دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > مستوى الامتياز > منتدى الامتياز

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 صفر 1441هـ/30-09-2019م, 01:57 AM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف غير متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 1,943
افتراضي المجلس الخامس: مجلس مذاكرة القسم الأول من تفسير سورة النساء


مجلس مذاكرة القسم الأول من تفسير سورة النساء من المقدمات إلى الآية 6


-
لخص أحد الدروس التالية مطبقا ما درسته سابقا في دورة المهارات الأساسية والمهارات المتقدمة في التفسير .

- تفسير سورة النساء [ الآية (1) ]
- تفسير سورة النساء [ من الآية (2) إلى الآية (4) ]
- تفسير سورة النساء [ من الآية (5) إلى الآية (6) ]

- ثم صحح أحد تلخيصات زملائك.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياكن الله طالبات مستوى الامتياز.
عودة لدراسة التفسير من خلال تفسير سورة النساء، والهدف من هذه الدراسة كما سبق بيانه هو التدرب على إنشاء أصل علمي عبارة عن تلخيص لدروس تفسير القرآن كاملا، نطبقه على تفسير سورة النساء ليكون أنموذجا لكم تحذون حذوه في التطبيق على باقي تفسير القرآن بإذن الله.
‏والأصل العلمي -كما تعلمون- أساس وجزء من البناء العلمي، وتحتاجونه في دراستكم المستقبلية وفي جميع مشاريعكم الدعوية فيما يستقبل بإذن الله.

قواعد مجالس مذاكرة سورة النساء:

١. يفتح المجلس في بداية كل أسبوع بإذن الله.
٢. ‏يختار كل طالب أحد الموضوعات المقررة في مقرر الأسبوع، ويمنع التكرار حتى تستوعب كل الدروس.
٣. يعمل الطالب على تلخيص الدرس من خلال تطبيق المهارات التي تعلمها في المهارات الأساسية والمتقدمة في التفسير، وطلاب مستوى الامتياز يجدر بهم تقديم عمل جيد يناسب مستواهم وما مارسوه من تطبيقات سابقة.
٤. يحبذ تسليم التلخيص يوم الخميس من كل أسبوع كحد أقصى.
٥. يومي الجمعة والسبت:
يختار الطالب أحد تلخيصات زملائه ويعمل على تصحيحه، مبينا ما فاته من مسائل وما قصر فيه من أدوات التحرير العلمي و الصياغة والعرض ونحو هذا؛ وحتى يحقق هذا المطلوب سيحتاج الطالب قراءة جيدة للدرس ربما تفوق قراءته الشخصية لعمل واجبه، وهذا المطلوب سينمي لديكم عدة مهارات منها التصحيح، والتفطن لمواضع الخطأ ومن ثم تجنبها فيما يستقبل من أعمالكم، والتوسع في فهم بعض المسائل حتى تتمكنوا من شرحها للآخرين.
٦. تقوم هيئة التصحيح بتصحيح جميع أعمالكم في الأسبوع التالي بإذن الله، بما فيها إرشادات على تصحيحكم على نماذج زملائكم.
٧. في النهاية يفتح كل منكم ملفا في حاسوبه، يحتفظ فيه بتلخيص كامل دروس القسم ويفضل تعديل التلخيص وفق ملحوظات التصحيح، ليكتمل له في نهاية هذا المقرر بإذن الله أصلا علميا في تفسير سورة النساء.
وبهذا فإن المطلوب الأسبوعي منكم باختصار:
١. دراسة مقرر كل أسبوع.
٢. تلخيص أحد الدروس.
٣. تصحيح عمل واحد من أعمال زملائكم.
- يمنع التكرار في كل الأحوال حتى تستوعب جميع الأعمال.
زادكم الله توفيقًا وسدادًا ونفع بكم الإسلام والمسلمين.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 6 صفر 1441هـ/5-10-2019م, 06:33 PM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 988
افتراضي

بِسْم الله الرحمن الرحيم
تلخيص الاية (1)سورة النساء
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
-مقصد الآية :
التنبيه على الصانع وعلى افتتاح الوجود، وفيها حض على التواصل لحرمة هذا النسب وإن بعد لأن الأصل واحد .ذكره ابن عطية
الاستهلال في الآية:
ابتدأ اللّه السورة بالموعظة والحث على صلة الأرحام ،وسبب ذلك أنها احتوت على أحكام كثيرة تخص النساء واليتامى ، وفي هذه الصِّلَةِ بَراعَةُ اسْتِهْلالٍ مُناسِبَةٌ لِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِنَ الأغْراضِ الأصْلِيَّةِ، فَكانَتْ بِمَنزِلَةِ الدِّيباجَةِ . حاصل ماذكره الزجاج وابن عاشور
1-القراءات الواردة فيها :
-(تساءلون )
جاء فيها قراءتان :
(تساءلون ) بتشديد السين ، وهذه قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وابن عمرو، بخلاف عنه.
وقرأ الباقون- «تساءلون» - بسين مخففة.
وقرأ ابن مسعود- «تسألون» - خفيفة بغير ألف .ذكره ابن عطية .
مع التنبه على أن قراءة ابن مسعود شاذة وغير متواترة .
-(الأرحام )ورد فيها قراءتان :
قراءة (بالأرحام ) بالنصب وبالخفض ،وجاء التفسير فيها بحسب كل قراءة منهما .
1-فقراءة (الأرحام )بالنصب بمعنى: اتقوا الأرحام أن تقطعوها.
وروى هذا التفسير ابن جرير الطبري عن ابن عباس وعكرمة والحسن وقتادة ومجاهد والربيع وابن زيد والسدي .
وتوجيه تفسير هذه القراءة :
بأن (الأرحام)معطوفة في إعرابها بالنصب على اسم الله تعالى ذكره.
وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فالآيَةُ ابْتِداءُ تَشْرِيعٍ وهو مِمّا أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾.كما ذكر ابن عاشور .
2-و القراءة الثانية بالخفض (والأرحام )أي : اتقوا الله الذي تتعاطفون به والأرحام ،وهو عطف الأرحام على قوله (به).
وروى هذا التفسير الطبري عن إبراهيم والحسن ومجاهد .
توجيه هذه القراءة :
وجهها ابن عاشور رحمه الله بأنها تَعْرِيضًا بِعَوائِدِ الجاهِلِيَّةِ، إذْ يَتَساءَلُونَ بَيْنَهم بِالرَّحِمِ وأواصِرِ القَرابَةِ ثُمَّ يُهْمِلُونَ حُقُوقَها ولا يَصِلُونَها، ويَعْتَدُونَ عَلى الأيْتامِ مِن إخْوَتِهِمْ وأبْناءِ أعْمامِهِمْ، فَناقَضَتْ أفْعالُهم أقْوالَهم، وأيْضًا هم آذَوُا النَّبِيءَ ﷺ وظَلَمُوهُ، وهو مِن ذَوِي رَحِمِهِمْ وأحَقُّ النّاسِ بِصِلَتِهِمْ كَما قالَ تَعالى ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128] وقالَ ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: 164] . وقالَ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ [الشورى: 23] . وعَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ يَكُونُ مَعْنى الآيَةِ تَتِمَّةً لِمَعْنى الَّتِي قَبْلَها.
الترجيح بين التفسيرين :
رجح جمهور المفسرين القول الأول لأن اللغة والآثار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم تؤيده ، ومن هذه الآثار ما رواه شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّاعِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى جَاءَ قَوْمٌ مِنْ مُضَرَ حُفَاةً عُرَاةً، فَرَأَيْتُ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ لِمَا رَأَى مِنْ فَاقَتِهِمْ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَخَطَبَ النَّاسَ فقال: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ، إِلَى: وَالْأَرْحامَ (، ثُمَّ قَالَ:) تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِدِينَارِهِ تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِدِرْهَمِهِ تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِصَاعِ تَمْرِهِ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَمَعْنَى هَذَا عَلَى النَّصْبِ، لِأَنَّهُ حَضَّهُمْ عَلَى صِلَةِ أَرْحَامِهِمْ.
لكن قراءة حمزة بالخفض متواترة ،وثابتة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَنْ رَدَّ ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتَقْبَحَ مَا قَرَأَ بِهِ، وَهَذَا مَقَامٌ مَحْذُورٌ،لهذا نجمع بين القراءتين لأنهما ثابثتين ولا نرد إحداهما .
المسائل التفسيرية :
-المخاطب في الآية :
الناس جميعا ،مؤنهم وكافرهم .
-فائدة الإتيان بلفظ الناس في الخطاب :
جاءَ الخِطابُ بِ يا أيُّها النّاسُ: لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ القُرْآنَ يَوْمَئِذٍ وفِيما يَأْتِي مِنَ الزَّمانِ ذكره ابن عاشور .
-معنى التقوى:
هي الخوف من الله في السر والعلن
المراد بالتقوى في الاية :
هو عبادة الله وحده لا شريك له و ذلك بأن يتقى غَضَبه وتراعى حقوقه، وتَنْزِيهِهِ عَنِ الشُّرَكاءِ في الوُجُودِ والأفْعالِ والصِّفاتِ.حاصل ماذكره ابن كثير وابن عاشور .
-المقصد الأهم من التقوى :
تقوى المؤمن بِالحَذَرِ مِنَ التَّساهُلِ في حُقُوقِ الأرْحامِ واليَتامى مِنَ النِّساءِ والرِّجالِ.ذكره ابن عاشور .
-معنى الرب :
المالك .كما ذكر ابن عطية .
-فائدة التعبير بالضمير في قوله (ربكم )
عبر بالضمير دُونَ الِاسْمِ العَلَمِ، لِأنَّ في مَعْنى الرَّبِّ ما يَبْعَثُ العِبادَ عَلى الحِرْصِ في الإيمانِ بِوَحْدانِيَّتِهِ، إذِ الرَّبُّ هو المالِكُ الَّذِي يَرُبُّ مَمْلُوكَهُ أيْ، يُدَبِّرُ شُئُونَهُ، ولِيَتَأتّى بِذِكْرِ لَفْظِ الرَّبِّ طَرِيقُ الإضافَةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهم مَحْقُوقُونَ بِتَقْواهُ حَقَّ التَّقْوى، والدّالَّةِ عَلى أنَّ بَيْنَ الرَّبِّ والمُخاطَبِينَ صِلَةً تُعَدُّ إضاعَتُها حَماقَةً وضَلالًا. ذكره ابن عاشور
-الغرض من الإتيان بالاسم الموصول (الذي)
هو لِلْإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ لِأنَّ الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ حَقِيقٌ بِأنْ يُتَّقى.ذكره ابن عاشور
-المراد بالخلق في الاية :
الخلق في الآية: بمعنى الاختراع.كما ذكر ابن عطية .
-معنى التبعيض في “من “في قوله (خلقكم من نفس واحدة )
مَعْنى التَّبْعِيضِ أنَّ حَوّاءَ خُلِقَتْ مِن جُزْءٍ مِن آدَمَ. ذكره ابن عاشور
-المراد بالنفس في هذه الآية :
المراد بالنفس آدم عليه السلام .
-الغرض من ذكر أن الخلق كلهم من نفس واحدة :
ذكر تعالى أنّ أصل الخلق من أبٍ واحد وأمٍّ واحدة؛ ليعطف بعضهم على بعضٍ، ويحنّنهم على ضعفائهم .ذكره ابن كثير
وفي الآيَةِ تَمْهِيدٌ لِما سَيُبَيَّنُ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الأحْكامِ المُرَتَّبَةِ عَلى النَّسَبِ والقَرابَةِ.ذكره ابن عاشور
-معنى الزوج :
الزوج في كلام العرب: امرأة الرجل، ويقال زوجة، ومنه بيت أبي فراس:
وإنّ الذي يسعى ليفسد زوجتي = كساع إلى أسد الشّرى يستبيلها
ذكره ابن عطية
-المراد (بالزوج) في الآية :
حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر من خلفه وهو نائمٌ، فاستيقظ فرآها فأعجبته، فأنس إليها وأنست إليه.هذا حاصل كلام المفسرين
-مرجع الضمير في قوله منها :
في ذلك قولان :
1- القول الأول : من ضلع آدم
واختلفوا إذاخلقت من ضلعه اليمين أم من الشمال :
أنه من الضلع الشمال : إن الله تعالى خلق آدم وحشا في الجنة وحده، ثم نام فانتزع الله أحد أضلاعه القصيرى من شماله.قاله ابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة ، ذكر هذا القول ابن كثير وابن عطيةوغيرهم .فأما قول ابن. عباس فراوه عنه الطبري من طريق ابن أبي إسحاق ، وروى قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح ،وروى قول السدي من طريق أسباط ،وروى قول قتادة من طريق سعيد
وقيل: من يمينه فخلق منه حواء، ويعضد هذا القول الحديث الصحيح في قوله عليه السلام: «إن المرأة خلقت من ضلع، فإن ذهبت تقيمها كسرتها» وكسرها طلاقها.ذكره ابن عطية
2-القول الثاني : من جنسها
قال بعضهم: معنى منها من جنسها.ذكره ابن عطية وابن عاشور وضعفه .
وسبب تضعيفه له لِأنَّ ذَلِكَ لا يَخْتَصُّ بِنَوْعِ الإنْسانِ فَإنَّ أُنْثى كُلِّ نَوْعٍ هي مِن نَوْعِهِ.
الترجيح :
قال ابن عطية :واللفظ يتناول المعنيين، أو يكون لحمها وجواهرها من ضلعه، ونفسها من جنس نفسه . فمعنى ذلك أن التفسير يحتمل المعنيين والله أعلم .
-معنى (بث):
معناه :والبَثُّ: النَّشْرُ والتَّفْرِيقُ لِلْأشْياءِ الكَثِيرَةِ ،يقال: بث الله الخلق، وقال - عزّ وجلّ - {كالفراش المبثوث}وبعض العرب يقول: أبث اللّه الخلق، ويقال بثثتك سري وأبثثتك سري .حاصل ماذكره ابن عاشور والزجاج
-الغرض من حصر ذرية آدم وحواء في الرجال والنساء :
الغرض من ذلك هو الإشارة إلى أن البشر محصورين في نوعين الرجال والنساء، وهذا يقتضي أن الخنثى ليس بنوع، وأنه مرده إلى أحد هذين النوعين.ذكره ابن عطية .
-فائدة تكرار الأمر بالتقوى :
التأكيد والتنبيه لنفوس المأمورين .ذكره ابن عطية .
-معنى (تساءلون ):
تطلبون حقوقكم به.ذكره الزجاج
-معنى (رقيب )
هو الذي يرقب إذا أحد النظر بالبصر أو بالبصيرة إلى أمر ما ليتحققه على ما هو عليه، ويقترن بذلك حفظ ومشاهدة وعلم بالحاصل عن الرقبة.ذكره ابن عطية
فائدة تذييل الآية باسم الرقيب :
لأن فيه إرشادٌ وأمرٌ بمراقبة الرّقيب.ذكره ابن كثير
-المخاطب في قوله (عليكم )
الناس الذين خوطبوا في بداية الآية .
-الغرض من قوله (عليكم )
فيه ضرب من الوعيد ، أي :هو مراقبٌ لجميع أعمالكم وأحوالكم كما قال: {واللّه على كلّ شيءٍ شهيدٌ} [البروج: 9].ذكره ابن كثير
-إعراب مسائل الآية :
-معنى الحروف في (قوله (يأيها)
يا» حرف نداء، و (أي)منادى مفرد و (هـا)تنبيه. ذكره ابن عطية
-إعراب (الناس)
الناس نعت لأي أو صلة على مذهب أبي الحسن. ذكره ابن عطية
-إعراب الذي :
الّذي في موضع نصب على النعت .ذكره ابن عطية
-نوع من في قوله :(خلقكم من نفس واحدة )
هي تَبْعِيضِيَّةٌ. ذكره ابن عاشور
-سبب تأنيث كلمة ( واحدة ) مع أنها تعود على آدم
لأن النفس لفظة مؤنثة وواحدة صفة لها . حاصل كلام ابن عطية
-إعراب (رقيب )
بناء الاسم الفاعل من رقب يرقب .ذكره ابن عطية

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 7 صفر 1441هـ/6-10-2019م, 03:38 PM
أمل يوسف أمل يوسف غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 565
افتراضي

تفسير قوله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا(5)
علوم الآية :
سبب النزول:لم يصح في سبب نزولها شىء

-مناسبة الآية لما قبلها
-إما عطف على قوله {وآتوا النساء صدقاتهن } لدفع توهّم إيجاب أن يؤتى كلّ مال لمالكه من أجل تقدّم الأمر بإتيان الأموال مالكيها ، وإما عطف على قوله {وآتوا اليتامى }وما بينهما اعتراض ،ذكره ابن عاشور

-معنى الآية
ينهى تعالى عن تمكين السّفهاء من التّصرّف في الأموال الّتي جعلها اللّه للنّاس قيامًا، أي: تقوم بها معايشهم من التّجارات وغيرها كما ذكر ابن كثير

-مقصد الآية
بيان الحال التي يمنع فيها السفيه من ماله، والحال التي يؤتى فيها مالَه كما ذكر ابن عاشور
وقال ابن كثير : وهذه الآية الكريمة انتظمت الإحسان إلى العائلة، ومن تحت الحجر بالفعل، من الإنفاق في الكساوى والإنفاق والكلام الطّيّب، وتحسين الأخلاق

-المخاطب بقوله {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم}
عموم الناس المخاطبين كمثل الخطاب في قوله {وآتوا اليتامى}وقوله {وآتوا النساء} وقوله {يأيها الناس اتقوا ربكم}ليأخذ كل من يصلح لهذا الحكم حظّه من الامتثال،ذكره ابن عاشور

-المراد ب{السفهاء}
اختلف العلماء في المراد بالسفهاء على أقوال :
-
القول الأول :النساء خاصة دون غيرهم وقال به مجاهد والضحاك والحسن وسليمان وابن عمر
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق القاسم عن أبي أمامة مرفوعا: وإن النساء هنّ السّفهاء إلا الّتي أطاعت قيّمها)». قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
قول ابن عمر رواه الطبري من طريق مورق العجلى عنه
وقول مجاهد رواه الطبري من طرق وابن وهب المصري عن سفيان عن حميد عنه ومن طرق عن ابن أبي نجيح عنه وقول الضحاك رواه الطبري من طريق جويبر عنه، وقول الحسن رواه الطبري من طريق هشام عنه
قال ابن جرير: وقول من خصها بالنساء يضعف من جهة الجمع، فإن العرب إنما تجمع فعيلة على فعائل أو فعيلات
-القول الثانى :هم النساء والصبيان وقال به ابن عباس وسعيد بن جبيرومجاهد وقتادة والضحاك والحسن والسدى والحكم بن عتيبة وأبي مالك
أما قول ابن عباس فأخرجه الطبرى من طريق على بن أبي طلحة عنه وابن أبي حاتم من طريق الضحاك عنه ،وقول سعيد بن جبير أخرجه الطبري من طريق عبد الكريم عنه ، وقول مجاهد أخرجه الطبرى من طريق حميد الأعرج عنه ،وقول قتادة أخرجه الطبرى من طريق سعيد عنه ، وقول الضحاك أخرجه الطبرى وابن أبي حاتم من طريق جويبر عنه ومن طرق عن سلمة عنه ، وقول الحسن أخرجه الطبري من طرق عنه وأخرجه سعيد بن منصور من طريق يونس وعبدالرزاق من طريق معمر عنه ، وقول السدى أخرجه الطبري من طريق أسباط عنه ومن طريق عبد الرحمن الرؤاسي يرده إلى عبد الله وقول الحكم أخرجه الطبري من طريق ابن أبي عنية عنه ، وقول أبي مالك أخرجه الطبري من طريق اسماعيل بن ابي خالد عنه
-القول الثالث:هم الصبيان خاصة (وقيل هم اليتامى وقيل ولد الرجل)
والقول بأنهم الصبيان من اليتامى :هو قول سعيد بن جبيروأخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق سالم عنه
والقول بأنهم ولد الرجل قول ابن عباس والحسن وابن زيد وأبي مالك
أما قول ابن عباس فقد أخرجه الطبري من طريق عطية العوفي ( بإسناد مسلسل بالعوفيين الضعفاء )عنه وقول الحسن أخرجه الطبري من طريق يونس عنه وقول ابن زيد اخرجه الطبرى من طريق ابن وهب عنه وقول أبي مالك اخرجه الطبري من طريق اسماعيل بن ابي خالد عنه
-القول الرابع :أنهم الخدم وهم شياطين الإنس وهو قول رواه ابن أبي حاتم بصيغة التضعيف عن أبي هريرة
-القول الخامس :السفهاء من الرجال والنساء وهو مروى عن مجاهد بسند ضعيف ويشهد له حديث أبي موسىى
فقد أخرج الهمذانى بسنده من طريق جابر قال سألت مجاهدا عن السفهاء قال :السفهاء من الرجال والنساء ،وعبد الرحمن بن حسن الهمذانى مضعف وهو يروى هذه النسخة من تفسير مجاهد بالوجادة
ويشهد لقول مجاهد ما أخرجه ابن جرير في تفسيره والحاكم في مستدركه وصححه من طريق الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى أنّه قال: ثلاثةٌ يدعون اللّه فلا يستجيب : رجلٌ كانت له امرأةٌ سيّئة الخلق فلم يطلّقها ،ورجل عليه دين فلم يشهد عليه ورجل أعطى ماله سفيها وقد قال الله {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم}

تحرير المسألة :
السفه في اللغة :الجهل وأصله الخفة يقال ثوب سفيه أي خفيف ويقال للفاسق سفيه لأنه خفيف القدر هين عند المؤمنين والسفهاء الجهلاء ،ذكره النحاس في معانى القرآن
والمراد الجهلاء بالتصرف السديد في إنفاق المال فإن الله عزوجل ورسوله نهيا عن إضاعة المال وإضاعته تكون إما بإنفاقه في المعاصي أو بدفعه لمن لايحسن التصرف فيه فيبذره أو يسرف في إنفاقه فيتلفه
والذي لايحسن التصرف في الأموال وليس له عقل رشيد يحجره عن إضاعتها فإن الله نهى عن تمليكه المال ولكن يحجر عليه إما لحق نفسه بمنعه من التصرف في المال إن كان ماله حتى يبلغ مبلغ الرشد والعقل أو بعدم إعطائه المال ليتصرف فيه وأمر بالقيام على هؤلاء تصرفا وتدبيرا
وقد أشارت الأحاديث والآثار إلى أن السفيه قد يكون امرأة أو صبيا أو حتى رجلا فكل من لايحسن التصرف في الأموال فإنه يلزمه وصف السفيه ويدخل في الآية الكريمة فلا تختص الآية بصنف دون آخر وإن كان الغالب في هذا الوصف على النساء والصبيان فهم الضعفاء قليلو الخبرة والتجربة والعقل كما روى الحسن مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو معنى ماروى عن أبي موسى رضى الله عنه ومجاهد أيضا
قال صاحب التحرير والتنوير: والسفهاء يجوز أن يراد به اليتامى، لأنّ الصغر هو حالة السفه الغالبة، فيكون مقابلاً لقوله: {وآتوا اليتامى} لبيان الفرق بين الإيتاء بمعنى الحفظ والإيتاء بمعنى التمكين، ويكون العدول عن التعبير عنهم باليتامى إلى التعبير هنا بالسفهاء لبيان علّة المنع. ويجوز أن يراد به مطلق من ثبت له السفه، سواء كان عن صغر أم عن اختلال تصرّف، فتكون الآية قد تعرّضت للحجر على السفيه الكبير استطراداً للمناسبة، وهذا هو الأظهر لأنّه أوفر معنى وأوسع تشريعاً. وعلى هذا فإن الآية تشمل كل من كان السفه له صفة كائنا من كان، ،وهو خلاصة ما ذكره الطبري في المسألة

مسألة فقهية:
أقسام الحجر على السفهاء :

فتارةً يكون الحجر للصّغر؛ فإنّ الصّغير مسلوب العبارة.
وتارةً يكون الحجر للجنون، وتارةً لسوء التّصرّف لنقص العقل أو الدّين، وتارةً يكون الحجر للفلس، وهو ما إذا أحاطت الدّيون برجلٍ وضاق ماله عن وفائها، فإذا سأل الغرماء الحاكم الحجر عليه حجر عليه ،ذكره ابن كثير

-حقيقة نسبة الأموال في قوله {أموالكم}
-قيل أموال المخاطبين من الناس من الرشداء : فنهاهم الله تعالى أن يؤتوا السفهاء المستحقين للحجر أموالهم التى يملكونها فيسلطوهم عليها فيهلكوها ويضيعوها ولكن أمرهم بأن يقوموا هم عليهم فيرزقوهم ويكسوهم منها إن كانوا ممن تجب عليهم نفقتهم كأهله وبنيه ونحو ذلك وهو قول السدى وابن عباس وابن زيد وغيرهم كما روى ابن جرير
روى ابن جرير من طريق أسباط عن السدي لا تعط امرأتك وولدك مالك فيكونوا هم الّذين يقومون عليك، وأطعمهم من مالك واكسهم.
-وقيل بل المراد أموال السفهاء أنفسهم ولكنها أضيفت إلى الولاة لأنهم قوامها ومدبروها
وهذا في حال كونهم أيتاما على سبيل المثال كما قال سعيد بن جبير :{أموالكم} قال {أموالهم} بمنزلة قوله {ولاتقتلوا أنفسكم} أو غير أيتام ممن يستحقون الحجر لصغر سن أو جنون أو فلس ونحوه

الدراسة والترجيح:
أشار ابن جرير أن الله تعالى نهى المؤمنين ان يؤتوا السفهاء أموالهم أى أموال المنهيين ويدخل فيها أموال السفهاء أنفسهم لأن قوله {أموالكم} غير مخصوص بمال دون مال وإنما تخاطب العرب قوما بخطاب بعضه خبر وبعضه غيب والمعنى لا تؤتوا أيّها النّاس سفهاءكم أموالكم الّتي بعضها لكم وبعضها لهم فتضيعوها
ويرى ابن عاشور أن المراد أموال السفهاء المحجور عليهم التصرف فيها وعلل إضافة الأموال إلى ضمير المخاطبين لأن فيه إشارة بديعة إلى أن المال الرائج بين الناس هو حق لمالكيه المختصين به في ظاهر الأمر ولكنه عند التأمل تلوح فيه حقوق الملة جمعاء لأن في حصوله منفعة للأمة كلها فإن ما في أيدى بعض أفرادها من الثروة يعود إلى الجميع بالصالحة ...
وقد استبعد القول بأن الإضافة لأجل قيام أولياء السفهاء على أموالهم و القول بأن الإضافة حقيقية أيضا فيه بعد لأجل قصر المعنى عليه وجعله هو المقصود من الآية وإلا فلو جعل هذا أو ذاك وجها جائزا من لفظ الآية لكان وجه وجيه
ويظهرلى والله أعلم أن هذا القول من ابن عاشور له وجهه خاصة وأنه لاينفي الأقوال الأخرى لكنه أبرز بلاغة القرآن في التعبير عما لم يسبق إليه حكيم من الحكماء في الإقتصاد على حسب تعبيره والله أعلم

-معنى قوله تعالى {قياما}
أصله قوم ،قرئت قياما بالألف وقيما بكسر القاف وفتح الياء والمعنى واحد وهو ما به يتقوم المعاش وعلى القراءتين فالإخبار به عن الأموال إخبار بالمصدر للمبالغة والمعنى أن الأموال تقويم عظيم لأحوال الناس ،ذكره ابن عاشور
روى ابن جرير بسنده من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : وقوله (قياما) . بمعنى: قوامكم في معايشكم

-معنى قوله تعالى {وارزقوهم فيها واكسوهم}:
فأما من قال المراد بأموالكم أموال المؤمنين القائمين على هؤلاء السفهاء فيكون المراد بالرزق فيها الإنفاق عليهم منها طعاما وكسوة وما يحتاجون إليه
وأما من قال المراد أموال السفهاء فالمعنى أنفقوا عليهم من أموالهم فأطعموهم واكسوهم منها ،ذكره ابن جرير

-نكتة بلاغية في قوله تعالى {وارزقوهم فيها}:
عدل عن تعدية {ارزقوهم }ب{من} إلى {في}الدالة على الظرفية المجازية وعلة ذلك نفي توهم إنقاص ذات المال بما يؤخذ منه سواء أخذ من عينه أو من ثمنه أو نتاجه وأن ذلك يحصل متكررا ( أو كما وجهه الزمخشري اجعلوها أي الأموال محلا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا حتى تكون نفقتهم من الربح لا من أصل المال) ولو كان كما قال لاقتضى نهيا عن الإنفاق من أصل المال كما ذكر ابن عاشور
ولا أرى أن قول الزمخشري يقتضي نهيا عن الإنفاق من أصل المال وإنما هو تحضيض على فعل الأصلح والأنفع لمال اليتيم كما قال تعالى في سورة البقرة {ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير}

-المراد بالقول المعروف {وقولوا لهم قولا معروفا}
والقول المعروف هو كل قول له موقع حال مقاله فالمعروف قد يكرهه السفيه إذا كان فيه صلاح نفسه
واختلف المفسرون في المراد به :
-فقيل هو العدة الجميلة بالبر والصلة أى تعدونهم برد أموالهم إليهم إن هم رشدوا وهو قول مجاهد أخرجه الطبري عنه
-وقيل علموهم أمر دينهم ،ذكره الزجاج
-وقيل ادعوا لهم إن كانوا ليسوا ممن تجب عليك نفقتهم ولا ممن وليت أمرهم وهو قول ابن زيد وأخرجه الطبري
وقال الطبري :أولى هذه الأقوال بالصواب قول ابن جريج : أي قولوا يا معشر ولاة السّفهاء قولاً معروفًا للسّفهاء، إن صلحتم ورشدتم سلّمنا إليكم أموالكم وخلّينا بينكم وبينها، فاتّقوا اللّه في أنفسكم وأموالكم، وما أشبه ذلك من القول الّذي فيه حثٌّ على طاعة اللّه ونهي عن معصيته


تفسير قوله تعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا (6)

علوم الآية :
-أسباب النزول : عن عائشة رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى
{وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} أنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرا فإنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف ."متفق عليه"

-مناسبة الآية لما قبلها
-يجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على قوله تعالى {وآتوا اليتامى اموالهم}فتكون هذه الآية بيان لكيفية الإيتاء وعبر بالاسم الظاهر دون العدول إلى الضمير لبعد ما بين الآيتين من الفصل
-ويجوز أن تكون جملة {وابتلوا اليتامى}معطوفة على جملة {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم }في الآية السابقة لها لتنزيلها منها منزلة الغاية للنهي وكأنها تبين أن لهذا النهى عن الإيتاء غاية وحد ؛فإن كان المراد بالسفهاء في الآية السابقة خصوص اليتامى فقد كان يتوقع أن يعبر بنفس الاسم الظاهر {السفهاء}أو بالإضمار ووجه ذلك أن هؤلاء السفهاء من الأيتام مرجو كمال عقولهم حال الإبتلاء والإختبار وزوال وصف السفه عنهم فالتعبير بلفظ السفهاء في مقام الإبتلاء الذى هو مظنة حصول نضوج العقل ورشده يشعر بنوع من التناقض هذا مع ما في العدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر من زيادة الإيضاح والإهتمام بالحكم
وإن كان المراد بالسفهاء أعم من اليتامى وهو الأظهر ؛فإن تخصيص ذلك باليتامى يثير تساؤلا والجواب عنه بأن الاختبار يكون عند الوقت الذي يرجى فيه تغير الحال ووصف السفه يرجى زواله ممن يقارب ويناهز البلوغ فيحصل له كمال العقل والرشد وحسن التصرف المالى على الأغلب وهذا وصف مرجو تحققه في حال اليتامى وأما من كان سفهه حال الكبر فإنه لايعرف له وقت هو مظنة لتغير حاله وإمكان ابتلائه ولهذا عبر عن السفهاء باليتامى ،خلاصة ما ذكره ابن عاشور

-المخاطب بقوله {وابتلوا}
هذه مخاطبة للجميع، والمعنى: يخلص التلبس بهذا الأمر للأوصياء،ذكره ابن عطية

-معنى {وابتلوا }
الابتلاء في هذا المقام هو الاختبار والتجربة
وقال ابن جرير : واختبروا عقول يتاماكم في أفهامهم، وصلاحهم في أديانهم، وإصلاحهم أموالهم
فالمراد اختبار عقولهم ورأيهم بالتجربة وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد كما روى ابن جرير عنهم من طرق

-كيفية الإبتلاء
قال ابن عاشور:قال المالكية: يدفع لليتيم شيء من المال يمكنه التصرّف فيه من غير إجحاف، ويردّ النظر إليه في نفقة الدار شهراً كاملاً، وإن كانت بنتاً يفوّض إليها ما يفوّض لربّة المنزل، وضبط أموره، ومعرفة الجيّد من الرديء، ونحو ذلك، بحسب أحوال الأزمان والبيوت.

-معنى {اليتامى }
هو من مات أبوه وهو دون البلوغ

-معنى {حتى إذا}
قال صاحب الدر المصون ، فيها قولان أشهرُهما: أنها حرف غاية دَخَلَتْ على الجملةِ الشرطية وجوابِها، والمعنى: وابْتَلوا اليتامى إلى وقت بلوغِهم واستحقاقِهم دَفْعَ أموالِهم بشرطِ إيناس الرُّشْد، فهي حرف ابتداء كالداخلة على سائر الجمل .
قلت: وهو ما ذكره صاحب الكشاف ولم يذكر وجها غيره ويكون على هذا المعنى الشروع في الإبتلاء قبل بلوغ النكاح لمكان حتى المؤذنة بالإنتهاء
والقول الثانى أنها حرف جر وما بعدها مجرور بها و{إذا} اسم زمان مجرد عن معنى الشرط لأن الفعل بعدها للمضي فلاتصلح أن تكون شرطا إلا بتأويل ،ذكره ابن عاشوروهو ما مال إليه ابن عطية أيضا
قلت: فيكون المعنى ابتلوا اليتامى وقت بلوغهم النكاح وربما يكون هذا المعنى هو مأخذ من جعل الإبتلاء بالمال بعد حصول البلوغ لخلو{ حتى} من معنى الإنتهاء ولكن إقادة معنى الظرفية فقط
ويشهد له قول ابن عباس الذي أخرجه الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله {حتى إذا بلغوا النكاح }قال :عند الحلم

-وقت الإبتلاء:
الآية ظاهرة في تقدّم الابتلاء والاستيناس على البلوغ لمكان (حتّى) المؤذنة بالانتهاء، وفيه قول أنّه لا يُدفع للمحجور شيء من المال للابتلاء إلا بعد البلوغ ،ذكره ابن عاشور.
تنبيه:
يترتب على الخلاف في معنى {حتى إذا} اعتبار الشروط في دفع أموال اليتامى إليهم
-فإن من أجاز أن تكون{ إذا }في هذا المقام للشرط اعتبر بلوغ النكاح شرطا لدفع المال وأما من يرى أنها ليست بشرطية وإنما ظرفية وحسب فلايعتبر عنده بلوغ النكاح شرطا لدفع المال وهذا ما أشار إليه ابن عطية وهذا نص كلامه :
قال القاضي أبو محمد: والتمثيل عندي في دفع المال بنوازل الشرطين-أي البلوغ والرشد- غير صحيح، وذلك أن البلوغ لم تسقه الآية سياق الشرط، ولكنه حالة الغالب على بني آدم أن تلتئم عقولهم فيها، فهو الوقت الذي لا يعتبر شرط الرشد إلا فيه، فقال إذا بلغ ذلك الوقت فلينظر إلى الشرط وهو الرشد حينئذ، وفصاحة الكلام تدل على ذلك، لأن التوقيف بالبلوغ جاء بـ {إذا} والمشروط – أي- قوله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا} جاء بـ {إن} التي هي قاعدة حروف الشرط، و {إذا} ليست بحرف شرط لحصول ما بعدها .

-المراد ببلوغ النكاح
المراد إذا بلغوا الحلم وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد والسدي كما أخرج الطبري في تفسيره
والمعنى بلغوا مبلغ الرجال بحلم أو بحيض كما ذكر ابن عطية

-علة تسمية بلوغ الإحتلام نكاحا
وذلك بناء على المتعارف عند العرب من التبكير بتزويج البنت عن البلوغ. ومن طلب الرجل الزواج عند بلوغه ،قاله ابن عاشور

-حد البلوغ في الشرع
-اتفق العلماء على أن البلوغ يحصل بالإحتلام أو بالحيض أو الحبل

مسألة فقهية :
-وأما إن تخلف حصول البلوغ عن وقت مظنته في الذكر أو الأنثى فإن العلماء اختلفوا في ما يعرف به البلوغ وهو السن والإنبات
فاختلفوا في تعيين أقصى السن التى لايبلغها من لم يحتلم إلا احتلم ،واختلفوا في اعتبار الإنبات علامة على البلوغ أم لا؟
-الأقوال في السن الذي لايتخلف عنه أقصى البلوغ :
-قيل خمس عشرة سنة :وهو قول محمد بن قيس أخرجه ابن أبي حاتم عنه
وهو قول ابن وهب وأَصْبَغ وعبد الملك بن الماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل المدينة، واختاره ابن العربي كما ذكر القرطبي
والحجة بحديث ابن عمر إذْ عُرض يوم الخَنْدق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجيز، ولم يُجَز يوم أُحُد؛ لأنه كان ابنَ أربع عشرة سنة. أخرجه مسلم
-قال ابن عاشور: ولا حجّة فيه إذ ليس يلزم أن يكون بلوغ عبد الله بن عمر هو معيار بلوغ عموم المسلمين، فصادف أن رآه النبي وعليه ملامح الرجال، فأجازه، وليس ذكر السنّ في كلام ابن عمر إيماء إلى ضبط الإجازة.
-وقال مالك وأبو حنيفة أقصى حد لايبلغه من لم يحتلم إلا احتلم سبعة عشر سنة وعن أبي حنيفة تسعة عشر سنة وهو الأشهر عنه وفي الجارية حتى سن سبعة عشر وعليها النظر وروى عنه اللؤلؤي ثمان عشرة سنة
-وقال داود لايبلغ بالسن حتى يحتلم
مسألة استطرادية :هل يعتد بالإنبات في حد البلوغ؟
قد دلّت السّنّة على ذلك في الحديث الّذي رواه الإمام أحمد، عن عطيّة القرظيّ، رضي اللّه عنه قال: عرضنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم قريظة فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلّي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت، فخلّى سبيلي.
وقد أخرجه أهل السّنن الأربعة بنحوه وقال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ. وإنّما كان كذلك؛ لأنّ سعد بن معاذٍ، رضي اللّه عنه، كان قد حكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذّرّيّة.
قال أبو عمر بن عبد البر: هذا فيمن عرف مولده، وأمّا من جُهل مولده وعدة سنّه أو جحده فالعمل فيه بما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أُمراء الأجْنَاد: ألا تَضرِبوا الجزية إلا على مَن جَرَت عليه المَوَاسِي..

-معنى {آنستم }
-أي عرفتم منهم وهو قول ابن عباس أخرجه ابن جرير من طريق على بن أبي طلحة
-في قراءة عبد الله {أحسيتم }أي وجدتم ومنها قوله تعالى {آنس من جانب ا لطور نارا}
قال مكى بن أبي طالب: علمتم وتبينتم، وأصله أبصرتم
وأصل الإيناس رؤية الإنسي أي الإنسان، ثمّ أطلق على أوّل ما يتبادر من العلم، سواء في المبصرات أو في المسموعات ،ابن عاشور

-وجه البلاغة في لفظة آنستم دون علمتم
قال ابن عاشور:للإشارة إلى أنّه إن حصل أوّل العلم برشدهم يدفع إليهم مالهم دون تراخ ولا مطل.

-معنى قوله {رشدا}
اختلف المفسرون في معنى الرشد على أقوال :
- العقل والصلاح في الدين ، رواه ابن جرير من طريق سعيد عن قتادة و من طريق أسباط عن السدي
- الصلاح ،صلاحا في دينهم وإصلاحا لأموالهم ، رواه ابن جرير من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس ،و من طريق مبارك عن الحسن ورواه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير
-وقال بعضهم بل ذلك العقل خاصة ،وهو قول مجاهد رواه ابن جرير من طريق منصور عنه وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {رشدا} إذا أدرك اليتيم بحلم وعقلٍ ووقارٍ دفع إليه ماله ،وهو معنى قول الشعبي رواه ابن جرير من طريق شبرمة قال سمعته يقول :إن الرجل ليأخذ بلحيته ومابلغ رشده"
- الصلاح والعلم بما يصلحه وهو قول ابن جريج رواه ابن جرير من طريق حجاج عنه
-وقيل الرشد :إقامة الصلاة وهو قول عبيدة بن عمرو رواه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن سيرين عنه ويراد به صلاح الدين خاصة
-وقيل الرشد:سنة بعد الإحتلام وهو قول شبرمة رواه ابن أبي حاتم من طريق هشيم عنه

الترجيح:
قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال عندي بـمعنى الرشد فـي هذا الـموضع: العقل وإصلاح الـمال؛ لإجماع الـجميع علـى أنه إذا كان كذلك لـم يكن مـمن يستـحقّ الـحجر علـيه فـي ماله، وحوز ما فـي يده عنه، وإن كان فـاجراً فـي دينه. وإذ كان ذلك إجماعاً من الـجميع، فكذلك حكمه إذا بلغ وله مال فـي يدي وصي أبـيه أو فـي يد حاكم قد ولـي ماله لطفولته، واجب علـيه تسلـيـم ماله إلـيه، إذا كان عاقلاً بـالغاً، مصلـحاً لـماله، غير مفسد؛ لأن الـمعنى الذي به يستـحقّ أن يولـي علـى ماله الذي هو فـي يده، هو الـمعنى الذي به يستـحقّ أن يـمنع يده من ماله الذي هو فـي يد ولـيّ، فإنه لا فرق بـين ذلك. وفـي إجماعهم علـى أنه غير جائز حيازة ما فـي يده فـي حال صحة عقله وإصلاح ما فـي يده، الدلـيـلُ الواضح علـى أنه غير جائز منع يده مـما هو له فـي مثل ذلك الـحال، وإن كان قبل ذلك فـي يد غيره لا فرق بـينهما. ومن فرق بـين ذلك عكس علـيه القول فـي ذلك، وسئل الفرق بـينهما من أصل أو نظير، فلن يقول فـي أحدهما قولاً إلا ألزم فـي الآخر مثله. فإن كان ما وصفنا من الـجميع إجماعاً، فبـين أن الرشد الذي به يستـحقّ الـيتـيـم إذا بلغ فأونس منه دفع ماله إلـيه، ما قلنا من صحة عقله وإصلاح ماله


-غرض تنكير {رشدا}

تنكير النوعية فمعلوم أن الرشد هنا يراد به الرشد في التصرف المالى فتساوت النكرة مع المعرف بلام الجنس
وقيل المراد بالتنكير: رشدا ما فيصدق على العقل في الجملة ولم يشترط حسن التصرف في المال وهذا الوجه مردود لأنه لاعموم في الرشد وهومن المواهى العقلية المحضة لا أفراد لها ،ذكره ابن عاشور

-معنى قوله {فادفعوا إليهم أموالهم}
أمر بتسليم الأموال لليتامى ذكورا كانوا أو إناثا عند تحقق الشروط المذكورة في الآية

-سر التعبير بالدفع دون الإيتاء :
الدفع فيه معنى التسليم وهو تسليم الأموال التى كانت تحت الأولياء إلى المحجور عليهم وأما الإيتاء المعبر عنه في قوله تعالى {وآتوا اليتامى أموالهم }ففيه معنى الحفظ والرعاية وإعطائهم مايحتاجون إليه دون تسليمه له مقبل حلول الوقت المناسب لذلك ،خلاصة ما ذكره أبو السعود

-شروط دفع أموال اليتامى إليهم
اختلف العلماء في شروط دفع أموال اليتامى على أقوال:
-البلوغ، والرشد المختبر، وحينئذ يدفع المال،وهو قول مالك
-وأبو حنيفة يرى أن يدفع المال بالشرط الواحد ما لم يحتفظ له سفه
-ويرى ابن عطية أن البلوغ ليس شرطا إنما هو الوقت الذي لايعتبر شرط الرشد إلا فيه.
-وأما ابن عاشور فله رأي آخرمبنى على أسلوب الشرط في الآية:
فإن تركيب الآية الكريمة بقوله تعالى {حتى إذا بلغوا النكاح} الدالة على انتهاء الحجر بالبلوغ أصالة بشرط أن يعرف من المحجور رشد كما في قوله {فإن آنستم منهم رشدا}
فالشرط الأول المفهوم من قوله {إذا بلغوا النكاح}مقيد بالشرط الثانى {فإن آنستم}وهو جوابه ولذا قرن بالفاء ليكون نصا في الجواب وتكون {إذا }نصا في الشرط فيتحصل من مجموع الشرطين في الآية أن مجموعهما سبب لتسليم المال للمحجور عليهم وأنه لايكفي حصول أحدهما ولا النظر إلى الذي يحصل منهما ابتداء و القاعدة العامّة في كلّ جملة شرط بنيت على جملة شرط آخر، فلا دلالة لهما إلاّ على لزوم حصول الأمرين في مشروط واحد

فائدة:
-الآية أيضاً صريحة في أنّه إذا لم يحصل الشرطان معاً: البلوغ والرشد، لا يدفع المال للمحجور. واتّفق على ذلك عامّة علماء الإسلام، فمن لم يكن رشيداً بعد بلوغه يستمرّ عليه الحجر، ولم يخالف في ذلك إلاّ أبو حنيفة لأنه لايعتبر مفهوم الشرط

-معنى قوله تعالى {ولا تأكلوها إسرافا}
-وأكلها: بإنفاقها واستهلاكها في منافع الأولياء وأهليهم من غير حاجة ضرورية بل على سبيل التوسع والجشع وهو معنى الإسراف
-وأصل الإسراف تجاوز الحد المباح إلى مالم يبح إفراطا كما قال ابن جرير
-وروى ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن سعيد بن جبير في قوله إسرافا: قال تأكلوها بغير حق

-سر التعبير بالأكل دون الإنفاق
وعبر بالأكل دون الإستهلاك ونحوه لأنه الأغلب في الإستهلاك ولأن معظم أموال اليتامى كانت أعيانا من أنعام وتمر وحب لا ممايختزن أو يعسر نقله كالعقار فكان يسهل اكلها ،ذكره ابن عاشور

-معنى {وبدارا أن يكبروا}
بدارا:من المبادرة وهى الإسراع في أكل مال اليتيم خشية أن يبلغ فيجد ما يطالب به
روى ابن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {بدارا}يعني، يأكل مال اليتيم ببادرةٍ، فعند أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله
روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير من طريق عطاء بن يسار عنه قال {أن يكبروا}خشية أن يبلغ الحلم فيأخذ ماله

-إعراب {إسرافا }
منصوبة على الحال أو على النيابة عن المفعول المطلق والمقصود تشويه حالة الأكل عن سرعة وإسراف،ابن عاشور

-فائدة تذييل النهى عن أكل أموالهم بقوله {إسرافا وبدارا}
لأن في ضمنه تخصيص لعموم النهى عن الاكل بحال الأكل بالمعروف كما سيأتى ،ذكره ابن عاشور

-المراد بقوله {ومن كان غنيا}
- قيل هو الوصي :روى ابن أبي حاتم من طريق عروة عن عائشة قالت نزلت في والى اليتيم،وروى عن سعيد بن جبير من طريق عطاء عنه قال:ومن كان غنيا يعنى الوصي
-وقيل هو اليتيم :رواه ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد وربيعة من طريق نافع القارىء أنه سألهما عن قوله {ومن كان غنيا فليستعفف}قالا ذلك في اليتيم إن كان غنيا فلينفق عليه بقدر غناه ولم يكن للولي منه شيء

-معنى قوله {ومن كان غنيا فليستعفف}
-ومن كان غنيا من أولياء اليتامى فليستعفف عن مال يتيمه ويستغنى عنه بماله وهو قول ابن عباس رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن حكم عن مقسم عنه وقول إبراهيم رواه ابن جرير من طريق منصور عنه وقول الحسن رواه ابن أبي حاتم عنه من طريق مبارك.
-وقيل إن كان اليتيم غنيا فلينفق واليه عليه بقدر غناه وليستعفف الولى فلايأخذ منه شيئا وهو قول يحيى بن سعيد وربيعة
قال ابن حجر في الفتح : وأغرب ربيعة فقال المراد خطاب الوليّ بما يصنع باليتيم إن كان غنيًّا وسّع عليه وإن كان فقيرًا أنفق عليه بقدره وهذا أبعد الأقوال كلّها

والراجح:القول الأول وهو أن المراد والي اليتيم إن كان غنيا فليستعفف عن مال يتيمه ولايأكل منه حفظا لمال يتيمه طالما أنه مستغن بماله ولا حاجة له في الأكل منه فإن أكل منه فيكون أكله بغير حق وهذا المعنى موافق لسياق الآية وظاهر لفظها حيث قال بعدها {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}
وأما القول الثانى أن المراد اليتيم إن كان غنيا فواليه يستعف عن ماله فإن له وجها لأنه إن أراد مخاطبة الأولياء والأوصياء على أيتامهم الأغنياء فربما طمع في مال يتيمه لكثرته ووفرته فينفق منه بغير وجه حق ضنا بمال نفسه وخوفا عليه فأمروا أن يستعفوا عن مال أيتامهم الأغنياء ،ولا أرى هذا المعنى مضادا للقول السابق بل يتوافق معه إلا أن الأول أظهر وعليه أكثر قول السلف وقد روى عن عائشة رضي الله عنها في قوله {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}قالت نزلت في والى اليتيم ... متفق عليه .

-معنى {فليستعفف}
قيل:يستعف عن الحرام فهو عليه كالميتة والدم ،قول الشعبي رواه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عنه
ووجهه أنه إن كان غنيا فليس له أن يأكل من مال يتيمه لأن الله تعالى قيد الأكل منه بحال الفقر والحاجة فمن أكل بغير حق فقد أكل حراما
وقيل يستعف :بالباه وهو قول إبراهيم بن محمد محتجا بقول عمر {التمسوا الغنى في الباه}
ولا أعلم له وجه في تفسير الآية

-المراد بالمعروف {فليأكل بالمعروف}
اختلف العلماء في المراد بالمعروف على أقوال ومبناها على الخلاف في كون الآية محكمة أم منسوخة :
-قيل المعروف :القرض يستقرض من مال يتيمه إن احتاجه ثم يرده إذا أيسر ، وهو قول عمر وابن عباس وعبيدة السلمانى وسعيد بن جبير ومجاهد وأبي وائل وأبي العالية كما روى ابن جرير عنهم جميعا من طرق، وقال الشعبي الأكل منه حال الإضطرار كما يضطر إلى الميتة فإن أكل منه قضاه وهو ،رواه ابن جرير من طريق عطاء بن السائب عنه ونسبه أبو جعفر النحاس مرويا عن ابن عباس من طريق عكرمة بغير إسناد

وحجة هذا القول ما قال أبو العالية والثورى كما روى ابن جرير :ألا ترى إلى قوله {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } ففهموا منه أن الدفع والإشهاد عليه إنما يكون للمال المودع فلايحل الأخذ منه إلا على سبيل القرض والرد والله أعلم وأما قول الشعبي فتعقبه ابن عاشور فقال: وهو أضعف الأقوال لأنّ الله ناط الحكم بالفقر لا بالاضطرار، وناطه بمال اليتيم، والاضطرار لا يختصّ بالتسليط على مال اليتيم بل على كلّ مال.
- المعروف :أن يأكل منه غير مسرف ولا قضاء عليه فقيل: يأكل بأطراف أصابعه ولايكتسي منه ،مروى عن ابن عباس و هو قول عكرمة والسدي كما روى ابن جرير من طرق عنهم إلا أن قول ابن عباس يحكيه السدى عمن سمع من ابن عباس بدون تصريح باسمه ففيه انقطاع ولايثبت عن ابن عباس .
وقيل يأكل مايسد جوعه ويوارى عورته وهو قول إبراهيم النخعي رواه ابن جرير عنه من طرق عن المغيرة عنه وقول أبي معبد رواه ابن جرير من طريق الوليد بن مسلم وقد صرح فيه بالتحديث عنه
-المعروف: قوته ،أكل تمره وشرب رسل ماشيته بقيامه على ذلك، فأمّا الذّهب والفضّة فليس له أخذ شيءٍ منهما إلاّ على وجه القرض وهو قول ابن عباس والحسن والشعبي وأبي العالية كما روى ابن جرير عنهم
ووجه هذا القول أن الرخصة في الأكل لا التمول وكان الأكل من النخل تمرا والشرب من رسل الغنم وأما الأموال التى يتمول بها من الذهب والفضة فلا لقوله {فإذا دفعتم إليهم اموالهم} وقد روى ابن جرير عن قتادة من طريق سعيد عنه قال : ذكر لنا أنّ عمّ ثابت بن رفاعة - وثابتٌ يومئذٍ يتيمٌ في حجره - من الأنصار أتى نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: يا نبيّ اللّه، إنّ ابن أخي يتيمٌ في حجري،
فما يحلّ لي من ماله؟ قال{ أن تأكل بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله، ولا تتّخذ من ماله وفرًا }وكان اليتيم يكون له الحائط من النّخل، فيقوم وليّه على صلاحه وسقيه، فيصيب من ثمرته، أو تكون له الماشية، فيقوم وليّه على صلاحها، أو يلي علاجها ومؤنتها فيصيب من جزازها وعوارضها ورسلها، فأمّا رقاب المال وأصول المال، فليس له أن يستهلكه
-المعروف :أن يأخذ الوليّ بقدر أجرته إذا عمل لليتيم عملا، وهو قول روى معناه عن: ابن عباس رواه ابن جرير والنحاس من طريق القاسم بن محمّدٍ ،ورواه ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح من طريق ابن أبي نجيح
-المعروف : له أن يأكل من جميع المال إذا كان يلي ذلك وإن أتى على المال ولا قضاء عليه،وهو قول عطاء وإبراهيم كما روى ابن جرير من طرق عنهم
-وقيل المعروف :أن يقتر الوصي على نفسه حتى لايمد يده إلى مال يتيمه ،قول ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من طريق مقسم عنه
-وقيل المعروف :إن كان اليتيم فقيرا أنفق عليه وصيه بقدر فقره ولايأكل هو منه شيئا وهو قول يحيى بن سعيد وربيعة أخرجه ابن أبي حاتم
قال المالكية: يأخذ الوصي بقدر أجرة مثله، وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يأخذ إلاّ إذا سافر من أجل اليتيم يأخذ قوته في السفر،ذكره ابن عاشور

خلاصة الأقوال وتحرير المسألة :
-من قال الآية محكمة فعندهم جواز الأكل من مال اليتيم إذا احتاج لذلك بالمعروف واختلفوا في المراد بالمعروف على أقوال:
-الأول :الأكل على سبيل القرض فيرده عند تيسر حاله وإلا فلومات معسرا فإما أن يتحلل يتيمه منه أو أنه معفو عنه للعذر
-الثانى :الأكل على سبيل أخذ الأجرة أجرة المثل إذا عمل لليتيم عملا في ماله
-الثالث:أن يأكل عند حاجته بمقدار القوت غير مسرف ولا متأثل ومنهم من قال يأكل مايسد جوعته ولايكتسي ومنهم من قال يأكل مايسد الجوع ويوارى العورة وفي كلا الحالين لايقضي إذا وجد
-الرابع :أن يأكل على سبيل الإضطرار كاضطراره لأكل الميتة والخنزير فإذا أيسر قضاه وإلا فلا

وأما القول بنسخ الآية : فهو مروى عن ابن عباس رواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ وابن الجوزى في نواسخ القرآن من طريق ابن جريج عن عطاء الخراسانى عنه وعطاء الخراسانى لم يلق ابن عباس فحديثه عنه مرسل ولفظه :قال: نسخ من ذلك الظّلم والاعتداء فنسخها {إن الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما} ورواه أيضا ابن الجوزى من طريق العوفيين المسلسل بالضعفاء عنه
وبهذا يتبين أن القول بالنسخ المروى عن ابن عباس غير ثابت وقد رد القول بالنسخ علم الدين السخاوى في جمال القراء وقد روى عنه القول بأن المعروف الأكل على سبيل القرض وهو قول قد صح عنه ومروى عنه قول ثالث فيه تأويل معنى الأكل بالمعروف كما سبق

الراجح: يرى ابن جرير أن المراد بالمعروف الأكل من مال اليتيم عند الضرورة والحاجة على وجه الإستقراض وعلة ذلك عنده:
-أن والى اليتيم لايملك من مال يتيمه إلى القيام عليه لمصلحة يتيمه بالإجماع فهو لايملك أن يستهلكه ولايجوز لأحد أن يستهلك مال غيره ؛فإن تعدى واستهلكه بأكل أو بغيره فعليه ضمانه شأنه في ذلك شأن غيره إلا أنه يملك الإستقراض منه أو عليه للقيام على مصلحته
قلت:فكل مال عليه ضمان حال تلفه فهو لايحل إلا على سبيل القرض والرد ولذا قال تعالى {فأشهدوا عليهم }وذلك لأن الله جعل الوصي غير مصدق بدفع المال للمحجور إلا ببينة كما هو عند المالكية
-أن الأكل من مال اليتيم لايراد به معنى الإعتياض على القيام بشئونه فيأكل من ماله مقابل القيام عليه لأن ذلك معلوم بالإجارة فيؤاجر نفسه من يتيمه بأجرة معلومة غنيا كان الوالى أو فقيرا وإنما أذن الله بأكل مال اليتيم في حال مخصوصة وأما الإجارة فهى لاتختص بحال دون حال
-ووجه آخر وهو أن تأويل المعروف في الآية بجواز الأكل حال الفقر لا على وجه القرض غير مجمع عليه خاصة وأن والى اليتيم غير مالك لماله وأن أكله قرضا قد قال به من الصحابة والتابعين ماقد علم ومضى
-وبالقياس على أموال المجانين والمعاتيه المولى عليهم فإنه لايجوز الأكل من أموالهم على غير سبيل القرض
قلت:ويضاف إلى ذلك عدم ثبوت القول بالنسخ عن ابن عباس والقول بالنسخ يحتاج إلى دليل صحيح صريح فالراجح ما رجحه ابن جرير والسخاوى وهو قول أكثر السلف وهو الأليق لأن الأصل في أموال الغير الحظر لا الإباحة والله أعلم

-هل الأمر بالإشهاد على سبيل الوجوب في قوله {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم}
قال ابن عاشور: قال جماعة لم يسم أصحابها إن لوحظ ما فيه من الاحتياط لحقّ الوصيّ كان الإشهاد مندوباً لأنّه حقّه فله أن لا يفعله، وإن لوحظ ما فيه من تحقيق مقصد الشريعة من رفع التهارج وقع الخصومات، كان الإشهاد واجبا

-معنى قوله تعالى {وكفى بالله حسيبا}

أي: وكفى باللّه محاسبًا وشهيدًا ورقيبًا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام، وحال تسليمهم للأموال: هل هي كاملةٌ موفّرةٌ، أو منقوصةٌ مبخوسة مدخلةٌ مروّجٌ حسابها مدلّسٌ أمورها؟ اللّه عالمٌ بذلك كلّه. ولهذا ثبت في صحيح مسلمٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :يا أبا ذرٍّ، إنّي أراك ضعيفًا، وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، لا تأمّرن على اثنين، ولا تلينّ مال يتيم" ،ذكره ابن كثير

-مناسبة تذييل الآية بهذا الاسم {حسيبا}
،ذكره ابن عاشور لأنّها وصيّات وتحريضات فوكل الأمر فيها إلى مراقبة الله تعالى

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 8 صفر 1441هـ/7-10-2019م, 02:02 AM
بدرية صالح بدرية صالح غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 486
افتراضي

  1. تلخيص تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)}

المسائل :
نزول السورة :
بإجماع أغلب المفسرين أنها مدنية لاخلاف فيها ، إلا بعض قليل منهم ذكر أن بها آيات مكية .
دليل من ذكر أنها مدنية :
ذكر ابن كثير في تفسيره ، وروى من طريق عبد اللّه بن لهيعة، عن أخيه عيسى، عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ قال: ( لمّا نزلت سورة النّساء قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: (لا حبس).
وذكر السيوطي في تفسيره : أخرج ابن الضريس في فضائله والنحاس في "ناسخه"، وَابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" من طرق عن ابن عباس قال: (نزلت سورة النساء بالمدينة)).
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال: نزل بالمدينة النساء).
وروي في تفسير ابن كثير (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الحمال، قَالَ: حَدَّثَنَا مجاهد بْن مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْن بكر بْن حبيب السهمي، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد ابْن أبي عروبة، عَنْ قتادة، قَالَ " نزل بالمدينة النساء "تفسير ابن المنذر
في تفسير ابن المنذر قال : وَأخرَج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال: (أنزلت بالمدينة سورة النساء و{يا أيها النَّبِيّ لم تحرم}..
ومن ذكر أنها مكية :
قال القرطبي : كلها مدنية إلّا آيةً واحدةً نزلت بمكّة عام الفتح: في عثمان بن طلحة الحجبيّ، وهي قوله تعالى: {إنّ اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها} .
قال النّقّاش وعلقمة وغيرهم : نزلت عند هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكّة إلى المدينة، وعلى ما تقدّم عن بعض أهل العلم أنّ قوله تعالى: {يا أيّها النّاس} الآية [النساء: 1] حيثما وقع، فإنّه مكّيٌّ يلزم أن يكون صدر هذه السّورة مكّيًّا .
وقال النّحّاس: هذه الآية مكّيّةٌ.
وقال الجوزي : أنها مكية. رواه عطية عن ابن عباس وهو قول الحسن ومجاهد وجابر بن زيد وقتادة).
وقال القرطبيّ: والصّحيح الأوّل، فإنّ في صحيح البخاريّ عن عائشة أنّها قالت: (ما نزلت سورة النّساء إلّا وأنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم)، يعني: قد بنى بها.
القراءات في هذه الآية :
-في قوله (تساءلون )
جاء فيها قراءتان :
( تَسَّاءَلُونَ) بالتشديد ،وهيقراءة قراء أهل المدينة والبصرة ، ، بمعنى تتساءلون ، وتم ادغام إحدى التاءين في السين ، فصارت سيناً مشددة، لقرب مكان هذه من هذه.
وقرأه بعض قراء الكوفة بالتخفيف ، ( تسَاءلون ) ، وحذفت التاء الثانية لاجتماع التاءين، وبسبب ثقل في اللفظ وقع الحذف استخفافا، لأن الكلام غير ملبس.وبأي قرأ القارئ أصاب الصواب. خلاصة ماذكره الطبري والزجاج وابن عطية.
-القراءة بقوله والأرحام ورأي المفسرين فيها
قال ابن عطية : أرحام نصب على العطف على موضع به لأن موضعه نصب، والأظهر أنه نصب بإضمار فعل تقديره: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وهذه قراءة السبعة إلا حمزة، وعليها فسر ابن عباس وغيره،
-وقرأ عبد الله بن يزيد- والأرحام- بالرفع وذلك على الابتداء والخبر مقدر، تقديره: والأرحام أهل أن توصل .
-وقرأ حمزة وجماعة من العلماء- «والأرحام» - بالخفض عطفا على الضمير، والمعنى عندهم: أنها يتساءل بها كما يقول الرجل: أسألك بالله وبالرحم، هكذا فسرها الحسن وإبراهيم النخعي ومجاهد، وهذه القراءة عند رؤساء نحويي البصرة لا تجوز، لأنه لا يجوز عندهم أن يعطف ظاهر على مضمر مخفوض .
قال الطبري : الْعَرَبَ لَا تَعْطِفُ بِظَاهِرٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى مَكْنِيٍّ فِي حَالِ الْخَفْضِ، إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ.وذكره ابن عطية .
وأما سيبويه فهي عنده قبيحة لا تجوز إلا في الشعر .
قال الزجاج :الجر في الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر، وخطأ أيضا في أمر الدين عظيم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تحلفوا بآبائكم)).
وذكر الزجاج عن المازني: لأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان يحل كل واحد منهما محل صاحبه، فكما لا يجوز: مررت بزيدوك، فكذلك لا يجوز مررت بك وزيد .
فالراجح منها ، القراءة على النصب ، قال أبو جعفرٍ: وعلى هذا التّأويل قرأ ذلك من قرأه نصبًا، بمعنى: واتّقوا اللّه الّذي تساءلون به، واتّقوا الأرحام أن تقطعوها، عطفًا بالأرحام في إعرابها بالنّصب على اسم اللّه تعالى ذكره.
المسائل التفسيرية :
بماذا ابتدأت السورة
ابتدأ اللّه سبحانه وتعالى السورة بالنداء للناس عامة ، واستهلها بالموعظة ، والحث على تقوى الله ، والخوف منه والمبادرة بالأعمال الصالحة ، والحذر من مخالفته وعصيانه ، واتبعها سبحانه بوصفه أنه المتوحد خالق الإنسان من نفس واحدة . خلاصة ماذكره الطبري والزجاج وابن عطية وابن كثير
من المخاطب في هذه الآية :
كافة الناس مؤمنهم وفاجرهم بإجماع المفسرين .
معنى الأحرف في قوله (ياأيها الناس )
قال ابن عطية : يا نداء وأي منادى مفرد والهاء تنبيه .
معنى التقوى
هي عبادته وحده لاشريك له وإخلاص العبادة له وحده ، وعدم الإعراض عن أمره ، وتحقيق التقوى في الأمور كلها . خلاصة ماذكره الطبري وابن حاتم وابن كثير ..
معنى الرب
قال ابن عطية : هو المالك المتصرف.
معنى الخلق
قال ابن عطية : الخلق هو الاختراع .
المراد بالنفس الواحدة قولا ً عن السدي وقتادة ومجاهد .
هو آدم عليه السلام. بإجماع المفسرين.
دلالة اللغة في لفظ (واحدة )
قال الزجاج : قيل في اللغة واحدة لأن لفظ النفس مؤنث، ومعناها مذكر في هذا الموضع، ولو قيل من نفس واحد لجاز.
معنى الزوج
ذكر ابن عطية : الزوج في كلام العرب : هو إمرأة الرجل ، ومنه بيت أبي فراس : وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي *كساع إلى أسد الشرى يستبيلها
المراد بقوله خلق منها زوجها قولاً عن مجاهد وقتادة والسدي
يقصد بها حواء ، بإجماع المفسرين
دلالة بدء خلق حواء
أنها خلقت بأمر الله من ضلع من أضلاعه ، قال به ابن عباس ومجاهد وقتادة.
روى الطبري ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] قَالَ: " حَوَّاءُ مِنْ قُصَيرَى آدَمَ وَهُو نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: «أَثَا» بِالنَّبَطِيَّةِ امْرَأَةٌ " وروي من طريق آخر فقال : حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ، وذكرها سفيان الثوري في تفسيره.
وروى الطبري حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] يَعْنِي حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ مِنْ ضِلَعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ "
وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا، وكيع عن أبي هلال عن " قتادة، عن ابن عباس، قال: خلقت المرأة من الرجل فجعلت نهمتها في الرجل، وخلق الرجل من الأرض فجعلت نهمته في الأرض، فاحبسوا نساءكم.
وعلق شيخنا الجليل ابن باز رحمه الله على ذلك فقال : هذا موقوف، والمعنى قريب، لكنه موقوف، وفيه انقطاع، فإن قتادة لم يسمع من ابن عباس، وقتادة أيضًا هنا عنعن، والمقصود أن ابن عباس لم يرفعه إلى النبي ﷺ، وقتادة لم يقل سمعته، ولم يقل حدثني، وهو أيضاً لم يلقه........
والحاصل أن الرجل نهمة المرأة بلا شك، والرجل أوسع منها كونه يتعلق بالأرض، وقد يتعلق بغير ذلك، لكن تعلقه بالأرض أكثر للزراعة، وطلب الرزق.
معنى (بث)
تعددت المعاني فيها فمعناها : نشر قولا ً عن الزجاج وابن عطية ، و خَلَقَ وَرُوِيَ عَنِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ذكره ابن أبي حاتم ، وذرأ قولاً عن ابن كثير . وجميعها من مترادفات القول لا تخل بالمعنى.
علام يعود الضمير في قوله منهما
الضمير يعود. لآدم وحواء عليهما السلام ، باجماع المفسرين.
معنى قوله ( وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء )
قال ابن كثير : أي خلق من آدم وحواء رجالاًكثيراً ونساءً ، ونشرهم في أقطار الأرض على اختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم، ثمّ إليه بعد ذلك المعاد والمحشر، وذكره الطبري بهذا المعنى .
الغرض من تكرار الأمر بالاتقاء.
قال ابن عطية : تأكيد وتنبيه لنفوس المأمورين.
معنى {تساءلون به}
تعددت الأقوال في معناها :
قال الزجاج :تطلبون حقوقكم به.
وقال ابن عطية في معناها : تتعاطفون ، قول ابن عباس .
روى الطبري وقال: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {تَسَاءَلُونَ بِهِ} [النساء: 1] قَالَ: «تَعَاطَفُونَ بِهِ»وذكر الطبري وابن كثير : تعاقدون وتعاهدون ،قول الضحاك .
بدلالة مارواه الطبري قَولاً : ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} [النساء: 1] قَالَ: يَقُولُ: «اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَعَاقِدُونَ وَتَعَاهِدُونَ بِهِ» ، ولعله أقرب الأقوال للمعنى.
((معنى الأرحام والاختلاف فيها
أهل التّأويل اختلفوا في تأويله :
-من قال اتّقوا اللّه الّذي إذا سألتم بينكم، قال السّائل للمسئول: أسألك به وبالرّحم.قول إبراهيم ومجاهد والحسن .
-ومن قال واتّقوا الأرحام أن تقطعوها.قول السدي وقتادة وابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد والضحاك والربيع ..
وبإجماع أغلب المفسرين معناها : اتقوا الله بالأرحام فصلوها ولاتقطعوها .ماذكره الطبري والزجاج وابن حاتم وابن عطية وابن كثير
فأساس التقوى العمل بشرعه وهدي نبيه الكريم ، فصلة الرحم شأنها عظيم ، حث وحظ عليها الشرع بهدي النبي الكريم ،روى عبدالرزاق في تفسيره قولاً ، فقَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ , وَصِلُوا الْأَرْحَامَ ..
معنى كلمة الرقيب
حفيظاً عليكم ، ذكره ابن عطية وابن كثير .
فائدة التذييل بقوله ( رقيباً)
لأن فيه مراقبة واطلاع وارشاد من صفته رقيب ،خلاصة ماذكره المفسرين ومنهم الطبري وابن كثير.
المعنى العام لقوله (إنّ اللّه كان عليكم رقيبًا}
أي مطلع على اعمالكم ومحصيها ، ومتفقداً إياها بصلة أرحامكم والسعي لها ،. خلاصة قول الطبري وابن ابي حاتم وابن كثير.

………………………

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 9 صفر 1441هـ/8-10-2019م, 10:17 AM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 567
افتراضي

تفسير قوله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (5) وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا (6)}

{وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا )
الوقف :
حكم الوقف في ( قياما ) :
جائز ، وهو قول الأشموني .
وهذا الوقف جائز لاتفاق الجملتين .
القراءات:
القراءة في قوله ( السفهاء أموالكم ) :
القراءة الأولى : بتحقيق الهمزات ، وهي قراءة الجمهور
القراءة الثانية : باسقاط الهمزة الأولى مع قصر ومد ، وهي قراءة أبو عمرو وقالون والبزي .
القراءة الثالثة : تسهيل أوابدال الثانية ألفا مشبعا ، وهي قراءة ورش وقنبل .
القراءة الثالثة : تسهيل الثانية وهي قراءة أبو جعفر ورويس .
وهذه القراءات صحيحة متواترة .

القراءة في قوله ( التي ) :
القراءة الأولى : ( التي ) وهي قراءة الجمهور ، ذكره مكي ، وابن عطية
القراءة الثانية : ( اللاتي ) وهي قراءة الحسن والنخعي ، وذكره مكي وابن عطية
وهذه القراءة مبنية على أنها المال جنس كثير العدد .
قال مكي( الهداية في بلوغ النهاية، 2/1225) : وقرأ النخعي {التي} بالجمع.
الراجح : أن القراءة الثانية شاذة( راجع اعراب القراءات الشاذة للعبكري ) ، لكنها تصح في اللغة كلتا القراءتين
قال الفراء الأكثر في كلام العرب: النساء اللواتي، والأموال التي. [معاني القرآن: 1/256-257]
فعلى هذا يكون كلا القراءتين جائزة ، وقد رجح ابن عطية قراءة الجماعة .

القراءة في قوله : ( قياما ) :
القراءة الأولى : قيما ، قرأه نافع وابن عامر .
وهذه القراءة لها ثلاثة أوجه :
الأول : أنها مصدر مثل الحول والعوض .
الثاني :جمع قيمة ، كديمة وديم ، والمعنى : أن الأموال كالقيم للنفوس إذ كان بقاؤها بها . وقد ذكر العبكري عن تضعيف هذا القول فقال : وَقَالَ أَبُو عَلَيٍّ: هَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَدْ قُرِئَ فِي قَوْلِهِ: (دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) [الْأَنْعَامِ: 161] ، وَفِي قَوْلِهِ: (الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا) [الْمَائِدَةِ: 97] ، وَلَا يَصِحُّ مَعْنَى الْقِيمَةِ فِيهِمَا.
الثاني :أن يكون الأصل قياما وحذفت فيها الألف كما في حذفت في خيم ، وهذا له وجهان صحيحان ، وهو أنها مصدر قاومت قواما مثل لاوذت لواذا فيكون صححي بالمصدر كما يصح في الفعل ، والوجه الثاني هو أنها اسم لما يقوم به الأمر وليس مصدر ، وهذا قد ذكره العبكري .
القول الثالث :قياما ، وهي قراءة البقية .
وهذه القراءة على أنها مصدر قام ،والياء بدل الواو ، أي: التي جعلها الله تعالى سبب قيام أبدانكم, أي: بقائها.
وعلى هذه القراءة تكون قياما بمعنى الثبات في صلاح الحال .
الدراسة والترجيح :
أن كلا القراءتين صحيحة ، فالقراءة الأولى هي قراءة الجمهور وهو الذي عليه رسم المصحف ، والقراءة الثانية تصح لغة أيضا وهي قراءة البصريين ، وقد ذكر ابن جرير أيضا صحة القراءة الأخرى أيضا .
ففي اللغة هي ثلاث لغات ، قياما وقواما وقيما .
فقال أبو زنجلة : وأصل الْكَلِمَة قواما فقلبت الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا فَصَارَت قيَاما قَالَ الْكسَائي قيَاما وقواما وقيما ثَلَاث لُغَات وَالْمعْنَى وَاحِد وَهُوَ مَا يُقيم شَأْن النَّاس ويعيشهم وَفِي تَفْسِير بَعضهم قيَاما معاشا( حجة القراءات ،1/191)

المسائل التفسيرية :
سبب نزول الآية :
اختلفوا فيمن نزلت فيهم الآية :
القول الأول : عن الرجل الذي دفع ماله لامرأته فصرفته بغير حق ، وهو قول الحضرمي .
وهذا الأثر ضعفه سليم بن عيد الهلالي في كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب .
القول الثاني : الأولاد ، وهو قول ابن عباس وغيره .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/401)، وابن أبي حاتم في تفسيره ( 3/862) من طريق العوفي عن أبيه عن عمه عن أبيه عن ابن عباس .
وهذا الاسناد مسلسل بالضعفاء .
قال أحمد شاكر (هذا الإسناد من أكثر الأسانيد دورانا في تفسير الطبري، وهو إسناد مسلسل بالضعفاء من أسرة واحدة، إن صح هذا التعبير! وهو معروف عند العلماء بـ "تفسير العوفي")
القول الثالث :نزلت في المحجورين ، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير ذكره ابن عطية وأبوحيان .
قول مجاهد وسعيد لم أجده .
الراجح : أنها عامة تشمل كل من اتصف بالسفه ، وهذا ما رجحه ابن جرير وأبو حيان وغيرهم .
قال ابن جرير وغيره : «نزلت في كل من اقتضى الصفة التي شرط الله من السفه كان من كان، وقول من خصها بالنساء يضعف من جهة الجمع، فإن العرب إنما تجمع فعيلة على فعائل أو فعيلات، وقوله: أموالكم يريد أموال المخاطبين»

مناسبة الآية :
عطف على ما قبلها وهو قوله تعالى : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) لدفع الإيهام بإيجاب دفع كل مال لمالكه ؛لأنه ذكر في الآيات التي قبلها ذكر عن اتيان المال لمالكها مرتين ، فذكر في ( آتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ، وذكر عن هذا ابن عاشور .
وذكر الرزاي أيضا وجها جميلا في ارتباط هذه الآية بما قبلها ، فلما كانت الآيات التي قبلها تتكلم عن اتياء النساء والأولاد العاقلين المتمكنين في حفظ الأموال ، ذكر بعد ذلك الغير بالغين أو غير العقلاء فلا تدفع لهم الأموال حتى تزول عنهم السفه .

مقصد الآية :
النهي عن دفع الأموال إلى من لا يحسن تدبيرها ، وهو حاصل ما ذكره ابن كثيرو أبو الطيب القنوجي .

المخاطب في الآية :
اختلفوا فيه على أقوال :
القول الأول : أنه خطاب للأولياء ، وهو قول الزمخشري والرازي .
وهذا القول يؤيده قوله : (وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ) ، وهو قول عام بكل من يكون تحت ولايتهم من الأزواج أو الأولاد .
القول الثاني : أنه خطاب للآباء ، وهو قول الرزاي.
وهذا القول مبني على أن الأولاد هم السفهاء .

الراجح : القول الأول هو الأرجح وهو الصواب لعموم المخاطبين ولا دليل على التخصيص ، ولأن لفظ السفهاء جاءت معرفة بأل فهي تفيد الاستغراق والعموم .

معنى السفهاء:
السفهاء في اللغة ، أصله من السفه وهو الخفة و الجهل ، كما ذكر ذلك الحميري والزجاج والنحاس وغيرهم ،
وفي الاصطلاح :هو الذي لايحسن سياسية المال ، وقد قال بذلك ابن عرفه وذكره الأزهري وغيرهم .

المراد بالسفهاء :
اختلفوا في المراد بالسفهاء على أقوال :
القول الأول :النساء والصبيان ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ،وسعيد بن جبير ، والحسن ،والسدي ، والضحاك ،والحكم ، وأبي مالك .
وقول ابن عباس : أخرجه سعيد بن منصور في سننه (3/1150-1151)وابن جرير في تفسيره (6/388) وابن المنذر 2/562)،وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد عن يونس عن الحسن ، كلها بألفاظ متقاربة .
وقول السدي أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) من طرق عن حميد بن عبد الرّحمن الرّؤاسيّ وأسباط عن السدي بألفاظ متقاربة .
والسدي جرحه أحمد في رواية وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والشعبي وابن مهدي وشعبة وغيرهم . واتهمه بالكذب الحافظ السعدي.
وقول الضحاك أخرجه ابن جريرفي تفسيره (6/388 )من طرق عن عبيد بن سليمان وجويبير وسلمة بن نبيط وسلمة عن الضحاك بألفاظ مختلفة متقاربة وبزيادة في بعضها.
وأما قول قتادة أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن سعيد عن قتادة .
وأما قول مجاهد فأخرجه ابن جريرفي تفسيره (6/388) عن عن حميدٍ الأعرج، عن مجاهدٍ.
وأما قول الحسن فأخرجه ابن جرير ( 6/388) وعبد الرزاق في تفسيره (1/433) من طرق أبي حمزة ومعمر عن الحسن وأخرجه ابن جريرأيضا في تفسيره (6/388) و سعيد بن منصور في تفسيره عن يونس عن الحسن بألفاظ مختلفة .
وقول الحكم أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن أبو نعيم عن ابن أبي غنية، عن الحكم.
وهو قول مبني على ضعف رأي النساء والصبيان ، وعدم معرفتهما للمصالح والمضار في صرف الأموال.
القول الثاني :الصبيان خاصة ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير والحسن ، وابن زيد ، وأبي موسى وأبي مالك .
وهذا القول مبني على أن الصبيان غالب فيهم السفه لصغر سنهم .
وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي والنسائي عن عليِّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رُفِع القَلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبي حتَّى يحتلِمَ، وعن المجنونِ حتَّى يَعقِلَ)).
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن محمد بن سعيد عن أبيه عن عمه عن أبيه عن ابن عباس
وهذا التسلسل من الاسناد ضعيف عن العوفي .
وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن جرير ( 6/388)وابن أبي حاتم (3/862 ) عن سالم عن سعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير أيضا من طريق
وقول الحسن أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن يونس عن الحسن .
يونس ثقة .
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن ابن وهب عن ابن زيد .
وابن زيد ضعيف .
وقول أبي موسى أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن أبي بردة عن أبي موسى .
وقول أبي مالك أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك .
القول الثالث : النساء خاصة دون غيرهم ، وهو قول سليمان ،ومجاهد ،والحسن والضحاك .
وقول سليمان أخرجه ابن جرير (6/388) عن المعتمر بن سليمان عن أبيه .
وقول مجاهد أخرجه ابن وهب في تفسيره (1/93) عن حميد بن قيس عن مجاهد ، وأخرجه ابن المنذر في تفسيره (2/562) من طريق عن مجاهد بلفظ مختلف ،
وقول الضحاك أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن جوبير عن الضحاك .
والضحاك ضعيف .
قال يحيى القطان: كان الضحاك عندنا ضعيفًا.
وقول الحسن أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن هشام عن الحسن .
وهشام قال عنه الشعبي أنه لم يكن يحفظ ( سير أعلام النبلاء ) .
وهو قول مبني على أن السفهاء على جمع الإناث هو فعلاء .
ومبني على حديث لايصح ،فقد روى علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ألا إنما خلقت النار للسفهاء.
يقولها ثلاثا. ألا وإن السفهاء النساء إلّا امرأة أطاعت قيّمها».
ومن جهة أخرى أيضا باعتبار ضعف رأيها وعدم معرفتها لللمصالح والمضار لصرف الأموال .
القول الرابع : الخدم ، وهو قول أبي هريرة .
وهو قول أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره( 3/863) عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة .
وهذا القول بمبني على أن الخدم لا تصرف لهم بالمال لأنهم في حكم أولياءهم .
الراجح :
أنه يشمل كل من لم يحفظ المال من النساء أو الأولاد أو غيرهم دون تخصيص ، لأن السفه صفة عامة ، فقد يكون السفيه من الرجال وقد يكون في النساء وقد يكون في الأطفال ، ومن هؤلاء أيضا منهم أيضا من لايضع المال ويحفظ ماله ، فقد قال الله تعالى في المرأة الصالحة : ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) ،ثبت في الصحيحين من حديث هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما أنها شكت إلى النبي ﷺ قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ما يعطينا ما يكفيني ويكفي بني فهل لي من رخصة أن آخذ من ماله ما يكفيني ويكفي بني؟ قال النبي ﷺ: نعم خذي من ماله بالمعروف، خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك قال: بالمعروف.
ومن هذا الحديث يتبين أنه إن كانت المرأة سفيهة على العموم لما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال زوجها بالمعروف ، فدل ذلك على أن ليس كل النساء سفهاء .
وبالنسبة للأولاد ،فقد جاءت في الآية الأخرى ( وابتلوا اليتامى فإن آنستم منهم رشدا ) فهذا دليل على أن من الأولاد من يكون واعيا .
وثبت في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذٍ ماله، وباعه في دَين كان عليه.

وفي الحديث : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا: فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» . رواه مسلم
قال الزجاج( 2/13) : والسفهاء يدل على أنَّه لا يعني به النساء وحدهن، لأن النساءَ أكثر ما يستعمل فيهن جمع سفيهة وهو سفائه، ويجوز سفهاء، كما يقال فقيرةٌ
وفقراء.
وقد بوب البخاري عن تصرف المرأة بالمال إن كانت سفيهة .
( عمدة القاري ،3/251):(بابُُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِها وعِتْقِهَا إذَا كانَ لَها زَوْجٌ فَهْوَ جائِزٌ إذَا لَمْ تَكنْ سَفِيهَةً فإذَا كانتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ قَالَ الله تَعَالَى: { ولاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أمْوَالَكُمْ} (النِّسَاء: 5) .
مرجع ضمير المخاطب الكاف في قوله ( أموالكم ) :
اختلفوا فيه على قولين :
القول الأول :أنها أموال أولياء الأمور ، وهذا قول ابن عباس ، وأبي موسى والسدي ، وابن زيد وعطاء .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن محمد بن سعيد العوفي عن أبيه عن عمه عن أبيه عن ابن عباس .
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن ابن وهب عن ابن زيد .
وابن زيد ضعفه النسائي والبخاري وغيرهم .[ الدرر الملتقط في تبيين الغلط ويليه :24]
وقول السدي أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن أسباط عن السدي .
والسدي جرحه أحمد في رواية وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والشعبي وابن مهدي وشعبة وغيرهم . واتهمه بالكذب الحافظ السعدي.
وأما قول أبي موسى الأشعري أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر موقوفا ، وأخرجه الحاكم في مستدركه (2/331)والبيهقي في السنن (10/247)مرفوعا بنفس الألفاظ مع اختلاف يسيير في اللفظ .
وقال الحاكم في مستدركه : «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه» لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى وإنّما أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد: «ثلاثةٌ يؤتون أجرهم مرّتين» وقد اتّفقا جميعًا على إخراجه "
وقول عطاء أخرجه ابن أبي حاتم (3/868) ) عن ابن جريج عن عطاء.
القول الثاني :أنها من أموال السفهاء ،وهو قول سعيد بن جبير .
وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن سالم عن سعيد بن جبير .

الراجح : أنها تشمل القولين ، ولا مخصص لأحد القولين لأن العرب تستعمل أيضا صيغة الجمع للتعبير عن الواحد ، وهذا ما رجحه أيضا ابن جرير .

دلالة إضافة كاف الجمع إلى الأموال :
القول الأول :للدلالة أن هذه المال ليس ملكهم في الأساس ، ولكن أعطوا التصرف فيه ،فالمخاطبين تحت ولايتهم في التصرف .، وهذا حاصل ما ذكره البغوي وال
القول الثاني : أنها للدلالة على جنس الأموال ، وهو أموال الناس ، وهذا حاصل ما ذكره ابن الجوزي
وذكر أبو حفص النعماني رحمه وجهين لذلك :
(أحدهما: أنَّه تعالى أضاف المال إليهم، لا لأنَّهم ملكوه، لكن من حيث ملكوا التصرف فيه، ويكفي في الإضافة الملابسة بأدنى سبب.
وثانيهما: إنَّما حَسًنَتِ هذه الإضافَةُ إجراءاً للوحدة بالنَّوع مجرى الوحدة بالشخص كقوله تعالى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128] {فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم} [النساء: 25] {فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 54] وقوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ هؤلاء تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 85] ومعلوم أنَّ الرَّجل منهم ما كان يقتل نفسه، وإنَّمَا كان يقتل بعضهم بعضاً، وكان الكلُّ من نَوْع واحدٍ، فكا ها هنا لما كان المال ينتفع به نَوْع الإنسان، ويحتاج إليه، فلأجل هذه الوَحْدَة النَّوعيَّة حسنت إضافة أموال السُّفهاء إلى الأولياء.).[اللباب في علوم الكتاب ، 6/183].

المراد بقوله ( وارزقوهم ) :
يراد به الإنفاق ، وهذا قول ابن عباس .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/401-402]) وابن المنذر في تفسيره (2/565))عن ابن جريج عن ابن عباس ، وأخرجه ابن أبي حاتم(3/364) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .

مرجع الضمير الهاء في قوله ( وارزقوهم ) :

يرجع الكلام هنا على السفهاء من المحجورين وغيرهم ، وهو حاصل ما ذكره ابن عطية وابن الجوزي والماردي وابن كثير وغيرهم .

المراد بالقول المعروف :
اختلفوا فيه على أقوال :
القول الأول :العدة الحسنة ، وهو قول مجاهد .
وقول مجاهد أخرجه ابن جرير (6/388 ) عن ابن جريج عن مجاهد .
وابن جريج قال عنه الذهبي أنه ثقة غير أنه يدلس.
القول الثاني :الرد الجميل ، وهو قول مجاهد والضحاك ، ذكره ابن الجوزي والماوردي .
لم أجد ذلك .
القول الثالث :الدعاء ، وهو قول ابن زيد .
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن ابن وهب عن ابن زيد .
فابن زيد ضعفه كثير من أهل العلم ، فقال عنه النسائي: ضعيف مدني، وقال ابن حزم ضعيف، ومرة قال ساقط ضعيف, وقال الذهبي: ضعفه أحمد والدارقطني.

مسألة فقهية :
حكم الحجر على السفية :
اختلفوا فيه على أقوال :
الأول : يجب الحجر ،وهوقول ابن المنذرو الشافعي .
وهذا القول مستدلين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي روي مرسلا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ .
الثاني : لايجب الحجر ، وهو قول النخعي و أبو حنيفة .
الراجح : أنه يحجر من قبل الحاكم إن رأى المصلحة بذلك .
قال ابن قدامة في المغني: ولا يحجر عليه إلا الحاكم.
وقال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين.
وروى مسلم أن رجلا مدينا أصيب في ثمار ابتاعها فتصدقوا عليه.
فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم للغرماء: «خذوا ما وجدتم وليس لكم لا ذلك».


( وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا)
الوقف :
حكم الوقف في ( أموالهم ) :
وقف حسن ، ذكره الأشموني .

حكم الوقف في قوله ( أن يكبروا ) :
حكمه وقف حسن ، ذكره الأنباري .

حكم الوقف في ( بالمعروف ) :
حكمه وقف تام ، ذكره أبو عمرو الداني .

حكم الوقف في ( فأشهدوا عليهم ) :
وقف حسن ، ذكره الأشموني .

حكم الوقف في ( حسيبا ) :
وقف تام ، ذكره الأشموني .

القراءات :

القراءة في قوله ( آنستم ) :
القراءة الأولى :آنستم ، بالمد وهي قراءة الجمهور
القراءة الثانية : بقصر الهمزة .
القراءة الثالثة :أحستم ، وأحسيتم ، وقي قراءة ابن مسعود .

القراءة في قوله ( رشدا ) :
القراءة الأولى : بضم الراء وهي قراءة الجمهور .
وهذه القراءة على أنها لغة أو مصدر .
القراءة الثانية : بفتحتين ، وهي قراءة ابن مسعود وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو السمال وعيسى الثقفي .
وهذه القراءة على أنها مصدر .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله ( إليهم ) :
القراءة الأولى : بضم الهاء ( إليهم) ، وهي قراءة حمزة ويعقوب المطوعي
القراءة الثانية : بكسر الهاء ، وهي قراءة الباقيين .
وهذه قراءات صحيحة متواترة .

القراءة في قوله : ( ولا تأكلوها ) :
القراءة الأولى : قراءة الجمهور .
القراءة الثانية :بإبدال الهمزة الساكنة ألفا، وهي قراءة أبو جعفر وأبو عمر وبخلاف عنه ورش عن نافع والأصبهاني والأزرق ومحمد الشموني .( معجم القراءات).
وكلا القراءتين صحيحةو متواترة .

القراءة في قوله ( اسرافا) :
القراءة الأولى : قراءة الجمهور .
القراءة الثاني : بترقيق الراء ، وهي قراءة ورش والأزرق .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله ( فقيرا ) :
القراءة الأولى : قراءة الجمهور .
القراءة الثانية :بترقيق الراء ، وهي قراءة ورش والأزرق .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله (فيأكل ):
القراءة الأولى :تحقيق الهمزة ، وهي قراءة البقية .
القراءة الثاني : ابدال الهمزة ، وهي قراءة أبو جعفر وأبو عمرو بخلاف والأصبهاني وورش عن نافع .

القراءة في قوله (بالمعروف فإذا ):
القراءة الأولى : بدون ادغام الفاءات ، وهي قراءة البقية .
القراءة الثاني : بادغام الفاء بالفاء قرأ أبو عمروويعقوب بخلاف عنهما
وهذه قراءات صحيحة متواترة .

القراءة (فإذا )
تسهيل الهمزة ، وهي قراءة حمزة في الوقف .
وهذه قراءة صحيحة .

القراءة في قوله (عليهم )
القراءة الأولى :بكسر الهاء من أجل الياء ، وهي قراءة الجماعة .
القراءة الثانية : بضم الهاء على الأصل ، وهي قراءة يعقوب والمطوعي والشنبوذي .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله (كفى )
القراءة الاولى :بالإمالة ، وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف .
القراءة الثانية : وبالفتح والتقليل ،هي قراءة الأزرق وورش.
القراءة الثالثة : بالفتح ، وهي قراءة البقية . .
وهي قراءات صحيحة .

المسائل التفسيرية :
سبب نزول الآية :

نزلت في ثابت بن رفاعة وعمه ، عندما ترك توفي رفاعة وترك ابنه رفاعة ،وجاء العم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عما يحل له من ماله ، فأنزلت الآية ، وهذا القول ذكره المزيني في المحرر
والحديث مرسل ورجاله ثقات .
وذكر المزيني أيضا من حديث آخر صحيح فذكر أنها نزلت بسبب سؤال رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل مال اليتيم .
فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه ويصلح في ماله، إن كان فقيراً أكل منه بالمعروف.

مناسبة الآية :
لبيان الغاية من النهي من الآية الأولى لمن قال أنها خاص في اليتامى ، وذكر ذلك ابن عاشور ، وذكر أيضا عن أن هذه الآية يجوز أنها تكون معطوفة على قوله : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) فتكون هذه الاية لبيان كيفية اتيانهم هذه الأموال .

النسخ في الآية :
اختلفوا في نسخ الآية على أقوال :
القول الأول : محكمة ، وهو قول الجمهور ، ذكره ابن الجوزي والنحاس وغيرهم .
القول الثاني :منسوخة ، وهو قول ابن عباس والضحاك و ذكره الوليد الأموي .
وقول ابن عباس أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن والنحاس في الناسخ والمنسوخ عن عطاء عن ابن عباس .
وذكر صالح بن أحمد بن حنبل في ‏"‏ العلل ‏"‏ عن علي بن المديني قال‏:‏ سألت يحيى القطان عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني فقال‏:‏ ضعيف‏.‏
وقول الضحاك أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن عن عمران بن مسلم عن الضحاك .
والضحاك ضعيف .

الراجح : القول الأول هو الراجح وهو قول الجمهور ، أما القول بأنها منسوخة فلم يصح فيها قول .

المخاطب في الآية :
الأوصياء جميعهم ، وهو قول مقاتل بن حيان وحاصل ماقاله الزجاج وابن عطية وابن عاشور .
وقول مقاتل بن حيان أخرجه ابن أبي حاتم (3/565 ) والبيهقي في السنن الكبرى (6/98)عن بكيربن معروف عن مقاتل بن حيان .
وهذا الاسناد فيه محمد بن مزاحم ، وقد قال عنه أبو حاتم الرازاي أنه متروك الحديث .
وهذا القول صحيح لعموم الطلب ولا مخصص لها .


معنى : (ابتلوا ):

الابتلاء هو الاختبار ، وهو قول ابن عباس و الحسن وقتادة وأبي عبيدة وأهل اللغة وأبو عبيدة وابن قتيبة وغيرهم أيضا .
وقول الحسن وقتادة أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (1/433) عن معمر عن قتادة وحسن .
وقول أبي عبيدة أخرجه ابن المنذر(2/566) عن الأثرم عن أبي عبيدة .
وقول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم ( 3/864)و ابن المنذر ( 2/567)عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .

متعلق الفعل (ابتلوا):
العقل ،وهو قول مجاهد ،والسدي ،وابن زيد.
وقول مجاهد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/547)عن ابن أبي نجيح عن مجاهد .
وقول السدي أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/547) عن أسباط عن السدي .
والسدي جرحه أحمد في رواية وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والشعبي وابن مهدي وشعبة وغيرهم . واتهمه بالكذب الحافظ السعدي.
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير (7/547)عن ابن وهب عن ابن زيد.

معنى اليتيم :
لغة : يقال اليتم للمفرد .
فقال ابن فارس في مقاييس اللغة : الياء والتاء والميم. يقال: اليُتم في النَّاس من قِبَل الأب، وفي سائر الحيوان من جهة الأمّ.
ويقولون لكلِّ منفردٍ يتيم.
وقال ابن منظور في لسان العرب : قال المفضل: أَصل اليُتْم الغفْلةُ، وسمي اليَتِيمُ يَتِيماً لأَنه يُتَغافَلُ عن بَرِّه.

المراد باليتيم :
هو الذي فقد أباه قبل البلوغ، ذكره ابن عطية والماوردي .

فائدة ( حتى ) :
حتى ابتدائية، ولكنها تفيد الغاية، ذكره محي الدين .

المراد ببلوغ النكاح :
اختلفوا فيه على قولين :
القول الأول : الحلم ، وهذا قول مجاهد وابن عباس وابن زيد .

فقول مجاهد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/575)عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.
وهذا الاسناد به ورقاء وقد ضعفه الإمام أحمد ، وابن أبي نجيح ذكره النسائي من المدلسين .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/575) والبيهقي في السنن الكبرى (7/97)عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/575)عن ابن وهب عن ابن زيد .
وابن زيد ضعفه النسائي والبخاري وغيرهم .[ الدرر الملتقط في تبيين الغلط ويليه :24]
وهذا القول مبني على الأدلة الأخرى من القرآن والسنة ، فقد قال الله تعالى : ( فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) ، وفي الحديث الصحيح الذي جاءت بطرق عدة : (رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله و عن النائم حتى يستيقظ و عن الصبي حتى يحتلم).
الثاني الخامس عشر ،وهو قول محمد بن قيس ، وابن الجوزي وأبوحيان وابن كثير وغيرهم .
وهذا القول مبني على أحاديث أخرى صحيحة ، مثل حديث الذي رواه الشيخين عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ [ص:326] عَنْهُمَا قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي» قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: هَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ. وَكَتَبَ أَنْ يَفْرِضَ لِابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْمُقَاتِلَةِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فِي الذُّرِّيَّةِ.
وقول محمد بن قيس أخرجه ابن أبي حاتم( 3/365) عن أبي معشر عن محمد بن قيس .
ومحمد بن قيس قال عنه ابن حبان : يخطيء ويخالف ، وأما أبي معشر فهو ضعيف .
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :
روى أحمد بن أبي مريم ، عن ابن معين ، قال : هو ضعيف ، يكتب من حديثه الرقاق ، كان رجلا أميا ، يتقى أن يروى من حديثه المسند وروى أحمد بن زهير ، عن يحيى ، قال : أبو معشر ريح ، أبو معشر ليس بشيء وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو داود والنسائي : ضعيف . وقال الترمذي : قد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر ، من قبل حفظه . قال محمد : لا أروي عنه شيئا . وقال أبو زرعة : صدوق في الحديث ، ليس بالقوي .

القول الثالث: انبات الشعر ، وهو قول عطية القرظي .
وقول عطية القرظي أخرجه سعيد بن منصورفي سننه ( 2/396)والإمام أحمد في مسنده (5/ 311، 312) والترمذي (3/197)وأبو داود في سننه ( 2/613) والحميدي في مسنده (2/138) والدارمي في سننه ( 2/1602) وابن ماجه (2/849)، والنسائي ( 2/246) بلفظ مختلف متقارب ، وابن حبان في صحيحه (11/103)، والطبراني في الكبير (17/164) )والحاكم في مستدركه (2/134) والبيهقي في السنن الصغير (2/299)، وعبد الرزاق في مصنفه ( 10/179)وابن أبي شيبة ( 438) والمحاملي في أماليه (1/89)وكلهم عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي .
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود .

الراجح :
أن القول الأول والثاني صحيح ويشملها بلوغ النكاح المقصود ، لصحة الأدلة الأخرى التي تؤيد أن البلوغ هو الحلم وبلوغ سن الخامسة عشر لمن لم يحتلم ، فقال تعالى : ( فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم )، وصحة حديث الذي وراه الشيخين عن سن الخامس عشر ، «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي»ولا تعارض بين القولين .
وأما الانبات فهو أيضا جاء فيه حديث صحيح ، وقد ذهب إليه أكثر الفقهاء أيضا ومنهم الشافعي والحنابلة والحنفية والشوكاني والصنعاني ، وغيرهم .


معنى : ( آنستم ) :
معنى آنستم : أي علمتم ووجدتم وأحسستم ، وهو قول الفراء وابن قتيبة والنحاس وغيرهم .
وفي مقاييس اللغة لابن فارس : الْهَمْزَةُ وَالنُّونُ وَالسِّينُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ، وَكُلُّ شَيْءٍ خَالَفَ طَرِيقَةَ التَّوَحُّشِ. قَالُوا: الْإِنْسُ خِلَافُ الْجِنِّ، وَسُمُّوا لِظُهُورِهِمْ. يُقَالُ: آنَسْتُ الشَّيْءَ: إِذَا رَأَيْتُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} [النساء: 6] . وَيُقَالُ: آنَسْتُ الشَّيْءَ: إِذَا سَمِعْتُهُ.
وقال ابن منظور في لسان العرب : الإبصار، ومنه {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا}.

مرجع الضمير الهاء في قوله : ( منهم ) :
اليتامى ، وهو حاصل ماذكره ابن عطية والزمخشري وابن الجوزي وغيرهم .

معنى : ( الرشد ) :
اختلفوا في معنى الرشد على أقوال :
القول الأول :العقل وصلاح الدين والاستقامة ، وهو قول ابن عباس،والحسن ، السدي وقتادة وسعيد بن جبير
وقول الحسن أخرجه ابن جريرفي تفسيره (7/546) من طريق مبارك عن الحسن ، واخرجه ابن المنذر في تفسيره ( 2/568) من طريق هشام بْن حسان عَنْ الحسن بألفاظ متقاربة .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/546) وابن أبي حاتم (3/865)عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
وقول قتادة أخرجه ابن جرير في تفسيره (7/546) عن سعيد عن قتادة .
وقول السدي أخرجه ابن جرير في تفسيره (7/546) عن أسباط عن السدي .
والسدي ضعيف .
وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ( 3/766) عن عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ.
وهذا القول مبني على معنى الرشد في نصوص أخرى من القرآن ، كقوله تعالى : ( ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) .
وقوله تعالى : (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ).
فالرشد ضد الغي والضلال ، وهو الاستقامة على الطريق الصحيح .
( أَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا).
وقال تعالى أيضا : ("إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فأَمنا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا"" سورة الجن، الآية: 1-2"

القول الثاني :الصلاح والعلم بما يصلحه، وهو قول ابن جريج ،وحاصل ما ذكره الزجاج والنحاس .
وهو مبني على أحد معانيها اللغوية ، ومبني على نصوص القرآن والسنة .
فالرشد من معانيها اللغوية هو الصلاح والعلم بما يصلح ، ومنه قوله تعالى : (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) [الكهف 10 ].
وقال تعالى : (وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا)[الأعراف / 146]
فهذه نصوص يكون الرشد فيها معنى الصلاح والأصلح .
وفي قوله تعالى : ((قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) [الكهف/ 51] ، فيها معنى العلم .
وأيضا في قوله تعالى : (قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا) [الجن / 21]. فيها معنى النفع والأصلح .

القول الثالث :
العقل ، وهو قول مجاهد والشعبي .
وقول مجاهد أخرجه ابن جريرفي تفسيره ( 7/546)عن ابن أبي نجيح ومنصور عن مجاهد بألفاظ متقاربة وبزيادة في رواية منصور .
وأما قول الشعبي فأخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/546) عن أبو شبرمة عن الشعبي ، بألفاظ متقاربة .
وهذا القول مبني على أحد معاني الرشد في اللغة ، ومبني على النصوص من السنة ، كما في حديث : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) .

الراجح : أن كل الأقوال تشملها معنى الرشد لأنها من معانيها اللغوية والتي دلت عليها أدلة الكتاب والسنة أيضا .
ففي تهذيب اللغة : قَالَ اللَّيْث: يُقَال رَشَد الْإِنْسَان يَرْشُدُ رُشداً ورَشاداً، وَهُوَ نقيض الغَيّ، ورَشِد يَرْشَدُ رَشَداً، وَهُوَ نقيض الضَّلالَ. إِذا أصابَ وَجْهَ الْأَمر وَالطَّرِيق فقد رَشِد، وَإِذا أرشدك إنسانٌ الطَّرِيق فَقل: لَا يَعْمَى عَلَيْك الرُّشد.
قلت: وَغير اللَّيْث يَجْعَلُ رَشَدَ يَرْشُدُ ورَشِدَ يَرشَدُ بِمَعْنى واحدٍ فِي الْغَيّ والضَّلال، ورجلٌ رشِيدٌ ورَاشِدٌ. والإرْشادُ الْهِدَايَة والدِّلالَة.
والْحَدِيثُ «وإِرْشَادُ الضَّالِّ» أَيْ هِدَايَتُهِ الطريقَ وتَعْريفه.

دلالة تنكير ( رشدا ):
هو تنكير النوعية ،ومعناه إرادة نوع الماهية .
قال ابن عاشور : ( وَمَاهِيَّةُ الرُّشْدِ هِيَ انْتِظَامُ الْفِكْرِ وَصُدُورُ الْأَفْعَالِ عَلَى نَحْوِهِ بِانْتِظَامٍ، وَقَدْ عَلِمَ السَّامِعُونَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الرُّشْدُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، فَالْمُرَادُ مِنَ النَّوْعِيَّةِ نَحْوَ الْمُرَادِ مِنَ الْجِنْسِ).

معنى ( اسرافا) :
الاسراف في اللغة: هو مجاوزة الحد ، وذكر ذلك الزجاج وابن فارس وابن منظور .
وفي الاصطلاح : هو تجاوز الحد في الصرف فيما ينبغي زائدا .
ففال الراغب الأصفهاني في غريب القرآن : (السرف :تجاوز الحد في كلِّ فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر) .
وقال الكرماني في شرح صحيح البخاري : (الاسراف هو صرف الشيء في ينبغي زائدا بخلاف التبذير).


معنى ( بدارا ) :

أي مبادرة ، والمسارعة ،وقول قول الراغب الأصفهاني ،ومكي بن أبي طالب وغيرهم .
وقال ابن عاشور :
الْبِدَارُ مَصْدَرُ بَادَرَهُ، وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْبَدْرِ، وَهُوَ الْعَجَلَةُ إِلَى الشَّيْءِ، بَدَرَهُ عَجِلَهُ، وَبَادَرَهُ عَاجَلَهُ.

دلالة عطف ( اسرافا وبدارا):
عطف على قوله ( وابتلوا اليتامى ) لاتصال الكلام على تأكيد النهي ، وقد ذكر ذلك ابن عاشور .

فائدة العطف في قوله :( ومن كان غنيا فليستعفف ) :
تقريرا للنهي ، وهو تخصيص لعموم النهي عن أكل أموال اليتامى ، وهذا حاصل ما ذكره ابن عاشور .

معنى ( فليستعفف ) :
هو الترك ، والنزاهة عن الشيء وهو حاصل ما ذكره ابن قتيبة والجزري.

المراد بالأكل بالمعروف :
القول الأول : القرض ، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وعبيدة وأبي العالية .
وقول سعيد بن جبير أخرجه عبد الرزق في تفسيره ( 435) وابن جرير في تفسيره (6/410) وابن أبي حاتم في تفسيره (3/410)عن حماد عن سعيد بن جبير ،وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/)864)من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ مختلف .
وقول مجاهد أخرجه سعيد بن منصور (3/1154)وأخرجه سفيان الثوري عن أبي نجيح عن مجاهد ، بألفاظ متقاربة.
وقول عبيدة أخرجه سعيد بن منصور في تفسيره ( 3/1163)و عبد الرزاق في تفسيره ، وابن المنذر في تفسيره ( 2/575)عن محمد بن سيرين عن عبيدة ،
وقول أبي العالية أخرجه ابن المنذر في تفسيره (2/575 ) عن يونس بن عبيد عن أبي العالية .
سفيان عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف قال القرض (الآية 6)( تفسير الثوري ، 1/88)
القول الثاني : ما سد الجوع ولا يرد ما أخذه لحاجته ، وهو حاصل قول إبراهيم ،
وقول إبراهيم أخرجه سعيد بن منصور ( 3/1166)و ابن أبي حاتم عن المغيرة عن إبراهيم .
المغيرة ثقة غير أنه يرسل عن إبراهيم ، كما ذكر ذلك الذهبي .
القول الثالث: هو الانتفاع بالأموال شرب الألبان وركوب الدواب ونحوه ،دون الأخذ من أصل المال وأعيانه ، وهو حاصل ما قاله قتادة والضحاك .
وقول قتادة أخرجه ابن جرير (6/410 ) عن سعيد عن قتادة ،وهذا الحديث مرسل .
وقول الضحاك أخرجه ابن جرير (6/410) عن عبيد بن سليمان عن الضحاك .
والضحاك ضعيف .
الراجح :
قد ذكر عطاء أنها رخصة إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ، ويرأى من الفقهاء كأبو يوسف ، على أن الآية منسوخة بقوله تعالى : ( ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ، وقد ذكر مكي أن العلماء اختاروا أن يقوت نفسه من مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم ، وعلى هذا فلو اضطر واحتاج فيأخذه قرضا تحرزا من الوقوع في الوعيد الذي ذكره الله في الآيات الاخرى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنا يأكلون في بطونهم نارا ويصلون سعيرا ) ، وأما القول الثالث فأيضا يصح لعدم الضرر على أصل مال اليتيم .

المراد بالإشهاد :
أي: وجود الشهود ، وهو قول ابن عباس ومكي بن أبي طالب .
وقول ابن عباس أخرجه ابن المنذر في تفسيره ( 3/871) من طرق محمد العوفي عن أبيه عن عمه عن ابيع عن ابن عباس . وقد ذكر أحمد شاكر ضعف اسناد سلسلة العوفي .
وهذا يؤيده أيضا أدلة أخرى من القرآن والسنة ،و منها :
قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة:282/ 2] وقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2/ 65] وقوله: {ممن ترضون من الشهداء}.


السبب في الأمر بالإشهاد :
حتى لا يقع جحود وانكار لما قبضه واستلمه ، ذكره ابن كثير .
ذكر العيني في عمدة القاري عدة مصالح منها :
- منها السلامة من الضمان والغرم
-حسن مادة سوء الظن بالولي .
-امتثال أوامر الله بالإشهاد .
-طيب قلب اليتيم بزوال ما يخشاه من فوات ماله ودوامه تحت الحجر .

متعلق الإشهاد :
الدفع ، ذكره ابن جرير والرزاي .

معنى ( حسيبا ) :
القول الأول :أي كافيا ،ذكره اليزيدي ومكي بن أبي طالب ، والماوردي ووالقرطبي وغيرهم .
والقول الثاني : محاسبا ، وهو قول الثعلبي والواحدي و ابن عطية .
والراجح : رجح ابن عطية أنه بمعنى محاسبا على أعمالهم .
وكلا المعنين صحيح تتحمله السياق .
قال ابن منظور في لسان العرب : في أَسماءِ اللّه تعالى الحَسِيبُ : هو الكافي ، فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِل ، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذا كَفاني .

مناسبة ختم الاية بمحاسبة الله :
للدلالة على محاسبة الله ومراقبته حال تسليمهم الأموال ، هل هي كاملة أو منقوصة ، وذكر ذلك ابن كثير .

مسائل لغوية :
( إن ) :
أداة شرط ، ذكره ابن عطية .

و(من ) :
أداة شرط ، ذكره محي الدين في اعراب القرآن وبيانه .

القوة البيانية في قوله ( فليستعفف ) :
فيه قوة اللفظ لقوة المعنى.
قال محي الدين في اعراب القرآن وبيانه :
في هذه الآية نوع طريف من أنواع البيان يطلق عليه اسم «قوة اللفظ لقوة المعنى» ، وذلك في قوله «فليستعفف» فإن «استعفّ» أبلغ من «عف» كأنه يطلب زيادة العفة من نفسه هضما لها وحملا على النزاهة التي يجب أن تكون رائد أبناء المجتمع.
مسألة فقهية :
شروط دفع المال للوصي :
1) البلوغ ، ذكره ابن عطية .
2) العقل ، ذكره ابن عطية .

رفع أمر بلوغ الرشد إلى السلطان :
اختلفوا فيه على قولين :
القول الأول : منهم من يرى رفعه للسلطان ليثبت رشده .
القول الثاني :منهم يرى أن ذلك الأمر يرجع إلى اجتهاد الوصي دون الحاجة إلى رفعها للسلطان .
الراجح : هو رفعه إلى السلطان وهذا ما رجحه ابن عطية ، وهذا يحفظ حق المحجورين .


حكم الاشهاد :
اختلف فيه الفقهاء على قولين :
الأول : أنه مستحب ، وهو قول الإمام أحمد ، وذكره ابن عطية والقرطبي وغيرهم .
الثاني : أنه واجب ، وهو قول الشافعي وذكره ابن عطية والقرطبي وغيرهم.
والراجح : الأمر في الآية يقتضي الوجوب ، ورجح القرطبي وجوبه لظاهر لآية .

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10 صفر 1441هـ/9-10-2019م, 09:06 AM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 567
افتراضي

اضافة المزيد من المسائل وتعديل :

تفسير قوله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (5) وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا (6)}

{وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا )
الوقف :
حكم الوقف في ( قياما ) :
جائز ، وهو قول الأشموني .
وهذا الوقف جائز لاتفاق الجملتين .
القراءات:
القراءة في قوله ( السفهاء أموالكم ) :
القراءة الأولى : بتحقيق الهمزات ، وهي قراءة الجمهور
القراءة الثانية : باسقاط الهمزة الأولى مع قصر ومد ، وهي قراءة أبو عمرو وقالون والبزي .
القراءة الثالثة : تسهيل أوابدال الثانية ألفا مشبعا ، وهي قراءة ورش وقنبل .
القراءة الثالثة : تسهيل الثانية وهي قراءة أبو جعفر ورويس .
وهذه القراءات صحيحة متواترة .

القراءة في قوله ( التي ) :
القراءة الأولى : ( التي ) وهي قراءة الجمهور ، ذكره مكي ، وابن عطية
القراءة الثانية : ( اللاتي ) وهي قراءة الحسن والنخعي ، وذكره مكي وابن عطية
وهذه القراءة مبنية على أنها المال جنس كثير العدد .
قال مكي( الهداية في بلوغ النهاية، 2/1225) : وقرأ النخعي {التي} بالجمع.
الراجح : أن القراءة الثانية شاذة( راجع اعراب القراءات الشاذة للعبكري ) ، لكنها تصح في اللغة كلتا القراءتين
قال الفراء الأكثر في كلام العرب: النساء اللواتي، والأموال التي. [معاني القرآن: 1/256-257]
فعلى هذا يكون كلا القراءتين جائزة ، وقد رجح ابن عطية قراءة الجماعة .

القراءة في قوله : ( قياما ) :
القراءة الأولى : قيما ، قرأه نافع وابن عامر .
وهذه القراءة لها ثلاثة أوجه :
الأول : أنها مصدر مثل الحول والعوض .
الثاني :جمع قيمة ، كديمة وديم ، والمعنى : أن الأموال كالقيم للنفوس إذ كان بقاؤها بها . وقد ذكر العبكري عن تضعيف هذا القول فقال : وَقَالَ أَبُو عَلَيٍّ: هَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَدْ قُرِئَ فِي قَوْلِهِ: (دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) [الْأَنْعَامِ: 161] ، وَفِي قَوْلِهِ: (الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا) [الْمَائِدَةِ: 97] ، وَلَا يَصِحُّ مَعْنَى الْقِيمَةِ فِيهِمَا.
الثاني :أن يكون الأصل قياما وحذفت فيها الألف كما في حذفت في خيم ، وهذا له وجهان صحيحان ، وهو أنها مصدر قاومت قواما مثل لاوذت لواذا فيكون صححي بالمصدر كما يصح في الفعل ، والوجه الثاني هو أنها اسم لما يقوم به الأمر وليس مصدر ، وهذا قد ذكره العبكري .
القول الثالث :قياما ، وهي قراءة البقية .
وهذه القراءة على أنها مصدر قام ،والياء بدل الواو ، أي: التي جعلها الله تعالى سبب قيام أبدانكم, أي: بقائها.
وعلى هذه القراءة تكون قياما بمعنى الثبات في صلاح الحال .
الدراسة والترجيح :
أن كلا القراءتين صحيحة ، فالقراءة الأولى هي قراءة الجمهور وهو الذي عليه رسم المصحف ، والقراءة الثانية تصح لغة أيضا وهي قراءة البصريين ، وقد ذكر ابن جرير أيضا صحة القراءة الأخرى أيضا .
ففي اللغة هي ثلاث لغات ، قياما وقواما وقيما .
فقال أبو زنجلة : وأصل الْكَلِمَة قواما فقلبت الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا فَصَارَت قيَاما قَالَ الْكسَائي قيَاما وقواما وقيما ثَلَاث لُغَات وَالْمعْنَى وَاحِد وَهُوَ مَا يُقيم شَأْن النَّاس ويعيشهم وَفِي تَفْسِير بَعضهم قيَاما معاشا( حجة القراءات ،1/191)

المسائل التفسيرية :
سبب نزول الآية :
اختلفوا فيمن نزلت فيهم الآية :
القول الأول : عن الرجل الذي دفع ماله لامرأته فصرفته بغير حق ، وهو قول الحضرمي .
وهذا الأثر ضعفه سليم بن عيد الهلالي في كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب .
القول الثاني : الأولاد ، وهو قول ابن عباس وغيره .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/401)، وابن أبي حاتم في تفسيره ( 3/862) من طريق العوفي عن أبيه عن عمه عن أبيه عن ابن عباس .
وهذا الاسناد مسلسل بالضعفاء .
قال أحمد شاكر (هذا الإسناد من أكثر الأسانيد دورانا في تفسير الطبري، وهو إسناد مسلسل بالضعفاء من أسرة واحدة، إن صح هذا التعبير! وهو معروف عند العلماء بـ "تفسير العوفي")
القول الثالث :نزلت في المحجورين ، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير ذكره ابن عطية وأبوحيان .
قول مجاهد وسعيد لم أجده .
الراجح : أنها عامة تشمل كل من اتصف بالسفه ، وهذا ما رجحه ابن جرير وأبو حيان وغيرهم .
قال ابن جرير وغيره : «نزلت في كل من اقتضى الصفة التي شرط الله من السفه كان من كان، وقول من خصها بالنساء يضعف من جهة الجمع، فإن العرب إنما تجمع فعيلة على فعائل أو فعيلات، وقوله: أموالكم يريد أموال المخاطبين»

مناسبة الآية :
عطف على ما قبلها وهو قوله تعالى : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) لدفع الإيهام بإيجاب دفع كل مال لمالكه ؛لأنه ذكر في الآيات التي قبلها ذكر عن اتيان المال لمالكها مرتين ، فذكر في ( آتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ، وذكر عن هذا ابن عاشور .
وذكر الرزاي أيضا وجها جميلا في ارتباط هذه الآية بما قبلها ، فلما كانت الآيات التي قبلها تتكلم عن اتياء النساء والأولاد العاقلين المتمكنين في حفظ الأموال ، ذكر بعد ذلك الغير بالغين أو غير العقلاء فلا تدفع لهم الأموال حتى تزول عنهم السفه .

مقصد الآية :
النهي عن دفع الأموال إلى من لا يحسن تدبيرها ، وهو حاصل ما ذكره ابن كثيرو أبو الطيب القنوجي .

المخاطب في الآية :
اختلفوا فيه على أقوال :
القول الأول : أنه خطاب للأولياء ، وهو قول الزمخشري والرازي .
وهذا القول يؤيده قوله : (وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ) ، وهو قول عام بكل من يكون تحت ولايتهم من الأزواج أو الأولاد .
القول الثاني : أنه خطاب للآباء ، وهو قول الرزاي.
وهذا القول مبني على أن الأولاد هم السفهاء .

الراجح : القول الأول هو الأرجح وهو الصواب لعموم المخاطبين ولا دليل على التخصيص ، ولأن لفظ السفهاء جاءت معرفة بأل فهي تفيد الاستغراق والعموم .

معنى السفهاء:
السفهاء في اللغة ، أصله من السفه وهو الخفة و الجهل ، كما ذكر ذلك الحميري والزجاج والنحاس وغيرهم ،
وفي الاصطلاح :هو الذي لايحسن سياسية المال ، وقد قال بذلك ابن عرفه وذكره الأزهري وغيرهم .

المراد بالسفهاء :
اختلفوا في المراد بالسفهاء على أقوال :
القول الأول :النساء والصبيان ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ،وسعيد بن جبير ، والحسن ،والسدي ، والضحاك ،والحكم ، وأبي مالك .
وقول ابن عباس : أخرجه سعيد بن منصور في سننه (3/1150-1151)وابن جرير في تفسيره (6/388) وابن المنذر 2/562)،وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد عن يونس عن الحسن ، كلها بألفاظ متقاربة .
وقول السدي أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) من طرق عن حميد بن عبد الرّحمن الرّؤاسيّ وأسباط عن السدي بألفاظ متقاربة .
والسدي جرحه أحمد في رواية وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والشعبي وابن مهدي وشعبة وغيرهم . واتهمه بالكذب الحافظ السعدي.
وقول الضحاك أخرجه ابن جريرفي تفسيره (6/388 )من طرق عن عبيد بن سليمان وجويبير وسلمة بن نبيط وسلمة عن الضحاك بألفاظ مختلفة متقاربة وبزيادة في بعضها.
وأما قول قتادة أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن سعيد عن قتادة .
وأما قول مجاهد فأخرجه ابن جريرفي تفسيره (6/388) عن عن حميدٍ الأعرج، عن مجاهدٍ.
وأما قول الحسن فأخرجه ابن جرير ( 6/388) وعبد الرزاق في تفسيره (1/433) من طرق أبي حمزة ومعمر عن الحسن وأخرجه ابن جريرأيضا في تفسيره (6/388) و سعيد بن منصور في تفسيره عن يونس عن الحسن بألفاظ مختلفة .
وقول الحكم أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن أبو نعيم عن ابن أبي غنية، عن الحكم.
وهو قول مبني على ضعف رأي النساء والصبيان ، وعدم معرفتهما للمصالح والمضار في صرف الأموال.
القول الثاني :الصبيان خاصة ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير والحسن ، وابن زيد ، وأبي موسى وأبي مالك .
وهذا القول مبني على أن الصبيان غالب فيهم السفه لصغر سنهم .
وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي والنسائي عن عليِّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رُفِع القَلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبي حتَّى يحتلِمَ، وعن المجنونِ حتَّى يَعقِلَ)).
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن محمد بن سعيد عن أبيه عن عمه عن أبيه عن ابن عباس
وهذا التسلسل من الاسناد ضعيف عن العوفي .
وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن جرير ( 6/388)وابن أبي حاتم (3/862 ) عن سالم عن سعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير أيضا من طريق
وقول الحسن أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن يونس عن الحسن .
يونس ثقة .
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن ابن وهب عن ابن زيد .
وابن زيد ضعيف .
وقول أبي موسى أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن أبي بردة عن أبي موسى .
وقول أبي مالك أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك .
القول الثالث : النساء خاصة دون غيرهم ، وهو قول سليمان ،ومجاهد ،والحسن والضحاك .
وقول سليمان أخرجه ابن جرير (6/388) عن المعتمر بن سليمان عن أبيه .
وقول مجاهد أخرجه ابن وهب في تفسيره (1/93) عن حميد بن قيس عن مجاهد ، وأخرجه ابن المنذر في تفسيره (2/562) من طريق عن مجاهد بلفظ مختلف ،
وقول الضحاك أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن جوبير عن الضحاك .
والضحاك ضعيف .
قال يحيى القطان: كان الضحاك عندنا ضعيفًا.
وقول الحسن أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن هشام عن الحسن .
وهشام قال عنه الشعبي أنه لم يكن يحفظ ( سير أعلام النبلاء ) .
وهو قول مبني على أن السفهاء على جمع الإناث هو فعلاء .
ومبني على حديث لايصح ،فقد روى علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ألا إنما خلقت النار للسفهاء.
يقولها ثلاثا. ألا وإن السفهاء النساء إلّا امرأة أطاعت قيّمها».
ومن جهة أخرى أيضا باعتبار ضعف رأيها وعدم معرفتها لللمصالح والمضار لصرف الأموال .
القول الرابع : الخدم ، وهو قول أبي هريرة .
وهو قول أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره( 3/863) عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة .
وهذا القول بمبني على أن الخدم لا تصرف لهم بالمال لأنهم في حكم أولياءهم .
الراجح :
أنه يشمل كل من لم يحفظ المال من النساء أو الأولاد أو غيرهم دون تخصيص ، لأن السفه صفة عامة ، فقد يكون السفيه من الرجال وقد يكون في النساء وقد يكون في الأطفال ، ومن هؤلاء أيضا منهم أيضا من لايضع المال ويحفظ ماله ، فقد قال الله تعالى في المرأة الصالحة : ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) ،ثبت في الصحيحين من حديث هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما أنها شكت إلى النبي ﷺ قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ما يعطينا ما يكفيني ويكفي بني فهل لي من رخصة أن آخذ من ماله ما يكفيني ويكفي بني؟ قال النبي ﷺ: نعم خذي من ماله بالمعروف، خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك قال: بالمعروف.
ومن هذا الحديث يتبين أنه إن كانت المرأة سفيهة على العموم لما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال زوجها بالمعروف ، فدل ذلك على أن ليس كل النساء سفهاء ، لكن السفه في النساء من جهة تحكم العواطف وليس العقل بهن .
وبالنسبة للأولاد ،فقد جاءت في الآية الأخرى ( وابتلوا اليتامى فإن آنستم منهم رشدا ) فهذا دليل على أن من الأولاد من يكون واعيا .
وثبت في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذٍ ماله، وباعه في دَين كان عليه.
وفي هذا دليل على أن من الكبار من يوصف بالسفه عند عدم التصرف الصحيح بالمال .
وفي الحديث : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا: فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» . رواه مسلم
قال الزجاج( 2/13) : والسفهاء يدل على أنَّه لا يعني به النساء وحدهن، لأن النساءَ أكثر ما يستعمل فيهن جمع سفيهة وهو سفائه، ويجوز سفهاء، كما يقال فقيرةٌ
وفقراء.
وقد بوب البخاري عن تصرف المرأة بالمال إن كانت سفيهة .
( عمدة القاري ،3/251):(بابُُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِها وعِتْقِهَا إذَا كانَ لَها زَوْجٌ فَهْوَ جائِزٌ إذَا لَمْ تَكنْ سَفِيهَةً فإذَا كانتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ قَالَ الله تَعَالَى: { ولاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أمْوَالَكُمْ} (النِّسَاء: 5) .

مرجع ضمير المخاطب الكاف في قوله ( أموالكم ) :
اختلفوا فيه على قولين :
القول الأول :أنها أموال أولياء الأمور ، وهذا قول ابن عباس ، وأبي موسى والسدي ، وابن زيد وعطاء .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن محمد بن سعيد العوفي عن أبيه عن عمه عن أبيه عن ابن عباس .
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن ابن وهب عن ابن زيد .
وابن زيد ضعفه النسائي والبخاري وغيرهم .[ الدرر الملتقط في تبيين الغلط ويليه :24]
وقول السدي أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن أسباط عن السدي .
والسدي جرحه أحمد في رواية وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والشعبي وابن مهدي وشعبة وغيرهم . واتهمه بالكذب الحافظ السعدي.
وأما قول أبي موسى الأشعري أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر موقوفا ، وأخرجه الحاكم في مستدركه (2/331)والبيهقي في السنن (10/247)مرفوعا بنفس الألفاظ مع اختلاف يسيير في اللفظ .
وقال الحاكم في مستدركه : «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه» لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى وإنّما أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد: «ثلاثةٌ يؤتون أجرهم مرّتين» وقد اتّفقا جميعًا على إخراجه "
وقول عطاء أخرجه ابن أبي حاتم (3/868) ) عن ابن جريج عن عطاء.
القول الثاني :أنها من أموال السفهاء ،وهو قول سعيد بن جبير .
وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن سالم عن سعيد بن جبير .

الراجح : أنها تشمل القولين ، ولا مخصص لأحد القولين لأن العرب تستعمل أيضا صيغة الجمع للتعبير عن الواحد ، وهذا ما رجحه أيضا ابن جرير .

دلالة إضافة كاف الجمع إلى الأموال :
القول الأول :للدلالة أن هذه المال ليس ملكهم في الأساس ، ولكن أعطوا التصرف فيه ،فالمخاطبين تحت ولايتهم في التصرف .، وهذا حاصل ما ذكره البغوي وال
القول الثاني : أنها للدلالة على جنس الأموال ، وهو أموال الناس ، وهذا حاصل ما ذكره ابن الجوزي
وذكر أبو حفص النعماني رحمه وجهين لذلك :
(أحدهما: أنَّه تعالى أضاف المال إليهم، لا لأنَّهم ملكوه، لكن من حيث ملكوا التصرف فيه، ويكفي في الإضافة الملابسة بأدنى سبب.
وثانيهما: إنَّما حَسًنَتِ هذه الإضافَةُ إجراءاً للوحدة بالنَّوع مجرى الوحدة بالشخص كقوله تعالى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128] {فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم} [النساء: 25] {فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 54] وقوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ هؤلاء تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 85] ومعلوم أنَّ الرَّجل منهم ما كان يقتل نفسه، وإنَّمَا كان يقتل بعضهم بعضاً، وكان الكلُّ من نَوْع واحدٍ، فكا ها هنا لما كان المال ينتفع به نَوْع الإنسان، ويحتاج إليه، فلأجل هذه الوَحْدَة النَّوعيَّة حسنت إضافة أموال السُّفهاء إلى الأولياء.).[اللباب في علوم الكتاب ، 6/183].

المراد بقوله ( وارزقوهم ) :
يراد به الإنفاق ، وهذا قول ابن عباس .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/401-402]) وابن المنذر في تفسيره (2/565))عن ابن جريج عن ابن عباس ، وأخرجه ابن أبي حاتم(3/364) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .

مرجع الضمير الهاء في قوله ( وارزقوهم )( واكسوهم )( لهم ) :
يرجع الكلام هنا على السفهاء من المحجورين وغيرهم ، وهو حاصل ما ذكره ابن عطية وابن الجوزي والماردي وابن كثير وغيرهم .

معنى الكسوة :
في اللغة : اللباس .
قال ابن منظور : كسا: الكِسْوَةُ والكُسْوَةُ: اللِّبَاسُ، وَاحِدَةُ الكُسا؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَلَهَا معانٍ مُخْتَلِفَةٌ. يُقَالُ: كَسَوْت فُلَانًا أَكْسُوه كِسْوَةً إِذا أَلبسته ثَوْبًا أَو ثِيَابًا فاكْتَسَى. واكْتَسَى فُلَانٌ إِذا لبَس الكِسْوَة [الكُسْوَة]

المراد بالقول المعروف :
اختلفوا فيه على أقوال :
القول الأول :العدة الحسنة ، وهو قول مجاهد .
وقول مجاهد أخرجه ابن جرير (6/388 ) عن ابن جريج عن مجاهد .
وابن جريج قال عنه الذهبي أنه ثقة غير أنه يدلس.
القول الثاني :الرد الجميل ، وهو قول مجاهد والضحاك ، ذكره ابن الجوزي والماوردي .
لم أجد ذلك .
القول الثالث :الدعاء ، وهو قول ابن زيد .
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن ابن وهب عن ابن زيد .
فابن زيد ضعفه كثير من أهل العلم ، فقال عنه النسائي: ضعيف مدني، وقال ابن حزم ضعيف، ومرة قال ساقط ضعيف, وقال الذهبي: ضعفه أحمد والدارقطني.

الراجح : أن هذه الأقوال كلها صحيحة ، فالمعروف بالقول يكون بالإحسان إليهم بأي نوع من الكلام ، كما قال تعالى : ( وقولوا للناس حسنا ) وقال الله تعالى في اليتيم : ( وأما اليتيم فلا تقهر ) {كَلاَّ بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ}.
وقال ابن جرير : (وهذه الآية الكريمة انتظمت الإحسان إلى العائلة، ومن تحت الحجر بالفعل، من الإنفاق في الكساوى والإنفاق والكلام الطّيّب، وتحسين الأخلاق).

مسألة فقهية :
حكم الحجر على السفية :
اختلفوا فيه على أقوال :
الأول : يجب الحجر ،وهوقول ابن المنذرو الشافعي .
وهذا القول مستدلين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي روي مرسلا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ .
الثاني : لايجب الحجر ، وهو قول النخعي و أبو حنيفة .
الراجح : أنه يحجر من قبل الحاكم إن رأى المصلحة بذلك .
قال ابن قدامة في المغني: ولا يحجر عليه إلا الحاكم.
وقال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين.
وروى مسلم أن رجلا مدينا أصيب في ثمار ابتاعها فتصدقوا عليه.
فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم للغرماء: «خذوا ما وجدتم وليس لكم لا ذلك».


( وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا)
الوقف :
حكم الوقف في ( أموالهم ) :
وقف حسن ، ذكره الأشموني .

حكم الوقف في قوله ( أن يكبروا ) :
حكمه وقف حسن ، ذكره الأنباري .

حكم الوقف في ( بالمعروف ) :
حكمه وقف تام ، ذكره أبو عمرو الداني .

حكم الوقف في ( فأشهدوا عليهم ) :
وقف حسن ، ذكره الأشموني .

حكم الوقف في ( حسيبا ) :
وقف تام ، ذكره الأشموني .

القراءات :

القراءة في قوله ( آنستم ) :
القراءة الأولى :آنستم ، بالمد وهي قراءة الجمهور
القراءة الثانية : بقصر الهمزة .
القراءة الثالثة :أحستم ، وأحسيتم ، وقي قراءة ابن مسعود .
وكل هذه القراءات صحيحة .

القراءة في قوله ( رشدا ) :
القراءة الأولى : بضم الراء وهي قراءة الجمهور .
وهذه القراءة على أنها لغة أو مصدر .
القراءة الثانية : بفتحتين ، وهي قراءة ابن مسعود وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو السمال وعيسى الثقفي .
وهذه القراءة على أنها مصدر .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله ( إليهم ) :
القراءة الأولى : بضم الهاء ( إليهم) ، وهي قراءة حمزة ويعقوب المطوعي .
القراءة الثانية : بكسر الهاء ، وهي قراءة الباقيين .
وهذه قراءات صحيحة متواترة .

القراءة في قوله : ( ولا تأكلوها ) :
القراءة الأولى : قراءة الجمهور .
القراءة الثانية :بإبدال الهمزة الساكنة ألفا، وهي قراءة أبو جعفر وأبو عمر وبخلاف عنه ورش عن نافع والأصبهاني والأزرق ومحمد الشموني .( معجم القراءات).
وكلا القراءتين صحيحةو متواترة .

القراءة في قوله ( اسرافا) :
القراءة الأولى : قراءة الجمهور .
القراءة الثاني : بترقيق الراء ، وهي قراءة ورش والأزرق .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله ( فقيرا ) :
القراءة الأولى : قراءة الجمهور .
القراءة الثانية :بترقيق الراء ، وهي قراءة ورش والأزرق .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله (فيأكل ):
القراءة الأولى :تحقيق الهمزة ، وهي قراءة البقية .
القراءة الثاني : ابدال الهمزة ، وهي قراءة أبو جعفر وأبو عمرو بخلاف والأصبهاني وورش عن نافع .

القراءة في قوله (بالمعروف فإذا ):
القراءة الأولى : بدون ادغام الفاءات ، وهي قراءة البقية .
القراءة الثاني : بادغام الفاء بالفاء قرأ أبو عمروويعقوب بخلاف عنهما
وهذه قراءات صحيحة متواترة .

القراءة (فإذا )
تسهيل الهمزة ، وهي قراءة حمزة في الوقف .
وهذه قراءة صحيحة .

القراءة في قوله (عليهم )
القراءة الأولى :بكسر الهاء من أجل الياء ، وهي قراءة الجماعة .
القراءة الثانية : بضم الهاء على الأصل ، وهي قراءة يعقوب والمطوعي والشنبوذي .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله (كفى )
القراءة الاولى :بالإمالة ، وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف .
القراءة الثانية : وبالفتح والتقليل ،هي قراءة الأزرق وورش.
القراءة الثالثة : بالفتح ، وهي قراءة البقية . .
وهي قراءات صحيحة .

المسائل التفسيرية :
سبب نزول الآية :

نزلت في ثابت بن رفاعة وعمه ، عندما ترك توفي رفاعة وترك ابنه رفاعة ،وجاء العم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عما يحل له من ماله ، فأنزلت الآية ، وهذا القول ذكره المزيني في المحرر
والحديث مرسل ورجاله ثقات .
وذكر المزيني أيضا من حديث آخر صحيح فذكر أنها نزلت بسبب سؤال رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل مال اليتيم .
فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه ويصلح في ماله، إن كان فقيراً أكل منه بالمعروف.

مناسبة الآية :
لبيان الغاية من النهي من الآية الأولى لمن قال أنها خاص في اليتامى ، وذكر ذلك ابن عاشور ، وذكر أيضا عن أن هذه الآية يجوز أنها تكون معطوفة على قوله : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) فتكون هذه الاية لبيان كيفية اتيانهم هذه الأموال .

النسخ في الآية :
اختلفوا في نسخ الآية على أقوال :
القول الأول : محكمة ، وهو قول الجمهور ، ذكره ابن الجوزي والنحاس وغيرهم .
القول الثاني :منسوخة ، وهو قول ابن عباس والضحاك و ذكره الوليد الأموي .
وقول ابن عباس أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن والنحاس في الناسخ والمنسوخ عن عطاء عن ابن عباس .
وذكر صالح بن أحمد بن حنبل في ‏"‏ العلل ‏"‏ عن علي بن المديني قال‏:‏ سألت يحيى القطان عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني فقال‏:‏ ضعيف‏.‏
وقول الضحاك أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن عن عمران بن مسلم عن الضحاك .
والضحاك ضعيف .

الراجح : القول الأول هو الراجح وهو قول الجمهور ، أما القول بأنها منسوخة فلم يصح فيها قول .

المخاطب في الآية :
الأوصياء جميعهم ، وهو قول مقاتل بن حيان وحاصل ماقاله الزجاج وابن عطية وابن عاشور .
وقول مقاتل بن حيان أخرجه ابن أبي حاتم (3/565 ) والبيهقي في السنن الكبرى (6/98)عن بكيربن معروف عن مقاتل بن حيان .
وهذا الاسناد فيه محمد بن مزاحم ، وقد قال عنه أبو حاتم الرازاي أنه متروك الحديث .
وهذا القول صحيح لعموم الطلب ولا مخصص لها .


معنى : (ابتلوا ):

الابتلاء هو الاختبار ، وهو قول ابن عباس و الحسن وقتادة وأبي عبيدة وأهل اللغة وأبو عبيدة وابن قتيبة وغيرهم أيضا .
وقول الحسن وقتادة أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (1/433) عن معمر عن قتادة وحسن .
وقول أبي عبيدة أخرجه ابن المنذر(2/566) عن الأثرم عن أبي عبيدة .
وقول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم ( 3/864)و ابن المنذر ( 2/567)عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .

متعلق الفعل (ابتلوا):
العقل ،وهو قول مجاهد ،والسدي ،وابن زيد.
وقول مجاهد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/547)عن ابن أبي نجيح عن مجاهد .
وقول السدي أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/547) عن أسباط عن السدي .
والسدي جرحه أحمد في رواية وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والشعبي وابن مهدي وشعبة وغيرهم . واتهمه بالكذب الحافظ السعدي.
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير (7/547)عن ابن وهب عن ابن زيد.
وابن زيد ضعيف.

معنى اليتيم :
لغة : يقال اليتم للمفرد .
فقال ابن فارس في مقاييس اللغة : الياء والتاء والميم. يقال: اليُتم في النَّاس من قِبَل الأب، وفي سائر الحيوان من جهة الأمّ.
ويقولون لكلِّ منفردٍ يتيم.
وقال ابن منظور في لسان العرب : قال المفضل: أَصل اليُتْم الغفْلةُ، وسمي اليَتِيمُ يَتِيماً لأَنه يُتَغافَلُ عن بَرِّه.

المراد باليتيم :
هو الذي فقد أباه قبل البلوغ، ذكره ابن عطية والماوردي .

فائدة ( حتى ) :
حتى ابتدائية، ولكنها تفيد الغاية، ذكره محي الدين .

معنى ( إذا ) :
اختلفوا في معناها على قولين :
الأول :أنها تفيد الغاية ، وهو قول ابن عاشور وغيره وذكره السمين الحلبي .
وعلى هذا يكون المعنى : وابْتَلوا اليتامى إلى وقت بلوغِهم واستحقاقِهم دَفْعَ أموالِهم بشرطِ إيناس الرُّشْد.
الثاني : أنها حرف جر ، وهذا قول أبو حفص الحنبلي وغيره و ذكره السمين .
الثالث : أنها متضمنة معنى الشرط ، وهذا قول النحاس .
الراجح :
رجح ابن عطية والسمين الحلبي أنها ليست شرطية لظاهر الآية .

معنى البلوغ :
لغة :بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً : وصَلَ وانْتَهَى ، ذكر ذلك ابن منظور في لسان العرب .
اصطلاحا : انتهاء حدِّ الصغر ليكون أهلًا للتكاليف الشرعية.( القاموس الفقهي ).


المراد ببلوغ النكاح :
اختلفوا فيه على قولين :
القول الأول : الحلم ، وهذا قول مجاهد وابن عباس وابن زيد .

فقول مجاهد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/575)عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.
وهذا الاسناد به ورقاء وقد ضعفه الإمام أحمد ، وابن أبي نجيح ذكره النسائي من المدلسين .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/575) والبيهقي في السنن الكبرى (7/97)عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/575)عن ابن وهب عن ابن زيد .
وابن زيد ضعفه النسائي والبخاري وغيرهم .[ الدرر الملتقط في تبيين الغلط ويليه :24]
وهذا القول مبني على الأدلة الأخرى من القرآن والسنة ، فقد قال الله تعالى : ( فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) ، وفي الحديث الصحيح الذي جاءت بطرق عدة : (رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله و عن النائم حتى يستيقظ و عن الصبي حتى يحتلم).
الثاني الخامس عشر ،وهو قول محمد بن قيس ، وابن الجوزي وأبوحيان وابن كثير وغيرهم .
وهذا القول مبني على أحاديث أخرى صحيحة ، مثل حديث الذي رواه الشيخين عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ [ص:326] عَنْهُمَا قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي» قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: هَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ. وَكَتَبَ أَنْ يَفْرِضَ لِابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْمُقَاتِلَةِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فِي الذُّرِّيَّةِ.
وقول محمد بن قيس أخرجه ابن أبي حاتم( 3/365) عن أبي معشر عن محمد بن قيس .
ومحمد بن قيس قال عنه ابن حبان : يخطيء ويخالف ، وأما أبي معشر فهو ضعيف .
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :
روى أحمد بن أبي مريم ، عن ابن معين ، قال : هو ضعيف ، يكتب من حديثه الرقاق ، كان رجلا أميا ، يتقى أن يروى من حديثه المسند وروى أحمد بن زهير ، عن يحيى ، قال : أبو معشر ريح ، أبو معشر ليس بشيء وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو داود والنسائي : ضعيف . وقال الترمذي : قد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر ، من قبل حفظه . قال محمد : لا أروي عنه شيئا . وقال أبو زرعة : صدوق في الحديث ، ليس بالقوي .

القول الثالث: انبات الشعر ، وهو قول عطية القرظي .
وقول عطية القرظي أخرجه سعيد بن منصورفي سننه ( 2/396)والإمام أحمد في مسنده (5/ 311، 312) والترمذي (3/197)وأبو داود في سننه ( 2/613) والحميدي في مسنده (2/138) والدارمي في سننه ( 2/1602) وابن ماجه (2/849)، والنسائي ( 2/246) بلفظ مختلف متقارب ، وابن حبان في صحيحه (11/103)، والطبراني في الكبير (17/164) )والحاكم في مستدركه (2/134) والبيهقي في السنن الصغير (2/299)، وعبد الرزاق في مصنفه ( 10/179)وابن أبي شيبة ( 438) والمحاملي في أماليه (1/89)وكلهم عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي .
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود .

الراجح :
أن القول الأول والثاني صحيح ويشملها بلوغ النكاح المقصود ، لصحة الأدلة الأخرى التي تؤيد أن البلوغ هو الحلم وبلوغ سن الخامسة عشر لمن لم يحتلم ، فقال تعالى : ( فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم )، وصحة حديث الذي وراه الشيخين عن سن الخامس عشر ، «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي»ولا تعارض بين القولين .
وأما الانبات فهو أيضا جاء فيه حديث صحيح ، وقد ذهب إليه أكثر الفقهاء أيضا ومنهم الشافعي والحنابلة والحنفية والشوكاني والصنعاني ، وغيرهم .


معنى : ( آنستم ) :
معنى آنستم : أي علمتم ووجدتم وأحسستم ، وهو قول الفراء وابن قتيبة والنحاس وغيرهم .
وفي مقاييس اللغة لابن فارس : الْهَمْزَةُ وَالنُّونُ وَالسِّينُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ، وَكُلُّ شَيْءٍ خَالَفَ طَرِيقَةَ التَّوَحُّشِ. قَالُوا: الْإِنْسُ خِلَافُ الْجِنِّ، وَسُمُّوا لِظُهُورِهِمْ. يُقَالُ: آنَسْتُ الشَّيْءَ: إِذَا رَأَيْتُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} [النساء: 6] . وَيُقَالُ: آنَسْتُ الشَّيْءَ: إِذَا سَمِعْتُهُ.
وقال ابن منظور في لسان العرب : الإبصار، ومنه {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا}.

مرجع الضمير الهاء في قوله : ( منهم ) :
اليتامى ، وهو حاصل ماذكره ابن عطية والزمخشري وابن الجوزي وغيرهم .

معنى : ( الرشد ) :
اختلفوا في معنى الرشد على أقوال :
القول الأول :العقل وصلاح الدين والاستقامة ، وهو قول ابن عباس،والحسن ، السدي وقتادة وسعيد بن جبير
وقول الحسن أخرجه ابن جريرفي تفسيره (7/546) من طريق مبارك عن الحسن ، واخرجه ابن المنذر في تفسيره ( 2/568) من طريق هشام بْن حسان عَنْ الحسن بألفاظ متقاربة .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/546) وابن أبي حاتم (3/865)عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
وقول قتادة أخرجه ابن جرير في تفسيره (7/546) عن سعيد عن قتادة .
وقول السدي أخرجه ابن جرير في تفسيره (7/546) عن أسباط عن السدي .
والسدي ضعيف .
وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ( 3/766) عن عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ.
وهذا القول مبني على معنى الرشد في نصوص أخرى من القرآن ، كقوله تعالى : ( ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) .
وقوله تعالى : (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ).
فالرشد ضد الغي والضلال ، وهو الاستقامة على الطريق الصحيح .
( أَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا).
وقال تعالى أيضا : ("إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فأَمنا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا"" سورة الجن، الآية: 1-2"

القول الثاني :الصلاح والعلم بما يصلحه، وهو قول ابن جريج ،وحاصل ما ذكره الزجاج والنحاس .
وهو مبني على أحد معانيها اللغوية ، ومبني على نصوص القرآن والسنة .
فالرشد من معانيها اللغوية هو الصلاح والعلم بما يصلح ، ومنه قوله تعالى : (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) [الكهف 10 ].
وقال تعالى : (وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا)[الأعراف / 146]
فهذه نصوص يكون الرشد فيها معنى الصلاح والأصلح .
وفي قوله تعالى : ((قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) [الكهف/ 51] ، فيها معنى العلم .
وأيضا في قوله تعالى : (قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا) [الجن / 21]. فيها معنى النفع والأصلح .

القول الثالث :
العقل ، وهو قول مجاهد والشعبي .
وقول مجاهد أخرجه ابن جريرفي تفسيره ( 7/546)عن ابن أبي نجيح ومنصور عن مجاهد بألفاظ متقاربة وبزيادة في رواية منصور .
وأما قول الشعبي فأخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/546) عن أبو شبرمة عن الشعبي ، بألفاظ متقاربة .
وهذا القول مبني على أحد معاني الرشد في اللغة ، ومبني على النصوص من السنة ، كما في حديث : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) .

الراجح : أن كل الأقوال تشملها معنى الرشد لأنها من معانيها اللغوية والتي دلت عليها أدلة الكتاب والسنة أيضا .
ففي تهذيب اللغة : قَالَ اللَّيْث: يُقَال رَشَد الْإِنْسَان يَرْشُدُ رُشداً ورَشاداً، وَهُوَ نقيض الغَيّ، ورَشِد يَرْشَدُ رَشَداً، وَهُوَ نقيض الضَّلالَ. إِذا أصابَ وَجْهَ الْأَمر وَالطَّرِيق فقد رَشِد، وَإِذا أرشدك إنسانٌ الطَّرِيق فَقل: لَا يَعْمَى عَلَيْك الرُّشد.
قلت: وَغير اللَّيْث يَجْعَلُ رَشَدَ يَرْشُدُ ورَشِدَ يَرشَدُ بِمَعْنى واحدٍ فِي الْغَيّ والضَّلال، ورجلٌ رشِيدٌ ورَاشِدٌ. والإرْشادُ الْهِدَايَة والدِّلالَة.
والْحَدِيثُ «وإِرْشَادُ الضَّالِّ» أَيْ هِدَايَتُهِ الطريقَ وتَعْريفه.


دلالة تنكير ( رشدا ):
هو تنكير النوعية ،ومعناه إرادة نوع الماهية .
قال ابن عاشور : ( وَمَاهِيَّةُ الرُّشْدِ هِيَ انْتِظَامُ الْفِكْرِ وَصُدُورُ الْأَفْعَالِ عَلَى نَحْوِهِ بِانْتِظَامٍ، وَقَدْ عَلِمَ السَّامِعُونَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الرُّشْدُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، فَالْمُرَادُ مِنَ النَّوْعِيَّةِ نَحْوَ الْمُرَادِ مِنَ الْجِنْسِ).

مرجع الضمير الهاء في قوله (فادفعوا إليهم )( وإذا دفعتم إليهم ) :
اليتامى ، وهو حاصل ما ذكره ابن جرير ، وابن كثير وغيرهم .

معنى ( اسرافا) :
الاسراف في اللغة: هو مجاوزة الحد ، وذكر ذلك الزجاج وابن فارس وابن منظور .
وفي الاصطلاح : هو تجاوز الحد في الصرف فيما ينبغي زائدا .
ففال الراغب الأصفهاني في غريب القرآن : (السرف :تجاوز الحد في كلِّ فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر) .
وقال الكرماني في شرح صحيح البخاري : (الاسراف هو صرف الشيء في ينبغي زائدا بخلاف التبذير).


معنى ( بدارا ) :

أي مبادرة ، والمسارعة ،وقول قول الراغب الأصفهاني ،ومكي بن أبي طالب وغيرهم .
وقال ابن عاشور :
الْبِدَارُ مَصْدَرُ بَادَرَهُ، وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْبَدْرِ، وَهُوَ الْعَجَلَةُ إِلَى الشَّيْءِ، بَدَرَهُ عَجِلَهُ، وَبَادَرَهُ عَاجَلَهُ.

دلالة عطف ( اسرافا وبدارا):
عطف على قوله ( وابتلوا اليتامى ) لاتصال الكلام على تأكيد النهي ، وقد ذكر ذلك ابن عاشور .

فائدة العطف في قوله :( ومن كان غنيا فليستعفف ) :
تقريرا للنهي ، وهو تخصيص لعموم النهي عن أكل أموال اليتامى ، وهذا حاصل ما ذكره ابن عاشور .

معنى ( غنيا ) :
الغنى في اللغة يطلق على عدم الحاجة ومنه الاستغناء .
وقال الحميري في شمس العلوم : الغناء : الكفاية .
وفي المعجم الوسيط : فلَان غنى وغناء كثر مَاله فَهُوَ غان وغني وَعَن الشَّيْء لم يحْتَج إِلَيْهِ .

المراد بالغني :
اختلفوا فيه على قولين :
القول الأول : اليتيم ، وهو قول يحي بن سعيد وربيعة .
وقول يحي بن سعيد وربيعة أخرجه ابن وهب المصري( 24- 1/25 )عن نافع بن أبي نعيم عن يحي بن سعيد وربيعة ..
ونافع بن أبي نعيم : وثقه يحيى بن معين، وليَّنه أحمد بن حنبل.

القول الثاني : والي اليتيم ، وهو قول عائشة ، والسدي .
وقول عائشة أخرجه البخاري ( 6/43 )عن هشام عن أبيه عن عائشة .
وقول السدي أخرجه ابن جرير (6/410-428 ) من طريق أسباط عن السدي .
والسدي جرحه أحمد في رواية وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والشعبي وابن مهدي وشعبة وغيرهم . واتهمه بالكذب الحافظ السعدي.

معنى ( فليستعفف ) :
هو الترك ، والنزاهة عن الشيء وهو حاصل ما ذكره ابن قتيبة والجزري.

معنى الفقير :
لغة : الفقر هو الحاجة ، وهو المحتاج ،كما ذكر ذلك الخليل أحمد .
وفي الشرع : يراد به فقر المال ، كما ذكر ذلك ابن تيمية .
أما في الاصطلاح فلها تعاريف مختلفة وكلها تتضمن الحاجة إلى المال ، وعدم وجود الكفاية .

المراد بالأكل بالمعروف :
القول الأول : القرض ، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وعبيدة وأبي العالية .
وقول سعيد بن جبير أخرجه عبد الرزق في تفسيره ( 435) وابن جرير في تفسيره (6/410) وابن أبي حاتم في تفسيره (3/410)عن حماد عن سعيد بن جبير ،وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/)864)من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ مختلف .
وقول مجاهد أخرجه سعيد بن منصور (3/1154)وأخرجه سفيان الثوري عن أبي نجيح عن مجاهد ، بألفاظ متقاربة.
وقول عبيدة أخرجه سعيد بن منصور في تفسيره ( 3/1163)و عبد الرزاق في تفسيره ، وابن المنذر في تفسيره ( 2/575)عن محمد بن سيرين عن عبيدة ،
وقول أبي العالية أخرجه ابن المنذر في تفسيره (2/575 ) عن يونس بن عبيد عن أبي العالية .
سفيان عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف قال القرض (الآية 6)( تفسير الثوري ، 1/88)
القول الثاني : ما سد الجوع ولا يرد ما أخذه لحاجته ، وهو حاصل قول إبراهيم ،
وقول إبراهيم أخرجه سعيد بن منصور ( 3/1166)و ابن أبي حاتم عن المغيرة عن إبراهيم .
المغيرة ثقة غير أنه يرسل عن إبراهيم ، كما ذكر ذلك الذهبي .
القول الثالث: هو الانتفاع بالأموال شرب الألبان وركوب الدواب ونحوه ،دون الأخذ من أصل المال وأعيانه ، وهو حاصل ما قاله قتادة والضحاك .
وقول قتادة أخرجه ابن جرير (6/410 ) عن سعيد عن قتادة ،وهذا الحديث مرسل .
وقول الضحاك أخرجه ابن جرير (6/410) عن عبيد بن سليمان عن الضحاك .
والضحاك ضعيف .
الراجح :
قد ذكر عطاء أنها رخصة إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ، ويرأى من الفقهاء كأبو يوسف ، على أن الآية منسوخة بقوله تعالى : ( ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ، وقد ذكر مكي أن العلماء اختاروا أن يقوت نفسه من مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم ، وعلى هذا فلو اضطر واحتاج فيأخذه قرضا تحرزا من الوقوع في الوعيد الذي ذكره الله في الآيات الاخرى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنا يأكلون في بطونهم نارا ويصلون سعيرا ) ، وأما القول الثالث فأيضا يصح لعدم الضرر على أصل مال اليتيم .

المراد بالإشهاد :
أي: وجود الشهود ، وهو قول ابن عباس ومكي بن أبي طالب .
وقول ابن عباس أخرجه ابن المنذر في تفسيره ( 3/871) من طرق محمد العوفي عن أبيه عن عمه عن ابيع عن ابن عباس . وقد ذكر أحمد شاكر ضعف اسناد سلسلة العوفي .
وهذا يؤيده أيضا أدلة أخرى من القرآن والسنة ،و منها :
قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة:282/ 2] وقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2/ 65] وقوله: {ممن ترضون من الشهداء}.


السبب في الأمر بالإشهاد :
حتى لا يقع جحود وانكار لما قبضه واستلمه ، ذكره ابن كثير .
ذكر العيني في عمدة القاري عدة مصالح منها :
- منها السلامة من الضمان والغرم
-حسن مادة سوء الظن بالولي .
-امتثال أوامر الله بالإشهاد .
-طيب قلب اليتيم بزوال ما يخشاه من فوات ماله ودوامه تحت الحجر .

متعلق الإشهاد :
الدفع ، ذكره ابن جرير والرزاي .

شروط دفع المال للوصي :
1) البلوغ ، ذكره ابن عطية ، والثعلي .
2) العقل ، ذكره ابن عطية ، والثعلبي .

معنى ( حسيبا ) :
القول الأول :أي كافيا ،ذكره اليزيدي ومكي بن أبي طالب ، والماوردي ووالقرطبي وغيرهم .
وهذا القول مبني على معناه اللغوي ، وهو الكفاية ، فقال ابن منظور : الحسيب : هو الكافي ، فعيل بمعنى مفعل ، من أحسبني الشيء إذا كفاني.
والقول الثاني : محاسبا ، وهو قول الثعلبي والواحدي و ابن عطية .
وهو على أن الحسيب من الحساب وهو الجزاء ، وهي أيضا من معانيها اللغوية .
ومنه قوله تعالى : (وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ).
قال الراغب الأصفهاني : (والحسيب والمحاسب: من يحاسبك ثم يعبر عن المكافئ بالحساب).
والراجح : رجح ابن عطية أنه بمعنى محاسبا على أعمالهم .
وكلا المعنين صحيح تتحمله السياق ، كمثل قوله تعالى : ( قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) أي الكفاية .
فيكون بمعنى الكفاية عن الشهود ، ويكون بمعنى المحاسبة على الأعمال الذي يقوم ها الولي مع اليتيم .


مناسبة ختم الاية بمحاسبة الله :
للدلالة على محاسبة الله ومراقبته حال تسليمهم الأموال ، هل هي كاملة أو منقوصة ، وذكر ذلك ابن كثير .

مسائل لغوية :
( إن ) :
أداة شرط ، ذكره ابن عطية .

و(من ) :
أداة شرط ، ذكره محي الدين في اعراب القرآن وبيانه .

القوة البيانية في قوله ( فليستعفف ) :
فيه قوة اللفظ لقوة المعنى.
قال محي الدين في اعراب القرآن وبيانه :
في هذه الآية نوع طريف من أنواع البيان يطلق عليه اسم «قوة اللفظ لقوة المعنى» ، وذلك في قوله «فليستعفف» فإن «استعفّ» أبلغ من «عف» كأنه يطلب زيادة العفة من نفسه هضما لها وحملا على النزاهة التي يجب أن تكون رائد أبناء المجتمع.

مسائل فقهية :

رفع أمر بلوغ الرشد إلى السلطان :
اختلفوا فيه على قولين :
القول الأول : منهم من يرى رفعه للسلطان ليثبت رشده .
القول الثاني :منهم يرى أن ذلك الأمر يرجع إلى اجتهاد الوصي دون الحاجة إلى رفعها للسلطان .
الراجح : هو رفعه إلى السلطان وهذا ما رجحه ابن عطية ، وهذا يحفظ حق المحجورين .


حكم الاشهاد :
اختلف فيه الفقهاء على قولين :
الأول : أنه مستحب ، وهو قول الإمام أحمد ، وذكره ابن عطية والقرطبي وغيرهم .
الثاني : أنه واجب ، وهو قول الشافعي وذكره ابن عطية والقرطبي وغيرهم.
والراجح : الأمر في الآية يقتضي الوجوب ، ورجح القرطبي وجوبه لظاهر لآية .

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 صفر 1441هـ/12-10-2019م, 09:10 AM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 567
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمل يوسف مشاهدة المشاركة
تفسير قوله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا(5)
فاتك مسائل الوقف والقراءات :؟؟؟؟!!
علوم الآية :
سبب النزول:لم يصح في سبب نزولها شىء
ينقصك التحرير
-مناسبة الآية لما قبلها
-إما عطف على قوله {وآتوا النساء صدقاتهن } لدفع توهّم إيجاب أن يؤتى كلّ مال لمالكه من أجل تقدّم الأمر بإتيان الأموال مالكيها ، وإما عطف على قوله {وآتوا اليتامى }وما بينهما اعتراض ،ذكره ابن عاشور

-معنى الآية
ينهى تعالى عن تمكين السّفهاء من التّصرّف في الأموال الّتي جعلها اللّه للنّاس قيامًا، أي: تقوم بها معايشهم من التّجارات وغيرها كما ذكر ابن كثير.

-مقصد الآية
بيان الحال التي يمنع فيها السفيه من ماله، والحال التي يؤتى فيها مالَه كما ذكر ابن عاشور
وقال ابن كثير : وهذه الآية الكريمة انتظمت الإحسان إلى العائلة، ومن تحت الحجر بالفعل، من الإنفاق في الكساوى والإنفاق والكلام الطّيّب، وتحسين الأخلاق

-المخاطب بقوله {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم}
عموم الناس المخاطبين كمثل الخطاب في قوله {وآتوا اليتامى}وقوله {وآتوا النساء} وقوله {يأيها الناس اتقوا ربكم}ليأخذ كل من يصلح لهذا الحكم حظّه من الامتثال،ذكره ابن عاشور
هنا علينا ذكر الأقوال الأخرى وتحريرها !!!
القول الأول :خطاب للأولياء ، وهو قول ....
القول الثاني :خطاب للآباء ، ...


هنا مسألة معنى السفهاء :

-المراد ب{السفهاء}
اختلف العلماء في المراد بالسفهاء على أقوال :
-
القول الأول :النساء خاصة دون غيرهم وقال به مجاهد والضحاك والحسن وسليمان وابن عمر
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق القاسم عن أبي أمامة مرفوعا: وإن النساء هنّ السّفهاء إلا الّتي أطاعت قيّمها)». قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
قول ابن عمر رواه الطبري من طريق مورق العجلى عنه
وقول مجاهد رواه الطبري من طرق وابن وهب المصري عن سفيان عن حميد عنه ومن طرق عن ابن أبي نجيح عنه وقول الضحاك رواه الطبري من طريق جويبر عنه، وقول الحسن رواه الطبري من طريق هشام عنه
الصواب في كتابة التخريج كما تعلمنا مع الدكتورة اقبال أن يقال أخرجه ابن جرير في تفسيره (رقم الجزء أولا / ثم الصفحة ) عن سفيان بن حميد عن مجاهد ،( ولم تذكري ابن المنذر )وأخرجه ابن المنذر في تفسيره (الجزء / رقم الصفحة )عن طريق ابن جريج عن مجاهد ..
وقول الضحاك أخرجه ابن جرير في تفسيره ( الجزء أولا / ثم الصفحة ) عن طريق جويبير عن الضحاك ( ولا يقال عن جوبير عنه ) .

قال ابن جرير: وقول من خصها بالنساء يضعف من جهة الجمع، فإن العرب إنما تجمع فعيلة على فعائل أو فعيلات.
وأين وجه هذا القول ؟؟!!
-القول الثانى :هم النساء والصبيان وقال به ابن عباس وسعيد بن جبيرومجاهد وقتادة والضحاك والحسن والسدى والحكم بن عتيبة وأبي مالك
أما قول ابن عباس فأخرجه الطبرى( في تفسيره ( الجزء ، والصفحة ) ) من طريق على بن أبي طلحة عنه( من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ) وابن أبي حاتم من طريق الضحاك عنه ،
والصواب أن يقال أخرجه ابن جرير في تفسيره ( الجزء / والصفحة ) وابن أبي حاتم في تفسيره (الجزء/ والصفحة) من طريق علي بن أبي طلحة والضحاك عن ابن عباس .
وقول سعيد بن جبير أخرجه الطبري من طريق عبد الكريم عنه ، وقول مجاهد أخرجه الطبرى من طريق حميد الأعرج عنه ،وقول قتادة أخرجه الطبرى من طريق سعيد عنه ، وقول الضحاك أخرجه الطبرى وابن أبي حاتم ( لم يرو ابن أبي حاتم عن موضوع النساء والصبيان راجعي تفسيره )من طريق جويبر عنه ومن طرق عن سلمة عنه ، وقول الحسن أخرجه الطبري ( في تفسيره ( الجزء / الصفحة ) من طرق عنه( عن الحسن ) وأخرجه سعيد بن منصور من طريق يونس وعبدالرزاق من طريق معمر عنه ،( الترتيب أولا بحسب تاريخ الوفاة الأسبق ، فعبد الرزاق أولا ثم سعيد بن منصور ثم ابن جرير ) فيقال : (فأخرجه وعبد الرزاق في تفسيره (1/433)و ابن جرير ( 6/388) من طرق أبي حمزة ومعمر عن الحسن ،وأخرجه سعيد بن منصور في تفسيره (الجزء / والصفحة )وابن جرير في تفسيره (6/388) من طريق يونس عن الحسن بألفاظ مختلفة .
وقول السدى أخرجه الطبري من طريق أسباط عنه ومن طريق عبد الرحمن الرؤاسي ( عن السدي )يرده إلى عبد الله ( بدون اضافة يرده إلى عبد الله )،وقول الحكم أخرجه الطبري( في تفسيره ( الجزء / الصفحة ) من طريق ابن أبي عنية عنه( عن الحكم ) ، وقول أبي مالك أخرجه الطبري من طريق( عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك ) اسماعيل بن ابي خالد عنه
وأين توجيه هذا القول ؟؟!!
-القول الثالث:هم الصبيان خاصة (وقيل هم اليتامى وقيل ولد الرجل)
والقول بأنهم الصبيان من اليتامى :هو قول سعيد بن جبيروأخرجه الطبري ( في تفسيره ( الجزء / الصفحة ) )وابن أبي حاتم( في تفسيره ( الجزء / الصفحة )) من طريق سالم عنه ( عن سالم عن سعيد بن جبير ) .
والقول بأنهم ولد الرجل قول ابن عباس والحسن وابن زيد وأبي مالك
أما قول ابن عباس فقد أخرجه الطبري من طريق عطية العوفي ( بإسناد مسلسل بالعوفيين الضعفاء )عنه وقول الحسن أخرجه الطبري من طريق يونس عنه وقول ابن زيد اخرجه الطبرى من طريق ابن وهب عنه وقول أبي مالك اخرجه الطبري من طريق اسماعيل بن ابي خالد عنه
-القول الرابع :أنهم الخدم وهم شياطين الإنس وهو قول رواه ابن أبي حاتم بصيغة التضعيف عن أبي هريرة(وهو قول أبو هريرة ، أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره( 3/863) عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة
توجيه القول : ؟؟!
-القول الخامس :السفهاء من الرجال والنساء وهو مروى عن مجاهد بسند ضعيف ويشهد له حديث أبي موسىى
فقد أخرج الهمذانى بسنده من طريق جابر قال سألت مجاهدا عن السفهاء قال :السفهاء من الرجال والنساء ،وعبد الرحمن بن حسن الهمذانى مضعف وهو يروى هذه النسخة من تفسير مجاهد بالوجادة
ويشهد لقول مجاهد ما أخرجه ابن جرير في تفسيره والحاكم في مستدركه وصححه من طريق الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى أنّه قال: ثلاثةٌ يدعون اللّه فلا يستجيب : رجلٌ كانت له امرأةٌ سيّئة الخلق فلم يطلّقها ،ورجل عليه دين فلم يشهد عليه ورجل أعطى ماله سفيها وقد قال الله {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم}

تحرير المسألة :
السفه في اللغة :الجهل وأصله الخفة يقال ثوب سفيه أي خفيف ويقال للفاسق سفيه لأنه خفيف القدر هين عند المؤمنين والسفهاء الجهلاء ،ذكره النحاس في معانى القرآن
والمراد الجهلاء بالتصرف السديد في إنفاق المال فإن الله عزوجل ورسوله نهيا عن إضاعة المال وإضاعته تكون إما بإنفاقه في المعاصي أو بدفعه لمن لايحسن التصرف فيه فيبذره أو يسرف في إنفاقه فيتلفه
والذي لايحسن التصرف في الأموال وليس له عقل رشيد يحجره عن إضاعتها فإن الله نهى عن تمليكه المال ولكن يحجر عليه إما لحق نفسه بمنعه من التصرف في المال إن كان ماله حتى يبلغ مبلغ الرشد والعقل أو بعدم إعطائه المال ليتصرف فيه وأمر بالقيام على هؤلاء تصرفا وتدبيرا
وقد أشارت الأحاديث والآثار إلى أن السفيه قد يكون امرأة أو صبيا أو حتى رجلا فكل من لايحسن التصرف في الأموال فإنه يلزمه وصف السفيه ويدخل في الآية الكريمة فلا تختص الآية بصنف دون آخر وإن كان الغالب في هذا الوصف على النساء والصبيان فهم الضعفاء قليلو الخبرة والتجربة والعقل كما روى الحسن مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو معنى ماروى عن أبي موسى رضى الله عنه ومجاهد أيضا
قال صاحب التحرير والتنوير: والسفهاء يجوز أن يراد به اليتامى، لأنّ الصغر هو حالة السفه الغالبة، فيكون مقابلاً لقوله: {وآتوا اليتامى} لبيان الفرق بين الإيتاء بمعنى الحفظ والإيتاء بمعنى التمكين، ويكون العدول عن التعبير عنهم باليتامى إلى التعبير هنا بالسفهاء لبيان علّة المنع. ويجوز أن يراد به مطلق من ثبت له السفه، سواء كان عن صغر أم عن اختلال تصرّف، فتكون الآية قد تعرّضت للحجر على السفيه الكبير استطراداً للمناسبة، وهذا هو الأظهر لأنّه أوفر معنى وأوسع تشريعاً. وعلى هذا فإن الآية تشمل كل من كان السفه له صفة كائنا من كان، ،وهو خلاصة ما ذكره الطبري في المسألة

مسألة فقهية:
أقسام الحجر على السفهاء :

فتارةً يكون الحجر للصّغر؛ فإنّ الصّغير مسلوب العبارة.
وتارةً يكون الحجر للجنون، وتارةً لسوء التّصرّف لنقص العقل أو الدّين، وتارةً يكون الحجر للفلس، وهو ما إذا أحاطت الدّيون برجلٍ وضاق ماله عن وفائها، فإذا سأل الغرماء الحاكم الحجر عليه حجر عليه ،ذكره ابن كثير
المسألة الفقهية تذكر في آخر المسائل .
علوم الآية أو السورة
المسائل التفسيرية
المسائل العقدية
المسائل اللغوية
المسائل الفقهية

-حقيقة نسبة الأموال في قوله {أموالكم}( يحسن أن يكون الصياغة بأفضل من ذلك ، كأن يقال مثلا : المخاطب في قوله ( أموالكم ) أو يقال : مرجع كاف الخطاب في قوله ( أموالكم ))
-قيل أموال المخاطبين من الناس من الرشداء : فنهاهم الله تعالى أن يؤتوا السفهاء المستحقين للحجر أموالهم التى يملكونها فيسلطوهم عليها فيهلكوها ويضيعوها ولكن أمرهم بأن يقوموا هم عليهم فيرزقوهم ويكسوهم منها إن كانوا ممن تجب عليهم نفقتهم كأهله وبنيه ونحو ذلك وهو قول السدى وابن عباس وابن زيد وغيرهم كما روى ابن جرير
روى ابن جرير من طريق أسباط عن السدي لا تعط امرأتك وولدك مالك فيكونوا هم الّذين يقومون عليك، وأطعمهم من مالك واكسهم.
( أين التخريج هنا ؟؟؟؟!!)
-وقيل بل المراد أموال السفهاء أنفسهم ولكنها أضيفت إلى الولاة لأنهم قوامها ومدبروها
وهذا في حال كونهم أيتاما على سبيل المثال كما قال سعيد بن جبير :{أموالكم} قال {أموالهم} بمنزلة قوله {ولاتقتلوا أنفسكم} أو غير أيتام ممن يستحقون الحجر لصغر سن أو جنون أو فلس ونحوه
أين التخريج هنا ؟؟!!
الدراسة والترجيح:
أشار ابن جرير أن الله تعالى نهى المؤمنين ان يؤتوا السفهاء أموالهم أى أموال المنهيين ويدخل فيها أموال السفهاء أنفسهم لأن قوله {أموالكم} غير مخصوص بمال دون مال وإنما تخاطب العرب قوما بخطاب بعضه خبر وبعضه غيب والمعنى لا تؤتوا أيّها النّاس سفهاءكم أموالكم الّتي بعضها لكم وبعضها لهم فتضيعوها
ويرى ابن عاشور أن المراد أموال السفهاء المحجور عليهم التصرف فيها وعلل إضافة الأموال إلى ضمير المخاطبين لأن فيه إشارة بديعة إلى أن المال الرائج بين الناس هو حق لمالكيه المختصين به في ظاهر الأمر ولكنه عند التأمل تلوح فيه حقوق الملة جمعاء لأن في حصوله منفعة للأمة كلها فإن ما في أيدى بعض أفرادها من الثروة يعود إلى الجميع بالصالحة ...
وقد استبعد القول بأن الإضافة لأجل قيام أولياء السفهاء على أموالهم و القول بأن الإضافة حقيقية أيضا فيه بعد لأجل قصر المعنى عليه وجعله هو المقصود من الآية وإلا فلو جعل هذا أو ذاك وجها جائزا من لفظ الآية لكان وجه وجيه
ويظهرلى والله أعلم أن هذا القول من ابن عاشور له وجهه خاصة وأنه لاينفي الأقوال الأخرى لكنه أبرز بلاغة القرآن في التعبير عما لم يسبق إليه حكيم من الحكماء في الإقتصاد على حسب تعبيره والله أعلم

وأيضا هناك مسألة أخرى فاتك هنا أختي الفاضلة ، وهو دلالة إضافة الكاف إلى الأموال والتي ذكره ابن الجوزي والبغوي وغيرهم .
-معنى قوله تعالى {قياما}
أصله قوم ،قرئت قياما بالألف وقيما بكسر القاف وفتح الياء والمعنى واحد وهو ما به يتقوم المعاش وعلى القراءتين فالإخبار به عن الأموال إخبار بالمصدر للمبالغة والمعنى أن الأموال تقويم عظيم لأحوال الناس ،ذكره ابن عاشور
روى ابن جرير بسنده من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : وقوله (قياما) . بمعنى: قوامكم في معايشكم

-معنى قوله تعالى {وارزقوهم فيها واكسوهم}:( هذا تستخرجي منها مسائل أخرى : المراد بالرزق ، مرجع ضمير الهاء ،معنى الكسوة ، ..)
فأما من قال المراد بأموالكم أموال المؤمنين القائمين على هؤلاء السفهاء فيكون المراد بالرزق فيها الإنفاق عليهم منها طعاما وكسوة وما يحتاجون إليه
وأما من قال المراد أموال السفهاء فالمعنى أنفقوا عليهم من أموالهم فأطعموهم واكسوهم منها ،ذكره ابن جرير

-نكتة بلاغية في قوله تعالى {وارزقوهم فيها}:
عدل عن تعدية {ارزقوهم }ب{من} إلى {في}الدالة على الظرفية المجازية وعلة ذلك نفي توهم إنقاص ذات المال بما يؤخذ منه سواء أخذ من عينه أو من ثمنه أو نتاجه وأن ذلك يحصل متكررا ( أو كما وجهه الزمخشري اجعلوها أي الأموال محلا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا حتى تكون نفقتهم من الربح لا من أصل المال) ولو كان كما قال لاقتضى نهيا عن الإنفاق من أصل المال كما ذكر ابن عاشور
ولا أرى أن قول الزمخشري يقتضي نهيا عن الإنفاق من أصل المال وإنما هو تحضيض على فعل الأصلح والأنفع لمال اليتيم كما قال تعالى في سورة البقرة {ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير}

-المراد بالقول المعروف {وقولوا لهم قولا معروفا}
والقول المعروف هو كل قول له موقع حال مقاله فالمعروف قد يكرهه السفيه إذا كان فيه صلاح نفسه
واختلف المفسرون في المراد به :
-فقيل هو العدة الجميلة بالبر والصلة أى تعدونهم برد أموالهم إليهم إن هم رشدوا وهو قول مجاهد أخرجه الطبري عنه ( أين تخريج القول ؟؟!!ووجه القول ؟؟!!)
-وقيل علموهم أمر دينهم ،ذكره الزجاج ( ووجه هذا القول ؟؟!!)
-وقيل ادعوا لهم إن كانوا ليسوا ممن تجب عليك نفقتهم ولا ممن وليت أمرهم وهو قول ابن زيد وأخرجه الطبري ( أين التخريج ووجه هذا القول ؟؟!!)
وقال الطبري :أولى هذه الأقوال بالصواب قول ابن جريج : أي قولوا يا معشر ولاة السّفهاء قولاً معروفًا للسّفهاء، إن صلحتم ورشدتم سلّمنا إليكم أموالكم وخلّينا بينكم وبينها، فاتّقوا اللّه في أنفسكم وأموالكم، وما أشبه ذلك من القول الّذي فيه حثٌّ على طاعة اللّه ونهي عن معصيته


تفسير قوله تعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا (6)

علوم الآية :
ينقصك مسألة الوقف والقراءات .
-أسباب النزول : عن عائشة رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى
{وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} أنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرا فإنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف ."متفق عليه"
ويذكر إن قيل فيها سبب نزول آخر مع التحرير ، فقد ذكر فيه سبب نزول آخر أنها نزلت في ثابت بن رفاعة وعمه، وهو من حديث مرسل ، ذكره المزيني في المحرر.
-مناسبة الآية لما قبلها
-يجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على قوله تعالى {وآتوا اليتامى اموالهم}فتكون هذه الآية بيان لكيفية الإيتاء وعبر بالاسم الظاهر دون العدول إلى الضمير لبعد ما بين الآيتين من الفصل
-ويجوز أن تكون جملة {وابتلوا اليتامى}معطوفة على جملة {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم }في الآية السابقة لها لتنزيلها منها منزلة الغاية للنهي وكأنها تبين أن لهذا النهى عن الإيتاء غاية وحد ؛فإن كان المراد بالسفهاء في الآية السابقة خصوص اليتامى فقد كان يتوقع أن يعبر بنفس الاسم الظاهر {السفهاء}أو بالإضمار ووجه ذلك أن هؤلاء السفهاء من الأيتام مرجو كمال عقولهم حال الإبتلاء والإختبار وزوال وصف السفه عنهم فالتعبير بلفظ السفهاء في مقام الإبتلاء الذى هو مظنة حصول نضوج العقل ورشده يشعر بنوع من التناقض هذا مع ما في العدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر من زيادة الإيضاح والإهتمام بالحكم
وإن كان المراد بالسفهاء أعم من اليتامى وهو الأظهر ؛فإن تخصيص ذلك باليتامى يثير تساؤلا والجواب عنه بأن الاختبار يكون عند الوقت الذي يرجى فيه تغير الحال ووصف السفه يرجى زواله ممن يقارب ويناهز البلوغ فيحصل له كمال العقل والرشد وحسن التصرف المالى على الأغلب وهذا وصف مرجو تحققه في حال اليتامى وأما من كان سفهه حال الكبر فإنه لايعرف له وقت هو مظنة لتغير حاله وإمكان ابتلائه ولهذا عبر عن السفهاء باليتامى ،خلاصة ما ذكره ابن عاشور

ينقصك مسألة النسخ في الآية :

-المخاطب بقوله {وابتلوا} ( الأفضل أن تقولي في هذه المسألة : المخاطب في الآية ، حتى لا تضطري بقول ( المخاطب ادفعوا ، فأشهدوا ،..)
هذه مخاطبة للجميع، والمعنى: يخلص التلبس بهذا الأمر للأوصياء،ذكره ابن عطية

-معنى {وابتلوا }
الابتلاء في هذا المقام هو الاختبار والتجربة
وقال ابن جرير : واختبروا عقول يتاماكم في أفهامهم، وصلاحهم في أديانهم، وإصلاحهم أموالهم
فالمراد اختبار عقولهم ورأيهم بالتجربة وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد كما روى ابن جرير عنهم من طرق ( أين التخريج ؟؟!!)

-كيفية الإبتلاء
قال ابن عاشور:قال المالكية: يدفع لليتيم شيء من المال يمكنه التصرّف فيه من غير إجحاف، ويردّ النظر إليه في نفقة الدار شهراً كاملاً، وإن كانت بنتاً يفوّض إليها ما يفوّض لربّة المنزل، وضبط أموره، ومعرفة الجيّد من الرديء، ونحو ذلك، بحسب أحوال الأزمان والبيوت.

-معنى {اليتامى }
هو من مات أبوه وهو دون البلوغ
يحسن بك أن تذكري كلام أهل اللغة في معنى اليتيم .
-معنى {حتى إذا}
قال صاحب الدر المصون ، فيها قولان أشهرُهما: أنها حرف غاية دَخَلَتْ على الجملةِ الشرطية وجوابِها، والمعنى: وابْتَلوا اليتامى إلى وقت بلوغِهم واستحقاقِهم دَفْعَ أموالِهم بشرطِ إيناس الرُّشْد، فهي حرف ابتداء كالداخلة على سائر الجمل .
قلت: وهو ما ذكره صاحب الكشاف ولم يذكر وجها غيره ويكون على هذا المعنى الشروع في الإبتلاء قبل بلوغ النكاح لمكان حتى المؤذنة بالإنتهاء
والقول الثانى أنها حرف جر وما بعدها مجرور بها و{إذا} اسم زمان مجرد عن معنى الشرط لأن الفعل بعدها للمضي فلاتصلح أن تكون شرطا إلا بتأويل ،ذكره ابن عاشوروهو ما مال إليه ابن عطية أيضا
قلت: فيكون المعنى ابتلوا اليتامى وقت بلوغهم النكاح وربما يكون هذا المعنى هو مأخذ من جعل الإبتلاء بالمال بعد حصول البلوغ لخلو{ حتى} من معنى الإنتهاء ولكن إقادة معنى الظرفية فقط
ويشهد له قول ابن عباس الذي أخرجه الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله {حتى إذا بلغوا النكاح }قال :عند الحلم
والراجح :؟؟!!
-وقت الإبتلاء:
الآية ظاهرة في تقدّم الابتلاء والاستيناس على البلوغ لمكان (حتّى) المؤذنة بالانتهاء، وفيه قول أنّه لا يُدفع للمحجور شيء من المال للابتلاء إلا بعد البلوغ ،ذكره ابن عاشور.
تنبيه:
يترتب على الخلاف في معنى {حتى إذا} اعتبار الشروط في دفع أموال اليتامى إليهم
-فإن من أجاز أن تكون{ إذا }في هذا المقام للشرط اعتبر بلوغ النكاح شرطا لدفع المال وأما من يرى أنها ليست بشرطية وإنما ظرفية وحسب فلايعتبر عنده بلوغ النكاح شرطا لدفع المال وهذا ما أشار إليه ابن عطية وهذا نص كلامه :
قال القاضي أبو محمد: والتمثيل عندي في دفع المال بنوازل الشرطين-أي البلوغ والرشد- غير صحيح، وذلك أن البلوغ لم تسقه الآية سياق الشرط، ولكنه حالة الغالب على بني آدم أن تلتئم عقولهم فيها، فهو الوقت الذي لا يعتبر شرط الرشد إلا فيه، فقال إذا بلغ ذلك الوقت فلينظر إلى الشرط وهو الرشد حينئذ، وفصاحة الكلام تدل على ذلك، لأن التوقيف بالبلوغ جاء بـ {إذا} والمشروط – أي- قوله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا} جاء بـ {إن} التي هي قاعدة حروف الشرط، و {إذا} ليست بحرف شرط لحصول ما بعدها .

فاتك ذكر مسألة : معنى البلوغ :

-المراد ببلوغ النكاح
المراد إذا بلغوا الحلم وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد والسدي كما أخرج الطبري في تفسيره
والمعنى بلغوا مبلغ الرجال بحلم أو بحيض كما ذكر ابن عطية
المراد ببلوغ النكاح ذكروا فيه ثلاثة أقوال :
القول الأول :الحلم ، وهو قول ....
التخريج
وجه هذا القول
القول الثاني :سن الخامس عشر ، وهو قول ....
التخريج
وجه هذا القول
القول الثالث :انبات الشعر ، وهو قول ..

التخريج
ووجه هذا القول
الترجيح :...

-علة تسمية بلوغ الإحتلام نكاحا
وذلك بناء على المتعارف عند العرب من التبكير بتزويج البنت عن البلوغ. ومن طلب الرجل الزواج عند بلوغه ،قاله ابن عاشور

-حد البلوغ في الشرع
-اتفق العلماء على أن البلوغ يحصل بالإحتلام أو بالحيض أو الحبل

مسألة فقهية :( تذكر في الأخير )
-وأما إن تخلف حصول البلوغ عن وقت مظنته في الذكر أو الأنثى فإن العلماء اختلفوا في ما يعرف به البلوغ وهو السن والإنبات
فاختلفوا في تعيين أقصى السن التى لايبلغها من لم يحتلم إلا احتلم ،واختلفوا في اعتبار الإنبات علامة على البلوغ أم لا؟
-الأقوال في السن الذي لايتخلف عنه أقصى البلوغ :
-قيل خمس عشرة سنة :وهو قول محمد بن قيس أخرجه ابن أبي حاتم عنه
وهو قول ابن وهب وأَصْبَغ وعبد الملك بن الماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل المدينة، واختاره ابن العربي كما ذكر القرطبي
والحجة بحديث ابن عمر إذْ عُرض يوم الخَنْدق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجيز، ولم يُجَز يوم أُحُد؛ لأنه كان ابنَ أربع عشرة سنة. أخرجه مسلم
-قال ابن عاشور: ولا حجّة فيه إذ ليس يلزم أن يكون بلوغ عبد الله بن عمر هو معيار بلوغ عموم المسلمين، فصادف أن رآه النبي وعليه ملامح الرجال، فأجازه، وليس ذكر السنّ في كلام ابن عمر إيماء إلى ضبط الإجازة.
-وقال مالك وأبو حنيفة أقصى حد لايبلغه من لم يحتلم إلا احتلم سبعة عشر سنة وعن أبي حنيفة تسعة عشر سنة وهو الأشهر عنه وفي الجارية حتى سن سبعة عشر وعليها النظر وروى عنه اللؤلؤي ثمان عشرة سنة
-وقال داود لايبلغ بالسن حتى يحتلم
مسألة استطرادية :هل يعتد بالإنبات في حد البلوغ؟
قد دلّت السّنّة على ذلك في الحديث الّذي رواه الإمام أحمد، عن عطيّة القرظيّ، رضي اللّه عنه قال: عرضنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم قريظة فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلّي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت، فخلّى سبيلي.
وقد أخرجه أهل السّنن الأربعة بنحوه وقال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ. وإنّما كان كذلك؛ لأنّ سعد بن معاذٍ، رضي اللّه عنه، كان قد حكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذّرّيّة.
قال أبو عمر بن عبد البر: هذا فيمن عرف مولده، وأمّا من جُهل مولده وعدة سنّه أو جحده فالعمل فيه بما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أُمراء الأجْنَاد: ألا تَضرِبوا الجزية إلا على مَن جَرَت عليه المَوَاسِي..

-معنى {آنستم }
-أي عرفتم منهم وهو قول ابن عباس أخرجه ابن جرير من طريق على بن أبي طلحة
-في قراءة عبد الله {أحسيتم }أي وجدتم ومنها قوله تعالى {آنس من جانب ا لطور نارا}
قال مكى بن أبي طالب: علمتم وتبينتم، وأصله أبصرتم
وأصل الإيناس رؤية الإنسي أي الإنسان، ثمّ أطلق على أوّل ما يتبادر من العلم، سواء في المبصرات أو في المسموعات ،ابن عاشور

-وجه البلاغة في لفظة آنستم دون علمتم
قال ابن عاشور:للإشارة إلى أنّه إن حصل أوّل العلم برشدهم يدفع إليهم مالهم دون تراخ ولا مطل.

-معنى قوله {رشدا}
اختلف المفسرون في معنى الرشد على أقوال :
- العقل والصلاح في الدين ، رواه ابن جرير من طريق سعيد عن قتادة و من طريق أسباط عن السدي
- الصلاح ،صلاحا في دينهم وإصلاحا لأموالهم ، رواه ابن جرير من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس (وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/546) وابن أبي حاتم (3/865)عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ).،و من طريق مبارك عن الحسن ( وأخرجه ابن المنذر في تفسيره ( 2/568) من طريق هشام بْن حسان عَنْ الحسن بألفاظ متقاربة .)ورواه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير(وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ( 3/766) عن عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ.)
-وقال بعضهم بل ذلك العقل خاصة ،وهو قول مجاهد رواه ابن جرير من طريق منصور عنه وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {رشدا} إذا أدرك اليتيم بحلم وعقلٍ ووقارٍ دفع إليه ماله ،وهو معنى قول الشعبي رواه ابن جرير من طريق شبرمة قال سمعته يقول :إن الرجل ليأخذ بلحيته ومابلغ رشده"
- الصلاح والعلم بما يصلحه وهو قول ابن جريج رواه ابن جرير من طريق حجاج عنه
-وقيل الرشد :إقامة الصلاة وهو قول عبيدة بن عمرو رواه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن سيرين عنه ويراد به صلاح الدين خاصة
-وقيل الرشد:سنة بعد الإحتلام وهو قول شبرمة رواه ابن أبي حاتم من طريق هشيم عنه
أين توجيه الأقوال ؟؟!!
الترجيح:
قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال عندي بـمعنى الرشد فـي هذا الـموضع: العقل وإصلاح الـمال؛ لإجماع الـجميع علـى أنه إذا كان كذلك لـم يكن مـمن يستـحقّ الـحجر علـيه فـي ماله، وحوز ما فـي يده عنه، وإن كان فـاجراً فـي دينه. وإذ كان ذلك إجماعاً من الـجميع، فكذلك حكمه إذا بلغ وله مال فـي يدي وصي أبـيه أو فـي يد حاكم قد ولـي ماله لطفولته، واجب علـيه تسلـيـم ماله إلـيه، إذا كان عاقلاً بـالغاً، مصلـحاً لـماله، غير مفسد؛ لأن الـمعنى الذي به يستـحقّ أن يولـي علـى ماله الذي هو فـي يده، هو الـمعنى الذي به يستـحقّ أن يـمنع يده من ماله الذي هو فـي يد ولـيّ، فإنه لا فرق بـين ذلك. وفـي إجماعهم علـى أنه غير جائز حيازة ما فـي يده فـي حال صحة عقله وإصلاح ما فـي يده، الدلـيـلُ الواضح علـى أنه غير جائز منع يده مـما هو له فـي مثل ذلك الـحال، وإن كان قبل ذلك فـي يد غيره لا فرق بـينهما. ومن فرق بـين ذلك عكس علـيه القول فـي ذلك، وسئل الفرق بـينهما من أصل أو نظير، فلن يقول فـي أحدهما قولاً إلا ألزم فـي الآخر مثله. فإن كان ما وصفنا من الـجميع إجماعاً، فبـين أن الرشد الذي به يستـحقّ الـيتـيـم إذا بلغ فأونس منه دفع ماله إلـيه، ما قلنا من صحة عقله وإصلاح ماله


-غرض تنكير {رشدا}

تنكير النوعية فمعلوم أن الرشد هنا يراد به الرشد في التصرف المالى فتساوت النكرة مع المعرف بلام الجنس
وقيل المراد بالتنكير: رشدا ما فيصدق على العقل في الجملة ولم يشترط حسن التصرف في المال وهذا الوجه مردود لأنه لاعموم في الرشد وهومن المواهى العقلية المحضة لا أفراد لها ،ذكره ابن عاشور

-معنى قوله {فادفعوا إليهم أموالهم}
أمر بتسليم الأموال لليتامى ذكورا كانوا أو إناثا عند تحقق الشروط المذكورة في الآية ( قول من ؟؟!!)

-سر التعبير بالدفع دون الإيتاء :
الدفع فيه معنى التسليم وهو تسليم الأموال التى كانت تحت الأولياء إلى المحجور عليهم وأما الإيتاء المعبر عنه في قوله تعالى {وآتوا اليتامى أموالهم }ففيه معنى الحفظ والرعاية وإعطائهم مايحتاجون إليه دون تسليمه له مقبل حلول الوقت المناسب لذلك ،خلاصة ما ذكره أبو السعود

-شروط دفع أموال اليتامى إليهم
اختلف العلماء في شروط دفع أموال اليتامى على أقوال:
-البلوغ، والرشد المختبر، وحينئذ يدفع المال،وهو قول مالك
-وأبو حنيفة يرى أن يدفع المال بالشرط الواحد ما لم يحتفظ له سفه
-ويرى ابن عطية أن البلوغ ليس شرطا إنما هو الوقت الذي لايعتبر شرط الرشد إلا فيه.
-وأما ابن عاشور فله رأي آخرمبنى على أسلوب الشرط في الآية:
فإن تركيب الآية الكريمة بقوله تعالى {حتى إذا بلغوا النكاح} الدالة على انتهاء الحجر بالبلوغ أصالة بشرط أن يعرف من المحجور رشد كما في قوله {فإن آنستم منهم رشدا}
فالشرط الأول المفهوم من قوله {إذا بلغوا النكاح}مقيد بالشرط الثانى {فإن آنستم}وهو جوابه ولذا قرن بالفاء ليكون نصا في الجواب وتكون {إذا }نصا في الشرط فيتحصل من مجموع الشرطين في الآية أن مجموعهما سبب لتسليم المال للمحجور عليهم وأنه لايكفي حصول أحدهما ولا النظر إلى الذي يحصل منهما ابتداء و القاعدة العامّة في كلّ جملة شرط بنيت على جملة شرط آخر، فلا دلالة لهما إلاّ على لزوم حصول الأمرين في مشروط واحد

فائدة:
-الآية أيضاً صريحة في أنّه إذا لم يحصل الشرطان معاً: البلوغ والرشد، لا يدفع المال للمحجور. واتّفق على ذلك عامّة علماء الإسلام، فمن لم يكن رشيداً بعد بلوغه يستمرّ عليه الحجر، ولم يخالف في ذلك إلاّ أبو حنيفة لأنه لايعتبر مفهوم الشرط

-معنى قوله تعالى {ولا تأكلوها إسرافا}( يحسن بك أن تستخرجي مسائل ذلك : المراد بالأكل ، معنى الإسراف ،..)
-وأكلها: بإنفاقها واستهلاكها في منافع الأولياء وأهليهم من غير حاجة ضرورية بل على سبيل التوسع والجشع وهو معنى الإسراف
-وأصل الإسراف تجاوز الحد المباح إلى مالم يبح إفراطا كما قال ابن جرير
-وروى ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن سعيد بن جبير في قوله إسرافا: قال تأكلوها بغير حق

-سر التعبير بالأكل دون الإنفاق
وعبر بالأكل دون الإستهلاك ونحوه لأنه الأغلب في الإستهلاك ولأن معظم أموال اليتامى كانت أعيانا من أنعام وتمر وحب لا ممايختزن أو يعسر نقله كالعقار فكان يسهل اكلها ،ذكره ابن عاشور

-معنى {وبدارا أن يكبروا}( معنى بدارا)
بدارا:من المبادرة وهى الإسراع في أكل مال اليتيم خشية أن يبلغ فيجد ما يطالب به( قول من ؟؟!!)
روى ابن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {بدارا}يعني، يأكل مال اليتيم ببادرةٍ، فعند أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله
روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير من طريق عطاء بن يسار عنه قال {أن يكبروا}خشية أن يبلغ الحلم فيأخذ ماله

-إعراب {إسرافا } ( هذه المسألة قبل التي قبلها )
منصوبة على الحال أو على النيابة عن المفعول المطلق والمقصود تشويه حالة الأكل عن سرعة وإسراف،ابن عاشور

-فائدة تذييل النهى عن أكل أموالهم بقوله {إسرافا وبدارا}
لأن في ضمنه تخصيص لعموم النهى عن الاكل بحال الأكل بالمعروف كما سيأتى ،ذكره ابن عاشور

مسألة معنى الغنى ؟!:

-المراد بقوله {ومن كان غنيا}
- قيل هو الوصي :روى ابن أبي حاتم من طريق عروة عن عائشة قالت نزلت في والى اليتيم،وروى عن سعيد بن جبير من طريق عطاء عنه قال:ومن كان غنيا يعنى الوصي
-وقيل هو اليتيم :رواه ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد وربيعة من طريق نافع القارىء أنه سألهما عن قوله {ومن كان غنيا فليستعفف}قالا ذلك في اليتيم إن كان غنيا فلينفق عليه بقدر غناه ولم يكن للولي منه شيء

-معنى قوله {ومن كان غنيا فليستعفف}
-ومن كان غنيا من أولياء اليتامى فليستعفف عن مال يتيمه ويستغنى عنه بماله وهو قول ابن عباس رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن حكم عن مقسم عنه وقول إبراهيم رواه ابن جرير من طريق منصور عنه وقول الحسن رواه ابن أبي حاتم عنه من طريق مبارك.
-وقيل إن كان اليتيم غنيا فلينفق واليه عليه بقدر غناه وليستعفف الولى فلايأخذ منه شيئا وهو قول يحيى بن سعيد وربيعة
قال ابن حجر في الفتح : وأغرب ربيعة فقال المراد خطاب الوليّ بما يصنع باليتيم إن كان غنيًّا وسّع عليه وإن كان فقيرًا أنفق عليه بقدره وهذا أبعد الأقوال كلّها

والراجح:القول الأول وهو أن المراد والي اليتيم إن كان غنيا فليستعفف عن مال يتيمه ولايأكل منه حفظا لمال يتيمه طالما أنه مستغن بماله ولا حاجة له في الأكل منه فإن أكل منه فيكون أكله بغير حق وهذا المعنى موافق لسياق الآية وظاهر لفظها حيث قال بعدها {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}
وأما القول الثانى أن المراد اليتيم إن كان غنيا فواليه يستعف عن ماله فإن له وجها لأنه إن أراد مخاطبة الأولياء والأوصياء على أيتامهم الأغنياء فربما طمع في مال يتيمه لكثرته ووفرته فينفق منه بغير وجه حق ضنا بمال نفسه وخوفا عليه فأمروا أن يستعفوا عن مال أيتامهم الأغنياء ،ولا أرى هذا المعنى مضادا للقول السابق بل يتوافق معه إلا أن الأول أظهر وعليه أكثر قول السلف وقد روى عن عائشة رضي الله عنها في قوله {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}قالت نزلت في والى اليتيم ... متفق عليه .

-معنى {فليستعفف}
قيل:يستعف عن الحرام فهو عليه كالميتة والدم ،قول الشعبي رواه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عنه
ووجهه أنه إن كان غنيا فليس له أن يأكل من مال يتيمه لأن الله تعالى قيد الأكل منه بحال الفقر والحاجة فمن أكل بغير حق فقد أكل حراما
وقيل يستعف :بالباه وهو قول إبراهيم بن محمد محتجا بقول عمر {التمسوا الغنى في الباه}
ولا أعلم له وجه في تفسير الآية

معنى الفقير ؟؟ :
-المراد بالمعروف {فليأكل بالمعروف}
اختلف العلماء في المراد بالمعروف على أقوال ومبناها على الخلاف في كون الآية محكمة أم منسوخة :
-قيل المعروف :القرض يستقرض من مال يتيمه إن احتاجه ثم يرده إذا أيسر ، وهو قول عمر وابن عباس وعبيدة السلمانى وسعيد بن جبير ومجاهد وأبي وائل وأبي العالية كما روى ابن جرير عنهم جميعا من طرق ( التخريج ؟؟!!)، وقال الشعبي الأكل منه حال الإضطرار كما يضطر إلى الميتة فإن أكل منه قضاه وهو ،رواه ابن جرير من طريق عطاء بن السائب عنه ونسبه أبو جعفر النحاس مرويا عن ابن عباس من طريق عكرمة بغير إسناد

وحجة هذا القول ما قال أبو العالية والثورى كما روى ابن جرير :ألا ترى إلى قوله {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } ففهموا منه أن الدفع والإشهاد عليه إنما يكون للمال المودع فلايحل الأخذ منه إلا على سبيل القرض والرد والله أعلم وأما قول الشعبي فتعقبه ابن عاشور فقال: وهو أضعف الأقوال لأنّ الله ناط الحكم بالفقر لا بالاضطرار، وناطه بمال اليتيم، والاضطرار لا يختصّ بالتسليط على مال اليتيم بل على كلّ مال.
- المعروف :أن يأكل منه غير مسرف ولا قضاء عليه فقيل: يأكل بأطراف أصابعه ولايكتسي منه ،مروى عن ابن عباس و هو قول عكرمة والسدي كما روى ابن جرير من طرق عنهم إلا أن قول ابن عباس يحكيه السدى عمن سمع من ابن عباس بدون تصريح باسمه ففيه انقطاع ولايثبت عن ابن عباس .
وقيل يأكل مايسد جوعه ويوارى عورته وهو قول إبراهيم النخعي رواه ابن جرير عنه من طرق عن المغيرة عنه(وقول إبراهيم أخرجه سعيد بن منصور في سننه ( 3/1166)و ابن جرير في تفسيره (/)وابن أبي حاتم في تفسيره عن المغيرة عن إبراهيم . وقول أبي معبد رواه ابن جرير من طريق الوليد بن مسلم وقد صرح فيه بالتحديث عنه
-المعروف: قوته ،أكل تمره وشرب رسل ماشيته بقيامه على ذلك، فأمّا الذّهب والفضّة فليس له أخذ شيءٍ منهما إلاّ على وجه القرض وهو قول ابن عباس والحسن والشعبي وأبي العالية كما روى ابن جرير عنهم
ووجه هذا القول أن الرخصة في الأكل لا التمول وكان الأكل من النخل تمرا والشرب من رسل الغنم وأما الأموال التى يتمول بها من الذهب والفضة فلا لقوله {فإذا دفعتم إليهم اموالهم} وقد روى ابن جرير عن قتادة من طريق سعيد عنه قال : ذكر لنا أنّ عمّ ثابت بن رفاعة - وثابتٌ يومئذٍ يتيمٌ في حجره - من الأنصار أتى نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: يا نبيّ اللّه، إنّ ابن أخي يتيمٌ في حجري،
فما يحلّ لي من ماله؟ قال{ أن تأكل بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله، ولا تتّخذ من ماله وفرًا }وكان اليتيم يكون له الحائط من النّخل، فيقوم وليّه على صلاحه وسقيه، فيصيب من ثمرته، أو تكون له الماشية، فيقوم وليّه على صلاحها، أو يلي علاجها ومؤنتها فيصيب من جزازها وعوارضها ورسلها، فأمّا رقاب المال وأصول المال، فليس له أن يستهلكه
-المعروف :أن يأخذ الوليّ بقدر أجرته إذا عمل لليتيم عملا، وهو قول روى معناه عن: ابن عباس رواه ابن جرير والنحاس من طريق القاسم بن محمّدٍ ،ورواه ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح من طريق ابن أبي نجيح
-المعروف : له أن يأكل من جميع المال إذا كان يلي ذلك وإن أتى على المال ولا قضاء عليه،وهو قول عطاء وإبراهيم كما روى ابن جرير من طرق عنهم ( التخريج ؟؟!!)
-وقيل المعروف :أن يقتر الوصي على نفسه حتى لايمد يده إلى مال يتيمه ،قول ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من طريق مقسم عنه
-وقيل المعروف :إن كان اليتيم فقيرا أنفق عليه وصيه بقدر فقره ولايأكل هو منه شيئا وهو قول يحيى بن سعيد وربيعة أخرجه ابن أبي حاتم ( التخريج ؟؟!!)
قال المالكية: يأخذ الوصي بقدر أجرة مثله، وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يأخذ إلاّ إذا سافر من أجل اليتيم يأخذ قوته في السفر،ذكره ابن عاشور

خلاصة الأقوال وتحرير المسألة :
-من قال الآية محكمة فعندهم جواز الأكل من مال اليتيم إذا احتاج لذلك بالمعروف واختلفوا في المراد بالمعروف على أقوال:
-الأول :الأكل على سبيل القرض فيرده عند تيسر حاله وإلا فلومات معسرا فإما أن يتحلل يتيمه منه أو أنه معفو عنه للعذر
-الثانى :الأكل على سبيل أخذ الأجرة أجرة المثل إذا عمل لليتيم عملا في ماله
-الثالث:أن يأكل عند حاجته بمقدار القوت غير مسرف ولا متأثل ومنهم من قال يأكل مايسد جوعته ولايكتسي ومنهم من قال يأكل مايسد الجوع ويوارى العورة وفي كلا الحالين لايقضي إذا وجد
-الرابع :أن يأكل على سبيل الإضطرار كاضطراره لأكل الميتة والخنزير فإذا أيسر قضاه وإلا فلا

وأما القول بنسخ الآية : فهو مروى عن ابن عباس رواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ وابن الجوزى في نواسخ القرآن من طريق ابن جريج عن عطاء الخراسانى عنه وعطاء الخراسانى لم يلق ابن عباس فحديثه عنه مرسل ولفظه :قال: نسخ من ذلك الظّلم والاعتداء فنسخها {إن الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما} ورواه أيضا ابن الجوزى من طريق العوفيين المسلسل بالضعفاء عنه
وبهذا يتبين أن القول بالنسخ المروى عن ابن عباس غير ثابت وقد رد القول بالنسخ علم الدين السخاوى في جمال القراء وقد روى عنه القول بأن المعروف الأكل على سبيل القرض وهو قول قد صح عنه ومروى عنه قول ثالث فيه تأويل معنى الأكل بالمعروف كما سبق

الراجح: يرى ابن جرير أن المراد بالمعروف الأكل من مال اليتيم عند الضرورة والحاجة على وجه الإستقراض وعلة ذلك عنده:
-أن والى اليتيم لايملك من مال يتيمه إلى القيام عليه لمصلحة يتيمه بالإجماع فهو لايملك أن يستهلكه ولايجوز لأحد أن يستهلك مال غيره ؛فإن تعدى واستهلكه بأكل أو بغيره فعليه ضمانه شأنه في ذلك شأن غيره إلا أنه يملك الإستقراض منه أو عليه للقيام على مصلحته
قلت:فكل مال عليه ضمان حال تلفه فهو لايحل إلا على سبيل القرض والرد ولذا قال تعالى {فأشهدوا عليهم }وذلك لأن الله جعل الوصي غير مصدق بدفع المال للمحجور إلا ببينة كما هو عند المالكية
-أن الأكل من مال اليتيم لايراد به معنى الإعتياض على القيام بشئونه فيأكل من ماله مقابل القيام عليه لأن ذلك معلوم بالإجارة فيؤاجر نفسه من يتيمه بأجرة معلومة غنيا كان الوالى أو فقيرا وإنما أذن الله بأكل مال اليتيم في حال مخصوصة وأما الإجارة فهى لاتختص بحال دون حال
-ووجه آخر وهو أن تأويل المعروف في الآية بجواز الأكل حال الفقر لا على وجه القرض غير مجمع عليه خاصة وأن والى اليتيم غير مالك لماله وأن أكله قرضا قد قال به من الصحابة والتابعين ماقد علم ومضى
-وبالقياس على أموال المجانين والمعاتيه المولى عليهم فإنه لايجوز الأكل من أموالهم على غير سبيل القرض
قلت:ويضاف إلى ذلك عدم ثبوت القول بالنسخ عن ابن عباس والقول بالنسخ يحتاج إلى دليل صحيح صريح فالراجح ما رجحه ابن جرير والسخاوى وهو قول أكثر السلف وهو الأليق لأن الأصل في أموال الغير الحظر لا الإباحة والله أعلم

-هل الأمر بالإشهاد على سبيل الوجوب في قوله {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم}
قال ابن عاشور: قال جماعة لم يسم أصحابها إن لوحظ ما فيه من الاحتياط لحقّ الوصيّ كان الإشهاد مندوباً لأنّه حقّه فله أن لا يفعله، وإن لوحظ ما فيه من تحقيق مقصد الشريعة من رفع التهارج وقع الخصومات، كان الإشهاد واجبا
( حرري الأقوال ثم رجحي بينها )

-معنى قوله تعالى {وكفى بالله حسيبا}

أي: وكفى باللّه محاسبًا وشهيدًا ورقيبًا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام، وحال تسليمهم للأموال: هل هي كاملةٌ موفّرةٌ، أو منقوصةٌ مبخوسة مدخلةٌ مروّجٌ حسابها مدلّسٌ أمورها؟ اللّه عالمٌ بذلك كلّه. ولهذا ثبت في صحيح مسلمٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :يا أبا ذرٍّ، إنّي أراك ضعيفًا، وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، لا تأمّرن على اثنين، ولا تلينّ مال يتيم" ،ذكره ابن كثير
( هناك يحتاج الأمر إلى تحرير الأقوال ، لأنه هناك قولين في المسألة :
الأول : أي كافيا
الثاني : محاسبا
-مناسبة تذييل الآية بهذا الاسم {حسيبا}
،ذكره ابن عاشور لأنّها وصيّات وتحريضات فوكل الأمر فيها إلى مراقبة الله تعالى
أحسنت بارك الله فيك وجعله في ميزات حسناتك ،عمل يستحق أن نتعب عليه وإن أصبنا أو أخطأ نتقرب به إلى الله ،هذه ملحوظات وجدتها بالإضافة إلى الفواصل والنقاط ، وقد أخطأ أو أصيب ، والله تعالى أعلم ، أسأل الله ان يعلمنا ما ينفعنا ويجعل أعمالنا خالصة له .

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13 صفر 1441هـ/12-10-2019م, 09:19 AM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 567
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمل يوسف مشاهدة المشاركة
تفسير قوله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا(5)
فاتك مسائل الوقف والقراءات :؟؟؟؟!!
علوم الآية :
سبب النزول:لم يصح في سبب نزولها شىء
ينقصك التحرير
-مناسبة الآية لما قبلها
-إما عطف على قوله {وآتوا النساء صدقاتهن } لدفع توهّم إيجاب أن يؤتى كلّ مال لمالكه من أجل تقدّم الأمر بإتيان الأموال مالكيها ، وإما عطف على قوله {وآتوا اليتامى }وما بينهما اعتراض ،ذكره ابن عاشور

-معنى الآية
ينهى تعالى عن تمكين السّفهاء من التّصرّف في الأموال الّتي جعلها اللّه للنّاس قيامًا، أي: تقوم بها معايشهم من التّجارات وغيرها كما ذكر ابن كثير.

-مقصد الآية
بيان الحال التي يمنع فيها السفيه من ماله، والحال التي يؤتى فيها مالَه كما ذكر ابن عاشور
وقال ابن كثير : وهذه الآية الكريمة انتظمت الإحسان إلى العائلة، ومن تحت الحجر بالفعل، من الإنفاق في الكساوى والإنفاق والكلام الطّيّب، وتحسين الأخلاق

-المخاطب بقوله {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم}
عموم الناس المخاطبين كمثل الخطاب في قوله {وآتوا اليتامى}وقوله {وآتوا النساء} وقوله {يأيها الناس اتقوا ربكم}ليأخذ كل من يصلح لهذا الحكم حظّه من الامتثال،ذكره ابن عاشور
هنا علينا ذكر الأقوال الأخرى وتحريرها !!!
القول الأول :خطاب للأولياء ، وهو قول ....
القول الثاني :خطاب للآباء ، ...


هنا مسألة معنى السفهاء :

-المراد ب{السفهاء}
اختلف العلماء في المراد بالسفهاء على أقوال :
-
القول الأول :النساء خاصة دون غيرهم وقال به مجاهد والضحاك والحسن وسليمان وابن عمر
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق القاسم عن أبي أمامة مرفوعا: وإن النساء هنّ السّفهاء إلا الّتي أطاعت قيّمها)». قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
قول ابن عمر رواه الطبري من طريق مورق العجلى عنه
وقول مجاهد رواه الطبري من طرق وابن وهب المصري عن سفيان عن حميد عنه ومن طرق عن ابن أبي نجيح عنه وقول الضحاك رواه الطبري من طريق جويبر عنه، وقول الحسن رواه الطبري من طريق هشام عنه
الصواب في كتابة التخريج كما تعلمنا مع الدكتورة اقبال أن يقال أخرجه ابن جرير في تفسيره (رقم الجزء أولا / ثم الصفحة ) عن سفيان بن حميد عن مجاهد ،( ولم تذكري ابن المنذر )وأخرجه ابن المنذر في تفسيره (الجزء / رقم الصفحة )عن طريق ابن جريج عن مجاهد ..
وقول الضحاك أخرجه ابن جرير في تفسيره ( الجزء أولا / ثم الصفحة ) عن طريق جويبير عن الضحاك ( ولا يقال عن جوبير عنه ) .

قال ابن جرير: وقول من خصها بالنساء يضعف من جهة الجمع، فإن العرب إنما تجمع فعيلة على فعائل أو فعيلات.
وأين وجه هذا القول ؟؟!!
-القول الثانى :هم النساء والصبيان وقال به ابن عباس وسعيد بن جبيرومجاهد وقتادة والضحاك والحسن والسدى والحكم بن عتيبة وأبي مالك
أما قول ابن عباس فأخرجه الطبرى( في تفسيره ( الجزء ، والصفحة ) ) من طريق على بن أبي طلحة عنه( من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ) وابن أبي حاتم من طريق الضحاك عنه ،
والصواب أن يقال أخرجه ابن جرير في تفسيره ( الجزء / والصفحة ) وابن أبي حاتم في تفسيره (الجزء/ والصفحة) من طريق علي بن أبي طلحة والضحاك عن ابن عباس .
وقول سعيد بن جبير أخرجه الطبري من طريق عبد الكريم عنه ، وقول مجاهد أخرجه الطبرى من طريق حميد الأعرج عنه ،وقول قتادة أخرجه الطبرى من طريق سعيد عنه ، وقول الضحاك أخرجه الطبرى وابن أبي حاتم ( لم يرو ابن أبي حاتم عن موضوع النساء والصبيان راجعي تفسيره )من طريق جويبر عنه ومن طرق عن سلمة عنه ، وقول الحسن أخرجه الطبري ( في تفسيره ( الجزء / الصفحة ) من طرق عنه( عن الحسن ) وأخرجه سعيد بن منصور( في سننه ) من طريق يونس وعبدالرزاق في تفسيره من طريق معمر ( عن الحسن ) عنه ،( الترتيب أولا بحسب تاريخ الوفاة الأسبق ، فعبد الرزاق أولا ثم سعيد بن منصور ثم ابن جرير ) فيقال : (فأخرجه وعبد الرزاق في تفسيره (1/433)و ابن جرير في تفسيره ( 6/388) من طرق أبي حمزة ومعمر عن الحسن ،وأخرجه سعيد بن منصور في تفسيره (الجزء / والصفحة )وابن جرير في تفسيره (6/388) من طريق يونس عن الحسن بألفاظ مختلفة .
وقول السدى أخرجه الطبري من طريق أسباط عنه ومن طريق عبد الرحمن الرؤاسي ( عن السدي )يرده إلى عبد الله ( بدون اضافة يرده إلى عبد الله )،وقول الحكم أخرجه الطبري( في تفسيره ( الجزء / الصفحة ) من طريق ابن أبي عنية عنه( عن الحكم ) ، وقول أبي مالك أخرجه الطبري من طريق( عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك ) اسماعيل بن ابي خالد عنه
وأين توجيه هذا القول ؟؟!!
-القول الثالث:هم الصبيان خاصة (وقيل هم اليتامى وقيل ولد الرجل)
والقول بأنهم الصبيان من اليتامى :هو قول سعيد بن جبيروأخرجه الطبري ( في تفسيره ( الجزء / الصفحة ) )وابن أبي حاتم( في تفسيره ( الجزء / الصفحة )) من طريق سالم عنه ( عن سالم عن سعيد بن جبير ) .
والقول بأنهم ولد الرجل قول ابن عباس والحسن وابن زيد وأبي مالك
أما قول ابن عباس فقد أخرجه الطبري من طريق عطية العوفي ( بإسناد مسلسل بالعوفيين الضعفاء )عنه وقول الحسن أخرجه الطبري من طريق يونس عنه وقول ابن زيد اخرجه الطبرى من طريق ابن وهب عنه وقول أبي مالك اخرجه الطبري من طريق اسماعيل بن ابي خالد عنه( تعديل في التخريج ؟؟!!)
-القول الرابع :أنهم الخدم وهم شياطين الإنس وهو قول رواه ابن أبي حاتم بصيغة التضعيف عن أبي هريرة(وهو قول أبو هريرة ، أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره( 3/863) عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة
توجيه القول : ؟؟!
-القول الخامس :السفهاء من الرجال والنساء وهو مروى عن مجاهد بسند ضعيف ويشهد له حديث أبي موسىى
فقد أخرج الهمذانى بسنده من طريق جابر قال سألت مجاهدا عن السفهاء قال :السفهاء من الرجال والنساء ،وعبد الرحمن بن حسن الهمذانى مضعف وهو يروى هذه النسخة من تفسير مجاهد بالوجادة
ويشهد لقول مجاهد ما أخرجه ابن جرير في تفسيره والحاكم في مستدركه وصححه من طريق الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى أنّه قال: ثلاثةٌ يدعون اللّه فلا يستجيب : رجلٌ كانت له امرأةٌ سيّئة الخلق فلم يطلّقها ،ورجل عليه دين فلم يشهد عليه ورجل أعطى ماله سفيها وقد قال الله {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم}

تحرير المسألة :
السفه في اللغة :الجهل وأصله الخفة يقال ثوب سفيه أي خفيف ويقال للفاسق سفيه لأنه خفيف القدر هين عند المؤمنين والسفهاء الجهلاء ،ذكره النحاس في معانى القرآن
والمراد الجهلاء بالتصرف السديد في إنفاق المال فإن الله عزوجل ورسوله نهيا عن إضاعة المال وإضاعته تكون إما بإنفاقه في المعاصي أو بدفعه لمن لايحسن التصرف فيه فيبذره أو يسرف في إنفاقه فيتلفه
والذي لايحسن التصرف في الأموال وليس له عقل رشيد يحجره عن إضاعتها فإن الله نهى عن تمليكه المال ولكن يحجر عليه إما لحق نفسه بمنعه من التصرف في المال إن كان ماله حتى يبلغ مبلغ الرشد والعقل أو بعدم إعطائه المال ليتصرف فيه وأمر بالقيام على هؤلاء تصرفا وتدبيرا
وقد أشارت الأحاديث والآثار إلى أن السفيه قد يكون امرأة أو صبيا أو حتى رجلا فكل من لايحسن التصرف في الأموال فإنه يلزمه وصف السفيه ويدخل في الآية الكريمة فلا تختص الآية بصنف دون آخر وإن كان الغالب في هذا الوصف على النساء والصبيان فهم الضعفاء قليلو الخبرة والتجربة والعقل كما روى الحسن مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو معنى ماروى عن أبي موسى رضى الله عنه ومجاهد أيضا
قال صاحب التحرير والتنوير: والسفهاء يجوز أن يراد به اليتامى، لأنّ الصغر هو حالة السفه الغالبة، فيكون مقابلاً لقوله: {وآتوا اليتامى} لبيان الفرق بين الإيتاء بمعنى الحفظ والإيتاء بمعنى التمكين، ويكون العدول عن التعبير عنهم باليتامى إلى التعبير هنا بالسفهاء لبيان علّة المنع. ويجوز أن يراد به مطلق من ثبت له السفه، سواء كان عن صغر أم عن اختلال تصرّف، فتكون الآية قد تعرّضت للحجر على السفيه الكبير استطراداً للمناسبة، وهذا هو الأظهر لأنّه أوفر معنى وأوسع تشريعاً. وعلى هذا فإن الآية تشمل كل من كان السفه له صفة كائنا من كان، ،وهو خلاصة ما ذكره الطبري في المسألة

مسألة فقهية:
أقسام الحجر على السفهاء :

فتارةً يكون الحجر للصّغر؛ فإنّ الصّغير مسلوب العبارة.
وتارةً يكون الحجر للجنون، وتارةً لسوء التّصرّف لنقص العقل أو الدّين، وتارةً يكون الحجر للفلس، وهو ما إذا أحاطت الدّيون برجلٍ وضاق ماله عن وفائها، فإذا سأل الغرماء الحاكم الحجر عليه حجر عليه ،ذكره ابن كثير
المسألة الفقهية تذكر في آخر المسائل .
علوم الآية أو السورة
المسائل التفسيرية
المسائل العقدية
المسائل اللغوية
المسائل الفقهية

-حقيقة نسبة الأموال في قوله {أموالكم}( يحسن أن يكون الصياغة بأفضل من ذلك ، كأن يقال مثلا : المخاطب في قوله ( أموالكم ) أو يقال : مرجع كاف الخطاب في قوله ( أموالكم ))
-قيل أموال المخاطبين من الناس من الرشداء : فنهاهم الله تعالى أن يؤتوا السفهاء المستحقين للحجر أموالهم التى يملكونها فيسلطوهم عليها فيهلكوها ويضيعوها ولكن أمرهم بأن يقوموا هم عليهم فيرزقوهم ويكسوهم منها إن كانوا ممن تجب عليهم نفقتهم كأهله وبنيه ونحو ذلك وهو قول السدى وابن عباس وابن زيد وغيرهم كما روى ابن جرير
روى ابن جرير من طريق أسباط عن السدي لا تعط امرأتك وولدك مالك فيكونوا هم الّذين يقومون عليك، وأطعمهم من مالك واكسهم.
( أين التخريج هنا ؟؟؟؟!!)
-وقيل بل المراد أموال السفهاء أنفسهم ولكنها أضيفت إلى الولاة لأنهم قوامها ومدبروها
وهذا في حال كونهم أيتاما على سبيل المثال كما قال سعيد بن جبير :{أموالكم} قال {أموالهم} بمنزلة قوله {ولاتقتلوا أنفسكم} أو غير أيتام ممن يستحقون الحجر لصغر سن أو جنون أو فلس ونحوه
أين التخريج هنا ؟؟!!
الدراسة والترجيح:
أشار ابن جرير أن الله تعالى نهى المؤمنين ان يؤتوا السفهاء أموالهم أى أموال المنهيين ويدخل فيها أموال السفهاء أنفسهم لأن قوله {أموالكم} غير مخصوص بمال دون مال وإنما تخاطب العرب قوما بخطاب بعضه خبر وبعضه غيب والمعنى لا تؤتوا أيّها النّاس سفهاءكم أموالكم الّتي بعضها لكم وبعضها لهم فتضيعوها
ويرى ابن عاشور أن المراد أموال السفهاء المحجور عليهم التصرف فيها وعلل إضافة الأموال إلى ضمير المخاطبين لأن فيه إشارة بديعة إلى أن المال الرائج بين الناس هو حق لمالكيه المختصين به في ظاهر الأمر ولكنه عند التأمل تلوح فيه حقوق الملة جمعاء لأن في حصوله منفعة للأمة كلها فإن ما في أيدى بعض أفرادها من الثروة يعود إلى الجميع بالصالحة ...
وقد استبعد القول بأن الإضافة لأجل قيام أولياء السفهاء على أموالهم و القول بأن الإضافة حقيقية أيضا فيه بعد لأجل قصر المعنى عليه وجعله هو المقصود من الآية وإلا فلو جعل هذا أو ذاك وجها جائزا من لفظ الآية لكان وجه وجيه
ويظهرلى والله أعلم أن هذا القول من ابن عاشور له وجهه خاصة وأنه لاينفي الأقوال الأخرى لكنه أبرز بلاغة القرآن في التعبير عما لم يسبق إليه حكيم من الحكماء في الإقتصاد على حسب تعبيره والله أعلم

وأيضا هناك مسألة أخرى فاتك هنا أختي الفاضلة ، وهو دلالة إضافة الكاف إلى الأموال والتي ذكره ابن الجوزي والبغوي وغيرهم .
-معنى قوله تعالى {قياما}
أصله قوم ،قرئت قياما بالألف وقيما بكسر القاف وفتح الياء والمعنى واحد وهو ما به يتقوم المعاش وعلى القراءتين فالإخبار به عن الأموال إخبار بالمصدر للمبالغة والمعنى أن الأموال تقويم عظيم لأحوال الناس ،ذكره ابن عاشور
روى ابن جرير بسنده من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : وقوله (قياما) . بمعنى: قوامكم في معايشكم

-معنى قوله تعالى {وارزقوهم فيها واكسوهم}:( هذا تستخرجي منها مسائل أخرى : المراد بالرزق ، مرجع ضمير الهاء ،معنى الكسوة ، ..)
فأما من قال المراد بأموالكم أموال المؤمنين القائمين على هؤلاء السفهاء فيكون المراد بالرزق فيها الإنفاق عليهم منها طعاما وكسوة وما يحتاجون إليه
وأما من قال المراد أموال السفهاء فالمعنى أنفقوا عليهم من أموالهم فأطعموهم واكسوهم منها ،ذكره ابن جرير

-نكتة بلاغية في قوله تعالى {وارزقوهم فيها}:
عدل عن تعدية {ارزقوهم }ب{من} إلى {في}الدالة على الظرفية المجازية وعلة ذلك نفي توهم إنقاص ذات المال بما يؤخذ منه سواء أخذ من عينه أو من ثمنه أو نتاجه وأن ذلك يحصل متكررا ( أو كما وجهه الزمخشري اجعلوها أي الأموال محلا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا حتى تكون نفقتهم من الربح لا من أصل المال) ولو كان كما قال لاقتضى نهيا عن الإنفاق من أصل المال كما ذكر ابن عاشور
ولا أرى أن قول الزمخشري يقتضي نهيا عن الإنفاق من أصل المال وإنما هو تحضيض على فعل الأصلح والأنفع لمال اليتيم كما قال تعالى في سورة البقرة {ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير}

-المراد بالقول المعروف {وقولوا لهم قولا معروفا}
والقول المعروف هو كل قول له موقع حال مقاله فالمعروف قد يكرهه السفيه إذا كان فيه صلاح نفسه
واختلف المفسرون في المراد به :
-فقيل هو العدة الجميلة بالبر والصلة أى تعدونهم برد أموالهم إليهم إن هم رشدوا وهو قول مجاهد أخرجه الطبري عنه ( أين تخريج القول ؟؟!!ووجه القول ؟؟!!)
-وقيل علموهم أمر دينهم ،ذكره الزجاج ( ووجه هذا القول ؟؟!!)
-وقيل ادعوا لهم إن كانوا ليسوا ممن تجب عليك نفقتهم ولا ممن وليت أمرهم وهو قول ابن زيد وأخرجه الطبري ( أين التخريج ووجه هذا القول ؟؟!!)
وقال الطبري :أولى هذه الأقوال بالصواب قول ابن جريج : أي قولوا يا معشر ولاة السّفهاء قولاً معروفًا للسّفهاء، إن صلحتم ورشدتم سلّمنا إليكم أموالكم وخلّينا بينكم وبينها، فاتّقوا اللّه في أنفسكم وأموالكم، وما أشبه ذلك من القول الّذي فيه حثٌّ على طاعة اللّه ونهي عن معصيته


تفسير قوله تعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا (6)

علوم الآية :
ينقصك مسألة الوقف والقراءات .
-أسباب النزول : عن عائشة رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى
{وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} أنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرا فإنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف ."متفق عليه"
ويذكر إن قيل فيها سبب نزول آخر مع التحرير ، فقد ذكر فيه سبب نزول آخر أنها نزلت في ثابت بن رفاعة وعمه، وهو من حديث مرسل ، ذكره المزيني في المحرر.
-مناسبة الآية لما قبلها
-يجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على قوله تعالى {وآتوا اليتامى اموالهم}فتكون هذه الآية بيان لكيفية الإيتاء وعبر بالاسم الظاهر دون العدول إلى الضمير لبعد ما بين الآيتين من الفصل
-ويجوز أن تكون جملة {وابتلوا اليتامى}معطوفة على جملة {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم }في الآية السابقة لها لتنزيلها منها منزلة الغاية للنهي وكأنها تبين أن لهذا النهى عن الإيتاء غاية وحد ؛فإن كان المراد بالسفهاء في الآية السابقة خصوص اليتامى فقد كان يتوقع أن يعبر بنفس الاسم الظاهر {السفهاء}أو بالإضمار ووجه ذلك أن هؤلاء السفهاء من الأيتام مرجو كمال عقولهم حال الإبتلاء والإختبار وزوال وصف السفه عنهم فالتعبير بلفظ السفهاء في مقام الإبتلاء الذى هو مظنة حصول نضوج العقل ورشده يشعر بنوع من التناقض هذا مع ما في العدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر من زيادة الإيضاح والإهتمام بالحكم
وإن كان المراد بالسفهاء أعم من اليتامى وهو الأظهر ؛فإن تخصيص ذلك باليتامى يثير تساؤلا والجواب عنه بأن الاختبار يكون عند الوقت الذي يرجى فيه تغير الحال ووصف السفه يرجى زواله ممن يقارب ويناهز البلوغ فيحصل له كمال العقل والرشد وحسن التصرف المالى على الأغلب وهذا وصف مرجو تحققه في حال اليتامى وأما من كان سفهه حال الكبر فإنه لايعرف له وقت هو مظنة لتغير حاله وإمكان ابتلائه ولهذا عبر عن السفهاء باليتامى ،خلاصة ما ذكره ابن عاشور

ينقصك مسألة النسخ في الآية :

-المخاطب بقوله {وابتلوا} ( الأفضل أن تقولي في هذه المسألة : المخاطب في الآية ، حتى لا تضطري بقول ( المخاطب ادفعوا ، فأشهدوا ،..)
هذه مخاطبة للجميع، والمعنى: يخلص التلبس بهذا الأمر للأوصياء،ذكره ابن عطية

-معنى {وابتلوا }
الابتلاء في هذا المقام هو الاختبار والتجربة
وقال ابن جرير : واختبروا عقول يتاماكم في أفهامهم، وصلاحهم في أديانهم، وإصلاحهم أموالهم
فالمراد اختبار عقولهم ورأيهم بالتجربة وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد كما روى ابن جرير عنهم من طرق ( أين التخريج ؟؟!!)

-كيفية الإبتلاء
قال ابن عاشور:قال المالكية: يدفع لليتيم شيء من المال يمكنه التصرّف فيه من غير إجحاف، ويردّ النظر إليه في نفقة الدار شهراً كاملاً، وإن كانت بنتاً يفوّض إليها ما يفوّض لربّة المنزل، وضبط أموره، ومعرفة الجيّد من الرديء، ونحو ذلك، بحسب أحوال الأزمان والبيوت.

-معنى {اليتامى }
هو من مات أبوه وهو دون البلوغ
يحسن بك أن تذكري كلام أهل اللغة في معنى اليتيم .
-معنى {حتى إذا}
قال صاحب الدر المصون ، فيها قولان أشهرُهما: أنها حرف غاية دَخَلَتْ على الجملةِ الشرطية وجوابِها، والمعنى: وابْتَلوا اليتامى إلى وقت بلوغِهم واستحقاقِهم دَفْعَ أموالِهم بشرطِ إيناس الرُّشْد، فهي حرف ابتداء كالداخلة على سائر الجمل .
قلت: وهو ما ذكره صاحب الكشاف ولم يذكر وجها غيره ويكون على هذا المعنى الشروع في الإبتلاء قبل بلوغ النكاح لمكان حتى المؤذنة بالإنتهاء
والقول الثانى أنها حرف جر وما بعدها مجرور بها و{إذا} اسم زمان مجرد عن معنى الشرط لأن الفعل بعدها للمضي فلاتصلح أن تكون شرطا إلا بتأويل ،ذكره ابن عاشوروهو ما مال إليه ابن عطية أيضا
قلت: فيكون المعنى ابتلوا اليتامى وقت بلوغهم النكاح وربما يكون هذا المعنى هو مأخذ من جعل الإبتلاء بالمال بعد حصول البلوغ لخلو{ حتى} من معنى الإنتهاء ولكن إقادة معنى الظرفية فقط
ويشهد له قول ابن عباس الذي أخرجه الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله {حتى إذا بلغوا النكاح }قال :عند الحلم
والراجح :؟؟!!
-وقت الإبتلاء:
الآية ظاهرة في تقدّم الابتلاء والاستيناس على البلوغ لمكان (حتّى) المؤذنة بالانتهاء، وفيه قول أنّه لا يُدفع للمحجور شيء من المال للابتلاء إلا بعد البلوغ ،ذكره ابن عاشور.
تنبيه:
يترتب على الخلاف في معنى {حتى إذا} اعتبار الشروط في دفع أموال اليتامى إليهم
-فإن من أجاز أن تكون{ إذا }في هذا المقام للشرط اعتبر بلوغ النكاح شرطا لدفع المال وأما من يرى أنها ليست بشرطية وإنما ظرفية وحسب فلايعتبر عنده بلوغ النكاح شرطا لدفع المال وهذا ما أشار إليه ابن عطية وهذا نص كلامه :
قال القاضي أبو محمد: والتمثيل عندي في دفع المال بنوازل الشرطين-أي البلوغ والرشد- غير صحيح، وذلك أن البلوغ لم تسقه الآية سياق الشرط، ولكنه حالة الغالب على بني آدم أن تلتئم عقولهم فيها، فهو الوقت الذي لا يعتبر شرط الرشد إلا فيه، فقال إذا بلغ ذلك الوقت فلينظر إلى الشرط وهو الرشد حينئذ، وفصاحة الكلام تدل على ذلك، لأن التوقيف بالبلوغ جاء بـ {إذا} والمشروط – أي- قوله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا} جاء بـ {إن} التي هي قاعدة حروف الشرط، و {إذا} ليست بحرف شرط لحصول ما بعدها .

فاتك ذكر مسألة : معنى البلوغ :

-المراد ببلوغ النكاح
المراد إذا بلغوا الحلم وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد والسدي كما أخرج الطبري في تفسيره
والمعنى بلغوا مبلغ الرجال بحلم أو بحيض كما ذكر ابن عطية
المراد ببلوغ النكاح ذكروا فيه ثلاثة أقوال :
القول الأول :الحلم ، وهو قول ....
التخريج
وجه هذا القول
القول الثاني :سن الخامس عشر ، وهو قول ....
التخريج
وجه هذا القول
القول الثالث :انبات الشعر ، وهو قول ..

التخريج
ووجه هذا القول
الترجيح :...

-علة تسمية بلوغ الإحتلام نكاحا
وذلك بناء على المتعارف عند العرب من التبكير بتزويج البنت عن البلوغ. ومن طلب الرجل الزواج عند بلوغه ،قاله ابن عاشور

-حد البلوغ في الشرع
-اتفق العلماء على أن البلوغ يحصل بالإحتلام أو بالحيض أو الحبل

مسألة فقهية :( تذكر في الأخير )
-وأما إن تخلف حصول البلوغ عن وقت مظنته في الذكر أو الأنثى فإن العلماء اختلفوا في ما يعرف به البلوغ وهو السن والإنبات
فاختلفوا في تعيين أقصى السن التى لايبلغها من لم يحتلم إلا احتلم ،واختلفوا في اعتبار الإنبات علامة على البلوغ أم لا؟
-الأقوال في السن الذي لايتخلف عنه أقصى البلوغ :
-قيل خمس عشرة سنة :وهو قول محمد بن قيس أخرجه ابن أبي حاتم عنه
وهو قول ابن وهب وأَصْبَغ وعبد الملك بن الماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل المدينة، واختاره ابن العربي كما ذكر القرطبي
والحجة بحديث ابن عمر إذْ عُرض يوم الخَنْدق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجيز، ولم يُجَز يوم أُحُد؛ لأنه كان ابنَ أربع عشرة سنة. أخرجه مسلم
-قال ابن عاشور: ولا حجّة فيه إذ ليس يلزم أن يكون بلوغ عبد الله بن عمر هو معيار بلوغ عموم المسلمين، فصادف أن رآه النبي وعليه ملامح الرجال، فأجازه، وليس ذكر السنّ في كلام ابن عمر إيماء إلى ضبط الإجازة.
-وقال مالك وأبو حنيفة أقصى حد لايبلغه من لم يحتلم إلا احتلم سبعة عشر سنة وعن أبي حنيفة تسعة عشر سنة وهو الأشهر عنه وفي الجارية حتى سن سبعة عشر وعليها النظر وروى عنه اللؤلؤي ثمان عشرة سنة
-وقال داود لايبلغ بالسن حتى يحتلم
مسألة استطرادية :هل يعتد بالإنبات في حد البلوغ؟
قد دلّت السّنّة على ذلك في الحديث الّذي رواه الإمام أحمد، عن عطيّة القرظيّ، رضي اللّه عنه قال: عرضنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم قريظة فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلّي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت، فخلّى سبيلي.
وقد أخرجه أهل السّنن الأربعة بنحوه وقال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ. وإنّما كان كذلك؛ لأنّ سعد بن معاذٍ، رضي اللّه عنه، كان قد حكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذّرّيّة.
قال أبو عمر بن عبد البر: هذا فيمن عرف مولده، وأمّا من جُهل مولده وعدة سنّه أو جحده فالعمل فيه بما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أُمراء الأجْنَاد: ألا تَضرِبوا الجزية إلا على مَن جَرَت عليه المَوَاسِي..

-معنى {آنستم }
-أي عرفتم منهم وهو قول ابن عباس أخرجه ابن جرير من طريق على بن أبي طلحة
-في قراءة عبد الله {أحسيتم }أي وجدتم ومنها قوله تعالى {آنس من جانب ا لطور نارا}
قال مكى بن أبي طالب: علمتم وتبينتم، وأصله أبصرتم
وأصل الإيناس رؤية الإنسي أي الإنسان، ثمّ أطلق على أوّل ما يتبادر من العلم، سواء في المبصرات أو في المسموعات ،ابن عاشور

-وجه البلاغة في لفظة آنستم دون علمتم
قال ابن عاشور:للإشارة إلى أنّه إن حصل أوّل العلم برشدهم يدفع إليهم مالهم دون تراخ ولا مطل.

-معنى قوله {رشدا}
اختلف المفسرون في معنى الرشد على أقوال :
- العقل والصلاح في الدين ، رواه ابن جرير من طريق سعيد عن قتادة و من طريق أسباط عن السدي
- الصلاح ،صلاحا في دينهم وإصلاحا لأموالهم ، رواه ابن جرير من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس (وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/546) وابن أبي حاتم (3/865)عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ).،و من طريق مبارك عن الحسن ( وأخرجه ابن المنذر في تفسيره ( 2/568) من طريق هشام بْن حسان عَنْ الحسن بألفاظ متقاربة .)ورواه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير(وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ( 3/766) عن عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ.)
-وقال بعضهم بل ذلك العقل خاصة ،وهو قول مجاهد رواه ابن جرير من طريق منصور عنه وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله {رشدا} إذا أدرك اليتيم بحلم وعقلٍ ووقارٍ دفع إليه ماله ،وهو معنى قول الشعبي رواه ابن جرير من طريق شبرمة قال سمعته يقول :إن الرجل ليأخذ بلحيته ومابلغ رشده"
- الصلاح والعلم بما يصلحه وهو قول ابن جريج رواه ابن جرير من طريق حجاج عنه
-وقيل الرشد :إقامة الصلاة وهو قول عبيدة بن عمرو رواه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن سيرين عنه ويراد به صلاح الدين خاصة
-وقيل الرشد:سنة بعد الإحتلام وهو قول شبرمة رواه ابن أبي حاتم من طريق هشيم عنه
أين توجيه الأقوال ؟؟!!
الترجيح:
قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال عندي بـمعنى الرشد فـي هذا الـموضع: العقل وإصلاح الـمال؛ لإجماع الـجميع علـى أنه إذا كان كذلك لـم يكن مـمن يستـحقّ الـحجر علـيه فـي ماله، وحوز ما فـي يده عنه، وإن كان فـاجراً فـي دينه. وإذ كان ذلك إجماعاً من الـجميع، فكذلك حكمه إذا بلغ وله مال فـي يدي وصي أبـيه أو فـي يد حاكم قد ولـي ماله لطفولته، واجب علـيه تسلـيـم ماله إلـيه، إذا كان عاقلاً بـالغاً، مصلـحاً لـماله، غير مفسد؛ لأن الـمعنى الذي به يستـحقّ أن يولـي علـى ماله الذي هو فـي يده، هو الـمعنى الذي به يستـحقّ أن يـمنع يده من ماله الذي هو فـي يد ولـيّ، فإنه لا فرق بـين ذلك. وفـي إجماعهم علـى أنه غير جائز حيازة ما فـي يده فـي حال صحة عقله وإصلاح ما فـي يده، الدلـيـلُ الواضح علـى أنه غير جائز منع يده مـما هو له فـي مثل ذلك الـحال، وإن كان قبل ذلك فـي يد غيره لا فرق بـينهما. ومن فرق بـين ذلك عكس علـيه القول فـي ذلك، وسئل الفرق بـينهما من أصل أو نظير، فلن يقول فـي أحدهما قولاً إلا ألزم فـي الآخر مثله. فإن كان ما وصفنا من الـجميع إجماعاً، فبـين أن الرشد الذي به يستـحقّ الـيتـيـم إذا بلغ فأونس منه دفع ماله إلـيه، ما قلنا من صحة عقله وإصلاح ماله


-غرض تنكير {رشدا}

تنكير النوعية فمعلوم أن الرشد هنا يراد به الرشد في التصرف المالى فتساوت النكرة مع المعرف بلام الجنس
وقيل المراد بالتنكير: رشدا ما فيصدق على العقل في الجملة ولم يشترط حسن التصرف في المال وهذا الوجه مردود لأنه لاعموم في الرشد وهومن المواهى العقلية المحضة لا أفراد لها ،ذكره ابن عاشور

-معنى قوله {فادفعوا إليهم أموالهم}
أمر بتسليم الأموال لليتامى ذكورا كانوا أو إناثا عند تحقق الشروط المذكورة في الآية ( قول من ؟؟!!)

-سر التعبير بالدفع دون الإيتاء :
الدفع فيه معنى التسليم وهو تسليم الأموال التى كانت تحت الأولياء إلى المحجور عليهم وأما الإيتاء المعبر عنه في قوله تعالى {وآتوا اليتامى أموالهم }ففيه معنى الحفظ والرعاية وإعطائهم مايحتاجون إليه دون تسليمه له مقبل حلول الوقت المناسب لذلك ،خلاصة ما ذكره أبو السعود

-شروط دفع أموال اليتامى إليهم
اختلف العلماء في شروط دفع أموال اليتامى على أقوال:
-البلوغ، والرشد المختبر، وحينئذ يدفع المال،وهو قول مالك
-وأبو حنيفة يرى أن يدفع المال بالشرط الواحد ما لم يحتفظ له سفه
-ويرى ابن عطية أن البلوغ ليس شرطا إنما هو الوقت الذي لايعتبر شرط الرشد إلا فيه.
-وأما ابن عاشور فله رأي آخرمبنى على أسلوب الشرط في الآية:
فإن تركيب الآية الكريمة بقوله تعالى {حتى إذا بلغوا النكاح} الدالة على انتهاء الحجر بالبلوغ أصالة بشرط أن يعرف من المحجور رشد كما في قوله {فإن آنستم منهم رشدا}
فالشرط الأول المفهوم من قوله {إذا بلغوا النكاح}مقيد بالشرط الثانى {فإن آنستم}وهو جوابه ولذا قرن بالفاء ليكون نصا في الجواب وتكون {إذا }نصا في الشرط فيتحصل من مجموع الشرطين في الآية أن مجموعهما سبب لتسليم المال للمحجور عليهم وأنه لايكفي حصول أحدهما ولا النظر إلى الذي يحصل منهما ابتداء و القاعدة العامّة في كلّ جملة شرط بنيت على جملة شرط آخر، فلا دلالة لهما إلاّ على لزوم حصول الأمرين في مشروط واحد

فائدة:
-الآية أيضاً صريحة في أنّه إذا لم يحصل الشرطان معاً: البلوغ والرشد، لا يدفع المال للمحجور. واتّفق على ذلك عامّة علماء الإسلام، فمن لم يكن رشيداً بعد بلوغه يستمرّ عليه الحجر، ولم يخالف في ذلك إلاّ أبو حنيفة لأنه لايعتبر مفهوم الشرط

-معنى قوله تعالى {ولا تأكلوها إسرافا}( يحسن بك أن تستخرجي مسائل ذلك : المراد بالأكل ، معنى الإسراف ،..)
-وأكلها: بإنفاقها واستهلاكها في منافع الأولياء وأهليهم من غير حاجة ضرورية بل على سبيل التوسع والجشع وهو معنى الإسراف
-وأصل الإسراف تجاوز الحد المباح إلى مالم يبح إفراطا كما قال ابن جرير
-وروى ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن سعيد بن جبير في قوله إسرافا: قال تأكلوها بغير حق

-سر التعبير بالأكل دون الإنفاق
وعبر بالأكل دون الإستهلاك ونحوه لأنه الأغلب في الإستهلاك ولأن معظم أموال اليتامى كانت أعيانا من أنعام وتمر وحب لا ممايختزن أو يعسر نقله كالعقار فكان يسهل اكلها ،ذكره ابن عاشور

-معنى {وبدارا أن يكبروا}( معنى بدارا)
بدارا:من المبادرة وهى الإسراع في أكل مال اليتيم خشية أن يبلغ فيجد ما يطالب به( قول من ؟؟!!)
روى ابن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {بدارا}يعني، يأكل مال اليتيم ببادرةٍ، فعند أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله
روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير من طريق عطاء بن يسار عنه قال {أن يكبروا}خشية أن يبلغ الحلم فيأخذ ماله

-إعراب {إسرافا } ( هذه المسألة قبل التي قبلها )
منصوبة على الحال أو على النيابة عن المفعول المطلق والمقصود تشويه حالة الأكل عن سرعة وإسراف،ابن عاشور

-فائدة تذييل النهى عن أكل أموالهم بقوله {إسرافا وبدارا}
لأن في ضمنه تخصيص لعموم النهى عن الاكل بحال الأكل بالمعروف كما سيأتى ،ذكره ابن عاشور

مسألة معنى الغنى ؟!:

-المراد بقوله {ومن كان غنيا}
- قيل هو الوصي :روى ابن أبي حاتم من طريق عروة عن عائشة قالت نزلت في والى اليتيم،وروى عن سعيد بن جبير من طريق عطاء عنه قال:ومن كان غنيا يعنى الوصي
-وقيل هو اليتيم :رواه ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد وربيعة من طريق نافع القارىء أنه سألهما عن قوله {ومن كان غنيا فليستعفف}قالا ذلك في اليتيم إن كان غنيا فلينفق عليه بقدر غناه ولم يكن للولي منه شيء

-معنى قوله {ومن كان غنيا فليستعفف}
-ومن كان غنيا من أولياء اليتامى فليستعفف عن مال يتيمه ويستغنى عنه بماله وهو قول ابن عباس رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن حكم عن مقسم عنه وقول إبراهيم رواه ابن جرير من طريق منصور عنه وقول الحسن رواه ابن أبي حاتم عنه من طريق مبارك.
-وقيل إن كان اليتيم غنيا فلينفق واليه عليه بقدر غناه وليستعفف الولى فلايأخذ منه شيئا وهو قول يحيى بن سعيد وربيعة
قال ابن حجر في الفتح : وأغرب ربيعة فقال المراد خطاب الوليّ بما يصنع باليتيم إن كان غنيًّا وسّع عليه وإن كان فقيرًا أنفق عليه بقدره وهذا أبعد الأقوال كلّها

والراجح:القول الأول وهو أن المراد والي اليتيم إن كان غنيا فليستعفف عن مال يتيمه ولايأكل منه حفظا لمال يتيمه طالما أنه مستغن بماله ولا حاجة له في الأكل منه فإن أكل منه فيكون أكله بغير حق وهذا المعنى موافق لسياق الآية وظاهر لفظها حيث قال بعدها {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}
وأما القول الثانى أن المراد اليتيم إن كان غنيا فواليه يستعف عن ماله فإن له وجها لأنه إن أراد مخاطبة الأولياء والأوصياء على أيتامهم الأغنياء فربما طمع في مال يتيمه لكثرته ووفرته فينفق منه بغير وجه حق ضنا بمال نفسه وخوفا عليه فأمروا أن يستعفوا عن مال أيتامهم الأغنياء ،ولا أرى هذا المعنى مضادا للقول السابق بل يتوافق معه إلا أن الأول أظهر وعليه أكثر قول السلف وقد روى عن عائشة رضي الله عنها في قوله {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}قالت نزلت في والى اليتيم ... متفق عليه .

-معنى {فليستعفف}
قيل:يستعف عن الحرام فهو عليه كالميتة والدم ،قول الشعبي رواه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عنه
ووجهه أنه إن كان غنيا فليس له أن يأكل من مال يتيمه لأن الله تعالى قيد الأكل منه بحال الفقر والحاجة فمن أكل بغير حق فقد أكل حراما
وقيل يستعف :بالباه وهو قول إبراهيم بن محمد محتجا بقول عمر {التمسوا الغنى في الباه}
ولا أعلم له وجه في تفسير الآية

معنى الفقير ؟؟ :
-المراد بالمعروف {فليأكل بالمعروف}
اختلف العلماء في المراد بالمعروف على أقوال ومبناها على الخلاف في كون الآية محكمة أم منسوخة :
-قيل المعروف :القرض يستقرض من مال يتيمه إن احتاجه ثم يرده إذا أيسر ، وهو قول عمر وابن عباس وعبيدة السلمانى وسعيد بن جبير ومجاهد وأبي وائل وأبي العالية كما روى ابن جرير عنهم جميعا من طرق ( التخريج ؟؟!!)، وقال الشعبي الأكل منه حال الإضطرار كما يضطر إلى الميتة فإن أكل منه قضاه وهو ،رواه ابن جرير من طريق عطاء بن السائب عنه ونسبه أبو جعفر النحاس مرويا عن ابن عباس من طريق عكرمة بغير إسناد

وحجة هذا القول ما قال أبو العالية والثورى كما روى ابن جرير :ألا ترى إلى قوله {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } ففهموا منه أن الدفع والإشهاد عليه إنما يكون للمال المودع فلايحل الأخذ منه إلا على سبيل القرض والرد والله أعلم وأما قول الشعبي فتعقبه ابن عاشور فقال: وهو أضعف الأقوال لأنّ الله ناط الحكم بالفقر لا بالاضطرار، وناطه بمال اليتيم، والاضطرار لا يختصّ بالتسليط على مال اليتيم بل على كلّ مال.
- المعروف :أن يأكل منه غير مسرف ولا قضاء عليه فقيل: يأكل بأطراف أصابعه ولايكتسي منه ،مروى عن ابن عباس و هو قول عكرمة والسدي كما روى ابن جرير من طرق عنهم إلا أن قول ابن عباس يحكيه السدى عمن سمع من ابن عباس بدون تصريح باسمه ففيه انقطاع ولايثبت عن ابن عباس .
وقيل يأكل مايسد جوعه ويوارى عورته وهو قول إبراهيم النخعي رواه ابن جرير عنه من طرق عن المغيرة عنه(وقول إبراهيم أخرجه سعيد بن منصور في سننه ( 3/1166)و ابن جرير في تفسيره (/)وابن أبي حاتم في تفسيره عن المغيرة عن إبراهيم . وقول أبي معبد رواه ابن جرير من طريق الوليد بن مسلم وقد صرح فيه بالتحديث عنه
-المعروف: قوته ،أكل تمره وشرب رسل ماشيته بقيامه على ذلك، فأمّا الذّهب والفضّة فليس له أخذ شيءٍ منهما إلاّ على وجه القرض وهو قول ابن عباس والحسن والشعبي وأبي العالية كما روى ابن جرير عنهم
ووجه هذا القول أن الرخصة في الأكل لا التمول وكان الأكل من النخل تمرا والشرب من رسل الغنم وأما الأموال التى يتمول بها من الذهب والفضة فلا لقوله {فإذا دفعتم إليهم اموالهم} وقد روى ابن جرير عن قتادة من طريق سعيد عنه قال : ذكر لنا أنّ عمّ ثابت بن رفاعة - وثابتٌ يومئذٍ يتيمٌ في حجره - من الأنصار أتى نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: يا نبيّ اللّه، إنّ ابن أخي يتيمٌ في حجري،
فما يحلّ لي من ماله؟ قال{ أن تأكل بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله، ولا تتّخذ من ماله وفرًا }وكان اليتيم يكون له الحائط من النّخل، فيقوم وليّه على صلاحه وسقيه، فيصيب من ثمرته، أو تكون له الماشية، فيقوم وليّه على صلاحها، أو يلي علاجها ومؤنتها فيصيب من جزازها وعوارضها ورسلها، فأمّا رقاب المال وأصول المال، فليس له أن يستهلكه
-المعروف :أن يأخذ الوليّ بقدر أجرته إذا عمل لليتيم عملا، وهو قول روى معناه عن: ابن عباس رواه ابن جرير والنحاس من طريق القاسم بن محمّدٍ ،ورواه ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح من طريق ابن أبي نجيح
-المعروف : له أن يأكل من جميع المال إذا كان يلي ذلك وإن أتى على المال ولا قضاء عليه،وهو قول عطاء وإبراهيم كما روى ابن جرير من طرق عنهم ( التخريج ؟؟!!)
-وقيل المعروف :أن يقتر الوصي على نفسه حتى لايمد يده إلى مال يتيمه ،قول ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من طريق مقسم عنه
-وقيل المعروف :إن كان اليتيم فقيرا أنفق عليه وصيه بقدر فقره ولايأكل هو منه شيئا وهو قول يحيى بن سعيد وربيعة أخرجه ابن أبي حاتم ( التخريج ؟؟!!)
قال المالكية: يأخذ الوصي بقدر أجرة مثله، وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يأخذ إلاّ إذا سافر من أجل اليتيم يأخذ قوته في السفر،ذكره ابن عاشور

خلاصة الأقوال وتحرير المسألة :
-من قال الآية محكمة فعندهم جواز الأكل من مال اليتيم إذا احتاج لذلك بالمعروف واختلفوا في المراد بالمعروف على أقوال:
-الأول :الأكل على سبيل القرض فيرده عند تيسر حاله وإلا فلومات معسرا فإما أن يتحلل يتيمه منه أو أنه معفو عنه للعذر
-الثانى :الأكل على سبيل أخذ الأجرة أجرة المثل إذا عمل لليتيم عملا في ماله
-الثالث:أن يأكل عند حاجته بمقدار القوت غير مسرف ولا متأثل ومنهم من قال يأكل مايسد جوعته ولايكتسي ومنهم من قال يأكل مايسد الجوع ويوارى العورة وفي كلا الحالين لايقضي إذا وجد
-الرابع :أن يأكل على سبيل الإضطرار كاضطراره لأكل الميتة والخنزير فإذا أيسر قضاه وإلا فلا

وأما القول بنسخ الآية : فهو مروى عن ابن عباس رواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ وابن الجوزى في نواسخ القرآن من طريق ابن جريج عن عطاء الخراسانى عنه وعطاء الخراسانى لم يلق ابن عباس فحديثه عنه مرسل ولفظه :قال: نسخ من ذلك الظّلم والاعتداء فنسخها {إن الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما} ورواه أيضا ابن الجوزى من طريق العوفيين المسلسل بالضعفاء عنه
وبهذا يتبين أن القول بالنسخ المروى عن ابن عباس غير ثابت وقد رد القول بالنسخ علم الدين السخاوى في جمال القراء وقد روى عنه القول بأن المعروف الأكل على سبيل القرض وهو قول قد صح عنه ومروى عنه قول ثالث فيه تأويل معنى الأكل بالمعروف كما سبق

الراجح: يرى ابن جرير أن المراد بالمعروف الأكل من مال اليتيم عند الضرورة والحاجة على وجه الإستقراض وعلة ذلك عنده:
-أن والى اليتيم لايملك من مال يتيمه إلى القيام عليه لمصلحة يتيمه بالإجماع فهو لايملك أن يستهلكه ولايجوز لأحد أن يستهلك مال غيره ؛فإن تعدى واستهلكه بأكل أو بغيره فعليه ضمانه شأنه في ذلك شأن غيره إلا أنه يملك الإستقراض منه أو عليه للقيام على مصلحته
قلت:فكل مال عليه ضمان حال تلفه فهو لايحل إلا على سبيل القرض والرد ولذا قال تعالى {فأشهدوا عليهم }وذلك لأن الله جعل الوصي غير مصدق بدفع المال للمحجور إلا ببينة كما هو عند المالكية
-أن الأكل من مال اليتيم لايراد به معنى الإعتياض على القيام بشئونه فيأكل من ماله مقابل القيام عليه لأن ذلك معلوم بالإجارة فيؤاجر نفسه من يتيمه بأجرة معلومة غنيا كان الوالى أو فقيرا وإنما أذن الله بأكل مال اليتيم في حال مخصوصة وأما الإجارة فهى لاتختص بحال دون حال
-ووجه آخر وهو أن تأويل المعروف في الآية بجواز الأكل حال الفقر لا على وجه القرض غير مجمع عليه خاصة وأن والى اليتيم غير مالك لماله وأن أكله قرضا قد قال به من الصحابة والتابعين ماقد علم ومضى
-وبالقياس على أموال المجانين والمعاتيه المولى عليهم فإنه لايجوز الأكل من أموالهم على غير سبيل القرض
قلت:ويضاف إلى ذلك عدم ثبوت القول بالنسخ عن ابن عباس والقول بالنسخ يحتاج إلى دليل صحيح صريح فالراجح ما رجحه ابن جرير والسخاوى وهو قول أكثر السلف وهو الأليق لأن الأصل في أموال الغير الحظر لا الإباحة والله أعلم

-هل الأمر بالإشهاد على سبيل الوجوب في قوله {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم}
قال ابن عاشور: قال جماعة لم يسم أصحابها إن لوحظ ما فيه من الاحتياط لحقّ الوصيّ كان الإشهاد مندوباً لأنّه حقّه فله أن لا يفعله، وإن لوحظ ما فيه من تحقيق مقصد الشريعة من رفع التهارج وقع الخصومات، كان الإشهاد واجبا
( حرري الأقوال ثم رجحي بينها )

-معنى قوله تعالى {وكفى بالله حسيبا}

أي: وكفى باللّه محاسبًا وشهيدًا ورقيبًا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام، وحال تسليمهم للأموال: هل هي كاملةٌ موفّرةٌ، أو منقوصةٌ مبخوسة مدخلةٌ مروّجٌ حسابها مدلّسٌ أمورها؟ اللّه عالمٌ بذلك كلّه. ولهذا ثبت في صحيح مسلمٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :يا أبا ذرٍّ، إنّي أراك ضعيفًا، وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، لا تأمّرن على اثنين، ولا تلينّ مال يتيم" ،ذكره ابن كثير
( هناك يحتاج الأمر إلى تحرير الأقوال ، لأنه هناك قولين في المسألة :
الأول : أي كافيا
الثاني : محاسبا

-مناسبة تذييل الآية بهذا الاسم {حسيبا}
،ذكره ابن عاشور لأنّها وصيّات وتحريضات فوكل الأمر فيها إلى مراقبة الله تعالى
أحسنت بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك ،عمل يستحق أن نتعب عليه وإن أصبنا أو أخطأ نتقرب به إلى الله ،هذه ملحوظات وجدتها بالإضافة إلى الفواصل والنقاط ، وقد أخطأ أو أصيب ، والله تعالى أعلم ، أسأل الله ان يعلمنا ما ينفعنا ويجعل أعمالنا خالصة له .

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13 صفر 1441هـ/12-10-2019م, 03:41 PM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 988
افتراضي

‏[QUOTE=بدرية صالح;372562]

  1. تلخيص تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)}

المسائل :
نزول السورة :
بإجماع أغلب المفسرين أنها مدنية لاخلاف فيها ، إلا بعض قليل منهم ذكر أن بها آيات مكية .
لو ذكرت بعض هؤلاء القلة من المفسرين.
دليل من ذكر أنها مدنية :
ذكر ابن كثير في تفسيره ، وروى من طريق عبد اللّه بن لهيعة، عن أخيه عيسى، عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ قال: ( لمّا نزلت سورة النّساء قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: (لا حبس).
من الذي أخرج الأثر ، لأنك ذكرت أن ابن كثير رواه
وذكر السيوطي في تفسيره : أخرج ابن الضريس في فضائله والنحاس في "ناسخه"، وَابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" من طرق عن ابن عباس قال: (نزلت سورة النساء بالمدينة)).
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال: نزل بالمدينة النساء).
قتادة من طريق من ؟
وروي في تفسير ابن كثير (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الحمال، قَالَ: حَدَّثَنَا مجاهد بْن مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْن بكر بْن حبيب السهمي، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد ابْن أبي عروبة، عَنْ قتادة، قَالَ " نزل بالمدينة النساء "تفسير ابن المنذر
أذكري في بداية إسناد الأثر من اخرجه لانه يتوهم ان ابن كثير هو الراوي
في تفسير ابن المنذر قال : وَأخرَج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال: (أنزلت بالمدينة سورة النساء و{يا أيها النَّبِيّ لم تحرم}..
ومن ذكر أنها مكية :
قال القرطبي : كلها مدنية إلّا آيةً واحدةً نزلت بمكّة عام الفتح: في عثمان بن طلحة الحجبيّ، وهي قوله تعالى: {إنّ اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها} .
لمن عزى القرطبي هذا القول ؟
قال النّقّاش وعلقمة وغيرهم : نزلت عند هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكّة إلى المدينة، وعلى ما تقدّم عن بعض أهل العلم أنّ قوله تعالى: {يا أيّها النّاس} الآية [النساء: 1] حيثما وقع، فإنّه مكّيٌّ يلزم أن يكون صدر هذه السّورة مكّيًّا .
وقال النّحّاس: هذه الآية مكّيّةٌ.
وقال الجوزي : أنها مكية. رواه عطية عن ابن عباس وهو قول الحسن ومجاهد وجابر بن زيد وقتادة).
أين تخريج أقوال الحسن ومجاهد وجابر بن زيد وقتادة ؟؟
الترجيح : اكتبي هذه العبارة قبل البداية في الترجيح حتى يتنبه له
وقال القرطبيّ: والصّحيح الأوّل، فإنّ في صحيح البخاريّ عن عائشة أنّها قالت: (ما نزلت سورة النّساء إلّا وأنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم)، يعني: قد بنى بها.
القراءات في هذه الآية :
‏-في قوله (تساءلون )
جاء فيها قراءتان :
( تَسَّاءَلُونَ) بالتشديد ،وهيقراءة قراء أهل المدينة والبصرة ، ، بمعنى تتساءلون ، وتم ادغام إحدى التاءين في السين ، فصارت سيناً مشددة، لقرب مكان هذه من هذه. لو ذكرت القرّاء الذين قرؤوا بها كان أفضل
وقرأه بعض قراء الكوفة بالتخفيف ، ( تسَاءلون ) ، وحذفت التاء الثانية لاجتماع التاءين، وبسبب ثقل في اللفظ وقع الحذف استخفافا، لأن الكلام غير ملبس.وبأي قرأ القارئ أصاب الصواب. خلاصة ماذكره الطبري والزجاج وابن عطية.
‏-القراءة بقوله والأرحام ورأي المفسرين فيها
قال ابن عطية : أرحام نصب على العطف على موضع به لأن موضعه نصب، والأظهر أنه نصب بإضمار فعل تقديره: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وهذه قراءة السبعة إلا حمزة، وعليها فسر ابن عباس وغيره،
أين تخريج قول ابن عباس وغيره ممن ذكر هذا القول ؟
-وقرأ عبد الله بن يزيد- والأرحام- بالرفع وذلك على الابتداء والخبر مقدر، تقديره: والأرحام أهل أن توصل .
هذه قراءة شاذة ، ومن هو المصدر الذي ذكرها ؟
-وقرأ حمزة وجماعة من العلماء- «والأرحام» - بالخفض عطفا على الضمير، والمعنى عندهم: أنها يتساءل بها كما يقول الرجل: أسألك بالله وبالرحم، هكذا فسرها الحسن وإبراهيم النخعي ومجاهد، وهذه القراءة عند رؤساء نحويي البصرة لا تجوز، لأنه لا يجوز عندهم أن يعطف ظاهر على مضمر مخفوض .
قال الطبري : الْعَرَبَ لَا تَعْطِفُ بِظَاهِرٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى مَكْنِيٍّ فِي حَالِ الْخَفْضِ، إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ.وذكره ابن عطية .
وأما سيبويه فهي عنده قبيحة لا تجوز إلا في الشعر .
قال الزجاج :الجر في الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر، وخطأ أيضا في أمر الدين عظيم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تحلفوا بآبائكم)).
وذكر الزجاج عن المازني: لأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان يحل كل واحد منهما محل صاحبه، فكما لا يجوز: مررت بزيدوك، فكذلك لا يجوز مررت بك وزيد .
فالراجح منها ، القراءة على النصب ، قال أبو جعفرٍ: وعلى هذا التّأويل قرأ ذلك من قرأه نصبًا، بمعنى: واتّقوا اللّه الّذي تساءلون به، واتّقوا الأرحام أن تقطعوها، عطفًا بالأرحام في إعرابها بالنّصب على اسم اللّه تعالى ذكره.
ينقصك في هذه المسألة تخريج الأقوال وتوجيه القراءة وأيضا بالنسبة للترجيح لا نقول أن الراجح من هذا القراءة هو النصب وإنما نقول الذي عليه أغلب القرّاء أنها بالنصب وقراءة الخفض أيضا قراءة صحيحة متواترة .
المسائل التفسيرية :
بماذا ابتدأت السورة
ابتدأ اللّه سبحانه وتعالى السورة بالنداء للناس عامة ، واستهلها بالموعظة ، والحث على تقوى الله ، والخوف منه والمبادرة بالأعمال الصالحة ، والحذر من مخالفته وعصيانه ، واتبعها سبحانه بوصفه أنه المتوحد خالق الإنسان من نفس واحدة . خلاصة ماذكره الطبري والزجاج وابن عطية وابن كثير
من المخاطب في هذه الآية :
كافة الناس مؤمنهم وفاجرهم بإجماع المفسرين .
معنى الأحرف في قوله (ياأيها الناس )
قال ابن عطية : يا نداء وأي منادى مفرد والهاء تنبيه .
لو أخرت المسائل اللغوية إلى أخر التلخيص كما تعلمنا لكان أفضل
معنى التقوى
هي عبادته وحده لاشريك له وإخلاص العبادة له وحده ، وعدم الإعراض عن أمره ، وتحقيق التقوى في الأمور كلها . خلاصة ماذكره الطبري وابن حاتم وابن كثير ..
معنى الرب
قال ابن عطية : هو المالك المتصرف.
معنى الخلق
قال ابن عطية : الخلق هو الاختراع .
المراد بالنفس الواحدة قولا ً عن السدي وقتادة ومجاهد .
هو آدم عليه السلام. بإجماع المفسرين.
دلالة اللغة في لفظ (واحدة )
قال الزجاج : قيل في اللغة واحدة لأن لفظ النفس مؤنث، ومعناها مذكر في هذا الموضع، ولو قيل من نفس واحد لجاز.
معنى الزوج
ذكر ابن عطية : الزوج في كلام العرب : هو إمرأة الرجل ، ومنه بيت أبي فراس : وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي *كساع إلى أسد الشرى يستبيلها
المراد بقوله خلق منها زوجها قولاً عن مجاهد وقتادة والسدي
يقصد بها حواء ، بإجماع المفسرين
‏[color="darkslateblue"]دلالة بدء خلق حواء[/
عنوان المسالة من الافضل يكون ( مرجع الضمير في قوله منها ) وليس الدلالة من خلق حواء
أنها خلقت بأمر الله من ضلع من أضلاعه ، قال به ابن عباس ومجاهد وقتادة.
روى الطبري ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] قَالَ: " حَوَّاءُ مِنْ قُصَيرَى آدَمَ وَهُو نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: «أَثَا» بِالنَّبَطِيَّةِ امْرَأَةٌ " وروي من طريق آخر فقال : حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ، وذكرها سفيان الثوري في تفسيره.
وروى الطبري حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] يَعْنِي حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ مِنْ ضِلَعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ "
وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا، وكيع عن أبي هلال عن " قتادة، عن ابن عباس، قال: خلقت المرأة من الرجل فجعلت نهمتها في الرجل، وخلق الرجل من الأرض فجعلت نهمته في الأرض، فاحبسوا نساءكم.
من الافضل الفصل بين الاقوال والترجيح
وعلق شيخنا الجليل ابن باز رحمه الله على ذلك فقال : هذا موقوف، والمعنى قريب، لكنه موقوف، وفيه انقطاع، فإن قتادة لم يسمع من ابن عباس، وقتادة أيضًا هنا عنعن، والمقصود أن ابن عباس لم يرفعه إلى النبي ﷺ، وقتادة لم يقل سمعته، ولم يقل حدثني، وهو أيضاً لم يلقه........
والحاصل أن الرجل نهمة المرأة بلا شك، والرجل أوسع منها كونه يتعلق بالأرض، وقد يتعلق بغير ذلك، لكن تعلقه بالأرض أكثر للزراعة، وطلب الرزق.
معنى (بث)
تعددت المعاني فيها فمعناها : نشر قولا ً عن الزجاج وابن عطية ، و خَلَقَ وَرُوِيَ عَنِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ذكره ابن أبي حاتم ، وذرأ قولاً عن ابن كثير . وجميعها من مترادفات القول لا تخل بالمعنى.
علام يعود الضمير في قوله منهما
الضمير يعود. لآدم وحواء عليهما السلام ، باجماع المفسرين.
معنى قوله ( وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء )
قال ابن كثير : أي خلق من آدم وحواء رجالاًكثيراً ونساءً ، ونشرهم في أقطار الأرض على اختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم، ثمّ إليه بعد ذلك المعاد والمحشر، وذكره الطبري بهذا المعنى .
الغرض من تكرار الأمر بالاتقاء.
قال ابن عطية : تأكيد وتنبيه لنفوس المأمورين.
معنى {تساءلون به}
تعددت الأقوال في معناها :
قال الزجاج :تطلبون حقوقكم به.
وقال ابن عطية في معناها : تتعاطفون ، قول ابن عباس .
روى الطبري وقال: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {تَسَاءَلُونَ بِهِ} [النساء: 1] قَالَ: «تَعَاطَفُونَ بِهِ»وذكر الطبري وابن كثير : تعاقدون وتعاهدون ،قول الضحاك .
بدلالة مارواه الطبري قَولاً : ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} [النساء: 1] قَالَ: يَقُولُ: «اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَعَاقِدُونَ وَتَعَاهِدُونَ بِهِ» ، ولعله أقرب الأقوال للمعنى.
‏((معنى الأرحام والاختلاف فيها
أهل التّأويل اختلفوا في تأويله :
-من قال اتّقوا اللّه الّذي إذا سألتم بينكم، قال السّائل للمسئول: أسألك به وبالرّحم.قول إبراهيم ومجاهد والحسن .
-ومن قال واتّقوا الأرحام أن تقطعوها.قول السدي وقتادة وابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد والضحاك والربيع ..
أين تخريج الاقوال ؟؟
وبإجماع أغلب المفسرين معناها : اتقوا الله بالأرحام فصلوها ولاتقطعوها .ماذكره الطبري والزجاج وابن حاتم وابن عطية وابن كثير
فأساس التقوى العمل بشرعه وهدي نبيه الكريم ، فصلة الرحم شأنها عظيم ، حث وحظ عليها الشرع بهدي النبي الكريم ،روى عبدالرزاق في تفسيره قولاً ، فقَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ , وَصِلُوا الْأَرْحَامَ ..
معنى كلمة الرقيب
حفيظاً عليكم ، ذكره ابن عطية وابن كثير .
فائدة التذييل بقوله ( رقيباً)
لأن فيه مراقبة واطلاع وارشاد من صفته رقيب ،خلاصة ماذكره المفسرين ومنهم الطبري وابن كثير.
المعنى العام لقوله (إنّ اللّه كان عليكم رقيبًا}
أي مطلع على اعمالكم ومحصيها ، ومتفقداً إياها بصلة أرحامكم والسعي لها ،. خلاصة قول الطبري وابن ابي حاتم وابن كثير
الملاحظات العامة :
بارك الله [COLOR="red"]فيك أ.أختي الكريمة وسدد خطاك ، وفتح عليك ، فاتتتك بعض المسا ئل التفسيرية فأرجو مراجعة الدرس مرة أخرى والانتباه لها ، وأيضا فاتك تخريج كثير من الأقوال المذكورة في المسائل التفسيرية ،كما أرجو منك الاهتمام أكثر بتوجيه الأقوال في المسائل و الترجيح بينها وجعل عنوان مستقل لكل ذلك وكذلك الاعتناء بصياغة عناوين المسائل ، وجزاك الله خيرا

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16 صفر 1441هـ/15-10-2019م, 08:47 AM
بدرية صالح بدرية صالح غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 486
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الزهراء احمد مشاهدة المشاركة
بِسْم الله الرحمن الرحيم
تلخيص الاية (1)سورة النساء
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
-مقصد الآية :
التنبيه على الصانع وعلى افتتاح الوجود، وفيها حض على التواصل لحرمة هذا النسب وإن بعد لأن الأصل واحد .ذكره ابن عطية
الاستهلال في الآية: لو قلتي مااستهلت به الآية
ابتدأ اللّه السورة بالموعظة والحث على صلة الأرحام ،وسبب ذلك أنها احتوت على أحكام كثيرة تخص النساء واليتامى ، وفي هذه الصِّلَةِ بَراعَةُ اسْتِهْلالٍ مُناسِبَةٌ لِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِنَ الأغْراضِ الأصْلِيَّةِ، فَكانَتْ بِمَنزِلَةِ الدِّيباجَةِ . حاصل ماذكره الزجاج وابن عاشور
1-القراءات الواردة فيها :
-(تساءلون )
جاء فيها قراءتان :
(تساءلون ) بتشديد السين ، وهذه قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وابن عمرو، بخلاف عنه.
وقرأ الباقون- «تساءلون» - بسين مخففة.
وقرأ ابن مسعود- «تسألون» - خفيفة بغير ألف .ذكره ابن عطية .
مع التنبه على أن قراءة ابن مسعود شاذة وغير متواترة . مامصدر هذه القراءة الشاذة
-(الأرحام )ورد فيها قراءتان :
قراءة (بالأرحام ) بالنصب وبالخفض ،وجاء التفسير فيها بحسب كل قراءة منهما .
1-فقراءة (الأرحام )بالنصب بمعنى: اتقوا الأرحام أن تقطعوها.
وروى هذا التفسير ابن جرير الطبري عن ابن عباس وعكرمة والحسن وقتادة ومجاهد والربيع وابن زيد والسدي . أين تخريج هذه الأقوال
وتوجيه تفسير هذه القراءة :
بأن (الأرحام)معطوفة في إعرابها بالنصب على اسم الله تعالى ذكره.
وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فالآيَةُ ابْتِداءُ تَشْرِيعٍ وهو مِمّا أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾.كما ذكر ابن عاشور .
2-و القراءة الثانية بالخفض (والأرحام )أي : اتقوا الله الذي تتعاطفون به والأرحام ،وهو عطف الأرحام على قوله (به).
وروى هذا التفسير الطبري عن إبراهيم والحسن ومجاهد . أين التخريج
توجيه هذه القراءة :
لو حررتي هذه القراءة بأسلوبك ثم وجهتي القول عن مفسر
وجهها ابن عاشور رحمه الله بأنها تَعْرِيضًا بِعَوائِدِ الجاهِلِيَّةِ، إذْ يَتَساءَلُونَ بَيْنَهم بِالرَّحِمِ وأواصِرِ القَرابَةِ ثُمَّ يُهْمِلُونَ حُقُوقَها ولا يَصِلُونَها، ويَعْتَدُونَ عَلى الأيْتامِ مِن إخْوَتِهِمْ وأبْناءِ أعْمامِهِمْ، فَناقَضَتْ أفْعالُهم أقْوالَهم، وأيْضًا هم آذَوُا النَّبِيءَ ﷺ وظَلَمُوهُ، وهو مِن ذَوِي رَحِمِهِمْ وأحَقُّ النّاسِ بِصِلَتِهِمْ كَما قالَ تَعالى ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128] وقالَ ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: 164] . وقالَ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ [الشورى: 23] . وعَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ يَكُونُ مَعْنى الآيَةِ تَتِمَّةً لِمَعْنى الَّتِي قَبْلَها.
الترجيح بين التفسيرين : كيف نرجح بين التفسيرين وهما ثابتتين ومتواترتين
رجح جمهور المفسرين القول الأول لأن اللغة والآثار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم تؤيده ، ومن هذه الآثار ما رواه شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّاعِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى جَاءَ قَوْمٌ مِنْ مُضَرَ حُفَاةً عُرَاةً، فَرَأَيْتُ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ لِمَا رَأَى مِنْ فَاقَتِهِمْ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَخَطَبَ النَّاسَ فقال: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ، إِلَى: وَالْأَرْحامَ (، ثُمَّ قَالَ:) تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِدِينَارِهِ تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِدِرْهَمِهِ تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِصَاعِ تَمْرِهِ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَمَعْنَى هَذَا عَلَى النَّصْبِ، لِأَنَّهُ حَضَّهُمْ عَلَى صِلَةِ أَرْحَامِهِمْ.
لكن قراءة حمزة بالخفض متواترة ،وثابتة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَنْ رَدَّ ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتَقْبَحَ مَا قَرَأَ بِهِ، وَهَذَا مَقَامٌ مَحْذُورٌ،لهذا نجمع بين القراءتين لأنهما ثابثتين ولا نرد إحداهما .
المسائل التفسيرية :
-المخاطب في الآية :
الناس جميعا ،مؤنهم وكافرهم .
-فائدة الإتيان بلفظ الناس في الخطاب : لو كانت صيغة المسألة بتعبير أوجز وأدق
جاءَ الخِطابُ بِ يا أيُّها النّاسُ: لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ القُرْآنَ يَوْمَئِذٍ وفِيما يَأْتِي مِنَ الزَّمانِ ذكره ابن عاشور .
-معنى التقوى:
هي الخوف من الله في السر والعلن
المراد بالتقوى في الاية :
هو عبادة الله وحده لا شريك له و ذلك بأن يتقى غَضَبه وتراعى حقوقه، وتَنْزِيهِهِ عَنِ الشُّرَكاءِ في الوُجُودِ والأفْعالِ والصِّفاتِ.حاصل ماذكره ابن كثير وابن عاشور .
-المقصد الأهم من التقوى :
تقوى المؤمن بِالحَذَرِ مِنَ التَّساهُلِ في حُقُوقِ الأرْحامِ واليَتامى مِنَ النِّساءِ والرِّجالِ.ذكره ابن عاشور .
-معنى الرب :
المالك .كما ذكر ابن عطية .
-فائدة التعبير بالضمير في قوله (ربكم )
عبر بالضمير دُونَ الِاسْمِ العَلَمِ، لِأنَّ في مَعْنى الرَّبِّ ما يَبْعَثُ العِبادَ عَلى الحِرْصِ في الإيمانِ بِوَحْدانِيَّتِهِ، إذِ الرَّبُّ هو المالِكُ الَّذِي يَرُبُّ مَمْلُوكَهُ أيْ، يُدَبِّرُ شُئُونَهُ، ولِيَتَأتّى بِذِكْرِ لَفْظِ الرَّبِّ طَرِيقُ الإضافَةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهم مَحْقُوقُونَ بِتَقْواهُ حَقَّ التَّقْوى، والدّالَّةِ عَلى أنَّ بَيْنَ الرَّبِّ والمُخاطَبِينَ صِلَةً تُعَدُّ إضاعَتُها حَماقَةً وضَلالًا. ذكره ابن عاشور
-الغرض من الإتيان بالاسم الموصول (الذي)
هو لِلْإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ لِأنَّ الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ حَقِيقٌ بِأنْ يُتَّقى.ذكره ابن عاشور
-المراد بالخلق في الاية :
الخلق في الآية: بمعنى الاختراع.كما ذكر ابن عطية .
-معنى التبعيض في “من “في قوله (خلقكم من نفس واحدة )
مَعْنى التَّبْعِيضِ أنَّ حَوّاءَ خُلِقَتْ مِن جُزْءٍ مِن آدَمَ. ذكره ابن عاشور
-المراد بالنفس في هذه الآية :
المراد بالنفس آدم عليه السلام .
-الغرض من ذكر أن الخلق كلهم من نفس واحدة : ( ماأصل الخلق بقوله من نفس واحدة ) لكان هذا التعبير أنسب
ذكر تعالى أنّ أصل الخلق من أبٍ واحد وأمٍّ واحدة؛ ليعطف بعضهم على بعضٍ، ويحنّنهم على ضعفائهم .ذكره ابن كثير
وفي الآيَةِ تَمْهِيدٌ لِما سَيُبَيَّنُ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الأحْكامِ المُرَتَّبَةِ عَلى النَّسَبِ والقَرابَةِ.ذكره ابن عاشور
-معنى الزوج :
الزوج في كلام العرب: امرأة الرجل، ويقال زوجة، ومنه بيت أبي فراس:
وإنّ الذي يسعى ليفسد زوجتي = كساع إلى أسد الشّرى يستبيلها
ذكره ابن عطية
-المراد (بالزوج) في الآية :
حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر من خلفه وهو نائمٌ، فاستيقظ فرآها فأعجبته، فأنس إليها وأنست إليه.هذا حاصل كلام المفسرين
-مرجع الضمير في قوله منها :
في ذلك قولان :
1- القول الأول : من ضلع آدم
واختلفوا إذاخلقت من ضلعه اليمين أم من الشمال :
أنه من الضلع الشمال : إن الله تعالى خلق آدم وحشا في الجنة وحده، ثم نام فانتزع الله أحد أضلاعه القصيرى من شماله.قاله ابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة ، ذكر هذا القول ابن كثير وابن عطيةوغيرهم .فأما قول ابن. عباس فراوه عنه الطبري من طريق ابن أبي إسحاق ، وروى قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح ،وروى قول السدي من طريق أسباط ،وروى قول قتادة من طريق سعيد
وقيل: من يمينه فخلق منه حواء، ويعضد هذا القول الحديث الصحيح في قوله عليه السلام: «إن المرأة خلقت من ضلع، فإن ذهبت تقيمها كسرتها» وكسرها طلاقها.ذكره ابن عطية
2-القول الثاني : من جنسها
قال بعضهم: معنى منها من جنسها.ذكره ابن عطية وابن عاشور وضعفه . أيهم الذي ضعفه
وسبب تضعيفه له لِأنَّ ذَلِكَ لا يَخْتَصُّ بِنَوْعِ الإنْسانِ فَإنَّ أُنْثى كُلِّ نَوْعٍ هي مِن نَوْعِهِ.
الترجيح :
قال ابن عطية :واللفظ يتناول المعنيين، أو يكون لحمها وجواهرها من ضلعه، ونفسها من جنس نفسه . فمعنى ذلك أن التفسير يحتمل المعنيين والله أعلم .
-معنى (بث):
معناه :والبَثُّ: النَّشْرُ والتَّفْرِيقُ لِلْأشْياءِ الكَثِيرَةِ ،يقال: بث الله الخلق، وقال - عزّ وجلّ - {كالفراش المبثوث}وبعض العرب يقول: أبث اللّه الخلق، ويقال بثثتك سري وأبثثتك سري .حاصل ماذكره ابن عاشور والزجاج
-الغرض من حصر ذرية آدم وحواء في الرجال والنساء :
الغرض من ذلك هو الإشارة إلى أن البشر محصورين في نوعين الرجال والنساء، وهذا يقتضي أن الخنثى ليس بنوع، وأنه مرده إلى أحد هذين النوعين.ذكره ابن عطية .
-فائدة تكرار الأمر بالتقوى :
التأكيد والتنبيه لنفوس المأمورين .ذكره ابن عطية .
-معنى (تساءلون ):
تطلبون حقوقكم به.ذكره الزجاج
-معنى (رقيب )
هو الذي يرقب إذا أحد النظر بالبصر أو بالبصيرة إلى أمر ما ليتحققه على ما هو عليه، ويقترن بذلك حفظ ومشاهدة وعلم بالحاصل عن الرقبة.ذكره ابن عطية
فائدة تذييل الآية باسم الرقيب :
لأن فيه إرشادٌ وأمرٌ بمراقبة الرّقيب.ذكره ابن كثير
-المخاطب في قوله (عليكم ) لو قلتي مرجع الضمير في قوله عليكم
الناس الذين خوطبوا في بداية الآية .
-الغرض من قوله (عليكم )
فيه ضرب من الوعيد ، أي :هو مراقبٌ لجميع أعمالكم وأحوالكم كما قال: {واللّه على كلّ شيءٍ شهيدٌ} [البروج: 9].ذكره ابن كثير
-إعراب مسائل الآية :
-معنى الحروف في (قوله (يأيها)
يا» حرف نداء، و (أي)منادى مفرد و (هـا)تنبيه. ذكره ابن عطية
-إعراب (الناس)
الناس نعت لأي أو صلة على مذهب أبي الحسن. ذكره ابن عطية
-إعراب الذي :
الّذي في موضع نصب على النعت .ذكره ابن عطية
-نوع من في قوله :(خلقكم من نفس واحدة )
هي تَبْعِيضِيَّةٌ. ذكره ابن عاشور
-سبب تأنيث كلمة ( واحدة ) مع أنها تعود على آدم
لأن النفس لفظة مؤنثة وواحدة صفة لها . حاصل كلام ابن عطية
-إعراب (رقيب )
بناء الاسم الفاعل من رقب يرقب .ذكره ابن عطية
هذا الجهد وعليه التكلان ، ولعل هيئة التصحيح توضح لنا النقص في هذا التطبيق ، وتعقب على مجهودنا تلخيصاً وتصحيحاً ، ولعل هناك قصور في تصحيحي ، وبحول الله يثمر هذا المجهود بالفهم و الاتقان ..

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 17 صفر 1441هـ/16-10-2019م, 10:27 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,627
افتراضي

تقويم مجلس مذاكرة القسم الأول من تفسير سورة النساء

أحسنتم جميعًا، بارك الله فيكم، شكر الله لكم ما بذلتموه من جهد، ونفع بكم حيثما حللتم.
أعتذر جدًا عن الإطالة في الملحوظات أدناه ولكن ليكون هذا توضيحًا للمجالس القادمة بإذن الله.

ملحوظات عامة:
* على التصحيح:
- بداية لابد أن نعرف قاعدة عامة وهي أننا نكتشف الخطأ فيما نعرفه؛ فإن كنا نجهل المسألة أو نجهل الصواب فيها، فلن نتمكن من تحديد الخطأ.
ولهذا كان من أحد أسباب إقرار التصحيح عليكم، هو إتقان المسائل ومعرفة الصواب فيها، والذي قد يتطلب أحيانًا مزيد بحث لتحديد ما إذا كان الطالب قد أخطأ أو لا.
والمسألة التي ستبحثون عنها، لن تنسوها بعد ذلك بإذن الله.
ولا نتسرع بالإنكار على الآخر دون تحقق، كما لا نتسرع باعتماد خطأ على أنه صواب دون تحقق.
- صياغة المسائل أمر واسع؛ ومن الصعب حصره في صيغة معينة، فطالما جاءت صياغة الطالب واضحة ومناسبة لتحرير المسألة؛ فلا ننكر عليه، مع إمكانية الإرشاد للأوضح - إن وُجِد -.


* في التلخيص:
- المسائل الاستطرادية التي لا تؤثر في معنى الآية، يكتفى فيها بذكر خلاصة ما ذكره المفسرون ( التفاسير الثلاثة المعتمدة )، ولا نطيل الكلام فيها، كما لا نقصر بعدم ذكرها.
- ترتيب المسائل يكون كما تعلمنا من قبل؛ بتقديم مسائل علوم القرآن وعلوم الآية ثم المسائل التفسيرية ثم المسائل الاستطرادية، وهذا الترتيب له مناسبته في ترابط المسائل فتفسير الآية كثيرا ما يتوقف على مسائل في علوم الآية كأسباب النزول، والمسائل الاستطرادية يناسب تأخرها.
- كل ما يؤثر في معنى الآية فهو من المسائل التفسيرية حتى وإن ارتبط بعلوم أخرى، فأكثر العلوم مثل الفقه والعقيدة تستمد من تفسير القرآن.
- بالنسبة للتخريج:
* التخريج على درجتين:
الأولى: بذكر من روى الأثر من أصحاب المصادر الأصيلة، رواه فلان وفلان ....
الثانية: بتحديد مخرج الأثر وأصل الإسناد.
والأصل في التطبيقات أن نقوم بالثاني لأنه تدريب على تحديد مخرج الأثر وأصل الإسناد، وهذا يفيد بعد ذلك بإذن الله في الدورات القادمة.
خاصة بعدما جاء التخفيف الأخير بالاكتفاء في استخلاص المسائل وتحريرها بالتفاسير الثلاثة+ تخريج الأقوال.
فإذا حصل تمام الإتقان للتخريج، مع كثرة الأقوال وحصول المشقة، فلا بأس حينئذ بالاكتفاء بقول " رواه فلان وفلان ... " دون تحديد مخرج الأثر وأصل الإسناد، مع ضرورة الرجوع للمصادر الأصيلة على كل حال، وعدم النقل من مصادر ناقلة لاحتمالية ورود الخطأ في نقلهم.
- لا يشترط ذكر رقم الجزء والصفحة في التطبيقات، وإن كان هو المعتمد في الأبحاث، ومن قام به فهو أفضل، ومن لم يقم به لا يؤاخذ عليه.
- تذكر المصادر التي استفدتم منها تحرير المسألة حتى وإن اتفق عليها المفسرون الثلاثة، لأن تلخيصكم مظنة أن تضيفوا عليه - بعد ذلك - بإذن الله من تفاسير أخرى، فربما تجدون خلافًا في المسألة عند توسيع دائرة البحث.

تنبيه: التصحيح سيكون على أقل ما طُلب - وهو الالتزام بالتفاسير الثلاثة مع تخريج الآثار وأقوال السلف من المصادر الأصيلة - ومن زاد عن ذلك يُراجع له أيضًا ويقدر عمله، وجهده.

الدرس الأول: تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ? وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1)

فاطمة الزهراء: ب
- مقصد الآية ذكره المفسرون الثلاثة، وفيه تنبيه على أصل الخلق، وأن الله واحد وحقه أن نتقيه.
ويحسن عند بيان مقصد الآية وبراعة الاستهلال فيها، أن نستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أورده ابن كثير في ختام تفسيره للآية، وبيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر هذه الآية ضمن خطبة الحاجة.
مع تخريج هذه الأحاديث.
وقد ذكرتِ أحدهم عند توجيهك للقراءات، ولم تخرجيه.
- القراءات تُذكر قبل المسائل التفسيرية كما فعلتِ، لكن فقط نذكر القراءة، ومن قرأ بها من القراء والمصدر الذي استفدتِ منه ذلك.
ولتأثير القراءة على معنى الآية وحاجتكِ لتوجيهها فهذا التوجيه يذكر عند بيان مسألة معنى " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام" وهذه المسألة تتوقف على القراءات وبيان المعطوف؛ فهي مسألة تفسيرية متعلقة بتوجيه القراءات وعلوم اللغة.
- أحسنتِ التنبيه على أنه لا ترد قراءة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- معنى التبعيض في " من نفس واحدة "، بداية نشير لمعنى " من " وأنها للتبعيض، ثم نبين دلالة هذا.
- المراد بالنفس نسبه المفسرون لبعض السلف، ولم تذكريه، والواجب تخريج هذا القول عنهم.
- مرجع الضمير في " منها " يعود على كلمة " نفس"، وما ذكرتيه تحتها يدخل تحت مسألة أخرى وهي المراد بخلق حواء من آدم عليه السلام.
وتخريج الأقوال الواردة تحت القول الأول:
اقتباس:
.فأما قول ابن. عباس فراوه عنه الطبري من طريق ابن أبي إسحاق ، وروى قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح ،وروى قول السدي من طريق أسباط ،وروى قول قتادة من طريق سعيد
ليست هذه طريقة التخريج التي تعلمتيها أختي الفاضلة، علاوة على اكتفائك بمصدر واحد مع توفر القول بأن حواء خُلقت من ضلع آدم في مصادر أخرى.
- -المقصد الأهم من التقوى :
هذا الإطلاق في صياغة المسألة يفيد أن المراد تقوى الله، بينما ما نقلتيه في تحرير المسألة عن ابن عاشور هو في تقوى الأرحام؛ أي أن قصد ابن عاشور المقصد الأهم من الأمر بتقوى الأرحام.
فاتكِ عدد من المسائل:
- المراد ببث الرجال والنساء"، ذكره ابن كثير.
- فائدة التعبير بالفعل الماضي في قوله تعالى: {إن الله كان عليكم رقيبًا} ذكره ابن عطية.
- معنى اسم الله الرقيب، ذكره ابن كثير، واكتفيتِ بذكر المعنى اللغوي للكلمة.
- قلتِ : "فائدة تذييل الآية باسم الله الرقيب" يفضل إضافة مسألة مناسبة خاتمة الآية لأولها، عند تحريركِ لهذه المسألة، وقد ذكرها ابن كثير.

التعليق على تصحيح الأستاذة بدرية:
- أرجو مراجعة الملحوظات العامة خاصة ما يتعلق بصياغة المسائل والملحوظات على الأخت فاطمة أعلاه.
- " مامصدر هذه القراءة الشاذة " هي ذكرت أنها استفادتها من تفسير ابن عطية، أما إن كان تعليقكِ عن كيف استفادت أنها شاذة فالأمر يختلف، وقد سبق لكم دراسة هذا الأمر في مقررات مختلفة منها المرشد الوجيز، وتلخيص مقدمات التفاسير.
- أحسنتِ التوجيه بالتحرير بأسلوبها الخاص دون النسخ، وأحسنتِ الإشارة لتخريج الأقوال في بعض المواضع وفاتكِ بعضها.
اقتباس:
وروى هذا التفسير ابن جرير الطبري عن ابن عباس وعكرمة والحسن وقتادة ومجاهد والربيع وابن زيد والسدي . أين تخريج هذه الأقوال
هي ذكرت نسبة الأقوال للطبري في تفسيره، لكن النقص هنا في تحديد مخرج الأثر وأصل الإسناد، يُرجى مراجعة درجات التخريج أعلاه.
اقتباس:
الترجيح بين التفسيرين : كيف نرجح بين التفسيرين وهما ثابتتين ومتواترتين
هي علقت أيضًا على هذه النقطة في نهاية تحريرها للمسألة.


بدرية صالح: ب
بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
- بداية يظهر لي اعتمادكِ في التخريج على النقل من مصادر بديلة أو ناقلة
مثلا الاعتماد على ما ذكره ابن كثير، أو ما ذكره السيوطي دون الرجوع إلى المصادر الأصيلة، وهذا هو سبب أغلب الأخطاء التي لديكِ؛ فأغلبها في التخريج.
والمطلوب أن نرجع للتفاسير الأصيلة، وابدأي بنسخ كل الأسانيد في مسودة لديكِ وصنفيها على الأقوال
قول كذا، أو قول قتادة
ثم ضعي الأسانيد تامة بدء بمن رواها من أصحاب الكتب لمنتهى الإسناد والقول.
ثم انظري لتستخرجي أصل الإسناد ومن ثم مخرج الأثر.
هذه الطريقة ستأخذ منكِ وقتًا طويلا، لكنها مطلوبة ولابد منها لإتقان هذا الأمر.
- حكاية الإجماع تعني أنه لا خلاف، أو أن الخلاف شديد الضعف جدًا والأقوال المرجوحة مهجورة لا يعتد بها، وطالما لم تستطيعي الحكم على درجة الخلاف فلا تحكمي بالإجماع، وإن نص على الإجماع أحد تذكرين من نص عليه، وقد ذكرتِ حكاية الإجماع في نزول الآية رغم وجود خلاف، وكذلك ذكرتِ حكاية الإجماع في تحديد المخاطب رغم رواية ابن أبي حاتم عن ابن عباس القول بأنها في الكفار والمنافقين، وهذا القول يحتاج تحقق من صحة إسناده، لكن حتى ذلك الوقت لا نتسرع بحكاية الإجماع.
أما إن قصدتِ أن هذا قول من رجعتِ إليهم من المفسرين؛ فلا يصح قول " بإجماع المفسرين " وإنما نقول، خلاصة قول فلان وفلان وفلان وننص عليهم.
- الأقوال في نزول سورة النساء يمكن حصرها في ثلاثة أقوال: كلها مدنية، كلها مكية، مدنية وفيها بعض الآيات مكية.
مع الإشارة إلى أن أكثر من حددوا أن بعض الآيات مكية، إنما ذكروا نزولها في مكة لكن عند التحقيق نجد أنها وإن نزلت في مكة فقد نزلت بعد الهجرة، والراجح في تعريف المكي والمدني هو أن المكي ما كان قبل الهجرة والمدني ما كان بعد الهجرة.
وقد أدخلتِ القول الثالث ( فيها بعض الآيات مكية ) تحت القول بأنها مكية.
- نفس الملحوظة بالنسبة لتوجيه القراءات، راجعيها عند الأخت فاطمة أعلاه.
- المراد بالنفس = أين تخريج الأقوال؟
- المراد بقوله " خلق منها زوجها " لعلكِ قصدتِ المراد بالزوج، وبعدها الأولى قول " المراد بخلق حواء من آدم عليه السلام " وراجعي هذه الملحوظة عند الأخت فاطمة.
وقد ذكرتِ أحد الأقوال أن المراد خلقها من ضلعه، وفاتكِ القول بأن المراد " من جنسها ".
وقولكِ عند هذه المسألة " وروى الطبري ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح ..." تعني أن عيسى حدث الطبري مباشرة، وهذا غير صحيح، بين الطبري وعيسى شيخين.
وعليكِ مراجعة طريقة تحديد أصل الإسناد، ومخرج الأثر.
قد يساعدكِ هذا الرابط:
http://afaqattaiseer.net/vb/showpost...08&postcount=5
وراجعي كذلك الملحوظات على بقية الأخوات، وهنا أيضا:
http://afaqattaiseer.net/vb/showthre...340#post373340
وحاولي تطبيقها، بارك الله فيك.
- فاتكِ بعض المسائل التي فاتت أختنا فاطمة فأرجو مراجعتها.
وتبقى مهارة التخريج أهم ما تحتاجينه حاليًا، فاجتهدي في تحصيلها ولا تعتمدي على ما ينقله المفسرون.

التعليق على تصحيح الأستاذة فاطمة:
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بك.
أرجو مراجعة الملحوظات أعلاه.
- الفصل بين القول والتوجيه:
الأمر فيه واسع أيضًا حسب ما تقتضيه المصلحة؛ فيمكن أن يذكر الطالب القول ومن ثم يوجهه، وهكذا في كل قول ثم يرجح، ويمكن أن يسرد الأقوال ثم يذكر التوجيه في الدراسة والترجيح.
لكن الأخت بدرية - بارك الله فيها- لم تذكر سوى قول واحد، والتعليق كان على أثر " فجعلت نهمتها في الرجل " وهذا الأثر فيه بيان أن المرأة خُلق من الرجل، لكن ليس فيه بيان كيفية ذلك أو المراد بهذا الأمر في الآية.


يُتبع بإذن الله...

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 20 صفر 1441هـ/19-10-2019م, 10:26 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,627
افتراضي

تابع التصحيح ....

أمل يوسف: أ+
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
تلخيص رائع بذلتِ فيه مجهودًا رائعًا زادكِ الله من فضله.
وقد أحسنت الأستاذة هيا في ملحوظاتها كثيرًا، جزاها الله خيرًا، وأرجو منكما قراءة التعليقات العامة في المشاركة السابقة.
- أسباب النزول وإن لم يصح منها ما وقفتِ عليه، تذكرينها مع بيان من حكم عليها بالضعف، مع التنبيه على أنه ليس كل قول للمفسر " نزلت في كذا ..." تعني أنه سبب للنزول، بل يقصدون به أحيانًا أن هذه الحالة داخلة في تفسير الآية، لا حصول واقعة بعينها ومن ثم نزلت الآية.
أما قولهم " حصل كذا فنزلت الآية" ؛ فهو صريح في كونه سببًا للنزول، إذا صح الإسناد.
- التأكيد على أن مخرج الأثر ليس بالضرورة أن يكون الراوي قبل منتهى الإسناد، أو راويان قبله.
- شروط دفع أموال اليتامى إليهم:
قول ا بن عاشور لا يخرج عن قول مالك، رحمهما الله.
- عند عرض القول الراجح في مسألة المراد بالأكل بالمعروف، يحسن توسيع الدراسة وعدم الاكتفاء بترجيح ابن جرير، بل النظر لتوجيه بقية الأقوال، كذا يحسن النظر في رأي الفقهاء في هذه المسألة، وبعض التفاسير تنقل أقوال أصحاب المذاهب مثل تفسير القرطبي وابن كثير.

التعليق على تصحيح الأستاذة هيا:
- رقم الجزء والصفحة لا نشترطه في هذه الواجبات، وإن قمتم به فهو خير، لكن يلزم فقط في الأبحاث.
- قول الأستاذة أمل يوسف في التخريج .... عنه، فلأنها ذكرت الاسم ظاهرًا في أول العبارة، قالت - مثلا -: وأما قول ابن عباس فقد أخرجه ...... ، أما إن لم تذكر الاسم ظاهرًا وقالت أما قول كذا، وبدأ تخرج القول نفسه عن عدد من السلف فهنا ينبغي ذكر منتهى الإسناد ظاهرًا كما فعلتِ أستاذة هيا.
- قول الأستاذة أمل يوسف " وروى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة بصيغة التضعيف ..." أدق من قول: " وهو قول أبي هريرة "
لأن ابن أبي حاتم قال " وذُكِر عن ... ثم ساق الإسناد "
وقولنا: وهو قول أبي هريرة فيه جزم أن أبا هريرة رضي الله عنه قاله، ويُفضل إن كان الإسناد ضعيفًا وعلمنا ذلك أن نقول: وهذا القول مروي عن فلان، مثلا ابن عباس، فهذه تسمى صيغة تضعيف.
- معنى " حسيبًا " المسألة سيُحتاج معها العودة إلى كتب العقيدة خصوصًا شرح أسماء الله الحسنى - إن قلنا بتوسيع المصادر -
ومعنى الاسم يدخل فيها ما ذكرتِ " كافيًا ومحاسبًا أو مراقبًا" فإن ساقته أستاذة أمل في مساق واحد؛ فلا بأس، لأنه لا تعارض بين القولين بل كلاهما داخلان في معنى الاسم لا ينفك أحدهما عن الآخر.
أنتظر تصحيح أستاذة أمل للتعليق على تلخيصكِ أستاذة هيا بإذن الله، وقد أحسنتِ فيه جدًا وأجدتِ، بارك الله فيك ونفع بك.
زادكما الله حرصًا وإتقانًا وفضلا ونفع بكما الإسلام والمسلمين
.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 21 صفر 1441هـ/20-10-2019م, 09:44 PM
أمل يوسف أمل يوسف غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 565
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيا أبوداهوم مشاهدة المشاركة
اضافة المزيد من المسائل وتعديل :

تفسير قوله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (5) وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا (6)}

{وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا )
الوقف :
حكم الوقف في ( قياما ) :
جائز ، وهو قول الأشموني .
وهذا الوقف جائز لاتفاق الجملتين .
القراءات:
القراءة في قوله ( السفهاء أموالكم ) :
القراءة الأولى : بتحقيق الهمزات ، وهي قراءة الجمهور
القراءة الثانية : باسقاط الهمزة الأولى مع قصر ومد ، وهي قراءة أبو عمرو وقالون والبزي .
القراءة الثالثة : تسهيل أوابدال الثانية ألفا مشبعا ، وهي قراءة ورش وقنبل .
القراءة الثالثة : تسهيل الثانية وهي قراءة أبو جعفر ورويس .
وهذه القراءات صحيحة متواترة .

القراءة في قوله ( التي ) :
القراءة الأولى : ( التي ) وهي قراءة الجمهور ، ذكره مكي ، وابن عطية
القراءة الثانية : ( اللاتي ) وهي قراءة الحسن والنخعي ، وذكره مكي وابن عطية
وهذه القراءة مبنية على أنها المال جنس كثير العدد .
قال مكي( الهداية في بلوغ النهاية، 2/1225) : وقرأ النخعي {التي} بالجمع.
الراجح : أن القراءة الثانية شاذة( راجع اعراب القراءات الشاذة للعبكري ) ، لكنها تصح في اللغة كلتا القراءتين
قال الفراء الأكثر في كلام العرب: النساء اللواتي، والأموال التي. [معاني القرآن: 1/256-257]
فعلى هذا يكون كلا القراءتين جائزة ، وقد رجح ابن عطية قراءة الجماعة .

القراءة في قوله : ( قياما ) :
القراءة الأولى : قيما ، قرأه نافع وابن عامر .
وهذه القراءة لها ثلاثة أوجه :
الأول : أنها مصدر مثل الحول والعوض .
الثاني :جمع قيمة ، كديمة وديم ، والمعنى : أن الأموال كالقيم للنفوس إذ كان بقاؤها بها . وقد ذكر العبكري عن تضعيف هذا القول فقال : وَقَالَ أَبُو عَلَيٍّ: هَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَدْ قُرِئَ فِي قَوْلِهِ: (دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) [الْأَنْعَامِ: 161] ، وَفِي قَوْلِهِ: (الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا) [الْمَائِدَةِ: 97] ، وَلَا يَصِحُّ مَعْنَى الْقِيمَةِ فِيهِمَا.
الثاني :أن يكون الأصل قياما وحذفت فيها الألف كما في حذفت في خيم ، وهذا له وجهان صحيحان ، وهو أنها مصدر قاومت قواما مثل لاوذت لواذا فيكون صححي بالمصدر كما يصح في الفعل ، والوجه الثاني هو أنها اسم لما يقوم به الأمر وليس مصدر ، وهذا قد ذكره العبكري .
القول الثالث :قياما ، وهي قراءة البقية .
وهذه القراءة على أنها مصدر قام ،والياء بدل الواو ، أي: التي جعلها الله تعالى سبب قيام أبدانكم, أي: بقائها.
وعلى هذه القراءة تكون قياما بمعنى الثبات في صلاح الحال .
الدراسة والترجيح : أرى والله أعلم أنه طالما أن القراءات غير شاذة وثابتة فلا داعى للقول بالترجيح ولكن تذكرى خلاصة المسألة
أن كلا القراءتين صحيحة ، فالقراءة الأولى هي قراءة الجمهور وهو الذي عليه رسم المصحف ، والقراءة الثانية تصح لغة أيضا وهي قراءة البصريين ، وقد ذكر ابن جرير أيضا صحة القراءة الأخرى أيضا .
ففي اللغة هي ثلاث لغات ، قياما وقواما وقيما
فقال أبو زنجلة : وأصل الْكَلِمَة قواما فقلبت الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا فَصَارَت قيَاما قَالَ الْكسَائي قيَاما وقواما وقيما ثَلَاث لُغَات وَالْمعْنَى وَاحِد وَهُوَ مَا يُقيم شَأْن النَّاس ويعيشهم وَفِي تَفْسِير بَعضهم قيَاما معاشا( حجة القراءات ،1/191)

المسائل التفسيرية :
سبب نزول الآية :
اختلفوا فيمن نزلت فيهم الآية :
القول الأول : عن الرجل الذي دفع ماله لامرأته فصرفته بغير حق ، وهو قول الحضرمي .
وهذا الأثر ضعفه سليم بن عيد الهلالي في كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب .
القول الثاني : الأولاد ، وهو قول ابن عباس وغيره .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/401)، وابن أبي حاتم في تفسيره ( 3/862) من طريق العوفي عن أبيه عن عمه عن أبيه عن ابن عباس .
وهذا الاسناد مسلسل بالضعفاء .
قال أحمد شاكر (هذا الإسناد من أكثر الأسانيد دورانا في تفسير الطبري، وهو إسناد مسلسل بالضعفاء من أسرة واحدة، إن صح هذا التعبير! وهو معروف عند العلماء بـ "تفسير العوفي")
القول الثالث :نزلت في المحجورين ، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير ذكره ابن عطية وأبوحيان .
قول مجاهد وسعيد لم أجده .
الراجح : أنها عامة تشمل كل من اتصف بالسفه ، وهذا ما رجحه ابن جرير وأبو حيان وغيرهم .
قال ابن جرير وغيره : «نزلت في كل من اقتضى الصفة التي شرط الله من السفه كان من كان، وقول من خصها بالنساء يضعف من جهة الجمع، فإن العرب إنما تجمع فعيلة على فعائل أو فعيلات، وقوله: أموالكم يريد أموال المخاطبين»
يجدر هنا الإشارة إلى أن أسباب النزول المذكورة إضافة إلى ضعفها أنها ليست أسباب صريحة في النزول وإنما هى أقرب للتفسير بالمثال منها لسبب النزول
مناسبة الآية :
عطف على ما قبلها وهو قوله تعالى : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) لدفع الإيهام بإيجاب دفع كل مال لمالكه ؛لأنه ذكر في الآيات التي قبلها ذكر عن اتيان المال لمالكها مرتين ، فذكر في ( آتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ، وذكر عن هذا ابن عاشور .
وذكر الرزاي أيضا وجها جميلا في ارتباط هذه الآية بما قبلها ، فلما كانت الآيات التي قبلها تتكلم عن اتياء النساء والأولاد العاقلين المتمكنين في حفظ الأموال ، ذكر بعد ذلك الغير بالغين أو غير العقلاء فلا تدفع لهم الأموال حتى تزول عنهم السفه .

مقصد الآية :
النهي عن دفع الأموال إلى من لا يحسن تدبيرها ، وهو حاصل ما ذكره ابن كثيرو أبو الطيب القنوجي .

المخاطب في الآية :
اختلفوا فيه على أقوال :
القول الأول : أنه خطاب للأولياء ، وهو قول الزمخشري والرازي .
وهذا القول يؤيده قوله : (وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ) ، وهو قول عام بكل من يكون تحت ولايتهم من الأزواج أو الأولاد .
القول الثاني : أنه خطاب للآباء ، وهو قول الرزاي.
وهذا القول مبني على أن الأولاد هم السفهاء .

الراجح : القول الأول هو الأرجح وهو الصواب لعموم المخاطبين ولا دليل على التخصيص ، ولأن لفظ السفهاء جاءت معرفة بأل فهي تفيد الاستغراق والعموم .

معنى السفهاء:
السفهاء في اللغة ، أصله من السفه وهو الخفة و الجهل ، كما ذكر ذلك الحميري والزجاج والنحاس وغيرهم ،
وفي الاصطلاح :هو الذي لايحسن سياسية المال ، وقد قال بذلك ابن عرفه وذكره الأزهري وغيرهم .

المراد بالسفهاء :
اختلفوا في المراد بالسفهاء على أقوال :
القول الأول :النساء والصبيان ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ،وسعيد بن جبير ، والحسن ،والسدي ، والضحاك ،والحكم ، وأبي مالك .
وقول ابن عباس : أخرجه سعيد بن منصور في سننه (3/1150-1151)وابن جرير في تفسيره (6/388) وابن المنذر 2/562)،وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد عن يونس عن الحسن ، كلها بألفاظ متقاربة .
وقول السدي أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) من طرق عن حميد بن عبد الرّحمن الرّؤاسيّ وأسباط عن السدي بألفاظ متقاربة .
والسدي جرحه أحمد في رواية وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والشعبي وابن مهدي وشعبة وغيرهم . واتهمه بالكذب الحافظ السعدي.
وقول الضحاك أخرجه ابن جريرفي تفسيره (6/388 )من طرق عن عبيد بن سليمان وجويبير وسلمة بن نبيط وسلمة عن الضحاك بألفاظ مختلفة متقاربة وبزيادة في بعضها.
وأما قول قتادة أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن سعيد عن قتادة .
وأما قول مجاهد فأخرجه ابن جريرفي تفسيره (6/388) عن عن حميدٍ الأعرج، عن مجاهدٍ.
وأما قول الحسن فأخرجه ابن جرير ( 6/388) وعبد الرزاق في تفسيره (1/433) من طرق أبي حمزة ومعمر عن الحسن وأخرجه ابن جريرأيضا في تفسيره (6/388) و سعيد بن منصور في تفسيره عن يونس عن الحسن بألفاظ مختلفة .
وقول الحكم أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن أبو نعيم عن ابن أبي غنية، عن الحكم.
وهو قول مبني على ضعف رأي النساء والصبيان ، وعدم معرفتهما للمصالح والمضار في صرف الأموال.
القول الثاني :الصبيان خاصة ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير والحسن ، وابن زيد ، وأبي موسى وأبي مالك .
وهذا القول مبني على أن الصبيان غالب فيهم السفه لصغر سنهم .
وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي والنسائي عن عليِّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رُفِع القَلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبي حتَّى يحتلِمَ، وعن المجنونِ حتَّى يَعقِلَ)).
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن محمد بن سعيد عن أبيه عن عمه عن أبيه عن ابن عباس
وهذا التسلسل من الاسناد ضعيف عن العوفي .
وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن جرير ( 6/388)وابن أبي حاتم (3/862 ) عن سالم عن سعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير أيضا من طريق
وقول الحسن أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن يونس عن الحسن .
يونس ثقة .
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن ابن وهب عن ابن زيد .
وابن زيد ضعيف .
وقول أبي موسى أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن أبي بردة عن أبي موسى .
وقول أبي مالك أخرجه ابن جرير ( 6/388)عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك .
القول الثالث : النساء خاصة دون غيرهم ، وهو قول سليمان ،ومجاهد ،والحسن والضحاك .
وقول سليمان أخرجه ابن جرير (6/388) عن المعتمر بن سليمان عن أبيه .
وقول مجاهد أخرجه ابن وهب في تفسيره (1/93) عن حميد بن قيس عن مجاهد ، وأخرجه ابن المنذر في تفسيره (2/562) من طريق عن مجاهد بلفظ مختلف ،
وقول الضحاك أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن جوبير عن الضحاك .
والضحاك ضعيف .
قال يحيى القطان: كان الضحاك عندنا ضعيفًا.
وقول الحسن أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن هشام عن الحسن .
وهشام قال عنه الشعبي أنه لم يكن يحفظ ( سير أعلام النبلاء ) .
وهو قول مبني على أن السفهاء على جمع الإناث هو فعلاء .
ومبني على حديث لايصح ،فقد روى علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ألا إنما خلقت النار للسفهاء.
يقولها ثلاثا. ألا وإن السفهاء النساء إلّا امرأة أطاعت قيّمها».
ومن جهة أخرى أيضا باعتبار ضعف رأيها وعدم معرفتها لللمصالح والمضار لصرف الأموال .
القول الرابع : الخدم ، وهو قول أبي هريرة . هو قول مروى عن أبي هريرة بصيغة التضعيف
وهو قول أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره( 3/863) عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة .
وهذا القول بمبني على أن الخدم لا تصرف لهم بالمال لأنهم في حكم أولياءهم .
القول الخامس :السفهاء من الرجال والنساء وهو مروى عن مجاهد بسند ضعيف ويشهد له حديث أبي موسىى وهذا هو القول الراجح وعليه المعول في الترجيح
الراجح :
أنه يشمل كل من لم يحفظ المال من النساء أو الأولاد أو غيرهم دون تخصيص ، لأن السفه صفة عامة ، فقد يكون السفيه من الرجال وقد يكون في النساء وقد يكون في الأطفال ، ومن هؤلاء أيضا منهم أيضا من لايضع المال ويحفظ ماله ، فقد قال الله تعالى في المرأة الصالحة : ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) ،ثبت في الصحيحين من حديث هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما أنها شكت إلى النبي ﷺ قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ما يعطينا ما يكفيني ويكفي بني فهل لي من رخصة أن آخذ من ماله ما يكفيني ويكفي بني؟ قال النبي ﷺ: نعم خذي من ماله بالمعروف، خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك قال: بالمعروف.
ومن هذا الحديث يتبين أنه إن كانت المرأة سفيهة على العموم لما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال زوجها بالمعروف ، فدل ذلك على أن ليس كل النساء سفهاء ، لكن السفه في النساء من جهة تحكم العواطف وليس العقل بهن .
وبالنسبة للأولاد ،فقد جاءت في الآية الأخرى ( وابتلوا اليتامى فإن آنستم منهم رشدا ) فهذا دليل على أن من الأولاد من يكون واعيا .
وثبت في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذٍ ماله، وباعه في دَين كان عليه.
وفي هذا دليل على أن من الكبار من يوصف بالسفه عند عدم التصرف الصحيح بالمال .
وفي الحديث : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا: فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» . رواه مسلم
قال الزجاج( 2/13) : والسفهاء يدل على أنَّه لا يعني به النساء وحدهن، لأن النساءَ أكثر ما يستعمل فيهن جمع سفيهة وهو سفائه، ويجوز سفهاء، كما يقال فقيرةٌ
وفقراء.
وقد بوب البخاري عن تصرف المرأة بالمال إن كانت سفيهة .
( عمدة القاري ،3/251):(بابُُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِها وعِتْقِهَا إذَا كانَ لَها زَوْجٌ فَهْوَ جائِزٌ إذَا لَمْ تَكنْ سَفِيهَةً فإذَا كانتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ قَالَ الله تَعَالَى: { ولاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أمْوَالَكُمْ} (النِّسَاء: 5) .

مرجع ضمير المخاطب الكاف في قوله ( أموالكم ) :
اختلفوا فيه على قولين :
القول الأول :أنها أموال أولياء الأمور ، وهذا قول ابن عباس ، وأبي موسى والسدي ، وابن زيد وعطاء .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن محمد بن سعيد العوفي عن أبيه عن عمه عن أبيه عن ابن عباس .
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن ابن وهب عن ابن زيد .
وابن زيد ضعفه النسائي والبخاري وغيرهم .[ الدرر الملتقط في تبيين الغلط ويليه :24]
وقول السدي أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن أسباط عن السدي .
والسدي جرحه أحمد في رواية وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والشعبي وابن مهدي وشعبة وغيرهم . واتهمه بالكذب الحافظ السعدي.
وأما قول أبي موسى الأشعري أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر موقوفا ، وأخرجه الحاكم في مستدركه (2/331)والبيهقي في السنن (10/247)مرفوعا بنفس الألفاظ مع اختلاف يسيير في اللفظ .
وقال الحاكم في مستدركه : «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه» لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى وإنّما أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد: «ثلاثةٌ يؤتون أجرهم مرّتين» وقد اتّفقا جميعًا على إخراجه "
وقول عطاء أخرجه ابن أبي حاتم (3/868) ) عن ابن جريج عن عطاء.
القول الثاني :أنها من أموال السفهاء ،وهو قول سعيد بن جبير .
وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن جرير ( 6/388) عن سالم عن سعيد بن جبير .

الراجح : أنها تشمل القولين ، ولا مخصص لأحد القولين لأن العرب تستعمل أيضا صيغة الجمع للتعبير عن الواحد ، وهذا ما رجحه أيضا ابن جرير . وتحرير الطاهر ابن عاشور رائع في هذه المسألة

دلالة إضافة كاف الجمع إلى الأموال :
القول الأول :للدلالة أن هذه المال ليس ملكهم في الأساس ، ولكن أعطوا التصرف فيه ،فالمخاطبين تحت ولايتهم في التصرف .، وهذا حاصل ما ذكره البغوي وال
القول الثاني : أنها للدلالة على جنس الأموال ، وهو أموال الناس ، وهذا حاصل ما ذكره ابن الجوزي
وذكر أبو حفص النعماني رحمه وجهين لذلك :
(أحدهما: أنَّه تعالى أضاف المال إليهم، لا لأنَّهم ملكوه، لكن من حيث ملكوا التصرف فيه، ويكفي في الإضافة الملابسة بأدنى سبب.
وثانيهما: إنَّما حَسًنَتِ هذه الإضافَةُ إجراءاً للوحدة بالنَّوع مجرى الوحدة بالشخص كقوله تعالى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128] {فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم} [النساء: 25] {فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 54] وقوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ هؤلاء تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 85] ومعلوم أنَّ الرَّجل منهم ما كان يقتل نفسه، وإنَّمَا كان يقتل بعضهم بعضاً، وكان الكلُّ من نَوْع واحدٍ، فكا ها هنا لما كان المال ينتفع به نَوْع الإنسان، ويحتاج إليه، فلأجل هذه الوَحْدَة النَّوعيَّة حسنت إضافة أموال السُّفهاء إلى الأولياء.).[اللباب في علوم الكتاب ، 6/183].
لو بسطت الوجهين بطريقة سهلة
المراد بقوله ( وارزقوهم ) :
يراد به الإنفاق ، وهذا قول ابن عباس .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/401-402]) وابن المنذر في تفسيره (2/565))عن ابن جريج عن ابن عباس ، وأخرجه ابن أبي حاتم(3/364) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .

مرجع الضمير الهاء في قوله ( وارزقوهم )( واكسوهم )( لهم ) :
يرجع الكلام هنا على السفهاء من المحجورين وغيرهم ، وهو حاصل ما ذكره ابن عطية وابن الجوزي والماردي وابن كثير وغيرهم .

معنى الكسوة :
في اللغة : اللباس .
قال ابن منظور : كسا: الكِسْوَةُ والكُسْوَةُ: اللِّبَاسُ، وَاحِدَةُ الكُسا؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَلَهَا معانٍ مُخْتَلِفَةٌ. يُقَالُ: كَسَوْت فُلَانًا أَكْسُوه كِسْوَةً إِذا أَلبسته ثَوْبًا أَو ثِيَابًا فاكْتَسَى. واكْتَسَى فُلَانٌ إِذا لبَس الكِسْوَة [الكُسْوَة]

المراد بالقول المعروف :
اختلفوا فيه على أقوال :
القول الأول :العدة الحسنة ، وهو قول مجاهد .
وقول مجاهد أخرجه ابن جرير (6/388 ) عن ابن جريج عن مجاهد .
وابن جريج قال عنه الذهبي أنه ثقة غير أنه يدلس.
القول الثاني :الرد الجميل ، وهو قول مجاهد والضحاك ، ذكره ابن الجوزي والماوردي .
لم أجد ذلك . أرى والله أعلم أن هذا القول يرجع إلى القول الأول فالرد الجميل صنو العدة الحسنة وربما لذلك نسب لمجاهد القول ولكن معنى القول لانفسه
القول الثالث :الدعاء ، وهو قول ابن زيد .
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 6/388) عن ابن وهب عن ابن زيد .
فابن زيد ضعفه كثير من أهل العلم ، فقال عنه النسائي: ضعيف مدني، وقال ابن حزم ضعيف، ومرة قال ساقط ضعيف, وقال الذهبي: ضعفه أحمد والدارقطني.
وهناك قول ذكره الزجاج علموهم امر دينهم
الراجح : أن هذه الأقوال كلها صحيحة ، فالمعروف بالقول يكون بالإحسان إليهم بأي نوع من الكلام ، كما قال تعالى : ( وقولوا للناس حسنا ) وقال الله تعالى في اليتيم : ( وأما اليتيم فلا تقهر ) {كَلاَّ بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ}.
وقال ابن جرير : (وهذه الآية الكريمة انتظمت الإحسان إلى العائلة، ومن تحت الحجر بالفعل، من الإنفاق في الكساوى والإنفاق والكلام الطّيّب، وتحسين الأخلاق).

مسألة فقهية :
حكم الحجر على السفية :
اختلفوا فيه على أقوال :
الأول : يجب الحجر ،وهوقول ابن المنذرو الشافعي .
وهذا القول مستدلين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي روي مرسلا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ .
الثاني : لايجب الحجر ، وهو قول النخعي و أبو حنيفة .
الراجح : أنه يحجر من قبل الحاكم إن رأى المصلحة بذلك .
قال ابن قدامة في المغني: ولا يحجر عليه إلا الحاكم.
وقال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين.
وروى مسلم أن رجلا مدينا أصيب في ثمار ابتاعها فتصدقوا عليه.
فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم للغرماء: «خذوا ما وجدتم وليس لكم لا ذلك».


( وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا)
الوقف :
حكم الوقف في ( أموالهم ) :
وقف حسن ، ذكره الأشموني .

حكم الوقف في قوله ( أن يكبروا ) :
حكمه وقف حسن ، ذكره الأنباري .

حكم الوقف في ( بالمعروف ) :
حكمه وقف تام ، ذكره أبو عمرو الداني .

حكم الوقف في ( فأشهدوا عليهم ) :
وقف حسن ، ذكره الأشموني .

حكم الوقف في ( حسيبا ) :
وقف تام ، ذكره الأشموني .

القراءات :

القراءة في قوله ( آنستم ) :
القراءة الأولى :آنستم ، بالمد وهي قراءة الجمهور
القراءة الثانية : بقصر الهمزة .
القراءة الثالثة :أحستم ، وأحسيتم ، وقي قراءة ابن مسعود .
وكل هذه القراءات صحيحة .

القراءة في قوله ( رشدا ) :
القراءة الأولى : بضم الراء وهي قراءة الجمهور .
وهذه القراءة على أنها لغة أو مصدر .
القراءة الثانية : بفتحتين ، وهي قراءة ابن مسعود وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو السمال وعيسى الثقفي .
وهذه القراءة على أنها مصدر .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله ( إليهم ) :
القراءة الأولى : بضم الهاء ( إليهم) ، وهي قراءة حمزة ويعقوب المطوعي .
القراءة الثانية : بكسر الهاء ، وهي قراءة الباقيين .
وهذه قراءات صحيحة متواترة .

القراءة في قوله : ( ولا تأكلوها ) :
القراءة الأولى : قراءة الجمهور .
القراءة الثانية :بإبدال الهمزة الساكنة ألفا، وهي قراءة أبو جعفر وأبو عمر وبخلاف عنه ورش عن نافع والأصبهاني والأزرق ومحمد الشموني .( معجم القراءات).
وكلا القراءتين صحيحةو متواترة .

القراءة في قوله ( اسرافا) :
القراءة الأولى : قراءة الجمهور .
القراءة الثاني : بترقيق الراء ، وهي قراءة ورش والأزرق .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله ( فقيرا ) :
القراءة الأولى : قراءة الجمهور .
القراءة الثانية :بترقيق الراء ، وهي قراءة ورش والأزرق .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله (فيأكل ):
القراءة الأولى :تحقيق الهمزة ، وهي قراءة البقية .
القراءة الثاني : ابدال الهمزة ، وهي قراءة أبو جعفر وأبو عمرو بخلاف والأصبهاني وورش عن نافع .

القراءة في قوله (بالمعروف فإذا ):
القراءة الأولى : بدون ادغام الفاءات ، وهي قراءة البقية .
القراءة الثاني : بادغام الفاء بالفاء قرأ أبو عمروويعقوب بخلاف عنهما
وهذه قراءات صحيحة متواترة .

القراءة (فإذا )
تسهيل الهمزة ، وهي قراءة حمزة في الوقف .
وهذه قراءة صحيحة .

القراءة في قوله (عليهم )
القراءة الأولى :بكسر الهاء من أجل الياء ، وهي قراءة الجماعة .
القراءة الثانية : بضم الهاء على الأصل ، وهي قراءة يعقوب والمطوعي والشنبوذي .
وهي قراءات صحيحة .

القراءة في قوله (كفى )
القراءة الاولى :بالإمالة ، وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف .
القراءة الثانية : وبالفتح والتقليل ،هي قراءة الأزرق وورش.
القراءة الثالثة : بالفتح ، وهي قراءة البقية . .
وهي قراءات صحيحة .

المسائل التفسيرية :
سبب نزول الآية :

نزلت في ثابت بن رفاعة وعمه ، عندما ترك توفي رفاعة وترك ابنه رفاعة ،وجاء العم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عما يحل له من ماله ، فأنزلت الآية ، وهذا القول ذكره المزيني في المحرر
والحديث مرسل ورجاله ثقات .
وذكر المزيني أيضا من حديث آخر صحيح فذكر أنها نزلت بسبب سؤال رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل مال اليتيم .
فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه ويصلح في ماله، إن كان فقيراً أكل منه بالمعروف.
وحديث عائشة رضي الله عنها ليس صريحا في سبب النزول
مناسبة الآية :
لبيان الغاية من النهي من الآية الأولى لمن قال أنها خاص في اليتامى ، وذكر ذلك ابن عاشور ، وذكر أيضا عن أن هذه الآية يجوز أنها تكون معطوفة على قوله : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) فتكون هذه الاية لبيان كيفية اتيانهم هذه الأموال .

النسخ في الآية :
اختلفوا في نسخ الآية على أقوال :
القول الأول : محكمة ، وهو قول الجمهور ، ذكره ابن الجوزي والنحاس وغيرهم .
القول الثاني :منسوخة ، وهو قول ابن عباس والضحاك و ذكره الوليد الأموي .
وقول ابن عباس أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن والنحاس في الناسخ والمنسوخ عن عطاء عن ابن عباس .
وذكر صالح بن أحمد بن حنبل في ‏"‏ العلل ‏"‏ عن علي بن المديني قال‏:‏ سألت يحيى القطان عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني فقال‏:‏ ضعيف‏.‏
وقول الضحاك أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن عن عمران بن مسلم عن الضحاك .
والضحاك ضعيف .

الراجح : القول الأول هو الراجح وهو قول الجمهور ، أما القول بأنها منسوخة فلم يصح فيها قول .

المخاطب في الآية :
الأوصياء جميعهم ، وهو قول مقاتل بن حيان وحاصل ماقاله الزجاج وابن عطية وابن عاشور .
وقول مقاتل بن حيان أخرجه ابن أبي حاتم (3/565 ) والبيهقي في السنن الكبرى (6/98)عن بكيربن معروف عن مقاتل بن حيان .
وهذا الاسناد فيه محمد بن مزاحم ، وقد قال عنه أبو حاتم الرازاي أنه متروك الحديث .
وهذا القول صحيح لعموم الطلب ولا مخصص لها .


معنى : (ابتلوا ):

الابتلاء هو الاختبار ، وهو قول ابن عباس و الحسن وقتادة وأبي عبيدة وأهل اللغة وأبو عبيدة وابن قتيبة وغيرهم أيضا .
وقول الحسن وقتادة أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (1/433) عن معمر عن قتادة وحسن .
وقول أبي عبيدة أخرجه ابن المنذر(2/566) عن الأثرم عن أبي عبيدة .
وقول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم ( 3/864)و ابن المنذر ( 2/567)عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .

متعلق الفعل (ابتلوا): قبل هذه المسألة مسألة معنى الإبتلاء ولو أردت البيان أكثر بذكر كيفية الإبتلاء
العقل ،وهو قول مجاهد ،والسدي ،وابن زيد.
وقول مجاهد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/547)عن ابن أبي نجيح عن مجاهد .
وقول السدي أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/547) عن أسباط عن السدي .
والسدي جرحه أحمد في رواية وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والشعبي وابن مهدي وشعبة وغيرهم . واتهمه بالكذب الحافظ السعدي.
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير (7/547)عن ابن وهب عن ابن زيد.
وابن زيد ضعيف.
معنى اليتيم :
لغة : يقال اليتم للمفرد .
فقال ابن فارس في مقاييس اللغة : الياء والتاء والميم. يقال: اليُتم في النَّاس من قِبَل الأب، وفي سائر الحيوان من جهة الأمّ.
ويقولون لكلِّ منفردٍ يتيم.
وقال ابن منظور في لسان العرب : قال المفضل: أَصل اليُتْم الغفْلةُ، وسمي اليَتِيمُ يَتِيماً لأَنه يُتَغافَلُ عن بَرِّه.

المراد باليتيم :
هو الذي فقد أباه قبل البلوغ، ذكره ابن عطية والماوردي .

فائدة ( حتى ) :
حتى ابتدائية، ولكنها تفيد الغاية، ذكره محي الدين .

معنى ( إذا ) :
اختلفوا في معناها على قولين :
الأول :أنها تفيد الغاية ، وهو قول ابن عاشور وغيره وذكره السمين الحلبي .
وعلى هذا يكون المعنى : وابْتَلوا اليتامى إلى وقت بلوغِهم واستحقاقِهم دَفْعَ أموالِهم بشرطِ إيناس الرُّشْد.
الثاني : أنها حرف جر ، وهذا قول أبو حفص الحنبلي وغيره و ذكره السمين .
الثالث : أنها متضمنة معنى الشرط ، وهذا قول النحاس .
الراجح :
رجح ابن عطية والسمين الحلبي أنها ليست شرطية لظاهر الآية .لو فصلت بذكر معنى الآية على ضوء هذا التفصيل

معنى البلوغ :
لغة :بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً : وصَلَ وانْتَهَى ، ذكر ذلك ابن منظور في لسان العرب .
اصطلاحا : انتهاء حدِّ الصغر ليكون أهلًا للتكاليف الشرعية.( القاموس الفقهي ).


المراد ببلوغ النكاح :
اختلفوا فيه على قولين :
القول الأول : الحلم ، وهذا قول مجاهد وابن عباس وابن زيد .

فقول مجاهد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/575)عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.
وهذا الاسناد به ورقاء وقد ضعفه الإمام أحمد ، وابن أبي نجيح ذكره النسائي من المدلسين .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/575) والبيهقي في السنن الكبرى (7/97)عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
وقول ابن زيد أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/575)عن ابن وهب عن ابن زيد .
وابن زيد ضعفه النسائي والبخاري وغيرهم .[ الدرر الملتقط في تبيين الغلط ويليه :24]
وهذا القول مبني على الأدلة الأخرى من القرآن والسنة ، فقد قال الله تعالى : ( فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) ، وفي الحديث الصحيح الذي جاءت بطرق عدة : (رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله و عن النائم حتى يستيقظ و عن الصبي حتى يحتلم).
الثاني الخامس عشر ،وهو قول محمد بن قيس ، وابن الجوزي وأبوحيان وابن كثير وغيرهم .
وهذا القول مبني على أحاديث أخرى صحيحة ، مثل حديث الذي رواه الشيخين عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ [ص:326] عَنْهُمَا قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي» قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: هَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ. وَكَتَبَ أَنْ يَفْرِضَ لِابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْمُقَاتِلَةِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فِي الذُّرِّيَّةِ.
وقول محمد بن قيس أخرجه ابن أبي حاتم( 3/365) عن أبي معشر عن محمد بن قيس .
ومحمد بن قيس قال عنه ابن حبان : يخطيء ويخالف ، وأما أبي معشر فهو ضعيف .
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :
روى أحمد بن أبي مريم ، عن ابن معين ، قال : هو ضعيف ، يكتب من حديثه الرقاق ، كان رجلا أميا ، يتقى أن يروى من حديثه المسند وروى أحمد بن زهير ، عن يحيى ، قال : أبو معشر ريح ، أبو معشر ليس بشيء وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو داود والنسائي : ضعيف . وقال الترمذي : قد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر ، من قبل حفظه . قال محمد : لا أروي عنه شيئا . وقال أبو زرعة : صدوق في الحديث ، ليس بالقوي .

القول الثالث: انبات الشعر ، وهو قول عطية القرظي .
وقول عطية القرظي أخرجه سعيد بن منصورفي سننه ( 2/396)والإمام أحمد في مسنده (5/ 311، 312) والترمذي (3/197)وأبو داود في سننه ( 2/613) والحميدي في مسنده (2/138) والدارمي في سننه ( 2/1602) وابن ماجه (2/849)، والنسائي ( 2/246) بلفظ مختلف متقارب ، وابن حبان في صحيحه (11/103)، والطبراني في الكبير (17/164) )والحاكم في مستدركه (2/134) والبيهقي في السنن الصغير (2/299)، وعبد الرزاق في مصنفه ( 10/179)وابن أبي شيبة ( 438) والمحاملي في أماليه (1/89)وكلهم عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي .
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود .

الراجح :
أن القول الأول والثاني صحيح ويشملها بلوغ النكاح المقصود ، لصحة الأدلة الأخرى التي تؤيد أن البلوغ هو الحلم وبلوغ سن الخامسة عشر لمن لم يحتلم ، فقال تعالى : ( فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم )، وصحة حديث الذي وراه الشيخين عن سن الخامس عشر ، «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي»ولا تعارض بين القولين .
وأما الانبات فهو أيضا جاء فيه حديث صحيح ، وقد ذهب إليه أكثر الفقهاء أيضا ومنهم الشافعي والحنابلة والحنفية والشوكاني والصنعاني ، وغيرهم .
المسألة خلافية وليس فيها حد قاطع ولكل قول وجهه ودليله

معنى : ( آنستم ) :
معنى آنستم : أي علمتم ووجدتم وأحسستم ، وهو قول الفراء وابن قتيبة والنحاس وغيرهم .
وفي مقاييس اللغة لابن فارس : الْهَمْزَةُ وَالنُّونُ وَالسِّينُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ، وَكُلُّ شَيْءٍ خَالَفَ طَرِيقَةَ التَّوَحُّشِ. قَالُوا: الْإِنْسُ خِلَافُ الْجِنِّ، وَسُمُّوا لِظُهُورِهِمْ. يُقَالُ: آنَسْتُ الشَّيْءَ: إِذَا رَأَيْتُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} [النساء: 6] . وَيُقَالُ: آنَسْتُ الشَّيْءَ: إِذَا سَمِعْتُهُ.
وقال ابن منظور في لسان العرب : الإبصار، ومنه {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا}.

مرجع الضمير الهاء في قوله : ( منهم ) :
اليتامى ، وهو حاصل ماذكره ابن عطية والزمخشري وابن الجوزي وغيرهم .

معنى : ( الرشد ) :
اختلفوا في معنى الرشد على أقوال :
القول الأول :العقل وصلاح الدين والاستقامة ، وهو قول ابن عباس،والحسن ، السدي وقتادة وسعيد بن جبير
وقول الحسن أخرجه ابن جريرفي تفسيره (7/546) من طريق مبارك عن الحسن ، واخرجه ابن المنذر في تفسيره ( 2/568) من طريق هشام بْن حسان عَنْ الحسن بألفاظ متقاربة .
وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/546) وابن أبي حاتم (3/865)عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
وقول قتادة أخرجه ابن جرير في تفسيره (7/546) عن سعيد عن قتادة .
وقول السدي أخرجه ابن جرير في تفسيره (7/546) عن أسباط عن السدي .
والسدي ضعيف .
وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ( 3/766) عن عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ.
وهذا القول مبني على معنى الرشد في نصوص أخرى من القرآن ، كقوله تعالى : ( ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) .
وقوله تعالى : (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ).
فالرشد ضد الغي والضلال ، وهو الاستقامة على الطريق الصحيح .
( أَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا).
وقال تعالى أيضا : ("إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فأَمنا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا"" سورة الجن، الآية: 1-2"

القول الثاني :الصلاح والعلم بما يصلحه، وهو قول ابن جريج ،وحاصل ما ذكره الزجاج والنحاس .
وهو مبني على أحد معانيها اللغوية ، ومبني على نصوص القرآن والسنة .
فالرشد من معانيها اللغوية هو الصلاح والعلم بما يصلح ، ومنه قوله تعالى : (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) [الكهف 10 ].
وقال تعالى : (وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا)[الأعراف / 146]
فهذه نصوص يكون الرشد فيها معنى الصلاح والأصلح .
وفي قوله تعالى : ((قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) [الكهف/ 51] ، فيها معنى العلم .
وأيضا في قوله تعالى : (قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا) [الجن / 21]. فيها معنى النفع والأصلح .

القول الثالث :
العقل ، وهو قول مجاهد والشعبي .
وقول مجاهد أخرجه ابن جريرفي تفسيره ( 7/546)عن ابن أبي نجيح ومنصور عن مجاهد بألفاظ متقاربة وبزيادة في رواية منصور .
وأما قول الشعبي فأخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7/546) عن أبو شبرمة عن الشعبي ، بألفاظ متقاربة .
وهذا القول مبني على أحد معاني الرشد في اللغة ، ومبني على النصوص من السنة ، كما في حديث : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) .

الراجح : أن كل الأقوال تشملها معنى الرشد لأنها من معانيها اللغوية والتي دلت عليها أدلة الكتاب والسنة أيضا .
ففي تهذيب اللغة : قَالَ اللَّيْث: يُقَال رَشَد الْإِنْسَان يَرْشُدُ رُشداً ورَشاداً، وَهُوَ نقيض الغَيّ، ورَشِد يَرْشَدُ رَشَداً، وَهُوَ نقيض الضَّلالَ. إِذا أصابَ وَجْهَ الْأَمر وَالطَّرِيق فقد رَشِد، وَإِذا أرشدك إنسانٌ الطَّرِيق فَقل: لَا يَعْمَى عَلَيْك الرُّشد.
قلت: وَغير اللَّيْث يَجْعَلُ رَشَدَ يَرْشُدُ ورَشِدَ يَرشَدُ بِمَعْنى واحدٍ فِي الْغَيّ والضَّلال، ورجلٌ رشِيدٌ ورَاشِدٌ. والإرْشادُ الْهِدَايَة والدِّلالَة.
والْحَدِيثُ «وإِرْشَادُ الضَّالِّ» أَيْ هِدَايَتُهِ الطريقَ وتَعْريفه.
لو رجعت لترجيح الطبري فهو أكثر تفصيلا وإن كان ما ذكرته صحيحا أيضا

دلالة تنكير ( رشدا ):
هو تنكير النوعية ،ومعناه إرادة نوع الماهية .
قال ابن عاشور : ( وَمَاهِيَّةُ الرُّشْدِ هِيَ انْتِظَامُ الْفِكْرِ وَصُدُورُ الْأَفْعَالِ عَلَى نَحْوِهِ بِانْتِظَامٍ، وَقَدْ عَلِمَ السَّامِعُونَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الرُّشْدُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، فَالْمُرَادُ مِنَ النَّوْعِيَّةِ نَحْوَ الْمُرَادِ مِنَ الْجِنْسِ).

مرجع الضمير الهاء في قوله (فادفعوا إليهم )( وإذا دفعتم إليهم ) :
اليتامى ، وهو حاصل ما ذكره ابن جرير ، وابن كثير وغيرهم .

معنى ( اسرافا) :
الاسراف في اللغة: هو مجاوزة الحد ، وذكر ذلك الزجاج وابن فارس وابن منظور .
وفي الاصطلاح : هو تجاوز الحد في الصرف فيما ينبغي زائدا .
ففال الراغب الأصفهاني في غريب القرآن : (السرف :تجاوز الحد في كلِّ فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر) .
وقال الكرماني في شرح صحيح البخاري : (الاسراف هو صرف الشيء في ينبغي زائدا بخلاف التبذير).


معنى ( بدارا ) :

أي مبادرة ، والمسارعة ،وقول قول الراغب الأصفهاني ،ومكي بن أبي طالب وغيرهم .
وقال ابن عاشور :
الْبِدَارُ مَصْدَرُ بَادَرَهُ، وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْبَدْرِ، وَهُوَ الْعَجَلَةُ إِلَى الشَّيْءِ، بَدَرَهُ عَجِلَهُ، وَبَادَرَهُ عَاجَلَهُ.

دلالة عطف ( اسرافا وبدارا):
عطف على قوله ( وابتلوا اليتامى ) لاتصال الكلام على تأكيد النهي ، وقد ذكر ذلك ابن عاشور .

فائدة العطف في قوله :( ومن كان غنيا فليستعفف ) :
تقريرا للنهي ، وهو تخصيص لعموم النهي عن أكل أموال اليتامى ، وهذا حاصل ما ذكره ابن عاشور .

معنى ( غنيا ) :
الغنى في اللغة يطلق على عدم الحاجة ومنه الاستغناء .
وقال الحميري في شمس العلوم : الغناء : الكفاية .
وفي المعجم الوسيط : فلَان غنى وغناء كثر مَاله فَهُوَ غان وغني وَعَن الشَّيْء لم يحْتَج إِلَيْهِ .

المراد بالغني :
اختلفوا فيه على قولين :
القول الأول : اليتيم ، وهو قول يحي بن سعيد وربيعة .
وقول يحي بن سعيد وربيعة أخرجه ابن وهب المصري( 24- 1/25 )عن نافع بن أبي نعيم عن يحي بن سعيد وربيعة ..
ونافع بن أبي نعيم : وثقه يحيى بن معين، وليَّنه أحمد بن حنبل.

القول الثاني : والي اليتيم ، وهو قول عائشة ، والسدي .
وقول عائشة أخرجه البخاري ( 6/43 )عن هشام عن أبيه عن عائشة .
وقول السدي أخرجه ابن جرير (6/410-428 ) من طريق أسباط عن السدي .
والسدي جرحه أحمد في رواية وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والشعبي وابن مهدي وشعبة وغيرهم . واتهمه بالكذب الحافظ السعدي.

معنى ( فليستعفف ) :
هو الترك ، والنزاهة عن الشيء وهو حاصل ما ذكره ابن قتيبة والجزري.
لو أنك ذكرت وجه العفة أيستعف عن مال يتيمه لغناه أم يستعف عن مال يتيمه الغنى فيها تفصيل إن أردت البسط
معنى الفقير :
لغة : الفقر هو الحاجة ، وهو المحتاج ،كما ذكر ذلك الخليل أحمد .
وفي الشرع : يراد به فقر المال ، كما ذكر ذلك ابن تيمية .
أما في الاصطلاح فلها تعاريف مختلفة وكلها تتضمن الحاجة إلى المال ، وعدم وجود الكفاية .

المراد بالأكل بالمعروف :
القول الأول : القرض ، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وعبيدة وأبي العالية .
وقول سعيد بن جبير أخرجه عبد الرزق في تفسيره ( 435) وابن جرير في تفسيره (6/410) وابن أبي حاتم في تفسيره (3/410)عن حماد عن سعيد بن جبير ،وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/)864)من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ مختلف .
وقول مجاهد أخرجه سعيد بن منصور (3/1154)وأخرجه سفيان الثوري عن أبي نجيح عن مجاهد ، بألفاظ متقاربة.
وقول عبيدة أخرجه سعيد بن منصور في تفسيره ( 3/1163)و عبد الرزاق في تفسيره ، وابن المنذر في تفسيره ( 2/575)عن محمد بن سيرين عن عبيدة ،
وقول أبي العالية أخرجه ابن المنذر في تفسيره (2/575 ) عن يونس بن عبيد عن أبي العالية .
سفيان عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف قال القرض (الآية 6)( تفسير الثوري ، 1/88)
القول الثاني : ما سد الجوع ولا يرد ما أخذه لحاجته ، وهو حاصل قول إبراهيم ،
وقول إبراهيم أخرجه سعيد بن منصور ( 3/1166)و ابن أبي حاتم عن المغيرة عن إبراهيم .
المغيرة ثقة غير أنه يرسل عن إبراهيم ، كما ذكر ذلك الذهبي .
القول الثالث: هو الانتفاع بالأموال شرب الألبان وركوب الدواب ونحوه ،دون الأخذ من أصل المال وأعيانه ، وهو حاصل ما قاله قتادة والضحاك .
وقول قتادة أخرجه ابن جرير (6/410 ) عن سعيد عن قتادة ،وهذا الحديث مرسل .
وقول الضحاك أخرجه ابن جرير (6/410) عن عبيد بن سليمان عن الضحاك .
والضحاك ضعيف .
الراجح :
قد ذكر عطاء أنها رخصة إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ، ويرأى من الفقهاء كأبوكأبي ييوسف ، على أن الآية منسوخة بقوله تعالى : ( ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ، وقد ذكر مكي أن العلماء اختاروا أن يقوت نفسه من مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم ، وعلى هذا فلو اضطر واحتاج فيأخذه قرضا تحرزا من الوقوع في الوعيد الذي ذكره الله في الآيات الاخرى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنا يأكلون في بطونهم نارا ويصلون سعيرا ) ، وأما القول الثالث فأيضا يصح لعدم الضرر على أصل مال اليتيم .
المسألة فيها أقوال عدة وتحتاج بيان والقول بالنسخ حقه أن يذكر قبل الترجيح ثم نفصل

المراد بالإشهاد :
أي: وجود الشهود ، وهو قول ابن عباس ومكي بن أبي طالب .
وقول ابن عباس أخرجه ابن المنذر في تفسيره ( 3/871) من طرق محمد العوفي عن أبيه عن عمه عن ابيع عن ابن عباس . وقد ذكر أحمد شاكر ضعف اسناد سلسلة العوفي .
وهذا يؤيده أيضا أدلة أخرى من القرآن والسنة ،و منها :
قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة:282/ 2] وقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2/ 65] وقوله: {ممن ترضون من الشهداء}.


السبب في الأمر بالإشهاد :
حتى لا يقع جحود وانكار لما قبضه واستلمه ، ذكره ابن كثير .
ذكر العيني في عمدة القاري عدة مصالح منها :
- منها السلامة من الضمان والغرم
-حسن مادة سوء الظن بالولي .
-امتثال أوامر الله بالإشهاد .
-طيب قلب اليتيم بزوال ما يخشاه من فوات ماله ودوامه تحت الحجر .

متعلق الإشهاد :
الدفع ، ذكره ابن جرير والرزاي .

شروط دفع المال للوصي :
1) البلوغ ، ذكره ابن عطية ، والثعلي .
2) العقل ، ذكره ابن عطية ، والثعلبي .

معنى ( حسيبا ) :
القول الأول :أي كافيا ،ذكره اليزيدي ومكي بن أبي طالب ، والماوردي ووالقرطبي وغيرهم .
وهذا القول مبني على معناه اللغوي ، وهو الكفاية ، فقال ابن منظور : الحسيب : هو الكافي ، فعيل بمعنى مفعل ، من أحسبني الشيء إذا كفاني.
والقول الثاني : محاسبا ، وهو قول الثعلبي والواحدي و ابن عطية .
وهو على أن الحسيب من الحساب وهو الجزاء ، وهي أيضا من معانيها اللغوية .
ومنه قوله تعالى : (وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ).
قال الراغب الأصفهاني : (والحسيب والمحاسب: من يحاسبك ثم يعبر عن المكافئ بالحساب).
والراجح : رجح ابن عطية أنه بمعنى محاسبا على أعمالهم .
وكلا المعنين صحيح تتحمله السياق ، كمثل قوله تعالى : ( قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) أي الكفاية .
فيكون بمعنى الكفاية عن الشهود ، ويكون بمعنى المحاسبة على الأعمال الذي يقوم ها الولي مع اليتيم .


مناسبة ختم الاية بمحاسبة الله :
للدلالة على محاسبة الله ومراقبته حال تسليمهم الأموال ، هل هي كاملة أو منقوصة ، وذكر ذلك ابن كثير .

مسائل لغوية :
( إن ) :
أداة شرط ، ذكره ابن عطية .

و(من ) :
أداة شرط ، ذكره محي الدين في اعراب القرآن وبيانه .

القوة البيانية في قوله ( فليستعفف ) :
فيه قوة اللفظ لقوة المعنى.
قال محي الدين في اعراب القرآن وبيانه :
في هذه الآية نوع طريف من أنواع البيان يطلق عليه اسم «قوة اللفظ لقوة المعنى» ، وذلك في قوله «فليستعفف» فإن «استعفّ» أبلغ من «عف» كأنه يطلب زيادة العفة من نفسه هضما لها وحملا على النزاهة التي يجب أن تكون رائد أبناء المجتمع.

مسائل فقهية :

رفع أمر بلوغ الرشد إلى السلطان :
اختلفوا فيه على قولين :
القول الأول : منهم من يرى رفعه للسلطان ليثبت رشده .
القول الثاني :منهم يرى أن ذلك الأمر يرجع إلى اجتهاد الوصي دون الحاجة إلى رفعها للسلطان .
الراجح : هو رفعه إلى السلطان وهذا ما رجحه ابن عطية ، وهذا يحفظ حق المحجورين .


حكم الاشهاد :
اختلف فيه الفقهاء على قولين :
الأول : أنه مستحب ، وهو قول الإمام أحمد ، وذكره ابن عطية والقرطبي وغيرهم .
الثاني : أنه واجب ، وهو قول الشافعي وذكره ابن عطية والقرطبي وغيرهم.
والراجح : الأمر في الآية يقتضي الوجوب ، ورجح القرطبي وجوبه لظاهر لآية .
جزاك الله خيرا وأحسن الله إليك
لى تعقيب بسيط على طريقة سرد الأقوال والتخريج بالجزء والصفحة يشوش جدا حال القراءة فلو تذكرى التخريج متصلا في سطور متصلة وتفصليها عن التوجيه أو الترجيح ربما كان حسنا من وجهة نظرى

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المجلس, الخامس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:31 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir