبير ، وذكره.
ومن طريق بشر بن معاذ، ومن طريق الحسن بن يحيى.
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (949/3) قال : حدثنا أبي ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي بكير يعني : مرزوقاً عن سعيد بن جبير ، وذكره.

الأقوال في تفسير الآية :-
1- قال مقاتل بن سليمان في تفسيره (372/1) " والصاحب بالجنب : يقول في السفر والحضر" .
- قال التستري في تفسيره(53/1) :- والصاحب بالجنب هو :الرفيق في السفر ، وهو قول مجاهد ، وقتادة ، والسدي والضحاك.
2-القول الثاني هو :- امرأة الرجل التي تكون معه إلى جنبه، وهو قول : علي وعبدالله ، وابن عباس ، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم .
3-القول الثالث :- هو الذي يلزمك ويصحبك رجاء نفعك ، وهو قول : ابن عباس ، وابن زيد ، ذكرها الطبري في تفسيره (342/8).

ثانياً :- تحرير المسائل التفسيرية:-
1- صوب الطبري في تفسيره (344/8) أن المراد بالمعنى " الصاحب بالجنب " هو:- الصاحب إلى الجنب ، أي : بجنب فلان ، وإلى جنبه ، ويدخل في عموم هذا المعنى الرفيق في السفر والمرأة، والمنقطع إلى رجل يريد نفعه ، لأن كلهم بجنب الذي هو معه وقريب منه ، وقد أوصى الله بجميعهم ، ولم يكن الله خص بعضهم مما احتمله ظاهر التنزيل ، فالصواب أنهم جميعهم معنيون بذلك .
- وعلق القرطبي في تفسيره(189/5) على المعنى بعدما سرد الأقوال السابقة بقوله: " وقد تتناول الآية الجميع بالعموم .
- وذكر أبو السعود في تفسيره (176/2) :- أي : الرفيق في أمر حسن ، كتعلم وتصرف وصناعة وسفر ، فإنه صحبك وحصل بجانبك ، ومنهم من قعد بجنبك في مسجد أو مجلس أو غير ذلك ،من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه.

- وربط ابن عاشور في تفسيره (51/5) المعنى بالمكان ، فقال : هو المصاحب الملازم للمكان ، فمنه الضيف ، ومنه الرفيق في السفر ، وكل من هو ملم بك لطلب أن تنفعه".
- في معنى الباء في قوله " بالجنب " يذكر السمين الحلبي في الدر المصون(676/3) قال " يجوز فيها وجهان: أحدهما :- أن تكون بمعنى " في" .
والثاني :- أن تكون على بابها وهو الأولى" ،وعلى كلا التقديرين تتعلق بمحذوف ،لأنها حال من الصاحب " .
- ذكر الفراء في معاني القرآن (267/1): أن المعنى : الرفيق .
- ربط أبو عبيدة في مجاز القرآن (126/1) المعنى بالسفر والملازمة والمكان والإنسان ، فقال " أي : يصاحبك في سفرك ، ويلزمك فينزل إلى جنبك".
- ويزيد البقاعي في نظم الدرر(255/3) من دلالة الآية بقوله " أي الملاصق المخالط في أمر من الأمور الموجبة لامتداد العشرة ".
- متعلق " بالجنب " محذوف على أنه حال من الصاحب ، سواء كانت الباء بمعنى " في " أو على بابها" ،ذكره زاده في حاشيته على تفسير البيضاوى(321/3).
- وخلاصة القول أن الصاحب بالجنب هو عام في السفر والحضر مما انطبقت عليه صفة القرب والجنب ، لأن الآية عامة ولم يأت ما يخصص العموم ، فيتجه المصاحب بالجنب للزمان والمكان والحال والمآل .

القول الرابع 4
قول سعيد بن المسيب في قول الله تعالى " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي" قال :إنما ذلك في الصلاة " الأنعام 52.
أخرجه الطبري في تفسيره (384/11) من طريق بشر ،قال :حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة .. يقول : صلاة الصبح وصلاة العصر .
الأقوال في المسألة :- 1- أن المراد في سبب النزول طلب عيينة من الرسول علي السلام طرد بعض ضعفاء المسلمين بسبب التأذي من رائحتهم ،يعنى: بلال و سلمان وصهيب....، تفسير عبدالرزاق (2/ 48-49)
وهو قول الكلبي ومجاهد تفسير مجاهد (322/1) ،
و قول ابن مسعود وخباب ، وقتادة ومجاهد و ابن زيد ،تفسير الطبري (280/11) .
الأقوال في المسألة التفسيرية:-
1- ان المراد الصلوات الخمس ، وهو قول ابن عباس وإبراهيم ومجاهد وابن عمر .
2- هي الصلاة ، وهو قول عن ابن عباس ،
3- أن المراد بدعائهم " ذكرهم الله تعالى " وهو قول إبراهيم ومنصور .
4- المراد :- تعلمهم القرآن وقراءته : وهو قول أبي جعفر .
5- المراد عبادتهم ربهم؛- وهو قول الضحاك .
انظر : تفسير الطبري (382/11).

- ونقل الثعلبي في تفسيره (150/4) أن المراد : " بيدعون ربهم " :- يعني يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة بالغداة والعشي ، يعني صلاة الصبح وصلاة العصر .
- ونقل ابن عطية في تفسيره (295/2) أن المراد صلاة مكة ،التي كانت مرتين في اليوم بكرة وعشيا.
-المسائل في تفسير الآية :-
1- أن الله سبحانه نهى نبيه أن يطرد قوماً كانوا يدعون ربهم بالغداة والعشي.
2- أن الدعاء يكون بالثناء على الله وتمجيده قولاً وعملا بالجوارح : من الفرائض والنوافل .
3- أن الله سبحانه سمى العبادة " دعاء" . ويجوز أن يكون على خاصٍ من الدعاء .
4- أن الوصف عام للدعاء بالغداة والعشي ، والدلالة على العموم ، ولا يخصون منها بشيء دون شيء .
5- أن الله أمر نبيه بإنذار الناس بأن يكونوا دائبين في العمل والعبادة و الدعاء مستمرون عليه .
6- أن صفتهم عامة بسؤالهم عفو الله ومغفرته بصالح أعمالهم ، وأداء ما ألزمهم من الفرائض و النوافل ، وذكرهم الله بالغداة والعشي يلتمسون القرب من الله ورضاه ،انظر :تفسير الطبري( 388/11) .
- الآية جاءت في قوم من المشركين أرادوا الحيلة على النبي عليه السلام ، فأرادوا أن يباعد بينهم وبين الضعفاء والعبيد كصهيب وعمار وسلمان .
- أعلم الله سبحانه نبيه أن أمر الدين هو المقدم ،ونهاه أن يباعد بينه وبين أولئك الضعفاء ،ذكره الزجاج في معاني القرآن (251/2).
- ومن مسائل الآية :أن المراد هو استمرار الفعل ،وأن الزمن معمور به كل وقت .

- يمكن أن يكون المراد الصلوات الخمس ،أو الدعاء وذكر الله ، المحرر الوجيز (295/2).
- أورد القرطبي في تفسيره (432/6) :أنه يحتمل أن المراد الدعاء في أول النهار وآخره ،ليستفتحوا يومهم بالدعاء رغبة في التوفيق ويختموه بالدعاء طلباً للمغفرة.
- "يدعون ربهم " أي :يسألونه ويلجأون إليه ، ويقصدونه بالدعاء ، والرغبة بالغداة والعشي.
- التعبير بالغداة والعشي :- كناية عن الزمان الدائم ولا يراد بها خصوص زمانهما ، وإنما خصهما بالذكر لأن الشغل فيهما غالب على الناس ، ومن كان في هذين الوقتين يغلب عليه ذكر الله ودعاؤه ؛ كان في وقت الفراغ أغلب عليه ، ذكره أبو حيان في البحر المحيط (521/4).
- ذكر ابن عاشور في التحرير والتنوير (247/7) " يدعون ربهم " :- أي : يعلنون إيمانهم به دون الأصنام إعلانا بالقول .
- الإعلان بالقول بإعلان الإيمان يستلزم اعتقاد القائل بما يقوله.

-أن الدعاء المقصود في أول النهار ،والعشي من الزوال إلى الصباح .
- الباء في " بالغداة" باء الظرفية، .
- التعريف في الغداة والعشي : تعريف الجنس ، والمعنى : أنهم يدعون اليوم كله .
- أريد بالغداة والعشي استيعاب الزمان والمكان ، انتهى.
والخلاصه أن ما فسر به التابعي سعيد بن جبير من أن الدعاء إنما هو في الصلاة قصر للمعنى على حالة واحدة ، والآية تحتمل العموم ،سواء في الصلاة أو غيرها من الأوقات والأحوال فلا مخصص لذلك ، فيحمل المعنى على العموم ، وما ورد من سبب نزول الآية إنما هو لحالة معنية ،والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 جمادى الأولى 1441هـ/24-01-2020م, 11:08 PM
عبدالكريم الشملان عبدالكريم الشملان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2017
المشاركات: 548
افتراضي

قول إبراهيم النخعي في تفسيره المراد ب "سوء الحساب " الرعد 18، 21.
وهو أن يحاسب الرجل بذنبه كله ، لا يغفر له منه شي ".
أخرجه الطبري في تفسيره (16/ 417) من طريق يعقوب قال حدثنا ابن علية، قال :حدثني الحجاج بن أبي عثمان ،قال :حدثني فرقد السبخي ،قال :قال إبراهيم النخعي ، وذكره .
-ومن طريق ابن سمان القزاز ،قال حدثنا أبو عاصم عن الحجاج ،عن فرقد، قال لي إبراهيم :وذكره .
-ومن طريق عفان ،قال: حدثنا حماد عن فرقد ...،

الأقوال في تفسير الآية :
القول الأول :- أن المراد : المناقشة في الأعمال ،وهو قول أبو الجوزاء ،وابن عباس ،
-انظر: تفسير عبدالرزاق (2/ 234) ،وتفسير الطبري (16/ 420) ،والهداية (5/ 3721) .
القول الثاني : أن لا يتجاوز لهم عن شيء،
وهو قول شهر بن حوشب ،وإبراهيم النخعي وابن زيد .

انظر :- تفسير الطبري (16/ 421).
القول الثالث :- سوء الحساب : أشده،
انظر: الهداية (5/ 3722).

المسائل التفسيرية :
1- معنى سوء الحساب : أي شدة الحساب ، حين لا يتجاوز عن شي من ذنوبهم ،
-ذكره :مقاتل بن سليمان في تفسيره (2/374).

2- والمعنى :- ويحذرون مناقشة الله إياهم في الحساب ،ثم لا يصفح لهم عن ذنب ،فهم لرهبتهم ذلك جادون في طاعته ،محافظون على حدوده ،
-انظر؛تفسير الطبري (16/ 420) .

3- من المعاني : أي لا تقبل منهم حسنة ولا يتجاوز لهم عن سيئة ،وأن كفرهم أحبط أعمالهم ،
-انظر :معاني القرآن (3/ 146) للزجاج .

4- ذكر الزجاج في معاني القرآن (3/ 146): أن دليل قول إبراهيم : أن المعنى استقصاء الحساب وعدم التجاوز عن شيء من السيئات ،هو :من نوقش الحساب عذب ،ويكون سوء الحساب :المناقشة.

-تدل الآية على التوبيخ عند الحساب والتقريع ، انظر البحر المحيط (6/ 376).

-من دلالة الآية ؛ أن يحاسب الإنسان نفسة قبل ان يحاسب .

وكذلك :- من معانيها : يخشون ربهم ويعظمونه.
وقيل : أي : يخافون سوء الحساب في قطع الرحم، أو في جميع المعاصي .
-وقد يكون متعلق المعنى : يخافون سوء الحساب فيما أمرهم الله بوصلة ،
-انظر : البحر المحيط (6/ 380)

-يكون الحساب في الدار الآخرة فيتناقشون على النقير والقطمير والجليل والحقير،
-انظر : تفسير ابن كثير (4/ 386).

يخافون سوء الحساب في الدار الآخرة فلهذا أمرهم على السداد والاستقامة في جميع حركاتهم وسكناتهم وجميع أحوالهم القاصرة والمتعدية ،انظر :تفسير ابن كثير (4/ 387) .

-دلالة اسم الإشارة " أولئك " في قوله " أولئك " لهم سوء الحساب " :الجملة الظرفية خبر عن الموصول في الحقيقة ،ومبيناً لإبهام مضمون الشرطية الواقعة خبرا عنه .

-ترك العطف : والمعنى : والذين لم يستجيبوا له لهم سوء الحساب ،وذاك في قوة أن يقال : وللذين لم يستجيبوا له سوء الحساب مع زيادة تأكيد ،فتم حسن المقابلة على أبلغ وجه وأكده، انظر : إرشاد العقل السليم (5/ 16) .
-قوله " ويخافون سوء الحساب " :
فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا،

وفيه دلالة على كمال فظاعته ،
انظر :إرشاد العقل السليم (5/ 16) .
-دلالة اسم الإشارة في " أولئك " للتنبيه على أنهم أحرياء بما بعد اسم الإشارة من الخبر ،بسبب ماقبل اسم الإشارة من الصلة.

-معنى " سوء الحساب" مايحف بالحساب من إغلاظ وإهانة للمحاسب ،وأما أصل الحساب فهو حسن ،لأنه عدل .

-الكناية في قوله " و يخافون " :
جاءت الصلة بصيغة المضارع ،لإفادة التجدد كناية عن الاستمرار
انظر : التحرير والتنوير (13/ 128) .

-العطف في قوله " ويخافون " معطوف على قوله " يخشون " ،من عطف الخاص على العام ،
- انظر : حاشية زاده (5/ 118).


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مجلس, أداء

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:19 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir