دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > مستوى الامتياز > منتدى الامتياز

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 ربيع الأول 1441هـ/24-11-2019م, 09:23 PM
هيئة الإشراف هيئة الإشراف غير متواجد حالياً
معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,352
افتراضي مجلس أداء التطبيق الثاني من تطبيقات مهارات التخريج

التطبيق الثاني من تطبيقات مهارات التخريج


خرّج جميع الأقوال التالية ثمّ حرر المسائل التفسيرية المتعلقة بها:

1: قول عائشة رضي الله عنها في لغو اليمين: (هو لا والله، وبلى والله، ما يتراجع به الناس).


2: قول ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله تعالى: {ومهيمنا عليه} قال: (مؤتمناً عليه).

3: قول عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في تفسير قول الله {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} قال: «سبيل الخلاء والبول»

4: قول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في المراد بالصراط المستقيم قال: (الإسلام).

5: قول أنس بن مالك رضي الله عنه في تفسير قول الله تعالى: {كشجرة خبيثة} قال: (الحنظل).



تعليمات:
- لا يطلع الطالب على أجوبة زملائه حتى يضع إجابته.
- تبدأ مهلة الإجابة من اليوم إلى الساعة السادسة صباحاً من يوم الأحد القادم، والطالب الذي يتأخر عن الموعد المحدد يستحق خصم التأخر في أداء الواجب.

تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: صحة الإجابة [ بأن تكون الإجابة صحيحة غير خاطئة ]
2: اكتمال الجواب. [ بأن يكون الجواب وافيا تاما غير ناقص]
3: حسن الصياغة. [ بأن يكون الجواب بأسلوب صحيح حسن سالم من ركاكة العبارات وضعف الإنشاء، وأن يكون من تعبير الطالب لا بالنسخ واللصق المجرد]
4: سلامة الإجابة من الأخطاء الإملائية.
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________
وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 3 ربيع الثاني 1441هـ/30-11-2019م, 05:47 PM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 995
افتراضي

خرّج جميع الأقوال التالية ثمّ حرر المسائل التفسيرية المتعلقة بها:

1: قول عائشة رضي الله عنها في لغو اليمين: (هو لا والله، وبلى والله، ما يتراجع به الناس).
أخرج هذا القول عنها عبد الرزاق في مصنفه والنسائي في سننه وابن جرير في تفسيره من طريق عروة ابن الزبير وراه عنها ابن جرير من طريق القاسم وعطاء أيضا .
وقال بهذا القول أيضًا :ابن عباس والشعبي وعكرمة وإليه ذهب الشافعي .
ومعناه هو :ما يَسْبِقُ بِهِ اللِّسانُ مِن غَيْرِ قَصْدٍ كَقَوْلِهِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ، وابْنِ عَبّاسٍ، وإلَيْهِ ذَهَبَ الشّافِعِيُّ، رَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَوْفٍ الأعْرابِيِّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْمٍ يَنْضَلُونَ يَعْنِي يَرْمُونَ، ومَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ، فَرَمى رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقالَ: أصابَ
واللَّهِ، أخْطَأْتُ واللَّهِ، فَقالَ الَّذِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ: حَنِثَ الرَّجُلُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: (كَلّا، أيْمانُ الرُّماةِ لَغْوٌ ولا كَفّارَةَ ولاَ عُقُوبَةَ)» .
توجيه هذا القول :
قال ابن عاشور :والحُجَّةُ لَهُ أنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ اللَّغْوَ قَسِيمًا لِلَّتِي كَسَبَها القَلْبُ، في هَذِهِ الآيَةِ، ولِلَّتِي عَقَدَ عَلَيْها الحالِفُ اليَمِينَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ [المائدة: 89] فَما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ هو ما كَسَبَتْهُ القُلُوبُ؛ لِأنَّ ما كَسَبَتْ قُلُوبُكم مُبَيَّنٌ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مُجْمَلُ ما عَقَّدْتُمْ، فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ اللَّغْوُ هي الَّتِي لا قَصْدَ فِيها إلى الحَلِفِ، وهي الَّتِي تَجْرِي عَلى اللِّسانِ دُونَ قَصْدٍ، وعَلَيْهِ فَمَعْنى نَفْيِ المُؤاخَذَةِ نَفْيُ المُؤاخَذَةِ بِالإثْمِ وبِالكَفّارَةِ؛ لِأنَّ نَفْيَ الفِعْلِ يَعُمُّ، فاليَمِينُ الَّتِي لا قَصْدَ فِيها، لا إثْمَ ولا كَفّارَةَ عَلَيْها، وغَيْرُها تَلْزَمُ فِيهِ الكَفّارَةُ لِلْخُرُوجِ مِنِ الإثْمِ بِدَلِيلِ آيَةِ المائِدَةِ؛ إذْ فَسَّرَ المُؤاخَذَةَ فِيها بِقَوْلِهِ ﴿فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾ [المائدة: 89] فَيَكُونُ في الغَمُوسِ، وفي يَمِينِ التَّعْلِيقِ، وفي اليَمِينِ عَلى الظَّنِّ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلافُهُ، الكَفّارَةُ في جَمِيعِ ذَلِكَ.
-الأقوال الأخرى في المراد باللغو في اليمين :
الأول : أنَّ لَغْوَ اليَمِينِ، أنْ يَحْلِفَ عَلى الشَّيْءِ يَظُنُّ أنَّهُ كَما حَلَفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أنَّهُ بِخِلافِهِ، وهو قَوْلُ أبِي هُرَيْرَةَ وابن عباس وسليمان بن يسار والحسن ومجاهد وإبراهيم وقتادة .
والثاني: أنَّ لَغْوَ اليَمِينِ أنْ يَحْلِفَ بِها صاحِبُها في حالِ الغَضَبِ عَلى غَيْرِ عَقْدِ قَلْبٍ ولا عَزْمٍ، ولَكِنْ صِلَةً لِلْكَلامِ، وهو قَوْلُ ابن عباس و طاوُسٍ.
والثالث : أنَّ لَغْوَ اليَمِينِ أنْ يَحْلِفَ بِها في المَعْصِيَةِ، فَلا يُكَفِّرُ عَنْها، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومَسْرُوقٍ، والشَّعْبِيِّ، وقَدْ رَوى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن نَذَرَ فِيما لا يَمْلِكُ فَلا نَذْرَ لَهُ، ومَن حَلَفَ عَلى مَعْصِيَةٍ فَلا يَمِينَ لَهُ، ومَن حَلَفَ عَلى قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَلا يَمِينَ لَهُ)» .
والرابع : أنَّ اللَّغْوَ في اليَمِينِ، إذا دَعا الحالِفُ عَلى نَفْسِهِ، كَأنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ أفْعَلْ كَذا فَأعْمى اللَّهُ بَصَرِي، أوْ قَلَّلَ مِن مالِي، أوْ أنا كافِرٌ بِاللَّهِ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ.
والخامس : أنَّ لَغْوَ اليَمِينِ هو ما حَنِثَ فِيهِ الحالِفُ ناسِيًا، وهَذا قَوْلُ النَّخَعِيِّ.
-السادس :كل يمين وصل بها الرجل كلامه من غير قصد ،قاله :إبراهيم ومجاهد
-الترجيح بين الأقوال :
الترجيح بين الأقوال يكون على حسب المعنى اللغوي للغو ، فاللغو هو ما لَمْ يَتَعَمَّدْهُ الشخص أو ما حَقُّهُ لِهَجَنَتِهِ أنْ يَسْقُطَ، فَيَقْوى عَلى هَذِا المعنى بأن المراد باللغو ما لا كسب للقلب فيه ، وهو ما جرى على اللسان كقول الرجل في عرض كلامه: " لا والله " و " بلى والله " وكحلفه على أمر ماض، يظن صدق نفسه، وإنما المؤاخذة على ما قصده القلب وفي هذا دليل على اعتبار المقاصد في الأقوال، كما هي معتبرة في الأفعال ، وقول عائشة رضي الله عنها هو ما رجحه الجمهور ودلت عليه الآحاديث .
ويدخل معه كل حلف لم يعقد فيه صاحبه العزم .
2: قول ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله تعالى: {ومهيمنا عليه} قال: (مؤتمناً عليه).
التخريج :
روى قول ابن عباس ابن وهب المصري وسعيد بن منصور وعبد ابن حميد من طريق التميمي عنه.
ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه .
وقال بهذا القول أيضًا : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةُ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ.
-توجيه قول ابن عباس رضي الله عنه :
قالَ المُبَرِّدُ: "مُهَيْمِنٌ" في مَعْنى: "مُؤَيْمِنٍ" إلّا أنَّ الهاءَ بَدَلٌ مِنَ الهَمْزَةِ، كَما قالُوا: أرَقْتُ الماءَ، وهَرَقْتُ، وإيّاكَ وهِيّاكَ.
وَأرْبابُ هَذا القَوْلِ يَقُولُونَ: المَعْنى: أنَّ القُرْآنَ مُؤْتَمَنٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ.كما ذكر ابن الجوزي .
-الأقوال الأخرى الواردة في ذلك :
الأول : أنَّهُ شهيدا عليه ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
الثاني : أنَّهُ المُصَدِّقُ عَلى ما أخْبَرَ عَنِ الكُتُبِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ، وهو قَرِيبٌ مِنَ القَوْلِ الأوَّلِ.
الثالث: أنَّهُ الرَّقِيبُ الحافِظُ، قالَهُ الخَلِيلُ.
الرابع : أمينًا عليه :قاله البخاري .
-الترجيح بين الأقوال :
قال ابن عطية رحمه الله : ويُقالُ مِن "مُهَيْمِنٌ": "هَيْمَنَ الرَجُلُ عَلى الشَيْءِ"؛ إذا حَفِظَهُ؛ وحاطَهُ؛ وصارَ قائِمًا عَلَيْهِ أمِينًا؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "مُصَدِّقًا"؛ و"وَمُهَيْمِنًا"؛ حالَيْنِ مِنَ الكافِ في "إلَيْكَ"،فعلى هذا يكون القول الراجح والله أعلم أن معنى مهيمن هو الأمين والمصدق والرقيب فتدخل كل هذه الأقوال في تفسير الآية بذلك .
-وجاء في أن المراد ( ب المهيمن ) قولان :
1-أنه القرآن ، قول الجمهور
2- أنه النبي صلى الله عليه وسلم ،قاله مجاهد
الترجيح :
ضعف الطبري قول مجاهد قائلا :فتأويل الكلام على ما تأوّله مجاهدٌ: وأنزلنا الكتاب مصدّقًا الكتب قبله إليك، مهيمنًا عليه. فيكون قوله مصدّقًا حالاً من الكتاب وبعضًا منه، ويكون التّصديق من صفة الكتاب، والمهيمن حالاً من الكاف الّتي في إليك، وهي كنايةٌ عن ذكر اسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، والهاء في قوله: {عليه} عائدةٌ على الكتاب.
وهذا التّأويل بعيدٌ من المفهوم في كلام العرب، بل هو خطأٌ، وذلك أنّ المهيمن عطفٌ على المصدّق، فلا يكون إلاّ من صفة ما كان المصدّق صفةً له، ولو كان معنى الكلام ما روي عن مجاهدٍ لقيل: وأنزلنا إليك الكتاب مصدّقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه؛ لأنّه لم تقدّمٌ من صفة الكاف الّتي في {إليك}، وليس بعدها شيءٌ يكون مهيمنًا عليه عطفًا عليه، وإنّما عطف به على المصدّق، لأنّه من صفة الكتاب الّذي من صفته المصدّق.
فإن ظنّ ظانٌّ أنّ المصدّق على قول مجاهدٍ وتأويله هذا من صفة الكاف الّتي في إليك، فإنّ قوله: {لما بين يديه من الكتاب} يبطل أن يكون تأويل ذلك كذلك، وأن يكون المصدّق من صفة الكاف الّتي في إليك، لأنّ الهاء في قوله: {بين يديه} كناية اسمٍ غير المخاطب، وهو النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله إليك، ولو كان المصدّق من صفة الكاف لكان الكلام: وأنزلنا إليك الكتاب مصدّقًا لما بين يديك من الكتاب ومهيمنًا عليه، فيكون معنى الكلام حينئذٍ كذلك)
لكن ابن عطية رحمه الله رد عليه وغلطه في تفسير لفظة مجاهد لأن مجاهدا كان يقرأ"مُهَيْمَنًا عَلَيْهِ"؛ بِفَتْحِ المِيمِ الثانِيَةِ؛ فَهو بِناءُ اسْمِ المَفْعُولِ؛ وهو حالٌ مِنَ الكِتابِ؛ مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: "مُصَدِّقًا"؛ وعَلى هَذا يُتَّجَهُ أنَّ المُؤْتَمَنَ عَلَيْهِ هو مُحَمَّدٌ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ و"عَلَيْهِ"؛ في مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ عَلى تَقْدِيرِ أنَّها مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ؛ هَذا عَلى قِراءَةِ مُجاهِدٍ ؛ وبذلك يمكن دخول تفسيره في الآية لكن القول الراجح والله أعلم ما عليه الجمهور لأنه الأنسب لسياق الآية .

3: قول عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في تفسير قول الله {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} قال: «سبيل الخلاء والبول»
رواه عبد الرزاق وابن جرير من طريق ابن المرتفع عنه .
وقال بهذا القول أيضًا :البخاري والفراء .
الأقوال الأخرى الواردة في ذلك :
الأول : تَسْوِيَةُ مَفاصِلِ أيْدِيكم وأرْجُلِكم وجَوارِحِكم دَلِيلٌ عَلى أنَّكم خُلِقْتُمْ لِعِبادَتِهِ، قالَهُ ابن زيد .
الثاني : في حِياتِكم ومَوْتِكم وفِيما يَدْخُلُ ويَخْرُجُ مِن طَعامِكم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الترجيح بين الأقوال :
قال الطبري :والصّواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: وفي أنفسكم أيضًا أيّها النّاس آياتٌ وعبرٌ تدلّكم على وحدانيّة صانعكم، وأنّه لا إله لكم سواه، إذ كان لا شيء يقدر على أن يخلق مثل خلقه إيّاكم {أفلا تبصرون} يقول: أفلا تنظرون في ذلك فتتفكّروا فيه، فتعلموا حقيقة وحدانيّة خالقكم).
4: قول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في المراد بالصراط المستقيم قال: (الإسلام).
رواه عبد ابن حميد وابن جرير من طريق محمد ابن عقيل عنه .
وقال بهذا القول أيضًا :ابن عباس وابن مسعود وابن الحنفية.
وورد في المراد بذلك أقوال أخرى :
أحَدُها: أنَّهُ كِتابُ اللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ وعَبْدِ اللَّهِ
والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ الهادِي إلى دِينِ اللَّهِ تَعالى، الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخْيارُ أهْلِ بَيْتِهِ وأصْحابِهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وأبِي العالِيَةِ الرِّياحِيِّ.
-الترجيح بين الأقوال :
الراجح كما قال ابن عطية رحمه الله أنه يجتمع مِن هَذِهِ الأقْوالِ كُلِّها أنَّ الدَعْوَةَ إنَّما هي في أنْ يَكُونَ الداعِي عَلى سُنَنِ المُنْعِمِ عَلَيْهِمْ مِنَ النَبِيِّينَ، والصِدِّيقِينَ، والشُهَداءِ، والصالِحِينَ في مُعْتَقَداتِهِ، وفي التِزامِهِ لِأحْكامِ شَرْعِهِ، وذَلِكَ هو مُقْتَضى القُرْآنِ والإسْلامِ، وهو حالُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وصاحِبَيْهِ، وهَذا الدُعاءُ إنَّما أُمِرَ بِهِ المُؤْمِنُونَ وعِنْدَهُمُ المُعْتَقَداتُ، وعِنْدَ كُلِّ واحِدٍ بَعْضُ الأعْمالِ.

5: قول أنس بن مالك رضي الله عنه في تفسير قول الله تعالى: {كشجرة خبيثة} قال: (الحنظل).
وقال بهذا القول أيضًا مجاهد .
التخريج :
رواه الترمذي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق شعيب بن الحبحاب ، حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا أبو الوليد، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالكٍ، قال: أتي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بقناعٍ عليه رطبٌ، فقال: {مثل كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها}، قال: هي النّخلة {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ} قال: هي الحنظل قال: فأخبرت بذلك أبا العالية، فقال: صدق وأحسن.
ورواه الترمذي وابن جرير من طريق أبي بكر بن شعيب بن الحبحاب عن أبيه عن أنس بن مالك موقوفا وصحح الترمذي هذا الطريق وقال أنه لم يرو هذا القول مرفوعا إلا من طريق حماد بن سلمة .
-الأقوال الأخرى الواردة في المراد بقوله ( كشجرة خبيثة )
الأول : أنَّها الكافِرُ،رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
الثاني : أنَّها الكَشُوشا ،قاله الزجاج
الثالث : أنَّهُ مَثَلٌ، ولَيْسَتْ بِشَجَرَةٍ مَخْلُوقَةٍ، رَواهُ أبُو ظِبْيانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
-الترجيح :
في جامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ «مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها في السَّماءِ تُؤْتِي أُكْلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها قالَ: هي النَّخْلَةُ. ﴿ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ قالَ: هي الحَنْظَلُ» لو صح هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسم الأمر بأن المراد بالشجرة الخبيثة هي شجرة الحنظل ،لكنه خبر ضعيف تفرد بروايته حماد بن سلمة ، فلذلك يرى ابن عطية أن تفسير الشجرة بالحنظلة إنما هو تفسير بالمثال ويمكن أن تدخل تحته التفاسير الأخرى والله أعلم .

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 3 ربيع الثاني 1441هـ/30-11-2019م, 11:51 PM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 581
افتراضي

خرّج جميع الأقوال التالية ثمّ حرر المسائل التفسيرية المتعلقة بها:

1: قول عائشة رضي الله عنها في لغو اليمين: (هو لا والله، وبلى والله، ما يتراجع به الناس).

اختلفوا في المراد باللغو على أقوال :
القول الأول : ما يصل به كلامه من الحلف دون قصد ، وهو قول ابن عباس وعائشة وعكرمة والشعبي وابن عامر وأبو قلابة وأبو صالح .
وقول عائشة أخرجه ابن وهب المصري وعبد الرزاق في تفسيره والنسائي في السنن الكبرى وابن جرير في تفسيره وابن أبي حاتم في تفسيره من طرق عن عروة عن عائشة بألفاظ متقاربة وبزيادات في بعضها .
وهذا القول مبني على بعض ما يتضمنه معاني اللغو في اللغة ، قال الجوهري : اللغو : الباطل ، واللغو رفث الكلام ، واللغو من الأيمان وهو مالا يعقد عليه القلب .
القول الثاني : الحلف بالظن الخاطيء ، وهو قول إبراهيم وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وإبراهيم ، ابن أبي نجيح ، وسليمان يسار ، والربيع .
وهذا القول مبني أيضا على بعض ما يتضمنه معاني اللغة ، فاللغو في اللغة : الباطل ، كما ذكر ذلك الجوهري . فيكون هنا الظن الخاطيء هو باطل القول ، وقد جاء في الحديث أيضا : ( عفي عن أمتي الخطأ والنسيان ..) .
القول الثالث : الحلف لحظة الغضب من غير عقد ، وهو قول ابن عباس وطاوس .
وهذا القول مبني أيضا على بعض ما يتضمنه معاني اللغو في اللغة أيضا ، لأن الغضب لحظة يكون المرء قد يتكلم بدون وعي أو غير قصد .
قال الخليل أحمد : اللغو يعني اختلاط الكلام بالباطل .
وقال بن سيدة : اللغو السقط وكل ما لا يعتد به لغو .
ومنه حديث : (لا طلاق ولا عتاق في اغلاق )
القول الرابع : الحلف على فعل محرم أو ترك واجب، وهو قول سعيد بن جبير ومسروق والشعبي .
وهذا القول مبني على بعض ما يتضمنه معنى اللغو في اللغة ، فاللغو : الباطل كما ذكر ذلك الجوهري ، فالحلف على فعل محرم أو ترك واجب من الباطل ، كما جاء في الحديث : من حلف بغير الله كفر أو أشرك .
القول الخامس :الحلف بالدعاء على النفس ، وهو قول زيد بن أسلم وابن زيد .
وهو مبني على بعض معاني التي تتضمنها اللغو في اللغة ، فاللغو في اللغة الباطل ، فمن الباطل الحلف على النفس ، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم ، قال صلى الله عليه وسلم : لا تدعو ا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم ..) .
القول السادس : الحنث على حلف نسيانا ، وهو قول إبراهيم .
وهذا القول مبني على بعض ما يتضمنه معاني اللغو أيضا التي تشملها في اللغة ، فاللغو الباطل والذي لا يعتد به ، ومن الباطل الذي لا يعتد به أيضا الحلف نسيانا ، فقد جاء في الحديث : (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان ) .

الراجح :
أن هذه الأقوال كلها صحيحة وكلها أمثلة على اللغو ، فهو اختلاف تنوع ، ولا تعارض بينها .
فاللغو في اللغة يشمل كل ما لافائدة منه ومالا يعتد به سواء من قصد بفعل خاطيء أو بدون قصد .


2: قول ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله تعالى: {ومهيمنا عليه} قال: (مؤتمناً عليه).
اختلفوا في معناه على أقوال :
القول الأول : شهيدا ، وهو قول ابن عبا س ومجاهد والسدي وقتادة.
وهذا مبني على معناه اللغوي ، ففي اللغة ذكر ابن فارس في تهذيب اللغة : قَالَ الْكسَائي: الْمُهَيْمِن: الشَّهيد .
القول الثاني : رقيبا ، وهو قول ذكره مكي وابن جرير وغيرهم .
وهذا القول مبني على بعض معانيها اللغوية .
قال ابن فارس في تهذيب اللغة : هَيمَن يُهيمِن هَيْمنة: إِذا كَانَ رقيباً على الشَّيْء.
القول الثالث : أمينا ، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد .
وهذا القول مبني على أصله اللغوي ، فقد قيل أن أصله في اللغة مؤيمن ، وهو مفعيل من الأمانة ، وقد ذكر ذلك ابن منظور في لسان العرب .

وقول ابن عباس أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور والثوري وابن جرير في تفسيره وابن أبي حاتم في تفسيره وابن المنذر في تفسيره والبيهقي في الأسماء والصفات وعزاه السيوطي إلى الفرياني وإلى عبد بن حميد من طرق عن أبي اسحاق عن التميمي عن ابن عباس ، وأخرجه ابن جرير في تفسيره وابن أبي حاتم في تفسيره والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
وأبي اسحاق صدوق لكنه يخطيء .
القول الثالث: مصدقا ، وهو قول ابن زيد والحسن .
وهو مبني على لوزام الهيمنة ، فالهيمنة الحفظ والأمانة فمن لازمه أنه يكون مصدقا لما فيه من الأخبار أنه صدق .

القول الرابع : حافظا ، وهو قول ذكره ابن جرير و الألوسي وغيرهم .
وهذا القول مبني على قراءة ابن المحيصن بفتح الميم ( مهيمنا ) .
ومبني على بعض معانيها اللغوية ، فقال أبو عبيد: يقال: هيمن على الشيء، إذا حفظه.
القول الخامس : قاضيا ، وهو قول منسوب إلى سعيد بن المسيب والضحاك ، ذكره البغوي .
وهذا القول لم أجده .
وهذا القول مبني على دلالة ما يقتضيه هيمنة القرآن ، فيقتضي أنه يكون قاضيا وحاكما لما سبق ، كما قال الله تعالى في هذه الآية : ( فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) .
الراجح :
أن كل الأقوال صحيحة ، ولا تعارض بين الأقوال ، فكل الأوصاف هي أوصاف القرآن ، فهو حافظا وشاهدا ورقيبا وأمينا لما قبله من الكتب السابقة .
قَالَ الْخَلِيلُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ قَدْ هَيْمَنَ الرَّجُلُ يُهَيْمِنُ إِذَا كَانَ رَقِيبًا عَلَى الشَّيْءِ وَشَاهِدًا عَلَيْهِ حَافِظًا.
قال الشوكاني : وَالْمَعْنَى عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ: أَنَّ الْقُرْآنَ صَارَ شَاهِدًا بِصِحَّةِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَمُقَرِّرًا لِمَا فِيهَا مِمَّا لَمْ يُنْسَخْ، وَنَاسِخًا لِمَا خَالَفَهُ مِنْهَا، وَرَقِيبًا عَلَيْهَا وَحَافِظًا لِمَا فِيهَا مِنْ أُصُولِ الشَّرَائِعِ، وَغَالِبًا لَهَا لِكَوْنِهِ الْمَرْجِعَ فِي الْمُحْكَمِ مِنْهَا وَالْمَنْسُوخِ، وَمُؤْتَمَنًا عَلَيْهَا لِكَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا هُوَ مَعْمُولٌ بِهِ مِنْهَا وَمَا هُوَ مَتْرُوكٌ.

3: قول عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في تفسير قول الله {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} قال: «سبيل الخلاء والبول»
اختلفوا في المراد في قوله ( في أنفسكم ) على أقوال :
القول الأول :سبيل الغائط والبول ، وهو قول عبد الله بن الزبير وعلي بن أبي طالب .
وهذا القول مبني على بعض الأمثلة على الذي في الإنسان ، ومبني على تقدير المحذوف .
وقول عبد الله بن الزبير أخرجه عبد الرزاق في تفسيره و الثعلبي في تفسيره وابن جرير في تفسيره والبيهقي في الاعتقاد وشعب الإيمان عن محمد بن المرتفع عن عبد الله بن الزبير .
القول الثاني :تسوية البدن ، وهو حاصل قول ابن زيد .
وهذا القول مبني على دلالة عموم اللفظ ، فلفظة ( نفس ) لفظة عامة ، تدل على كل شيء في النفس ، وصيغة الجمع أيضا تفيد الإشارة إلى كل النفس ، من جوارح ومفاصل وغيرها .
القول الثالث : الحياة والموت ، وهو قول السدي ، ذكره الماوردي والقرطبي .
لم أجد هذا القول .
وهذا القول مبني على دلالة المحذوف ، وعلى مواضع أخرى من القرآن التي ذكرت عن جانب من جوانب النفس ، فقال تعالى : ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ) .
الراجح :
الراجح أنها كل الأقوال صحيحة ، فيشمل البدن كله وتسويته لما فيها من عجائب وإعجاز خلقه ، فسواهن بأحسن صورة ، كما في قوله تعالى : ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) ( الذي خلقك فسواك فعدلك . في أي صورة ما شاء ركبك ) ، وأيضا سبيل الخلاء والبول فيه عجائب صعنه ، وبديع خلقه .
قَال الْبُخَارِيُّ ج6ص139: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21]: «تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ».
ففي كل جسم من الإنسان عبرة حيا كان أو ميتا آيات وعبر ، وفيه دعوة للتفكر في وحدانية الله .
قال تعالى : ( وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) .


4: قول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في المراد بالصراط المستقيم قال: (الإسلام).

اختلفوا فيه على أقوال :
القول الأول : القرآن، وهو قول علي بن أبي طالب و عبد الله بن مسعود .
وهذا القول مبني على بعض ما يقتضيه المعنى اللغوي ، فالصراط في اللغة هو الطريق ، والقرآن طريق للهداية والاستقامة لما فيها من الأوامر والنواهي والأحكام وغيرها ، ومنه أيضا قوله تعالى : ( {وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى:52].

القول الثاني : الإسلام ، وهو قول جابر بن عبد الله و ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن الحنفية .
وهذا القول مبني على أن الصراط المستقيم هو الطريق المستقيم الذي يهدي إلى الله وإلى الجنة ، ولا طريق إلا بإلاسلام ، لقوله تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ، ومنه أيضا قوله تعالى : ( والله يدعو ا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ، وقال تعالى أيضا : (لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ).
وقول جابر بن عبد الله أخرجه المروزي في السنة وابن جرير والحاكم في مستدركه عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيلٍ، عن جابر بن عبد اللّه، وعزاه السيوطي إلى وكيع وعبد بن حميد وابن المنذر والمحاملي في أماليه عنه .
القول الثالث: النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو قول أبي العالية وابن عباس .
وهذا القول مبني على الهداية ببعض لازم القول وهو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، لقوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ،وقوله تعالى : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، فتجد أنه هنا أضيفت الصراط إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
القول الرابع : طريق الحق ، وهو قول مجاهد .
وهذا القول مبني على المعنى اللغوي ، ولازم سياق الآية ، فالصراط في اللغة هو الطريق ، ويقتضي ذلك أن ما يهديه الله إليه هو طريق الحق .
وقد قال الله تعالى : (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) .
القول الخامس : الطريق إلى الجنة ، وهو قول نقل عن ابن عباس وذكره ابن الجوزي .
لم أجد هذا القول ، لكن هذا القول مبني إلى لازم المعنى ، فالذي يهديه الله يقتضي ذلك أنه طريق إلى الجنة ، كقوله تعالى : ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) .

الراجح :
الراجح أن كل الأقوال صحيحة ، ولا تعارض بين الأقوال ، فالصراط المستقيم هو الطريق المستقيم ، وهذا الطريق المستقيم الإسلام ، كما قال تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ، وهذا الطريق المستقيم لا يصل إليه العبد إلا بالتمسك بالكتاب والسنة ، فقال تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( وأن هذا صراطي مستقيما فتبعوه ولا تتبعوا السب فتفرق بكم عن سبيله ) ، وهذا الطريق المستقيم هو نفسه الذي يؤدي إلى الحق ، وغيره الباطل ، كما قال تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل ) ، وقال تعالى : ( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)، وقال تعالى أيضا : (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) .
ولذلك قال تعالى في الشورى : (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ).
فهو الصراط الذي يؤدي إلى الله ، وهذا القرآن يؤدي إلى الله وهذا الإسلام دين الحق يؤدي إلى الله ، واتباع نبيه يؤدي إلى الله ، وكل ذلك هو من صراط الله ، فهي من اختلاف التنوع .

5: قول أنس بن مالك رضي الله عنه في تفسير قول الله تعالى: {كشجرة خبيثة} قال: (الحنظل).
اختلفوا في الشجرة المراد بها على أقوال :
القول الأول : الحنظل ، وهو قول أنس بن مالك و مجاهد .
وقول أنس بن مالك أخرجه ابن جرير من طرق عن أنس بن مالك موقوفا ، وأخرجه الترمذي في سننه وابن جرير في تفسيره وابن أبي حاتم في تفسيره وابن حبان في صحيحه وأبو نعيم في الطب النبوي والهيثمي في مواد الظمآن مرفوعا عنه .
وهذا القول مبني على ذكر مثال على الشجرة الخبيثة أو من أنواع النبتة الخبيثة في الطعم ، فصفة الحنظلة أنها شديدة المرارة .
القول الثاني : شجرة لم تخلق ، وهو قول ابن عباس .
وهذا القول مبني على أن القول للتشنيع وأنه قول على سبيل المجاز .
القول الثالث: شجرة الكشوت ، وهو قول ذكره الواحدي والشوكاني .
وهذا القول مبني على صفة الشجرة الخبيبثة التي ذكرت في سياق الآية ( اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ) ، فعلى صفتها قالوا أنها الكشوت ، وهو هو من أنواع الشجرة الخبيثة الموجودة .
قال الشوكاني : الكشوت بالضم وآخره مثلة ، وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق .
القول الرابع : شجرة الثوم ، وهو قول الشوكاني .
وهذا القول مبني على صفة الشجرة في رائحتها ، فالثوم معروف برائحته السيئة ، فلقد قال الله تعالى أيضا في موضع آخر من القرآن : ( مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ) ، و جاء في الحديث : ( مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أَوِ البَصَلَ مِنَ الجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا.)
القول الخامس : الكمأة ، وهو قول ذكره الشوكاني .
وهذا القول على اعتبار أن الكمأة نبتة لا عروق لها ولا ورق لها ، فمبني على صفتها المذكور في الآية : ( اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ) .
القول السادس : الطحلب ، وهو قول ذكره الشوكاني .
وهذا القول مبني على أن الطحلب لا عروق لها ولا قرار لها في الأرض ، فمبني على صفتها أيضا المذكور في الآية .
الراجح :
أن كل الأقوال تشملها الآية فكل شجرة صفتها خبيثة ، رائحة أو طعما أو غيره تشملها الوصف ،و هي مثال على الكلمة الخبيثة ،ولكن الأكثرون على أنها شجرة الحنظل ، كما ذكر ذلك الألوسي ، وقال الألوسي عن الحنظل : ، وإطلاق الشجرة عليه للمشاكلة وإلا فهو نجم لا شجر.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 5 ربيع الثاني 1441هـ/2-12-2019م, 08:43 AM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - الامتياز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 581
افتراضي

تعديل في التخريج :

رقم ( 1)تخريج حديث عائشة .
وقول عائشة أخرجه ابن وهب المصري في جامعه وعبد الرزاق في تفسيره والبخاري والنسائي في السنن الكبرى وابن جارود في المنتقى وابن جرير في تفسيره وابن أبي حاتم في تفسيره والببيهقي في السنن الكبرى والبغوي في شرح السنة والقسطلاني في ارشاد الساري من طرق عن عروة عن عائشة بألفاظ نفسها وبعضها متقاربة وبزيادات في بعضها ، وأخرجه الإمام الشافعي في مسنده وسعيد بن منصور في تفسيره والبيهقي في معرفة السنن والآثار من طريق عَطَاء عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وبزيادات يسيرة ، وأخرجه إسحاق بن راهويه من طريق الأسود عن عائشة بزيادات يسيرة ،وأخرجه المخلص في المخلصيات عن القاسم وعطاء عن عائشة بنفس اللفظ ، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر عن عائشة بألفاظ متقاربة وبزيادات فيها .


رقم (3)تخريج حديث عبد الله بن الزبير :
وقول عبد الله بن الزبير أخرجه عبد الرزاق في تفسيره و الثعلبي في تفسيره وابن جرير في تفسيره والبيهقي في الاعتقاد وشعب الإيمان عن محمد بن المرتفع عن عبد الله بن الزبير وعزاه السيوطي إلى الفرياني وسعيد بن منصور عبد بن حميد وابن المنذر إلى عبد الله بن الزبير .
ولم أجده عند سعيد بن منصور وعند ابن المنذر .

رقم (5)تخريج حديث أنس :
وقول أنس بن مالك أخرجه البزار في مسنده و ابن الجعد في مسنده و ابن جرير من طرق عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك موقوفا وأخرجه وأبو نعيم في الطب النبوي من طريق حسان بن سعيد عن أنس موقوفا أيضا ، وأخرجه الترمذي في سننه وابن جرير في تفسيره وابن أبي حاتم في تفسيره وابن حبان في صحيحه والأصبهاني في أمثال الحديث وأبو نعيم في الطب النبوي وابن المقريء في معجمه وابن بشران في أماليه وأبي يعلى في مسنده والهيثمي في مواد الظمآن مرفوعا من طرق عن حماد بن سلمة شعيب بن الحبحاب عن أنس ، وأخرج ابن بشران أيضا في أماليه عن قَتَادَةُ وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عن أنس مرفوعا ، كلها بزيادات يسيرة في بعضها .

قال الألباني في ضعيف مواد الظمآن :
ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا - "التعليقات الحسان" (1/ 348).

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مجلس, أداء

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:59 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir