دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > خطة التأهيل العام للمفسر > منتدى المسار الثاني

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21 شعبان 1443هـ/24-03-2022م, 04:37 AM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,692
افتراضي مجلس مذاكرة القسم الحادي عشر من تفسير سورة آل عمران

مجلس مذاكرة القسم الحادي عشر من تفسير سورة آل عمران
(الآيات 172- 186)



1.استخرج الفوائد السلوكية من قوله تعالى:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)}.

2. حرّر القول في واحدة من المسألتين التاليتين:
1: المراد بالبخل في قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ}.
2: عقوبة البخل المذكورة في قوله تعالى: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.



تعليمات:
- دراسة تفسير سورة آل عمران سيكون من خلال مجالس المذاكرة ، وليست مقررة للاختبار.
- مجالس المذاكرة تهدف إلى تطبيق مهارات التفسير التي تعلمها الطالب سابقا.
- لا يقتصر تفسير السورة على التفاسير الثلاثة الموجودة في المعهد.
- يوصى بالاستفادة من التفاسير الموجودة في جمهرة العلوم، وللطالب أن يستزيد من غيرها من التفاسير التي يحتاجها.

- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.



تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________

وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28 محرم 1444هـ/25-08-2022م, 12:33 AM
صلاح الدين محمد صلاح الدين محمد غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 1,850
افتراضي

1.استخرج الفوائد السلوكية من قوله تعالى:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)}.
من الفوائد السلوكية في الآيات:
1 - أن أكون سريع الاستجابة لأوامر الله ورسوله, فإن ذلك يورث قوة الإيمان. (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ).
2 - أن أتقي الله تعالى وأحسن في كل اموري, فذلك يورث الأجر العظيم. (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ).
3 - عدم الإسراع في نشر الشائعات لتخويف الناس. (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ).
4 - التوكل على الله تعالى وعدم الخشية إلا منه سبحانه. (فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا).
5 - بتحقيق التوكل على الله والخشية منه؛ يورث زيادة الإيمان. (فَزَادَهُمْ إِيمَانًا).
6 - أن الإيمان يزيد وينقص, فينظر المرء الأمور التي تزيده إيمانا فيفعلها ويكثر منها, والأمور التي تنقص الإيمان فينقصها ويبعد عنها. (فَزَادَهُمْ إِيمَانًا).
7 - إذا علمت أن الله تعالى هو نعم الوكيل؛ يورث ذلك اطمئنان القلب, وسكون النفس. (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).
8 - بتحقيق التوكل على الله وخشيته, ينقلب الخوف إلى اطمئنان, والضر إلى نعم وفضل. (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ).
9 - أن أستعيذ بالله تعالى وألجأ إليه ليعصمني من الشيطان الرجيم. (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ).
10 - أن أكون من أولياء الله تعالى قدر استطاعتي بفعل الأوامر واجتناب النواهي؛ كي لا أكون من أولياء الشيطان. (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ).
11- أن لا أخاف إلا من الله تعالى؛ فإن ذلك يورث تحقيق الإيمان به سبحانه. (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
2. حرّر القول في:
1: المراد بالبخل في قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ}.
ذكر في المراد بالبخل أقوال:
الأول: اليهود الّذين بخلوا أن يبيّنوا للنّاس ما أنزل اللّه في التّوراة من أمر محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم ونعته. هو قول ابن عباس ومجاهد. ذكره الزجاج, وابن عطية, وابن كثير.
قول ابن عباس أخرجه:
- ابن جرير في تفسيره, وابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عبّاسٍ، قوله: (ولا تحسبنّ الّذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله) إلى {سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة} يعني بذلك أهل الكتاب أنّهم بخلوا بالكتاب أن يبيّنوه للنّاس.
وقول مجاهد أخرجه:
- ابن جرير في تفسيره, عن القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، مجاهدٍ، قوله: (ولا تحسبنّ الّذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله) قال: هم يهود، إلى قوله: {والكتاب المنير}
الثاني: الّذين يبخلون بما أعطاهم اللّه في الدّنيا من الأموال، فلا يخرجون منه حقّ اللّه الّذي فرضه عليهم فيه من الزّكوات. وهو قول السدي, والحسن. ذكره الزجاج, وابن عطية, وابن كثير.
قول السدي أخرجه:
- ابن جرير في تفسيره, وابن أبي حاتم في تفسيره عن السّدّيّ: (ولا تحسبنّ الّذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله هو خيرًا لهم بل هو شرٌّ لهم):ام الذين يبخلون بما اتاهم الّذين آتاهم اللّه من فضله، فبخلوا أن ينفقوها في سبيل اللّه، ولم يؤدّوا زكاتها.
وقول الحسن أخرجه:
- ابن أبي حاتم في تفسيره عن الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكمٍ، ثنا أبو بكرٍ الحنفيّ، ثنا عبّاد بن منصورٍ قال: سألت الحسن عن قوله: ولا يحسبنّ الّذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله هو خيرًا لهم بل هو شرٌّ لهم, قال: سيعذبون بما بخلوا به يوم القيامة قال: هم كافرٌ ومنافقٌ يبخل أن ينفق في سبيل اللّه.
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بالبخل في الآية, ونقل ابن حجر عن الواحدي أن المفسرين أجمعوا على أنها نزلت في مانعي الزكاة, ولكنه حكم بضعف الروايات في ذلك مع ترجيحه لهذا القول قال: قال الواحديّ أجمع المفسّرون على أنّها نزلت في مانعي الزّكاة وفي صحّة هذا النّقل نظرٌ … نعم الأوّل هو الرّاجح وإليه أشار البخاريّ.
ورجح الزجاج القول الأول وذكر الثاني بصيغة التضعيف فقال: هذا يعني به: علماء اليهود الذين بخلوا بما آتاهم اللّه من علم نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومشاقته وعداوته وقد قيل إنهم الذين يبخلون بالمال فيمنعون الزكاة.
ورجح ابن جرير القول الثاني, واستدل له بحديث من السنة, واستدل أيضا بسياق الآية ولحاقها, وهو من فقهه -رحمه الله- فقال: وأولى التّأويلين بتأويل هذه الآية التّأويل الأوّل وهو أنّه معنى بالبخل في هذا الموضع: منع الزّكاة لتظاهر الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه تأوّل قوله: {سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة} قال: البخيل الّذي منع حقّ اللّه منه أنّه يصير ثعبانًا في عنقه، ولقول اللّه عقيب هذه الآية: {لقد سمع اللّه قول الّذين قالوا إنّ اللّه فقيرٌ ونحن أغنياء} فوصف جلّ ثناؤه قول المشركين من اليهود الّذين زعموا عند أمر اللّه إيّاهم بالزّكاة أنّ اللّه فقيرٌ).
وقال ابن عطية: والأحاديث في مثل هذا من منع الزكاة واكتناز المال كثيرة صحيحة.
والله أعلم

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 7 صفر 1444هـ/3-09-2022م, 06:17 PM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,133
افتراضي

تقويم مجلس مذاكرة القسم الحادي عشر من تفسير سورة آل عمران

صلاح الدين محمد

بارك الله فيك ونفع بك.
المطلوب في المجلس المراد بالبخل وليس المراد بالذين يبخلون، فأرجو إعادة صياغة الأقوال بما يناسب المطلوب.
ثانيا: رجّحت القول الثاني فهل معنى ذلك أن الأول مردود أم يحتمله لفظ الآية، ولماذا؟
لم تذكر أصل السند في تخريج قول ابن عباس.

في انتظار تعديلكم، وفقكم الله.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 صفر 1444هـ/25-09-2022م, 10:27 PM
صلاح الدين محمد صلاح الدين محمد غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 1,850
افتراضي

2.حرّر القول في:
1: المراد بالبخل في قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ}.
ذكر في المراد بالبخل أقوال:
الأول: البخل بذكر صفة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم هو العلم. هو قول ابن عباس ومجاهد. ذكره الزجاج, وابن عطية, وابن كثير.
قول ابن عباس أخرجه:
- ابن جرير في تفسيره, وابن أبي حاتم في تفسيره عن محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: (ولا تحسبنّ الّذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله) إلى {سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة} يعني بذلك أهل الكتاب أنّهم بخلوا بالكتاب أن يبيّنوه للنّاس.
وقول مجاهد أخرجه:
- ابن جرير في تفسيره, عن القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، مجاهدٍ، قوله: (ولا تحسبنّ الّذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله) قال: هم يهود، إلى قوله: {والكتاب المنير}
الثاني: البخل بالزكاة: هو المال. وهو قول السدي, والحسن. ذكره الزجاج, وابن عطية, وابن كثير.
قول السدي أخرجه:
- ابن جرير في تفسيره, وابن أبي حاتم في تفسيره عن السّدّيّ: (ولا تحسبنّ الّذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله هو خيرًا لهم بل هو شرٌّ لهم):ام الذين يبخلون بما اتاهم الّذين آتاهم اللّه من فضله، فبخلوا أن ينفقوها في سبيل اللّه، ولم يؤدّوا زكاتها.
وقول الحسن أخرجه:
- ابن أبي حاتم في تفسيره عن الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكمٍ، ثنا أبو بكرٍ الحنفيّ، ثنا عبّاد بن منصورٍ قال: سألت الحسن عن قوله: ولا يحسبنّ الّذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله هو خيرًا لهم بل هو شرٌّ لهم, قال: سيعذبون بما بخلوا به يوم القيامة قال: هم كافرٌ ومنافقٌ يبخل أن ينفق في سبيل اللّه.
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بالبخل في الآية, قال القرطبي: والبخل في اللغة: أن يمنع الإنسان الحق الواجب، فأما من منع ما لا يجب عليه فليس ببخيل.
ونقل ابن حجر عن الواحدي أن المفسرين أجمعوا على أنها نزلت في مانعي الزكاة, ولكنه حكم بضعف الروايات في ذلك مع ترجيحه لهذا القول قال: قال الواحديّ أجمع المفسّرون على أنّها نزلت في مانعي الزّكاة وفي صحّة هذا النّقل نظرٌ … نعم الأوّل هو الرّاجح وإليه أشار البخاريّ.
ورجح الزجاج القول الأول وذكر الثاني بصيغة التضعيف فقال: هذا يعني به: علماء اليهود الذين بخلوا بما آتاهم اللّه من علم نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومشاقته وعداوته وقد قيل إنهم الذين يبخلون بالمال فيمنعون الزكاة.
ورجح ابن جرير القول الثاني, واستدل له بحديث من السنة, واستدل أيضا بسياق الآية ولحاقها, وهو من فقهه -رحمه الله- فقال: وأولى التّأويلين بتأويل هذه الآية التّأويل الأوّل وهو أنّه معنى بالبخل في هذا الموضع: منع الزّكاة لتظاهر الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه تأوّل قوله: {سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة} قال: البخيل الّذي منع حقّ اللّه منه أنّه يصير ثعبانًا في عنقه، ولقول اللّه عقيب هذه الآية: {لقد سمع اللّه قول الّذين قالوا إنّ اللّه فقيرٌ ونحن أغنياء} فوصف جلّ ثناؤه قول المشركين من اليهود الّذين زعموا عند أمر اللّه إيّاهم بالزّكاة أنّ اللّه فقيرٌ).
وقال ابن عطية: والأحاديث في مثل هذا من منع الزكاة واكتناز المال كثيرة صحيحة.
أما القول بأن المراد بالبخل هو البخل بذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو قول يحتمله لفظ الآية, إذ أن معنى البخل في اللغة: هو منع الحق الواجب, فمنع أهل الكتاب من ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم الموجود في كتبهم وعدم تبينهم له يعد من البخل الذي سيطوقون به يوم القيامة.
والله أعلم

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 6 ربيع الأول 1444هـ/1-10-2022م, 09:27 AM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,133
افتراضي

التقويم أ+
أحسن الله إليكم.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 ربيع الثاني 1444هـ/12-11-2022م, 03:53 PM
إيمان جلال إيمان جلال غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الخامس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 381
افتراضي

مجلس مذاكرة القسم الحادي عشر من تفسير سورة آل عمران
(الآيات 172- 186)



1.استخرج الفوائد السلوكية من قوله تعالى:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)}.


من الفوائد السلوكية من الآيات:
1) من قوله تعالى: "الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ" نؤمن بفضيلة الصحابة، وأنهم من خيرة البشر بعد الأنبياء، فلا نقدح بهم ولا بعدالتهم، ولا نسمح بالهمز واللمز بهم، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
2) من قوله تعالى: "الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ" نؤمن بأن أمر الرسول هو أمر لله، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو من أمرهم بالخروج، ولكن طاعته من طاعة الله "إن هو إلا وحي يوحى.
3) من قوله تعالى: "الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ" نؤمن بأن المصائب هي المحك لمعرفة الرجال، فعلى الرغم من آلام الصحابة وجراحهم، إلا أنهم استجابوا لله وللرسول بالخروج لملاقاة المشركين في حمراء الأسد.
4) من قوله تعالى: "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ" فالإظهار في "أحسنوا" ولم يقل: لهم أجر عظيم، يبين لنا أن درجات الأعمال تتفاوت، وأن الإحسان هي أعلاها وأفضلها، فنعمل على إحسان أعمالنا لننال الأجر والثناء من الله كما أثنى على إحسان من أحسن من الصحابة.
5) من قوله تعالى: "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ" نؤمن بفضل الإحسان والتقوى، ولأن الله أثنى على من يقوم بهما، فأجتهد في تحقيقهما في الأعمال والأقوال.
6) من قوله تعالى: " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ" فترتب الأجر العظيم على الإحسان والتقوى يبين لنا أن الجزاء من جنس العمل، فأحذر من انتقاص أي منهما في العمل، لئلا ينقص أجر عملي الذي أعمله.
7) من قوله تعالى: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا" المؤمن قوي بإيمانه، لا تزعزعه تهديدات الأعداء، ولا إرجاف المرجفين، فكلما سمعنا عن أزمات ستتولد: كأزمة المياه، أو التهديد بالسلاح النووي، فلا يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما، بأن الأمر كله بيد الله، وهو خير حافظا، ومن رزقنا في بطون أمهاتنا ونحن لا حول لنا ولا قوة، لا يضيعنا في كبرنا.
8) من قوله تعالى: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" أتعلم أن أتوجه إلى ربي كلما ضاقت بنا الحياة، أو وأدعوه وأسأله كلما تكالبت علينا الآلام والمصائب، فلا كاشف لها إلا الله، فأتوجه لمن بيده ملكوت السموات والأرض.
9) من قوله تعالى: "وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" أحذر من الوقوع في الزلل وإن كان بالكلمة، فالحسب لله وحده، ولا يقال لأي كائن من كان، أنت حسبي، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم.
10) من قوله تعالى: "وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" أؤمن بل وأتيقن بأن الله هو من يستحق المدح على الحقيقة، مهما جاءني الخير على يد البشر، فأشكرهم باللسان، وأتيقن أنه ما ساقه لي إلا الله، فهو الرزاق الجواد ذو القوة المتين.
11) من قوله تعالى: "وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" الله هو المتكفل بشؤون عباده، فَلِمَ القلق؟
12) من قوله تعالى: "فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ" أؤمن بأن علينا الاستجابة لله وللرسول على قدر الاستطاعة، وإن طرأ طارئ للتوقف عنه فأؤمن بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، فالصحابة استجابوا لأمر الله وأمر رسوله، ولكن العدو لم يرجع إليهم، فسلموا من ملاقاة العدو وعادوا سالمين.
13) من قوله تعالى: "فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ" أؤمن بأني إن شرعت بالأمر وإن لم أكلمه لظرف طارئ، فإن الله يكتب لي الأجور كاملة، وهذا من فضل الله علينا ورحمته بضعفنا.
14) من قوله تعالى: "وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ" أثبت ما أثبته الله لنفسه، أن الله يرضى الرضا المعلوم لدينا، فلا أحرف الكلم عن مواضعه كالمعطلة الذين فسروا رضا الله بإثابته للعباد.
15) من قوله تعالى: "وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ" أتطلع لفضل الله العظيم، وأتشوف لنيله، فلا حد لفضله ولا راد له إن أراده.
16) من قوله تعالى: "إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ" أدرك عداوة الشيطان، وأعلم بأن غاية الشيطان إرهاب المؤمنين وإحزانهم بالعمل على بث ما من شأنه وجل قلوب المؤمنين، فأفطن لأفعاله وأتيقظ أن أقع في شراكه، وأزداد توكلا واعتمادا على الحي القيوم، الذي هو على كل شيء قدير، نعم المولى ونعم النصير.
17) من قوله تعالى: "إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ" علمي بأن للشيطان أولياء يجعلني لا أغتر بكل من لبس لباس المودة من الفجار والكفار والفساق، بل أتيقظ لمكرهم، فلا أرعيهم سمعي ولا قلبي.
18) من قوله تعالى: "فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" إن زدت إيمان، لن يثنيني الشيطان عن عزمي على الطاعة، ولا أخافه ولا أخشاه.
19) من قوله تعالى: "فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" على قدر زيادة الإيمان يكون الأمن في قلب العبد من الرحمن، فالله هو المؤمن الذي يؤمن عباده من مخاوفهم.


2. حرّر القول في واحدة من المسألتين التاليتين:
2: عقوبة البخل المذكورة في قوله تعالى: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.


تتحدد عقوبة البخل بتحديد المراد بالبخل في الآية، فقد ذكر المفسرون عدة أقوال فيما يُبخل به، منها:
القول الأول: البخل في الواجب من النفقات. قاله ابن مسعود وأبو هريرة وابن عباس وأبو وائل وأبو مالك ومجاهد وإبراهيم النخعي والسدي، ورواه ابن وهب، والشافعي في الأم وفي تفسيره وفي مسنده، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم.
وهي كأمثال: الزكاوات والإنفاق على القرابات.
فتكون "سيطوقون" من التطويق أصلها من الطوق الذي يحيط بالعنق.

القول الثاني: البخل في العلم. قاله ابن عباس ومجاهد ورواه ابن جرير
فتكون "سيطوقون" أصلها من الطاقة، والمعنى: سيحملون وزر وعقاب ما بخلوا به.
قال ابن جرير: يعني بذلك أهل الكتاب، أنهم بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس.

أولا: استخلاص الأقوال وتصنيفها ونسبتها.
وبحسب المراد في كل نوع من البخل يكون العقاب.

فتكون عقوبة البخل على أقوال، هي:
القول الأول: التطويق الذي في العنق بحية الشجاع الأقرع في القبر إلى يوم القيامة عقوبة على بخلهم بالمال الواجب إنفاقه. قاله ابن مسعود وأبو هريرة وصفوان بن سليم وأبو قزعة حجر بن بيان ومسروق وأبو وائل وأبو مالك ومجاهد وقتادة وإبراهيم النخعي والسدي ورواه ابن وهب والشافعي والحميدي في مسنده وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري في صحيحه والترمذي والبزار في مسنده والنسائي في السنن الكبرى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في المعجم الكبير والحاكم في مستدركه.
ورواه أحمد وعبد بن حميد والفريابي كما جاء في الدر المنثور.
وذكره الفراء والزجاج.


التخريج:
أما قول ابن مسعود:
- فقد رواه ابن وهب وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم والطبراني في المعجم الكبير من طريق أبي الأحوص عن عاصم بن بهدلة عن شقيق بن سلمة (أبي وائل) عنه أنه قال فِي قَوْلِ اللَّهِ: {‌سَيُطَوَّقُونَ ‌مَا ‌بَخِلُوا ‌بِهِ يَوْمَ القيامة}، قَالَ: يُطَوَّقُ شُجَاعًا أَقْرَعَ بِفِيهِ زَبِيبَتَانِ يَنْقُرُ رَأْسَهُ يَقُولُ: مَا لِي وَلَكَ، قَالَ: يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِي. قال الأحوص: أحسبه قال: حتى يلقى الحساب.
- ورواه ابن وهب وابن جرير من طريق أبي وائل عنه أنه قال فِي هَذِهِ الآيَةِ: {‌سَيُطَوَّقُونَ ‌مَا ‌بَخِلُوا ‌بِهِ يوم القيامة}، قَالَ: شُجَاعٌ أَسْوَدُ. وزاد عليه ابن أبي حاتم بذات السند (أَسْود يلتوي برأس أحدهم).
- وروى الشافعي في الأم وفي تفسيره وفي مسنده والحميدي في مسنده والترمذي في سننه والبزار في مسنده والنسائي في السنن الكبرى وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين عن أبي وائل عنه أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه، وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه ثم قرأ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {‌سيطوقون ‌ما ‌بخلوا ‌به يوم القيامة}.
- ورواه الثوري في تفسيره وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والطبراني في المعجم الكبير والحاكم في مستدركه من طريق أبي إسحاق عن أبي وائل عنه أنه قال: «يَجِيءُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَانًا، فَيَنْقِرُ رَأْسَهُ» وَيَقُولُ: «أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِهِ ، فَيَنْطَوِي عَلَى عُنُقِهِ». وَلَفظ الْحَاكِم ينهسه فِي قَبره فَيَقُول: مَا لي وَلَك فَيَقُول: أَنا مَالك الَّذِي بخلت بِي.
- ورواه أحمد وعبد بن حميد والفريابي عن ابن مسعود كما جاء في الدر المنثور.


أما قول أبي هريرة: فقد رواه الشافعي في الأم وفي تفسيره لهذه الآية وفي مسنده والبخاري في صحيحه من طريق عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عنه أنه قال: «من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول: أنا كنزك».

أما قول صفوان بن سليم: فقد رواه ابن وهب من طريق الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عنه أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ أَهْلَ الْيَمَنِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ يُؤْتُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ ويَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: فَكَيْفَ بِمَا تَحْوِي الْفُضُولُ مَنْ سَأَلَهُ ذُو قَرَابَةٍ حَقًّا مِنْ غِنًى فَمَنَعَهُ طُوِّقَ شُجَاعًا أَقْرَعَ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثم قال: {ولا تحسبن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هو خيرٌ لَهُمْ بَلْ هُوَ شرٌ لَهُمْ ‌سَيُطَوَّقُونَ ‌مَا ‌بخلوا ‌به يوم القيامة}.

أما قول أبي قزعة حجر بن بيان: فقد رواه ابن جرير من طريق أبي معاوية محمد بن خازم عن داوود عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من ذي رحم يأتي ذا رحمِه فيسأله من فضل أعطاه الله إياه، فيبخل به عليه، إلا أخرج له يوم القيامة شجاع من النار يتلمظ حتى يطوِّقه". ثم قرأ: "ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله" حتى انتهى إلى قوله: "سيطوَّقون ما بخلوا به يوم القيامة".

أما قول مسروق:
- فقد رواه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر من طريق أبي هاشم عن أبي وائل عنه أنه قال: هُوَ الرَّجُلُ يَرْزُقُهُ اللَّهُ الْمَالَ، فَيَمْنَعُ قَرَابَتَهُ الْحَقَّ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ فِي مَالِهِ، فيُجْعَل حَيَّةً، فَيُطَوَّقَها، فَيَقُولُ لِلْحَيَّةِ: مَا لِي وَمَا لَكِ؟ فتقول: أنا مالك.
- ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في المعجم الكبير من طريق إسرائيل عن حكيم بن جبير عن سالم بن أبي الجعد عنه أنه قال: سألت ابن مسعود عن قوله: "سيطوَّقون ما بخلوا به يوم القيامة"، قال: يطوقون شجاعًا أقرع ينهش رأسه.

أما قول أبي وائل:
- فقد رواه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق عنه أنه قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {‌سَيُطَوَّقُونَ ‌مَا ‌بَخِلُوا ‌بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} قَالَ: " يُطَوَّقُونَ ثُعْبَانًا بِفِيهِ زَبِيبَتَانِ يَنْهَشُهُ، يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِهِ".
- ورواه ابن جرير من طريق خلف بن خليفة عن أبي هاشم عنه أنه قال: هو الرجل الذي يرزقه الله مالا فيمنع قرابته الحق الذي جعل الله لهم في ماله، فيُجْعل حية فيطوَّقها، فيقول: ما لي ولك! فيقول: أنا مالك!

أما قول أبي مالك: رواه ابن جرير من طريق مسلمة بن علقمة عن داوود عن أبي قزعة عنه أنه قال: ما من عبد يأتيه ذُو رَحمٍ له، يسأله من فضلٍ عنده فيبخل عليه، إلا أخرِج له الذي بَخِل به عليه شجاعًا أقْرَع. قال: وقرأ: "ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شر لهم سيطوَّقون ما بخلوا به يوم القيامة" إلى آخر الآية


أما قول قتادة: فقد رواه عبد الرزاق وابن المنذر من طريق معمر عنه أنه قال: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {‌سَيُطَوَّقُونَ ‌مَا ‌بَخِلُوا ‌بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} قَالَ: «يُطَوَّقُونَ فِي أَعْنَاقِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

أما قول إبراهيم النخعي:
- فقد رواه الثوري في تفسيره وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة في مصنفه وابن جرير (من عدة طرق) وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق منصور عنه أنه قال: فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ} -، قال: طَوْقٌ من نار.
- ورواه عبد بن حميد عنه كما جاء في الدر المنثور.

أما قول السدي: فقد رواه ابن جرير من طريق أحمد بن المفضل عن أسباط عنه أنه قال: أمّا "سيطوقون ما بخلوا به"، فإنه يُجعل ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع يطوِّقه، فيأخذ بعنقه، فيتبعه حتى يقذفه في النار.

القول الثاني: يطوق بطوق من نار. قاله ابن مسعود وإبراهيم النخعي ورواه الثوري في تفسيره وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
التخريج:
أما قول ابن مسعود: فقد رواه عبد الرزاق من طريق أبي وائل عنه أنه قال: طوق من نار.

أما قول إبراهيم النخعي:
- فقد رواه الثوري في تفسيره وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة في مصنفه وابن جرير (من عدة طرق) وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق منصور عنه أنه قال: فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ} -، قال: طَوْقٌ من نار.
- ورواه عبد بن حميد عنه كما جاء في الدر المنثور.

القول الثالث: سيحملون وزر وعقاب ما بخلوا به من العلم. قاله ابن عباس ومجاهد ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وذكره النحاس.
وأصله إما من: التطويق من الطاقة. ذكره القرطبي.
أو من: تطويق العمل أي إلزامه العمل كَمَا يَلْزَمُ الطَّوْقُ الْعُنُقَ، يُقَالُ: طُوِّقَ فُلَانٌ عَمَلَهُ طَوْقَ الْحَمَامَةِ، أَيْ أُلْزِمَ عَمَلَهُ. ذكره القرطبي.
الأدلة والشواهد:
- قَالَ تَعَالَى:" وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ".

التخريج:
أما قول ابن عباس:
- فقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق محمد بن سعد عن أبيه عن عمه عن أبيه عن أبيه عنه أنه قال: ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله" إلى"سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة"، يعني بذلك أهل الكتاب، أنهم بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس.
- وروى ابن جرير بذات السند عنه أنه قال: "سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة"، ألم تسمع أنه قال: (يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) يعني أهل الكتاب: يقول: يكتمون، ويأمرون الناس بالكتمان.

وأما قول مجاهد: فقد رواه عنه ابن جرير من طريق القاسم عن الحسين عن حجاج، عن ابن جريج، عنه أنه قال: قوله: "ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله"، قال: هم يهود، إلى قوله: (وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ).

القول الرابع: سيكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا به في الدنيا من أموالهم. قاله مجاهد ورواه ابن جرير وابن المنذر.
قال أبو عبيدة: سيطوقون أي سيلزمون، كقولك: طوقته الطوق.

التخريج:
أما قول مجاهد:
- فقد رواه مجاهد في تفسيره وابن جرير (من عدة طرق) وابن المنذر من طريق ابن أبي نجيح عنه أنه قال: في قوله:"‌سيطوقون ‌ما ‌بخلوا ‌به يوم القيامة"، قال: «يُكَلَّفُونَ أَنْ يَأْتُوا بِمَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
- وروى ابن أبي حاتم بذات اللفظ بقوله: وقال أبو محمد: ورُوي عن مجاهد.
- ورواه عبد بن حميد عنه كما جاء في الدر المنثور.

ثانيا: توجيه الأقوال:
أما بالنسبة للقول الأول: أنها تطويق العنق بالشجاع الأقرع.
** ويؤيده سبب نزول الآية: فقد قال الواحدي في أسباب النزول: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ} الْآيَةَ.. أَجْمَعَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ.
** فقد قال ابن قتيبة في غريب القرآن: هي الزكاة يأتي مانعها يوم القيامة قد طوق شجاعا أقرع يقول: أنا الزكاة.
** قال ابن جرير: بما أعطاهم الله في الدنيا من الأموال، فلا يخرجون منه حق الله الذي فرضه عليهم فيه من الزكوات، فسيجعل الله ما بخل به المانعون الزكاةَ، طوقًا في أعناقهم كهيئة الأطواق المعروفة.
** قال ابن أبي زمنين: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خيرا لَهُم} قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي: الْبُخْل خيرا لَهُمْ. {بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ‌سيطوقون ‌مَا ‌بخلوا ‌بِهِ} قَالَ الْكَلْبِيّ: يطوق شجاعين فِي عُنُقه؛ فيلدغان جَبهته وَوَجهه؛ يَقُولَانِ: أَنا كَنْزك الَّذِي كنزت، أَنا الزَّكَاة الَّتِي بخلت بهَا.
** وقول أبي هريرة أخرجه البخاري في صحيحه، وقول ابن مسعود صحيح، صححه الترمذي والحاكم، ورَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا ثِقَاتٌ، مما يدل على صحة القول الأول.

وأما بالنسبة للقول الثاني: أن التطويق هو بطوق من نار.
** فقد صحح محقق سنن سعيد بن منصور سند الأثر عن إبراهيم النخعي.
** وقال الرازي في التفسير الكبير: إِذَا فَسَّرْنَا هَذَا الْبُخْلَ بِالْبُخْلِ بِالْعِلْمِ كَانَ مَعْنَى سَيُطَوَّقُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجْعَلُ فِي رِقَابِهِمْ طَوْقًا مِنْ نَارٍ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ عُوقِبُوا فِي أَفْوَاهِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ بِهَذَا اللِّجَامِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْطِقُوا بِأَفْوَاهِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَقِّ.

وأما بالنسبة للقول الثالث: بحمل وزر كتمانهم للعلم.
** ويؤيده ما ذكره الواحدي في أسباب النزول: وَرَوَى عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَحْبَارِ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُبُوَّتِهِ، وَأَرَادَ بِالْبُخْلِ: كِتْمَانَ الْعِلْمِ الَّذِي آتَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
وعطية العوفي: قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ كثيراً كان شيعياً مدلساً [تقريب 1/ 2/ 24]. والحديث عند ابن جرير (4/ 126) بالإسناد الضعيف أي من طريق العوفي.
أما قول مجاهد فلم يروه سوى ابن جرير.
** وقد قال ابن قتيبة في غريب القرآن: أي يلزم أعناقهم إثمه.
** قال ابن جرير: سيحمل الذين كتموا نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم من أحبار اليهود، ما كتموا من ذلك.
** قال الزجاج: هذا يعني به علماءَ اليهود الذين بخلوا بما آتاهم اللَّه مِنْ عِلْمِ نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومشاقته وعداوته.
** قال النحاس: يراد به اليهود لأنهم بخلوا ان يخبروا بصفة النبي صلى الله عليه وسلم فهي على هذا للتمثيل أي سيطوقون عمر الاثم.
** قال الثعلبي في تفسيره في معرض ذكره للأدلة على صحة القول الثالث: "سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة": أي سيحملون إثمه ووزره، كقوله تعالى: {يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ}.
** قال الرازي في التفسير الكبير: وَاعْلَمْ أَنَّ تَفْسِيرَ هَذَا الْبُخْلِ بِكِتْمَانِ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مَوْصُوفُونَ بِالْبُخْلِ فِي الْقُرْآنِ مَذْمُومُونَ بِهِ. قَالَ تَعَالَى فِي صِفَتِهِمْ: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً [النِّسَاءِ: 53] وَقَالَ أَيْضًا فِيهِمْ: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ [النِّسَاءِ: 37] وَأَيْضًا ذَكَرَ عَقِيبَ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَهُ: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [آلِ عِمْرَانَ: 181] وَذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِ الْيَهُودِ.

وأما بالنسبة للقول الرابع: بتكليفهم بأن يأتوا بما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة.
** قال أبو عبيدة: سيطوقون أي سيلزمون، كقولك: طوقته الطوق.
** قال الرازي في التفسير الكبير: فَكَذَا قَوْلُهُ: ‌سَيُطَوَّقُونَ ‌مَا ‌بَخِلُوا ‌بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَيْ يُؤْمَرُونَ بِأَدَاءِ مَا مَنَعُوا حِينَ لَا يُمْكِنُهُمُ الْإِتْيَانُ بِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْبِيخًا عَلَى مَعْنَى: هَلَّا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ حِينَ كَانَ مُمْكِنًا.

ثالثا: دراسة الأقوال ونقدها وبيان الراجح منها.
طالما أن فعل البخل متحقق في أولئك الذين توعدهم الله بالعذاب يوم القيامة، مهما كانت صورة البخل:
- سواء بالنفقات الواجبة وذلك بعدم أدائها.
- أم بكتمان العلم.
- أم بأي شيء يجب بذله للقرابات والأباعد مما أمر الشرع بتزكيته فلم يستجب صاحبه.
فالوعيد حاصل لهم:
- سواء بالتطويق بالعنق بالشجاع الأقرع.
- أو بالتطويق بالنار.
- أو بحمل وزر كتمان العلم.
- أو بتكليفهم وإلزامهم بأن يأتوا بما بخلوا به يوم القيامة.
فكله متحقق فيه العذاب، فقد روى ابن أبي حاتم من طريق عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ أنه قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: "وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ" قال: سيعذبون ب ما ‌بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: هُمْ كَافِرٌ وَمُنَافِقٌ يَبْخَلُ أَنْ يُنْفِقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
ولكن ابن جرير رجح القول الأول وهو منع الزكاة، وذلك لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تأوَّل قوله: (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال: البخيل الذي منع حق الله منه، أنه يصير ثعبانًا في عنقه، ولقول الله عقيب هذه الآية: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) ، فوصف جل ثناؤه قول المشركين من اليهود الذين زعموا عند أمر الله إياهم بالزكاة أن الله فقيرٌ. ثم أضاف: ولا أحدَ أعلم بما عَنى الله تبارك وتعالى بتنزيله، منه عليه السلام.
وترجيح ابن جرير للقول الأول، وعدم تصحيح أهل العلم لأثر ابن عباس، بل وتضعيف ابن كثير للقول الثالث، لا يعني أن معنى الآية لا يحتمل الأقوال جميعها، فالله تعالى لم يعين نوع البخل، فجاء الفعل عاما، ليشمل كل ما يبخل به فلا يؤدى حق الله فيه، ليشمله العذاب.
خاصة وأن الأدلة حذرت من كتمان العلم، فقد جاء في سنن الترمذي، حديث أبي هريرة الذي حسنه الترمذي والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم ثم كتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار). ويدل عليه قوله تعالى في سورة النساء: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}.

وعليه: فلفظ البخل العام، يشمل كل منع للواجب الذي أمر الله بإنفاقه وتزكيته من مال أو علم، ويتحقق الوعيد على هذا المنع خاصة مع تعاضد الأدلة على كل قول.
والله أعلم.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 ربيع الثاني 1444هـ/23-11-2022م, 04:34 PM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 8,133
افتراضي

تابع التقويم


إيمان جلال أ+
أحسنت أحسن الله إليك.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مذاكرة, مجلس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:33 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir