دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى السابع > منتدى المستوى السابع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 محرم 1440هـ/13-09-2018م, 03:40 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 28,208
افتراضي المجلس الأول: مجلس مذاكرة القسم الأول من مقدمة التحرير والتنوير

مجلس مذاكرة القسم الأول مقدمة التحرير والتنوير



- فهرس مسائل القسم الأول من مقدمة تفسير ابن عاشور.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 3 محرم 1440هـ/13-09-2018م, 11:36 AM
نورة الأمير نورة الأمير غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 560
افتراضي

*مقدمة المؤلف:
*منهجه في التفسير:
إبداء النكت والجدة في الطرح – الوقوف كالحكم في التعامل مع اختلاف المفسرين دون أي انحياز لطائفة دون أخرى – عدم الاقتصار على الحديث المعاد في تفسير الآي لأن هذا يعارض فيض القرآن وتجدده – تهذيب ما أشاده الأقدمون والزيادة عليه – عدم إغفال ما يلوح له من فن البلاغة في الآي – بيان وجوه الإعجاز وأساليب الاستعمال – بيان تناسب اتصال الآي بعضها ببعض – الإحاطة بأغراض السورة – تبيين معاني كثير من المفردات وتحقيقها تحقيقا خلت منه كثير من قواميس اللغة.

*مسمى التفسير واختصاره:
اسمه: "تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد".
واختصاره: "التحرير والتنوير من التفسير".

*مقدمات تعين الباحث في التفسير:
*مقدمة في التفسير:
-تعريفه لغة: التفسير مصدر فسر بتشديد السين, وهو فعل متعد يفيد التكثير, والفسر الإبانة والكشف لمدلول كلام أو لفظ بكلام آخر هو أوضح لمعنى المفسر عند السامع.
-اصطلاحا: العلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع.
-موضوعه: ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه.
*باب: في الفرق بين التأويل والتفسير:
-القول الأول: أنهما متساويين، وإلى ذلك ذهب ثعلب وابن الأعرابي وأبو عبيدة، وهو ظاهر كلام الراغب، واللغة والآثار تشهد لهذا القول، لأن التأويل مصدر أوله إذا أرجعه إلى الغاية المقصودة، والغاية المقصودة من اللفظ هو معناه وما أراده منه المتكلم به من المعاني، فساوى التفسير.
دليل الصحة من النقل: -قال الله تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله} أي ينتظرون إلا بيانه الذي هو المراد منه.
-وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه لابن عباس: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل))، أي فهم معاني القرآن.
-وفي حديث عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) يتأول القرآن أي يعمل بقوله تعالى: {فسبح بحمد ربك واستغفره} فلذلك جمع في دعائه التسبيح والحمد وذكر لفظ الرب وطلب المغفرة فقولها: "يتأول"، صريح في أنه فسر الآية بالظاهر منها ولم يحملها على ما تشير إليه من انتهاء مدة الرسالة وقرب انتقاله صلى الله عليه وسلم، الذي فهمه منها عمر وابن عباس رضي الله عنهما.
-القول الثاني: أن التفسير للمعنى الظاهر والتأويل للمتشابه.
-القول الثالث:أن التأويل صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر محتمل لدليل فيكون هنا بالمعنى الأصولي، فإذا فسر قوله تعالى: {يخرج الحي من الميت} بإخراج الطير من البيضة، فهو التفسير، أو بإخراج المسلم من الكافر فهو التأويل.
وهنالك أقوال أخر لا عبرة بذكرها.
-مسألة: هل يطلق على التفسير أنه علم؟ وما هي ضوابط العلوم؟
-ضوابط العلوم أنها:
-إما أن تكون تصورا.
-أو تصديقا.
-أو أن يراد بها الملكة المسماة بالعقل.
-أو أن يراد بها التصديق.
-أو أن يراد بها المسائل المعلومات وهي مطلوبات خبرية يبرهن عليها في ذلك العلم وهي قضايا كلية.
-مواطن اختلاف التفسير عن بقية العلوم:
أن قضاياه ليست يبرهن عليها فما هي بكلية، بل هي تصورات جزئية غالبا.
لأنه:
- تفسير ألفاظ, وهذا من قبل التعريف اللفظي. مثال: يوم الدين في قوله تعالى: {مالك يوم الدين} هو يوم الجزاء.
- أو استنباط معان, وهذا من دلالة الالتزام. مثال: قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} مع قوله: {وفصاله في عامين} يؤخذ منه أن أقل الحمل ستة أشهر عند من قال ذلك.
-أسباب اعتبار التفسير علما مستقلا:
-أن مباحثه لكونها تؤدي إلى استنباط علوم كثيرة وقواعد كلية، نزلت منزلة القواعد الكلية لأنها مبدأ لها, كما فعلوا ذلك مع الشعر.
-أن العلوم الشرعية والأدبية لا يشترط فيها كون مسائل العلم قضايا كلية, فهذا خاص بالعلوم المعقولة، بل يكفي أن تكون مباحثها مفيدة كمالا علميا لمزاولها، والتفسير أعلاها في ذلك, وهو أولى من علم العروض وغيره مما أنزلوه منزلة العلوم.
-أن مباحث التفسير تنزل منزلة المسائل, وذلك راجع إلى ذاتها, لأن تعاريفها اللفظية تؤول إلى قضايا, وتفرع المعاني الجمة عنها أنزلها منزلة الكلية.
-أن علم التفسير لا يخلو من قواعد كلية في أثنائه مثل تقرير قواعد النسخ عند تفسير {ما ننسخ من آية} وتقرير قواعد التأويل عند تقرير {وما يعلم تأويله} وقواعد المحكم عند تقرير {منه آيات محكمات} فسمي مجموع ذلك وما معه علما تغليبا.
-أن حق التفسير هو الاشتمال على أصول التشريع وكلياته, لكن تقصي معاني القرآن أخذ المفسرين في طريق طويل أشغلهم عن كلياته.
-أنه كان أول علم أشغل العلماء, ومنه ظهرت علوم كلية كثيرة مختصة بهذا القرآن المجيد.
*مكانة التفسير ومنزلته:
-التفسير رأس العلوم الشرعية من حيث موضوعه وهو الاشتغال بفهم مراد الله, ومن حيث تعلقه بعلوم أخر كعلوم القرآن من حيث تعلقه بالمكي والمدني والناسخ والمنسوخ, وأصول الفقه من حيث تعلقه بالعام والخاص وغيرهما من الاستنباطات المتعلقة بالقواعد الشرعية, والقراءات من حيث تعلقه باللفظ.
-التفسير هو أول العلوم الشرعية ظهورا, إذ ظهر في عصر رسول الله, حينما يسأله أصحابه عن معاني القرآن, كما سأله عمر عن الكلالة.

*ممن اشتهروا في التفسير من الصحابة والتابعين:
-من الصحابة: علي, وابن عباس, وزيد بن ثابت, وعبدالله بن عمرو بن العاص, وأبي بن كعب, وعبدالله بن مسعود.
-من التابعيين: مجاهد, وابن جبير.
*أول من صنف في التفسير: عبد الملك بن جريج المكي (80-149هـ) صنف كتابه في تفسير آيات كثيرة وجمع فيه آثارا وغيرها وأكثر روايته عن أصحاب ابن عباس مثل عطاء ومجاهد.
*مسالك المفسرين في التفسير:
-منهم من سلك مسلك النقل عن السلف: مثل: مالك ابن أنس-وهو أولهم-، والداودي تلميذ السيوطي, ومحمد بن جرير الطبري-وهو أشهرهم-.
-ومنهم من سلك مسلك النظر: مثل: أبي إسحاق الزجاج, وأبي علي الفارسي، أبو القاسم محمود الزمخشري صاحب "الكشاف"-يغوص في معاني الآيات ويذكر كلام المفسرين ويختص بالبلاغة والعربية-، عبد الحق بن عطية صاحب"المحرر الوجيز"- يغوص في معاني الآيات، ويأتي بشواهدها من كلام العرب ويذكر كلام المفسرين ويتميز في الشريعة-.
*أهم التفاسير:
تفسير "الكشاف" - "المحرر الوجيز" لابن عطية -"مفاتيح الغيب" لفخر الدين الرازي - "تفسير البيضاوي" الملخص من "الكشاف" ومن "مفاتيح الغيب" بتحقيق بديع -"تفسير الشهاب الآلوسي" - ما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتزاني على "الكشاف"- ما كتبه الخفاجي على "تفسير البيضاوي" - "تفسير أبي السعود" - "تفسير القرطبي" - الموجود من "تفسير الشيخ محمد بن عرفة التونسي" من تقييد تلميذه الأبي - "تفاسير الأحكام" - "تفسير الإمام محمد ابن جرير الطبري"- "درة التنزيل" المنسوب لفخر الدين الرازي، وربما ينسب للراغب الأصفهاني.
*استمداد علم التفسير:
-يتفاوت على حسب توسع المفسر واستطراده, لكن استمداده عامة يكون من:
-علم العربية: معرفة مقاصد كلام العرب وأدبهم, معرفة قواعد العربية (متن اللغة, النحو, الصرف, المعاني, البيان), أساليب العرب في خطبهم وأشعارهم.
-علم الآثار: وهو ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، من بيان المراد من بعض القرآن في مواضع الإشكال والإجمال، وهو قليل. قال ابن عطية: عن عائشة :(ما كان رسول الله يفسر من القرآن إلا آيات معدودات علمه إياهن جبريل), وما نقل عن الصحابة الذين شاهدوا نزول الوحي من بيان سبب النزول، وناسخ ومنسوخ، وتفسير مبهم، وتوضيح واقعة من كل ما طريقهم فيه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، دون الرأي وذلك مثل: كون المراد من "المغضوب عليهم" اليهود ومن "الضالين" النصارى, وإجماع الأمة على تفسير معنى، إذ لا يكون إلا عن مستند, كإجماعهم على أن المراد من الأخت في آية الكلالة الأولى هي الأخت للأم.
-أخبار العرب: للاستعانة بها على فهم ما أوجزه القرآن, فبمعرفتها يعرف ما أشارت له الآيات من دقائق المعاني، نحو قوله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} وقوله: {قتل أصحاب الأخدود}.
-أصول الفقه: وذلك من جهتين: إحداهما أن علم الأصول قد أودعت فيه مسائل كثيرة هي من طرق استعمال كلام العرب وفهم موارد اللغة أهمل التنبيه عليها علماء العربية مثل مسائل الفحوى ومفهوم المخالفة.
الجهة الثانية: أن علم الأصول يضبط قواعد الاستنباط ويفصح عنها فهو آلة للمفسر في استنباط المعاني الشرعية من آياتها.
-وقد يضاف لها:
-علم القراءات: ولا يحتاج إليه إلا في حين الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها، وإنما يكون في معنى الترجيح لأحد المعاني القائمة من الآية أو لاستظهار على المعنى، فذكر القراءة كذكر الشاهد من كلام العرب.
-علم الكلام: لتوقف علم التفسير على إثبات كونه تعالى متكلما، ولتوقف فهم ما يجوز على الله ويستحيل على الكلام من آيات التشابه في الصفات مثل {الرحمن على العرش استوى}, كما ذكر ذلك بعضهم, وضعف من أهميته المؤلف.
*ما لا يعد من مادة علم التفسير وإن غلب على الظن أنه كذلك:
-علم الفقه: لعدم توقف فهم القرآن، على مسائل الفقه، فإن علم الفقه متأخر عن التفسير وفرع عنه.
-الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير آيات، وما يروى عن الصحابة في ذلك لأن ذلك من التفسير لا من مدده.
-ما في بعض آي القرآن من معنى يفسر بعضا آخر منها، لأن ذلك من قبيل حمل بعض الكلام على بعض، كتخصيص العموم وتقييد المطلق ونحو ذلك.

*مسألة: هل القرآن كله كالسورة الواحدة؟ كما ذكر ابن هشام في المغني اللبيب عن أبي علي الفارسي.
- لا يحسن إطلاق هذا الكلام، لأن القرآن قد يحمل بعض آياته على بعض وقد يستقل بعضها عن بعض، إذ ليس يتعين أن يكون المعنى المقصود في بعض الآيات مقصودا في جميع نظائرها.
*باب في جواز التفسير بالرأي:
أدلة عقلية:
-كثرة أقوال السلف من الصحابة واتساع التفاسير تدل على عدم اقتصارهم على التفسير النبوي, للأثر الشهير عن عائشة أن رسول الله لم يفسر إلا آيات قليلات علمهن إياه جبريل.
-اختلاف الصحابة على تفسير بعض الآيات يدل على أن تفسيرها كان من اجتهادهم, فلو كان نقلا عن رسول الله لاكتفوا بالرأي المنقول عنه.
-دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس بقوله: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)) واتفاق العلماء على أن المراد بالتأويل تأويل القرآن.
-استنباط الأحكام التشريعية من القرآن في خلال القرون الثلاثة الأولى من قرون الإسلام لم يكن إلا من قبيل التفسير لآيات القرآن بما لم يسبق تفسيرها به قبل ذلك.
أدلة نقلية:
-ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله? قال: "لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن".
-قال فخر الدين الرازي: ثبت في أصول الفقه أن المتقدمين إذا ذكروا وجها في تفسير الآية فذلك لا يمنع المتأخرين من استخراج وجه آخر في تفسيرها وإلا لصارت الدقائق التي يستنبطها المتأخرون في التفسير مردودة.-
-قال الإمام الشافعي: تطلبت دليلا على حجية الإجماع فظفرت به في قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}.
-قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} هي تسلية للمظلوم وتهديد للظالم، فقيل له: من قال هذا? فغضب وقال: إنما قاله من علمه يريد نفسه.
-قال أبو بكر ابن العربي في العواصم إنه أملى على سورة نوح خمسمائة مسألة وعلى قصة موسى ثمانمائة مسألة.
*شرط التفسير الصحيح: أن يكون مطابقا للفظ من حيث الاستعمال، سليما من التكلف عريا من التعسف. ذكره شرف الدين الطيبي في شرح الكشاف.
*المراد بالرأي المذموم في الآثار المروية في التحذير منه:
-الذي يكون عن مجرد خاطر دون استناد إلى نظر في أدلة العربية ومقاصد الشريعة وتصاريفها, كمن فسر {الم} إن الله أنزل جبريل على محمد بالقرآن فإنه لا مستند لذلك.
-تفسير القرآن دون إحاطة بجوانب الآية ومواد التفسير, كمن يقول في قوله تعالى: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} فيفسر مبصرة بأنها ذات بصر لم تكن عمياء بما يبدو من ظاهر اللغة دون استعمال العرب.
-تفسير القرآن بما يتناسب مع مذهب أو رأي يميل إليه, وحمل الآي على ذلك, كتفسير المعتزلة قوله: {إلى ربها ناظرة} بمعنى أنها تنتظر نعمة ربها.
-قصر التفسير على ظاهر اللفظ والتضييق على المتأولين.
-التسرع في التأويل والتفسير.
*طوائف دخلت في معنى التفسير بالرأي المذموم:
-الباطنية: صرفوا ألفاظ القرآن عن ظواهرها بما سموه الباطن، وزعموا أن القرآن إنما نزل متضمنا لكنايات ورموز عن أغراض.
-من تكلفاتهم في التفسير: قوله تعالى: {وعلى الأعراف رجال} أن جبلا يقال له الأعراف هو مقر أهل المعارف الذين يعرفون كلا بسيماهم.
-من أقوى الردود عليهم: "أننا إذا قلنا بالباطن فالباطن لا ضبط له بل تتعارض فيه الخواطر فيمكن تنزيل الآية على وجوه شتى".
-تصدى للرد عليهم الغزالي في كتابه الملقب بـ "المستظهري", وابن العربي في "العواصم".
-مسألة فيما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في القرآن من معان لا تظهر على اللفظ بل بالتأويل:
-الحالات التي تكون فيها الإشارات مقبولة ولا تأخذ حكم الباطنية:
-الأول: ما كان يجري فيه معنى الآية مجرى التمثيل لحال شبيه بذلك المعنى, كما يقولون مثلا: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} أنه إشارة للقلوب لأنها مواضع الخضوع لله تعالى إذ بها يعرف فتسجد له القلوب بفناء النفوس, ومنعها من ذكره هو الحيلولة بينها وبين المعارف اللدنية، {وسعى في خرابها} بتكديرها بالتعصبات وغلبة الهوى، فهذا يشبه ضرب المثل.
-الثاني: ما كان من نحو التفاؤل فقد يكون للكلمة معنى يسبق من صورتها إلى السمع هو غير معناها المراد, وذلك من باب انصراف ذهن السامع إلى ما هو المهم عنده، وهذا كمن قال في قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع} من ذل ذي إشارة للنفس يصير من المقربين للشفعاء، فهذا يأخذ صدى موقع الكلام في السمع ويتأوله على ما شغل به قلبه.
-الثالث: عبر ومواعظ, كمن يأخذ من قوله تعالى: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} أن القلب الذي لم يمتثل رسول المعارف العليا تكون عاقبته وبالا.
*التحذير من الخوض في الآيات دون فهم معناها, أو الاستناد إلى مستند صحيح في توضيحها, أو الإحكام بأدوات تفسيرها.

*مقاصد القرآن:
*المقصد الكلي: صلاح الأحوال الفردية، والجماعية، والعمرانية, {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين}.
*المقاصد بالتفصيل:
-إصلاح الاعتقاد وتعليم العقد الصحيح {فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب} فأسند لآلهتهم زيادة تتبيبهم، وليس هو من فعل الآلهة ولكنه من آثار الاعتقاد بالآلهة.
-تهذيب الأخلاق قال تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم}.
- الأحكام خاصة وعامة. قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله}.
-سياسة الأمة, كقوله: {وأمرهم شورى بينهم}.
-القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسي بصالح أحوالهم, والحذر من مساويهم, قال: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين}.
-التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين، وما يؤهلهم إلى تلقي الشريعة ونشرها, وقد لحق به التنبيه المتكرر على فائدة العلم, كقوله: {وما يعقلها إلا العالمون}, وقال {ن * والقلم} فنبه إلى مزية الكتابة..
-المواعظ والإنذار والتحذير والتبشير، وهذا يجمع جميع آيات الوعد والوعيد، وكذلك المحاجة والمجادلة للمعاندين، وهذا باب الترغيب والترهيب.
-الإعجاز بالقرآن ليكون آية دالة على صدق الرسول {قل فأتوا بسورة مثله} .
*مراد الله من كتابه: بيان تصاريف ما يرجع إلى حفظ مقاصد الدين, {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}.
*غرض المفسر من التفسير: بيان ما يصل إليه أو ما يقصده من مراد الله تعالى في كتابه بأتم بيان يحتمله المعنى ولا يأباه اللفظ من كل ما يوضح المراد من مقاصد القرآن، أو ما يتوقف عليه فهمه أكمل فهم، أو يخدم المقصد تفصيلا وتفريعا.
*طرائق المفسرين مع القرآن:
- الاقتصار على الظاهر من المعنى الأصلي للتركيب مع بيانه وإيضاحه -وهذا هو الأصل-.
-استنباط معان من وراء الظاهر تقتضيها دلالة اللفظ أو المقام ولا يجافيها الاستعمال ولا مقصد القرآن -وتلك هي مستتبعات التراكيب وهي من خصائص اللغة العربية المبحوث فيها في علم البلاغة ككون التأكيد يدل على إنكار المخاطب أو تردده-.
-جلب المسائل وبسطها لمناسبة بينها وبين المعنى، أو لأن زيادة فهم المعنى متوقفة عليها، أو للتوفيق بين المعنى القرآني وبين بعض العلوم مما له تعلق بمقصد من مقاصد التشريع لزيادة تنبيه إليه، أو لرد مطاعن من يزعم أنه ينافيه لا على أنها مما هو مراد الله من تلك الآية بل لقصد التوسع.
*اختلاف العلماء في القول بالتوفيق بين العلوم غير الدينية وآلاتها ومعاني القرآن.
*وجوه ضعف ادعاء نزول القرآن لمستوى العرب وطاقتهم وأميتهم:
-الأول: أن ما بناه عليه يقتضي أن القرآن لم يقصد منه انتقال العرب من حال إلى حال, وهذا باطل. قال تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا}.
-الثاني: أن مقاصد القرآن راجعة إلى عموم الدعوة وهو معجزة باقية, فلا بد أن يكون فيه ما يصلح لأن تتناوله أفهام من يأتي من الناس في عصور انتشار العلوم في الأمة.
-الثالث: أن السلف قالوا: إن القرآن لا تنقضي عجائبه يعنون معانيه.
-الرابع: أن من تمام إعجازه أن يتضمن من المعاني مع إيجاز لفظه ما لم تف به الأسفار المتكاثرة.
-الخامس: أن توجيه خطابه ابتداء لأقوام لا يتعارض مع توجيهه لآخرين قد يكونوا أفهم منهم, ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
-السادس: أن السلف قد بينوا وفصلوا وفرعوا في علوم عنوا بها، ولا يمنعنا ذلك أن نقفي على آثارهم في علوم أخرى راجعة لخدمة المقاصد القرآنية.
*علاقة العلوم بالقرآن على أربع مراتب:
-الأولى: علوم تضمنها القرآن كأخبار الأنبياء والأمم، وتهذيب الأخلاق والفقه والتشريع والاعتقاد والأصول والعربية والبلاغة.
-الثانية: علوم تزيد المفسر علما كالحكمة والهيئة وخواص المخلوقات.
-الثالثة: علوم أشار إليها أو جاءت مؤيدة له كعلم طبقات الأرض والطب والمنطق.
-الرابعة: علوم لا علاقة لها به إما لبطلانها كالزجر والعيافة والميثولوجيا، وإما لأنها لا تعين على خدمته كعلم العروض والقوافي.

*اختيار الله للعرب ليتلقوا شرعه, ويكون الوحي بلسانهم, دون اقتصار ذلك عليهم:
*أسباب ذلك: فصاحة لسانهم, سهولة انتشار لغتهم, كثرة تحمل اللغة للمعاني مع إيجاز اللفظ, سلامة العرب من أفن الرأي عند الجدال, عدم الانشغال بالرفاهية.

*أسباب النزول:
*بيان ولع كثير من المفسرين بأسباب نزول الآي, والحاجة إلى تمحيصه.
*بيان عدم توقف الآي على الحادث الداعي إلى تشريع الحكم.
*علاقة المفسر بأسباب النزول:
-ما ليس المفسر بغنى عن علمه لأن فيه بيان مجمل أو إيضاح خفي وموجز.
-ما يكون وحده تفسيرا.
-ما يدل المفسر على طلب الأدلة التي بها تأويل الآية أو نحو ذلك. ففي صحيح البخاري أن مروان بن الحكم أرسل إلى ابن عباس يقول لئن كان كل امرئ فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون يشير إلى قوله تعالى: (لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم) فأجاب ابن عباس قائلا: "إنما دعا النبي اليهود فسألهم على شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أنهم قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم"، ثم قرأ ابن عباس: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا يحسبن الذين يفرحون) الآيات.
-ما ينبه المفسر إلى إدراك خصوصيات بلاغية تتبع مقتضى المقامات.
*أقسام أسباب النزول:
-الأول: هو المقصود من الآية يتوقف فهم المراد منها على علمه, وهذا منه تفسير مبهمات القرآن مثل قوله تعالى {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}.
-الثاني: هو حوادث تسببت عليها تشريعات أحكام وصور تلك الحوادث لا تبين مجملا ولا تخالف مدلول الآية بوجه تخصيص أو تعميم أو تقييد، ولكنها إذا ذكرت أمثالها وجدت مساوية لمدلولات الآيات النازلة عند حدوثها، مثل حديث عويمر العجلاني الذي نزلت عنه آية اللعان.
-الثالث: هو حوادث تكثر أمثالها تختص بشخص واحد فنزلت الآية لإعلانها وبيان أحكامها وزجر من يرتكبها، فكثيرا ما تجد المفسرين وغيرهم يقولون نزلت في كذا وكذا، وهم يريدون أن من الأحوال التي تشير إليها تلك الآية تلك الحالة الخاصة فكأنهم يريدون التمثيل, مثل الآيات النازلة في المنافقين في سورة براءة المفتتحة بقوله تعالى: {ومنهم- ومنهم}.
-الرابع: هو حوادث حدثت وفي القرآن آيات تناسب معانيها سابقة أو لاحقة فيقع في عبارات بعض السلف ما يوهم أن تلك الحوادث هي المقصود من تلك الآيات، مع أن المراد أنها مما يدخل في معنى الآية.
-الخامس: قسم يبين مجملات، ويدفع متشابهات مثل قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} فإذا ظن أحد أن من للشرط أشكل عليه كيف يكون الجور في الحكم كفرا، ثم إذا علم أن سبب النزول هم النصارى علم أن من موصولة وعلم أن الذين تركوا الحكم بالإنجيل لا يتعجب منهم أن يكفروا بمحمد.
*في نزول القرآن عند حدوث حوادث دلالة على إعجازه من ناحية الارتجال، وهي إحدى طريقتين لبلغاء العرب في أقوالهم، فنزوله على حوادث يقطع دعوى من ادعوا أنه أساطير الأولين.
*قاعدة: لا يجوز حمل كلمات القرآن على خصوصيات جزئية لأن ذلك يبطل مراد الله، كما لا يجوز تعميم ما قصد منه الخصوص, ولا إطلاق ما قصد منه التقييد؛ لأن ذلك قد يفضي إلى التخليط في المراد أو إلى إبطاله من أصله.

*القراءات:
*حالات القراءات:
-الحالة الأولى: اختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والحركات ووجوه الإعراب, وهذه حالة لا علاقة لها بالتفسير, لعدم تعلقها بالمعاني.
-الحالة الثانية: اختلاف القراء في حروف الكلمات مثل {مالك يوم الدين} (ملك يوم الدين)، وهذه لها مزيد تعلق بالتفسير لأن ثبوت أحد اللفظين في قراءة قد يبين المراد من نظيره في القراءة الأخرى، أو يثير معنى غيره، ولأن اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن يكثر المعاني في الآية.
*اختلاف القراءات الذي ينتج عنه تغير المعنى هو نظير التضمين في استعمال العرب، ونظير التورية والتوجيه في البديع، ونظير مستتبعات التراكيب في علم المعاني، وهو من زيادة ملاءمة بلاغة القرآن.
*على المفسر أن يبين اختلاف القراءات المتواترة لأن في اختلافها توفيرا لمعاني الآية غالبا.
*لمحات عامة في القراءات:
* كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة، وهي قراءة العامة التي قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل في العام الذي قبض فيه، ويقال إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله على جبريل. ذكره الأصفهاني في تفسيره.
*بقي الذين قرؤوا قراءات مخالفة لمصحف عثمان يقرؤون بما رووه لا ينهاهم أحد عن قراءتهم ولكن يعدوهم شذاذا, ولكنهم لم يكتبوا قراءتهم في مصاحف بعد أن أجمع الناس على مصحف عثمان.
*ممن نسبت إليهم قراءات مخالفة لمصحف عثمان: عبد الله بن مسعود, وأبي بن كعب, وسالم مولى أبي حذيفة.
*شروط قبول القراءة: اتفق علماء القراءات والفقهاء على أن كل قراءة: 1-وافقت وجها في العربية و2-وافقت خط المصحف -أي مصحف عثمان-,و3-صح سند راويها؛ فهي قراءة صحيحة لا يجوز ردها.
*انحصر توفر الشروط في الروايات العشر للقراء وهم: نافع بن أبي نعيم المدني، وعبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو المازني البصري وعبد الله بن عامر الدمشقي، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وحمزة بن حبيب الكوفي، والكسائي علي بن حمزة الكوفي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، وخلف البزار.
*قد تروى قراءات عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة في كتب الصحيح مثل صحيح البخاري ومسلم وأضرابهما إلا أنها لا يجوز لغير من سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم القراءة بها لأنها غير متواترة.
*اختلاف القراءات قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم بن حزام ففي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ في الصلاة سورة الفرقان في حياة رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ? قال: أقرأنيها رسول الله، فقلت: كذبت فإن رسول الله أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله فقلت إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله: ((اقرأ يا هشام)) فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله: ((كذلك أنزلت))، ثم قال: ((اقرأ يا عمر)) فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله: ((كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه)).
*اختلاف العلماء في حديث عمر ما بين كونه محكما أو منسوخا.
*اختلاف العلماء في معنى الرخصة الواردة في الحديث:
-أن المراد بالأحرف الكلمات المترادفة للمعنى الواحد، أي أنزل بتخيير قارئه أن يقرأه باللفظ الذي يحضره من المرادفات تسهيلا له, فيكون المراد بالسبعة حقيقة العدد.
-أن العدد غير مراد به حقيقته، بل هو كناية عن التعدد والتوسع.
-أن المراد التوسعة في نحو {كان الله سميعا عليما} أن يقرأ عليما حكيما ما لم يخرج عن المناسبة.
*اختلاف العلماء في تحديد اللغات السبع من لغات العرب المراد تعيينها في الحديث.
*ذهبت جماعة ممن اعتبرت الحديث محكما غير منسوخ إلى أن المراد بالأحرف أنواع أغراض القرآن كالأمر والنهي، والحلال والحرام، أو أنواع كلامه كالخبر والإنشاء، والحقيقة والمجاز: أو أنواع دلالته كالعموم والخصوص، والظاهر والمؤول -و ذلك لا يناسب سياق الحديث على اختلاف رواياته-.
*ذهبت جماعة إلى أن المراد أنه أنزل مشتملا على سبع لغات من لغات العرب مبثوثة في آيات القرآن, لكن لا على تخيير القارئ.
*ذهبت جماعة إلى أن المراد من الأحرف لهجات العرب في كيفيات النطق كالفتح والإمالة، والمد والقصر، والهمز والتخفيف، على معنى أن ذلك رخصة للعرب مع المحافظة على كلمات القرآن -وهذا أحسن الأجوبة-.
*القراءة بالأحرف السبعة كانت رخصة, ثم لم يزل الناس يتوخون بقراءتهم موافقة قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان ترتيب المصحف في زمن أبي بكر على نحو العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجمع الصحابة في عهد أبي بكر على ذلك لعلمهم بزوال موجب الرخصة.
*القراءات السبع التي اشتهرت بين الناس اليوم ليست هي الأحرف السبعة.
*تنتهي أسانيد القراءات العشر إلى ثمانية من الصحابة وهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله من مسعود، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، فبعضها ينتهي إلى جميع الثمانية, وبعضها إلى بعضهم.
*وجوه الإعراب في القرآن أكثرها متواتر إلا ما ساغ فيه إعرابان مع اتحاد المعاني نحو: {ولات حين مناص} بنصب حين ورفعه، ونحو {وزلزلوا حتى يقول الرسول} بنصب (يقول) ورفعه.
*لا مانع من ترجيح قراءة على غيرها, كما قال بذلك كثير من العلماء.
*مسألة: هل ترجيح قراءة على أخرى يعني بلاغتها وتفوقها إعجازيا على الأخرى:
قد تتميز قراءة باليسر والسهولة وأخرى بغاية البلاغة, ولا يلزم أن يتحقق الإعجاز في كل آية باكتمال كل تلك المعايير.

*يبني المفسر تفسيره على قراءة نافع برواية عيسى ابن مينا المدني الملقب بقالون, لأنها القراءة المدنية إماما وراويا, ولأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس، ثم يذكر خلاف بقية القراء العشرة خاصة.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 09:57 PM
عقيلة زيان عقيلة زيان غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 572
افتراضي

مقدمة التحرير والتنوير وفهرسة مسائلها.
*خطبة المصنف
الحمد والثناء على الله عزوجل
الصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم
*سبب تأليف الكتاب
رغبة في تأليف كتاب في تفسير القران جامع لبيان ما جاء في القران من مصالح العباد في دينه ودنياهم ....مستظهرا لنكته وآدابه و مكارم أخلاقه مبينا لما حوى من فنون العلوم من بلاغة وفصاحة. وغير ذلك
*اسم الكتاب
وقد سمى ابن عاشور كتابه التفسير " تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد ..ثم اختصره بقوله : "حرير والتنوير من التفسير"
اجتهاده في تأليف الكتاب
وقد بين ابن عاشور مدى اجتهاده في التفسير و أنه استفرغ وسعه في تأليفه ..قال رحمه الله" { وأقدمت على هذا الهم أقدام شجاع على وادي السباع ..."
*مصادر تفسيره
ذكر ابن عاشور عدد من كتب التفاسير اعتمد عليها في تفسيره؛ نرتبها تاريخيا
-تفسير الطبري. (310ه)
-تفسير الكشاف (538 ه )والحواشي عليه ل: الطيبي والقزويني والتفتزاني.
- ابن عطية ( 541ه) وتقييد ابن عرفة عليه.
-التفسير الكبير للرازي (606 ه)
-تفسير البيضاوي (685 ه).والحواشي عليه ل: الخفاجي
- ودرة التنزيل المختلف في نسبته ؛ نسب لفخر الدين الرازي و قيل للراغب الأصفهاني ونسب أيضاللخطيب الاسكافي.
-تفسير القرطبي.( 671ه ).
-تفسير أبي السعود (982ه).
-تفسير الآلوسي روح المعاني ( 1270ه).
* منهجه في التفسير
وقد انتهج ابن عاشور في تفسيره منهجا بينه في خطبته:
من جهة اللغة .
- اعتنى رحمه الله ببيان معاني المفردات القرآنية بضبط وتحقيق مما خلت عن ضبط كثير منه قواميس اللغة
- اعتنى ببيان معاني القران ووجوه إعجازه وأساليبه.. والنكت البلاغية
- وأكثر علوم اللغة العربية التي اعتنى بها ابن عاشور وبذل جهده في بيانها علم البلاغة فقد سعى إلى إبراز دقائقه ..وقد علل ذلك لكونه أقل العلوم اعتناء اهتماما من طرف المفسرين
علم المناسبات
-اهتم رحمه الله بذكر المناسبات بين آي القران.
مقاصد السور
اعتنى رحمه ببيان مقاصد السور وأغراضها حتى تظهر آياتها منسجمة متوافقة تنصب في موضوع واحد
في تعامله مع أقوال المفسرين
-لأجل الاختصار أعرض عن عزو ما ينقله من كلام المفسرين إليهم ..
-الاعتماد على ما قاله المفسرون السابقون الأولون تهذيبا وتلخيصا وزيادة عليهم ..ولا تكون الزيادة نقضا لما قاله السابقون دون غمط لحقهم أو تنقص لقدره لأن المسالة راجعة إلى التحليل و التحرير العلمي
ولا يكون من أصحاب الجمود والتقليد المحض و لا من أصحاب الاجتهاد المحض الذي يرد علم من سبق ويجهده
- تمييز لكلامه عن كلامه عن كلام المفسرين فيما يخص ما يفتح الله عليه من معاني للقار ناو مسائل علمية لم يجدها عند من سبقه من المفسرين.
في القراءات
بنى تفسيره على قراءة قالون عن نافع المدني؛ لأنها قراءة المدينة إمام ورواية و لأنها القراءة المشتهرة المنتشرة في أغلب القطر التونسي.
فعند تعرضه للقراءات يبدأ يفسر على قراءة قالون ثم يذكر خلاف بقية القراء العشرة خاصة لتواترها .
*قيمة تفسير بن عاشور
وقد أثنى ابن عاشور على كتابه بقوله :" هذا التفسير على اختصاره مطولات القماطير، ففيه أحسن ما في التفاسير، وفيه أحسن مما في التفاسير."
المقدمة الأولى
في التفسير والتأويل وكون التفسير علماً
التفسير
تعريف التفسير لغة و اصطلاحا:
التفسير لغة:
التفسير مصدر فسَّر مضاعف فسَرَ مصدره الفَسْرُ، كلاهما متعدٍّ، فالتضعيف ليس للتعدية فهو ‏للتكثير.
والفسْرُ الإبانة والكشف. ‏
الفرق بين فسّر الشدد و فسَر المخفف
-قيل الفعلان والمصدران سواء .
-وقيل المضاعف يختص بإبانة المعقولات وهو قول الراغب
-وقيل إن المتعدي إذا ضعف أريد به التكثير إما حقيقة أو مجازا
واصطلاحا:اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو ‏توسع.
وموضوع التفسير: ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه.
فضل علم التفسير
- أشرف العلوم الإسلامية ورأسها على التحقيق.
التفسير علم من العلوم
لما كان المراد بالعلم في التنصانيف .المسائل ‏المعلومات وهي مطلوبات خبرية يُبرهن عليها في ذلك العلم، وهي قضايا كلية.
وكان مباحث علم التفسير ليست بقضايا يبرهن عليها فما هي بكلية، بل هي تصورات جزئية غالبا، ‏لأنه تفسير ألفاظ أو استنباط معانٍ، والأول من التعريف اللفظي، والثاني من دلالة الالتزام، ‏وليس ذلك من القضية.
كان اعتبار التفسير علما بناء على هذا الاصطلاح مبني على ‏التسامح في الألفاظ. والمسوِّغ لعدِّ التفسير علما أمور: ‏
1-لأن مباحث علم التفسير تعد مبدأ ومنشأ لعلوم كثيرة و قواعد كلية بهذا الاعتبار عد علما.
2- اعتبار الشرط المذكور هو في العلوم العقلية ؛ أما العلوم الشرعية والأدبية فلا اعتبار لذلك الشرط بل يكتفى فيها أن تكون مباحثها مفيدة كمالا علميا لمزاولها، والتفسير أعلاها في ذلك.
3-الألفاظ الجزئية يتفرع عنه جمة من المعاني ..تنزلها منزلة الكليات ؛ والاحتجاج علي تلك المعاني بشعر العرب وغيره يقوم مقام البرهان على المسألة. فعد من هذه الناحية علما
4- تفسير القرآن لا يخلو من قواعد كلية في أثنائه، كقواعد النسخ من آية (ما ‏ننسخ..) وقواعد التأويل من آية (وما يعلم تأويله..)، فسمي مجموع ذلك علما تغليباً.
5اشتمال التفسير على كليات الشريعة يجعله علما، وعدم وجود ذلك في بعض ‏التفاسير لا يعارضه

6لما كان الاشتغال بعلم التفسير تدوينا ومناظرة و تعليما مولد لسائر العلوم الشرعية الكلية؛ وكان المشتغل به يُكسبه ملكة يدرك بها ‏أساليب القرآن ودقائق نظمه ؛ يعد بذلك علما .
تاريخ علم التفسير
- التفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا، إذ قد ظهر الخوض فيه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم..و قد اهتم الصحابة بتفسير القران وبيان معانيه وأشهرهم قولا في التفسير،ابن عباس وعلى ابن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم.
- وشاع علم التفسير في زمن التابعين وانشر؛ خاصة لما دخل في الإسلام من لم يكن عربي السجية، فلزم عليهم التصدي لبيان معاني القرآن لهم، وأشهرهم في ذلك مجاهد وابن جبير.
-أول تصنيف في التفسير كتاب عبد الملك بن جريج المكي "ت 149هـ"
-ثم أخذ العلماء بالتوسع فيه والتدوين،وقد سلك العلماء في تدوين التفسير مسلكين؛ فمنهم من سلك ‏مسلك نقل آثار السلف،وهو ما يسمى التفسير بالمأثور؛ ومنهم اعتمد مسلك التفسير بالرأي
مرويات التفسير
المرويات عن ابن عباس
هناك عدة روايات عن ابن عباس؛ رواية مقاتل ؛رواية الضحاك ؛رواية أبي صالح؛ رواية على بن أبي طلحة
أضعفها ما روي عنه من طريق أبي صالح عن الكلبي لا تصح بل هي أوهى الروايات لأن أبا صالح متهم بالكذب؛فإذا انضم إليها رواية محمد بن مروان السدي عن الكلبي فهي سلسلة الكذب.
وأصحها :رواية علي بن أبي طلحة، وهي التي اعتمدها البخاري في كتاب التفسير من صحيحه.
روايات علي ابن أبي طالب
هناك عدة روايات عن على رضي الله عنه لكن أكثرها من الموضوعات إلا ما صح سندها إليه ؛ مثل ما في صحيح البخار ي وغيره
التأويل
تعريف التأويل لغة
التأويل لغة :مصدر أوله ...وهو الرجوع إلى الغاية المقصودة.
الفرق بين التأويل والتفسير
اختلفت عبارات أهل التفسير في ذكر التفريق بين لفظي التفسير و التأويل
1-قيل هما سواء وإلى ذلك ذهب ثعلب وابن الأعرابي وأبو عبيدة، وهو ظاهر كلام الراغب.
2-قيل التفسير للمعنى الظاهر والتأويل للمتشابه.
3-وقيل حصر التأويل في معناه الأصولي المتأخر " صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر محتمل لدليل
ولا مشاحة في الاصطلاح..غير أن القول يشهد لقوته اللغة ؛لما كان بيان معنى اللفظ هو الغاية المقصودة منه وكان التفسير بيان المعاني تساوى التفسير والتأويل من هذه الناحية
ويعتضد بالآثار الواردة في ذلك
كما في قوله تعالى : {هل ينظرون إلا تأويله} أي ينتظرون إلا بيانه الذي هو المراد منه.
- وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه لابن عباس: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل))، أي فهم معاني القرآن وغيرها


المقدمة الثانية
في استمداد علم التفسير
استمداد علم التفسير
-معنى المدد: العون والغوث
-استمداد العلم : ما يتوقف عليه تقويمه؛ فأما ما يورد من المسائل عند الإفاضة في ‏البيان، فليس منه.‏
فاستمداد علم التفسير من المجموع الملتئم من علم العربية وعلم الآثار، ومن أخبار العرب وأصول الفقه قيل وعلم الكلام وعلم القراءات.
**العربية
العربية المراد منها معرفة مقاصد العرب في كلامهم وأدبهم
-وعلوم اللغة :علم من متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان. واختص علم المعاني و علم البيان بمزيد عناية واهتمام في التفسير لكونهما وسيلة لإظهار معاني القرآن وخصائص ‏بلاغته، وبيان وجه الإعجاز ولذلك سميا: علم دلائل الإعجاز.
-ويدخل في اللغة معرفة استعمال العرب المتبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وعوائدهم ومحادثاتهم وتراكيب بلغائهم حتى يحصل للمفسر ذوق يحاكي به ذوق العربي القح .
-وطريقه إلى ذلك معرفة وفهم ديوان العرب " نثرهم وشعرهم "
فبه يعرف ويتبن له الأسلوب الصحيحة في الاستعمال فيمتسك بها ويستدل به على فهم الآية و ينجلي له الباطلة والخاطئة فيطرحها
وحتى يتكامل له الذوق الصحيح فلابد للدخيل في بداية الطريق من تقليد في بعض فتاويه .
-ولا غنى للمفسر في بعض المواضع من الاستشهاد على المراد في الآية بكلام العرب ‏شعرا أو نثرا، لتكميل ما عند المشتغل بالتفسير أو لإقناع السامع.‏
-ومما يدخل في استعمال العرب ما يروى عن السلف في فهم معاني بعض الآيات على قوانين استعمالهم.
** الآثار
- ويدخل في الآثار ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان المراد من بعض القرآن في مواضع الإشكال والإجمال، .مثل ما جاء عنه –عليه الصلاة و السلام – في بيان مغيبات القرآن وتفسير مجمله مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف أو غير ذلك
- ويدخل في الآثار ما نقل عن الصحابة الذين شاهدوا نزول الوحي من بيان سبب النزول، وناسخ ومنسوخ، وتفسير مبهم، وتوضيح واقعة من كل ما طريقهم فيه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، دون الرأي.
-ويدخل في الآثار ما نقل من إجماع الأمة على تفسير معنى إذ لا يكون إلا عن مستند .
القراءات
تفيد في الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها، ترجيحا لأحد المعاني، ‏ أو استظهارا على المعنى كالشاهد من كلام العرب،فهي إما مشهورة فهي حجة لغوية
وإما شاذة فالاحتجاج بها أنه ما ‏قرأ بها إلا لاستنادها إلى استعمال عربي صحيح، إذ لا يكون القارئ معتدا به إلا إذا عرفت ‏سلامة عربيته.‏
أخبارالعرب
أخبار العرب: فمن جملة أدبهم، وخصت بالذكر بيانا لأهميتها وأنها ليست لغواً وتفيد ‏في معرفة بعض معاني الآيات.‏
أصول الفقه
عد علم أصول الفقه مادة علم التفسير من جهتين:
إحداهما :أن علم الأصول قد أودعت فيه مسائل كثيرة هي من طرق استعمال كلام العرب وفهم موارد اللغة أهمل التنبيه عليها علماء العربية مثل مسائل الفحوى ومفهوم المخالفة. .
الجهة الثانية: أن علم الأصول يضبط قواعد الاستنباط ويفصح عنها فهو آلة للمفسر في استنباط المعاني الشرعية من آياتها.
ما لا يدخل في مدد علم التفسير
-علم الكلام :
لم يعد ابن عاشور علم الكلام من مبادئ التفسير، بل اعتبره مما يحتاج إليه في التوسع في ‏إقامة الأدلة على استحالة بعض المعاني. وما يحتاج إليه في التوسع لا يصير مادة للتفسير
-الفقه
-لم يعد ابن عاشور الفقه من مادة التفسير .لعدم توقف فهم القران على مسائله وإنما يتطرق إليه المفسر توسعا في بيان وتفصيل المعاني تشريعا وآدابا وعلوما ؛‏ وكما سبق قوله ما يحتاج إليه في التوسع لا يصير مادة للتفسير
-الآثار المروية عن النبي في تفسير الآي و ما روي عن السلف من الصحابة ومن جاء بعدهم في ذلك لا تعد من استمداد التفسير لأنها من التفسير لا من مدده
-وتفسير القران للقران لا يعد من استمداد التفسير لأن ذلك من قبيل حمل بعض الكلام على بعض.
علم التفسير أصل العلوم
واعتماد علم التفسير على بعض العلوم الإسلامية لا ينافي كونه رأسا للعلوم الإسلامية ‏لاختلاف الجهات.فهو أصل لها على سبيل الإجمال، وهي له على سبيل التفصيل في بعض ‏الآيات.‏
المقدمة الثالثة
في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه
شرط التفسير الصحيح
شرط التفسير الصحيح كما قال الطيبي في حاشيته على الكشاف: أن يكون مطابقا للفظ من ‏حيث الاستعمال، سليما من التكلف عريا عن التعسف.
ما يدل على جواز التفسير بالرأي
1- لم تتسع التفاسير وتتفنن مستنبطات معاني القرآن وتتعدد جهاته في الفقه والأحكام ‏التشريعية والتوحيد ومقاصد السور والقواعد الكلية، إلا بما رزقه الذين أوتوا العلم من ‏فهم في كتاب الله.
2- ولو كان التفسير مقصورا على معاني مفردات القرآن، لكان نزرا.
3- ليس كل ما ورد عن الصحابة والتابعين في تفسير القرآن منقولا عن النبي عليه الصلاة ‏والسلام، لأنه لم يثبت عنه عليه السلام إلا تفسير آيات قليلة، ولاختلافهم في وجوه ‏التفسير.اختلافا يتعذر الجمع بينهما فلو كان ما تكلموا به في التفسير منقولا عن النبي عليه الصلاة ‏والسلام، لكان فاصلا وحاكما للخلاف فيكون أكثر ما ورد عنهم استنباط برأيهم وعلمهم.
4- أما ما ورد من أثار وأخبار التي تحذر من تفسير القران بالرأي
مثل ما روي عن ابن عباس أن رسول الله قال: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)).رواه الترمذي
وفي رواية: ((من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)).
وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ" رواه أبو داود والترمذي والنسائي
فيرد عليها من وجوه خمسة:
الأول: أن المراد بالرأي القول عن مجرد الخاطر دون استناد إلى نظر في الوسائل وآليات التفسير ‏ومقاصد الشريعة وتصاريفها ومعرفة الناسخ والمنسوخ ونحو ذلك. ‏
الثاني: أو المراد به التحذير منصب على التفسير الذي لم يستكمل المفسر تمام النظر فيه الآية و لم يحط بجوانبها ولم يستجمع جميع الأدلة فيقتصر على بعضها دون بعض .
الثالث: أو المراد به ما كان فيه المفسر متعصب إلى مذهب ما أو طائفة ما أو طريقة معينة يعتقدها فيلوى أعناق آيات القران ويجريها إلى مذهبه أو نزعته التي ينزع إليها، ويصرفها عن المراد منها بحسب ‏ظواهر الأدلة والقوانين التفسيرية.
الرابع : أن يزعم أن ما فسر به القران هو الحق الذي لا يجوز العدول عنه وكل ما سواه باطل مردودوفي هذا تحجير بلا دليل
الخامس:أن يحمل ذلك التحذير الوارد في الأحاديث والآثار على وجوب الحرص والتدبر، ‏وعدم التسرع في التأويل.‏
أما ما ورد عن السلف في تورعه في التفسير بالرأي
- كما روي عن أبي بكر الصديق أنه سئل عن تفسير الأب في قوله {وفاكهة وأبا }. فقال: "أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي".
- ويروى عن سعيد بن المسيب والشعبي إحجامهما عن ذلك.
فالجواب: أن ذلك كان منهم تورعا منهم خشية الوقوع في الخطأ إذ لم يقم له دليل على ما يقول ؛ أو لم تدع الحاجة للتفسير بالرأي .
وقد ثبت عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال في الكلالة " أقول فيها برأي فإن كان صوابا فمن الله و إن كان خطا فمنى ومن الشيطان"
الرد على من قصر التفسير بالماثور
الذين جمدوا على القول بأن تفسير القرآن يجب أن يكون بالمأثور مبنى كلامهم عدم ضبط هذه المعاني، فضلا عن أن من قال بذلك لم ‏يضبط مراده بالمأثور وعمن يؤثر.
فإن أرادوا الاقتصار على مجرد ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وصح ‏سنده، فقد ضيقوا واسعا، وناقضوا أنفسهم فيما دونوه في التفاسير، وغلَّطوا سلفهم فيما ‏تأولوه.‏
وإن أضافوا إلى المأثور أقوال الصحابة وأصحابهم وتلاميذهم، فقد اضطروا إذن إلى إدراج ‏ما قاله هؤلاء برأيهم، فلا يمكنهم أن ينكروا أنهم اجتهدوا في التفسير برأيهم بحسب ‏علمهم.‏
التفسير بالرأي المذموم
التفسير الباطني
وإذ جاز التفسير بالرأي بضوابطه؛ لا يعنى بذلك جواز تفسير القران بالهوى و صرف ظواهر الألفاظ على ما يسمى بالباطن ؛ كفعل غلاة الشيعة والإسماعيلية.
فمذهبهم مبني على الفلسفة و قواعد الحكمة الإشراقية ومذهب ‏التناسخ والحلولية، ومن طقوس اليهود والنصارى والأديان القديمة. .
فلا ضبط للباطن، ‏وسيؤدي ذلك إلى التعارض والتناقض في المعاني التي يقال بها.
التفسير الإشاري
أما إشارات الصوفية في بعض آيات القرآن فلا تجري مجرى التفسير، بل يعنون أن ما قالوا ‏يصلح للتمثيل بها في الغرض المتكلم فيه. فلذلك سمَّوها إشارات، ولم يسموها معاني ؛فهي من باب التنبيهات ‏الملائمة لظاهر اللفظ أو سياقه
موقف العلماء من التفسري الاشاري
-الغزالي يراها مقبولة، كما جاء ذلك في كتابه "الإحياء":
-وابن العربي في كتاب "العواصم" يرى إبطال هذه الإشارات كلها
- وابن عاشور يرى أنها لا تخرج على أحد ثلاث أحوال
- 1-إما أن يكون تمثيلا لحال شبيه بما تدل عليه الآية.
2- أو من ‏باب التفاؤل بذكر معنى للكلمة يسبق من صورتها هو غير معناها المراد، كم قال في قوله ‏تعالى(من ذا الذي يشفع): أي من ذلَّ ذي، يريد النفسَ.
3 وقد تكون من باب العبر والمواعظ. ‏ وشأن أهل النفوس اليقظى أن ينتفعوا من كل شيء ويأخذوا الحكمة حيث وجدوها فما ظنك بهم
الفرق بين التفسير الإشاري وبين أنواع الأدلة عند الأصوليين
لا يدخل في حد ومعنى التفسير الإشاري ما يسميه الأصوليين؛ دلالة الإشارة والتضمين والالتزام؛ وفحوى الخطاب وغيرها لأنها مما قامت الدلالة العرفية مقام الوضعية واتحدت في إدراك أفهام أهل العربية فكان من المدلولات التبعية.
خطورة تفسير القران بدون علم
- ولا يصح أخذ قول القائل في التفسير إلا إذا توافرت فيه ‏شروط الضلاعة في العلوم التي سبق ذكرها. وقد تهافت الناس في تفسير القرآن، فمنهم من ‏يضع الآية ثم يركض في أساليب المقالات تاركا معنى الآية جانبا، جالبا من معاني الدعوة ‏والموعظة ما كان جالبا.فمن يركب متن عمياء فحق على أساطين العلم تقويم اعوجاجه، ‏وتمييز حلوه من أجاجه.





المقدمة الرابعة
فيما يحق أن يكون غرض المفسر

مقاصد القران تفصيلا وإجمالا
مراد الله من كتابه هو بيان تصاريف ما يرجع إلى حفظ مقاصد الدين، فالمقصد الأعلى منه إجمالا ‏صلاح ‏
أولا: الأحوال الفردية؛ بصلاح الاعتقاد وتهذيب النفس وتزكيتها..الخ

ثانيا: الأحوال الجماعية؛ وهو يحصل أولا بالصلاح الفردي، ثم ضبط تصرف الناس بعضهم ‏مع بعض على وجه يعصمهم من مزاحمة الشهوات ومواثبة القوى النفسانية.‏
ثالثا: الأحوال العمرانية؛ ويكون بحفظ نظام العالم الإسلامي، وضبط تصرف الجماعات ‏والأقاليم بعضهم مع بعض على وجه يحفظ مصالح الجميع، ورعي المصلحة الإسلامية. ‏
وقد أوصلها ابن عاشور على جهة التفصيل ثمانية
أولا: إصلاح الاعتقاد وتعليم العقد الصحيح
ثانيا: تهذيب الأخلاق
ثالثا: بيان التشريع الأحكام العامة والخاصة
رابعا: سياسة الأمة لأجل تحقيق صلاح الأمة وحفظ نظامها
خامسا:القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسي بصالح أحوالهم
سادسا:: التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين، وما يؤهلهم إلى تلقي الشريعة ونشرها وذلك علم الشرائع وعلم الأخبار .
سابعا:باب الترغيب والترهيب ..
ثامنا:الإعجاز بالقران
أهمية معرفة مقاصد القران:
-بها يستبين للمفسر غايته من التفسير وهو بيان وإظهار تلك المقاصد .
- تقويم التفسير : مدى استيعابه لتلك المقاصد .ومقدار الذي أغفله
- تصنيف كتب التفسير وتحديد التي تعتني ببيان مقاصد القران والتي غاية اهتمامها بيان المعاني تفصيلا
-
غرض المفسر
فغرض المفسر بيان ما يصل إليه من مراد الله تعالى بأتمِّ بيان مع ما يتوقف عليه الفهم أو ‏يخدم المقصد تفصيلا وتفريعا مع إقامة الحجة.
فلا جرم كان رائد المفسر في ذلك أن يعرف على الإجمال مقاصد القرآن مما جاء لأجله، ويعرف اصطلاحه في إطلاق الألفاظ، وللتنزيل اصطلاح وعادات،
طرائق المفسرين في القران
طرائق المفسرين للقرآن ثلاث
1 -الاقتصار على الأصل في التفسير وهو بيان الظاهر من المعنى الأصلي للتركيب وتوضيحه
2 - زيادة على مجرد بيان الظاهر من المعنى وهو استنباط معان من وراء الظاهر تقتضيها دلالة اللفظ أو المقام ولا يجافيها الاستعمال ولا مقصد القرآن،باستعمال علوم الآلات ..وهذا الذي اعتنى به علماء التفسير وخصوها بالتآليف الواسعة وأكثروا فيها
3- تجلب مسائل علمية من علوم لها مناسبة بالآية .
إما تناسبا في المعنى أو لزيادة الفهم أو للتوفيق بين المعنى ‏القرآني وبين بعض العلوم مما له تعلق بمقصد من مقاصد التشريع لزيادة تنبيه إليه ، أو لرد مطاعن. من يزعم أنه ينافيه....
وبناء على ذلك يتوسع بعض ‏العلماء بذكر مسائل علمية تجريبية أو فلكية أو نحو ذلك. ويشترط أن يقصد فيه الخلاصة ‏وذكر ما يليق بالتفسير ويخدم المعنى. ‏
موقف العلوم من تجلب مسائل علمية من علوم لها مناسبة بمقصد الآية
العلماء في قبول الطريقة الثالثة من التفسير بين طرفي نقيض
1- جماعة منهم ابن رشد الحفيد و الغزالي وابن العربي وابن الجني و الزجاج وأبو حيان قد استحسنوا التوفيق بين العلوم غير الدينية وآلاتها وبين المعاني القرآنية إذ أن القران يشير إلى كثير منها.
ومعاني القران لا يقتصر في فهما على طائفة معينة ولكن معانيه تطابق الحقيقة فكل حقيقة علمية ارتبطت بالآية ارتباطا صحيحا فتلك الحقيقة مرادة للآية
وشرط ذلك أن لا يخرج التفسير عما يصلح له اللفظ عربية، ولا يبعد عن الظاهر إلا بدليل، ولا يكون تكلفا بينا ولا خروجا عن المعنى الأصلي حتى لا يكون في ذلك كتفاسير الباطنية.
2- موقف أبي إسحاق الشاطبي
قال الإمام الشاطبي في الموافقات الفصل الثالث من المسألة الرابعة:"لا يصح في مسلك ‏الفهم والإفهام إلا ما يكون عاما لجميع العرب، فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه."اهـ،
وبناء على ذلك منع أن يورد فيه من العلوم ما لم يكن يعرفه العرب، تجريبية كانت أو غيرها.
وحجته في ذلك
1-لم يثبت عن أحد من السلف الصالح أنه تكلم في مثل ذلك رغم أنهم كانوا أعلم بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه
2- الشريعة أمية ..والخطاب القرآني إنما كان للأميين فيجب الاعتماد على مقدرتهم وطاقتهم في الفهم. ‏
الرد على أبي إسحاق الشاطبي
يرد عليه من وجوه ستة
الأول : إن هذا يقتضي عدم مراعاة ما يمر فيه العرب من الانتقال من حالكانوا عليه إلى ‏حال آخر لا يكونون فيه أميين، بل عالمين عارفين
الثاني: القران عام الدعوة معجزة باقيا في كل زمان ومكان
فلا بد أن يوجد في مقاصده ما يصلح لأن تتناوله أفهام من يأتي من الناس في عصور انتشار العلوم في الأمة.
الثالث :" القرآن لا تنقضي عجائبه ".. ولو كان كما قال الشاطبي لانقضت عجائبه .
الرابع: أن من تمام إعجازه أن يتضمن من المعاني مع إيجاز لفظه ما لم تف به الأسفار المتكاثرة.
الخامس: العرب الأميين غاية ما أدركوا من القران المعنى الأصلي الأساسي .أما تفاصيل معانيه ودقائقها فلابد أن يأتي من بعدهم من يفهما و يتمكن من إدراكها ؛فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.‏
السادس
عدم التسليم أن السلف الصالح لم يتكلموا في مقاصد القران بل تكلموا وبينوا وفصلوا وفرعوا في علوم عنوا بها. .
ونحن نقفي على آثارهم في علوم أخرى راجعة لخدمة المقاصد القرآنية أو لبيان سعة العلوم الإسلامية.
علاقة العلوم بتفسير القران
قال ابن عاشور: إن علاقة العلوم بالقرآن على أربع مراتب:
الأولى: علوم تضمنها القرآن كأخبار الأنبياء والأمم، وتهذيب الأخلاق والفقه والتشريع والاعتقاد والأصول والعربية والبلاغة.
الثانية: علوم تزيد المفسر علما كالحكمة والهيئة وخواص المخلوقات.
الثالثة: علوم أشار إليها أو جاءت مؤيدة له كعلم طبقات الأرض والطب والمنطق.
الرابعة: علوم لا علاقة لها به إما لبطلانها كالزجر والعيافة والميثولوجيا، وإما لأنها لا تعين على خدمته كعلم العروض والقوافي.

المقدمة الخامسة
في أسباب النزول
تعريف سبب النزول
حوادث يروى أن آيات من القرآن نزلت لأجلها لبيان حكمها أو لحكايتها أو إنكارها أو نحو ذلك
علة إدراج أسباب النزول في مقدمة التفسير
بين ابن عاشور أن مبحث أسباب النزول ما كان ليدخل ضمن مقدمة تفسريه إلا لما رأى شدة الحاجة إلى تمحيصه أثناء التفسير؛ فرأى أن يقدمه في مقدمة تفسيره فيستغنى بالمقدمة عن التفصيلات أثناء التفسير عن كل مثال.
هل لكل آية سبب نزول
لا يشترط أن يكون لكل آية سبب نزول لأن الأصل في نزل القران هداية الخلق إلى ما به صلاحهم في أصناف شتى ؛فلا يتوقف نزوله على حدوث الحوادث الداعية إلى تشريع الأحكام.
أقسام أسباب النزول من حيث الثبوت
بين رحمه الله أن أسباب النزول من حيث صحة ثبوتها ثلاثة
أسباب نزول صحيحة صح سندها.
أسباب نزول ضعيفة لم يصح سندها
أسباب نزول موضوعة مختلقة لا أصل لها كما قال الواحدي
في أول كتابه في أسباب النزول: "أما اليوم فكل أحد يخترع للآية سببا، ويختلق إفكا وكذبا، ملقيا زمامه إلى الجهالة، غير مفكر في الوعيد"
وشرط رواية أسباب النزول أن تكون ثابتة رواية وسماعا ممن شاهدوا التنزيل ..قال الواحدي: "لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل" اهـ.
تعامل العلماء مع أسباب النزول
قد أولع قوم بأسباب النزول فأكثروا من ذكرها ولم يفرقوا بين صحيحها و ضعيفها ؛ خاصة من كان تصنيف خاص بهذا العلم ؛ وقد أعتذر لهؤلاء ابن عاشور لأن كان لهم السبق في التأليف .
أما أساطين المفسرين الذين أقحموا كتبهم وأكثروا من ذكر أسباب النزول ولم ينبهوا على مراتبها قوة وضعفا حتى أوهموا أن لكل أية سبب نزول فهؤلاء لم يعذر ابن عاشور
أقسام أسباب النزول
قسمها ابن عاشور إلى خمس "
أولا:
هذا النوع لابد للمفسر من البحث عنه والوقوف عليه ولا غنى للمفسر عن العلم به لأنه المقصود من الآية وعليه يتوقف فهم معنى الآية والمراد منها من أوجه:
- فمنه ما يتحقق به بيان المجمل أو إيضاح المبهم و الموجز
- و منه ما يكون وحده تفسيرا.
- و منه ما يدل المفسر على طلب الأدلة التي بها تأويل الآية... - و منه ما يعين على تصوير مقام الكلام فتوصل المفسر من خلاله إلى إدراك خصوصيات بلاغية تتبع مقتضى هذا المقام
-ثانيا: أسباب نزول الجهل بها لا يؤثر في فهم معنى الآية والمراد منها؛ لأنها لا تبين مجملا ولا توضح مبهما و لا تزيل إشكالا.
-ثالثا:أسباب النزول تكون أمثلة للمعنى العام للآية؛ فالقصد من إيرادها التمثيل .. وقد كانت الآية نزلت في حادثة ما في شخص معين لتبين أحكام تلك الحادثة نهيا أو زجرا أو إباحة أو غير ذلك.فلما يقول المفسر نزلت في كذا وكذا فقصدهم انطباق هذا الحال مع تلك الأحوال التي نزلت لأجلها الآية
وهذا القسم قد أكثر من ذكره أهل القصص وبعض المفسرين ولا فائدة في ذكره، على أن ذكره قد يوهم القاصرين قصر الآية على تلك الحادثة لعدم ظهور العموم من ألفاظ تلك الآيات.
رابعا: أسباب نزول ؛ يراد بها أن الآية تتضمن هذا الحكم وهذا المعنى ولا يقصد به سبب نزول..ذلك أنه قد تحدث حوادث و قد وجد في القران آيات تناسب معانيها هذه الحوادث؛ فيربط بينهما المفسر فيقول الآية نزلت في كذا كذا ؛ وليس قصده أنها سبب نزول بل هي معنى من المعنى تتضمنه الآية..
وهو الذي درج عليه السلف بقولهم "نزلت هذه الآية في كذا "
فإنهم يردون بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها.
خامسا:أسباب نزول تبين المجمل و تدفع المتشابه ويظهر بها وجه التناسب الآي بعضها ببعض..
حكم قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا
- تنازع العلماء في قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا، هل يجري مجرى المسند أو يجري مجرى التفسير؟
فالبخاري يدخله في المسند. وأكثر أهل المسانيد لا يدخلونه فيه، بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلونه في المسند.
أهمية معرفة أسباب النزول:
من فوائد معرفة أسباب النزول ظهور إعجاز القران من جهتين
-أن القران جاء بألفاظ كلية يندرج تحتها تفصيل جزئية...هذا ظاهر للإعجاز لبقاء صلاحه في جميع الأزمان والأوطان.وليجتهد أأئمة الدين وعلماء التفسير في مزيد تدبر و استنباط
-وفيه دلالة على إعجازه من ناحية الارتجال، وهي إحدى طريقتين لبلغاء العرب في أقوالهم، فنزوله على حوادث يقطع دعوى من ادعوا أنه أساطير الأولين.



المقدمة السادسة
في القراءات
سبب إدراج مبحث علم القراءات في مقدمة التفسير
القراءات علم جليل مستقل بنفسه له قواعده وأصوله ؛عني بكير اهتمام من طرف أهل العلم فحضي بالتصانيف الكثيرة؛ لأجل هذا كان الأصل أن لا يدرج ضمن مقدمة التفسير
لكن ابن عاشور ضمن مقدمته ببيان مراتب القراءات قوة وضعفا ومدى تعلقها بعلم التفسير بمثابة العذر له حين تعترضه القراءات أثناء التفسير فيعرض عنها اكتفاء بما ذكر في المقدمة
سبب اختلاف القراء
بين ابن عاشور أن سبب اختلاف القراء في قراءة القران
أن أئمة القران قرؤوا القران بما يوافق اللغة العربية لهجاتهم ؛دون أن يخالف ذلك مصحف عثمان فلا يزيد عليه حرفا ولا ينقص وإنما هي وجوه أدائية وافق بها القوم الذي يعيش بين ظهرانيهم
وكان ذلك بمثابة الإذن والجواز لأن يتخير الواحد منه قراءة يقرأ بها
علاقة القراءات بعلم التفسير
القراءات من حيث تعلقها بعلم التفسير لها حالان
1-لا علاقة لها بعلم التفسير لعدم تأثيرها في اختلاف معاني الآي.. وتكمن أهميتها أنها مادة كبرى لعلوم العربية
وهي القراءات التي يكمن اختلافها في أوجه النطق بالحروف في مخارجها وصفاتها وبيان اختلاف الإعراب
2 قراءات لها تعلق بعلم التفسير لارتباطها بمعاني آي القران؛
وهي اختلاف القراء في حروف الكلمات مثل {مالك يوم الدين} (ملك يوم الدين) و(ننشرها) و{ننشزها}
فعلى المفسر أن يبين اختلاف القراءات المتواترة لأن في اختلافها توفيرا لمعاني الآية غالبا فيقوم تعدد القراءات مقام تعدد كلمات القرآن
وهي نظير التضمين في استعمال العرب وغيره من الأساليب
شروط القراءة المقبولة
إذا كانت القراءة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تحتاج إلى شرط لقبولها ..فالتواتر أكسبها الحجية لغة وقراءة ؛يغنيها عن الاعتضاد بموافقة المصحف المجمع عليه.
أما إذا كانت القراءة غير متواترة فتقبل شروط ثلاثة:
- صح سندها .
وهو أعظم وأكثر هذه الشروط اعتبارا صحة السند فلابد منه ولا محيد عنه؛ إذ قد تكون القراءة موافقة لرسم المصحف وموافقة لوجوه العربية لكنها لا تكون مروية بسند صحيح، فلا قبل بل تكون شاذة مردودة..مثل من قرأ (بل الذين كفروا في غرة) بغين معجمة وراء مهملة وإنما هي {عزة} بعين مهملة وزاي.
- وافقت وجها في العربية
الأصل في اعتبار اللغة العربية الصحيحة الفصيحة القران لأنه نزل بأفصح اللغات فهو مقدم
على ما قرره علماء وشيوخ النحو.
فلا يسلم دائما ما قاله علماء النحو وغيرهم من كون حرف من القران قد خالف اللغة العربية لأن اللغة الفصيحة لا تنحصر فيما صاروا إليه من قواعد وضوابط .فالقران حاكم عليها.
-ووافقت خط المصحف العثماني : أي وافقت أحد المصاحف التي أرسلها عثمان إلى الأمصار .
و حكمها أنها قراءة صحيحة لا يجوز ردها.
القراءات التي تحقق فيها الشروط
انحصر توفر الشروط في الروايات العشر للقراء للذين أجمع عليهم العلماء وهم، نافع بن أبي نعيم المدني، وعبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو المازني البصري وعبد الله بن عامر الدمشقي، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وحمزة بن حبيب الكوفي، والكسائي علي بن حمزة الكوفي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، وخلف البزار بزاي فألف فراء مهملة الكوفي، وهذا العاشر ليست له رواية خاصة، وإنما اختار لنفسه قراءة تناسب قراءات أئمة الكوفة، فلم يخرج عن قراءات قراء الكوفة إلا قليلا.
انتشار هذه القراءات في الأمصار في هذه العصور
والقراءات التي يقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام من هذه القراءات العشر، هي قراءة نافع برواية قالون في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري، وفي ليبيا وبرواية ورش في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري وفي جميع القطر الجزائري وجميع المغرب الأقصى، وما يتبعه من البلاد. والسودان.
وقراءة عاصم برواية حفص عنه في جميع الشرق من العراق والشام وغالب البلاد المصرية والهند وباكستان وتركيا والأفغان. وبلغني أن قراءة أبي عمرو البصري يقرأ بها في السودان المجاور مصر.
حكم القراءة التي خالفت الشروط
الشاذة
-القراءة التي لا تتحقق فيها شروط القبول شاذة ؛ لا تقبل عند أهل العلم ولا يصح القراءة بها في الصلاة ولا تأخذ منها الأحكام ولا تكون قراءنا
- وقد عد الجمهور ما سوى العشر التي تحقق فيها شروط القبول شاذا .
-قراءة النبي صلى الله عليه وسلم
قراءة النبي صلى الله عليه وسلم :اصطلاح أطلقه أهل العلم على القراءة التي ثبتت بالسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكرها أهل الصحيح في كتبهم؛ ولم ينقلها أئمة الرواية في قراءاتهم فلم تنسب إلى أحد منهم.
هذه أيضا من جملة القراءة الشاذة لا تعد قراءنا لا يصح القراءة بها ؛بل يحتاج إليها من جهات أخر..
علاقات القراءت بالاحرف السبع
اختلاف القراءات قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم بن حزام ففي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ في الصلاة سورة الفرقان في حياة رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ? قال: أقرأنيها رسول الله، فقلت: كذبت فإن رسول الله أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله فقلت إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله: ((اقرأ يا هشام)) فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله: ((كذلك أنزلت))، ثم قال: ((اقرأ يا عمر)) فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله: ((كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه)) اهـ.
المراد بالأحرف السبعة
وللعلماء في معنى الحديث اعتباران:
-الحديث منسوخ
على اعتبار كون الحديث منسوخ
ترخيص للعرب بداية أن يقرؤوا القرآن بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها، ثم نسخ ذلك بحملهم على لغة قريش لأنها التي بها نزل القرآن وزال العذر لكثرة الحفظ وتيسير الكتابة.
. والنسخ حاصل إما إجماع الصحابة أو بوصاية النبي صلى الله عليه وسلم.
ودليلهم في ذلك قول عمر: إن القرآن نزل بلسان قريش.
وقول عثمان لكتاب المصاحف فإذا اختلفتم في حرف فاكتبوه بلغة قريش فإنما نزل بلسانهم.
ويكون معنى الأحرف السبعة على هذا القول أحد ثلاثة أقوال
1- الكلمات المترادفة للمعنى الواحد؛ ولا يتجاوز فيها سبع مرادفات أو لهجات من سبع لغات للعرب ثم وقع خلاف في تعين تلك اللغات .
وعليه يكون العدد سبعة على هذا القول حقيقي
2-العدد غير مراد به حقيقته، بل هو كناية عن التعدد والتوسع، وكذلك المرادفات ولو من لغة واحدة كقوله: {كالعهن المنفوش} وقرأ ابن مسعود (كالصوف المنفوش)
3-المراد التوسعة في نحو {كان الله سميعا عليما} أن يقرأ عليما حكيما ما لم يخرج عن المناسبة كذكره عقب آية عذاب أن يقول "وكان الله غفورا رحيما" أو عكسه.

-الحديث غير منسوخ
على القول بكون الحديث منسوخ يكون المراد بالأحرف السبعة أحد أقوال ثلاثة
1- المراد من الأحرف أنواع أغراض القرآن كالأمر والنهي، والحلال والحرام، أو أنواع كلامه كالخبر والإنشاء، والحقيقة والمجاز: أو أنواع دلالته كالعموم والخصوص، والظاهر والمؤول.
ورده ابن عاشور لكون ذلك مخالف لقصد التوسعة والترخيص على الناس من جعل الأحرف السبعة.
2 المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب لكن ليست في الكلمة الواحدة بل هي مبثوتة متفرقة في سائر القران.وهذا أيضا رده ابن عاشور كسابقه بنفس علته.
3-المراد بالأحرف السبع لهجات العرب في كيفيات النطق كالفتح والإمالة، والمد والقصر، والهمز والتخفيف، على معنى أن ذلك رخصة للعرب مع المحافظة على كلمات القرآن
توجيه ابن عاشور لحديث
الذي مال إليه ابن عاشور أن الرخصة كانت لهم في قراءة القران بدون المحافظة على ترتيب الآيات . وهو الخلاف الذي حصل بين عمر ابن خطاب وهشا بن حكيم
ثم لم يزل الناس يتوخون بقراءتهم موافقة قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان ترتيب المصحف في زمن أبي بكر على نحو العرضة الأخيرة
فأجمع الصحابة في عهد أبي بكر على ذلك لعلمهم بزوال موجب الرخصة.
الأحرف السبع والقراءات السبع:
قد سبق بيان اختلاف أهل العلم في المراد بالأحرف السبع
أما مصطلح القراءات السبع فراجع إلى كتاب ابن مجاهد إذ إنه ألف كتابا في القراءات سماه " السبعة في القراءات ".جمع فيه سبع قراءات لسبع من أئمة القراء ؛ وصنيعه هذا أوهم على العامة فظُن أن الأحرف السبعة هي القراءات السبعة وهو خطأ لم يقل به أحد من أهل العلم
التصنيف في القراءات

صنف ابن جبير المكي وهو قبل ابن مجاهد كتابا في القراءات اقتصر فيه على خمسة أئمة؛ من كل مصر إماما، وهي الأمصار التي أرسل إليها عثمان المصاحف .
و أول من جمع القراءات في سبع ابن مجاهد ؛وقد وافقه في عده سبع قراء عد سبعة أحرف إما بدون قصد أو بقصد التيمن بعدد السبعة أو بقصد إيهام أن هذه السبعة هي المرادة من الحديث تنويها بشأنها بين العامة.
مراتب القراءات الصحيحة والترجيح بينها:
سبق أن بينا أن شروط صحة القراءة وقبولها ثلاثة:
-صحة السند
-أن توافق رسم المصحف
-أن توافق اللغة العربية
ثم هذه القراءات الصحيحة على مراتب
أولها وأعلاها: المتواتر وهي القراءات التي لا تخالف الألفاظ التي كتبت في مصحف عثمان هي متواترة وإن اختلفت في وجوه الأداء وكيفيات النطق ومعنى ذلك أن تواترها تبع لتواتر صورة كتابة المصحف.
ثانيها : غير المتواتر : ما كان نطقه صالح لرسم المصحف واختلف فيه فهي القراءة المقبولة لأن وجود الاختلاف فيه مناف للتواتر..وأسانيد هذه القراءات أحاد لا بلغ حد التواتر .
وقد قرأ بها مذ عصر الصحابة دون إنكار فصارت متواترة على التخيير.
-أسانيد القراءات لعشر تنتهي إلى ثمانية من الصحابة: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله من مسعود، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، فبعضها ينتهي إلى جميع الثمانية وبعضها إلى بعضهم وتفصيل ذلك في علم القرآن.
-وجوه إعراب القران أكثره متواتر
الترجيح بين القراءات
-قد درج أهل العلم في الترجيح بين القراءات الصحيحة المتواترة لما اشتملت على بعض خصوصيات تجعلها راجحة على غيرها من بلاغة أو فصاحة أو كثرة معاني أو شهرة
-وترجيح القراءة لا يعنى رد و إبطال واطراح غيرها.

هل ترجيح القراءة ينافي الإعجاز
- على اعتبار حد الإعجاز هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال فهذا لا تفاوت فيه؛} فكل آية تحقق فيها هذا القدر من الإعجاز.
-وعلى اعتبار كون الإعجاز مزيد تخصيص قراءة بنوع من أنواع الحسن من الجناس و المبالغة أو مزيد فصاحة فهذا قد تتفاوت فيه بعض القراءات على بعض .
وأقل ما يتحقق به الإعجاز مقدار ما ينتظم به ثلاثة آيات لأن الله تحدى العرب أن يأتوا بسورة مثله و أقصر سورة في كتاب الله ثلاث آيات فعلم بهذا أنه لا يلزم أن يتحقق الإعجاز في كل آية من كتاب الله.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 6 محرم 1440هـ/16-09-2018م, 05:18 AM
هناء محمد علي هناء محمد علي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 379
افتراضي

فهرسة مسائل القسم الأول من مقدمة تفسير ابن عاشور

ملحوظة : قمت بإرسال الفهرسة هنا قبل التنسيق وذلك لخوفي من فوات الوقت ، وسأعيد إرسالها بعد تنسيقها وإحسان عرضها بإذن الله

فهرسة مقدمة التحرير والتنوير

🔹 مقدمة المصنف
- البدء بخطبة الكتاب بالبسملة والصلاة والحمد
- بعض من صفات القرآن التي تبين إعجازه وهدايته
- تقييض الله لهذا الكتاب من يحمل هم بيانه

▪كتابة تفسير التحرير والتنوير :
- سبب رغبة ابن عاشور في وضع تفسير للقرآن
( طمعا في بيان نكات من العلم ، وكليات من التشريع ، وتفاصيل من مكارم الأخلاق )
- سبب تنازع الرغبة والرهبة عند ابن عاشور في كتابة التفسير
- تسلم ابن عاشور للقضاء وتأجيله للكتابة في التفسير
- عزمه على البدء بالتفسر عند تسلمه الفتيا رغبة أن يكون ممن يقضي بالحكمة ويعلمها

▪ خطة ابن عاشور ومقصده من تفسيره :
- أن يظهر نكتا في التفسير لم يسبق إليها
- أن يحكم بين طوائف المفسرين فتارة لها وتارة عليها
- لا يعزو إلى التفاسير التي يأخذ منها لقصد الاختصار
- يميز بين ما كان مما فتح الله عليه من التفسير مما لا يذكره المفسرون
- حرصه على بيان وجوه الإعجاز ونكت البلاغة وأساليب الاستعمال في آيات القرآن والتنبيه على دقائق ذلك حسب الفهم والطاقة
- عنايته بالمناسبات بين الآيات وبيان اتصالها بعضها ببعض
- أنه يبين أغراض السورة
- يبين معاني المفردات في العربية بضبط وتحقيق
- زاد في بيان معاني القرآن وإعجازه مما خلت منه التفاسير
- أنه حوى أحسن ما في التفاسير وأحسن مما في التفاسير
- تسميته للكتاب ( تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد ) واختصاره ب( التحرير والتنوير )

🔹تفسير السلف والتعامل معه :
▪ الناس في التعامل مع تفسير الأقدمين قسمان:
1- قسم يأخذ به لا يتجاوزه ولا يزيد عليه
2- وقسم يعمل على نقضه وهدمه

▪ خير الطرق في التعامل مع تفاسير الأقدمين :
- أن يُنظَر َلتفسير الأقدمين فيهذب وينقح ويزاد عليه
- أن يعترف بفضل المتقدمين في التفسير

- انتقاد كثرة التفاسير التي لا عمل لها سوى نقل ما سبقت إليه وجمعه دون زيادة أو عمل فيها

- أفضل التفاسير التي كانت مراجع لابن عاشور في تفسيره

▪ فن البلاغة واثره في فهم معاني القرآن :
- بيان أن فنون استخراج معاني القرآن ومقاصده عديدة وأن أعظمها هو فن دقائق البلاغة والذي لا تكاد تخلو منه آية

▪علم المناسبات :
- ممن تكلم في علم المناسبات فخر الدين الرازي والبقاعي
- لا يرى ابن عاشور أن التناسب بين السورة والأخرى من عمل المفسر

▪التفسير والتأويل :
- أصل كلمة التفسير وجذرها
- معنى الفسر
- أن ( فعّل ) المضعف يفيد معنى التكثير
- المراد من التفسير اصطلاحا ( التفسير كعلم )؟

- موضوع علم التفسير وأنها ألفاظ القرآن من حيث المعاني وما يستنبط منها
- الفرق بين علم التفسير وعلم القراءات مع اعتنائهما باللفظ القرآني
- مباحث علم التفسير تصورات جزئية غالبا لأنها إما تفسير لفظ أو استنباط معنى

▪ وجوه وأسباب عد تفسير ألفاظ القرآن علما :
1- أن مباحثه نزلت منزلة القواعد الكلية لكثرة ما يستنبط منها من علوم وفوائد

2- أن العلوم الشرعية يكفي لعدها علوما أن تكون مباحثها مفيدة كمالا علميا لمزاولها ولا يشترط كون مسائلها قضايا كلية يبرهن عليها

3- أن التعاريف اللفظية تؤول إلى قضايا ، وتفرع المعاني الكثيرة عنها ينزلها منزلة الكلية
- هذه القصايا الكلية يحتج عليها بديوان العرب كالبرهان لها فشابهت تعريف العلم عند المناطقة

4- أن علم التفسير لا يخلو من قواعد كلية كقواعد النسخ وقواعد المحكم والتأويل وغيرها فصح أن يطلق على مجموع ذلك اسم العلم تغليبا
- بعض الكتب التي عنيت بجمع كليات القرآن

5- أن الأصل في التفسير أن يبين أصول التشريع وكلياته فحق بذلك أن يسمى علما
- بيان أن المفسرين انشغلوا ببيان معاني القرآن وانصرفوا عن الاشتغال بانتزاع كليات التشريع

6- أن التفسير هو أول علم اشتغل به علماء المسلمين ودونوه قبل بقية العلوم بل منه انبثقت الكثير من العلوم التي لها اختصاص بالقرآن

🔹اهمية علم التفسير ومكانته بين العلوم :
- أعلى العلوم علم التفسير لكونه يتعلق ببيان مراد الله من كلامه
- علم التفسير رأس العلوم الإسلامية
- التفسير يكسب من يزاوله ملكة يدرك فيها أساليب القرآن ودقائق نظمه
- يعنى بعلم الكتاب فهم معانيه لا حفظ ألفاظه

▪علم التفسير قد يكون من أصول العلوم الإسلامية وقد يكون من متمماتها
أ - علم التفسير من حيث أنه بيان وتفسير لمراد الله من كلامه هو من أصول العلوم الشرعية
ب - علم التفسير إن أخذ من حيث ما فيه من بيان مكي ومدني وناسخ ومنسوخ وقواعد استنباط والعام والخاص وغيرها عد من متممات العلوم الشرعية

🔹تاريخ علم التفسير:
- علم التفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا
- بدأ علم التفسير زمن رسول الله إذ كان يفسر لأصحابه ما أشكل عليهم فهمه
- أكثر الصحابة قولا في التفسير علي وابن عباس يليهما ابن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص
- دخول الأعاجم في الإسلام أحد أهم أسباب التصدي لعلم التفسير والاشتغال به
- من أبرز مفسري التابعين مجاهد بن جبر
- أول من صنف في التفسير عبد الملك بن جريج وكان جل ما جمعه فيه عن أصحاب ابن عباس
- ممن روى عن ابن عباس تفسيره مقاتل والضحاك وابي صالح وعلي بن أبي طلحة إضافة إلى مجاهد وعطاء

▪ من التفاسير التي نسبت روايتها لابن عباس وتكلم فيها أهل العلم :
- تفسير محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس لكذب أبي صالح وتكلمهم في الكلبي وغلوه في التشيع
- سلسلة الكذب هي رواية محمد بن مروان السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس

- أصح الروايات عن ابن عباس رواية علي بن أبي طلحة
-اعتمد البخاري رواية علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في كتاب التفسير

- السلسلة الذهبية في التفسير تفسير مالك عن نافع عن ابن عمر

- أكثر ما يروى عن علي في التفسير هو من الموضوعات
إلا ما روي بسند صحيح كالذي روي في البخاري

▪ مسالك العلماء في التفسير :
1 - مسلك الأثر : نقل ما يؤثر عن السلف ( التفسير بالمأثور )
- أول من صنف في المأثور مالك بن أنس ، والداوودي تلميذ السيوطي
- أشهر التفاسير الأثرية مما بين يدي الناس تفسير ابن جرير

2- مسلك النظر :
- وأشهر من سلكه أبو إسحق الزجاج وأبو علي الفارسي

- من التفاسير التي تغوص في معاني الآيات وتأتي بالشواهد من كلام العرب عليها تفسير ابن عطية وتفسير الزمخشري
- يعني الزمخشري في التفسير بالبلاغة أكثر ، بينما يعنى ابن عطية بالشريعة أكثر

▪ علاقة التأويل بالتفسير :
1 - قيل أن معنى التأويل مساو لمعنى التفسير
- ممن ذهب إلى ذلك ثعلب وابن الأعرابي وأبو عبيدة والراغب
- أن التفسير والتأويل يطلقان على أمر واحد أقرب للصحة وتدل عليه الشواهد
- التأويل مصدر أول وهو الإرجاع إلى الغاية المقصودة وهو مراد التفسير
- لا يطلق التأويل إلا على ما فيه تفصيل معنى خفي
- بعض الشواهد على أن التأويل يراد به ما يراد من التفسير من بيان معاني الآيات وتفسير ظاهرها

2 - وقيل أن التأويل للمعنى المتشابه والتفسير للظاهر

3 - وقيل أن التأويل صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى آخر محتمل عن دليل
- التأويل بهذا المعنى هو بالمعنى الأصولي
- مثال على الفرق بين التفسير والتأويل عند الأصولي

🔸استطراد :
- ما ورد من تفريق العرب بين ( فرق ) و( فرّق ) فجعلوا المخفف للمعاني والمضعف للأجسام وبيان أن ذلك ليس بمطرد
- زيادة المباني تقتضي زيادة المعاني أو قوتها
- التكثير في فعل المضعف تكثير مجازي واعتباري
- أن التعدية بالتضعيف لمثل ( فعل ) يكون لقصد التكثير
- قول البعض باختصاص فعل المضعف بالمعقولات
- تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها وحيثياتها
- نقل كثير من المفسرين الإسرائيليات في التفاسير

▪ العلم إذا إطلق قد يفهم منه :
- إما أن يراد به نفس الإدراك فيكون إما تصورا أو تصديقا ، - وإما أن يراد به عقل الأشياء
- وإما التصديق الجازم وهو مقابل الجهل ،
- وإما المسائل المعلومات وهي مطلوبات خبرية يبرهن عليها في ذلك العلم وهي قضايا كلية
- تفسير الألفاظ هو من قبيل التعريف اللفظي أما الاستنباط فهو من دلالة الالتزام


🔹استمداد علم التفسير
- استمداد العلم هو ما وجد من معلومات سبق وجودها تدوين ذلك العلم فكانت عونا لمدونيه على إتقان ذلك

- تسمية الاستمداد بذلك تشبيها لاحتياج العلم للمعلومات السابقة بطلب المدد

- مدد العلم ما يتوقف عليه تقومه

- استمداد التفسير من علوم أخرى لا ينافي كونه رأس العلوم الإسلامية
- التفسير أصل العلوم الإسلامية على وجه الإجمال

- استمداد التفسير من بعض العلوم الإسلامية هو استمداد لاجل تفصيل التفسير على وجه أتم من الإجمال

▪ استمداد علم التفسير من :
1-علوم العربية
2- والآثار
3- وأخبار العرب
4- وأصول الفقه
5- وعلم الكلام
6- والقراءات

1- علوم العربية كاستمداد للتفسير :
- علم العربية يراد به معرفة مقاصد العرب من كلامها وأدب لغتها
▪ قواعد العربية :
يراد بها مجموع علوم اللسان العربي وهي :
متن اللغة
والنحو
والصرف
والمعاني والبيان
- قواعد علم العربية تتبين بها بعض المعاني وتساعد على ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر في معاني القرآن
- مثال ( لا يسخر قوم من قوم ) ( ولا نساء من نساء ) على كيفية استخدام العربية في الترجيح بين اعتبار ( نساء ) عطف مباين لا عطف خاص على عام
- مثال : الترجيح في معنى الباء في ( وامسحوا برؤوسكم ) هل هي للتأكيد أو للتبعيض

- العرب الأصل يعرفون العربية بالسجية والسليقة .
- المولدون الذين شافهوا بقية العرب فيحصل علمهم فيها بالتلقي والمعرفة والدراسة للسان العربي
- القرآن كلام عربي لذا لا طريق لفهمه إلا بفهم العربية
- يقع الغلط وسوء الفهم في القرآن لمن ليس بعربي بالسليقة
- تفاوت الناس في الاطلاع على غاية مراد الله من كلامه على قدر صفاء القرائح ووفرة المعلومات
- توعد من قال بعدم الحاجة للعربية لفهم كتاب الله

▪أثر الجهل بعلوم العربية في التفسير :
- حمل الألفاظ على غير معانيها
- إفسادها وأخذها مآخذ مردودة
- وعدم إدراك إعجازها ولطائفها وأسرارها
- وعدم الغوص على حقائقها ومراداتها
- سلب المعاني والآيات جمالها
- عدم إدراك مراد الله من آيات كتابه
- قول الجرجاني في مضرة التفسير مع الجهل بعلم البلاغة

▪علما المعاني والبيان :
- أهمية علمي البيان والمعاني في إظهار خصائص البلاغة القرآنية و وجوه الإعجاز
- علما البيان والمعاني كانا يسميان علم دلائل الإعجاز
- كلام الزمخشري في أهمية تعاهد اللغة وخاصة علمي البيان والمعاني لمن أراد أن يفسر كلام الله
- كلام بعض أهل العلم عن افتقار المفسر لعلمي البيان والمعاني والتنديد بمن تصدى له دون أن يكون حاذقا بهما

▪استعمال العرب :
- الأساليب التي يستخدمها العرب في شعرهم وكلامهم وخطبهم وتراكيب بلغائهم مما يستأنس به في تفسير معان غير واضحة
- أمثلة على استخدام لغة العرب والشعر لفهم ألفاظ القرآن
- استعمال العرب والتملي من أساليبهم وأشعارهم وأمثالهم يحصل فيها لغير العربي ذوق يقوم مقام السليقة عند العربي

▪أهمية ذوق الكلام :
- معنى ذوق الكلام وأنه كيفية تدرك بها النفس خواص الكلام البليغ
- كيف يحصل الذوق وسبب ضعفه وقوته
- ضرورة اختيار الكلام المشهود له بالبلاغة بين أهلها لمن أراد أن يصقل عربيته ويقدح زناد ذائقته
- ذكر بعض أمثلة الكتب المشهود لها بالبلاغة
- لا بأس للدخيل في علم المعاني من تقليد اهل الذوق فيه حتى يتكامل له موجبات ذلك الذوق
- دور الاستشهاد ببعض الشعر وكلام العرب على المراد في الآية :
1- ليكمل ما عنده من الذوق عند خفاء المعنى
2- ولإقناع السامع والمتعلم الذين لم يكمل لهم الذوق في المشكلات

🔺من الاستعمال العربي ما يؤثر عن بعض السلف في فهم معاني القرآن حسب استعمالاتهم
- ما ورد عن عائشة في تصحيح فهم ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما )

2 - الآثار كاستمداد للتفسير
- الآثار تعني ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من بيان المراد ببعض مواضع القرآن في مواضع الإشكال والإجمال
- تفسير ابن عطية لما ورد عن عائشة في أن رسول الله لم يفسر إلا آيا بعدد علمهن إياه جبريل وأن ذلك خاص بما لا سبيل لمعرفته الا بتوقيف
- من الآثار ما نقل عن الصحابة الذين شاهدوا نزول الوحي من بيان ناسخ ومنسوخ واسباب نزول ومبهم ومبين ومجمل ومفصل وما رووه عن رسول الله دون الرأي

- أمثلة على آثار الصحابة

- من الآثار إجماع الأمة على تفسير معنى إذا لا يكون إجماعهم إلا على مستند ودليل

- أمثلة على إجماع الصحابة

3 - أخبار العرب كاستمداد للتفسير :
- هي من جملة أدبهم ومما يستعان به في التفسير
- معرفة أخبار العرب ليس من الاشتغال باللغو
- بمعرفة الأخبار يعرف ما أشارت له الآيات من دقائق المعاني
- أمثلة مما لا يعرف إلا بمعرفة قصص العرب وأخبارهم

4 - القراءات كاستمداد للتفسير :
- يحتاج إلى القراءات عند :
أ. الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها
ب. والترجيح بين أحد المعاني القائمة من الآية
ج. او الاستظهار على المعنى

- القراءة إن كانت مشهورة كانت حجة لغوية
- إن كانت القراءة شاذة فحجتها لا من حيث الرواية ولكن من حيث أنها تستند إلى استعمال عربي صحيح
- لا يعتد بالقارئ إلا إذا عرفت سلامة عربيته
- القراءة لا تعد تفسيرا من حيث هي طريق في أداء ألفاظ القرآن ولكن من حيث كونها شاهد لغوي

5 - علم أصول الفقه كاستمداد للتفسير
- علم أصول الفقه يكون من مادة التفسير من ناحيتين :
1- تضمنه لمسائل كثيرة من طرق استعمال كلام العرب وفهم موارد اللغة كمسائل الفحوى ومفهوم المخالفة

2- ضبطه قواعد الاستنباط فهو آلة للمفسر في لستنباط الأحكام الشرعية من آياتها

- علم الأصول من جملة العلوم التي تتعلق بالقرآن وأحكامه فيكون من هذا الباب من مادة التفسير

▪علم الفقه :
- علم الفقه ليس من مادة علم التفسير لعدم توقف فهم القرآن على مسائل الفقه
- علم الفقه متأخر عن التفسير وفرع عنه
- يحتاج المفسر إلى مسائل الفقه إذا أراد التوسع في تفسيره وتفصيل المعاني تشريعا وآدابا وعلوما

6- علم الكلام كاستمداد للتفسير
- اعتبار بعض أهل العلم كالألوسي وعبد الحكيم علم الكلام في جملة ما يتوقف عليه علم التفسير

- كون القرآن كلام الله ثابت متقرر عند سلف الأمة لا يحتاج علما يثبته
- لا يحتاج لعلم الكلام في التفسير إلا في التوسع في إقامة الأدلة على استحالة بعض المعاني

- المفسر المتوسع ينبغي أن يلم بكل العلوم الدينية أصولها وفروعها ، وبعلوم اللغة وفنونها


🔹ما ليس من استمداد التفسير :
- الآثار المروية عن رسول الله في تفسير آيات وما يروى عن الصحابة في التفسير لأن ذلك من التفسير نفسه لا من استمداده

- ليس من استمداد التفسير ما يفسر به بعض القرآن ببعض لأنه من باب حمل بعض الكلام على بعض

🔹صحة التفسير بغير المأثور
- من ألم بعلوم العربية والعلوم الدينية ونال منها حظا وفيرا وكانت عنده ذائقة لفهم المعاني فله أن يفسر القرآن بغير المأثور

- لم تكثر التفاسير وتتوسع إلا بما فسر استنباطا للمعاني واجتهادا في استخراجها وفهم معانيها

- أثر علي ( إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن )

- لا يصح أن يكون كل تفسير الصحابة مسموعا من رسول الله لسببين :
أ - أنه لو كان كذلك لكان التفسير نزرا يسيرا إذ لم يفسر رسول الله لصحابته كل القرآن
ب - اختلاف الصحابة في التفسير بما لا يمكن الجمع بينه
- يدل الاختلاف على أن كل مفسر استنبطه حسب فهمه ، وإلا فلو كان سمعه من رسول الله لأثبت ذلك فسقطت كل رواية تخالف المسموع

- تدبر القرآن وفهمه مع قلة القراءة خير من كثرة القراءة بلا فهم ولا تدبر

- تدبر القرآن تكون بإعادة النظر فيه واستيضاح كل آية منه حتى تفقه معانيها

- إذا ذكر المتقدمون وجها في التفسير فذلك لا يمنع المتأخرين من استنباط وجه غيره

- أمثلة على لاستنباط السلف لمعان من القرآن لم ترد في الآثار السابقة من رسول الله أو صحابته

▪شرط التفسير ( بغير المأثور ) :
- أن يكون مطابقا للفظ من حيث الاستعمال
- سليما من التكلف ، عاريا من التعسف

▪تحرج السلف من التفسير بالرأي :
- حديث ( من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)

- ما ورد من تحرج السلف من التفسير

▪ المراد بالتفسير بالرأي الذي تحرج منه السلف :
1- أن المراد بالرأي عندهم هو ما كان برأي مجرد بغير علم ولا دليل من اللغة ولا من الشريعة
- من فسر القرآن بغير علم فلا شك أنه مخطئ وإن أصاب
- ما ورد من إحجام أبي بكر عن تفسير بعض الآيات كان تورعا وخشية الوقوع في الخطأ مما ليس عليه دليل
- قول ابي بكر في آية الكلالة باجتهاده دليل أن ما كان عليه دليل فلا بأس عندهم من الحديث فيه

2-ان لا يتدبر القرآن حق التدبر ثم يفسره على ما يبدو له من وجه العربية مثلا فيفسر الآية بظاهر معناها دون فهمها
- مثال لما يفسر دون فهم وكيف يحصل الخطأ فيه

3- أن يكون على مذهب فيفسر القرآن بما ينصر مذهبه ويصرفه عن مراده الحق ، فيحمل الآية ما لا تحتمل

- أمثلة لتأويل بعض أهل الأهواء والبدع آيات القرآن لنصرة مذاهبهم

4- أن يفسر القرآن برأي يستند إلى ما يقتضيه اللفظ ثم يزعم أن هذا فقط هو المراد فيضيق على غيره

5- أن يكون القصد بالتحذير من التفسير بالرأي الدعوة إلى أخذ الحيطة والحذر في التدبر والتأويل ونبذ التسرع في ذلك ،.. وهو من التورع وخشية الخطأ

- تورع الأصمعي أن يتكلم في لفظة عربية إذا ذكرت في القرآن
- بيان أن الله لم يكلفنا في غير الاعتقاد بأكثر من حصول الظن المستند إلى دليل

- خطر تفسير القرآن والقول فيه بغير مستند من نقل صحيح أو إبداء تفسير وتأويل من قائله إن كان ضالعا في العلوم التي تلزمه للتفسير

- ضرورة أن يعرف المرء قدره ولا يتعدى طوره ويرد الأشياء إلى أربابها حتى لا يقع في الغلط ويخلط الحابل بالنابل

- ضرورة تحذير العلماء وتصديهم لمن يتكلم في التفسير بغير علم ، وتقويم اعوجاج من يخبط في التفسير خبط عشواء

▪ضرر تجميد التفسير على المأثور :
- الذين جمدوا التفسير وقالوا أنه لا يفسر بغير المأثور ضيقوا سعة معاني القرآن وما يستنبط من علومه

- من جمد على المأثور على ما روي عن رسول الله الله فقط في التفسير :
1- ضيق معاني القرآن لأن ما ورد عن رسول الله في التفسير ليس بالكثير ولا يحيط بجميع القرآن
2- غلط السلف فيما تأولوه واستنبطوه من علوم القرآن
3- غلطوا أنفسهم في تدوين ما دونوه من التفاسير

- من جمد المأثور على ما روي عن رسول الله وصحابته فقد وسع المضيق قليلا
1- لأن ما روي عن الصحابة في التفسير لم يصح منه الكثير
2- وابن عباس كان أكثر تفسيره برأيه

- من جمد المأثور على ما ورد عن التابعين من أصحاب ابن مسعود وابن عباس اعترفوا ضمنا بالتفسير بالرأي لأن التابعين فسروا بآرائهم كثيرا من القرآن واختلفوا فيه اختلافا كبيرا

- أمثلة امن اختار طريق التفسير بالمأثور ثم لجأ إلى الرأي للترجيح كالطبري وابن أبي حاتم وابن مردويه

- أمثلة على من فسر بالرأي من أهل اللغة كالفراء وابي عبيدة والزجاج وغيرهم

▪التفسير بالرأي المذموم :
- التفسير بالرأي المذموم هو تفسير القرآن بالأهواء وصرف ألفاظ القرآن عن ظواهرها إلى ما لم يرد بها

- الباطنية :
- ضلال الباطنية في تفسيرهم للقرآن وجعلهم القرآن ظاهرا وباطنا وتضمنه لكنوز وأغراض
- إلى من ينسب الباطنية وما أهم أصول مذهبهم
- بعض من اعتقادات الإسماعيلية الباطنية في الله وانحرافاتهم وضلالهم والعياذ بالله
- سبب تأويلهم لآيات القرآن
- نظرتهم وكيفية تعاملهم مع القرآن
-بني مذهبهم على طقوس يهودية نصرانية وطرائق الفلسفة ودين زرادشت
- أمثلة لبعض تأويلاتهم الفاسدة
- أشهر تفسيرات الباطنية وأين توجد أقوالهم
- رد الغزالي على فساد قولهم
- بطلان الاستدلال على مذهبهم في القرآن بقول ابن عباس ( إن للقرآن ظهرا وبطنا ) - إن صح سنده إلى ابن عباس -

- الصوفية والتفسير الإشاري :
- الفرق بين التفسير الباطني وما يعرف بالتفسير الإشاري
- الباطنية غيروا الظاهر والصوفية نبهوا إلى بواطن من ذكر الظواهر
- إشارات الصوفية في القرآن ليست معنى للآيات بل هي تمثل لها في غرض المتكلم به

- للعلماء رأيان في التفسير الإشاري :
1- الغزالي رآه مقبولا ...
- قال أن الإشارة ليست المراد باللفظ ولكنه تنبيه عليها

2- ابن العربي في العواصم يرى الإشارات مردودة غير مقبولة
- نقد ابن العربي لميل الغزالي للتصوف ومدحه طريقتهم

▪أنواع الإشارات في القرآن :
1- منها ما كان يجري مجرى التمثيل لحال شبيه بالمعنى في الآية
- مثال ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه )

2- ما كان مما سبق معناه إلى النفس عند سماع اللفظ لانشغال القلب بذلك المعنى فتأوله بذلك وهو ما سمي بالسماع
- مثال ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )

3- ما كان على سبيل المواعظ والعبر شأن أهل النفوس
مثال ( فعصى فرعون الرسول )

- كل إشارة تخرج عن هذه الثلاثة تقترب من قول الباطنية وغلوهم

- نسبة الإشارة إلى الآية نسبة مجازية فهي إنما تأثير تدبر الآية على القلب
- الإشارة ليست حق الدلالة اللفظية والاستعمالية حتى تكون من لوازم اللفظ وتوابعه
- فحوى الخطاب ودلالة الإشارة والاستغراق من لام التعريف ودلالة الالتزام والتضمن ليس من الإشارة

- أمثلة لبعض استدلالات العلماء على مشروعية الإشارة من القرآن

- المعاني المجازية وتنزيل الحالة منزلة المقال ليس من الإشارة
جميع هذا الأمور هي مما قامت فيه الدلالة العرفية مقام الوضعية واتفقت عليه الأفهام العربية فكان من المدلولات التبعية

🔹المقدمة الرابعة : غرض المفسر
- ضرورة معرفة غاية المفسر من تفسيره
- مراد الله من كتابه هو بيان ما يرجع إلى حفظ مقاصد الدين
- أودع الله مراده في ألفاظ كتابه واختار اللسان العربي مظهرا له مفصحا عنه
- الخلاف في هل بين الله تمام مراده في كتابه أم أن الاطلاع على تمام مراده غير ممكن هو خلاف لا طائل منه
- كلام الله أكمل الكلام ومعانيه تطابق الحقائق
- كلام الله لا يصيب مراده فهم واحد وعلم واحد
- شرط التفسير في ذلك ألا يكون تكلفا
- ولا يخرج عن المعنى الأصلي ولا يبعد عن الظاهر إلا بدليل
-ولا يخرج عما يصلح له اللفظ في اللغة

▪اختار الله العرب ليكونوا أول الناس علما بكتابه لحكم يعلمها منها :
أ - كون لسانهم أفصح الألسن واسهلها انتشارا
ب - اللغة العربية أكثر تحملا للمعاني مع إيجاز اللفظ
ج - لتكون الأمة المتلقية للوحي والناشرة له سلمت من من التعدي بالرأي عند المجادلة
د - حتى لا تقعدها الرفاهية عن تكاليف الدعوة ولا عن تلقي الكمال الحقيقي

- نزول القرآن بلسان العرب لا يعني اقتصار التشريع عليهم او مرعاة أحوالهم خاصة
- روعيت أحوال العرب ابتداء لكونهم هم حملة الدعوة وعلى عاتقهم ابتداء نشرها

- قول الشاطبي في أمية الشريعة وكونها جارية على مذاهب العرب وأنه لا يتكلف لفهمها فوق ما يطيقون ولم تتضمن من العلوم إلا ما هو من جنس علومهم

▪رد ابن عاشور على كلام الشاطبي وجعله واهيا من وجوه :
1 - أنه بنى كلامه على ان القرآن لم يقصد الانتقال بالعرب من حال إلى حال وهو باطل
2 - مقاصد القرآن راجعة إلى عموم الدعوة لكل زمان ومكان فلا بد أن يحتوي ما يصلح لافهام من يأتي في عصور العلم والاكتشافات
3- السلف قالوا عن القرآن أنه لا تنقضي عجائبه أي معانيه فلو كانت معانيه محصورة بأفهام العرب لانقضت عجائبه
4- من تمام إعجاز القرآن إيجاز لفظه حتى يتضمن باللفظ القليل معنى كثيرا
5- أفهام المخاطبين بالقرآن لا بد متفاوتة ، وإنما تتساوى أفهامهم في المعنى الأساسي للآية فما زاد عليه يفتح على أقوام ويغلق على غيرعم
6- عدم تكلم السلف في العلوم من علوم طبيعية وغيرها مما لا يسلم به إذ هم قد فصل ا وبينوا وفرعوا في علوم عنوا بها ولا مانع من اقتفاء أثرهم لخدمة مقاصد القرآن

▪ المقصد الأعلى للقرآن صلاح الأحوال :
- الفردية
- والجماعية
- والعمرانية

أ - الصلاح الفردي يعتمد تهذيب النفس وتزكيتها
- رأس الأمر في تهذيب النفس صلاح الاعتقاد لأن الاعتقاد مصدر الآداب والتفكير
- وللصلاح الفردي صلاح السريرة الخاصة بالعبادات الظاهرة كالصلاة والباطنة كترك الحسد والحقد والكبر

ب - الصلاح الجماعي يحصل :
أولا : من الصلاح الفردي إذ الافراد أجزاء المجتمع ولا يصلح الكل إلا بصلاح الأجزاء
ثانيا : من ضبط تصرف الناس بعضهم ببعض على وجه يعصمهم من مزاحمة الشهوات ومواثبة القوى النفسانية
وهو علم المعاملات

- علم المعاملات يعبر عنه عند الحكماء بالسياسة المدنية

ج - الصلاح العمراني هو :
- حفظ نظام العالم الإسلامي
- وضبط تصرف الجماعات والاقاليم بعضها ببعض بما يحفظ مصالح الجميع مع مراعاة المصلحة الكلية الإسلامية
- ينبغي حفظ المصلحة الجامعة عند معارضة المصلحة القاصرة لها
- يسمى هذا بعلم العمران وعلم الاجتماع

▪المقاصد الأصيلة التي جاء القرآن لبيانها :
1- إصلاح الاعتقاد
- إصلاح الاعتقاد أعظم سبب لإصلاح الخلق :
أ - لأنه يزيل عن النفس الإذعان لغير ما قام عليه الدليل
ب - يطهر القلب من وهم الإشراك والدهرية وما بينهما

2- تهذيب الأخلاق
( وإنك لعلى خلق عظيم )
- كان خلق رسول الله القرآن
- حديث( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )

3- التشريع وهو الأحكام الخاصة والعامة
( فاحكم بينهم بما أنزل الله )
- جمع القرآن الأحكام جمعا كليا في الغالب وجزئيا في المهم
- المراد ب( أكملت لكم دينكم ) و( تبيانا لكل شيء ) أي إكمال الكليات التي منها الأمر بالاستدلال والقياس
- لا يكون القرآن حامعا لتنام الدين إلا والمجموع فيه أمور كلية

4- سياسة الأمة
- القصد منه صلاح الأمة وحفظ نظامها
- آيات تدل على حفظ الأمة بالإرشاد إلى الاجتماع ونبذ التفرق

5- القصص وأخبار الأمم السابقة
- قصص السابقين يقصها القرآن للتأسي بأحوالهم والاهتداء بهداهم
- وللحذر من مساويهم

6- التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين ويؤهلهم لتلقي الشريعة ونشرها
- زاد القرآن على علم الشرائع وعلم الأخبار تعليم حكمة ميزان العقول وصحة الاستدلال سواء في مجادلاته للضالين أو دعواته للنظر
- نبه إلى الحكمة وأعلى شأنها إذ بها تنبع المعارف
- نبه القرآن مرارا إلى العلم وفائدته ودعا إليه
. التنبيه إلى العلم كان غريبا على العرب إذ كانت أقصى معارفهم تجريبية
- نبه القرآن إلى مزية الكتابة

7- المواعظ والإنذار والتبشير والتحذير
- يدخل فيه كل آيات الوعد والوعيد والترغيب والترهيب والمحاجة للمعاندين

8- الإعجاز بالقرآن ليكون آية دالة على صدق الرسول
- القرآن كله معجز إذ هو معجز بلفظه ومتحدى لأجله بمعناه
- وقع التحدي في القرآن ب( فأتوا بسورة مثله )

▪غرض المفسر في تفسيره :
- بيان ما يصل إليه ويقصده من مراد الله تعالى في كتابه بأتم بيان يحتمله المعنى ولا يأباه اللفظ

- المفسر :
- يوضح المراد من مقاصد القرآن وما يتوقف عليه فهمه أكمل فهم
- ويخدم المقصد تفصيلا وتفريعا مع إقامة الحجة على ذلك إن كان به خفاء أو لتوقع مكابرة من معاند أو جاهل

- لا بد للمفسر أن يعرف مقاصد القرآن وما جاء لأجله
ويعرف اصطلاحه في إطلاق الألفاظ

▪ طرائق المفسرين في التفسير ثلاثة :
1- الاقتصار على المعنى الظاهر من المعنى الأصلي للتركيب مع بيانه وإيضاحه

2- استنباط معنى من وراء الظاهر تقتضيه دلالة اللفظ أو المقام ولا تخالف الاستعمال ولا مقاصد القرآن ( وهي مستتبعات التركيب ) وهي من خصائص اللغة
- بعض مباحث البلاغة التي تفيد في استنباط المعاني

- فصل العلماء في المسائل والاحكام وخصوها بالتاليف وتوسعوا في ذلك ، كما فعلوا ذلك في فروع الأخلاق والآداب

- لا يلام المفسر إن توسع بشيء من العلوم عند تفسير الآيات مما يخدم المقاصد القرآنية
- مثال ( وكلم الله موسى تكليما ) وما توسع فيها المفسرون من العلوم المتعلقة بصفة الكلام لله تعالى
- مثال قصة موسى والخضر في آداب العالم والمتعلم
- خلق الإنسان وما فيه من مزيد تقرير على العظمة

3- أن يجلب المسائل ويبسطها إما :
- لمناسبة بينها وبين المعنى
- أو لان زيادة الفهم متوقفة عليها
- أو للتوفيق بين المعنى القرآني وبين بعض العلوم مما له تعلق بمقصد من مقاصد التشريع
- أو لرد مطعن من يزعم أنه ينافيه

- في هذه الطريقة تجلب مسائل علمية من علوم لها مناسبة بمقصد الآية
أ. إما تلويحا أو إيماء
- مثال الحكمة في ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا )
الحكمة وإن كانت علما اصطلاحيا وهو ليس من تمام معنى الآية لكن الحكمة ومعناها معين للمعنى الأصلي للآية
- مثال ( كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم )
في تداول المال وعدم جعله محصورا في يد فئة غنية
- أمثلة ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( والسماء بنيناها بأيد )
- بعض العلوم أشد تعلقا في التفسير من بعض

ب. أو على وجه التوفيق بين المعنى القرآني والمسائل الصحيحة من العلم حيث يمكن الجمع

ج. أو على وحه الاسترواح من الآية
مثل ( ويوم نسير الجبال ) أن زوال الارض يكون بالزلازل
و( إذا الشمس كورت ) لاختلال الجاذبية عند فناء العالم

- حتى يكون التوسع في العلوم مقبولا لا بد من أن يكون موجزا فلا يذكر إلا الخلاصة من ذلك العلم

▪طرق العلماء في سلوك هذه الطريقة :
- طريقة ترى أن لا ضير من التوفيق بين العلوم غير الدينية وآلاتها وبين المعاني القرآنية
- هؤلاء يرون أن القرآن أشار كثيرا إلى العلوم غير الدينية

- الشيرازي والغزالي والرازي وابن العربي ملأوا كتبهم من الاستدلال على المعاني القرآنية من العلوم الحكمية وغيرها
- فقهاء أحكام القرآن على الأحكام الفقهية
- الزجاج وابن جني أشبعوا تفاسيرهم من الاستدلال على القواعد العربية

- ابن العربي في العواصم انكر التوفيق بين المعاني القرآنية والعلوم الفلسفية والمعاني القرآنية

▪علاقة العلوم بالقرآن على أربع مراتب :
1- علوم تضمنها القرآن كأخبار الأمم والأنبياء وتهذيب ابأخلاق والفقه والآداب والتشريعوالعربيةوغيرها
2-علوم تزيد المفسر علما كالحكمة
3- علوم أشار إلسها القرآن أو جاءت مؤيدة له كعلم طبقات الأرض والطب والمنطق
4- علوم لا علاقة لهابالقرآن إلا إما لبطلانها أو لكونها لا تعين على خدمته كالعروض والقوافي

🔹المقدمة الخامسة : اسباب النزول
- السبب الذي دعا ابن عاشور إلى الكتابة عن سبب النزول في مقدماته
- أسباب النزول هي حوادث يروى أن آيات القرآن نزلت لأجلها
- غلو بعض المفسرين في تطلب أسباب النزول حتى توهم أن لكل آية سببا
- ما عذر به المتقدمين ممن ألفوا في أسباب النزول فاستكثروا منها
- بعض الآيات ورد فيها إشارات إلى سبب نزولها وبعضها ثبت بالنقل نزولها لذلك السبب دون احتمال تطرق رأي الناقل له
- أن المفسرين مع أسباب النزول بين القصد والإسراف
- ضرورة تمحيص أسباب النزول أثناء التفسير
- لا يعذر أساطين المفسرين الذين اثبتوا الروايات الضعيفة في تفاسيرهم ولم ينبهوا على مراتبها قوة وضعفا
- خطر الوهم أن القرآن لا ينزل إلا لحوادث معينة
- القرآن كتب هداية :
أ. قد يأتي بالبيان قبل الحاجة
ب. وقد يخاطب أقواما على سبيل الزجر أو الثناء
ج. وقد يكون مخاطبا كل من يصلح للخطاب به

- القرآن جاء بكليات تشريعية وتهذيبية لحكم منها :
- أن يكون وعي الأمة لدينها سهلا
- حتى يمكن تواتر الدين
- ليكون للعلماء مزية الاستنباط

- التأكيد على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
- لفظ الآية لا يقتصر على سبب نزولها لأن سبب النزول لا يخصص
- لا يحل القول في أسباب النزول إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل

▪فوائد لأسباب النزول في التفسير
1 - بعض أسباب التنزيل لا غنى للمفسر عنها في بيان مجمل أو إيضاح خفي وموجز
2- بعض أسباب النزول يكون بذاته تفسيرا
3- بعضها يدل المفسر على الأدلة التي بها تأول الآية
4- تنبيه المفسر إلى إدراك خصوصيات بلاغية
5- أن نزوله على الحوادث دلالة على إعجازه من ناحية الارتجال ورد على من قال أنه أساطير الأولين
6 - معرفة سبب النزول مدخل في ظهور مقتضى الحال ووضوحه
- سبب النزول قد يكون مبينا ومؤولا لظاهر غير مقصود كالآية التي تأولها قدامة بن مظعون على غير مرادها ( ليس على الذين آمنوا جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ) فكان سبب نزولها مبينا لحقيقة مقصودها

- تصحيح ابن عباس لابن الحكم تفسير ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) بذكر سبب نزولها
- تصحيح عائشة لابن الزبير تفسير ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) بتوضيح سبب نزولها

▪أقسام أسباب النزول التي صحت أسانيدها :
1- ما يكون هو المقصود من الآية فلا تفسر إلا به إذ يتوقف معرفة التفسير بمعرفة سبب النزول
- مثال ذلك ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها )

2- حوادث نتج عنها تشريعات أحكام .. وصور هذه الحوادث إذا ذكرت أمثالها وجدت مساوية لمدلولات الآية النازلة عند حدوثها
- مثال آيات اللعان
- مثال ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك )

- أهمية هذا القسم هو زيادة فهم الآية تمثيلا وحكما
- اتفق العلماء على أن السبب في هذه الحوادث لا يخصص

3- حوادث تكثر أمثالها ، نزلت في شخص واحد لإعلانها وبيانها وزجر من يرتكبها ، فيكون كل من ماثل هذا الشخص مساو له في حكم الآية عليه
- مثال :( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا )
- آيات المنافقين في سورة التوبة

- إكثار القصاص والمفسرين من هذا النوع من أسباب النزول
- قد يوهم القاصر قصر الآية على من نزلت فيه

4- حوادث حدثت وفي القرآن ما يناسب معانيها وقد تكون سابقة للحوادث أو لاحقة لها لكنها لم تنزل بسبب الحادثة

- ما يفيده هذا النوع أن هذه الحوادث هي مما يصدق عليه معنى الآية ويدخل فيها
- وجود اختلاف في أسباب النزول وتعدد فيها وهي من هذا النوع

- مثال ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا )
مثال ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم )
- ما رد من قول الصحابي ( نزلت في كذا )
فالبخاري يدخله في المسند ، وأكثر أهل المسانيد لا يذكرونه فيه إلا إذا ذكر سببا عقبه

5- أ. ما كان يبين مجملات ويدفع متشابهات
- مثال ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )
وكيف يصرف معرفة سبب النزول المعنى إلى النصارى دون المؤمنين
- ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم )

ب. ما كان يبين وجه تناسب الآي بعضها مع بعض
- مثال ( فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع )

- ما فعله الخوارج حين أسقطوا آيات الوعيد في المشركين على المسلمين فكفروا بالذنب

🔹المقدمة السادسة في القراءات :
- علم القراءات علم جليل مستقل بالتدوين والتأليف
- عناية المفسرين بذكر القراءات سبب تكلم ابن عاشور فيه
- غرضه من التعرض لموضوع القراءات القرآنية في مقدمته وسبب إعراضه عن ذكرها في تفسيره

▪الأحرف السبعة وأثرها في نشوء القرءات :
- اختلاف القرءات ثبت عن رسول الله
- حديث اختلاف عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم في قراءة سورة الفرقان وإقرار رسول الله لكل منهما على قرءته
- قول رسول الله ( إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه )
- اعتبارات العلماء لحديث عمر وهشام
1⃣ عده بعضهم منسوخا
- ممن عده منسوخا الباقلاني وابن عبد البر وابن العربي والطبري والطحاوي
- نسب إلى ابن عيينة وابن وهب أن ذلك كان رخصة في صدر الإسلام بقراءة كل قوم بلهجتهم ثم نسخ ذلك بحمل الناس على لغة قريش
- من رأى زوال الرخصة بالقراءة بالأحرف فذلك لأن القرآن نزل بلغة قريش ، ولتيسر حفظ القرآن وكتابته فزالت الحاجة إلى قراءة كل بلهجته
- قال ابن العربي أن الرخصة كانت في حياة رسول الله وأنها زالت بعده إما بإجماع الصحابة أو بوصاية من رسول الله
- من أخذ بذلك استدل بـ:
أ- قول عمر أن القرءان نزل بلسان قريش وبنهبه ابن مسعود أن يقرأ بلسان هذيل
ب- بوصية عثمان لكتاب المصاحف أن ما اختلفوا فيه فليكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ( أي هوالغالب عليه أو نزل بما نطقوا به من لغتهم )

▪معنى الأحرف السبعة عند من رآها كانت رخصة :
1- الأحرف هي الكلمات المترادفات للمعنى الواحد تسهيل عليهم
- على هذا المعنى فالرقم سبعة يراد به حقيقة العدد أي سبع لغات أو سبع لهجات لا يتجاوزها
- من الكلمات التي فيها سبع لهجات وهي قليلة جدا ( أف ، جبريل ، أرجه )
- اختلف في تحديد اللغات أو اللهجات السبع التي فيها الرخصة فبعضهم عدها من عموم قبائل العرب وبعضهم خصها في قبائل مضر

2- أن العدد غير مراد منه حقيقته بل هو للتوسع والتعدد ، وكذلك المترادفات ولو من لغة واحدة كالعهن والصوف ، وفاسعوا وفامشوا .
- أمثلة على المترادفات واختلاف الألفاظ من لغة واحدة

3- أن المراد بالأحرف السبعة التوسعة نحو ( سميعا عليما ، عليما حكيما ) ما لم يغير المناسبة فيختم آية رحمة بعذاب أو العكس

2⃣ عده الآخرون محكما
الذين عدوا الحديث محكما غير منسوخ أولوه مذاهب :
أ. أن الأحرف السبعة أنواع أغراض القرآن من أمر ونهي وحلال وحرام ، أو كلامه كالخبر والإنشاء والحقيقة والمجاز أو العموم والخصوص ... وغيرها من الأغراض
- ممن قال بذلك أبو الفضل الرازي والبيهقي
- هذا القول لا يسلم من النقص والتكلف ولا يناسب الحديث عن الرخصة والتوسعة

ب. أن المراد بها اشتمال القرآن على سبع لغات من لغات العرب مبثوثة في آيات القرآن لا على التخيير
- هو قول أبو عبيد وثعلب والأزهري وعزي لابن عباس

▪الخلاف بين هذا القول وقول القائلين بنسخ الرخصة من كونه نزل على سبع لغات :
- أن الأولون جعلوا للقارئ الخيار في الكلمة الواحدة بأي لغة شاء يقرؤها
- الآخرون لم يجعلوا ذلك على التخيير بل هي كلمات مبثوثة في القرآن كله والقارئ يكون قد قرأ باللغات السبع على سبيل التعيين لا التخيير

- هذا القول كسابقه لا يناسب غرض التوسعة بنزول القرآن على سبعة أحرف
- كما أن لغات العرب المبثوثة في القرآن تزيد على السبع بل أوصلها البعض للخمسين

ج. الأحرف السبعة لهجات العرب في كيفية نطق الكلمات من فتح وإمالة ومد وقصر وهمز وتخفيف ، أي أن كلمات القرآن ثابتة والاختلاف في كيفية النطق
- هذا الوجه أقوى اوجه هؤلاء عند ابن عاشور
- ورد ما يزيد على 35 قولا في الأحرف السبعة أكثرها ضعيف لا يسلم من نقص

▪رأي ابن عاشور في المراد بالرخصة من حديث عمر وهشام :
- أن الحديث يحتمل أن يرجع إلى ترتيب الآيات في السورة الواحدة ، فتكون رخصة كانت لهم ثم زالت الرخصة بعد جمع ابي بكر للمصحف حسب العرضة الأخيرة كل آية في مكانها من سورتها
- ترتيب سور القرآن قد يكون اجتهادا من الصحابة

▪جمع عثمان للقرآن وأثره على القراءات :
- أئمة القراء قرأوا القرآن بلهجات أمصارهم التي كانوا فيها قبل ورود مصحف عثمان إليهم
- اختلافات القراء كانت في وجوه الأداء لا في زيادة الحروف ونقصها ولا في مخالفة الإعراب وذلك دون مخالفة مصحف عثمان
- أجمع الصحابة على مصحف عثمان ولم يخالف إلا ابن مسعود ( ابتداء )
- أحرق عثمان جميع المصاحف المخالفة للمصحف الذي جمع على عهده ونهى عن القراءة بما يخالفه
- اتخذ علي مصحف عثمان إماما فلم يقرأ بغيره بعد جمعه
- فعل عثمان في جمع المصحف إتمام لعمل أبي بكر في جمعه بين دفتين
- نسخ مصحف عثمان وأرسل إلى الأمصار
- الأمصار التي ورد إليها مصحف عثمان
- المصحف الذي كتب لعثمان كان قريبا من المجمع عليه وعلى كل قراءة توافقه
- كل قراءة تخالف مصحف عثمان متروكة بما يقارب الإجماع
- قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد والمهاجرين والأنصار واحدة وهي قراءة العامة التي قرأ بها رسول اللهعلى جبريل في العام الذي قبض فيه
- قيل ابن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله على جبريل
- من قرأ بنا يخالف مصحف عثمان بعد جمعه وبثه في الأمصار اعتبرت قراءته شاذة ، ولم يكتبها في مصحف بعد مصحف عثمان
- نهي علي عن تغيير شيء من مصحف عثمان مع عدم تركه قراءة بعض ما يخالفه
- ممن نسبت لهم قراءات مخالفة لمصحف عثمان : ابن مسعود وأبي بن كعب وسالم مولى ابي حذيفة الى أن ترك الناس ذلك إلى مصحف عثمان
- قد يكون القارئ من الصحابة قرأ بوجهين صحيحين في اللغة قصدا لحفظ اللغة مع حفظ القرآن وما كان من هذا النوع فالاختلاف فيه اختيار
- ما وقع من نقد بعض المفسرين لبعض طرق الرواية إنما وقع مما كان اختيارا من القارئ
- كره مالك القراءة بالإمالة مع ثبوتها عن نافع ، ويدل ذلك على أن قارئها قرأ بها اختيارا
- ما أورده الزجاج من قوله ( يجوز القراءة بكذا ) بحركات مختلفة مخالفة لما ثبت هو ذكر لوجه من وجوه العربية لا ضير في ذكره كوجه في العربية ولا يعني القراءة به إذ في النهاية لا يقرأ إلا بما ثبت .

▪ شروط القراءة الصحيحة التي اصطلح عليها القراء :
1- كل قراءة وافقت وجها في اللغة العربية
2- ووافقت خط مصحف عثمان
3- وصح سند روايتها
فهي القراءة الصحيحة لا يجوز ردها
- ما خالف القراءة الصحيحة كان شاذا
- هذه الشروط هي شروط قبول القراءة إذا كانت غير متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم بل كانت صحيحة السند إليه ولم تبلغ حد التواتر
- القراءة المتواترة لا تحتاج إلى شروط لصحتها لأن تواترها يجعلها حجة ويغنيها عما يصححها ويعضدها

- قول ابن العربي أن تواتر القراءات تبع لتواتر المصحف الذي وافقته ، فتواتر هذه القراءات ناشئ عن تواتر الألفاظ التي كتبت في المصحف
- الموافقة لخط مصحف عثمان يقصد به موافقة خط أحد المصاحف التي أرسل بها إلى الأمصار إذ كان بينها اختلاف يسير
- بعض اختلافات الخط بين مصاحف الأمصار كزيادة الواو في ( وسارعوا ) و( حسنا ، إحسانا )
- اختلاف بعض الكلمات في الخط بين مصاحف الأمصار ناشئ عن اختلاف الصحابة الذين تلقوا القرءان عن رسول الله في قراءتها
- إنكار ما فعله الزمخشري من توهين كثير من القراءات التي صحت أسانيدها لمخالفتها ما اصطلح عليه النحاة ولضعفه هو في الأسانيد
- صحة السند لقبول القراءة شرط لا محيد عنه
- إذا وافقت القراءة رسم المصحف ووافقت وجوه العربية لكنها ليست مروية بسند صحيح فهي غير مقبولة

▪ الروايات التي انطبقت عليها شروط القراءة الصحيحة وهي روايات القراء العشرة
- القراءات العشرة متواترة بالجملة
- ذكر القراء العشرة
- خلف العاشر قراءته ليست مستقلة عن قراء الكوفة بل اختار لنفسه قراءة تناسب قراءاتهم
- قراءة ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش عدت دون العشر
- ما كان غير ذلك عده العلماء شاذا لأنه لم ينقل بتواتر الحفاظ
- مالك والشافعي لم يجيزا القراءة بغير العشر لمخالفتها مصحف عثمان
- اعتبر مالك والشافعي كل ما خالف العشرة شاذا لمخالفته ما تواتر فليس قرءانا
- بعض ما ورد في البخاري ومسلم من القراءات مما صح سنده لكنه لم يعتبر من القرءان لعدم تواتر نقله وكونه من الآحاد
- لا يجوز لغير من سمع القراءة مباشرة من رسول الله أن يقرأ بغير المتواتر
- إذا بلغ قارئ ما صح مما لم يتواتر قراءة تواترت عن رسول الله وجب عليه ترك ما هو عليه إلى ما تواتر نقله
- ما صح سنده إلى رسول الله ولم يقرأ به سمي بقراءة النبي
- يذكر ابن جرير والزمخشري وابن عطية وابن جني قرءة النبي مما لم تنسب لأحد من القراء في تفاسيرهم
- لا ترجح هذه القراءة على المتواتر ولا يقرأ بها وإنما تذكر كوجه من وجوه القراءة

▪الخلط بين الأحرف السبع والقراءات السبع
- هذا الخلط خاطئ لم يقل به أحد من أهل العلم
- انحصار القراءات في سبع لم يدل عليه دليل
- التطابق بين عدد الأحرف السبع وعدد القراءات السبع حصل إما بدون قصد ، أو بقصد التيمن بالعدد سبعة ، أو من باب الربط بينها وبين الأحرف تنبيها لشأنها بين العامة

- قول ابن عمار ( لقد فعل جاعل القراءات سبعا ما لا ينبغي ...)
- ابن جبير المكي صنف كتابا في القراءات جعلها خمسة لكل مصر قراءة
- أول من جمع القراءات في سبع ابن مجاهد
- كانت عند مجاهد قراءة يعقوب السابعة ثم استعاض عنها بالكسائي
- اختلاف القراء الذي دعا لجمع مصحف عثمان يدل على أن الاختلاف لم يكن ناشئا عن الاجتهاد في قراءة الفاظ المصحف فيما عدا اللهجات

▪علاقة القراءات بالتفسير على نوعين :
1- نوع من القراءات لا تعلق له بالتفسير بحال
- هذا النوع هو اختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والحركات ومقادير المد والإمالات والتسهيل والتخفيف وغيرها ، وتعدد وجوه الإعراب
- أمثلة على هذه الاختلافات
- مزية هذه القراءات أنها حفظت لغة العرب وكيفيات نطقهم بالحروف ومخارجها وصفاتها واختلاف لهجاتها مما لم يحفظه غيرها
كما فيها بيان وجوه الإعراب في العربية
- نقلت هذه الاختلافات عن قراء القرآن من الصحابة بالأسانيد الصحيحة
- هذا النوع على فائدته لكن لا أثر له على اختلاف المعنى في الآي
-كتاب الحجة للقراءات لأبي علي الفارسي معتمد لدى المفسرين
- القراءات في هذا النوع لا تفيد في التفسير

2- نوع يتعلق بالتفسير من جهات متفاوتة
هذا النوع هو ما كان الاختلاف فيه في حروف الكلمات واختلاف الحركات الذي يختلف معه معنى الفعل

- أمثلة لهذا النوع مما اختلفت حروفه
( مالك يوم الدين / ملك )
( ننشرها / ننشزها )

- ومما اختلفت حركته بما يغير معنى الفعل
( يصِدون ( بكسر الصاد ) / يصُدّون )

- هذا الاختلاف له علاقة مباشرة باختلاف التفسير لأن ثبوت أحد اللفظين في قراءة قد يبين المراد من نظيره في القرءة الأخرى

- اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن يكثر المعنى في الآية الواحدة
مثال ( يطْهُرن / يطّهّرن )
( لامستم / لمستم )
( عباد الرحمن / عند الرحمن )

- نزل الوحي بالوجهين وأكثر في القراءات تكثيرا للمعاني إذا جزمنا بأنها كلها مأثورة عن النبي
- لا مانع من مجيء اللفظ القرآني على ما يحتمل قراءته بأكثر من وجه مرادا لله ليقرأ بأكثر من وجه فتكثر المعاني بذلك
- وجود وجهين أو أكثر في القراءة نظير التضمين في استعمال العرب والتورية والتوجيه في البديع
- اختلاف القراء في اللفظ الواحد قد يكون معه اختلاف معنى ولا يتعين حمل اللفظ على أحدهما ولا يرجح احد المعنيين على الآخر
- على المفسر بيان اختلاف القراءات المتواترة في الآية لأن في بيانها بيانا للمعاني في الآية غالبا

▪مراتب القراءة الصحيحة والترجيح بينها
- اتفق العلماء الأئمة على أن القراءات التي لا تخالف الألفاظ التي كتبت في مصحف عثمان متواترة وإن اختلفت كيفيات النطق ووجوهها
- تواتر هذه القراءات هو تبع لتواتر صورة اللفظ في المصحف فاللفظ المقروء متواتر
- ما كان نطقه صالحا لرسم المصحف لكن اختلف فيه فهو مقبول
- ما حصل فيه اختلاف ليس متواترا لأن الاختلاف ينافي دعوى التواتر
- ما كان من القراءات مخالفا لمصحف عثمان ليس من القراءات المقبولة
- الأسانيد المعينة للقراءات التي قرأ بها المسلمون من عصر الصحابة هي آحاد
- خطأ توهم أن القراءات كلها بما فيها من طرائق أصحابها ورواياتهم متواترة ، بل ذكر أسانيدها يدل على أنها آحاد
- أقوى القراءات ما كان في أسانيدها راويان عن الصحابة مثل قراءة الإمام نافع
- أسانيد القراءات لا تقتضي إلا أن فلانا قرأ كذا وفلانا قرأ كذا بخلافه

- الاختلاف في كون القراءات كلها متواترة ( كما قال امام الحرمين في البرهان) أو غير متواترة ( كما قال الأبياري ) ، وتوسط بينهما المازري في أنها متواترة عند القراء غير متواترة عند عموم الأمة

- تنتهي أسانيد القراءات العشر إلى ثمانية من الصحابة
- الصحابة هم عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري

- وجوه الإعراب في القرآن أكثرها متواترة إلا ما ساغ فيه إعرابان مع اتحاد المعاني
- بعض أمثلة اختلاف الإعراب مع اتحاد المعنى

- ما خالف الوجوه الصحيحة في العربية فيه نظر قوي لعدم انحصار فصيح كلام العرب في نحو الكوفة والبصرة

- لا ترد القراءات المتواترة والمشهورة بحجة أنها جرت على وجوه ضعيفة من العربية
- مما تكلم فيه أهل العربية قراءة ابن عامر في ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) لجريانه على وجه مرجوح في اللغة

- القراءات العشر الصحيحة تتفاوت بما يشتمل عليه بعضها من خصوصيات البلاغة أو الفصاحة أو وفرة المعاني أو الشهرة
- كثير من العلماء لا يرى بأسا في الترجيح بين القراءات
- قال ابن رشد أنه لا ينكر تحسين بعض القراءات واختيارها على غيرها لكونها أظهر من جهة الإعراب وأصح في النقل
- اختار أهل المغرب قراءة ورش فكان لا يقرأ الإمام في جامع قرطبة إلا بها لما فيها من تسهيل همز
- اختار أهل قرطبة قراءة تسهيل الهمز لما روي عن مالك أنه كره النبر ( أي إظهار الهمز في القرآن )
ولأن رسول الله كان يسهل كثير فلم يكن يحقق كل همز

▪بلاغة القراءات وإعجازها :
- هل يفضي ترجيح القراءات بعضها على بعض أن تكون الراجحة أبلغ من المرجوحة او تكون المرجوحة أضعف إعجازا؟
- الإعجاز مطابقة الكلام لجميع مقتضى الحال وهو لا يقبل التفاوت
- يجوز أن يكون بعض الكلام المعجز محتويا على لطائف وخصوصيات وبعضه على لطائف أخر
- إذا كانت إحدى القراءات نشأت عن ترخيص النبي بالقراءة بالمرادف تيسيرا فتروى لتكون المتميزة البالغة البلاغة والأخرى توسعة ورخصة
- الإعجاز لا يلزم أن يتحقق في كل آية من آيات القرآن لأن التحدي إنما وقع بسورة مثل سور القرآن وأقصر سورة منه ثلاث آيات
- كل مقدار ينتظم من ثلاث آيات من القرآن ينبغي أن يكون مجموعه معجزا
- القراءات السبع امتازت عن بقية العشر الصحيحة بشهرتها بين المسلمين
- اقتصار ابن عاشور على ذكر الخلاف بين القراء في القراءات العشر دون غيرها
- البدء برواية قالون لأنها رواية أهل تونس ولأنه من رواة المدينة
- القراءات التي يقرأ بها اليوم في العالم الاسلامي من العشر :
قالون عن نافع في بعض تونس وبعض مصر وفي ليبيا
ورش عن نافع في بعض تونس ومصر و جميع الجزائر والمغرب الأقصى والسودان
عاصم برواية حفص في كل المشرق من العراق والشام وغالب مصر والهند وباكستان وتركيا والأفغان
- أبو عمرو في السودان

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 6 محرم 1440هـ/16-09-2018م, 05:25 AM
سارة المشري سارة المشري غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 470
افتراضي

تلخيص مقدمة ابن عاشور

- المقدمة :
- فضل كتاب الله وحمد الله عليه .
- تيسير الله تعالى للعلماء بيان معاني كتابه .
- أمنية ابن عاشور رحمه الله أن يفسر كلام الله ، و سبب رغبته بذلك ، مع ورعه ودفعه لتلك الرغبة إلى أن فتح الله عليه ويسّره ، فآثر أن لا يطوي الخير لقليل من الخطأ قد يقع ، هذا مع تأهله العلمي بما يعذر به اجتهاده .
- العزيمة والاستعانة بالله والاستخارة مع بذل الوسع في الاجتهاد وتوخي الصواب فيما يُقدم عليه المرء من أعمال .

- منهج ابن عاشور رحمه الله في التفسير يتلخص في الآتي :
• إظهار ما فتح الله عليه من نكت لم تذكر عند السابقين .
• الترجيح بين الأقوال وبيان مالها وما عليها .
• الإعراض عن عزو الأقوال إلى تفاسيرها اختصارا .
• مع التمييز بين ما هو من كلام المفسرين وما هو من كلامه .
• اهتمامه بدقائق البلاغة ، وأساليب الاستعمال، و وجوه الإعجاز ، وبيان تناسب اتصال الآي بعضها ببعض ، و تبيين معاني المفردات في اللغة العربية بضبطها وتحقيقها .

- أحوال الناس مع كلام المتقدمين : إما واقف عليها لا يتعداها ، وإما هادم لها ، واختار ابن عاشور تهذيب كلامهم والزيادة عليه .

- أهم التفاسير في نظر ابن عاشور : "الكشاف" و"المحرر الوجيز" لابن عطية و"مفاتيح الغيب" لفخر الدين الرازي، "وتفسير البيضاوي" الملخص من "الكشاف" ومن "مفاتيح الغيب" ، و"تفسير الشهاب الآلوسي"، وما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتزاني على "الكشاف"، وما كتبه الخفاجي على "تفسير البيضاوي"، و"تفسير أبي السعود"، و"تفسير القرطبي" والموجود من "تفسير الشيخ محمد بن عرفة التونسي" من تقييد تلميذه الأبي وهو تعليق على "تفسير ابن عطية" إلا أنه أشبه بالتفسير و"تفاسير الأحكام"، و"تفسير ابن جرير الطبري"، وكتاب "درة التنزيل" المنسوب لفخر الدين الرازي، و قد ينسب للراغب الأصفهاني.

- اسم كتاب التفسير لابن عاشور :
تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد واختصره ب"التحرير والتنوير من التفسير" .

- منهج ابن عاشور رحمه الله في التفسير يتلخص في الآتي :
• إظهار ما فتح الله عليه من نكت لم تذكر عند السابقين .
• الترجيح بين الأقوال وبيان مالها وما عليها .
• الإعراض عن عزو الأقوال إلى تفاسيرها اختصارا .
• مع التمييز بين ما هو من كلام المفسرين وما هو من كلامه .
• اهتمامه بدقائق البلاغة ، وأساليب الاستعمال، و وجوه الإعجاز ، وبيان تناسب اتصال الآي بعضها ببعض ، و تبيين معاني المفردات في اللغة العربية بضبطها وتحقيقها .

- في معنى التفسير لغة واصطلاحا وموضوعه و كونه علما :
- معنى التفسير :
- لغة : مصدر فسر بتشديد السين الذي هو مضاعف فَسر بالتخفيف ، وكلاهما فعل متعد ، والفسر الإبانة والكشف لمدلول كلام أو لفظ بكلام آخر هو أوضح لمعنى المفسر عند السامع .
- و اصطلاحا : هو اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع .
- ما تفيده صيغة المضاعفة من التعدية أو التكثير .
- المضاعف للتعدية مختلف في إفادته التكثير ، واختار ابن عاشور إفادته التكثير لأنه من مستتبعات الكلام من قرينة عدول البليغ عن المهموز الذي هو خفيف إلى المضعف الذي هو ثقيل .
- الرد على قول القرافي في تفريقه بين التخفيف والتشديد في ( فرق ) ، بأن الأول للمعاني والثاني للأجسام بناء على أن كثرة الحروف تقتضي زيادة المعنى أو قوته، والمعاني لطيفة يناسبها المخفف، لعدم اطراده ومخالفته استعمال العرب ، ومخالفته استعمال القرآن ففي قوله تعالى {وقرآنا فرقناه} قرئ بالتشديد والتخفيف .

- موضوع التفسير:
ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه .

- في عدّ التفسير علماً :
- المراد بالعلم إذا أُطلق :
• إما أن يُراد به نفس الإدراك .
• أو الملكة المسماة بالعقل .
• أو يراد به التصديق الجازم وهو مقابل الجهل وهذا غير مراد في عد العلوم
• أو يراد به المسائل المعلومات وهي مطلوبات خبرية يبرهن عليها في ذلك العلم وهي قضايا كلية .

- أسباب جعل العلماء تفسير ألفاظ القرآن علما مستقلا رغم أنّ مباحث علم التفسير ليست بقضايا كلية بل الغالب عليها أنها تصورات جزئية عبارة عن تفسير ألفاظ أو استنباط معان :
1- لأن مباحثه تؤدي إلى استنباط علوم كثيرة وقواعد كلية فنزّلت منزلتها لأنها مبدأ لها.
2- أنّ العلوم الشرعية والعربية لا يُشترط كون مسائلها قضايا كلية ، بل يكفي أن تفيد كمالا علميا ، وهذا متحقق في كونه بيان مراد الله تعالى من كلامه .
3- أن التعاريف اللفظية تصديقات على رأي بعض المحققين فهي تؤول إلى قضايا، وتفرع المعاني الجمة عنها نزلها منزلة الكلية، والاحتجاج عليها بشعر العرب وغيره يقوم مقام البرهان على المسألة .
4- أنّ علم التفسير لا يخلو من قواعد كلية في ثناياه ، كتقرير قواعد النسخ عند تفسير {ما ننسخ من آية} وتقرير قواعد التأويل عند تقرير {وما يعلم تأويله} و نحو ذلك فسمي مجموع ذلك علما تغليبا ، ولا تخفى عناية العلماء بإحصاء كليات تتعلق بالقرآن، وجمعها ابن فارس، وذكرها عنه في الإتقان وعنى بها أبو البقاء الكفوي .
5- أن حق التفسير أن يشتمل على بيان أصول التشريع وكلياته فكان بذلك حقيقا بأن يسمى علما ولكن المفسرين ابتدأوا بتقصي معانيه وانصرفوا عن الاشتغال بانتزاع كليات التشريع إلا في مواضع قليلة.
6- أن التفسير كان أول ما اشتغل به علماء الإسلام قبل الاشتغال بتدوين بقية العلوم، وفيه كثرت مناظراتهم ، والدربة فيه يُكسب صاحبه ملكة يدرك بها علوما كلية لها مزيد اختصاص بالقرآن المجيد، لذلك سمي علما.

- علم التفسير من حيث إنه بيان وتفسير لمراد الله من كلامه فهو من أصول العلوم الشرعية بل رأسها ، ومن حيث بيان مكيه ومدنيه ، وناسخه ومنسوخه ، و عمومه وخصوصه فيُعدّ في متممات العلوم الشرعية .
- كون التفسير هو أول العلوم الإسلامية ظهوراً :
فقد سأل بعض الصحابة عن بعض معاني القرآن ، وظهر منهم أئمة في التفسير و اشتهرت أقوالهم فيه ، ومنهم علي وابن عباس وزيد بن ثابت و أبي بن كعب وابن مسعود وغيرهم .

التصنيف في التفسير :
- أول من صنف فيه عبد الملك بن جريج المكي ( 80 هـ - 149) في تفسير آيات كثيرة وأكثر روايته عن أصحاب ابن عباس مثل عطاء ومجاهد.

- أشهر الروايات التفسيرية :
• عن ابن عباس :
- رواية محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، وتفسير الكلبي ( ت : 146 هـ)يعتبر من التفاسير المنسوبة إلى ابن عباس كذبا .
- رواية محمد بن مروان السدي عن الكلبي ، وتسمى بسلسلة الكذب ، وهي أوهى الروايات ، فقد رمي أبو صالح بالكذب .
- رواية مقاتل ورواية الضحاك، ورواية علي بن أبي طلحة الهاشمي كلها عن ابن عباس، وأصحها رواية علي بن أبي طلحة، وهي التي اعتمدها البخاري في كتاب التفسير من صحيحه .
• عن علي رضي الله عنه :
هناك روايات تسند إليه أكثرها من الموضوعات، إلا ما روي بسند صحيح، مثل ما في صحيح البخاري ونحوه .

مسالك العلماء في تفسير القرآن :
- المسلك الأول : نقل ما يؤثر عن السلف، وأول من صنف في هذا المعنى، مالك ابن أنس، وكذلك الداودي تلميذ السيوطي في طبقات المفسرين، وذكره عياض في المدارك إجمالا. وأشهر أهل هذه الطريقة فيما هو بأيدي الناس محمد بن جرير الطبري.
- المسلك الثاني : مسلك النظر ، كأبي إسحاق الزجاج وأبي علي الفارسي .
- نحى الزمخشري في الكشاف منحى البلاغة والعربية ، و نحى ابن عطية منحى الشريعة .

- معنى التأويل :
اختلفت أقوال العلماء فيه : هل هو مساو للتفسير أو أخص منه أو مباين :
القول الأول : أنهما متساويين، وإلى ذلك ذهب ثعلب وابن الأعرابي وأبو عبيدة، وهو ظاهر كلام الراغب .
القول الثاني : أن التفسير للمعنى الظاهر والتأويل للمتشابه.
القول الثالث : أن التأويل صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر محتمل لدليل فيكون هنا بالمعنى الأصولي .
مثال ذلك :
في قوله تعالى: {يخرج الحي من الميت} فالقول بأنه إخراج الطير من البيضة (تفسير)، والقول بأنه (إخراج المسلم من الكافر ) تأويل .
تحرير النزاع وترجيح ابن عاشور :
هذه كلها اصطلاحات لا مشاحة فيها إلا أن اللغة والآثار تشهد للقول الأول :
1- لأن التأويل مصدر أوله إذا أرجعه إلى الغاية المقصودة، والغاية المقصودة من اللفظ هو معناه وما أراده منه المتكلم به من المعاني، فساوى التفسير، على أنه لا يطلق إلا على ما فيه تفصيل معنى خفي معقول.
2- قال الله تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله} أي ينتظرون إلا بيانه الذي هو المراد منه،
3- وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه لابن عباس: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل))، أي فهم معاني القرآن .
4- وفي حديث عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) يتأول القرآن أي يعمل بقوله تعالى: {فسبح بحمد ربك واستغفره} فقولها: "يتأول"، صريح في أنه فسر الآية بالظاهر منها ولم يحملها على ما تشير إليه من انتهاء مدة الرسالة وقرب انتقاله صلى الله عليه وسلم، الذي فهمه منها عمر وابن عباس رضي الله عنهما.

استمداد علم التفسير :
مدد العلم : ما يتوقف عليه تقومه .
و قُرن بِحَرفَي الطلب ، تشبيها لاحتياج العلم لتلك المعلومات بطلب المدد، والمدد العون والغواث .
استمداد علم التفسير :
من المجموع الملتئم من علم العربية وعلم الآثار، ومن أخبار العرب وأصول الفقه ، وقيل من علم الكلام وعلم القراءات أيضا .
أولا : علم العربية :
- المراد بالعربية :
معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم سواء حصلت تلك المعرفة، بالسجية والسليقة، أم بالتلقي .

- أهميتها في استمداد التفسير:
- لأن القرآن كلام عربي فكانت قواعد العربية طريقا لفهم معانيه، وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم، لمن ليس بعربي بالسليقة .

- المراد بقواعد العربية :
- مجموع علوم اللسان العربي، وهي: متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان ، و ما يجري مجرى التمثيل والاستئناس للتفسير من أفهام أهل اللسان لمعاني آيات غير واضحة الدلالة عند المولدين .

- أهمية علمي البيان والمعاني :
- لهما مزيد اختصاص بعلم التفسير لأنهما وسيلة لإظهار خصائص البلاغة القرآنية، وما تشتمل عليه الآيات من تفاصيل المعاني وإظهار وجه الإعجاز .

- ذكر أقوال لبعض العلماء في أهمية إحاطة المفسر بعلمي البيان والمعاني :
ونقل في ذلك أقوالا للزمخشري ، و السكاكي ، والجرجاني ، وابن رشد ، وعبدالقاهر في دلائل الإعجاز .

استعمال العرب :
معناه : هو التملي من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وأمثالهم وعوائدهم ومحادثاتهم .

- ما جاء عن بعض السلف في فهم معاني بعض الآيات على قوانين استعمالهم :
روى مالك في الموطأ عن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة: كلا لو كان كما تقول، لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة الطاغية، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله عن ذلك، فأنزل الله: {إن الصفا والمروة} .

- تمثل بيت الشعر لبيان معنى في القرآن :
وهذا جاء عن عمر بن الخطاب ، فقد روى أئمة الأدب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ على المنبر قوله تعالى: {أو يأخذهم على تخوف} ثم قال: ما تقولون فيها? أي في معنى التخوف، فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا، التخوف التنقص، فقال عمر: وهل تعرف العرب ذلك في كلامها? قال: نعم. قال: أبو كبير الهذلي:
تخوف الرحل منها تامكا قردا = كما تخوف عود النبعة السفن
ونقل عن بن عباس ، وكرهه الإمام أحمد ، فإن صح عنه ذلك فلعله أراد أن يذكر الشعر لإثبات صحة ألفاظ القرآن كما يقع من بعض الملاحدة .

ثانياُ علم الآثار : ويشمل :
1- ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، من بيان المراد من بعض القرآن في مواضع الإجمال .
2- وما نقل عن الصحابة الذين شاهدوا نزول الوحي من بيان : سبب النزول ، وناسخ ومنسوخ، وتفسير مبهم، وتوضيح واقعة ، من كل ما طريقهم فيه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، دون الرأي.

- أنواع ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته :
• ما لا سبيل له إلا بتوقيف ، مثل مغيبات القرآن ، وهذه قالت عائشة فيها : ما كان رسول الله يفسر من القرآن إلا آيات معدودات علمه إياهن جبريل .
• ما لا توقيف فيه : كبيان النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم أن الخيط الأبيض والخيط الأسود هما سواد الليل وبياض النهار.
- و مثل كون المراد من المغضوب عليهم اليهود ومن الضالين النصارى، ومثل كون المراد من قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} الوليد بن المغيرة المخزومي أبا خالد بن الوليد، وكون المراد من قوله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} الآية، العاصي بن وائل السهمي في خصومته مع خباب بن الأرت كما في صحيح البخاري في تفسير سورة المدثر.

- معنى كون أسباب النزول من مادة التفسير :
• أنها تعين على تفسير المراد، لا أن لفظ الآية يقصر عليها؛ لأن سبب النزول لا يخصص .
• وقد يكون المروي في سبب النزول مبينا ومؤولا لظاهر غير مقصود، فقد توهم قدامة بن مظعون من قوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} حل شربها لمن اتقى واعتذر بها لعمر بن الخطاب في شربه الخمر ، فأجابه عمر: إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله.
3- إجماع الأمة على تفسير معنى، لأنه لا يكون إلا عن مستند .
أمثله ذلك : كإجماعهم على أن المراد من الأخت في آية الكلالة الأولى هي الأخت للأم، وأن المراد من الصلاة في سورة الجمعة هي صلاة الجمعة، وكذلك المعلومات بالضرورة كلها ككون الصلاة مرادا منها الهيئة المخصوصة دون الدعاء، والزكاة المال المخصوص المدفوع.

ثالثاً : أخبار العرب :
وهذه يستعان بها على فهم ما أوجزه القرآن في سوقها لأن القرآن إنما يذكر القصص والأخبار للموعظة والاعتبار، لا للتسامر، فبمعرفة الأخبار يعرف ما أشارت له الآيات من دقائق المعاني، كقوله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} وقوله: {قتل أصحاب الأخدود} يتوقف على معرفة أخبارهم عند العرب.

رابعاً : أصول الفقه :
الحاصل أن بعضه مادة للتفسير من جهتين :
1- أن هذا العلم تضمن مسائل كثيرة هي من طرق استعمال كلام العرب وفهم موارد اللغة ، أهمل التنبيه عليها علماء العربية مثل : مسائل الفحوى ومفهوم المخالفة .
2- أن علم الأصول يضبط قواعد الاستنباط ويفصح عنها فهو آلة للمفسر في استنباط المعاني الشرعية من آياتها.

خامساً : علم القراءات :
ولا يحتاج إليها إلا في الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها ، فهي بمثابة الترجيح لأحد المعاني القائمة من الآية أو لاستظهار على المعنى ، فذكرها كذكر الشاهد اللغوي .

- ما لا يُعدّ من استمداد علم التفسير :
1- علم الكلام :
عدّه البعض مما يُستمد منه علم التفسير ومنهم السكاكي ، وأخذه عنه والتفتزاني والجرجاني ، والصواب أنه لا يُحتاج إليه إلا في التوسع في إقامة الأدلة على استحالة بعض المعاني ، لأن كون القرآن كلام الله قد تقرر عند سلف الأمة قبل علم الكلام، ولا أثر له في التفسير إلا لأجل التوسع وهذا لا أثر له في التفسير .
2- علم الفقه :
عدّه السيوطي من مادة علم التفسير ، والصواب خلافه لعدم توقف فهم القرآن على مسائل الفقه، فهو متأخر عن التفسير وفرع عنه، وإنما يحتاجه المفسر عند قصد التوسع في تفسيره .
3- الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته في تفسير آيات، لأن ذلك من التفسير لا من مدده .
4- ولا يعد من استمداده ما في بعض آي القرآن من معنى يفسر بعضا آخر منها، لأن ذلك من قبيل حمل بعض الكلام على بعض، كتخصيص العموم وتقييد المطلق وبيان المجمل وتأويل الظاهر ودلالة الاقتضاء وفحوى الخطاب ولحن الخطاب، ومفهوم المخالفة.

- القول بأن القرآن كله كالسورة الواحدة :
وهذا نُقل عن أبي علي الفارسي أبي علي الفارسي، نحو: {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون} وجوابه {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} .
والجواب : أن هذا ليس على إطلاقه ، لأن القرآن قد يحمل بعض آياته على بعض وقد يستقل بعضها عن بعض، فلا يتعين أن يكون المعنى المقصود في بعض الآيات مقصودا في جميع نظائرها .

- لا منافاة بين استمداد القرآن من هذه العلوم ، وكونه رأس العلوم الإسلامية :
فهو أصلها على وجه الإجمال، و أما استمداده من بعض العلوم فلقصد تفصيل التفسير على وجه أتم من الإجمال .

- في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه :
- يباح لمن استجمع من العلوم التي يستمد منها علم التفسير حظا كافيا و، فتح له في معاني القرآن ، أن يفسر من آيه بما لم يؤثر عن السلف ، فيفسر بمعان تقتضيها تلك العلوم .

- لا تعارض بين أحاديث الوعيد لمن قال في القرآن برأيه و ورع الصحابة والتابعين و تحاشيهم عن القول في القرآن ، وبين إباحة تفسيره بغير المأثور لمن كان له أهلية لذلك .

- أدلة صحة التفسير بغير المأثور :
- الواقع يدل على ذلك ، ففي اتساع التفاسير ، وكثرة المستنبطات من المعاني لأهل العلم وذلك بما آتاهم الله من فهمٍ لكتابه .
- قول أهل العلم إن القرآن لا تنقضي عجائبه ، ولا يكون ذلك إلا بازدياد المعاني باتساع التفسير .
- لو كان التفسير مقصورا على بيان معاني مفردات القرآن من جهة العربية لكان التفسير قليلا ، ونحن نشاهد كثرة أقوال السلف المستنبط برأيهم وعلمهم في تفسير آيات القرآن .
- أنه ليس كل ما قاله الصحابة في التفسير مسموعا من النبي صلى الله عليه وسلم فإنه عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه من التفسير إلا تفسير آيات قليلة .
كما أنهم اختلفوا في التفسير على وجوه مختلفة لا يمكن الجمع بينها. وسماع جميعها من رسول الله محال، ولو كان بعضها مسموعا لترك الآخر، فتبين أن كل مفسر قال في معنى الآية بما ظهر له باستنباطه .
- روى البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله ؟ قال: "لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن" .
- دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)) واتفق العلماء على أن المراد بالتأويل هنا تأويل القرآن .
- ذكر الفقهاء في آداب قراءة القرآن أن التفهم مع قلة القراءة أفضل من كثرة القراءة بلا تفهم .
- أن استنباط الأحكام التشريعية في خلال القرون الثلاثة من القرآن هو من قبيل التفسير لآيات القرآن بما لم يسبق تفسيرها به قبل ذلك .
- قال الإمام الشافعي : تطلبت دليلا على حجية الإجماع فظفرت به في قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}.

- شرط التفسير الصحيح :
أن يكون مطابقا للفظ من حيث الاستعمال، سليما من التكلف و التعسف .

- الجواب عن الشبهة التي نشأت من الآثار المروية في التحذير من تفسير القرآن بالرأي:
1- أن المراد بالرأي هو القول عن مجرد خاطر دون استناد إلى نظر في أدلة العربية ومقاصد الشريعة وتصاريفها، وما لا بد منه من معرفة الناسخ والمنسوخ وسبب النزول، فهذا لا محالة إن أصاب فقد أخطأ في تصوره بلا علم .
2- أن لا يتدبر القرآن حق تدبره فيفسره بأول ما يخطر على باله دون إحاطة بجوانب الآية ومواد التفسير مقتصرا على بعض الأدلة دون بعض .
3- أن يكون له ميل إلى رأي أو مذهب فيتأول القرآن على وفق رأيه ويصرفه عن المراد ويرغمه على معنى غير متعارف، فيجر شهادة القرآن لتقرير رأيه ، ويمنعه التعصب عن فهم القرآن حق فهمه ، كقول البيانية في قوله تعالى: {هذا بيان للناس}: إنه بيان ابن سمعان كبير مذهبهم.
4- أن يفسر القرآن برأي مستند إلى ما يقتضيه اللفظ ثم يزعم أن ذلك هو المراد دون غيره لما في ذلك من التضييق على المتأولين.
5- أن يكون القصد من التحذير أخذ الحيطة في التدبر والتأويل ونبذ التسرع .

- رد ابن عاشور على القائلين بأن تفسير القرآن يجب أن لا يعدو ما هو مأثور :
ما مرادكم بالمأثور ؟
إن أردتم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ضيقتم سعة معاني القرآن وما يستنبط من علومه، وناقضتم أنفسكم فيما دونتموه من التفاسير، وغلّطتم سلفكم فيما تأولوه .
وإن أردتم ما روي عن النبي وعن الصحابة خاصة لم يتسع ذلك المضيق إلا قليلا ، لأن أكثر الصحابة لم يؤثر عنهم في التفسير إلا شيء قليل .
وإن أردتم به ما كان مرويا قبل تدوين التفاسير الأول مثل ما يروى عن أصحاب ابن عباس وأصحاب ابن مسعود، فإنهم قالوا أقوالا في معاني القرآن لم يسندوها ، مع اختلاف أقوالهم في معاني آيات كثيرة اختلافا ينبئ عن اجتهادهم فيها ، كما أن الطبري رحمه الله رغم التزامه بالمروي عن الصحابة والتابعين، إلا أنه يتخطى ذلك إلى ترجيح بعضها على بعض بشواهد من كلام العرب .

- أمثلة لطوائف فسرت القرآن بالهوى والرأي المذموم :
- غلاة الشيعة المعروفون بالباطنية لصرفهم الألفاظ عن ظاهرها إلى ما يسمونه بالباطن فزعموا أن القرآن إنما نزل متضمنا لكنايات ورموز عن أغراض ، وأن ظاهره للعامة ، وباطنه للحكماء ومن فرقهم فرقة الإسماعيلية .
- أمثلة على تأويلاتهم الباطلة :
- قوله تعالى: {وعلى الأعراف رجال} أن جبلا يقال له الأعراف هو مقر أهل المعارف الذين يعرفون كلا بسيماهم. وأن قوله تعالى: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} أراد بفرعون القلب.
- الرد عليهم :
- أن الباطن لا يمكن ضبطه ، بخلاف الظاهر ، ولا يكون فَهم أحد فيه حجة على غيره .


- البيان فيما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في بعض آيات القرآن من معان لا تجري على ألفاظ القرآن ظاهرا ولكن بتأويل ونحوه :
- أما ابن العربي فيرى إبطال هذه الإشارات كلها ، وأما ابن عاشور فيرى أنهم يفارقون الباطنية بأنهم لا يزعمون أن كلامهم هذا تفسير للقرآن ولكن بأن الآية تصلح للتمثل بها في الغرض المتكلم فيه ، وقسم المقبول منها إلى ثلاثة أقسام :
1- ما جرى المعنى فيه مجرى المثل لحال شبيه بذلك المعنى كقولهم في قوله تعالى {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} أنه إشارة للقلوب لأنها مواضع الخضوع لله تعالى إذ بها يعرف فتسجد له القلوب بفناء النفوس. ومنعها من ذكره هو الحيلولة بينها وبين المعارف اللدنية، {وسعى في خرابها} بتكديرها بالتعصبات وغلبة الهوى، فهذا يشبه ضرب المثل لحال من لا يزكي نفسه بالمعرفة ويمنع قلبه أن تدخله صفات الكمال الناشئة عنها بحال مانع المساجد أن يذكر فيها اسم الله .
2- ما كان من نحو التفاؤل و انصراف ذهن السامع إلى ما هو المهم عنده، والذي يجول في خاطره وليس هو معنى الآية ، وهذا كمن قال في قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع} من ذل ذي إشارة للنفس يصير من المقربين للشفعاء .
3- عبر ومواعظ ، فيأخذون من قوله تعالى: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} أن القلب الذي لم يمتثل رسول المعارف العليا تكون عاقبته وبالا.
و كل إشارة خرجت عن حد هذه الثلاثة الأحوال إلى ما عداها فقد قربت من قول الباطنية .

- ما لا يُعدّ من التفسير الإشاري :
- ما يُعرف عند الأصوليين بدلالة الإشارة، وفحوى الخطاب، وفهم الاستغراق من لام التعريف في المقام الخطابي، ودلالة التضمن والالتزام والاستدلال بمشروعية أشياء من تنبيهات القرآن ، وما هو بالمعنى المجازي ، وما هو من تنزيل الحال منزلة المقال .
- أمثلة على ذلك :
- الاستدلال على مشروعية الوكالة من قوله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه)
الاستدلال على مشروعية الضمان من قوله: {وأنا به زعيم}.
وعلى مشروعية القياس من قوله: {لتحكم بين الناس بما أراك لله} .
والمعنى المجازي نحو {يا جبال أوبي معه} {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} .
و تنزيل الحال منزلة المقال نحو: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} .
لأن جميع هذا مما قامت فيه الدلالة العرفية مقام الوضعية و اتحدت عليه أفهام أهل اللغة .

- التحذير من تصدي من ليس بأهل للتفسير .

- غاية المفسر من التفسير :
بيان ما يصل إليه أو ما يقصده من مراد الله تعالى في كتابه بأتم بيان يحتمله المعنى ولا يأباه اللفظ .
- يجب على المفسر أن يعرف مقاصد القرآن إجمالا ، و عادات القرآن واصطلاحه في إطلاق الألفاظ .
- فائدة معرفة غاية المفسر من تفسيره :
يفيد في معرفة مقدار ما أوفى به المفسر من المقصد ، ومقدار ما تجاوزه .


- المقاصد التي نزل القرآن لبيانها :
المقصد الأعلى منه :
1- صلاح الأحوال الفردية بالتهذيب والتزكية ، وصلاح العقيدة والسريرة .
2- وصلاح الأحوال الجماعية ،ولا يكون إلا بصلاح الفرد و ضبط تصرف الناس بعضهم مع بعض ويسمى بالسياسة المدنية .
3- وصلاح الأحوال العمرانية ، التي هي حفظ نظام العالم الإسلامي، وضبط تصرف الجماعات والأقاليم بعضهم مع بعض على وجه يحفظ مصالح الجميع ، ويسمى بعلم الاجتماع .

ويمكن إجمال المقاصد الأصلية التي جاء القرآن لتبيانها بالآتي :
1- إصلاح الاعتقاد وتعليم العقيدة الصحيحة ، وهذا أعظم سبب لإصلاح الخلق .
2- تهذيب الأخلاق قال تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم}.
وفسرت عائشة رضي الله تعالى عنها لما سئلت عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن.
3- التشريع وهو الأحكام خاصة وعامة. قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله} ولقد جمع القرآن جميع الأحكام جمعا كليا في الغالب، وجزئيا في المهم، فقوله: {تبيانا لكل شيء} .
4- سياسة الأمة والقصد من ذلك صلاحها وحفظ نظامها كالإرشاد إلى الاجتماع ونبذ الفرقة بقوله: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) وقوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} ، ونحو ذلك .
5- القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسي بصالح أحوالهم والتحذير من مساويهم ، قال تعالى : {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} .
6- الحض على العلم والتعليم الذي يؤهل لفهم الشريعة ونشرها ، قال تعالى : {وما يعقلها إلا العالمون} {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} .
7- المواعظ والإنذار والتحذير والتبشير، وهذا يجمع جميع آيات الوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب .
8- الإعجاز بالقرآن ليكون آية دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم .

طرائق المفسرين للقرآن :
1- الاقتصار على بيان الظاهر من المعنى الأصلي للتركيب وهو الأصل .
2- استنباط معان من وراء الظاهر تقتضيها دلالة اللفظ أو المقام ولا تعارض الاستعمال ولا مقصد القرآن .
3- تجلب مسائل علمية من علوم لها مناسبة بمقصد الآية:
• إما على أن بعضها يومئ إليه معنى الآية ولو بتلويح ما كما يفسر أحد قوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} فيذكر تقسيم علوم الحكمة ومنافعها مدخلا ذلك تحت قوله: {خيرا كثيرا} .
• وإما على وجه التوفيق بين المعنى القرآني وبين المسائل الصحيحة من العلم حيث يمكن الجمع.
• وإما على وجه الاسترواح من الآية ، كما يؤخذ من قوله تعالى: {ويوم نسير الجبال} أن فناء العالم يكون بالزلازل ومن قوله: {إذا الشمس كورت} الآية أن نظام الجاذبية يختل عند فناء العالم . وشرط قبول هذا الوجه أن يسلك فيه مسلك الإيجاز.

- آراء العلماء في سلوك الطريقة الثالثة :
القول الأول : استحسان التوفيق بين العلوم غير الدينية وآلاتها وبين المعاني القرآنية، ويرون القرآن مشيرا إلى كثير منها ، لكن بشرط أن لا يخرج عما يصلح له اللفظ عربية، ولا يبعد عن الظاهر إلا بدليل، ولا يكون تكلفا بينا ولا خروجا عن المعنى الأصلي حتى لا يكون في ذلك كتفاسير الباطنية.
ومن القائلين بذلك ابن رشد الحفيد ، و قطب الدين الشيرازي والغزالي والرازي و أبو بكر بن العربي ، و كذلك ابن جني والزجاج وأبو حيان قد أشبعوا "تفاسيرهم" من الاستدلال على القواعد العربية .
القول الثاني : أنه لا يصح في مسلك الفهم والإفهام إلا ما يكون عاما لجميع العرب ، فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه ، وهو قول الشاطبي .
- رد ابن عاشور على هذا القول :
أنّ هذا الأصل بُني على أساس غير صحيح ، وهو كون القرآن خطابا للأميين ، وأن الشريعة أمية ، وهو أساس واه لوجوه ستة:
1- أن ما بناه عليه يقتضي أن القرآن لم يقصد منه انتقال العرب من حال إلى حال وهذا باطل، قال تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا}. ا
2- أن مقاصد القرآن راجعة إلى عموم الدعوة وهو معجزة باقية فلا بد أن يكون فيه ما يصلح لأن تتناوله أفهام من يأتي من الناس في عصور انتشار العلوم .
3- أن السلف قالوا: إن القرآن لا تنقضي عجائبه يعنون معانيه ولو كان كما قال الشاطبي لانقضت عجائبه بانحصار أنواع معانيه.
4- أن من تمام إعجازه أن يتضمن من المعاني مع إيجاز لفظه ما لم تف به الأسفار المتكاثرة.
5- أن مقدار أفهام المخاطبين به ابتداء لا يقضي إلا أن يكون المعنى الأصلي مفهوما لديهم فأما مازاد على المعاني الأساسية فقد يتهيأ لفهمه أقوام، وتحجب عنه أقوام .
6- أن عدم تكلم السلف عليها إن كان فيما ليس راجعا إلى مقاصده فنحن نساعد عليه، وإن كان فيما يرجع إليها فلا نسلم وقوفهم فيها عند ظواهر الآيات بل قد فصلوا وفرعوا في بعض العلوم ، ولا يمنعنا ذلك أن نقفي على آثارهم في علوم أخرى راجعة لخدمة المقاصد القرآنية أو لبيان سعة العلوم الإسلامية .

- رأي ابن عاشور في علاقة العلوم بالقرآن :
- أنها على أربع مراتب:
الأولى: علوم تضمنها القرآن كأخبار الأنبياء والأمم، وتهذيب الأخلاق والفقه والتشريع والاعتقاد والأصول والعربية والبلاغة.
الثانية: علوم تزيد المفسر علما كالحكمة والهيئة وخواص المخلوقات.
الثالثة: علوم أشار إليها أو جاءت مؤيدة له كعلم طبقات الأرض والطب والمنطق.
الرابعة: علوم لا علاقة لها به إما لبطلانها كالزجر والعيافة والميثولوجيا، وإما لأنها لا تعين على خدمته كعلم العروض والقوافي.

- أسباب النزول
- معنى أسباب نزول الآي : هي حوادث يروى أن آيات من القرآن نزلت لأجلها لبيان حكمها أو لحكايتها أو إنكارها أو نحو ذلك .
- بيان أنه ليس لكل آي القرآن سبب نزول ، فإن القرآن جاء هاديا إلى ما به صلاح الأمة في أصناف الصلاح فلا يتوقف نزوله على حدوث الحوادث الداعية إلى تشريع الأحكام.
- تحريم القول في أسباب النزول إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل .
- أهمية أسباب النزول :
1- لا غنى للمفسر عن علم كثير منها ، لأن فيها بيان مجمل أو إيضاح خفي وموجز، ومنها ما يكون وحده تفسيرا. ومنها ما يدل المفسر على طلب الأدلة التي بها تأويل الآية أو نحو ذلك.
- مثاله : ما جاء عند البخاري أن مروان بن الحكم أرسل إلى ابن عباس يقول لئن كان كل امرئ فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون يشير إلى قوله تعالى: (لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم) فأجاب ابن عباس قائلا: "إنما دعا النبي اليهود فسألهم على شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أنهم قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم"، ثم قرأ ابن عباس: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه .. الآية ) .
2- الدلالة على إعجازالقرآن من ناحية الارتجال، وهي إحدى طريقتين لبلغاء العرب في أقوالهم، فنزوله على حوادث يقطع دعوى من ادعوا أنه أساطير الأولين.

- أقسام أسباب النزول التي صحت أسانيدها خمسة :
1- هو الذي يتوقف فهم المراد من الآية على علمه وهو المقصود من الآية فلابد من البحث عنه للمفسر، ومن أمثلته :
3- تفسير مبهمات القرآن مثل قوله تعالى {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} ونحو {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} ومثل بعض الآيات التي فيها {ومن الناس}.
2- الحوادث التي تسببت عليها تشريعات أحكام وصور تلك الحوادث لا تبين مجملا ولا تخالف مدلول الآية بوجه تخصيص أو تعميم أو تقييد،
وهذا القسم لا يفيد البحث فيه إلا زيادة تفهم في معنى الآية وتمثيلا لحكمها .
4- مثل حديث عويمر العجلاني الذي نزلت عنه آية اللعان، ومثل قول أم سلمة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: يغزو الرجال ولا نغزو، فنزل قوله تعالى {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} الآية.
3- الحوادث التي تكثر أمثالها فتنزل الآية لإعلانها وبيان أحكامها وزجر من يرتكبها ، فقول المفسرين فيها نزلت في كذا وكذا هو من باب التمثيل .
5- ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} نزلت لما أظهر بعض اليهود مودة المؤمنين ، وهي عامة ، وكذلك الآيات النازلة في المنافقين في سورة براءة المفتتحة بقوله تعالى: {ومنهم- ومنهم} .
4- الحوادث التي حدثت وفي القرآن آيات تناسب معانيها سابقة أو لاحقة فيقع في عبارات بعض السلف ما يوهم أن تلك الحوادث هي المقصود من تلك الآيات، مع أن المراد أنها مما يدخل في معنى الآية .
# مسألة :
قول الصحابي نزلت هذه الآية في كذا، هل يجري مجرى المسند أو يجري مجرى التفسير؟
تحرير محل النزاع : اتفق العلماء على أنه إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنه يدخل في المسند ، واختلفوا في غير هذه الصورة على قولين :
القول الأول : دخوله في المسند ، وهو قول البخاري .
القول الثاني : لا يدخل في المسند بل يجري مجرى التفسير ، وهو قول أكثر أهل المسانيد .
5- ومنه ما يبين مجملات، ويدفع متشابهات :
6- كحديث عبد الله بن مسعود قال لما نزل قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم ظنوا أن الظلم هو المعصية. فقال رسول الله: ((إنه ليس بذلك ، ألا تسمع لقول لقمان لابنه {إن الشرك لظلم عظيم})) .
أو يبين وجه تناسب الآي بعضها مع بعض :
7- كما في سورة النساء: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} الآية، فقد تخفى الملازمة بين الشرط وجزائه فيبينها ما في الصحيح، عن عائشة أن عروة بن الزبير سألها عنها فقالت: هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن.

- تنوع الهدى في الكتاب ، والحكمة من ذلك :
قد يرد قبل الحاجة، وقد يكون مخاطبا به قوم على وجه الزجر أو الثناء أو غيرهما، وقد يكون مخاطبا به جميع من يصلح لخطابه، وهو في كل هذا قد جاء بكليات تشريعية وتهذيبية .

• والحكمة في ذلك أن يكون وعي الأمة لدينها سهلا عليها، وليمكن تواتر الدين، وليكون لعلماء الأمة مزية الاستنباط .

- حكم حمل هدى القرآن على خصوصيات جزئية ، أو تعميم ما قصد منه الخصوص ، أو إطلاق ما قُصد منه التقييد :
لا يجوز ذلك كله ، لأنه قد يفضي إلى التخليط في المراد أو إلى إبطاله من أصله، وقد عمد الخوارج إلى آيات الوعيد النازلة في المشركين فوضعوها على المسلمين فجاءوا ببدعة القول بالتكفير بالذنب .
وقال الحرورية لعلي رضي الله عنه يوم التحكيم: {إن الحكم إلا لله} فقال علي كلمة حق أريد بها باطل .

في القراءات :
- أحوال القراءات من حيث تعلّقها بالتفسير .
للقراءات حالتين: إحداهما : لا تعلق لها بالتفسير بحال :
• مثل اختلاف القُرّاء في وجوه النطق بالحروف والحركات : كمقادير المد والإمالات والتخفيف والتسهيل والتحقيق والجهر والهمس والغنة، وفي تعدد وجوه الإعراب .
• وفائدتها : أنها حفظت على أبناء العربية كيفيات نطق العرب بالحروف في مخارجها وصفاتها وبيان اختلاف العرب في لهجات النطق ، وهذا لا يؤثر في التفسير و تغيّر معنى الآي لكنه حفظ للغة التي نزل بها القرآن .
والثانية : لها تعلق به من جهات متفاوتة :
• كاختلاف القراء في حروف الكلمات مثل {مالك يوم الدين} (ملك يوم الدين) و(ننشرها) و{ننشزها} ، وكذلك اختلاف الحركات الذي يختلف معه معنى الفعل كقوله {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} قرأ نافع بضم الصاد وقرأ حمزة بكسر الصاد، فالأولى بمعنى يصدون غيرهم عن الإيمان، والثانية بمعنى صدودهم في أنفسهم وكلا المعنيين حاصل منهم .
• وفائدتها : لها تعلق بالتفسير لأن ثبوت أحد اللفظين في قراءة قد يبين المراد من نظيره في القراءة الأخرى، أو يثير معنى غيره ، أو يكثر المعاني في الآية الواحدة نحو {حتى يطهرن} بفتح الطاء المشددة والهاء المشددة، وبسكون الطاء وضم الهاء مخففة، ونحو {لامستم النساء} و(لمستم النساء) .

- المصحف العثماني :
- المصحف الذي كتب لعثمان قريب من المجمع عليه وعلى كل قراءة توافقه ، أما ما خالفه فصار متروكا بما يقارب الإجماع .
- في اتفاق قراءة أكثر الصحابة على مصحف عثمان :
قال الأصفهاني في تفسيره كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة، وهي قراءة العامة التي قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل في العام الذي قبض فيه، ويقال إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله على جبريل .

- توجد قراءات مخالفة لمصحف عثمان تُعدّ من القراءات الشاذة ، وكان يقرأ بها بعض الصحابة ولا ينهاهم أحد عن قراءتها .
• مثال ذلك : ذكر الفخر في تفسير قوله تعالى: {إذ تلقونه بألسنتكم} من سورة النور أن سفيان قال: سمعت أمي تقرأ: (إذ تثقفونه بألسنتكم) وكان أبوها يقرأ بقراءة ابن مسعود .

- شروط قبول القراءة غير المتواترة :
اتفق علماء القراءات والفقهاء على أن كل قراءة :
• أن توافق وجها في العربية .
• أن توافق خط المصحف العثماني .
• أن يصح سند راويها .

- الاختلاف في المصاحف التي وجه بها عثمان إلى الأمصار اختلاف يسير نادر ، مثل زيادة الواو في {وسارعوا إلى مغفرة} في مصحف الكوفة ومثل زيادة الفاء في قوله: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} في سورة الشورى {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} - أو (إحسانا) ، فذلك ناشئ عن القراءة بالوجهين بين الحفاظ من زمن الصحابة الذين تلقوا القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لإثبات ناسخو المصحف له زمن عثمان فلا ينافي التواتر إذ لا تعارض .

- انحصار الشروط السابقة في الروايات العشر للقراء :
وهم، نافع بن أبي نعيم المدني، وعبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو المازني البصري وعبد الله بن عامر الدمشقي، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وحمزة بن حبيب الكوفي، والكسائي علي بن حمزة الكوفي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، وخلف البزارالكوفي، وهذا العاشر ليست له رواية خاصة، وإنما اختار لنفسه قراءة تناسب قراءات أئمة الكوفة، فلم يخرج عن قراءات قراء الكوفة إلا قليلا .

- الحكم فيما سوى تلك القراءات العشر :
عد الجمهور ما سوى ذلك شاذا لأنه لم ينقل بتواتر حفاظ القرآن.
و قال مالك والشافعي، أن ما دون العشر لا تجوز القراءة به ولا أخذ حكم منه لمخالفته المصحف الذي كتب فيه ما تواتر، فكان ما خالفه غير متواتر فلا يكون قرآنا .

- حكم القراءة الموافقة لرسم المصحف والموافقة لوجوه العربية لكنها غير مروية بسند صحيح:
لا تجوز القراءة بها لتخلف شرط صحة السند ، ومن أمثلتها : ما ذكر في المزهر أن حماد بن الزبرقان قرأ (إلا عن موعدة وعدها أباه) بالباء الموحدة وإنما هي {إياه} بتحتية، وقرأ (بل الذين كفروا في غرة) بغين معجمة وراء مهملة وإنما هي {عزة} بعين مهملة وزاي، وقرأ (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يعنيه) بعين مهملة، وإنما هي {يغنيه} بغين معجمة، ذلك أنه لم يقرأ القرآن على أحد وإنما حفظه من المصحف.

- حكم القراءات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة في كتب الصحيح :
لا يجوز لغير من سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم القراءة بها لأنها غير متواترة النقل فلا يترك المتواتر للآحاد ، وإذا كان راويها قد بلغته قراءة أخرى متواترة تخالف ما رواه وتحقق لديه التواتر وجب عليه أن يقرأ بالمروية تواترا .
- هل يتعين حمل إحدى القراءتين على الأخرى عند وجود اختلاف في المعنى ؟
اختلف فيه على قولين :
القول الأول : أنه غير متعين ولا مترجح ، وهو قول أبو حيان و ابن عاشور .
القول الثاني : يترجح حمل معنى إحدى القراءتين على معنى الأخرى ، وهو اختيار أبي علي الفارسي .
• مثال هذا : قراءة الجمهور في قوله تعالى {فإن الله هو الغني الحميد} في سورة الحديد ، وقراءة نافع وابن عامر (فإن الله الغني الحميد) بإسقاط هو ، فذكر أبو علي الفارسي بأن من أثبت هو يحسن أن يعتبره ضمير فصل لا مبتدأ، لأنه لو كان مبتدأ لم يجز حذفه في قراءة نافع وابن عامر
• الرد عليه : هذا مبني على توافق القراءتين ، ولا يرجح فإنه قد يكون قراءتان في لفظ واحد لكل منهما توجيه يخالف الآخر، كقراءة {والله أعلم بما وضعت} بضم التاء أو سكونها.

- ثبوت اختلاف القراءات عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد بالأحرف السبعة :
- ففي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ في الصلاة سورة الفرقان في حياة رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله، فقلت: كذبت فإن رسول الله أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله فقلت إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله: ((اقرأ يا هشام)) فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله: ((كذلك أنزلت))، ثم قال: ((اقرأ يا عمر)) فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله: ((كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه))
- المراد بالأحرف السبعة في الحديث :
اختلفت أقوال العلماء في الحديث باعتبار النسخ أو الإحكام وبناء عليه اختلف المعنى :
- القول الأول : أن الحديث منسوخ ، وأن ذلك كان رخصة في صدر الإسلام أباح الله للعرب أن يقرؤوا القرآن بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها، ثم نسخ ذلك بحمل الناس على لغة قريش لأنها التي بها نزل القرآن وزال العذر لكثرة الحفظ وتيسير الكتابة:
• القائلين به : جماعة منهم أبو بكر الباقلاني وابن عبد البر وأبو بكر بن العربي والطبري والطحاوي، وينسب إلى ابن عيينة وابن وهب .
• قولهم في كيفية النسخ :
إما بإجماع الصحابة أو بوصاية من النبي صلى الله عليه وسلم
• أدلتهم على ذلك : استدلوا على ذلك بقول عمر: إن القرآن نزل بلسان قريش، وبنهيه بن مسعود أن يقرأ (فتول عنهم عتى حين) وهي لغة هذيل في حتى، وبقول عثمان لكتاب المصاحف فإذا اختلفتم في حرف فاكتبوه بلغة قريش فإنما نزل بلسانهم، يريد أن لسان قريش هو الغالب على القرآن، أو أراد أنه نزل بما نطقوا به من لغتهم وما غلب على لغتهم من لغات القبائل ، لاجتماع القبائل في مكة في سوق عكاظ .
• أقوالهم في تحديد معنى الرخصة بسبعة أحرف :
1- المراد بالسبعة حقيقة العدد ، والمعنى أنه أنزل بتخيير قارئه أن يقرأه باللفظ الذي يحضره من المترادفات للمعنى الواحد تسهيلا عليهم حتى يحيطوا بالمعنى ولا يتجاوز سبع لهجات ، وهو قول الجمهور .
- ثم اختلفوا في تعيين اللغات السبع، فقال أبو عبيدة وابن عطية وأبو حاتم والباقلاني: هي من عموم لغات العرب وهم: قريش، وهذيل، وتيم الرباب، والأزد، وربيعة، وهوازن، وسعد بن بكر من هوازن ، وقيل غيرهم .
2- أن العدد غير مراد به حقيقته، بل هو كناية عن التعدد والتوسع، وكذلك المرادفات ولو من لغة واحدة ، و هو قول جماعة منهم عياض .
مثال ذلك : قوله: {كالعهن المنفوش} وقرأ ابن مسعود (كالصوف المنفوش)، وقرأ أبي {كلما أضاء لهم مشوا فيه} "مروا فيه" "سعوا فيه"، وقرأ ابن مسعود {انظرونا نقتبس من نوركم} "أخرونا"، "أمهلونا" .
3- أن المراد التوسعة في نحو {كان الله سميعا عليما} أن يقرأ عليما حكيما ما لم يخرج عن المناسبة كذكره عقب آية عذاب أن يقول "وكان الله غفورا رحيما" أو عكسه وهو قول ابن عبد البر.
القول الثاني : أنه محكم غير منسوخ :
ثم اختلفوا في المراد بالأحرف السبعة على أقوال :
1- أن المراد من الأحرف أنواع أغراض القرآن كالأمر والنهي، والحلال والحرام، أو أنواع كلامه كالخبر والإنشاء، والحقيقة والمجاز: أو أنواع دلالته كالعموم والخصوص، والظاهر والمؤول ، وهو قول جماعة منهم البيهقي وأبو الفضل الرازي .
• جواب ابن عاشور عنه :
أن هذا لا يناسب سياق الحديث ، وفيه تكلف ، ولا يسلم من النقض .
2- أن المراد أنه أنزل مشتملا على سبع لغات من لغات العرب مبثوثة في آيات القرآن لكن لا على تخيير القارئ كالوجه السابق وإنما على التعيين ، وذهبوا في تعيينها إلى نحو ما ذهب إليه القائلون بالنسخ و هو قول جماعة منهم أبو عبيد وثعلب والأزهري ونسب لابن عباس .
وهذا كما قال أبو هريرة: ما سمعت السكين إلا في قوله تعالى: {وآتت كل واحدة منهن سكينا} ما كنا نقول إلا المدية .
• جواب ابن عاشور عنه :
أن هذا لا يناسب مساق الحديث من التوسعة ، ولا يستقيم من جهة العدد لأن المحققين ذكروا أن في القرآن كلمات كثيرة من لغات قبائل العرب أوصلها السيوطي إلى خمسين .
3- وذهب جماعة أن المراد من الأحرف لهجات العرب في كيفيات النطق كالفتح والإمالة، والمد والقصر، والهمز والتخفيف، على معنى أن ذلك رخصة للعرب مع المحافظة على كلمات القرآن .
واستحسن هذا ابن عاشور رحمه الله ، وذكر وجها آخر وهو :
4- احتمال أن يرجع إلى ترتيب آي السور بأن يكون هشام قرأ سورة الفرقان على غير الترتيب الذي قرأ به عمر فتكون تلك رخصة لهم في أن يحفظوا سور القرآن بدون تعيين ترتيب الآيات من السورة .

- انتفاء كون المراد بالأحرف السبعة في الحديث هي القراءات السبع المشهورة :
هذا غلط لم يقله أحد من أهل العلم، ولم يدل عليه دليل ، وأجمع العلماء على خلافه .
كما أن أول من جمع القراءات في سبع ابن مجاهد وذكر السيوطي أن ابن جبير المكي وهو قبل ابن مجاهد ألف كتابا في القراءات فاقتصر على خمسة أئمة من كل مصر إماما، لأن المصاحف التي أرسلها عثمان إلى الأمصار كانت إلى خمسة أمصار.
وابن مجاهد مع تأليفه عد قراءة يعقوب سابعا ثم عوضها بقراءة الكسائي ، و قراءة يعقوب من القراءات الصحيحة مثل بقية السبعة، وكذلك قراءة أبي جعفر وشيبة .

- مراتب القراءات الصحيحة والترجيح بينها :
• القراءات المتواترة :
- القراءات التي لا تخالف الألفاظ التي كتبت في مصحف عثمان هي متواترة وإن اختلفت في وجوه الأداء وكيفيات النطق .

• القراءات المقبولة والغير متواترة :
- ما كان نطقه صالحا لرسم المصحف، واختلف فيه فهو مقبول، و ليس بمتواتر لأن وجود الاختلاف فيه ينفي دعوى التواتر .

- القراءات المخالفة لمصحف عثمان، مثل ما نقل من قراءة ابن مسعود، غير متواترة .

• المراد بالتواتر في القراءات :
لما قرأ المسلمون بهذه القراءات من عصر الصحابة ولم يغير عليهم، فقد صارت متواترة على التخيير، وإن كانت أسانيدها المعينة آحادا، وليس المراد بأن القراءات كلها بما فيها من طرائق أصحابها ورواياتهم متواترة وكيف وقد ذكروا أسانيدهم فيها فكانت أسانيد أحاد، وأقواها سندا ما كان له راويان عن الصحابة مثل قراءة نافع .

- منتهى أسانيد القراءات العشر :
تنتهي أسانيد القراءات العشر إلى ثمانية من الصحابة وهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله من مسعود، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، فبعضها ينتهي إلى جميع الثمانية وبعضها ينتهي إلى يعضهم .

• وجوه الإعراب في القرآن هل يعد متواترا ؟
وجوه الإعراب أكثرها متواتر إلا ما ساغ فيه إعرابان مع اتحاد المعاني نحو: {ولات حين مناص} بنصب حين ورفعه، ونحو {وزلزلوا حتى يقول الرسول} بنصب (يقول) ورفعه .

• وجوه الإعراب المخالف للوجوه الصحيحة في العربية :
ذكر ابن عاشور أن هذا فيه نظر ، لأن فصيح كلام العرب لا يقتصر إلى ما صار إليه نحاة البصرة والكوفة ، وبهذا يبطل تزييف الزمخشري لبعض القراءات المتواترة بحجة أنها جرت على وجوه ضعيفة في العربية .
كقراءة عبد الله بن عامر قوله تعالى: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) ببناء "زين" للمفعول وبرفع (قتل)، ونصب (أولادهم) وخفض (شركاؤهم) ولو سلمنا أن ذلك وجه مرجوح، فهو لا يعدو أن يكون من الاختلاف في كيفية النطق التي لا تخالف التواتر.

- تفاوت القراءات العشر الصحيحة المتواترة تفاوتاً متقاربا ، في البلاغة أو الفصاحة أو كثرة المعاني أو الشهرة ، وقل أن يكسب إحدى القراءات في تلك الآية رجحانا، على أن كثيرا من العلماء كان لا يرى مانعا من ترجيح قراءة على غيرها، ومن هؤلاء بن جرير الطبري، والزمخشري، وذكر أبو بكر ابن العربي أنه لا ينكر تحسين بعض القراءات واختيارها على بعض لكونها أظهر من جهة الإعراب، وأصح في النقل، وأيسر في اللفظ فلا ينكر ذلك . كرواية ورش اختارها الشيوخ في الأندلس لما فيها من تسهيل النبرات وترك تحقيقها في جميع المواضع، وقد تؤول ذلك فيما روي عن مالك من كراهية النبر في القرآن في الصلاة ، لما جاء من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لغته الهمز أي إظهار الهمز في الكلمات المهموزة بل كان ينطق بالهمزة مسهلة إلى أحرف علة من جنس حركتها، مثل {ياجوج وماجوج} بالألف دون الهمز، ومثل الذيب في {الذئب} ومثل مومن في (مؤمن ) .

- هل يفضي ترجيح بعض القراءات على بعض إلى أن تكون الراجحة أبلغ من المرجوحة فيفضي إلى أن المرجوحة أضعف في الإعجاز؟
أما حد الإعجاز فمطابقة الكلام لجميع مقتضى الحال، وهو لا يقبل التفاوت .
ويجوز مع ذلك أن يكون بعض الكلام المعجز مشتملا على لطائف وخصوصيات تتعلق بوجوه الحسن كالجناس والمبالغة، أو بزيادة الفصاحة، ونحوها ، على أنه يجوز أن تكون إحدى القراءات نشأت عن ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للقارئ أن يقرأ بالمرادف تيسيرا على الناس فيكون تمييز غيرها عليها بسبب أن المتميزة هي البالغة غاية البلاغة وأن الأخرى توسعة ورخصة، ولا يعكر ذلك على كونها أيضا بالغة الطرف الأعلى من البلاغة وهو ما يقرب من حد الإعجاز. وأما الإعجاز فلا يلزم أن يتحقق في كل آية من آي القرآن لأن التحدي إنما وقع بسورة مثل سور القرآن، وأقصر سورة ثلاث آيات .



- القراءة التي بنى عليها ابن عاشور تفسيره :
بنى أول التفسير على قراءة نافع برواية عيسى ابن مينا المدني الملقب بقالون لأنها القراءة المدنية إماما وراويا ولأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس، ثم يذكر خلاف بقية القراء العشرة خاصة.

القراءات التي كان يُقرأ بها زمن ابن عاشور في بلاد الإسلام :
• قراءة نافع برواية قالون : في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري، وفي ليبيا
• قراءة نافع برواية ورش : في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري وفي جميع القطر الجزائري وجميع المغرب الأقصى، وما يتبعه من البلاد. والسودان.
• وقراءة عاصم برواية حفص عنه : في جميع الشرق من العراق والشام وغالب البلاد المصرية والهند وباكستان وتركيا والأفغان.
• وبلغه أن قراءة أبي عمرو البصري : يقرأ بها في السودان المجاور مصر .

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 6 محرم 1440هـ/16-09-2018م, 05:58 AM
علاء عبد الفتاح محمد علاء عبد الفتاح محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 502
افتراضي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تلخيص مسائل مقدمة تفسير الطاهر بن عاشور

 خطبة المصنف

أشتملت المقدمة على مسائل منها:
=ذكر بعض الأمور التي تبين إعجاز القرآن الكريم وأنه ليس ككلام البشر.
حيث أنه كتاب أعجز بعجائبه الناظرين فيه يوما بعد يوم، وهو مصدق لما بين يديه ومهيمنا عليه، وما فرط فيه من شيء، مما جعل الشهود له من الراغب ومن الحاسد.

=بيان شيء من فضائل الكتاب العزيز.
فهو كما ذكر المصنف " الجامع لمصالح الدنيا والدين، وموثق شديد العرى من الحق المتين، والحاوي لكليات العلوم ومعاقد استنباطها، والآخذ قوس البلاغة من محل نياطها،" أ.ه.

=نية المصنف في تفسير القرآن، وأن ذلك كان أمنية له منذ أمد بعيد
ففي نيته منذ أمد بعيد أن يفسر القرآن.

=ذكر الأمور التي كانت تمنعه من تفسير القرآن
قال المصنف فيها: "
اتقاء ما عسى أن يعرض له المرء نفسه من متاعب تنوء بالقوة،
أو فلتات سهام الفهم وإن بلغ ساعد الذهن كمال الفتوة.
فبقيت أسوف النفس مرة ومرة أسومها زجرا، فإن رأيت منها تصميما أحلتها على فرصة أخرى،
وأنا آمل أن يمنح من التيسير، ما يشجع على قصد هذا الغرض العسير." ا.ه.

=البدأ في تصنيف هذا الكتاب
حيث ذكر المصنف أنه بعد أن حصل له سعة من الوقت، بدأ في التفكير بأنه حان الوقت للبدأ فيه وأن التسويف والتردد والخوف الذي كان يأتيه قد يحرمه منه فاستخار الله وعزم على البدأ فيه ورأى أنه لا ينبغي أن يمنعه هذا الخوف من البدأ طالما سيبذل الوسع من الاجتهاد وسيتوخى طرق الصواب والسداد.

=نبذة عن هدف المصنف من هذا التفسير
حيث أنه ذكر أنه يرى أن عليه واجبا في إبداء نكتا في تفسير القرآن لم يسبق إليها
وأن يكون حكما على التفاسير
أن لا يقتصر على الحديث المعاد حتى لا يعطل فيض القرآن الذي لا نفاد له.

=بيان حال الناس في التعامل مع كلام الأقدمين
فهم إما معتكف عليه لا يحيد عنه، وإما هادما له رافضا إياه وكلاهما فيه ضر كثير، والموقف الصحيح هو أن يؤخذ كلام الأقدمون فيهذب ويزاد عليه، وأن غمض فضلهم هو من كفران النعمة .

=ذكر أهم التفاسير من وجهة نظر المصنف
=بيان طريقة المصنف التفصيلية وغرض تفسيره وموضوعه الرئيسي
حيث بين المصنف أن أساس تفسيره سيكون في العناية بدقائق البلاغة في آيات القرآن حيث لم يخصه أحد من المفسرين بكتاب
وقد اهتم في تفسيره هذا ببيان وجوه الإعجاز ونكت البلاغة العربية وأساليب الاستعمال،
واهتم أيضا ببيان تناسب اتصال الآي بعضها ببعض، وقال عنه:
"وهو منزع جليل قد عني به فخر الدين الرازي، وألف فيه برهان الدين البقاعي كتابه المسمى "نظم الدرر في تناسب الآي والسور" إلا أنهما لم يأتيا في كثير من الآي بما فيه مقنع، فلم تزل أنظار المتأملين لفصل القول تتطلع، أما البحث عن تناسب مواقع السور بعضها إثر بعض، فلا أراه حقا على المفسر."ا.هـ
وأنه قد اهتم ببيان معاني المفردات في اللغة مع تحقيق وضبط لها حيث خلت عن ذلك بعض القواميس،
أنه قد بذل الجهد في الكشف عن نكت من معاني القرآن وإعجازه مما قد خلت عنها التفاسير،

=مدح المصنف لتفسييره
حيث قال عنه أنه على اختصاره يساوي الكثير من المطولات.

=اسم المصنَنف
قال المصنِف : "سميته تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد واختصرت هذا الاسم باسم "التحرير والتنوير من التفسير"


 المقدمة الأولى: في التفسير والتأويل وكون التفسير علما وفيها مسائل:
= معنى التفسير واشتقاقه في اللغة
التفسير مصدر فسر بتشديد السين الذي هو مضاعف فسر بالتخفيف
والفسر الإبانة والكشف لمدلول كلام أو لفظ بكلام آخر هو أوضح لمعنى المفسر عند السامع،
ثم قيل المصدران والفعلان متساويان في المعنى، وقيل يختص المضاعف بإبانة المعقولات، قاله الراغب وصاحب البصائر، وكأن وجهه أن بيان المعقولان يكلف الذي يبينه كثرة القول،
وقيل أنه قد يكون فسّر جاء مضاعفاً للتعدية حتى يفيد الكثرة وهذا فيه خلاف في إفادته للكثرة، وأختار المصنف أنه يفيدها بالتبع وهو حاصل من قرينة العدول عن الخفيف إلى المضعف.،

= معنى التفسير في الاصطلاح
هو اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع. والمناسبة بين المعنى الأصلي والمعنى المنقول إليه لا يحتاج إلى تطويل.

=موضوع علم التفسير
موضوعه: ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه وبهذه الحيثية خالف علم القراءات لأن تمايز العلوم-كما يقولون-بتمايز الموضوعات، وحيثيات الموضوعات.

=لماذا يعد علم التفسير علما من العلوم
إذ قلنا إن يوم الدين في قوله تعالى: {مالك يوم الدين} هو يوم الجزاء،
وإذا قلنا إن قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} مع قوله: {وفصاله في عامين} يؤخذ منه أن أقل الحمل ستة أشهر عند من قال ذلك،
لم يكن شيء من ذلك قضية، بل الأول تعريف لفظي، والثاني من دلالة الالتزام ولكنهم عدوا تفسير ألفاظ القرآن علما مستقلا أراهم فعلوا ذلك لواحد من وجوه ستة:
قال المصنف في بيانها –بتصرف واختصار-:
الأول: أن مباحثه لكونها تؤدي إلى استنباط علوم كثيرة وقواعد كلية، نزلت منزلة القواعد الكلية لأنها مبدأ لها، ومنشأ، ولا شك أن ما تستخرج منه القواعد الكلية والعلوم أجدر بأن يعد علما من عد فروعه علما، وهم قد عدوا تدوين الشعر علما لما فى حفظه من استخراج نكت بلاغية وقواعد لغوية.
والثاني أن نقول: إن اشتراط كون مسائل العلم قضايا كلية يبرهن عليها في العلم خاص بالعلوم المعقولة، لأن هذا اشتراط ذكره الحكماء في تقسيم العلوم، أما العلوم الشرعية والأدبية فلا يشترط فيها ذلك، بل يكفي أن تكون مباحثها مفيدة كمالا علميا لمزاولها، والتفسير أعلاها في ذلك، كيف وهو بيان مراد الله تعالى من كلامه، وهم قد عدوا البديع علما والعروض علما وما هي إلا تعاريف لألقاب اصطلاحية.
والثالث أن نقول: التعاريف اللفظية تصديقات على رأي بعض المحققين فهي تؤول إلى قضايا، وتفرع المعاني الجمة عنها نزلها منزلة الكلية، والاحتجاج عليها بشعر العرب وغيره يقوم مقام البرهان على المسألة،
الرابع أن نقول: إن علم التفسير لا يخلو من قواعد كلية في أثنائه مثل تقرير قواعد النسخ عند تفسير {ما ننسخ من آية} وتقرير قواعد التأويل عند تقرير {وما يعلم تأويله} وقواعد المحكم عند تقرير {منه آيات محكمات} فسمي مجموع ذلك وما معه علما تغليبا، وقد اعتنى العلماء بإحصاء كليات تتعلق بالقرآن، وجمعها ابن فارس.
الخامس: أن حق التفسير أن يشتمل على بيان أصول التشريع وكلياته فكان بذلك حقيقا بأن يسمى علما ولكن المفسرين ابتدأوا بتقصي معاني القرآن فصرفوا بذلك عن الاشتغال بانتزاع كليات التشريع إلا في مواضع قليلة.
السادس وهو الفصل: أن التفسير كان أول ما اشتغل به علماء الإسلام قبل الاشتغال بتدوين بقية العلوم، وفيه كثرت مناظراتهم. وكان يحصل من مزاولته والدربة فيه لصاحبه ملكة يدرك بها أساليب القرآن ودقائق نظمه، فكان بذلك مفيدا علوما كلية لها مزيد اختصاص بالقرآن المجيد، فمن أجل ذلك سمي علما.

=نشأة علم التفسير، ومن شهر به من الصحابة والتابعين
-هذا العلم إن أخذ من حيث إنه بيان وتفسير لمراد الله من كلامه كان معدودا من أصول العلوم الشرعية ، والتفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا، إذ قد ظهر الخوض فيه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان بعض أصحابه قد سأل عن بعض معاني القرآن كما سأله عمر رضي الله عنه عن الكلالة،
-ثم اشتهر فيه بعد من الصحابة علي وابن عباس وهما أكثر الصحابة قولا في التفسير، وزيد بن ثابت وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم، وكثر الخوض فيه، حين دخل في الإسلام من لم يكن عربي السجية، فلزم التصدي لبيان معاني القرآن لهم،
-وشاع عن التابعين وأشهرهم في ذلك مجاهد وابن جبير، وهو أيضا أشرف العلوم الإسلامية ورأسها على التحقيق.

=بداية التصنيف في علم التفسير
وأما تصنيفه فأول من صنف فيه عبد الملك بن جريج المكي المولود سنة 80 هـ والمتوفى سنة 149 هـ صنف كتابه في تفسير آيات كثيرة وجمع فيه آثارا وغيرها وأكثر روايته عن أصحاب ابن عباس مثل عطاء ومجاهد،

=الكلام على بعض المصنفات في التفسير والمرويات عن ابن عباس
-رواية محمد بن السائب الكلبي عن ابن عباس
صنفت تفاسير ونسبت روايتها إلى ابن عباس، لكن أهل الأثر تكلموا فيها وهي "تفسير محمد بن السائب الكلبي" المتوفى سنة 146 هـ عن أبي صالح عن ابن عباس،
وقد رمي أبو صالح بالكذب حتى لقب بكلمة دروغدت بالفارسية بمعنى الكذاب وهي أوهى الروايات فإذا انضم إليها رواية محمد بن مروان السدي عن الكلبي فهي سلسلة الكذب، مقابلة بسلسلة الذهب، وهي مالك عن نافع عن ابن عمر.
وقد قيل: إن الكلبي كان من أصحاب عبد الله بن سبأ اليهودي الأصل، الذي أسلم وطعن في الخلفاء الثلاثة وغلا في حب علي بن أبي طالب، وقال: إن عليا لم يمت وأنه يرجع إلى الدنيا وقد قيل إنه ادعى إلهية علي.
-رواية مقاتل والضحاك وعلى بن أبي طلحة عن ابن عباس
أصحها رواية علي بن أبي طلحة، وهي التي اعتمدها البخاري في كتاب التفسير من صحيحه فيما يصدر به من تفسير المفردات على طريقة التعليق، وقد خرج في الإتقان، جميع ما ذكره البخاري من تفسير المفردات، عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس مرتبة على سور القرآن. والحاصل أن الرواية عن ابن عباس، قد اتخذها الوضاعون والمدلسون ملجأ لتصحيح ما يروونه

=الكلام على الروايات عن علي بن أبي طالب
وأكثرها من الموضوعات، إلا ما روي بسند صحيح، مثل ما في صحيح البخاري ونحوه، لأن لعلي أفهاما في القرآن كما ورد في صحيح البخاري، عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي هل عندكم شيء من الوحي ليس في كتاب الله? فقال: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن

=مسالك العلماء في التفسير
-منهم من سلك مسلك نقل ما يؤثر عن السلف، وأول من صنف في هذا المعنى، مالك ابن أنس، وكذلك الداودي تلميذ السيوطي في طبقات المفسرين. وأشهر أهل هذه الطريقة فيما هو بأيدي الناس محمد بن جرير الطبري.
-ومنهم من سلك مسلك النظر كأبي إسحاق الزجاج وأبي علي الفارسي،
وشغف كثير بنقل القصص عن الإسرائيليات، فكثرت في كتبهم الموضوعات،

=بيان معنى التأويل والتفسير والعلاقة بينهما
- وجماع القول في ذلك أن من العلماء من جعلهما متساويين، وإلى ذلك ذهب ثعلب وابن الأعرابي وأبو عبيدة، وهو ظاهر كلام الراغب،
-ومنهم من جعل التفسير للمعنى الظاهر والتأويل للمتشابه،
-ومنهم من قال: التأويل صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر محتمل لدليل فيكون هنا بالمعنى الأصولي، فإذا فسر قوله تعالى: {يخرج الحي من الميت} بإخراج الطير من البيضة، فهو التفسير، أو بإخراج المسلم من الكافر فهو التأويل،
-وهنالك أقوال أخر لا عبرة بها، وهذه كلها اصطلاحات لا مشاحة فيها إلا أن اللغة والآثار تشهد للقول الأول، لأن التأويل مصدر أوله إذا أرجعه إلى الغاية المقصودة، والغاية


 المقدمة الثانية: في استمداد علم التفسير
=بيان مصادر استمداد علم التفسير اجمالا
استمداد العلم يراد به توقفه على معلومات سابق وجودها على وجود ذلك العلم عند مدونيه لتكون عونا لهم على إتقان تدوين ذلك العلم،
فأما ما يورد في العلم من مسائل علوم أخرى، عند الإفاضة في البيان، مثل كثير من إفاضات فخر الدين الرازي، في مفاتيح الغيب فلا يعد مددا للعلم،
فاستمداد علم التفسير للمفسر العربي والمولد، من المجموع الملتئم من:
أولاً: علم العربية
ثانياً: علم الآثار،
ثالثا: قيل وعلم الكلام وعلم القراءات.
رابعاً: من أخبار العرب
خامساً: أصول الفقه
وسوف نذكر هذه المصادر ببيان المسائل المتعلقة به

=أولاً: الكلام على اللغة العربية كمصدر من مصادر استمداده

-بيان أهمية اللغة العربية وضرر الجهل بها
والمراد منها معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم لأن القرآن كلام عربي فكانت قواعد العربية طريقا لفهم معانيه، وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم، لمن ليس بعربي بالسليقة، ونعني بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي، وهي: متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان. ومن وراء ذلك استعمال العرب المتبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم،
وقال أبو الوليد ابن رشد، في جواب له عمن قال: إنه لا يحتاج إلى لسان العرب ما نصه: هذا جاهل فلينصرف عن ذلك وليتب منه فإنه لا يصح شيء من أمور الديانة والإسلام إلا بلسان العرب يقول الله تعالى: {بلسان عربي مبين} إلا أن يرى أنه قال ذلك لخبث في دينه فيؤدبه الإمام على قوله ذلك بحسب ما يرى فقد قال عظيما" اهـ.
فمن يفسر قوله تعالى: {إياك نعبد} بإنا نعبدك لم يطلع على تمام المراد لأنه أهمل ما يقتضيه تقديم المفعول من القصد.
ولذا نبه العلماء على أهمية علم البيان وعلم المعاني، وأن من لا دراية له بهما فإنه لا يستطيع أن يكشف ما في آيات القرآن من الإعجاز والإحكام والأسرار والنكت واللطائف.

-معرفة بعض المعاني يكون بالرجوع للشعر
قال المصنف :
"ولذلك أي لإيجاد الذوق أو تكميله لم يكن غنى للمفسر في بعض المواضع من الاستشهاد على المراد في الآية، ببيت من الشعر، أو بشيء من كلام العرب لتكميل ما عنده من الذوق، عند خفاء المعنى، ولإقناع السامع والمتعلم اللذين لم يكمل لهما الذوق في المشكلات.
وهذا كما قلناه آنفا شيء وراء قواعد علم العربية. وعلم البلاغة به يحصل انكشاف بعض المعاني واطمئنان النفس لها، وبه يترجح أحد الاحتمالين على الآخر في معاني القرآن ألا ترى أنه لو اطلع أحد على تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء}، وعرض لديه احتمال أن يكون عطف قوله: {ولا نساء} على قوله: {قوم} عطف مباين، أو عطف خاص على عام فاستشهد المفسر في ذلك بقول زهير:
وما أدري وسوف إخال أدري = أقوم آل حصن أم نساء
كيف تطمئن نفسه لاحتمال عطف المباين دون عطف الخاص على العام".

-بعض الآثار عن السلف في بيان أهمية الشعر كمصدر لمعرفة المعاني
عن ابن عباس: الشعر ديوان العرب فإذا خفي علينا الحرف من القرآن، الذي أنزله الله بلغتهم رجعنا إلى ديوانهم فالتمسنا معرفة ذلك منه وكان كثيرا ما ينشد الشعر إذا سئل عن بعض حروف القرآن.
قال القرطبي: سئل ابن عباس، عن السنة في قوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم له} فقال النعاس وأنشد قول زهير:
لا سنة في طوال الليل تأخذه = ولا ينام ولا في أمره فند
وسئل عكرمة ما معنى الزنيم، فقال: هو ولد الزنى وأنشد:
زنيم ليس يعرف من أبوه = بغى الأم ذو حسب لئيم

-الرد على ما جاء عن أحمد في كراهية الاستدلال بالشعر
ومما يؤثر عن أحمد بن حنبل رحمه الله، أنه سئل عن تمثل الرجل ببيت شعر لبيان معنى في القرآن فقال: ما يعجبني فهو عجيب، وإن صح عنه فلعله يريد كراهة أن يذكر الشعر لإثبات صحة ألفاظ القرآن كما يقع من بعض الملاحدة، روى أن ابن الراوندي "وكان يزن بالإلحاد" قال لابن الأعرابي: "أتقول العرب لباس التقوى" فقال ابن الأعرابي لا باس لا باس، وإذا أنجى الله الناس، فلا نجى ذلك الرأس، هبك يابن الرواندي تنكر أن يكون محمد نبيا أفتنكر أن يكون فصيحا عربيا؟.

-من طرائق معرفة المعاني: معرفة القوانين والأعراف السائدة
ومثاله الذي يوضحه ما روى مالك في الموطأ عن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة: كلا لو كان كما تقول، لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة الطاغية، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله عن ذلك، فأنزل الله: {إن الصفا والمروة} الآية اهـ، فبينت له ابتداء طريقة استعمال العرب لو كان المعنى كما وهمه عروة ثم بينت له مثار شبهته الناشئة عن قوله تعالى: {فلا جناح عليه} الذي ظاهره رفع الجناح عن الساعي الذي يصدق بالإباحة دون الوجوب.

=ثانياً: الآثار
-بيان المراد بالآثار مع ذكر أمثلة عليها
-1-وهي ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، من بيان المراد من بعض القرآن في مواضع الإشكال والإجمال، وذلك شيء قليل.
قال ابن عطية عن عائشة ما كان رسول الله يفسر من القرآن إلا آيات معدودات علمه إياهن جبريل، قال معناه في مغيبات القرآن وتفسير مجمله مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف،
وقال المصنف: أو كان تفسير لا توقيف فيه، كما بين لعدي بن حاتم أن الخيط الأبيض والخيط الأسود هما سواد الليل وبياض النهار، وقال له: ((إنك لعريض الوسادة))، وفي رواية ((إنك لعريض القفا))،

-2-وما نقل عن الصحابة الذين شاهدوا نزول الوحي من بيان سبب النزول، وناسخ ومنسوخ، وتفسير مبهم، وتوضيح واقعة من كل ما طريقهم فيه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، دون الرأي
وذلك مثل كون المراد من المغضوب عليهم اليهود ومن الضالين النصارى،
ومثل كون المراد من قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} الوليد بن المغيرة المخزومي أبا خالد بن الوليد،
وكون المراد من قوله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} الآية، العاصي بن وائل السهمي في خصومته بينه وبين خباب بن الأرت كما في صحيح البخاري في تفسير سورة المدثر.

-3-وتشمل الآثار إجماع الأمة على تفسير معنى، إذ لا يكون إلا عن مستند
كإجماعهم على أن المراد من الأخت في آية الكلالة الأولى هي الأخت للأم،
وأن المراد من الصلاة في سورة الجمعة هي صلاة الجمعة،
وكذلك المعلومات بالضرورة كلها ككون الصلاة مرادا منها الهيئة المخصوصة دون الدعاء،
والزكاة المال المخصوص المدفوع.

ثالثاً: القراءات ولا يحتاج إليها إلا في حين الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها، وإنما يكون في معنى الترجيح لأحد المعاني القائمة من الآية أو لاستظهار على المعنى، فذكر القراءة كذكر الشاهد من كلام العرب؛ لأنها إن كانت مشهورة، فلا جرم أنها تكون حجة لغوية، وإن كانت شاذة فحجتها لا من حيث الرواية، لأنها لا تكون صحيحة الرواية، ولكن من حيث إن قارئها ما قرأ بها إلا استنادا لاستعمال عربي صحيح، إذ لا يكون القارئ معتدا به إلا إذا عرفت سلامة عربيته، كما احتجوا على أن أصل {الحمد لله} أنه منصوب على المفعول المطلق بقراءة هارون العتكي (الحمدَ لله) بالنصب كما في الكشاف، وبذلك يظهر أن القراءة لا تعد تفسيرا من حيث هي طريق في أداء ألفاظ القرآن، بل من حيث أنها شاهد لغوي فرجعت إلى علم اللغة.

رابعاً: وأما أخبار العرب فهي من جملة أدبهم. وإنما خصصتها بالذكر تنبيها لمن يتوهم أن الاشتغال بها من اللغو فهي يستعان بها على فهم ما أوجزه القرآن في سوقها لأن القرآن إنما يذكر القصص والأخبار للموعظة والاعتبار، لا لأن يتحادث بها الناس في الأسمار، فبمعرفة الأخبار يعرف ما أشارت له الآيات من دقائق المعاني، فنحو قوله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} وقوله: {قتل أصحاب الأخدود} يتوقف على معرفة أخبارهم عند العرب.

خامساً: وأما أصول الفقه فلم يكونوا يعدونه من مادة التفسير، ولكنهم يذكرون أحكام الأوامر والنواهي والعموم وهي من أصول الفقه، فتحصل أن بعضه يكون مادة للتفسير،
ولا يعد المصنف الفقه من مادة علم التفسير كما فعل السيوطي، لعدم توقف فهم القرآن، على مسائل الفقه، فإن علم الفقه متأخر عن التفسير وفرع عنه، وإنما يحتاج المفسر إلى مسائل الفقه، عند قصد التوسع في تفسيره،

=تنبيه وفائدة
تنبيه: اعلم أنه لا يعد من استمداد علم التفسير، الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير آيات، ولا ما يروى عن الصحابة في ذلك لأن ذلك من التفسير لا من مدده، ولا يعد أيضا من استمداد التفسير ما في بعض آي القرآن من معنى يفسر بعضا آخر منها، لأن ذلك من قبيل حمل بعض الكلام على بعض، كتخصيص العموم وتقييد المطلق وبيان المجمل وتأويل الظاهر ودلالة الاقتضاء وفحوى الخطاب ولحن الخطاب، ومفهوم المخالفة.

فائدة:
أن استمداد علم التفسير، من هذه المواد لا ينافي كونه رأس العلوم الإسلامية كما تقدم، لأن معناه أنه أصل لعلوم الإسلام على وجه الإجمال


 المقدمة الثالثة: في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه
=بيان مراد المصنف من تقريره أن من استجمع حظا كافيا من بعض العلوم فإن له أن يفسر القرآن بما لم يؤثر عن السلف
قال المصنف:
" وهل اتسعت التفاسير وتفننت مستنبطات معاني القرآن إلا بما رزقه الذين أوتوا العلم من فهم في كتاب الله. وهل يتحقق قول علمائنا: إن القرآن لا تنقضي عجائبه إلا بازدياد المعاني باتساع التفسير? ولولا ذلك لكان تفسير القرآن مختصرا في ورقات قليلة. وقد قالت عائشة: ما كان رسول الله يفسر من كتاب الله إلا آيات معدودات علمه جبريل إياهن كما تقدم في المقدمة الثانية.
ثم لو كان التفسير مقصورا على بيان معاني مفردات القرآن من جهة العربية لكان التفسير نزرا، ونحن نشاهد كثرة أقوال السلف من الصحابة، فمن يليهم في تفسير آيات القرآن وما أكثر ذلك الاستنباط برأيهم وعلمهم."

=بيان رد المصنف على أن هذا القول يخالف الأحاديث التي تمنع من الكلام في التفسير بغير علم
مثل الحديث الذي رواه الترمذي عن ابن عباس أن رسول الله قال: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار))،
وفي رواية: ((من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)).
والحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ"
وما روي من تحاشي بعض السلف عن التفسير بغير توقيف? فقد روي عن أبي بكر الصديق أنه سئل عن تفسير الأب في قوله {وفاكهة وأبا }. فقال: "أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي". ويروى عن سعيد بن المسيب والشعبي إحجامهما عن ذلك.
وذكر المصنف أن مرجع هذا التحذير إلى أحد خمسة وجوه: ننقلها من كلامه مختصراً
-أولها: أن المراد بالرأي هو القول عن مجرد خاطر دون استناد إلى نظر في أدلة العربية ومقاصد الشريعة وتصاريفها، وما لا بد منه من معرفة الناسخ والمنسوخ وسبب النزول، فهذا لا محالة إن أصاب فقد أخطأ في تصوره بلا علم.
-ثانيها: أن لا يتدبر القرآن حق تدبره فيفسره بما يخطر له من بادئ الرأي دون إحاطة بجوانب الآية ومواد التفسير مقتصرا على بعض الأدلة دون بعض كأن يعتمد على ما يبدو من وجه في العربية فقط، كمن يفسر قوله تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله} الآية على ظاهر معناها يقول، إن الخير من الله والشر من فعل الإنسان بقطع النظر على الأدلة الشرعية التي تقتضي أن لا يقع إلا ما أراد الله غافلا عما سبق من قوله تعالى: {قل كل من عند الله} أو
-ثالثها: أن يكون له ميل إلى نزعة أو مذهب أو نحلة فيتأول القرآن على وفق رأيه ويصرفه عن المراد ويرغمه على تحمله ما لا يساعد عليه المعنى المتعارف، مثل تفسير المعتزلة قوله: {إلى ربها ناظرة} بمعنى أنها تنتظر نعمة ربها على أن إلى واحد الآلاء مع ما في ذلك من الخروج عن الظاهر وعن المأثور وعن المقصود من الآية.
-رابعها: أن يفسر القرآن برأي مستند إلى ما يقتضيه اللفظ ثم يزعم أن ذلك هو المراد دون غيره لما في ذلك من التضييق على المتأولين.
-خامسها: أن يكون القصد من التحذير أخذ الحيطة في التدبر والتأويل ونبذ التسرع إلى ذلك، وهذا مقام تفاوت العلماء فيه واشتد الغلو في الورع ببعضهم حتى كان لا يذكر تفسير شيء غير عازيه إلى غيره. وكان الأصمعي لا يفسر كلمة من العربية إذا كانت واقعة في القرآن،

=الكلام على طائفة حادت عن الطريق بأن فسرت القرآن بمجرد الأهواء وهم الباطنية

-وهي طائفة التزمت تفسير القرآن بما يوافق هواها، وصرفوا ألفاظ القرآن عن ظواهرها بما سموه الباطن، وزعموا أن القرآن إنما نزل متضمنا لكنايات ورموز عن أغراض،
- وأصل هؤلاء طائفة من غلاة الشيعة عرفوا عند أهل العلم بالباطنية، وهم يعرفون عند المؤرخين بالإسماعيلية لأنهم ينسبون مذهبهم إلى جعفر بن إسماعيل الصادق،
ويعتقدون عصمته وإمامته بعد أبيه بالوصاية، ويرون أن لا بد للمسلمين من إمام هدى من آل البيت هو الذي يقيم الدين، ويبين مراد الله.
-وحتى يواجهوا العلماء بأدلة القرآن والسنة رأوا أنهم لابد من تأويل الأدلة على مذهبهم، ثم ظهر لهم أن هذا لن ينجح فعمدوا إلى صرف جميع القرآن كله عن ظاهره ليشتغل بها عامة المسلمين، وزعموا أن ذلك شأن الحكماء، ومذهبهم هذا مبني على ضلالات كثيرة كمذهب التناسخ والحلولية وأشياء من طقوس الديانات اليهودية والنصرانية وبعض طرائق الفلسفة ودين زرادشت.
-ونشأ عن هذه المعتقدات عندهم أن فسروا القرآن بأعاجيب مثل
قولهم أن قوله تعالى: {وعلى الأعراف رجال} أن جبلا يقال له الأعراف هو مقر أهل المعارف الذين يعرفون كلا بسيماهم.
وإن قوله تعالى: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} أراد بفرعون القلب.
وقد وبين ابن العربي في كتاب العواصم شيئا من فضائح مذهبهم.

=ذكر المرويات عن ابن عباس في أن القرآن له ظاهر وباطن وبيان عدم صحتها ومعناها الصحيح إن قلنا بصحتها
فما روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا)).
وعن ابن عباس أنه قال: إن للقرآن ظهرا وبطنا. فذكر المصنف أنه لم يصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل المروي عن ابن عباس
ومعنى كلام ابن عباس يفهم من بقية كلامه فإنه قال فظهره التلاوة وبطنه التأويل فقد أوضح مراده إن صح عنه بأن الظهر هو اللفظ والبطن هو المعنى.

=بعض تفاسير الباطنية الإسماعيلية
تفسير القاشاني
وكثير من أقوالهم مبثوث في "رسائل إخوان الصفاء. "

=الكلام على دعوى الصوفية في أن القرآن له علم ظاهر وعلم باطن
ذكر المصنف أن ما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في بعض آيات القرآن من معان لا تجري على ألفاظ القرآن ظاهرا ولكن بتأويل ونحوه فإنها مجرد إشارات وهم لا يدعون أنها تفسير وهذا هو الفرق بينهم وبين الباطنية، فهم إنما يعنون أن الآية تصلح للتمثل بها في الغرض المتكلم فيه،

=بيان قول الغزالي في التفسير الإشاري عند الصوفية وكلام ابن العربي المالكي في العواصم من القواصم
-الغزالي يراها مقبولة، قال في كتاب من "الإحياء":
إذا قلنا في قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)) فهذا ظاهره أو إشارته أن القلب بيت وهو مهبط الملائكة ومستقر آثارهم، والصفات الرديئة كالغضب والشهوة والحسد والحقد والعجب كلاب نابحة في القلب فلا تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب، ونور الله لا يقذفه في القلب إلا بواسطة الملائكة، فقلب كهذا لا يقذف فيه النور. وقال: ولست أقول إن المراد من الحديث بلفظ البيت القلب وبالكلب الصفة المذمومة ولكن أقول هو تنبيه عليه، وفرق بين تغيير الظاهر وبين التنبيه على البواطن من ذكر الظواهر اهـ.

-وابن العربي في كتاب "العواصم" يرى إبطال هذه الإشارات كلها حتى أنه بعد أن ذكر نحلة الباطنية وذكر "رسائل إخوان الصفاء" أطلق القول في إبطال أن يكون للقرآن باطن غير ظاهره، وحتى أنه بعد ما نوه بالثناء على الغزالي في تصديه للرد على الباطنية والفلاسفة قال:
"وقد كان أبو حامد بدرا في ظلمة الليالي، وعقدا في لبة المعالي، حتى أوغل في التصوف، وأكثر معهم التصرف، فخرج عن الحقيقة، وحاد في أكثر أقواله عن الطريقة" اهـ.

=بيان رأي المصنف نفسه في التفسير الإشاري عند الصوفية
قال المصنف: وعندي إن هذه الإشارات لا تعدو واحدا من ثلاثة أنحاء:
-الأول ما كان يجري فيه معنى الآية مجرى التمثيل لحال شبيه بذلك المعنى كما يقولون مثلا {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} أنه إشارة للقلوب ومنعها من ذكره هو الحيلولة بينها وبين المعارف اللدنية، {وسعى في خرابها} بتكديرها بالتعصبات وغلبة الهوى، فهذا يشبه ضرب المثل لحال من لا يزكي نفسه بالمعرفة ويمنع قلبه أن تدخله صفات الكمال الناشئة عنها بحال مانع المساجد أن يذكر فيها اسم الله،
-الثاني: ما كان من نحو التفاؤل فقد يكون للكلمة معنى يسبق من صورتها إلى السمع هو غير معناها المراد كمن قال في قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع} من ذل ذي إشارة للنفس يصير من المقربين للشفعاء
-الثالث: عبر ومواعظ فإذا أخذوا من قوله تعالى: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} اقتبسوا أن القلب الذي لم يمتثل رسول المعارف العليا تكون عاقبته وبالا.
قال: وكل إشارة خرجت عن حد هذه الثلاثة الأحوال إلى ما عداها فهي تقترب إلى قول الباطنية رويدا رويدا إلى أن تبلغ عين مقالاتهم وقد بصرناكم بالحد الفارق بينهما، فإذا رأيتم اختلاطه فحققوا مناطه، وفي أيديكم فيصل الحق فدونكم اختراطه.

=التنبيه عن أشياء ليست داخلة في الإشارات المعروفة عند الصوفية أو الباطنية
فليس من الإشارة ما يعرف في الأصول
بدلالة الإشارة، وفحوى الخطاب،
وفهم الاستغراق من لام التعريف في المقام الخطابي،
ودلالة التضمن والالتزام كما أخذ العلماء من تنبيهات القرآن استدلالا لمشروعية أشياء، كاستدلالهم على مشروعية
الوكالة من قوله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه}
ومشروعية الضمان من قوله: {وأنا به زعيم}.
ومشروعية القياس من قوله: {لتحكم بين الناس بما أراك الله}

=ذكر طرف من التحذير من القول في التفسير بلا علم عن السلف أو باجتهاد لمن لا يملك العلوم اللازمة للاجتهاد
فيجب التنبه إلى خطر أمر تفسير الكتاب والقول فيه دون مستند من نقل صحيح عن أساطين المفسرين أو إبداء تفسير أو تأويل من قائله إذا كان القائل لم تتوفر فيه شروط الضلاعة في العلوم التي سبق ذكرها في المقدمة الثانية.
وقد خاض في هذا الكثير ممن ليس أهل لذلك وهذا أمر عظيم وخطب جسيم.


** المقدمة الرابعة: فيما يحق أن يكون غرض المفسر

=بيان بعض مقاصد القرآن الكريم
الله تعالى أنزل كتابا لصلاح أمر الناس كافة رحمة لهم لتبليغهم مراد الله منهم كما قال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين}
فكان المقصد الأعلى منه صلاح الأحوال الفردية، والجماعية، فينصلح حال الفرد بالتوحيد والتزام العبادات الظاهرة والباطنة فإذا حصل هذا حصل صلاح المجتمع مع وجود قدر زائد على صلاح الأفراد وهو أحكام المعاملات التي تنظم العلاقة بينهم بما يكون فيه صلاح أحوالهم وتصرفاتهم

= الله سبحانه وتعالى اختار أن يكون اللسان العربي هو المظهر لوحيه
وأن يكون العرب هم المتلقين أولا لشرعه وإبلاغ مراده لحكمة علمها:
منها كون لسانهم أفصح الألسن وأسهلها انتشارا،
وأكثرها تحملا للمعاني مع إيجاز لفظه،
ولتكون الأمة المتلقية للتشريع والناشرة له أمة قد سلمت من أفن الرأي عند المجادلة،
ومع كل ذلك فقطعا ليس المراد من خطاب العرب بالقرآن أن يكون التشريع قاصرا عليهم أو مراعيا لخاصة أحوالهم، بل هي عامة في أمة الدعوة فكانت أحوالهم مرعية لا محالة، على تعاقب السنين، كما قال تعالى: {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا} وقال {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم}

= المقاصد الأصلية التي جاء القرآن لبيانها والتي يجب على الآخذ في هذا الفن أن يعلمها
قد ذكرها المصنف فنذكرها من كلامه مختصرا حيث قال: "فلنلم بها الآن بحسب ما بلغ إليه استقراؤنا وهي ثمانية أمور:
-الأول: إصلاح الاعتقاد وتعليم العقد الصحيح. وهذا أعظم سبب لإصلاح الخلق
وقد أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى: {فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب} فأسند لآلهتهم زيادة تتبيبهم، وليس هو من فعل الآلهة ولكنه من آثار الاعتقاد بالآلهة.
-الثاني: تهذيب الأخلاق قال تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم}.
وفسرت عائشة رضي الله تعالى عنها لما سئلت عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن. وفي الحديث الذي رواه مالك في الموطأ بلاغا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بعثت لأتمم مكارم حسن الأخلاق))
-الثالث: التشريع وهو الأحكام خاصة وعامة.
قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله} ولقد جمع القرآن جميع الأحكام جمعا كليا في الغالب، وجزئيا في المهم،
-الرابع: سياسة الأمة وهو باب عظيم في القرآن القصد منه صلاح الأمة وحفظ نظامها
كالإرشاد إلى تكوين الجماعة بقوله: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} وقوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} وقوله: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} وقوله: {وأمرهم شورى بينهم}.
-الخامس: القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسي بصالح أحوالهم
قال: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}
-السادس: التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين، وما يؤهلهم إلى تلقي الشريعة ونشرها وذلك علم الشرائع وعلم الأخبار وكان ذلك مبلغ علم مخالطي العرب من أهل الكتاب.
فالعرب إنما كان قصارى علومهم أمور تجريبية، وكان حكماؤهم أفرادا اختصوا بفرط ذكاء تضم إليه تجربة وهم العرفاء فجاء القرآن بقوله: {وما يعقلها إلا العالمون} {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} وقال {ن * والقلم} فنبه إلى مزية الكتابة.
-السابع: المواعظ والإنذار والتحذير والتبشير، وهذا يجمع جميع آيات الوعد والوعيد، وكذلك المحاجة والمجادلة للمعاندين، وهذا باب الترغيب والترهيب.
-الثامن: الإعجاز بالقرآن ليكون آية دالة على صدق الرسول؛ إذ التصديق يتوقف على دلالة المعجزة بعد التحدي، كما قال تعالى: {قل فأتوا بسورة مثله}
فغرض المفسر هو بيان المقصود بما يحتمله المعنى ولا يأباه اللفظ من كل ما يوضح المراد من مقاصد القرآن، أو ما يتوقف عليه فهمه، أو يخدم المقصد تفصيلا وتفريعا

=طرائق المفسرين ثلاث:
-إما الاقتصار على الظاهر من المعنى الأصلي للتركيب مع بيانه وإيضاحه وهذا هو الأصل.
-وإما استنباط معان من وراء الظاهر تقتضيها دلالة اللفظ أو المقام ولا يجافيها الاستعمال ولا مقصد القرآن،
وتلك هي مستتبعات التراكيب وهي من خصائص اللغة العربية المبحوث فيها في علم البلاغة ككون التأكيد يدل على إنكار المخاطب أو تردده، وكفحوى الخطاب ودلالة الإشارة
وفي هذه الطريقة قد فرع العلماء وفصلوا في الأحكام وخصوها بالتآليف الواسعة، وكذلك تفاريع الأخلاق والآداب
-وفي الطريقة الثالثة تجلب مسائل علمية من علوم لها مناسبة بمقصد الآية: إما على أن بعضها يومئ إليه معنى الآية ولو بتلويح ما؛
كأن يأخذ أحد من قوله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} تفاصيل من علم الاقتصاد السياسي وتوزيع الثروة العامة ونعلل بذلك مشروعية الزكاة والمواريث والمعاملات المركبة من رأس مال
وللعلماء في سلوك هذه الطريقة الثالثة على الإجمال آراء: فأما جماعة منهم فيرون من الحسن التوفيق بين العلوم غير الدينية وآلاتها وبين المعاني القرآنية، ويرون القرآن مشيرا إلى كثير منها. وشرطه أن لا يخرج عما يصلح له اللفظ عربية، ولا يبعد عن الظاهر إلا بدليل، ولا يكون تكلفا بينا ولا خروجا عن المعنى الأصلي حتى لا يكون في ذلك كتفاسير الباطنية.
وأما أبو إسحاق الشاطبي فقال: لا يصح في مسلك الفهم والإفهام إلا ما يكون عاما لجميع العرب. فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه وقال في المسألة الرابعة من النوع الثاني: "ما تقرر من أمية الشريعة وأنها جارية على مذاهب أهلها وهم العرب تنبني عليه قواعد، منها: أن كثيرا من الناس تجاوزوا في الدعوى على القرآن الحد فأضافوا إليه كل علم يذكر للمتقدمين أو المتأخرين من علوم الطبيعيات والتعاليم والمنطق وعلم الحروف وأشباهها وهذا إذا عرضناه على ما تقدم لم يصح فإن السلف الصالح كانوا أعلم بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه، ولم يبلغنا أن أحدا منهم تكلم في شيء من هذا سوى ما ثبت فيه من أحكام التكاليف وأحكام الآخرة.

** المقدمة الخامسة: في أسباب النزول وفيها مسائل:
=بيان تعريف أسباب النزول وأنه يجب التثبت من صحتها وأن لا يتساهل المفسر في قبول كل ما يجده منها
وهي حوادث يروى أن آيات من القرآن نزلت لأجلها لبيان حكمها أو لحكايتها أو إنكارها أو نحو ذلك،
ويجب التثبت منها قبل نقلها لأن فيها ما هو غير ثابت وليس بصحيح فلا ينبغي قبوله وبناء المعنى عليه..

=أهمية معرفة أسباب النزول
حيث أن منها:
- ما ليس المفسر غنى عن علمه لأن فيها بيان مجمل أو إيضاح خفي وموجز،
-ومنها ما يكون وحده تفسيرا.
-ومنها ما يدل المفسر على طلب الأدلة التي بها تأويل الآية أو نحو ذلك.
-ومنها ما ينبه المفسر إلى إدراك خصوصيات بلاغية تتبع مقتضى المقامات فإن من أسباب النزول ما يعين على تصوير مقام الكلام

=أقسام ما صح من أسباب النزول
وذكر المصنف أنها خمسة أقسام:
-الأول: هو المقصود من الآية يتوقف فهم المراد منها على علمه فلابد من البحث عنه للمفسر، وهذا منه تفسير مبهمات القرآن مثل قوله تعالى {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} ونحو {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} ومثل بعض الآيات التي فيها {ومن الناس}.
-والثاني: هو حوادث كانت سببا في تشريع أحكام وصور تلك الحوادث وهي لا تبين مجملا ولا تخالف مدلول الآية بوجه تخصيص أو تعميم أو تقييد، مثل حديث كعب بن عجرة الذي نزلت عنه آية {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام} الآية فقد قال كعب بن عجرة: هي لي خاصة ولكم عامة،
وهذا القسم لا يفيد البحث فيه إلا زيادة تفهم في معنى الآية وتمثيلا لحكمها، ولا يخشى توهم تخصيص الحكم بتلك الحادثة، إذ قد اتفق العلماء أو كادوا على أن سبب النزول في مثل هذا لا يخصص، واتفقوا على أن أصل التشريع أن لا يكون خاصا.
-والثالث: هو حوادث تكثر أمثالها تختص بشخص واحد فنزلت الآية لإعلانها وبيان أحكامها وزجر من يرتكبها، فتجدهم يقولون نزلت في كذا وكذا، وهم يريدون أن من الأحوال التي تشير إليها تلك الآية وكأنهم يريدون بذكر الحالة الخاصة التمثيل
وهذا القسم قد أكثر من ذكره أهل القصص وبعض المفسرين ولا فائدة في ذكره، على أن ذكره قد يوهم القاصرين قصر الآية على تلك الحادثة لعدم ظهور العموم من ألفاظ تلك الآيات.
-والرابع: هو حوادث حدثت وفي القرآن آيات تناسب معانيها سابقة أو لاحقة فيقع في عبارات بعض السلف ما يوهم أن تلك الحوادث هي المقصود من تلك الآيات، مع أن المراد أنها مما يدخل في معنى الآية
قال السيوطي في "الإتقان" عن الزركشي قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية في كذا، فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها. وفيه عن ابن تيمية قد تنازع العلماء في قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا، هل يجري مجرى المسند أو يجري مجرى التفسير? فالبخاري يدخله في المسند، وأكثر أهل المسانيد لا يدخلونه فيه، بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلونه في المسند.
-والخامس: قسم يبين مجملات، ويدفع متشابهات مثل حديث عبد الله بن مسعود قال لما نزل قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم ظنوا أن الظلم هو المعصية. فقال رسول الله: ((إنه ليس بذلك? ألا تسمع لقول لقمان لابنه {إن الشرك لظلم عظيم}))


** المقدمة السادسة: في القراءات
= القراءات حال تعلقها بالتفسير نوعان: أحدهما ما كان لا يتعلق به والثاني ما كان يتعلق به.
=النوع الأول من القراءات هو ما كان لا يتعلق بالتفسير

-وهي اختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والحركات كمقادير المد والإمالات والتخفيف والتسهيل والتحقيق والجهر والهمس والغنة،

-نبذة مختصرة عن جمع عثمان بن عفان وجمع أبي بكر وموقف الصحابة
قال المصنف في جمع عثمان: "أجمع عليه أصحاب رسوا الله إلا نفرا قليلا شذوا منهم، كان عبد الله بن مسعود منهم، فإن عثمان لما أمر بكتب المصحف على نحو ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثبته كتاب المصحف، رأى أن يحمل الناس على اتباعه وترك قراءة ما خالفه، وجمع جميع المصاحف المخالفة له وأحرقها ووافقه جمهور الصحابة على ما فعله. قال شمس الدين الأصفهاني في المقدمة الخامسة من تفسيره. كان على طول أيامه يقرأ مصحف عثمان ويتخذه إماما. وقلت: إنما كان فعل عثمان إتماما لما فعله أبو بكر من جمعه القرآن الذي كان يقرأ في حياة الرسول، وأن عثمان نسخه في مصاحف لتوزع على الأمصار، فصار المصحف الذي كتب لعثمان قريبا من المجمع عليه وعلى كل قراءة توافقه وصار ما خالفه متروكا بما يقارب الإجماع." اهـ

وممن نسبت إليهم قراءات مخالفة لمصحف عثمان، عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة، إلى أن ترك الناس ذلك تدريجا.

-شروط صحة القراءة
ثلاثة شروط وهي:
-موافقة رسم الخط لمصحف عثمان، -صحة سندها، -أن يكون لها وجه في اللغة
وهذه شروط في قبول القراءة إذا كانت غير متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهي بمنزلة الحديث الصحيح، وأما القراءة المتواترة فهي غنية عن هذه الشروط لأن تواترها يجعلها حجة في العربية، ويغنيها عن الاعتضاد بموافقة المصحف المجمع عليه،

-انحصار توفر الشروط في روايات القراء العشر
وهم، نافع بن أبي نعيم المدني، وعبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو المازني البصري وعبد الله بن عامر الدمشقي، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وحمزة بن حبيب الكوفي، والكسائي علي بن حمزة الكوفي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، وخلف البزار بزاي فألف فراء مهملة الكوفي، وهذا العاشر ليست له رواية خاصة، وإنما اختار لنفسه قراءة تناسب قراءات أئمة الكوفة، فلم يخرج عن قراءات قراء الكوفة إلا قليلا، وبعض العلماء يجعل قراءة ابن محيصن واليزيدي والحسن، والأعمش، مرتبة دون العشر، وقد عد الجمهور ما سوى ذلك شاذا لأنه لم ينقل بتواتر حفاظ القرآن.

=النوع الثاني من القراءات هو ما كان له تعلق بالتفسير من جهات متفاوتة.
وهي اختلاف القراء في حروف الكلمات مثل {مالك يوم الدين} (ملك يوم الدين) و(ننشرها) و{ننشزها} ، وكذلك اختلاف الحركات الذي يختلف معه معنى الفعل كقوله {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} قرأ نافع بضم الصاد وقرأ حمزة بكسر الصاد، فالأولى بمعنى يصدون غيرهم عن الإيمان، والثانية بمعنى صدودهم في أنفسهم وكلا المعنيين حاصل منهم،

-رأي المصنف في كيفية التعامل مع اختلاف القراءات المتواترة
قال المصنف: "وأنا أرى أن على المفسر أن يبين اختلاف القراءات المتواترة لأن في اختلافها توفيرا لمعاني الآية غالبا فيقوم تعدد القراءات مقام تعدد كلمات القرآن. وهذا يبين لنا أن اختلاف القراءات قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم بن حزام ففي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ في الصلاة سورة الفرقان في حياة رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ? قال: أقرأنيها رسول الله، فقلت: كذبت فإن رسول الله أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله فقلت إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله: ((اقرأ يا هشام)) فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله: ((كذلك أنزلت))، ثم قال: ((اقرأ يا عمر)) فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله: ((كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه)) اهـ.
وفي الحديث إشكال، وللعلماء في معناه أقوال يرجع إلى اعتبارين: أحدهما اعتبار الحديث منسوخا والآخر اعتباره محكما.

فأما الذين اعتبروا الحديث منسوخا وهو رأي جماعة منهم أبو بكر الباقلاني وابن عبد البر وأبو بكر بن العربي والطبري والطحاوي، وينسب إلى ابن عيينة وابن وهب قالوا كان ذلك رخصة في صدر الإسلام أباح الله للعرب أن يقرأوا القرآن بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها، ثم نسخ ذلك بحمل الناس على لغة قريش لأنها التي بها نزل القرآن وزال العذر لكثرة الحفظ وتيسير الكتابة، "

-بيان المراد بالأحرف السبعة
ذكر المصنف أنها ثلاثة أقوال:
-الأول أن المراد بالأحرف الكلمات المترادفة للمعنى الواحد، أي أنزل بتخيير قارئه أن يقرأه باللفظ الذي يحضره من المرادفات تسهيلا عليهم حتى يحيطوا بالمعنى. وعلى هذا الجواب فقيل المراد بالسبعة حقيقة العدد وهو قول الجمهور
وقد اختلفوا في تعيين اللغات السبع،
-القول الثاني: لجماعة منهم عياض: أن العدد غير مراد به حقيقته، بل هو كناية عن التعدد والتوسع، وكذلك المرادفات ولو من لغة واحدة كقوله: {كالعهن المنفوش} وقرأ ابن مسعود (كالصوف المنفوش)، وقرأ أبي {كلما أضاء لهم مشوا فيه} "مروا فيه" "سعوا فيه"،
-القول الثالث: أن المراد التوسعة في نحو {كان الله سميعا عليما} أن يقرأ عليما حكيما ما لم يخرج عن المناسبة كذكره عقب آية عذاب أن يقول "وكان الله غفورا رحيما" أو عكسه وإلى هذا ذهب ابن عبد البر.

-ذكر أقوال أخرى في معنى الأحرف السبعة ذكرها المصنف عند من لا يرى بنسخ الحديث المتقدم عن عمر وهشام
- فقد ذهب من لا يرى نسخه في تأويله مذاهب:
-فقال جماعة منهم البيهقي وأبو الفضل الرازي أن المراد من الأحرف أنواع أغراض القرآن كالأمر والنهي، والحلال والحرام، أو أنواع كلامه كالخبر والإنشاء، والحقيقة والمجاز: أو أنواع دلالته كالعموم والخصوص، والظاهر والمؤول. وقد تكلف هؤلاء حصر ما زعموه من الأغراض ونحوها في سبعة فذكروا كلاما لا يسلم من النقض.
-وذهب جماعة منهم أبو عبيد وثعلب والأزهري وعزي لابن عباس أن المراد أنه أنزل مشتملا على سبع لغات من لغات العرب مبثوثة في آيات القرآن لكن لا على تخيير القارئ
ولا يستقيم من جهة العدد لأن المحققين ذكروا أن في القرآن كلمات كثيرة من لغات قبائل العرب، وأنهاها السيوطي نقلا عن أبي بكر الواسطي إلى خمسين لغة.
-وذهب جماعة أن المراد من الأحرف لهجات العرب في كيفيات النطق كالفتح والإمالة، والمد والقصر، والهمز والتخفيف، على معنى أن ذلك رخصة للعرب مع المحافظة على كلمات القرآن، وهذا أحسن الأجوبة لمن تقدمنا، وهنالك أجوبة أخرى ضعيفة لا ينبغي للعالم التعريج عليها وقد أنهى بعضهم جملة الأجوبة إلى خمسة وثلاثين جوابا.

-بيان الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع
من يظن أن المراد بالسبع في الحديث ما يطابق القراءات السبع التي اشتهرت بين أهل فن القراءات، فذلك غلط ولم يقله أحد من أهل العلم، وأجمع العلماء على خلافه كما قال أبو شامة: فإن انحصار القراءات في سبع لم يدل عليه دليل، ولكنه أمر حصل إما بدون قصد أو بقصد التيمن بعدد السبعة أو بقصد إيهام أن هذه السبعة هي المرادة من الحديث تنويها بشأنها بين العامة

-أول من جمع القراءات
قال ابن العربي في العواصم: أول من جمع القراءات في سبع ابن مجاهد غير أنه عد قراءة يعقوب سابعا ثم عوضها بقراءة الكسائي، قال السيوطي وذلك على رأس الثلاثمائة: وقد اتفق الأئمة على أن قراءة يعقوب من القراءات الصحيحة مثل بقية السبعة، وكذلك قراءة أبي جعفر وشيبة،

-من أخذت عنهم القراءات العشر من الصحابة
ثمانية من الصحابة وهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله من مسعود، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، فبعضها ينتهي إلى جميع الثمانية وبعضها إلى بعضهم وتفصيل ذلك في علم القرآن.

-هل ترجيح إحدى القراءات على غيرها يجعل المرجوحة أضعف في الإعجاز
لا يقتضي ذلك ولكن يكون تمييز غيرها عليها بسبب أن المتميزة هي البالغة غاية البلاغة وأن الأخرى توسعة ورخصة، ولا يعكر ذلك على كونها أيضا بالغة الطرف الأعلى من البلاغة وهو ما يقرب من حد الإعجاز. وأما الإعجاز فلا يلزم أن يتحقق في كل آية من آي القرآن لأن التحدي إنما وقع بسورة مثل سور القرآن، وأقصر سورة ثلاث آيات فكل مقدار ينتظم من ثلاث آيات من القرآن يجب أن يكون مجموعه معجزا.

-ذكر طريقة تناول المصنف لاختلاف القراءات
حيث بين أنه سيقتصر على القراءات العشر وسيبني أول التفسير على قراءة نافع برواية عيسى ابن مينا المدني الملقب بقالون لأنها القراءة المدنية إماما وراويا ولأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس، ثم يذكر خلاف بقية القراء العشرة خاصة.


والله أعلم وصلى الله وسلم على رسوله محمد.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 6 محرم 1440هـ/16-09-2018م, 09:24 AM
هناء محمد علي هناء محمد علي غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
المشاركات: 379
افتراضي

فهرسة مقدمة التحرير والتنوير

🔹 مقدمة المصنف
- البدء بخطبة الكتاب بالبسملة والصلاة والحمد
- بعض من صفات القرآن التي تبين إعجازه وهدايته
- تقييض الله لهذا الكتاب من يحمل هم بيانه

كتابة تفسير التحرير والتنوير :
- سبب رغبة ابن عاشور في وضع تفسير للقرآن
( طمعا في بيان نكات من العلم ، وكليات من التشريع ، وتفاصيل من مكارم الأخلاق )
- سبب تنازع الرغبة والرهبة عند ابن عاشور في كتابة التفسير
- تسلم ابن عاشور للقضاء وتأجيله للكتابة في التفسير
- عزمه على البدء بالتفسر عند تسلمه الفتيا رغبة أن يكون ممن يقضي بالحكمة ويعلمها

خطة ابن عاشور ومقصده من تفسيره :
- أن يظهر نكتا في التفسير لم يسبق إليها
- أن يحكم بين طوائف المفسرين فتارة لها وتارة عليها
- لا يعزو إلى التفاسير التي يأخذ منها لقصد الاختصار
- يميز بين ما كان مما فتح الله عليه من التفسير مما لا يذكره المفسرون
- حرصه على بيان وجوه الإعجاز ونكت البلاغة وأساليب الاستعمال في آيات القرآن والتنبيه على دقائق ذلك حسب الفهم والطاقة
- عنايته بالمناسبات بين الآيات وبيان اتصالها بعضها ببعض
- أنه يبين أغراض السورة
- يبين معاني المفردات في العربية بضبط وتحقيق
- زاد في بيان معاني القرآن وإعجازه مما خلت منه التفاسير
- أنه حوى أحسن ما في التفاسير وأحسن مما في التفاسير
- تسميته للكتاب ( تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد ) واختصاره ب( التحرير والتنوير )

🔹تفسير السلف والتعامل معه :
الناس في التعامل مع تفسير الأقدمين قسمان:
1- قسم يأخذ به لا يتجاوزه ولا يزيد عليه
2- وقسم يعمل على نقضه وهدمه

خير الطرق في التعامل مع تفاسير الأقدمين :
- أن يُنظَر َلتفسير الأقدمين فيهذب وينقح ويزاد عليه
- أن يعترف بفضل المتقدمين في التفسير

- انتقاد كثرة التفاسير التي لا عمل لها سوى نقل ما سبقت إليه وجمعه دون زيادة أو عمل فيها

- أفضل التفاسير التي كانت مراجع لابن عاشور في تفسيره

فن البلاغة واثره في فهم معاني القرآن :
- بيان أن فنون استخراج معاني القرآن ومقاصده عديدة وأن أعظمها هو فن دقائق البلاغة والذي لا تكاد تخلو منه آية

علم المناسبات :
- ممن تكلم في علم المناسبات فخر الدين الرازي والبقاعي
- لا يرى ابن عاشور أن التناسب بين السورة والأخرى من عمل المفسر

التفسير والتأويل :
- أصل كلمة التفسير وجذرها
- معنى الفسر
- أن ( فعّل ) المضعف يفيد معنى التكثير
- المراد من التفسير اصطلاحا ( التفسير كعلم )؟

- موضوع علم التفسير وأنها ألفاظ القرآن من حيث المعاني وما يستنبط منها
- الفرق بين علم التفسير وعلم القراءات مع اعتنائهما باللفظ القرآني
- مباحث علم التفسير تصورات جزئية غالبا لأنها إما تفسير لفظ أو استنباط معنى

وجوه وأسباب عد تفسير ألفاظ القرآن علما :
1- أن مباحثه نزلت منزلة القواعد الكلية لكثرة ما يستنبط منها من علوم وفوائد

2- أن العلوم الشرعية يكفي لعدها علوما أن تكون مباحثها مفيدة كمالا علميا لمزاولها ولا يشترط كون مسائلها قضايا كلية يبرهن عليها

3- أن التعاريف اللفظية تؤول إلى قضايا ، وتفرع المعاني الكثيرة عنها ينزلها منزلة الكلية
- هذه القصايا الكلية يحتج عليها بديوان العرب كالبرهان لها فشابهت تعريف العلم عند المناطقة

4- أن علم التفسير لا يخلو من قواعد كلية كقواعد النسخ وقواعد المحكم والتأويل وغيرها فصح أن يطلق على مجموع ذلك اسم العلم تغليبا
- بعض الكتب التي عنيت بجمع كليات القرآن

5- أن الأصل في التفسير أن يبين أصول التشريع وكلياته فحق بذلك أن يسمى علما
- بيان أن المفسرين انشغلوا ببيان معاني القرآن وانصرفوا عن الاشتغال بانتزاع كليات التشريع

6- أن التفسير هو أول علم اشتغل به علماء المسلمين ودونوه قبل بقية العلوم بل منه انبثقت الكثير من العلوم التي لها اختصاص بالقرآن

🔹أهمية علم التفسير ومكانته بين العلوم :
- أعلى العلوم علم التفسير لكونه يتعلق ببيان مراد الله من كلامه
- علم التفسير رأس العلوم الإسلامية
- التفسير يكسب من يزاوله ملكة يدرك فيها أساليب القرآن ودقائق نظمه
- يعنى بعلم الكتاب فهم معانيه لا حفظ ألفاظه

علم التفسير قد يكون من أصول العلوم الإسلامية وقد يكون من متمماتها
أ - علم التفسير من حيث أنه بيان وتفسير لمراد الله من كلامه هو من أصول العلوم الشرعية
ب - علم التفسير إن أخذ من حيث ما فيه من بيان مكي ومدني وناسخ ومنسوخ وقواعد استنباط والعام والخاص وغيرها عد من متممات العلوم الشرعية

🔹تاريخ علم التفسير:
- علم التفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا
- بدأ علم التفسير زمن رسول الله إذ كان يفسر لأصحابه ما أشكل عليهم فهمه
- أكثر الصحابة قولا في التفسير علي وابن عباس يليهما ابن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص
- دخول الأعاجم في الإسلام أحد أهم أسباب التصدي لعلم التفسير والاشتغال به
- من أبرز مفسري التابعين مجاهد بن جبر
- أول من صنف في التفسير عبد الملك بن جريج وكان جل ما جمعه فيه عن أصحاب ابن عباس
- ممن روى عن ابن عباس تفسيره مقاتل والضحاك وابي صالح وعلي بن أبي طلحة إضافة إلى مجاهد وعطاء

من التفاسير التي نسبت روايتها لابن عباس وتكلم فيها أهل العلم :
- تفسير محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس لكذب أبي صالح وتكلمهم في الكلبي وغلوه في التشيع
- سلسلة الكذب هي رواية محمد بن مروان السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس

- أصح الروايات عن ابن عباس رواية علي بن أبي طلحة
-اعتمد البخاري رواية علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في كتاب التفسير

- السلسلة الذهبية في التفسير تفسير مالك عن نافع عن ابن عمر

- أكثر ما يروى عن علي في التفسير هو من الموضوعات
إلا ما روي بسند صحيح كالذي روي في البخاري

مسالك العلماء في التفسير :
1 - مسلك الأثر : نقل ما يؤثر عن السلف ( التفسير بالمأثور )
- أول من صنف في المأثور مالك بن أنس ، والداوودي تلميذ السيوطي
- أشهر التفاسير الأثرية مما بين يدي الناس تفسير ابن جرير

2- مسلك النظر :
- وأشهر من سلكه أبو إسحق الزجاج وأبو علي الفارسي

- من التفاسير التي تغوص في معاني الآيات وتأتي بالشواهد من كلام العرب عليها تفسير ابن عطية وتفسير الزمخشري
- يعني الزمخشري في التفسير بالبلاغة أكثر ، بينما يعنى ابن عطية بالشريعة أكثر

علاقة التأويل بالتفسير :
1 - قيل أن معنى التأويل مساو لمعنى التفسير
- ممن ذهب إلى ذلك ثعلب وابن الأعرابي وأبو عبيدة والراغب
- أن التفسير والتأويل يطلقان على أمر واحد أقرب للصحة وتدل عليه الشواهد
- التأويل مصدر أول وهو الإرجاع إلى الغاية المقصودة وهو مراد التفسير
- لا يطلق التأويل إلا على ما فيه تفصيل معنى خفي
- بعض الشواهد على أن التأويل يراد به ما يراد من التفسير من بيان معاني الآيات وتفسير ظاهرها

2 - وقيل أن التأويل للمعنى المتشابه والتفسير للظاهر

3 - وقيل أن التأويل صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى آخر محتمل عن دليل
- التأويل بهذا المعنى هو بالمعنى الأصولي
- مثال على الفرق بين التفسير والتأويل عند الأصولي

🔸استطرادات :
- ما ورد من تفريق العرب بين ( فرق ) و( فرّق ) فجعلوا المخفف للمعاني والمضعف للأجسام وبيان أن ذلك ليس بمطرد
- زيادة المباني تقتضي زيادة المعاني أو قوتها
- التكثير في فعل المضعف تكثير مجازي واعتباري
- أن التعدية بالتضعيف لمثل ( فعل ) يكون لقصد التكثير
- قول البعض باختصاص فعل المضعف بالمعقولات
- تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها وحيثياتها
- نقل كثير من المفسرين الإسرائيليات في التفاسير
▪ العلم إذا إطلق قد يفهم منه :
- إما أن يراد به نفس الإدراك فيكون إما تصورا أو تصديقا ، - وإما أن يراد به عقل الأشياء
- وإما التصديق الجازم وهو مقابل الجهل ،
- وإما المسائل المعلومات وهي مطلوبات خبرية يبرهن عليها في ذلك العلم وهي قضايا كلية
- تفسير الألفاظ هو من قبيل التعريف اللفظي أما الاستنباط فهو من دلالة الالتزام

🔹استمداد علم التفسير
- استمداد العلم هو ما وجد من معلومات سبق وجودها تدوين ذلك العلم فكانت عونا لمدونيه على إتقان ذلك
- تسمية الاستمداد بذلك تشبيها لاحتياج العلم للمعلومات السابقة بطلب المدد
- مدد العلم ما يتوقف عليه تقومه
- استمداد التفسير من علوم أخرى لا ينافي كونه رأس العلوم الإسلامية
- التفسير أصل العلوم الإسلامية على وجه الإجمال
- استمداد التفسير من بعض العلوم الإسلامية هو استمداد لاجل تفصيل التفسير على وجه أتم من الإجمال

استمداد علم التفسير من :
1-علوم العربية
2- والآثار
3- وأخبار العرب
4- وأصول الفقه
5- وعلم الكلام
6- والقراءات

1- علوم العربية كاستمداد للتفسير :
- علم العربية يراد به معرفة مقاصد العرب من كلامها وأدب لغتها
قواعد العربية :
يراد بها مجموع علوم اللسان العربي وهي :
متن اللغة
والنحو
والصرف
والمعاني والبيان
- قواعد علم العربية تتبين بها بعض المعاني وتساعد على ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر في معاني القرآن
- مثال ( لا يسخر قوم من قوم ) ( ولا نساء من نساء ) على كيفية استخدام العربية في الترجيح بين اعتبار ( نساء ) عطف مباين لا عطف خاص على عام
- مثال : الترجيح في معنى الباء في ( وامسحوا برؤوسكم ) هل هي للتأكيد أو للتبعيض
- العرب الأصل يعرفون العربية بالسجية والسليقة .
- المولدون الذين شافهوا بقية العرب فيحصل علمهم فيها بالتلقي والمعرفة والدراسة للسان العربي
- القرآن كلام عربي لذا لا طريق لفهمه إلا بفهم العربية
- يقع الغلط وسوء الفهم في القرآن لمن ليس بعربي بالسليقة
- تفاوت الناس في الاطلاع على غاية مراد الله من كلامه على قدر صفاء القرائح ووفرة المعلومات
- توعد من قال بعدم الحاجة للعربية لفهم كتاب الله

أثر الجهل بعلوم العربية في التفسير :
- حمل الألفاظ على غير معانيها
- إفسادها وأخذها مآخذ مردودة
- وعدم إدراك إعجازها ولطائفها وأسرارها
- وعدم الغوص على حقائقها ومراداتها
- سلب المعاني والآيات جمالها
- عدم إدراك مراد الله من آيات كتابه
- قول الجرجاني في مضرة التفسير مع الجهل بعلم البلاغة

علما المعاني والبيان :
- أهمية علمي البيان والمعاني في إظهار خصائص البلاغة القرآنية و وجوه الإعجاز
- علما البيان والمعاني كانا يسميان علم دلائل الإعجاز
- كلام الزمخشري في أهمية تعاهد اللغة وخاصة علمي البيان والمعاني لمن أراد أن يفسر كلام الله
- كلام بعض أهل العلم عن افتقار المفسر لعلمي البيان والمعاني والتنديد بمن تصدى له دون أن يكون حاذقا بهما

استعمالات العرب :
- الأساليب التي يستخدمها العرب في شعرهم وكلامهم وخطبهم وتراكيب بلغائهم مما يستأنس به في تفسير معان غير واضحة
- أمثلة على استخدام لغة العرب والشعر لفهم ألفاظ القرآن
- استعمال العرب والتملي من أساليبهم وأشعارهم وأمثالهم يحصل فيها لغير العربي ذوق يقوم مقام السليقة عند العربي

أهمية ذوق الكلام :
- معنى ذوق الكلام وأنه كيفية تدرك بها النفس خواص الكلام البليغ
- كيف يحصل الذوق وسبب ضعفه وقوته
- ضرورة اختيار الكلام المشهود له بالبلاغة بين أهلها لمن أراد أن يصقل عربيته ويقدح زناد ذائقته
- ذكر بعض أمثلة الكتب المشهود لها بالبلاغة
- لا بأس للدخيل في علم المعاني من تقليد اهل الذوق فيه حتى يتكامل له موجبات ذلك الذوق
- دور الاستشهاد ببعض الشعر وكلام العرب على المراد في الآية :
1- ليكمل ما عنده من الذوق عند خفاء المعنى
2- ولإقناع السامع والمتعلم الذين لم يكمل لهم الذوق في المشكلات

- من الاستعمال العربي ما يؤثر عن بعض السلف في فهم معاني القرآن حسب استعمالاتهم
- ما ورد عن عائشة في تصحيح فهم ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما )

2 - الآثار كاستمداد للتفسير
- الآثار تعني ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من بيان المراد ببعض مواضع القرآن في مواضع الإشكال والإجمال
- تفسير ابن عطية لما ورد عن عائشة في أن رسول الله لم يفسر إلا آيا بعدد علمهن إياه جبريل وأن ذلك خاص بما لا سبيل لمعرفته الا بتوقيف
- من الآثار ما نقل عن الصحابة الذين شاهدوا نزول الوحي من بيان ناسخ ومنسوخ واسباب نزول ومبهم ومبين ومجمل ومفصل وما رووه عن رسول الله دون الرأي
- أمثلة على آثار الصحابة
- من الآثار إجماع الأمة على تفسير معنى إذا لا يكون إجماعهم إلا على مستند ودليل
- أمثلة على إجماع الصحابة

3 - أخبار العرب كاستمداد للتفسير :
- هي من جملة أدبهم ومما يستعان به في التفسير
- معرفة أخبار العرب ليس من الاشتغال باللغو
- بمعرفة الأخبار يعرف ما أشارت له الآيات من دقائق المعاني
- أمثلة مما لا يعرف إلا بمعرفة قصص العرب وأخبارهم

4 - القراءات كاستمداد للتفسير :
- يحتاج إلى القراءات عند :
أ. الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها
ب. والترجيح بين أحد المعاني القائمة من الآية
ج. او الاستظهار على المعنى

- القراءة إن كانت مشهورة كانت حجة لغوية
- إن كانت القراءة شاذة فحجتها لا من حيث الرواية ولكن من حيث أنها تستند إلى استعمال عربي صحيح
- لا يعتد بالقارئ إلا إذا عرفت سلامة عربيته
- القراءة لا تعد تفسيرا من حيث هي طريق في أداء ألفاظ القرآن ولكن من حيث كونها شاهد لغوي

5 - علم أصول الفقه كاستمداد للتفسير
- علم أصول الفقه يكون من مادة التفسير من ناحيتين :
1- تضمنه لمسائل كثيرة من طرق استعمال كلام العرب وفهم موارد اللغة كمسائل الفحوى ومفهوم المخالفة
2- ضبطه قواعد الاستنباط فهو آلة للمفسر في لستنباط الأحكام الشرعية من آياتها

- علم الأصول من جملة العلوم التي تتعلق بالقرآن وأحكامه فيكون من هذا الباب من مادة التفسير

علم الفقه :
- علم الفقه ليس من مادة علم التفسير لعدم توقف فهم القرآن على مسائل الفقه
- علم الفقه متأخر عن التفسير وفرع عنه
- يحتاج المفسر إلى مسائل الفقه إذا أراد التوسع في تفسيره وتفصيل المعاني تشريعا وآدابا وعلوما

6- علم الكلام كاستمداد للتفسير
- اعتبار بعض أهل العلم كالألوسي وعبد الحكيم علم الكلام في جملة ما يتوقف عليه علم التفسير

- كون القرآن كلام الله ثابت متقرر عند سلف الأمة لا يحتاج علما يثبته
- لا يحتاج لعلم الكلام في التفسير إلا في التوسع في إقامة الأدلة على استحالة بعض المعاني

- المفسر المتوسع ينبغي أن يلم بكل العلوم الدينية أصولها وفروعها ، وبعلوم اللغة وفنونها

ما ليس من استمداد التفسير :
- الآثار المروية عن رسول الله في تفسير آيات وما يروى عن الصحابة في التفسير لأن ذلك من التفسير نفسه لا من استمداده

- ليس من استمداد التفسير ما يفسر به بعض القرآن ببعض لأنه من باب حمل بعض الكلام على بعض

🔹صحة التفسير بغير المأثور
- من ألم بعلوم العربية والعلوم الدينية ونال منها حظا وفيرا وكانت عنده ذائقة لفهم المعاني فله أن يفسر القرآن بغير المأثور

- لم تكثر التفاسير وتتوسع إلا بما فسر استنباطا للمعاني واجتهادا في استخراجها وفهم معانيها

- أثر علي ( إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن )

- لا يصح أن يكون كل تفسير الصحابة مسموعا من رسول الله لسببين :
أ - أنه لو كان كذلك لكان التفسير نزرا يسيرا إذ لم يفسر رسول الله لصحابته كل القرآن
ب - اختلاف الصحابة في التفسير بما لا يمكن الجمع بينه
- يدل الاختلاف على أن كل مفسر استنبطه حسب فهمه ، وإلا فلو كان سمعه من رسول الله لأثبت ذلك فسقطت كل رواية تخالف المسموع

- تدبر القرآن وفهمه مع قلة القراءة خير من كثرة القراءة بلا فهم ولا تدبر

- تدبر القرآن تكون بإعادة النظر فيه واستيضاح كل آية منه حتى تفقه معانيها

- إذا ذكر المتقدمون وجها في التفسير فذلك لا يمنع المتأخرين من استنباط وجه غيره

- أمثلة على لاستنباط السلف لمعان من القرآن لم ترد في الآثار السابقة من رسول الله أو صحابته

شرط التفسير ( بغير المأثور ) :
- أن يكون مطابقا للفظ من حيث الاستعمال
- سليما من التكلف ، عاريا من التعسف

تحرج السلف من التفسير بالرأي :
- حديث ( من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)
- ما ورد من تحرج السلف من التفسير

المراد بالتفسير بالرأي الذي تحرج منه السلف :
1- أن المراد بالرأي عندهم هو ما كان برأي مجرد بغير علم ولا دليل من اللغة ولا من الشريعة
- من فسر القرآن بغير علم فلا شك أنه مخطئ وإن أصاب
- ما ورد من إحجام أبي بكر عن تفسير بعض الآيات كان تورعا وخشية الوقوع في الخطأ مما ليس عليه دليل
- قول ابي بكر في آية الكلالة باجتهاده دليل أن ما كان عليه دليل فلا بأس عندهم من الحديث فيه

2-ان لا يتدبر القرآن حق التدبر ثم يفسره على ما يبدو له من وجه العربية مثلا فيفسر الآية بظاهر معناها دون فهمها
- مثال لما يفسر دون فهم وكيف يحصل الخطأ فيه

3- أن يكون على مذهب فيفسر القرآن بما ينصر مذهبه ويصرفه عن مراده الحق ، فيحمل الآية ما لا تحتمل

- أمثلة لتأويل بعض أهل الأهواء والبدع آيات القرآن لنصرة مذاهبهم

4- أن يفسر القرآن برأي يستند إلى ما يقتضيه اللفظ ثم يزعم أن هذا فقط هو المراد فيضيق على غيره

5- أن يكون القصد بالتحذير من التفسير بالرأي الدعوة إلى أخذ الحيطة والحذر في التدبر والتأويل ونبذ التسرع في ذلك ،.. وهو من التورع وخشية الخطأ

- تورع الأصمعي أن يتكلم في لفظة عربية إذا ذكرت في القرآن
- بيان أن الله لم يكلفنا في غير الاعتقاد بأكثر من حصول الظن المستند إلى دليل

- خطر تفسير القرآن والقول فيه بغير مستند من نقل صحيح أو إبداء تفسير وتأويل من قائله إن كان ضالعا في العلوم التي تلزمه للتفسير

- ضرورة أن يعرف المرء قدره ولا يتعدى طوره ويرد الأشياء إلى أربابها حتى لا يقع في الغلط ويخلط الحابل بالنابل

- ضرورة تحذير العلماء وتصديهم لمن يتكلم في التفسير بغير علم ، وتقويم اعوجاج من يخبط في التفسير خبط عشواء

ضرر تجميد التفسير على المأثور :
- الذين جمدوا التفسير وقالوا أنه لا يفسر بغير المأثور ضيقوا سعة معاني القرآن وما يستنبط من علومه

- من جمد على المأثور على ما روي عن رسول الله الله فقط في التفسير :
1- ضيق معاني القرآن لأن ما ورد عن رسول الله في التفسير ليس بالكثير ولا يحيط بجميع القرآن
2- غلط السلف فيما تأولوه واستنبطوه من علوم القرآن
3- غلطوا أنفسهم في تدوين ما دونوه من التفاسير

- من جمد المأثور على ما روي عن رسول الله وصحابته فقد وسع المضيق قليلا
1- لأن ما روي عن الصحابة في التفسير لم يصح منه الكثير
2- وابن عباس كان أكثر تفسيره برأيه

- من جمد المأثور على ما ورد عن التابعين من أصحاب ابن مسعود وابن عباس اعترفوا ضمنا بالتفسير بالرأي لأن التابعين فسروا بآرائهم كثيرا من القرآن واختلفوا فيه اختلافا كبيرا

- أمثلة امن اختار طريق التفسير بالمأثور ثم لجأ إلى الرأي للترجيح كالطبري وابن أبي حاتم وابن مردويه

- أمثلة على من فسر بالرأي من أهل اللغة كالفراء وابي عبيدة والزجاج وغيرهم

التفسير بالرأي المذموم :
- التفسير بالرأي المذموم هو تفسير القرآن بالأهواء وصرف ألفاظ القرآن عن ظواهرها إلى ما لم يرد بها

- الباطنية :
- ضلال الباطنية في تفسيرهم للقرآن وجعلهم القرآن ظاهرا وباطنا وتضمنه لكنوز وأغراض
- إلى من ينسب الباطنية وما أهم أصول مذهبهم
- بعض من اعتقادات الإسماعيلية الباطنية في الله وانحرافاتهم وضلالهم والعياذ بالله
- سبب تأويلهم لآيات القرآن
- نظرتهم وكيفية تعاملهم مع القرآن
-بني مذهبهم على طقوس يهودية نصرانية وطرائق الفلسفة ودين زرادشت
- أمثلة لبعض تأويلاتهم الفاسدة
- أشهر تفسيرات الباطنية وأين توجد أقوالهم
- رد الغزالي على فساد قولهم
- بطلان الاستدلال على مذهبهم في القرآن بقول ابن عباس ( إن للقرآن ظهرا وبطنا ) - إن صح سنده إلى ابن عباس -

- الصوفية والتفسير الإشاري :
- الفرق بين التفسير الباطني وما يعرف بالتفسير الإشاري
- الباطنية غيروا الظاهر والصوفية نبهوا إلى بواطن من ذكر الظواهر
- إشارات الصوفية في القرآن ليست معنى للآيات بل هي تمثل لها في غرض المتكلم به

- للعلماء رأيان في التفسير الإشاري :
1- الغزالي رآه مقبولا ...
- قال أن الإشارة ليست المراد باللفظ ولكنه تنبيه عليها

2- ابن العربي في العواصم يرى الإشارات مردودة غير مقبولة
- نقد ابن العربي لميل الغزالي للتصوف ومدحه طريقتهم

أنواع الإشارات في القرآن :
1- منها ما كان يجري مجرى التمثيل لحال شبيه بالمعنى في الآية
- مثال ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه )

2- ما كان مما سبق معناه إلى النفس عند سماع اللفظ لانشغال القلب بذلك المعنى فتأوله بذلك وهو ما سمي بالسماع
- مثال ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )

3- ما كان على سبيل المواعظ والعبر شأن أهل النفوس
مثال ( فعصى فرعون الرسول )

- كل إشارة تخرج عن هذه الثلاثة تقترب من قول الباطنية وغلوهم

- نسبة الإشارة إلى الآية نسبة مجازية فهي إنما تأثير تدبر الآية على القلب
- الإشارة ليست حق الدلالة اللفظية والاستعمالية حتى تكون من لوازم اللفظ وتوابعه
- فحوى الخطاب ودلالة الإشارة والاستغراق من لام التعريف ودلالة الالتزام والتضمن ليس من الإشارة

- أمثلة لبعض استدلالات العلماء على مشروعية الإشارة من القرآن

- المعاني المجازية وتنزيل الحالة منزلة المقال ليس من الإشارة
جميع هذا الأمور هي مما قامت فيه الدلالة العرفية مقام الوضعية واتفقت عليه الأفهام العربية فكان من المدلولات التبعية

🔹 غرض المفسر
- ضرورة معرفة غاية المفسر من تفسيره
- مراد الله من كتابه هو بيان ما يرجع إلى حفظ مقاصد الدين
- أودع الله مراده في ألفاظ كتابه واختار اللسان العربي مظهرا له مفصحا عنه
- الخلاف في هل بين الله تمام مراده في كتابه أم أن الاطلاع على تمام مراده غير ممكن هو خلاف لا طائل منه
- كلام الله أكمل الكلام ومعانيه تطابق الحقائق
- كلام الله لا يصيب مراده فهم واحد وعلم واحد
- شرط التفسير في ذلك ألا يكون تكلفا
- ولا يخرج عن المعنى الأصلي ولا يبعد عن الظاهر إلا بدليل
-ولا يخرج عما يصلح له اللفظ في اللغة

اختار الله العرب ليكونوا أول الناس علما بكتابه لحكم يعلمها منها :
أ - كون لسانهم أفصح الألسن واسهلها انتشارا
ب - اللغة العربية أكثر تحملا للمعاني مع إيجاز اللفظ
ج - لتكون الأمة المتلقية للوحي والناشرة له سلمت من من التعدي بالرأي عند المجادلة
د - حتى لا تقعدها الرفاهية عن تكاليف الدعوة ولا عن تلقي الكمال الحقيقي

- نزول القرآن بلسان العرب لا يعني اقتصار التشريع عليهم او مرعاة أحوالهم خاصة
- روعيت أحوال العرب ابتداء لكونهم هم حملة الدعوة وعلى عاتقهم ابتداء نشرها

- قول الشاطبي في أمية الشريعة وكونها جارية على مذاهب العرب وأنه لا يتكلف لفهمها فوق ما يطيقون ولم تتضمن من العلوم إلا ما هو من جنس علومهم
رد ابن عاشور على كلام الشاطبي وجعله واهيا من وجوه :
1 - أنه بنى كلامه على ان القرآن لم يقصد الانتقال بالعرب من حال إلى حال وهو باطل
2 - مقاصد القرآن راجعة إلى عموم الدعوة لكل زمان ومكان فلا بد أن يحتوي ما يصلح لافهام من يأتي في عصور العلم والاكتشافات
3- السلف قالوا عن القرآن أنه لا تنقضي عجائبه أي معانيه فلو كانت معانيه محصورة بأفهام العرب لانقضت عجائبه
4- من تمام إعجاز القرآن إيجاز لفظه حتى يتضمن باللفظ القليل معنى كثيرا
5- أفهام المخاطبين بالقرآن لا بد متفاوتة ، وإنما تتساوى أفهامهم في المعنى الأساسي للآية فما زاد عليه يفتح على أقوام ويغلق على غيرعم
6- عدم تكلم السلف في العلوم من علوم طبيعية وغيرها مما لا يسلم به إذ هم قد فصل ا وبينوا وفرعوا في علوم عنوا بها ولا مانع من اقتفاء أثرهم لخدمة مقاصد القرآن

المقصد الأعلى للقرآن صلاح الأحوال :
- الفردية
- والجماعية
- والعمرانية

أ - الصلاح الفردي يعتمد تهذيب النفس وتزكيتها
- رأس الأمر في تهذيب النفس صلاح الاعتقاد لأن الاعتقاد مصدر الآداب والتفكير
- وللصلاح الفردي صلاح السريرة الخاصة بالعبادات الظاهرة كالصلاة والباطنة كترك الحسد والحقد والكبر

ب - الصلاح الجماعي يحصل :
أولا : من الصلاح الفردي إذ الافراد أجزاء المجتمع ولا يصلح الكل إلا بصلاح الأجزاء
ثانيا : من ضبط تصرف الناس بعضهم ببعض على وجه يعصمهم من مزاحمة الشهوات ومواثبة القوى النفسانية
وهو علم المعاملات

- علم المعاملات يعبر عنه عند الحكماء بالسياسة المدنية

ج - الصلاح العمراني هو :
- حفظ نظام العالم الإسلامي
- وضبط تصرف الجماعات والاقاليم بعضها ببعض بما يحفظ مصالح الجميع مع مراعاة المصلحة الكلية الإسلامية
- ينبغي حفظ المصلحة الجامعة عند معارضة المصلحة القاصرة لها
- يسمى هذا بعلم العمران وعلم الاجتماع

المقاصد الأصيلة التي جاء القرآن لبيانها :
1- إصلاح الاعتقاد
- إصلاح الاعتقاد أعظم سبب لإصلاح الخلق :
أ - لأنه يزيل عن النفس الإذعان لغير ما قام عليه الدليل
ب - يطهر القلب من وهم الإشراك والدهرية وما بينهما

2- تهذيب الأخلاق
( وإنك لعلى خلق عظيم )
- كان خلق رسول الله القرآن
- حديث( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )

3- التشريع وهو الأحكام الخاصة والعامة
( فاحكم بينهم بما أنزل الله )
- جمع القرآن الأحكام جمعا كليا في الغالب وجزئيا في المهم
- المراد ب( أكملت لكم دينكم ) و( تبيانا لكل شيء ) أي إكمال الكليات التي منها الأمر بالاستدلال والقياس
- لا يكون القرآن حامعا لتنام الدين إلا والمجموع فيه أمور كلية

4- سياسة الأمة
- القصد منه صلاح الأمة وحفظ نظامها
- آيات تدل على حفظ الأمة بالإرشاد إلى الاجتماع ونبذ التفرق

5- القصص وأخبار الأمم السابقة
- قصص السابقين يقصها القرآن للتأسي بأحوالهم والاهتداء بهداهم
- وللحذر من مساويهم

6- التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين ويؤهلهم لتلقي الشريعة ونشرها
- زاد القرآن على علم الشرائع وعلم الأخبار تعليم حكمة ميزان العقول وصحة الاستدلال سواء في مجادلاته للضالين أو دعواته للنظر
- نبه إلى الحكمة وأعلى شأنها إذ بها تنبع المعارف
- نبه القرآن مرارا إلى العلم وفائدته ودعا إليه
. التنبيه إلى العلم كان غريبا على العرب إذ كانت أقصى معارفهم تجريبية
- نبه القرآن إلى مزية الكتابة

7- المواعظ والإنذار والتبشير والتحذير
- يدخل فيه كل آيات الوعد والوعيد والترغيب والترهيب والمحاجة للمعاندين

8- الإعجاز بالقرآن ليكون آية دالة على صدق الرسول
- القرآن كله معجز إذ هو معجز بلفظه ومتحدى لأجله بمعناه
- وقع التحدي في القرآن ب( فأتوا بسورة مثله )

غرض المفسر في تفسيره :
- بيان ما يصل إليه ويقصده من مراد الله تعالى في كتابه بأتم بيان يحتمله المعنى ولا يأباه اللفظ

- المفسر :
- يوضح المراد من مقاصد القرآن وما يتوقف عليه فهمه أكمل فهم
- ويخدم المقصد تفصيلا وتفريعا مع إقامة الحجة على ذلك إن كان به خفاء أو لتوقع مكابرة من معاند أو جاهل

- لا بد للمفسر أن يعرف مقاصد القرآن وما جاء لأجله
ويعرف اصطلاحه في إطلاق الألفاظ

طرائق المفسرين في التفسير ثلاثة :
1- الاقتصار على المعنى الظاهر من المعنى الأصلي للتركيب مع بيانه وإيضاحه

2- استنباط معنى من وراء الظاهر تقتضيه دلالة اللفظ أو المقام ولا تخالف الاستعمال ولا مقاصد القرآن ( وهي مستتبعات التركيب ) وهي من خصائص اللغة
- بعض مباحث البلاغة التي تفيد في استنباط المعاني

- فصل العلماء في المسائل والاحكام وخصوها بالتاليف وتوسعوا في ذلك ، كما فعلوا ذلك في فروع الأخلاق والآداب

- لا يلام المفسر إن توسع بشيء من العلوم عند تفسير الآيات مما يخدم المقاصد القرآنية
- مثال ( وكلم الله موسى تكليما ) وما توسع فيها المفسرون من العلوم المتعلقة بصفة الكلام لله تعالى
- مثال قصة موسى والخضر في آداب العالم والمتعلم
- خلق الإنسان وما فيه من مزيد تقرير على العظمة

3- أن يجلب المسائل ويبسطها إما :
- لمناسبة بينها وبين المعنى
- أو لان زيادة الفهم متوقفة عليها
- أو للتوفيق بين المعنى القرآني وبين بعض العلوم مما له تعلق بمقصد من مقاصد التشريع
- أو لرد مطعن من يزعم أنه ينافيه

- في هذه الطريقة تجلب مسائل علمية من علوم لها مناسبة بمقصد الآية
أ. إما تلويحا أو إيماء
- مثال الحكمة في ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا )
الحكمة وإن كانت علما اصطلاحيا وهو ليس من تمام معنى الآية لكن الحكمة ومعناها معين للمعنى الأصلي للآية
- مثال ( كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم )
في تداول المال وعدم جعله محصورا في يد فئة غنية
- أمثلة ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( والسماء بنيناها بأيد )
- بعض العلوم أشد تعلقا في التفسير من بعض

ب. أو على وجه التوفيق بين المعنى القرآني والمسائل الصحيحة من العلم حيث يمكن الجمع

ج. أو على وحه الاسترواح من الآية
مثل ( ويوم نسير الجبال ) أن زوال الارض يكون بالزلازل
و( إذا الشمس كورت ) لاختلال الجاذبية عند فناء العالم

- حتى يكون التوسع في العلوم مقبولا لا بد من أن يكون موجزا فلا يذكر إلا الخلاصة من ذلك العلم

طرق العلماء في سلوك هذه الطريقة :
- طريقة ترى أن لا ضير من التوفيق بين العلوم غير الدينية وآلاتها وبين المعاني القرآنية
- هؤلاء يرون أن القرآن أشار كثيرا إلى العلوم غير الدينية

- الشيرازي والغزالي والرازي وابن العربي ملأوا كتبهم من الاستدلال على المعاني القرآنية من العلوم الحكمية وغيرها
- فقهاء أحكام القرآن على الأحكام الفقهية
- الزجاج وابن جني أشبعوا تفاسيرهم من الاستدلال على القواعد العربية

- ابن العربي في العواصم انكر التوفيق بين المعاني القرآنية والعلوم الفلسفية والمعاني القرآنية

علاقة العلوم بالقرآن على أربع مراتب :
1- علوم تضمنها القرآن كأخبار الأمم والأنبياء وتهذيب ابأخلاق والفقه والآداب والتشريعوالعربيةوغيرها
2-علوم تزيد المفسر علما كالحكمة
3- علوم أشار إلسها القرآن أو جاءت مؤيدة له كعلم طبقات الأرض والطب والمنطق
4- علوم لا علاقة لهابالقرآن إلا إما لبطلانها أو لكونها لا تعين على خدمته كالعروض والقوافي

🔹 أسباب النزول
- السبب الذي دعا ابن عاشور إلى الكتابة عن سبب النزول في مقدماته
- أسباب النزول هي حوادث يروى أن آيات القرآن نزلت لأجلها
- غلو بعض المفسرين في تطلب أسباب النزول حتى توهم أن لكل آية سببا
- ما عذر به المتقدمين ممن ألفوا في أسباب النزول فاستكثروا منها
- بعض الآيات ورد فيها إشارات إلى سبب نزولها وبعضها ثبت بالنقل نزولها لذلك السبب دون احتمال تطرق رأي الناقل له
- أن المفسرين مع أسباب النزول بين القصد والإسراف
- ضرورة تمحيص أسباب النزول أثناء التفسير
- لا يعذر أساطين المفسرين الذين اثبتوا الروايات الضعيفة في تفاسيرهم ولم ينبهوا على مراتبها قوة وضعفا
- خطر الوهم أن القرآن لا ينزل إلا لحوادث معينة

القرآن كتب هداية :
أ. قد يأتي بالبيان قبل الحاجة
ب. وقد يخاطب أقواما على سبيل الزجر أو الثناء
ج. وقد يكون مخاطبا كل من يصلح للخطاب به

القرآن جاء بكليات تشريعية وتهذيبية لحكم منها :
- أن يكون وعي الأمة لدينها سهلا
- حتى يمكن تواتر الدين
- ليكون للعلماء مزية الاستنباط

- التأكيد على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
- لفظ الآية لا يقتصر على سبب نزولها لأن سبب النزول لا يخصص
- لا يحل القول في أسباب النزول إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل

فوائد لأسباب النزول في التفسير
1 - بعض أسباب التنزيل لا غنى للمفسر عنها في بيان مجمل أو إيضاح خفي وموجز
2- بعض أسباب النزول يكون بذاته تفسيرا
3- بعضها يدل المفسر على الأدلة التي بها تأول الآية
4- تنبيه المفسر إلى إدراك خصوصيات بلاغية
5- أن نزوله على الحوادث دلالة على إعجازه من ناحية الارتجال ورد على من قال أنه أساطير الأولين
6 - معرفة سبب النزول مدخل في ظهور مقتضى الحال ووضوحه
- سبب النزول قد يكون مبينا ومؤولا لظاهر غير مقصود كالآية التي تأولها قدامة بن مظعون على غير مرادها ( ليس على الذين آمنوا جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ) فكان سبب نزولها مبينا لحقيقة مقصودها

- تصحيح ابن عباس لابن الحكم تفسير ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) بذكر سبب نزولها
- تصحيح عائشة لابن الزبير تفسير ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) بتوضيح سبب نزولها

أقسام أسباب النزول التي صحت أسانيدها :
1- ما يكون هو المقصود من الآية فلا تفسر إلا به إذ يتوقف معرفة التفسير بمعرفة سبب النزول
- مثال ذلك ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها )

2- حوادث نتج عنها تشريعات أحكام .. وصور هذه الحوادث إذا ذكرت أمثالها وجدت مساوية لمدلولات الآية النازلة عند حدوثها
- مثال آيات اللعان
- مثال ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك )
- أهمية هذا القسم هو زيادة فهم الآية تمثيلا وحكما
- اتفق العلماء على أن السبب في هذه الحوادث لا يخصص

3- حوادث تكثر أمثالها ، نزلت في شخص واحد لإعلانها وبيانها وزجر من يرتكبها ، فيكون كل من ماثل هذا الشخص مساو له في حكم الآية عليه
- مثال :( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا )
- آيات المنافقين في سورة التوبة

- إكثار القصاص والمفسرين من هذا النوع من أسباب النزول
- قد يوهم القاصر قصر الآية على من نزلت فيه

4- حوادث حدثت وفي القرآن ما يناسب معانيها وقد تكون سابقة للحوادث أو لاحقة لها لكنها لم تنزل بسبب الحادثة

- ما يفيده هذا النوع أن هذه الحوادث هي مما يصدق عليه معنى الآية ويدخل فيها
- وجود اختلاف في أسباب النزول وتعدد فيها وهي من هذا النوع

- مثال ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا )
مثال ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم )
- ما رد من قول الصحابي ( نزلت في كذا )
فالبخاري يدخله في المسند ، وأكثر أهل المسانيد لا يذكرونه فيه إلا إذا ذكر سببا عقبه

5- أ. ما كان يبين مجملات ويدفع متشابهات
- مثال ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )
وكيف يصرف معرفة سبب النزول المعنى إلى النصارى دون المؤمنين
- ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم )

ب. ما كان يبين وجه تناسب الآي بعضها مع بعض
- مثال ( فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع )

- ما فعله الخوارج حين أسقطوا آيات الوعيد في المشركين على المسلمين فكفروا بالذنب

🔹المقدمة السادسة في القراءات :
- علم القراءات علم جليل مستقل بالتدوين والتأليف
- عناية المفسرين بذكر القراءات سبب تكلم ابن عاشور فيه
- غرضه من التعرض لموضوع القراءات القرآنية في مقدمته وسبب إعراضه عن ذكرها في تفسيره

الأحرف السبعة وأثرها في نشوء القرءات :
- اختلاف القرءات ثبت عن رسول الله
- حديث اختلاف عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم في قراءة سورة الفرقان وإقرار رسول الله لكل منهما على قرءته
- قول رسول الله ( إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه )
- اعتبارات العلماء لحديث عمر وهشام
1⃣ عده بعضهم منسوخا
- ممن عده منسوخا الباقلاني وابن عبد البر وابن العربي والطبري والطحاوي
- نسب إلى ابن عيينة وابن وهب أن ذلك كان رخصة في صدر الإسلام بقراءة كل قوم بلهجتهم ثم نسخ ذلك بحمل الناس على لغة قريش
- من رأى زوال الرخصة بالقراءة بالأحرف فذلك لأن القرآن نزل بلغة قريش ، ولتيسر حفظ القرآن وكتابته فزالت الحاجة إلى قراءة كل بلهجته
- قال ابن العربي أن الرخصة كانت في حياة رسول الله وأنها زالت بعده إما بإجماع الصحابة أو بوصاية من رسول الله
- من أخذ بذلك استدل بـ:
أ- قول عمر أن القرءان نزل بلسان قريش وبتنبيهه ابن مسعود أن يقرأ بلسان هذيل
ب- بوصية عثمان لكتاب المصاحف أن ما اختلفوا فيه فليكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ( أي هوالغالب عليه أو نزل بما نطقوا به من لغتهم )

معنى الأحرف السبعة عند من رآى أنها كانت رخصة :
1- الأحرف هي الكلمات المترادفات للمعنى الواحد ورخص بها تسهيلا عليهم
- على هذا المعنى فالرقم سبعة يراد به حقيقة العدد أي سبع لغات أو سبع لهجات لا يتجاوزها
- من الكلمات التي فيها سبع لهجات وهي قليلة جدا ( أف ، جبريل ، أرجه )
- اختلف في تحديد اللغات أو اللهجات السبع التي فيها الرخصة فبعضهم عدها من عموم قبائل العرب وبعضهم خصها في قبائل مضر

2- أن العدد غير مراد منه حقيقته بل هو للتوسع والتعدد ، وكذلك المترادفات ولو من لغة واحدة كالعهن والصوف ، وفاسعوا وفامشوا .
- أمثلة على المترادفات واختلاف الألفاظ من لغة واحدة

3- أن المراد بالأحرف السبعة التوسعة نحو ( سميعا عليما ، عليما حكيما ) ما لم يغير المناسبة فيختم آية رحمة بعذاب أو العكس

2⃣ عده الآخرون محكما
الذين عدوا الحديث محكما غير منسوخ أولوه مذاهب :
أ. أن الأحرف السبعة أنواع أغراض القرآن من أمر ونهي وحلال وحرام ، أو كلامه كالخبر والإنشاء والحقيقة والمجاز أو العموم والخصوص ... وغيرها من الأغراض
- ممن قال بذلك أبو الفضل الرازي والبيهقي
- هذا القول لا يسلم من النقص والتكلف ولا يناسب الحديث عن الرخصة والتوسعة

ب. أن المراد بها اشتمال القرآن على سبع لغات من لغات العرب مبثوثة في آيات القرآن لا على التخيير
- هو قول أبو عبيد وثعلب والأزهري وعزي لابن عباس

الخلاف بين هذا القول وقول القائلين بنسخ الرخصة من كونه نزل على سبع لغات :
- أن الأولون جعلوا للقارئ الخيار في الكلمة الواحدة بأي لغة شاء يقرؤها
- الآخرون لم يجعلوا ذلك على التخيير بل هي كلمات مبثوثة في القرآن كله والقارئ يكون قد قرأ باللغات السبع على سبيل التعيين لا التخيير

- هذا القول كسابقه لا يناسب غرض التوسعة بنزول القرآن على سبعة أحرف
- كما أن لغات العرب المبثوثة في القرآن تزيد على السبع بل أوصلها البعض للخمسين

ج. الأحرف السبعة لهجات العرب في كيفية نطق الكلمات من فتح وإمالة ومد وقصر وهمز وتخفيف ، أي أن كلمات القرآن ثابتة والاختلاف في كيفية النطق
- هذا الوجه أقوى اوجه هؤلاء عند ابن عاشور
- ورد ما يزيد على 35 قولا في الأحرف السبعة أكثرها ضعيف لا يسلم من نقص

رأي ابن عاشور في المراد بالرخصة من حديث عمر وهشام :
- أن الحديث يحتمل أن يرجع إلى ترتيب الآيات في السورة الواحدة ، فتكون رخصة كانت لهم ثم زالت الرخصة بعد جمع ابي بكر للمصحف حسب العرضة الأخيرة كل آية في مكانها من سورتها
- ترتيب سور القرآن قد يكون اجتهادا من الصحابة

جمع عثمان للقرآن وأثره على القراءات :
- أئمة القراء قرأوا القرآن بلهجات أمصارهم التي كانوا فيها قبل ورود مصحف عثمان إليهم
- اختلافات القراء كانت في وجوه الأداء لا في زيادة الحروف ونقصها ولا في مخالفة الإعراب وذلك دون مخالفة مصحف عثمان
- أجمع الصحابة على مصحف عثمان ولم يخالف إلا ابن مسعود ( ابتداء )
- أحرق عثمان جميع المصاحف المخالفة للمصحف الذي جمع على عهده ونهى عن القراءة بما يخالفه
- اتخذ علي مصحف عثمان إماما فلم يقرأ بغيره بعد جمعه
- فعل عثمان في جمع المصحف إتمام لعمل أبي بكر في جمعه بين دفتين
- نسخ مصحف عثمان وأرسل إلى الأمصار
- الأمصار التي ورد إليها مصحف عثمان
- المصحف الذي كتب لعثمان كان قريبا من المجمع عليه وعلى كل قراءة توافقه
- كل قراءة تخالف مصحف عثمان متروكة بما يقارب الإجماع
- قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد والمهاجرين والأنصار واحدة وهي قراءة العامة التي قرأ بها رسول الله على جبريل في العام الذي قبض فيه
- قيل أن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله على جبريل
- من قرأ بما يخالف مصحف عثمان بعد جمعه وبثه في الأمصار اعتبرت قراءته شاذة ، ولم يكتبها في مصحف بعد مصحف عثمان
- نهي علي عن تغيير شيء من مصحف عثمان مع عدم تركه قراءة بعض ما يخالفه
- ممن نسبت لهم قراءات مخالفة لمصحف عثمان : ابن مسعود وأبي بن كعب وسالم مولى ابي حذيفة الى أن ترك الناس ذلك إلى مصحف عثمان
- قد يكون القارئ من الصحابة قرأ بوجهين صحيحين في اللغة قصدا لحفظ اللغة مع حفظ القرآن وما كان من هذا النوع فالاختلاف فيه اختيار
- ما وقع من نقد بعض المفسرين لبعض طرق الرواية إنما وقع مما كان اختيارا من القارئ
- كره مالك القراءة بالإمالة مع ثبوتها عن نافع ، ويدل ذلك على أن قارئها قرأ بها اختيارا
- ما أورده الزجاج من قوله ( يجوز القراءة بكذا ) بحركات مختلفة مخالفة لما ثبت هو ذكر لوجه من وجوه العربية لا ضير في ذكره كوجه في العربية ولا يعني القراءة به إذ في النهاية لا يقرأ إلا بما ثبت .

شروط القراءة الصحيحة التي اصطلح عليها القراء :
1- كل قراءة وافقت وجها في اللغة العربية
2- ووافقت خط مصحف عثمان
3- وصح سند روايتها
فهي القراءة الصحيحة لا يجوز ردها
- ما خالف القراءة الصحيحة كان شاذا
- هذه الشروط هي شروط قبول القراءة إذا كانت غير متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم بل كانت صحيحة السند إليه ولم تبلغ حد التواتر
- القراءة المتواترة لا تحتاج إلى شروط لصحتها لأن تواترها يجعلها حجة ويغنيها عما يصححها ويعضدها

- قول ابن العربي أن تواتر القراءات تبع لتواتر المصحف الذي وافقته ، فتواتر هذه القراءات ناشئ عن تواتر الألفاظ التي كتبت في المصحف
- الموافقة لخط مصحف عثمان يقصد به موافقة خط أحد المصاحف التي أرسل بها إلى الأمصار إذ كان بينها اختلاف يسير
- بعض اختلافات الخط بين مصاحف الأمصار كزيادة الواو في ( وسارعوا ) و( حسنا ، إحسانا )
- اختلاف بعض الكلمات في الخط بين مصاحف الأمصار ناشئ عن اختلاف الصحابة الذين تلقوا القرءان عن رسول الله في قراءتها
- إنكار ما فعله الزمخشري من توهين كثير من القراءات التي صحت أسانيدها لمخالفتها ما اصطلح عليه النحاة ولضعفه هو في الأسانيد
- صحة السند لقبول القراءة شرط لا محيد عنه
- إذا وافقت القراءة رسم المصحف ووافقت وجوه العربية لكنها ليست مروية بسند صحيح فهي غير مقبولة

الروايات التي انطبقت عليها شروط القراءة الصحيحة وهي روايات القراء العشرة
- القراءات العشرة متواترة بالجملة
- ذكر القراء العشرة
- خلف العاشر قراءته ليست مستقلة عن قراء الكوفة بل اختار لنفسه قراءة تناسب قراءاتهم
- قراءة ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش عدت دون العشر
- ما كان غير ذلك عده العلماء شاذا لأنه لم ينقل بتواتر الحفاظ
- مالك والشافعي لم يجيزا القراءة بغير العشر لمخالفتها مصحف عثمان
- اعتبر مالك والشافعي كل ما خالف العشرة شاذا لمخالفته ما تواتر فليس قرءانا
- بعض ما ورد في البخاري ومسلم من القراءات مما صح سنده لكنه لم يعتبر من القرءان لعدم تواتر نقله وكونه من الآحاد
- لا يجوز لغير من سمع القراءة مباشرة من رسول الله أن يقرأ بغير المتواتر
- إذا بلغ فارئ يقرأ بما صح مما لم يتواتر قراءة تواترت عن رسول الله وجب عليه ترك ما هو عليه إلى ما تواتر نقله
- ما صح سنده إلى رسول الله ولم يقرأ به سمي بقراءة النبي
- يذكر ابن جرير والزمخشري وابن عطية وابن جني قرءة النبي مما لم تنسب لأحد من القراء في تفاسيرهم
- لا ترجح هذه القراءة على المتواتر ولا يقرأ بها وإنما تذكر كوجه من وجوه القراءة

الخلط بين الأحرف السبع والقراءات السبع
- هذا الخلط خاطئ لم يقل به أحد من أهل العلم
- انحصار القراءات في سبع لم يدل عليه دليل
- التطابق بين عدد الأحرف السبع وعدد القراءات السبع حصل إما بدون قصد ، أو بقصد التيمن بالعدد سبعة ، أو من باب الربط بينها وبين الأحرف تنبيها لشأنها بين العامة

- قول ابن عمار ( لقد فعل جاعل القراءات سبعا ما لا ينبغي ...)
- ابن جبير المكي صنف كتابا في القراءات جعلها خمسة لكل مصر قراءة
- أول من جمع القراءات في سبع ابن مجاهد
- كانت عند مجاهد قراءة يعقوب السابعة ثم استعاض عنها بالكسائي
- اختلاف القراء الذي دعا لجمع مصحف عثمان يدل على أن الاختلاف لم يكن ناشئا عن الاجتهاد في قراءة الفاظ المصحف فيما عدا اللهجات

علاقة القراءات بالتفسير على نوعين :
1- نوع من القراءات لا تعلق له بالتفسير بحال
- هذا النوع هو اختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والحركات ومقادير المد والإمالات والتسهيل والتخفيف وغيرها ، وتعدد وجوه الإعراب
- أمثلة على هذه الاختلافات
- مزية هذه القراءات أنها حفظت لغة العرب وكيفيات نطقهم بالحروف ومخارجها وصفاتها واختلاف لهجاتها مما لم يحفظه غيرها
كما فيها بيان وجوه الإعراب في العربية
- نقلت هذه الاختلافات عن قراء القرآن من الصحابة بالأسانيد الصحيحة
- هذا النوع على فائدته لكن لا أثر له على اختلاف المعنى في الآي
-كتاب الحجة للقراءات لأبي علي الفارسي معتمد لدى المفسرين
- القراءات في هذا النوع لا تفيد في التفسير

2- نوع يتعلق بالتفسير من جهات متفاوتة
هذا النوع هو ما كان الاختلاف فيه في حروف الكلمات واختلاف الحركات الذي يختلف معه معنى الفعل

- أمثلة لهذا النوع مما اختلفت حروفه
( مالك يوم الدين / ملك )
( ننشرها / ننشزها )

- ومما اختلفت حركته بما يغير معنى الفعل
( يصِدون ( بكسر الصاد ) / يصُدّون )

- هذا الاختلاف له علاقة مباشرة باختلاف التفسير لأن ثبوت أحد اللفظين في قراءة قد يبين المراد من نظيره في القرءة الأخرى

- اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن يكثر المعنى في الآية الواحدة
مثال ( يطْهُرن / يطّهّرن )
( لامستم / لمستم )
( عباد الرحمن / عند الرحمن )

- نزل الوحي بالوجهين وأكثر في القراءات تكثيرا للمعاني إذا جزمنا بأنها كلها مأثورة عن النبي
- لا مانع من مجيء اللفظ القرآني على ما يحتمل قراءته بأكثر من وجه مرادا لله ليقرأ بأكثر من وجه فتكثر المعاني بذلك
- وجود وجهين أو أكثر في القراءة نظير التضمين في استعمال العرب والتورية والتوجيه في البديع
- اختلاف القراء في اللفظ الواحد قد يكون معه اختلاف معنى ولا يتعين حمل اللفظ على أحدهما ولا يرجح احد المعنيين على الآخر
- على المفسر بيان اختلاف القراءات المتواترة في الآية لأن في بيانها بيانا للمعاني في الآية غالبا

مراتب القراءة الصحيحة والترجيح بينها
- اتفق العلماء الأئمة على أن القراءات التي لا تخالف الألفاظ التي كتبت في مصحف عثمان متواترة وإن اختلفت كيفيات النطق ووجوهها
- تواتر هذه القراءات هو تبع لتواتر صورة اللفظ في المصحف فاللفظ المقروء متواتر
- ما كان نطقه صالحا لرسم المصحف لكن اختلف فيه فهو مقبول
- ما حصل فيه اختلاف ليس متواترا لأن الاختلاف ينافي دعوى التواتر
- ما كان من القراءات مخالفا لمصحف عثمان ليس من القراءات المقبولة
- الأسانيد المعينة للقراءات التي قرأ بها المسلمون من عصر الصحابة هي آحاد
- خطأ توهم أن القراءات كلها بما فيها من طرائق أصحابها ورواياتهم متواترة ، بل ذكر أسانيدها يدل على أنها آحاد
- أقوى القراءات ما كان في أسانيدها راويان عن الصحابة مثل قراءة الإمام نافع
- أسانيد القراءات لا تقتضي إلا أن فلانا قرأ كذا وفلانا قرأ كذا بخلافه

- اختلف في كون القراءات كلها متواترة ( كما قال امام الحرمين في البرهان) أو غير متواترة ( كما قال الأبياري ) ، وتوسط بينهما المازري في أنها متواترة عند القراء غير متواترة عند عموم الأمة

- تنتهي أسانيد القراءات العشر إلى ثمانية من الصحابة
هم عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري

- وجوه الإعراب في القرآن أكثرها متواترة إلا ما ساغ فيه إعرابان مع اتحاد المعاني
- بعض أمثلة اختلاف الإعراب مع اتحاد المعنى

- ما خالف الوجوه الصحيحة في العربية فيه نظر قوي لعدم انحصار فصيح كلام العرب في نحو الكوفة والبصرة

- لا ترد القراءات المتواترة والمشهورة بحجة أنها جرت على وجوه ضعيفة من العربية
- مما تكلم فيه أهل العربية قراءة ابن عامر في ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) لجريانه على وجه مرجوح في اللغة

- القراءات العشر الصحيحة تتفاوت بما يشتمل عليه بعضها من خصوصيات البلاغة أو الفصاحة أو وفرة المعاني أو الشهرة
- كثير من العلماء لا يرى بأسا في الترجيح بين القراءات
- قال ابن رشد أنه لا ينكر تحسين بعض القراءات واختيارها على غيرها لكونها أظهر من جهة الإعراب وأصح في النقل

🔸استطراد
- اختار أهل المغرب قراءة ورش فكان لا يقرأ الإمام في جامع قرطبة إلا بها لما فيها من تسهيل همز
- اختار أهل قرطبة قراءة تسهيل الهمز لما روي عن مالك أنه كره النبر ( أي إظهار الهمز في القرآن )
ولأن رسول الله كان يسهل كثير فلم يكن يحقق كل همز

🔹بلاغة القراءات وإعجازها :
ما هو الإعجاز وبم يحصل في القرآن :
- الإعجاز مطابقة الكلام لجميع مقتضى الحال وهو لا يقبل التفاوت
- يجوز أن يكون بعض الكلام المعجز محتويا على لطائف وخصوصيات وبعضه على لطائف أخر
- الإعجاز لا يلزم أن يتحقق في كل آية من آيات القرآن لأن التحدي إنما وقع بسورة مثل سور القرآن وأقصر سورة منه ثلاث آيات
- كل مقدار ينتظم من ثلاث آيات من القرآن ينبغي أن يكون مجموعه معجزا

هل ترجيح القراءات بعضها على بعض يعني أن تكون الراجحة أبلغ من المرجوحة او تكون المرجوحة أضعف إعجازا؟
- إذا كانت إحدى القراءات نشأت عن ترخيص النبي بالقراءة بالمرادف تيسيرا فتروى لتكون المتميزة البالغة البلاغة والأخرى توسعة ورخصة
- القراءات السبع امتازت عن بقية العشر الصحيحة بشهرتها بين المسلمين
- اقتصار ابن عاشور على ذكر الخلاف بين القراء في القراءات العشر دون غيرها
- يبدأ ابن عاشور برواية قالون لأنها رواية أهل تونس ولأنه من رواة المدينة

القراءات التي يقرأ بها في العالم الاسلامي من العشر :
- قالون عن نافع في بعض تونس وبعض مصر وفي ليبيا
- ورش عن نافع في بعض تونس ومصر و جميع الجزائر والمغرب الأقصى والسودان
- عاصم برواية حفص في كل المشرق من العراق والشام وغالب مصر والهند وباكستان وتركيا والأفغان
- أبو عمرو في السودان

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 7 محرم 1440هـ/17-09-2018م, 12:42 AM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 587
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر لم استطع الانتهاء من الواجب بسبب سفر طارئ
بإذن الله أنهيه قريبا
أكرر اعتذاري

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 7 محرم 1440هـ/17-09-2018م, 05:37 AM
مها شتا مها شتا غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 601
افتراضي

مجلس مذاكرة القسم الأول مقدمة التحرير والتنوير
فهرس مسائل القسم الأول من مقدمة تفسير ابن عاشور.
مقدمة الكتاب:
*حمد الله عز وجل والثناء عليه بتنزيله الكتاب وإحكامه وكونه آية من آياته سبحانه .
*الصلاة والسلام على رسوله المصطفى وأصحابه الغر الميامين.
سبب تأليف الكتاب:
· كان تفسير كتاب الله عزوجل أمنية من أمنيات الشيخ التي جاهد فيها نفسه كثيراً (وهذا دليل على مثابرة الشيخ رحمه الله وجده واجتهاده وطول نفسه في تدبر القرآن).
منهجه في تأليف الكتاب :
· أخذ على عاتقه إبراز في تفسير القرآن نكتاً لم يسبقه أحد .
· فقام ببيان معاني المفردات ووضعها في اللغة العربية ،وبذل جهده في الكشف عن معاني القرآن وإعجازه وأساليب البلاغة فيه.
· يكثر من الاستشهاد من كلام العرب ،وأشعارهم القديمة خاصة الشعر الجاهلي.
· يرجح بين طوائف المفسرين إذا اختلفوا ،ويقف موقف الحكم بينهم .
· علل ذلك المنهج القويم حتى لا يكون كتابه إعادة لكتب سابقية،لأن هذا تعطيل لفيض القرآن العظيم ،ومعيه الذي لا ينضب .
· اهتمامه بأبراز دقائق النكت البلاغة العربية في الآية وأساليب استعمالها.
· الاهتمام بالمناسبات بين الآيات بعضها ببعض وهو ما يعرف بعلم المناسبات، أما المناسبات بين السور فأغفله ولم يعره اهتماماً .
· بيان أغراض السورة ويربط بين مقاطعها.
· مدح كتابه بأنه على اختصاره يحتوي على ما في المطولات من التفاسير التي سبقته [حيث أنه من المفسرين المعاصرين (ت:1397 هـ)] ومع ذلك فهو لا يقف منهم موقف الناقل المجرد ،ولكن موقف الناقد المرجح بن أقوالهم.
· ذكر بعض مصارده التي اعتمد عليها في التفسير من تفاسير السلف مثل:
تفسير "الكشاف" .
و"المحرر الوجيز" لابن عطية .
و"مفاتيح الغيب" لفخر الدين الرازي
"وتفسير البيضاوي" الملخص من "الكشاف" ومن "مفاتيح الغيب" و"تفسير الشهاب الآلوسي"
وما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتزاني على "الكشاف".
وما كتبه الخفاجي على "تفسير البيضاوي".
و"تفسير أبي السعود".
و"تفسير القرطبي".
وما كتبه البقاعي في نظم الدرر ،والرازي في علم المناسبات.
· موقف المفسرين من تفاسير السلف:
1-مفسر ينقل تفاسير سابقيه دون تجديد ولا إبداء الرأي فيها .
2-مفسر ينتقد ويهدم كل ما قاله السلف.
3-مفسر ينقل من تفاسير السلف ويهذبه ويزيد عليه (وهذا منهجه).
· وصف لحال منهج التفاسير السابقة ،وأن كثير منها ما هو عالة على سابقيه.
· سبب كتابته لمقدمة التفسير، لتبين منهجه في التفسير لتكون عوناً للقارئ والباحث فيه .
أسم الكتاب:
تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد واختصر هذا الاسم باسم "التحرير والتنوير من التفسير"
[يوحي أسم الكتاب بأنه على المنهج العلماني في تحرير العقول وتنويرها ولن هذا خلاف الواقع]
مقدمات في التفسير [أصول وقواعد في التفسير]
*التفسير لغة : يرجع المعنى اللغوي إلى:
فسر بتشديد السين الذي هو مضاعف فسر بتخفيف السين مصدر ،
وفسربتخفيف السين مصدر الفسر،وهو الكشف والإبانة عن مدلول الكلام.
والمصدران متساويان في المعنى.
*التفسير اصطلاحاً: هو اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع.
*موضوع علم التفسير:ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه.
*التأويل: لغة:مصدر أوله،فهو ما آل إليه المعنى .
* التأويل اصطلاحاً: إذا أرجعه إلى الغاية المقصودة، والغاية المقصودة من اللفظ هو معناه وما أراده منه المتكلم به من المعاني.
*قد اختلف العلماء في هل التأويل بمعنى التفسير أو هو مختلف عنه ؟على أقوال:
القول الأول:أن التأويل بمعنى التفسير ،قاله ثعلب وابن الأعرابي وأبو عبيدة، وهو ظاهر كلام الراغب.
القول الثاني:أن التفسير للمعنى الظاهر والتأويل للمتشابه.
القول الثالث:أنالتأويل صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر محتمل لدليل فيكون هنا بالمعنى الأصولي.
وقد رجح الطاهر ابن عاشور القول الأول ,و أن التأويل بمعنى التفسير واستدل على ذلك بقول االله تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله} أي ينتظرون إلا بيانه الذي هو المراد منه.
وقوله صلى الله عليه وسلم في دعائه لابن عباس: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل))، أي فهم معاني القرآن.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) يتأول القرآن أي يعمل بقوله تعالى: {فسبح بحمد ربك واستغفره} ،فقولها: "يتأول"، صريح في أنه فسر الآية بالظاهر منها.
*مسألة : هل يعد التفسير علماً مستقلاَ؟
عد العلماء التفسير علماً مستقلاَ لعدة أشياء:
1-أن مباحثه لكونها تؤدي إلى استنباط علوم كثيرة وقواعد كلية، نزلت منزلة القواعد الكلية لأنها مبدأ لها، ومنشأ، تنزيلا للشيء منزلة ما هو شديد الشبه به.
2-إن التفسير مباحثه يفيد كمالاً علمياً لمزاولها.
3-التعاريف اللفظية تصديقات على رأي بعض المحققين فهي تؤول إلى قضايا، وتفرع المعاني الجمة عنها نزلها منزلة الكلية.
4-إن علم التفسير لا يخلو من قواعد كلية في أثنائه مثل تقرير قواعد النسخ عند تفسير {ما ننسخ من آية} وتقرير قواعد التأويل عند تقرير {وما يعلم تأويله} وقواعد المحكم عند تقرير {منه آيات محكمات} فسمي مجموع ذلك وما معه علما تغليبا،
5-أن حق التفسير أن يشتمل على بيان أصول التشريع وكلياته فكان بذلك حقيقا بأن يسمى علما
6-أن التفسير كان أول ما اشتغل به علماء الإسلام قبل الاشتغال بتدوين بقية العلوم، وفيه كثرت مناظراتهم. وكان يحصل من مزاولته والدربة فيه لصاحبه ملكة يدرك بها أساليب القرآن ودقائق نظمه، فكان بذلك مفيدا علوما كلية لها مزيد اختصاص بالقرآن المجيد.
*متى ظهر علم التفسير؟
بدأ ظهور علم التفسير منذ العهد النبوي حيث ظهرت حاجة الصحابة
-رضي الله عنهم – في السؤال عن بعض ما أشكل عليهم في معاني القرآن ، كما سأله عمر رضي الله عنه عن الكلالة.
* طبقة المفسرون من الصحابة:
· حين دخل الإسلام كثير من الأعاجم واختلط اللسان العربي الفصيح بغيره من اللهجات ،ظهرت الحاجة لبيان معاني القرآن .
· أكثر الصحابة قولاً في التفسيرهم علي بن أبي طالب وابن عباس-رضي الله عنهم-.
· وزيد بن ثابت وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم.
*طبقة المفسرون من التابعين :
· اشهرهم من تلاميذ ابن عباس ، مجاهد بن جبر ، سعيد ابن جبير.
· التصنيف في التفسير
*أول من صنف في التفسير:
· عبد الملك بن جريج المكي المولود سنة 80 هـ والمتوفى سنة 149 هـ صنف كتابه في تفسير آيات كثيرة وجمع فيه آثاراً واغلبها من روايات ابن عباس.
· "تفسير محمد بن السائب الكلبي" المتوفى سنة 146 هـ، وقد أعله المحدثون لنقله مرويات بن عباس عن طريق أبي صالح والسدي وتسمى بسلسلة الكذب.
· مما رواى تفسير ابن عباس مقاتل ، والضحاك، وعلي ابن أبي صالح وهوأصحهم[لأنه نسخه] وهذا ما اعتمده البخاري في صحيحه.
· وبعض الروايات تسند لعلي رضي الله عنه، أكثرها من الموضوعات، إلا ما روي بسند صحيح، مثل ما في صحيح البخاري ونحوه.
· ثم توالت التصانيف في التفسير ،واختلفت اتجاهاتها ،فمنها من كان يفسر بالمأثور مثل:مالك ابن أنس، وكذلك الداودي تلميذ السيوطي،وابن جرير الطبري .
· ومنها ما كان بالنظر مثل كأبي إسحاق الزجاج وأبي علي الفارسي
· ومنهم من أكثر من رواية الاسرائليات ،سواء انتقدها كابن كثير أو لم ينتقدها ونقل كل ما هو غث وسمين .
· جاء في عصر واحد عالمان جليلان أحدهما بالمشرق، وهو العلامة أبو القاسم محمود الزمخشري، صاحب "الكشاف"، والآخر بالمغرب بالأندلس وهو الشيخ عبد الحق بن عطية، فألف تفسيره المسمى بـ"المحرر الوجيز". كلاهما يغوص على معاني الآيات، ويأتي بشواهدها من كلام العرب ويذكر كلام المفسرين إلا أن منحى البلاغة والعربية بالزمخشري أخص، ومنحى الشريعة على ابن عطية أغلب، وكلاهما عضادتا الباب، ومرجع من بعدهما من أولي الألباب.

المقدمة الثانية
استمداد علم التفسير
مسألة: هل هناك ثمة تعارض بين كون علم التفسيررأس العلوم الإسلامية وكونه يحتاج إلى بعض العلوم الأخرى لفهمه؟.
الرد: كون علم التفسير رأس العلوم الإسلامية، معناه أنه أصل لعلوم الإسلام على وجه الإجمال،لأنه يتعلق بفهم المراد من كلام الله عزوجل، وأما استمداده من بعض العلوم الإسلامية، فذلك استمداد لقصد تفصيل التفسير على وجه التفصيل ، وهو أصل لما استمد منه،فعلم النحو والصرف والبلاغة مستمد من القرآن الكريم.
المقصود باستمداد علم التفسير هي العلوم التي يحتاجها المفسر ،أو الشارح لكي يصل للمعاني المراده في القرآن الكريم ،وقد ربط الطاهر ابن عاشور التفسير بعلوم عديدة منها:
· علوم العربية.
· علم الآثار .
· أخبارا لعرب .
· علم القراءات.
· وقيل علم الكلام.
· أصول الفقة.
*أول مصدر وأهمها علوم العربية:
· لأن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين ،فلا يفهم القرآن إلا من خلال علوم العربية من نحو وصرف وأهمها علوم البلاغة من علم المعاني وعلم البيان ،فلهما أهمية خاصة لأنهما وسيلة لإظهار خصائص البلاغة القرآنية وما تشتمل عليه الآيات من تفاصيل وإظهار وجوة الإعجاز ،ولهذا كان يسميان في القديم "دلائل الإعجاز"،فلا يستطيع أحد فهم المرادكم كلام الله إلا رجل برع في هذين العلمين.
· الناس متفاوتون في فهم علم البيان والمعاني وبالتالى في استخراج نكت القرآن ومعرفة مراد الله ،ويدرك هذا على قدر صفاء أذهانهم ومعلوماتهم.
· الاستعمال العربي للكلمات وبلاغة الألفاظ يأخذ من أساليبهم التي استعملوها في خطبهم وأشعارهم [ الشعر الجاهلي و الإسلامي] وأمثالهم وعادتهم في الكلام ومحادثتهم ،أي كلامهم بشكل عام.
· فيجب على من أراد أن يدرك مصاف البلاغاء مطالعة كلامهم المشهود له بالبلاغة نحو المعلقات والحماسة ونهج البلاغة ومقامات الحريري ورسائل بديع الزمان.
· إذا لم يكتمل ذوق متعلم علم المعاني والبيان فله أن يقلد من يتعلم منه حتى يتكاملله مهل موجبات ذلك الذوق.
· كان الصحابة إذا أشكل عليهم فهم معنى من معاني القرآن استدلوا بها من دوواوين العرب.
*المصد الثاني علم الآثار فمعناه ،
· كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، من بيان المراد من بعض القرآن في مواضع الإشكال والإجمال، وذلك شيء قليل. قال ابن عطية عن عائشة ما كان رسول الله يفسر من القرآن إلا آيات معدودات علمه إياهن جبريل، قال معناه في مغيبات القرآن وتفسير مجمله مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف، قلت: أو كان تفسير لا توقيف فيه، كما بين لعدي بن حاتم أن الخيط الأبيض والخيط الأسود هما سواد الليل وبياض النهار،وقال له: ((إنك لعريض الوسادة))، وفي رواية ((إنك لعريض القفا)).
· وما نقل عن الصحابة الذين شاهدوا نزول الوحي من بيان سبب النزول، وناسخ ومنسوخ، وتفسير مبهم، وتوضيح واقعة من كل ما طريقهم فيه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
· وأيضا ما ورد عن التابعين وتابعيهم .
· وأيضا يدخل فيه أسباب النزول.
· إجماع علماء الأمة على تفسير معنى.

*المصدر الثالث علم القراءات:
· فلا يحتاج إليها إلا في حين.
· الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها.
· يستفاد من القراءات في معنى الترجيح لأحد المعاني القائمة من الآية أو لاستظهار على المعنى، إذا تعدد القراءات بمثابة تعدد الآيات،فيكون بمثابة تفسير القرآن بالقرآن.
*المصدر الرابع أخبار العرب فهي من جملة أدبهم.
· يستفاد منها في فهم ما أوجزه القرآن.
· أن القرآن جاء للاتعاظ وليس للسمر به.
· معرفة الأخبار يعرف به ما أشارت له الآيات من دقائق المعاني، مثال: قوله تعالى: {قتل أصحاب الأخدود} يتوقف على معرفة أخبارهم عند العرب.
*المصدر الخامس أصول الفقه:
· فلا يعدونه من مادة التفسير المباشرة.
· ويستفاد منه في آيات الأحكام [أحكام الأوامر والنواهي ].
· أن علم أصول الفقة مستنبط من طرق استعمال كلام العرب وفهم موارد اللغة مثل مسائل الفحوى ومفهوم المخالفة.
· وقد عد الغزالي علم الأصول من جملة العلوم التي تتعلق بالقرآن وبأحكامه فلا جرم أن يكون مادة للتفسير[فيستفاد منه في مادة أصول التفسير ].
· علم أصول الفقة يضبط قواعد الاستنباط ،فهو آلة للمفسر في استنباط المعاني الشرعية من آياتها.
*المصدر السادس علم الكلام.
· هوجملة ما يتوقف عليه علم التفسير، قال عبد الحكيم: لتوقف علم التفسير على إثبات كونه تعالى متكلما.
· كون القرآن كلام الله قد تقرر عند سلف الأمة قبل علم الكلام.
· علم الكلام ضرره أكثر من نفعه .
· علم الكلام لا أثر له في التفسير.
من العلوم التي لا تعد من مصادر التفسير
*علم الفقة:
· لايعد علم الفقه من مادة علم التفسير .، لعدم توقف فهم القرآن، على مسائل الفقه.
· علم الفقه متأخر عن التفسير وفرع عنه.
· يحتاج المفسر إلى مسائل الفقه، عند قصد التوسع في تفسيره، للتوسع في طرق الاستنباط وتفصيل المعاني تشريعا وآدابا وعلوما.
مسألة:هل القرآن كله كالسورة الواحدة؟ذكره ابن هشام، في مغني اللبيب، في حرف لا، عن أبي علي الفارسي
اختلف العلماء على قولين :
القول الأول : أن القرآن كله كالسورة الواحدة، فيذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة أخرى، نحو: {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون} وجوابه {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} اهـ.
القول الثاني :وهذا كلام لاليس على إطلاقه، لأن القرآن قد يحمل بعض آياته على بعض وقد يستقل بعضها عن بعض.
ابن عاشوررحمه الله رحج القول الثاني
المقدمة الثالثة
في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي
والمراد من هذه المقدمة : صحة التفسير بغير المأثور ،وجواز قول المفسر بالرآي إذا كان رأية مستنداً على العلم الصحيح.
*شروط صحة التفسير:
1- يجب أن يكون النقل في التفسير على مستند من نقل صحيح عن سلف الأمة الراسخين من الصحابة والتابعين وتابعيهم بأحسان إلى يومنا هذا.
2-أن تتوفر في المفسر شروط الضلاعة واتقان العلوم الذي يستمد منها علم التفسير وأهمها علوم اللغة العربية.
3- أن يعلم المفسر خطر القول على الله بغير علم.
مسأله:هل يجوز تفسير القرآن بغير المأثورعن النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين من أقوال أهل العلم:
القول الأول : من منع تفسير القرآن بغير ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم والسلف .
والدليل:
· الحديث الذي رواه الترمذي عن ابن عباس أن رسول الله قال: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار))، وفي رواية: ((من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)).
· والحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ"
· فقد روي عن أبي بكر الصديق أنه سئل عن تفسير الأب في قوله {وفاكهة وأبا }. فقال: "أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي".
· ويروى عن سعيد بن المسيب والشعبي إحجامهما عن ذلك.
القول الثاني:من أجاز التفسير بغير المأثور ، فيفسر القرآن بما يستمد به من العلوم.
والدليل:
· قالت عائشة: ما كان رسول الله يفسر من كتاب الله إلا آيات معدودات علمه جبريل إياهن.
· واستدل بدليل عقلي" لولا ذلك لكان تفسير القرآن مختصرا في ورقات قليلة"
· لو كان التفسير مقصورا على بيان معاني مفردات القرآن من جهة العربية لكان التفسير نزرا.
· ما نشاهده من كثرة أقوال السلف من الصحابة، فمن يليهم في تفسير آيات القرآن وما أكثر ذلك الاستنباط برأيهم وعلمهم.
· أن القرآن لا تنقضي عجائبه.
ورجح الشيخ الطاهر ابن عاشور الرآي الثاني
مسألة :هل كل ما رواة الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير مسموعاً منه؟ بحيث لا يكون هناك مجالاً للاجتهاد عندهم.
· قال الغزالي والقرطبي: لا يصح أن يكون كل ما قاله الصحابة في التفسير مسموعا من النبي صلى الله عليه وسلم لوجهين: أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه من التفسير إلا تفسير آيات قليلة وهي ما تقدم عن عائشة.
الثاني أنهم اختلفوا في التفسير على وجوه مختلفة لا يمكن الجمع بينها. وسماع جميعها من رسول الله محال، ولو كان بعضها مسموعا لترك الآخر، أي لو كان بعضها مسموعا لقال قائله: إنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إليه من خالفه.
· فتبين على القطع أن كل مفسر قال في معنى الآية بما ظهر له باستنباطه.
· والدليل: روى البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله? قال: "لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن" إلخ
· وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس فقال: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)) واتفق العلماء على أن المراد بالتأويل تأويل القرآن.
· لأوجب هذا أن يرد كل استنباطات المتأخرين لأن ليس لهم سلف في هذه الاستنباطات.
· أن الصحابة والتابعين لهم استنباطات كثير على آي القرآن،وكان هذا من قبيل التفسير.
· الحث في القرآن على تدبره .
الرد على شبهة عدم جواز تفسير القرآن بالرآي المحمود المأخوذ من فهم بعض النصوص :
وهذا من خمس وجوة:
الوجة الأول:أن النهي عن تفسير القرآن بالرأي هو الرآي المجرد
دون استناد إلى نظر في أدلة العربية ومقاصد الشريعة وتصاريفها، وما لا بد منه من معرفة الناسخ والمنسوخ وسبب النزول.
الوجة الثاني:أن لا يتدبر القرآن حق تدبره فيفسره بما يخطر له من بادئ الرأي دون إحاطة بجوانب الآية ومواد التفسير مقتصرا على بعض الأدلة دون بعض كأن يعتمد على ما يبدو من وجه في العربية فقط.
الوجة الثالث:أن يكون له ميل إلى نزعة أو مذهب أو نحلة فيتأول القرآن على وفق رأيه ويصرفه عن المراد،وينتصر لمذهبه.
الوجة الرابع:أن يفسر القرآن برأي مستند إلى ما يقتضيه اللفظ ثم يزعم أن ذلك هو المراد دون غيره لما في ذلك من التضييق على المتأولين.
الوجة الخامس:أن يكون القصد من التحذير أخذ الحيطة في التدبر والتأويل ونبذ التسرع إلى ذلك.
*بيان خطأ من رد التفسير بالرآي المحمود :
· فقد ضيقوا سعة معاني القرآن وينابيع ما يستنبط من علومه.
· ناقضوا أنفسهم فيما دونوه من التفاسير.
· غلطوا سلفهم فيما تأولوه، إذ لا ملجأ لهم من الاعتراف بأن أئمة المسلمين من الصحابة فمن بعدهم لم يقصروا أنفسهم على أن يرووا ما بلغهم من تفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم،ولكن اجتهدوا بما يسوغ لهم من الآراء المستندة على الأدلة،وكانوا في ذلك متبعين الصحابة في صنيعهم .
· بيان ماأثر عن الصحابة في صنيعهم في التفسير بالرآي المحمود المستند على اللغة أو العلوم الآخرى ،مثل ما سأل عمر ابن الخطاب في معاني بعض الآيات، وعلى بن أبي طالب ، وابن عباس وغيرهم.
*من أشهر التفاسير بالرأي:
· الفراء وأبي عبيدة من الأولين.
· الزجاج والرماني ممن بعدهم.
· ثم الذين سلكوا طريقهم مثل الزمخشري وابن عطية.
*من أشهر التفاسير بالمأثور:
· الطبري.
· ابن أبي حاتم.
· الحاكم.
· ابن مردوية.
· السيوطي.
*التفاسير بالرآي المذموم:
· وأصحابها فسروا القرآن بما يوافق هواهم .
· صرفوا ألفاظ القرآن عن ظواهرها بما سموه الباطن.
· وزعموا أن القرآن إنما نزل متضمنا لكنايات ورموز عن أغراض.
· منهم غلاة الشيعة الباطنية و الاسماعيلية.
· لما توقعوا أن يحاجهم العلماء بأدلة القرآن والسنة رأوا أن لا محيص لهم من تأويل تلك الحجج التي تقوم في وجه بدعتهم.
· فمذهبهم مبني على قواعد الحكمة الإشراقية ومذهب التناسخ والحلولية،فهم اعتقدوا عقائد باطلةثم حملوا نصوص القرآن عليها.
· بعض تكلفاتهم ،منها قولهم أن قوله تعالى: {وعلى الأعراف رجال} أن جبلا يقال له الأعراف هو مقر أهل المعارف الذين يعرفون كلا بسيماهم. وأن قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} أي لا يصل أحد إلى الله إلا بعد جوازه على الآراء الفاسدة إما في أيام صباه، أو بعد ذلك، ثم ينجي الله من يشاء. وإن قوله تعالى: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} أراد بفرعون القلب.
· صدى للرد عليهم الغزالي في كتابه الملقب بـ "المستظهري". وقال: إذا قلنا بالباطن فالباطن لا ضبط له بل تتعارض فيه الخواطر فيمكن تنزيل الآية على وجوه شتى.
· ومن التفاسير المختلف فيها ،التفاسير الإشارية الصوفية في بعض آيات القرآن من معان لا تجري على ألفاظ القرآن ظاهرا ولكن بتأويل ونحوه فينبغي أن تعلموا أنهم ما كانوا يدعون أن كلامهم في ذلك تفسير للقرآن، بل يعنون أن الآية تصلح للتمثل بها في الغرض المتكلم فيه، وحسبكم في ذلك أنهم سموها إشارات ولم يسموها معاني، فبذلك فارق قولهم قول الباطنية.
· اختلف رآي أهل العلم فيهم على قولان :
القول الأول: من أجازه مثل الغزالي في الإحياء ومثل لذلك .
القول الثاني :من منعه مثل ابن العربي ومثل لذلك،ووأبطل أن يكون للقرآن باطن غير ظاهرة.
رأي ابن عاشور في التفسير الإشاري واحد من ثلاث:
الأول: ما كان معنى الآية فيه على سبيل التمثيل لحال شبيه بذلك المعنى .
مثال:{ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} أنه إشارة للقلوب لأنها مواضع الخضوع لله تعالى إذ بها يعرف فتسجد له القلوب بفناء النفوس ، فهذا يشبه ضرب المثل لحال من لا يزكي نفسه بالمعرفة ويمنع قلبه أن تدخله صفات الكمال الناشئة عنها بحال مانع المساجد أن يذكر فيها اسم الله، وذكر الآية عند تلك الحالة كضرب المثل.
الثاني: ما كان من نحو التفاؤل فقد يكون للكلمة معنى يسبق من صورتها إلى السمع هو غير معناها المراد وذلك من باب انصراف ذهن السامع إلى ما هو المهم عنده، والذي يجول في خاطره.
مثال :قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع} من ذل ذي إشارة للنفس يصير من المقربين للشفعاء، فهذا يأخذ صدى موقع الكلام في السمع ويتأوله على ما شغل به قلبه
الثالث: عبر ومواعظ وشأن أهل النفوس اليقظى أن ينتفعوا من كل شيء ويأخذوا الحكمة حيث وجدوها فما ظنك بهم إذا قرأوا القرآن وتدبروه فاتعظوا بمواعظه.
مثال: قوله تعالى: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} اقتبسوا أن القلب الذي لم يمتثل رسول المعارف العليا تكون عاقبته وبالا.
ملحوظة: التفسير الإشاري غير دلالة الإشارة وفحوى الخطاب وغير ذلك من دلالة التضمن والالتزام،فكل هذا مما قامت فيه الدلالة العرفية مقام الدلالة لوضعية.
المقدمة الرابعة
فيما يحق أن يكون غرض المفسر
فصل الشيخ المقاصد التي يراعيها المفسر أثناء تفسيره للقرآن وما فيها من صلاح الفرد وصلاح الجماعةوالصلاح العمراني.
· يجب أن يكون المفسر أثناء تفسيره بيان ما يصل إليه .
· وما يقصده من مراد الله تعالى في كتابه،سواء مقاصد عامة أومقاصد أصلية.
· ما يخدم هذه المقاصد تفصيلا وتفريعاً.
· ما يتوقف عليه من فهم مقاصد القرآن التي من أجلها جاء.
· يتعرف على اصطلاحاته وعادته في إطلاق الألفاظ والتنزيل.

*المقصد العام من أنزال القرآن
القرآن أنزل لصلاح أمر الناس كافة وذلك بأبلاغهم أوامر الله عزوجل،ويكون ذلك على مستويات ثلاث:
· صلاح الأحوال الفردية،يعتمد على تزكية النفس وتهذيبها.
· صلاح الأحوال الجماعية،وصلاح الكل لا يكون إلا بعد صلاح الجزءوهو علم المعاملات.
· صلاح الأحوال العمرانية،ويكون بضبطنظام العالم الإسلامي وهو علم الاجتماع والعمران.
*المقاصد الأصلية التي جاء القرآن لبيانها.
الأول: إصلاح الاعتقاد وتعليم العقد الصحيح.
· وهذا أعظم سبب لإصلاح الخلق وهو تطهير قلوبهم.
· بيان ضد ذلك وعواقبه.
الثاني: تهذيب الأخلاق قال تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم}.
الثالث: التشريع وهو الأحكام خاصة وعامة.
· قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} وغيره من الأدلة.
· جمع القرآن جميع الأحكام جمعا كليا في الغالب، وجزئيا في المهم.
· قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} المراد بهما إكمال الكليات التي منها الأمر بالاستنباط والقياس.
الرابع: سياسة الأمة.
· وهوباب عظيم في القرآن القصد منه صلاح الأمة وحفظ نظامها
· و الإرشاد إلى إلى الاجتماع.
· وتحقيق أمر الشورى.
الخامس : القصص وأخبار الأمم السالفة.
· بغرض التأسي بهم .
السادس: التعليم .
· بما يناسب حالة عصر المخاطبين.
· وما يؤهلهم إلى تلقي الشريعة وأحكام الله.
· نشر علم الشرائع وعلم الأخبار بين الناس ،وذلك لأن القرآن حكم الله إلى قيام الساعة.
· تعليم الناس فنون الجدال بالتي هي أحسن.
السابع: المواعظ والإنذار والتحذير والتبشير.
· هذا باب الترغيب والترهيب.
· يشمل آيات الوعد والوعيد.
الثامن: الإعجاز بالقرآن .
· ليكون آية دالة على صدق الرسول.
· القرآن معجزة يتحدى بها في ألفاظه.
· والقرآن معجزة يتحدى بها بمعناه .
طرق المفسرين في تفسير القرآن:
الطريقة الأولى:وهي الأصل ؛الاقتصار على الظاهر من المعنى الأصلي للتركيب مع بيانه وإيضاحه ،التفسير اللغوي.
الطريقة الثانية:استنباط معان من وراء الظاهر تقتضيها دلالة اللفظ.
· وذلك بتوظيف علم البلاغة من علم المعاني وعلم البيان في بيان النص القرآني ،واستدلالتهمن دلاله الإيماء والإشارة ومفهوم المخافة وفحوى الكلام وإلى غير ذلك من الأساليب البلاغيه.
· وعمل المفسر فيها عن طريق جلب مسائل وتبسيطها لمناسبتها للمعنى.
· أو زيادة المعني بما يخدم مقاصد القرآن،فلا يلام المفسر إذا أتى بتفريعات من العلوم بما يخدم مقاصد القرآن.
· أكثر المسرون من التصانيف في هذا المجال وأبدعوا.
الطريقة الثالثة:جلب مسائل علمية من علوم لها مناسبة بمقصد الآية.
· ذلك يكون بعضها يومئ إليه معنى الآية أو بتلويح من بعيد.
· يحدث تفريعات وتوسعات بحيث لا يفوت المعنى الأصلي .
· استخراج مقاصدالآيات بما يناسب المقاصد العامة للقرآن.
· ويكون هذا مقبول بشرط أن يسلك فيه المفسر مسلك الإيجاز ،فلا يجلب إلا الخلاصة .
· الابتعاد عن الاستطراداتالتى لاداعي لها.
· أمثلة على ذلك.
*موقف العلماء من طريقة التفسير الثالثة:
*جماعة منهم يرون أن من الحسن التوفيق بين العلوم غيرالدينية وآلاتهاوبين المعاني القرآنية،ويرون أن القرآن أشار إلى كثير منها.
قاله ابن رشد الحفيد ،قطب الدين الشيرازي،و الغزالي والإمام الرازي وأبو بكر ابن العربي.
*وجماعة أخرى يرون أنه لا يصح في مسلك الفهم والإفهام إلا ما يكون عاما لجميع العرب. فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه،وذلك لكون الشريعة أمية.
· عدم خوض السلف في ذلك المسلك مع كونهم أعلم بعلوم القرآن وأحكم بما أودع فيه ،فهم لم يتكلموا في هذه المسائل .
· هذا مبني على ما أسسه من كون القرآن لما كان خطابا للأميين وهم العرب فإنما يعتمد في مسلك فهمه وإفهامه على مقدرتهم وطاقتهم، وأن الشريعة أمية.
· رد العلماء على هذا الأساس من وجوه سته.
قاله أبو إسحاق الشاطبي.
*جماعة أنكرت التوفيق بين العلوم الفلسفية والمعاني القرآنية ولم تتكلم على غير هذه العلوم وذلك لأن الفلسفة قد خولطت بها من الضلالات الاعتقادية.
قاله ابن العربي في "العواصم"
وهو مفرط في الحكم مستخف بالحكماء.
*علاقة العلوم بالقرآن على أربع مراتب:
الأولى: علوم تضمنها القرآن كأخبار الأنبياء والأمم، وتهذيب الأخلاق والفقه والتشريع والاعتقاد والأصول والعربية والبلاغة.
الثانية: علوم تزيد المفسر علما كالحكمة والهيئة وخواص المخلوقات.
الثالثة: علوم أشار إليها أو جاءت مؤيدة له كعلم طبقات الأرض والطب والمنطق.
الرابعة: علوم لا علاقة لها به إما لبطلانها كالزجر والعيافة والميثولوجيا، وإما لأنها لا تعين على خدمته كعلم العروض والقوافي.
المقدمة الخامسة
في معرفة أسباب النزول
معنى أسباب النزول:
هي حوادث يروى أن آيات من القرآن نزلت لأجلها لبيان حكمها أو لحكايتها أو إنكارها أو نحو ذلك.
فوائد معرفة أسباب النزول
· معرفة أسباب النزول يفيد في فهم الآية وتفسيرها أوقد يكون تفسير للآية.
· معرفة أسباب النزول قد يكون فيه بيان لمجمل أو إيضاح خفي وموجز .
· يدل المفسر على طلب الأدلة التي بها تأويل الآية.
· أن في نزول القرآن عند حدوث حوادث دلالة على إعجازه من ناحية الارتجال.
· نزوله على حوادث يقطع دعوى من ادعوا أنه أساطير الأولين.
· من أسباب النزول ما يعين على تصوير مقام الكلام،وأدراك خصوصيات بلاغية.
· أمثلة .
*أحوال المفسرين في طلب أسباب النزول:
اختلف أحوال المفسرين في عنايتهم بمعرفة أسباب النزول على نوعين:
· منهم من استكثر من أسباب النزول وجعل لكل آية من آيات القرآن سبب نزول .
· منهم ما أورد في كتبه من أسباب النزول كل شارده وورده دون التمحيص وأثبتوا في كتبهم الروايات الضعيفة ولم ينبهوا على مراتبها قوة وضعفاً .
· ومنهم ما هو مستقل ولا يكاد يروي في كتبه أي من أسباب النزول.
· ومنهم من يخترع للآية سببا، ويختلق إفكا وكذبا، ملقيا زمامه إلى الجهالة، غير مفكر في الوعيد.
*الضابط في رواية أسباب النزول:
· لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل.
· وأسباب النزول مما لا يقال بالرآي.
*أقسام أسباب النزول التي صحت أسانيدها:
الأول: هو المقصود من الآية يتوقف فهم المراد منها على علمه فلابد من البحث عنه للمفسر.
مثل :تفسير مبهمات القرآن مثل قوله تعالى {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}.
وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا}
ومثل بعض الآيات التي فيها {ومن الناس}.
الثاني: هو حوادث تسببت عليها تشريعات أحكام
لكنها إذا ذكرت أمثالها وجدت مساوية لمدلولات الآيات النازلة عند حدوثها
· مثل حديث عويمر العجلاني الذي نزلت عنه آية اللعان،
· ومثل حديث كعب بن عجرة الذي نزلت عنه آية {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام}
· ومثل قول أم سلمة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: يغزو الرجال ولا نغزو، فنزل قوله تعالى {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} الآية
وهذا القسم لا يفيد البحث فيه إلا زيادة تفهم في معنى الآية وتمثيلا لحكمها
إذ قد اتفق العلماء أو كادوا على أن سبب النزول في مثل هذا لا يخصص.
الثالث: هو حوادث تكثر أمثالها تختص بشخص واحد فنزلت الآية لإعلانها وبيان أحكامها وزجر من يرتكبها،يريدون بذلك التمثيل.
· مثل الآيات النازلة في المنافقين في سورة براءة المفتتحة بقوله تعالى: {ومنهم- ومنهم} ولذلك قال ابن عباس: كنا نسمي سورة التوبة سورة الفاضحة.
الرابع: هو حوادث حدثت وفي القرآن آيات تناسب معانيها سابقة أو لاحقة فيقع في عبارات بعض السلف ما يوهم أن تلك الحوادث هي المقصود من تلك الآيات.
مثل:في سورة النساء أن ابن عباس قرأ قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} القصة وقعت لأن ابن عباس رواها لكن الآية ليست نازلة فيها بخصوصها ولكن نزلت في أحكام الجهاد بدليل ما قبلها وما بعدها.
الخامس: 1-قسم يبين مجملات، ويدفع متشابهات.
مثل: قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} فإذا ظن أحد أن من للشرط أشكل عليه كيف يكون الجور في الحكم كفرا، ثم إذا علم أن سبب النزول هم النصارى علم أن من موصولة وعلم أن الذين تركوا الحكم بالإنجيل لا يتعجب منهم أن يكفروا بمحمد.
2- يبين وجه تناسب الآي بعضها مع بعض.
مثل : قوله تعالى، في سورة النساء: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} الآية، فقد تخفى الملازمة بين الشرط وجزائه فيبينها ما في الصحيح عن عائشة أن عروة بن الزبير سألها عنها فقالت: هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن.
المقدمة السادسة
في القراءات
· علم القراءات علم مستقل له مؤلفات خاصة.
· مراتب القراءات مختلفة قوة وضعفاً.
· علاقة القراءات بالتفسيرلها حالاتان:
1- لا تعلق لها بالتفسير .
2- لها تعلق بالتفسير من جهات متفرقة.
الحالة الأولى: التي لا تعلق لها بالتفسير:
· اختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والحركات (الأداء)مثل:
· مقادير المد
· والإمالات
· والتخفيف
· والتسهيل
· والتحقيق
· والجهر والهمس
· والغنة، مثل {عذابيْ} بسكون الياء و(عذابيَ) بفتحها،
· وفي تعدد وجوه الإعراب مثل {حتى يقول الرسول} بفتح لام يقول وضمها. ونحو: {لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} برفع الأسماء الثلاثة أو فتحها أو رفع بعض وفتح بعض.
الحالة الثانية:فهي اختلاف القراء في حروف الكلمات الذي يغير المعنى ، وهذا النوع له تعلق بالتفسيرمثل:
· {مالك يوم الدين} (ملك يوم الدين).
· و(ننشرها) و{ننشزها}.
· و{وظنوا أنهم قد كذبوا} بتشديد الذال أو (قد كذبوا) بتخفيفه،
· وكذلك اختلاف الحركات الذي يختلف معه معنى الفعل كقوله {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} قرأ نافع بضم الصاد وقرأ حمزة بكسر الصاد، فالأولى بمعنى يصدون غيرهم عن الإيمان، والثانية بمعنى صدودهم في أنفسهم وكلا المعنيين حاصل منهم،
· الاختلاف في قراءة قد يبين المراد من نظيره في القراءة الأخرى، أو يثير معنى غيره.
· اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن يكثر المعاني في الآية الواحدة نحو {حتى يطهرن} بفتح الطاء المشددة والهاء المشددة، وبسكون الطاء وضم الهاء مخففة،
- ونحو {لامستم النساء} و(لمستم النساء)،
- وقراءة (وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا) مع قراءة {الذين هم عباد الرحمن} والظن أن الوحي نزل بالوجهين وأكثر،.
- يجوز حمل معنى أحدى القراءتان على الأخرى.
- تعدد القراءات مقام تعدد كلمات القرآن.
فوائد القراءات
· حفظت على أبناء العربية ما لم يحفظه غيرها من لهجاتها.
· تحديد كيفيات نطق العرب بالحروف في مخارجها وصفاتها
· وبيان اختلاف العرب في لهجات النطق .
· حفظ اللغة العربية مع حفظ القرآن الذي أنزل بها.
· بيان سعة وجوة الأعراب في العربية.
شروط صحة القراءات وقبولها ، التي لايجوز ردها،إذا لم تكن متواترة
1- صحة سند ها.
2- موافقتها لوجه من وجوة العربية.
3- موافقتها للرسم العثماني ولو احتمالاً.
· أما القراءات المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي غنية عن الشروطلأن تواترها حجة في العربية.
· إذا لم تبلغ القراءة حد التواتر كانت بمنزلة الحديث الصحيح.
· القراءات العشر المتواترة توافرت فيها شروط صحة القراءة.
· القراء العشر هم:نافع بن أبي نعيم المدني، وعبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو المازني البصري وعبد الله بن عامر الدمشقي، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وحمزة بن حبيب الكوفي، والكسائي علي بن حمزة الكوفي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، وخلف البزار الكوفي.
· حكم القراءات المشهورة.
مسألة :هل ثبت اختلاف القراءات عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
-نعم ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
-الدليل: حديث عمر بن الخطات وهشام بن حكيم ابن حزام.
_اختلف العلماء في معناه على قولين:
القول الأول :باعتبار نسخ الحديث .
القول الثاني :باعتبار احكام الحديث
*المراد بالأحرف السبعة:
*الأول أن المراد بالأحرف الكلمات المترادفة للمعنى الواحد .
· ويكون بالمراد بالسبعةحقيقة العدد،قول الجمهور.
· اختلوا العلماء في تعيين اللغات السبع.
*الثاني أن العدد غير مراد به حقيقته، بل هو كناية عن التعدد والتوسع، وكذلك المرادفات ولو من لغة واحدة ،ذهب إليه جماعة منها عياض
كقوله: {كالعهن المنفوش} وقرأ ابن مسعود (كالصوف المنفوش)،
وقرأ أبي {كلما أضاء لهم مشوا فيه} "مروا فيه" "سعوا فيه"،
وقرأ ابن مسعود {انظرونا نقتبس من نوركم} "أخرونا"، "أمهلونا.
*الثالث: أن المراد التوسعة في نحو {كان الله سميعا عليما} أن يقرأ عليما حكيما ما لم يخرج عن المناسبة كذكره عقب آية عذاب أن يقول "وكان الله غفورا رحيما" أو عكسه وإلى هذا ذهب ابن عبد البر.
*هناك فرق بين القراءات السبع والأحرف السبع.
*مراتب القراءات الصحيحة والترجيح بينها.
* الطاهر بن عاشور اقتصر في تفسيره على التعرض لاختلاف القراءات العشرالمشهورة .
* وبنى تفسيره على قراءة نافع برواية قالون.
*ثم يذكر خلاف بقية القراء العشر.
*توجيه القراءات.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 10 محرم 1440هـ/20-09-2018م, 09:39 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,192
افتراضي

تقويم مجلس مذاكرة فهرسة مقدمة التحرير والتنوير لابن عاشور ( القسم الأول )


للتذكير: هذا الاقتباس من محاضرة فهرسة المسائل العلمية وأثرها في البناء العلمي للشيخ عبد العزيز الداخل حفظه الله.
اقتباس:
خطوات عمل فهرسة المسائل العلمية
إذا أراد طالب العلم أن يفهرس مسائل درس من الدروس أو كتاب من الكتاب؛ فينبغي أن ينظّم طريقة فهرسته على خطوات متسلسلة حتى يتقنها، وتخفّ عليه فيما بعد لاعتياده طريقة منظّمة في الفهرسة.
وأقترح لتنظيم فهرسة المسائل العلمية الخطوات التالية:

أولاً: استخلاص عناصر الدرس
وهي الجمل العريضة التي تندرج تحتها مسائل متعددة، والعنصرة مهارة ينبغي لطالب العلم أن يتدرّب على إتقانها لأهميتها وكثرة فوائدها، لأنها تعين الطالب على معرفة الخريطة الإجمالية للدرس، وتفيده في أخذ تصوّر شامل لأهم محتوياته، وتهيّئه لتناول كلّ عنصر بالتفصيل.
وفي حالة فهرسة المسائل من كتاب فإن كان الكتاب كبيراً مقسماً إلى أبواب فيعامل كل باب معاملة الدرس الواحد، وإن كان الكتاب صغيراً غير مبوّب فيجتهد في وضع عناصر له.
ثانياً: استخلاص المسائل المندرجة تحت كلّ عنصر.
وكل مسألة لها رأس وتفصيل؛ ونعني برأس المسألة اسمها الذي تعرف به، وتفصيلها ما يتصل بها من بيان وتقسيمات وأقوال وأدلة وعلل واعتراضات.
فإذا أراد الطالب التفصيل في فهرسته احتاج إلى الخطوات التي سبق بيانها في دورة تلخيص الدروس العلمية ( هنا )
وإذا أراد الاختصار اكتفى بذكر رؤوس المسائل.
وطالب العلم بحاجة إلى التمرن على تسمية المسائل، والاشتغال بهذا مدّة من عمره يعينه على التعرف على طرق العلماء في تسمية المسائل واكتساب ملكة حسنة في اكتشاف المسألة وتسميتها.
ثالثاً: ترتيب العناصر والمسائل ترتيباً موضوعياً، ولو كان على خلاف الترتيب الأصلي للكتاب، وهذا الترتيب يفيد الطالب في تصور مسائل الدرس بتسلسل جيّد وتنظيم حسن، يعينه على الفهم والضبط.

ملحوظة عامة:
- تفسير ابن عاشور من أجل التفاسير في بيان بلاغة القرآن، ومقاصده، وقد قضى فيه ابن عاشور - رحمه الله - نحو أربعين عامًا، فلله دره كم ثابر حتى وصل، وكم من عقبات عرضت له فصبر وجاهد حتى ظفر، رزقنا الله همة كهمة علماء الأمة الأجلاء.
- تأثر ابن عاشور بالأشاعرة، ومعرفة ذلك تفيد في فهم بعض أقواله وترجيحاته واختياره لبعض التفاسير على أخرى، وقد أغفل بعضكم رأيه في كثير من المواضع.
- في الفهرسة يمكن للطالب إضافة تعليقات على فهرسه، فإذا وجد للمصنف قولا مخالفًا لقول الجمهور، أو لعقيدة السلف خاصة يمكن وضع كلاما بين قوسين معكوفين [ ] ليفيد أن الكلام مدرج يوضح له الرأي الصواب فيغدو فهرسه مرجعًا متكاملا، ومن ذلك ما درستموه في الأحرف السبعة، وكذا علمكم بضعف الأثر المنسوب لعائشة رضي الله عنها: " ما فسر النبي صلى الله عليه وسلم إلا آيا بعدد علمه إياهن جبريل "

نورة الأمير: ب
بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
- مع الثناء على قدرتك على التعبير على المعنى بألفاظ قليلة، وحسن ترتيب المسائل وإن خالف ذلك ترتيب المصنف، لكن تبقى الملحوظة المتكررة على فهرستك وهي إغفال كثير من العناصر والمسائل تحتها، مع التنبيه على أن المقصود من الفهرسة الأول هو الاستيعاب، وليس مجرد اختصار اللفظ، وما ترينه استطرادًا قد يكون من صلب مسائل المقدمة بمزيد تأمل.
مثلا في خطبة المصنف، هل اقتصر فقط على بيان منهجه؟، أم سبقه ببيان أوجه إعجاز القرآن ليبين منه ضرورة الحاجة لبسط ذلك في التفاسير من خلال بيان أوجه بلاغته، كذا بيان موقفه من كلام السلف ومواقف المفسرين منه، وفي هذا تقدمة أساسية لبيان منهجه في التفسيروأرجو باطّلاعكِ على باقي الإجابات أن يتبين لكِ ما فاتكِ.
وهذه بعض التصحيحات لما ورد في إجابتكِ:


- قال ابن عاشور: " إذ العلم إذا أطلق، إما أن يراد به نفس الإدراك، نحو قول أهل المنطق، العلم إما تصور وإما تصديق، وإما أن يراد به الملكة المسماة بالعقل وإما أن يراد به ..." اهـ
قوله : " - نحو قول أهل المنطق العلم إما تصور أو تصديق - " جملة اعتراضية لبيان قوله " نفس الإدراك " ثم أكمل ببيان باقي الإطلاقات في معنى العلم.

اقتباس:
- *وجوه ضعف ادعاء نزول القرآن لمستوى العرب وطاقتهم وأميتهم:
-الأول: أن ما بناه
من صاحب القول، مرجع الضمير في " بناه " ؟

عقيلة زيان: أ
أحسنتِ، وتميزتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
- في خطبة المصنف بيان لإعجاز القرآن الكريم وأوجه ذلك ومنه عرج على بيان أسباب رغبته في كتابة التفسير.
- قولكِ: " -ثم أخذ العلماء بالتوسع فيه والتدوين،وقد سلك العلماء في تدوين التفسير مسلكين؛ فمنهم من سلك ‏مسلك نقل آثار السلف،وهو ما يسمى التفسير بالمأثور؛ ومنهم اعتمد مسلك التفسير بالرأي"
المسالك ثلاثة: والثالث هو التوسط بالجمع بين الأمرين.
- وقد فاتتكِ بعض المسائل اليسيرة، يغلب الظن أنكِ أغفلتيها ظنًا أنها استطرادية.

سارة المشري : أ+
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
قولكِ: " حكم القراءات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة في كتب الصحيح :
لا يجوز لغير من سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم القراءة بها لأنها غير متواترة النقل فلا يترك المتواتر للآحاد ، وإذا كان راويها قد بلغته قراءة أخرى متواترة تخالف ما رواه وتحقق لديه التواتر وجب عليه أن يقرأ بالمروية تواترا ."
- مع مخالفتها للمصحف العثماني.
- وفاتكِ بيان تسميتها بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم ووجه ذلك.

يُتبع بإذن الله ...

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 12 محرم 1440هـ/22-09-2018م, 02:50 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,192
افتراضي

تابع تقويم مجلس مذاكرة فهرسة مسائل مقدمة التحرير والتنوير ( القسم الأول )

علاء عبد الفتاح: ب
أحسنت، بارك الله فيك ونفع بك.
* الملحوظات على فهرستك:
مع الثناء على استيعابك لأكثر عناصر المقدمة، وبيان المسائل الواردة تحتها، لكن الملحوظة الرئيسة على فهرستك هي الاعتماد على كلام المصنف في تلخيص ما ورد تحت المسائل - في كثير من المواضع -، وأحسب لو أنك عبرت بأسلوبك لاختصرت كثيرًا، وهذه الملحوظة وحدها كانت كفيلة في خفض الدرجة.
- فاتتك بعض المسائل منها:
1: بيان المآخذ على عد التفسير من العلوم، قبل بيان رد المصنف وتوجيهه لعد التفسيرمن العلوم، وقد اقتصرت على أحد هذه المآخذ فقط.
2: لم تتم الكلام عن ترجيح القول بأن التأويل والتفسير متساويان في المعنى وتوجيه هذا القول.
3: قسم ابن عاشور المقاصد الإجمالية للقرآن الكريم على ثلاثة مستويات، صلاح الفرد والجماعة والعمران، وقد فاتكَ بيان الأخير.
4: رأي ابن عاشور في عد علم الكلام من المواد التي يستمد منها علم التفسير.
5: رد ابن عاشور على أبي إسحاق الشاطبي في التوفيق بين تفسير القرآن وبعض العلوم الدينية، وبيان رأي ابن عربي خصوصًا في العلوم الفلسفية وتفسير القرآن.
- في الصياغة كثير من الأخطاء الإملائية واللغوية.
- قولك: " =بيان رد المصنف على أن هذا القول يخالف الأحاديث التي تمنع من الكلام في التفسير بغير علم "
لعلك تقصد " لا يخالف " أو الجمع بين التفسير بغير المأثور، والأحاديث والآثار التي تنهى عن التكلم في القرآن بالرأي
وسأعرض أنموذجًا بإذن الله في نهاية التصحيح لبيان تفصيل المسائل وتقسيمها تحت العناصر وبيان أثر ذلك في وضوح مادة المقدمة، وتيسير عرضها ومراجعتها فيما بعد.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12 محرم 1440هـ/22-09-2018م, 09:06 PM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 587
افتراضي

فهرسة مسائل مقدمة التحرير والتنوير " الجزء الأول"

خطبة الكتاب

- حمد الله والثناء عليه مع مدح كتابه وبيان كماله.
- الصلاة والسلام على من أنزل عليه القرآن وعلى صحبه الكرام الذين حفظوه ونقلوه.
- ذكر قصة تأليف الكتاب وبعض أسباب التردد في اقتحام التأليف في التفسير والتي انتهت بالعزم والتنفيذ.
- ذكر منهجه في التفسير وهو الاعتماد على، كلام السلف مع تهذيبه والزيادة عليه.
- ذكر جملة من التفاسير التي استفاد منها مع ذكر منهجه في النقل عنها.
- الإشارة إلى اهتمامه ببلاغة القرآن في تفسيره، بسبب النقص في التأليف في هذا الفن.
- اهتمامه ببيان تناسب الآيات دون تناسب السور.
- عنايته ببيان مقاصد السور، وضبط وتحقيق معاني المفردات.
- ثناؤه على مؤلفه، مع دعائه بأن يجد القارئ فيه مطلبه.

المقدمة الأولى
في التفسير والتأويل وكون التفسير علما


- التفسير لغة: من الفسر وهو الإبانة والكشف لمدلول كلام أو لفظ بكلام آخر هو أوضح لمعنى المفسر عند السامع.
- فسّر وفسر مصدران قيل أنهما بمعنى واحد، وقيل يختص المضاعف بإبانة المعقولات، وقيل غير ذلك.
- التفسير اصطلاحا: هو اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع. والمناسبة بين المعنى الأصلي والمعنى المنقول إليه لا يحتاج إلى تطويل.
- موضوع التفسير: ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه.

مناقشة تسمية التفسير علما
- تقرير أن التفسير هو أول العلوم الإسلامية ظهورا.
- أول من صنف فيه عبد الملك بن جريج المكي المولود سنة 80 هـ والمتوفى سنة 149 هـ
- ذكر بعض ما ألف في التفسير مما يروى عن ابن عباس مما طعن فيه.
- أن أصح رواية عن ابن عباس هي رواية علي بن أبي طلحة التي اعتمدها البخاري.
- أن الرواية عن ابن عباس اتخذها الوضاعون لتصحيح ما يروونه.
- أن أكثر ما يروى عن علي رضي الله عنه من الموضوعات إلا ما ثبت بسند صحيح.
- ذكر مناهج المفسرين ممن اعتمد على النقل كالطبري، أو على النظر كالزجاج، أو أكثر من الاسرائيليات.
- الثناء على الكشاف للزمخشري، والمحرر الوجيز لابن عطية.

أقوال المفسرين في التفريق بين التفسير والتأويل.
- من العلماء من جعلهما متساويين
- ومنهم من جعل التفسير للمعنى الظاهر والتأويل للمتشابه.
- ومنهم من قال: التأويل صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر محتمل لدليل فيكون هنا بالمعنى الأصولي.
- هنالك أقوال أخر لا عبرة بها،
- كل ما ذكر اصطلاحات لا مشاحة فيها إلا أن اللغة والآثار تشهد للقول الأول بدلالة:
1. أن التأويل مصدر أوله إذا أرجعه إلى الغاية المقصودة، والغاية المقصودة من اللفظ هو معناه وما أراده منه المتكلم به من المعاني، فساوى التفسير، على أنه لا يطلق إلا على ما فيه تفصيل معنى خفي معقول.
2. قوله تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله} أي ينتظرون إلا بيانه الذي هو المراد منه،
3. قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه لابن عباس: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل))، أي فهم معاني القرآن.
4. حديث عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) يتأول القرآن أي يعمل بقوله تعالى: {فسبح بحمد ربك واستغفره}.

المقدمة الثانية
في استمداد علم التفسير
- المقصود باستمداد العلم توقفه على معلومات سابق وجودها، لا يقوم إلا بها.
- "استمداد" مشتق من المدد وهو طلب الغوث.
- استمداد علم التفسير من مجموع علم العربية وعلم الآثار، وأخبار العرب، وقيل علم الكلام، والقراءات.

علم العربية:
- القرآن عربي وفي قواعد العربية طريقا لفهمه، سواء كانت معرفتها بالسليقة أو بالتعلم.
- يقصد بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي.
- لعلمي البيان والمعاني مزيد اختصاص بعلم التفسير، وقد استشهد المصنف على ذلك بكلام جملة من العلماء، وبآثار عن عمر بن الخطاب وابن عباس، وبقوله تعالى: {بلسان عربي مبين}.
- لا غنى للمفسر في بعض المواضع من الاستشهاد بشيء من كلام العرب، لتوضيح المعنى.
- يحصل بالاستشهاد بكلام العرب انكشاف بعض المعاني واطمئنان النفس لها، وترجيح أحد الاحتمالين، وهي شيء وراء قواعد العربية، مثال ذلك:
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء}، يحتمل أن يكون قوله: {ولا نساء} عطف مباين على قوله: {قوم}، أو عطف خاص على عام.
فإذا استشهد بقول زهير:
وما أدري وسوف إخال أدري = أقوم آل حصن أم نساء
تطمئن النفس لاحتمال عطف المباين دون عطف الخاص على العام.
- ما يؤثر من إنكار أحمد بن حنبل لتمثل الشعر لبيان القرآن يحمل إن صح على كراهة أن يذكر الشعر لإثبات صحة القرآن.

علم الآثار:
- المعني بها، ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، من بيان المراد من بعض القرآن في مواضع الإشكال والإجمال.
- ما روي عنه صلى الله عليه وسلم شيء قليل. عن عائشة ما كان رسول الله يفسر من القرآن إلا آيات معدودات علمه إياهن جبريل.
- قال ابن عطية: معناه في مغيبات القرآن وتفسير مجمله مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف.
- قال ابن عاشور: أو كان تفسيرا لا توقيف فيه، كما بين لعدي بن حاتم أن الخيط الأبيض والخيط الأسود هما سواد الليل وبياض النهار.
- ما نقل عن الصحابة الذين شاهدوا نزول الوحي من بيان سبب النزول، وناسخ ومنسوخ، وتفسير مبهم، وتوضيح واقعة من كل ما طريقهم فيه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، دون الرأي وذلك مثل كون المراد من المغضوب عليهم اليهود ومن الضالين النصارى.
- سبب النزول يبين المعنى ولا يخصصه، وقد يبين المعاني غير المقصودة كما في حادثة شرب قدامة للخمر.
- تشمل الآثار إجماع الأمة على تفسير آية، كإجماعها على أن المقصود بالكلالة في الآية الأولى الأخت لأم.


- القراءات تفيد في ترجيح أحد المعاني القائمة، أو استظهار على المعنى، فذكرها كذكر الشاهد من كلام العرب.

أخبار العرب:
- من أمثلة أخبار العرب التي تفيد في فهم المعنى، قصة التي نقضت غزلها، وقصة أصحاب الأخدود ففهم المعنى يتطلب معرفة بأصل القصة.
علم الكلام:
- ذكر بعض الأقوال في المقصود بعلم الكلام الذي يتوقف عليه علم التفسير وهي:1/ اثبات صفة الكلام لله تعالى، 2/ معرفة ما يجوز ويستحيل على الله من آيات التشابه في الصفات
- قرر ابن عاشور عدم الحاجة لعلم الكلام في التفسير كونه سابق له.

علم الأصول:

- لم يُذكر أن علم أصول الفقه من مادة التفسير، لكنهم عدوا أحكام الأوامر والنواهي والعموم من مادة التفسير وهي من الأصول.
- رأى المصنف أن بعض علم الأصول من مادة التفسير وذلك لسببين الأول: أن علم الأصول قد أودعت فيه مسائل كثيرة هي من طرق استعمال كلام العرب وفهم موارد اللغة أهمل التنبيه عليها علماء العربية مثل مسائل الفحوى ومفهوم المخالفة، الثاني: أن علم الأصول يضبط قواعد الاستنباط ويفصح عنها فهو آلة للمفسر في استنباط المعاني الشرعية من آياتها.

علم الفقه:
- لا يتوقف علم التفسير على الفقه لأن علم الفقه متأخر عن التفسير وفرع عنه.

باقي علوم الشريعة واللغة:
- من قصد التوسع في التفسير فهو محتاج للإلمام بكل العلوم، قال البيضاوي: "لا يليق لتعاطيه، والتصدي للتكلم فيه، إلا من برع في العلوم الدينية كلها أصولها وفروعها وفي الصناعات العربية والفنون الأدبية بأنواعها".

- لا يعد من استمداد علم التفسير، الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير آيات، ولا ما يروى عن الصحابة في ذلك لأن ذلك من التفسير لا من مدده.
- لا يعد من استمداد التفسير ما في بعض آي القرآن من معنى يفسر بعضا آخر منها، لأن ذلك من قبيل حمل بعض الكلام على بعض.
- نفى ابن عاشور ما ذكره بعضهم من أن القرآن كالسورة الواحدة، ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة أخرى، وقال: "وهذا كلام لا يحسن إطلاقه، لأن القرآن قد يحمل بعض آياته على بعض وقد يستقل بعضها عن بعض.
- استمداد علم التفسير، من هذه المواد لا ينافي كونه رأس العلوم الإسلامية

المقدمة الثالثة
في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه


أولا/ ذكر الأقوال المأثورة التي قد تحمل على إنكار التفسير بغير أثر ثابت:

1. عن ابن عباس أن رسول الله قال: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)) رواه الترمذي.
2. عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ" رواه أبو داود والترمذي والنسائي
3. ما روي من تحاشي بعض السلف عن التفسير بغير توقيف، كأبي بكر وسعيد بن المسيب والشعبي
4. عن أبي بكر الصديق أنه سئل عن تفسير الأب في قوله {وفاكهة وأبا}. فقال: "أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي".

ثانيا/ ذكر ما يثبت جواز التفسير بما يفتح على العالم بشرط الأهلية:

1. روى البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله? قال: "لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن"
2. دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس فقال: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)) واتفق العلماء على أن المراد بالتأويل تأويل القرآن.
3. سأل عمر بن الخطاب أهل العلم عن معاني آيات كثيرة ولم يشترط عليهم أن يرووا له ما بلغهم في تفسيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
4. قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} هي تسلية للمظلوم وتهديد للظالم، فقيل له: من قال هذا? فغضب وقال: إنما قاله من علمه يريد نفسه.
5. ذكر الفقهاء في آداب قراءة القرآن أن التفهم مع قلة القراءة أفضل من كثرة القراءة بلا تفهم.
6. قال الغزالي والقرطبي: لا يصح أن يكون كل ما قاله الصحابة في التفسير مسموعا من النبي صلى الله عليه وسلم لوجهين: أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه من التفسير إلا تفسير آيات قليلة، الثاني: أنهم اختلفوا في التفسير على وجوه لا يمكن الجمع بينها، ولو كان بعضها مسموعا لترك الآخر.
7. وقال أبو بكر ابن العربي في العواصم إنه أملى على سورة نوح خمسمائة مسألة وعلى قصة موسى ثمانمائة مسألة.
8. قال فخر الدين في تفسير قوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} في سورة النساء وقد ثبت في أصول الفقه أن المتقدمين إذا ذكروا وجها في تفسير الآية فذلك لا يمنع المتأخرين من استخراج وجه آخر في تفسيرها
9. أن استنباط الأحكام التشريعية من القرآن في خلال القرون الثلاثة الأولى من قرون الإسلام من قبيل التفسير لآيات القرآن بما لم يسبق تفسيرها به قبل ذلك.
10. قال الشافعي: تطلبت دليلا على حجية الإجماع فظفرت به في قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}.
11. قال شرف الدين الطيبي في شرح الكشاف في سورة الشعراء: شرط التفسير الصحيح أن يكون مطابقا للفظ من حيث الاستعمال، سليما من التكلف عريا من التعسف، وصاحب الكشاف يسمي ما كان على خلاف ذلك بدع التفاسير.
12. الكثير من تفسير القرآن لم يستند إلى مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه.
13. ما حصل من اتساع في التفاسير وتفنن في مستنبطات معاني نتيجة ما رزقه الذين أوتوا العلم من فهم في كتاب الله.
14. أن القرآن لا تنقضي عجائبه إلا بازدياد المعاني باتساع التفسير، ولولا ذلك لكان تفسير القرآن مختصرا في ورقات قليلة. وقد قالت عائشة: ما كان رسول الله يفسر من كتاب الله إلا آيات معدودات علمه جبريل إياهن.
15. لو كان التفسير مقصورا على بيان معاني مفردات القرآن من جهة العربية لكان التفسير نزرا، والمشاهد كثرة أقوال السلف من الصحابة، فمن يليهم في تفسير آيات القرآن وأكثر ذلك الاستنباط برأيهم وعلمهم.
16. قصر جواز القول بالتفسير على المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، تضييق لسعة معاني القرآن، وتغليط لأئمة السلف، ومناقضة لما دون من التفاسير.
17. قصر جواز القول بالتفسير على المأثور عن الصحابة، أيضا فيه تضييق لأن أكثر الصحابة لا يؤثر عنهم في التفسير إلا شيء قليل
18. قصر جواز القول بالتفسير على المأثور قبل تدوين التفاسير، يؤكد أن التابعين قالوا أقوالا في معاني القرآن لم يسندوها ولا ادعوا أنها محذوفة الأسانيد، وقد اختلفت أقوالهم في معاني آيات كثيرة اختلافا ينبئ إنباء واضحا بأنهم إنما تأولوا تلك الآيات
19. التزم الطبري في تفسيره أن يقتصر على ما هو مروي عن الصحابة والتابعين، لكنه لا يلبث في كل آية أن يتخطى ذلك إلى اختياره منها وترجيح بعضها على بعض بشواهد من كلام العرب، ومثله بقي بن مخلد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والحاكم.
20. ممن لم يلتزم المأثور في التفسير الفراء وأبي عبيدة، والزجاج والرماني والزمخشري وابن عطية، وقد أثنى ابن عاشور على صنيعهم.

ثالثا/ الرد على الشبهة التي نشأت من الآثار المروية في التحذير من تفسير القرآن بالرأي:

القصد من التحذير أخذ الحيطة في التدبر والتأويل ونبذ التسرع إلى ذلك، ويتفاوت الناس في هذا المقام، والحق أن الله ما كلفنا في غير أصول الاعتقاد بأكثر من حصول الظن المستند إلى الأدلة.
ومما يرد به على الآثار الواردة:
1. أن ما روي عن الصديق رضي الله عنه في تفسير الآية من الورع خشية الوقوع في الخطأ.
2. أن أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما سئل عن الكلالة في آية النساء قال: أقول فيها برأي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان.
3. أكثر ما يروى عن ابن عباس قولا برأيه.
4. يحمل على الورع ما روي عن الشعبي وسعيد.
5. أن الله تعالى ما تعبدنا في مثل هذا إلا ببذل الوسع مع ظن الإصابة.

ومع ذلك يستخلص من الآثار الواردة اشتراطات لصحة التفسير ومحاذير يجب تجنبها وهي:
6. ألا يفسر "بالرأي" الذي هو القول عن مجرد خاطر دون استناد إلى نظر في أدلة العربية ومقاصد الشريعة وتصاريفها، وما لا بد منه من معرفة الناسخ والمنسوخ وسبب النزول.
7. ألا يتدبر القرآن، فيفسره بما يخطر له من بادئ الرأي دون إحاطة بجوانب الآية ومواد التفسير مقتصرا على بعض الأدلة دون بعض.
8. ألا يلوي معاني القرآن لتوافق مذهبه وهواه.
9. ألا يفسر القرآن برأي مستند إلى ما يقتضيه اللفظ، ثم يزعم أن ذلك هو المراد دون غيره لما في ذلك من التضييق على المتأولين.

والخلاصة: أنه لا بأس لمن استجمع من العلوم التي يستمد منها علم التفسير حظا كافيا وذوقا وافيا، أن يفسر من آي القرآن.

رابعا/ ذم طرق مقابلة لطريقة من الزم نفسه بالتفسير بالمأثور.
- هم طائفة تفسر القرآن بما يوافق هواها، وتصرف ألفاظ القرآن عن ظواهرها بما سموه الباطن، وتزعم أن القرآن إنما نزل متضمنا لكنايات ورموز عن أغراض، وأصل هؤلاء طائفة من غلاة الشيعة عرفوا عند أهل العلم بالباطنية.
- لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ((إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا)).
- ما روي عن ابن عباس أنه قال: إن للقرآن ظهرا وبطنا، لو صح يحمل على تتمة كلامه إذ قال: فظهره التلاوة وبطنه التأويل.
- من تفسير الباطنية تفسير القاشاني وكثير من أقوالهم مبثوث في "رسائل إخوان الصفاء. "

خامسا/ خلاصة رأي ابن عاشور فيما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في بعض آيات القرآن.
- أنهم لا يدعون أن كلامهم في ذلك تفسيرا للقرآن، بل يعنون أن الآية تصلح للتمثل بها في الغرض المتكلم فيه، بدلالة تسميتها إشارات لا معان، وهذا فرق ما بينهم وبين الباطنية.
- أن للعلماء فيها رأيان:
1. فالغزالي يراها مقبولة، ومثل لها بإشارة حديث ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)) إلى أن القلب الذي يحوي الصفات الرديئة لا تدخله الملائكة، مع تأكيده على أن ذلك ليس هو المراد بالحديث، وقرر أن هذا هو الفرق بين تغيير الظاهر وبين التنبيه على البواطن.
2. وابن العربي أنكرها وأبطلها، وذم تصرف الغزالي في اتباع هذا المنهج.
- رأى ابن عاشور أن القول بالإشارة قريب من تفسير لفظ عام في آية بخاص من جزئياته كما وقع في كتاب المغازي من صحيح البخاري عن عمرو بن عطاء في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا} قال هم كفار قريش، ومحمد نعمة الله {وأحلوا قومهم دار البوار} قال يوم بدر.
- خلص ابن عاشور إلى أن للمسألة ثلاث حالات: 1/ ما جرى فيه معنى الآية مجرى التمثيل، كحديث دخول الملائكة للبيت الذي سبق ذكره. 2/ ما كان من نحو التفاؤل، كمن قال في {من ذا الذي يشفع} من ذل ذي إشارة للنفس يصير من المقربين للشفعاء ( لم أفهم العبارة فكتبتها كما هي). 3/ عبر ومواعظ، كمن أخذ من قوله تعالى: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} أن القلب الذي لم يمتثل رسول المعارف العليا تكون عاقبته وبالا.
- لم ير ابن عاشور بأسا في هذه الحالات الثلاث ونسبه إلى استعداد عقولهم وتدبرهم، وقال إن من تعدى ذلك اقترب من الباطنية.
- عد ابن عاشور جملة أنواع من الاستنباطات لا تدخل في مفهوم الإشارة لأنها مما قامت فيه الدلالة العرفية مقام الوضعية منها:
1. بعض الدلالات المعروفة في أصول الفقه، مثل: الاستدلال على مشروعية الوكالة من قوله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه}.
2. المعنى المجازي نحو {يا جبال أوبي معه}.
3. تنزيل الحال منزلة المقال نحو: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}.
- شدد ابن عاشور في ختام هذه المقدمة إلى خطر أمر تفسير الكتاب والقول فيه دون مستند من نقل صحيح، أو أهلية القائل.

المقدمة الرابعة
فيما يحق أن يكون غرض المفسر

- أنزل الله تعالى القرآن كتابا لصلاح أمر الناس كافة رحمة لهم لتبليغهم مراد الله منهم قال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين}
- المقصد الأعلى من القرآن صلاح الأحوال الفردية، والجماعية، والعمرانية.
- الصلاح الفردي يعتمد تهذيب النفس وتزكيتها، ورأس الأمر فيه صلاح الاعتقاد، ثم صلاح العبادات الظاهرة، والباطنة.
- الصلاح الجماعي يحصل أولا من الصلاح الفردي، ثم من ضبط تصرف الناس بعضهم مع بعض.
- الصلاح العمراني هو حفظ نظام العالم الإسلامي، وضبط تصرف الجماعات والأقاليم بعضهم مع بعض.
- مراد الله من كتابه هو بيان ما يحفظ مقاصد الدين.
- أودع الله مراده من كتابه في ألفاظ القرآن وخاطبنا وتعبدنا بمعرفة مراده قال تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}
- للعلماء قولان في إمكانية الاطلاع على تمام مراد الله تعالى، الأول: الإمكانية قال ابن عاشور: " وهو قول علمائنا والمشائخي والسكاكي وهما من المعتزلة، الثاني: إن الاطلاع على تمام مراد الله تعالى غير ممكن وهو قول بقية المعتزلة، وهو خلاف لا طائل تحته ولا مانع من التكليف باستقصاء البحث بحسب الطاقة.
- اختار الله اللسان العربي لكتابه، والعرب لتلقيه أولا لحكم منها:
1. أن لسانهم أفصح الألسن
2. أسهلها انتشارا.
3. أكثرها تحملا للمعاني مع إيجاز اللفظ.
4. سلامة العرب، من أفن الرأي عند المجادلة، والرفاهية.
- ليس المراد من خطاب العرب بالقرآن أن يكون التشريع قاصرا عليهم.
- لا يمنع ذلك إن من مقاصده تصفية نفوس العرب الذين اختارهم لتلقي شريعته وبثها ونشرها.
- كثير من القرآن مقصودا به خطاب العرب خاصة، قال تعالى: {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا} وقال {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم}.
- يجب على الآخذ في هذا الفن أن يعلم المقاصد الأصلية التي جاء القرآن لتبيانها وهي بحسب استقراء المصنف:
1. إصلاح الاعتقاد قال تعالى: {فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب}.
2. تهذيب الأخلاق قال تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم}.
3. التشريع وهو الأحكام خاصة وعامة. قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله}
4. سياسة الأمة والقصد منه صلاح الأمة وحفظ نظامها، قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها}
5. القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسي بصالح أحوالهم قال تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} وللتحذير من مساويهم قال: {وتبين لكم كيف فعلنا بهم} وفي خلالها تعليم.
6. التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين.
7. المواعظ والإنذار والتحذير والتبشير، وهذا يجمع جميع آيات الوعد والوعيد، وكذلك المحاجة والمجادلة للمعاندين، وهذا باب الترغيب والترهيب.
8. الإعجاز بالقرآن؛ والقرآن جمع كونه معجزة بلفظه ومتحدي لأجله بمعناه والتحدي وقع فيه {قل فأتوا بسورة مثله}
- غرض المفسر بيان ما يصل إليه من مراد الله تعالى في كتابه بأتم بيان يحتمله المعنى ولا يأباه اللفظ، مع إقامة الحجة على ذلك إن كان به خفاء.
- طرائق المفسرين للقرآن ثلاث، 1: الاقتصار على الظاهر من المعنى الأصلي للتركيب مع بيانه. 2: استنباط معان من وراء الظاهر تقتضيها دلالة اللفظ أو المقام ولا يجافيها الاستعمال ولا مقصد القرآن، 3: أن يجلب المسائل ويبسطها لمناسبة بينها وبين المعنى.
- للعلماء في الطريقة الثالثة آراء: جماعة منهم يرون من الحسن التوفيق بين العلوم غير الدينية وآلاتها وبين المعاني القرآنية، وشرطه:
1. ألا يخرج عما يصلح له اللفظ عربية.
2. ألا يبعد عن الظاهر إلا بدليل.
3. ألا يكون تكلفا بينا ولا خروجا عن المعنى الأصلي حتى لا يكون في ذلك كتفاسير الباطنية.
وأما أبو إسحاق الشاطبي فأنكر ذلك اعتمادا على ما أسسه أن الشريعة أمية.
- ما أسسه أبو إسحاق الشاطبي واه لستتة وجوه:
1. أن القرآن لم يقصد انتقال العرب من حال إلى حال، قال تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا}.
2. أن مقاصد القرآن راجعة إلى عموم الدعوة وهو معجزة باقية فلا بد أن يكون فيه ما يصلح لأن تتناوله أفهام من يأتي من الناس.
3. أن السلف قالوا: إن القرآن لا تنقضي عجائبه ولو كان كما قال الشاطبي لانقضت عجائبه بانحصار أنواع معانيه.
4. أن من تمام إعجازه أن يتضمن من المعاني مع إيجاز لفظه ما لم تف به الأسفار المتكاثرة.
5. أن مقدار أفهام المخاطبين به ابتداء لا يقضي إلا أن يكون المعنى الأصلي مفهوما لديهم فأما مازاد على المعاني الأساسية فقد يتهيأ لفهمه أقوام، وتحجب عنه أقوام.
6. أن عدم تكلم السلف عليها إن كان فيما ليس راجعا إلى مقاصده فنحن نساعد عليه، وإن كان فيما يرجع إليها فلا نسلم وقوفهم فيها عند ظواهر الآيات بل قد بينوا علوم عنوا بها، ولا يمنعنا ذلك أن نقفي على آثارهم في علوم أخرى راجعة لخدمة المقاصد القرآنية أو لبيان سعة العلوم الإسلامية، أما ما وراء ذلك فإن كان لإيضاح المعنى فذلك تابع للتفسير، وإن كان فيما زاد على ذلك فهو تكملة للمباحث العلمية.
- ذهب ابن العربي إلى إنكار التوفيق بين العلوم الفلسفية والمعاني القرآنية.
- علاقة العلوم بالقرآن بحسب رأي المصنف على أربعة مراتب.
الأولى: علوم تضمنها القرآن كأخبار الأنبياء والأمم، وتهذيب الأخلاق والفقه والتشريع والاعتقاد والأصول والعربية والبلاغة.
الثانية: علوم تزيد المفسر علما كالحكمة والهيئة وخواص المخلوقات.
الثالثة: علوم أشار إليها أو جاءت مؤيدة له كعلم طبقات الأرض والطب والمنطق.
الرابعة: علوم لا علاقة لها به إما لبطلانها كالزجر والعيافة والميثولوجيا، وإما لأنها لا تعين على خدمته كعلم العروض والقوافي.


لمقدمة الخامسة
في أسباب النزول

- أسباب النزول هي حوادث يروى أن آيات من القرآن نزلت لأجلها لبيان حكمها أو لحكايتها أو إنكارها أو نحو ذلك.
- بالغ بعض المفسرين في تطلب أسباب النزول، حتى أوهموا الناس أن كل آية نزلت لسبب.
- القرآن جاء هاديا إلى ما به صلاح الأمة في أصناف الصلاح فلا يتوقف نزوله على حدوث الحوادث الداعية إلى تشريع الأحكام.
- عمل المفسرين في أمر أسباب النزول دائر بين القصد والإسراف.
- في بعض آي القرآن إشارة إلى الأسباب التي دعت إلى نزولها، وفي بعضها أسبابا ثبتت بالنقل دون احتمال أن يكون ذلك رأي الناقل.
- في غض النظر عن أسباب النزول وإرسال حبله على غاربه خطر عظيم في فهم القرآن.
- قد يعذر من تصدى للتأليف في أسباب النزول في استقصاء كل ما قيل في هذا الباب، لكن لا عذر لأساطين المفسرين الذين تلقفوا الروايات الضعيفة فأثبتوها في كتبهم ولم ينبهوا على مراتبها قوة وضعفا.
- قال العلماء العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، إلا طائفة شاذة ادعت التخصيص.
- كثير من الأسباب رام رواتها، تخصيص عام أو تقييد مطلق أو إلجاء إلى محمل، فهي تؤثر على المعنى مالم ينبه إلى ضعفها أو تأويلها.
- قال الواحدي في أول كتابه في أسباب النزول: "أما اليوم فكل أحد يخترع للآية سببا، ويختلق إفكا وكذبا، ملقيا زمامه إلى الجهالة، غير مفكر في الوعيد" وقال: "لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل" اهـ.
- من أسباب النزول ما ليس المفسر بغنى عن علمه لأن فيها بيان مجمل أو إيضاح خفي وموجز، ومنها ما يكون وحده تفسيرا. ومنها ما يدل المفسر على طلب الأدلة التي بها تأويل الآية أو نحو ذلك.
1. في صحيح البخاري أن مروان بن الحكم أرسل إلى ابن عباس يقول لئن كان كل امرئ فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون يشير إلى قوله تعالى: (لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم) فأجاب ابن عباس قائلا: "إنما دعا النبي اليهود فسألهم على شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أنهم قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم"، ثم قرأ ابن عباس: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا يحسبن الذين يفرحون) الآيات.
2. وفي الموطأ عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه أنه قال: قلت لعائشة أم المؤمنين وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فما على الرجل شيء ألا يطوف بهما، قالت عائشة: كلا، لو كان كما تقول لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله عن ذلك فأنزل الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} اهـ.

- ومن أسباب النزول ما ينبه المفسر إلى إدراك خصوصيات بلاغية تعين على تصوير مقام الكلام.
- أسباب النزول التي صحت أسانيدها خمسة أقسام:- باستقراء المصنف-
الأول: هو المقصود من الآية يتوقف فهم المراد منها على علمه فلابد من البحث عنه للمفسر، مثل قوله تعالى {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}
والثاني: هو حوادث تسببت عليها تشريعات أحكام وصور تلك الحوادث لا تبين مجملا ولا تخالف مدلول الآية بوجه تخصيص أو تعميم أو تقييد، مثل حديث عويمر العجلاني الذي نزلت عنه آية اللعان، وهذا القسم لا يفيد البحث فيه إلا زيادة تفهم في معنى الآية وتمثيلا لحكمها.
والثالث: هو حوادث تكثر أمثالها تختص بشخص واحد فنزلت الآية لبيان حكمها، فيقول المفسر نزلت في كذا وهو يريد التمثيل، مثال ذلك: قول الله تعالى {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} أن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان)) فأنزل الله تصديق ذلك {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن? فقالوا كذا وكذا، قال في أنزلت، لي بئر في أرض ابن عم لي الخ، فابن مسعود جعل الآية عامة لأنه جعلها تصديقا لحديث عام? والأشعث بن قيس ظنها خاصة به إذ قال: في أنزلت بصيغة الحصر، وهذا القسم لا فائدة في ذكره، على أن ذكره قد يوهم القاصرين قصر الآية على تلك الحادثة.
والرابع: هو حوادث حدثت وفي القرآن آيات تناسب معانيها سابقة أو لاحقة فيقع في عبارات بعض السلف ما يوهم أن تلك الحوادث هي المقصود من تلك الآيات، مع أن المراد أنها مما يدخل في معنى الآية ويدل لهذا النوع وجود اختلاف كثير بين الصحابة في كثير من أسباب النزول. مثاله: في "صحيح البخاري" في سورة النساء أن ابن عباس قرأ قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} وقال: كان رجل في غنيمة له تصغير غنم فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم فقتلوه أي ظنوه مشركا يريد أن يتقي منهم بالسلام وأخذوا غنيمته فأنزل الله في ذلك {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} الآية. فالقصة لا بد أن تكون قد وقعت لأن ابن عباس رواها لكن الآية ليست نازلة فيها بخصوصها
*قال السيوطي في "الإتقان" عن الزركشي قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية في كذا، فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها.
*عن ابن تيمية قد تنازع العلماء في قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا، هل يجري مجرى المسند أو يجري مجرى التفسير? فالبخاري يدخله في المسند، وأكثر أهل المسانيد لا يدخلونه فيه، بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلونه في المسند.
الخامس: قسم يبين مجملات، ويدفع متشابهات مثل قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} فنزول هذه الآية في النصارى يبين أن من موصولة وليست للشرط، فيزول اشكال أن الجور في الحكم كفرا.
- هدي القرآن قد يكون واردا قبل الحاجة، وقد يكون مخاطبا به قوم على وجه الزجر أو الثناء أو غيرهما، وقد يكون مخاطبا به جميع من يصلح لخطابه
- جاء القرآن بكليات تشريعية وتهذيبية، ليسهل وعي الأمة، وليمكن تواتر الدين، وليكون للعلماء مزية الاستنباط، قال تعالى: {وأتممت عليكم نعمتي}
- كما لا يجوز حمل كلماته على خصوصيات جزئية، كذلك لا يجوز تعميم ما قصد منه الخصوص ولا إطلاق ما قصد منه التقييد، قال ابن سيرين في الخوارج: إنهم عمدوا إلى آيات الوعيد النازلة في المشركين فوضعوها على المسلمين فجاءوا ببدعة القول بالتكفير بالذنب.
- ثمة فائدة أخرى عظيمة لأسباب النزول وهي أن في نزول القرآن عند حدوث حوادث دلالة على إعجازه من ناحية الارتجال، وهي إحدى طريقتين لبلغاء العرب في أقوالهم، فنزوله على حوادث يقطع دعوى من ادعوا أنه أساطير الأولين.


لمقدمة السادسة
في القراءات

- علم القراءات علم جليل مستقل قد خص بالتدوين والتأليف وقد أشبع فيه أصحابه وأسهبوا بما ليس عليه مزيد.
- سبب تخصيص هذه المقدمة للقراءات هو عناية الكثير من المفسرين بذكر اختلاف القراءات.
- في هذه المقدمة التعريف بمقدار تعلق اختلاف القراءات بالتفسير، ومراتب القراءات قوة وضعفا، لمعرفة سبب الإعراض عن ذكر كثير من القراءات في أثناء التفسير.
- اختلاف القراءات ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم بن حزام.
- في حديث عمر مع هشام إشكال، وللعلماء في معناه أقوال يرجع إلى اعتبارين: أحدهما اعتبار الحديث منسوخا، والآخر اعتباره محكما.
- أما الذين رأوا أن الحديث منسوخا وأنها رخصة انتهت وعاد الأمر للقراءة بلغة قريش فقد قالوا في المراد بالأحرف السبعة ثلاثة أقوال:
الأول: أن المراد بالأحرف الكلمات المترادفة للمعنى الواحد، فيكون تحديدا للرخصة بأن لا يتجاوز سبعة مرادفات أو سبع لهجات أي من سبع لغات لأنه لا يتأتى في كلمة من القرآن أن يكون لها أثر من، وقد اختلفوا في تعيين اللغات السبع.
الثاني: أن العدد غير مراد، بل هو كناية عن التعدد والتوسع، وكذلك المرادفات ولو من لغة واحدة، وقد اختلف عمر وهشام بن حكيم ولغتهما واحدة.
الثالث: أن المراد التوسعة في نحو {كان الله سميعا عليما} أن يقرأ عليما حكيما ما لم يخرج عن المناسبة كذكره عقب آية عذاب أن يقول "وكان الله غفورا رحيما" أو عكسه.
- أما الذين اعتبروا الحديث محكما غير منسوخ فلهم في تأويله مذاهب:
الأول: أن المراد من الأحرف أنواع أغراض القرآن كالأمر والنهي، والحلال والحرام، أو أنواع كلامه كالخبر والإنشاء، والحقيقة والمجاز: أو أنواع دلالته كالعموم والخصوص، والظاهر والمؤول. ولا يخفى أن كل ذلك لا يناسب سياق الحديث على اختلاف رواياته من قصد التوسعة والرخصة.
الثاني: أن المراد أنه أنزل مشتملا على سبع لغات من لغات العرب مبثوثة في آيات القرآن لكن لا على تخيير القارئ، وذهبوا في تعيينها إلى نحو ما ذهب إليه القائلون بالنسخ إلا أن الخلاف بين الفريقين في أن الأولين ذهبوا إلى تخيير القارئ في الكلمة الواحدة، وهؤلاء أرادوا أن القرآن مبثوثة فيه كلمات من تلك اللغات، لكن على وجه التعيين لا على وجه التخيير، وهذا الجواب لا يلاقي مساق الحديث من التوسعة، ولا يستقيم من جهة العدد لأن المحققين ذكروا أن في القرآن كلمات كثيرة من لغات قبائل العرب، وأنهاها السيوطي نقلا عن أبي بكر الواسطي إلى خمسين لغة.
الثالث: ذهب جماعة أن المراد من الأحرف لهجات العرب في كيفيات النطق كالفتح والإمالة، والمد والقصر، والهمز والتخفيف، على معنى أن ذلك رخصة للعرب مع المحافظة على كلمات القرآن، قال ابن عاشور" وهذا أحسن الأجوبة لمن تقدمنا".
- وهنالك أجوبة أخرى ضعيفة لا ينبغي للعالم التعريج عليها وقد أنهى بعضهم جملة الأجوبة إلى خمسة وثلاثين جوابا.
- يحتمل أن يرجع حديث عمر وهشام الى الرخصة في ترتيب آي السور. ثم لم يزل الناس يتوخون بقراءتهم موافقة قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان ترتيب المصحف في زمن أبي بكر على نحو العرضة الأخيرة. فأجمع الصحابة في عهد أبي بكر على ذلك لعلمهم بزوال موجب الرخصة.
- من الناس من يظن المراد بالسبع في الحديث ما يطابق القراءات السبع المشهورة، وذلك غلط، فإن انحصار القراءات في سبع أمر حصل إما بدون قصد، أو بقصد التيمن بعدد السبعة، أو بقصد إيهام أن هذه السبعة هي المرادة من الحديث تنويها بشأنها بين العامة.
- صنف ابن جبير المكي وهو قبل ابن مجاهد كتابا في القراءات فاقتصر على خمسة أئمة من كل مصر إماما، وإنما اقتصر على ذلك لأن المصاحف التي أرسلها عثمان إلى الأمصار كانت إلى خمسة أمصار.
- أول من جمع القراءات في سبع ابن مجاهد غير أنه عد قراءة يعقوب سابعا ثم عوضها بقراءة الكسائي، وذلك على رأس الثلاثمائة: وقد اتفق الأئمة على أن قراءة يعقوب من القراءات الصحيحة مثل بقية السبعة، وكذلك قراءة أبي جعفر وشيبة،
- كان الاختلاف بين القراء سابقا على تدوين المصحف الإمام في زمن عثمان وكان هو الداعي لجمع المسلمين على مصحف واحد تعين أن الاختلاف لم يكن ناشئا عن الاجتهاد في قراءة ألفاظ المصحف فيما عدا اللهجات.

للقراءات حالتين: إحداهما لا تعلق لها بالتفسير، والثانية لها تعلق به من جهات متفاوتة.
الحالة الأولى: هي اختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والحركات كمقادير المد والإمالات والتخفيف والتسهيل والتحقيق والجهر والهمس والغنة، مثل {عذابيْ} بسكون الياء و(عذابيَ) بفتحها، وقد حفظت هذه القراءات كيفيات نطق العرب بالحروف، وهذا غرض مهم جدا لكنه لا علاقة له بالتفسير، وفيها أيضا سعة من بيان وجوه الإعراب في العربية، فهي لذلك مادة كبرى لعلوم اللغة العربية.
- قرأ أئمة العربية القرآن بلهجات العرب في الأمصار التي وزعت عليها المصاحف، حيث كان في هذه الأمصار قراؤها من الصحابة قبل ورود مصحف عثمان إليهم، لا في زيادة الحروف ونقصها، ولا في اختلاف الإعراب دون مخالفته مصحف عثمان.
- يحتمل أن يكون القارئ الواحد قرأ بوجهين قصدا لحفظ اللغة، فيكون قرأ اختيارا، وعليه يحمل ما يقع من نقد بعض طرق القراء.
- رأى عثمان رضي الله عنه لما أمر بكتابة المصحف على نحو ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يحمل الناس على اتباعه وترك قراءة ما خالفه، وجمع جميع المصاحف المخالفة له وأحرقها ووافقه جمهور الصحابة على ما فعله.
- كان فعل عثمان إتماما لما فعله أبو بكر من جمعه القرآن الذي كان يقرأ في حياة الرسول، فنسخه في مصاحف لتوزع على الأمصار، فصار المصحف الذي كتب لعثمان قريبا من المجمع عليه وعلى كل قراءة توافقه وصار ما خالفه متروكا بما يقارب الإجماع.
- كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة، وهي قراءة العامة التي قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل في العام الذي قبض فيه، ويقال إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله على جبريل،
- بقي الذين قرأوا قراءات مخالفة لمصحف عثمان يقرأون بما رووه لا ينهاهم أحد عن قراءتهم ولكن يعدوهم شذاذا ولم تكتب قراءتهم في مصاحف بعد أن أجمع الناس على مصحف عثمان، إلى أن ترك الناس ذلك تدريجا.
- شذت مصاحف بقيت مغفولا عنها بأيدي أصحابها.
- اتفق العلماء على أن كل قراءة وافقت وجها في العربية ووافقت خط مصحف عثمان وصح سند راويها؛ فهي قراءة صحيحة لا يجوز ردها. وهذه شروط قبول القراءة إذا كانت صحيحة السند لكنها لم تبلغ حد التواتر.
- القراءة المتواترة غنية عن هذه الشروط لأن تواترها يجعلها حجة في العربية، ويغنيها عن الاعتضاد بموافقة المصحف المجمع عليه، مثاله: أن عددا من أهل القراءات المتواترة قرأوا قوله تعالى: (وما هو على الغيب بظنين) بالظاء وقد كتبت في المصاحف كلها بالضاد.
- المراد بموافقة خط المصحف موافقة أحد المصاحف الأئمة التي وجه بها عثمان بن عفان إلى أمصار الإسلام إذ قد يكون اختلاف يسير نادر بين بعضها ناشئ عن القراءة بالوجهين بين الحفاظ من زمن الصحابة
- انحصر توفر الشروط في الروايات العشر للقراء وهم، نافع بن أبي نعيم المدني، وعبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو المازني البصري وعبد الله بن عامر الدمشقي، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وحمزة بن حبيب الكوفي، والكسائي علي بن حمزة الكوفي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، وخلف البزار بزاي فألف فراء مهملة الكوفي.
- خلف البزار ليست له رواية خاصة، وإنما اختار لنفسه قراءة تناسب قراءات أئمة الكوفة.
- بعض العلماء يجعل قراءة ابن محيصن واليزيدي والحسن، والأعمش، مرتبة دون العشر، وقد عد الجمهور ما سوى ذلك شاذا لأنه لم ينقل بتواتر حفاظ القرآن.
- قال مالك والشافعي، أن ما دون العشر لا تجوز القراءة به ولا أخذ حكم منه لمخالفته المصحف فلا يكون قرآنا.
- قد تروى قراءات عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة في كتب الصحيح، إلا أنها لا يجوز لغير من سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم القراءة بها، وقد اصطلح المفسرون على أن يطلقوا عليها قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها غير منتسبة إلى أحد من أئمة الرواية في القراءات.
- يكثر ذكر هذا العنوان في تفسير محمد بن جرير الطبري وفي الكشاف وفي المحرر الوجيز لعبد الحق ابن عطية، وأبو الفتح ابن جني، فلا يقصدون بنسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أنها وحدها المأثورة عنه ولا ترجيحها على القراءات المشهورة.
- ما كان ينبغي إطلاق وصف قراءة النبي عليها لأنه يوهم من ليسوا من أهل الفهم الصحيح أن غيرها لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم.
الحالة الثانية: اختلاف القراء في حروف الكلمات مثل {مالك يوم الدين} (ملك يوم الدين) ، وفي الحركات التي يختلف معها معنى الفعل كقوله {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} بضم الصاد وكسرها، فيكون لها مزيد تعلق بالتفسير لأن ثبوت أحد اللفظين في قراءة قد يبين المراد من نظيره في القراءة الأخرى، أو يثير معنى غيره، ولأن اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن يكثر المعاني في الآية الواحدة، والظن أن الوحي نزل بالوجهين وأكثر.
- لا مانع من أن يكون مجيء ألفاظ القرآن على ما يحتمل تلك الوجوه مرادا لله تعالى ليقرأ القراء بوجوه فتكثر من جراء ذلك المعاني، وهذا نظير التضمين، والتورية والتوجيه في البديع، ومستتبعات التراكيب، من بلاغة القرآن.
- اختلاف القراء في اللفظ الواحد من القرآن قد يكون معه اختلاف المعنى؛ ولا يمكن حمل أحد القراءتين على الأخرى.
- على المفسر أن يبين اختلاف القراءات المتواترة لأن في اختلافها توفيرا لمعاني الآية غالبا فيقوم تعدد القراءات مقام تعدد كلمات القرآن.

مراتب القراءات الصحيحة والترجيح بينها
- اتفق الأئمة على أن القراءات التي لا تخالف الألفاظ التي كتبت في مصحف عثمان هي متواترة وإن اختلفت في وجوه الأداء وكيفيات النطق.
- لما قرأ المسلمون بهذه القراءات من عصر الصحابة ولم يغير عليهم، صارت متواترة على التخيير، وإن كانت أسانيدها المعينة آحادا.
- تنتهي أسانيد القراءات العشر إلى ثمانية من الصحابة وهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله من مسعود، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، فبعضها ينتهي إلى جميع الثمانية وبعضها إلى بعضهم وتفصيل ذلك في علم القرآن.
- أكثر وجوه الإعراب في القرآن متواتر إلا ما ساغ فيه إعرابان مع اتحاد المعاني نحو: {ولات حين مناص} بنصب حين ورفعه.
- ما خالف الوجوه الصحيحة في العربية فيه نظر قوي لأنا لا ثقة لنا بانحصار فصيح كلام العرب فيما صار إلى نحاة البصرة والكوفة، وبهذا نبطل كثيرا مما زيفه الزمخشري من القراءات المتواترة بعلة أنها جرت على وجوه ضعيفة في العربية لا سيما ما كان منه في قراءة مشهورة.
- القراءات العشر الصحيحة المتواترة، قد تتفاوت بما يشتمل عليه بعضها من خصوصيات البلاغة أو الفصاحة أو كثرة المعاني أو الشهرة، وهو تمايز متقارب، وقل أن يكسب إحدى القراءات في تلك الآية رجحانا.
- كثيرا من العلماء كان لا يرى مانعا من ترجيح قراءة على غيرها، ومن هؤلاء الإمام محمد بن جرير الطبري، والعلامة الزمخشري وفي أكثر ما رجح به نظر.
- قال ابن رشد لا ينكر ترجيح إحدى الروايات، كرواية ورش التي اختارها بالأندلس فكان الإمام في الجامع لا يقرأ إلا بها لما فيها من تسهيل النبرات وترك تحقيقها في جميع المواضع، وقد تؤول ذلك فيما روي عن مالك من كراهية النبر في القرآن في الصلاة، لما جاء من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لغته الهمز.
- يجوز أن يكون بعض الكلام المعجز مشتملا على لطائف وخصوصيات تتعلق بوجوه الحسن أو بزيادة الفصاحة، أو بالتفنن، ويجوز أن تكون إحدى القراءات نشأت عن ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للقارئ أن يقرأ بالمرادف تيسيرا، ولا يعكر ذلك على كونها بالغة الطرف الأعلى من البلاغة وهو ما يقرب من حد الإعجاز.
- لا يلزم أن يتحقق الإعجاز في كل آية من آي القرآن لأن التحدي إنما وقع بسورة مثل سور القرآن، وأقصر سورة ثلاث آيات فكل مقدار ينتظم من ثلاث آيات من القرآن يجب أن يكون مجموعه معجزا.
- أقتصر ابن عاشور في تفسيره على التعرض لاختلاف القراءات العشر المشهورة خاصة في أشهر روايات الراوين عن أصحابها لأنها متواترة،
- بنى ابن عاشور أول التفسير على قراءة نافع برواية عيسى ابن مينا المدني الملقب بقالون لأنها القراءة المدنية إماما وراويا ولأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس، ثم أذكر خلاف بقية القراء العشرة خاصة.
- القراءات التي يقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام، هي قراءة نافع برواية قالون في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري، وفي ليبيا وبرواية ورش في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري وفي جميع القطر الجزائري وجميع المغرب الأقصى، وما يتبعه من البلاد. والسودان، وقراءة عاصم برواية حفص عنه في جميع الشرق من العراق والشام وغالب البلاد المصرية والهند وباكستان وتركيا والأفغان. وبلغني أن قراءة أبي عمرو البصري يقرأ بها في السودان المجاور مصر.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 12 محرم 1440هـ/22-09-2018م, 09:17 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,192
افتراضي

هناء محمد علي: أ+
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
- أُثني على استيعابك لمسائل المقدمة، وحسن ترتيبك وصياغتك.
- توسطتِ بين التفصيل والاقتصار على رؤوس المسائل، ولا بأس بهذه الطريقة بل قد تعد الأفضل إن كانت مسائل المادة متشعبة ونحتاج التركيز على أهمها دون إغفال الإشارة إلى بقية المسائل.
وإليكِ ملحوظات يسيرة على إجابتكِ:
- قولكِ السلسلة الذهبية في التفسير:
هي سلسلة ذهبية في الأسانيد عمومًا وليس في التفسير خاصة.
- قولكِ : " أنواع الإشارات في القرآن "
الأولى بيان وجه الإشارة في الأمثلة إذ لا يتبادر للذهن ما وصل إليه أصحاب التفسير الإشاري، بمجرد ذكر المثال.
- قول الشاطبي في أمية الشريعة أورده ابن عاشور كرأي في مسألة التوفيق بين العلوم غير الدينية وآلاتها وبين المعاني القرآنية، وقد أخرتِ تحريرها دون الإشارة لقول الشاطبي فالأولى إلحاقه بها.


مها شتا: ب
أحسنتِ، بارك الله فيكِ، ونفع بكِ.
الملحوظة الرئيسة على إجابتكِ هي إغفال بعض المسائل، وإلا فقد أحسنتِ جدًا فيما أوردتيه، زادكِ الله علمًا وهدىً ونفع بكِ الإسلام والمسلمين.
- تفسير الباطنية مثال على التفاسير بالرأي المذموم، وتفصيلكِ لما ورد فيهم تحت عنوان :" *التفاسير بالرآي المذموم " يوحي أن أن هذه التفاسير محصورة فيهم، والأمر ليس كذلك.
- قولكِ: " · صلاح الأحوال الجماعية،وصلاح الكل لا يكون إلا بعد صلاح الجزءوهو علم المعاملات "
صلاح الأحوال الجماعية يعتمد على أمرين: صلاح الجزء، وهو صلاح الفرد الذي سبق الإشارة إليه إذ لا يمكن صلاح الجماعة دون صلاح أفرادها.
الأمر الثاني: وهو علم المعاملات وفيه بيان علاقة الأفراد ببعضهم البعض.
فالجزء ليس هو علم المعاملات.

اقتباس:
*موقف العلماء من طريقة التفسير الثالثة:
*جماعة منهم يرون أن من الحسن التوفيق بين العلوم غيرالدينية وآلاتهاوبين المعاني القرآنية،ويرون أن القرآن أشار إلى كثير منها.
قاله ابن رشد الحفيد ،قطب الدين الشيرازي،و الغزالي والإمام الرازي وأبو بكر ابن العربي.
*وجماعة أخرى يرون أنه لا يصح في مسلك الفهم والإفهام إلا ما يكون عاما لجميع العرب. فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه،وذلك لكون الشريعة أمية.
· عدم خوض السلف في ذلك المسلك مع كونهم أعلم بعلوم القرآن وأحكم بما أودع فيه ،فهم لم يتكلموا في هذه المسائل .
· هذا مبني على ما أسسه من كون القرآن لما كان خطابا للأميين وهم العرب فإنما يعتمد في مسلك فهمه وإفهامه على مقدرتهم وطاقتهم، وأن الشريعة أمية.
· رد العلماء على هذا الأساس من وجوه سته.
قاله أبو إسحاق الشاطبي.
هذه الصياغة توحي أن الرد من الوجوه الستة من كلام الشاطبي، وهذا غير صحيح؛ فهو صاحب القول الثاني، والرد عليه، وكان الأولى هنا ذكر هذه الوجوه اختصارًا إذ فيها رد على قول مرجوح، خاصة وقد فصّلتِ ذكر أوجه القول المرجوح.
- هناك اقتصار على ثلاثة أقوال مما ذكره ابن عاشور في معنى الأحرف السبعة وقد قسمها حسب اعتبار نسخ الحديث وإحكامه وذكرتِ فقط ما يتعلق بنسخه.
- خُصمت نصف درجة للتأخير.

تم بحمد الله ...

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 12 محرم 1440هـ/22-09-2018م, 09:22 PM
ضحى الحقيل ضحى الحقيل غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع - مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 587
افتراضي

- أعتذر بشدة أعرف كم يرهق المصحح تأخير الواجب - أسأل الله أن يضاعف لكم الأجر والمثوبة-
- لا أدري كيف أعبر عن شكري وامتناني لمساعدتكم لي على قراءة هذه المقدمة القيمة، كنت أشعر أني أغرف من كنز عظيم، فالحمد لله أولا وآخرا ، وجزى الله المصنف خيرا وغفر له وجزى الله كل من ساهم خيرا.
- تردد في ذهني سؤال عن آلية التعليق على ما يرد في المقدمة مما يستلزم التعليق، وبحسب ما أفهمه من تعليمات لم أقرأ التعليق في التصحيح إلا بعد أن أديت الواجب.
- أخيرا: هل رأي ابن عاشور في ما يختص بعلم الإشارات مستساغ؟

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 07:03 PM
ميسر ياسين محمد محمود ميسر ياسين محمد محمود غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى السابع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 699
افتراضي

فهرسة مسائل القسم الأول من مقدمة ابن عاشور
خطبة المصنف
🔷بعد أن حمد الله على إنزال كتابه وأثنى عليه
وبين مدى إعجاز كتابه وأثنى على الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ الرسالة وصحابته الكرام
&بين مدى رغبته وتمنيه في تفسير الكتاب طمعا في بيان نكت من العلم وكليات من التشريع، وتفاصيل من مكارم الأخلاق
🔷ذكر بعض مخاوفه التي كانت سبباً في تسويفه وهي:
- تكلف مالا طاقة له به.
-الخوف من الزلل والخطأ.
🔷التغلب على مخاوفه عند بلوغه القضا وذلك ببذل الجهد وتحري الصواب
🔷ذكر منهجه في التفسيروهي:
-تجنب الإعادة لكلام المفسرين وتحديث وتجديد في التفسير ونقد لكلام المفسرين
-تهذيب وزيادة على كلام الأقدمين والاعتراف بفضلهم وهي حالة وسط بين التشدد في قبوله والإعراض عنه
-عرض لأهم مراجعه من التفاسير وهي
"الكشاف" و"المحرر الوجيز" و"مفاتيح الغيب"، "وتفسير البيضاوي" و"تفسير الآلوسي"، وما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتزاني على "الكشاف"، وما كتبه الخفاجي على "تفسير البيضاوي"، و"تفسير أبي السعود"، و"تفسير القرطبي" والموجود من "تفسير الشيخ محمد بن عرفة التونسي"والطبري و "درة التنزيل"
-ميز بين التفسير والمسائل العلمية وما تفرد به في التفسير -حسب علمه -
-بيان معاني الآيات ومقاصدها والتركيز على فنونها البلاغية
-الاهتمام بالإعجاز والبلاغة وأساليب الاستعمال وبيان اتصال الآيات ببعضها ولَم يتطرق لتناسب اتصال السور لأنه يعتقد أنه ليس حقاً للمفسر ونقد الرازي والإيقاعي بهذا الموضوع كما بين أغراض السورة ككل
-اهتمامه ببيان معاني المفردات بضبط وتحقيق وانفراده ببيان نكت من معاني القرآن وإعجازه
-ذكر أنه تفسير مختصر لكنه يساوي كثير من تفاسير مطولة وأنه أحسن التفاسير
-ذكر تسميته لتفسيره واختصارها فقد سماه :تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد واختصاره باسم "التحرير والتنوير من التفسير"

المقدمة الأولى في التفسير والتأويل وكون التفسير علما
🔷معنى التفسير :
-لغةً:هو مصدر (فسر )بالتخفيف والتشديد وهوالإبانة والكشف لمدلول كلام أو لفظ بكلام آخروقد فصّل في الفعل المخفف والمضعّف اذا كان لازماً أو متعدياً وذكر شواهد من القرآن والشعر وأقوال العلماء
-اصطلاحاً:بأنه اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع.

🔷موضوع علم التفسير :
-هوألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه وبذلك يكون هناك فرق بين موضوعه وموضوع علم القراءات.

&بيان أنه من التجاوز عد التفسير علما لأن العلم إذا أطلق إما أن يراد به الإدراك أو العقل أو التصديق الجازم وإما يراد به مطلوبات خبرية يبرهن عليها في ذلك العلم وهي قضايا كلية،
والتفسير ليس بقضايا يبرهن عليها فما هي بكلية، بل هي تصورات جزئية
كتفسير ألفاظ مثل {مالك يوم الدين} هو يوم الجزاء، أو استنباط معان مثل {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} مع قوله: {وفصاله في عامين} يؤخذ منه أن أقل الحمل ستة أشهر

🔷أسباب تسمية التفسير علماً:
1-لأن التفسير فيه استنباط علوم وقواعد كلية
2-لأن التفسير بيان مراد الله من كلامه
لا يشترط فيه برهنة على مسائل كلية ولأن كلمة علم هي تعريف لألقاب اصطلاحية
3-اشتراك مسائل التفسير مع التعاريف اللفظية بالاحتجاج عليهما بشعر مع أنها لا يتفرع منها قضايا كما في التعاريف اللفظية
4-لوجود شبه مسائل التفسير فعلم التفسير يتخلله قواعد كلية مثل تقرير قواعد النسخ عند تفسير {ما ننسخ من آية} وتقرير قواعد التأويل عند تقرير {وما يعلم تأويله} وقواعد المحكم عند تقرير {منه آيات محكمات} وهناك كليات تتعلق بالقرآن اعتنى بها العلماء مثل ابن فارس والكفوي
5-لأن التفسير يشتمل على بيان أصول التشريع وكلياته لكن اقتصارالمفسرين على تفسير المعاني غلب عليهم .فانصرفوا عن هذه الأصول والكليات إلا قليلاً منها.
6-أن التفسير أول ما درسه العلماء كانوا يستدلوا به على أساليب القرآن ودقائق نظمه وكان يفيد علوماً كلية تختص بالقرآن
🔷تصنيف علم التفسير :
1-على اعتبار أنه بيان وتفسير لمراد الله من كلامه فإنه أصل من أصول العلوم الشرعية التي ذكرها الغزالي في الإحياء وجعل الكتاب والسنة أولها والمقصود بعلم الكتاب فهم ألفاظه وعده البيضاوي رأس العلوم
2-على اعتبار أنه قواعد كلية كالمكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، وقواعد الاستنباط في علم أصول الفقه كعموم وخصوص وغيرهما كان من متممات العلوم الشرعية التي ذكرها الغزالي في النوع الرابع وليس رأس العلوم الشرعية

🔷بيان تاريخ علم التفسير
-زمن النبي صلى الله عليه وسلم :بدء منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يسأله الصحابة عن معاني القرآن كعمر عندما سأل عن معنى الكلالة.وكان أشهر المفسرين من الصحابة علي وابن عباس ثم زيد بن ثابت وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم،
-زمن الفتوحات:ازدادت أهميته بعد الفتوحات ودخول الأعاجم في الإسلام وأشهر من تصدى لبيان معاني القرآن من التابعين مجاهد وابن جبير
بيان أن علم التفسير أشرف العلوم الإسلامية ورأسها على التحقيق.
-ظهور التصانيف في علم التفسير:
أول من صنف فيه عبد الملك بن جريج المكي المولود سنة 80 هـ والمتوفى سنة 149 هـ صنف كتابه في تفسير آيات كثيرة وجمع فيه آثارا وغيرها وأكثر روايته عن أصحاب ابن عباس مثل عطاء ومجاهد،وهناك تصانيف منسوبة إلى ابن عباس متكلم فيها وهي "تفسير محمد بن السائب الكلبي" المتوفى سنة 146 هـ عن أبي صالح عن ابن عباس، وقد رمي أبو صالح بالكذب حتى لقب بكلمة دروغدت بالفارسية بمعنى الكذاب وهي أوهى الروايات فإذا انضم إليها رواية محمد بن مروان السدي عن الكلبي فهي سلسلة الكذب،عكس مالقبوه بسلسلة الذهب، وهي مالك عن نافع عن ابن عمر. وقد قيل: إن الكلبي كان من أصحاب عبد الله بن سبأ اليهودي الأصل، الذي أسلم وطعن في الخلفاء الثلاثة وغلا في حب علي بن أبي طالب، وقال: إن عليا لم يمت وأنه يرجع إلى الدنيا وقد قيل إنه ادعى إلهية علي.
-روايات صحيحة عن ابن عباس :رواية مقاتل ورواية الضحاك، ورواية علي بن أبي طلحة الهاشمي ،وأصحها رواية علي بن أبي طلحة، وهي التي اعتمدها البخاري في كتاب التفسير تم تخريجها في الإتقان .وهناك روايات الوضاعون والمدلسون عن ابن عباس لترويج أكاذيبهم.
كما يوجد روايات موضوعة تسند لعلي رضي الله عنه،وروايات صحيحة رواها البخاري
-علم التفسير ما بعد الصحابة :
سلكوا مسالك متعددة حيث أن التفسير ليس كله توقيفي (ورد في صحيح البخاري، عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي هل عندكم شيء من الوحي ليس في كتاب الله? فقال: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن )
1-منهم من نقل عن السلف أولهم مالك ابن أنس، وأشهرهم الطبري وممن نقل أيضاً الداودي تلميذ السيوطي في طبقات المفسرين، وذكره عياض في المدارك إجمالا.
2-ومنهم من سلك مسلك النظر كأبي إسحاق الزجاج وأبي علي الفارسي،
3-ومنهم من نقل القصص عن الإسرائيليات، فكثرت في كتبهم الموضوعات،
-عصر الزمخشري وابن عطية اشتهر الزمخشري بالبلاغة والعربية واشتهر ابن عطية بالشريعة

🔷الفرق بين التفسير والتأويل:
-من العلماء من جعلهما متساويان مثل
ثعلب وابن الأعرابي وأبو عبيدة، وهو ظاهر كلام الراغب،
-ومنهم من جعل التفسير للمعنى الظاهر والتأويل للمتشابه،
-ومنهم من قال: التأويل صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر محتمل لدليل فيكون هنا بالمعنى الأصولي، فإذا فسر قوله تعالى: {يخرج الحي من الميت} بإخراج الطير من البيضة، فهو التفسير، أو بإخراج المسلم من الكافر فهو التأويل،
رجح ابن عاشور القول الأول وقال أن التأويل مصدر أوله إذا أرجعه إلى الغاية المقصودة، والغاية المقصودة من اللفظ هو معناه وما أراده منه المتكلم به من المعاني، فساوى التفسير، على أنه لا يطلق إلا على ما فيه تفصيل معنى خفي معقول.واستشهد باللغة والآثار.
قال الأعشى:
على أنها كانت تأول حبها = تأول ربعي السقاب فأصحبا
أي تبيين تفسير حبها أنه كان صغيرا في قلبه، فلم يزل يشب حتى صار كبيرا كالسقب، وهو ولد الناقة،
وقد قال الله تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله} أي ينتظرون إلا بيانه الذي هو المراد منه، وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه لابن عباس: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل))، أي فهم معاني القرآن،

المقدمة الثانيةفي استمداد علم التفسير
🔷استمداد علم التفسير:أي احتياجه لعلوم أخرى لإتقانه على وجه التفصيل وهذا لا ينافي أنه رأس العلوم الاسلامية وأصلها على وجه الإجمال

🔷استمداد علم التفسير من :
1-علوم العربية :أي معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم سواء بالسليقة أو التعلم والتلقي.
وهذه العلوم هي :
-متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان.
-وتظهر هذه العلوم من خلال الخطب والأشعاروالتراكيب وتفسير أهل اللسان لمعاني آيات وفهم السلف لمعاني بعض الآيات ،والآثار وهي :(ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من بيان المراد من بعض القرآن في مواضع الإشكال والإجمال ،وما نقل عن الصحابة الذين شاهدوا نزول الوحي من بيان سبب النزول، وناسخ ومنسوخ، وتفسير مبهم، وتوضيح واقعة من كل ما طريقهم فيه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، دون الرأي وأيضاً إجماع الأمة على تفسير معنى) وذكر ابن عاشور أمثلة على كل ذلك .
-بين أن أهم هذه العلوم البيان والمعاني لأن بهما يتم إظهار خصائص البلاغة القرآنية، وما تشتمل عليه الآيات من تفاصيل المعاني وإظهار وجه الإعجاز وسميّاقديماً علم دلائل الإعجاز وتم ذكر أقوال العلماء في أهميتهما والرد على من قلل من شأنهما بآيات وأمثلة كثيرة
2-أخبار العرب:يستعان بها على فهم ما أوجزه القرآن من القصص والأخبار التي ذكرها الله للموعظة
مثال:تفسير قوله تعالى:{قتل أصحاب الأخدود} يتوقف على معرفة أخبارهم عند العرب
3-أصول الفقه : بما فيه من أوامر ونواهي وعموم وهي مفيدة من جهتين:
1-أن فيه مسائل تعتبر من طرق استعمال العرب وفهم اللغة مثل (الفحوى ومفهوم المخالفة )
2-أنه يضبط قواعد استنباط المعاني الشرعية من آياتها .
عده الغزالي من علوم القرآن.وعده عبد الحكيم والألوسي في جملة ما يتوقف عليه علم التفسير .
ورد ذلك ابن عاشور لعدم توقف فهم القرآن، على مسائل الفقه، فهو متأخر عن التفسيروهو فرع عنه .ويحتاج المفسر إلى مسائل الفقه، عند قصد التوسع في تفسيره.
4-علم الكلام :عده عبد الحكيم والألوسي مما يتوقف عليه علم التفسير لضرورته في آيات التشابه في الصفات رد ابن عاشور قولهم لأن كون القرآن كلام الله تقرر قبل علم الكلام ولا أثر له في التفسير ولا يحتاج له إلا في التوسع في إقامة الأدلة على استحالة بعض المعاني
5-علم القراءات:تفيد في الترجيح والاستظهار على المعنى يستدل بها على تفسير غيرها من القراءات فهي فقط شاهد لغوي سواء كانت صحيحة أو شاذة
مثال:احتجوا على أن أصل {الحمد لله} أنه منصوب على المفعول المطلق بقراءة هارون العتكي (الحمدَ لله) بالنصب كما في الكشاف.

🔷الشروط الواجب توفرها في المفسر:
1-إلمام المفسر بكل العلوم الدينية أصولها وفروعها والعربية والأدبية و للبيضاوي قول في ذلك
تنبيهات:
1-الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في تفسير آيات يعد من علم التفسيرلا من مدده.وكذلك تفسير القرآن بالقرآن(كتخصيص العموم وتقييد المطلق وبيان المجمل وتأويل الظاهر ودلالة الاقتضاء وفحوى الخطاب ولحن الخطاب، ومفهوم المخالفة)لأن ذلك من حمل الكلام بعضه على بعض.وهذا يرد كلام أبي علي الفارسي، أن القرآن كله كالسورة الواحدة، ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة أخرى، نحو: {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون} وجوابه {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} .
إذ ليس من الضرورة أن المعنى المقصود في بعض الآيات مقصودا في جميع نظائرها، وإنما قد يقارب غرضها.

المقدمة الثالثة
في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه
🔷بيان أسباب جواز التفسير بغير المأثور استناداً إلى علوم التفسير
1-أنه سبب لاتساع التفاسير ومستنبطات معاني القرآن
فالقرآن لا تنقضي عجائبه
2- لابد منه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر إلا القليل .وقد قالت عائشة: ما كان رسول الله يفسر من كتاب الله إلا آيات معدودات علمه جبريل إياهن
3-أن الصحابة فسروا بعلمهم ورأيهم فليس كل أقوالهم مأثورة والدليل على ذلك :1-كثرة أقوالهم واتساعها فلا يعقل أخذه كله عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يفسر إلا آيات معدودة .2-اختلافهم في التفسير على وجوه لايمكن الجمع بينها فلو كانت أقوالهم في المسألة الواحدة من الرسول لما اختلفوا فيها .
4-ما روى البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله? قال: "لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن" ودعاء الرسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس فقال: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل))
5-قول الفقهاء في آداب القراءة أن التدبر مع قلة القراءة أفضل من كثرة القراءة بلا تدبر وعدَّ الغزالي الاقتصار على المأثور من موانع الفهم .وقال فخر الدين في تفسير قوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} :(وقد ثبت في أصول الفقه أن المتقدمين إذا ذكروا وجها في تفسير الآية فذلك لا يمنع المتأخرين من استخراج وجه آخر في تفسيرها وإلا لصارت الدقائق التي يستنبطها المتأخرون في التفسير مردودة، وذلك لا يقوله إلا مقلد خلف بضم الخاء ا هـ.) وذكر أمثلة عن سفيان بن عيينة وابن العربي
5-أن استنباط الأحكام التشريعية من القرآن في خلال القرون الثلاثة الأولى هو تفسير بما لم يسبق التفسير به
مثال:الإمام الشافعي يقول: تطلبت دليلا على حجية الإجماع فظفرت به في قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}.

🔷شروط التفسير الصحيح
قال شرف الدين الطيبي في شرح الكشاف في سورة الشعراء: شرط التفسير الصحيح أن يكون مطابقا للفظ من حيث الاستعمال، سليما من التكلف عريا من التعسف، وصاحب الكشاف يسمي ما كان على خلاف ذلك بدع التفاسير.

🔷بيان الشبهة من التحذير من التفسير بالرأي والرد عليها:
الشبهة :
-كما في الحديث الذي رواه الترمذي عن ابن عباس أن رسول الله قال: ((من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار))، والحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ".
وما روي من تجنب بعض السلف عن التفسير بغير توقيف فقد روي عن أبي بكر الصديق أنه سئل عن تفسير الأب في قوله {وفاكهة وأبا }. فقال: "أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي". ويروى عن سعيد بن المسيب والشعبي إحجامهما عن ذلك-.
-الرد عليها من خمسة وجوه:
1- أن المراد بالرأي هو القول بالهوى بدون علم ونظر
كمن فسر {الم} إن الله أنزل جبريل على محمد بالقرآن فإنه لا مستند لذلك،
وأن ما روي عن الصديق رضي الله عنه فيما تقدم في تفسير الآية فذلك من الورع خشية الوقوع في الخطأ في كل ما لم يقم له فيه دليل أو في مواضع لم تدع الحاجة إلى التفسير فيها، ألم تر أنه سئل عن الكلالة في آية النساء فقال: أقول فيها برأي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان إلخ. وعلى هذا المحمل ما روي عن الشعبي وسعيد أي أنهما تباعدا عما يوقع في ذلك ولو على احتمال بعيد مبالغة في الورع ودفعا للاحتمال الضعيف، وإلا فإن الله تعالى ما تعبدنا في مثل هذا إلا ببذل الوسع مع ظن الإصابة.
2- أن يقتصر النفسير على جانب واحد فقط للتفسير ويترك الجوانب الأخرى كأن يعتمد على وجه في العربية فقط، كمن يفسر قوله تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله} الآية على ظاهر معناها يقول، إن الخير من الله والشر من فعل الإنسان غافلاً عن قوله تعالى: {قل كل من عند الله}.أو يفسر بظاهر اللغة دون استعمال العرب كمن يفسر مبصرة في قوله تعالى: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} بأنها ذات بصر لم تكن عمياء.
3-أن يطوع التفسير ليلائم معتقده ويصرفه الشيطان عن المعنى الصحيح لغلبة نصرة معتقده عليه.
مثل تفسير المعتزلة قوله: {إلى ربها ناظرة} بمعنى أنها تنتظر نعمة ربها وهذا خروج عن الظاهر وعن المأثور وعن المقصود من الآية.
4-أن يفسر القرآن باللفظ ويقول أنه الصواب لايوجد غيره .
5-التسرع في التفسير أو الغلو في أخذ الحيطة في التدبر والتأويل ، ومن العلماء من غلى في ذلك كالأصمعي لم يفسر لفظ إذا كان في القرآن
مع أن الله لم يكلفنا في الأمور الخارجة عن العقائد غير الظن المقرون بأدلة

🔷الرد على من قال أن التفسير لا يكون إلا بالرأي وبيان خطأهم :
-أخطأوا بعدم تحديد مرادهم بالمأثورمن وجوه:
1-فإن قصدوا به ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد ضيقوا واسع وناقضوا أنفسهم فيما صدر منهم من التفاسير، وردوا تفاسير السلف،لأن السلف لم يقتصر على ماورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
2-وإن أرادوا بالمأثور ما روي عن النبي وعن الصحابة خاصة فقط وسعوا قليلاً لعدم كثرة تفاسير الصحابة ولأن فيها الموضوع والضعيف.
3- وإن أرادوا بالمأثور ما كان مرويا قبل تدوين التفاسير الأول مثل ما يروى عن أصحاب ابن عباس وأصحاب ابن مسعود،ففي اختلاف أقوال التابعين ما فيه دلالة على التفسر بالرأي المحمود كما في تفسير الطبري حيث كان يختار منها ويرجح بناءً على شواهد من كلام العرب

🔷من فسر بأقوال الصحابة والتابعين :مثل الطبري و بقي بن مخلد وابن حاتم وابن مردويه والحاكم،

🔷من لم يقتصر تفاسيرهم على المأثور: مثل الفراء وأبي عبيدة من الأولين، والزجاج والرماني ثم الزمخشري وابن عطية.

🔷بيان فساد التفسير بالرأي المذموم كتفسير الباطنية :
الباطنية هم طائفة من غلاة الشيعة يفسرون القرآن بالباطن ؛فلقبهم أهل العلم بالباطنية و لقبهم عند المؤرخين بالإسماعيلية لأنهم ينسبون مذهبهم إلى جعفر بن إسماعيل الصادق، ويعتقدون عصمته وإمامته بالوصاية،فهم:
1-يفسرون بهواهم يستخدمون الكنايات والرموز ويصرفون جميع لفظ القرآن عن معناه الظاهر.حتى لا يظهر أن تأويلهم لآيات معينة بما يوافق بدعهم هو أمر مقصود فيتهموهم بالتعصب .
2-قالوا: أن القرآن رموز لمعان خفية يعرفها الحكماء في ألفاظ تفيد معاني ظاهرة ليشتغل بها عامة المسلمين.
3-مذهبهم مبني على قواعد الحكمة الإشراقية ومذهب التناسخ والحلولية .ومن طقوس الديانات اليهودية والنصرانية وبعض طرائق الفلسفة ودين زرادشت.
4-يسيئون إلى الله بأنه يحل في الرسل والأئمة وفي الأماكن المقدسة وفي كل علوي وأنه يشبه الخلق تعالى وتقدس .
5-تكلفوا لتفسير القرآن بما يساعد الأصول التي أسسوها. ولهم في التفسير تكلفات ثقيلة منها :أن قوله تعالى: {وعلى الأعراف رجال} أن الأعراف جبلا مقر لأهل المعارف الذين يعرفون كلا بسيماهم .

🔷بيان رد الغزالي عليهم في كتابه الملقب بـ "المستظهري". قال: إذا قلنا بالباطن فالباطن لا ضبط له بل تتعارض فيه الخواطر فيمكن تنزيل الآية على وجوه شتى اهـ.
كما رد عليهم ابن العربي في كتاب العواصم .

🔷صحة حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا)).
أنه حديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من كلام ابن عباس بصيغة :(ان للقرآن ظهراً وبطناً)
وقيل أن بقية كلام ابن عباس أنه قال فظهره التلاوة وبطنه التأويل
وبذلك يزال اللبس بأن الظهر هو اللفظ والبطن هو المعنى.

🔷تفاسير الباطنية
تفسير القاشاني وكثير من أقوالهم مبثوث في "رسائل إخوان الصفاء. "

🔷حقيقة الإشارات في تفسير الصوفية:
-أنهم لا يدعون أنه تفسير بل يعنون أن الآية تصلح للتمثل بها في الغرض المتكلم فيه، و سموها إشارات وليست معاني.
-الغزالي ممن فسر بالإشارات :قال في كتاب "الإحياء":( إذا قلنا في قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)) فهذا ظاهره أو إشارته أن القلب بيت وهو مهبط الملائكة ومستقر آثارهم، والصفات الرديئة كالغضب والشهوة والحسد والحقد والعجب كلاب نابحة في القلب فلا تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب، ). وقال: ولست أقول إن المراد من الحديث بلفظ البيت القلب وبالكلب الصفة المذمومة ولكن أقول هو تنبيه عليه)
وبذلك يكون خالف الباطنية ولهذا مثيل في صحيح البخاري عن عمرو بن عطاء في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا} قال هم كفار قريش، ومحمد نعمة الله {وأحلوا قومهم دار البوار} قال يوم بدر.
- من الذين ردوا هذه الإشارات ابن العربي وقد رد إشارات الغزالي وقال عنه أنه استعملها بعد توغله في الصوفية وخروجه عن الصواب .
-بيان حقيقة هذه الإشارات:
1-أنها مجرد تمثيل لحال شبيه كما في المثال السابق عن الغزالي
2-أنها من قبيل التفاؤل بأن يذكر المعنى غير المراد من باب بيان مايشغل قلبه وما هو مهم عنده.
مثال : قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع} من ذل ذي إشارة للنفس يصير من المقربين للشفعاء
سماه الشيخ محيي الدين سماعا .
3-عبر ومواعظ .مثال :قوله تعالى: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} العبرة من الآية:( أن القلب الذي لم يمتثل رسول المعارف العليا تكون عاقبته وبالا.)
- بيان أن نسبة الإشارة إلى لفظ القرآن مجازية لأنها إنما تشير لمن استعدت عقولهم وتدبرهم في حال من الأحوال الثلاثة السابقة.وهي افاصل وما عداها فهو يقترب من الباطنية حتى يصلها .
-بيان أنه ليس من الإشارة ما يعرف في الأصول بدلالة الإشارة، وفحوى الخطاب، وفهم الاستغراق من لام التعريف في المقام الخطابي، ودلالة التضمن والالتزام .لأن جميع هذا مما له دلالات عرفية قامت مقام الوضعية واحتمع عليه أهل العربية فكان من المدلولات التبعية.
كاستدلالهم على مشروعية الوكالة من قوله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه} ومشروعية الضمان من قوله: {وأنا به زعيم}. ومشروعية القياس من قوله: {لتحكم بين الناس بما أراك الله} ولا بما هو بالمعنى المجازي نحو {يا جبال أوبي معه} {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} ولا ما هو من تنزيل الحال منزلة المقال نحو: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}
قال في الكشاف: وكم من آية أنزلت في شأن الكافرين وفيها أوفر نصيب للمؤمنين تدبرا لها واعتبارا بموردها. يعني أنها في شأن الكافرين من دلالة العبارة وفي شأن المؤمنين من دلالة الإشارة.
-التنبيه إلى خطر أمر تفسير الكتاب والقول فيه دون مستند من نقل صحيح عن أساطين المفسرين
-التنبيه إلى ضرورة توفر شروط الإلمام بالعلوم التي يستمد منها التفسير
-التنبيه إلى عدم الخوض في هذا المجال اذا لم توجد الكفاءة وحث العلماء على تصحيح الأخطاء والتمييز بين الغث والسمين

المقدمة الرابعة
فيما يحق أن يكون غرض المفسر
🔷فائدة معرفة المقاصد التي نزل القرآن لبيانها :
1-بيان غاية المفسرين من التفسير على اختلاف طرائقهم.
2-ربط ماتشتمل عليه التفاسير بالغاية التي يرمي إليها المفسر

مقاصد القرآن:
1-المقصد الأعلى صلاح :
-الأحوال الفردية:( وهو تهذيب النفس وتزكيتها بعدة أمور مثل صلاح الاعتقاد ،ثم والسريرة )
-والجماعية:ويتم (بصلاح الأفراد وضبط التصرفات بعيداً عن الشهوات ومواثبة القوى النفسية )
-والعمرانية ويتم (بحفظ العالم الإسلامي وضبط تصرف الجماعات والأقاليم وحفظ المصلحة العامة عند تصادمها مع القاصرة )

🔷مقاصد القرآن التي استنبطها ابن عاشور بالاستقراء :
1-إصلاح الاعتقاد وتعليم العقد الصحيح.
2-تهذيب الأخلاق قال تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم}.
3- التشريع وهو الأحكام خاصة وعامة. قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله}.
4-سياسة الأمة وهو باب عظيم في القرآن القصد منه صلاح الأمة وحفظ نظامها كالإرشاد إلى تكوين الجامعة قوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}
5-القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسي بصالح أحوالهم قال: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} وللتحذير من مساويهم قال: {وتبين لكم كيف فعلنا بهم}
6- التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين، وما يؤهلهم إلى تلقي الشريعة ونشرها وذلك علم الشرائع وعلم الأخبار وكان ذلك مبلغ علم مخالطي العرب من أهل الكتاب قال تعالى : {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} وقال {ن * والقلم} فنبه إلى مزية الكتابة.
7-المواعظ والإنذار والتحذير والتبشير، وهذا يجمع جميع آيات الوعد والوعيد، وكذلك المحاجة والمجادلة للمعاندين، وهذا باب الترغيب والترهيب.
8-الإعجاز بالقرآن بلفظه ومتحدي لأجله لمعناه ليكون آية دالة على صدق الرسول .قال تعالى: {قل فأتوا بسورة مثله}

🔷غرض المفسر:
1-بيان ما يصل اليه من مراد الله تعالى تبعاً لمقاصد القرآن على أتم وجه مع إقامة الحجة.

🔷الحكمة من اختيار الله تعالى اللغة العربية لغة الدعوة :لأن لسانهم أفصح الألسن وأسهلها انتشارا،وأكثرها تحملا للمعاني مع إيجاز لفظه، &الحكمة من أن العرب هم الحاملين المبلغين لدعوته: لأنهم سلموا من أفن الرأي عند المجادلة، ولم تقعد بها عن النهوض أغلال التكالب على الرفاهية، ولا عن تلقي الكمال الحقيقي
&هل التشريع قاصراً على الأمة العربية؟
هم مخاطبون بالقرآن خاصة وأحوالهم مرعية لصلاحهم وتصفية نفوسهم لتلقي الدعوة ونشرها وهذه مقاصد خاصة ولا يعني هذا أن التشريع قاصراً عليهم بل أن عموم الشريعة ومقاصدها ودوامها ومعجزة القرآن على مدى السنين

🔷طرائق المفسرين للقرآن ثلاث:
1-الاقتصار على الظاهر من المعنى الأصلي هو الأصل.
2-استنباط معان من وراء الظاهر بما تقتضيه دلالة اللفظ أو المقام بحيث لا تتناقض مع الاستعمال ومقصد القرآن.
3-جلب المسائل وتبسيطها لمناسبة بينها وبين المعنى، أو لزيادة فهم أو لتوفيق بين المعنى وبعض العلوم .
وقد فصل في شرح هذه الطرائق وأورد أمثلة وأقوال علماء
وعلّق على الطريقة الثالثة أن لا تحمل ألفاظ الشرع كلها على ظاهرها، ولا أن تخرج كلها عن ظاهرها بالتأويل.وشروطها أن لا يخرج عما يصلح له اللفظ عربية، ولا يبعد عن الظاهر إلا بدليل، ولا يكون تكلفا بينا ولا خروجا عن المعنى الأصلي حتى لا يكون في ذلك كتفاسير الباطنية.

🔷الرد على ما قاله أبو إسحاق الشاطبي في الفصل الثالث من المسألة الرابعة: لا يصح في مسلك الفهم والإفهام إلا ما يكون عاما لجميع العرب. فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه )
كما يعترض على ربط التفسير بالعلوم ويقول أنها تخالف نهج السلف الصالح وهذا مبني على ما أسسه من كون القرآن لما كان خطابا للأميين وهم العرب فإنما يعتمد في مسلك فهمه وإفهامه على مقدرتهم وطاقتهم،

🔷الرد عليه من وجوه ستة:
1- أن ما بناه عليه يقتضي أن القرآن لم يقصد منه انتقال العرب من حال إلى حال وهذا باطل لما قدمناه، قال تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا}.
2-أن مقاصد القرآن راجعة إلى عموم الدعوة وهو معجزة باقية فلا بد أن يكون فيه ما يصلح لأن تتناوله أفهام من يأتي من الناس في عصور انتشار العلوم في الأمة.
3-أن السلف قالوا: إن القرآن لا تنقضي عجائبه يعنون معانيه ولو كان كما قال الشاطبي لانقضت عجائبه بانحصار أنواع معانيه.
4- أن من تمام إعجازه أن يتضمن من المعاني مع إيجاز لفظه ما لم تف به الأسفار المتكاثرة.
5-أن مقدار أفهام المخاطبين به ابتداء لا يقضي إلا أن يكون المعنى الأصلي مفهوما لديهم فأما مازاد على المعاني الأساسية فقد يتهيأ لفهمه أقوام، وتحجب عنه أقوام، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
6- أن عدم تكلم السلف عليها إن كان فيما ليس راجعا إلى مقاصده فنحن نساعد عليه، وإن كان فيما يرجع إليها فلا نسلم وقوفهم فيها عند ظواهر الآيات بل قد بينوا وفصلوا وفرعوا في علوم عنوا بها، ولا يمنعنا ذلك أن نقفي على آثارهم في علوم أخرى راجعة لخدمة المقاصد القرآنية أو لبيان سعة العلوم الإسلامية،

🔷الرد على ابن العربي في إنكار التوفيق بين العلوم الفلسفية والمعاني القرآنية وذلك لغرض تحقير الفلسفة لكثرة الضلالات الاعتقادية فيها
الرد عليه بأنه مفرط في ذلك مستخف بالحكماء.

🔷علاقة العلوم بالقرآن على أربع مراتب:
الأولى: علوم تضمنها القرآن كأخبار الأنبياء والأمم، وتهذيب الأخلاق والفقه والتشريع والاعتقاد والأصول والعربية والبلاغة.
الثانية: علوم تزيد المفسر علما كالحكمة والهيئة وخواص المخلوقات.
الثالثة: علوم أشار إليها أو جاءت مؤيدة له كعلم طبقات الأرض والطب والمنطق.
الرابعة: علوم لا علاقة لها به إما لبطلانها كالزجر والعيافة والميثولوجيا، وإما لأنها لا تعين على خدمته كعلم العروض والقوافي

المقدمة الخامسة
في أسباب النزول
🔷معنى أسباب النزول:
وهي حوادث يروى أن آيات من القرآن نزلت لأجلها لبيان حكمها أو لحكايتها أو إنكارها أو نحو ذلك،
&بيان ما دعاه إلى الخوض في أسباب النزول وهو مدى خطورة القصد أو الإسراف في ذكر أسباب النزول خاصةً وأن ما يذكروه يكون إشارة إلى الأسباب وليست أسبابا ثبتت بالنقل . وأنه لا يعذر أساطين المفسرين الذين لم يتثبتوا من صحة أسباب النزول حتى أوهموا العامة أنه لا بد ان يكون لكل آية سبب وكأن القرآن لم يأتي هادياً إلى كل صلاح .
&بيان قاعدةأصولية :(العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب )أن سبب النزول عام في نظائره فلا يخصص وأن أسبابا كثيرة لا بد فيها من تخصيص عام أو تقييد مطلق أو إلجاء إلى محمل،وهي بحاجة إلى تمحيص قبل ذكرها

🔷حكم القول بأسباب النزول
قال الواحدي : "لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل" اهـ.

🔷أهمية أسباب النزول:
1-هناك أسباب لا يستغنى عنها في التفسير لأن فيها بيان مجمل إيضاح خفي وموجز،
2-هناك أسباب تكون مفسره للمعنى بنفسها
3-هناك أسباب تدل المفسر على طلب الأدلة التي بها تأويل الآية أو نحو ذلك. مثال في صحيح البخاري أن مروان بن الحكم أرسل إلى ابن عباس يقول لئن كان كل امرئ فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون يشير إلى قوله تعالى: (لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم) فأجاب ابن عباس قائلا: "إنما دعا النبي اليهود فسألهم على شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أنهم قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم"، ثم قرأ ابن عباس: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا يحسبن الذين يفرحون)
4-هناك أسباب تنبه المفسر إلى إدراك خصوصيات بلاغية تتبع مقتضى المقامات
5-إن في نزول القرآن عند حدوث حوادث دلالة على إعجازه فنزوله على حوادث يقطع دعوى من ادعوا أنه أساطير الأولين.

🔷أقسام أسباب النزول صحيحة الأسانيد:
1-قسم يتوقف فهم الآية عليه مثل مبهمات القرآن كقوله تعالى:(قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها)
ومثل بعض الآيات التي فيها {ومن الناس}.
2-أسباب نتج عنها تشريعات لنظائرها وهي لاتبين مجملاً ولا تخالف مدلول الآية بتخصيص أو تعميم أو تقييد .
مثل حديث كعب بن عجرة الذي نزلت عنه آية {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام} الآية فقد قال كعب بن عجرة: هي لي خاصة ولكم عامة،
3-أسباب خاصة بشخص أوفئة لها أمثلة كثيرة نزلت لبيان أحكامها وزجر من يرتكبها . أكثر من ذكرهارواة القصص وبعض المفسرين ولاحاجة لذكرها حتى لا توهم العامة أنالآية تقتصر فقط على ذلك السبب خاصةً وأن ألفاظها لا توحي بالعموم مثل قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} فلا حاجة لبيان أنها نزلت لما أظهر بعض اليهود مودة المؤمنين.
4-قسم أخبر عنه السلف في معرض حديثهم عن الآية فظن أنها سبب نزول الآية وهي إنما تدخل في معنى الآية فقط وهذا ما يفسر وجود كثرة الأسباب لآية واحدة
مثال:في "صحيح البخاري" في سورة النساء أن ابن عباس قرأ قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} بألف بعد لام السلام وقال: كان رجل في غنيمة له تصغير غنم فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم فقتلوه أي ظنوه مشركا يريد أن يتقي منهم بالسلام وأخذوا غنيمته فأنزل الله في ذلك {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} فالآية ليست نازلة فيها بخصوصها ولكن نزلت في أحكام الجهاد بدليل ما قبلها وما بعدها فإن قبلها: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} وبعدها {فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل}.
5-قسم يبين مجملات، ويدفع متشابهات مثل قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} فإذا ظن أحد أن من للشرط أشكل عليه كيف يكون الجور في الحكم كفرا، ثم إذا علم أن سبب النزول هم النصارى علم أن من موصولة وعلم أن الذين تركوا الحكم بالإنجيل لا يتعجب منهم أن يكفروا بمحمد.
ومن هذا القسم ما لا يبين مجملا ولا يؤول متشابها ولكنه يبين وجه تناسب الآي بعضها مع بعض كما في قوله تعالى، في سورة النساء: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} الآية، فقد تخفى الملازمة بين الشرط وجزائه فيبينها ما في الصحيح، عن عائشة أن عروة بن الزبير سألها عنها فقالت: هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن.

🔷الحكمة من أن القرآن جاء بكليات تشريعية وتهذيبية:
1- أن يكون وعي الأمة لدينها سهلا عليها،
2-وليمكن تواتر الدين،
3-وليكون لعلماء الأمة مزية الاستنباط، لا يجوز حمل كلماته على خصوصيات جزئية لأن ذلك يبطل مراد الله، كذلك لا يجوز تعميم ما قصد منه الخصوص ولا إطلاق ما قصد منه التقييد؛ لأن ذلك قد يفضي إلى التخليط في المراد أو إلى إبطاله من أصله، وقد اغتر بعض الفرق بذلك. قال ابن سيرين في الخوارج: إنهم عمدوا إلى آيات الوعيد النازلة في المشركين فوضعوها على المسلمين فجاءوا ببدعة القول بالتكفير بالذنب، وقد قال الحرورية لعلي رضي الله عنه يوم التحكيم: {إن الحكم إلا لله} فقال علي كلمة حق أريد بها باطل وفسرها في خطبة له في "نهج البلاغة".
المقدمة السادسة
في القراءات
🔷بيان أن علم القراءات علم جليل مستقل خصّ بالتدوين والتأليف والإسهاب فيه

🔷أهمية القراءات لأمة العرب:
1- حفظت كيفيات نطق العرب للحروف في مخارجها وصفاتها واختلاف العرب في لهجات النطق
2- سعة بيان وجوه الإعراب في العربية، ويحتمل أن يكون القارئ الواحد قد قرأ بوجهين ليري صحتهما في العربية قصدا لحفظ اللغة مع حفظ القرآن الذي أنزل بها،
&قال الأصفهاني في تفسيره :(كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة، وهي قراءة العامة التي قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل في العام الذي قبض فيه، ويقال إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله على جبريل )

🔷بيان اختلاف قراءة الصحابة في الأمصار كلٌ حسب عربية قومه من ناحية الآداء وليس الإعراب أو الزيادة أو النقص للحروف قبل وصول مصحف عثمان اليهم وأن هذا الاختلاف اختياراً .وأن نقد الزمخشري وابن العربي لبعض طرق القراء فيه نظر .واستدل لذلك بكراهة مالك للإمالة مع ثبوتها
🔷بيان أن جمع عثمان للقرآن هو تكملة لما فعله أبو بكر من جمعه للقرآن الذي كان يقرأ في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن عثمان نسخه في مصاحف لتوزع على الأمصار ليقرأ به وبكل قراءة توافق رسمه وماخالفه مردود بما يقارب الإجماع .

🔷شروط القراءة الصحيحة :
1-أن توافق وجها في العربية
2-موافقة خط مصحف عثمان
3-صحة سند راويها

🔷القراءات العشر الصحيحة التي توفرت فيها الشروط هي:
نافع بن أبي نعيم المدني، وعبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو المازني البصري وعبد الله بن عامر الدمشقي، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وحمزة بن حبيب الكوفي، والكسائي علي بن حمزة الكوفي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، وخلف البزار وهو ليست له رواية خاصة، وإنما اختار لنفسه قراءة تناسب قراءات أئمة الكوفة،لم يخرج عنها إلا قليلا،
وبعض العلماء يجعل قراءة ابن محيصن واليزيدي والحسن، والأعمش، مرتبة دون العشر، وقد عد الجمهور ما سوى ذلك شاذا لأنه لم ينقل بتواتر حفاظ القرآن.

🔷حكم القراءات مادون العشر:
الذي قاله مالك والشافعي، أن ما دون العشر لا تجوز القراءة به ولا أخذ حكم منه لمخالفته المصحف الذي كتب فيه ما تواتر،
🔷حكم ماروي في صحيح مسلم والبخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة :
لا يجوز لغير من سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم القراءة بها لأنها غير متواترة النقل فلا يترك المتواتر للآحاد وإذا كان راويها قد بلغته قراءة أخرى متواترة تخالف ما رواه وتحقق لديه التواتر وجب عليه أن يقرأ بالمروية تواترا.

🔷علاقة القراءات بالتفسير:
أن للقراءات حالتين:
الحالة الأولى :إحداهما لا تعلق لها بالتفسير لعدم تأثيره في معاني الآيات ،كعلم التجويد وتعدد وجوه الإعراب
الحالة الثانية: لها تعلق به من جهات متفاوتة فهي اختلاف القراء في حروف الكلمات مثل {مالك يوم الدين} (ملك يوم الدين) وكذلك اختلاف الحركات الذي يختلف معه معنى الفعل كقوله {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} قرأ نافع بضم الصاد وقرأ حمزة بكسر الصاد، فالأولى بمعنى يصدون غيرهم عن الإيمان، والثانية بمعنى صدودهم في أنفسهم وكلا المعنيين حاصل منهم،

🔷أهميتها في التفسير:
1-ثبوت أحد اللفظين في قراءة قد يبين المراد من نظيره في القراءة الأخرى، أو يثير معنى غيره،

🔷بيان احكام أو نسخ حديث يبين تعدد القراءات قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم بن حزام ففي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ في الصلاة سورة الفرقان في حياة رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ? قال: أقرأنيها رسول الله، فقلت: كذبت فإن رسول الله أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله فقلت إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله: ((اقرأ يا هشام)) فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله: ((كذلك أنزلت))، ثم قال: ((اقرأ يا عمر)) فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله: ((كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه)) اهـ.
وفي الحديث إشكال، وللعلماء في معناه أقوال يرجع إلى اعتبارين:
اعتبار الحديث منسوخا والآخر اعتباره محكما.
1-أعتبار أنه منسوخ ينسب إلى ابن عيينة وابن وهب قالوا أنه كان رخصة في بداية الإسلام ثم نسخ ذلك لزوال العذر بكثرة الحفظ وتيسير الكتابة وحمل الناس على لغة قريش لأنها التي نزل بها القرآن ،الذين اعتبروه منسوخا مثل أبو بكر الباقلاني وابن عبد البر وأبو بكر بن العربي والطبري والطحاوي.
🔷زمن النسخ:
قال ابن العربي: دامت الرخصة مدة حياة النبي عليه السلام، أي أن النسخ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إما بإجماع الصحابة أو بوصاية من النبي صلى الله عليه وسلم، ويستدل على ذلك بقول عمر: إن القرآن نزل بلسان قريش، وبنهيه عبد الله بن مسعود أن يقرأ (فتول عنهم عتى حين) وهي لغة هذيل في حتى، وبقول عثمان لكتاب المصاحف فإذا اختلفتم في حرف فاكتبوه بلغة قريش فإنما نزل بلسانهم،
&أقوال من قال بالنسخ في المراد بسبعة أحرف :
القول الأول: أن المراد بالأحرف الكلمات المترادفة للمعنى الواحد،بأن لا يتجاوز سبعة مرادفات أو سبع لهجات أي من سبع لغات وهو قول الجمهور ،وقد اختلفوا في تعيين اللغات السبع،
القول الثاني: لجماعة منهم عياض: أن العدد غير مراد به حقيقته، بل هو كناية عن التعدد والتوسع، وكذلك المرادفات ولو من لغة واحدة كقوله: {كالعهن المنفوش} وقرأ ابن مسعود (كالصوف المنفوش)، وقد اختلف عمر وهشام بن حكيم ولغتهما واحدة.
القول الثالث: أن المراد التوسعة في نحو {كان الله سميعا عليما} أن يقرأ عليما حكيما ما لم يخرج عن المناسبة كذكره عقب آية عذاب أن يقول "وكان الله غفورا رحيما" أو عكسه وإلى هذا ذهب ابن عبد البر.

2-اعتبار أن الحديث محكم :
🔷أقوالهم في المراد بسبعة أحرف:
1-أن المراد من الأحرف أنواع أغراض القرآن كالأمر والنهي، والحلال والحرام، أو أنواع كلامه كالخبر والإنشاء، والحقيقة والمجاز: أو أنواع دلالته كالعموم والخصوص، والظاهر والمؤول.قاله البيهقي وأبو الفضل الرازي
رده ابن عاشور لأنه لا يناسب سياق الحديث على اختلاف رواياته من قصد التوسعة والرخصة. ولتكلفهم في حصر الأغراض في سبعة فذكروا كلاما لا يسلم من النقض.
2- أن المراد سبع لغات من لغات العرب وأنها على وجه التعيين،لا على وجه التخيير كما قال من قال بالنسخ .قاله أبو عبيد وثعلب والأزهري وعزي لابن عباس
مثال: قال أبو هريرة: ما سمعت السكين إلا في قوله تعالى: {وآتت كل واحدة منهن سكينا} ما كنا نقول إلا المدية،
رده ابن عاشور لأنه يتنافى مع تحديد العدد لأن المحققين ذكروا أن في القرآن كلمات كثيرة من لغات قبائل العرب، بلغ عددها خمسين لغة.
3-أن المراد من الأحرف لهجات العرب في كيفيات النطق كالفتح والإمالة، والمد والقصر، والهمز والتخفيف، على معنى أن ذلك رخصة للعرب مع المحافظة على كلمات القرآن،
رجحه ابن عاشور
4- أن المراد بالسبع القراءات السبع التي اشتهرت بين أهل فن القراءات، رده ابن عاشور وقال أنه غلط ولم يقله أحد من أهل العلم، كما قال أبو شامة:أنه لم يدل عليه دليل وانما حصل بدون قصد أو بقصد التيمن بالعدد سبعة أو بقصد إيهام العامة بعظم شأن السبعة التي وردت في الحديث.
وقال السيوطي كلاماً مشابهاً له .

🔷أول من جمع القراءات في سبع:
هو ابن مجاهد كما قال ابن العربي غير أنه عد قراءة يعقوب سابعا ثم عوضها بقراءة الكسائي.
قال السيوطي وذلك على رأس الثلاثمائة: وقد اتفق الأئمة على أن قراءة يعقوب من القراءات الصحيحة مثل بقية السبعة، وكذلك قراءة أبي جعفر وشيبة، وإذ قد كان الاختلاف بين القراء سابقا على تدوين المصحف الإمام في زمن عثمان وكان هو الداعي لجمع المسلمين على مصحف واحد تعين أن الاختلاف لم يكن ناشئا عن الاجتهاد في قراءة ألفاظ المصحف فيما عدا اللهجات.

🔷تفسير ابن عاشور للمراد بالسبع:
1-أن حديث عمر وهشام بن حكيم يحتمل أن يرجع إلى ترتيب آي السور بأن يكون هشام قرأ سورة الفرقان على غير الترتيب الذي قرأ به عمر - وهذا تبعاً للقول أنه توقيفي -كان مرخصاً به حتى كان ترتيب المصحف في زمن أبي بكر على نحو العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجمع الصحابة في عهد أبي بكر على ذلك الترتيب لعلمهم بزوال موجب الرخصة

🔷مراتب القراءات الصحيحة والترجيح بينها:
ذكر ابن رشد أن اختيار بعض القراءات المتواترة على بعض تبعاًلأمور هي
1-لكونها أظهر من جهة الإعراب،
2-وأصح في النقل،
3-وأيسر في اللفظ ، كرواية ورش التي اختارها الشيوخ المتقدمون بالأندلس

🔷بيان أن ترجيح بعض القراءات علىى بعض لا يعني أن تكون الراجحة أبلغ من المرجوحة لأن حد الإعجاز مطابقة الكلام لجميع مقتضى الحال، وهو لا يقبل التفاوت،


🔷نهج ابن عاشور للقراءات في تفسيره :
1-أن القراءات السبع وإن امتازت على بقية القراءات بالشهرة بين المسلمين في أقطار الإسلام. إلا أن ابن عاشور اقتصر في تفسيره على القراءات العشر المشهورة لأنها متواترة
2- وبنى أول التفسير على قراءة نافع برواية عيسى ابن مينا المدني الملقب بقالون لأنها القراءة المدنية إماما وراويا ولأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس،
3-ثم يذكر خلاف بقية القراء العشرة خاصة.والقراءات التي يقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام من هذه القراءات العشر، هي قراءة نافع برواية قالون في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري، وفي ليبيا وبرواية ورش في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري وفي جميع القطر الجزائري وجميع المغرب الأقصى، وما يتبعه من البلاد. والسودان.
وقراءة عاصم برواية حفص عنه في جميع الشرق من العراق والشام وغالب البلاد المصرية والهند وباكستان وتركيا والأفغان. وبلغه أن قراءة أبي عمرو البصري يقرأ بها في السودان المجاور مصر.

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 26 محرم 1440هـ/6-10-2018م, 11:15 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,192
افتراضي

تابع تقويم مجلس مذاكرة القسم الأول من فهرسة مقدمة التحرير والتنوير
ضحى الحقيل: ب
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
أثني على حسن فهرستك وحسن تعبيرك عن المعنى الكثير بعبارات موجزة وحسن تنظيمك للفهرسة، والأهم حسن فهمكِ لمسائل المقدمة بما يدل على قراءة متأنية لاستيعاب مسائلها، لكن لا يخفى عليكِ أن الملحوظة الأهم على فهرستكِ هي إغفال بعض المسائل المهمة خصوصًا في المقدمة الأولى.
- الملحوظة الثانية:
يحسن تصنيف النقاط تحت كل عنصر ما أمكن، مثلا:
اقتباس:
ثانيا/ ذكر ما يثبت جواز التفسير بما يفتح على العالم بشرط الأهلية:
يمكن تصنيفها مثلا:
- من السنة النبوية:
- من آثار الصحابة:
-- أقوالهم:
-- أفعالهم:
- أقوال العلماء في المسألة:
- الأدلة العقلية:
وهكذا ...
وهذا من صميم عمل الفهرسة، حسن استنباط المسائل تحت كل عناصر وتفريعاتها.

بالنسبة لسؤالك:
درسنا في مقدمة التفسير لابن تيمية أن الخطأ في التفسير من جهة الاستدلال على نوعين: خطأ في الدليل والمدلول، وخطأ في الدليل لا المدلول، وقد عدّ شيخ الإسلام التفسير الإشاري من الخطأ في الدليل لا المدلول، إذ قد يقولون بمعنى صحيح، لكن ليس في الآية ما يدل عليه.
ولابن القيم - رحمه الله - في كتاب التبيان في أقسام القرآن، ص 79، نسخة برنامج الشاملة، كلام في هذا النوع:
اقتباس:
وتفسير على الإشارة والقياس وهو الذي ينحو إليه كثير من الصوفية وغيرهم وهذا لا بأس به بأربعة شرائط أن لا يناقض معنى الآية وأن يكون معنى صحيحاً في نفسه وأن يكون في اللفظ إشعار به وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطاً حسناً
وبعض الأمثلة التي ذكرها ابن عاشور - رحمه الله - بعيدة وفيها تكلف، وتخرج عن هذه الشروط، لكنهم يدافعون عن ذلك بقولهم أنهم لم يقولوا بأن الآية تدل على ذلك، ولا أن هذه المعاني في تفسير الآية، والله أعلم.
- أرجو أن تراجعي الملحوظات الواردة على تطبيق الأخت ميسر ياسين.
- آسف لخصم نصف درجة للتأخير.


ميسر ياسين: ب
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ، وأثني على استيعابكِ لأكثر المسائل، وحسن تنظيمكِ للفهرسة.
والملحوظة الرئيسة على فهرستكِ هي التنبه لصياغة بعض التفريعات للمسائل.

مثلا: تحت الأسباب في عد التفسير علم من العلوم:
- توضيح للنقطة الثانية والثالثة من أسباب عد التفسير من العلوم:
2: اشتراط أن تكون مسائل العلم يبرهن عليها، هو في العلوم المعقولة، أما العلوم الشرعية والأدبية فلا يشترط فيها ذلك وإنما يكفي أن تفيد كمالا علميا لمزاولها.
-- التفسير أعلى العلوم في ذلك، فهو بيان مراد الله تعالى من كلامه.
-- إذا عُد العروض والبديع علومًا فالتفسير أولى، فهما مجرد تعاريف لألقاب اصطلاحية.
3: رأي بعض المحققين أن التعاريف اللفظية من التصديق الجازم للآتي: [ ملحوظة : التصديق الجازم من إطلاقات العلم كما سبق في مسألة سابقة لابن عاشور، والمقصود بالتعاريف اللفظية ردًا على من لم يعد التفسير من العلوم لأنه إما تعاريف لفظية وإما استنباط؛ ففي هذه النقطة يبين ابن عاشور أن التعاريف عدها البعض من التصديق الجازم ]
- مآل هذه التعاريف إلى قضايا.
- تفرع المعاني الجمة عنها نزلها منزلة الكلية.
- الاحتجاج عليها بشعر العرب بمثابة البرهان عليها.

تحت مقاصد القرآن الإجمالية:
صلاح الأحوال الجماعية:
يحصل بـ :
1: صلاح الأفراد.
2: علم المعاملات:
- تعريفه:

وما ذكرتيه :
-والجماعية:ويتم (بصلاح الأفراد وضبط التصرفات بعيداً عن الشهوات ومواثبة القوى النفسية )
وهذا جزء من تعريف علم المعاملات.

الملحوظة الثانية:
التنبه إلى أن لا يفوتكِ بعض المسائل الرئيسة تحت عنصر ما.
مثلا:
قال ابن عاشور:
اقتباس:
ونعني بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي، وهي: متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان. ومن وراء ذلك استعمال العرب المتبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم، ويدخل في ذلك ما يجري مجرى التمثيل والاستئناس للتفسير من أفهام أهل اللسان أنفسهم لمعاني آيات غير واضحة الدلالة عند المولدين
أغفلتِ الإشارة إلى استعمال العرب المتبع في أساليبهم؛ فلدينا علوم اللسان العربي، واستعمال العرب المتبع من أساليبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم.
- آسف لخصم نصف درجة للتأخير.


وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المجلس, الأول

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:27 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir