دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى السابع > منتدى المستوى السابع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 رجب 1439هـ/12-04-2018م, 01:00 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 26,745
افتراضي التطبيق الأول من دورة أصول القراءة العلمية

التطبيق الأول



لخّص مقاصد إحدى الرسالتين التاليتين:
1: رسالة "الفرق بين العبادات الشرعية والعبادات البدعية" لشيخ الإسلام ابن تيمية.
2: رسالة "كلمة الإخلاص" للحافظ ابن رجب الحنبلي.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 رجب 1439هـ/14-04-2018م, 05:35 PM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 887
افتراضي

تلخيص مقاصد رسالة
(رسالة الفرق بين العبادات الشرعية والعبادات البدعية) .لابن تيمية
أولا : مسائل الرسالة :
- مقدمات
- العبادات باب كبير كثر فيه الاضطراب كما كثر في باب الحلال والحرام، فإنّ أقوامًا استحلّوا بعض ما حرّمه اللّه وأقوامًا حرّموا بعض ما أحلّ اللّه تعالى وكذلك أقوامًا أحدثوا عباداتٍ لم يشرّعها اللّه بل نهى عنها.
- وهذه الرسالة جاءت لتبين الفرق بين ماهو مشروع منها وما هو بدعي ليحذره الناس ويبتعدوا عنه ويجتنبوه ويتمسكوا بما شرعه الله تعالى لهم .
- بيان أصل الدين:
أصل الدّين: أنّ الحلال ما أحلّه اللّه ورسوله والحرام ما حرّمه اللّه ورسوله والدّين ما شرعه اللّه ورسوله؛ ليس لأحد أن يخرج عن الصّراط المستقيم الّذي بعث اللّه به رسوله. قال اللّه تعالى: {وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلّكم تتّقون}، وفي حديث عبد اللّه بن مسعودٍ رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه خطّ خطًّا وخطّ خطوطًا عن يمينه وشماله ثمّ قال: "هذه سبيل اللّه وهذه سبلٌ، على كلّ سبيلٍ منها شيطانٌ يدعو إليه، ثمّ قرأ: {وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله}".
فلا يجوز أن نحل حلالا ولا أن نحرم حراما،قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به اللّه}، ومنه أشياء هي محرّمةٌ جعلوها المشركون عباداتٍ كالشّرك والفواحش مثل الطّواف بالبيت عراةً وغير ذلك.
-معنى العبادات المشروعة :
المشروع: هو الّذي يتقرّب به إلى اللّه تعالى وهو سبيل اللّه وهو البرّ والطّاعة والحسنات والخير والمعروف وهو طريق السّالكين ومنهاج القاصدين والعابدين وهو الّذي يسلكه كلّ من أراد اللّه هدايته وسلك طريق الزّهد والعبادة وما يسمّى بالفقر والتّصوّف ونحو ذلك.
ولا ريب أنّ هذا يدخل فيه الصّلوات المشروعة واجبها ومستحبّها ويدخل في ذلك قيام اللّيل المشروع وقراءة القرآن على الوجه المشروع والأذكار والدّعوات الشّرعيّة، وما كان من ذلك موقّتًا بوقت كطرفي النّهار وما كان متعلّقًا بسبب كتحيّة المسجد وسجود التّلاوة وصلاة الكسوف وصلاة الاستخارة وما ورد من الأذكار والأدعية الشّرعيّة في ذلك وهذا يدخل فيه أمورٌ كثيرةٌ وفي ذلك من الصّفات ما يطول وصفه وكذلك يدخل فيه الصّيام الشّرعيّ كصيام نصف الدّهر وثلثه أو ثلثيه أو عشره وهو صيام ثلاثة أيّامٍ من كلّ شهرٍ ويدخل فيه السّفر الشّرعيّ كالسّفر إلى مكّة وإلى المسجدين الآخرين ويدخل فيه الجهاد على اختلاف أنواعه وأكثر الأحاديث النّبويّة في الصّلاة والجهاد ويدخل فيه قراءة القرآن على الوجه المشروع.
أصول العبادات الدينية :
العبادات الدّينيّة أصولها الصّلاة والصّيام والقراءة الّتي جاء ذكرها في الصّحيحين في حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص لمّا أتاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: (ألم أحدَّث أنّك قلت لأصومنّ النّهار ولأقومنّ اللّيل ولأقرأنّ القرآن في ثلاثٍ؟ قال: بلى، قال: فلا تفعل فإنّك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النّفس، ثمّ أمره بصيام ثلاثة أيّامٍ من كلّ شهرٍ، فقال إنّي أطيق أكثر من ذلك، فانتهى به إلى صوم يومٍ وفطر يومٍ، فقال: إنّي أطيق أكثر من ذلك فقال: لا أفضل من ذلك وقال: أفضل الصّيام صيام داود عليه السّلام كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفرّ إذا لاقى، وأفضل القيام قيام داود كان ينام نصف اللّيل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وأمره أن يقرأ القرآن في سبعٍ).
- أنواع العبادات المشروعة :
العبادات الّتي يتقرّب بها إلى اللّه تعالى منها ما كان محبوبًا للّه ورسوله مرضيًّا للّه ورسوله، إمّا واجبٌ وإمّا مستحبٌّ كما في الصّحيح عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال فيما يروي عن ربّه تبارك وتعالى: (ما تقرّب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ويده الّتي يبطش بها ورجله الّتي يمشي بها، فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما تردّدت عن شيءٍ أنا فاعله تردّدي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ولا بدّ له منه).
ومعلومٌ أنّ الصّلاة منها فرضٌ وهي الصّلوات الخمس ومنها نافلةٌ كقيام اللّيل، وكذلك الصّيام فيه فرضٌ وهو صوم شهر رمضان ومنه نافلةٌ كصيام ثلاثة أيّامٍ من كلّ شهرٍ، وكذلك السّفر إلى المسجد الحرام فرضٌ وإلى المسجدين الآخرين -مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبيت المقدس - مستحبٌّ، وكذلك الصّدقة منها ما هو فرضٌ ومنها ما هو مستحبٌّ وهو العفو كما قال تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو}، وفي الحديث الصّحيح عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: (يا ابن آدم إنّك إن تنفق الفضل خيرٌ لك وإن تمسكه شرٌّ لك ولا تلام على كفافٍ، واليد العليا خيرٌ من اليد السّفلى وابدأ بمن تعول).

- أجناس العبادات البدعية والتحذير منها :
- العبادات البدعية حدثت في المتأخرين و يدعي أصحابها أنها مما يقتضيه الشرع وأمر به ويقيسونهاعلى عبادات شرعية ،مثل الخلوة يقيسونهابالاعتكاف الشّرعيّ، والاعتكاف الشّرعيّ في المساجد كما كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يفعله هو وأصحابه من العبادات الشّرعيّة، وأمّا الخلوات فبعضهم يحتجّ فيها بتحنّثه بغار حراءٍ قبل الوحي وهذا خطأٌ؛ فإنّ ما فعله صلّى اللّه عليه وسلّم قبل النّبوّة إن كان قد شرعه بعد النّبوّة فنحن مأمورون باتّباعه فيه وإلّا فلا. وهو من حين نبّأه اللّه تعالى لم يصعد بعد ذلك إلى غار حراءٍ ولا خلفاؤه الرّاشدون. وقد أقام صلوات اللّه عليه بمكّة قبل الهجرة بضع عشرة سنةً ودخل مكّة في عمرة القضاء وعام الفتح أقام بها قريبًا من عشرين ليلةً وأتاها في حجّة الوداع؛ وأقام بها أربع ليالٍ وغار حراءٍ قريبٌ منه ولم يقصده. وذلك أنّ هذا كانوا يأتونه في الجاهليّة ويقال إنّ عبد المطّلب هو من سنّ لهم إتيانه؛ لأنّه لم تكن لهم هذه العبادات الشّرعيّة الّتي جاء بها بعد النّبوّة صلوات اللّه عليه كالصّلاة والاعتكاف في المساجد فهذه تغني عن إتيان حراءٍ بخلاف ما كانوا عليه قبل نزول الوحي فإنّه لم يكن يقرأ بل قال له الملك عليه السّلام: اقرأ، قال -صلوات اللّه عليه وسلامه-: (فقلت: لست بقارئ)، ولا كانوا يعرفون هذه الصّلاة؛ ولهذا لمّا صلّاها النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- نهاه عنها من نهاه من المشركين كأبي جهلٍ، قال اللّه تعالى: {أرأيت الّذي ينهى * عبدًا إذا صلّى * أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتّقوى * أرأيت إن كذّب وتولّى * ألم يعلم بأنّ اللّه يرى *كلّا لئن لم ينته لنسفعن بالنّاصية * ناصيةٍ كاذبةٍ خاطئةٍ * فليدع ناديه * سندع الزّبانية * كلّا لا تطعه واسجد واقترب “
- و"الخلوات البدعيّة" سواءٌ قدّرت بزمان أو لم تقدّر لما فيها من العبادات البدعيّة؛ إمّا الّتي جنسها مشروعٌ ولكن غير مقدّرةٍ، وإمّا ما كان جنسه غير مشروعٍ، فأمّا الخلوة والعزلة والانفراد المشروع فهو ما كان مأمورًا به أمر إيجابٍ أو استحبابٍ.
فالأوّل كاعتزال الأمور المحرّمة ومجانبتها، كما قال تعالى: {وإذا رأيت الّذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتّى يخوضوا في حديثٍ غيره}، ومنه قوله تعالى عن الخليل: {فلمّا اعتزلهم وما يعبدون من دون اللّه وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلًّا جعلنا نبيًّا}، وقوله عن أهل الكهف: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلّا اللّه فأووا إلى الكهف}، فإنّ أولئك لم يكونوا في مكانٍ فيه جمعةٌ ولا جماعةٌ ولا من يأمر بشرع نبيٍّ فلهذا أووا إلى الكهف وقد قال موسى: {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون}.
وأمّا اعتزال النّاس في فضول المباحات وما لا ينفع وذلك بالزّهد فيه فهو مستحبٌّ، وقد قال طاوس: نعم صومعة الرّجل بيته يكفّ فيه بصره وسمعه.
وإذا أراد الإنسان تحقيق علمٍ أو عملٍ فتخلّى في بعض الأماكن مع محافظته على الجمعة والجماعة فهذا حقٌّ كما في الصّحيحين أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سئل: أيّ النّاس أفضل؟ قال: (رجلٌ آخذٌ بعنان فرسه في سبيل اللّه كلّما سمع هيعةً طار إليها يتتبّع الموت مظانّه، ورجلٌ معتزلٌ في شعبٍ من الشّعاب يقيم الصّلاة ويؤتي الزّكاة ويدع النّاس إلّا من خيرٍ) وقوله: (يقيم الصّلاة ويؤتي الزّكاة) دليلٌ على أنّ له مالًا يزكّيه وهو ساكنٌ مع ناسٍ يؤذّن بينهم وتقام الصّلاة فيهم، فقد قال صلوات اللّه عليه: (ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصّلاة جماعةً إلّا وقد استحوذ عليهم الشّيطان) وقال: (عليكم بالجماعة فإنّما يأخذ الذّئب القاصية من الغنم).
- ومن أجناس العبادة البدعية أيضا بدعة الذكر بالاسم المفرد :
الذكر بالاسم المفرد مظهرًا ومضمرًا بدعةٌ في الشّرع وخطأٌ في القول واللّغة فإنّ الاسم المجّرّد ليس هو كلامًا لا إيمانًا ولا كفرًا.
وقد ثبت في الصّحيح عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: (أفضل الكلام بعد القرآن أربعٌ وهنّ من القرآن: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر)، وفي حديثٍ آخر: (أفضل الذّكر لا إله إلّا اللّه) وقال: (أفضل ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ)، والأحاديث في فضل هذه الكلمات كثيرةٌ صحيحةٌ.
وأمّا ذكر الاسم المفرد فبدعةٌ لم يشرّع، وليس هو بكلام يُعقل ولا فيه إيمانٌ؛ ولهذا صار بعض من يأمر به من المتأخّرين يبيّن أنّه ليس قصدنا ذكر اللّه تعالى ولكن جمع القلب على شيءٍ معيّنٍ حتّى تستعدّ النّفس لما يرد عليها، فكان يأمر مريده بأن يقول هذا الاسم مرّاتٍ فإذا اجتمع قلبه ألقى عليه حالًا شيطانيًّا فيلبسه الشّيطان ويخيّل إليه أنّه قد صار في الملأ الأعلى وأنّه أعطي ما لم يعطه محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج ولا موسى عليه السّلام يوم الطّور وهذا وأشباهه وقع لبعض المبتدعة .
وأمّا الاقتصار على الذّكر المجرّد الشّرعيّ مثل قول: "لا إله إلّا اللّه" فهذا قد ينتفع به الإنسان أحيانًا لكن ليس هذا الذّكر وحده هو الطّريق إلى اللّه تعالى دون ما عداه، بل أفضل العبادات البدنيّة الصّلاة ثمّ القراءة ثمّ الذّكر ثمّ الدّعاء، والمفضول في وقته الّذي شرع فيه أفضل من الفاضل كالتّسبيح في الرّكوع والسّجود فإنّه أفضل من القراءة، وكذلك الدّعاء في آخر الصّلاة أفضل من القراءة، ثمّ قد يفتح على الإنسان في العمل المفضول ما لا يفتح عليه في العمل الفاضل، وقد ييسّر عليه هذا دون هذا فيكون هذا أفضل في حقّه لعجزه عن الأفضل كالجائع إذا وجد الخبز المفضول متيسّرًا عليه والفاضل متعسّرًا عليه فإنّه ينتفع بهذا الخبز المفضول، وشبعه واغتذاؤه به حينئذٍ أولى به.
- عاقبة اتباع البدع :
هذا بابٌ دخل فيه أمرٌ عظيمٌ على كثيرٍ من السّالكين؛ واشتبهت عليهم الأحوال الرّحمانيّة بالأحوال الشّيطانيّة وحصل لهم من جنس ما يحصل للكهّان والسّحرة وظنّوا أنّ ذلك من كرامات أولياء اللّه المتّقين،فأهل العبادات البدعيّة يزيّن لهم الشّيطان تلك العبادات ويبغّض إليهم السّبل الشّرعيّة حتّى يبغّضهم في العلم والقرآن والحديث فلا يحبّون سماع القرآن والحديث ولا ذكره، وقد يبغّض إليهم حتّى الكتاب فلا يحبّون كتابًا ولا من معه كتابٌ ولو كان مصحفًا أو حديثًا؛ كما حكى النصرأباذي أنّهم كانوا يقولون: يدع علم الخرق ويأخذ علم الورق، قال: وكنت أستر ألواحي منهم فلمّا كبرت احتاجوا إلى علمي، وكذلك حكى السّريّ السقطي أنّ واحدًا منهم دخل عليه فلمّا رأى عنده محبرةً وقلمًا خرج ولم يقعد عنده؛ ولهذا قال سهل بن عبد اللّه التستري: يا معشر الصّوفيّة لا تفارقوا السّواد على البياض فما فارق أحدٌ السّواد على البياض إلّا تزندق، وقال الجنيد: علمنا هذا مبنيٌّ على الكتاب والسّنّة فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الشّأن.
وكثيرٌ من هؤلاء ينفر ممّن يذكر الشّرع أو القرآن أو يكون معه كتابٌ أو يكتب؛ وذلك أنّهم استشعروا أنّ هذا الجنس فيه ما يخالف طريقهم فصارت شياطينهم تهرّبهم من هذا كما يهرّب اليهوديّ والنّصرانيّ ابنه أن يسمع كلام المسلمين حتّى لا يتغيّر اعتقاده في دينه، وكما كان قوم نوحٍ يجعلون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم لئلّا يسمعوا كلامه ولا يروه، وقال اللّه تعالى عن المشركين: {وقال الّذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلّكم تغلبون} وقال تعالى: {فما لهم عن التّذكرة معرضين * كأنّهم حمرٌ مستنفرةٌ * فرّت من قسورةٍ}، وهم من أرغب النّاس في السّماع البدعيّ سماع المعازف ومن أزهدهم في السّماع الشّرعيّ سماع آيات اللّه تعالى.
ثمّ إنّ هؤلاء لمّا ظنّوا أنّ هذا يحصل لهم من اللّه بلا واسطةٍ صاروا عند أنفسهم أعظم من أتباع الرسول، يقول أحدهم: فلانٌ عطيّته على يد محمّدٍ وأنا عطيّتي من اللّه بلا واسطةٍ، ويقول أيضًا: فلانٌ يأخذ عن الكتاب وهذا الشّيخ يأخذ عن اللّه، ومثل هذا.
وجوب اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته :
الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه أجمعين- قد أُمرنا أن نؤمن بما أوتوه وأن نقتدي بهم وبهداهم، قال تعالى: {قولوا آمنّا باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النّبيّون من ربّهم لا نفرّق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون} وقال تعالى: {أولئك الّذين هدى اللّه فبهداهم اقتده}.
ومحمّدٌ -صلّى اللّه عليه وسلّم- خاتم النّبيّين لا نبيّ بعده وقد نسخ بشرعه ما نسخه من شرع غيره فلم يبق طريقٌ إلى اللّه إلّا باتّباع محمّدٍ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فما أمر به من العبادات أمر إيجابٍ أو استحبابٍ فهو مشروعٌ وكذلك ما رغّب فيه وذكر ثوابه وفضله.
ولا يجوز أن يقال إنّ هذا مستحبٌّ أو مشروعٌ إلّا بدليل شرعيٍّ، ولا يجوز أن يثبت شريعةً بحديث ضعيفٍ، لكن إذا ثبت أنّ العمل مستحبٌّ بدليل شرعيٍّ وروي له فضائل بأسانيد ضعيفةٍ جاز أن تروى إذا لم يعلم أنّها كذبٌ، وذلك أنّ مقادير الثّواب غير معلومةٍ فإذا روي في مقدار الثّواب حديثٌ لا يعرف أنّه كذبٌ لم يجز أن يكذّب به، وهذا هو الّذي كان الإمام أحمد بن حنبلٍ وغيره يرخّصون فيه وفي روايات أحاديث الفضائل، وأمّا أن يثبتوا أنّ هذا عملٌ مستحبٌّ مشروعٌ بحديث ضعيفٍ فحاشا للّه، كما أنّهم إذا عرفوا أنّ الحديث كذبٌ فإنّهم لم يكونوا يستحلّون روايته إلّا أن يبيّنوا أنّه كذبٌ لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصّحيح: (من روى عنّي حديثًا يرى أنّه كذبٌ فهو أحد الكاذبين).
وينقسم فعل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قسمين :
1-ما فعله النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه التّعبّد فهو عبادةٌ يشرع التّأسّي به فيه، فإذا خصص زمانًا أو مكانًا بعبادة كان تخصيصه بتلك العبادة سنّةً، كتخصيصه العشر الأواخر بالاعتكاف فيها وكتخصيصه مقام إبراهيم بالصّلاة فيه فالتّأسّي به أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الّذي فعل لأنّه فعل، وذلك إنّما يكون بأن يقصد مثلما قصد.
2-ما فعله صلى الله عليه وسلم من المباحات على غير وجه القصد ، هل متابعته مباحة فقط أم مستحبة ، وفِي هذا قولان عن الصحابة رضي الله عنهم :
1- أنه مباح فقط وهذا قول الخلفاء الراشدون وجمهور الصحابة لأن المتابعة لا بد فيها من القصد
2- مستحب وهذا قول ابن عمر وكان يقول : أن هذا الفعل إما لمحبته أو لزيادة البركة ولم يكن ابن عمر ولا غيره من الصّحابة يقصدون الأماكن الّتي كان ينزل فيها ويبيت فيها مثل بيوت أزواجه ومثل مواضع نزوله في مغازيه وإنّما كان الكلام في مشابهته في صورة الفعل فقط، وإن كان هو لم يقصد التّعبّد به، فأمّا الأمكنة نفسها فالصّحابة متّفقون على أنّه لا يعظّم منها إلّا ما عظّمه الشّارع.
فالدّين أصله متابعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وموافقته بفعل ما أمرنا به وشرعه لنا وسنّه لنا ونقتدي به في أفعاله الّتي شرع لنا الاقتداء به فيها بخلاف ما كان من خصائصه، فأمّا الفعل الّذي لم يشرعه هو لنا ولا أمرنا به ولا فعله فعلًا سنّ لنا أنّ نتأسّى به فيه فهذا ليس من العبادات والقرب، فاتّخاذ هذا قربةً مخالفةٌ له صلّى اللّه عليه وسلّم، وما فعله من المباحات على غير وجه التّعبّد يجوز لنا أن نفعله مباحًا كما فعله مباحًا؛ ولكن هل يشرع لنا أن نجعله عبادةً وقربةً؟ فيه قولان كما تقدّم، وأكثر السّلف والعلماء على أنّا لا نجعله عبادةً وقربةً بل نتّبعه فيه؛ فإن فعله مباحًا فعلناه مباحًا وإن فعله قربةً فعلناه قربةً، ومن جعله عبادةً رأى أنّ ذلك من تمام التّأسّي به والتّشبّه به ورأى أنّ في ذلك بركةً لكونه مختصًّا به نوع اختصاصٍ.

- ثانيا : المقاصد الفرعية
- بيان أصل الدين
- معنى العبادات
- أنواع العبادات
- أجناس العبادات البدعية والتحذير منها
- عاقبة اتباع البدع وأثر ذلك على المبتدع
- وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والتمسك بهديه وسنته .
- ثالثا: المقصد الكلي العام
- تعريف العبادات وبيان أنواعها وبيان أجناس العبادات البدعيةوبيان عاقبة من اتبعها والتحذير من تلبيس إبليس على من سلك طريقها ،والحث على التمسك باتباع العبادات المشروعة ولزومها .

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 رجب 1439هـ/15-04-2018م, 09:18 AM
أمل يوسف أمل يوسف غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 495
افتراضي

رسالة كلمة الإخلاص لابن رجب الحنبلي


-الأدلة على أن من أتى بالتوحيد لم يحجب عن الجنة وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأصابتهم مجاعة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بنطع فبسطه ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكف تمر ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالبركة ثم قال: ((خذوا في أوعيتكم)) فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة)).
وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة)) قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: ((وإن زنى وإن سرق)) قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: ((وإن زنى وإن سرق)) ثلاثا ثم قال في الرابعة: ((على رغم أنف أبي ذر)) قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر
وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت أنه قال عند موته: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل))، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة يطول ذكرها.
-: وحديث أبي ذر معناه أن الزنى والسرقة لا يمنعان دخول الجنة مع التوحيد وهذا حق لا مرية فيه ليس فيه أنه لا يعذب عليهما مع التوحيد، وفي مسند البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:
، فإنه قد يدخل الجنة ولا يحجب عنها إذا طهر من ذنوبه بالنار، ((من قال: لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه)).

-الأدلة على أن التوحيد يمنع من دخول النار ابتداء أو الخلود فيه
في صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت أنه قال عند موته:
(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرمه الله على النار)) ا

خرج البخاري ومسلم في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل فقال: ((يا معاذ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: ((يا معاذ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: ((ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار)) قال: يا رسول الله ألا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: ((إذا يتّكلوا)) فأخبر بها معاذ عند موته تأثما).
وفي الصحيحين عن عتبان بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)).
وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت أنه قال عند موته: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرمه الله على النار))
وعلة ذلك: أن النار لا يخلد فيها أحد من أهل التوحيد الخالص

-المراد ب التحريم على النار المذكور في الأحاديث :
وهذا قد حمله بعضهم على تحريم الخلود فيها أو على نار يخلد فيها أهلها وهي ما عدا الدرك الأعلى، فأما الدرك الأعلى يدخله خلق كثير من عصاة الموحدين بذنوبهم ثم يخرجون بشفاعة الشافعين وبرحمة أرحم الراحمين، وفي الصحيحين إن الله تعالى يقول وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله)،
: (وقالت طائفة من العلماء: المراد من هذه الأحاديث أن "لا إله إلا الله" سبب لدخول الجنة والنجاة من النار ومقتض لذلك ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع، وهذا قول الحسن ووهب ابن منبه وهو الأظهر

الأدلة على أن لا إله إلا الله لها مقتضيات ولوازم-:
، وقد دلّ على ذلك قوله تعالى: {فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}، كما دلّ قوله تعالى: {فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} على أن الأخوّة في الدين لا تثبت إلا بأداء الفرائض مع التوحيد فإن التوبة من الشرك لا تحصل إلا بالتوحيد، فلما قرر أبو بكر هذا للصحابة رجعوا إلى قوله ورأوه صوابا، فإذا علم أن عقوبة الدنيا لا تُرفع عمن أدّى الشهادتين مطلقا بل يعاقب بإخلاله بحق من حقوق الإسلام فكذلك عقوبة الآخرة

وعن معاذ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سألك أهل اليمن عن مفتاح الجنة فقل: شهادة أن لا إله إلا الله))، ويدلّ على صحة هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثير من النصوص، كما في الصحيحين عن أبي أيوب أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم)).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال:
((تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان)) فقال الرجل: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا ولا أنقص منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا)).
وفي المسند عن بشير بن الخصاصية قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أقيم الصلاة وأن أؤدي الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله أما اثنتين فوالله لا أطيقهما الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أنه من ولّى الدبر فقد باء بغضب من الله فأخاف إن حضرت تلك جشمت نفسي وكرهت الموت، والصدقة فوالله ما لي إلا غنيمة وعشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهن، قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها ثم قال: ((فلا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة إذا؟)) قلت: يا رسول الله أبايعك فبايعته عليهن كلهن)، ففي هذا الحديث
أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج.
ونظير هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله))، ففهم عمر وجماعة من الصحابة أن من أتى بالشهادتين امتنع من عقوبة الدنيا بمجرد ذلك فتوقفوا في قتال مانع الزكاة، وفهم الصديق أنه لا يمتنع قتاله إلا بأداء حقوقها لقوله صلى الله عليه وسلم:((فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله)) وقال:((الزكاة حق المال)).
وهذا الذي فهمه الصديق قد قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا غير واحد من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وغيرهما وأنه قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة
وقال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته: ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة، قال الحسن: نِعم العدة، لكن لـ "لا إله إلا الله" شروطا، فإياك وقذف المحصنة.
وقيل للحسن: إن أناسا يقولون: من قال: "لا إله إلا الله" دخل الجنة، فقال: من قال: "لا إله إلا الله" فأدّى حقها وفرضها دخل الجنة.
وقال وهب بن منبه لمن سأله أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك.
وفي هذا الحديث إن مفتاح الجنة "لا إله إلا الله" خرجه الإمام أحمد بإسناد منقطع
.
أقوال العلماء في الجمع بين الأحاديث الدالة على دخول الجنة بمجرد قول لا إله إلا الله والأحاديث التى يقترن فيها الشهادة بالأعمال:
القول الأول :ذهب طائفة إلى أن هذه الأحاديث المذكورة أولا وما في معناها كانت قبل نزول الفرائض والحدود، منهم الزهري والثوري وغيرهما، وهذا بعيد جدا فإن كثيرا منها كان بالمدينة بعد نزول الفرائض والحدود، وفي بعضها أنه كان في غزوة تبوك وهي في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم
القول الثاني:.
وهؤلاء منهم من يقول في هذه الأحاديث: إنها منسوخة،وقد صرح الثوري وغيره بأنها منسوخة وأنه نسخها الفرائض والحدود،
-وقد يكون مرادهم بالنسخ البيان والإيضاح، فإن السلف كانوا يطلقون النسخ على مثل ذلك كثيرا ويكون مقصودهم أن آيات الفرائض والحدود تبين بها توقف دخول الجنة والنجاة من النار على فعل الفرائض واجتناب المحارم، فصارت تلك النصوص منسوخة أي مبيَّنة مفسَّرة ونصوص الحدود والفرائض ناسخة أي مفسِّرة لمعنى تلك موضحة لها
القول الثالث:
ومنهم من يقول: هي محكمة ولكن ضم إليها شرائط، ويلتفت هذا إلى أن الزيادة على النصّ هل هي نسخ أم لا؟ والخلاف في ذلك بين الأصوليين مشهور
.
القول الرابع:

وقالت طائفة: تلك النصوص المطلقة قد جاءت مقيدة في أحاديث أخر ففي بعضها:
((من قال: "لا إله إلا الله" مخلصا)) وفي بعضها: ((مستيقنا)) وفي بعضها ((يصدق لسانه)) وفي بعضها ((يقولها حقا من قلبه)) بعضها ((قد ذل بها لسانه واطمأن بها قلبه)).
.
-عمل القلب وتحققه بمعنى لا إله إلا الله محمد رسول الله:

تحقيقه بقول "لا إله إلا الله" أن لا يأله القلب غير الله حبا ورجاء وخوفا وتوكلا واستعانة وخضوعا وإنابة وطلبا، وتحقيقه بأن محمدا رسول الله ألا يعبد الله بغير ما شرعه الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، وقد جاء هذا المعنى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم صريحا أنه قال: ((من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة))،قيل: ما إخلاصها يا رسول الله؟ قال: ((أن تحجزك عما حرم الله عليك))، وهذا يروى من حديث أنس بن مالك وزيد بن أرقم ولكن إسنادهما لا يصحّ، وجاء أيضا من مراسيل الحسن بنحوه

-معنى الإله:
والإله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالا ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا عليه وسؤالا منه ودعاء له، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل

من نواقض الإلهية وقوادح التوحيد :
- الشرك :فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور(الخوف والرجاء والمحبة والتوكل وغيرها ) التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحا في إخلاصه في قول "لا إله إلا الله" ونقصا في توحيده وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك وهذا كله من فروع الشرك، ومن ذلك الرياء
-الطاعة المطلقة لغير الله : ولهذا ورد إطلاق الكفر والشرك على كثير من المعاصي التي منشؤها من طاعة غير الله أو خوفه أو رجائه أو التوكل عليه والعمل لأجله
ويدلّ عليه أيضا أن الله تعالى سمى طاعة الشيطان في معصيته عبادة للشيطان، كما قال تعالى:
{ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان}.
وقال تعالى حاكيا عن خليله إبراهيم عليه السلام لأبيه:
{يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا}
، فمن لم يتحقق بعبودية الرحمن وطاعته فإنه يعبد الشيطان بطاعته له، ولم يخلص من عبادة الشيطان إلا من أخلص عبودية الرحمن وهم الذين قال فيهم
: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}،
ومن قوادح التوحيد:
- الحلف بغير الله وعلى التوكل على غير الله والاعتماد عليه، وعلى من سوّى بين الله وبين المخلوق في المشيئة مثل أن يقول: ما شاء الله وشاء فلان وكذا قوله: ما لي إلا الله وأنت،والطيرة والرقى المكروهة وإيتان الكهان وتصديقهم بما يقولون
،
- وكذلك اتّباع هوى النفس فيما نهى الله عنه قادح في تمام التوحيد وكماله ولهذا أطلق الشرع على كثير من الذنوب التي منشؤها من هوى النفس أنها كفر وشرك كقتال المسلم ومن أتى حائضا أو امرأة في دبرها ومن شرب الخمرة في المرة الرابعة، وإن كان ذلك لا يخرجه عن الملة بالكلية ولهذا قال السلف: كفر دون كفر وشرك دون شرك

-الأدلة على أن اتباع الهوى من الشرك:

وقد ورد إطلاق الإله على الهوى المتَّبع، قال الله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه}
وقال قتادة: هو الذي كلما هوي شيئا ركبه وكلما اشتهى شيئا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى.
وروي من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف: ((ما تحت ظل سماء إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع)).
وفي حديث أخر: ((لا تزال "لا إله إلا الله" تدفع عن أصحابها حتى يؤثروا دنياهم على دينهم فإذا فعلوا ذلك ردت عليهم ويقال لهم: كذبتم)).

-بم يتحقق قول لا إله إلا الله:

من قالوا لا إله إلا الله وأخلصوا في قولها وصدّقوا قولهم بفعلهم فلم يلتفتوا إلى غير الله محبة ورجاء وخشية وطاعة وتوكلا وهم الذين صدقوا في قول "لا إله إلا الله" وهم عباد الله حقا فأما من قال: "لا إله إلا الله" بلسانه ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب فعله قوله ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله في طاعة الشيطان والهوى، {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله}، {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}، فيا هذا كن عبد الله لا عبد الهوى فإن الهوى يهوي بصاحبه في النار، {أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار}.
تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار والله لا ينجو غدا من عذاب الله إلا من حقّق عبودية الله وحده ولم يلتفت إلى شيء من الأغيار، من علم أن معبوده الله فرْد فليفرده بالعبودية ولا يشرك بعبادة ربه أحدا


--مايقتضيه قول لا إله إلا الله (وهو من شروطها):
-المحبة:
قول "لا إله إلا الله" تقتضي أن لا يحب سواه، فإن الإله هو الذي يطاع فلا يعصى محبة وخوفا ورجاء ومن تمام محبته محبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه، فمن أحب شيئا مما يكرهه الله أو كره شيئا مما يحبه الله لم يكمل توحيده وصدقه في قول "لا إله إلا الله" وكان فيه من الشرك الخفي بحسب ما كرهه مما يحبه الله وما أحبه مما يكرهه الله، قال الله تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم}.
قال الليث عن مجاهد في قوله: {لا يشركون بي شيئا} قال: لا يحبون غيري

علامات المحبة:
1-محبة مايحبه الله تعالى وبغض مايبغضه الله تعالى (الولاء والبراء):.
وفي صحيح الحاكم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض))، قال الله عز وجل: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله})) وهذا نصّ في أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه متابعة للهوى، والموالاة على ذلك والمعاداة فيه من الشرك الخفي
-ومن شروطها الطاعة والانقياد التام :.
وقال الحسن: اعلم أنك لن تحب الله حتى تحب طاعته.
وسئل ذو النون متى أحب ربي قال: إذا كان ما يبغضه عندك أمر من الصبر.
وقال بشر بن السرّي: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك.
وقال أبو يعقوب النهر جوري: كل من ادّعى محبة الله ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة.
وقال يحيى بن معاذ: ليس بصادق من ادّعى محبة الله ولم يحفظ حدوده.

2-إخلاص المحبة:
متى بقي للمحب حظ من نفسه فما بيده من المحبة إلا الدعوى، إنما المحب من يفنى عن كله ويبقى بحبيبه، ((فبي يسمع، وبي يبصر)).
القلب بيت الرب، وفي الإسرائيليات يقول الله: «ما وسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن»، فمتى كان القلب فيه غير الله فالله أغنى الأغنياء عن الشرك وهو لا يرضى بمزاحمة أصنام الهوى، الحق غيور يغار على عبده المؤمن أن يسكن في قلبه سواه أو يكن فيه شيء ما يرضاه.


3- ومن علامات المحبة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم :
ويشهد لهذا المعنى أيضا قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}

-العلة من اقتران شهادة لا إله إلا الله بشهادة أن محمدا رسول الله
لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدا رسول الله، فإنه إذا علم أنه لا تتم محبة الله إلا بمحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه فلا طريق إلى معرفة ما يحبه وما يكرهه إلا من جهة محمد المبلّغ عن الله ما يحبه وما يكرهه باتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، فصارت محبة الله مستلزمة لمحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وتصديقه ومتابعته، ولهذا قرن الله بين محبته ومحبة رسوله في قوله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم} إلى قوله: {أحب إليكم من الله ورسوله}، كما قرن طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة

وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب الرجل لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقده الله منه كما يكره أن يلقى في النار)).
4-بذل النفوس وانبعاث الجوارح في طاعة الرب :
هذه حال السحرة لما سكنت المحبة قلوبهم سمحوا ببذل النفوس وقالوا لفرعون: {اقض ما أنت قاض}، ومتى تمكنت المحبة في القلب لم تنبعث الجوارح إلا إلى طاعة الرب، وهذا هو معنى الحديث الإلهي الذي خرجه البخاري في صحيحه وفيه: ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها))، وقد قيل إن في بعض الروايات: ((فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي))، والمعنى أن محبة الله إذا استغرق بها القلب واستولت عليه لم تنبعث الجوارح إلا إلى مراضي الرب وصارت النفس حينئذ مطمئنة بإرادة مولاها عن مرادها وهواها
.
-العبودية الحق والعبودية على حرف:

.. اعبد الله لمراده منك لا لمرادك منه، فمن عبده لمراده منه فهو ممن يعبد الله على حرف إن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، ومتى قويت المعرفة والمحبة لم يرد صاحبها إلا ما يريد مولاه.
وفي بعض الكتب السالفة: من أحب الله لم يكن شيء عنده آثر من رضاه، ومن أحب الدنيا لم يكن شيء عنده آثر من هوى نفسه.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن الحسن قال: ما نظرت ببصري ولا نطقت بلساني ولا بطشت بيدي ولا نهضت على قدمي حتى أنظر على طاعة الله أو على معصيته، فإن كانت طاعة تقدمت وإن كانت معصية تأخرت.
هذا حال خواصّ المحبين الصادقين، فافهموا رحمكم الله هذا فإنه من دقائق أسرار التوحيد الغامضة، وإلى هذا المقام أشار النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته لما قدم المدينة حيث قال: ((أحبوا من كل قلوبكم))، وقد ذكرها ابن إسحاق وغيره، فإن من امتلأ قلبه من محبة الله لم يكن فيه شيء أفرغ من إرادات النفس والهوى وإلى ذلك أشار القائل بقوله:

تحقيق التوحيد في سلامة القلب :
لا ينجو غدا إلا من لقي الله بقلب سليم ليس فيه سواه قال الله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}.
القلب السليم هو:
الطاهر من أدناس المخالفات، فأما المتلطخ بشيء من المكروهات فلا يصلح لمجاورة حضرة القدوس إلا بعد أن يطهر في كير العذاب، فإذا زال عنه الخبث صلح حينئذ للمجاورة، ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا))، فأما القلوب الطيبة فتصلح للمجاورة من أول
الأمر {سلام عليكم بما صبرتم فتعم عقبى الدار} {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} {الذين يتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة}.

عقوبة من لم يحقق التوحيد:.

أول من تسعر به النار من الموحدين العباد المراؤون بأعمالهم وأولهم العالم والمجاهد والمتصدق للرياء لأن يسير الرياء شرك
ما نظر المرائي إلى الخلق بعلمه إلا لجهله بعظمة الخالق
المرائي يزور التوقيع على اسم الملك ليأخذ البراطيل لنفسه ويوهم أنه من خاصة الملك وهو ما يعرف الملك بالكلية.
نقش المرائي على الدرهم الزائف اسم الملك ليروج، والبهرج لا يجوز إلا على غير الناقد!
وبعد أهل الرياء، يدخل النار أصحاب الشهوة وعبيد الهوى الذين أطاعوا هواهم وعصوا مولاهم، فأما عبيد الله حقا فيقال لهم: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي

-نور التوحيد يطفىء نار الشرك:
جهنم تنطفئ بنور إيمان الموحدين، وفي الحديث تقول النار للمؤمن: ((جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي)).
وفي المسند عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجا من بردهم)).
هذه ميراث ورثه المحبون من حال الخليل عليه السلام

نماذج من أقوال العارفين المحبين:
.
كان بعض العارفين يقول: أليس عجبا أن أكون بين أظهركم وفي قلبي من الاشتياق إلى ربي مثل الشعل التي لا تنطفئ.

ما للعارفين شغل بغير مولاهم ولا هم في غيره، وفي الحديث: ((من أصبح وهمه غير الله فليس من الله)).
قال بعضهم: من أخبرك أن وليه له هم في غيره فلا تصدقه.
وكان داود الطائي يقول: همك عطّل علي الهموم، وحالف بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك أوبق مني اللذات، وحال بيني وبين الشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب.

عناية الله بأهل محبته:

قال زيد بن أسلم: إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول: اذهب فاعمل ما شئت فقد غفرت لك.
وقال الشعبي: إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب.
وتفسير هذا الكلام أن الله عز وجل له عناية بمن يحبه فكلما زلق ذلك العبد في هوة الهوى أخذ بيده إلى نجوة النجاة، ييسر له التوبة وينبّهه على قبح الزلّة، فيفزع إلى الاعتذار ويبتليه بمصائب مكفرة لما جنى.
وفي بعض الآثار يقول الله تعالى: ((أهل ذكرى أهل مجالستي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أؤيسهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب)).

3-ومن شروط لا إله إلا الله :الصدق
معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((من شهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه حرمه الله على النار))، فأما من دخل النار من أهل هذه الكلمة فلقلة صدقه في قولها، فإن هذه الكلمة إذا صدقت طهرت القلب من كل ما سوى الله، ومتى بقي في القلب أثر سوى الله فمن قلة الصدق في قولها.
من صدق في قول "لا إله إلا الله" لم يحب سواه ولم يرج سواه ولم يخش أحدا إلا الله ولم يتوكل إلا على الله ولم يبق له بقية من آثار نفسه وهواه،
4-ومن شروطها الانقياد والاستسلام
وفي المسند وصحيح ابن حبان عن عبد الله بن مغفل أن رجلا لقي امرأة كانت بغيا في الجاهلية فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها فقالت: مه فإن الله قد أذهب الشرك وجاء بالإسلام، فتركها وولى، فجعل يلتفت خلفه ينظر إليها حتى أصاب الحائط وجهه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر، فقال: ((أنت عبد أراد الله بك خيرا)) ثم قال: ((إن الله إذا أراد بعبده شرا أمسك ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة)).

الحمية رأس الدواء متى طالبتكم نفوسكم بمألوفاتها فقولوا مقالة تلك المرأة لذلك الرجل الذي دمي وجهه: "أذهب الله الشرك وجاء بالإسلام"،
والإسلام يقتضي الاستسلام والانقياد للطاعة، ذكّروها مدحة {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} تحنّ إلى الاستقامة.
ومما يعين على الاستقامة :العلم بعظمة الرب والحياء منه
عرّفوها اطّلاع من هو أقرب إليها من حبل الوريد لعلها تستحي من قربه ونظره، {ألم يعلم بأن الله يرى}، {إن ربك لبالمرصاد}!!
راود رجل امرأة في فلاة ليلا فأبت فقال لها: ما يرانا إلا الكواكب قالت: فأين مكوكبها؟!
أكره رجل امرأة على نفسها وأمرها بغلق الأبواب فقال لها: هل بقي باب لم يغلق؟ قالت: نعم الباب الذي بيننا وبين الله تعالى فلم يتعرض لها!
رأى بعض العارفين رجلا يكلم امرأة فقال: إن الله يراكما سترنا الله وإياكما.
سئل الجنيد بم يستعان على غض البصر؟ قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق من نظرك إليه.
قال المحاسبي: المراقبة علم القلب بقرب الرب كلما قويت المعرفة بالله قوي الحياء من قربه ونظره.
وصّى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يستحي من الله كما يستحي من رجل صالح من عشيرته لا يفارقه.
قال بعضهم: استح من الله على قدر قربه منك وخف الله على قدر قدرته عليك.
كان بعضهم يقول لي: منذ أربعين سنة ما خطوت لغير الله، ولا نظرت إلى شيء أستحسنه حياء من الله عز وجل.

فضائل لا إله إلا الله
وكلمة التوحيد لها فضائل عظيمة لا يمكن ها هنا استقصاؤها فلنذكر بعض ما ورد فيها..

-هى أحسن الحسنات:
قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله كلمني بعمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار قال: ((إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها)) قلت: يا رسول الله "لا إله إلا الله" من الحسنات؟ قال: ((هي أحسن الحسنات))

-وهي تجدد ما درس من الإيمان في القلب.
وفي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ((جددوا إيمانكم)) قالوا: كيف نجدد إيماننا؟ قال: ((قولوا: "لا إله إلا الله")..

-تمحو الذنوب والخطايا.
وفي سنن ابن ماجه عن أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا إله إلا الله لا تترك ذنبا ولا يسبقها عمل)).
رؤي بعض السلف بعد موته في المنام فسئل عن حاله فقال: ((ما أبقت "لا إله إلا الله" شيئا))


وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله)).
وأخرج الطبراني عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن ناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم فيقول لهم عبدة اللات والعزى ما أغنى عنكم قول لا إله إلا الله فيغضب الله لهم فيخرجهم من النار فيدخلون الجنة))، ومن كان في سخطه يحسن فكيف يكون إذا ما رضي لا يسوي بين من وحده وإن قصر في حقوق توحيده وبين من أشرك به
.
-تفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
كما في حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن أتى بالشهادتين بعد الوضوء وقد خرجه مسلم.
وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء)).
وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة منامه الطويل وفيه قال: ((ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فأغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله فتحت له الأبواب وأدخلته الجنة)).
-أمان من وحشة القبر وهول الحشر.
كما في المسند وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم وكأني بأهل لا إله إلا الله قد قاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن))، وفي حديث مرسل: ((من قال لا إله إلا الله الملك الحق المبين كل يوم مائة مرة كانت له أمانا من الفقر وأنسا من وحشة القبر واستجلبت له الغنى واستفرغت له باب الجنة)).

-أفضل الأعمال وأكثرها تضعيفا تعدل عتق الرقاب وتكون حرزا من الشيطان.
وكما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحي عنه مائة سيئة ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك)).
وفيهما أيضا عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قالها عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل)).
وفي الترمذي عن ابن عمر مرفوعا: ((من قالها إذا دخل السوق وزاد فيها: "يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير" كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا الله عنه ألف ألف سيئة ورفع الله له ألف ألف درجة))، وفي رواية: ((ويبني له بيت في الجنة))


-وكذلك ترجح بصحائف الذنوب.
كما في حديث السجلات والبطاقة، وقد خرجه أحمد والنسائي والترمذي أيضا من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم.

-لا يعدلها شيء في الوزن فلو وزنت بالسموات والأرض رجحت بهن.
كما في المسند عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نوحا قال لابنه عند موته: آمرك بـ "لا إله إلا الله"، فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت "لا إله إلا الله" في كفة رجحت بهن "لا إله إلا الله"، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن في حلقة مبهمة فصمتهن "لا إله إلا الله".
وفيه أيضا عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى عليه السلام قال: يا رب علمني شيئا أذكرك وأدعوك به قال: يا موسى قل "لا إله إلا الله"، قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا، قال: قل "لا إله إلا الله"، قال: لا إله إلا أنت يا رب إنما أريد شيئا تخصني به، قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة و"لا إله إلا الله" في كفة مالت بهن "لا إله إلا الله").

-وهي التي تخرق الحجب حتى تصل إلى الله عز وجل.
وفي الترمذي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تصل إليه)).
وفيه أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنبت الكبائر)).
ويروى عن ابن عباس مرفوعا: ((ما من شيء إلا بينه وبين الله حجاب إلا قول لا إله إلا الله كما أن شفتيك لا تحجبها كذلك لا يحجبها شيء حتى تنتهي إلى الله عز وجل)).
وقال أبو أمامة: ما من عبد يهلل تهليلة فينهنها شيء دون العرش.

-وهي التي ينظر الله إلى قائلها ويجيب دعاه.
خرج النسائي في كتاب اليوم والليلة من حديث رجلين من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" مخلصا بها روحه مصدقا بها لسانه إلا فتق له السماء فتقا حتى ينظر إلى قائلها من أهل الأرض وحق لعبد نظر إليه أن يعطيه سؤله)).

-وهي الكلمة التي يصدق الله قائلها.
كما أخرج النسائي والترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال العبد: "لا إله إلا الله والله أكبر" صدقه ربه وقال: "لا إله إلا أنا وأنا أكبر"، وإذا قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" يقول الله: "لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي"، وإذا قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد" قال الله: "لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد"، وإذا قال: "لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله" قال الله: "لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي")) وكان يقول: ((من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار)).

-وهي أفضل ما قاله النبيون، كما ورد ذلك في دعاء يوم عرفة.

-وهي أفضل الذكر.
كما في حديث جابر المرفوع: ((أفضل الذكر لا إله إلا الله))، وعن ابن عباس: أحب كلمة إلى الله لا إله إلا الله لا يقبل الله عملا إلا بها
--------------
المقصد الكلي للرسالة :بيان أهمية التوحيد وأنه لانجاة إلا به وضرورة تحقيقه وتكميله ومعرفة شروطه وما يقتضيه من الأعمال وبيان عاقبة الشرك ومايناقض التوحيد أو يقدح فيه

المقاصد الفرعية :
التوحيد أعظم أسباب نجاة العبد يوم القيامة:
-لايحجب الموحد عن الجنة
-يحرم الموحد على النار إما ابتداء أو مآلا
-معنى لا إله إلا الله
-معنى تحقيق العبودية
-معنى تحقق القلب بالشهادتين
-جانب من شروط لا إله إلا الله
-قوادح التوحيد ونواقضه
-فضائل كلمة التوحيد

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 رجب 1439هـ/15-04-2018م, 01:28 PM
هناء هلال محمد هناء هلال محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 596
افتراضي

دورة أصول القراءة العلمية
التطبيق الأول
لخص مقاصد رسالة "كلمة الإخلاص" لابن رجب الحنبلي
المقصد العام
شروط ومقتضيات وفضائل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والتحذير من الشرك والرياء وبيان آثارهما

المقاصد الفرعية :
أولا : شروط ومقتضيات لا إله إلا الله
1-الإخلاص
-حديث عتبان بن مالك في الصحيحين
2- اليقين
- حديث أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك في صحيح مسلم
3- الأعمال الصالحة
- حديث أبي أيوب في الصحيحين
- حديث أبي هريرة عند مسلم
- فهم أبي بكر في حرب المرتدين
- اختلاف العلماء في الاحاديث التي لم تشترط الأعمال
1- ذهب طائفة أنها كانت قبل نزول الفرائض والرد على ذلك
2- ومنهم من قال أنها منسوخة والرد على ذلك
3- ومنهم من قال أنها نصوص مطلقة وجاءت مقيدة بأحاديث أخرى .
4- الطاعة والانقياد
- حديث (تعس عبد الدرهم) في الصحيح
- اطلاق اسم الكفر والشرك على المعاصي
- اطلاق الإله على الهوى المتبع
- تسمية طاعة الشيطان عبادة
5- المحبة
- قوله تعالى : (قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني)
- حديث عائشة في صحيح الحاكم
- أحوال السلف وبعض العارفين في محبة الله
- فضل المحبة في نجاة العبد عند الزلل
6- مراقبة الله سبحانه والحياء من معصيته
- قوله تعالى : (ألم يعلم بأن الله يرى)
- أحوال بعض السلف في مراقبة الله سبحانه

- اختلاف العلماء في معنى أنواع هذه الأحاديث على أقوال :
أولا : أهل التوحيد يحرمون على النار
ثانيا : أهل التوحيد يدخلون النار ولكن لا يخلدون فيها
ثالثا : لابد من استجماع شروط كلمة التوحيد وانتفاء الموانع حتى تكون سبب لدخول الجنة والنجاة من النار .

ثانيا : شروط ومقتضيات شهادة أن محمدا رسول الله
- محبة الرسول صلى الله عليه وسلم من محبة الله
- طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله

ثالثا : خطورة الشرك والرياء على العبد
- معنى القلب السليم وفضله
- كيفية تحقيق القلب لمقتضيات كلمة التوحيد

رابعا : فصل في فضائل لا إله الا الله
1- كلمة التقوى
2- الإخلاص
3- شهادة الحق
4- البراءة من الشرك
5- لأجلها خلق الخلق ، وأرسل الرسل ، وأنزلت الكتب .
6- أول ما عدد الله على عباده من النعم
7- لأجلها أعدت دار الثواب ، ودار العقاب
8- لأجلها أرسل الرسل بالجهاد
9- مفتاح الجنة وثمنها
10- توجب المغفرة
11- أحسن الحسنات
12- تمحو الخطايا
13- تجدد الإيمان
14- لا يعدلها شيء في الميزان
15- تخرق الحجب لتصل إلى الله ، فينظر إلى صاحبها ويجيب دعاه
16- الكلمة التي يصدق الله قائلها
17- أفضل ما قاله النبيون
18- أفضل الذكر
19- أفضل الأعمال
20- أمان من وحشة القبر وهول الحشر
21- شعار المؤمنين إذا قاموا من قبورهم
22- يفتح أبواب الجنة لقائلها
- الأحاديث الدالة على هذه الفضائل

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30 رجب 1439هـ/15-04-2018م, 04:56 PM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 450
افتراضي

التطبيق الأول
لخص مقاصد رسالة "كلمة الإخلاص" لابن رجب الحنبلي


المقصد العام :
بيان فضل كلمة التوحيد بالإتيان بشروطها ولوازمها وبيان ما يناقضه وينقصه.

المقاصد الفرعية :

شروط تحقيق لا إله إلا الله
هم الذين حققوا قول "لا إله إلا الله" وأخلصوا في قولها وصدّقوا قولهم بفعلهم فلم يلتفتوا إلى غير الله محبة ورجاء وخشية وطاعة وتوكلا وهم الذين صدقوا في قول "لا إله إلا الله" وهم عباد الله حقا فأما من قال: "لا إله إلا الله" بلسانه ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب فعله قوله ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله في طاعة الشيطان والهوى، {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله}، {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}، فيا هذا كن عبد الله لا عبد الهوى فإن الهوى يهوي بصاحبه في النار
1) اليقين المنافي للشك

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأصابتهم مجاعة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بنطع فبسطه ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكف تمر ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالبركة ثم قال: ((خذوا في أوعيتكم)) فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة)).
2)الإخلاص المنافي للشرك
جاء في الحديث المرفوع : ((من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة))،قيل: ما إخلاصها يا رسول الله؟ قال: ((أن تحجزك عما حرم الله عليك))،
ولهذا ورد إطلاق الكفر والشرك على كثير من المعاصي التي منشؤها من طاعة غير الله أو خوفه أو رجائه أو التوكل عليه والعمل لأجله، كما ورد إطلاق الشرك على الرياء وعلى الحلف بغير الله وعلى التوكل على غير الله والاعتماد عليه، وعلى من سوّى بين الله وبين المخلوق في المشيئة .

من أنواع ما يطلق عليه شرك :
إطلاق الإله على الهوى المتَّبع
قال الله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} قال: هو الذي لا يهوى شيئا إلا ركبه، وقال قتادة: هو الذي كلما هوي شيئا ركبه وكلما اشتهى شيئا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى.
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش))، فدلّ هذا على أن كل من أحب شيئا وأطاعه وكان غاية قصده ومطلوبه ووالى لأجله وعادى لأجله فهو عبده وكان ذلك الشيء معبوده وإلهه.

المعصية
ويدلّ عليه أيضا أن الله تعالى سمى طاعة الشيطان في معصيته عبادة للشيطان، كما قال تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان}.
وقال تعالى حاكيا عن خليله إبراهيم عليه السلام لأبيه: {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا}.

اطلاق الشرك على الرياء
وفي صحيح الحاكم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض))، قال الله عز وجل: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله})) وهذا نصّ في أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه متابعة للهوى، والموالاة على ذلك والمعاداة فيه من الشرك الخفي.


3) الصدق المنافي للكذب
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من شهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه حرمه الله على النار)).

4)الموالاة والمعاداة فيه .
قال الله عز وجل: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله})) وهذا نصّ في أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه متابعة للهوى، والموالاة على ذلك والمعاداة فيه من الشرك الخفي.

5) الكفر بما يعبد من دون الله .

6)الانقياد
والإسلام يقتضي الاستسلام والانقياد للطاعة.
7) العلم
من علم أن معبوده الله فرْد فليفرده بالعبودية ولا يشرك بعبادة ربه أحدا.
كان بعض العارفين يتكلم على أصحابه على رأس جبل فقال في كلامه: لا ينال أحد مراده حتى ينفرد فردا بفرد، فانزعج واضطرب حتى رأى أصحابه أن الصخور قد تدكدكت وبقي على ذلك ساعة فلما أفاق فكأنه نشر من قبره.
قال المحاسبي: المراقبة علم القلب بقرب الرب كلما قويت المعرفة بالله قوي الحياء من قربه ونظره.

8)المحبة المنافي للبغض .
قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.
قال الحسن: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا نحب ربنا حبا شديدا"، فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ولهذا قرن الله بين محبته ومحبة رسوله في قوله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم} إلى قوله: {أحب إليكم من الله ورسوله}، كما قرن طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب الرجل لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقده الله منه كما يكره أن يلقى في النار)).

لوازم المحبة :
- حب ما يحبه الله وكراهية ما يكرهه الله ، فمن أحب شيئا مما يكرهه الله أو كره شيئا مما يحبه الله لم يكمل توحيده وصدقه في قول "لا إله إلا الله" وكان فيه من الشرك الخفي بحسب ما كرهه مما يحبه الله وما أحبه مما يكرهه الله، قال الله تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم}.
وفي صحيح الحاكم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض)).
-من لوازم المحبة هو اتباع ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم واجتناب نواهيه ، وتصديقه .
ولهذا قرن الله بين محبته ومحبة رسوله في قوله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم} إلى قوله: {أحب إليكم من الله ورسوله}، كما قرن طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب الرجل لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقده الله منه كما يكره أن يلقى في النار)).

فوائد تقوية محبة الله :
-من عبده لمراده منه فهو ممن يعبد الله على حرف إن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، ومتى قويت المعرفة والمحبة لم يرد صاحبها إلا ما يريد مولاه.
-فإن من امتلأ قلبه من محبة الله لم يكن فيه شيء أفرغ من إرادات النفس والهوى .
-فمتى كان القلب فيه غير الله فالله أغنى الأغنياء عن الشرك وهو لا يرضى بمزاحمة أصنام الهوى.
-وفي المسند عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجا من بردهم)).
هذه ميراث ورثه المحبون من حال الخليل عليه السلام.

آثار محبة الله على العبد :
-قال زيد بن أسلم: إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول: اذهب فاعمل ما شئت فقد غفرت لك.
وقال الشعبي: إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب.
وتفسير هذا الكلام أن الله عز وجل له عناية بمن يحبه فكلما زلق ذلك العبد في هوة الهوى أخذ بيده إلى نجوة النجاة، ييسر له التوبة وينبّهه على قبح الزلّة، فيفزع إلى الاعتذار ويبتليه بمصائب مكفرة لما جنى.
وفي بعض الآثار يقول الله تعالى: ((أهل ذكرى أهل مجالستي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أؤيسهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب)).
وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الحمى تذهب الخطايا كما يذهب الكير الخبث)).


ما يتنفع به من الشهادتين :
- دخول الجنة
في صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت أنه قال عند موته: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل))
- النجاة من النار.
خرج البخاري ومسلم في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل فقال: ((يا معاذ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: ((يا معاذ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: ((ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار)) قال: يا رسول الله ألا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: ((إذا يتّكلوا)) فأخبر بها معاذ عند موته تأثما).

- فعل الكبائر لا تمنعه من دخول الجنة
وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة)) قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: ((وإن زنى وإن سرق)) قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: ((وإن زنى وإن سرق)) ثلاثا ثم قال في الرابعة: ((على رغم أنف أبي ذر)) قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر.
وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت أنه قال عند موته: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)).
-حق الدماء الأولاد
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله))، ففهم عمر وجماعة من الصحابة أن من أتى بالشهادتين امتنع من عقوبة الدنيا بمجرد ذلك فتوقفوا في قتال مانع الزكاة، وفهم الصديق أنه لا يمتنع قتاله إلا بأداء حقوقها لقوله صلى الله عليه وسلم:((فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله)) وقال: ((الزكاة حق المال)).
وهذا الذي فهمه الصديق قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا غير واحد من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وغيرهما وأنه قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة)) .
- الإخوة في الدين
قال تعالى : {فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين},

شروط الإنتفاع بالشهادتين :
- أداء حقها وشروطها وانتفاء موانعه
- القيام بالأعمال الصالحة .
في الصحيحين عن أبي أيوب أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم)).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان)) فقال الرجل: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا ولا أنقص منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا)).

- أداء الفرائض وأهمها الصلاة والزكاة .
((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة))، وقد دلّ على ذلك قوله تعالى: {فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}

الجمع بين أحاديث دخول الجنة وتحريم النار عموما بالشهادتين
القول الأول : قبل نزول الفرائض
وقد ذهب طائفة إلى أن هذه الأحاديث المذكورة أولا وما في معناها كانت قبل نزول الفرائض والحدود، منهم الزهري والثوري وغيرهما، وهذا بعيد جدا فإن كثيرا منها كان بالمدينة بعد نزول الفرائض والحدود، وفي بعضها أنه كان في غزوة تبوك وهي في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
القول الثاني :منسوخة
وقد صرح الثوري وغيره بأنها منسوخة وأنه نسخها الفرائض والحدود، وقد يكون مرادهم بالنسخ البيان والإيضاح، فإن السلف كانوا يطلقون النسخ على مثل ذلك كثيرا ويكون مقصودهم أن آيات الفرائض والحدود تبين بها توقف دخول الجنة والنجاة من النار على فعل الفرائض واجتناب المحارم، فصارت تلك النصوص منسوخة أي مبيَّنة مفسَّرة ونصوص الحدود والفرائض ناسخة أي مفسِّرة لمعنى تلك موضحة لها.
القول الثالث : أنها محكمة
منهم من يقول: هي محكمة ولكن ضم إليها شرائط، ويلتفت هذا إلى أن الزيادة على النصّ هل هي نسخ أم لا؟
القول الرابع : وقالت طائفة: تلك النصوص المطلقة قد جاءت مقيدة في أحاديث أخر
ففي بعضها: ((من قال: "لا إله إلا الله" مخلصا)) وفي بعضها: ((مستيقنا)) وفي بعضها ((يصدق لسانه)) وفي بعضها ((يقولها حقا من قلبه)) وفي بعضها ((قد ذل بها لسانه واطمأن بها قلبه)).

معنى لا إله إلا الله
قول العبد: "لا إله إلا الله" يقتضي أن لا إله له غير الله، والإله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالا ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا عليه وسؤالا منه ودعاء له، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل

نواقض التوحيد
الشرك
فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحا في إخلاصه في قول "لا إله إلا الله" ونقصا في توحيده وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك وهذا كله من فروع الشرك
الطيرة
الرقى المكروهة
اتيان الكهان وتصديقهم
اتباع هوى النفس : مثل قتل المسلم ، اتيان الحائض ، وايان المرأة في دبرها ، شرب الخمرة في المرة الرابعة .
أوجه الدلالة :
-قال الله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} قال: هو الذي لا يهوى شيئا إلا ركبه، وقال قتادة: هو الذي كلما هوي شيئا ركبه وكلما اشتهى شيئا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى.
وروي من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف: ((ما تحت ظل سماء إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع)).
وفي حديث أخر: ((لا تزال "لا إله إلا الله" تدفع عن أصحابها حتى يؤثروا دنياهم على دينهم فإذا فعلوا ذلك ردت عليهم ويقال لهم: كذبتم)).
ويشهد لذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش))
-ويدلّ عليه أيضا أن الله تعالى سمى طاعة الشيطان في معصيته عبادة للشيطان، كما قال تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان}.
وقال تعالى حاكيا عن خليله إبراهيم عليه السلام لأبيه: {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا}، فمن لم يتحقق بعبودية الرحمن وطاعته فإنه يعبد الشيطان بطاعته له، ولم يخلص من عبادة الشيطان إلا من أخلص عبودية الرحمن وهم الذين قال فيهم: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}

مقتضى لا إله إلا الله :
-قول "لا إله إلا الله" تقتضي أن لا يحب سواه، فإن الإله هو الذي يطاع فلا يعصى محبة وخوفا ورجاء
-أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدا رسول الله،
{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.
قال الحسن: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا نحب ربنا حبا شديدا"، فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله تعالى هذه الآية.


....................................
فصل في فضائل لا إله إلا الله:
فضائل لا إله إلا الله :
أفضل كلمة :
كلمة التقوى
كلمة الإخلاص وشهادة الحق ودعوة الحق وبراءة من الشرك ونجاة هذا الأمر
التوحيد هو مقصد الخلق وارسال الرسل
ولأجلها خلق الخلق
ولأجلها أرسل الرسل والكتب
ولأجلها أعدت دار الثواب ودار العقاب
ولأجلها أمرت الرسل بالجهاد
لا يدخل الجنة إلا بها وترجح بها الأعمال وينجوا بها من النار
فهي مفتاح الجنة ومفتاح دعوة الرسل وبها كلم الله موسى كفاحا.
وهي ثمن الجنة
و وهي أحسن الحسنات
هي توجب المغفرة
وهي تمحو الذنوب والخطايا.
وهي تجدد ما درس من الإيمان في القلب.
وهي لا يعدلها شيء في الوزن فلو وزنت بالسموات والأرض رجحت بهن.
ترجح بصحائف الذنوب.
ومن فضائلها أنها تفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
ومن فضائلها أن أهلها وإن دخلوا النار بتقصيرهم في حقوقها فإنهم لا بد أن يخرجوا منها.
هي أفضل الذكر والدعاء
وهي التي تخرق الحجب حتى تصل إلى الله عز وجل
وهي التي ينظر الله إلى قائلها ويجيب دعاه.
وهي الكلمة التي يصدق الله قائلها.
وهي أفضل ما قاله النبيون، كما ورد ذلك في دعاء يوم عرفة.
هي أفضل الأعمال
وهي أفضل الأعمال وأكثرها تضعيفا وتعدل عتق الرقاب وتكون حرزا من الشيطان.
ومن فضائلها أنها أمان من وحشة القبر وهول الحشر.
وهي شعار المؤمنين إذا قاموا من قبورهم.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 1 شعبان 1439هـ/16-04-2018م, 03:24 PM
أمل عبد الرحمن أمل عبد الرحمن غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 6,885
افتراضي

تقويم التطبيق الأول من مقرر أصول القراءة العلمية


بارك الله فيكم وأحسن إليكم.
المطلوب في أداء هذه التطبيقات أربعة أمور:
أولا: استخلاص مسائل الرسالة.
فتكتب مسائل الرسالة، ويعبّر عنها بعبارات واضحة كاشفة عن مضمونها، ثم تصنّف المسائل، فتجمع المسائل المتّصلة تحت صنف واحد، ويعنون كل صنف بعنوان جامع، وهذه الأصناف يمكن أن نسمّيها عناصر الرسالة، مع مراعاة ترتيبها ترتيبا موضوعيّا.
ثانيا: تعيين المقاصد الفرعيّة للرسالة.
وهي أصناف المسائل أو العناصر المستخلصة سابقا، وأثناء استخلاص المقاصد الفرعية والنظر فيها قد يظهر للطالب ارتباط بين بعضها فيحسن دمجها ثانية تحت مقصد فرعيّ واحد، وبهذا تتركّز المقاصد الفرعيّة للرسالة.
ثالثا: استخراج المقصد الكلّي للرسالة.
ويكون بالتعبير عن المقاصد الفرعية بعنوان جامع واف، وأحيانا يذكر المؤلّف المقصد الرئيس لرسالته فيكون أولى بالذكر.
رابعا: تلخيص المقاصد.
وذلك بتلخيص كلام صاحب الرسالة في كل مقصد فرعي.

وليس المقصود بالتلخيص عنونة بعض فقرات الرسالة ونسخها بالكامل، كما أن تلخيص المقاصد ليس شرحا تفصيليّا مستطردا، وإنما المطلوب شرح مركّز يدور حول العماد والسناد.

هذا هو المطلوب في أداء التطبيق كما بيّن شيخنا -حفظه الله- في الدرس التاسع وفي الأمثلة، والوفاء بهذه المطالب الأربعة يضمن -بإذن الله- فهم الطالب لمقاصد الرسالة فهما جيدا، لذا فإن فوات أي مطلوب منها يتطلّب تعديل التطبيق.
ولا بأس أن يقدّم المقصد الكلّي أولا ثم المقاصد الفرعيّة ثم المسائل، ثم التلخيص آخرا، لكن لابد من تقديمها جميعا.
ويفضّل الترتيب المذكور أولا في مرحلة التدرّب، لأنه ظهر لي في بعض التطبيقات كأن الطالب يتصوّر مقصدا كليّا للرسالة ثم يبني مسائله ومقاصده الفرعيّة عليه، والصحيح العكس، أن الطالب يبني مقاصد الرسالة الفرعيّة ومقصدها الكليّ بناء على المسائل المستخلصة.
واستخلاص مقاصد الرسالة هو بمثابة بيان لخطّة الكاتب في رسالته، فيجب أن يعتني الطالب جيّدا بكل جملة يذكرها المؤلّف، ويتأمّل علاقتها بالمقصد الكلّي للرسالة.
وتوجد ملاحظات خاصّة على بعض التطبيقات، فأرجو أن ينتبه لها الجميع للفائدة.
ونشكر لكم جهدكم في أداء هذا التطبيق، ومن الطبيعيّ أن تكون البدايات محتاجة إلى بعض التحسين.


أولا: رسالة الفرق بين العبادات الشرعية والبدعية.
1: فاطمة الزهراء أحمد
بارك الله فيك ونفع بك.
- أرجو التزام تقديم وترتيب المهامّ المطلوبة، فلابد من كتابة المسائل وتصنيفها قبل الشروع في تلخيصها، ومسائل هذه الرسالة القيّمة وفيرة، فأرجو الانتباه لها بدقّة والتأنّي في استخلاصها، وتأمّل فقرات الرسالة واستخراج ما يصلح أن يكون فكرة ومسألة يحسن التنبيه إليها.
- يلاحظ أن ما وضعتيه كمقاصد فرعيّة عند التلخيص-وهي العناوين الملوّنة باللون البني- غير ما وضعتيه في فقرة تعيين المقاصد الفرعية، مما يدلّ على أنه ليس كل هذه العناوين تعتبر مقاصد فرعيّة للرسالة، فأرجو الانتباه للفرق بين المقاصد الفرعية وهي المسائل الكبرى للرسالة وبين مسائلها الفرعيّة.


رسالة كلمة الإخلاص:
2: أمل يوسف

أحسنت بارك الله فيك ونفع بك.
وأنتظر منك إعادة صياغة المقاصد الفرعيّة والمسائل على انفراد، لأنك ذكرتِ مقصدا فرعيّا واحدا للرسالة كلها بخلاف ما ذكرتيه أثناء التلخيص، وقد تظهر لك مسائل جديدة، ومسائل هي في الأصل مقاصد والعكس، وأرجو أن يكون في ذلك تحسينا لعرض الرسالة.
- أقوال العلماء في حلّ الإشكال بين النصوص المطلقة التي ورد فيها تحريم الموحّد مطلقا على النار، وبين النصوص التي فيها دخول بعض عصاة الموحّدين النار:
1: أن التحريم يراد به تحريم الخلود في النار، أو الخلود في نار يخلد أهلها فيها وهي ما عدا الدرك الأعلى.
2: أن لـ "لا إله إلا الله" شروطا بتحقّقها يتحقّق مقتضاها وهو التحريم المطلق على النار، وبتخلّفها يتخلّف المقتضى فيعذّب الموحّد في النار فترة قبل دخول الجنة.
3: أن النصوص المطلقة نزلت قبل الفرائض، فتكون الفرائض قد أثبتت الشروط، فمنهم من قال هي منسوخة بالفرائض، ومنهم من قال هي محكمة ولكن ضمّ إليها شرائط.
4: أن النصوص المطلقة وردت مقيّدة في نصوص أخر.


3: هناء هلال محمد

بارك الله فيك ونفع بك.
- أرجو التزام تقديم وترتيب المهامّ المطلوبة.
- المسائل المستخلصة قليلة مقارنة بما ذكر في الرسالة، وقد دخلتِ مباشرة في بيان شروط "لا إله إلا الله" قبل أن تبيّني من أين استدللت على أن لها شروطا، فأرجو إعادة قراءة الرسالة قراءة متأنيّة والانتباه إلى ما فاتك من مسائل.
وشروط "لا إله إلا الله" تنحصر في ثلاثة: تصديقها باللسان وبالقلب وبالجوارح.

4: هيا أبو داهوم
بارك الله فيك ونفع بك.
أرجو التزام تقديم وترتيب المهامّ المطلوبة، وكذلك التفريق بين المسائل والمقاصد الفرعيّة، ومراعاة ترتيب المقاصد ترتيبا موضوعيّا، فيبدأ بالمقاصد التي يبنى عليها غيرها، وأرجو أن يكون في إعادة قراءة الرسالة مزيد نفع وفائدة.


رزقكم الله العلم النافع والعمل الصالح

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 5 شعبان 1439هـ/20-04-2018م, 10:21 PM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 887
افتراضي

تلخيص مقاصد رسالة 
(رسالة الفرق بين العبادات الشرعية والعبادات البدعية) .لابن تيمية
أولا : مسائل الرسالة :

- مقدمات
-بيان أصل الدين
معنى العبادات المشروعة
أصول العبادات الدينية
أنواع العبادات المشروعة
أجناس العبادات البدعية
عاقبة اتباع البدع
التحذير من البدع وبيان أثرها على المبتدع
وجوب اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته ونبذ ما خالفها.
أقسام فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
ثانيا: المقاصد الفرعية :
بيان أصل الدين
معنى العبادات المشروعة وأصولها
أنواع العبادات المشروعة
أجناس العبادات البدعية والتحذير منها
عاقبة اتباع البدع وأثرها على المبتدع
بيان أقسام فعل النبي صلى الله عليه وسلم والحث على اتباع سنته.
المقصد الكلي للرسالة :
تعريف العبادات الشرعية وبيان أنواعها والحث على التمسك بها ولزومها وبيان أجناس العبادات البدعية والتحذير منها وبيان عاقبة من سلك طريقها .
تلخيص المقاصد الفرعية :

- بيان أصل الدين:

أصل الدّين: أنّ الحلال ما أحلّه اللّه ورسوله والحرام ما حرّمه اللّه ورسوله والدّين ما شرعه اللّه ورسوله؛ ليس لأحد أن يخرج عن الصّراط المستقيم الّذي بعث اللّه به رسوله. قال اللّه تعالى: {وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلّكم تتّقون}، وفي حديث عبد اللّه بن مسعودٍ رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه خطّ خطًّا وخطّ خطوطًا عن يمينه وشماله ثمّ قال: "هذه سبيل اللّه وهذه سبلٌ، على كلّ سبيلٍ منها شيطانٌ يدعو إليه، ثمّ قرأ: {وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله}".
فلا يجوز أن نحل حلالا ولا أن نحرم حراما،قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به اللّه}، ومنه أشياء هي محرّمةٌ جعلوها المشركون عباداتٍ كالشّرك والفواحش مثل الطّواف بالبيت عراةً وغير ذلك.
. 
-معنى العبادات المشروعة وأصولها:

المشروع: هو الّذي يتقرّب به إلى اللّه تعالى وهو سبيل اللّه وهو البرّ والطّاعة والحسنات والخير والمعروف وهو طريق السّالكين ومنهاج القاصدين والعابدين وهو الّذي يسلكه كلّ من أراد اللّه هدايته وسلك طريق الزّهد والعبادة وما يسمّى بالفقر والتّصوّف ونحو ذلك.
و يدخل فيه الصّلوات المشروعة واجبها ومستحبّها ويدخل في ذلك قيام اللّيل المشروع وقراءة القرآن على الوجه المشروع والأذكار والدّعوات الشّرعيّة، وما كان من ذلك موقّتًا بوقت كطرفي النّهار وما كان متعلّقًا بسبب كتحيّة المسجد وسجود التّلاوة وصلاة الكسوف وصلاة الاستخارة وما ورد من الأذكار والأدعية الشّرعيّة في ذلك وهذا يدخل فيه أمورٌ كثيرةٌ ،ويدخل فيه الصّيام الشّرعيّ كصيام نصف الدّهر وثلثه أو ثلثيه أو عشره وهو صيام ثلاثة أيّامٍ من كلّ شهرٍ ويدخل فيه السّفر الشّرعيّ كالسّفر إلى مكّة وإلى المسجدين الآخرين ويدخل فيه الجهاد على اختلاف أنواعه وأكثر الأحاديث النّبويّة في الصّلاة والجهاد ويدخل فيه قراءة القرآن على الوجه المشروع.
 وأصولها الصّلاة والصّيام والقراءة الّتي جاء ذكرها في الصّحيحين في حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص لمّا أتاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: (ألم أحدَّث أنّك قلت لأصومنّ النّهار ولأقومنّ اللّيل ولأقرأنّ القرآن في ثلاثٍ؟ قال: بلى، قال: فلا تفعل فإنّك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النّفس، ثمّ أمره بصيام ثلاثة أيّامٍ من كلّ شهرٍ، فقال إنّي أطيق أكثر من ذلك، فانتهى به إلى صوم يومٍ وفطر يومٍ، فقال: إنّي أطيق أكثر من ذلك فقال: لا أفضل من ذلك وقال: أفضل الصّيام صيام داود عليه السّلام كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفرّ إذا لاقى، وأفضل القيام قيام داود كان ينام نصف اللّيل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وأمره أن يقرأ القرآن في سبعٍ).

- أنواع العبادات المشروعة :

العبادات الّتي يتقرّب بها إلى اللّه تعالى منها ما كان محبوبًا للّه ورسوله مرضيًّا للّه ورسوله، إمّا واجبٌ وإمّا مستحبٌّ كما في الصّحيح عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال فيما يروي عن ربّه تبارك وتعالى: (ما تقرّب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ويده الّتي يبطش بها ورجله الّتي يمشي بها، فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما تردّدت عن شيءٍ أنا فاعله تردّدي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ولا بدّ له منه).
ومعلومٌ أنّ الصّلاة منها فرضٌ وهي الصّلوات الخمس ومنها نافلةٌ كقيام اللّيل، وكذلك الصّيام فيه فرضٌ وهو صوم شهر رمضان ومنه نافلةٌ كصيام ثلاثة أيّامٍ من كلّ شهرٍ، وكذلك السّفر إلى المسجد الحرام فرضٌ وإلى المسجدين الآخرين -مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبيت المقدس - مستحبٌّ، وكذلك الصّدقة منها ما هو فرضٌ ومنها ما هو مستحبٌّ وهو العفو كما قال تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو}، وفي الحديث الصّحيح عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: (يا ابن آدم إنّك إن تنفق الفضل خيرٌ لك وإن تمسكه شرٌّ لك ولا تلام على كفافٍ، واليد العليا خيرٌ من اليد السّفلى وابدأ بمن تعول).

- أجناس العبادات البدعية والتحذير منها :

- العبادات البدعية حدثت في المتأخرين و يدعي أصحابها أنها مما يقتضيه الشرع وأمر به ويقيسونهاعلى عبادات شرعية ،مثل الخلوة يقيسونهابالاعتكاف الشّرعيّ، والاعتكاف الشّرعيّ في المساجد كما كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يفعله هو وأصحابه من العبادات الشّرعيّة، وأمّا الخلوات فبعضهم يحتجّ فيها بتحنّثه بغار حراءٍ قبل الوحي وهذا خطأٌ؛ فإنّ ما فعله صلّى اللّه عليه وسلّم قبل النّبوّة إن كان قد شرعه بعد النّبوّة فنحن مأمورون باتّباعه فيه وإلّا فلا. وهو من حين نبّأه اللّه تعالى لم يصعد بعد ذلك إلى غار حراءٍ ولا خلفاؤه الرّاشدون. وقد أقام صلوات اللّه عليه بمكّة قبل الهجرة بضع عشرة سنةً ودخل مكّة في عمرة القضاء وعام الفتح أقام بها قريبًا من عشرين ليلةً وأتاها في حجّة الوداع؛ وأقام بها أربع ليالٍ وغار حراءٍ قريبٌ منه ولم يقصده. وذلك أنّ هذا كانوا يأتونه في الجاهليّة ويقال إنّ عبد المطّلب هو من سنّ لهم إتيانه؛ لأنّه لم تكن لهم هذه العبادات الشّرعيّة الّتي جاء بها بعد النّبوّة صلوات اللّه عليه كالصّلاة والاعتكاف في المساجد فهذه تغني عن إتيان حراءٍ بخلاف ما كانوا عليه قبل نزول الوحي فإنّه لم يكن يقرأ بل قال له الملك عليه السّلام: اقرأ، قال -صلوات اللّه عليه وسلامه-: (فقلت: لست بقارئ)، ولا كانوا يعرفون هذه الصّلاة؛ ولهذا لمّا صلّاها النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- نهاه عنها من نهاه من المشركين كأبي جهلٍ، قال اللّه تعالى: {أرأيت الّذي ينهى * عبدًا إذا صلّى * أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتّقوى * أرأيت إن كذّب وتولّى * ألم يعلم بأنّ اللّه يرى *كلّا لئن لم ينته لنسفعن بالنّاصية * ناصيةٍ كاذبةٍ خاطئةٍ * فليدع ناديه * سندع الزّبانية * كلّا لا تطعه واسجد واقترب “
- و"الخلوات البدعيّة" سواءٌ قدّرت بزمان أو لم تقدّر لما فيها من العبادات البدعيّة؛ إمّا الّتي جنسها مشروعٌ ولكن غير مقدّرةٍ، وإمّا ما كان جنسه غير مشروعٍ، فأمّا الخلوة والعزلة والانفراد المشروع فهو ما كان مأمورًا به أمر إيجابٍ أو استحبابٍ.
فالأوّل كاعتزال الأمور المحرّمة ومجانبتها، كما قال تعالى: {وإذا رأيت الّذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتّى يخوضوا في حديثٍ غيره}، ومنه قوله تعالى عن الخليل: {فلمّا اعتزلهم وما يعبدون من دون اللّه وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلًّا جعلنا نبيًّا}، وقوله عن أهل الكهف: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلّا اللّه فأووا إلى الكهف}، فإنّ أولئك لم يكونوا في مكانٍ فيه جمعةٌ ولا جماعةٌ ولا من يأمر بشرع نبيٍّ فلهذا أووا إلى الكهف وقد قال موسى: {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون}. 
وأمّا اعتزال النّاس في فضول المباحات وما لا ينفع وذلك بالزّهد فيه فهو مستحبٌّ، وقد قال طاوس: نعم صومعة الرّجل بيته يكفّ فيه بصره وسمعه.
وإذا أراد الإنسان تحقيق علمٍ أو عملٍ فتخلّى في بعض الأماكن مع محافظته على الجمعة والجماعة فهذا حقٌّ كما في الصّحيحين أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سئل: أيّ النّاس أفضل؟ قال: (رجلٌ آخذٌ بعنان فرسه في سبيل اللّه كلّما سمع هيعةً طار إليها يتتبّع الموت مظانّه، ورجلٌ معتزلٌ في شعبٍ من الشّعاب يقيم الصّلاة ويؤتي الزّكاة ويدع النّاس إلّا من خيرٍ) وقوله: (يقيم الصّلاة ويؤتي الزّكاة) دليلٌ على أنّ له مالًا يزكّيه وهو ساكنٌ مع ناسٍ يؤذّن بينهم وتقام الصّلاة فيهم، فقد قال صلوات اللّه عليه: (ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصّلاة جماعةً إلّا وقد استحوذ عليهم الشّيطان) وقال: (عليكم بالجماعة فإنّما يأخذ الذّئب القاصية من الغنم).
- ومن أجناس العبادة البدعية أيضا بدعة الذكر بالاسم المفرد :
الذكر بالاسم المفرد مظهرًا ومضمرًا بدعةٌ في الشّرع وخطأٌ في القول واللّغة فإنّ الاسم المجّرّد ليس هو كلامًا لا إيمانًا ولا كفرًا.
وقد ثبت في الصّحيح عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: (أفضل الكلام بعد القرآن أربعٌ وهنّ من القرآن: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر)، وفي حديثٍ آخر: (أفضل الذّكر لا إله إلّا اللّه) وقال: (أفضل ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ)، والأحاديث في فضل هذه الكلمات كثيرةٌ صحيحةٌ.
وأمّا ذكر الاسم المفرد فبدعةٌ لم يشرّع، وليس هو بكلام يُعقل ولا فيه إيمانٌ؛ ولهذا صار بعض من يأمر به من المتأخّرين يبيّن أنّه ليس قصدنا ذكر اللّه تعالى ولكن جمع القلب على شيءٍ معيّنٍ حتّى تستعدّ النّفس لما يرد عليها، فكان يأمر مريده بأن يقول هذا الاسم مرّاتٍ فإذا اجتمع قلبه ألقى عليه حالًا شيطانيًّا فيلبسه الشّيطان ويخيّل إليه أنّه قد صار في الملأ الأعلى وأنّه أعطي ما لم يعطه محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج ولا موسى عليه السّلام يوم الطّور وهذا وأشباهه وقع لبعض المبتدعة .
وأمّا الاقتصار على الذّكر المجرّد الشّرعيّ مثل قول: "لا إله إلّا اللّه" فهذا قد ينتفع به الإنسان أحيانًا لكن ليس هذا الذّكر وحده هو الطّريق إلى اللّه تعالى دون ما عداه، بل أفضل العبادات البدنيّة الصّلاة ثمّ القراءة ثمّ الذّكر ثمّ الدّعاء، والمفضول في وقته الّذي شرع فيه أفضل من الفاضل كالتّسبيح في الرّكوع والسّجود فإنّه أفضل من القراءة، وكذلك الدّعاء في آخر الصّلاة أفضل من القراءة، ثمّ قد يفتح على الإنسان في العمل المفضول ما لا يفتح عليه في العمل الفاضل، وقد ييسّر عليه هذا دون هذا فيكون هذا أفضل في حقّه لعجزه عن الأفضل كالجائع إذا وجد الخبز المفضول متيسّرًا عليه والفاضل متعسّرًا عليه فإنّه ينتفع بهذا الخبز المفضول، وشبعه واغتذاؤه به حينئذٍ أولى به.

-عاقبة اتباع البدع وأثرها على المبتدع :

هذا بابٌ دخل فيه أمرٌ عظيمٌ على كثيرٍ من السّالكين؛ واشتبهت عليهم الأحوال الرّحمانيّة بالأحوال الشّيطانيّة وحصل لهم من جنس ما يحصل للكهّان والسّحرة وظنّوا أنّ ذلك من كرامات أولياء اللّه المتّقين،فأهل العبادات البدعيّة يزيّن لهم الشّيطان تلك العبادات ويبغّض إليهم السّبل الشّرعيّة حتّى يبغّضهم في العلم والقرآن والحديث فلا يحبّون سماع القرآن والحديث ولا ذكره، وقد يبغّض إليهم حتّى الكتاب فلا يحبّون كتابًا ولا من معه كتابٌ ولو كان مصحفًا أو حديثًا؛ كما حكى النصرأباذي أنّهم كانوا يقولون: يدع علم الخرق ويأخذ علم الورق، قال: وكنت أستر ألواحي منهم فلمّا كبرت احتاجوا إلى علمي، وكذلك حكى السّريّ السقطي أنّ واحدًا منهم دخل عليه فلمّا رأى عنده محبرةً وقلمًا خرج ولم يقعد عنده؛ ولهذا قال سهل بن عبد اللّه التستري: يا معشر الصّوفيّة لا تفارقوا السّواد على البياض فما فارق أحدٌ السّواد على البياض إلّا تزندق، وقال الجنيد: علمنا هذا مبنيٌّ على الكتاب والسّنّة فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الشّأن.
وكثيرٌ من هؤلاء ينفر ممّن يذكر الشّرع أو القرآن أو يكون معه كتابٌ أو يكتب؛ وذلك أنّهم استشعروا أنّ هذا الجنس فيه ما يخالف طريقهم فصارت شياطينهم تهرّبهم من هذا كما يهرّب اليهوديّ والنّصرانيّ ابنه أن يسمع كلام المسلمين حتّى لا يتغيّر اعتقاده في دينه، وكما كان قوم نوحٍ يجعلون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم لئلّا يسمعوا كلامه ولا يروه، وقال اللّه تعالى عن المشركين: {وقال الّذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلّكم تغلبون} وقال تعالى: {فما لهم عن التّذكرة معرضين * كأنّهم حمرٌ مستنفرةٌ * فرّت من قسورةٍ}، وهم من أرغب النّاس في السّماع البدعيّ سماع المعازف ومن أزهدهم في السّماع الشّرعيّ سماع آيات اللّه تعالى.
ثمّ إنّ هؤلاء لمّا ظنّوا أنّ هذا يحصل لهم من اللّه بلا واسطةٍ صاروا عند أنفسهم أعظم من أتباع الرسول، يقول أحدهم: فلانٌ عطيّته على يد محمّدٍ وأنا عطيّتي من اللّه بلا واسطةٍ، ويقول أيضًا: فلانٌ يأخذ عن الكتاب وهذا الشّيخ يأخذ عن اللّه، ومثل هذا.

-وجوب اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته :

الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه أجمعين- قد أُمرنا أن نؤمن بما أوتوه وأن نقتدي بهم وبهداهم، قال تعالى: {قولوا آمنّا باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النّبيّون من ربّهم لا نفرّق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون} وقال تعالى: {أولئك الّذين هدى اللّه فبهداهم اقتده}.
ومحمّدٌ -صلّى اللّه عليه وسلّم- خاتم النّبيّين لا نبيّ بعده وقد نسخ بشرعه ما نسخه من شرع غيره فلم يبق طريقٌ إلى اللّه إلّا باتّباع محمّدٍ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فما أمر به من العبادات أمر إيجابٍ أو استحبابٍ فهو مشروعٌ وكذلك ما رغّب فيه وذكر ثوابه وفضله.
ولا يجوز أن يقال إنّ هذا مستحبٌّ أو مشروعٌ إلّا بدليل شرعيٍّ، ولا يجوز أن يثبت شريعةً بحديث ضعيفٍ، لكن إذا ثبت أنّ العمل مستحبٌّ بدليل شرعيٍّ وروي له فضائل بأسانيد ضعيفةٍ جاز أن تروى إذا لم يعلم أنّها كذبٌ، وذلك أنّ مقادير الثّواب غير معلومةٍ فإذا روي في مقدار الثّواب حديثٌ لا يعرف أنّه كذبٌ لم يجز أن يكذّب به، وهذا هو الّذي كان الإمام أحمد بن حنبلٍ وغيره يرخّصون فيه وفي روايات أحاديث الفضائل، وأمّا أن يثبتوا أنّ هذا عملٌ مستحبٌّ مشروعٌ بحديث ضعيفٍ فحاشا للّه، كما أنّهم إذا عرفوا أنّ الحديث كذبٌ فإنّهم لم يكونوا يستحلّون روايته إلّا أن يبيّنوا أنّه كذبٌ لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصّحيح: (من روى عنّي حديثًا يرى أنّه كذبٌ فهو أحد الكاذبين).
وينقسم فعل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قسمين :

1-ما فعله النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه التّعبّد فهو عبادةٌ يشرع التّأسّي به فيه، فإذا خصص زمانًا أو مكانًا بعبادة كان تخصيصه بتلك العبادة سنّةً، كتخصيصه العشر الأواخر بالاعتكاف فيها وكتخصيصه مقام إبراهيم بالصّلاة فيه فالتّأسّي به أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الّذي فعل لأنّه فعل، وذلك إنّما يكون بأن يقصد مثلما قصد.

2-ما فعله صلى الله عليه وسلم من المباحات على غير وجه القصد ، هل متابعته مباحة فقط أم مستحبة ، وفِي هذا قولان عن الصحابة رضي الله عنهم :
1- أنه مباح فقط وهذا قول الخلفاء الراشدون وجمهور الصحابة لأن المتابعة لا بد فيها من القصد 
2- مستحب وهذا قول ابن عمر وكان يقول : أن هذا الفعل إما لمحبته أو لزيادة البركة ولم يكن ابن عمر ولا غيره من الصّحابة يقصدون الأماكن الّتي كان ينزل فيها ويبيت فيها مثل بيوت أزواجه ومثل مواضع نزوله في مغازيه وإنّما كان الكلام في مشابهته في صورة الفعل فقط، وإن كان هو لم يقصد التّعبّد به، فأمّا الأمكنة نفسها فالصّحابة متّفقون على أنّه لا يعظّم منها إلّا ما عظّمه الشّارع.
فالدّين أصله متابعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وموافقته بفعل ما أمرنا به وشرعه لنا وسنّه لنا ونقتدي به في أفعاله الّتي شرع لنا الاقتداء به فيها بخلاف ما كان من خصائصه، فأمّا الفعل الّذي لم يشرعه هو لنا ولا أمرنا به ولا فعله فعلًا سنّ لنا أنّ نتأسّى به فيه فهذا ليس من العبادات والقرب، فاتّخاذ هذا قربةً مخالفةٌ له صلّى اللّه عليه وسلّم، وما فعله من المباحات على غير وجه التّعبّد يجوز لنا أن نفعله مباحًا كما فعله مباحًا؛ ولكن هل يشرع لنا أن نجعله عبادةً وقربةً؟ فيه قولان ، وأكثر السّلف والعلماء على أنّا لا نجعله عبادةً وقربةً بل نتّبعه فيه؛ فإن فعله مباحًا فعلناه مباحًا وإن فعله قربةً فعلناه قربةً، ومن جعله عبادةً رأى أنّ ذلك من تمام التّأسّي به والتّشبّه به ورأى أنّ في ذلك بركةً لكونه مختصًّا به نوع اختصاصٍ.



رد مع اقتباس
  #8  
قديم 6 شعبان 1439هـ/21-04-2018م, 06:16 AM
تماضر تماضر غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 515
افتراضي

تلخيص مقاصد رسالة كلمة الإخلاص لابن رجب الجنبلي:
ة
المسائل بعد الترتيب :
-بيان معنى لا اله إلا الله.
بيان شروط لا إله إلا الله المقتضية لحصول الثواب وانتفاء العقاب.
-وجوب دخول الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله خالصا من قلبه.
-يحرم الخلود في النار على من شهد أن لا إلا الله وأن محمد رسول الله خالصًا من قلبه.
-يحرم الموحد على نار خلد فيها أهلها مما دون الدرك الإعلى منها.
-الجمع بين الأحاديث الدالة على دخول الجنة وانتفاء العذاب عن الموحدين ، وبين الأحاديث الدالة على أن الشهادتين تقتضي العمل بها ليترتب عليها الجزاء المذكور في الاحاديث ، والخلاف في ذلك .
-قوادح التوحيد ونواقضه
-معنى الاسلام
-المحبة من مقتضيات الشهادتين.
-بيان ما تقتضيه المحبة من عمل.
-عناية الله بأحبابه.
-المراد بالقلب السليم
-فضل البلاء على المؤمن
-كيفية العناية بالقلب وسلامته
-أثر المعاصي والذنوب على التوحيد وما يترتب عليها
-خطر الرياء ومآل أهله وأصحابه
-بيان أحوال الناس في العبودية لله.
-ذكر فضائل لا إله إلا الله:(كلمة التقوى ، كلمة الإخلاص ، شهادة الحق، لأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب ، لأجلها أعدت دار الثواب ودار العقاب ، مفتاح الجنة، ثمن الجنة، نجاة من النار ، توجب المغفرة ، أحسن الحسنات ، تمحو الذنوب والخطايا ، تجدد ما درس من الايمان في القلب ، لا يعدلها شيء ، تخرق الحجب حتى تصل إلى الله ، ينظر الله لقائلها ويجيب دعاه ، يصدق الله قائلها ، أفضل ما قاله النبيون ، أفضل الذكر ، أفضل الأعمال ، أمان من وحشة القبر ، شعار المؤمنين )


المقاصد الفرعية
-معنى لا اله الا الله وبيان مقتضاها ، وشروط الانتفاع بها بالجمع بين أحاديث دخول الجنة وتحريم النار ، وذكر نواقضها.
- معنى الاسلام، وذكر أحوال الناس في المحبة وييان عناية الله بأحبابه ، وذكر بعض صفاتهم .
-المراد بإطلاق الكفر والشرك على بعض الأعمال وما يترتب عليها من حكم. ، وذكر أحوال الناس في العبادة .
-ذكر فضائل لا إله إلا الله.

المقصد الكلي:
بيان معنى لا إله إلا الله وشروطها وما تقتضيه من عمل وذكر ما يقدح في التوحيد من الذنوب والمعاصي وبيان أحوال الناس مع الشهادتين وذكر أهميتها وتعداد لفضائلها.



المقاصد الفرعية (بعد التلخيص)
-معنى لا اله الا الله وبيان مقتضاها ، وشروط الانتفاع بها بالجمع بين أحاديث دخول الجنة وتحريم النار ، ونواقضها ، وذكر تلازمها مع شهادة أن محمدًا رسول الله .

-بيان معنى لا اله إلا الله ، وأنه يقصد بها لا إله له غيره والإله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له ومحبة وإجلالا وخوفا ورجاء وتوكلا ...
فتحقيقه بقول "لا إله إلا الله" أن لا يأله القلب غير الله حبا ورجاء وخوفا وتوكلا واستعانة وخضوعا وإنابة وطلبا.
وتحقيقه بأن محمدا رسول الله ألا يعبد الله بغير ما شرعه الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، وقد جاء هذا المعنى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم صريحا أنه قال: ((من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة))،قيل: ما إخلاصها يا رسول الله؟ قال: ((أن تحجزك عما حرم الله عليك))، وهذا يروى من حديث أنس بن مالك وزيد بن أرقم ولكن إسنادهما لا يصحّ، وجاء أيضا من مراسيل الحسن بنحوه.
-ومن هاهنا يعلم أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدا رسول الله، فإنه إذا علم أنه لا تتم محبة الله إلا بمحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه فلا طريق إلى معرفة ما يحبه وما يكرهه إلا من جهة محمد المبلّغ عن الله ... ، ولهذا قرن الله بين محبته ومحبة رسوله في قوله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم} إلى قوله: {أحب إليكم من الله ورسوله}، كما قرن طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب الرجل لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقده الله منه كما يكره أن يلقى في النار)).

-بيان شروط لا إله إلا الله المقتضية لحصول الثواب وانتفاء العقاب.
القول باللسان والتصديق بالجنان والعمل بالجوارح قال صلى الله عليه وسلم: ((من شهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه حرمه الله على النار))، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان)) فقال الرجل: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا ولا أنقص منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا)) وغيرها من الأحاديث التي تدل على أن للشهادتين شروطًا يوجب العمل بها ما تقتضيه من ثواب وعقاب.
: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}، فهم الذين حققوا قول "لا إله إلا الله" وأخلصوا في قولها وصدّقوا قولهم بفعلهم فلم يلتفتوا إلى غير الله محبة ورجاء وخشية وطاعة وتوكلا وهم الذين صدقوا في قول "لا إله إلا الله" وهم عباد الله حقا.

-وجوب دخول الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله خالصا من قلبه.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأصابتهم مجاعة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بنطع فبسطه ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكف تمر ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالبركة ثم قال: ((خذوا في أوعيتكم)) فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة)).
وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة)) قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: ((وإن زنى وإن سرق)) قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: ((وإن زنى وإن سرق)) ثلاثا ثم قال في الرابعة: ((على رغم أنف أبي ذر)) قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر.
وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت أنه قال عند موته: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرمه الله على النار)) وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت أنه قال عند موته: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل))، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة يطول ذكرها.

-يحرم دخول النار على من شهد أن لا إلا الله وأن محمد رسول الله خالصًا من قلبه.
خرج البخاري ومسلم في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل فقال: ((يا معاذ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: ((يا معاذ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: ((ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار)) قال: يا رسول الله ألا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: ((إذا يتّكلوا)) فأخبر بها معاذ عند موته تأثما).
وفي الصحيحين عن عتبان بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)).


أقوال العلماء في الجمع بين الأحاديث الدالة على دخول الجنة وانتفاء العذاب عن الموحدين ، وبين الأحاديث الدالة على أن الشهادتين تقتضي العمل بها ليترتب عليها الجزاء المذكور في الاحاديث ، والخلاف في ذلك .
1-يحرم الموحد الخلود في النار أو الدخول على نار خلد فيها أهلها مما دون الدرك الإعلى منها.
لما في الصحيحين: (إن الله تعالى يقول وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله)
-أنه لا يترتب عليها دخول الجنة أو التحريم عن النار إلا بتحقق شروطها ، وبتخلفها يتخلف المقتضى فيعذب الموحد في النار بحسب ذنوبه قبل دخوله الجنة.
وقيل للحسن: إن أناسا يقولون: من قال: "لا إله إلا الله" دخل الجنة، فقال: من قال: "لا إله إلا الله" فأدّى حقها وفرضها دخل الجنة.
وعن معاذ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سألك أهل اليمن عن مفتاح الجنة فقل: شهادة أن لا إله إلا الله))، ويدلّ على صحة هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثير من النصوص، كما في الصحيحين عن أبي أيوب أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم)).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان)) فقال الرجل: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا ولا أنقص منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا)).
وفي المسند عن بشير بن الخصاصية قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أقيم الصلاة وأن أؤدي الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله أما اثنتين فوالله لا أطيقهما الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أنه من ولّى الدبر فقد باء بغضب من الله فأخاف إن حضرت تلك جشمت نفسي وكرهت الموت، والصدقة فوالله ما لي إلا غنيمة وعشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهن، قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها ثم قال: ((فلا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة إذا؟)) قلت: يا رسول الله أبايعك فبايعته عليهن كلهن)، ففي هذا الحديث أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج.
ونظير هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله))، ففهم عمر وجماعة من الصحابة أن من أتى بالشهادتين امتنع من عقوبة الدنيا بمجرد ذلك فتوقفوا في قتال مانع الزكاة، وفهم الصديق أنه لا يمتنع قتاله إلا بأداء حقوقها لقوله صلى الله عليه وسلم:((فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله)) وقال: ((الزكاة حق المال)).
وهذا الذي فهمه الصديق قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا غير واحد من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وغيرهما وأنه قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة))، وقد دلّ على ذلك قوله تعالى: {فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}، كما دلّ قوله تعالى: {فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} على أن الأخوّة في الدين لا تثبت إلا بأداء الفرائض مع التوحيد فإن التوبة من الشرك لا تحصل إلا بالتوحيد، فلما قرر أبو بكر هذا للصحابة رجعوا إلى قوله ورأوه صوابا، فإذا علم أن عقوبة الدنيا لا تُرفع عمن أدّى الشهادتين مطلقا بل يعاقب بإخلاله بحق من حقوق الإسلام فكذلك عقوبة الآخرة.

3- أن الأحاديث مطلقه قيدت بنزول الفرائض ، ومنهم من قال بالنسخ.
وقال ابن رجب عن القول بأنها كانت قبل نزول الفرائض: وهذا بعيد جدًا فإن كثيرا منها كان بالمدينة بعد نزول الفرائض والحدود ، وفي بعضها أنه كان في غزوة تبوك وهي آخر حياته ﷺ.
وأما القول بالنسخ فقال : يلتفت في هذا إلى أن الزيادة على النصّ هل هي نسخ أم لا؟ والخلاف في ذلك بين الأصوليين مشهور.
وقد صرح الثوري وغيره بأنها منسوخة وأنه نسخها الفرائض والحدود، وقد يكون مرادهم بالنسخ البيان والإيضاح، فإن السلف كانوا يطلقون النسخ على مثل ذلك.

4-أن النصوص المطلقة في موضع قيدت في آخر.
ففي بعضها: ((من قال: "لا إله إلا الله" مخلصا)) وفي بعضها: ((مستيقنا)) وفي بعضها ((يصدق لسانه)) وفي بعضها ((يقولها حقا من قلبه)) وفي بعضها ((قد ذل بها لسانه واطمأن بها قلبه)).

-قوادح التوحيد ونواقضه
النقص في التوحيد يكون بإشراك المخلوق في شيء من خصائص الخالق فيكون فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من الإشراك وهذا كله من فروع الشرك.

- معنى الاسلام، وذكر أحوال الناس في المحبة وييان عناية الله بأحبابه ، وذكر بعض صفاتهم .

-معنى الاسلام وأن المحبة من مقتضيات الشهادتين.
-الاسلام هو الاستسلام لله تعالى والانقياد له فقول "لا إله إلا الله" تقتضي أن لا يحب سواه، فإن الإله هو الذي يطاع فلا يعصى محبة وخوفا ورجاء ومن تمام محبته محبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه، فمن أحب شيئا مما يكرهه الله أو كره شيئا مما يحبه الله لم يكمل توحيده وصدقه في قول "لا إله إلا الله" وكان فيه من الشرك الخفي بحسب ما كرهه مما يحبه الله وما أحبه مما يكرهه الله، قال الله تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم}.وفي صحيح الحاكم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض))، قال الله عز وجل: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله})) وهذا نصّ في أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه متابعة للهوى، والموالاة على ذلك والمعاداة فيه من الشرك الخفي.

-بيان ما تقتضيه المحبة من عمل.
متى تمكنت المحبة في القلب لم تنبعث الجوارح إلا إلى طاعة الرب، وهذا هو معنى الحديث الإلهي الذي خرجه البخاري في صحيحه وفيه: ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها))، وقد قيل إن في بعض الروايات: ((فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي))، والمعنى أن محبة الله إذا استغرق بها القلب واستولت عليه لم تنبعث الجوارح إلا إلى مراضي الرب وصارت النفس حينئذ مطمئنة بإرادة مولاها عن مرادها وهواها.

-عناية الله بأحبابه.
-وقال الشعبي: إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب.
وتفسير هذا الكلام أن الله عز وجل له عناية بمن يحبه فكلما زلق ذلك العبد في هوة الهوى أخذ بيده إلى نجوة النجاة، ييسر له التوبة وينبّهه على قبح الزلّة، فيفزع إلى الاعتذار ويبتليه بمصائب مكفرة لما جنى.
وفي بعض الآثار يقول الله تعالى: ((أهل ذكرى أهل مجالستي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أؤيسهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب)).
كما روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها))، وقد قيل إن في بعض الروايات: ((فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي)).

المراد بالقلب السليم
هو الذي ليس فيه أحد غير الله قال الله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}.
القلب السليم هو الطاهر من أدناس المخالفات، فأما المتلطخ بشيء من المكروهات فلا يصلح لمجاورة حضرة القدوس إلا بعد أن يطهر في كير العذاب، فإذا زال عنه الخبث صلح حينئذ للمجاورة، ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا))، فأما القلوب الطيبة فتصلح للمجاورة من أول الأمر {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} {الذين يتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة}.

-فضل البلاء على المؤمن
تكفير للذنوب والخطايا ففي صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الحمى تذهب الخطايا كما يذهب الكير الخبث)).
وفي المسند وصحيح ابن حبان عن عبد الله بن مغفل أن رجلا لقي امرأة كانت بغيا في الجاهلية فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها فقالت: مه فإن الله قد أذهب الشرك وجاء بالإسلام، فتركها وولى، فجعل يلتفت خلفه ينظر إليها حتى أصاب الحائط وجهه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر، فقال: ((أنت عبد أراد الله بك خيرا)) ثم قال: ((إن الله إذا أراد بعبده شرا أمسك ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة)).


كيفية العناية بالقلب وسلامته
يا قوم.. قلوبكم على أصل الطهارة وإنما أصابها رشاش من نجاسة الذنوب فرشوا عليها قليلا من دموع العيون وقد طهرت.
اعزموا على فطام النفوس عن رضاع الهوى فالحمية رأس الدواء متى طالبتكم بمألوفاتها فقولوا مقالة تلك المرأة لذلك الرجل الذي دمي وجهه: "أذهب الله الشرك وجاء بالإسلام"، والإسلام يقتضي الاستسلام والانقياد للطاعة، ذكّروها مدحة {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} تحنّ إلى الاستقامة.
عرّفوها اطّلاع من هو أقرب إليها من حبل الوريد لعلها تستحي من قربه ونظره، {ألم يعلم بأن الله يرى}، {إن ربك لبالمرصاد}!!


- بيان خطر المعاصي والذنوب وأنها مما يناقض التوحيد، وذكر أحوال الناس في العبادة .

-أثر الذنوب والمعاصي على التوحيد :
ورد إطلاق الكفر والشرك على كثير من المعاصي التي منشؤها من طاعة غير الله أو خوفه أو رجائه أو التوكل عليه والعمل لأجله، كما ورد إطلاق الشرك على الرياء وعلى الحلف بغير الله وعلى التوكل على غير الله والاعتماد عليه، وعلى من سوّى بين الله وبين المخلوق في المشيئة وغير ذلك ..
وكذلك اتّباع هوى النفس فيما نهى الله عنه قادح في تمام التوحيد وكماله، ولهذا أطلق الشرع على كثير من الذنوب التي منشؤها من هوى النفس أنها كفر وشرك كقتال المسلم ومن أتى حائضا أو امرأة في دبرها ... وإن كان ذلك لا يخرجه عن الملة بالكلية ولهذا قال السلف: كفر دون كفر وشرك دون شرك.
وقد ورد إطلاق الإله على الهوى المتَّبع، قال الله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} قال: هو الذي لا يهوى شيئا إلا ركبه.
وروي من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف: ((ما تحت ظل سماء إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع)).
وفي حديث أخر: ((لا تزال "لا إله إلا الله" تدفع عن أصحابها حتى يؤثروا دنياهم على دينهم فإذا فعلوا ذلك ردت عليهم ويقال لهم: كذبتم)).
ويشهد لذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش))، فدلّ هذا على أن كل من أحب شيئا وأطاعه وكان غاية قصده ومطلوبه ووالى لأجله وعادى لأجله فهو عبده وكان ذلك الشيء معبوده وإلهه.
ويدلّ عليه أيضا أن الله تعالى سمى طاعة الشيطان في معصيته عبادة للشيطان، كما قال تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان}.
وقال سبحانه :{ ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله}، {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}، فيا هذا كن عبد الله لا عبد الهوى فإن الهوى يهوي بصاحبه في النار، {أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار}.

-خطر الرياء ومآل أهله وأصحابه
أول من تسعر به النار من الموحدين العباد المراؤون بأعمالهم وأولهم العالم والمجاهد والمتصدق للرياء لأن يسير الرياء شرك
ما نظر المرائي إلى الخلق بعلمه إلا لجهله بعظمة الخالق.
المرائي يزور التوقيع على اسم الملك ليأخذ البراطيل لنفسه ويوهم أنه من خاصة الملك وهو ما يعرف الملك بالكلية.

-بيان أحوال الناس في العبودية لله.
-هذا.. اعبد الله لمراده منك لا لمرادك منه، فمن عبده لمراده منه فهو ممن يعبد الله على حرف إن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، ومتى قويت المعرفة والمحبة لم يرد صاحبها إلا ما يريد مولاه.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن الحسن قال: ما نظرت ببصري ولا نطقت بلساني ولا بطشت بيدي ولا نهضت على قدمي حتى أنظر على طاعة الله أو على معصيته، فإن كانت طاعة تقدمت وإن كانت معصية تأخرت.


-ذكر فضائل لا إله إلا الله.
كلمة التقوى ، كلمة الإخلاص ، شهادة الحق، لأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب ،:
كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.
كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}.
وقال تعالى: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون}،
لأجلها أعدت دار الثواب ودار العقاب ، مفتاح الجنة:
وفي مسند البزار وغيره عن عياض الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لا إله إلا الله كلمة حق على الله كريمة، ولها من الله مكان، وهي كلمة من قالها صادقا أدخله الله بها الجنة، ومن قالها كاذبا حقنت دمه واحرزت ماله ولقي الله غدا فحاسبه))، وهي مفتاح الجنة كما تقدم.
ثمن الجنة ، نجاة من النار :
وهي نجاة من النار، وسمع النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: ((خرج من النار)) خرجه مسلم.

توجب المغفرة :
في المسند عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما: ((ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله)) فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم قال: ((الحمد لله اللهم بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني بها الجنة وإنك لا تخلف الميعاد)) ثم قال: ((أبشروا فإن الله قد غفر لكم)).
ةأحسن الحسنات :.
قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله كلمني بعمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار قال: ((إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها)) قلت: يا رسول الله "لا إله إلا الله" من الحسنات؟ قال: ((هي أحسن الحسنات)).

ةتمحو الذنوب والخطايا ،
سنن ابن ماجه عن أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا إله إلا الله لا تترك ذنبا ولا يسبقها عمل)).
تجدد ما درس من الايمان في القلب
وفي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ((جددوا إيمانكم)) قالوا: كيف نجدد إيماننا؟ قال: ((قولوا: "لا إله إلا الله").

، لا يعدلها شيء
كما في المسند عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نوحا قال لابنه عند موته: آمرك بـ "لا إله إلا الله"، فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت "لا إله إلا الله" في كفة رجحت بهن "لا إله إلا الله"، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن في حلقة مبهمة فصمتهن "لا إله إلا الله".

، تخرق الحجب حتى تصل إلى الله ،
وفي الترمذي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تصل إليه)).
وفيه أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنبت الكبائر)).

ينظر الله لقائلها ويجيب دعاه :
خرج النسائي في كتاب اليوم والليلة من حديث رجلين من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" مخلصا بها روحه مصدقا بها لسانه إلا فتق له السماء فتقا حتى ينظر إلى قائلها من أهل الأرض وحق لعبد نظر إليه أن يعطيه سؤله)).

يصدق الله قائلها ، أفضل ما قاله النبيون ، أفضل الذكر ، أفضل الأعمال ، أمان من وحشة القبر ، شعار المؤمنين )


المقصد الكلي:
بيان معنى لا إله إلا الله وشروطها وما تقتضيه من عمل وذكر ما يترتب عليها ، وأحوال الناس معها ، وبيان أهميتها وتعداد لفضائلها.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 6 شعبان 1439هـ/21-04-2018م, 11:34 PM
بدرية صالح بدرية صالح غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 410
افتراضي

لخّص مقاصد إحدى الرسالتين التاليتين:.
2: رسالة "كلمة الإخلاص" للحافظ ابن رجب الحنبلي.

&الأدلة على أن التوحيد يمنع الخلود في النار والحجب عن الجنة.
- وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأصابتهم مجاعة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بنطع فبسطه ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكف تمر ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالبركة ثم قال: ((خذوا في أوعيتكم)) فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة)).
-وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة)) قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: ((وإن زنى وإن سرق)) قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: ((وإن زنى وإن سرق)) ثلاثا ثم قال في الرابعة: ((على رغم أنف أبي ذر)) قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر.

&الأدلة على أن التوحيد يمنع دخول النار ابتداءً والخلود فيها
-خرج البخاري ومسلم في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل فقال: ((يا معاذ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: ((يا معاذ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: ((ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار)) قال: يا رسول الله ألا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: ((إذا يتّكلوا)) فأخبر بها معاذ عند موته تأثما).
-وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت أنه قال عند موته: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرمه الله على النار)) وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت أنه قال عند موته: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل))
&الأقوال في مقتضى قول لاإله إلا الله
قالت طائفة من العلماء: المراد من هذه الأحاديث أن "لا إله إلا الله" سبب لدخول الجنة والنجاة من النار ومقتض لذلك ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع، وهذا قول الحسن ووهب ابن منبه وهو الأظهر.
&الأدلة على مفتاح الجنة قول لإله إلا الله ،وهي دلالة على ترتيب دخولها الأعمال الصالحة .
-عن معاذ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سألك أهل اليمن عن مفتاح الجنة فقل: شهادة أن لا إله إلا الله))، ويدلّ على صحة هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثير من النصوص .
-و كما في الصحيحين عن أبي أيوب أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم)).
-وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان)) فقال الرجل: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا ولا أنقص منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا)).
وفي المسند عن بشير بن الخصاصية قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أقيم الصلاة وأن أؤدي الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله أما اثنتين فوالله لا أطيقهما الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أنه من ولّى الدبر فقد باء بغضب من الله فأخاف إن حضرت تلك جشمت نفسي وكرهت الموت، والصدقة فوالله ما لي إلا غنيمة وعشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهن، قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها ثم قال: ((فلا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة إذا؟)) قلت: يا رسول الله أبايعك فبايعته عليهن كلهن)، ففي هذا الحديث أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج.

&عقوبة الدنيا لاترفع عمن أدى الشهادتين مطلقاً ، بل يعاقب فيما أخل بحقوق الإسلام ،فمن باب أولى يلحق بها عقوبة الآخرة.
ونظير هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله))، ففهم عمر وجماعة من الصحابة أن من أتى بالشهادتين امتنع من عقوبة الدنيا بمجرد ذلك فتوقفوا في قتال مانع الزكاة، وفهم الصديق أنه لا يمتنع قتاله إلا بأداء حقوقها لقوله صلى الله عليه وسلم:((فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله)) وقال: ((الزكاة حق المال)).
وهذا الذي فهمه الصديق قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا غير واحد من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وغيرهما وأنه قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة))، وقد دلّ على ذلك قوله تعالى: {فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}، كما دلّ قوله تعالى: {فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} على أن الأخوّة في الدين لا تثبت إلا بأداء الفرائض مع التوحيد فإن التوبة من الشرك لا تحصل إلا بالتوحيد، فلما قرر أبو بكر هذا للصحابة رجعوا إلى قوله ورأوه صوابا، فإذا علم أن عقوبة الدنيا لا تُرفع عمن أدّى الشهادتين مطلقا بل يعاقب بإخلاله بحق من حقوق الإسلام فكذلك عقوبة الآخرة.
&الأقوال في مقتضى هذه الأحاديث ودلالتها في كلمة التوحيد.
-ذهب طائفة إلى أن هذه الأحاديث المذكورة أولا وما في معناها كانت قبل نزول الفرائض والحدود، منهم الزهري والثوري وغيرهما، وهذا بعيد جدا فإن كثيرا منها كان بالمدينة بعد نزول الفرائض والحدود، وفي بعضها أنه كان في غزوة تبوك وهي في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
-وقيل في هذه الأحاديث: إنها منسوخة ، وصرح الثوري وغيره بأنها منسوخة وأنه نسخها الفرائض والحدود، وقد يكون مرادهم بالنسخ البيان والإيضاح، والسلف الصالح كانوا يطلقون على النسخ هذا كثيراً
-ومنهم من يقول: هي محكمة ولكن ضم إليها شرائط .
-وقالت طائفة: تلك النصوص المطلقة قد جاءت مقيدة في أحاديث أخر ففي بعضها: ((من قال: "لا إله إلا الله" مخلصا)) وفي بعضها: ((مستيقنا)) وفي بعضها ((يصدق لسانه)) وفي بعضها ((يقولها حقا من قلبه)) وفي بعضها ((قد ذل بها لسانه واطمأن بها قلبه)).
&كيف يتحقق عمل القلب بالشهادتين.
فتحقيقه بقول "لا إله إلا الله" أن لا يأله القلب غير الله حبا ورجاء وخوفا وتوكلا واستعانة وخضوعا وإنابة وطلبا، وتحقيقه بأن محمدا رسول الله ألا يعبد الله بغير ما شرعه الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، وقد جاء هذا المعنى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم صريحا أنه قال: ((من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة))،قيل: ما إخلاصها يا رسول الله؟ قال: ((أن تحجزك عما حرم الله عليك)) .
&مايقدح في الإخلاص في قول لاإله إلا الله.
-الشرك ،فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحا في إخلاصه في قول "لا إله إلا الله" ونقصا في توحيده وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك وهذا كله من فروع الشرك.
-الرياء والحلف والتوكل على غير الله
-والطيرة والرقى المكروهة، وإيتان الكهان وتصديقهم بما يقولون.
-اتّباع هوى النفس فيما نهى الله عنه ، كأتيان الحائض في دبرها ، وشرب للخمر للمرة الرابعة ، وإن كان لايخرج من الملة .
&الأدلة على إطلاق الإله على الهوى المتبع.
قال الله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} قال: هو الذي لا يهوى شيئا إلا ركبه .
وقال قتادة: هو الذي كلما هوي شيئا ركبه وكلما اشتهى شيئا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى.
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش))، فدلّ هذا على أن كل من أحب شيئا وأطاعه وكان غاية قصده ومطلوبه ووالى لأجله وعادى لأجله فهو عبده وكان ذلك الشيء معبوده وإلهه.
&مقتضى وشروط قول لاإله إلا الله والأقوال فيها.
_محبة الله سبحانه وطاعته
قول "لا إله إلا الله" تقتضي أن لا يحب سواه، فإن الإله هو الذي يطاع فلا يعصى محبة وخوفا ورجاء ومن تمام محبته محبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه، فمن أحب شيئا مما يكرهه الله أو كره شيئا مما يحبه الله لم يكمل توحيده وصدقه في قول "لا إله إلا الله" وكان فيه من الشرك الخفي بحسب ما كرهه مما يحبه الله وما أحبه مما يكرهه الله، قال الله تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم}.
قال الليث عن مجاهد في قوله: {لا يشركون بي شيئا} قال: لا يحبون غيري.
وقال الحسن: اعلم أنك لن تحب الله حتى تحب طاعته.
وسئل ذو النون متى أحب ربي قال: إذا كان ما يبغضه عندك أمر من الصبر.
وقال بشر بن السرّي: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك.
وقال أبو يعقوب النهر جوري: كل من ادّعى محبة الله ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة.
وقال يحيى بن معاذ: ليس بصادق من ادّعى محبة الله ولم يحفظ حدوده.
وقال رويم: المحبة الموافقة في جميع الأحوال وأنشد :
ولو قلت لي مت قلت سمعا طاعة .. وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا
ويشهد لهذا المعنى أيضا قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.
قال الحسن: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا نحب ربنا حبا شديدا"، فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله تعالى هذه الآية.
-لاتتم شهادة أن لاإله الا الله إلا بشهادة أن محمداً عبده ورسوله ،واقترانها بمحبته وأنها مستلزمة لمحبته وتصديقه واتباعه.
كما هو معلوم أنه لا تتم محبة الله إلا بمحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه فلا طريق إلى معرفة ما يحبه وما يكرهه إلا من جهة محمد المبلّغ عن الله ما يحبه وما يكرهه باتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، فصارت محبة الله مستلزمة لمحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وتصديقه ومتابعته، ولهذا قرن الله بين محبته ومحبة رسوله في قوله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم} إلى قوله: {أحب إليكم من الله ورسوله}،وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب الرجل لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقده الله منه كما يكره أن يلقى في النار)).
& من دقائق أسرار التوحيد الخالص .
- محبة الله الصادقة
من امتلأ قلبه من محبة الله لم يكن فيه شيء أفرغ من إرادات النفس والهوى ، فاعبد الله لمراده منك لا لمرادك منه، فمن عبده لمراده منه فهو ممن يعبد الله على حرف إن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، ومتى قويت المعرفة والمحبة لم يرد صاحبها إلا ما يريد مولاه ،فدلالة ذلك لما أشار النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته حينما قدم المدينة حيث قال: ((أحبوا من كل قلوبكم ) .
-استيلاء واستغراق القلب على محبة الله
متى تمكنت المحبة في القلب لم تنبعث الجوارح إلا إلى طاعة الرب، وهذا هو معنى الحديث الإلهي الذي خرجه البخاري في صحيحه وفيه: ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها))، وقد قيل إن في بعض الروايات: ((فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي))، والمعنى أن محبة الله إذا استغرق بها القلب واستولت عليه لم تنبعث الجوارح إلا إلى مراضي الرب وصارت النفس حينئذ مطمئنة بإرادة مولاها عن مرادها وهواها.
-سلامة القلب شرط القبول والمحبة من الله سبحانه
قال الله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} ، فلا ينجو. إلا من أتى الله بقلب سليم ليس فيه سواه. سبحانه وتعالى.
-الصدق والإخلاص في قول لاإله إلا الله
من صدق في قول "لا إله إلا الله" لم يحب سواه ولم يرج سواه ولم يخش أحدا إلا الله ولم يتوكل إلا على الله ولم يبق له بقية من آثار نفسه وهواه، ومع هذا فلا تظنوا أن المحب مطالب بالعصمة، وإنما هو مطالب كلما زلّ أن يتلافى تلك الوصمة.
قال زيد بن أسلم: إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول: اذهب فاعمل ما شئت فقد غفرت لك.
وقال الشعبي: إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب.
-رحمة ومحبة الله سبحانه وتعالى لعبده إذا ماأذنب أن يأخذ بيده للنجاة والتوبة بالإبتلاء وغيره
في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الحمى تذهب الخطايا كما يذهب الكير الخبث)).
وفي المسند وصحيح ابن حبان عن عبد الله بن مغفل أن رجلا لقي امرأة كانت بغيا في الجاهلية فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها فقالت: مه فإن الله قد أذهب الشرك وجاء بالإسلام، فتركها وولى، فجعل يلتفت خلفه ينظر إليها حتى أصاب الحائط وجهه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر، فقال: ((أنت عبد أراد الله بك خيرا)) ثم قال: ((إن الله إذا أراد بعبده شرا أمسك ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة)).
&أول من تسعر بهم النار من الموحدين.
-المرائي بأعماله ،كالمجاهد والمتصدق.
-أصحاب الشهوة وعبيد الهوى الذين أطاعوا هواهم وعصوا مولاهم.
&نور إيمان الموحدين وأثر المحبة عليهم.
نار المحبة في قلوب المحبين تخاف منها نار جهنم ، وتنطفئ بنور إيمان الموحدين، وفي الحديث تقول النار للمؤمن: ((جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي)).
وفي المسند عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجا من بردهم)).
&مراقبة الله واستشعارها والأقوال في فضلها
وصّى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يستحي من الله كما يستحي من رجل صالح من عشيرته لا يفارقه.
قال المحاسبي: المراقبة علم القلب بقرب الرب كلما قويت المعرفة بالله قوي الحياء من قربه ونظره.
راود رجل امرأة في فلاة ليلا فأبت فقال لها: ما يرانا إلا الكواكب قالت: فأين مكوكبها؟!
أكره رجل امرأة على نفسها وأمرها بغلق الأبواب فقال لها: هل بقي باب لم يغلق؟ قالت: نعم الباب الذي بيننا وبين الله تعالى فلم يتعرض لها!
رأى بعض العارفين رجلا يكلم امرأة فقال: إن الله يراكما سترنا الله وإياكما.
وقال بعضهم: استح من الله على قدر قربه منك وخف الله على قدر قدرته عليك.
كان بعضهم يقول لي: منذ أربعين سنة ما خطوت لغير الله، ولا نظرت إلى شيء أستحسنه حياء من الله عز وجل.
&فضائل لاإله إلا الله
-هي كلمة الإخلاص والتقوى وشهادة الحق ودعوة الحق وبراءة من الشرك ونجاة هذا الأمر ولأجلها خلق الخلق. ، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.
-ولأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب ، كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}.
-ولأجلها أعدت دار الثواب ودار العقاب.
-ولأجلها أمرت الرسل بالجهاد، فمن قالها عصم ماله ودمه ومن أباها فماله ودمه هدر.
-و هي مفتاح الجنة ومفتاح دعوة الرسل وبها كلم الله موسى كفاحا.
-وقيل هي ثمن الجنة والنجاة من النار .
-وهي مغفرة للذنوب ، في المسند عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما: ((ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله)) فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم قال: ((الحمد لله اللهم بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني بها الجنة وإنك لا تخلف الميعاد)) ثم قال: ((أبشروا فإن الله قد غفر لكم)).
-وهي أحسن الحسنات.
قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله كلمني بعمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار قال: ((إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها)) قلت: يا رسول الله "لا إله إلا الله" من الحسنات؟ قال: ((هي أحسن الحسنات)).
-وهي تمحو الذنوب والخطايا.
وفي سنن ابن ماجه عن أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا إله إلا الله لا تترك ذنبا ولا يسبقها عمل)).
-وهي تجدد ما درس من الإيمان في القلب.
وفي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ((جددوا إيمانكم)) قالوا: كيف نجدد إيماننا؟ قال: ((قولوا: "لا إله إلا الله").
-وهي لا يعدلها شيء في الوزن فلو وزنت بالسموات والأرض رجحت بهن.
كما في المسند عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نوحا قال لابنه عند موته: آمرك بـ "لا إله إلا الله"، فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت "لا إله إلا الله" في كفة رجحت بهن "لا إله إلا الله"، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن في حلقة مبهمة فصمتهن "لا إله إلا الله".
-ترجح بصحائف الذنوب ، وتخرق الحجب حتى تصل إلى الله عز وجل.
وفي الترمذي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تصل إليه)).
-وهي التي ينظر الله إلى قائلها ويجيب دعاه.
خرج النسائي في كتاب اليوم والليلة من حديث رجلين من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" مخلصا بها روحه مصدقا بها لسانه إلا فتق له السماء فتقا حتى ينظر إلى قائلها من أهل الأرض وحق لعبد نظر إليه أن يعطيه سؤله)).
-وهي الكلمة التي يصدق الله قائلها.
كما أخرج النسائي والترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال العبد: "لا إله إلا الله والله أكبر" صدقه ربه وقال: "لا إله إلا أنا وأنا أكبر"، وإذا قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" يقول الله: "لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي"، وإذا قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد" قال الله: "لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد"، وإذا قال: "لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله" قال الله: "لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي")) وكان يقول: ((من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار)).
-أفضل الذكر ، وماقاله النبيون ، كما في حديث جابر المرفوع: ((أفضل الذكر لا إله إلا الله))، وعن ابن عباس: أحب كلمة إلى الله لا إله إلا الله لا يقبل الله عملا إلا بها.
-وهي أفضل الأعمال وأكثرها تضعيفا وتعدل عتق الرقاب وتكون حرزا من الشيطان.
وكما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحي عنه مائة سيئة ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك)).
-أمان من وحشة القبر وهول الحشر.
كما في المسند وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم وكأني بأهل لا إله إلا الله قد قاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن))، وفي حديث مرسل: ((من قال لا إله إلا الله الملك الحق المبين كل يوم مائة مرة كانت له أمانا من الفقر وأنسا من وحشة القبر واستجلبت له الغنى واستفرغت له باب الجنة)).
-شعار المؤمنين إذا قاموا من قبورهم.
قال النضر بن عربي: بلغني أن الناس إذا قاموا من قبورهم كان شعارهم لا إله إلا الله، وقد خرج الطبراني حديثا مرفوعا: ((إن شعار هذه الأمة على الصراط لا إله إلا أنت)).
-تفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء)).
-ومن فضائلها أن أهلها وإن دخلوا النار بتقصيرهم في حقوقها فإنهم لا بد أن يخرجوا منها.
وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله)).
& خوف السلف من الحجاب أعظم من خوف العذاب وأقوالهم فيه.
كان بعض السلف يقول في دعائه: اللهم إنك قلت عن أهل النار: إنهم {أقسموا بالله جهد إيمانهم لا يبعث الله من يموت}، ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت، اللهم لا تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة.
كان أبو سليمان يقول: إن طالبني ببخلي طالبته بجوده وإن طالبني بذنوبي طالبته بعفوه وإن أدخلني النار أخبرت أهل النار أني أحبه.
وكان بعض العارفين يبكي طول ليله ويقول: إن تعذبني فإني لك محب وإن ترحمني فإني لك محب.
كان بعضهم يقول: إلهي وسيدي ومولاي لو أنك عذبتني بعذابك كله كان ما فاتني من قربك أعظم عندي من العذاب.
المقصد العام : فضل كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله وما يقدح فيها ، وكيفية تحقيقها والعمل بمقتضاها ، وتحقيق شروطها ، وفضائلها.
المقاصد الفرعية:
١/الأقوال في مقتضى هذه الأحاديث ودلالتها في كلمة التوحيد.
٢/شروط لاإله إلا الله
٣/من دقائق أسرار التوحيد الخالص .
٤/كيف يتحقق عمل القلب بالشهادتين.
٥/مايقدح في التوحيد الخالص
٦/فضائل لا إله إلا الله.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأول, التطبيق

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:18 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir